من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم ، قيل : وما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته
من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم ، قيل : وما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته
من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا - أو قال : - تجفافا
أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت
لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، و [ عن ] شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت
الإسلام عريان فلباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروءته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت
الإسلام عريان ولباسه التقوى ، وشعاره الهدى ، ودثاره الحياء ، وملاكه الورع ، وكماله الدين ، وثمرته العمل الصالح ، ولكل شئ أساس ، وأساس الإسلام حبنا أهل البيت
لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي حقد ، ولا ذي غمر على أخيه ، ولا ظنين في ولاء ، ولا قرابة ، ولا القانع مع أهل البيت لهم
امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدونا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها
شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا المتزاورون في إحياء أمرنا ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا
إن فوق كل عبادة عبادة ، وحبنا أهل البيت أفضل عبادة
في صفة علماء السوء - : وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وهؤلاء علماء السوء . . . يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم
لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا بعثه الله يوم القيامة أجذم
لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال : يكون الموت أحب إليه من الحياة ، والفقر أحب إليه من الغنى ، والمرض أحب إليه من الصحة ، قلنا : ومن يكون كذلك ؟ ! قال : كلكم ، ثم قال : أيما أحب إلى أحدكم : يموت في حبنا أو يعيش في بغضنا ؟ فقلت - أي فضيل بن يسار - : نموت والله في حبكم أحب إلينا ، قال : وكذلك الفقر والغنى ، والمرض والصحة ، قلت : إي والله
امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عن عدونا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها
من أحبنا بقلبه وأبغضنا بلسانه فهو في الجنة
إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله ، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور . ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : أيها الكافلون لأيتام آل محمد ، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم ، فاخلعوا عليهم [ كما خلقتموهم ] خلع العلوم في الدنيا
وقد روى هذا الحديث ، عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) باسناد مثله ، قال أبو حاتم : لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ ( 1 ) . 406 / 16 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد ابن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد بن مروان القندي ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن مبارك بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الاسلام عريان ، فلباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروءته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت ( 2 ) . 407 / 17 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن النضر بن شعيب ، عن خالد بن ماد القلانسي ، عن القندي ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، أكل من قال لا إله إلا الله ، مؤمن ؟ قال : إن عداوتنا تلحق باليهود والنصارى ، إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني ، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا ، يعني عليا ( عليه السلام ) ( 3 ) . 408 / 18 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن غياث بن
( صلى الله عليه وآله ) : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدى زكاة ماله ، وخزن لسانه ، وكف غضبه ، واستغفر لذنبه ، وأدى النصيحة لأهل بيت رسوله ، فقد استكمل حقائق الايمان ، وأبواب الجنة مفتحة له ( 1 ) . 535 / 2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا عبد الصمد بن محمد ، قال : حدثنا حنان بن سدير ، قال : حدثنا سديف المكي ، قال : حدثني محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) وما رأيت محمديا قط يعدله ، قال : حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : أيها الناس ، من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا . قال : قلت : يا
( صلى الله عليه وآله ) : من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم . قيل : وما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته ( 1 ) . 755 / 13 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال : من أصبح يجد برد حبنا على قلبه ، فليحمد الله على بادئ النعم . قيل : وما بادئ النعم ؟ فقال : طيب المولد ( 2 ) . 756 / 14 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي زياد النهدي ، عن عبيد الله بن صالح ، عن زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ابن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده ، فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ، ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته ( 3 ) . 757 / 15 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ، قال : أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني ، قال : حدثنا أحمد بن منصور بزرج ، قال : حدثنا هدية بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن زياد اليمامي ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة : رسول الله ، وحمزة سيد الشهداء ، وجعفر ذو الجناحين ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ،
( عليه السلام ) : الذين وصفهم الله في كتابه ، فقال عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) ، وهم الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . قالت العلماء : أخبرنا - يا أبا الحسن - عن العترة ، أهم الآل ، أو غير الآل ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : هم الآل . فقال العلماء : فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلي . وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : آل محمد أمته . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم . قال : فتحرم على الأمة ؟ قالوا : لا . قال : هذا فرق ما بين الآل والأمة ، ويحكم أين يذهب بكم ، أضربتم عن الذكر صفحا ، أم أنتم قوم مسرفون ! أما علمتم أنه وقعت الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ قال : من قول الله عز وجل : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) ( 4 ) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا ( عليه السلام ) حين سأل ربه : ( فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم
ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة : الصلاة في آخر الليل ، ويأسه مما في أيدي الناس ، وولاية الامام من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 ) 859 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، أو غيره ، قال : نزل على أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : قوم من جهينة فأضافهم ، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم ، ثم قال لغلمانه : تنحوا لا تعينوهم . فلما فرغوا جاءوا ليودعوه ، فقالوا له : يا بن رسول الله ، لقد أضفت فأحسنت الضيافة ، وأعطيت فأجزلت العطية ، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا ( 2 ) . 860 / 10 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن عيسى العبيدي . عن أبي زكريا المؤمن ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتى شبابا من الأنصار ، فقال : إني أريد أن أقرأ عليكم ، فمن بكى فله الجنة ، فقرأ آخر الزمر ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) ( 3 ) إلى آخر السورة ، فبكى القوم جميعا إلا شاب ، فقال : يا رسول الله ، قد تباكيت فما قطرت عيني . قال : إني معيد عليكم ، فمن تباكى فله الجنة . قال : فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى ، فدخلوا الجنة جميعا ( 4 ) . 861 / 11 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا
( صلى الله عليه وآله ) : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا . قيل : يا رسول الله ، وإن شهد الشهادتين ؟ قال : نعم ، فإنما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه ، أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر . ثم قال : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا . قيل : فكيف ، يا رسول الله ؟ قال : إن أدرك الدجال آمن به ( 3 ) . 930 / 3 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن عاصم بن أبي النجود الأسدي ، عن ابن عمر ، عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : سمعت أبي علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي يصلي فيه الفجر ، يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ، كان له من الاجر كحاج بيت الله ، وغفر له ، فإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة ، فصلى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف من ذنبه ، وكان له من الاجر كحاج بيت الله ( 4 ) . 931 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا
عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : يا جابر ، أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع ، والتخشع ، وكثرة ذكر الله ، والصوم ، والصلاة ، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا من خير ، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء . فقال جابر : يا بن رسول الله ، لست أعرف أحدا بهذه الصفة . فقال ( عليه السلام ) : يا جابر ، لا تذهبن بك المذاهب ، أحسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ! فلو قال : إني أحب رسول الله ، ورسول الله خير من علي ، ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته ، ما نفعه حبه إياه شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته ، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل ( 1 ) . 992 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : خرجت أنا وأبي ( عليه السلام ) حتى إذا كنا بين القبر والمنبر ، إذا هو بأناس من الشيعة ، فسلم عليهم فردوا عليه السلام ، ثم قال : إني والله لأحب ريحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد ، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله . أنتم شيعة الله ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، وقد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله ، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم ، فتنافسوا
( عليه السلام ) : إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس ، إذا كنت عند الله محمودا ؟ إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحسانا ورجل يتدارك سيئته بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت ( 1 ) . 1029 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسن بن متيل الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، عن العشق فقال : قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره ( 2 ) .
ما جاء بك يا أعور ؟ قال : قلت : حبك ، يا أمير المؤمنين . قال : الله ، قلت : الله ، فناشدني ثلاثا ، ثم قال : أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه للايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا ، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة ، وكان أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم . 35 / 4 - حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداودي ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري ، قال : حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الابلي ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا هارون الرشيد ، قال : حدثني أبي المهدي ، قال : حدثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن عبد الله بن عباس ، عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، قال : سمعت
إلى يوم القيامة لغيرهم ( 1 ) . 172 / 26 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي ( رحمه الله ) ، قال : حد ثني القاسم بن محمد الدلال ، عن سيرة بن زياد ، عن الحكم ابن عتيبة ، عن حنش بن المعتمر ، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أمسيت ؟ قال : أمسيت محبا لمحبنا ، ومبغضا لمبغضنا ، وأمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها ، وأمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، وكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، والتعس لأهل النار ، والنار لهم . يا حنش ، من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه ، فإن كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض ولينا فليس بمحب لنا ، إن الله ( تعالى ) أخذ الميثاق لمحبنا بمودتنا ، وكتب في الذكر اسم مبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء . 173 / 27 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني ، قال : حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد ، قال : حدثنا عبد السلام بن عاصم ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل حمويه ( 2 ) ، قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، قال : أخبرني رجل من تميم ، قال : كنا مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بذي قار ونحن نرى أنا سنختطف في يومنا ، فسمعته يقول : والله لنظهرن على هذه الفرقة ، ولنقتلن هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير - ولنستبيحن
لنا : ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحب المؤمن لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة ، فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم ، إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه ، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد و " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ( 1 ) يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه . نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب الله
إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين ، وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون . 245 / 58 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن عبد ة النيسابوري ، قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) إن الناس يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن في الليل ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له ؟ قال : نعم . قلت : متى هي ، جعلت فداك ؟ قال : ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي منه . قلت له : أهي ليلة من الليالي معلومة ، أوكل ليلة ؟ قال : بل كل ليلة . 246 / 59 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سليمان بن زياد المروزي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي هريرة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : هذا شهر رمضان ، وهو شهر مبارك ، افترض الله ( تعالى ) صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنان ، وتصفد فيه الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، فمن حرمها فقد حرم ، يردد ذلك ثلاث مرات . 247 / 60 - أخبرتم محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سليمان ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي
( صلى الله عليه وآله ) : الزموا مودتنا أهل البيت ، فإنه من لقي الله اليوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا . 315 / 17 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، قال : حدثني محمد بن أبي السري ، قال : حدثنا هشام ، عن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : لما وقع الاتفاق على كتب القضية بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين معاوية بن أبي سفيان ، حضر عمرو بن العاص في رجال من أهل الشام ، وعبد الله بن عباس في رجال من أهل العراق ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للكاتب : اكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فقال عمرو بن العاص : اكتب اسمه واسم أبيه ، ولا تسمه بإمرة المؤمنين ، فإنما هو أمير هؤلاء وليس بأميرنا . فقال الأحنف بن قيس . لا تمح هذا الاسم ، فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبدا . فامتنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من محوه ، فتراجع الخطاب فيه مليا من النهار ، فقال الأشعث بن قيس : امح هذا الاسم ترحه الله . فقال أمير المؤمنين : الله أكبر سنة بسنة ، ومثل بمثل ، والله إني لكاتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية ، وقد أملى علي : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو . فقال له سهيل : امح رسول الله ، فإنا لا نقر لك بذلك ، ولا نشهد لك به ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فامتنعت من محوه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : امحه يا علي ، وستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض .
الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : أخبرني عمر بن أسلم ، قال : حدثنا سعيد بن يوسف البصري ، عن خالد بن عبد الرحمن المدائني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذر الغفاري ( رحمه الله ) قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده ، وقال : يا علي من أحبنا فهو العربي ، ومن أبغضنا فهو العلج ( 1 ) ، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ، ومن كان مولده صحيحا ، وما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء ، إن لله ملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان . 323 / 25 - حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، قال : حدثنا لوط بن يحيى ، قال : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : لما بويع عثمان سمعت المقداد بن الأسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف : والله يا عبد الرحمن ، ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم . فقال له عبد الرحمن : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ قال : إني والله أحبهم لحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويعتريني والله وجد لا أبثه بثة ، لتشرف قريش على الناس بشرفهم ، واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أيديهم . فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت نفسي لكم . فقال له المقداد : والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد . فقال له عبد الرحمن : ثكلتك . أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس ، أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة .
من دمعت عينه دمعة لدم سفك لنا ، أو حق لنا أنقصناه ، أو عرض انتهك لنا ، أو لاحد من شيعتنا ، بوأه الله ( تعالى ) بها في الجنة حقبا . 331 / 33 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن أسد الأصبهاني ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، قال : حدثني علي بن أبي سيف ، عن علي بن خباب ، عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثيرهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن يخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ، لا والله لا أفعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، والله لو كان مالي لواسيت بينهم ، وكيف وإنما هو أموالهم ؟ !
ما خلق الله ( عز وجل ) شيئا شرا من الكلب ، والناصب شر منه . 516 / 54 - أخبرنا أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا جعفر بن عنبسة بن عمرو ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدثنا مسعود بن سعد ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنما شيعتنا من أطاع الله ( عز وجل ) . 517 / 55 - حدثنا أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : سمعت أبا غسان يقول : ما رأيت في جعفي أفضل من مسعود بن سعد ، وهو ابن سعد الجعفي . 518 / 56 - حدثنا أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف الجعفي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الليثي ، قال : حدثني أبو جعفر أمير المؤمنين المنصور ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من اذى العباس فقد اذاني ، إنما عم الرجل صنو أبيه . 519 / 57 - حدثنا أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا محمد بن المفضل الأشعري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا نصر بن قابوس اللخمي ، عن جابر ، عن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : قال ابن عباس : ما وطئت الملائكة فرش أحد من
لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن جسده فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، عن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت . 1228 / 2 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن سلام الأسدي بمراغة ، قال : حدثنا السري بن خزيمة بالري ، قال : حدثنا يزيد بن هاشم العبدي ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن خالد بن طليق ، عن أبيه ، عن جدته أم نجيد امرأة عمران بن حصين ، عن ميمونة وأم سلمة زوجي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قالتا : استسقى الحسن ( عليه السلام ) ، فقام رسول الله فجدح له في غمر
لي : يا جابر ، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ! فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصلاة والصوم ، وبر الوالدين ، وتعاهد الجيران والفقراء والمساكين والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء .
يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فبم نسميهم ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سمهم بما سماهم الله عز وجل [ به ] في كتابه ، أما سمعته تعالى يقول : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر " . فلما وقع الاختلاف كنا أولى بالله ، وبدينه ، وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالكتاب ، وبالحق . فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا ، وشاء الله منا قتالهم فقاتلناهم بمشيئته وأمره وإرادته . 4 قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقري البصير قال : حدثنا عبد الله بن يحيى القطان قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد القرشي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الحسين بن مخارق ، عن عبد الصمد بن علي عن أبيه ، عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تولى غسله [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب عليه السلام ، والعباس معه والفضل بن العباس ، فلما فرغ علي عليه السلام من غسله كشف الإزار عن وجهه ثم قال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء ، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا أنك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون [ ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان ، وهما داء الأجل وقلا لك ] ، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من همك . ثم أكب عليه فقبل وجهه ومد الإزار عليه . 5 قال : حدثني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي ابن عبد الله بن أسد الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا إسماعيل بن يسار قال : حدثنا عبد الله بن ملح ، عن عبد الوهاب بن إبراهيم الأزدي ، عن أبي صادق ، عن مزاحم بن عبد الوارث ، عن محمد بن زكريا ، عن شعيب بن واقد المزني ، عن محمد بن سهل مولى سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه ، عن قيس مولى علي بن أبي طالب عليه السلام قال : إن عليا أمير المؤمنين عليه السلام كان قريبا من الجبل بصفين فحضرت صلاة المغرب ، فأمعن بعيدا ، ثم أذن ، فلما فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل ، أبيض الرأس واللحية والوجه ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، مرحبا بوصي خاتم النبيين ، قائد الغر المحجلين ، والأغر المأمون ، والفاضل الفائز بثواب الصديقين ، وسيد الوصيين . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : وعليك السلام كيف حالك ؟ فقال : بخير ، أنا منتظر روح القدس ، ولا أعلم أحدا أعظم في الله عز وجل اسمه بلاء ، ولا أحسن ثوابا منك ، ولا أرفع عند الله مكانا ، اصبر يا أخي على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب ، فقد رأيت أصحابنا ما لقوا بالأمس من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير ، وحملوهم على الخشب ، ولو يعلم هذه الوجوه التربة الشايهة وأومأ بيده إلى أهل الشام ما أعد لهم في قتالك من عذاب وسوء نكال لأقصروا ، ولو تعلم هذه الوجوه المبيضة وأومأ بيده إلى أهل العراق ماذا لهم من الثواب في طاعتك لودت أنها قرضت بالمقاريض ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . ثم غاب من موضعه . فقام عمار بن ياسر ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وأبو أيوب الأنصاري وعبادة بن الصامت ، وخزيمة بن ثابت ، وهاشم المرقال في جماعة من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وقد كانوا سمعوا كلام الرجل فقالوا : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل ؟ فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : هذا شمعون وصي عيسى عليه السلام ، بعثه الله يصبرني على قتال أعدائه ، فقالوا له : فداك آباؤنا وأمهاتنا والله لننصرنك نصرنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتخلف عنك من المهاجرين والأنصار إلا شقي ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام معروفا .
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا عمر بن أسلم قال : حدثنا سعيد بن يوسف البصري ، عن خالد بن عبد الرحمن المدايني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب عليه السلام بيده وقال : يا علي من أحبنا فهو العربي ، ومن أبغضنا فهو العلج ، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ومن كان مولده صحيحا ، وما على ملة إبراهيم عليه السلام إلا نحن وشيعتنا ، وساير الناس منها براء ، وإن لله ملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القدوم البنيان .
سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري يقول : لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا : هؤلاء الكذابون ولو رأى هؤلاء أولئك لقالوا : مجانين .
قال حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي رحمه الله قال : حدثني أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن حنش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الرحبة متكئا ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ورد علي وقال : أصبحت محبا لمحبنا ، صابرا على بغض من يبغضنا ، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وإن مبغضنا بنى بناء فأسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان بنيانه [ قد ] هار فانهار به في نار جهنم . يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإن مبغضنا لا يستطيع أن يحبنا . إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا وخذل من يبغضنا ، فلن يستطيع محبنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ، ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب واحد " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر أعداءهم .
ما جاء بك يا أعور ؟ قال : قلت : حبك يا أمير المؤمنين ، قال : الله ؟ قلت : الله ، فناشدني ثلاثا ، ثم قال : أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا ، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة ، وكان أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم .
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي رحمه الله قال : حدثنا القاسم بن محمد الدلال قال : حدثنا إسماعيل بن محمد المزني قال : حدثنا عثمان بن سعيد قال : حدثنا أبو الحسن التميمي ، عن سبرة بن زياد ، عن الحكم بن عتيبة ، عن حنش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أمسيت ؟ قال : أمسيت محبا لمحبنا ، مبغضا لمبغضنا ، وأمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها ، وأمسى عدونا يرمس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكان أبواب الجنة قد فتحت لأهلها ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، والتعس لأهل النار والنار لهم . يا حنش من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه ، فإن كان يحب ولينا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض ولينا فليس بمحب لنا ، إن الله تعالى أخذ ميثاقا لمحبنا بمودتنا ، وكتب في الذكر اسم مبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء .
صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أبليته ، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت . فقال رجل من القوم : وما علامة حبكم يا رسول الله ؟ فقال : محبة هذا ، ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام .
بن علي ((عليهم السلام)): من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه قال الله عز وجل: أيها العبد الكريم المواسي لأخيه أنا أولى بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعيم. وبهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال: قال محمد بن علي الباقر ((عليهم السلام)): العالم كمن معه شمعة تضئ للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا بخير، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة، فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار، والله يعوضه عن ذلك لكل شعرة لمن اعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على الوجه الذي أمر الله عز وجل به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة يصليها من بين يدي الكعبة. وبهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال: قال جعفر بن محمد الصادق ((عليهم السلام)): علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته والنواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم. وعنه (عليه السلام) بالإسناد المتقدم قال: قال موسى بن جعفر ((عليهم السلام)): فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه
يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل علموه ومن حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم، فرفعتهم إلى العلو حتى تحاذي بهم فوق الجنان، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه وأصمت أذنه وأخرس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران، فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعونهم إلى سواء الجحيم. وقال أيضا أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام): إن محبي آل محمد صلى الله عليه وآله مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء، وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم من مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم يسلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته حتى يهزموهم عن دين الله يذودوهم عن أولياء آل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاءا حقا على لسان رسول الله (صلى الله وعليه وآله). وقال أبو محمد الحسن بن علي العسكري ((عليهم السلام)): قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه
جعفر بن محمد ((عليهم السلام)): من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين حمية لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوارهم ويفخم أمر محمد وآله جعل الله تعالى همة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوة كل واحد يفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين. وقال أبو محمد (عليه السلام): قال علي بن موسى الرضا ((عليهم السلام)): أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله، يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم يقولون له: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار. وقال أبو محمد لبعض تلامذته - لما اجتمع إليه قوم من مواليه والمحبين لآل محمد رسول الله بحضرته وقالوا: يا بن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين (عليه السلام) ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها -: مر بهؤلاء إذا
عز وجل: " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها "؟ قال علي (عليه السلام) نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها فقال: يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟ فقال علي (عليه السلام): نحن أصحاب الأعراف: نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأن الله عز وجل لو شاء عرف للناس نفسه حتى يعرفوه وحده ويأتوه من بابه، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وبابه الذي يؤتى منه، فقال - فيمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا -: " فإنهم عن الصراط لناكبون " . وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال أتى ابن الكوا أمير المؤمنين فقال: والله إن في كتاب الله آية اشتدت على قلبي، ولقد شككت في ديني. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثكلتك أمك وعدمتك، ما هي؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " فما هذا الصف؟ وما هذه الطيور؟ وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟ فقال علي (عليه السلام): ويحك يا بن الكوا إن الله خلق الملائكة على صور شتى ألا وإن لله ملكا في صورة ديك، أبح، أشهب، براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه
(عليه السلام): علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة، لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم. احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ((عليهم السلام)) في أشياء شتى على المخالفين. الحسن بن عبد الرحمن الحماني قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): أن هشام بن الحكم زعم: أن الله تعالى جسم ليس كمثله شئ، عالم، سميع، بصير قادر، متكلم، ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد، ليس شئ منها مخلوقا. فقال: قاتله الله. أما علم أن الجسم محدود؟! والكلام غير المتكلم؟ معاذ الله وأبرء إلى الله من هذا القول. لا جسم، ولا صورة، ولا تحديد، وكل شئ سواه مخلوق، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس، ولا نطق بلسان.
(عليه السلام) إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث! فلما خلى أعاد عليه. فقال له: إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) (أبو بكر) فيكون قد فضل أبا بكر على علي (عليه السلام)، ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) (أبا بكر) فجعله نداء لأبي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء، الجهلة، ليتوارى من شرورهم. إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا. وبهذا الإسناد عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) أنه قال: لما جعل المأمون إلى علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: (نحن من شيعة علي (عليه السلام)). فقال: أنا مشغول فاصرفهم! فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثم أيسوا من الوصول فقالوا: (قل لمولانا إن شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف عن هذه الكرة، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا من أعدائنا). فقال علي بن موسى ((عليهم السلام)): إئذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم، ولم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما.
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 264 إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنه من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا، ولا كرامة، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم، ومنهم قوم (نصاب) لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون بنا عند نصابنا، ثم يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا، على أنه من علومنا، فضلوا وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليه السلام) وأصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون، ويدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم أن من علم الله من قلبه من هؤلاء القوم أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله للقبول منه، فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضله لعنا في الدنيا وعذاب الآخرة. ثم قال: قال رسول الله: (أشرار علماء أمتنا: المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون أضدادنا بألقابنا، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون). ثم قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق الله بعد أئمة الهدى، ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس، وفرعون، ونمرود، وبعد المتسمين
عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ . قال: «هم و الله أولياء فلان و فلان، اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* `إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ » . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «هم-و الله، يا جابر-أئمة الظلمة و أشياعهم» . و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص) . 99-751/ - (أمالي الشيخ) : قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه؟فيقوم النبي داود (عليه السلام) ، فيأتي النداء من عند الله عز و جل: لسنا إياك أردنا، و إن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه. فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فيأتي النداء من قبل الله عز و جل: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، و حجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضيء بنوره، و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ 369 تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ* `وَ قََالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ » . و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) . 99-752/ - العياشي: عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ . قال: فقال: «هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال الله تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا -إلى قوله- مِنَ
له: «لعمري-يا معاوية-لو ترحمت عليك و على طلحة و الزبير ما كان ترحمي عليكم و استغفاري لكم إلا لعنة عليكم و عذابا، و ما أنت و طلحة و الزبير بأحقر جرما، و لا أصغر ذنبا، و لا أهون بدعا و ضلالة ممن استوثقا لك و لصاحبك الذي تطلب بدمه، و هما وطئا لكما ظلمنا أهل البيت و حملاكما على رقابنا. فإن الله عز و جل يقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى آخر الآيات، فنحن الناس، و نحن المحسودون، و قوله: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم أن يجعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فلم قد أقروا بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟! يا معاوية، إن تكفر بها أنت و صويحبك ، و من قبلك من الطغاة من أهل اليمن و الشام، و من أعراب ربيعة و مضر و جفاة الامة ، فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين» . 2451/ -ابن شهر آشوب: عن أبي الفتوح الرازي في (روض الجنان) بما ذكره أبو عبد الله المرزباني، بإسناده، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و في علي (عليه السلام) .
وا حين دخلوا عليه: إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لما أوجب الله عز و جل من حقكم، ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «صدقتم، صدقتم» . ثم قال: «من أحبنا كان معنا-أو جاء معنا-يوم القيامة هكذا» . ثم جمع بين السبابتين. ثم قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل، ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض، أو ساخط عليه» ثم قال: «و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ* `فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ » . ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه العمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه العمل» . ثم قال: «إن تكونوا وحدانيين فقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) وحدانيا، يدعوا الناس فلا يستجيبون له، و كان أول من استجاب له علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» . 99-4569/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن أبي امية يوسف ابن ثابت، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ ... و ماتوا وَ هُمْ كََافِرُونَ » . 99-4570/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، و ابن محبوب، عن علي بن رئاب و عبد الله بن بكير، عن يوسف بن ثابت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل» . ثم قال: «ألا ترى أن الله تبارك و تعالى قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ » . 794 99-4571/ - العياشي: عن يوسف بن ثابت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «صدقتم، صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا» ثم جمع بين السبابتين و قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا، لقيه غير راض، أو ساخط عليه» . ثم قال: «و ذلك قول الله: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ -إلى قوله: - وَ هُمْ كََافِرُونَ » . ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه عمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه عمل» . 4572/ -علي بن إبراهيم: و قوله في المنافقين: قُلْ لهم يا محمد: أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ إلى قوله: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ ، و كانوا يحلفون للرسول أنهم مؤمنون، فأنزل الله وَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مََا هُمْ مِنْكُمْ وَ لََكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ* `لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغََارََاتٍ يعني غارات في الجبال، أَوْ مُدَّخَلاً قال: موضعا يلتجئون إليه لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أي يعرضون عنكم. 99-4573/ - الطبرسي في معنى مُدَّخَلاً سربا في الأرض، عن أبي جعفر (عليه السلام) . قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[58-60] 99-4574/ - محمد بن يعقوب: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن 795 إسحاق بن غالب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا إسحاق، كم ترى أهل هذه الآية: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ ؟» قال: ثم قال: «هم أكثر من ثلثي الناس» . 99-4575/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن النضر بن سويد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا إسحاق، كم ترى أصحاب هذه الآية: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ ؟» . ثم قال لي: «هم أكثر من ثلثي الناس» . 99-4576/ - العياشي: عن إسحاق بن غالب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا إسحاق، كم ترى أهل هذه الآية: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ ؟» قال: «هم أكثر من ثلثي الناس» . 4577/ -علي بن إبراهيم: أنها نزلت لما جاءت الصدقات، و جاء الأغنياء و ظنوا أن الرسول (صلى الله عليه و آله) يقسمها بينهم، فلما وضعها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الفقراء تغامزوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لمزوه، و قالوا: نحن الذين نقوم في الحرب، و نغزو معه، و نقوي أمره، ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه، و لا يغنون عنه شيئا؟!فأنزل الله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ سَيُؤْتِينَا اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنََّا إِلَى اَللََّهِ رََاغِبُونَ . ثم فسر الله عز و جل الصدقات لمن هي، و على من تجب، فقال: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية أصناف الذين سماهم الله. و بين الصادق (عليه السلام) من هم، فقال: «الفقراء: هم الذين لا يسألون و عليهم مؤنات من عيالهم، و الدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة: لِلْفُقَرََاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً . وَ اَلْمَسََاكِينِ هم أهل الزمانة من العميان و العرجان و المجذومين، و جميع أصناف الزمنى من الرجال و النساء و الصبيان. وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا هم السعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها. وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ هم قوم وحدوا الله و لم تدخل المعرفة في قلوبهم من أن محمدا رسول الله، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات كي يعرفوا و يرغبوا» . و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «المؤلفة قلوبهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، 796 و سهيل بن عمرو، و هو من بني عامر بن لؤي، و همام بن عمرو و أخوه، و صفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي ، و الأقرع بن حابس التميمي ثم أحد بني حازم، و عيينة بن حصن الفزاري، و مالك بن عوف، و علقمة ابن علاثة، بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل و رعاتها، و أكثر من ذلك و أقل» . « وَ فِي اَلرِّقََابِ قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ، و في الظهار، و قتل الصيد في الحرم، و في الإيمان، و ليس عندهم ما يكفرون، و هم مؤمنون، فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم. وَ اَلْغََارِمِينَ قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم و يكفيهم من مال الصدقات وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا به على الحج و الجهاد وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات. و الصدقات تتجزأ ثمانية أجزاء، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاج إليه بلا إسراف و لا تقتير، مفوض ذلك إلى الإمام، يعمل بما فيه الصلاح» . 99-4578/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمد بن مسلم، أنهما قالا لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ رأيت قول الله عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ أكل هؤلاء يعطى، و إن كان لا يعرف؟فقال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا، لأنهم يقرون له بالطاعة» . قال: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟فقال: «يا زرارة، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف ما يوجد لها موضع، و إنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت من أصحابك هؤلاء المسلمين عارفا فأعطيه دون الناس» . ثم قال: «سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام، و الباقي خاص» . قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟قال: «لا تكون فريضة فرضها الله عز و جل إلا يوجد لها أهل» . قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟فقال: «إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله، و لكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، و لو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير» . 99-4579/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن يحيى، عن 797 عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ ؟ قال: «الفقير: الذي لا يسأل الناس، و المسكين: الذي يسأل الناس ، و البائس: أجهدهم، و كل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا» . 99-4580/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، أنه سأله عن الفقير و المسكين، فقال: «الفقير: الذي لا يسأل، و المسكين: الذي هو أجهد منه، الذي يسأل» . 99-4581/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) : «من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز و جل، فإن غلب عليه فليستدن على الله و رسوله (صلى الله عليه و آله) ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إن الله عز و جل يقول: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا إلى قوله: وَ اَلْغََارِمِينَ فهذا فقير مسكين مغرم» . 99-4582/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، [عن العباس] ، عن علي بن الحسن، عن سعيد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن الزكاة، لمن يصلح أن يأخذها؟قال: «هي تحل للذين وصف الله تعالى في كتابه لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ و قد تحل الزكاة لصاحب السبع مائة، و تحرم على صاحب خمسين درهما» . فقلت له: كيف يكون هذا؟فقال: «إذا كان صاحب السبع مائة له عيال كثيرة، فلو قسمها بينهم لم تكفهم ، فليعف عنها نفسه، و ليأخذها لعياله. و أما صاحب الخمسين فإنها تحرم عليه إذا كان وحده، و هو محترف يعمل بها، و هو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله» . 798 قال: و سألته عن الزكاة، هل تصلح لصاحب الدار و الخادم؟فقال: «نعم، إلا أن تكون داره دار غلة، فيخرج له من غلتها دراهم تكفيه لنفسه و عياله، و إن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير إسراف، فقد حلت له الزكاة، و إن كان غلتها تكفيهم فلا» . 99-4583/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق (عليه السلام) ، قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها. قال: «يؤدى عنه من مال الصدقة، فإن الله عز و جل يقول: وَ فِي اَلرِّقََابِ » . 99-4584/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى ابن بكر، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، جميعا، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، و لم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يعرفهم كيما يعرفوا و يعلمهم» . 99-4585/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . قال: «هم قوم وحدوا الله عز و جل، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، و شهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) ، فأمر الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يتألفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم، و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقروا به، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش و سائر مضر، منهم: أبو سفيان بن حرب، و عيينة بن حصن الفزاري، و أشباههم من الناس. فغضبت الأنصار و اجتمعت إلى سعد بن عبادة، فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجعرانة ، فقال: يا رسول الله، أ تأذن لي بالكلام؟فقال: نعم. فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا به، و إن كان غير ذلك لم نرض به» . قال زرارة: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا معشر الأنصار، كلكم على قول سيدكم سعد؟فقالوا: سيدنا الله و رسوله . ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله و رأيه» . قال زرارة: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «فحط الله نورهم، و فرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن» . 799 99-4586/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم» . 99-4587/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، إنهم قوم وحدوا الله و خرجوا من الشرك، و لم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قلوبهم و ما جاء به، فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و تألفهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) لكيما يعرفوا» . 99-4588/ - العياشي: عن سماعة، قال: سألته عن الزكاة، لمن تصلح أن يأخذها؟فقال: «هي للذين قال الله في كتابه: لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ و قد تحل الزكاة لصاحب ثلاث مائة درهم، و تحرم على صاحب خمسين درهما» . فقلت له: و كيف يكون هذا؟قال: «إذا كان صاحب الثلاث مائة درهم له عيال كثيرة، لو قسمها بينهم لم تكفهم، فليعفف عنها نفسه، و ليأخذها لعياله، و أما صاحب الخمسين فإنها تحرم عليه إذا كان وحده، و هو محترف يعمل بها، و هو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله» . 99-4589/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن الفقير و المسكين، قال: «الفقير: الذي يسأل، و المسكين: أجهد منه، و البائس: أجهدهما» . 99-4590/ - عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ ؟قال: «الفقير الذي يسأل، و المسكين أجهد منه، الذي لا يسأل» . 99-4591/ - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سألته عن رجل أوصى بسهم من ماله، و ليس يدري أي شيء هو. قال: «السهام ثمانية، و كذلك قسمها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم تلا إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ إلى آخر الآية، ثم قال: «إن السهم واحد من ثمانية» . 99-4592/ - عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ إلى آخر الآية. فقال: «إن جعلتها فيهم جميعا، و إن جعلتها لواحد، أجزأ عنك» . 800 99-4593/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: أ رأيت قوله: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ إلى آخر الآية، كل هؤلاء يعطى إذا كان لا يعرف؟قال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة» . قال: قلت له: فإن كانوا لا يعرفون؟فقال: «يا زرارة، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنما كان يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، و أما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف» . 99-4594/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا ، قال: «هم السعاة» . 99-4595/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . قال: «هم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله تبارك و تعالى، و شهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و هم في ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) ، فأمر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يتألفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم، و يثبتوا على دينهم الذين قد دخلوا فيه و أقروا به. و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم حنين تألف رؤوسهم من رؤوس العرب من قريش و سائر مضر، منهم: أبو سفيان بن حرب، و عيينة بن حصين الفزاري، و أشباههم من الناس، فغضب الأنصار، فاجتمعوا إلى سعد بن عبادة، فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجعرانة، فقال: يا رسول الله، أ تأذن لي في الكلام؟فقال: نعم. فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أمرك الله به رضينا، و إن كان غير ذلك لم نرض» . قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله: يا معشر الأنصار، كلكم على مثل قول سعد سيدكم؟قالوا: الله سيدنا و رسوله، فأعادها عليهم ثلاث مرات، كل ذلك يقولون: الله سيدنا و رسوله. ثم قالوا بعد الثالثة: نحن على مثل قوله و رأيه» . قال زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «فحط الله نورهم، و فرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن» . 99-4596/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، قال: «قوم تألفهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قسم فيهم الشيء» . 99-4597/ - عن زرارة، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فلما كان في قابل جاءوا بضعف الذين أخذوا و أسلم ناس كثير» قال: «فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطيبا، فقال: هذا خير أم الذي قلتم، قد جاءوا من الإبل بكذا و كذا ضعف ما أعطيتهم، و قد أسلم لله عالم و ناس كثير، و الذي نفس محمد بيده لوددت أن عندي ما أعطي كل إنسان ديته 801 على أن يسلم لله رب العالمين» . 99-4598/ - قال الحسن بن موسى من غير هذا الوجه أيضا رفعه، قال: قال رجل منهم حين قسم النبي (صلى الله عليه و آله) غنائم حنين: إن هذه القسمة ما يريد الله بها. فقال له بعضهم: يا عدو الله، تقول هذا لرسول الله. ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فأخبره مقالته، فقال: «قد اوذي أخي موسى (عليه السلام) بأكثر من هذا فصبر» . قال: و كان يعطي لكل رجل من المؤلفة قلوبهم مائة راحلة. 99-4599/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن (عليهما السلام) ، قال: ذكر أحدهما أن رجلا دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم غنيمة حنين، و كان يعطي المؤلفة قلوبهم، يعطي الرجل منهم مائة راحلة و نحو ذلك، و قسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث أمر، فأتاه ذلك الرجل قد أزاغ الله قلبه و ران عليه، فقال له: ما عدلت حين قسمت. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ويلك ما تقول؟ألم تر قسمت الشاة حتى لم يبق معي شاة؟أو لم أقسم البقر حتى لم يبق معي بقرة واحدة؟أو لم أقسم الإبل حتى لم يبق معي بعير واحد؟» . فقال بعض أصحابه له: اتركنا-يا رسول الله-حتى نضرب عنق هذا الخبيث. فقال: «لا، هذا يخرج في قوم يقرءون القرآن، لا يجوز تراقيهم، بلى قاتلهم غيري » . 99-4600/ - عن زرارة، قال: دخلت أنا و حمران، على أبي جعفر (عليه السلام) فقلنا: إنا نمد المطمر ؟فقال: «و ما المطمر؟» قلنا: الذي وافقنا من علوي أو غيره توليناه، و من خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره. قال: «يا زرارة، قول الله أصدق من قولك، فأين الذي قال الله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً أين المرجون لأمر الله؟أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟أين أصحاب الأعراف؟أين المؤلفة قلوبهم؟» . فقال زرارة: ارتفع صوت أبي جعفر و صوتي حتى كان يسمعه من على باب الدار، فلما كثر الكلام بيني و بينه، قال لي: «يا زرارة، حقا على الله أن يدخلك الجنة» . 99-4601/ - عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسألوه أن يستعملهم على صدقة المواشي و النعم، فقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله 802 للعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم، فنحن أولى به؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي و لا لكم، و لكن وعدت الشفاعة -ثم قال: أنا أشهد أنه قد وعدها-فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة، أ تروني مؤثرا عليكم غيركم؟!» . 99-4602/ - عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق (عليه السلام) ، قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته، و قد أدى بعضها، قال: «يؤدي من مال الصدقة، إن الله يقول في كتابه: وَ فِي اَلرِّقََابِ » . 99-4603/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : عبد زنا؟قال: «يجلد نصف الحد» . قال: قلت: فإن هو عاد. فقال: «يضرب مثل ذلك» . قال: قلت: فإن هو عاد. قال: «لا يزاد على نصف الحد» . قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شيء من فعله؟فقال: «نعم، يقتل في الثامنة، إن فعل ذلك ثمان مرات» . قلت: فما الفرق بينه و بين الحر، و إنما فعلهما واحد؟فقال: «إن الله تعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرق و حد الحر» . قال: ثم قال: «على إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب» . 4604/ -عن الصباح بن سيابة، قال: أيما مسلم مات و ترك دينا، لم يكن في فساد و على إسراف، فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضيه فعليه إثم ذلك، إن الله يقول: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ فهو من الغارمين، و له سهم عند الإمام، فإن حبسه فإثمه عليه. 99-4605/ - عن عبد الرحمن بن الحجاج: أن محمد بن خالد: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصدقات. قال: «اقسمها فيمن قال الله، و لا تعطي من سهم الغارمين الذين ينادون نداء الجاهلية» . قلت: و ما نداء الجاهلية؟قال: «الرجل يقول: يا آل بني فلان. فيقع فيهم القتل و الدماء، فلا يؤدي ذلك من سهم الغارمين، و الذين يغرمون من مهور النساء» . قال: و لا أعلمه إلا قال: «و لا الذين لا يبالون بما صنعوا من أموال الناس» . 99-4606/ - عن محمد القسري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الصدقة؟فقال: «اقسمها فيمن قال الله، و لا يعطى من سهم الغارمين الذين يغرمون في مهور النساء، و لا الذين ينادون بنداء الجاهلية» . قال: قلت: و ما نداء الجاهلية؟قال: «الرجل يقول: يا آل بني فلان. فيقع بينهم القتل و لا يؤدى ذلك من سهم الغارمين، و لا الذين يبالون ما صنعوا بأموال الناس» . 803 99-4607/ - عن الحسن بن راشد، قال: سألت العسكري (عليه السلام) بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل الله، فقال: «سبيل الله شيعتنا» . 99-4608/ - عن الحسن بن محمد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن رجلا أوصى لي في السبيل؟قال: فقال لي: «اصرف في الحج» . قال: قلت: إنه أوصى في السبيل. قال: «اصرفه في الحج، فإني لا أعلم سبيلا من سبيله أفضل من الحج» . قوله تعالى: وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[61] 99-4609/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبت، إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن و عندي كذا و كذا دينارا، أفترى أن أدفعها إليه، يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا بني، أما بغلك أنه يشرب الخمر؟» فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: «يا بني، لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره، فاستهلكها و لم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل و قضى أن أبا عبد الله (عليه السلام) حج و حج إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهم آجرني و أخلف علي. فلحقه أبو عبد الله (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه، و قال له: «مه-يا بني-فلا و الله ما لك على الله من هذا حجة، و لا لك أن يأجرك، و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته» . فقال إسماعيل: يا أبت، إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون. فقال: «يا بني، إن الله عز و جل يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، يقول: يصدق الله و يصدق المؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم. و لا تأتمن شارب الخمر، فإن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فأستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره، و لا يخلف عليه» . 804 99-4610/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن حماد بن بشير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من شرب الخمر بعد أن حرمها الله تعالى على لساني فليس بأهل أن يزوج إذا خطب، و لا يصدق إذا حدث، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فأكلها أو ضيعها فليس للذي ائتمنه على الله عز و جل أن يأجره، و لا يخلف عليه» . و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن، فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: إني أريد أن أستبضع فلانا بضاعة؟. فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر؟فقلت: قد بلغني عن المؤمنين أنهم يقولون ذلك. فقال لي: صدقهم، فإن الله عز و جل يقول: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . ثم قال: إنك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على الله عز و جل أن يأجرك و لا يخلف عليك. قال: قلت له: و لم؟فقال لي: إن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر؟» الحديث. 99-4611/ - العياشي: عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إني أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن، فأتيت إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، فقلت: إني أريد أن أستبضع فلانا؟فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر؟» . فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك. فقال: «صدقهم، إن الله عز و جل يقول: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » . فقال: «يعني يصدق الله و يصدق المؤمنين، لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين» . 99-4612/ - ابن الفارسي في (الروضة) : عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و ذكر خطبة رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الغدير التي تضمنت نصب علي (عليه السلام) إماما للناس-قال (صلى الله عليه و آله) في خطبته: بسم الله الرحمن الرحيم يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية. معاشر الناس، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله، و أنا مبين سبب هذه الآية، أن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا، يأمرني عن السلام ربي، و هو السلام، أن أقوم في هذا المشهد، و اعلم كل أبيض و أحمر و أسود أن علي بن 805 أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي، و هو الإمام بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وليكم بعد الله و رسوله. و قد أنزل الله تبارك و تعالى علي بذلك آية إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و علي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة، و آتى الزكاة و هو راكع، يريد الله عز و جل في كل حال. و سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم، لعلمي بقلة المتقين، و كثرة المنافقين، و إدغال الآثمين، و ختل المستهزئين الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و يحسبونه هينا و هو عند الله عظيم، لكثرة أذاهم غير مرة حتى سموني اذنا، و زعموا أنه لكثرة ملازمتي إياه و إقبالي عليه حتى أنزل الله في ذلك: اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ، فقال: قُلْ أُذُنُ على الذين تزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ إلى آخر الآية. و لو شئت أن اسمي القائلين بأسمائهم، لسميت و أومأت[إليهم] بأعيانهم، و لو شئت أن أدل عليهم لدللت، و لكني في أمرهم قد تكرمت، و كل ذلك لا يرضي الله مني إلا أن ابلغ ما أنزل إلي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ » . و الخطبة طويلة ذكرناها بطولها في قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية من سورة المائدة . 99-4613/ - علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أن عبد الله بن نفيل كان منافقا، و كان يقعد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فيسمع كلامه و ينقله إلى المنافقين، و ينم عليه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد، إن رجلا من المنافقين ينم[عليك]، و ينقل حديثك إلى المنافقين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من هو؟» . فقال: يا رسول الله، الرجل الأسود الوجه، الكثير شعر الرأس، ينظر بعينين كأنهما قدران، و ينطق بلسان شيطان. فدعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره فحلف أنه لم يفعل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قد قبلت منك، فلا تفعل» . فرجع إلى أصحابه، فقال: إن محمدا اذن، أخبره الله أني أنم عليه، و أنقل أخباره فقبل. و أخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل، فأنزل الله على نبيه وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يصدق الله فيما يقول له، و يصدقكم فيما تعتذرون إليه في الظاهر، و لا يصدقك في 806 الباطن، قوله: وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد. 99-4614/ - و في (نهج البيان) : عن الصادق (عليه السلام) : أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن نفيل المنافق، يسمع كلام رسول الله و ينقله إلى المنافقين، و يعيبه عندهم، و ينم عليه أيضا، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك المنافق، فأحضره و نهاه عن ذلك و استتابه. قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنْ كََانُوا مُؤْمِنِينَ[62] 4615/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ أنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنون، فقال الله: وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كََانُوا مُؤْمِنِينَ . قوله تعالى: يَحْذَرُ اَلْمُنََافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمََا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اِسْتَهْزِؤُا إِنَّ اَللََّهَ مُخْرِجٌ مََا تَحْذَرُونَ* `وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ -إلى قوله تعالى- كََانُوا مُجْرِمِينَ[64-66] 99-4616/ - العياشي: عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «نزلت هذه الآية: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ إلى قوله: نُعَذِّبْ طََائِفَةً » قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : تفسير هذه الآية؟ قال: «تفسيرها-و الله-ما نزلت آية قط إلا و لها تفسير» . ثم قال: «نعم، نزلت في التيمي و العدوي و العشرة معهما، إنهم اجتمعوا اثنا عشر فكمنوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في العقبة، و ائتمروا بينهم ليقتلوه، فقال بعضهم لبعض: إن فطن نقول: إنما كنا نخوض و نلعب. و إن لم يفطن لنقتلنه، فأنزل الله هذه الآية وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ فقال الله لنبيه قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * `لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ يعني عليا (عليه السلام) ، إن يعف عنهما في أن 807 يلعنهما على المنابر و يلعن غيرهما فذلك قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً » . 99-4617/ - الطبرسي: قيل: نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، و أمره أن يرسل إليهم و يضرب وجوه رواحلهم، و عمار كان يقود دابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حذيفة يسوقها، فقال لحذيفة: «اضرب وجوه رواحلهم» فضربها حتى نحاهم. فلما نزل قال لحذيفة: «من عرفت من القوم؟» قال: لم أعرف منهم أحدا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنه فلان و فلان. حتى عدهم كلهم. فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟فقال: «أكره أن تقول العرب: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم» . عن ابن كيسان، قال: و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه، و قال بعضهم لبعض: إن فطن نقول: إنما كنا نخوض و نلعب. و إن لم يفطن نقتله. 99-4618/ - علي بن إبراهيم: قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى تبوك، كانوا يتحدثون فيما بينهم و يقولون: أ يرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع منهم أحد أبدا. فقال بعضهم: ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه و بما في قلوبنا، و ينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس!و قالوا هذا على حد الاستهزاء. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمار بن ياسر: «الحق القوم، فإنهم قد احترقوا» فلحقهم عمار، فقال: ما قلتم؟ قالوا: ما قلنا شيئا، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب و المزاح. فأنزل الله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* `لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً بِأَنَّهُمْ كََانُوا مُجْرِمِينَ . 99-4619/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ . قال: «هؤلاء قوم كانوا مؤمنين فارتابوا و شكوا و نافقوا بعد إيمانهم، و كانوا أربعة نفر. و قوله: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ كان أحد الأربعة مخشي بن حمير فاعترف و تاب، و قال: يا رسول الله، أهلكني اسمي. فسماه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: يا رب، اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا. فقتل يوم اليمامة، و لم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه» . 808 99-4620/ - الشيباني: روي عن الباقر (عليه السلام) : أن هذه الآية نزلت في رجوع النبي (صلى الله عليه و آله) من غزاة تبوك في حق المنافقين الذين نفروا ناقة النبي (صلى الله عليه و آله) ليلة العقبة، و كان حذيفة بن اليمان يسوقها، و عمار يأخذ بزمامها، و كانوا اثني عشر رجلا، فأمر النبي (صلى الله عليه و آله) حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم حتى نحاهم عن الطريق، و لم يعرفهم حذيفة و عرفهم النبي (صلى الله عليه و آله) فأحضرهم بين يديه، و وبخهم، و قالوا: إنما كنا نخوض و نلعب. فكذبهم و لعنهم، و كان قد آخى بينهم، فقال لهم: «أكفرتم بعد إيمانكم» . 99-4621/ - القصة: قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) : «لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره، و عظم من شأنه. من ذلك: أنه لما خرج من المدينة، و قد كان خلفه عليها، قال له: إن جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمد، إما أن تخرج أنت و يقيم علي، و إما أن تقيم أنت و يخرج علي، فإن عليا قد ندبته لإحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه، و كره صحبته. فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، و قد وجد مما قالوا فيه. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما أشخصك عن مركزك؟قال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فانصرف علي (عليه السلام) إلى موضعه، فدبروا عليه أن يقتلوه، و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثم غطوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر، و كان ذلك على طريق علي (عليه السلام) الذي لا بد له من عبوره، ليقع هو و دابته في الحفيرة التي عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار، و دبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه، و أطاله الله فبلغت جحفلته اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين، قد حفر ها هنا و دبر عليك الحتف-و أنت أعلم-لا تمر فيه. فقال له علي (عليه السلام) : جزاك الله من ناصح خيرا كما أنذرتني، فإن الله عز و جل لا يخليك من صنعة الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي (عليه السلام) : سر بإذن الله تعالى سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك. فتبادرت الدابة فإذا الله عز و جل قد متن الأرض و صلبها و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، ثم قال: ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي!!فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني. ثم قلب وجه 809 الدابة إلى ما يلي كفلها و القوم معه، بعضهم كان أمامه، و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو، و لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟قالوا: لا ندري. قال علي (عليه السلام) : لكن فرسي هذا يدري. ثم قال: يا أيها الفرس، كيف هذا و من دبره؟فقال الفرس: يا أمير المؤمنين، إذا كان الله عز و جل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا-يا أمير المؤمنين-فلان و فلان، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة و عشرين، هم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طريقه. ثم دبروا هم على أن يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على العقبة، و الله عز و جل من وراء حياطة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ولي الله لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن رسول الله-يعني جبرئيل (عليه السلام) -إلى محمد رسوله (صلى الله عليه و آله) أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا. فلما قرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين، يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع الله عز و جل عنه بألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، و أنه صلب الأرض تحت حافر دابته، و أرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز و جل لأمها كما كانت لكرامته عليه، و إنه قيل له: كاتب بهذا، و أرسل إلى رسول الله. فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع، و كتابه إليه أسبق. و لم يخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة: إن من مع رسول الله منافقين سيكيدونه، و يدفع الله عز و جل عنه. فلما سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله (صلى الله عليه و آله) في أمر علي (عليه السلام) ، قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة !إن فيجا أتاه مسرعا، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه!إن عليا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات-و الله-ما لبث عليا بالمدينة إلا حتفه ، و لا أخرج محمدا إلى ها هنا إلا حتفه ، و قد هلك علي، و هو ها هنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و هل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد و علي، و قبولها لولايتهما؟إنه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و الغل و نجاسات الذنوب إلا كان أظهر و أفضل من الملائكة، 810 و هل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم، إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا و هم-يعنون أنفسهم-أفضل منهم في الدين فضلا، و أعلم بالله علما. فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد اخطأوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها، ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد الله، أفضلهم محمد ثم آل محمد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد و خيار امة محمد، و عرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه من تعرض أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين، و من سلاطين جور قاهرين، و صعوبة المسالك في المضايق و المخاوف، و الأجزاع و الجبال و التلال، لتحصيل أقوات الأنفس و العيال، من الطيب الحلال. عرفهم الله عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة و حب اللباس و الطعام و العزة و الرئاسة، و الفخر و الخيلاء، و مقاساة العناء و البلاء من إبليس لعنه الله و عفاريته، و خواطرهم و إغوائهم و استهزائهم ، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء الله، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال الله عز و جل: يا ملائكتي، و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا الخوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه . يا ملائكتي، فمن أطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوه، و اكتسب من القربات ما لم تكتسبوه. فلما عرف الله ملائكته فضل خيار امة محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي (عليه السلام) و خلفائه عليهم، و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم. لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين. و لم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا له، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، و أن يخضع له خضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله، و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء 811 شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله، و محض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : عصى الله إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم، و عصى الله آدم بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد و آله الطيبين، و ذلك أن الله تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك إبليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري، و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة، و بالتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح، و تزول عنك وصمة الزلة ، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك. فدعا بهم فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، و أمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول الله أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتى يجاوزها رسول الله (صلى الله عليه و آله) . ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، و يخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمره أن يستتر بحجر، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، و إني أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي، فيكشف عني فيعرفني و موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إن رسول الله يأمرك أن تنفرجي حتى أدخل جوفك، ثم يأمرك أن تثقب فيك ثقبة ابصر منها المارين، و يدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين. فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه ها هنا كائنا ما كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا ها هنا فينكص محمد، و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. فسمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرقوا، فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: ألا ترون حين محمد كيف أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو، لنخلو به ها هنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل؟و كل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة، و يعيه. 812 فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة، و قالت: انطلق الآن إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره بما رأيت و ما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك، و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟قالت الصخرة: إن الذي أمكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله و ينقذك من أعداء الله. فنهض حذيفة ليخرج، فانفرجت الصخرة، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم أعيد إلى صورته، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما رأى و سمع. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول الله، كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم، فلان و فلان حتى عد أربعة و عشرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا حذيفة، إذا كان الله تعالى يثبت محمدا، لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة، فانهض بنا أنت و سلمان و عمار، و توكلوا على الله، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا. فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الاخر خلفها يسوقها، و عمار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أذن الله تعالى لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلا صار كذلك، و ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمار: اصعد الجبل، فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منه من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدت لذلك أوجاعهم، فلما جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا، و لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنهما أعلم الناس بالمنافقين، لقعوده في أصل العقبة و مشاهدته من مر سابقا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و كفى الله رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، فكسا الله الذل و العار من كان قد قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر على علي (عليه السلام) ما دفع الله عنه» . و سيأتي عن قريب-إن شاء الله تعالى-ذكر من كان على العقبة من طريق الخاصة و العامة، في قوله تعالى: 813 يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ[67] 99-4622/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن قاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ . فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمعه عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال الله عز و جل: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ ، و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا ، أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا» . 99-4623/ - و عنه: بإسناده عن أبي معمر السعداني، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: «قوله: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الجنة » . 99-4624/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) نَسُوا اَللََّهَ قال: قال: «تركوا طاعة الله» . فَنَسِيَهُمْ قال: «فتركهم» . 99-4625/ - عن أبي معمر السعدي، قال: قال علي (عليه السلام) في قول الله: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ . قال: «فإنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة، و لم يؤمنوا به و برسوله فَنَسِيَهُمْ في الآخرة أي لم 814 يجعل لهم في ثوابه نصيبا، فصاروا منسيين من الخير» . قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ[70] 99-4626/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: قوله عز و جل: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىََ ؟قال: «هم أهل البصرة » . قلت: وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ ؟قال: «أولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم، أي انقلبت و صار عاليها سافلها » . قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ[71] 99-4627/ - الشيخ في (التهذيب) : عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن صفوان بن مهران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : تاتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعمل، أعرفها بإسلامها، ليس لها محرم، فأحملها؟ قال: «فاحملها، فإن المؤمن محرم للمؤمنة» . ثم تلا هذه الآية: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ . قلت: صفوان بن مهران هو الجمال، و قوله: «أحملها» أي أسوقها إلى مكة، أورد الشيخ هذا الحديث في كتاب الحج. 99-4628/ - العياشي: عن صفوان الجمال، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : بأبي أنت و امي، [تأتيني]المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي، و عرفتها بإسلامها و حبها إياكم و ولايتها لكم، و ليس لها محرم. فقال: «إذا جاءتك المرأة المسلمة فاحملها، فإن المؤمن محرم المؤمنة» و تلا هذه الآية 815 وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ . قوله تعالى: وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوََانٌ مِنَ اَللََّهِ أَكْبَرُ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ[72] 99-4629/ - العياشي: عن ثوير، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «إذا صار أهل الجنة في الجنة و دخل ولي الله إلى جناته و مساكنه و اتكأ كل مؤمن على أريكته، حفته خدامه، و تهدلت عليه الأثمار، و تفجرت حوله العيون، و جرت من تحته الأنهار، و بسطت له الزرابي، و وضعت له النمارق، و أتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك-قال-و يخرج عليه الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثم إن الجبار يشرف عليهم، فيقول لهم: أوليائي و أهل طاعتي و سكان جنتي في جواري، ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه؟ فيقولون: ربنا، و أي شيء خير مما نحن فيه، نحن فيما اشتهت أنفسنا و لذت أعيننا من النعم في جوار الكريم!-قال-فيعود عليهم القول، فيقولون: ربنا نعم، فأتنا بخير مما نحن فيه. فيقول لهم تبارك و تعالى: رضاي عنكم و محبتي لكم خير و أعظم مما أنتم فيه» . قال: «فيقولون: نعم، يا ربنا، رضاك عنا و محبتك لنا خير لنا و أطيب لأنفسنا» . ثم قرأ علي بن الحسين (عليه السلام) هذه الآية وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوََانٌ مِنَ اَللََّهِ أَكْبَرُ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ . 99-4630/ - (بستان الواعظين) : قال الحسين (عليه السلام) -و في نسخة الحسن-في قول الله عز و جل: وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ . قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هي قصور في الجنة من لؤلؤة بيضاء، فيها سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير امرأة من الحور العين، في كل بيت مائدة، على كل مائدة سبعون قصعة، على كل قصعة سبعون وصيفا و وصيفة، و يعطي الله المؤمن ذلك في غداة، و يأكل ذلك الطعام، و يطوف على تلك الأزواج» . 816 99-4631/ - الطبرسي في (جوامع الجامع) : أبو الدرداء، عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «عدن دار الله التي لم ترها عين، و لم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون، و الصديقون، و الشهداء، يقول الله عز و جل: طوبى لمن دخلك» . 99-4632/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن جابر (رضي الله عنه) ، عنه (صلى الله عليه و آله) : «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: تشتهون شيئا فأزيدكم؟قالوا: يا ربنا، و ما خير مما أعطيتنا!قال: رضواني أكبر» . 99-4633/ - عن زيد بن أرقم، قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : تزعم-يا أبا القاسم-أن أهل الجنة يأكلون و يشربون؟قال: «نعم و الذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل و الشرب» . قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة و الجنة طيبة لا خبث فيها!قال: «عرق يفيض من أحدهم كريح المسك فيضمر بطنه» . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ[73] 4634/ -علي بن إبراهيم: قال: قال: إنما نزلت: يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يجاهد المنافقين بالسيف، و جاهد الكفار بالسيف. 99-4635/ - ثم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاهد الكفار و المنافقين بإلزام الفرائض» . قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا
فما بلغ من علم عالم المدينة؟قال: «يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس» قال: يعرفونكم؟قال: «نعم، ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا» . 99-6796/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، قال: حدثني الحسن بن برة، و الحسين بن براء، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال له: «هل عندكم علماء؟» قال: نعم، قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟» قال: يزجر الطير، و يقفو الأثر، و يسير في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب. فقال له: [أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن عالم المدينة أعلم من عالمكم» . قال: و ما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال]: «إن عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر، و لا يزجر الطير، يسير في اللحظة الواحدة مسيرة سنة، كالشمس تقطع اثني عشر برجا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا، و اثني عشر عالما» . فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن يعلم هذا أحد و يقدر عليه. 99-6797/ - و عنه: عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد-و كان زيديا-قال: كنت في العسكر، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا، أتي به من ناحية الشام مكبولا، و قالوا: إنه تنبأ؛ قال علي: فداريت البوابين و الحجة، حتى وصلت إليه، فإذا هو رجل له فهم، فقلت له: يا هذا ما قصتك، و ما أمرك؟ فقال: كنت بالشام، أعبد الله عند قبر رأس الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) فبينا أنا في عبادتي، إذ أتاني شخص، فقال لي: قم بنا؛ فقمت معه، فبينا أنا معه في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟قلت: نعم، هذا مسجد الكوفة. قال: فصلى و صليت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) بالمدينة، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سلمت و صلى و صليت، فصلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و دعا له، فبينا أنا معه إذ أنا بمكة فلم أزل معه حتى قضى مناسكه، و قضيت مناسكي معه، قال: فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشام، و مضى، فلما كان عام قابل في أيام الموسم، إذا أنا به، ففعل بي مثل فعله، الأول، فلما فرغنا من مناسكنا، و ردني إلى الشام، و هم بمفارقتي، قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت، إلا أخبرتني من أنت؟فأطرق مليا، فقال: أنا محمد بن علي بن موسى، فتراقى الخبر إلى محمد بن عبد الملك الزيات، فبعث إلي، و أخذني و كبلني، بالحديد، و حملني إلى العراق، و حبسني كما ترى، قال: قلت له: أرفع قصتكم إلى محمد بن عبد الملك؟فقال: و من لي يأتيه بالقصة؟قال: فأتيته بقرطاس و دوات، فكتب قصته إلى محمد بن عبد الملك، فذكر في قصته ما كان، قال: فوقع في القصة: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة، و من الكوفة إلى
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : مر عيسى بن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل، فإذا هو لا يعذب، فقال: يا رب، مررت بهذا القبر عام أول و كان يعذب، و مررت به العام فإذا هو ليس يعذب؛ فأوحى الله إليه: أنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا و آوى يتيما، فلهذا غفرت له بما فعل ابنه، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ميراث الله عز و جل من عبده المؤمن ولد يعبده من بعده» . ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) آية زكريا (عليه السلام) : رب فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » . 99-6879/ - علي بن إبراهيم: عن محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا كُنْتُ . قال: «نفاعا» . 99-6880/ - ابن بابويه: قال: حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا كُنْتُ ، قال: «نفاعا» . 99-6881/ - و عنه: بإسناده، عن وهب بن منبه اليماني، قال: إن يهوديا سأل النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد، أ كنت في ام الكتاب نبيا قبل أن تخلق؟قال: «نعم» . قال: و هؤلاء أصحابك المؤمنون مثبتون معك قبل أن يخلقوا؟قال: «نعم» . قال: فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك، كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك، و قد كنت قبل ذلك نبيا؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم، إن عيسى بن مريم خلقه الله عز و جل من ام ليس له أب، كما خلق الله آدم من غير أب و لا أم، و لو أن عيسى حين خرج من بطن امه لم ينطق بالحكمة، لم يكن لامه عذر عند الناس، و قد أتت به من غير أب و كانوا يأخذونها كما يؤخذ به مثلها من المحصنات، فجعل الله عز و جل منطقه عذرا لامه» . 99-6882/ - و عنه: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال:
«إنه كان رسولا نبيا» . و ذكر الحديث مثله . 99-6901/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يا ابن رسول الله، أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه، حيث يقول: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا أ كان إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) ، فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) ؟ فقال (عليه السلام) : «إسماعيل مات قبل إبراهيم، و إن إبراهيم كان حجة لله قائما، صاحب شريعة، فإلى من أرسل إسماعيل إذن» . فقلت: جعلت فداك، فمن كان؟ فقال (عليه السلام) : «ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه، فكذبوه و قتلوه و سلخوا وجهه، فغضب الله عليهم، فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل: أنا سطاطائيل ملك العذاب، وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت. فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل؛ فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟فقال إسماعيل: يا رب، إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، و لمحمد بالنبوة، و لوصيه بالولاية، و أخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي (عليهما السلام) بعد نبيها، و إنك وعدت الحسين (عليه السلام) أن تكره إلى الدنيا، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك-يا رب-أن تكرني إلى الدنيا، حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين (عليه السلام) . فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) » . 99-6902/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا أخذ فسلخت فروة وجهه و رأسه، فأتاه ملك، فقال: إن الله بعثني إليك، فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بالحسين بن علي (عليهما السلام) » . 99-6903/ - صاحب (الأربعين) عن (الأربعين) ، بإسناده عن أنس بن مالك، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث-قال (صلى الله عليه و آله) فيه: «يا أنس، من أراد أن ينظر إلى إسماعيل في صدقه-هو إسماعيل بن حزقيل، و هو
عز و جل: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا . قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا قريشا إلى ولايتنا، فنفروا و أنكروا، قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا من قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا ، الذين أقروا لأمير المؤمنين (عليه السلام) و لنا أهل البيت أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا ، تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الأمم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً » . قلت: قوله: قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا ؟قال: «كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و لا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتى يموتوا، فيصيرهم شرا مكانا و أضعف جندا» . قلت: قوله: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً ؟قال: «أما قوله حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ فهو خروج القائم (عليه السلام) ، و الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم، و ما نزل بهم من الله على يدي وليه ، فذلك قوله: مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً يعني عند القائم (عليه السلام) وَ أَضْعَفُ جُنْداً » .
وَ مََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً* `إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً* `لَقَدْ أَحْصََاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا* `وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً واحدا واحدا» . 99-6941/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي قال الله تعالى» . 99-6942/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن، عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا ؟قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي ذكره الله» . 6943/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عون بن سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) : إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا ، قال: محبة في قلوب المؤمنين. 99-6944/ - و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان، عن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا ، قال: «نزلت في علي (عليه السلام) ، فما من مؤمن إلا و في قلبه حب لعلي (عليه السلام) » . 99-6945/ - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام) : «كان سبب نزول هذه الآية، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: قل-يا علي-اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا » . 99-6946/ - الطبرسي، قال: و في تفسير أبي حمزة الثمالي، حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال: «قال
له: جعلت فداك، ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا ، ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات» . فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا، و مضى ثم عاد إليه، فقال له: أخبرني-جعلت فداك-عن قوله عز و جل: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ ما غضب الله؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «غضب الله عقابه-يا عمرو-و من ظن أن الله يغيره شيء فقد كفر» . قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ [82] 99-7025/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و هو داخل و أنا خارج، و أخذ بيدي، ثم استقبل البيت، فقال: «يا سدير، إنما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار، فيطوفوا بها، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، و هو قول الله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ -ثم أومأ بيده إلى صدره-إلى ولايتنا» .
تبارك و تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ . قال: «من تاب من ظلم، و آمن من كفر، و عمل صالحا، ثم اهتدى إلى ولايتنا» و أومأ بيده إلى صدره. 99-7027/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب، و إما أن تنصرف-و ذكر الحديث إلى أن قال فيه- و الله يا علي، ما خلقت إلا لتعبد ربك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك» . و قد ذكر الحديث بتمامه في سورة المائدة، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . 99-7028/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله، عن السندي بن محمد، عن أبان، عن الحارث بن يحيى، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ . قال: «ألا ترى كيف اشترط، و لم تنفعه التوبة و لا الإيمان و العمل الصالح حتى اهتدى. و الله، لو جهد أن يعمل بعمل، ما قبل منه حتى يهتدي» .
عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ ، قال: «إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-7031/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، في قوله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ ، قال: «إلى ولايتنا» . 99-7032/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع، قال: حدثنا القاسم بن الضحاك، قال: أخبرنا شهر بن حوشب أخو العوام، عن أبي سعيد الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام) : إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً . قال: «و الله، لو أنه تاب و آمن و عمل صالحا، و لم يهتد إلى ولايتنا و مودتنا و معرفة فضلنا، ما أغنى ذلك عنه شيئا» . 99-7033/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى-فيما أعلم-عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ . قال: «إلى ولايتنا و الله، أما ترى كيف اشترط الله عز و جل» . 99-7034/ - أبو علي الطبرسي: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت. فو الله، لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن و المقام، ثم مات و لم يجيء بولايتنا، لأكبه الله في النار على وجهه» .
عز و جل: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ و ذكر الحديث إلى آخره . 99-7057/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) ، قال: «إن الله تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك و تعالى أن يأكل منها، نسي فأكل منها، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » . 99-7058/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: «و لقد عهدنا إلى آدم من قبل، كلمات في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم (عليهم السلام) فنسي و لم نجد له عزما. هكذا و الله نزلت على محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-7059/ - المفيد: بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أخذ الله الميثاق على النبيين، و قال أ لست بربكم، و أن هذا محمد رسولي و أن عليا أمير المؤمنين ؟قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزان علمي، و أن المهدي أنتصر به لديني، و أظهر به دولتي، و أنتقم به من أعدائي، و اعبد به طوعا أو كرها . قالوا: أقررنا-يا ربنا-و شهدنا. لم يجحد آدم (عليه السلام) ، و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي (عليه السلام) ، و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » . 99-7060/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ . قال:
(صلى الله عليه و آله) : يا أيها الناس، اتبعوا هدى الله تهتدوا و ترشدوا، و هو هداي، و هداي هدى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فمن أتبع هداه في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي، و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقى، قال عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ* `وَ كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في عداوة محمد (صلى الله عليه و آله) ، وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيََاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ » . 99-7067/ - العياشي: عن الحسين بن سعيد المكفوف ، كتب إليه (عليه السلام) في كتاب له: جعلت فداك يا سيدي، قوله: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ؟ قال: «أما قوله: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ ، أي من قال بالأئمة و اتبع أمرهم بحسن طاعتهم» . 99-7068/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن إبراهيم ابن المستنير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يقول الله عز و جل: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ؟ فقال: «هي و الله للنصاب» . قلت: قد رأيناهم دهرهم الأطول في الكفاية حتى ماتوا: فقال: «ذلك-و الله-في الرجعة، يأكلون العذرة» . 99-7069/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن المستنير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ؟ قال: «هي-و الله-للنصاب» . قال: جعلت فداك، قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية، حتى ماتوا، قال: «ذلك-و الله-في الرجعة، يأكلون العذرة» . و رواه السيد المعاصر في كتاب (الرجعة) : عن أحمد بن محمد بن عيسى، بالإسناد عن إبراهيم بن المستنير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ، الحديث . 7070/ -ابن شهر آشوب: عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي من ترك ولاية علي (عليه السلام) أعماه الله و أصمه عن الهدى.
«سألت أبي عن قول الله عز و جل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ قال: اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ : هو القائم (عليه السلام) ، و المهدي: من اهتدى إلى طاعته، و مثلها في كتاب الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ -قال-إلى ولايتنا» . 99-7093/ - سعد بن عبد الله: عن المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدني، عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، قال: سمعته يقول: «إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان، اسمهما: منكر و نكير، فأول ما يسألانه عن ربه، ثم عن نبيه، ثم عن وليه، فإن أجاب نجا، و ان تحير عذباه» . فقال رجل: فما حال من عرف ربه و نبيه، و لم يعرف وليه؟قال «مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ، فذلك لا سبيل له. و قد قيل للنبي (صلى الله عليه و آله) : من ولينا يا نبي الله؟فقال: وليكم في هذا الزمان علي (عليه السلام) و من بعده وصيه و لكل زمان عالم يحتج الله به، لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم: رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىََ ، بما كان من ضلالتهم و هي جهالتهم بالآيات و هم الأوصياء، فأجابهم الله عز و جل: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ . و إنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعيرهم الله بذلك، فالأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوفا عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل: عرفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه، فقال عز و جل:
أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد يتضرعون إلى الله، حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، و على الكوفة جند مجندة» قلت: و جند مجندة؟قال: «إي و الله، حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئيها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم. ثم يقول: كروا عليهم، - قال أبو جعفر (عليه السلام) -و لا يجوز-و الله-الخندق منهم مخبر. ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أوحن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) فيعطيه السفياني من البيعة مسلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا الذي صنعت؟و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول ما أصنع؟فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم (عليه السلام) : خذ حذرك فإنني أديت إليك، و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم، و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحذرون بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم-فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل: فيقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان. و هو قول الله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* `فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ لا يبقى منهم مخبر» . و الحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ من سورة الأنفال . و قد مضى حديث في معنى الآية في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ في سورة الأنعام بهذا المعنى . 99-7111/ - محمد بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس، و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حفظ عنه و كتب-و ذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام) : «و لقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم، حيث قال: وَ كَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ كََانَتْ ظََالِمَةً ،
و يسألون الله لمحبيكم، و يفرحون بمن قدم عليهم منكم، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، و ينصحونه في العلانية. يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات، لأنهم يلقون الله عز و جل و ما عليهم من ذنب. يا علي، أعمال شيعتك تعرض علي في كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، و أستغفر لسيئاتهم. يا علي، ذكرك في التوراة، و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الإنجيل، فاسأل أهل الإنجيل و أهل الكتاب عن أليا يخبروك مع علمك بالتوراة و الإنجيل، و ما أعطاك الله عز و جل من علم الكتاب، و إن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا و ما يعرفونه و ما يعرفون شيعته، و إنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم. يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر و أعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك و ليزدادوا اجتهادا. يا علي إن أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم و وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، و لما يرون من منزلتهم عند الله عز و جل. يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم و ليلة إلا و رحمة من الله تبارك و تعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي، اشتد غضب الله عز و جل على من قلاهم و برىء منك و منهم، و استبدل بك و بهم، و مال إلى عدوك، و تركك و شيعتك و اختار الضلال، و نصب الحرب لك و لشيعتك، و أبغضنا أهل البيت، و أبغض من والاك و نصرك و اختارك و بذل مهجته و ماله فينا. يا علي، اقرأهم مني السلام، من لم أر منهم و لم يرني و أعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، و ليتمسكوا بحبل الله و ليعتصموا به، و ليجتهدوا في العمل، فإنا لم نخرجهم من هدى إلى ضلالة، و أخبرهم أن الله عز و جل راض عنهم، و أنه يباهي بهم ملائكته، و ينظر إليهم في كل جمعة برحمته ، و يأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، و دانوا الله عز و جل بذلك، و أعطوك صفو المودة في قلوبهم، و اختاروك على الآباء و الإخوة و الأولاد و سلكوا طريقك، و قد حملوا على المكاره فينا، فأبوا إلا نصرنا و بذلك المهج فينا مع الأذى و سوء القول، و ما يقاسونه من مضاضة ذلك، فكن بهم رحيما و اقنع بهم، فإن الله تبارك و تعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، و خلقهم من طينتنا، و استودعهم سرنا، و ألزم قلوبهم معرفة حقنا، و شرح صدورهم، و جعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول
سمعته يقول ابتداء منه: «إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي فيجتمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل و كانت من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا: جاء ربنا. قالوا: و هو آت-يعني أمره-حتى تنزل كل سماء، تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها. ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الأمر و إلى الله ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادي: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ » . قال: و بكى (عليه السلام) حتى إذا سكت، قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر، و أين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) . و شيعته؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «رسول الله و علي (عليهما السلام) و شيعته على كثبان من المسك الأذفر ، على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون» . ثم تلا هذه الآية: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فالحسنة-و الله-ولاية علي (عليه السلام) . ثم قال: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . 99-7210/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيفا، كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة، و أن يهون عليه سكرات الموت و أن يوسع عليه في قبره و أن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى، و هو قول الله عز و جل في كتابه: وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .
قلت له: يا بن رسول الله، خوفني فإن قلبي قد قسا. فقال: «يا أبا محمد، استعد للحياة الطويلة، فإن جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو قاطب، و قد كان قبل ذلك يجيء و هو مبتسم، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، جئتني اليوم قاطبا!فقال: يا محمد، قد وضعت منافخ النار، فقال: و ما منافخ النار، يا جبرئيل؟فقال: يا محمد، إن الله عز و جل أمر بالنار، فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، و لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت من حرها، و لو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء و الأرض لمات أهل الأرض من ريحه و وهجه» . قال: «فبكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بكى جبرئيل، فبعث الله إليهما ملكا، فقال لهما: إن ربكما يقرئكما السلام، و يقول: قد أمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه» . فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جبرئيل مبتسما بعد ذلك» ثم قال: «إن أهل النار يعظمون النار، و إن أهل الجنة يعظمون الجنة و النعيم، و إن أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد، و أعيدوا فى دركها ، هذه حالهم، و هو قول الله عز و جل: كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ ثم تبدل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت عليهم» . فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «حسبك، يا أبا محمد؟» قلت: حسبي، حسبي. 99-7253/ - الشيخ المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله) ، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «مر سلمان (رضي الله عنه) على الحدادين بالكوفة فرأى شابا قد صعق، و الناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا الشاب قد صرع، فإن قرأت في آذانه -قال-فدنا منه سلمان، فلما رآه الشاب أفاق، و قال: يا أبا عبد الله، ليس بي ما يقول هؤلاء القوم، و لكني مررت بهؤلاء الحدادين، و هم يضربون بالمرزبات ، فذكرت قوله تعالى: وَ لَهُمْ مَقََامِعُ مِنْ حَدِيدٍ فذهب عقلي خوفا من عقاب الله تعالى، فاتخذه سلمان أخا، و دخل قلبه حلاوة محبته في الله تعالى، فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجاءه سلمان فجلس عند
(عليه السلام) : «لا أقول كما قالوا، و لكن أقول: أراد الله عز و جل بذلك العترة الطاهرة» . فقال المأمون: و كيف عنى العترة من دون الامة؟فقال له الرضا (عليه السلام) : «لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك و تعالى: فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ ، ثم جمعهم كلهم في الجنة، فقال عز و جل: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم» . فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟فقال الرضا (عليه السلام) : «الذين وصفهم الله في كتابه، فقال عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم» . قالت العلماء: أخبرنا-يا أبا الحسن-عن العترة: هم الآل، أم غير الآل؟فقال الرضا (عليه السلام) : «هم الآل» . قالت العلماء: و هذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يؤثر عنه أنه قال: «امتي آلي» و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: الآل أمته. فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «أخبروني: هل تحرم الصدقة على الآل؟» . قالوا: نعم. قال: «فتحرم على الامة؟» قالوا: لا. قال: «هذا فرق بين الآل و الامة. ويحكم، أين يذهب بكم، أ ضربتم عن الذكر صفحا، أم أنتم قوم مسرفون، أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!» قالوا: من أين، يا أبا الحسن؟ قال: «من قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ ، فصارت وراثة[النبوة و]الكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه عز و جل، فقال: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ و ذلك أن الله عز و جل و عده أن ينجيه و أهله، فقال له: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ ؟» . و الحديث طويل أخذنا ذلك منه، و ربما ذكرنا منه في هذا الكتاب في مواضع تليق به .
(عليه السلام) : «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رسول الله، فلان ينظر إلى حرم جاره، و إن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع عنه؟فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال: ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله، إنه من شيعتكم، ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي، و يتبرأ من أعدائكما. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تقل إنه من شيعتنا، فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا و تبعنا في أعمالنا، و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل، من أعمالنا. و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا و يبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو من محبينا لا من شيعتنا، و إن كان يوالي أولياءنا، و يعادي أعداءنا، و ليس هو بمسرف على نفسه في الذنوب كما ذكرت، فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب، و إن كان لا يسرف في الذنوب، و لا يوالينا، و لا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان. و قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأليها عني: أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟فسألتها، فقالت (عليها السلام) : قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، و تنتهي عما زجرناك، فأنت من شيعتنا، و إلا فلا. فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي، و من ينفك من الذنوب و الخطايا؟فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال لها زوجها، فقالت فاطمة (عليها السلام) : ليس هكذا، إن شيعتنا من خيار أهل الجنة، و كل محبينا، و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلم بقلبه و لسانه لنا، ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنة، و لكن بعد ما يطهرون، من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها، و ننقلهم إلى حضرتنا. و قال رجل للحسن بن علي (عليهما السلام) : يا ابن رسول الله، إني من شيعتكم. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) : يا
الله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ* `إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، و إن لم يكن قلبك كقلبه، و هو طاهر من الغش و الغل فأنت من محبينا، و إلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه إنك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. و قال الباقر (عليه السلام) لرجل فخر على آخر، قال: أ تفاخرني و أنا من شيعة محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد الطيبين؟!فقال له الباقر (عليه السلام) : ما فخرت عليه و رب الكعبة، و غبن منك على الكذب. يا عبد الله، أمالك الذي معك تنفقه على نفسك أحب إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟قال: بل أنفقه على نفسي. قال: فلست من شيعتنا، فإنا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبيكم، و من الراجين للنجاة بمحبتكم. و قيل للصادق (عليه السلام) : إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم-يا عمار-فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي. فقام عمار، و قد ارتعدت فرائصه، و استفرغه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا. فقال له عمار: يا هذا، ما ذهبت-و الله-حيث ذهبت، و لكني بكيت عليك و علي: أما بكائي على نفسي، فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك، لقد حدثني الصادق (عليه السلام) : أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، و رضوا به، و اتبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه. فالرافضي: من رفض كل ما كرهه الله تعالى، و فعل كل ما أمر به الله تعالى، فأين في الزمان مثل هذا؟فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله تعالى على قلبي و قد تقبلت هذا الاسم الشريف، فيعاقبني ربي عز و جل، و يقول: يا عمار أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، موجبا لشديد العقاب علي إن
(عليه السلام) : لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنها لتزيد في حسناته عند ربه عز و جل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة» . قال: «و قيل لموسى بن جعفر (عليه السلام) : مررنا برجل في السوق و هو ينادي: أنا من شيعة محمد و آل محمد الخلص، و هو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد. فقال موسى (عليه السلام) : ما جهل و لا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أ تدرون ما مثل هذا؟هذا كمن قال: أنا مثل سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و هو مع ذلك يباخس في بيعه، و يدلس عيوب المبيع على مشتريه، و يشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب، يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري، قال: لا أريده إلا بكذا، بدون ما كان يطلبه منه، أ يكون هذا كسلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار؟حاش لله أن يكون هذا كهم، و لكن لا يمنعه أن يقول: أنا من محبي محمد و آل محمد، و من موالي أوليائهم، و معادي أعدائهم. قال (عليه السلام) : و لما جعل إلى علي بن موسى (عليهما السلام) ولاية العهد دخل عليه آذنه، فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي (عليه السلام) . فقال (عليه السلام) : أنا مشغول، فاصرفهم. فصرفهم. فلما كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها فصرفهم إلى أن جاءوا، هكذا يقولون و يصرفهم شهرين. ثم أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنا من شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرة، و نهرب من بدلنا خجلا و أنفة مما لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا، فقال علي بن موسى (عليهما السلام) : ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا، فسلموا عليه، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يا بن رسول الله، ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام) : اقرءوا: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ، ما اقتديت إلا بربي عز و جل، و برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بأمير المؤمنين (عليه السلام) ، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لماذا، يا ابن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لما ذا، يا بن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويحكم، إنما شيعته: الحسن، و الحسين (عليهما السلام) ، و سلمان، و المقداد، و أبو ذر، و عمار، و محمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم
سئل عن مولود ليس بذكر و لا أنثى، ليس له إلا دبر، كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام، و يجلس عنده أناس من المسلمين، فيدعو الله عز و جل، و تجال السهام عليه، على أي ميراث يورث، أ ميراث الذكر، أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج عليه ورثه» . ثم قال: «و أي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام!يقول الله تعالى: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ . قال: و ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله، و لكن لا تبلغه عقول الرجال» . 99-9049/ - أحمد بن محمد بن خالد: عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن منصور بن حازم، قال سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة. فقال: «هذه تخرج في القرعة» . ثم قال: «أي قضية أعدل من القرعة، إذا فوض الأمر إلى الله عز و جل؟!أليس الله تبارك و تعالى يقول: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ » . 99-9050/ - محمد بن الحسن الصفار: عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات و على أهل الأرض، أقر بها من أقر، و أنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها» . 99-9051/ - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة الثمالي، أنه قال: دخل عبد الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، و قال: يا ابن الحسين، أنت الذي تقول: إن يونس بن متى إنما لقي في الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟قال: «بلى، ثكلتك أمك» . قال عبد الله بن عمر: فأرني برهان ذلك إن
(عليه السلام) : «أردت البرهان؟» . فقال عبد الله بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين. ثم قال علي بن الحسين: «يا أيتها الحوت» . فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبيك لبيك، يا ولي الله. فقال: «من أنت؟» قال: أنا حوت يونس، يا سيدي. قال: «حدثني بخبر يونس» . قال: يا سيدي، إن الله تعالى لم يبعث نبيا-من آدم إلى أن صار جدك محمد (صلى الله عليه و آله) -إلا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء، سلم و تخلص، و من توقف عنها، و تتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجب، و ما لقي أيوب من البلاء، و ما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه: أن تول أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه، في كلام له. قال يونس: كيف أتولى من لم أره و لم أعرفه. و ذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي: «أن التقم يونس و لا توهن له عظما» فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة الراشدين من ولده» . فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. و قد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس، في سورة يونس ، و سورة الأنبياء . 99-9052/ - الطبرسي: قرأ جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «و يزيدون» . 99-9053/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها. و نبي يرى في النوم، و يسمع الصوت، و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد، و عليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهما السلام) . و نبي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين الملك، و قد أرسل إلى طائفة، قلوا أو كثروا كيونس، قال الله عز و جل: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . قال: يزيدون ثلاثين ألفا، و عليه إمام. و الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين في اليقظة، و هو إمام، مثل: أولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا و ليس بإمام، حتى قال الله: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما» .
(عليه السلام) : و أوتينا فصل الخطاب؟فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات؟» . 9080/ -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ يعني نزلوا من المحراب إِذْ دَخَلُوا عَلىََ دََاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ إلى قوله: وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ . 9081/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن الصادق (عليه السلام) ، قال: «إن داود (عليه السلام) لما جعله الله عز و جل خليفة في الأرض، و أنزل عليه الزبور، أوحى الله عز و جل إلى الجبال و الطير أن يسبحن معه، و كان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل قام وزيره بعد ما يفرغ من الصلاة فيحمد الله، و يسبحه، و يكبره، و يهلله، ثم يمدح الأنبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا، و يذكر من فضلهم، و أفعالهم، و شكرهم، و عبادتهم لله سبحانه و تعالى، و الصبر على بلائه، و لا يذكر داود (عليه السلام) ، فنادى داود ربه، فقال: يا رب، قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم، و لم تثن علي. فأوحى الله عز و جل إليه: هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا، و أنا أثني عليهم بذلك. فقال: يا رب، فابتلني حتى أصبر. فقال: يا داود، تختار البلاء على العافية؟إني ابتليت هؤلاء و لم أعلمهم، و أنا أبتليك و أعلمك أن بلائي في سنة كذا، و شهر كذا، و يوم كذا. و كان داود (عليه السلام) يفرغ نفسه لعبادته يوما، و يقعد في محرابه، و يوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز و جل اشتدت عبادته، و خلا في محرابه، و حجب الناس عن نفسه، و هو في محرابه يصلي فإذا بطائر قد وقع بين يديه، جناحاه من زبرجد أخضر، و رجلاه من ياقوت أحمر، و رأسه و منقاره من لؤلؤ و زبرجد، فأعجبه جدا، و نسي ما كان فيه، فقام ليأخذه، فطار الطائر فوقع على حائط بين داود و بين أوريا ابن حنان، و كان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود (عليه السلام) الحائط ليأخذ الطائر و إذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها، و غطت به بدنها، فنظر إليها داود. فافتتن بها، و رجع إلى محرابه، و نسي ما كان فيه، و كتب إلى صاحبه في ذلك البعث: لما أن تصير إلى موضع كيت و كيت، يوضع التابوت بينهم و بين عدوهم.
ثم مضت و وقفت على قارعة الطريق، و إذا هي بأربعة نفر من الملائكة، فسألوها، و قالوا لها: أيتها المرأة، أ لك حاجة؟قالت: نعم، و هي أن تعينوني على حمل نبي الله أيوب إلى مزبلة كذا و كذا. فأقبلوا حتى وقفوا على أيوب (عليه السلام) ، و صبروه على بلائه، و دعوا له بالعافية، و احتملوه بأطراف النطع، و وضعوه على باب العريش، فانصرفوا عنه. و كانت رحمة قد جمعت في العريش ترابا كثيرا، و اتخذت منصة منه، ثم قالت له: قم-يا أيوب-إلى فراشك التراب من بعد الفرش الممهدة، و وسادك الحجارة من بعد الوسائد المنضدة. فقال لها أيوب: أ لم أنهك عن ذكر شيء من نعيم الدنيا؟فزحف أيوب، و ألقى بنفسه على ذلك الرماد، و هو يسبح الله العلي الأعلى، و يقول: سبحان العزيز الأدنى، سبحان الرفيع الأعلى، سبحانه و تعالى. ثم عمدت رحمة إلى كساء كان عندها فجعلته غطاء، و سترت باب العريش، و كانت تصدع بخدمته، و تأتيه بما تجده. و مضت تطلب له شيئا من الطعام لتأتيه به، فأقبلت إلى باب دار فسألتهم، فقالت لها امرأة من داخل الدار: إليك عنا، فإن رب أيوب قد سخط عليه. و سارت إلى باب آخر، و قالوا لها مثل ذلك، حتى دارت القرية و لم يعطوها شيئا، فرجعت باكية إلى أيوب، و قالت له: إن القوم طردوني، و أغلقوا الأبواب من دوني. فقال لها أيوب: لا بأس عليك-يا رحمة-إن أغلقوا أبوابهم دوننا، فإن الله لا يغلق أبواب رحمته دوننا، و لكن-يا رحمة-لعلك مللتني، و لعلك تريدين فراقي؟فقالت رحمة: أعوذ بالله من ذلك، و أي عذر يكون لي عند الله على فراق نبيه؟ حاشا، و كلا، و لكن أحملك من هذه القرية إلى قرية اخرى لعلهم يكونون أرحم من هؤلاء» . قال: «فأخذته رحمة على النطع، فغشي عليه من الوجع، فجاءته بماء، فرشته عليه حتى أفاق، فغطته بذلك الكساء، و جسد أيوب كأنما انسلخ سلخا، ثم حملته إلى قرية اخرى من حوران، ثم وضعته إلى جانب القرية، فرفعت يدها إلى الله تعالى و دعت الله أن يحفظه من السباع و غيرها، فدخلت القرية، و قالت: ألا من أراد غسل ثياب، أو خرق، أو كنس دار، أو حمل تراب إلى مزبلة، أو استسقاء ماء بشيء من الطعام أحمله إلى نبي الله أيوب. فخرجن إليها نساء القرية، و قالت واحدة منهن: هذه غولة قد دخلت قريتنا. فقالت لها رحمة: لم تقولين هذا الكلام، و أنا رحمة بنت أفرائيم نبي الله بن يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق صفي الله بن إبراهيم خليل الله، زوجة أيوب المبتلى نبي الله!فقلن لها: و أين أيوب؟قالت: ها هو على باب القرية، إلى جنب كنائسكم و مزابلكم. فأقبلن إلى أيوب، فلما رأين ما عليه من البلاء بكين أشد البكاء، ثم قلن: هذا أيوب النبي صاحب الإماء و العبيد و المواشي؟فبكى أيوب و رحمة بكاء شديدا، ثم قال: أنا أيوب عبد ربي و رسوله، أنا الجائع الذي لا أشبع إلا من ذكره، و أنا العطشان الذي لا أروى إلا من تسبيحه. قال: فبكين، و بكت رحمة معهن، و قالت لهن: لي إليكن حاجة، و هي أن تعطوني فأسا أقطع بها أشجارا لأتخذ لأيوب عريشا يكنه من الحر و البرد، فأعمل له طعاما. فأتوها بجميع ذلك، فعمدت إلى مطهرة معها من خزف، و بلت ذلك الخبز في تلك المطهرة، ثم مرسته بيدها
عز و جل: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إنما نحن الذين يعلمون، و الذين لا يعلمون عدونا، و شيعتنا أولو الألباب» . 9168/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ . قال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 9169/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير-و ذكر الحديث-إلى أن قال-: «يا أبا محمد، لقد ذكرنا الله عز و جل و شيعتنا و عدونا في آية من كتابه، فقال عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، فنحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 9170/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، و لا بعث الله نبيا و لا رسولا حتى يستكمل العقل، و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، و ما يضمر النبي (صلى الله عليه و آله) في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، و لا بلغ جميع العابدين، في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، و العقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ » . 9171/ -و عنه: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل قال فيه-: «يا هشام، ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر، و حلاهم بأحسن الحلية، و قال: أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ » .
تعالى: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، قال: «نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 99-9173/ - و عنه: عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن محمد، عن على، عن ابى بصير، قال سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، قال: «نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 9174/ -و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن محمد بن مروان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، قال: «نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 99-9175/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ ، قال: «يعني صلاة الليل» . 99-9176/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي علي حسان العجلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس، عن قول الله عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ، قال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 9177/ -و عنه: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا و معلى بن خنيس على أبي عبد الله (عليه السلام) ، و ليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه و ليس عليه جلباب، فلما نظر إلينا رحب، فقال: «مرحبا بكما و أهلا» ، ثم جلس، و قال: «أنتم أولو الألباب في كتاب الله، قال الله تبارك و تعالى: إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ » . 99-9178/ - محمد بن العباس، قال: حدثني علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن
«سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا، و آية في بني أمية» . 99-9812/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد بن موسى، قال: أخبرنا فطر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، أنه قال: «من أراد أن يعلم فضلنا على عدونا، فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ فينا آية، و فيهم آية، إلى آخرها» . 99-9813/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا و آية في بني أمية» . 99-9814/ - ابن شهرآشوب: عن جعفر، و أبي جعفر (عليهما السلام) ، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ كَفَرُوا : يعني بني أمية وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلىََ مُحَمَّدٍ -إلى قوله تعالى- اِتَّبَعُوا اَلْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ [2-3] 99-9815/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد بإسناده، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلىََ مُحَمَّدٍ في علي وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ ، هكذا نزلت» . 9816/ -ثم قال علي بن إبراهيم أيضا، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ : نزلت في
رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كان يدعو أصحابه: من أراد الله به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه، و من أراد به سوءا طبع على قلبه فلا يسمع و لا يعقل، و هو قوله عز و جل: حَتََّى إِذََا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قََالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ مََا ذََا قََالَ آنِفاً أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ » . و قال (عليه السلام) : «لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من هو خير منه، و ذلك لأن الله يقول: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ » . 99-9883/ - ثم قال شرف الدين: و منها ما رواه مرفوعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن محمد الحلبي، قال: قرأ أبو عبد الله (عليه السلام) : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ، و سلطتم و ملكتم أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ . ثم قال: «نزلت هذه الآية في بني عمنا بني عباس و بني أمية» ثم قرأ: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فَأَصَمَّهُمْ [عن الدين] وَ أَعْمىََ أَبْصََارَهُمْ ، عن الوحي ، ثم قرأ: إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ بعد ولاية علي (عليه السلام) مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدَى اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىََ لَهُمْ » . ثم قرأ: « وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا ، بولاية علي (عليه السلام) ، زََادَهُمْ هُدىً حيث عرفهم الأئمة (عليهم السلام) من بعده و القائم (عليه السلام) ، وَ آتََاهُمْ تَقْوََاهُمْ [أي ثواب تقواهم]أمانا من النار» . و قال (عليه السلام) : «و قوله عز و جل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، و هم علي (صلوات الله عليه) و أصحابه وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ ، و هن خديجة و صويحباتها» . و قال (عليه السلام) : «و قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلىََ مُحَمَّدٍ ، في علي (عليه السلام) وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ ، ثم قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ، بولاية علي (عليه السلام) يَتَمَتَّعُونَ بدنياهم يَأْكُلُونَ كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ وَ اَلنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ » . ثم قال (عليه السلام) : « مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ ، و هم آل محمد و أشياعهم» ، ثم قال: «[قال]أبو جعفر (عليه السلام) : أما قوله تعالى: فِيهََا أَنْهََارٌ ، فالأنهار رجال، و قوله تعالى: مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ فهو
النبي (صلى الله عليه و آله) ، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ ، قال: الحسن و الحسين (عليهما السلام) . 10312/ -و عنه: عن علي بن مخلد الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمس بن الحسن، عن أبي السليل، عن أبي ذر (رضي الله عنه) ، في قوله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ ، قال: علي و فاطمة (عليهما السلام) ، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ؟لا يحبهم إلا مؤمن، و لا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، و لا تكونوا كفارا ببغضهم فتلقوا في النار. 10313/ -السيد الرضي في (المناقب الفاخرة) : عن المبارك بن سرور، قال: أخبرني القاضي أبو عبد الله، قال: أخبرني أبي (رحمه الله) ، قال: أخبرني أبو غالب محمد بن عبد الله، يرفعه إلى أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل ابن عباس عن قول الله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ ، فقال: «علي و فاطمة (عليهما السلام) و بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ ، رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ قال: الحسن و الحسين (عليهما السلام) » . 10314/ -أبو علي الطبرسي: روي عن سلمان الفارسي، و سعيد بن جبير، و سفيان الثوري: أن البحرين علي و فاطمة (عليهما السلام) بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ الحسن و الحسين (عليهما السلام) . 99-10315/ - ابن شهر آشوب: عن الخركوشي في كتابيه (اللوامع) ، و (شرف المصطفى) بإسناده عن سلمان، و أبي بكر الشيرازي في كتابه، عن أبي صالح و أبي إسحاق الثعلبي، و علي بن أحمد الطائي ، و ابن علوية القطان، في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير، و سفيان الثوري، و أبي نعيم الأصفهاني (فيما نزل من القرآن في
«إذا كان يوم القيامة يدعى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيكسى حلة وردية» . فقلت: جعلت فداك، و ردية؟قال: «نعم، أما سمعت قول الله عز و جل: فَإِذَا اِنْشَقَّتِ اَلسَّمََاءُ فَكََانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهََانِ ، ثم يدعى[علي فيقوم على يمين رسول الله، ثم يدعى]من شاء الله فيقومون على يمين علي، ثم يدعى شيعتنا فيقومون على يمين من شاء الله» . ثم قال: «يا أبا محمد، أين ترى ينطلق بنا» ؟قال: قلت إلى الجنة. قال: «ما شاء الله» . قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لاََ جَانٌّ [39] 10331/ -علي بن إبراهيم: قوله فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ ، قال: منكم، يعني من الشيعة إِنْسٌ وَ لاََ جَانٌّ ، قال: معناه أن من تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و تبرأ من أعدائه، و أحل حلاله و حرم حرامه، ثم دخل فى الذنوب و لم يتب في الدنيا، عذب عليها في البرزخ، و يخرج يوم القيامة، و ليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة. 99-10332/ - ابن بابويه في (بشارات الشيعة) ، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن حنظلة، عن ميسرة ، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «لا يرى منكم في النار اثنان، لا و الله و لا واحد» . قال: قلت: فأين ذا من كتاب الله؟فأمسك عني سنة، قال: فإني معه ذات يوم في الطواف، إذ قال: «يا ميسرة،
الله (صلى الله عليه و آله) و هو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك، أما ترى غضب رسول الله عليك؟فقال: أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا فلان، لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا[بما جئت به]» و هو قوله تعالى: اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً أي حجابا بينهم و بين الكفار، و إيمانهم إقرار باللسان فرقا من السيف و رفع الجزية» . }و قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، و حين هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في العقبة، فلما أطلع الله نبيه و أخبره، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك و لم يهموا به حتى أنزل الله على رسوله: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ . قال: ذلك إذا عرض الله عز و جل ذلك عليهم في القيامة ينكرونه و يحلفون له كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىََ شَيْءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ* `اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ فَأَنْسََاهُمْ ذِكْرَ اَللََّهِ أي غلب عليهم الشيطان أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ أي أعوانه أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطََانِ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ* `إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ فِي اَلْأَذَلِّينَ* `كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . 99-10585/ - سليم بن قيس الهلالي في كتابه، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: «إن الأمة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة في النار، و فرقة في الجنة، و ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و السبعين تنتحل مودتنا أهل البيت، واحدة في الجنة، و اثنتا عشرة في النار. فأما الفرقة المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤتمنة بي، و هي المسلمة لأمري المطيعة المتولية المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و لم ترتب و لم تشك لما قد نور الله من حقنا في قلوبها و عرفها من
«إن للقلب أذنين: روح الإيمان يساره بالخير، و الشيطان يساره بالشر، فأيهما ظهر على صاحبه غلبه» . قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الإيمان» قلنا: الروح التي قال الله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ؟قال: «نعم» . و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، إنما عنى ما دام على بطنها، فإذا توضأ و تاب كان في حال غير ذلك» . 10594/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر، قال: قال محمد بن علي (عليه السلام) -ابن الحنفية-إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد، و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إلى آخر الآية، فحبنا أهل البيت الإيمان. قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [22] 10595/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ يعني الأئمة (عليهم السلام) أعوان الله أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ . 99-10596/ - و من طريق المخالفين: ما رواه أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن حميد بإسناده، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن جده، عن علي (عليه السلام) ، أنه قال: «قال سلمان الفارسي: يا أبا الحسن، ما طلعت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا و ضرب بين كتفي، و قال: يا سلمان، هذا و حزبه هم المفلحون» .
«إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد (عليهم السلام) ، فيقولون: أما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟فتقول الطائفة الأخرى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ » . 99-10725/ - عن وائل، عن نافع، عن أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها) ، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد و علي بن أبي طالب و أهل بيته إلا و هبطت الملائكة من السماء يحفون بهم، فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء، فيقول الملائكة: إنا نشم منكم رائحة ما شممناها، و لا رائحة أطيب منها، فيقولون: إنا كنا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمد و آل محمد فعبق بنا من ريحهم، فيقولون: اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه فيقولون: إنهم تفرقوا» . قوله تعالى: مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [5-6] 10726/ -علي بن إبراهيم: ثم ضرب مثلا في بني إسرائيل، فقال: مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً قال: الحمار يحمل الكتب و لا يعلم ما فيها و لا يعمل[بها]كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه و لا يعلمون به. }قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيََاءُ لِلََّهِ مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ ، قال: في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت. 99-10727/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي، عن محمد بن مالك، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) بحديث ، فقلت له: جعلت فداك، زعمت لي الساعة كذا و كذا؟فقال: «لا» ، فعظم ذلك علي، فقلت: بلى و الله
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سَقَرُ* `لاََ تُبْقِي وَ لاََ تَذَرُ* `لَوََّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، قال: «يراه أهل المشرق كما يراه أهل المغرب، إنه إذا كان في سقر يراه أهل المشرق و أهل المغرب و تبين حاله» . و المعني في هذه الآيات جميعها حبتر. قال: «قوله تعالى: عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ أي تسعة عشر رجلا، فيكونون من الناس كلهم في المشرق و المغرب» . و قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ إِلاََّ مَلاََئِكَةً ، قال: «فالنار هو القائم (عليه السلام) الذي أنار ضوؤه و خروجه لأهل المشرق و المغرب، و الملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد (صلى الله عليه و آله) » . و قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، قال: «يعني المرجئة» . و قوله تعالى: لِيَسْتَيْقِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ ، قال: «هم الشيعة، و هم أهل الكتاب، و هم الذين أوتوا الكتاب و الحكم و النبوة» . و قوله تعالى: وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً وَ لاََ يَرْتََابَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ «أي لا يشك الشيعة، في شيء من أمر القائم (عليه السلام) وَ لِيَقُولَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْكََافِرُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً فقال الله عز و جل لهم: كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ فالمؤمن يسلم و الكافر يشك. و قوله تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاََّ هُوَ فجنود ربك هم الشيعة و هم شهداء الله في الأرض» . و قوله تعالى: وَ مََا هِيَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْبَشَرِ .... لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [قال: «يعني اليوم قبل خروج القائم، من شاء قبل الحق و تقدم إليه، و من شاء تأخر]عنه» . و قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* `إِلاََّ أَصْحََابَ اَلْيَمِينِ ، قال: «هم أطفال المؤمنين، قال الله تبارك و تعالى: وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، قال: [يعني]إنهم[آمنوا]بالميثاق» . و قوله تعالى: وَ كُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ ، قال: «بيوم خروج القائم (عليه السلام) » . و قوله تعالى: فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ، قال: «يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . و قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ* `فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ، قال: «[يعني]كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته، و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد (عليهم السلام) نفرت عن الحق» . ثم قال الله تعالى: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىََ صُحُفاً مُنَشَّرَةً ، قال: «يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء» . ثم قال الله تعالى: كَلاََّ بَلْ لاََ يَخََافُونَ اَلْآخِرَةَ ، قال: «هي دولة القائم (عليه السلام) » . ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة هي الولاية: كَلاََّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* `فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ*
قلت: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا ، الآية؟قال: «نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة، و القائلون صوابا» . قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا» . 99-11339/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً ، قال: «نحن و الله المأذون لنا في ذلك اليوم، و القائلون صوابا» . قلت: جعلت فداك، و ما تقولون؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا» . 99-11339/ - محمد بن العباس: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً ، قال: «نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة، و القائلون صوابا» . قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا» . و روي عن الكاظم (عليه السلام) مثله. 99-11340/ - عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد، خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و هو قوله تعالى:
«تسنيم: أشرف شراب في الجنة يشربه محمد و آل محمد صرفا و يمزج لأصحاب اليمين و لسائر أهل الجنة» . 99-11474/ - و عنه: عن محمد بن أحمد الفقيه بن شاذان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه و آله) جالسا، إذا أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأدناه، و مسح وجهه ببرده، و قال: «يا أبا الحسن، ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟» فقال: «بلى يا رسول الله» . قال: «إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم، يخرج منها نهران، لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، [و على شاطئ التسنيم أشجار]قضبانها من اللؤلؤ و المرجان الرطب، و حشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراسي من نور، عليها أناس جلوس، مكتوب على جباههم بالنور: [هؤلاء المؤمنون] هؤلاء محبو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . }قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ -إلى قوله تعالى- هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ [29-36] 99-11475/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، عن علي (عليه السلام) ، أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد، و اختاره من بين أهله!و يتغامزون، فنزلت هذه الآيات: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* `وَ إِذََا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغََامَزُونَ ، إلى آخر السورة. 11476/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ، قال: ذلك[هو]الحارث بن قيس و أناس معه، كانوا إذا مر بهم علي (عليه السلام) ، قالوا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمد، و اختاره من أهل بيته!فكانوا يسخرون و يضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب، و علي (عليه السلام) يومئذ على الأرائك متكئ، و يقول لهم: «هلم لكم» فإذا جاءوا سد بينهم الباب،
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ و الله ما هو الطعام و الشراب، و لكن ولايتنا أهل البيت» . 99-11873/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، عن جعفر بن علي بن نجيح، عن حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، في قوله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ، قال: «نحن النعيم» . 99-11874/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما معنى قوله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ؟قال: «النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا، و حب محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم) » . 99-11875/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، عن محمد بن عبد الله ابن صالح، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) ، أنه قال: « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ نحن النعيم» . 99-11876/ - و عنه: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن أبي عمير؛ عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ، قال: «نحن نعيم المؤمن، و علقم الكافر» . 99-11877/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن عبد الله بن غالب، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على محمد بن علي (عليه السلام) ، فقدم[لي]طعاما لم آكل أطيب منه، فقال لي: «يا أبا خالد، كيف رأيت طعامنا» فقلت: جعلت فداك، ما أطيبه!غير أني ذكرت آية في كتاب الله فتنغصت ، فقال: «و ما هي؟» قلت: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ، فقال: «و الله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا» ثم ضحك حتى افتر ضاحكا و بدت أضراسه، و قال: «أ تدري ما النعيم؟» قلت: لا، قال: «نحن النعيم [الذي تسألون عنه]» .
رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن حديث آل محمد صعب مستصعب، لا يؤمن به إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه، و ما اشمأزت منه قلوبكم و أنكرتموه فردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى العالم من آل محمد، إنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء لا يحتمله، فيقول: و الله ما كان هذا، و الله ما كان هذا، و الإنكار هو الكفر» . 99-12090/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: و الله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، و لقد آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقال: و إنما صار سلمان من العلماء، لأنه امرؤ منا أهل البيت، و لذلك نسبته إلى العلماء» . 99-12091/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن سنان أو غيره، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة، أو قلوب سليمة، أو أخلاق حسنة، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فمن وفى لنا و فى الله له بالجنة، و من أبغضنا و لم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا» . 99-12092/ - و عنه: عن محمد بن يحيى و غيره، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، قال: كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) : جعلت فداك، ما معنى قول الصادق (عليه السلام) : «حديثنا لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان» ؟فجاء الجواب: «أن معنى قول الصادق (عليه السلام) : لا يحتمله
الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله ، قال : قلت : الله ؟ قال : الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا ، قلت : فالهاء ؟ قال : هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم ، قال : قلت : الرحمن ؟ قال : بجميع العالم ، قلت : الرحيم ؟ قال : بالمؤمنين خاصة .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ قَالَ : قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً عَلِيماً قَادِراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَبَصِيراً بِبَصَرٍ وَعَلِيماً بِعِلْمٍ وَقَادِراً بِقُدْرَةٍ فَغَضِبَ ع ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَدَانَ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَلَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَاتٌ عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ قَادِرَةٌ .
فصل : في ذكر آدم وفيه : اثنا عشر حديثا إن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام ، واصطفاه ، وجعله بديع فطرته ، وآية قدرته بفضائل إعلاء لقدره وتنويها باسمه ، وجعله حجة قبل أن يحتج به عليه ، كما روي عن الصادقين عليهما السلام " الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " . وإنما نذكر فضائله المذكورة في القرآن ، ثم نذكر بإزاء كل فضيلة فضيلة توازيها ، وبدل كل كرامة كرامة لأئمتنا عليهم السلام . فأول فضيلة لآدم عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى أخبر ملائكته بتعظيم قدره قبل خلقه ، بقوله تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * وهذه الفضيلة في غاية الشرف ، ونهاية الفضل ، حيث أخبر سبحانه وتعالى أنه يجعل أحدا " ينوب عنه في الحكم بين خليقته ، ثم كشف عن عظم قدره ورفع شأنه بإخباره عنه لأهل طاعته . فإن الله سبحانه وتعالى أعطى أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام ما يضاهي ذلك ويوازيه في القدر والنباهة ، وهو ما روته الثقات وحملة الاثبات ونطقت به الآثار واشتهرت به الاخبار . 112 / 1 - فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " مكتوب على باب الجنة : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وعلي أخو رسول الله . وذلك قبل أن يخلق الله تعالى السماوات والأرض بألفي عام " . 113 / 2 - وروي أيضا في المشهور من الأثر ، أنه كتب على قائمة من قوائم عرشه قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وأيدته ونصرته بعلي بن أبي طالب عليه السلام " . 114 / 3 - وروي عن أبي الحمراء أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء ، رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوبا " : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ونصرته به . وأما الخلافة فإن الله سبحانه وتعالى جعل له ذلك على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله في مواضع كثيرة ، ومواطن جمة ، كقوله صلى الله عليه وآله : " أنت وصيي في أهلي ، وخليفتي في أمتي " . وقد أنزل الله سبحانه في المهدي الحجة الخلف من ولده صلوات الله عليهما : * ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * الآية . ومن استخلفه الله تعالى فهو الخليفة . وفي الآية تنبيه على أنها ليست فيمن سواهم ، لان من ادعى الخلافة من غيرهم إنما استخلفه الناس ، واختاره الخلق ، ولم يستخلفه الله تبارك وتعالى ، وقد قال الله عز من قائل : * ( كما استخلف الذين من قبلهم ) * ومن استخلفه الله كان مطهرا " من الأدناس ، متميزا بالعصمة من الناس ، وليس ذلك من صفة من تصدى للامر . وقد روي عن آل محمد صلى الله عليه وآله حقيقة ذلك ، فيا لها من مرتبة شريفة ، ومنقبة منيفة ، وفضيلة باهرة ، وحجة قاهرة . والثانية : أنه سبحانه وتعالى علم آدم الأسماء كلها وألهمه معانيها ، ثم قال للملائكة * ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) * فلما عجزوا واعترفوا ، قال لآدم عليه السلام * ( أنبئهم بأسمائهم ) * فلما عرفت الملائكة فضيلته وأيقنوا برتبته ، أمرهم بالسجود تكرمة له ، فأذعن المخلصون وتمرد من كان من أهل النفاق ، وجحد عنادا ، واستكبر حسدا ، وادعى أنه خير منه ، واعتقد في نفسه ما لم يجعله الله له ، فغضب الله عز وجل عليه ، فطرده عن بابه ، ووسمه باللعنة ، وأخرجه من جواره ، وأهبطه عن داره ، ومدح من أذعن لامره ، وانقاد لحكمه بالسجود له بقوله تعالى * ( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * فميز الله تعالى به بين المؤمن والمنافق ، والمخلص والمدغل . وقد أعطى الله تعالى أمير المؤمنين عليه السلام ما يماثل هذه الفضائل ويوازيها ، ويقاربها ويدانيها ، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله على ما روي في المشهور من الأثر ، والمنقول من الخبر ( علمه ألف باب ، ففتح له من كل باب ألف باب ) . وقال صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . وبين صحة ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : " سلوني عما دون العرش " وقوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " . وقوله : ما من فئة تضل فئة أو تهدي فئة ، إلا أنبأتكم - لو شئت - بسائقها وقائدها وناعقها ، ومحط رحالها إلى يوم القيامة " . 115 / 4 - وقوله وقد روى عنه عباية بن ربعي الأسدي ، قال : سمعته وهو يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني ، ألا تسألوني عن علم البلايا والمنايا والأنساب " . وحديث الجفر ، والجامعة ، ومصحف فاطمة عليها السلام ، وغير ذلك غير خاف عند علماء أهل البيت عليهم السلام وفي إحصاء ذلك كثرة . 116 / 5 - فقد روى أبو إسحاق السبيعي أن الحسن بن علي عليهما السلام ، قال في الخطبة التي خطبها بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام : " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوجهه ويكنفه ، جبرئيل عن يمينه : وميكائيل عن شماله لا يرجع حتى يفتح الله على يده " . 117 / 6 - ويصدق ذلك ما رواه جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما اعتصى علي أهل مملكة قط إلا رميتهم بسهم الله " قلنا : يا رسول الله ، وما سهم الله ؟ قال : " علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سرية قط إلا رأيت جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره وملك الموت أمامه في سحابة تظله ، حتى يعطي الله لحبيبي النصر والظفر " . 118 / 7 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الله تعالى جعل ملائكة سياحين في الأرض ، فإذا مروا بآل محمد مسحوا بأجنحتهم رؤوسهم " . 119 / 8 - روى أبو جعفر الباقر عليه السلام ، قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام - بعد قتل عثمان بن عفان - : أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد سلم عليه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة آلاف من الملائكة يوم بدر غيري ؟ " قالوا : لا . 120 / 9 - روى الأصبغ بن نباتة ، قال : دخلت على أمير المؤمنين ، والحسن والحسين عليهم السلام عنده ، وهو ينظر إليهما نظرا " شديدا " قلت له : بارك الله في فتيانك ، وبلغ بهما أملهما فيك ، وبلغ بك أملك فيهما . فقال : " خرجت يوما وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما انصرفت قلت : يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي ، فجئت نصف النهار وأنا جائع ، معي ، فسألت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله هل عندها شئ تطعمني ، فقامت لتهئ شيئا ، فأقبل ابناك الحسن والحسين مظهرين ، يقولان : حسبنا جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وآله . فقلت : كيف حسبكما جبرئيل ورسول الله ؟ فقال الحسن : كنت أنا في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، والحسين في حجر جبرئيل ، فكنت أنا أثب من حجر رسول الله إلى حجر جبرئيل ، والحسين يثب من حجر جبرئيل إلى حجر رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صدق ابناي ، ما زلت أنا وجبرئيل نلهو بهما منذ أصبحنا حتى زالت الشمس . قلت ففي أي صورة كان جبرئيل ؟ قال : في الصورة التي كان ينزل علي فيها " وأمثال ذلك لا تحصى كثرة . وقد جعل الله تعالى عليا أمير المؤمنين علما بين الايمان والنفاق ، وبين من ولد لرشده ، وبين من ولد لغيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " حبك إيمان وبغضك نفاق " . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله له : " لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . 121 / 10 - روى ابن عباس رضي الله عنه في حديث طويل أنه صلى الله عليه وآله قال : " لا يحبك إلا طاهر الولادة ، ولا يبغضك إلا خبيث الولادة " . 122 / 11 - روي عن عائشة - مع انحرافها عن علي عليه السلام - قالت : كنا نختبر أولادنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بحب علي ابن أبي طالب عليه السلام ، فمن أحبه علمنا أنه لرشده . وقد ذكر في ذلك أبيات عنها : إذا ما التبر حك على المحك * تبين غشه من غير شك ففينا الغش والذهب المصفى * علي بيننا شبه المحك 123 / 12 - وكان جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وهو يدور على مجالس الأنصار ويقول : " علي خير البشر فمن أبى فقد كفر " يا معشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي ، فمن أبى فانظروا في شأن أمه . وأمثال هذا كثيرة ولا يمكن استيفاؤها .
امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدونا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها . ثلاث خصال من كن فيه فقد استكمل الايمان
ت : حدثني أبي إسحاق بن موسى بن جعفر قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ، عن عمره فيما أفناه ، و [ عن ] شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت . أمر النبي صلى الله عليه وآله بحب أربعة
نعم شهدت له أربع مناقب والخامسة قد شهدتها لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة ، ثم أرسل عليا عليه السلام فأخذها منه فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال : لا إلا أنه لا يبلغ عني إلا رجل مني . وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي عليه السلام فقالوا : سددت الأبواب وتركت بابه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ما انا سددتها ولا أنا تركته . قال : وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين فقال النبي صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير ، قال : فتعرض لها غير واحد فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له . والرابعة يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رأى بياض آباطهما فقال النبي صلى الله عليه وآله : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، والخامسة خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله ثم لحق به فقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . خمسة أشياء يجب الاخذ فيها على القاضي بظاهر الحكم
بكر بن عبد الله بن حبيب : وحدثني عبد الله ابن محمد بن ناطويه قال : حدثنا علي بن عبد المؤمن الزعفراني الكوفي قال : حدثنا مسلم بن خالد الزنجي قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام . قال : بكر بن عبد الله بن حبيب : وحدثني الحسن بن سنان قال : حدثني أبي ، عن محمد بن - خالد البرقي ، عن مسلم بن خالد ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قالوا كلهم : ثلاثة عشر ، وقال تميم : ستة عشر صنفا من أمة جدي صلى الله عليه وآله لا يحبوننا ، ولا يحببوننا إلى الناس ، ويبغضوننا ولا يتولننا ، ويخذلوننا ويخذلون الناس عنا ، فهم أعداؤنا حقا لهم نار جهنم ولهم عذاب الحريق قال : قلت : بينهم لي يا ابن رسول الله وقاك الله شرهم ، قال : الزائد في خلقه فلا ترى أحدا من الناس في خلقه زيادة إلا وجدته لنا مناصبا ، ولم تجده لنا مواليا ، والناقص الخلق من الرجال ، فلا ترى لله عز وجل خلقا ناقصة الخلقة إلا وجدت في قلبه علينا غلا . والأعور باليمين للولادة ، فلا ترى لله خلقا ولد أعور اليمين إلا كان لنا محاربا ، ولأعدائنا مسالما . والغربيب من الرجال ، فلا ترى لله عز وجل خلقا غربيبا - وهو الذي ، قد طال عمره فلم يبيض شعره وترى لحيته مثل حنك الغراب - إلا كان علينا مؤلبا ولأعدائنا مكاثرا . والحلكوك من الرجال ، فلا ترى منهم أحدا إلا كان لنا شتاما ولأعدائنا مداحا . والأقرع من الرجال ، فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا لمازا مشاء بالنميمة علينا . [ والمفصص بالخضرة من الرجال فلا ترى منهم أحدا - وهم كثيرون - إلا وجدته يلقانا بوجهه ويستدبرنا بآخر يبتغي لنا الغوائل . والمنبوذ من الرجال ، فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته لنا عدوا مضلا مبينا ] والأبرص من الرجال فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته يرصد لنا المراصد ، ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدا ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل . والمجذوم وهم حصب جهنم هم لها واردون ، والمنكوح فلا ترى منهم أحدا إلا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا . وأهل مدينة تدعى سجستان هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق والخليقة ، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون . وأهل مدينة تدعى الري هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته يرون حرب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله جهادا ، ومالهم مغنما ، فلهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم . وأهل مدينة تدعى الموصل هم شر من على وجه الأرض . وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا ، يوالون في عداوتنا ويرون حربنا فرضا وقتالنا حتما ، يا بني فاحذر هؤلاء ، ثم احذرهم ، فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك إلا هموا بقتله واللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره .
بَلْدَةً مَيْتاً الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ و ما نحن فيه لا ضرورة إلى رده إلى المجاز و في القرآن وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ فقد ورد أن المستضعفين آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو فرعون و هامان الشيخان المتقدمان. إن قيل الآية ظاهرة في بني إسرائيل قلنا ظاهر نري و أخواتها تدل على الاستقبال و يؤيده ما في ذلك من الأخبار و قد ورد فيها رجوع الأئمة الأطهار. إن قيل فعلى هذا يكون عليعليه السلامفي دولته و هو أفضل منه قلنا قد قيل إن التكليف سقط عنهم و إنما يحييهم الله ليريهم ما وعدهم و بهذا يسقط ما خيلوا به من جواز رجوع معاوية و ابن ملجم و شمر و يزيد و غيرهم فيطيعون الإمام فينقلون من العقاب إلى الثواب و هو ينقض مذهبكم من أنهم ينشرون لمعاقبتهم و الشقاوة فيهم. قلنا مع ما سلف لما ورد السمع بخلودهم في النيران و تبرأ الأئمة منهم و لعنهم إلى آخر الزمان قطعنا بأنهم لا يختارون الإيمان كما أخبر الله بتخليد قوم و قال فيهم وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ و لأنه إذا أنشرهم للانتقام لم تقبل توبتهم لو وقعت لكونها إلجاء كما لو وقعت في الآخرة قال الله لإبليس آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ و آمن فرعون عند الغرق فلم يقبل منه و قد تظافرت عن الأئمة بمنع التوبة بعد خروج المهدي و فسروا على ذلك قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ و قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ
أشد من يتم يتيم انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ألا و من كان من شيعتنا عالما لعلمنا فهداه و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى و إلى العسكري إلى عليعليه السلاممن كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلم جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور يضيء لأهل العرصات و حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ثم ينادي مناد هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه من ظلمة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنات فيخرج كل من علمه خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا و إلى العسكري فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في تيه الجهل يخرجه و يوضح له على فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس على السها و إلى العسكري إلى الحسين بن عليعليه السلاممن كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده قال الله عز و جل أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بكل حرف علمه ألف ألف قصر و ضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم و إلى الصادقعليه السلامعلماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس و عفاريته و شيعته النواصب يمنعونهم من الخروج و التسلط على ضعفاء شيعتنا ألا و من انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرة لأنه
يا محمد ان الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك جزاك الله تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين ، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به ، يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد الله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والحمد لله حق حمده . ( خبر آخر ) عن جابر بن يزيد الجعفي قال خدمت سيدنا الإمام علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وودعته وقلت أفدني فقال : يا جابر بلغ شيعتي منى السلام وأعلمهم انه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل ولا يقترب إليه إلا بالطاعة له ، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا ومن أحبنا وأحب عدونا فهو في النار ، يا جابر من هذا الذي سأل الله تعالى فلم يعطه ، وتوكل عليه فلم يكفه ، ووثق به فلم ينجه ، يا جابر انزل الدنيا منك كمنزله نزلته فان الدنيا للتحويل عنها ، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك ، هي عند ذوي الألباب كفئ الظلال ، لا إله إلا الله اعذار لأهل دعوة الاسلام ، والصلاة تثبيت للاخلاص وتنزيه عن الكبر ، والزكاة تزويد في الرزق ، والصيام والحج لتسكين القلوب ، والقصاص والحدود لحقن الدماء ، فان أهل البيت نظام الدين جعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون . ( ومما قاله النبي صلى الله عليه وآله في فضل علي وأهل بيته ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذا اقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال : إلي إلي يا بنى فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن ، ثم اقبل الحسين عليه السلام فلما رآه بكي ثم قال إلي إلي يا بني فما زال
عزوجل: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب " قال أبوجعفر (عليه السلام): إنما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولو الالباب " 2 - عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب " قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا اولو الالباب. الصفحة 213 (باب) * (ان الراسخين في العلم هم الائمة (عليهم السلام)) *
قلت له: جعلت فداك قوله: " فلا اقتحم العقبة " فقال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، قال: فسكت فقال لي: فهلا افيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: قوله " فك رقبة " ثم قال: الناس كلهم عبيد النار الصفحة 431 غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت.
(صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروء ته العمل الصالح وعماده الورع. ولكل شئ أساس ; وأساس الاسلام حبنا أهل البيت . علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرافأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما اسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لاهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ثم هبط بي إلى أهل الارض فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، ألا فلو أن الرجل من امتي عبدالله عزوجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عزوجل مبغضا لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق.
خطب رسول الله (عليه السلام) في حجة الوداع فقال: ياأيها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعد كم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شئ يقربكم من النار ويباعد كم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألاوإن الروح الامين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولايحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله ، فانه لايدرك ما عند الله إلا بطاعته. 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم ; وأحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا عن أحمد بن النضر، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والا مانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الالسن عن الناس إلا من خير ; وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني احب رسول الله فرسول الله (صلى الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لايتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عزوجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، ياجابر والله مايتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من
; إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدو هم يصفون فضل آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم. 5 عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: أتخلون وتتحدثون وتقولون ماشئتم؟ فقلت: إي والله إنا لنخلو ونتحدث ونقول ماشئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم ; وإنكم على دين الله ودين ملائكته فأعينوا بورع واجتهاد. 6 الحسين بن محمد ; ومحمد بن يحيى، جميعا، عن علي بن محمد بن سعد ، عن محمد بن مسلم، عن أحمد بن زكريا، عن محمد بن خالدبن ميمون، عن عبدالله بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم، فإن دعوا بخير أمنوا وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضر هم عشرة أضعافهم من الشياطين، فإن تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم فمن ابتلي من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه، فإن غضب الله عزوجل لا يقوم له شئ ولعنته لا يردها شئ، ثم قال صلوات الله عليه
قلت له: إن لنا جار ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها؟ فقال سبحان الله وأعظم ذلك ألا أخبركم بمن هو شر منه؟ قلت: بلى قال: الناصب لنا شر منه، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره وغفر له ذنوبه كلها، إلا أن يجئ بذنب يخرجه من الايمان وإن الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب وإن المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة، فيقول: يا رب جاري كان يكف عني الاذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك وتعالى: " أنا ربك وأنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة وماله من حسنة وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول؟ أهل النار: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ". الصفحة 102 3 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، أبي هارون عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " قال لنفر عنده وأنا حاضر: مالكم تستخفون بنا؟ قال: فقام إليه رجل من خراسان فقال: معاذ لوجه الله أن نستخف بك أو بشئ من أمرك فقال: بلى إنك أحد من استخف بي، فقال: معاذ لوجه الله أن أستخف بك، فقال له: ويحك أو لم تسمع فلانا ونخن بقرب الجحفة وهو يقول لك: احملني قدر ميل فقد والله أعييت، والله ما رفعت به رأسا ولقد استخففت به ومن استخف بمؤمن فينا استخف وضيع حرمة الله عزوجل. 4 7 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إن الله عزوجل من علينا بأن عرفنا توحيده، ثم من علينا بأن أقررنا بمحمد (صلى الله عليه وآله) بالرسالة ثم اختصنا بحبكم أهل البيت نتولاكم ونتبرأ من عدوكم وإنما نريد بذلك خلاص أنفسنا من النار، قال: ورققت فبكيت، فقال أبوعبدالله عليه السلام: سلني فوالله لا تسألني عن شئ إلا أخبرتك به، قال: فقال له عبدالملك بن أعين: ما سمعته قالها لمخلوق قبلك، قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟ قال: ظلمانا حقنا في كتاب الله عزوجل ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ميراثها من أبيها وجرى ظلمهما إلى اليوم، قال - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما.
وا حين دخلوا عليه: إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولماأوجب الله عزوجل من حقكم، ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لامرء منا دينه، فقال أبوعبدالله عليه السلام: صدقتم صدقتم، ثم قال: من أحبنا كان معنا الصفحة 107 أو جاء معنا يوم القيامة هكذا ثم جمع بين السبابتين ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض أو ساخط عليه، ثم قال: وذلك قول الله عزوجل: " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا ياتون الصلوة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون * فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " ثم قال: وكذلك الايمان لا يضر معه العمل وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل ثم قال: إن تكونوا وحدانيين فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحدانيا يدعو الناس فلا يستجيبون له وكان أول من استجاب له علي بن أبي طالب عليه السلام وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ".
قتل الحسين عليه السلام " فإذا جاء وعد أوليهما " فإذا جاء نصر دم الحسين عليه السلام: بعثنا عليكم عبادا لنا أولي باس شديد فجاسوا خلال الديار " قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه " وكان وعدا مفعولا " خروج القائم عليه السلام " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون إلي الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين أظهرهم فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه و يحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليه السلام ولا يلي الوصي إلا الوصي. 1 25 - سهل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن حفص التميمي قال: حدثني أبو جعفر الخثعمي قال: قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل و الحسن والحسين (عل) وعمار بن ياسر رضى الله عنه فما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين الصفحة 207 عليه السلام: يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فارحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله عزوجل جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشك إلا الباطل. ثم تكلم عقيل فقال: يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على الله عزوجل ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون فثوابك على الله عزوجل فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس والجزع وقل: حسبي الله ونعم الوكيل. ثم تكلم الحسن عليه السلام فقال: يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإن الله عزوجل بالمنظر الاعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض إن شاء الله. ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال: يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ماترى وهو كل يوم في شأن إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر فإن الخير في الصبر والصبر من الكرم ودع الجزع فإن الجزع لا يغنيك. ثم تكلم عمار رضي الله عنه فقال: يا أبا ذر أوحش الله من أوحشك وأخاف من أخافك إنه والله مامنع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا والحب لها، ألا الصفحة 208 إنما الطاعة مع الجماعة والملك لمن غلب وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين. ثم تكلم أبوذر رضي الله عنه فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بأبي وامي هذه الوجوه فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكم ومالي بالمدينة شجن لاسكن غيركم وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيهاأنيسا ولا أسمع بها حسيسا وإني والله ما أريد إلا الله عزوجل صاحبا ومالي مع الله وحشة، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين.
خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو باناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال: إني والله لاحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد الصفحة 213 ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله وأنتم أنصارالله وأنتم السابقون الاولون والسابقون الآخرون والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عزوجل وضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضايل الدرجات، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقنبر: يا قنبر ابشر وبشر واستبشر فوالله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على امته ساخط إلا الشيعة. ألا وإن لكل شئ عزا وعز الاسلام الشيعة. ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة . ألا وإن لكل شئ ذروة وذروة الاسلام الشيعة . ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة. ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة. ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الارض أرض تسكنها الشيعة، والله لو لا ما في الارض منكم ما رأيت بعين عشيبا أبدا والله لو ما في الارض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات مالهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " فكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينطقون بنور الله عزوجل ومن خالفهم ينطقون بتفلت ، والله ما من عبد من شيعتناينام إلا أصعد الله عزوجل روحه إلى السماء الصفحة 214 فيبارك عليها فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته وفي رياض جنة وفي ظل عرشه وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عزو جل وإن فقراءكم لاهل الغنى وإن أغنياءكم لاهل القناعة وإنكم كلكم لاهل دعوته وأهل إجابته .
دعهم، قال: فلما جاء ورأوه وثبوا عليه وقالوا: ما قتل صاحبنا أحد غيرك وما نقتل به أحدا غيرك، فقال: ليكلمني منكم جماعة فاعتزل قوم منهم فأخذ، بأيديهم فأدخلهم المسجد فخرجوا وهم يقولون: شيخنا أبوعبدالله جعفر بن محمد معاذ الله أن يكون مثله يفعل هذا ولا يأمر به انصرفوا، قال: فمضيت معه فقلت: جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم، قال: نعم دعوتهم فقلت: امسكوا وإلا أخرجت الصحيفة، فقلت: وما هذه الصحيفة جعلني الله فداك؟ فقال: إن أم الخطاب كانت أمة للزبير بن عبدالمطلب فسطر بها نفيل فأحبلها فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف فخرج الزبير خلفه فبصرت به ثقيف فقالوا: يا أبا عبدالله ماتعمل ههنا؟ قال: جاريتي سطر بها نفيلكم فهرب منه إلى الشام وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام فدخل على ملك الدومة فقال له: يا أبا عبدالله لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك أيها الملك؟ فقال: رجل من أهلك قد أخذت ولده فاحب أن ترده عليه، قال: ليظهر لي حتى الصفحة 259 أعرفه فلما أن كان من الغد دخل على الملك فلما رآه الملك ضحك: فقال: ما يضحكك أيها الملك؟ قال: ماأظن هذا الرجل ولدته عربية لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط، فقال: أيها الملك إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك فلما قدم الزبير، تحمل عليه ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبي، ثم تحمل عليه بعبد المطلب فقال: ما بيني وبينه عمل، أما علمتم ما فعل في ابني فلان ولكن امضوا أنتم إليه فقصدوه وكلموه فقال لهم الزبير: إن الشيطان له دولة وإن ابن هذاابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ولكن ادخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة و أخط في وجهه خطوطا وأكتب عليه وعلى ابنه ألا يتصدر في مجلس ولا يتأمر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم ، قال: ففعلوا وخط وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب وذلك الكتاب عندنا فقلت لهم: إن أمسكتم وإلا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فامسكوا. وتوفي مولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العباس أبا عبدالله عليه السلام وكان هشام بن عبدالملك قد حج في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي: الولاء لنا وقال أبوعبدالله عليه السلام: بل الولاء لي فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية فقال: إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الاوفر ، ثم فر بخيانته وقال: الصفحة 260 والله لاطوقنك غدا طوق الحمامة ، فقال له داود بن علي: كلامك هذا أهون علي من بعرة في وادي الازرق، فقال: أما إنه واد ليس لك ولا لابيك فيه حق قال: فقال هشام: إذا كان غدا جلست لكم فلما أن كان من الغد خرج أبو عبدالله عليه السلام ومعه كتاب في كرباسة وجلس لهم هشام فوضع أبوعبدالله عليه السلام الكتاب بين يديه فلما أن قرأه قال: اعدوا لي جندل الخزاعي عكاشة الضمري وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية فرما بالكتاب إليهما فقال: تعرفان هذه الخطوط؟ قالا: نعم هذا خط العاص بن امية وهذا خط فلان وفلان لفلان من قريش وهذا خط حرب بن امية، فقال هشام: يا أبا عبدالله أرى الخطوط أجدادي عنكم؟ فقال: نعم، قال: فقد قضيت بالولاء لك، قال: فخرج وهو يقول: إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة قال: فقلت: ما هذا الكتاب جعلت فداك؟ قال: فإن نثيلة كانت أمة لام الزبير ولابي طالب وعبدالله فأخذها عبد المطلب فأولدها فلانا فقال له الزبير: هذه الجارية ورثناها من امنا وابنك هذا عبد لنا فتحمل عليه ببطون قريش، قال: فقال: قد أجبتك على خلة على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ولا يضرب معنا بسهم فكتب عليه كتابا وأشهد عليه فهو هذا الكتاب. 3 37 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن معاوية بن حكيم، عن بعض رجاله، عن عنبسة بن بجاد، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " فأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين " فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي عليه السلام: هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم. الصفحة 261
لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله) جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملا من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة والعاص بن هشام وأبووجزة بن أبي عمرو بن امية وعتبة بن ربيعة فقال: وسلم ان خل بين قومي وبين ميرتهم. وكان ثمامة حين اسلم قال: يا رسول الله والله لقد قدمت عليك وما على الارض وجه ابغض الي من وجهك ولا دين ابغض إلى من دينك ولا بلد ابغض إلى من بلدك وما اصبح على الارض وجه احب الي من وجهك ولا دين احب إلى من دينك ولا بلد احب الي من بلدك، وقال محمد بن اسحاق ارتد اهل اليمامة عن الاسلام غير ثمامة بن أثال ومن اتبعه من قومه فكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ويقول اياكم وامرا مظلما لا نور فيه وانه لشقاء كتبه الله عزوجل على من اخذ به منكم وبلاء على من لم ياخذ به منكم يا بني حنيفة فلما عصوه ورأى انهم قد اصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ومر العلاء بن الحضرمى ومن معه على جانب اليمامة فلما بلغه ذلك قال لاصحابه من المسلمين: اني والله ما ارى ان اقيم مع هؤلاء مع ما قد احدثوا وان الله تعالى لضار بهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون وما نرى انت نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون وقد عرفنا الذي يريدون وقد مروا قريبا ولا أرى الا الخروج اليهم فمن أراد الخروج منكم فليخرج فخرج ممدا للعلاء بن الحضرمى ومعه اصحابه من المسلمين فكان ذلك قد فت في اعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة وقال ثمامة بن أثال في ذلك: دعانا إلى ترك الديانة والهدى * مسيلمة الكذاب اذ جاء يسجع فيا عجبا من معشر قد تتابعوا * له في سبيل الغي والغي اشنع في ابيات كثيرة ذكرها ابن اسحق في الردة وآخرها: وفي البعد عن دار وقد ضل اهلها * هدى واجتماع كل ذلك مهيع وروى ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن ابي هريرة نحو حديث عمارة بن غزية ولم يذكر الشعر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فرات بن حيان إلى ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة وقتله. انتهى. (*) الصفحة 301 أولد فيكم مولود الليلة؟ فقالوا: لا، قال: فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الادكن ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه قد أخطاكم والله يا معشر قريش فتفرقوا وسألوا فاخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبدالمطلب غلام فطلبوا الرجل فلقوه، فقالوا: إنه قد ولد فيناوالله غلام قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم؟ قالوا: قبل أن تقول لنا، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه، فانطلقوا حتى أتوا امه فقالوا: اخرجي ابنك حتى ننظر إليه، فقالت: إن ابني والله لقد سقط وما سقط كمايسقط الصبيان لقد اتقى الارض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى وسمعت هاتفا في الجو يقول: لقد ولدتيه سيد الامة فإذا وضعتيه فقولي: اعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا، قال الرجل: فأخرجيه فأخرجته فنظر إليه ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخر مغشيا عليه فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى امه وقالوا: بارك الله لك فيه، فلما خرجوا أفاق فقالوا له: مالك ويلك؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة هذا والله من يبيرهم ففرحت قريش بذلك فلما رآهم قد فرحوا قال [قد]: فرحتم أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب وكان أبوسفيان يقول: يسطو بمصره . الصفحة 302
له: إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله تبارك وتعالى بها، فقال له: كذلك نحن والحمد لله لا ندخل أحدا في ضلالة ولا نخرجه من هدى إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله عزوجل رجلا منا أهل البيت يعمل بكتاب الله لا يرى فيكم منكرا إلا أنكره. تم كتاب الروضة من الكافي وهو آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. أحمد الله سبحانه على ما من علي ووفقني لاتمام هذا الكتاب الكريم تصحيحا وتعليقا وضبطا وأشكره وأثني عليه جزيل عطائه وجميل فعاله إنه جواد كريم. علي أكبر الغفاري 1377 ه الصفحة 397 الحاق قد وعدنا في اول هذا المجلد ان نورد رسالة ابي عبدالله (عليه السلام) إلى اصحابه بتمامه عن كتاب الوافي في اخره وقد حان ان نفي بما وعدناه. علي، عن ابيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن ابي عبدالله (عليه السلام)، وعن ابن بزيع، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر، عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه كتب بهذه الرسالة إلى اصحابه وامرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فاذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها، وعن ابن سماعة عن جفقر بن محمد بن مالك الكوفي عن القاسم بن الربيع الصحاف عن اسماعيل بن مخلد السراج قال: خرجت هذه الرسالة من ابي عبدالله (عليه السلام) إلى اصحابه: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فاسألوا الله ربكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة، و عليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، واياكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا انتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام فانه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولولا ان الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء اكثرمما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وارواحكم وارواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير ان الله تعالى اكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من اهله فتجاملونهم وتصيرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ من أموركم، تدفعون انتم السيئة بالتي هي أحسن فيا بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم الصفحة 398 بطاعته وهم لا خير عندهم، لا يحل لكم ان تظهروهم على اصول دين الله فانه ان سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجاهدوا على هلاكهم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فانه لا ينبغي لاهل الحق ان ينزلوا انفسهم منزلة اهل الباطل لان الله لم يجعل اهل الحق عنده بمنزلة اهل الباطل، ألم تعرفوا وجه قول الله تعالى في كتابه اذ يقول: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار) اكرموا انفسكم عن اهل الباطل فلا تجعلوا الله تعالى وله المثل الاعلى وامامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا، فمهلا مهلا يا اهل الصلاح لا تتركوا امر الله وامر من امركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمه، احبوا في الله من وصف صفتكم وابغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا لكم الغوائل ، هذا ادبنا ادب الله فخذوا به وتفهموه و اعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم اخذتم به وما وافق هواكم اطرحتموه ولم تاخذوا به، واياكم والتجبر على الله واعلموا ان عبدا لم يبتل بالتجبر على الله الا تجبر على دين الله فاستقيموا لله ولا ترتدوا على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين، اجارنا الله واياكم من التجبر على الله، ولا قوة لنا ولا لكم الا بالله. وقال: ان العبد إذا كان خلقه الله في الاصل اصل الخلقة مؤمنا لم يمت حتى يكره الله اليه الشر ويباعده منه ومن كره الله اليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر ان يدخله و الجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام و الصفحة 399 سكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودة الناس و مجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من اهلها في شئ، و ان العبد إذا كان الله خلقه في الاصل اصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب اليه الشر ويقربه منه، فاذا حبب اليه الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء حلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وابغض طاعته واهلها، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر، سلوا الله العافية واطلبوها اليه ولا حول ولا قوة الا بالله. صبروا النفس على البلاء في الدنيا فان تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من امر بولايته خير عاقبة عند الله في الاخرة من ملك الدنيا وان طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته و طاعته فان الله امر بولاية الائمة الذين سماهم في كتابه في قوله: (وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا) وهم الذين امر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم و طاعتهم وهم ائمة الضلال الذين قضى الله ان يكون لهم دول الدنيا على اولياء الله الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله (صلى الله عليه وآله) ليحق عليهم كلمة العذاب وليتم امر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل اصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله ان يخلقهم له في الاصل ومن الذين سماهم الله في كتاله في قوله: (وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار) فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه فان من جهل هذا واشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه فاستوجب سخط الله فاكبه الله على وجهه في النار. وقال: ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله تعالى اتم لكم ما آتاكم من الخير واعلموا انه ليس من علم الله ولا من امره ان يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس، قد انزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ وجعل للقران وتعلم القران اهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه ان ياخذوا فيه بهوى ولا الصفحة 400 رأي ولا مقائيس اغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم و كرامة من الله تعالى اكرمهم بها وهم اهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم، أرشدوه واعطوه من علم القرآن مايهتدي به إلى الله بإذنه والى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لانهم جعلوا اهل الايمان في علم القران عند الله كافرين وجعلوا اهل الضلالة في علم القران عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما احل الله في كثير من الامر حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك اصل ثمرة اهوائهم وقد عهد اليهم رسول الله (عليه السلام) قبل موئته فقالوا: نحن بعدما قبض الله رسوله يسعنا ان ناخذ بما اجتمع عليه راي الناس بعد قبض الله تعالى رسوله وبعد عهد الذي عهده الينا وأمرنا به، مخالفة لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله) فما أحد أجرء على الله ولا ابين ضلالة ممن اخذ بذلك وزعم ان ذلك يسعه والله ان لله على خلقه ان يطيعوه ويتبعوا امره في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد موته، هل يستطيع اولئك اعداء الله ان يزعموا ان احدا ممن أسلم مع محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم اخذ بقوله ورأيه ومقائيسه فان قال: نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا وان قال: لا، لم يكن لاحد ان ياخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد اقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم ان الله يطاع ويتبع امره بعد قبض الله رسوله (صلى الله عليه وآله) وسلم وقد قال الله تعالى وقوله الحق: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) وذلك ليعلموا ان الله تعالى يطاع ويتبع امره في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد قبض الله محمدا صلى الله على وآله وسلم وكما لم يكن لاحد من الناس الصفحة 401 مع محمد (صلى الله عليه وآله) ان ياخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لامر محمد (صلى الله عليه وآله) فكذلك لم يكن لاحد من الناس من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) ان ياخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه. وقال: دعوا رفع ايديكم في الصلاة الا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فان الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله. وقال: اكثروا من ان تدعوا الله فان الله يحب من عباده المؤمنين ان يدعوه و قد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فاكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فان الله تعالى أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، واعلموا ان الله لم يذكره احد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته فان الله لا يدرك شئ من الخير عنده الا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله تعالى في ظاهر القران وباطنه فان الله تعالى قال في كتابه وقوله الحق: (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) واعلموا ان ما امر الله ان تجتنبوه فقد حرمه الله واتبعوا آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا اهواءكم وآراءكم فتضلوا فان أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله واحسنوا إلى انفسكم ما استطعتم فان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم واياكم وسب اعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقد ينبغي لكم ان تعلموا حد سبهم لله كيف هو، انه من سب اولياء الصفحة 402 الله فقد انتهك سب الله ومن اظلم عند الله من استسب لله ولاوليائه، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا قوة الا بالله. وقال: ايتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته واثار الائمة الهداة من اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده وسنتهم فانه من اخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لاهم هم الذين امر الله بطاعتهم وولايتهم وقد قال ابونا رسول الله (صلى الله عليه وآله): (المداومة على العمل في اتباع الاثار والسنن وانت قل ارضى الله وانفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الاهواء) الا ان اتباع الاهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلال بدعة و كل بدعة في النار ولن ينال شئ من الخير عند الله الا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله. واعلموا انه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله اليه وصنع به على ما احب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله الا ما هو اهله وهو خير له مما احب وكره وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما امر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم واياكم وعليكم بحب المساكين المسلمين فانه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر وماقت وقد قال ابونا رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم) واعلموا انه من حقر احدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له اشد مقتا فاتقوا الله في اخوانكم المسلمين المساكين منهم فان لهم عليكم حقا انت تحبوههم فان الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين. واياكم والعظمة والكبر فان الكبر رداء الله تعالى فمن نازع الله رداء ه قصمه الله وأذله يوم القيامة. الصفحة 403 وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فانها ليست من خصال الصالحين فانه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب و أصاب الظفر من الله. واياكم ان يحسد بعضكم بعضا فان الكفر اصله الحسد. واياكم ان تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم فيستجاب له فيكم فان ابانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: (ان دعوة المسلم المظلوم مستجابة) وليعن بعضكم بعضا فان ابانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: (ان معونة المسلم خير واعظم اجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام). وإياكم واعسار احد من اخوانكم المؤمنين ان تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: (ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله). وإياكم ايتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فانه من عجل حقوق الله قبله كان الله اقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والاجل وانه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير زرقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لا يعلم بعددها ولا بكنه فضلها اللا الله رب العالمين. وقال: اتقوا الله ايتها العصابة وان استطعتم ان لا يكون منكم محرجا للامام وان محرج الامام هو الذي يسعى باهل الصلاح من اتباع الامام، المسلمين لفضله الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته. الصفحة 404 واعلموا أن من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج للامام فاذا فعل ذلك عند الامام احرج الامام إلى ان يلعن اهل الصلاح من اتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، فاذا لعنهم لاحراج اعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسوله على أولئك. واعلموا ايتها العصابة ان السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل وقال: من سره ان يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا فيتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرأ إلى الله من عدوهم وليسلم لما انتهى اليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، الم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون قال: (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم ومن سره ان يتم الله له ايمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فانه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين (عليهم السلام) إقام الصلاة وايتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فلم يبق شئ مما فسر مما حرم الله الا وقد دخل في جملة قوله، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا. وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه وقد قال الله: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون). الصفحة 405 واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهي عما نهى عنه، فمن اتبع امره فقد اطاعه وقد ادرك كل شئ من الخير عنده ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه فان مات على معصيته أكبه الله على وجه في النار. واعلموا انه ليس بين الله وبين احد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم الا طاعتهم له، فجدوا في طاعة الله ان سركم ان تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوة الا بالله. وقال: عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فان الله ربكم واعلموا ان الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام فمن سلم فقد اسلم ومن لم يسلم فلا اسلام له ومن سره ان يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فانه من اطاع الله فقد ابلغ إلى نفسه في الاحسان. واياكم ومعاصي الله ان تركبوها فانه من انتهك معاصي الله فركبها فقد ابلغ في الاساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والاساءة منزلة فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة ولاهل الاساءة عند ربهم النار، فاعلموا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه واعلموا انه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره ان تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله ان يرضى عنه. واعلموا ان احدا من خلق الله لم يصب رضا الله الا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة امره من آل محمد صلى الله عليهم ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم ولا صغر. واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وان المكذبين هم المنافقون وان الله تعالى قال للمنافقين وقوله الحق: (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) ولا يفرقن أحد منكم الزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس أخرجه الله من صفة الحق ولم يجعله من اهلها، فإن من لم يجعله الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الانس والجن فان لشياطين الانس حيلا ومكرا وخدائع الصفحة 406 ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون ان استطاعوا ان يردوا اهل الحق عما اكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من اهله ارادة ان يستوي اعداء الله واهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواء ا كما وصف الله في كتابه من قوله سبحانه: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ثم نهى الله اهل النصر بالحق ان يتخذوا من اعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله له من حيلة شياطين الانس ومكرهم وحيلهم و وساوس بعضهم إلى بعض فان اعداء الله ان استطاعوا صدوكم عن الحق فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا السنتكم الا من خير واياكم ان تذلقوا السنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فانكم ان كففتم السنتكم عما يكره الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من ان تذلقوا السنتكم به فان ذلق اللسان فيما يكره الله وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند الله ومقت من الله وصمم وعمى وبكم يورثه الله اياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله: (صم بكم عمي فهم لا يرجعون (يعني لا ينطقون) ولا يؤذن لهم فيعتذرون . واياكم وما نهاكم الله عنه ان تركبوه وعليكم بالصمت الا فيما ينفعكم الله به في أمر آخرتكم ويؤجركم عليه. واكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع اليه و الرغبة فما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه احد فاشغلوا السنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها ولم يتب إلى الله منها ولم ينزع عليها، وعليكم بالدعاء فان المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة الصفحة 407 له فارغبوا فيما رغبكم الله فيه واجيبوا اله إلى ما دعاكم اليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله. واياكم ان تشره انفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فانه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة ابدالا بدين. واعلموا انه بئس الحظ الخطر لمن خاطر بترك طاعة الله وركوب معصيته فاختار ان ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن اهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة اهلها ويل لاولئك ما اخيب حظهم واخسر كرتهم واسوء حالهم عند ربهم يوم القيامة، استجيروا الله ان يجريكم في مثالهم ابدا وان يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم الا به. فاتقوا الله ايتها العصابة الناجية ان اتم الله لكم ما اعطاكم فانه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في انفسكم واموالكم وحتى تسمعوا من اعداء الله اذى كثيرا فتصبوا وتعركوا بجنوبكم وحتى تستذلوكم او يبغضوكم وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الاخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله يجترمونه اليكم وحتى يكذبوكم بالحق وبعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي انزله حبرئيل على نبيكم (صلى الله عليه وآله) سمعتم قول الله تعالى لنبيكم (صلى الله عليه وآله): (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم) ثم قال: (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق، فان سركم ان تكونوا مع نبي الله محمد (صلى الله عليه وآله) والرسل من قبله فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه الصفحة 408 مما ابتلى انبياء ه واتباعهم المؤمنين ثم سلوا الله ان يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي اعطاهم. واياكم ومماظة اهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فانكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم، واعلموا ان الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام، فاذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به فاذا جمع الله له ذلك تم اسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعط الله العمل به، فاذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه. فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وان يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك وان يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ولا قوة إلا بالاه والحمد لله رب العالمين. ومن سره ان بعلم ان الله عزوجل يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ألم يسمع قول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله والا والله لا يدع اتباعنا أحد أبدا إلا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين. أقول: توضيح لغات الحديث كلها من الوافي عدا واحد منها. علي أكبر الغفاري 1377. الصفحة 1 بسم الله الرحمن الرحيم
ما كان في شيعتنا فلم يكن فيهم ثلاثة أشياء من يسأل في كفه ولم يكن فيهم أزرق أخضر ولم يكن فيهم من يؤتى في دبره. (10359) - 10 - الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: هؤلاء المخنثون مبتلون بهذا البلاء فيكون المؤمن مبتلى والناس يزعمون أنه لايبتلي به أحد لله فيه حاجة؟ قال: نعم قديكون مبتلى به فلاتكلموهم فإنهم يجدون لكلامكم راحة، قلت: جعلت فداك فإنهم ليسوا يصبرون، قال: هم يصبرون ولكن يطلبون بذلك اللذة. * (باب السحق) * (10360) - 1 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن حسين بن أحمد المنقري، عن هشام الصيدناني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس " فقال بيده هكذا فمسح إحداهما بالاخرى فقال؟ هن اللواتي باللواتي يعني النساء بالنساء. (10361) - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن جرير قال:
البرد لا يؤكل لان الله عزوجل يقول: " يصيب به من يشاء ". (باب) * (فضل ماء الفرات) * (12232 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمد ابن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما إخال أحدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت، وقال (عليه السلام): ما سقى أهل الكوفة ماء الفرات إلا لامرما، و قال: يصب فيه ميزابان من الجنة. (12233 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: يدفق في الفرات كل يوم دفقات من الجنة. (12234 3) محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين، عن ابن اورمة، عن الحسين بن سعيد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهركم هذا يعني ماء الفرات يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لو كان بيننا وبينه أميال لاتيناه و نستسقي به . (12235 4) محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كم بينكم
البنفسج سيد أدهانكم. (212924) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن جعفر بن محمد بن أبي زيد الرازي، عن أبيه، عن صالح بن عقبة، عن أبيه قال: أهديت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) بغلة فصرعت الذي أرسلت بها معه فأمته فدخلنا المدينة فأخبرنا أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: أفلا اسعطتموه بنفسجا؟ فاسعط بالبنفسج فبرء، ثم قال: يا عقبة إن البنفسج بارد في الصيف، حار في الشتاء لين على شيعتنا، يابس على عدونا، لو يعلم الناس ما في البنفسج قامت أوقيته بدينار. (12925 3) أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما يأتينا من ناحيتكم شئ أحب إلينا من البنفسج. (12926 4) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن أسباط بن سالم، عن إسرائيل بن أبي اسامة بياع الزطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مثل البنفسج في الادهان مثلنا في الناس. (7 1292 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن ابن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فضل البنفسج على الادهان كفضل الاسلام على الاديان نعم الدهن البنفسج ليذهب بالداء من الرأس والعينين فادهنوا به. (12928 6) علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه مهزم فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام): ادع لنا الجارية تجئنا بدهن وكحل فدعوت بها فجاءت بقارورة بنفسج وكان يوما شديد البرد فصب مهزم في راحته منها ثم قال: جعلت فداك هذا بنفسج وهذا البرد الشديد فقال: وما باله يا مهزم فقال: إن متطببينا بالكوفة يزعمون أن البنفسج بارد، فقال: هو بارد في الصيف، لين حار في الشتاء
عليه السلام أَصْبَحَ عَدُوُّنَا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ وَ كَانَ شَفَا حُفْرَةٍ قَدِ انْهَارَتْ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ نَقَصَ عَنْ حُبِّنَا لِخَيْرٍ يَجْعَلُهُ اللَّهُ عِنْدَهُ 42 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ 43 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ- أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئاً 44 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ فِي الْفُسْطَاطِ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا فَجَلَسَ بَعْدَ سُكُوتٍ مِنَّا طَوِيلٍ فَقَالَ مَا لَكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا كَذَلِكَ وَ لَكِنْ لِي قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وِلَادَةٌ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ حَرَمَهَا حَرَمَهُ اللَّهُ أَ تَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَخَلَقَ خَلْقاً لِحُبِّنَا لَوْ أَنَّ أَحَداً خَرَجَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ لَرَدَّهُ اللَّهُ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً 408 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِحُبِّنَا وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَوْ أَنَّ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِحُبِّنَا خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِهِ لَأَعَادَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ رَغِمَتْ آنَافُهُمْ وَ خَلَقَ اللَّهُ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً 409 عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ اخْتَصَمَ رَجُلَانِ بِالْمَدِينَةِ قَدَرِيٌّ وَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَهُمَا فَأَتَيَاهُ فَذَكَرَا كَلَامَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالا قَدْ شِئْنَا فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ بِيَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَداً أَبَداً وَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ فِيهِ أَسْمَاءَ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلًا وَ قَدْ يَسْلُكُ بِالسَّعِيدِ فِي طَرِيقِ الْأَشْقِيَاءِ ثُمَّ يَقُولُ النَّاسُ كَأَنَّهُ مِنْهُمْ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ تَدَارَكَهُ السَّعَادَةُ وَ قَدْ يَسْلُكُ بِالشَّقِيِّ طَرِيقَ السُّعَدَاءِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ الشَّقَاءُ مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ إِلَّا فُوَاقَ نَاقَةٍ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ 281
" لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين، وانّ صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها. وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها ". وروى عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: " والله لتكسرنّ تكسر الزجاج، وانّ الزجاج ليعاد فيعود [ كما كان ]، والله لتكسرنّ تكسّر الفخار، فانّ الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان. [ و ] والله لتغربلنّ، [ و ] والله لتميزن، [ و ] والله لتمحصنّ حتى لا يبقى منكم الّا الأقل، وصعر كفّه ". وروى بهذا المضمون أخباراً كثيرة. وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كمال الدين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: " كأنّي بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى فلاتجدونه يا معشر الشيعة ". وروى عنه (عليه السلام) انّه قال لعبد الرحمن بن سيابة: " كيف أنتم إذا بقيتم بلا امام هدى، ولا عَلَم، يتبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون... ".
يَا أُمَّةَ 274 مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَ لَا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا نَبِيَّكُمْ فَهَلْ تُجِيبُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَكَاعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنَعَمْ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ زَادَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَلْ أَنْتَ مُجِيبِي قَالَ لَهُ نَعَمْ سَأَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضَائِلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ فِيهِ إِزَالَةٌ لِشَكِّ الشَّاكِّينَ فِي فَضَائِلِهِ إِنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ فَضَائِلَهُ غَيْرَ مُزْرٍ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ لَا مُتَنَقِّصٍ لَهُمْ وَ لَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَعْطَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممِثْلَ مَا أَعْطَاهُمْ وَ مَا زَادَهُ اللَّهُ وَ مَا فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامهَاتِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ هَذَا آدَمُعليه السلامأَسْجَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِ اعْتِرَافاً لآِدَمَ بِالْفَضِيلَةِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَّى عَلَيْهِ فِي جَبَرُوتِهِ وَ الْمَلَائِكَةَ بِأَجْمَعِهَا وَ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ آدَمَعليه السلامتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ خَطِيئَتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمنَزَلَ فِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ أَتَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ إِنَّ مُحَمَّداً غَيْرُ 275 مُوَافٍ الْقِيَامَةَ بِوِزْرٍ وَ لَا مَطْلُوبٍ فِيهَا بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِدْرِيسُعليه السلامرَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَطْعَمَهُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهِ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَكَفَى بِهَذَا مِنَ اللَّهِ رِفْعَةً وَ لَئِنْ أُطْعِمَ إِدْرِيسُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمأُطْعِمَ فِي الدُّنْيَا فِي حَيَاتِهِ بَيْنَمَا يَتَضَوَّرُ جُوعاً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامبِجَامٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهِ تُحْفَةٌ فَهَلَّلَ الْجَامُ وَ هَلَّلَتِ التُّحْفَةُ فِي يَدِهِ وَ سَبَّحَا وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَا فَنَاوَلَهَا أَهْلَ بَيْتِهِ فَفَعَلَ الْجَامُ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَهَا جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ لَهُ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ أَتْحَفَكَ اللَّهُ بِهَا وَ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَأَكَلَصلى الله عليه وآله وسلموَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ إِنِّي لَأَجِدُ حَلَاوَتَهَا سَاعَتِي هَذِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا نُوحٌعليه السلامصَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمصَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو لَهَبٍ بِسَلَا شَاةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَابِيلَ مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ ص 276 إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً رَبِّ اهْدِ أُمَّتِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا شَاهَدَ غَرَقَ قَوْمِهِ رَقَّ عَلَيْهِمْ رِقَّةَ الْقَرَابَةِ وَ أَظْهَرَ عَلَيْهِمْ شَفَقَةً فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أَرَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُدْرِكْهُ فِيهِمْ رِقَّةُ الْقَرَابَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ مَقْتٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ نُوحاً دَعَا رَبَّهُ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَتْ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ غَضَبٍ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ رَحْمَةً إِنَّهُصلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ أَهْلُهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَبَسَ الْقَطْرُ وَ اصْفَرَّ الْعُودُ وَ تَهَافَتَ الْوَرَقُ فَرَفَعَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَ مَا تُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَمَا بَرِحَ حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ الْمُعْجَبَ بِشَبَابِهِ لَتَهُمُّهُ نَفْسُهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَا يَقْدِرُ مِنْ شِدَّةِ السَّيْلِ فَدَامَ أُسْبُوعاً فَأَتَوْهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَهَدَّمَتِ الْجُدُرُ وَ احْتَبَسَ الرَّكْبُ وَ السَّفْرُ فَضَحِكَصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ هَذِهِ سُرْعَةُ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ فِي أُصُولِ الشِّيحِ وَ مَرَاتِعِ الْبُقَعِ فَرُئِيَ حَوَالَيِ الْمَدِينَةِ الْمَطَرُ يَقْطُرُ قَطْراً وَ مَا يَقَعُ فِي الْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا هُودٌ قَدِ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمشَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ 277 مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ انْتَصَرَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تَذْرُو الْحَصَى وَ جُنُوداً لَمْ يَرَوْهَا فَزَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى هُودٍ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمرِيحُ رَحْمَةٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا صَالِحاً أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً جَعَلَهَا لِقَوْمِهِ عِبْرَةً قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ لَمْ تُكَلِّمْ صَالِحاً وَ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ قَدْ دَنَا ثُمَّ رَغَا فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً اسْتَعْمَلَنِي حَتَّى كَبِرْتُ وَ يُرِيدُ نَحْرِي فَأَنَا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى صَاحِبِهِ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَ خَلَّاهُ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ يَسُوقُهَا وَ قَدِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَطْعِ لِمَا زُوِّرَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ فَنَطَقَتْ لَهُ النَّاقَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً مِنِّي بَرِيءٌ وَ إِنَّ الشُّهُودَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ إِنَّ سَارِقِي فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ قَدِمَ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَنَزَلُوا 278 بِتِجَارَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَعَرَفَهُ بِصِفَتِهِ وَ نَعْتِهِ وَ خَبَرِ مَبْعَثِهِ وَ آيَاتِهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا مَا اسْمُ أَبِيكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا مَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَرْضُ قَالُوا فَمَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ السَّمَاءُ قَالُوا فَمَنْ رَبُّهُمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ انْتَهَرَهُمْ وَ قَالَ أَ تُشَكِّكُونَنِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ لَقَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ إِذْ هُوَ بَيْنَهُمْ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلامحُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمحُجِبَ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُجُبٍ خَمْسَةٍ فَثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ وَ اثْنَانِ فَضْلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يَصِفُ أَمْرَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الْأَوَّلُ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّانِي فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّالِثُ ثُمَّ قَالَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فَهَذَا الْحِجَابُ الرَّابِعُ ثُمَّ قَالَ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فَهَذِهِ حُجُبٌ خَمْسَةٌ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَدْ بَهَتَ الَّذِي كَفَرَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَتَاهُ مُكَذِّبٌ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ مَعَهُ عَظْمٌ نَخِرٌ فَفَرَكَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ بَهَتَهُ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَقَالَ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ فَانْصَرَفَ مَبْهُوتاً 279 قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ جَذَّ أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ نَكَسَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ نَفَاهَا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَضْجَعَ وَلَدَهُ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْإِضْجَاعِ الْفِدَاءَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُصِيبَ بِأَفْجَعَ مِنْهُ فَجِيعَةً إِنَّهُ وَقَفَصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ نَاصِرِ دِينِهِ وَ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ فَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَيْهِ حُرْقَةً وَ لَمْ يُفِضْ عَلَيْهِ عِبْرَةً وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ قُلُوبِ أَهْلِ بَيْتِهِ لِيُرْضِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَبْرِهِ وَ يَسْتَسْلِمَ لِأَمْرِهِ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلملَوْ لَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَدْ أَسْلَمَهُ قَوْمُهُ إِلَى الْحَرِيقِ فَصَبَرَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ فَصَيَّرَ اللَّهُ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِهِ فَالسَّمُّ يُحْرِقُ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْجَوْفِ كَمَا أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ فَهَذَا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا تُنْكِرْهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يَعْقُوبُعليه السلامأُعْظِمَ فِي الْخَيْرِ نَصِيبُهُ إِذْ جُعِلَ الْأَسْبَاطُ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً مِنْهُ إِذْ جُعِلَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ حَفَدَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ يَعْقُوبَ قَدْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ مِنَ الْحُزْنِ 280 قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَ حُزْنُ يَعْقُوبَعليه السلامحُزْناً بَعْدَهُ تَلَاقٍ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقُبِضَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي حَيَاةٍ مِنْهُ وَ خَصَّهُ بِالاخْتِبَارِ لِيُعَظِّمَ لَهُ الِادِّخَارَ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلمتَحْزَنُ النَّفْسُ وَ يَجْزَعُ الْقَلْبُ وَ إِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤْثِرُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يُوسُفُ قَاسَى مَرَارَةَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ تَوَقِّياً لِلْمَعْصِيَةِ فَأُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَحِيداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقَاسَى مَرَارَةَ الْغُرْبَةِ وَ فَارَقَ الْأَهْلَ وَ الْأَوْلَادَ وَ الْمَالَ مُهَاجِراً مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْنِهِ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَآبَتَهُ وَ اسْتِشْعَارَهُ الْحُزْنَ أَرَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ رُؤْيَا تُوَازِي رُؤْيَا يُوسُفَعليه السلامفِي تَأْوِيلِهَا وَ أَبَانَ لِلْعَالَمِينَ صِدْقَ تَحْقِيقِهَا فَقَالَ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُعليه السلامحُبِسَ فِي السِّجْنِ فَلَقَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَفْسَهُ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ قَطَعَ مِنْهُ أَقَارِبُهُ وَ ذَوُو الرَّحِمِ وَ أَلْجَئُوهُ إِلَى أَضْيَقِ الْمَضِيقِ فَلَقَدْ كَادَهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ كَيْداً مُسْتَبِيناً إِذْ بَعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فَأَكَلَ عَهْدَهُمُ الَّذِي كَتَبُوهُ بَيْنَهُمْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُعليه السلامأُلْقِيَ فِي الْجُبِّ فَلَقَدْ حَبَسَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمنَفْسَهُ مَخَافَةَ عَدُوِّهِ فِي الْغَارِ حَتَّى قَالَ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ مَدَحَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَعليه السلامآتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا حُكْمُهُ قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ 281 ص سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ الْمَائِدَةِ بِالْإِنْجِيلِ وَ طَوَاسِينَ وَ طَهَ وَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ الْحَوَامِيمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ أُعْطِيَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ التَّسَابِيحَ بِالزَّبُورِ وَ أُعْطِيَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَرَاءَةَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ صُحُفِ مُوسَىعليه السلاموَ زَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمالسَّبْعَ الطِّوَالَ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامنَاجَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَمَقَامُهُ فِي السَّمَاءِ مَحْمُودٌ وَ عِنْدَ مُنْتَهَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى مُوسَىعليه السلاممَحَبَّةً مِنْهُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَشْرَكُهُ فِي هَذَا الِاسْمِ إِذْ تَمَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الشَّهَادَةُ فَلَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يُنَادَى بِهِ عَلَى الْمَنَابِرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا رُفِعَ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممَعَهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّ مُوسَى لِفَضْلِ مَنْزِلَةِ مُوسَىعليه السلامعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ لَطَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأُمِّ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِأَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ حَتَّى قَالَتْ أَشْهَدُ وَ الْعَالَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ مُنْتَظَرٌ 282 وَ شَهِدَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ فِي الْأَسْفَارِ وَ بِلُطْفٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهُ إِلَيْهَا وَ وَصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا إِنَّ مَا فِي بَطْنِكِ سَيِّدٌ فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً فَاشْتَقَّ اللَّهُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَعليه السلامقَدْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ أَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أَرْسَلَهُ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى مِثْلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ مُنَبِّهٍ وَ نُبَيْهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ إِلَى الْخَمْسَةِ الْمُسْتَهْزِءِينَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَ الْحَارِثِ بْنِ الطَّلَاطِلَةِ فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفَاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَىعليه السلاممِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَدَهْدَهَ تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ 283 وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ امْنَعْ عَنِّي هَذَا فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلَّا نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمدَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وُلْدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ حَتَّى صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامبِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ وُلْدَهُ وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلَاطِلَةِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَنَا الْحَارِثُ فَغَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْزِلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً لِقَوْلِهِمْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ سَاعَتَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي قَالَ لَهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَانُوا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ قَدْ كُفِيتَهُمْ فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ وَ هَزَمَ اللَّهُ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ 284 قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَعليه السلامقَدْ أُعْطِيَ الْعَصَا فَكَانَتْ تَتَحَوَّلُ ثُعْبَاناً قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ رَجُلًا كَانَ يُطَالِبُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ بِدَيْنِ ثَمَنِ جَزُورٍ قَدِ اشْتَرَاهُ فَاشْتَغَلَ عَنْهُ وَ جَلَسَ يَشْرَبُ فَطَلَبَهُ الرَّجُلُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْتَهْزِءِينَ مَنْ تَطْلُبُ قَالَ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْحُقُوقَ قَالَ نَعَمْ فَدَلَّهُ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ لَيْتَ لِمُحَمَّدٍ إِلَيَّ حَاجَةً فَأَسْخَرَ بِهِ وَ أَرُدَّهُ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَلَغَنِي أَنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ حَسَنٌ وَ أَنَا أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْهِ فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَتَى بَابَهُ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ فَأَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ وَ إِنَّمَا كَنَّاهُ أَبَا جَهْلٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَامَ مُسْرِعاً حَتَّى أَدَّى إِلَيْهِ حَقَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَ يَقْضَمَنِي الثُّعْبَانَانِ هَذَا أَكْبَرُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَىعليه السلامثُعْبَانٌ بِثُعْبَانِ مُوسَىعليه السلاموَ زَادَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمثُعْبَاناً وَ ثَمَانِيَةَ أَمْلَاكٍ مَعَهُمُ الْحِرَابُ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميُؤْذِي قُرَيْشاً بِالدُّعَاءِ فَقَامَ يَوْماً فَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ وَ عَابَ دِينَهُمْ وَ شَتَمَ أَصْنَامَهُمْ وَ ضَلَّلَ آبَاءَهُمْ فَاغْتَمُّوا مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ فِيكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَحَدٌ يَقْتُلُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمفَيُقْتَلَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ لَا قَالَ فَأَنَا أَقْتُلُهُ فَإِنْ شَاءَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلُونِي بِهِ وَ إِلَّا تَرَكُونِي قَالُوا إِنَّكَ 285 إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِ الْوَادِي مَعْرُوفاً لَا تَزَالُ تُذْكَرُ بِهِ قَالَ إِنَّهُ كَثِيرُ السُّجُودِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَإِذَا جَاءَ وَ سَجَدَ أَخَذْتُ حَجَراً فَشَدَخْتُهُ بِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ صَلَّى وَ أَطَالَ السُّجُودَ فَأَخَذَ أَبُو جَهْلٍ حَجَراً فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَمَّا أَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَقْبَلَ فَحْلٌ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَاغِراً فَاهُ نَحْوَهُ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَزِعَ مِنْهُ وَ ارْتَعَدَتْ يَدُهُ وَ طَرَحَ الْحَجَرَ فَشَدَخَ رِجْلَهُ فَرَجَعَ مُدْمًى مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ يُفِيضُ عَرَقاً فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي فَإِنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِهِ فَحْلٌ فَاغِراً فَاهُ فَكَادَ يَبْلَعُنِي فَرَمَيْتُ بِالْحَجَرِ فَشَدَخْتُ رِجْلِي قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامقَدْ أُعْطِيَ الْيَدَ الْبَيْضَاءَ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْنَمَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامقَدْ ضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقٌ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ (صلوات الله عليه و آله) فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا 286 فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتْحُنَا قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامقَدْ أُعْطِيَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ حَاصَرَهُ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ الظَّمَاءَ وَ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى الْتَقَتْ خَوَاصِرُ الْخَيْلِ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ يَمَانِيَّةٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَرَّجَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَ إِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ جَافَّةٌ فَأَخْرَجَصلى الله عليه وآله وسلمسَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَىعليه السلامحَيْثُ دَعَا بِالْمِيضَاةِ فَنَصَبَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ شَرِبُوا حَاجَتَهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامقَدْ أُعْطِيَ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ نَظِيرُ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَهُ الْغَنَائِمَ وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى ثُمَّ زَادَهُ أَنْ جَعَلَ النِّيَّةَ لَهُ وَ لِأُمَّتِهِ عَمَلًا صَالِحاً وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ 287 ذَلِكَ قَبْلَهُ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَىعليه السلامقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ قَالَ لَهُعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ لِمُوسَىعليه السلامفِي التِّيهِ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الْغَمَامَةَ كَانَتْ تُظَلِّلُهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ فِي حَضَرِهِ وَ أَسْفَارِهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَىعليه السلامقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا دَاوُدُعليه السلامقَدْ أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْحَدِيدَ فَعَمِلَ مِنْهُ الدُّرُوعَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِنَّهُ لَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ لَقَدْ غَارَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ الْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا دَاوُدُعليه السلامبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ لِخَوْفِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لِصَدْرِهِ وَ جَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ لِرَبِّهِ بِبُكَائِهِ وَ يَكُونَ إِمَاماً لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ لَقَدْ قَامَصلى الله عليه وآله وسلمعَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ بَلَى أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ لَئِنْ سَارَتِ الْجِبَالُ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ لَقَدْ عَمِلَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلممَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِذْ كُنَّا مَعَهُ عَلَى جَبَلِ 288 حِرَاءَ إِذْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ قِرَّ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ فَقَرَّ الْجَبَلُ مُجِيباً لِأَمْرِهِ وَ مُنْتَهِياً إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَقَدْ مَرَرْنَا مَعَهُ بِجَبَلٍ وَ إِذَا الدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِ فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا جَبَلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْمَسِيحُ مَرَّ بِي وَ هُوَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِنَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ قَالَ لَهُ لَا تَخَفْ تِلْكَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ فَقَرَّ الْجَبَلُ وَ سَكَنَ وَ هَدَأَ وَ أَجَابَ لِقَوْلِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُعليه السلامأُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ هَبَطَ إِلَيْهِ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهُ وَ هُوَ مِيكَائِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَلِكاً مُنْعَماً وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَعَكَ وَ تَسِيرُ مَعَكَ جِبَالُهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَا يَنْقُصُ لَكَ فِيمَا ادُّخِرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ شَيْءٌ فَأَوْمَأَ إِلَى جَبْرَئِيلَعليه السلاموَ كَانَ خَلِيلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ أَعِيشُ نَبِيّاً عَبْداً آكُلُ يَوْماً وَ لَا آكُلُ يَوْمَيْنِ وَ أَلْحَقُ بِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ وَ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَعَدَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَعليه السلامقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُعليه السلامقَدْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِهِ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عُرِجَ بِهِ فِي مَلَكُوتِ و يسير خ ل. 289 السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَ دَنا بِالْعِلْمِ فَتَدَلَّى فَدُلِّيَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ رَفْرَفٌ أَخْضَرُ وَ غَشِيَ النُّورُ بَصَرَهُ فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِفُؤَادِهِ وَ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَكَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ كَانَتِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَعليه السلامإِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ مُحَمَّداً وَ عُرِضَتْ عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَرَضَهَا عَلَى أُمَّتِهِ فَقَبِلُوهَا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُمُ الْقَبُولَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ كَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ لِيُفْهِمَهُ فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَأَجَابَصلى الله عليه وآله وسلممُجِيباً عَنْهُ وَ عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ الْمَغْفِرَةُ عَلَى أَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَمَّا إِذْ فَعَلْتَ بِنَا ذَلِكَ فَ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ وَ بِأُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا إِذْ قَبِلْتَ الْآيَةَ بِتَشْدِيدِهَا وَ عِظَمِ مَا فِيهَا وَ قَدْ عَرَضْتُهَا عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا وَ قَبِلَتْهَا أُمَّتُكَ فَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي وَ بِأُمَّتِي فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْتُ أُؤَاخِذُ أُمَّتَكَ بِالنِّسْيَانِ وَ الْخَطَإِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْعَذَابِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَخْطَئُوا أُخِذُوا بِالْخَطَإِ وَ عُوقِبُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَ 290 فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ فَزِدْنِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي بِالْإِصْرِ الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كُنْتُ لَا أَقْبَلُ صَلَاتَهُمْ إِلَّا فِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ مَعْلُومَةٍ اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِأُمَّتِكَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكَ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى مِنْ نَجَاسَةٍ قَرَضُوهَا مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِينَهَا عَلَى أَعْنَاقِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ عَلَيْهِ نَاراً فَأَكَلَتْهُ فَرَجَعَ مَسْرُوراً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ مَثْبُوراً وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَضْعَفْتُ ذَلِكَ لَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ صَلَوَاتُهَا مَفْرُوضَةٌ عَلَيْهَا فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهَا خَمْساً فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً وَ جَعَلْتُ لَهُمْ أَجْرَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ 291 الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ هَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَنْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ ذُنُوبَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ وَ جَعَلْتُ عَلَيْهِمْ سُتُوراً كَثِيفَةً وَ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ بِلَا عُقُوبَةٍ وَ لَا أُعَاقِبُهُمْ بِأَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ لَا أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ كُلَّهُ فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عِظَمَ بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ خَلْقاً فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمفَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ إِنَّ أُمَّتَكَ فِي الْأَرْضِ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا دِينٌ إِلَّا دِينُكَ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُعليه السلامسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ 292 قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَعليه السلاموَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ قَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمالشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَحِجَّةِ مِنْهُمْ شضاه وَ مضاه وَ الهملكان وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاه وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمُ التِّسْعَةُ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ فَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُعليه السلامسُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ شَمِلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاعليه السلاميُقَالُ إِنَّهُ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ الْحِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ إِنَّهُ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا كَانَ فِي عَصْرٍ لَا أَوْثَانَ فِيهِ وَ لَا جَاهِلِيَّةَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ لَمْ يَرْغَبْ لَهُمْ فِي صَنَمٍ قَطُّ وَ لَمْ يَنْشَطْ لِأَعْيَادِهِمْ وَ لَمْ يُرَ مِنْهُ كَذِبٌ قَطُّ ص 293 وَ كَانَ أَمِيناً صَدُوقاً حَلِيماً وَ كَانَ يُوَاصِلُ صَوْمَ الْأُسْبُوعِ وَ الْأَقَلِّ وَ الْأَكْثَرِ فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي وَ كَانَ يَبْكِيصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى يَبْتَلَّ مُصَلَّاهُ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلاميَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمسَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رُئِيَتِ الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ عَلَامَةً لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هُمْ قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أَبْرَأَ ذَا الْعَاهَةِ مِنْ عَاهَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌصلى الله عليه وآله وسلمإِذْ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِنَ الْبَلَاءِ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ فَقَالَ قَدْ كُنْتَ تَدْعُو فِي صِحَّتِكَ دُعَاءً قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ يَا رَبِّ أَيُّمَا عُقُوبَةٍ أَنْتَ مُعَاقِبِي 294 بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهَا لِي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَلَا قُلْتَ اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَقَالَهَا فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ قَامَ صَحِيحاً وَ خَرَجَ مَعَنَا وَ لَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَقَدْ أَتَى الْعَرَبِيُ أَبْرَصَ فَتَفَلَ مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ فَمَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا صَحِيحاً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَىعليه السلامأَبْرَأَ ذَوِي الْعَاهَاتِ مِنْ عَاهَاتِهِمْ فَإِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ إِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ هُوَ مَعَنَا فِي عَسْكَرِنَا وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَىعليه السلامأَبْرَأَ الْعُمْيَانَ فَإِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ فَضْلِ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ بَانَتْ يَدُهُ يَوْمَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلملَيْلًا فَمَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى 295 وَ لَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَ يَدِهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمْ تَسْتَبِينَا وَ لَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى فَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَالَةٌ لِنُبُوَّتِهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمسَبَّحَتْ فِي يَدِهِ تِسْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ نَغَمَاتُهَا فِي جُمُودِهَا وَ لَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَقَدْ كَلَّمَتْهُ الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ اسْتَغَاثُوهُ مِمَّا خَافُوا مِنْ تَبِعَتِهِ وَ لَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَحَدٌ وَ صَاحِبُهُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ وَ كَانَ شَهِيداً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَىعليه السلامكَلَّمَ الْمَوْتَى فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ بِشَاةٍ مَسْلُوخَةٍ مَطْلِيَّةٍ بِسَمٍ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ الْبَهِيمَةُ وَ هِيَ حَيَّةٌ لَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمَتْهُ مِنْ بَعْدِ ذَبْحٍ وَ سَلْخٍ وَ شَيٍ وَ لَقَدْ كَانَصلى الله عليه وآله وسلميَدْعُو بِالشَّجَرَةِ فَتُجِيبُهُ وَ تُكَلِّمُهُ الْبَهِيمَةُ وَ تُكَلِّمُهُ السِّبَاعُ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَذِّرُهُمْ عِصْيَانَهُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِيَ عِيسَىعليه السلامقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا إِنَ 296 عِيسَىعليه السلامأَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَ مُحَمَّدٌ أَنْبَأَ عَنْ مُؤْتَةَ وَ هُوَ عَنْهَا غَائِبٌ وَ وَصَفَ حَرْبَهُمْ وَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُصلى الله عليه وآله وسلمتَقُولُ أَوْ أَقُولُ فَيَقُولُ بَلْ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ جِئْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَصلى الله عليه وآله وسلميُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَسْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ حَتَّى لَا يَتْرُكَ مِنْ أَسْرَارِهِمْ شَيْئاً مِنْهَا مَا كَانَ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إِذْ أَتَاهُ عُمَيْرٌ فَقَالَ جِئْتُ فِي فَكَاكِ ابْنِي فَقَالَ لَهُ كَذِبْتَ بَلْ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي الْحَطِيمِ وَ ذَكَرْتُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْبَقَاءِ مَعَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِنَا وَ هَلْ حَيَاةٌ بَعْدَ أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَوْ لَا عِيَالِي وَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَأَرَحْتُكَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَفْوَانُ عَلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُهُنَّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقُلْتَ أَنْتَ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ وَ جَهِّزْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَقْتُلَهُ فَجِئْتَ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ فَعَلَ مَا هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا إِذْ أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ فَانْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ نَسْمَعُ لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحاً لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ 297 ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي لِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا بِجَنْبِ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَىعليه السلاميَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاحاً قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمكَانَتْ سِيَاحَتُهُ فِي الْجِهَادِ وَ اسْتَنْفَرَ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَاضِرٍ وَ بَادٍ وَ أَفْنَى فِئَاماً مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مَنْعُوتٍ بِالسَّيْفِ لَا يُدَارِي بِالْكَلَامِ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَنْ دَمٍ وَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِقِتَالِ عَدُوِّهِ وَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَىعليه السلاميَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ زَاهِداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامكَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً سِوَى مَنْ يُطِيفُ بِهِ مِنَ الْإِمَاءِ مَا رُفِعَتْ لَهُ مَائِدَةٌ قَطُّ وَ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَ مَا أَكَلَ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ قَطُّ تُوُفِّيَصلى الله عليه وآله وسلموَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا وُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ وَ مُكِّنَ لَهُ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ وَ لَقَدْ كَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَ يَأْتِيهِ السَّائِلُ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَ لَا دِرْهَمٌ وَ لَا دِينَارٌ وَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ زَادَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) أَضْعَافَ دَرَجَاتٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَشْهَدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّكَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَا لِي لَا أَقُولُ مَا قُلْتُ فِي نَفْسِ مَنِ اسْتَعْظَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَظَمَتِهِ جَلَّتْ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . 298 بيان: أقول قد مضى الخبر بشرحه في المجلد الرابع و إنما أعدناه لكونه أنسب بهذا المجلد و الله المؤيد.
اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَالَ جَابِرٌ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ. وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ وَ رَوَى ابْنُ الْبَيِّعِ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي الْفَضَائِلِ أَيْضاً وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ ابْنُ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي السُّنَنِ وَ الْأُشْنُهِيُّ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ مَحْمُودٌ الزَّمَخْشَرِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ وَ الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ سَعِيدِ 344 بْنِ جُبَيْرٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ قَتَادَةَ وَ الْحَسَنِ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الشَّعْبِيِّ وَ الْكَلْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زُبَيْرٍ وَ أَسْنَدَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الْأَغَانِي عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ عَنْ شَرِيكٍ وَ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ عَنِ الصَّادِقِ وَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَ مَجْمَعِ الْحَدِيثِ مِنَ الطُّرُقِ جَمِيعاً أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فِيهِمُ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ قَيْسٌ وَ الْحَارِثُ وَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ يُونَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَنْهُمْ فَنَزَلَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ الْآيَةَ فَتَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْكَ أَنَّ عِيسَى خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ مَا نَجِدُ هَذَا فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ لَا نَجِدُهُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْنَا وَ لَا يَجِدُهُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فَنَزَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ قَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى نُبَاهِلُكَ فَقَالَ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ انْصَرَفَ النَّصَارَى فَقَالَ السَّيِّدُ لِأَبِي الْحَارِثِ مَا تَصْنَعُونَ بِمُبَاهَلَتِهِ إِنْ كَانَ كَاذِباً مَا نَصْنَعُ بِمُبَاهَلَتِهِ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ إِنْ غَدَا فَجَاءَ بِوُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَاحْذَرُوا مُبَاهَلَتَهُ وَ إِنْ غَدَا بِأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ آخِذاً بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ تَتْبَعُهُ ثُمَّ جَثَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ جَعَلَ عَلِيّاًعليه السلامأَمَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ الْحَسَنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَسَارِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ الْأُسْقُفُّ جَثَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ كَمَا يَجْثُو الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ 345 خَافُوا فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً وَ ثَلَاثِينَ فَرَساً وَ ثَلَاثِينَ جَمَلًا وَ لَمْ يَلْبَثِ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ أَسْلَمَا وَ أَهْدَى الْعَاقِبُ لَهُ حُلَّةً وَ عَصاً وَ قَدَحاً وَ نَعْلَيْنِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَأُضْرِمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا. وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ نَاراً تَتَأَجَّجُ ثُمَّ سَاقَهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ فَأَحْرَقَتْهُمْ تَأَجُّجاً. وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ لَاعَنُونِي لَقَلَعْتُ دَارَ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ فِي الدُّنْيَا. وَ فِي رِوَايَةٍ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَ بِحَضْرَتِهِمْ مِنْهُمْ بَشَرٌ. وَ كَانَتِ الْمُبَاهَلَةُ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ وَ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ .
اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ . 333 بيان: اعزب أي ابعد و لا تذكره فإنه ليس كذلك قال الجوهري عَزَبَ عني فلان يَعْزُبُ و يَعْزِبُ أي بعد و غاب.
عليه السلاموَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يَبِيعُهَا ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَذَى فِيهَا فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ وَ سَلَّمَهَا بِرِضَى اللَّهِ عِوَضاً مِنْهَا فَلَا يُبَالِي مَا حَلَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا رِضَى رَبِّهَا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كُلِّهِمْ أَمَّا الطَّالِبُونَ لِرِضَاهُ فَيُبْلِغُهُمْ أَقْصَى أَمَانِيِّهِمْ وَ يَزِيدُهُمْ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُهُمْ وَ أَمَّا الْفَاجِرُونَ فِي دِينِهِ فَيَتَأَنَّاهُ وَ يَرْفُقُ بِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَا يَمْنَعُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتُوبُ عَنْ ذُنُوبِهِ التَّوْبَةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامهَؤُلَاءِ خِيَارٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَذَّبَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبَوَاهُ فَأَمَّا بِلَالٌ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِعَبْدَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ وَ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَكَانَ تَعْظِيمُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَضْعَافَ تَعْظِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْمُفْسِدُونَ يَا بِلَالُ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ نَقَضْتَ تَرْتِيبَ الْفَضْلِ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَاكَ الَّذِي اشْتَرَاكَ وَ أَعْتَقَكَ وَ أَنْقَذَكَ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَدَّ عَلَيْكَ نَفْسَكَ وَ كَسْبَكَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَفْعَلْ بِكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ أَنْتَ تُوَقِّرُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيّاً بِمَا لَا تُوَقِّرُ أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هَذَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَ جَهْلٌ بِالتَّرْتِيبِ فَقَالَ بِلَالٌ أَ فَيَلْزَمُنِي أَنْ أُوَقِّرَ أَبَا بَكْرٍ فَوْقَ تَوْقِيرِي لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ قَدْ خَالَفَ قَوْلُكُمْ هَذَا قَوْلَكُمُ الْأَوَّلَ 339 إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي قَالُوا لَا سَوَاءٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ بِلَالٌ وَ لَا سَوَاءٌ أَيْضاً أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ إِنَّ عَلِيّاً نَفْسُ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ فَهُوَ أَيْضاً أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَكْلِهِ الطَّيْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالَّذِي دَعَا اللَّهُمَ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ لِمَا جَعَلَهُ أَخَاهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَمِسُ مِنِّي مَا تَلْتَمِسُونَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ مَا تَجْهَلُونَ أَيْ يَعْرِفُ أَنَّ حَقَّ عَلِيٍّ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ الْعَذَابِ الَّذِي لَوْ دَامَ عَلَيَّ وَ صَبَرْتُ عَلَيْهِ لَصِرْتُ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ عَلِيٌّ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ عَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَوْجَبَ لِي بِمُوَالاتيِ لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ أَمَّا صُهَيْبٌ فَقَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ كُنْتُ مَعَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ فَخُذُوا مَالِي وَ دَعُونِي وَ دِينِي فَأَخَذُوا مَالَهُ وَ تَرَكُوهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا صُهَيْبُ كَمْ كَانَ مَالُكَ الَّذِي سَلَّمْتَهُ قَالَ سَبْعَةَ آلَافٍ قَالَ طَابَتْ نَفْسُكَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا ذَهَبَةً حَمْرَاءَ لَجَعَلْتُهَا عِوَضاً عَنْ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَيْكَ وَ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَى أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا صُهَيْبُ قَدْ أَعْجَزْتَ خُزَّانَ الْجِنَانِ عَنْ إِحْصَاءِ مَا لَكَ فِيهَا بِمَالِكَ هَذَا وَ اعْتِقَادِكَ فَلَا يُحْصِيهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ أَمَّا خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَكَانُوا قَدْ قَيَّدُوهُ بِقَيْدٍ وَ غُلٍّ فَدَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فَحَوَّلَ اللَّهُ الْقَيْدَ فَرَساً رَكِبَهُ وَ حَوَّلَ الْغُلَّ سَيْفاً بِحَمَائِلَ يُقَلِّدُهُ فَخَرَجَ عَنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَبَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْرُبْ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا 340 أَنْ لَا أُصِيبَ بِسَيْفِي أَبَا قُبَيْسٍ إِلَّا قَدَدْتُهُ نِصْفَيْنِ فَضْلًا عَنْكُمْ فَتَرَكُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا يَاسِرٌ وَ أُمُّ عَمَّارٍ فَقُتِلَا فِي دِينِ اللَّهِ وَ صَبَرَا وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُهُ فَضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَصْرَعَهُ وَ أَذَلَّهُ وَ ثَقُلَ عَلَيْهِ [وَ قَمِيصُهُ حَتَّى صَارَ أَثْقَلَ مِنْ بَدَنَاتِ حَدِيدٍ قَالَ لِعَمَّارٍ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ عَمَلِ صَاحِبِكَ فَخَلَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ وَ قَمِيصَهُ مِنْ بَدَنِهِ وَ قَالَ الْبَسْهُ وَ لَا أَرَاكَ بِمَكَّةَ يَعِيهَا عَلَيَّ فَانْصَرَفَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لِعَمَّارٍ مَا بَالُ خَبَّابٍ نَجَا بِتِلْكَ الْآيَةِ وَ أَبَوَاكَ أُسْلِمَا لِلْعَذَابِ حَتَّى قُتِلَا قَالَ عَمَّارٌ ذَاكَ حُكْمُ مَنْ أَنْقَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَ امْتَحَنَ بِالْقَتْلِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْتَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ يَا عَمَّارُ فَقَالَ عَمَّارٌ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيّاً وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ وَ خَيْرُ مَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ الْحَقَّ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُ وَ الْفِعْلَ الْحَقَّ فِعْلُكَ وَ فِعْلُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَفَّقَنِي لِمُوَالاتِكُمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمَا إِلَّا وَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهُوَ كَمَا قُلْتَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ بِكَ الدِّينَ وَ يَقْطَعُ بِكَ مَعَاذِيرَ الْغَافِلِينَ وَ يُوضِحُ بِكَ عَنْ عِنَادِ الْمُعَانِدِينَ إِذَا قَتَلَتْكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْمُحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ بِالْعِلْمِ نِلْتَ مَا نِلْتَ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ فَازْدَدْ مِنْهُ تَزْدَدْ فَضْلًا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ نَادَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مَرْحَباً يَا عَبْدِي أَ تَدْرِي أَيَّ مَنْزِلَةٍ تَطْلُبُ وَ أَيَّةَ دَرَجَةٍ تَرُومُ تُضَاهِي مَلَائِكَتِيَ الْمُقَرَّبِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً لَأُبَلِّغَنَّكَ مُرَادَكَ وَ لَأُوصِلَنَّكَ بِحَاجَتِكَ . 341 بيان: البدن بالتحريك الدرع القصير. 5- 51- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ لَوْ نَشَرَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ (رحمهما الله) لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَوَدَّتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ وَ لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ لَقَالُوا مَجَانِينُ .
جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ (رحمه الله) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ كَانَ يَقُومُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَعِظُ النَّاسَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنِ ارْتِكَابِ مَعَاصِيهِ وَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِعِتْرَتِهِ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ يُصْبِحُ إِذَا أَصْبَحَ وَ يُمْسِي إِذَا أَمْسَى وَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرَةٌ عِنْدَهُ فَيَقُولُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي النَّاسِ قِبَلِي 396 فَأُقْدِمُ أَبَا ذَرٍّ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ النَّاسَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَمَّا بَعْدُ فَأَشْخِصْ إِلَيَّ أَبَا ذَرٍّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ السَّلَامُ. فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَدَعَاهُ وَ أَقْرَأَهُ كِتَابَ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ النَّجَاءَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَشَدَّهَا بِكُورِهَا وَ أَنْسَاعِهَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَخْرَجُونِي إِلَيْكُمْ غَضَباً عَلَيَّ وَ أَخْرَجُونِي مِنْكُمْ إِلَيْهِمُ الْآنَ عَبَثاً بِي وَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيمَا أَرَى شَأْنَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرّاً وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ مَضَى وَ سَمِعَ النَّاسُ بِمَخْرَجِهِ فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ فَسَارُوا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الْمُرَّانِ فَنَزَلَ وَ نَزَلَ مَعَهُ النَّاسُ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِمَا يَنْفَعُكُمْ وَ تَارِكُ الْخَطْبِ وَ التَّشْقِيقِ احْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَجَابُوهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ قَالُوا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ لِيُبَشَّرْ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُجْرِمِينَ ظَهِيراً وَ لَا لِأَعْمَالِ الظَّلَمَةِ مُصْلِحاً وَ لَا لَهُمْ مُعِيناً أَيُّهَا النَّاسُ اجْمَعُوا مَعَ صَلَاتِكُمْ وَ صَوْمِكُمْ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عُصِيَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا تُرْضُوا أَئِمَّتَكُمْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ إِنْ أَحْدَثُوا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَجَانِبُوهُمْ وَ ازْرَءُوا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ عُذِّبْتُمْ وَ حُرِمْتُمْ وَ سُيِّرْتُمْ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْخَطَ بِرِضَا الْمَخْلُوقِينَ غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ فَنَادَاهُ النَّاسُ أَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ رَحِمَكَ يَا بَا ذَرٍّ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا نَرُدُّكَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ أَخْرَجُوكَ أَ لَا نَمْنَعُكَ فَقَالَ لَهُمُ ارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي أَصْبَرُ مِنْكُمْ عَلَى الْبَلْوَى وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ 397 وَ الِاخْتِلَافَ فَمَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ لَا قَرَّبَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي أَبَوَايَ عَمْراً وَ لَكِنْ لَا قَرَّبَ اللَّهُ مَنْ عَصَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ ارْتَكَبَ هَوَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ يَا شَيْخُ تَجْبَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا كَلَامُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ قَلْبِكَ بَعْدُ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ لَا جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ دَارٌ قَدْ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ حَتَّى تُرْكِبُوهُ قَتَبَ نَاقَتِهِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ ثُمَّ انْجُوا بِهِ النَّاقَةَ وَ تَعْتِعُوهُ حَتَّى تُوصِلُوهُ الرَّبَذَةَ فَنَزِّلُوهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنِيسٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ فَأَخْرَجُوهُ مُتَعْتَعاً مَلْهُوزاً بِالْعِصِيِّ وَ تَقَدَّمَ أَلَّا يُشَيِّعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَكَى حَتَّى بُلَّ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ أَ هَكَذَا يُصْنَعُ بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثُمَّ نَهَضَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ الْفَضْلُ وَ قُثَمُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا أَبَا ذَرٍّ فَشَيَّعُوهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) حَنَّ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ بِأَبِي وُجُوهٌ إِذَا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ شَمَلَتْنِي الْبَرَكَةُ بِرُؤْيَتِهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَ لَوْ قُطِعْتُ إِرْباً إِرْباً فِي مَحَبَّتِهِمْ مَا زُلْتُ عَنْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ فَارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُخْلِفَنِي فِيكُمْ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ فَوَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَ رَجَعُوا وَ هُمْ يَبْكُونَ عَلَى فِرَاقِهِ. . بيان: الكور بالضم الرحل و الأنساع جمع النسع بالكسر و هو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال تشد به الرحال و شقق الكلام أخرجه أحسن مخرج و زرى عليه عابه كأزرى قوله ثم انجوا أي أسرعوا و 398 تعتعه أقلقه و أزعجه و لهزه بالرمح طعنه في صدره و اللهز الضرب بجميع اليد في الصدر.
عليه السلاميَا بَا ذَرٍّ إِنَّمَا غَضِبْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ وَ امْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ وَ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا مَخْرَجاً فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِلُ 436 ثُمَّ تَكَلَّمَ عَقِيلٌ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنَا وَ أَنْتَ قَدْ حَفِظْتَ فِينَا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِذَلِكَ أَخْرَجَكَ الْمُخْرِجُونَ وَ سَيَّرَكَ الْمُسَيِّرُونَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْفَاءَكَ الْبَلَاءَ مِنَ الْجَزَعِ وَ اسْتِبْطَاءَكَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْيَأْسِ فَدَعِ الْيَأْسَ وَ الْجَزَعَ وَ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُعليه السلامفَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْا إِلَيْكَ مَا قَدْ تَرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الدُّنْيَا بِذِكْرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وَ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمُ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ إِنَ الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ وَ الصَّبْرَ مِنَ الْكَرْمِ وَ دَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ وَ أَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْحُبُّ لَهَا أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ الْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى دُنْيَاهُمْ فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا وَ وَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي وَ أُمِّي هَذِهِ الْوُجُوهُ فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِكُمْ وَ مَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ وَ لَا سَكَنٌ غَيْرُكُمْ وَ إِنَّهُ ثَقُلَ عَلَى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ كَمَا ثَقُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِال
لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ فَكَانُوا سَبْعَةً وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ . بيان: جاض عنه حاد و مال و في بعض النسخ بالحاء و الصاد المهملتين بمعناه و حاصوا عن العدو انهزموا. 441
إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ خَمْساً وَ لَمْ يَفْتَرِضْ إِلَّا حَسَناً جَمِيلًا الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الصِّيَامَ وَ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَعَمِلَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ اسْتَخَفُّوا بِالْخَامِسَةِ وَ اللَّهِ لَا يَسْتَكْمِلُوا الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَسْتَكْمِلُوهَا بِالْخَامِسَةِ . 106
مَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ اللَّهُ تَعَالَى أَعَزَّ الدِّينَ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ يُعِزَّهُ بِغَيْرِهِ وَ قَالَ فِرْقَةٌ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَصْدَقُ مِنْهُ وَ خَيْرٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ الْخَضْرَاءُ وَ أَقَلَّتْهُ الْغَبْرَاءُ وَ فِرْقَةٌ تَقُولُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ فِيهِ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ إِنِّي سَكَتُّ فَقَالَ حُذَيْفَةُ مَا مَنَعَكَ مِنْ ذِكْرِ الْفِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَنِّي مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا جِئْتُ مُرْتَاداً لَهُمْ وَ قَدْ عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَى أَنْ لَا يُخَالِفُوكَ وَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا عِنْدَ أَمْرِكَ فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ اسْمَعْ مِنِّي وَ عِهِ وَ احْفَظْهُ وَ قِهِ وَ بَلِّغِ النَّاسَ عَنِّي أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَدْ أَخَذَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ وَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ وَ جَعَلَ يَقِي بِعَقِبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مِنِ 112 اسْتِكْمَالِ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ بَعْدِي التَّارِكِينَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَلَا وَ إِنَّ التَّارِكِينَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُمُ الْمَارِقُونَ مِنْ دِينِي أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ خَيْرُ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ جَدَّتُهُ خَدِيجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً عَمُّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ عَمَّتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ خَالًا وَ خَالَةً خَالُهُ الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَالَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ وَ دَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ جَدُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أُمُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ عَمُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ خَالُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخُوهُ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ مَا أُعْطِيَ الْحُسَيْنَ وَ لَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَجَدُّ الْحُسَيْنِ خَيْرٌ مِنْ جَدِّ يُوسُفَ فَلَا تُخَالِجَنَّكُمُ الْأُمُورُ بِأَنَّ الْفَضْلَ وَ الشَّرَفَ وَ الْمَنْزِلَةَ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَتْ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْأَبَاطِيلُ. قال الشيخ مسعود بن ناصر الحافظ السجستاني هذا الحديث حسن. قال عبد المحمود و قد وقفت على كتاب اسمه كتاب العمدة في الأصول اسم مصنفه محمد بن محمد بن النعمان و يلقب بالمفيد قد أورد فيه الاحتجاج على صحة الإمامة بحديث نبيهم محمدصلى الله عليه وآله وسلمإني تارك فيكم الثقلين. و هذا لفظه لا يكون شيء أبلغ من قول القائل قد تركت فيكم فلانا كما يقول الأمير إذا خرج من بلده و استخلف من يقوم مقامه لأهل البلد قد تركت فيكم فلانا يرعاكم و يقوم فيكم مقامي و كما يقول من أراد الخروج عن أهله و أراد أن يوكل عليهم وكيلا يقوم بأمرهم قد تركت فيكم فلانا فاسمعوا له و أطيعوا فإذا كان ذلك كذلك هو النص الجلي 113 الذي لا يحتمل غيره إذ أخلف في جميع الخلق أهل بيته و أمرهم بطاعتهم و الانقياد لهم بما أخبر به عنهم من العصمة و أنهم لا يفارقون الكتاب و لا يتعدون الحكم بالصواب هذا لفظه في المعنى و لعمري إنني أرى عقلي شاهد أن من نعى نفسه إلى قومه و قال كما قال نبيهم إني بشر يوشك أن أدعى فأجيب ثم قال بعد ذلك إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي. كما رووه في كتبهم فإنه لا يشك عاقل أنه قصد أن كتاب الله و عترته الذين لا يفارقون كتابه يقومان مقامه بعد وفاته و أن التمسك بهم أمان من الضلال و الله إنني قد قلت هذا المقال و ليس لي غرض فاسد بحال و قد ذكروا أخبارا كثيرة بهذا المعنى انتهى ما أخرجناه من طرائف .
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِنْدَهُ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَقِيتُ عِنْدَهُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ابْنَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ(ص)فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَ لِي صَدَقَ سُلَيْمٌ (رحمه الله) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ يَضِيقُ صَدْرِي بِبَعْضِ مَا فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ هَلَاكَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)رَأْساً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ رَأْساً وَ التَّابِعِينَ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي 125 كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ كَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَنْ حَدَّثَكَ فَقُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَ مِمَّنْ فَقُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ الْكَعْبَةِ يُنَادِي بِهِ نِدَاءً يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ وَ مِمَّنْ فَقُلْتُ وَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ وَ مِمَّنْ فَقُلْتُ وَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَ أَبِي ظَبْيَانَ الْحُسَيْنِيِ وَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى كُلُّ هَؤُلَاءِ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ الْمِقْدَادِ وَ سَلْمَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَمِعْتُهُ إِذْ نَادَى وَ وَعَاهُ قَلْبِي فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ مَا أَفْظَعَكَ- وَ عَظُمَ فِي صَدْرِكَ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ فَإِنْ وَضَحَ لَكَ أَمْرٌ فَاقْبَلْهُ وَ إِلَّا فَاسْكُتْ تَسْلَمْ وَ رُدَّ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكَ بِأَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ .
عَزَّ وَ جَلَ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ هُوَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلاموَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَعَثَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً فَأَتَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُلْتُ يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قَالُوا كَذَبْتَ مَا أَنْتَ بِرَسُولٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَآمَنَ بِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامسِرّاً وَ جَهْراً وَ حَمَانِي أَبُو طَالِبٍعليه السلامجَهْراً وَ آمَنَ بِي سِرّاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَعَثَ إِبْلِيسَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يَزَالُونَ أَعْدَاءَنَا وَ شِيعَتُهُمْ أَعْدَاءَ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 15 فس، تفسير القمي هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَالَ النُّجُومُ آلُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم. 77
ابْنُ عَبَّاسٍ هَكَذَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَكَذَا وَ قَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ وَيْحَكَ يَا حَارِثُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَتْلُو مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ ذَلِكَ الْقَائِمُعليه السلاممِنْ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلميَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَعَثَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً فَأَتَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُلْتُ يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قَالُوا كَذَبْتَ مَا أَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ يَا بَنِي هَاشِمٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَآمَنَ 80 بِي مُؤْمِنُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمَانِي كَافِرُهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَعَثَ إِبْلِيسَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يَزَالُونَ أَعْدَاءَنَا وَ شِيعَتُهُمْ أَعْدَاءَ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً الْمُعِينُ لَهُمْ كَالْمُعِينِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ الْمُعِينُ عَلَيْهِمْ كَالْمُعِينِ لِفِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى .
جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَقَالَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ نَحْنُ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ إِنَّ اللَّهِ لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَ لَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عَيْنٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأُمُورٍ لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ . بيان: قوله و لا سواء من اعتصم الناس به أي و نحن فالمراد بالناس المخالفون أو المراد كل الناس أي لا يتساوى من اعتصم به الناس بعضهم مع بعض ثم بينعليه السلامعدم المساواة بأن الناس يذهبون إلى عيون من العلم مكدرة بالشكوك و الشبهات و الجهالات يفرغ أي يصب بعضها في بعض كناية عن أن كلا منهم يرجع إلى الآخر فيما يجهله و ليس فيهم من يستغني عن غيره و يكمل في علمه. 254
إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ 11
عليه السلاملَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الْآيَةَ فَصَارَتِ 221 الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامالَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَمْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامهُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ 222 لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاًعليه السلامحِينَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ حُسِدُوا عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ 223 فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامفَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْحَدُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمبِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَبْرَزَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَعليها السلاموَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلام إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ مِمَّا يَدُلُ 224 عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلملَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ عَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَعليها السلامفَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّعليه السلامكَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُصلى الله عليه وآله وسلمالنَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ الْعُلَمَاءُ وَ أَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَأُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّعليه السلاممِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَعَ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ 225 وَ عَلِيٌّعليه السلامبَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خُصُوصِيَّةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَخُذِيْهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍعليه السلامفِي كِتَابِهِ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمقُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ 226 أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى 227 أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَدُّوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ لَا يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِيهِمْ وَ حُبّاً لَهُ فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً 228 ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى 229 النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ قَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ قَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامنَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلملَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامفَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ 230 وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمرَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ ص 231 وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ 232 إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامسُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَعليه السلامنَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي أَوْ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنَّا مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ 233 فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ لَيْسَتْ مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تَمَامَ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عُمِّمْنَا النَّاسَ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ أَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَعليها السلامبَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ . 234 ف، تحف العقول مرسلا مثله بيان قولهعليه السلامثم جمعهم أرجععليه السلامضمير يَدْخُلُونَها إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر. قال البيضاوي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها مبتدأ و خبر و الضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد و السابق فإن المراد بهما الجنس. و قال الزمخشري فإن قلت كيف جعل جَنَّاتُ عَدْنٍ بدلا من الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك. قلت لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن و في اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم و السكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد و ليهلك الظالم لنفسه حذرا و عليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. قولهعليه السلامبعد طهارة تنتظر أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا لأن أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة و الأئمة الهادية أيضا أو لما كانت الآية بلفظ الإرادة و صيغة المضارع فحين نزولها كانت الطاهرة منتظرة فيها. قولهعليه السلامأوجدكم في ذلك قرآنا لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص و العام من خبر المنزلة و قصة بناء موسىعليه السلامالمسجد و إخراج غير هارون و أولاده منه فالمراد بالبيوت المساجد أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد. فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم كَمَا رَوَى 235 الصَّدُوقُ بِسَنَدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَامَ خَطِيباً فَقَالَ إِنَّ رِجَالًا لَا يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ أُسْكِنَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ وَ أُخْرِجَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لَا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَ لَا يَنْكِحَ فِيهِ وَ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ . و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا فيها و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى. و أما الاستشهاد بقوله أنا مدينة الحكمة فلرد إنكارهم الشرح و البيان حيث قالوا لا يوجد إلا عندكم فأجابعليه السلامبأنه يلزمكم قبول ذلك منا - لقول النبيصلى الله عليه وآله وسلمأنا مدينة الحكمة و علي بابها. . و يحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير أي إذا كان هوعليه السلامباب حكمة الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفلا يبعد مشاركته مع الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفي فتح الباب إلى المسجد و اختصاصه بذلك. قوله و أخرى أي حجة أو علة أخرى و الرجل الأول كناية عن 236 الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو الثاني عن كل من الأمة و ضمير أهل بيته للرجل الأول و ضمير له في الموضعين للرجل الثاني و الرجل أخيرا هو الأول أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة و الثاني عنهصلى الله عليه وآله وسلمو ضمير بيته للثاني و ضمير له للأول و الرجل هو الثاني. - وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامحَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَوَدُّ الرَّجُلَ ثُمَّ لَا يَوَدُّ قَرَابَتَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ. و الحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الإيمان فلم يكن الرسولصلى الله عليه وآله وسلميود المؤمن المبغض مودة كاملة فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه ص. قولهعليه السلامبمعرفة فضلهم أي وجوب الطاعة و سائر ما امتازوا به عن سائر الأمة قوله في حيطته في بمعنى مع و في قوله في ذريته للتعليل أو للمصاحبة.
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَثْنَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَ أَخْزَى عَدُوَّكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَقَدْ كُنَّا وَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ أَمْسَيْنَا وَ مَا أَحَدٌ أَعْدَى لَنَا مِنْ ذَوِي قَرَابَاتِنَا وَ مَنْ يَنْتَحِلُ حُبَّنَا إِنَّهُمْ لَيَكْذِبُونَ عَلَيْنَا فِي الْجَفْرِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مِسْكُ مَاعِزٍ وَ مِسْكُ ضَأْنٍ يَنْطَبِقُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْكُتُبُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ قُرْآنٌ.
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَيْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي ثَقِيفَةٍ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُنَاساً يَأْتُونَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامَ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْمِيرٍ وَ أَصْحَابُ خَلْوَةٍ وَ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْضَبُوهُ قَامُوا فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْعِجْلِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَا أَبُوهُ الَّذِي وَلَدَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ (ع)فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَاسْأَلُوهُمْ عَمَّا فِي مَيْسَرَتِهِ وَ عَمَّا فِي مَيْمَنَتِهِ فَإِنَّ فِي مَيْسَرَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي مَيْمَنَتِهِ عَلَامَةً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ عِنْدَنَا لَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ دِرْعُهُ وَ سِلَاحُهُ وَ لَأْمَتُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَضَعُهُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ نُشَّابَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ الطَّشْتِ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ فِيهَا الْقُرْبَانَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَأَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ قَائِمَنَا مَنْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَلَأَهَا وَ لَقَدْ لَبِسَهَا أَبُو جَعْفَرٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَطَّتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَلْحَمُ أَمْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْحَمَ مِنِّي وَ لَقَدْ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ قَلَبَهَا ثَلَاثاً . 206 بيان: إنما نفى(ع)الإمام المفترض الطاعة تقية منهم و ورى في ذلك أولا بأن أراد بأهل بيته غيره فلما صرح به(ع)قال ما قلت لهم ذلك و كان كذلك لأنه(ع)لم يكن قال ذلك لهم بل قال لغيرهم و هم سمعوه منهم و يحتمل أن يكون لفظ المثل في بعض المواضع زائدا و المراد عينها مع أن وجود الأمثال لا ينافي وجود أعيانها أيضا. و لعل تحريك اليد للإشارة إلى القرب أيضا كما هو الشائع بين الناس و كان غرض السائل عن كونه أكثر لحما أو أبوه(ع)استعلام استوائه على قامته(ع)أم لا ظنا منه أن هذا تابع اللحم و طول القامة فأجاب(ع)بما يظهر منه أنه ليس كذلك بأن بين أن مع كون أبي ألحم مني كانت على قامتي أقرب إلى الاستواء منه لأني إلى الكون قائما أقرب و لعل بيان ذلك لقوة رجائهم و عدم يأسهم من تعجيل الفرج.
مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَحَبَّ مُحِبَّنَا لَا لِغَرَضِ دُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِإِحْنَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ . 107
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَبْغَضَ آلَ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . 14- 101 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّقِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا وَ عَمِّهَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا شَجَرَةً تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ أَسْفَلُهَا خَيْلٌ بُلْقٌ وَ أَوْسَطُهَا الْحُورُ الْعِينُ وَ فِي أَعْلَاهَا الرِّضْوَانُ قُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ هَذِهِ لِابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا أَمَرَ اللَّهُ الْخَلِيقَةَ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ يُؤْتَى بِشِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامحَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيُلْبَسُونَ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ يُرْكَبُونَ خَيْلَ الْبُلْقِ وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْأَذَى فَحُبُوا الْيَوْمَ . 121 102 وَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ لَقِيَنِي أَبِي نُوحٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ ثُمَّ لَقِيَنِي أَخِي مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُلْتُ عَلِيّاً فَقَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ ثُمَّ لَقِيَنِي أَخِي عِيسَى فَقَالَ لِي مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُلْتُ عَلِيّاً فَقَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ قَالَ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِي لَا أَرَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَعَدَلَ بِي إِلَى حَظِيرَةٍ فَإِذَا فِيهَا شَجَرَةٌ لَهَا ضُرُوعٌ كَضُرُوعِ الْغَنَمِ كُلَّمَا خَرَجَ ضَرْعٌ مِنْ فَمِ وَاحِدٍ رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُلْتُ عَلِيّاً فَقَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ إِنِّي يَا مُحَمَّدُ سَأَلْتُ اللَّهَ رَبِّي أَنْ يُوَلِّيَنِي غِذَاءَ أَطْفَالِ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا أُغَذِّيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . بيان: الدارة ما أحاط بالشيء و هالة القمر و زخ به في مكان أي دفع و رمي فحبوا على بناء المفعول من الحبوة و هي العطية. 103 أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ مِنْ كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا وَ لَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ ذُنُوباً كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. 104 وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ق
صلى الله عليه وآله وسلملَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ . سن، المحاسن ابن فضال مثله 234 بيان قولهعليه السلامأجذم أي مقطوع اليد أو متهافت الأطراف من الجذام أو مقطوع الحجة و سيأتي مزيد توضيح له.
عليه السلامإِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُبَالِي صَامَ أَمْ صَلَّى زَنَى أَمْ سَرَقَ إِنَّهُ فِي النَّارِ إِنَّهُ فِي النَّارِ . 236
لَا تَأْكُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَسُبُّوهُ وَ لَا تُعْطُوهُ الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ وَ تَسْبِيحُهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلام. تحقيق مقام و دفع شكوك و أوهام اعلم أن رد الأخبار المستفيضة الواردة عن أئمة الأنام عليهم الصلاة و السلام بمحض استبعاد الأوهام أو تقليد الفلاسفة الذين استبدوا بالأحلام و لم يؤمنوا بما جاءت به الأنبياء الكرام لا يليق بالأفاضل الأعلام كيف و قد ورد أمثالها في القرآن الكريم من تسبيح الطير مع داودعليه السلامو قوله عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و قصة الهدهد و النملة مع سليمانعليه السلامو قوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ و غير ذلك. 274 و أي دليل دل على عدم شعورهم و إدراكهم للكليات و عدم تكلمهم و نطقهم فإنا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس و غيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم و نتعجب من فهم بعضهم كلام بعض و الأخبار الدالة على أن لها تسبيحا و ذكرا و أنها تعرف خالقهم و مصالحهم و مفاسدهم أكثر من أن تحصى و لا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف و تعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و إن لم يكن تكليفها عاما و عقابها أبديا لضعف إدراكها. و لو سلم أن لا نطق و لا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الأحيان لإظهار معجزة النبي و الإمام (صلوات الله عليهم) و بالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة (صلوات الله عليهم) أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله و رسوله و حججهعليه السلامو سيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي و تفصيله و تحقيقه في كتاب السماء و العالم. و أما ما ذكره السيد الشريف المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر حيث سأله سائل فقال ما القول في الأخبار الواردة في عدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم الفواخت و الرخم و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى و على أوليائه و دعاء لهم و دعاء على أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الأولياءعليه السلامو كذا 275 الجري و ما شاكله من السمك و ما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية و ورود الآثار بتحريمه لذلك. و كذم الدب و القرد و الفيل و سائر المسوخ المحرمة و كذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنينعليه السلامفصادفها مرة فقال من النار إلى النار و دبها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان و كذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية أيضا و قد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه و ظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه و يسوغ أمره و نهيه. و في هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجنا
إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا. 3 مَنْقَبَةُ الْمُطَهَّرِينَ عَنْ أَبِي نَعِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا آيَةُ حُبِّكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حُبُّ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنَا . 4 ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. 312
ص لَهُ: عَادَيْتُ مَنْ عَادَاكَ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَكَ . - الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ قَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي الثَّانِيَةِ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ الدَّجَّالِ . 293 - قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ ذَكَرَ الَّذِينَ حَارَبَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً مِمَّنْ حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَ هَؤُلَاءِ قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَ عَرَفُوا أَهْلَ الْفَضْلِ فَأَتَوْا مَا أَتَوْا بَعْدَ الْبَصِيرَةِ.
ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ كَانَ عَهْدُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا مَا عَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ أَمَرَهُ بِاللِّينِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَ الْغِلْظَةِ عَلَى الْفَاجِرِ وَ بِالْعَدْلِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ بِالْإِنْصَافِ لِلْمَظْلُومِ وَ بِالشِّدَّةِ عَلَى الظَّالِمِ وَ بِالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَ بِالْإِحْسَانِ مَا اسْتَطَاعَ وَ اللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ يُعَذِّبُ الْمُجْرِمِينَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ قِبَلَهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي الْعَافِيَةِ وَ عِظَمِ الْمَثُوبَةِ مَا لَا يُقْدَرُ قَدَرُهُ وَ لَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْبِيَ خَرَاجَ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَتْ تُجْبَى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ لَا يُنْتَقَصُ وَ لَا يُبْتَدَعُ ثُمَّ يَقْسِمَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا كَانُوا يَقْسِمُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُلِينَ لَهُمْ جَنَاحَهُ وَ أَنْ يُوَاسِيَ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَ وَجْهِهِ لِيَكُونَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ وَ أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْهَوَى وَ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنِ 541 اتَّقَاهُ وَ آثَرَ طَاعَتَهُ وَ أَمَرَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِغُرَّةِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- أَقُولُ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي تُحَفِ الْعُقُولِ هَذَا الْعَهْدَ نَحْواً مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَ إِيَّاكُمْ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ بَصَّرَنَا وَ إِيَّاكُمْ كَثِيراً مِمَّا عَمِيَ عَنْهُ الْجَاهِلُونَ أَلَا وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّانِي أُمُورَكُمْ وَ عَهِدَ إِلَيَّ بِمَا سَمِعْتُمْ وَ أَوْصَانِي بِكَثِيرٍ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَ لَنْ آلُوكُمْ جُهْداً مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ فَإِنْ يَكُنْ مَا تَرَوْنَ مِنْ آثَارِي وَ أَعْمَالِي طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَقْوًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ هُوَ الْهَادِي إِلَيْهِ وَ إِنْ رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ وَ عَاتِبُونِي عَلَيْهِ فَإِنِّي بِذَلِكَ أَسْعَدُ وَ أَنْتُمْ بِذَلِكَ مَأْجُورُونَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْعَمَلِ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ بِمِصْرَ عَامِلُهَا يَسْأَلُهُ جَوَامِعَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ السُّنَنِ وَ الْمَوَاعِظِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ لِعَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَرَانَا اللَّهُ وَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ أَفْضَلَ سُرُورِنَا وَ أَمَلَنَا فِيهِ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَاباً فِيهِ فَرَائِضُ وَ أَشْيَاءُ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ مِثْلِي مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَعَلَ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْظِمُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَجْرَ وَ يُحْسِنُ لَهُ الذُّخْرَ 542 فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَهْلِ مِصْرَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَأَعْجَبَنِي اهْتِمَامُكَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ مَا لَا يُصْلِحُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُهُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ وَ رَأْيٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ وَ لَا خَسِيسٍ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَبْوَابَ الْأَقْضِيَةِ جَامِعاً لَكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمَا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ الْحِسَابِ وَ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ كَتَبَ فِي الْإِمَامَةِ وَ كَتَبَ فِي الْوُضُوءِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْأَدَبِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الِاعْتِكَافِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الزَّنَادِقَةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي نَصْرَانِيٍّ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهَا غَيْرَ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ حَدَّثَنَا بِبَعْضِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) إِلَى أَهْلِ مِصْرَ لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِمْ كِتَاباً يُخَاطِبُهُمْ بِهِ وَ يُخَاطِبُ مُحَمَّداً أَيْضاً فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكُمْ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتُمْ عَلَيْهَا وَ لِيَعْلَمَ الْمَرْءُ مِنْكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فَنَاءٍ وَ الْآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ وَ بَقَاءٍ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤْثِرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَبْقَى وَ الدُّنْيَا تَفْنَى رَزَقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ تَبَصُّراً بَصَراً لِمَا بَصَّرَنَا وَ فَهْماً لِمَا فَهَّمَنَا حَتَّى لَا نُقَصِّرَ فِيمَا أَمَرَنَا وَ لَا نَتَعَدَّى إِلَى مَا نَهَانَا وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّكَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ فَإِنْ عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرَةِ وَ الْآخَرُ لِلدُّنْيَا فَابْدَأْ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ لْتَعْظُمْ رَغْبَتُكَ فِي الْخَيْرِ وَ لْتَحْسُنْ فِيهِ نِيَّتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَ إِذَا أَحَبَّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ وَ لَمْ يَعْمَلْهُ كَانَ إِنْ شَاءَ 543 اللَّهُ كَمَنْ عَمِلَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ حِينَ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَ لَا هَبَطْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ مَا حَبَسَهُمْ إِلَّا الْمَرَضُ يَقُولُ كَانَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ ثُمَّ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي أَهْلَ مِصْرَ وَ إِذْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَإِنَّكَ مَحْقُوقٌ أَنْ تَخَافَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ تَحْذَرَ فِيهِ عَلَى دِينِكَ وَ لَوْ كَانَ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ رَبَّكَ لِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ غَيْرِهِ خَلَفٌ مِنْهُ فَاشْتَدَّ عَلَى الظَّالِمِ وَ لِنْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَ قَرِّبْهُمْ إِلَيْكَ وَ اجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ وَ إِخْوَانَكَ وَ السَّلَامُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ كَتَبَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ فَأَنْتُمْ بِهِ رَهْنٌ وَ أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ قَالَ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ قَالَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَ الْكَبِيرِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَنَحْنُ الظَّالِمُونَ وَ إِنْ يَغْفِرْ وَ يَرْحَمْ فَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ حِينَ مَا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ مُنَاصَحَتِهِ فِي التَّوْبَةِ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَجْمَعُ غَيْرُهَا وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَ خَيْرُ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لِثَلَاثٍ إِمَّا لِخَيْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى 544 أَعْطَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ فَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ الدُّنْيَا وَ إِمَّا لِخَيْرِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ عَنْهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ وَ أُعْطُوا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ فَارْغَبُوا فِيهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ وَ تَحَاضُّوا عَلَيْهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ قَدْ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الْخَيْرِ وَ آجِلِهِ شَرِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْكُلُونَ وَ شَرِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَشْرَبُونَ وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ وَ سَكَنُوا بِأَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ وَ تَزَوَّجُوا بِأَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ غَداً مِنْ جِيرَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يُنْقَصُ لَهُمْ لَذَّةٌ أَمَا فِي هَذَا مَا يَشْتَاقُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمْ رَبَّكُمُ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ وَ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ جَاهَدْتُمْ بِأَفْضَلِ الْجِهَادِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ صَلَاةً 545 مِنْكُمْ وَ أَكْثَرَ صِيَاماً إِذَا كُنْتُمْ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَنْصَحَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَخْشَعَ وَ احْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ نُزُولَهُ وَ خُذُوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ خَيْرٌ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٌّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُفَارِقُ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ إِلَى أَيِّ الْمَنْزِلَتَيْنِ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ أَ عَدُوٌّ هُوَ لِلَّهِ أَمْ وَلِيٌّ لَهُ فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَ شُرِّعَ لَهُ طَرِيقُهَا وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا وَ فَرَغَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ وَ وُضِعَ عَنْهُ كُلُّ ثَقَلٍ وَ إِنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّارِ وَ سُهِّلَ لَهُ طَرِيقُهَا وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا وَ اسْتَقْبَلَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَ فَارَقَ كُلَّ سُرُورٍ قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمُهُ وَ احْذَرُوا الْقَبْرَ وَ ضَمَّتَهُ وَ ضِيقَهُ وَ ظُلْمَتَهُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ يَقُولُ أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا مَاتَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً وَ أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ 546 تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ إِذَا دُفِنَ الْكَافِرُ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً وَ لَا أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُبْغِضُ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ وَ أَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٌ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً عِظَامٌ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يُبْعَثَ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتِ الزَّرْعُ رَيْعَهَا أَبَداً وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمُ الرَّقِيقَةَ النَّاعِمَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ مِنَ الْعِقَابِ ضَعِيفَةٌ عَنْ هَذَا فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَرْحَمُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمْ عَمَّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَتَعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَتْرُكُوا مَا كَرِهَ فَافْعَلُوا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْرِ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَ يَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ احْذَرُوا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ... كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أَمَا إِنَّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فَزَعَهُ اسْتَطَارَ حَتَّى فَزِعَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ وَ الْأَرَضُونَ الْمِهَادُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ تَتَغَيَّرُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وَ تَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً مَهِيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَكَيْفَ مَنْ يَعْصِيهِ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ وَ يَرْحَمْ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ وَ أَدْهَى عَلَى مَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَارٌ قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا دَارٌ لَيْسَتْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهَا 547 رَحْمَةٌ وَ لَا يُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ: وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَعَ هَذَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ* لَا تَعْجِزُ عَنِ الْعِبَادِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ أَبَداً وَ شَهْوَةٌ لَا تَنْفَدُ أَبَداً وَ لَذَّةٌ لَا تَفْنَى أَبَداً وَ مَجْمَعٌ لَا يَتَفَرَّقُ أَبَداً قَوْمٌ قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ وَ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَانُ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَ الرَّيْحَانُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا خَيْلًا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا يَرْكَبُونَ فَتَدُفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي يُعْجِبُنِي الصَّوْتُ الْحَسَنُ أَ فِي الْجَنَّةِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَأْمُرُ لِمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِشَجَرٍ يُسْمِعُهُ صَوْتاً بِالتَّسْبِيحِ مَا سَمِعَتِ الْآذَانُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ أَ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ قَدْ أُلْحِفَتْ بِنَمَارِقِ الدِّيبَاجِ يَرْكَبُونَ فَتُزَفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ فِيهَا صُوَرَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَرْكَبُونَ مَرَاكِبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَعْجَبَ أَحَدَهُمُ الصُّورَةُ قَالَ اجْعَلْ صُورَتِي مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ صُورَتُهُ عَلَيْهَا وَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ صُورَةُ الْمَرْأَةِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ صُورَةَ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَرْجِعُ وَ قَدْ صَارَتْ صُورَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى مَا اشْتَهَى وَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَزُورُونَ الْجَبَّارَ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَيَكُونُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ مِسْكٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ 548 وَ يَنْظُرُ اللَّهُ فِي وُجُوهِهِمْ إِذْ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ تَغْشَاهُمْ فَتَمْطُرُ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ وَ اللَّذَّةِ وَ السُّرُورِ وَ الْبَهْجَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ مَعَ هَذَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ رِضْوَانُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ أَمَا إِنَّا لَوْ لَمْ نُخَوَّفْ إِلَّا بِبَعْضِ مَا خُوِّفْنَا بِهِ لَكُنَّا مَحْقُوقِينَ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُنَا مِمَّا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِقُوَّتِنَا عَلَيْهِ وَ أَنْ يَشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَى مَا لَا غَنَاءَ لَنَا عَنْهُ وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ يَحْسُنَ بِهِ ظَنُّكُمْ فَافْعَلُوهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا تَكُونُ طَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ لِلَّهِ طَاعَةً أَشَدُّهُمْ لَهُ خَوْفاً وَ انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ صَلَاتُكَ كَيْفَ تُصَلِّيهَا فَإِنَّمَا أَنْتَ إِمَامٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُتِمَّهَا وَ أَنْ تُخَفِّفَهَا وَ أَنْ تُصَلِّيَهَا لِوَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ صَلَاتِهِمْ نَقْصٌ إِلَّا كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْئاً وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ يَتْبَعُ صَلَاتَكَ فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِغَيْرِهَا أَشَدُّ تَضْيِيعاً وَ وُضُوؤُكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ فَأْتِ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ انْظُرْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا لَا تَعْجَلْ بِهَا عَنِ الْوَقْتِ لِفَرَاغٍ وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنِ الْوَقْتِ لِشُغُلٍ فَإِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَرَانِي وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَ هِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهَا وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص كَذَا يُصَلِّي قَبْلَكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تَلْتَزِمَ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ تَسْلُكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ الَّذِي أَخَذَهُ وَ لَعَلَّكَ تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ غَداً 549 ثُمَّ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَحْفَظَهُمْ لَهَا وَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا رَفَعَ صُلْبَهُ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مِلْءَ أَرْضِكَ وَ مِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ فَإِذَا سَجَدَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ يَرْضَاهُ حَتَّى يَبْعَثَنَا عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ وَ حُسْنِ عِبَادَتِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ اخْتَارَهُ لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ دِينِنَا وَ أُولَانَا وَ أُخْرَانَا وَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ يَا أَهْلَ مِصْرَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تُصَدِّقَ أَقْوَالَكُمْ أَفْعَالُكُمُ وَ أَنْ يَتَوَافَقَ سِرُّكُمْ وَ عَلَانِيَتُكُمْ وَ لَا تُخَالِفَ أَلْسِنَتَكُمْ قُلُوبُكُمْ فَافْعَلُوا عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وَ سَلَكَ بِنَا وَ بِكُمُ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ إِيَّاكُمْ دَعْوَةَ الْكَذَّابِ ابْنِ هِنْدٍ وَ تَأَمَّلُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الرَّدَى وَ وَصِيُّ النَّبِيِّ(ع)وَ عَدُوُّ النَّبِيِّ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يُحِبُّ وَ يَرْضَى لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيُخْزِيهِ اللَّهُ بِشِرْكِهِ وَ لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَ [لا] فِقْهٌ فِي سُنَّةٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَفْضَلَ الْفِقْهِ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ أَعَانَنَا 550 اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فَعَلَيْكَ بِالتَّقْوَى فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ عَلَيْهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِنَ الْمُتَّقِينَ أُوصِيكَ بِسَبْعٍ هُنَّ جَوَامِعُ الْإِسْلَامِ اخْشَ اللَّهَ وَ لَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللَّهِ وَ خَيْرُ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْعَمَلُ وَ لَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَتَنَاقَضَ أَمْرُكَ وَ يَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ وَ أَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ اكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْزَمِ الْحُجَّةَ عِنْدَ اللَّهِ فَأَصْلِحْ أَحْوَالَ رَعِيَّتِكَ وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ انْصَحْ لِمَنِ اسْتَشَارَكَ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لَقَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَعِيدِهِمْ وَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَكَفَ عَاماً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَكَفَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَ قَضَى اعْتِكَافَهُ فَنَامَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ كَأَنَّهُ يَجِدُ فِي مَاءٍ وَ طِينٍ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ مُطِرُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ص حِينَ أَصْبَحَ فرأى [فَرُئِيَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ص الطِّينُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ جَعَلَ اللَّهُ خُلَّتَنَا وَ وُدَّنَا خُلَّةَ الْمُتَّقِينَ وَ وُدَّ الْمُخْلَصِينَ وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي دَارِ الرِّضْوَانِ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْكِتَابَ كَانَ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَتَأَدَّبُ بِهِ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَتَلَهُ أَخَذَ كُتُبَهُ أَجْمَعَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَنْظُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ قَدْ رَأَى إِعْجَابَهُ بِهِ مُرْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ تُحْرَقَ 551 فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَهْ فَإِنَّهُ لَا رَأْيَ لَكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ أَ فَمِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ أَحَادِيثَ أَبِي تُرَابٍ عِنْدَكَ تَتَعَلَّمُ مِنْهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ وَيْحَكَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِقَ عِلْماً مِثْلَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِعِلْمٍ هُوَ أَجْمَعُ مِنْهُ وَ لَا أَحْكَمُ فَقَالَ الْوَلِيدُ إِنْ كُنْتَ تَعْجَبُ مِنْ عِلْمِهِ وَ قَضَائِهِ فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ أَبَا تُرَابٍ قَتَلَ عُثْمَانَ ثُمَّ أَفْنَانَا لَأَخَذْنَا عَنْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ أَلَا لَا نَقُولُ إِنَّ هَذِهِ مِنْ كُتُبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَكِنْ نَقُولُ هَذِهِ مِنْ كُتُبِ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فَنَحْنُ نَنْظُرُ فِيهَا وَ نَأْخُذُ مِنْهَا قَالَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْكُتُبُ فِي خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ أَنَّهَا مِنْ أَحَادِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً(ع)أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ حُزْناً. وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَقَدْ عَثَرْتُ عَثْرَةً لَا أَعْتَذِرُ* * * -سَوْفَ أَكِيسُ بَعْدَهَا وَ أَسْتَمِرُّ وَ أَجْمَعُ الْأَمْرَ الشَّتِيتَ الْمُنْتَشِرَ فَقُلْنَا مَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنِّي اسْتَعْمَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِصْرَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِالسُّنَّةِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً فِيهِ أَدَبٌ وَ سُنَّةٌ فَقُتِلَ وَ أُخِذَ الْكِتَابُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ يَلْبَثْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَهْراً كَامِلًا حَتَّى بَعَثَ إِلَى أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلِينَ الَّذِينَ كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مُوَادِعاً لَهُمْ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِمَّا أَنْ تَدْخُلُوا فِي طَاعَتِنَا وَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ بِلَادِنَا فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّا لَا نَفْعَلُ فَدَعْنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَامْتَنَعُوا مِنْهُ وَ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ صِفِّينَ وَ هُمْ لِمُحَمَّدٍ هَائِبُونَ فَلَمَّا أَتَاهُمْ خَبَرُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى الْحُكُومَةِ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ قَفَلُوا عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ الشَّامِ إِلَى عِرَاقِهِمْ اجْتَرَءُوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَظْهَرُوا الْمُنَابَذَةَ لَهُ فَلَمَّا رَأَى مُحَمَّدٌ 552 ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ جَمْهَانَ الْبَلَوِيَّ وَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنَانِيُّ فَقَاتَلَاهُمْ فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ فَقَتَلُوهُ أَيْضاً وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يَدْعُو إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَهُ الْقَوْمُ وَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ آخَرُونَ وَ فَسَدَتْ مِصْرُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَلَغَ عَلِيّاً(ع)تَوَثُّبُهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى لِمِصْرَ إِلَّا أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ صَاحِبَنَا الَّذِي عَزَلْنَاهُ بِالْأَمْسِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ وَ كَانَ عَلِيٌّ حِينَ رَجَعَ عَنْ صِفِّينَ رَدَّ الْأَشْتَرَ إِلَى عَمَلِهِ بِالْجَزِيرَةِ وَ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَقِمْ أَنْتَ مَعِي عَلَى شُرْطَتِي حَتَّى نَفْرُغَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ اخْرُجْ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ فَكَانَ قَيْسٌ مُقِيماً عَلَى شُرْطَتِهِ فَلَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْحُكُومَةِ كَتَبَ(ع)إِلَى الْأَشْتَرِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِنَصِيبِينَ كِتَاباً وَ طَلَبَهُ. أقول: لما روى المفيد رحمه الله في المجالس هذه القصة و هذا الكتاب قريبا مما أورده أخرجته منه لكونه أبسط و أوثق إلا أن في رواية الثقفي أن بعث الأشتر كان قبل شهادة محمد.
رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ رَسُولًا يَتْبَعُهُ إِلَى مِصْرَ وَ أَمَرَهُ بِاغْتِيَالِهِ فَحَمَلَ مَعَهُ مِزْوَدَيْنِ فِيهِمَا شَرَابٌ فَاسْتَسْقَى الْأَشْتَرُ يَوْماً فَسَقَاهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَاسْتَسْقَى يَوْماً آخَرَ فَسَقَاهُ مِنَ الْآخَرِ وَ فِيهِ سَمٌّ فَشَرِبَهُ وَ مَالَ عُنُقُهُ فَطَلَبَ الرَّجُلَ فَفَاتَهُ وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَسَّ لِلْأَشْتَرِ مَوْلًى لِآلِ عُمَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْلَى يَذْكُرُ لِلْأَشْتَرِ فَضْلَ عَلِيٍّ وَ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ فَقَدَّمَ الْأَشْتَرُ يَوْماً [ثم] [ثَقَلَهُ أَوْ تَقَدَّمَ ثَقَلَهُ وَ اسْتَسْقَى مَاءً فَسَقَاهُ الْمَوْلَى شَرْبَةَ سَوِيقٍ فِيهَا سَمٌّ فَمَاتَ قَالَ وَ قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لِأَهْلِ الشَّامِ لَمَّا دَسَّ لَهُ مَوْلَى عُمَرَ ادْعُوا عَلَى الْأَشْتَرِ فَدَعَوْا عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ اسْتُجِيبَ لَكُمْ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَنَّ الْأَشْتَرَ قُتِلَ بِمِصْرَ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ سُقِيَ سَمّاً فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِصْرَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكُمْ فَكَانُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ أَقْبَلَ الَّذِي سَقَاهُ السَّمَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَلَاكِ الْأَشْتَرِ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ خَطِيباً فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدَانِ يَمِينَانِ فَقُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَدْ قُطِعَتِ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَ هُوَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً(ع)مَوْتُ الْأَشْتَرِ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَلَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا 556 قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُصِيبَاتِ. وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ عَلِيٍّ(ع)شَدِيداً حَتَّى مَاتَ الْأَشْتَرُ وَ كَانَ الْأَشْتَرُ بِالْكُوفَةِ أَسْوَدَ مِنَ الْأَحْنَفِ بِالْبَصْرَةِ. وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْيَاخِ النَّخَعِ قَالُوا دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ الْأَشْتَرِ فَوَجَدْنَاهُ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً وَ لَيُفْرِحَنَّ عَالَماً عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي وَ هَلْ مَرْجُوٌّ كَمَالِكٍ وَ هَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ فَمَا زَالَ عَلِيٌّ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ الْمُصَابُ بِهِ دُونَنَا وَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ أَيَّاماً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِ عِنْدَ مَهْلَكِ الْأَشْتَرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ عَنِ الْجِهَادِ وَ لَا اسْتِزَادَةً لَكَ مِنِّي فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا حَوَتْ يَدَاكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مَئُونَةً عَلَيْكَ وَ أَعْجَبُ وَلَايَةً إِلَيْكَ إِلَّا أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا مُنَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ شَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَ الْخَوْفَ مِنْهُ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى مَا لَا نَنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ وَ السَّلَامُ 557 فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ (رحمه اللّه) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَهِمْتُهُ وَ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشَدَّ عَلَى عَدُوِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرَقَّ [لِوَلِيِّهِ مِنِّي وَ قَدْ خَرَجْتُ فَعَسْكَرْتُ وَ أمنت [آمَنْتُ النَّاسَ إِلَّا مَنْ نَصَبَ لَنَا حَرْباً وَ أَظْهَرَ لَنَا خِلَافاً وَ أَنَا مُتَّبِعٌ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَافِظُهُ وَ لَاجِئٌ إِلَيْهِ وَ قَائِمٌ بِهِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ صِفِّينَ وَ أُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ خَبَرُ الْحَكَمَيْنِ وَ بَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلَافَةِ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا قُوَّةً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا مِصْرَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَمْزَةَ بْنَ مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ نِعْمَ الرَّأْيُ [مَا رَأَيْتَ فِي افْتِتَاحِهَا عِزُّكَ وَ عَزُّ أَصْحَابِكَ وَ ذُلُّ عَدُوِّكَ وَ قَالَ آخَرُونَ نَرَى مَا رَأَى عَمْرٌو فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ إِلَى مُعَاوِيَةَ [بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ وَ كَانَا قَدْ خَالَفَا عَلِيّاً(ع)فَدَعَاهُمَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَا وَ كَتَبَا إِلَيْهِ عَجِّلْ إِلَيْنَا بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ فَإِنَّا نَنْصُرُكَ وَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَسَارَ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ حَتَّى دَنَا مِنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ فَأَقَامَ وَ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَتَنَحَّ عَنِّي بِدَمِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ مِنِّي ظَفَرٌ وَ إِنَّ النَّاسَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِكَ وَ رَفْضِ أَمْرِكَ وَ نَدِمُوا عَلَى 558 اتِّبَاعِكَ وَ هُمْ مُسَلِّمُوكَ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ فَاخْرُجْ مِنْهَا إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ وَ السَّلَامُ قَالَ وَ بَعَثَ عَمْرٌو مَعَ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ غِبَّ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ عَظِيمُ الْوَبَالِ وَ إِنَّ سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ لَا يَسْلَمُ صَاحِبُهُ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدُّنْيَا وَ التَّبِعَةِ الْمُوبِقَةِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَعْظَمَ عَلَى عُثْمَانَ بَغْياً وَ لَا أَسْوَأَ لَهُ عَيْباً وَ لَا أَشَدَّ عَلَيْهِ خِلَافاً مِنْكَ سَعَيْتَ عَلَيْهِ فِي السَّاعِينَ وَ سَاعَدْتَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاعِدِينَ وَ سَفَكْتَ دَمَهُ مَعَ السَّافِكِينَ ثُمَّ تَظُنُّ أَنِّي نَائِمٌ عَنْكَ فَأَتَيْتَ بَلْدَةً فَتَأْمَنُ فِيهَا وَ جُلُّ أَهْلِهَا أَنْصَارِي يَرَوْنَ رَأْيِي وَ يَرْفَعُونَ قَوْلَكَ وَ يَرْقُبُونَ عَلَيْكَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ قَوْماً حِنَاقاً عَلَيْكَ يَسْتَسْفِكُونَ دَمَكَ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِجِهَادِكَ وَ قَدْ أَعْطَوُا اللَّهَ عَهْداً لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ إِلَيْكَ مَا قَالُوا لَقَتَلَكَ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَنَا أُحَذِّرُكَ وَ أُنْذِرُكَ فَإِنَّ اللَّهَ مُقِيدٌ مِنْكَ وَ مُقْتَصُّ لِوَلِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ بِظُلْمِكَ لَهُ وَ بَغْيِكَ عَلَيْهِ وَ وَقِيَعتِكَ فِيهِ وَ عُدْوَانِكَ يَوْمَ الدَّارِ عَلَيْهِ تَطْعُنُ بِمَشَاقِصِكَ فِيمَا بَيْنَ أَحْشَائِهِ وَ أَوْدَاجِهِ وَ مَعَ هَذَا إِنِّي أَكْرَهُ قَتْلَكَ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْكَ وَ لَنْ يُسَلِّمُكَ اللَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ أَيْنَ كُنْتَ أَبَداً فَتَنَحَّ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ وَ السَّلَامُ قَالَ فَطَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كِتَابَيْهِمَا وَ بَعَثَ بِهِمَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْعَاصِيَ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلُّ مَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَهُمْ وَ هُوَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ مِمَّنْ قِبَلِي بَعْضَ الْفَشَلِ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ حَاجَةٌ فَامْدُدْنِي بِالْأَمْوَالِ وَ الرِّجَالِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ تَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ إِنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ وَ خُرُوجُ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ إِقَامَتِهِ عِنْدَكَ 559 وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مِمَّنْ قِبَلَكَ فَشَلًا فَلَا تَفْشَلْ وَ إِنْ فَشِلُوا حَصِّنْ قَرْيَتَكَ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ شِيعَتَكَ وَ أَوِّلِ الْحَرَسَ فِي عَسْكَرِكَ وَ انْدُبْ إِلَى الْقَوْمِ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ الْمَعْرُوفَ بِالنَّصِيحَةِ وَ التَّجْرِبَةِ وَ الْبَأْسِ وَ أَنَا نَادِبٌ إِلَيْكَ النَّاسَ عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ فَاصْبِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ قَاتِلْهُمْ عَلَى نِيَّتِكَ وَ جَاهِدْهُمْ مُحْتَسِباً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ كَانَ فِئَتُكُ أَقَلَّ الْفِئَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُ الْقَلِيلَ وَ يَخْذُلُ الْكَثِيرَ وَ قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَ الْفَاجِرَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ الْمُتَلَائِمَيْنِ عَلَى الضَّلَالَةِ وَ الْمُرْتَبِئَيْنِ [الْمُرْتَشِيَيْنِ] فِي الْحُكُومَةِ وَ الْمُتَكَبِّرَيْنِ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بِخَلَاقِهِمْ فَلَا يَضُرَّنَّكَ إِرْعَادُهُمَا وَ إِبْرَاقُهُمَا وَ أَجِبْهُمَا إِنْ كُنْتَ لَمْ تُجِبْهُمَا بِمَا هُمَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقَالًا مَا شِئْتَ وَ السَّلَامُ: قَالَ: فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ أَمْراً لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ تَأْمُرُنِي بِالتَّنَحِّي عَنْكَ كَأَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ تُخَوِّفُنِي بِالْحَرْبِ كَأَنَّكَ عَلَيَّ شَفِيقٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الدَّائِرَةُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْ يَخْذُلَكُمُ اللَّهُ فِي الْوَقْعَةِ وَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الذُّلُّ وَ إِنْ تُوَلُّوا الدُّبُرَ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمُ الْأَمْرُ فِي الدُّنْيَا فَكَمْ وَ كَمْ لَعَمْرِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ نَصَرْتُمْ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ قَتَلْتُمْ وَ مَثَّلْتُمْ بِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ إِلَيْهِ تُرَدُّ الْأُمُورُ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ عَلِمْتُ مَا ذَكَرْتَ وَ زَعَمْتُ أَنَّكَ لَا تُحِبُّ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْكَ ظَفَرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُبْطِلِينَ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ أُقْسِمُ أَنَّكَ عِنْدِي ظَنِينٌ وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ رَفَضُونِي وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِي فَأُولَئِكَ حِزْبُكَ وَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى 560 اللَّهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِ قَالَ فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقْصِدُ قَصْدَ مِصْرَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَهِكُونَ الْحُرْمَةَ وَ يَغْشَوْنَ أَرْضَ الضَّلَالَةِ قَدْ نَصَبُوا لَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ سَارُوا إِلَيْكُمْ بِالْجُنُودِ فَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلْيُجَاهِدْهُمْ فِي اللَّهِ انْتَدِبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَ كِنَانَةَ بْنِ بِشْرٍ وَ مَنْ يُجِيبُ مَعَهُ مِنْ كِنْدَةَ ثُمَّ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ تَخَلَّفَ مُحَمَّدٌ فِي أَلْفَيْنِ وَ اسْتَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ كِنَانَةَ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا دَنَا عَمْرٌو مِنْ كِنَانَةَ سَرَّحَ إِلَيْهِ الْكَتَائِبَ كَتِيبَةً بَعْدَ كَتِيبَةٍ فَلَمْ تَأْتِهِ كَتِيبَةٌ مِنْ كَتَائِبِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهَا بِمَنْ مَعَهُ فَيَضْرِبُهَا حَتَّى يُلْحِقَهَا بِعَمْرٍو فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو ذَلِكَ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ فَأَتَاهُ فِي مِثْلِ الدُّهْمِ فَلَمَّا رَأَى كِنَانَةُ ذَلِكَ الْجَيْشَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ نَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَضَارَبَهُمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَزَلْ يُضَارِبُهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا قُتِلَ كِنَانَةُ أَقْبَلَ ابْنُ الْعَاصِ نَحْوَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ فَمَضَى فِي طَرِيقٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَرِبَةٍ فَأَوَى إِلَيْهَا وَ جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى دَخَلَ الْفُسْطَاطَ 561 وَ خَرَجَ ابْنُ خَدِيجٍ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عُلُوجٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ هَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ تُنْكِرُونَهُ قَالُوا لَا قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي دَخَلْتُ تِلْكَ الْخَرِبَةَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ قَالَ ابْنُ خَدِيجٍ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَانْطَلَقُوا يَرْكُضُونَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَ قَدْ كَادَ يَمُوتُ عَطَشاً فَأَقْبَلُوا بِهِ نَحْوَ الْفُسْطَاطِ فَوَثَبَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ فِي جُنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَخِي صَبْراً ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ فَانْهَهُ عَنْ قَتْلِهِ فَأَرْسَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَ قَتَلْتُمْ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ ابْنَ عَمِّي وَ أُخَلِّي عَنْ مُحَمَّدٍ هَيْهَاتَ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ اسْقُونِي قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ خَدِيجٍ لَا سَقَانِيَ اللَّهُ إِنْ سَقَيْتُكَ قَطْرَةً أَبَداً إِنَّكُمْ مَنَعْتُمْ عُثْمَانَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ صَائِماً مُحْرِماً فَسَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنْتَ ظَمْآنُ وَ يَسْقِيكَ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْغِسْلِينِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ النَّسَّاجَةِ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى عُثْمَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ وَ يُظْمِئُ أَعْدَاءَهُ وَ هُمْ أَنْتَ وَ قُرَنَاؤُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ تَوَلَّيْتَهُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ سَيْفِي فِي يَدِي مَا بَلَغْتُمْ مِنِّي مَا بَلَغْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ أَ تَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِكَ أُدْخِلُكَ جَوْفَ هَذَا الْحِمَارِ الْمَيِّتِ ثُمَّ أُحْرِقُهُ عَلَيْكَ بِالنَّارِ قَالَ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِي فَطَالَ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي تُخَوِّفُنِي بِهَا بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ كَمَا جَعَلَهَا عَلَى نُمْرُودَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُحْرِقَكَ اللَّهُ وَ إِمَامَكَ مُعَاوِيَةَ وَ هَذَا أَشَارَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِنَارٍ تَلَظَّى عَلَيْكُمْ كُلَّما خَبَتْ زَادَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ سَعِيراً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ 562 إِنِّي لَا أَقْتُلُكَ ظُلْماً إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ مَا أَنْتَ وَ رَجُلٌ عَمِلَ بِالْجَوْرِ وَ بَدَّلَ حُكْمَ اللَّهِ وَ الْقُرْآنَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فَنَقَمْنَا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ عَمِلَهَا فَأَرَدْنَاهُ أَنْ يَخْتَلِعَ مِنْ عَمَلِنَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَ ابْنُ خَدِيجٍ فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي جَوْفِ حِمَارٍ وَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَنَتَتْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَدْعُو عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ وَ قَبَضَتْ عِيَالَ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا وَ وُلْدَهُ إِلَيْهَا فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَجْرِهَا: قَالَ وَ كَانَ ابْنُ خَدِيجٍ مَلْعُوناً خَبِيثاً يَسُبُّ عَلِيّاً(ع)فَقَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ قَالَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ الَّذِي تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أَظُنُّكَ تَرَاهُ لَتَرَيَنَّهُ كَاشِفاً عَنْ سَاقٍ يَضْرِبُ وُجُوهَ أَمْثَالِكَ عَنِ الْحَوْضِ ضَرْبَ غَرَائِبِ الْإِبِلِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَلَفَتْ عَائِشَةُ أَنْ لَا تَأْكُلَ شِوَاءً أَبَداً بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ تَأْكُلْ شِوَاءً حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ وَ مَا عَثَرَتْ قَطُّ إِلَّا قَالَتْ تَعَسَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ. وَ يُرْوَى عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص 563 فِي غَزَاةٍ فَرَأَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ هِيَ تَحْتَهُ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُتَخَضِّبٌ بِالْحِنَّاءِ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ فَقَدْ قُتِلَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خِضَابَهُ الدَّمُ وَ إِنَّ ثِيَابَهُ أَكْفَانُهُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص وَ هِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ مَا أَبْكَاهَا فَذَكَرُوا الرُّؤْيَا فَقَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا عَبَّرَتْ عَائِشَةُ وَ لَكِنْ يَرْجِعُ أَبُو بَكْرٍ صَالِحاً فَتَحْمِلُ مِنْهُ أَسْمَاءُ بِغُلَامٍ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً يَجْعَلُهُ اللَّهُ غَيْظاً عَلَى الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ع. وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ عَلِيٍّ(ع)جَالِساً إِذْ جَاءَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَسْتَصْرِخُهُ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَنَادَى فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا صَرِيخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ سَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّ مَنْ وَالاهُ وَ وَلِيُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا يَكُونَنَّ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى بَاطِلِهِمْ وَ الرُّكُونِ إِلَى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أَشَدَّ اجْتِمَاعاً عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ عَلَى حَقِّكُمْ فَكَأَنَّكُمْ بِهِمْ قَدْ بَدَءُوكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ بِالْغَزْوِ فَاعْجَلُوا إِلَيْهِمْ بِالْمُوَاسَاةِ وَ النَّصْرِ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِصْرَ أَعْظَمُ مِنَ الشَّامِ خَيْراً وَ خَيْرٌ أَهْلًا فَلَا تُغْلَبُوا عَلَى مِصْرَ فَإِنَّ بَقَاءَ مِصْرَ فِي أَيْدِيكُمْ عِزٌّ لَكُمْ وَ كَبْتٌ لِعَدُوِّكُمْ اخْرُجُوا إِلَى الْجَرَعَةِ وَ الْجَرَعَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لِنَتَوَافَى هُنَاكَ كُلُّنَا غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ يَمْشِي فَنَزَلَهَا بُكْرَةً فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَلَمْ يُوَافِهِ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَجَعَ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ بَعَثَ إِلَى الْأَشْرَافِ فَجَمَعَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ الْقَصْرَ وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ 564 الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ ابْتَلَانِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُهَا وَ لَا تُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُهَا لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ الْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ إِنْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ لَيَأْتِيَنِّي فَلَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَتَجِدُنَّنِي لِصُحْبَتِكُمْ قَالِياً أَ لَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ أَ لَا حَمِيَّةٌ تَغِيظُكُمْ أَ لَا تَسْمَعُونَ بِعَدُوِّكُمْ يَنْتَقِصُ بِلَادَكُمْ وَ يَشُنُّ الْغَارَةَ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ الظَّلَمَةَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا مَعُونَةٍ فَيُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ الْمَرَّةَ وَ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ إِلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ أُولِي النُّهَى وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ فَتَخْتَلِفُونَ وَ تَفْتَرِقُونَ عَنِّي وَ تَعْصُونِّي وَ تُخَالِفُونَ عَلَيَّ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْدُبِ النَّاسَ مَعِي فَإِنَّهُ لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ كُنْتُ أَدَّخِرُ نَفْسِي وَ إِنَّ الْأَجْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْكُرْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجِيبُوا إِمَامَكُمْ وَ انْصُرُوا دَعْوَتَهُ وَ قَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ إِنَّا نَسِيرُ إِلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ سَعْداً مَوْلَاهُ أَنْ يُنَادِيَ أَلَا سِيرُوا مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ إِلَى مِصْرَ وَ كَانَ وَجْهاً مَكْرُوهاً فَلَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْهُمْ مَا اجْتَمَعَ خَرَجَ بِهِمْ مَالِكٌ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَنَظَرَ فَإِذَا جَمِيعُ مَنْ خَرَجَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْنِ فَقَالَ(ع)سِيرُوا وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ مَا إِخَالُكُمْ تُدْرِكُونَ الْقَوْمَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُهُمْ فَخَرَجَ مَالِكٌ بِهِمْ وَ سَارَ خَمْسَ لَيَالٍ فَقَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَايَنَ مِنْ هَلَاكِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ وَ كَانَ عَيْناً لِعَلِيٍّ(ع)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمَتِ البشر [الْبُشْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِفَتْحِ مِصْرَ وَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ سُرُوراً مِثْلَ سُرُورٍ رَأَيْتُهُ بِالشَّامِ حِينَ أَتَاهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَا إِنَّ حُزْنَنَا عَلَى قَتْلِهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ لَا بَلْ 565 يَزِيدُ أَضْعَافاً فَرَدَّ(ع)مَالِكاً مِنَ الطَّرِيقِ وَ حَزِنَ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِيهِ وَ تَبَيَّنَ فِي وَجْهِهِ وَ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتَتَحَهَا الْفَجَرَةُ أَوْلِيَاءُ الْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ بَغَوُا الْإِسْلَامَ عِوَجاً أَلَا وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) عَلَيْهِ وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَا عَلِمْتُ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ وَ يَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ وَ يُبْغِضُ شَكْلَ الْفَاجِرِ وَ يُحِبُّ سَمْتَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَلُومُ نَفْسِي عَلَى تَقْصِيرٍ وَ لَا عَجْزٍ وَ إِنِّي لِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ مُجِدٌّ بَصِيرٌ إِنِّي لَأُقْدِمُ عَلَى الْحَرْبِ وَ أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَجْهَ الْحَزْمِ وَ أَقُومُ بِالرَّأْيِ الْمُصِيبِ فَأَسْتَصْرِخُكُمْ مُعْلِناً وَ أُنَادِيكُمْ مُسْتَغِيثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَصِيرَ الْأُمُورُ إِلَى عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ وَ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَا يُدْرَكُ بِكُمُ الثَّأْرُ وَ لَا يُنْقَصُ بِكُمُ الْأَوْتَارُ دَعَوْتُكُمْ إِلَى غِيَاثِ إِخْوَانِكُمْ مُنْذُ بِضْعٍ وَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَجَرْجَرْتُمْ عَلَيَّ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي اكْتِسَابِ الْأَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَأُفٍّ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ رَحْلَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْسُبُهُ وَ قَدْ كُنْتُ أَوْعَزْتُ إِلَى النَّاسِ وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِإِعَانَتِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً وَ أَنْ يُرِيحَنِي 566 مِنْهُمْ عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ عَلَى تَقْوَاهُ وَ هُدَاهُ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ افْتِتَاحَ مِصْرَ وَ هَلَاكَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ الَّتِي ابْتُلِيتَ بِهَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَكَ وَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تُحِبُّهُ عَاجِلًا وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ لَكَ وَ مُقِرٌّ دَعْوَتَكَ وَ كَابِتٌ عَدُوَّكَ وَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّاسَ رُبَّمَا قَبَضُوا ثُمَّ نَشِطُوا فَارْفُقْ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَارِهِمْ وَ مُنَّهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ كَفَاكَ اللَّهُ الْمُهِمَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَلِيٍّ فَعَزَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجَوْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّداً كَانَ غُلَاماً حَدَثاً لَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَ الْمِرْقَالَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ مِصْرَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُهَا لَمَا حلى [خَلَّى لِابْنِ الْعَاصِ وَ أَعْوَانِهِ الْعَرْصَةَ وَ لَا قُتِلَ إِلَّا وَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدٍ فَلَقَدْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ قَضَى مَا عَلَيْهِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُ وَ قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)لَقَدْ جَزِعْتَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ جَزَعاً شَدِيداً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي أَنَّهُ كَانَ لِي رَبِيباً وَ كَانَ لِبَنِيَّ أَخًا وَ كُنْتُ لَهُ وَالِداً أَعُدُّهُ وَلَداً. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا افْتُتِحَتْ مِصْرُ وَ هُوَ مَغْمُومٌ حَزِينٌ فَقَالُوا لَهُ بَيِّنْ لَنَا مَا 567 قَوْلُكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)هَلْ فَرَغْتُمْ لِهَذَا وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ أَنَا مُخْرِجٌ إِلَيْكُمْ كِتَاباً أُخْبِرُكُمْ فِيهِ عَمَّا سَأَلْتُمْ وَ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَحْفَظُوا مِنْ حَقِّي مَا ضَيَّعْتُمْ فَاقْرَءُوهُ عَلَى شِيعَتِي وَ كُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَعْوَاناً وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ شَهِيداً عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنٍ وَ جَنَادِلَ صُمٍّ وَ شَوْكٍ مَبْثُوثٍ فِي الْبِلَادِ تَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْخَبِيثَ وَ تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْتُلُونَ أَوْلَادَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ وَ تَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ سُبُلُكُمْ خَائِفَةٌ وَ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ لَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَمَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ص فَبَعَثَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ قَالَ فِي مَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ قَالَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ قَالَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ فَعَلَّمَكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْفَرَائِضَ وَ السُّنَّةَ وَ أَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ أَنْ تُوفُوا بِالْعَهْدِ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاطَفُوا وَ تَبَارُّوا وَ تَبَاشَرُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ تَرَاحَمُوا وَ نَهَاكُمْ عَنِ التَّنَاهُبِ 568 وَ التَّظَالُمِ وَ التَّحَاسُدِ وَ التَّبَاغِي وَ التَّقَاذُفِ وَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيمَا تَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَزْنُوا وَ لَا تَرْبُوا وَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فَكُلُّ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ كُلُّ شَرٍّ يُدْنِي إِلَى النَّارِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ الْجَنَّةِ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَعِيداً حَمِيداً فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ مَا أُصِيبُوا قَبْلَهَا بِمِثْلِهَا وَ لَنْ يُعَايِنُوا بَعْدَهَا أُخْتَهَا فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ ص تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ إِجْفَالُهُمْ إِلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي وَ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ص فِي النَّاسِ بِمَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْقِ دِينِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً يَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِمَا عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوَاتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ وَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَ نَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاغَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ سَدَّدَ وَ يَسَّرَ وَ قَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً وَ مَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَ أَنَا حَيٌّ أَنْ يُرَدَّ 569 إِلَيَّ الْأَمْرُ الَّذِي بَايَعْتُهُ فِيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ وَ لَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ فَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي فَلَمَّا احْتَضَرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ فَسَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَاصَحْنَا وَ تَوَلَّى عُمَرُ الْأَمْرَ فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ حَتَّى إِذَا احْتَضَرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي لَيْسَ بِدَافِعِهَا عَنِّي فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَمَا كَانُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي عِنْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ص أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ الْحَقِّ: فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيبٌ مَا بَقُوا فَأَجْمَعُوا إِجْمَاعاً وَاحِداً فَصَرَفُوا الْوَلَايَةَ إِلَى عُثْمَانَ وَ أَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا إِذْ يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلِي ثُمَّ قَالُوا هَلُمَّ بَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَاكَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَهاً وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً فَقَالَ قَائِلُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ أَحْرَصُ مِنِّي وَ أَبْعَدُ أَيُّنَا أَحْرَصُ أَنَا الَّذِي طَلَبْتُ تُرَاثِي وَ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْلَى بِهِ أَمْ أَنْتُمْ إِذْ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ وَ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبُهِتُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَصْغَوْا إِنَائِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَسَلَبُونِيهِ ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ كَمَداً أَوْ مُتْ أَسَفاً وَ حَنَقاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا نَاصِرٌ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ تَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ حَتَّى إِذَا نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَمْسَكْتُ يَدِي فَنَازَعْتُمُونِي وَ دَافَعْتُمُونِي وَ بسطت [بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا وَ ازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ بَايَعْنَاكَ لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا تَخْتَلِفُ 570 كَلِمَتُنَا فَبَايَعْتُكُمْ وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ طَوْعاً قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَبَى لَمْ أُكْرِهْهُ وَ تَرَكْتُهُ فَبَايَعَنِي فِيمَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ لَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ وَ سَمِعَ لِي بِالْبَيْعَةِ فَقَدِمَا عَلَى عَامِلِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِي وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرِي الَّذِينَ كُلُّهُمْ عَلَى بَيْعَتِي وَ فِي طَاعَتِي فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا جَمَاعَتَهُمْ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا طَائفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ لِي فَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ ضَرَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُتَعَمِّدِينَ لِقَتْلِهِ لَحَلَّ لِي بِهِ قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ بِأَسْرِهِ فَدَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا أَعْرَابٌ وَ أَهْلُ طَمَعٍ جُفَاةٌ طُغَاةُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ مَنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ أَوْ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا شِقَاقاً وَ فِرَاقاً وَ نَهَضُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْظِمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلْتُهُمْ فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجَرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا غَدْراً وَ مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ ضَعْفاً فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى 571 رَجُلَيْنِ يُحْيِيَانِ مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ تَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا وَ نَبَذَا مَا فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْكِتَابِ فَجَنَّبَهُمَا [اللَّهُ السَّدَادَ وَ دَلَّاهُمَا فِي الضَّلَالَةِ فَنَبَذَا حُكْمَهُمَا وَ كَانَا أَهْلَهُ فَانْخَزَلَتْ فِرْقَةٌ مِنَّا فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَثَوْا فِي الْأَرْضِ يَقْتُلُونَ وَ يُفْسِدُونَ أَتَيْنَاهُمْ فَقُلْنَا ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُمْ وَ كُلُّنَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ وَ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ فَقُلْتُمْ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ نَفِدَتْ نِبَالُنَا وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً فَارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا لِنَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا فَإِذَا رَجَعْتَ زِدْتَ فِي مُقَاتِلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا وَ فَارَقَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْوَى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَأَقْبَلْتُ بِكُمْ حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى الْكُوفَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا بِالنُّخَيْلَةِ وَ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ وَ أَنْ تَضُمُّوا قَوَاصِيَكُمْ وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ الْمُصَابِرُوهَا وَ أَهْلَ التَّشْمِيرِ فِيهَا الَّذِينَ لَا يَنْقَادُوَن مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ وَ لَا ظَمَإِ نَهَارِهِمْ وَ لَا خَمْصِ بُطُونِهِمْ وَ لَا نَصَبِ أَبْدَانِهِمْ فَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِي مُعَذِّرَةً وَ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمُ الْمِصْرَ عَاصِيَةً فَلَا مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ صَبَرَ وَ ثَبَتَ وَ لَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ وَ رَجَعَ فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي وَ لَيْسَ فِيهِ خَمْسُونَ رَجُلًا فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَتَيْتُمْ دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَى أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ أَ مَا تَرَوْنَ أَطْرَافَكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ وَ إِلَى مِصْرِكُمْ قَدْ فُتِحَتْ وَ إِلَى شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ وَ إِلَى مَسَالِحِكُمْ تُعْرَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ وَ شَوْكَةٍ وَ بَأْسٍ فَمَا بَالُكُمْ لِلَّهِ أَنْتُمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَ مَا لَكُمْ تُسْحَرُونَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ لَوْ أَعْزَمْتُمْ وَ أَجْمَعْتُمْ لَمْ تُرَامُوا أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَنَاشَبُوا وَ تَنَاصَحُوا وَ أَنْتُمْ قَدْ وَنَيْتُمْ وَ تَغَاشَشْتُمْ وَ افْتَرَقْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِنْ أَتْمَمْتُمْ عِنْدِي عَلَى هَذَا بِمُنْقِذِينَ فَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ وَ اجْمَعُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ تَجَرَّدُوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ قَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ مِنَ الصَّرِيحِ وَ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ 572 إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أُولِي الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ حَرْباً أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ وَ مَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقَى وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُخَوِّفاً وَ أَكَلَةُ الرِّشَا وَ عَبَدَةُ الدُّنْيَا وَ لَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَعْطَاهُ وَ شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ أَلَا صَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي نُصْرَةَ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْخَمْرَ وَ جُلِدَ الْحَدَّ يُعْرَفُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَ الْفِعْلِ السَّيِّئِ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ رَضِيخَةٌ فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ وَ مَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ وَ يَوَدُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ فَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفَسَادَ وَ الْكِبْرَ وَ الْفُجُورَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ اتَّبَعُوا الْهَوَى وَ حَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ لَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا فِيكُمُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ النُّجَبَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ وَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَ فَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَهْتَمُّونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَ الْأَشْرَارُ الْأَرَاذِلُ مِنْكُمْ فَاسْمَعُوا قَوْلِي هَدَاكُمُ اللَّهُ إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُونَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا وَ أَجْمِعُوا إِلَيْهَا فَقَدْ شُبَّتْ نَارُهَا وَ عَلَا شَنَارُهَا وَ تَجَرَّدَ لَكُمْ فِيهَا الْفَاسِقُونَ كَيْ يُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ وَ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْمَكْرِ وَ الْجَفَاءِ بِأَوْلَى بِالْجِدِّ فِي غَيِّهِمْ وَ ضَلَالِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْإِخْبَاتِ بِالْجِدِّ فِي حَقِّهِمْ وَ طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ فَرْداً وَ هُمْ مِلْءُ الْأَرْضِ مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالَتِهِمُ الَّتِي هُمْ فِيهَا وَ الْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَعَلَى ثِقَةٍ وَ بَيِّنَةٍ وَ يَقِينٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ وَ لَكِنَّ أَسَفاً يَعْتَرِينِي وَ حُزْناً يُخَامِرُنِي مِنْ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ 573 هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ بِنَفْسِي مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ لَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فتفروا [فَتَقِرُّوا بِالْخَسْفِ وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُنْ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرِقُ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ مَنْ ضَعُفَ أَوْدَى وَ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ فِي اللَّهِ كَانَ كَالْمَغْبُونِ الْمَهِينِ اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ لَنَا وَ لَهُمْ خَيْراً مِنَ الْأُولَى وَ السَّلَامُ. توضيح قوله و المرتشين في بعض النسخ و المرتبئين أي المنتظرين المترصدين للحكومة أيهما يأخذها قال الجوهري المربأ المرقبة و كذلك المربأ و المرتبأ و ربأت القوم ربئا و ارتبأتهم أي راقبتهم و ذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف يقال ربأ لنا فلان و ارتبأ إذا اعتان و ربأت المربأة و ارتبأتها أي علوتها قال أبو زيد رابأت الشيء مرابأة إذا حذرته و اتقيته و قال الدهم العدد الكثير. قوله فإنه لا عطر بعد عروس قال الزمخشري بعد إيراد المثل و يروى لا مخبأ لعطر بعد عروس و أصله أن رجلا أهديت إليه امرأة فوجدها تفلة فقال لها أين الطيب فقالت خبأته فقال ذلك. و قيل عروس اسم رجل مات فحملت امرأته أواني العطر فكسرتها على قبره و صبت العطر فوبخها بعض معارفها فقالت ذلك يضرب على الأول في ذم ادخار الشيء وقت الحاجة إليه و على الثاني في الاستغناء عن ادخار الشيء لعدم من يدخر له. و قال الميداني قال المفضل أول من قال ذلك امرأة من عذرة يقال لها أسماء بنت عبد الله و كان لها زوج من بني عمها يقال لها عروس فمات عنها فتزوجها رجل من قومها يقال له نوفل و كان أعسر أبخر بخيلا دميما فلما أراد 574 أن يظعن بها قالت له لو أذنت لي فرثيت ابن عمي و بكيت عند رمسه فقال افعلي فقالت أبكيك يا عروس الأعراس يا ثعلبا في أهله و أسدا عند البأس مع أشياء ليس يعلمها الناس. قال و ما تلك الأشياء قالت كان عن الهمة غير نعاس و يعمل السيف صبيحات البأس ثم قالت يا عروس الأغر الأزهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء له لا تذكر. قال و ما تلك الأشياء قالت كان عيوفا للخنا و المنكر طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر. فعرف الزوج أنها تعرض به فلما رحل بها قال ضمي إليك عطرك و نظر إلى قشوة عطرها مطروحة فقالت لا عطر بعد عروس فذهبت مثلا يضرب لمن لا يدخر عنه نفيس. قوله(ع)لقد كان ما علمت أي ما دمت علمته و عرفته أو علمت حاله أو صرت عالما بتنزيله منزلة اللازم. و يحتمل أن تكون ما موصولة بتقدير الباء أي بالذي علمت منه أو بجعله خبر كان و الأفعال بعده بدله أو اسم كان و الأفعال خبره أي كان الذي علمت منه تلك الصفات و الأول لعله أظهر. و انثال انصب و الإجفال الإسراع. قوله(ع)فكان مرضي السيرة أي ظاهرا عند الناس و كذا ما مر في وصف أبي بكر و آثار التقية و المصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من إلحاقات المخالفين. قوله(ع)فبهتوا في بعض النسخ فهبوا أي انتبهوا و لكن لم ينفعهم الانتباه. و قال الجوهري صغا يصغو و يصغي صغوا أي مال و أصغيت إلى فلان 575 إذا ملت بسمعك نحوه و أصغيت الإناء أملته يقال فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقه و قال الكمد الحزن المكتوم و قال جاءوا من كل أوب أي من كل ناحية. قوله(ع)أو يولى عليه أي من كان لقلة عقله و سفاهته حريا لأن يقوم عليه ولي يتولى أموره. و قال الجوهري نظمت اللؤلؤ أي جمعته في سلك و طعنه فانتظمه أي اختله و قال يقال نصل السهم إذا خرج منه النصل و نصل السهم إذا ثبت نصله في الشيء فلم يخرج و هو من الأضداد و نصلت السهم تنصيلا نزعت نصله و قال القصدة بالكسر القطعة من الشيء إذا انكسر و الجمع قصد يقال القنا قصد و قد انقصد الرمح و تقصدت الرماح تكسرت. و قال الفيروزآبادي رمح قصد ككتف و قصيد و إقصار متكسر و قال أطل على الشيء أشرف. قوله(ع)و إلى مسالحكم تعرى أي ثغوركم خالية عن الرجال و السلاح و الصريح اللبن الخالص إذا ذهبت رغوته. ذكره الجوهري و قال أنف كل شيء أوله و أنف البرد أشده و قال المخامرة المخالطة و قال حم الشيء أي قدر و أحم أي حان وقته و قال أودى فلان أي هلك فهو مود.
عليه السلاملَمَّا قَلَّدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ فَمُلِكَتْ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ وَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ لَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ وَ لَا أَنْهَزَ لَهُمُ الْفُرْصَةَ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً. بيان: قوله لما قلد أي جعله واليها كأن ولايتها قلادة في عنقه لأنه مسئول عن خيرها و شرها و يقال ملكه عليه أي أخذه منه قهرا و استولى عليه و إنهاز الفرصة إما تأكيد لتخلية العرصة و المراد بهما تمكين العدو و عدم التدبير في دفعه كما ينبغي أو التخلية كناية عن الفرار و الإنهاز عن تمكين الأعداء و عدم استحقاق الذم لكون هذا التمكين عن عجزه لا عن التقصير و التواني و كان إلي حبيبا أي كنت أحبه و محبوبهعليه السلاملا يستحق الذم و ربيب الرجل ابن امرأته من غيره و أم محمد أسماء بنت عميس كانت عند جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله و لما 581 استشهد جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا ثم تزوجها أمير المؤمنينعليه السلامو نشأ محمد في حجره و رضع الولاء و التشيع و كان جاريا عندهعليه السلاممجرى بعض ولده. و أما هاشم فهو ابن عتبة بن أبي وقاص و هو المرقال سمي به لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع قتل بصفين رضي الله عنه.
عليه السلامإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ تَوَجُّدُهُ مِنْ عَزْلِهِ بِالْأَشْتَرِ عَنْ مِصْرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَشْتَرُ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى مِصْرَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهَا وَ قَدْ بَلَغَتْنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجُهْدِ وَ لَا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَ(رحمه اللّه) فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وَ ضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وَ أَكْثِرِ الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. توضيح التوجد الحزن و الموجدة الغضب و لعل المراد بها أيضا هنا الحزن و التسريح الإرسال و الاستبطاء عد الشيء بطيئا و الجهد بالضم الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و المئونة الثقل و الإعجاب بالشيء عده حسنا و الولاية بالكسر السلطنة و تقول نقمت عليه أمره و نقمت منه كضربت و علمت إذا عبته و كرهته أشد الكراهة لسوء فعله و استكمل أيامه أي أتم عمره و الحمام ككتاب الموت و قيل قضاء الموت و قدره من قوله حم كذا أي قدر أولاه الله رضوانه أي أوصله إليه و قربه منه و قيل أي أعطاه. 594 قولهعليه السلامفأصحر لعدوك قال في النهاية أي كن من أمره على أمر واضح منكشف من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء. و قال ابن أبي الحديد أي أبرز له و لا تستتر عنه في المدينة التي أنت فيها. و قال ابن ميثم السبب في إرسال هذا الكتاب أن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كان يضعف عن لقاء العدو و لم يكن في أصحاب عليعليه السلامأقوى بأسا في الحرب من الأشتر رحمه الله و كان معاوية بعد وقائع صفين قد تجرد للإغارة على أطراف بلاد المسلمين و قد كانت مصر جعلت طعمة لعمرو بن العاص و علمعليه السلامأنها لا تتحفظ إلا بالأشتر فكتب له العهد الذي يأتي ذكره و وجهه إليها فبلغه أن محمدا تألم من ذلك ثم إن الأشتر مات قبل وصوله إليها فكتبعليه السلامإلى محمد هذا الكتاب و هو يؤذن بإقراره على عمله و استرضائه و تعريفه وجه عذره في تولية الأشتر لعلمه و أنه لم يكن ذلك لموجدة عليه و لا تقصير منه.
عليه السلامإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بَعْدَ مَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه) قَدِ اسْتُشْهِدَ فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً وَ عَامِلًا كَادِحاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ رُكْناً دَافِعاً وَ قَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً وَ لَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً. إيضاح استشهد على بناء المجهول أي قتل في سبيل الله و قال في النهاية الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد بعمله فجعل في حال مباشرة الفعل 595 كأنه معتد به و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالصبر و التسليم أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته يقال احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى و الكدح العمل و السعي قاله الجوهري و قال ركن الشيء جانبه الأقوى و هو يأوي إلى ركن شديد أي عز و منعة و قال لحقه و لحق به لحاقا بالفتح أي أدركه و قال استغاثني فأغثته و الاسم الغياث صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. قولهعليه السلامو منهم المعتل أي قعد و اعتل بعلة كاذبة قولهعليه السلامو لا ألتقي معطوف على قوله لأحببت أن لا أبقى كما أن في بعض النسخ بالنصب و في بعضها بالرفع.
سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يا أُولِي الْأَلْبابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي. بيان ما يعبأ أي لا يبالي و لا يعتني بشأن من لا عقل له من أهل هذا الدين فقال السائل عندنا قوم داخلون في هذا الدين غير كاملين في العقل فكيف حالهم فأجاب(ع)بأنهم و إن حرموا عن فضائل أهل العقل لكن تكاليفهم أيضا أسهل و أخف و أكثر المخاطبات في التكاليف الشاقة لأولي الألباب. 93
ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا وَ أَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ(ع)ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ 231 وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ وَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ بِسِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لَا أَحِيفُ وَ لَا أَظْلِمُ وَ لَا أَلْزِمُ أَحَداً إِلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ قَالَ قَوْلَهُ تَعَالَى قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصِ قُلْتُ فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ قَالَ أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اتَّصَلَ ذَلِكَ الشُّعَاعُ بِالْقُرْصِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِنْخَ النَّاصِبِ وَ طِينَتَهُ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ وَ يَنْزِعُ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ مِنَ النَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ 232 لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ وَ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ وَ قِصَّةُ الْخَضِرِ وَ مُوسَى(ع)حِينَ اسْتَصْحَبَهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ هَذَا وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّيْثِيُّ فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَؤُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلَّهُ قُلْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً 233 يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَجْهِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى يَقُولُ لَا يَفْتَخِرْ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ وَ هُوَ الْمِزَاجُ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا وَ بَاطِنِ سَرَائِرِنَا وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا وَ انْصَرِفْ وَ لَا تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلَّا مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ . بيان قال الفيروزآبادي أثر على الأمر كفرح عزم و له تفرّغ و قال الآسن من الماء الآجن و قال عركه دلكه و حكّه. و لعل المراد بالأديم هنا الطعام المأدوم ثم في قوله ثم أخذ للترتيب الذكري و لتفصيل ما أجمل سابقا. 234 ثم اعلم أن هذا الخبر و أمثاله مما يصعب على القلوب فهمه و على العقول إدراكه و يمكن أن يكون كناية عما علم الله تعالى و قدره من اختلاط المؤمن و الكافر في الدنيا و استيلاء أئمة الجور و أتباعهم على أئمة الحق و أتباعهم و علم أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم و عدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك و يعفو عنهم و يعذب أئمة الجور و أتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم و الله يعلم و حججه(ص).
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ جَبْرَئِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَأَتَاهُ بِطِينَةٍ مِنْ طِينِهَا 249 وَ بَعَثَ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى الْأَرْضِ فَجَاءَهُ بِطِينَةٍ مِنْ طِينِهَا فَجَمَعَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ الْقِسْمَيْنِ وَ جَعَلَ شِيعَتَنَا مِنْ طِينَتِنَا فَمَا كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا مِمَّا يُرْغَبُ بِهِمْ عَنْهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ فَذَاكَ مِمَّا خَالَطَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الْخَبِيثَةِ وَ مَصِيرُهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَا كَانَ فِي عَدُوِّنَا مِنْ بِرٍّ وَ صَلَاةٍ وَ صَوْمٍ وَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ فَذَاكَ لِمَا خَالَطَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا الطَّيِّبَةِ وَ مَصِيرُهُمْ إِلَى النَّارِ.
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَنَا مِنْ طِينَةِ فَوْقِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ شِيعَتِنَا مِنْ طِينَةِ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ فَصَارَتْ قُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهَا مِنَّا وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ أَسْفَلَ مِنْ سِجِّينٍ وَ إِنَّ اللَّهَ رَادٌّ كُلَّ طِينَةٍ إِلَى مَعْدِنِهَا فَرَادُّهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ وَ رَادُّهُمْ إِلَى سِجِّينٍ. 250
وا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُفَارِقُ رُوحٌ جَسَدَ صَاحِبِهَا حَتَّى تَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ وَ حِينَ تَرَى مَلَكَ الْمَوْتِ تَرَانِي وَ تَرَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناًعليه السلامفَإِنْ كَانَ يُحِبُّنَا قُلْتُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّنِي وَ يُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُنَا قُلْتُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ شَدِّدْ عَلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُنِي وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِي.
قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا جَاراً يَنْتَهِكُ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا حَتَّى إِنَّهُ لَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْكَرُ عِنْدَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ فَيَرِقُّ لِذِكْرِنَا إِلَّا مَسَحَتِ الْمَلَائِكَةُ ظَهْرَهُ وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ بِذَنْبٍ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَمَقْبُولَةٌ وَ مَا تُقُبِّلَ فِي نَاصِبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ لِجَارِهِ وَ مَا لَهُ حَسَنَةٌ فَيَقُولُ يَا رَبِّ جَارِي كَانَ يَكُفُ 57 عَنِّي الْأَذَى فَيَشْفَعُ فِيهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ كَافَى عَنْكَ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَةً لَيَشْفَعُ لِثَلَاثِينَ إِنْسَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. : شي، تفسير العياشي عن أبي جعفرعليه السلاممثله.
عليه السلامإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَيُورَقُ مَكَانَ تِلْكَ الْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ. . تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس و أبي جعفرعليه السلامو قيل أي كل سنة و قيل أي كل غداة و عشية و قيل في جميع الأوقات و قيل إنه سبحانه شبه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها و شبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة و شبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان و ثوابه كل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب و التمر و قيل إن معنى قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال و الحرام وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الشرك و الكفر و قيل كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث و - رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ. . اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت و اقتلعت جثته من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها و تذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا و - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ . 113 و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها و اختلف في المعني بالآية فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ. : وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. و قيل إنهم جبلة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصروا و لحقوا بالروم وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك. و في قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة و الكفار إلى النار ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ أي بالموت أو بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا أو إلا بالرسالة وَ ما كانُوا إِذاً أي حين تنزل الملائكة مُنْظَرِينَ أي لا يمهلون ساعة. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أي القرآن وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عن الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف و قيل نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله و لا يندرس و لا ينسى و قيل المعنى و إنا لمحمد حافظون. وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على هؤلاء المشركين باباً مِنَ السَّماءِ ينظرون إليه فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أي فظلت الملائكة تصعد و تنزل في ذلك الباب و قيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب و شاهدوا ملكوت السماوات لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي سدت و غطيت و قيل تحيرت و سكنت عن أن تنظر بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها. 114 و في قوله لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لهم. كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أجزاء أجزاء فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت. و في قوله أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ أي حقا و هو بمنزلة اليمين. 115 و في قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشيء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين وَ هُوَ كَظِيمٌ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي مقدمون معجلون إلى النار. و في قوله فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما 116 يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. و في قوله وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شيء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شيء سواه في العبادة. و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص. 117 و في قوله وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نزلت في الذين بايعوا النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلى الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين و كثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول و أكدتموه بالأيمان و قيل نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم و قالوا نحن أكثر منهم و أعز و أقوى فانقضوا ذلك العهد و حالفونا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب و كان تسمى خرقاء مكة أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دغلا و خيانة و مكرا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم و أمة أعلى من أمة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. و في قوله وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني إذا نسخنا آية و آتينا مكانها أخرى قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ قال ابن عباس كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر و غدا يأمرهم بأمر و إنه لكاذب و يأتيهم بما يقول من عند نفسه وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام و كان قينا بمكة روميا نصرانيا و قال الضحاك أرادوا به سلمان الفارسي قالوا إنه يتعلم القصص منه و قال مجاهد و قتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب و أسلم و حسن إسلامه و قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار و الآخر جبير و كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم و كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمربما مر بهما و استمع قراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله الحجة و أكذبهم بأن قال 118 لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم و يميلون إليه القول أعجمية و الأعجمي هو الذي لا يفصح و إن كان عربيا وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر بين لا يتشكل يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي. و في قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للنبيصلى الله عليه وآله وسلمو المراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. و في قوله إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم و عظمته و قال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش و مغالبته فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات و يطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. و في قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي ذكرت الله بالتوحيد و أبطلت الشرك وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين و قيل إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولوا و قيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله. 119 نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعني به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزى اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. و في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر و بقي الكفار على عبادتهم. و في قوله إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللهعليه السلامو قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين 120 قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. و في قوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقالصلى الله عليه وآله وسلمليس شيء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى 121 تأتي بالله و الملائكة قبيلا فقام النبيصلى الله عليه وآله وسلمو قام معه عبد الله بن أمية المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمدصلى الله عليه وآله وسلمعرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه و أنا أنظر و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك و كتاب يشهد لك و قال أبو جهل إنه أبى إلا سب الآلهة و شتم الآباء و إني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه فانصرف رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمحزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض و معنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء و انفطارها أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول و قيل هو جمع القبيلة أي بالملائكة قبيلة قبيلة و قيل أي مقابلين لنا و هذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب و قيل الزخرف النقوش أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي و لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي أي تنزيها له من كل قبيح و سوء و في ذلك من الجواب أنكم تتخيرون الآيات و هي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني و قيل أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم و قيل إنهم لما قالوا أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم قال قُلْ سُبْحانَ رَبِّي عن كونه بصفة الأجسام حتى يجوز عليه المقابلة و النزول و قيل معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر 122 بنفسي أن آتي بها قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. و في قوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا و في قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شيء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمدصلى الله عليه وآله وسلمإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه. و في قوله قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب 123 المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي الباطل عنها و هو الناسخ لشرائعها و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها و قيل دائما لا ينسخ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي بالقرآن أَسَفاً أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل عَلى آثارِهِمْ أي بعد موتهم. و في قوله إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي مقابلة من حيث يرونها و تأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. و في قوله أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أربابا ينصرونهم و يدفعون عنهم عقابي و المراد بالعباد المسيح و الملائكة و قيل معناه أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و إني لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ أي يطمع لقاء ثوابه. و في قوله فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي الأحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) كما مر. و في قوله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي أ نحن أم أنتم خَيْرٌ مَقاماً أي منزلا و مسكنا أو موضع إقامة وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا أي مجلسا هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قال ابن عباس الأثاث المتاع و زينة الدنيا و الرئي المنظر و الهيئة و قيل المعني بالآية النضر بن الحارث و ذووه و كانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم و يفتخرون بشارتهم و هيئتهم على أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلمفَلْيَمْدُدْ 124 لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر معناه الخبر أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أ فرأيت كلمة تعجيب و هو العاص بن وائل و قيل الوليد بن المغيرة و قيل هو عام وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أي في الجنة استهزاء أو إن أقمت على دين آبائي و عبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا و ولدا وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ما عنده من المال و الولد. و في قوله لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الإد الأمر العظيم أي لقد جئتم بشيء منكر عظيم شنيع تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم و إعظاما لقولهم وَ تَخِرُّ الْجِبالُ أي تسقط هَدًّا أي كسرا شديدا و قيل معناه هدما وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي لا يليق به و ليس من صفته اتخاذ الولد لأنه يقتضي حدوثه و احتياجه و في قوله قَوْماً لُدًّا أي شدادا في الخصومة. و في قوله أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي يجدد القرآن لهم عظة و اعتبارا و قيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ فيه وجوه أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيلعليه السلاممن إبلاغه فإنهصلى الله عليه وآله وسلمكان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته و لا تقرأ معه و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله حتى يتبين لك معانيه و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. 125 و في قوله أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي أ و لم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي كل واحد منا و منكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم و أنتم تتربصون بنا الدوائر. و في قوله بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي قالوا القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ عند مجيئها فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - قَالَ عَلِيٌّعليه السلامنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ . و قيل أهل التوراة و الإنجيل و قيل أهل العلم بأخبار الأمم و قيل أهل القرآن فيه ذكركم أي شرفكم إن تمسكتم به أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار و تذكرة لذوي الاعتبار لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ما يتلهى به و يلعب لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها و تسوية الفروش و تزيينها و قيل اللهو الولد بلغة اليمن و قيل الزوجة و المراد الرد على النصارى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ الذي من عداده اللهو فَيَدْمَغُهُ فيمحقه. وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ أي و لا يتبعون منه أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ نزلت حين قالوا 126 نتربص به ريب المنون حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك و أنه بسبب ما هم فيه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها و بموت أهلها و قيل بموت العلماء و روي ذلك عن أبي عبد اللهعليه السلامقَالَ نُقْصَانُهَا ذَهَابُ عَالِمِهَا و قيل معناه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بظهور النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلى من قاتله أرضا فأرضا و قوما فقوما فيأخذ قراهم و أراضيهم. و في قوله وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد بالفتوح و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ (عجل الله فرجه) فِي آخِرِ الزَّمَانِ. . فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن و أنتم في علمه أو على سواء في الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يعني أجل القيامة أو الإذن في حربكم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم أو لعل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قيل المراد به النضر بن الحارث و المراد بالشيطان شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعاجم و اليهود ما يطعن به على المسلمين. 127 و في قوله ثانِيَ عِطْفِهِ أي متكبرا في نفسه تقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل و نحوه و قيل أي على شك و قيل يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالمدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه و نتجت فرسه و ولدت امرأته غلاما و كثرت ماشيته رضي به و اطمأن إليه و إن أصابه وجع و ولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أي اختبار بجدب و قلة مال انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أي رجع عن دينه إلى الكفر. و قال البيضاوي في قوله تعالى مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه و قيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعله ذلك و سماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه ما يَغِيظُ غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله و قيل نزلت في قوم مسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم و شدة غيظهم على المشركين يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا أي يثبون و يبطشون بهم ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ أي عابد الصنم و معبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب و الصنم يطلب منه الذباب السلب أو الصنم و الذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ 128 أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك الإمداد استدراج وَ لَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة عما هم عليه من الشرك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعّميهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع - حين دعا عليهم الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفقال اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة. إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ النكوص الرجوع القهقرى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه تَهْجُرُونَ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أي القرآن ليعلموا أنه الحق أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ كما سبق في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك 129 العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين عليعليه السلامو عثمان منازعة في أرض اشتراها من عليعليه السلامفخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت 130 الآيات و هو المروي عن أبي جعفر ع. أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إِلَيْهِ أي إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلممُذْعِنِينَ مسرعين طائعين أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَمِ ارْتابُوا في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك. و في قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبيصلى الله عليه وآله وسلمو الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فنزلت و المعنى حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبيصلى الله عليه وآله وسلمخالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم و قيل معناه ليكن منكم طاعة فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ أي كلف و أمر. و في قوله وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا أعان محمد على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبد العزى و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حبر مولى عامر و كانوا من أهل الكتاب و قيل إنهم قالوا أعانه قوم من اليهود فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً أي شركا و كذبا و إنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي و عجزهم عن الإتيان بمثله وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي هذه أحاديث المتقدمين و ما سطروه في كتبهم اكْتَتَبَها انتسخها و قيل استكتبها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها و ينسخها. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته و تضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة و أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف يجعلونه أساطير الأولين وَ قالُوا 131 ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. و في قوله وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ أي الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم أَ تَصْبِرُونَ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر و في قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيلعليه السلامحالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ بسؤال عجيب إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ الدامغ له في جوابه وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. و في قوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن 132 العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه و قيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. و في قوله إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الخبر على أصله و قيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم و قيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف كَرِيمٍ محمود كثير المنفعة. و في قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي و إن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً على صحة القرآن أو نبوة محمدصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لفرط عنادهم و استكبارهم أو لعدم فهمهم و استنكافهم من اتباع العجم كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي أدخلنا القرآن وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي بالقرآن الشَّياطِينُ كما يزعمه بعض المشركين وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ إنزال ذلك و لا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهمّ و - رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ صَعِدَ الصَّفَا وَ نَادَاهُمْ فَخِذاً فَخِذاً حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ خَيْلًا أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنيِ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و ترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما رُوِيَ أَنَّهُعليه السلاملَمَّا نُسِخَ فَرْضُ قِيَامِ اللَّيْلِ طَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ 133 بِبُيُوتِ أَصْحَابِهِ لِيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُونَ حِرْصاً عَلَى كَثْرَةِ طَاعَاتِهِمْ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ لِمَا سَمِعَ مِنْ دَنْدَنَتِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّلَاوَةِ. أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمدصلى الله عليه وآله وسلمعلى خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمدصلى الله عليه وآله وسلمفإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. و في قوله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي عن الحق الذي هو التوحيد و في قوله لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك هُوَ أَهْدى مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر و في قوله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان كَعَذابِ اللَّهِ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من 134 أذى المشركين وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي أثقال ما اقترفته أنفسهم وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و أثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال و الحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا و متكلا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً فيما نسجه من الخور و الوهن بل ذلك أوهن فإن لهذا حقيقة و انتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر و جص و يجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى و إن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم و في قوله وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين و الغضب بالكظم و قيل منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه و جوابه أنه آخر الدواء و قيل المراد به ذوو العهد منهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالإفراط في الاعتداء و العناد أو بإثبات الولد و قولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد و منع الجزية فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هم عبد الله بن سلام و أضرابه أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب وَ مِنْ هؤُلاءِ أي و من العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم النبيصلى الله عليه وآله وسلمو المؤمنون به لأنهم حفظوه و وعوه و قيل هم الأئمة من آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمعن أبي جعفر و أبي عبد اللهعليه السلاموَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم و هم آمنون في الحرم أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي يصدقون بعبادة الأصنام و هي باطلة مضمحلة. 135 و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. و في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم تَخافُونَهُمْ أن تستبدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكمأَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أو نطق بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. و في قوله فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم. و قال الطبرسي (رحمه الله) نزل قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمداصلى الله عليه وآله وسلميحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم 136 بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي و قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و - هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صلوات الله عليهم) قَالُوا مِنْهُ الْغِنَاءُ. و - رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: هُوَ الطَّعْنُ فِي الْحَقِّ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ. و ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش أ لا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد و تمر و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مِنْهُ الْغِنَاءُ. فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شيء يلهي عن سبيل الله و عن طاعته وَ يَتَّخِذَها أي آيات القرآن أو سبيل الله هُزُواً يستهزئ بها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. و في قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات و لو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها و قيل إن المراد بغير عمد مرئية و المعنى أن لها عمدا لا ترونها وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثابتة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم. و في قوله أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم إِلى عَذابِ السَّعِيرِ لاتبعوهم وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله وَ هُوَ مُحْسِنٌ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لَا انْفِصامَ لَها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي. 137 و في قوله كَالظُّلَلِ شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض و قيل يريد كالجبال فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له - روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أخطل و قيس بن سبابة و عبد الله بن أبي سرح. فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم و الختر أقبح الغدر. و في قوله ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبيناصلى الله عليه وآله وسلمو إن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي و قيل يعني أهل الفترة بين عيسى و محمدصلى الله عليه وآله وسلملم يأتهم نبي قبله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي فيما قدره ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالقهر و الاستعلاء. و في قوله أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم و ذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء و الأرض قدامه و خلفه و عن يمينه و شماله فلا يقدر على الخروج منها كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعة منها تغطيهم و تهلكهم. وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات و الأرض و لا على شيء من الأشياء وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق. 138 و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة و هو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلا رسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف و التاء للمبالغة وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه و ينذرهم على تركه و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يلقي نفسه إلى الهلاك فكيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فَهُوَ لَكُمْ و المراد نفي السؤال و قيل ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا و قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و اتخاذ السبيل ينفعهم و قرباه قرباهم قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الإسلام وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء و لا إعادة و قيل الباطل إبليس أو الصنم و المعنى لا ينشئ خلقا 139 و لا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله و لا يعيده و قيل ما استفهامية منتصبة بما بعده. و في قوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق و استحسن الأعمال و استقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قيل تقديره أ فمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ عليه و معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ هو لفافة النواة وَ لَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ الكافر و المؤمن و قيل مثلان للصنم و لله عز و جل وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ و لا الباطل و لا الحق وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ و لا الثواب و لا العقاب وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية و يجوز أن يكون هم للمشركين وَ لا يَحِيقُ أي لا يحيط فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ 140 تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا و لا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. و في قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على محاويجكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمداصلى الله عليه وآله وسلمشاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله أنا النبي لا كذب.* * * و أنا ابن عبد المطلب. و قوله هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت. اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ 141 و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ و يجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور و الأمر بالعكس لأنه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. و في قوله فَاسْتَفْتِهِمْ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ من قدرة الله و إنكارهم البعث وَ يَسْخَرُونَ من تعجبك و تقريرك للبعث. وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا 142 منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ في العذاب سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الولد و النسب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ عود إلى خطابهم ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي على الله بِفاتِنِينَ مفسدين الناس بإغوائهم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون وَ ما تَعْبُدُونَ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ليتصل بقوله وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله عما لا يليق به وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ يعني مشركي قريش لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح وَ أَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ روي أنه لما نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا متى هذا فنزل فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. 143 و في قوله فِي عِزَّةٍ أي استكبار عن الحق وَ شِقاقٍ خلاف لله و لرسوله فَنادَوْا استغاثة أو توبة و استغفارا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص. - و قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون إن أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبي و أمية ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك تقضي بيننا و بين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا و شتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقالصلى الله عليه وآله وسلمأ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم فقال له أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فنزلت هذه الآيات. و رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلماسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ وَ اللَّهِ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً . و قال البيضاوي وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أي و انطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا و اثبتوا عَلى آلِهَتِكُمْ على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم 144 ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كذب اختلقه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث بما يقولون. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن بَعْدَ حِينٍ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. و في قوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و هو متعين على الثاني 145 و على هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و زلفى مصدر أو حال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا و هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين و وجوب استناد ما عدا الواجب إليه و من البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ فإن الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية و هي تنافي المماثلة فضلا عن التولد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة و التعين المخصوص و القهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه. أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ خبره محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي من أجل ذكره. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك و الموحد رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ مثل المشرك على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ كانت الكفار تخيفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن تهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبيصلى الله عليه وآله وسلمقالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال كفرانك يا عزى لا سبحانك* * * سبحان من أهانك 146 أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ أي نفرت و قيل انقبضت. و قال البيضاوي وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. و في قوله قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا أو في إبطال أمرك. و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص 147 فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. و في قوله وَ الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. و قال البيضاوي في قوله وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) و محمدصلى الله عليه وآله وسلمو من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب فَلِذلِكَ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب 148 أو العلم الذي أوتيته لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيلعليه السلامو المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. و في قوله وَ إِنَّهُ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشيء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ أي لئن كنتم فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين 149 لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسولصلى الله عليه وآله وسلممخبرا عنهم وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسولصلى الله عليه وآله وسلمو وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته وَ هُوَ كَظِيمٌ مملوء قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش وَ آباءَهُمْ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ 150 يعني النبوة بين الخلق ثم قال نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي الثواب أو الجنة أو النبوة فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة. و - قَدْ رُوِيَ أَنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمأُرِيَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَمَا زَالَ مُنْقَبِضاً وَ لَمْ يَنْبَسِطْ ضَاحِكاً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى. وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ قَالَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامغَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. قيل إن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من 151 المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي شرف وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى على نبينا و آله و (عليهما السلام) و لم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم. و في قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل. و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ اعترض على النبيصلى الله عليه وآله وسلمبذلك قوم من كفار قريش فنزلت. و ثالثها أن النبيصلى الله عليه وآله وسلملما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة. و رابعها مَا رَوَاهُ سَادَةُ أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلامعَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْماً فَوَجَدْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ وَ أَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ضَحِكُوا 152 وَ قَالُوا يُشَبِّهُهُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فَنَزَلَتْ. . وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي المسيح أو محمدصلى الله عليه وآله وسلمأو عليعليه السلاملَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي بدلا منكم معاشر بني آدم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ بني آدم. أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي بل أبرموا أمرا في كيد محمدصلى الله عليه وآله وسلمو المكر به فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي محكمون أمرا في مجازاتهم أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ السر ما يضمره الإنسان في نفسه و لا يظهره لغيره و النجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. و قال البيضاوي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فإن النبيصلى الله عليه وآله وسلميكون أعلم بالله و بما يصح له و ما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال و قيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره وَ قِيلِهِ و قول الرسول و نصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي قال قيله و جره عاصم و حمزة عطفا على الساعة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم وَ قُلْ سَلامٌ تسلم منكم و متاركة. و في قوله سبحانه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ أي بعد آيات الله 153 و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَ قالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. و في قوله وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ 154 ما دامت الدنيا وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات و إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه و أعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع و لا دفع ضر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه و هو الإتيان بالمقترحات كلها وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أي عبد الله بن سلام و قيل موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و شهادته ما في التوراة من نعت الرسولصلى الله عليه وآله وسلمعَلى مِثْلِهِ مثل القرآن و هو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها أو مثل ذلك و هو كونه من عند الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم و دليل على الجواب المحذوف مثل أ لستم ظالمين وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم لَوْ كانَ خَيْراً الإيمان أو ما أتى به محمدصلى الله عليه وآله وسلمما سَبَقُونا إِلَيْهِ و هم سقاط إذ عامتهم فقراء و موال و رعاة و إنما قاله قريش و قيل بنو عامر و غطفان و أسد و أشجع لما أسلم جهينة و مزنة و أسلم و غفار أو اليهود حين أسلم ابن سلام و أصحابه بَلاغٌ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هم المشركون و قيل هم المنافقون و هو المروي عن أبي جعفرعليه السلاموَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني الذين آتاهم الله العلم و الفهم من المؤمنين - عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ أَنَا وَ مَنْ يَعِيهِ فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا 155 ما ذا قالَ آنِفاً أي أي شيء قال الساعة و إنما قالوا استهزاء و إظهارا إنا لم نشتغل بوعيه و فهمه و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه و لم يعلموا ما سمعوه و قيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقولهصلى الله عليه وآله وسلمأي لم يقل شيئا فيه فائدة و يحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء و نفاقا أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه. و في قوله وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ المراد بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان. و في قوله لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في عنت و هو الإثم و الهلاك قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم قوم من بني أسد أتوا النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي استسلمنا مخافة السبي و القتل لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شَيْئاً قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله سبحانه قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه و المعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به و كان هؤلاء يقولون آمنا بك من غير قتال و قاتلك بنو فلان فقال سبحانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن أسلموا. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قبل قومك مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة كعاد و ثمود فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت و أصل التنقيب التنقير عن الشيء و البحث عنه هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي لهم من الله أو من الموت و قيل الضمير في نقبوا 156 لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي قلب واع يتفكر في حقائقه أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ و أصغى لاستماعه وَ هُوَ شَهِيدٌ حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره و ينزجر بزواجره وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. أَ تَواصَوْا بِهِ أي كان الأولين و الآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن مجادلتهم فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر و قيل المنون الموت قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ عقولهم بِهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة و دقة نظر و المجنون مغطى عقله و الشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل و لا يتأتى ذلك من المجنون أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ مجاوزون الحد في العناد أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أم أحدثوا و قدروا من غير محدث و مقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شيء من عبادة و مجازاة أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم و لذلك عقبه بقوله أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و أم في هذه الآيات منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار بَلْ لا يُوقِنُونَ أي إذا سئلوا من خلقكم و من خلق السماوات و الأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا أو خزائن علمه 157 حتى يختاروا لها من شاءوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرم مُثْقَلُونَ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا من فرط طغيانهم و عنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ هذا سحاب تراكم بعضها على بعض فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أن الملائكة بنات الله و قيل معناه أ فرأيتم أيها الزاعمون أن اللات و العزى و منات بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله و قيل زعموا أن الملائكة بنات الله و صوروا أصنامهم على صورهم و عبدوها من دون الله و اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات من الله و العزى من العزيز و قيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده و العزى صنم أيضا و قيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمخالد بن الوليد فقطعها و قال يا عز كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد و قال قتادة كانت مناة صنما لهذيل بين مكة و المدينة و قال الضحاك و الكلبي كانت في الكعبة لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قيل اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها و معنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و كذلك الأصنام أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي جائرة غير معتدلة يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. 158 و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى و نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضا الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز و أعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين. و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلى دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد. و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبيصلى الله عليه وآله وسلمفتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمداصلى الله عليه وآله وسلملعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله ما يأمرنا محمدصلى الله عليه وآله وسلمإلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي مطرد و هو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك أو محكم من المرة 159 أو مستبشع من استمر إذ اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا و شقاوة أو سعادة في الآخرة. أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار و إفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره و قد وقع ذلك يوم بدر وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. و في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ تبذرون حبه أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه لَجَعَلْناهُ حُطاماً هشيما فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و التفكه التنقل بصنوف الفاكهة و قد استعير للتنقل بالحديث إِنَّا لَمُغْرَمُونَ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا رزقنا أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحدته مزنة و قيل المزن السحاب الأبيض و ماؤه أعذب لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ تقدحون أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ يعني الشجرة التي منه الزناد نَحْنُ جَعَلْناها جعلنا نار الزناد تَذْكِرَةً تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم وَ مَتاعاً و منفعة لِلْمُقْوِينَ للذين ينزلون القواء و هي القفر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره فَلا أُقْسِمُ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة للتأكيد أو فلانا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء و يدل عليه أنه قرئ فلأقسم أو فلا رد لكلام 160 يخالف المقسم عليه بِمَواقِعِ النُّجُومِ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ كثير النفع فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ مصون و هو اللوح لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية و هم الملائكة أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه و لا يتصلب فيه تهاونا به وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أي شكر رزقكم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء. أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أ لم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا و أنا و إنا إذا جاء أناه وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ أي القرآن و هو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر و يجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم. و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن قوله تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية 161 نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة و ذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب فنزلت الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى لَمِنَ الْغافِلِينَ فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص و أنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي و مقاتل و قيل نزلت في المؤمنين و قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا و قيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس و قيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف و النعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم و الواجب أن يزدادوا الإيمان و اليقين و الإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم منه وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ محمدصلى الله عليه وآله وسلميُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمدصلى الله عليه وآله وسلمو إيمانكم بمن قبله و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق و إن كان منسوخا ببركة الإسلام و قيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يريد المذكور في قوله يَسْعى نُورُهُمْ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس لِئَلَّا يَعْلَمَ أي ليعلموا و لا مزيدة و يؤيده أنه قرئ ليعلم و لكي يعلم و لأن يعلم بإدغام النون في الياء أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أن هي المخففة و المعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله لأنهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به أو لا يقدرون على شيء من فضله فضلا أن يتصرفوا في أعظمه و هو النبوة فيخصونها بمن أرادوا و قيل لا غير مزيدة 162 و المعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي و المؤمنون به على شيء من فضل الله و لا ينالونه فيكون وَ أَنَّ الْفَضْلَ عطفا على أن لا يعلم. و في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر أو يضعون و يختارون حدودا غير حدودهما كبتوا أخزوا أو أهلكوا و أصل الكبت الكب. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا أي والوا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ و هو ادعاء الإسلام وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أن المحلوف عليه كذب و رُوِيَ أَنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجُرَاتِهِ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ وَ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نتيل [نُفَيْلٍ الْمُنَافِقُ وَ كَانَ أَزْرَقَ فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَلَامَ تَشْتِمُنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ثُمَّ جَاءَ بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا فَنَزَلَتْ. . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ أي التي حلفوا بها جُنَّةً وقاية دون دمائهم و أموالهم فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش و التثبيط اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ أي استولى عليهم. و في قوله لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني عامة الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم. و قال الطبرسي (رحمه الله) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى 163 أم القرى وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي سموا يهودا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله و أن الله ينصركم مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنكم أبناء الله و أحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه و - رُوِيَ أَنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: لَوْ تَمَنَّوْا لَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ. . و قال البيضاوي في قوله قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يعني بالذكر جبرئيلعليه السلاملكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر و هو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمداصلى الله عليه وآله وسلملمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه و عبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه و أبدل عنه رسولا للبيان أو أراد به القرآن و رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. و في قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا لينة ليسهل لكم السلوك فيها فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أي في جوانبها أو جبالها فَإِذا هِيَ تَمُورُ تضطرب كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب صافَّاتٍ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال و خصائص هيأتهن للجري في الهواء أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ أي الآلهة إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ يقال كببته فأكب و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر لوجهه لوعورة طريقه و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا سالما من العثار 164 عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ جار أو ظاهر سهل المأخذ. ن من أسماء الحروف و قيل اسم الحوت و المراد به الجنس أو اليهموت و هو الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أسود يكتب به وَ الْقَلَمِ هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده وَ ما يَسْطُرُونَ و ما يكتبون ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جواب القسم و المعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة و حصافة الرأي وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً على الاحتمال أو الإبلاغ غَيْرَ مَمْنُونٍ مقطوع أو ممنون به عليك من الناس بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أيكم الذي فتن بالجنون و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا فَيُدْهِنُونَ فيلاينونك بترك الطعن و الموافقة وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ 165 كثير الحلف في الحق و الباطل مَهِينٍ حقير الرأي هَمَّازٍ عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نقال للحديث على وجه السعاية مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصالح مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الآثام عُتُلٍ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ دعي قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده و قيل الأخنس بن شريق أصله في ثقيف و عداده في زهرة أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله و يجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال أو يسود وجهه يوم القيامة. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه و أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جئت باللام كسرت و تخير الشيء و اختياره أخذ خيره أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان بالِغَةٌ متناهية في التوكيد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ببالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب القسم سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في هذا القول فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال و إدامة الصحة و ازدياد النعمة وَ أُمْلِي لَهُمْ و أمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ لا يدفع بشيء و إنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ 166 بِأَبْصارِهِمْ إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك. و في قوله بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ أي بالمشاهدات و المغيبات و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات بأسرها وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ بيمينه ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ أي نياط قلبه بضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف و يضرب جيده و قيل اليمين بمعنى القوة فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ عن القتل أو المقتول حاجِزِينَ دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ إذا رأوا ثواب المؤمنين به وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ لليقين الذي لا ريب فيه. و في قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمداعليه السلامبدلكم و هو خير منكم و هم الأنصار وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً منحرفا و ملتجأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب وَ رِسالاتِهِ عطف على بلاغا. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تدانيهم و لا تكافئهم و تكل أمرهم إلى الله أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزل في الوليد بن المغيرة و وحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه أو من التاء أي و من خلقته وحدي لم يشركني في 167 خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له و لا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا أو ممددا بالنماء و كان له الزرع و الضرع و التجارة وَ بَنِينَ شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته و لا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في المحافل و الأندية لوجاهتهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد و عمارة و هشام وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً و بسطت له الرئاسة و الجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش و الوحيد أي باستحقاق الرئاسة و التقدم ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه و هو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم و معاندة المنعم و لذلك قال كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فإنه ردع له عن الطمع و تعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأغشيه عقبة شاقة المصعد و هو مثل لما يلقى من الشدائد و - عَنْهُعليه السلامالصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَداً. . إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ تعليل للوعيد أو بيان للعناد و المعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن و قدر في نفسه ما يقول فيه فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه. رُوِيَ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَقْرَأُ حم السَّجْدَةَ فَأَتَى قَوْمَهُ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمآنِفاً كَلَاماً مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلُو وَ لَا يُعْلَى فَقَالَ قُرَيْشٌ صَبَأَ الْوَلِيدُ فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو جَهْلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَقَعَدَ إِلَيْهِ حَزِيناً وَ كَلَّمَهُ بِمَا أَحْمَاهُ فَقَامَ فَنَادَاهُمْ 168 فَقَالَ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممَجْنُونٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يُخْنَقُ وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ كَاهِنٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَاعِرٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَعَاطَى شِعْراً فَقَالُوا لَا فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَ مَا رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَوَالِيهِ فَفَرِحُوا بِهِ وَ تَفَرَّقُوا مُسْتَعْجِبِينَ مِنْهُ. . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة ثُمَّ نَظَرَ أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى ثُمَّ عَبَسَ قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا و لم يدر ما يقول أو نظر إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قطب وجهه وَ بَسَرَ إتباع لعبس ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق أو الرسول وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يروى و يتعلم وَ ما هِيَ أي سقر أو عدة الخزنة أو السورة إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ إلا تذكرة لهم كَلَّا ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ لإحدى البلايا الكبر لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل من لِلْبَشَرِ أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير أو التخلف عنه أو لمن شاء خبر لأن يتقدم. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ شبههم في إعراضهم و نفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة أي أسد بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً قراطيس تنشر و تقرأ و ذلك أنهم قالوا للنبيصلى الله عليه وآله وسلملن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان اتبع محمدا لا تُحَرِّكْ يا محمد بِهِ بالقرآن لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك وَ قُرْآنَهُ و إثبات قراءته في لسانك و هو تعليل للنهي فَإِذا قَرَأْناهُ بلسان جبرئيلعليه السلامعليك فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ بيان ما أشكل عليك من معانيه و قيل الخطاب مع الإنسان المذكور و المعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك و قراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا 169 أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و إذا شئنا أهلكناهم و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الثانية و لذلك جيء بإذا أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع و إذا لتحقق القدرة و قوة الداعية أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ نطفة قذرة ذليلة فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ هو الرحم إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة فَقَدَرْنا أي فقدرنا على رد ذلك أو فقدرناه فَنِعْمَ الْقادِرُونَ نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً كافتة اسم لما يكفت أي يضم و يجمع أَحْياءً وَ أَمْواتاً منتصبان على المفعولية وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ جبالا ثوابت طوالا وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بخلق الأنهار و المنابع فيها. فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات و لذلك وصفها بقوله الْجَوارِ الْكُنَّسِ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ إذا أقبل بظلامه أو أدبر وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي إذا أضاء إِنَّهُ أي القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني جبرئيلعليه السلاممَكِينٍ ذي مكانة مُطاعٍ في ملائكته ثَمَّ أَمِينٍ على الوحي و ثم يحتمل اتصاله بما قبله و ما بعده وَ لَقَدْ رَآهُ رأى رسول الله جبرئيل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَ ما هُوَ و ما محمدصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْغَيْبِ على ما يخبره من الوحي إليه و غيره من الغيوب بظنين بمتهم و قرأ نافع و عاصم و حمزة و ابن عامر بِضَنِينٍ من الضن و هو البخل أي لا يبخل بالتبليغ و التعليم وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ بقول بعض المسترقة للسمع و هي نفي لقولهم إنه لكهانة و سحر فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول و القرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب. ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ التسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها و التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة. 170 فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ الحمرة التي ترى في أفق المغرب وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ و ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ اجتمع و تم بدرا لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و أهوال القيامة أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة لا يَسْجُدُونَ أي لا يخضعون أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. بِما يُوعُونَ أي يضمرون في صدورهم من الكفر و العداوة غَيْرُ مَمْنُونٍ أي مقطوع أو ممنون به عليهم وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه و قيل الرجع المطر وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون إِنَّهُ إن القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ فاصل بين الحق و الباطل أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً إمهالا يسيرا لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبيصلى الله عليه وآله وسلميفتخر بذلك و قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمدصلى الله عليه وآله وسلمأَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيطالبه من أين اكتسبه و فيما أنفقه و قيل إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله. إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى أي لئن رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته و أمواله و قوته قيل إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر 171 السورة إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى أي إلى الله مرجع كل أحد أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى روي أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني و بينه خندقا من نار و هولا و أجنحة و قال نبي الله و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إلى آخر السورة. أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى يعني محمداصلى الله عليه وآله وسلمأَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أي بالإخلاص و التوحيد و مخافة الله تعالى و هاهنا حذف تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ أي أبو جهل وَ تَوَلَّى عن الإيمان. و قال البيضاوي في قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اليهود و النصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله وَ الْمُشْرِكِينَ و عبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من الْبَيِّنَةُ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا أي في كتبهم بما فيها إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا يشركون حُنَفاءَ مائلين عن العقائد الزائغة وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و لكنهم حرفوه فعصوا وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة. أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بالجزاء أو الإسلام فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ يدفعه دفعا عنيفا و هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه 172 أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل. - و قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطلب بن أسد و أمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا و نتبع دينك و نشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه و إن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة فعدل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فآيسوا عند ذلك و آذوه و آذوا أصحابه. قال ابن عباس و فيهم نزل قوله أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يريد قوما معينين لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ فيما بعد اليوم وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة و قيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام و قيل أيضا في ذلك إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها و لا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها تعبدونها من دونه و إنما يعبد الله من أخلص العبادة له وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أي لا أعبد عبادتكم فتكون ما مصدرية وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي و ما تعبدون عبادتي فأراد في الأول المعبود و في الثاني العبادة لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ أي لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف أو لكم كفركم بالله 173 و لي دين التوحيد و الإخلاص على الوعيد و التهديد كقوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ أو المراد بالدين الجزاء. [ما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) في تفسير آيات الباب] أقول: أكثر آيات القرآن الكريم مسوقة للاحتجاج و إنما اقتصرنا على ما أوردنا لكونها أظهر فيه مع أنا قد أوردنا كثيرا منها في كتاب التوحيد و كتاب العدل و المعاد و سيأتي بعضها مع تفسير كثير مما أوردنا هاهنا في كتاب أحوال نبينا ص.
عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ 334 النَّوَاصِبَ فَقَالَ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ لَا الْمُشْرِكِينَ وَ لَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ نَوَاصِبُ يَغْتَاظُونَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ فَضَائِلِ عَلِيٍّعليه السلاموَ إِبَانَتِهِ عَنْ شَرِيفِ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ الزَّائِدَاتِ فِي شَرَفِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ دَلِيلٌ مُعْجِزٌ مِنَ السَّمَاءِ يُبَيِّنُ عَنْ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٍّ ع- فَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ يَمْنَعُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ أَنْ يُحَاجُّوكَ مَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُكَ وَ تُفْحِمَهُمْ مُعْجِزَاتُكَ فَيُؤْمِنَ بِكَ عَوَامُّهُمْ أَوْ يَضْطَرِبُونَ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ فَلِذَلِكَ يَصُدُّونَ مَنْ يُرِيدُ لِقَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لِيَعْرِفَ أَمْرَكَ بِأَنَّهُ لَطِيفٌ خَلَّاقٌ سَاحِرُ اللِّسَانِ لَا تراك [تَرَاهُ وَ لَا يَرَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَ أَسْلَمُ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا يَصُدُّونَ الْعَوَامَّ عَنْكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ عَلَى مَنْ يُوَفِّقُهُ لِدِينِهِ وَ يَهْدِيهِ إِلَى مُوَالاتِكَ وَ مُوَالاةِ أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ فَلَمَّا قَرَعَهُمْ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَضَرَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَعَانَدُوهُ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا خِلَافَ مَا فِيهَا مَا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ تَلْزَمُ الِانْقِيَادَ لَهَا فَنَنْقَادَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمَا إِنْ عَانَدْتُمْ مُحَمَّداً هَاهُنَا فَسَتُعَانِدُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِذَا أَنْطَقَ صَحَائِفُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ تَقُولُونَ ظَلَمَتْنَا الْحَفَظَةُ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا مَا لَمْ نَجْتَرِمْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسْتَشْهَدُ جَوَارِحُكُمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا لَا تُبَعِّدْ شَاهِدَكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْكَذَّابِينَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقِيَامَةِ بُعْدٌ أَرِنَا فِي أَنْفُسِنَا مَا تَدَّعِي لِنَعْلَمَ صِدْقَكَ وَ لَنْ تَفْعَلَهُ لِأَنَّكَ مِنَ الْكَذَّابِينَ 335 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاماسْتَشْهِدْ جَوَارِحَهُمْ فَاسْتَشْهَدَهَا عَلِيٌّعليه السلامفَشَهِدَتْ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمخَيْرٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ آيَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ مُعْجِزَةٌ لِنُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّعليه السلاممَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُهُ وَ يُؤْمِنَ بِهِ عَوَامُّهُمْ وَ يَضْطَرِبَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَسْنَا نَسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنَّهَا تَشْهَدُ بِهَا جَوَارِحُنَا فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ عَلِيٌّعليه السلامبِالْهَلَاكِ فَكُلُّ جَارِحَةٍ نَطَقَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبِهَا انفْتَقَتْ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ حَضَرُوا مِنَ الْيَهُودِ مَا أَقْسَاكَ يَا مُحَمَّدُ قَتَلْتَهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا كُنْتُ أَلِينُ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ أَنْ يُمْهِلَهُمْ وَ يُقِيلَهُمْ لَفَعَلَ بِهِمْ كَمَا كَانَ فَعَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ لَمَّا سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ قَالَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى لَوْ كَانَ دَعَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ قُتِلَ لَأَعْفَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقَتْلِ كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَعليه السلام.
ذلك الشيخ هذه الفتيا يخالف الإجماع فقلت له عافاك الله من تعني بالإجماع فقال الفقهاء المعروفين بالفتيا في الحلال و الحرام من فقهاء الأمصار فقلت هذا أيضا مجمل من القول فهل تدخل آل محمدعليهم السلامفي جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم من الإجماع فقال بل أجعلهم في صدر الفقهاء و لو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه فقلت له هذا مذهب لا أعرفه لك و لا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء لأن القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامو هو سيد أهل البيت في كثير مما قد صح عنه من الأحكام فكيف تستوحشون من خلاف ذريته و توجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال فقال معاذ الله ما نذهب إلى هذا و لا يذهب إليه أحد من الفقهاء و هذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء فقلت له لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان و لا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار لكنك أنت تريد أن تتجمل بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ثم أقبلت على القوم فقلت لا خلاف عند شيوخ هذا الرجل و أئمته و فقهائه و سادته أن أمير المؤمنينعليه السلامقد يجوز عليه الخطأ في شيء يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال فاستعظم القوم ذلك و
عليه السلاموَ أَهْلُ الْجُدَرِيِّ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ فِي زَمَانِهِمْ جُدَرِيٌ . بيان: قال الطبرسي ره أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح و قيل إن كنيته أبو يكسوم قال الواقدي هو صاحب النجاشي جدّ النجاشي الذي كان على عهد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قال محمد بن إسحاق أقبل تبّع حتى نزل على المدينة فنزل بوادي قباء فحفر بها بئرا تدعى اليوم ببئر الملك قال و بالمدينة إذ ذاك يهود و الأوس و الخزرج فقاتلوه و جعلوا يقاتلونه بالنهار فإذا أمسى أرسلوا إليه بالضيافة فاستحيا و أراد صلحهم فخرج إليه رجل من الأوس يقال له أحيحة 134 بن الجلاح و خرج إليه من اليهود بنيامين القرطي فقال له أحيحة أيها الملك نحن قومك و قال بنيامين هذه بلدة لا تقدر أن تدخلها و لو جهدت قال و لم قال لأنها منزل نبي من الأنبياء يبعثه الله من قريش قال ثم خرج يسير حتى إذا كان من مكة على ليلتين بعث الله عليه ريحا قصفت يديه و رجليه و شنجت جسده فأرسل إلى من معه من اليهود فقال ويحكم ما هذا الذي أصابني قالوا حدثت نفسك بشيء قال نعم و ذكر ما أجمع عليه من هدم البيت و أصابه ما فيه قالوا ذاك بيت الله الحرام و من أراده هلك قال ويحكم و ما المخرج مما دخلت فيه قالوا تحدث نفسك بأن تطوف به و تكسوه و تهدي له فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و كسا البيت و ذكر الحديث في نحره بمكة و إطعامه الناس ثم رجوعه إلى اليمن و قتله و خروج ابنه إلى قيصر و استعانته به فيما فعل قومه بأبيه و أن قيصرا كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة و أن النجاشي بعث معه ستين ألفا و استعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير قتلة أبيه و دخلوا صنعاء فملكوها و ملكوا اليمن و كان في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة و هو أبو يكسوم فقال لروزبه أنا أولى بهذا الأمر منك و قتله مكرا و أرضى النجاشي ثم إنه بنى كعبة باليمن و جعل فيها قبابا من ذهب و أمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام و أن رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة الإنسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال من اجترأ علي بهذا و نصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا فدعا بالفيل و أذن قومه بالخروج 135 و من اتبعه من أهل اليمن و كان أكثر من تبعه منهم عك و الأشعريون و خثعم قال ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه فتلقاه رجل من الخمس من بني كنانة فقتله فازداد بذلك حنقا و أحث السير و الانطلاق و طلب من أهل الطائف دليلا فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له نفيل فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوا و هو من مكة على ستة أميال فبعثوا مقدماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في رءوس الجبال و قالوا لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم و لم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته و غير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول. لاهمّ إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك. * * * لا يغلبوا بصليبهم و محالهم عدوا محالك. إن يدخلوا البيت الحرام إذا فأمر ما بدا لك ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم و كان حاجب أبرهة رجلا من الأشعريين و كانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك و قال له أيها 136 الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي و وحشها في الجبل فقال ائذن له و كان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أجله أن يجلسه تحته و كره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره فجلس على الأرض و أجلس عبد المطلب معه ثم قال ما حاجتك قال حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم و الله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك فقال و لم أيها الملك قال لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلي في بيتكم فقال له عبد المطلب أيها الملك إنما أكلمك فيما لي و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شيء فراع ذلك أبا يكسوم و أمر برد إبل عبد المطلب عليه ثم رجع و أمست ليلتهم تلك ليلة كالحة نجومها كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم فأحست نفوسهم بالعذاب و خرج دليلهم حتى دخل الحرم و تركهم و قام الأشعريون و خثعم و كسروا رماحهم و سيوفهم و برءوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير 137 معها الحجارة فجعلت ترميهم و كل طائر في منقاره حجر و في رجليه حجران و إذا رمت بتلك مضت و طلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه و لا عظم إلا أوهاه و ثقبه و ثاب أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا أباده فلما قدمها انصدع صدره و انشق بطنه فهلك و لم يصب من خثعم و الأشعريين أحد قال و كان عبد المطلب يرتجز و يدعو على الحبشة يقول. يا رب لا أرجو لهم سواكا.* * * يا رب فامنع منهم حماكا. إن عدو البيت من عاداكا.* * * إنهم لم يقهروا قواكا. قال و لم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك و ليس كل القوم أصابت و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا و يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق. و قال مقاتل السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر و في حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل و يسميها النجاشي و أهل أرضه ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة.
قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ(ص)يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً قَالَ أَنَسٌ مَاتَ نُغَيْرٌ لِأَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ يَا بَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُغَيْرُ وَ كَانَ حَادِيَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ خَادِمُهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَعْيَا أَلْقَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَتَاعِهِ حَتَّى حَمَلَ شَيْئاً كَثِيراً فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ أَنْتَ سَفِينَةٌ فَأَعْتَقَهُ وَ قَالَ رَجُلٌ احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ(ص)وَ هَلْ يَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ وَ اسْتَدْبَرَ رَجُلًا مِنْ وَرَائِهِ وَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ يَعْنِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ(ص)لِأَحَدٍ لَا تَنْسَ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَ ذَكَرَتْ زَوْجَهَا أَ هَذَا الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ فَقَالَتْ لَا مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ وَ حَكَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ أَ مَا تَرَيْنَ بَيَاضَ عَيْنِي أَكْثَرَ مِنْ سَوَادِهَا وَ رَأَى(ص)جَمَلًا عَلَيْهِ حِنْطَةٌ فَقَالَ تَمْشِي الْهَرِيسَةُ 295 وَ رَأَى بِلَالًا وَ قَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فَقَالَ(ص)أُمَّ حُبَيْنٍ وَ أُمُّ حُبَيْنٍ ضَرْبٌ مِنَ الْعَظَايَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْحِرْبَاءُ وَ قَالَ(ص)لِلْحُسَيْنِ حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ(ص)كَسَا بَعْضَ نِسَائِهِ ثَوْباً وَاسِعاً فَقَالَ لَهَا الْبَسِيهِ وَ احْمَدِي اللَّهَ وَ جَرَّى مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْعَرُوسِ وَ قَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ(ص)ادْعُ لِي بِالْجَنَّةِ فَقَالَ(ص)إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتِ المَرْأَةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً وَ قَالَ لِلْعَجُوزِ الْأَشْجَعِيَّةِ يَا أَشْجَعِيَّةُ لَا تَدْخُلُ الْعَجُوزُ الْجَنَّةَ فَرَآهَا بِلَالٌ بَاكِيَةً فَوَصَفَهَا لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ وَ الْأَسْوَدُ كَذَلِكَ فَجَلَسَا يَبْكِيَانِ فَرَآهُمَا الْعَبَّاسُ فَذَكَرَهُمَا لَهُ فَقَالَ وَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ قَالَ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانُوا وَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شُبَّاناً مُنَوَّرِينَ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ وَ قَالَ(ص)لِرَجُلٍ حِينَ قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ حَقّاً نَعْلَمُهُ وَ دِينُكَ الْإِسْلَامُ دِيناً نُعَظِّمُهُ نَبْغِي مَعَ الْإِسْلَامِ شَيْئاً نَقْضَمُهُ وَ نَحْنُ حَوْلَ هَذَا نُدَنْدِنُ يَا عَلِيُّ اقْضِ حَاجَتَهُ فَأَشْبَعَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَعْطَاهُ نَاقَةً وَ جُلَّةَ تَمْرٍ وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ يَعْنِي الدَّجَّالَ يَأْتِي النَّاسَ بِالثَّرِيدِ وَ قَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً أَ فَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَ تَزَهُّداً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ بَلْ يُغْنِيكَ اللَّهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةً فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاعْتَرَفَ وَ قَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ أَ وَ لَا تَعُودُ 296 فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَ رَأَى(ص)صُهَيْباً يَأْكُلُ تَمْراً فَقَالَ(ص)أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَ عَيْنُكَ رَمِدَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمْضَغُهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ تَشْتَكِي عَيْنِي مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ نَهَى(ص)أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ مِزَاحِ الْعَرَبِ فَسَرَقَ نَعْلَ النَّبِيِّ(ص)وَ رَهَنَ بِالتَّمْرِ وَ جَلَسَ بِحِذَائِهِ(ص)يَأْكُلُ فَقَالَ(ص)يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص. : وَ قَالَ سُوَيْبِطٌ الْمُهَاجِرِيُّ لِنُعَيْمَانَ الْبَدْرِيِ أَطْعِمْنِي وَ كَانَ عَلَى الزَّادِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ حَتَّى تَجِيءَ الْأَصْحَابُ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْداً لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَ هُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مَقَالَهُ تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي فَاشْتَرُوهُ بِعَشَرَةِ قَلَائِصَ ثُمَّ جَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَقَالَ نُعَيْمَانُ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَ إِنِّي حُرٌّ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَا خَبَرَكَ وَ انْطَلَقُوا بِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الْقَوْمُ وَ خَلَّصُوهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ ذَلِكَ حِيناً وَ كَانَ نُعَيْمَانُ هَذَا أَيْضاً مَزَّاحاً فَسَمِعَ مُحْرِمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ يَقُولُ أَ لَا رَجُلٌ يَقُودُنِي حَتَّى أَبُولَ فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ مُؤَخَّرَ الْمَسْجِدِ قَالَ هَاهُنَا فَبُلْ فَبَالَ فَصِيحَ بِهِ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قِيلَ نُعَيْمَانُ قَالَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ فَبَلَغَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَتَى بِهِ عُثْمَانَ وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ دُونَكَ الرَّجُلُ فَجَمَعَ يَدَيْهِ بِالْعَصَا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَالَ النَّاسُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قَالُوا نُعَيْمَانُ قَالَ لَا أَعُودُ إِلَى نُعَيْمَانَ أَبَداً وَ رَأَى نُعَيْمَانُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ عُكَّةَ عَسَلٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَ جَاءَ بِهَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ خُذُوهَا فَتَوَهَّمَ النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ وَ مَرَّ نُعَيْمَانُ وَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا طَالَ قُعُودُهُ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ رُدُّوهَا عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَحْضُرْ قِيمَتُهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِصَّةَ فَوَزَنَ لَهُ الثَّمَنَ وَ قَالَ لِنُعَيْمَانَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الْعَسَلَ وَ رَأَيْتُ الْأَعْرَابِيَّ مَعَهُ الْعُكَّةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ص 297 وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نُكْراً . بيان: قال الجزري فيه أنه قال لأبي عمير أخي أنس يا با عمير ما فعل النغير هو تصغير النغر و هو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار. و قال في حديث أنجشة في رواية البراء بن مالك رويدك رفقا بالقوارير أراد النساء شبههن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر و كان أنجشة يحدو و ينشد القرائض و الرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك و في المثل الغناء رقية الزنا و قيل إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي و اشتدت فأزعجت الراكب و أتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة و قال أم حبين هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا و ترفعه لعظم بطنها فهي تقع على رأسها و تقوم و منه الحديث أنه رأى بلالا و قد خرج بطنه فقال أم حبين تشبيها له بها و هذا من مزحه ص. و قال فيه أنه(ص)كان يرقص الحسن و الحسين(ع)و يقول حزقة حزقه ترق عين بقه فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزقة الضعيف المقارب الخطو من ضعفه و قيل القصير العظيم البطن فذكرها له على سبيل المداعبة و التأنيس له و ترق بمعنى اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين و حزقة مرفوع على مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة و حزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر و من لم ينون حزقة فحذف حرف النداء و هي في الشذوذ كقولهم أطرق كريّ لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم و المضاف انتهى. و العجز بضمتين جمع العجوزة و الجرد جمع الأجرد و هو الذي لا شعر عليه و المرد جمع الأمرد و القضم الأكل بأطراف الأسنان. قال الجزري فيه أنه سأل رجلا ما تدعو في صلاتك فقال أدعو بكذا و كذا و أسأل ربي الجنة و أتعوذ به من النار و أما دندنتك و دندنة معاذ فلا نحسنها 298 فقال(ص)حولهما ندندن الدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته و لا يفهم و الضمير في حولهما للجنة و النار أي حولهما ندندن و في طلبهما انتهى. و العكة بالضم وعاء من جلود مستدير يجعل فيه العسل و السمن.
يل، الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارُوسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- آهِ آهِ سَأَلْتَ عَجَباً يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ - إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيّاً نُوراً مِنْ نُورِي- وَ خَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ- وَ كِلَانَا مِنْ نُورِهِ نُوراً وَاحِداً - وَ خَلَقَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً مَبْنِيَّةً - وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ طُولًا أَوْ عَرْضاً أَوْ ظُلْمَةً- أَوْ ضِيَاءً أَوْ بَحْراً إِلَى هَوَاءٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ- وَ قَدَّسَ ذَاتَهُ فَقَدَّسْنَاهُ وَ مَجَّدَ عَظَمَتَهُ فَمَجَّدْنَاهُ- فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا- فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِيَ السَّمَاءَ فَسَمَكَهَا وَ الْأَرْضَ فَبَطَحَهَا- وَ الْبِحَارَ فَعَمَّقَهَا وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ عَلِيٍّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ- فَكُلَّمَا سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ فَهُوَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ - يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا- فَقَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- فَأَمَّا أَنَا فَاسْتَقْرَرْتُ 100 فِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَاسْتَقَرَّ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ- فَمَا نَقَلَنِي مِنْ صُلْبٍ إِلَّا نَقَلَ عَلِيّاً مَعِي- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ ظَهْرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ نَقَلَنِي عَنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ - وَ اسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- فَلَمَّا أَنْ ظَهَرْتُ ارْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ وَ ضَجَّتْ وَ قَالَتْ- إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا بَالُ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ لَا نَرَاهُ مَعَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّداً ص فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقِرُّوا أَنِّي أَعْلَمُ بِوَلِيِّي وَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْكُمْ- فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ خَيْرُ ظَهْرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ أَبِي- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- فَمِنْ قَبْلِ أَنْ صَارَ فِي الرَّحِمِ- كَانَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ رعيب بْنِ الشيقيان - وَ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعُبَّادِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً حَتَّى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَسْكَنَ فِي قَلْبِهِ الْحِكْمَةَ وَ أَلْهَمَهُ لِحُسْنِ طَاعَتِهِ لِرَبِّهِ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَبِي طَالِبٍ - فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ هَاشِمٍ- فَوَثَبَ الْعَابِدُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ 101 ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يُولَدُ مِنْ ظَهْرِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ - فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بِهِ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِعَلِيٍّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ فَمَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ - قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ مُبِينٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ- قَالَ المثرم مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ- وَ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَلْهَمَكَ ذَلِكَ- قَالَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ لَكَ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يُطْعِمَكَ فِي مَكَانِكَ هَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ- أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا - قَالَ فَدَعَا الرَّاهِبُ رَبَّهُ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَا اسْتَتَمَّ المثرم الدُّعَاءَ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ- عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عِذْقٌ رَطْبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ- فَجَاءَ بِهِ المثرم إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ رُمَّانَةً- فَنَهَضَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَلَمَّا أَنْ نَحَى وَ اسْتَوْدَعَهَا النُّورَ- ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتْ بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- حَتَّى أَصَابَ قُرَيْشاً مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَفَزِعُوا فَقَالُوا- مُرُّوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ يُسَكِّنُونَ لَنَا مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا- فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ هُوَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً وَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَاباً- فَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ- ثُمَّ صَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ 102 حَادِثاً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ تُطِيعُوهُ وَ تُقِرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ- وَ تَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ- وَ إِلَّا لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِتِهَامَةَ مَسْكَنٌ - قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ- وَ الْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ: قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا اسْتَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ الْكَلَامَ- حَتَّى سَكَنَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ فَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَيَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا- حَتَّى وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عَلِيٌّ(ع)أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ- وَ تَضَاعَفَتِ النُّجُومُ فَأَبْصَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً- فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثٌ- أَ تَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ وَ ضِيَائِهَا وَ تَضَاعُفِ النُّجُومِ بِهَا- قَالَ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ مَوَاقِعَهَا وَ أَسْوَاقَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- وُلِدَ اللَّيْلَ فِي الْكَعْبَةِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَلِيُّ اللَّهِ- فَبَقِيَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُخْتَمُ بِهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ وَ يُذْهَبُ بِهِ جَمِيعُ الشَّرِّ- وَ يُتَجَنَّبُ الشِّرْكُ وَ الشُّبُهَاتُ- وَ لَمْ يَزَلْ يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ- حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ- يَا رَبِّ رَبِّ الْغَسَقِ الدَّجِيِّ* * * -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ- بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ* * * -مَا ذَا تَرَى لِي فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ- قَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ- خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ* * * -وَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الرَّضِيِّ- 103 إِنَّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ* * * -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِ - فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ- وَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ مَضَى إِلَى المثرم لِيُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ المثرم قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ لُكَامٍ- لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَقْصِدَ جَبَلَ لُكَامٍ- فَإِنْ وَجَدَهُ حَيّاً بَشَّرَهُ وَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتاً أَنْذَرَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَعْرِفُ قَبْرَهُ- وَ كَيْفَ يُنْذِرُهُ مَيِّتاً فَقَالَ يَا جَابِرُ اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ- فَإِنَّهُ مِنْ سَرَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ قَدْ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ لُكَامٍ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ- وَ دَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بالمثرم مَيِّتاً- جَسَدُهُ مَلْفُوفٌ فِي مِدْرَعَتِهِ مُسَجًّى بِهَا - وَ إِذَا بِحَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ- وَ الْأُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُمَا فِي الْكَهْفِ فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ المثرم- فَقَامَ قَائِماً وَ مَسَحَ وَجْهَهُ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ المثرم بَشِّرْنِي يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مُتَعَلِّقاً بِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِقُدُومِكَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ- فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَمَا كَانَ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا- حَدِّثْنِي بِأَتَمِّ مَا رَأَيْتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ نَعَمْ شَاهَدْتُهُ - فَلَمَّا مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أَخَذَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ - فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ- فَسَكَنَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهَا- أَنَا آتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ 104 أَحِبَّائِكِ ليعينوك [لِيُعِنَّكِ عَلَى أَمْرِكِ- قَالَتِ الرَّأْيُ لَكَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ عِنْدَهَا- فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ- أَمْسِكْ عَنْهُنَّ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ إِلَّا يَدٌ مُطَهَّرَةٌ- فَلَمْ يُتِمَّ الْهَاتِفُ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ- فَدَخَلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابُ حَرِيرٍ بِيْضٌ- وَ إِذَا رَوَائِحُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ بِذَلِكِ فَجَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا- وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ- حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ أَتَيْتُهُنَّ- فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ طَلَعَ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ تُخْتَمُ بِهِ النُّبُوَّةُ وَ تُخْتَمُ بِيَ الْوَصِيَّةُ- فَأَخَذَتْهُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ نَادَى بِلِسَانٍ طَلْقٍ وَ يَقُولُ - السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَيْفَ وَالِدِي قَالَتْ- فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَقَلَّبُ وَ فِي خِيَرَتِهِ يَتَنَعَّمُ- فَلَمَّا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ وَ لَسْتُ أَبَاكَ - فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- فَهَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ- غَضَضْتُ وَجْهِي وَ رَأْسِي وَ غَطَّيْتُهُ بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي حَيَاءً مِنْهَا(ع)- ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمِسْكِ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي فَقَالَ مَا حَالُ عَمِّي - فَقَالَتْ بِخَيْرٍ وَ هُوَ 105 يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ مَنْ هَذِهِ وَ مَنْ عَمُّكَ- فَقَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ع- فَضَمَّخَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ مَعَهَا فِي الْجُؤْنَةِ مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ أَخَذَتْهُ أُخْرَى فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُطَهِّرُ مَوَالِيدَهَا فِي يَوْمِ وِلَادَتِهَا- فَقُلْنَ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لِأَنَّهُ لَا يُذِيقُهُ اللَّهُ الْحَدِيدَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ- وَ هُوَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَنْ هُوَ- قُلْنَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هُوَ قَاتِلُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- إِذْ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَ - وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً ع- وَ خَاطَبَ عَلِيٌّ(ع)مُحَمَّداً ص بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غَابَتِ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْرِفُ الِامْرَأَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْرَفَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِي- يَا أَبَتِ أَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ أُمِّي حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي ضَمَّخَتْنِي بِالطِّيبِ فَكَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ- وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَكَانَتْ أُمَّ مُوسَى ع- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَقْ بالمثرم يَا أَبَا طَالِبٍ- وَ بَشِّرْهُ وَ أَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّكَ تَجِدُهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَتَيْتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ شَرَحْتُ لَكَ الْقِصَّةَ بِأَسْرِهَا- بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ يَا مثرم- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ المثرم ذَلِكَ مِنِّي- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرَ سَاعَةً- ثُمَّ سَكَنَ وَ تَمَطَّى ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ وَ قَالَ لِي- غَطِّنِي بِفَضْلِ مِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ بِفَضْلِ مِدْرَعَتِهِ- فَتَمَدَّد فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُكَلِّمُهُ- فَلَمْ يُجِبْنِي 106 فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- فَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَ قَالَتَا- الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ كَفَالَتِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ- خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَى- وَ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَتْ إِحْدَانَا قَائِدَتَهُ- وَ الْأُخْرَى سَائِقَتَهُ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- شَرَحْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحِفْظُ لَهَا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ لَا الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُبُّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَإِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا بِبَرَاءَةٍ مِنْ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(ع). كِتَابُ غُرَرِ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ .
لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا- حَتَّى يَقُومَ بِأَمْرِ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِعليه السلام يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً- قُلْنَا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ هُوَ الْإِمَامُ التَّاسِعُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّنَا 319 إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا نِفَاقٌ .
ص لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ 323 إِلَّا بِمَحَبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَيَّ- أَنَّهُ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ- وَ لَا يُبْغِضُنَا إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ- فَطُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِي وَ بِالْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِي- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ- قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَوَّى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ 49 تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّعليه السلاموَ إِلْحَاقِهَا وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِلْحَاقِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالْأَفْضَلَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ لَمَّا أَدْخَلَهُمْ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْحَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّهَادَةِ وَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَكَانَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَجَرْوَيِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقْعَدَهَا خَلْفَهُ كَلَبْوَةِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا الْأَنْفُسُ فَكَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامجَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُ عَلَى يَمِينِهِ كَالْأَسَدِ وَ رَبَضَ هُوَ كَالْأَسَدِ وَ قَالَ ص لِأَهْلِ نَجْرَانَ هَلُمُّوا الْآنَ نَتَبَاهَلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ هَذَا نَفْسِي وَ هُوَ عِنْدِي عِدْلُ نَفْسِي اللَّهُمَّ هَذِهِ نِسَائِي أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَلَدَايَ وَ سِبْطَايَ فَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامأَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى 50 فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامأَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْ عِيسَىعليه السلامقالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي 51 الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى وَ سَيِّداً بِمَعْنَى رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَىعليه السلامأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ وَ لَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ 52 الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ لَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ لَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلامإِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَبَانَهُمْ بِالصِّدْقِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِالرِّجَالِ الْفَاضِلِينَ الْبَالِغِينَ وَ فَاطِمَةُ جَعَلَهَا مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ لَمَّا مَيَّزَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ عَلِيٌّعليه السلامجَعَلَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَهُ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ صَلَاتِي فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يَعْنِي مَكَّةَ وَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ 53 مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَالِيهِ وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِرَجُلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَوَائِلِ أَيَّامِ رَجَبٍ مِنْ أَوَائِلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْهُمُ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ يَسْتَبْشِرُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ بِقُدُومِهِ وَ يَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ وَ أَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالُوا وَ مَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَطَمَحَ الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ شَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ هُوَ غَضْبَانُ فَأَقْبَلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ 54 فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص 55 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا الَّذِي صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَفَّ صَاحِبُكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْآخَرُ قَالَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ جَازَ وَ تَرَكَهُمَا وَ إِنَّ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ لَعَلَّهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاغِيَ الْمُتَعَدِّيَ ظَافِرٌ إِنَّهُ مَا ظَفِرَ يَغْنَمُ مَنْ ظَفِرَ بِظُلْمٍ إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ دُنْيَاهُ إِنَّهُ لَا يُحْصَدُ مِنَ الْمُرِّ حُلْوٌ وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرٌّ وَ أَمَّا غَضَبُكَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ غَضِبَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ أَمَّا كَفُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ نُصْرَةِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِظْهَارِ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا سَعْدُ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ وَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالرَّجُلِ الْمُثْخَنِ فَتَرَى فِيهِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُصَدِّقَةَ لِمُحَمَّدٍ ص فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ آتِي بِهِ وَ عُنُقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ كَذَلِكَ وَ إِنْ حَرَّكْتُهُ تَمَيَّزَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ تَفَاصَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ إِنَّ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحَابَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَكَاثَفَ وَ يُطْبِقُ أَكْنَافَ السَّمَاءِ وَ آفَاقَهَا ثُمَّ يُلَاشِيهِ مِنْ بَعْدُ حَتَّى يَضْمَحِلَّ فَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئاً لَقَادِرٌ وَ إِنْ تَمَيَّزَتْ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ أَنْ يُؤَلِّفَهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا أَلَّفَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ شَيْئاً قَالَ سَعْدٌ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ بِالرَّجُلِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَ يَدُهُ عَنْ زَنْدِهِ وَ فَخِذُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّأْسَ فِي مَوْضِعِهِ وَ الْيَدَ وَ الرِّجْلَ فِي مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَفَلَ عَلَى 56 الرَّجُلِ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى مَوَاضِعِ جِرَاحَاتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحْيِي لِلْأَمْوَاتِ وَ الْمُمِيتُ لِلْأَحْيَاءِ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ عَبْدُكَ هَذَا مُثْخَنٌ بِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ بِتَوْقِيرِهِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَ دَوَاءً مِنْ دَوَائِكَ وَ عَافِيَةً مِنْ عَافِيَتِكَ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْتَأَمَتِ الْأَعْضَاءُ وَ الْتَصَقَتْ وَ تَرَاجَعَتِ الدِّمَاءُ إِلَى عُرُوقِهَا وَ قَامَ قَائِماً سَوِيّاً سَالِماً صَحِيحاً لَا بَلِيَّةَ بِهِ وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ كَأَنَّهُ مَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى سَعْدٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْآنَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ هَذَا وَ لِذَلِكَ الظَّالِمِ إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَحْسَنْتَ فِي كَفِّكَ عَنِ الْقِتَالِ تَوْقِيراً لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا قُلْتَ لِصَاحِبِهِ أَسَأْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْكَ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَرْناً وَفِيّاً وَ كُفْواً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا لَهُ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْ دَفْعِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ يَا سَعْدُ فِي حَثِّكَ عَلَى تَوْقِيرِ عَلِيٍّعليه السلاموَ عَلَى صَاحِبِكَ فِي قَبُولِهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَوْ أَذِنْتَ لَانْتَقَمْنَا مِنْ هَذَا الْمُتَعَدِّي فَقَالَ 57 تَعَالَى يَا عِبَادِي سَوْفَ أُمَكِّنُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَ أَشْفِي غَيْظَهُ حَتَّى يَنَالَ فِيهِمْ بُغْيَتَهُ وَ أُمَكِّنُ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِهْلَاكِكُمْ لِهَذَا الْمُتَعَدِّي إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ نُنَزِّلَ إِلَى هَذَا الْمُثْخَنِ بِالْجِرَاحَاتِ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ رَيْحَانِهَا لِيَنْزِلَ بِهِ الشِّفَاءُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْفَ أَجْعَلُ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ رِيقَ مُحَمَّدٍ يَنْفُثُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الشِّفَاءُ وَ الْعَافِيَةُ يَا عِبَادِي إِنِّي أَنَا مَالِكُ الشِّفَاءِ وَ الْإِحْيَاءِ وَ الْإِمَاتَةِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْإِفْقَارِ وَ الْإِسْقَامِ وَ الصِّحَّةِ وَ الرَّفْعِ وَ الْخَفْضِ وَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِعْزَازِ دُونَكُمْ وَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أُصِيبَ أَكْحَلِي هَذَا وَ رُبَّمَا يَنْفَجِرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَ الضَّعْفَ قَبْلَ أَنْ أَشْفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ غُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ سُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ انْفَجَرَ دَمُهُ وَ مَاتَ وَ صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَمَّا وُقِيَ دَمُهُ مِنْ جِرَاحَاتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ سَوْفَ يَشْفِي اللَّهُ غَيْظَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَزْدَادُ لَكَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ 58 يَسِيراً حَتَّى كَانَ حُكِّمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا وَ هُمْ تِسْعُ مِائَةٍ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا جَلْداً شَبَاباً ضَرَّابِينَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ أَ رَضِيتُمْ بِحُكْمِي قَالُوا بَلَى وَ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يَسْتَبْقِيهِمْ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَ الرَّحِمِ وَ الصِّهْرِ قَالَ فَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فَوَضَعُوهَا قَالَ اعْتَزِلُوا فَاعْتَزَلُوا قَالَ سَلِّمُوا حِصْنَكُمْ فَسَلَّمُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْدُ قَالَ قَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ فَلَمَّا سَلَّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ لِيَضَعُوا عَلَيْهِمْ قَالَ سَعْدٌ لَا أُرِيدُ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُ اقْتَرِحْ وَ لَا تَقْتَرِحِ الْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْقَتْلِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَقْتَرِحُ الْعَذَابَ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِنَا هَذَا لَمَّا كَفَّ عَنْهُ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامرَدَّهُ إِلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَهُوَ مِنْهُمْ يُؤْتَى وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مُرْهِفٍ إِلَّا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ أَلَا مَنِ اقْتَرَحَ عَلَى عَدُوِّهِ عَذَاباً بَاطِلًا فَقَدْ اقْتَرَحْتَ أَنْتَ عَذَاباً حَقّاً فَقَالَ سَعْدٌ لِلْفَتَى قُمْ بِسَيْفِكَ هَذَا إِلَى صَاحِبِكَ الْمُتَعَدِّي عَلَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً كَمَا كَانَ ضَرَبَهُ هُوَ فَقَالَ هَذَا عَدَدُ مَا ضَرَبَنِي بِهِ فَقَدْ كَفَانِي ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ جَعَلَ الْفَتَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ يَبْعُدُونَ عَنْهُ وَ يَتْرُكُ قَوْماً يَقْرَبُونَ فِي الْمَسَافَةِ مِنْهُ ثُمَّ كَفَّ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَقَالَ سَعْدٌ فَأَعْطِنِي السَّيْفَ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُمَيِّزْ أَحَداً وَ قَتَلَ كُلَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّى 59 قَتَلَ عَدَداً مِنْهُمْ ثُمَّ سَلَّ وَ رَمَى بِالسَّيْفِ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَمَا زَالَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْفَتَى مَا لَكَ قَتَلْتَ مَنْ بَعُدَ فِي الْمَسَافَةِ وَ تَرَكْتَ مَنْ قَرُبَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَتَنَكَّبُ عَنِ الْقَرَابَاتِ وَ آخُذُ فِي الْأَجْنَبِيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَ تَرَكْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ أَيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَوَلَّى قَتْلَهُمْ وَ لَهُمْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَيَادِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ عَذَابَ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُوَلِّيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَعْدٍ وَ أَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ وَ أُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ غَيْرِكَ وَ غَيْرِ مُحِبِّيكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ لَمِنْدِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا حَيَّاهُ اللَّهُ مَا حَيَّاهُ . بيان: سيف مرهف على بناء المفعول من الإفعال أي مرقق ليكون أسرع في القتل.
قب، المناقب لابن شهرآشوب لِنَبِيِّهِ آمَنَ الرَّسُولُ وَ لَهُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ وَ لِنَبِيِّهِ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ لَهُ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ وَ لَهُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ لِنَبِيِّهِ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 45 وَ لَهُ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِنَبِيِّهِ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ لَهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى عَلِيّاً مِثْلَ مَا سَمَّى بِهِ كُتُبَهُ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ لِعَلِيٍ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَ قَالَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ وَ لِلْقُرْآنِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَ لِعَلِيٍ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ وَ قَالَ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لِعَلِيٍ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ وَ قَالَ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ لِعَلِيٍ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وَ الْكِتَابُ أَكْبَرُ وَ قَالَ فِي الْقُرْآنِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ لَهُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ لَهُ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ لَهُ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ وَ 46 فِي الْقُرْآنِ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَ لَهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً وَ بُشْرى وَ لَهُ لَهُمُ الْبُشْرى وَ فِي الْقُرْآنِ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وَ لَهُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الْخَبَرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لَهُ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ فِي الْقُرْآنِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ وَ لَهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَنَا خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ لَهُ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ لَهُ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ لَهُ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ فِي الْقُرْآنِ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهُ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً وَ لَهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ فِي الْقُرْآنِ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ لَهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ 47 وَ فِي الْقُرْآنِ قالُوا خَيْراً وَ لَهُ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ فِي الْقُرْآنِ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ وَ لَهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ لَهُ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى وَ فِي الْقُرْآنِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ لَهُ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَيْ عَالٍ فِي الْبَلَاغَةِ وَ عَلَا عَلَى كُلِّ كِتَابٍ لِكَوْنِهِ مُعْجِزاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ كَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ حَكِيمٌ أَيْ مُظْهِرٌ لِلْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ بِمَنْزِلَةِ حَكِيمٍ يَنْطِقُ بِالصَّوَابِ وَ هَذَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ لَهُ خَلِيقَةٌ لِأَنَّهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيِّ وَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ ثُمَّ قَالَ لِلْقُرْآنِ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ وَ لَهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ عِلْمُ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى وَ قَالَ تَعَالَى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ بَيَانُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ . في مساواته(ع)مع آدم، و إدريس و نوح (عليهم السلام) ساواه مع آدم في أشياء في العلم وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و له - أنا مدينة العلم و علي بابها. و التزويج لأنه جرى تزويجهما في الجنة و أنزل الحديد على آدم و أنزل على علي(ع)ذا الفقار و آدم أبو الآدميين و علي أبو العلويين و اعتذر 48 عن آدم فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً و شكر عن علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و آمن آدم في قوله ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ و كذلك لعلي(ع)فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و كان آدم خليفة الله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و علي خليفة الله قوله(ع)من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر. خلق آدم من التراب فكان ترابيا فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ و سمى النبي عليا أبا تراب و قال آدم وقت خلقته و قد عطس الحمد لله فقال الله رحمك الله و لهذا خلقتك سبقت رحمتي غضبي فهو أول كلمة قالها و علي(ع)لما ولد سجد لله على الأرض و حمده و آدم خلق بين مكة و الطائف و علي ولد في الكعبة و اصطفى الله آدم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و لعلي وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و الأنبياء كلهم من صلب آدم و أوصياء النبي ص من صلب علي رفع آدم على مناكب الملائكة و رفع جنازة علي على مناكبهم أيضا نسب أولاد آدم إليه فقالوا آدمي و نسب أولاد النبي ص إليه فقالوا علوي أمر الله الملائكة بالسجود لآدم و علي أمر بأن يؤتى إليه - رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي. آدم باع الجنة بحبات حنطة فأمر بالخروج منها قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً و علي اشترى الجنة بقرص فأذن له بالدخول فيها وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و كان اسم علي و أسماء أولاده(ع)فعلم الله آدم أسماءهم أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ 49 عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْتَخِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ بِابْنِهِ شَيْثٍ وَ أَفْتَخِرُ أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. . المفجع كان في علمه لآدم إذ* * * علم شرح الأسماء و المكنيا . و ساواه مع إدريس(ع)بأشياء أطعم إدريس بعد وفاته من طعام الجنة و أطعم علي في حياته من طعامها مرارا و سمي إدريس لأنه درس الكتب كلها و قوله تعالى في علي(ع)وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و إدريس أول من وضع الخط و علي أول من وضع النحو و الكلام. و ساواه مع نوح(ع)في خمسة عشر موضعا في الميثاق وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ - وَ لِعَلِيٍّ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقِي عَلَى النُّبُوَّةِ وَ مِيثَاقَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدِي. و خص بطول العمر فلبث فيهم ألف سنة و طول عمر ولده القائم(ع)وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية و نوح شيخ المرسلين و علي شيخ الأئمة و قيل لنوح يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا و لعلي فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ و نبع الماء لنوح من بين النار وَ فارَ التَّنُّورُ و هوى النجم لعلي من بئر الدار وَ النَّجْمِ إِذا هَوى أجيبت دعوة نوح فهطلت له السماء بالعقوبة و أجيبت لعلي بالرحمة فنبعت له الأرض في أرض بلقع و يمنى السواد و غيرهما ذكر الله نوحا في كتابه في اثنين و أربعين موضعا أوله قوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً و آخره وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ و ذكر عليا في تسعة و ثمانين موضعا أنه أمير المؤمنين 50 و سمي نوحا لكثرة نوحه و زهادته و قال لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و سماه شكورا إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و سمى عليا باسمه وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و أهلك جميع الخلق بالطوفان سوى قومه فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ و أهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم و يفوز أحباؤه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً نوح أب ثاني و علي أبو الأئمة و السادات و اشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح و اشتق اسم علي من صفته لأنه علا قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا و قيل لعلي سلام على آل يس و حمله على السفينة عند طوفان الماء وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ و قيل لعلي مثل أهل بيتي كسفينة نوح الخبر فسفينة علي نجاة من النار. المفجع و كنوح نجا من الهلك من سير* * * في الفلك إذ علا الجوديا . . في مساواته مع إبراهيم و إسماعيل و إسحاق(ع) ساوى عليا مع إبراهيم(ع)في ثلاثين خصلة الاجتباء اجْتَباهُ وَ هَداهُ و لعلي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و في الهدى وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ و لعلي(ع)وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و في الحسنة وَ آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً و لعلي مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ و في البركة وَ بارَكْنا عَلَيْهِ و لعلي وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ و في البشارة وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ و لعلي وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ 51 مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و في السلام سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و لعلي سلام على آل ياسين و في الخلة وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا و لعلي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و في الثناء الحسن وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و لعلي وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ و في المقام وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و لعلي و هو أول من صلى مع رسول الله ص و في الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و لعلي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و جعل مثابته قبلة للخلق وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً و لعلي حب علي إيمان و بناؤه طواف المؤمنين وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ و لعلي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ و أمر إبراهيم بتطهير البيت وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ و الله تعالى طهر بيت علي وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و ملوك الروم من نسل إبراهيم و الأئمة الاثنا عشر من صلب علي و أثنى الله عليه إن إبراهيم كان أمة لأنه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد و علي أول من أسلم و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ و لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و قال له وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و لعلي على ملة إبراهيم و دين محمد و منهاج علي حنيفا مسلما و قال له شاكِراً لِأَنْعُمِهِ و لعلي الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و قال وَ إِبْراهِيمَ 52 الَّذِي وَفَّى و لعلي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قال وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و لعلي وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ و لعلي يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و كان إبراهيم مؤذنا للحج وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و علي مؤذن لله وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و إبراهيم فارق قومه وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فأخرج الله من نسله سبعين ألف نبي وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ و علي فارق قريشا فجعله الله في أفضلها و هم بنو هاشم و أعطاه النسل الطيب و عادى إبراهيم قومه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ و عادت قريش عليا فأبادهم بالسيف و قال إبراهيم إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ و قال النبي ص أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل و عبد الله و ابتلاء علي أكثر و رمي إبراهيم مشدودا على المنجنيق و هو مكره و رمي علي على المنجنيق في ذات السلاسل و هو مختار و قال في حق إبراهيم فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ و ألقى علي نفسه في وادي الجن و حاربهم و صارت نار الدنيا على إبراهيم بردا و سلاما قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً و تصير نار الآخرة على محبي علي(ع)بردا و سلاما حتى تنادي الجحيم جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ادعى في محبة إبراهيم خلق فقال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و ادعى في محبة علي خلق فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية 53 و إبراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة و تكلم علي معهم و سائر الأنبياء بعد إبراهيم من نسله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ و سائر الأوصياء من ولد علي وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ إبراهيم أسس الكعبة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ و علي أظهر الإسلام و طهر الكعبة من الأزلام و إبراهيم كسر أصناما قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا يعني أفلون و علي كسر ثلاثمائة و ستين صنما أكبرها هبل ابتلى الله إبراهيم بقربان الولد إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ و أبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله ص كل ليلة في الشعب و أباته النبي ص ليلة الهجرة و بين الفداءين فروق و ربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه و علي كان على يقين من الكفار و يقوى في ظن ولده أن أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير من الخوف و يرجو السلامة و علي خائف بلا رجاء و أمره مسند إلى الوحي فيجب الانقياد و علي على غير ذلك و أثنى الله على إبراهيم في خمسة و ستين موضعا أوله ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ و آخره صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى و أنزل الله ربع القرآن في علي. إسحاق و إسماعيل(ع) المفجع البصري و له من صفات إسحاق حال* * * صار في فضلها لإسحاق سيا صبره إذ تل للذبح حتى* * * ظل بالكبش عندها مفديا 54 و كذا استسلم الوصي لأسياف* * * قريش إذ بيتوه عتيا فوقى ليلة الفراش أخاه* * * بأبي ذاك واقيا و وليا و له من أبيه ذي الأيد إسماعيل* * * شبه ما كان عني خفيا إنه عاون الخليل على الكعبة* * * إذ شاد ركنها المبنيا و لقد عاون الوصي حبيب الله* * * أن يغسلان منه الصفيا كان مثل الذبيح في الصبر و التسليم* * * سمحا بالنفس ثم سخيا . في مساواته يعقوب و يوسف (ع) كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف و يامين و كان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن و الحسين و كان أصغر أولاده لاوى لأنه أخذ بعقب عيص فصارت النبوة له و لأولاده ألقي له يوسف في غيابة الجب و ذبح لعلي الحسين(ع)و ابتلي يعقوب بفراق يوسف و ابتلي علي بذبح الحسين(ع)لم يرتفع يوسف من يعقوب و إن بعد عنه و لم ترتفع الخلافة عن علي و إن بعدت عنه أياما كان ليعقوب بيت الأحزان و لآل النبي(ع)كربلاء و يعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه و كان لعلي قميص من غزل فاطمة(ع)يتقي به نفسه في الحروب و كلم ذئب يعقوب و قال لحوم الأنبياء علينا حرام و كلم ثعبان عليا على المنبر و كلمه ذئب و أسد أيضا. المرزكي و كيعقوب كلم الذئب لما* * * حل في الجب يوسف الصديق . 55 سمي يعقوب لأنه أخذ بعقب أخيه عيص و سمي عليا لأنه علا في حسبه و نسبه و علمه و زهده و غير ذلك و كان ليعقوب اثنا عشر ولدا منهم مطيع و منهم عاص و لعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. المفجع و له من نعوت يعقوب نعت* * * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا كان أسباطه كأسباط يعقوب* * * و إن كان نجرهم نبويا أشبهوهم في البأس و العدة و العلم* * * فافهم إن كنت ندبا ذكيا كلهم فاضل و جاز حسين * * * و أخوه بالسبق فضلا سنيا . و ساواه مع يوسف(ع)في أشياء قال يوسفرَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و قال في علي عوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً و لما رأى إخوته زيادة النعمة و كمال الشفقة حسدوه كذلك حال عليأَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فزادهما علوا و شرفاوَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ و قال إخوة يوسف في الظاهروَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَوَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و عادوه في الباطن فقال الله تعالىإِنَّكُمْ لَسارِقُونَ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ و كذلك حال علي نصحوه ظاهرا و مقتوه باطنا و قال ليوسف 56 أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و قال علي(ع)أنا الصديق الأكبر إخوة يوسف وافقوه باللسان و خالفوه بالجنانأَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً و كذلك حال المنافقين مع علي(ع)فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ و قالوا عند أبيهإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و هم مضيعوه و قالت المنافقون علي مولانا و ظلموه بعد وفاتهأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ . سلم يعقوب إليهم يوسف بالأمانةإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ و المصطفى ص قال إني تارك فيكم الثقلين الخبر و قال يعقوبيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و قال المصطفى ما أوذي نبي مثل ما أوذيت و قال الله تعالىوَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و أوتي علي حكمة في صغره بأشياء كما تقدم أطعم يوسف لأهل مصر و أطعم علي الملائكةوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الجائع كان يشبع بلقاء يوسف و المؤمن ينجو بلقاء علي من النارأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ مدح يوسف نفسه فقالإِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قولهأَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ و قد مدح علياوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر و ستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماواتفَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوبيا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ و قال العزيزعَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و استرقه إخوتهوَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ 57 و اتخذته زليخا معشوقاقَدْ شَغَفَها حُبًّا و قال الله تعالى في عليإِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ و -قال المصطفى صعلي أخي. و أنكره جماعةيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و اعتقدت الشيعة إمامتهرِجالٌ صَدَقُوا و سموا يوسف ولدا و أخا و عبدا و معشوقا كذلك علي قالت الغلاة هو الله و قالت الخوارج هو كافر و قال المرجئة هو المؤخر و قالت الشيعة هو معصوم مطهر. نظر في يوسف ثمانية نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاؤهيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و مالك بن الذعر بالحرمة فصار ملكاأَكْرِمِي مَثْواهُو العزيز بالفتوة فوجد منه الصيانةقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ و زليخا بالشهوة فسخر منهاوَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ و المؤمنون بالنبوةيُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و كذلك نظر في علي(ع)ثمانية نظر الكفار بالعداوة فالنار مأواهمذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌو المنافقون بالحسد فخسرواقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا و المصطفى بالوصية و الإمامة و النظارة فصار ختنه و صاحب جيشهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و سلمان و أبو ذر و المقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة و سرور 58 الشيعةوَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و النواصب بالحقارة فضلواإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و الغلاة بالمحال فصاروا من الضلالوَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً و الملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعينإِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا و الشيعة بالديانة فصاروا مقربينانْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ . المفجع ابن راحيل يوسف و أخوه * * * فضلا القوم ناشئا و فتيا و مقال النبي في ابنيه يحكي* * * في ابن راحيل قوله المرويا كان ذاك الكريم و ابناه سادا* * * كل من حل في الجنان نجيا. . في مساواته مع موسى (ع) . ربي موسى في حجر عدو الله فرعون و ربي علي في حجر حبيب الله محمد ص و هو موسى بن عمران و علي آل عمران و قالوا إن اسم أبي طالب عمران و حفظ الله موسى في صغره من فرعون و في كبره من البحر و حفظ عليا في صغره من الحية حين قتلها و في كبره من الفرات حين أغارها و كان لموسى(ع)انفلاق البحر و هو نيل مصراضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ و انشق نهروان بإشارة علي حين يبس ضرب موسى بعصاه على البحر و قال اخرجي أيتها الضفادع فخرجت و أطاعت الحية و الثعبان عليا و ذلك أهول و سخر لموسى الجراد و القمل و سخر لعلي(ع)حيتان نهروان إذ نطقت معه و سلمت عليه و سخر لموسى الدمآياتٍ مُفَصَّلاتٍ و علي أراق دماء الكفار حتى سموه الموت الأحمر و كان موسى صاحب تسع آيات بينات و علي صاحب كذا و كذا معجزات و أحيا الله بدعاء موسى قوماثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ 59 بَعْدِ مَوْتِكُمْ و أحيا بدعاء علي سام بن نوح و أصحاب الكهف و بوادي صرصر و غيرها و ذكر الله موسى في كتابه في مائة و ثلاثين موضعا و سمى عليا في كتابه في ثلاثمائة موضع و قيل لموسىوَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا و قيل لعليوَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماًو علي علمه الله تعليماالرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ و سخرت الأرض لموسى حتى خسف بقارون و دمر علي على أعداء النبيفَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ و قال موسىاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي و في آية أخرىاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي و قال اللهقَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال الله ليلة المعراج أخلف عليا و قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى و سقى الله موسى من الحجرفَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً و عليهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً اثنا عشر إماما. و أخو المصطفى الذي قلب الصخرة* * * عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا* * * فرأوا قلبها عليهم أبيا . و أنزل الله على موسى المن و السلوى و علي أعطاه النبي من تفاح الجنة و رمانها و عنبها و غير ذلك خاصم موسى و هارون مع فرعون في كثرة خيله قال الطبري كان الذهلي و البوقي أربعة آلاف رجل و ظفرا بهم و إن محمدا و عليا خاصما اليهود و النصارى و المجوس و المشركين و الزنادقة و قد ظفرا عليهمهُوَ الَّذِي 60 أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ . و كان خصم موسى و هارون فرعون و هامان و قارون و جنودهما و خصماء محمد و علي عدد النحل و الرمل من الأولين و الآخرين و أغرق الله أعداءهما في البحروَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ و سيلقي الله أعداء محمد و علي في جهنمأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ينجيهما و أحباءهما اللهثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا عدو موسى برص و من عادى عليا برص قال أنس هذه دعوة علي خاف موسى من الحية في كبره فقيلخُذْها وَ لا تَخَفْ و مزق علي الحية في صغره و تقول العامة من هذا الوجه حيدر خاف موسى و هارون من الاستهزاء فقاللا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما و لم يخف محمد و علي منهاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . خاف موسى من عصاهخُذْها وَ لا تَخَفْ و لم يخف علي من الثعبان و كلمه كان لموسى عصا و لعلي سيف و كان في عصا موسى عجائب عجزت السحرة عنها و في سيف علي عجائب عجزت الكفرة عنها و في عصا موسى أربعة أحوالهِيَ عَصايَ ثم تحركتحَيَّةٌ تَسْعى ثم كبرتفَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ثم لقفتفَإِذا هِيَ تَلْقَفُ و في سيف علي أربعة أحوال مذكورة في بابه نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا و أعطاها شعيب موسى ثم أنزل ذا الفقار فأعطي محمد و أعطاه محمد عليا و كان عصا موسى من اللوز المر و شجرة طوبى في دار فاطمة و علي(ع)و كان رأسها 61 ذا شعبتين و كان ذو الفقار ذا شعبتين و عين اسم علي ذو شعبتين موسى قذفته أمه في تنور مسجور و قذف علي من منجنيق إن ابتلي موسى بفرعون فقد ابتلي علي بفراعنة و كان لموسى اثنا عشر سبطا و لعلي اثنا عشر إماما و قيل لموسىفَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ و أمر علي أن يضع رجله على كتف محمد ص و كان موطأ موسى حجرا و موطأ علي منكب محمد ص ارتفع موسى على الطور و ارتفع علي على كتف الرسول و قال لموسىوَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فكان كل من رآه أحبه و فرض حب علي على الخلق و حبه يميز بين الحق و الباطل لا يحبك إلا مؤمن تقي الخبر و قال لموسىوَ أَنَا اخْتَرْتُكَ و لعليوَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و قال لموسىوَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و لعليإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قال لموسىإِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و لعليإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ .وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ و كان فتى موسى يوشع و فتى محمد علي و لا فتى إلا علي و كان لموسى شبر و شبير و لعلي شبير و شبر و كان ولاية موسى في أولاد هارون و ولاية محمد ص في أولاد علي عبدوا العجل و تركوا هارون عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ و تركوا عليا و عبدوا بني أميةإِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ موسى ساقي بنات شعيبوَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ و علي ساقي المؤمنين في القيامة 62 و الولدان سقاة أهل الجنة و المولى ساقي علي و سقاهم و وقاهم و لقاهم و جزاهم و جر موسى الحجر من رأس البئر و كان يجرونه أربعون رجلاوَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و علي جر الحجر من عين زاحوما و كانت مائة رجل عجزت عن قلعه. المفجع. كان فيه من الكليم خلال* * * لم يكن عنك علمها مطويا كلم الله ليلة الطور موسى* * * و اصطفاه على الأنام نجيا و أبان النبي في ليلة الطائف* * * أن الإله ناجى عليا و له منه عفوة عن أناس* * * عكفوا يعبدون عجلا حليا حرق العجل ثم من عليهم* * * إذ أنابوا و أمهل السامريا و علي فقد عفا عن أناس* * * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا . في مساواته مع هارون و يوشع و لوط (ع) . قول النبي ص يوم بيعة العشيرة و يوم أحد و يوم تبوك و غيرها يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون و لم يكن لأحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون و لا لأحد عند النبي ص كمنزلة علي و كان هارون خليفة موسى و علي خليفة محمد ص و لما دخل موسى على فرعون و دعاه إلى الله قال و من يشهد لك بذلك قال هذا القائم على رأسك يعني هارون فسأله عن ذلك قال أشهد أنه صادق و أنه رسول الله إليك قال أما إني لا أعاقبه إلا بإخراجه من تكرمتي و إلحاقه بدرجتك فدعا له بجبة صوف و ألبسه إياه و جاء بعصا فوضعها في يده فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة 63 فكان هارون آمنا في سربه ما دام عليه ذلك و كذلك ألبس الله عليا قميص الأمن بقول النبي ص إن من المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر و تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين ثم يخضب لحيته من دم رأسه وقت كذا فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا و كان علي(ع)آمنا على كل حال و كان أول من صدق بموسى هارون و هكذا أول من صدق بالنبي ص علي و لما ولد الحسن سماه علي حربا فقال النبي ص سمه حسنا فلما ولد الحسين(ع)سماه أيضا حربا فقال ص لا هو الحسين كأولاد هارون شبر و شبير. المفجع إن هارون كان يخلف موسى* * * و كذا استخلف النبي الوصيا و كذا استضعف القبائل هارون* * * و راموا له الحمام الوحيا نصبوا للوصي كي يقتلوه* * * و لقد كان ذا محال قويا و أخو المصطفى كما كان هارون* * * أخا لابن أمه لا دعيا . و ساواه مع يوشع بن نون علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي ص عند وفاته أنت مني بمنزلة يوشع من موسى. المفجع و له من صفات يوشع عندي* * * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعا الناس موسى* * * سابقا قادحا زنادا وريا و علي قبل البرية صلى* * * خائفا حيث لا يعاين ربا كان سبقا مع النبي يصلي* * * ثاني اثنين ليس يخشى ثويا . و ساواه مع أيوب(ع)فأيوب أصبر الأنبياء و علي أصبر الأوصياء صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا و علي صبر في الشعب مع النبي ص ثلاث سنين ثم صبر 64 بعده ثلاثين سنة و قد وصف الله صبر أيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و قال لعلي عالَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و قالوَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ . و ساواه مع لوط(ع)و قد ذكره الله في كتابه في ستة و عشرين موضعا و ذكر عليا في كذا موضعا. المفجع و دعا قومه فآمن لوط* * * أقرب الناس منه رحما و ريا و عليا لما دعاه أخوه* * * سبق الحاضرين و البدويا . .في مساواته مع أيوب و جرجيس و يونس و زكريا و يحيى (عليهم السلام) . قال في أيوبمَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ و لعلي نصب من نواصب و عداوة شياطين الإنس و قال لأيوبارْكُضْ بِرِجْلِكَ و لعلي بوادي بلقع و غيره و لأيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و لعليوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و قال أيوبإِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ و قال علي(ع)إلى كم أغضي الجفون على القذى . 65 المفجع و له من عزاء أيوب و الصبر نصيب* * * ما كان بردا نديا . جرجيس(ع)صبر في المحن و علي صبر في المحن و الفتن و لم يقبل قوله الحق و قتل في الحق و علي كان على الحق و قتل في الحق للحق و عذب جرجيس بأنواع العذاب و عذب علي بأنواع الحروب كسر جرجيس صنما و كسر علي(ع)ثلاثمائة و ستين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها أهلك الله أعداء جرجيس بالنار و سيهلك أعداء علي بنار جهنمأَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ . يونس عإِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فذهب علي مجاهدا محاربافَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ و سلمت الحيتان على علي(ع)و شتان بين الغالب و المغلوب و سماه الله ذا النون و سمى النبي ص عليا ذا الريحانتين و قال في يونسإِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ و علي(ع)فلك مشحون من العلم أنا مدينة العلم الخبر و قيل ليونسلَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ و في موضعوَ هُوَ مُلِيمٌ و علي تركوه و خذلوه و لعنوه ألف شهر و في حق يونسوَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ و أطعم علي(ع)من فواكه الجنة و قالوَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و علي إمام الإنس و الجن و إنه عبد الله في مكان ما عبده فيه بشر و علي ولد في موضع ما ولد فيه قبله و لا بعده أحد. زكريا بشر زكريا بيحيى في المحراب و علي بشر بالحسن و الحسين(ع)و سأل زكريارَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً و قيل للنبي ص بلا سؤال 66 ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و قالت امرأة عمرانإِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً و قال للمرتضىيُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قالترَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و قال الله تعالى في زوجة عليوَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ أجاب الله دعاء زكريارَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً الآية و أجاب عليا من غير سؤالفَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ نشر زكريا في الشجر و جز رأس يحيى في الطشت و قتل علي في المحراب و ذبح الحسين(ع)بكربلاء و ذكره الله في كتابه في سبعة عشر موضعا أولها البقرة و آخرها في ص و ذكر عليا في كذا موضع أولهصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و آخرهوَ تَواصَوْا بِالْحَقِ و قالتإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها و قال المصطفى ص للحسن و الحسين(ع)أعيذكما من شر السامة و الهامة و من شر كل عين لامة و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم و علي كان مفتي الأمة و كافل فاطمة(ع) المفجع و له خلتان من زكريا* * * و هما غاظتا الحسود الغويا كفل الله ذاك مريم إذ كان* * * تقيا و كان برا حفيا فرأى عندها و قد دخل المحراب* * * من ذي الجلال رزقا هنيا و كذا كفل الإله عليا* * * خيرة الله و ارتضاه كفيا خيرة بنت خير رضى الله* * * لها الخير و الإمام الرضيا و رأى جفنة تفور لديها* * * من طعام الجنان لحما طريا . 67 يحيى(ع)قال الله ليحيىوَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قال لعلي سلام على آل ياسين و قال ليحيىوَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ و لعليإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ . الحميري أ لم يؤت الهدى و الحكم طفلا* * * كيحيى يوم أوتيه صبيا . المفجع و له من صفات يحيى محل* * * لم أغادره مهملا منسيا إن رجسا من النساء بغيا* * * كفلت قتله كفورا شقيا و كذاك ابن ملجم، فرض الله* * * له اللعن بكرة و عشيا . ذو القرنين قال النبي ص إنك لذو قرنيها و قد شرحناه و إنه قد سد على يأجوج و مأجوج و سد الله على الشيعة كيد الشياطين و إنه قد كان يعرف لغات الخلق و علي علم منطق الطير و الدواب و الوحش و الجن و الإنس و الملائكة طلب ذو القرنين عين الحياة و لم يجدها و علي(ع)عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط. و لقمان ظهرت الحكمة منه و علي استفاضت العلوم كلها منه و قال الله تعالىوَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ و قال لعلي عالرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ . المفجع نظير الخضر في العلماء فينا* * * و ذاك له بلا كذب نظير و هو فينا كذي القرنين فيهم* * * برجعته له لون نضير . 68 شعيب(ع)المفجع و كما آجر الكليم شعيبا* * * نفسه فاصطفى فتى عبقريا و كذاك النبي كان مدى الأيام* * * مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عاهد* * * عفوا و لم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسوان* * * عرسا و حبة و صفيا و شعيبا كان الخطيب إذا ما* * * حضر القوم محفلا أو نديا و علي خطيب فهم إذا المنطق* * * أعيا المفوه اللوذعيا . .في مساواته مع داود و طالوت و سليمان (ع) . قال الله تعالىيا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ و علي(ع)قال من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر و قالوَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و قتل علي عمرا و مرحبا و كان له حجر فيه سبب قتل جالوت و لعلي سيف يدمر الكفار و قال لداودبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ و لعلي و ولدهبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ و بقية الله خير من بقية موسى و لداود سلسلة الحكومة و علي فلاق الأغلاق أقضاكم علي و قال داودالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَناعلى العالمين و هذا دعوى و قال الله لعليفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ و هذا دليل و قال الله لداودوَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ و قولهيا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ و كان علي يسبح بالحصى و يسبحن معه و قال الله لداودعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ 69 و كان لعلي صوت يميت الشجعانو تكلمه مع الطير في الهواء و قال لداودوَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و قال لعلي عقُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قالوَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ و قال في عليهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و داود خطيب الأنبياء و علي أوتي فصل الخطاب و قالفَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و علي هزم جنود الكفر و البغي. المفجع كان داود سيف طالوت حتى* * * هزم الخيل و استباح العديا و علي سيف النبي يسلع * * * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الأحزاب عنه و خلوا* * * كبشهم ساقطا يخال كريا أنبأ الوحي أن داود قد كان* * * بكفيه صانعا هالكيا و على من كسب كفيه قد أعتق* * * ألفا بذاك كان جزيا . و قال داودإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و لما أقام النبي ص عليا مقامه قالوا نحن فقال النبي علي مع الحق و قال في طالوتإِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ و قال في عليوَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و قال في طالوتوَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ و قال لعليوَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ 70 و قال في طالوتوَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان علي أعلم الأمة و أشجعهم و عطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوتإِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و هو نهر فلسطينفَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ...فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و كانوا أربعمائة رجل و قيل ثلاثمائة و ثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعونني في الحرب فخلفهم و علي أتوه فقالوا امدد يدك نبايعك فقال إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين الخبر قصد جالوت إلى قلع بيت داود فقتل داود جالوت و استقر الملك عليه و طلب أعداء علي قهره فقتلهم أو ماتوا قبله و بقيت الإمامة له و لأولادهيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ . سليمان(ع)سأل خاتم الملكهَبْ لِي مُلْكاً و علي أعطى خاتم الملكيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و اليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان سائلا و علي معطيا سليمان قالهَبْ لِي مُلْكاً و علي قال يا صفراء يا بيضاء غري غيري سليمان سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطي و كان فانيا و أعطي علي ملكا باقيا بلا سؤالنَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً سليمان لما سأل خاتم الملك أعطيغُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ و حبا المرتضى خاتم الملك فأعطي السيادة في الدنياإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و الملك في العقبىوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ و قال عن سليمانعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كما أخبر عن الهدهد و عن النملة -وَ رَوَى جَابِرٌ لِعَلِيٍّ عأَنَّهُ قَالَ لِلطَّيْرِ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ. و قال لسليمانإِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ و كانت من غنيمة دمشق ألف فرس فلما رآه اللهتعالى فاتت صلاته رد الشمس عليه فصلى إذا 71 و قد ردت الشمس لعلي(ع)غير مرة و قال لسليمانفَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ و علي قلب الرياح في بئر ذات العلم و أطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف و قال في سليمانوَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ و سخر علي الجن و الإنس بسيفه و قال له رسول الجن لو أن الإنس أحبوك كحبنا الخبر و قال في سليمانعُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و قال في علي عوَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و أضاف الناس سليمان و عجز عن ضيافتهم و علي قد وقعت ضيافته موقع القبولوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و تزوج سليمان من بلقيس بالعنف و زوج الله عليا من فاطمة باللطف و قال في سليمانوَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا الآية و قال في عليوَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ الآية و قال في سليمانفَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ فكان يحكم بالغرائب و في عليفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ . صالح سماه الخلق صالحا و سمى الخالق علياصالِحُ الْمُؤْمِنِينَو أخرج صالح ناقة الله من الجبل و أخرج علي من الجبل مائة ناقة و قضى دين النبي ص في مساواته مع عيسى (ع) . خلقه الله روحانيافَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا و خلق عليا من نور و عيسى خرجت أمه وقت الولادةفَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا و دخلت أم علي في الكعبة وقت ولادته و عيسى قرأ التوراة و الإنجيل في بطن أمه حتى سمعته أمه و كان علي يتكلم في بطن أمه و تخر له الأصنام و قال عيسى في مهدهإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ 72 آتانِيَ الْكِتابَ و علي(ع)آمن في صغره و قال عيسىوَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ و علي سمته ظئره ميمونا و مباركا و قالأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و علي صلى و زكى في حالة واحدةإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قالوَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ و قال لعلي سلام على آل ياسين و كان أمه بتولا و زوجة علي بتول عيسى قدم الإقرار ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية و كان الله تعالى قد أنطقه بذلك لعلمه بما تتقوله الغالون فيه و كذا حكم علي(ع)لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من قول الغلاة فيه و قال في عيسىوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ و علي تكلم في صغره مع النبي ص و قال عيسىإِنِّي عَبْدُ اللَّهِو هو أول من تكلم بهذا و قال علي أنا عبد الله و أخو رسول الله ص و أنزل الله عليه الوحي في ثلاثين سنة و كانت إمامة علي ثلاثين سنة و قال عيسىرَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً و لعلي(ع)أنزل موائد و لعيسىوَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ و لعليوَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و خص عيسى بالخط حتى قالوا الخط عشرة أجزاء فتسعة لعيسى و جزء لجميع الخلق و لعلي كانت علوم الكتب و الصحف و قال لعيسىوَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ و علي طبيب القلوب في الدنيا و في العقبىإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال عيسىوَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ و علي أحيا بإذن الله سام و أصحاب الكهف و قال لعيسىبِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ و لعليوَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ 73 و لعيسىوَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ و لعليسِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ و قال عيسىوَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و لم تكن الزكاة عليه واجبة و لعلي عإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و لم تكن الزكاة عليه واجبة و قال عيسىوَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و علي ناصره و وصيه و ختنه و ابن عمه و أخوه و تكلم الأموات مع عيسى و تكلم مع علي جماعة من الموتى و إن الله تعالى حفظه من اليهود قالوَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ و حفظ عليا على فراش الرسول من المشركينوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال لعيسىوَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و قال لمحمد و عليوَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها و عيسى ولد لستة أشهر و علي ولده الحسين(ع)مثله و سلمته أمه إلى المعلم فقرأ التوراة عليه و قال علي لو ثنيت لي الوسادة الخبر و أحيا الله الموتى بدعاء عيسى و القلب الميت يحيا بذكر علي عأَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و قال له المعلم قل أبجد فقال ما معناه فزجره فقال عيسى أنا أفسر لك تفسيره و علي استكتب من بعض أهل الأنبار فوجده أكتب منه و كان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم و الصبيان يطالبون أمهاتهم به و علي(ع)أخبر بالغيب كما تقدم و سلمته أمه مريم إلى صباغ فقال الصباغ هذا للأحمر و هذا للأصفر و هذا للأسود فجعلها عيسى في حب فصرخ الصباغ فقال لا بأس أخرج منه كما تريد فأخرج كما أراد فقال الصباغ أنا لا أصلح أن تكون تلميذي و علي قد عجزت قريش عن أفعاله و أقواله و كان عيسى زاهدا فقيرا وَ سُئِلَ النَّبِيُّ صمَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ أَفْقَرُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ وَصِيِّي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ حَيْدَرِي وَ كَرَّارِي وَ 74 صَمْصَامِي وَ أَسَدِي وَ أَسَدُ اللَّهِ. و اختلفوا في عيسى قالت اليعقوبية هو الله و قالت النسطورية هو ابن الله و قالت الإسرائيلية هو ثالث ثلاثة و قالت اليهود هو كذاب ساحر و قالت المسلمون هو عبد الله كما قال عيسىإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و اختلفت الأمة في علي(ع)فقالت الغلاة إنه المعبود و قالت الخوارج إنه كافر و قالت المرجئة إنه المؤخر و قالت الشيعة إنه المقدم وَ قَالَ النَّبِيُّ صيَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِعِيسَى(ع)فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَضَحِكُوا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَنَزَلَوَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الْآيَاتِ. -مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ. . المفجع و له من مراتب الروح عيسى* * * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضربان* * * من المسرفين جهلا و غيا . .في مساواته مع النبي (ع) . النبي ص له الكتاب و لعلي السيف و القلم و للنبي معجزان عظيمان كلام الله و سيف علي و للنبي ص انشقاق القمر و لعلي انشقاق النهروان و أوجب الله على جميع الأنبياء الإقرار بهوَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ و قال في عليوَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا جعله الله إمام الأنبياء ليلة المعراج و جعل عليا إمام الأوصياء ليلة الفراش و يوم الغدير و غيرهما ركب النبي ص على البراق و ركب علي ع 75 على عاتق النبي و قال فيهبِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال في عليوَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا قال للنبي صلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و قال لعلي عفَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و أقسم بنبيهوَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى و أقسم بعليوَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ سماهوَ النَّجْمِ إِذا هَوى و لعليوَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال فيهأَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ و في عليوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال فيهيَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها و في عليوَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و قال فيهاللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في علييُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ و فيهوَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً و في عليقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ و قال فيهذِكْراً رَسُولًا و في عليوَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ و قال فيهعَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ و في عليرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ و قال فيهثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و كان ص يجد شبه علي في معراجه و كانت علامة النبوة بين كتفيه و علامة الشجاعة في ساعدي علي نزلت الملائكة يوم بدر بنصرتهيُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ و كان جبرئيل يقاتل عن يمين علي و ميكائيل عن يساره و ملك الموت قدامه أرسله الله إلى الناس كافة و علي إمام الخلق كلهم كان النبي من أكرم العناصر الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ 76 فِي السَّاجِدِينَ و علي منهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و قال فيهوَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ و قال لعليوَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و قال النبي ص نصرت بالرعب و قال يا علي الرعب معك يقدمك أينما كنت. -سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُأَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عخَتَمَ مُحَمَّدٌ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ إِنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ إِنِّي كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا. ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُأَعْطَانِي اللَّهُ خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْكَلَامِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ تِسْعاً ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ وَ وَاحِدَةً أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِي وَ وَصِيِّي فِيهِمْ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَحْمِلُهُ عَنِّي وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْ بَعْدِي ضَالًّا وَ لَا كَافِراً وَ أَمَّا الَّتِي أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَغَدَرُ قُرَيْشٍ بِهِ مِنْ بَعْدِي. -الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ النَّبِيُّ صيَا عَلِيُّ أُعْطِيْتَ ثَلَاثاً لَمْ أُعْطَهَا أُعْطِيتَ صِهْراً 77 مِثْلِي وَ أُعْطِيْتَ مِثْلَ زَوْجَتِكَ فَاطِمَةَ وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) . المفجع كان مثل النبي زهدا و علما* * * و سريعا إلى الوغى أحوذيا في المساواة مع سائر الأنبياء . سمى الله تعالى سبعة نفر ملكا ملك التدبير ليوسفرَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و ملك الحكم و النبوة لإبراهيمفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و ملك العزة و القوة لداود وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ و قولهوَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ و ملك الرئاسة لطالوتإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و ملك الكنوز لذي القرنينإِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و ملك الدنيا لسليمانوَ هَبْ لِي مُلْكاً و ملك الآخرة لعليوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً . و قد سمى الله تعالى ستة نفر صديقينيُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ يعني مريموَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني محمدا صوَ صَدَّقَ بِهِ يعني عليا 78 و كذلك قولهوَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ . و إخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين و أحبه أبوه فبشر بهفَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ و عادى إدريس قومه فرفعه الله إليه و إبراهيم عاداه نمرود فهلك و أحبته سارة فبشرتفَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ و عادت اليهود مريم فلعنت و أحبها زكريا فبشريا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ و عادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أحبته الشيعة فبشرهم بالجنةيُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ . و خمسة نفر فارقوا قومهم في الله قال نوحيا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي و قال هود حين قالواإِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ و قال إبراهيموَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآيات و قال محمد صإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ قَالَ عَلِيٌفَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْعَلْقَمِ . . و خمسة من الأنبياء وجدوا خمسة أشياء في المحراب وجد سليمان ملك سنة بعد موتهما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ و وجد داود العفوفَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ و وجدت مريم طعام الجنةكُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا 79 الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً و وجد زكريا بشارة يحيىفَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ و وجد علي الإمامةإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية. و قد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكرإِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و قال لعلي علا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً و بالصبر مع أيوبإِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و في عليوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و بالملك مع سليمانوَ هَبْ لِي مُلْكاً و قال في عليوَ مُلْكاً كَبِيراً و بالبر مع يحيىوَ بَرًّابِوالِدَيْهِ و قال في عليإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ و بالوفاء مع إبراهيموَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و قال في علييُوفُونَ بِالنَّذْرِ و بالإخلاص مع موسىإِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و قال في عليإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ الآية و بالزكاة مع عيسىوَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و قال في عليإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و بالأمن مع محمدلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ و قال في عليفَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و بالخوف مع الملائكةيَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و قال في عليإِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا و بالجود مع نفسهوَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و قال فيهإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ . 80 و خمس فضائل في خمسة من الأنبياء و قد استجمع في علي كلهاهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ما هذا بَشَراً يعني يوسفوَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ يعني زكريا و يحيىفَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ يعني محمدا ص و قال في عليوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ و قد كلمه الجان و الشمس و الأسد و الذئب و الطيروَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و قتل في المحراب و سم الحسن و ذبح الحسين(ع) و كان يونس في بطن الحوت محبوسافَنادى فِي الظُّلُماتِ و يوسف في الجب مطروحاوَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ و موسى في التابوت مقذوفافَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ و نوح في السفينة راكباأَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ و علي في السقيفة مظلوماالم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا فظفر الله جميعهم و أهلك عدوهم. أربعة أشياء تخافه كل أحد حتى الأنبياء الشيطان، و الحية و القتل و الجوع بيانهوَ قُلْ رَبِّأَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً وقالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا و علي حارب الشيطان، و كلم الثعبان و قاتل الكفار و أطعم المسكين و اليتيم و الأسير. و قد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة و في وجه يوسف فأثمر المحبة و في يد موسى فأثمر المعجز و في جبين محمد ص فأثمر الهيبة قوله ص نصرت بالرعب و في ساعد علي فأثمر الإسلامهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ . 81 أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ جَمَالِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ قَالَ فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ(ع)كَأَنَّمَا يَنْقَلِبُ فِي صَبَبٍ وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ: تَابَعَهُمَا أَنَسٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ إِلَى يَحْيَى فِي زُهْدِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ رُوِيَأَنَّهُ نَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يُوسُفَ فِي جَمَالِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي سَخَائِهِ وَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي بَهْجَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي قُوَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. -وَ فِي خَبَرٍ عَنْهُ صشَبَّهْتُ لِينَهُ بِلِينِ لُوطٍ وَ خُلُقَهُ بِخُلُقِ يَحْيَى وَ زُهْدَهُ بِزُهْدِ أَيُّوبَ وَ سَخَاءَهُ بِسَخَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَهْجَتَهُ بِبَهْجَةِ سُلَيْمَانَ وَ قُوَّتَهُ بِقُوَّةِ دَاوُدَ(ع) -النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُيَا عَلِيُّ إِنَّ اسْمَكَ فِي دِيوَانِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِمْ. . و قال الله تعالى لسائر الأنبياءإِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً الآية و لعلي خاصةاللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ و قال في قصة موسىوَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و من للتبعيض و قال في قصة عيسى عوَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ بلفظة البعض و قال في قصة علي ع 82 وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و قال الله تعالى في حق الملائكةيَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و في حق علي عإِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا . سأل جبرئيل الخاتم فحباهإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و سأل ميكائيل الطعام فأعطاهوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و سأل المصطفى الروح ففداهوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ و سأل الله السر و العلانية فأتاهالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية. -فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ جَابِرٌ قَالَ النَّبِيُّ صإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كُلَّ يَوْمٍ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يَقُولُوا بَخْ بَخْ هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ. قال جبرئيل أنا منكما يا محمدو النبي قالأَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و قال جبرئيلوَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ و مقام علي أشرف و هو منكب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات و سبع حجب حتى وصل إلى النبي ص من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين ألف سنة و علي رآه النبي ص في معراجه في أعلى مكان و علي(ع)في المكانة و الأمانة عند النبي ص كجبرئيل و ميكائيل في المكانة و الأمانة عند الله تعالى. في المفردات علي أول هاشمي ولد من هاشميين و أول من ولد في الكعبة و أول من آمن و أول من صلى و أول من بايع و أول من جاهد و أول من تعلم من النبي ص و أول من صنف و أول من ركب البغلة في الإسلام بعد النبي ص و لذلك أخوات كثيرة و علي أخو الأوصياء و آخر من آخى النبي ص و آخر من 83 فارقه عند موته و آخر من وسده في قبره و خرج. و من نوادر الدنيا هاروت و ماروت في الملائكة و عزير في بني آدم و ولادة سارة في الكبر و كون عيسى بلا أب و نطق يحيى و عيسى في صغرهما و القرآن في الكلام و شجاعة علي بين الناس. و من العجائب كلب أصحاب الكهف و حمار عزير و عجل السامري و ناقة صالح و كبش إسماعيل و حوت يونس و هدهد سليمان و نملته و غراب نوح و ذئب أوس بن أهنان و سيف علي. و قد من الله على المؤمنين بثلاثة بنفسهيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا و بالنبي صلَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا الآية و بعليقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ . و قد سمى الله ستة أشياء رحمةفَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ المطروَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ التوفيقيُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ الإسلاموَ آتانِي 84 مِنْهُ رَحْمَةً الإيمانوَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً النبي صقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ علي. و قد مدح الله حركاته و سكناته فقال لصلاتهإِلَّا الْمُصَلِّينَ و لقنوتهأَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و لصومهوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و لزكاتهوَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ و لصدقاتهالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ و لحجهوَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و لجهادهأَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ و لصبرهالَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و لدعائهالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و لوفائهيُوفُونَ بِالنَّذْرِ و لضيافتهإِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و لتواضعهإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و لصدقهوَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و لآبائهوَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و لأولادهإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ و لإيمانهالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و لعلمهوَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . -قَالَ النَّبِيُّ صيَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ مَا عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ غَيْرُ اللَّهِ وَ غَيْرِي. -وَ قَالَ النَّبِيُّ صعَلِيٌّ فِي السَّمَاءِ كَالشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَالْقَمَرِ بِاللَّيْلِ فِي الْأَرْضِ. -وَ قَالَ النَّبِيُّ صمَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُزَارُ وَ لَا يَزُورُ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ 85 الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتْ. وَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ص خَلِيفَتَانِ فِي الْخَبَرِأَنَّ النَّبِيَّ ص بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِمَ تَبْكِي قَالَ لِأَجْلِ أُمَّتِي مَنْ لَهُمْ بَعْدِي فَرَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ تُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالاتِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَلِّغُ عَنِّي تَأْوِيلَ الْكِتَابِ. . خلفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الأولياء و تخويف الأعداء فكانت دلالة على إمامته أنت مني بمنزلة هارون من موسى أقامه مقامه بالنهار و أنامه منامه بالليل و قدمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها من كنت مولاه فعلي مولاه. قوله تعالىوَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ كان النبي ص مقدما في الخلق مؤخرا في البعث و منه قوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة و قوله خلقت أنا و علي من نور واحد الخبر فكنا مقدمين في الابتداء مؤخرين في الانتهاء فلم يزد محمد إلا حمدا و لا علي إلا علوا. منعوا حقه فعوضه الله الجنةوَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً عزلوه عن الملك فملكه الله الآخرةوَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً أطعم قرصه فأثنى الله عليه بثمان عشرة آية من قولهإِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قولهمَشْكُوراً و أنزل في شأن المتكلفينوَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ أطعم الطعام على حبه فأوجب حبه على الناس و بذل النفس على رضاه فجعل الله رضاه في رضاه. قال الشيخ وليتكم و لست بخيركم و قال الله في عليإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . الماء على ضربين طاهر و نجس فعلي طاهر لقولهوَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً 86 و عدوه نجسإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الطهور طاهر و مطهر و النجس نجس عينه كيف يطهر غيرهفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا فمحمد الطهور و علي الصعيد لأن محمدا أبو الطاهر و علي أبو التراب. قوله تعالى أ و من أ فمن أم من في القرآن في عشرة مواضع و كلها في أمير المؤمنين و في أعدائهأَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و قد تقدم شرح جميعها قال الصادق عأَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً عنافَأَحْيَيْناهُبنا. -أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:نَزَلَتْ قَوْلُهُأَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فِي حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ. -مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍفِي قَوْلِهِأَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِأَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أَوْعَدَ أَعْدَاءَهُ فَقَالَاعْمَلُوا ما شِئْتُمْ الْآيَةَ. . الأغاني كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين(ع)فحدث المأمون يوما قال رأيت عليا في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته و قلت له إنما أنت رجل تدعي هذا الأمر بامرأة و نحن أحق به منك فما رأيته بليغا في الجواب قال و أي شيء قال لك قال * * * 87 ما زادني على أن قال سلاما سلاما فقال المأمون قد و الله أجابك أبلغ جواب قال كيف قال عرفك أنك جاهل لا تجاب قال الله عز و جل وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس أنه رأى المتوكل في منامه عليا بين نار موقدة ففرح بذلك لنصبه فاستفتى معبرا فقال المعبر ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا قال من أين قلت هذا قال من قوله تعالى أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها . الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي(ع)فقال أموي نعم الرجل علي فغضب و قال العلي يقال نعم الرجل فقال يا عبد الله أ لم يقل الله في الإخبار عن نفسه فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ و قال في أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ و قال في سليمان وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ أ فلا ترضى لعلي ما رضي الله لنفسه و لأنبيائه فاستحسن منه و قال بعض النحاة هذا الجواب ليس بصواب و ذلك أن نعم من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم و في حق أنبيائه تشريفا لهم فأما من الآدمي في حق الأعلى فهو يقرب من الذم و إن كان مدحا في اللفظ كما يقال في حق النبي ص محمد فيه خير فهو صادق إلا أنه مقصر. و كان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي ص فوضع الهروي شاه و أربع بياذق فقال هذا نبي و هذه الأربعة خلفاؤه فقال الجبلي الذي في جنبه ابنه قال لا و لم يبق له سوى بنت قال فهذا ختنه قال لا و إنما هو ذاك الأخير قال هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم قال لا إنما ذلك هو الأخير قال فما يصنع هذا بجنبه. 88 في الشواذ . إن الله تعالى ذكر الجوارح في كتابه و عنى به عليا(ع)نحو قوله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ - قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى خَوْفِهِمْ بِهِ. - قَوْلُهُ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْبَيِّنَاتُ وَ نَحْنُ حُدُودُ اللَّهِ. - أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فِي قَوْلِهِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ. قوله تعالى تَجْرِي بِأَعْيُنِنا الْأَعْمَشُ جَاءَ رَجُلٌ مَشْجُوجُ الرَّأْسِ يَسْتَعْدِي عُمَرَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ مَرَرْتُ بِهَذَا وَ هُوَ يُقَاوِمُ امْرَأَةً فَسَمِعْتُ مَا كَرِهْتُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ لِلَّهِ عُيُوناً وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْ عُيُونِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ(ع)رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ إِلَى حَرِيمِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبْ وَقَعَتْ عَلَيْكَ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ وَ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِ اللَّهِ تِلْكَ يَدُ اللَّهِ الْيُمْنَى يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ. - أَبُو ذَرٍّ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى أَبْكَمَ يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ 89 وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ. - الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ وَ السَّجَّادُ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ جَنْبُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - الرِّضَا(ع)فِي جَنْبِ اللَّهِ قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ . باب 74 قول الرسول لعلي أعطيت ثلاثا لم أعط
ص 300 وَ نَحْنُ جُلُوسٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَ أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَمَا آيَةُ حُبِّكُمْ مِنْ بَعْدِكَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا .
وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ لَوْ أَنَّ الْبَحْرَ مِدَادٌ وَ الْغِيَاضَ أَقْلَامٌ وَ الْإِنْسَ كُتَّابٌ وَ الْجِنَّ حُسَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْهُ ص رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. وَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْغِفَارِيِ سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَ 76 بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعِي وَ لَا يُصَلِّي مَعَنَا غَيْرُنَا. وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أُحَيْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس وَ حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الثَّالِثُ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ عَنْهُ ص قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي. عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. حُذَيْفَةُ عَنْهُ ص عَلِيٌّ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي. ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. جَابِرٌ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ أَصْلِي وَ جَعْفَرٌ فَرْعِي أَوْ جَعْفَرٌ أَصْلِي وَ عَلِيٌّ فَرْعِي. أَنَسٌ عَنْهُ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَابُ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً. أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَبُو ذَرٍّ عَنْهُ ص عَلِيٌّ بَابُ عِلْمِي وَ مُبِينٌ لِأُمَّتِي مَا أُرْسِلْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِي حُبُّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ نِفَاقٌ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ رَأْفَةٌ وَ مَوَدَّتُهُ عِبَادَةٌ. أَنَسٌ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا. حُذَيْفَةُ عَنْهُ ص عَلِيٌّ قَسِيمُ النَّارِ. عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا. 77 جَابِرٌ عَنْهُ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ بَعْدِي. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ. سَلْمَانُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطَبَّقاً يُسَبِّحُ اللَّهَ ذَلِكَ النُّورُ وَ يُقَدِّسُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ رَكَّبَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ نَزَلْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ حَتَّى افْتَرَقْنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص قَالَ: سِبْطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ حِصْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَلَى فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: لَوْ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيٌّ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ. أَبُو أَيُّوبَ عَنْهُ ص لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ لَهُ عَذَابٌ مُقِيمٌ. 78 وَ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ عَنْهُ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي وَقَارِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي شِدَّةِ بَطْشِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْمُقْبِلِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع) وَ عَنْ مُعَاذٍ عَنْهُ ص النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ. وَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْهُ ص النَّظَرُ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ ص النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْخَلَائِقَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَ الدُّنْيَا لَا تُنَالُ مِنْكَ شَيْئاً. وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ يَعْنِي مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى حَرَاماً. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّمَا أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَسَلَّمُوا لَكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاقْبَلْهُ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ فَلَا تَأْتِهِمْ. وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ مَا كُنْتُ أُبَالِي مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَ هُوَ يُبْغِضُكَ مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّكَ مُبْتَلًى بِالْخَوَارِجِ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تُقَاتِلُهُمْ فَلَا تَتَّبِعَنَّ مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ . 79 وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ فِيكَ مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بُهِتَتْ أُمُّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ يَا عَلِيُّ يَدْخُلُ النَّارَ فِيكَ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ كِلَاهُمَا فِي النَّارِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ ص يَا عَلِيُّ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَصًا مِنْ عِصِيِّ الْجَنَّةِ تَذُودُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ عَنْ حَوْضِي. وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزاً وَ إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِكَ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا. إلى هنا انتهى ما استخرجته من كتاب ابن شيرويه من نسخة قديمة كتبت في زمان مؤلفه .
رُوِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ:لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى بَيْعَتِهِ- فَامْتَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا اللَّعْنَةُ- أَنَّ امْتِنَاعَ ابْنِ عَبَّاسٍ تَمَسُّكاً مِنْهُ بِبَيْعَتِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ- دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- لِتَكُونَ لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيراً وَ فِي الْمَأْثَمِ شَرِيكاً- وَ أَنَّكَ اعْتَصَمْتَ بِبَيْعَتِنَا وَفَاءً مِنْكَ لَنَا وَ طَاعَةً لِلَّهِ- لِمَا عَرَّفَكَ مِنْ حَقِّنَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ ذِي رَحِمٍ- خَيْرَ مَا يَجْزِي الْوَاصِلِينَ بِأَرْحَامِهِمْ الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ بِرَّكَ- وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ بِالَّذِي أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ- فَانْظُرْ مَنْ طَلَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْآفَاقِ- مِمَّنْ سَحَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ وَ زُخْرُفِ قَوْلِهِ- فَأَعْلِمْهُمْ بِرَأْيِكَ فَإِنَّهُمْ مِنْكَ أَسْمَعُ- وَ لَكَ أَطْوَعُ لِلْمُحِلِّ لِلْحُرَمِ الْمَارِقِ- 324 فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ- فَإِنِّي وَ اللَّهِ مَاأَرْجُو بِذَلِكَ بِرَّكَ وَ لَا حَمْدَكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بِالَّذِي أَنْوِي بِهِ عَلِيمٌ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ نَاسٍ بِرِّي وَ تَعْجِيلَ صِلَتِي- فَاحْبِسْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِرَّكَ وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ- فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وُدِّي- فَلَعَمْرِي مَا تُؤْتِينَا مِمَّا لَنَا قِبَلَكَ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا الْيَسِيرَ- وَ إِنَّكَ لَتَحْبِسُ عَنَّا مِنْهُ الْعَرِيضَ الطَّوِيلَ- وَ سَأَلْتَ أَنْ أَحُثَّ النَّاسَ إِلَيْكَ- وَ أَنْ أُخَذِّلَهُمْ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَلَا وَلَاءً وَ لَا سُرُوراً وَ لَا حِبَاءً- إِنَّكَ تَسْأَلُنِي نُصْرَتَكَ وَ تَحُثُّنِي عَلَى وُدِّكَ- وَ قَدْ قَتَلْتَ حُسَيْناً وَ فِتْيَانَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- مَصَابِيحَ الْهُدَى وَ نُجُومَ الْأَعْلَامِ- غَادَرَتْهُمْ خُيُولُكَ بِأَمْرِكَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ- مُرَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ مَسْلُوبِينَ بِالْعَرَاءِ- لَا مُكَفَّنِينَ وَ لَا مُوَسَّدِينَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ- وَ تَنْتَابُهُمْ عُرْجُ الضِّبَاعِ حَتَّى أَتَاحَ اللَّهُ بِقَوْمٍ- لَمْ يَشْرَكُوا فِي دِمَائِهِمْ كَفَّنُوهُمْ وَ أَجَنُّوهُمْ- وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ إِطْرَادَكَ حُسَيْناً- مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ- وَ تَسْيِيرَكَ إِلَيْهِ الرِّجَالَ لِتَقْتُلَهُ [فِي الْحَرَمِ- فَمَا زِلْتَ في بِذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِك
عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ- فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ- قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ- وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ- مَا وَهَبُوا لِي لِوَجْهِ اللَّهِ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ 16 فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ- فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا- النِّسَاءَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهُنَّ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ- فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى- فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا- فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ- فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ- إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ- يَأْمُرُ أَن
لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ- فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَعليه السلاممَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ- وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ- أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ- فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا- لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُوهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا- فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى- مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ 233 صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ- وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَضَعُهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ- قَالَ وَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ التَّزَهُّدَ- وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ- وَ لَمْ يَحْضُرْهُ حُجَجُهُ فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ- فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ- فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ- إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ- حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامدَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ- أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ- وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ- وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا- فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فِعَالِهِمْ- فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ- وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ- فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ- وَ كَانَ نَهْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً- لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِي- وَ الْعَجَوُزةُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ- فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ- ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً- فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ- أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ درهم [دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ 234 وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا- فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ- ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ- ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أحسنها [أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً- أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ- وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ- لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ- يَتْرُكُ صِبْيَتَهُ صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ- وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً - أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ- تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً- وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ- وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ- لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ- رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ- وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَ يَقُولُ- رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- عَبْدِي أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ- وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ- فَتَكُونَ قَدْ أَعْذَرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي- وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ- فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ- وَ أَنْتَ مَعْذُورٌ عِنْدِي- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً- فَهَلَّا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لَمْ 235 تُسْرِفْ- وَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ نَبِيَّهُ ص كَيْفَ يُنْفِقُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ- فَكَرِهَ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا- فَأَصْبَحَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ- وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَقِيقاً- فَأَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرِهِ فَقَالَ- وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً - يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ- فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ- وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ- فَقَالَ أُوْصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهَا- ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ سَلْمَانُ رض وَ أَبُو ذَرٍّ ره فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ مِنْ قُوتِهِ لِسَنَتِهِ- حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي- لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ- مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ- أَ مَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا- إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ رض فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا- وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ- أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً- نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشَّاةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ- فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ- لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ- وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ- وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ- كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ- وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- 236 وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِعليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ- إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ- فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِقُّ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ- يُقَاتِلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ- لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ مِنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ- فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوَرَةٌ هُمْ- حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ- إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَ إِنِّي لَا شَيْءَ لِي- فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ- وَ حَيْثُ يَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ- أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً- لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ- فَعَلَى مَنْ كَانَ يُصَّدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- وَ سَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ- أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَ مَا ذَهَبْتُمْ فِيهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ- وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ- فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلام حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ النَّبِيِ 237 قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ ص حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ- وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ- وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِعليه السلامعَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ- وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ- اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ- مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ- وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُؤْجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ- وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ- وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا- فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . بيان الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض و المتقشف المتبلغ بقوت و مرقع و من لا يبالي بما يلطخ بجسده و أدلى بحجته أي أظهرها قولهعليه السلامحسرت على بناء المجهول من الحسر بمعنى الكشف أي مكشوفا عاريا من المال أو من الحسور و هو الانقطاع يقال حسره السفر إذا قطع به و على التقديرين تفسير لقوله تعالى مَحْسُوراً و الالتياث الاختلاط و الالتفاف و الإبطاء و القرم محركة شهوة اللحم قولهعليه السلامظلمكم على بناء التفعيل أي نسبوكم إلى الظلم و قوله حيث يردون معطوف على قوله حيث يقضون. 238
دَعْهُمْ- قَالَ فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ- وَ قَالُوا مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ- وَ مَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ فَقَالَ لِتُكَلِّمْنِي مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ- فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ- فَأَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ- فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا- وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ انْصَرِفُوا قَالَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطٍ- قَالَ نَعَمْ دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ- فَقُلْتُ وَ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ- فَقَالَ أُمُّ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَسَطَّرَ بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ- فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ- فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ فَقَالُوا- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا- قَالَ جَارِيَتِي سَطَّرَ بِهَا نُفَيْلُكُمْ فَخَرَجَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ- وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ- فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ- قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ- فَقَالَ رَجُلٌ 387 مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ- فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى الْمَلِكِ- فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ- فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ- لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ- فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ- فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ [عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا- أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ- أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ- وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ- فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ- وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا- وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أَحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً- وَ أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ- أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ- قَالَ فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدَةِ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا- فَقُلْتُ لَهُمْ إِنْ أَمْسَكْتُمْ وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ- فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ فَأَمْسَكُوا. وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً- فَخَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلام وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- فَجَلَسَ لَهُمْ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ- الْوَلَاءُ لَنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبَلِ الْوَلَاءُ لِي- فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ- فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ثُمَّ فَرَّ بِجِنَايَتِهِ - وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ- فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ 388 عَلِيٍّ- كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ - فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ- قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ- خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ- وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ- فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ- ادْعُوا إِلَيَّ جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضَّمِيرِيَّ- وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ- فَرَمَى الْكِتَابَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ- قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ- وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ قَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا* * * وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةً 389 قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ- فَإِنَّ نُثَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ- فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ- هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا- وَ ابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا- فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ قَالَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ- عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ- وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ- فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ . أقول قد مضى شرح الخبر في كتاب الفتن و سيأتي أحوال هشام بن الحكم في باب مفرد و قد مضى أحوال الهشامين في باب نفي الجسم و الصورة و أحوال جماعة من أصحابه في باب مكارم أخلاقه ع.
مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ قَبْلَ الظُّهْرِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ص. و منها ما في بعض المجاميع المعتبرة أن من أراد أن يرى سيد البريات في المنام فليصل ركعتين بعد صلاة العشاء بأي سورة أراد ثم يقرأ هذا الدعاء مائة مرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا نور النور يا مدبر الأمور بلغ مني روح محمد و أرواح آل محمد تحية و سلاما. و منها ما في جنة الكفعمي عن كتاب خواص القرآن أنه من قرأ ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر ألف مرة و صلى على محمد و آل محمد ألف مرة رأى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي نومه. تلك عشرة كاملة و باقي الأعمال و الأوراد و الصلوات يطلب من كتابنا المذكور فإن فيه ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين. و لنختم هذه المقالة الشريفة بذكر ندبة أنشأها السيد السند الصالح الصفي إمام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب و المراثي على الإطلاق السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي المؤيد من عند الملك العلي و قد جمع أيده الله تعالى بين فصاحة اللسان و بلاغة البيان و شدة التقوى و قوة الإيمان بحيث لو رآه أحد لا يتوهم في حقه القدرة على النظم فكيف بأعلى مراتبه. أنشأها بأمر سيد الفقهاء السيد المهدي القزويني النزيل في الحلة في السنة التي صار عمر پاشا واليا على أهل العراق و شدد عليهم و أمر بتحرير النفوس لإجراء القرعة و أخذ العسكر من أهل القرى و الأمصار سواء الشريف فيه و الوضيع و العالم فيه و الجاهل و العلوي فيه و غيره و الغني فيه و الفقير فاشتد عليهم الأمر و عظم البلاء و ضاقت الأرض و منعت السماء فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الأشرف الحجة المنتظرعليه السلامفقال 332 له ما معناه قد أقلقني السيد حيدر قل له لا يؤذيني فإن الأمر ليس بيدي و رفع الله عنهم القرعة في أيامه و بعده بسنين و هي هذه يا غمرة من لنا بمعبرها* * * موارد الموت دون مصدرها يطفح موج البلاء الخطير بها* * * فيغرق العقل في تصورها و شدة عندها انتهت عظما* * * شدائد الدهر مع تكثرها ضاقت و لم يأتها مفرجها* * * فجاشت النفس من تحيرها الآن رجس الضلالة استغرق* * * الأرض فضجت إلى مطهرها و ملة الله غيرت فغدت* * * تصرخ لله من مغيرها من مخبري و النفوس عاتبة* * * ما ذا يؤدي لسان مخبرها لم صاحب الأمر عن رعيته* * * أغضى فغضت بجور أكفرها ما عذره نصب عينه أخذت* * * شيعته و هو بين أظهرها يا غيرة الله لا قرار على* * * ركوب فحشائها و منكرها سيفك و الضرب إن شيعتكم* * * قد بلغ السيف حز منحرها مات الهدى سيدي فقم و أمت* * * شمس ضحاها بليل عيثرها و اترك منايا العدى بأنفسهم* * * تكثر في الروع من تعثرها لم يشف من هذه الصدور سوى* * * كسرك صدر القنا بموغرها و هذه الصحف محو سيفك للأعمار* * * منهم امحى لأسطرها فالنطف اليوم تشتكي و هي في* * * الأرحام منها إلى مصورها فالله يا ابن النبي في فئة* * * ما ذخرت غيركم لمحشرها ما ذا لأعدائها تقول إذا* * * لم تنجها اليوم من مدمرها 333 أشقة البعد دونك اعترضت* * * أم حجبت منك عين مبصرها فهاك قلب قلوبنا ترها* * * تفطرت فيك من تنضرها كم سهرت أعين و ليس سوى* * * انتظارها غوثكم بمسهرها أين الحفيظ العليم للفئة* * * المضاعة الحق عند أفخرها تغضي و أنت الأب الرحيم لها* * * ما هكذا الظن في ابن أطهرها إن لم تغثها لجرم أكبرها* * * فارحم لها ضعف جرم أصغرها كيف رقاب من الجحيم بكم* * * حررها الله في تبصرها ترضى بأن تسترقها عصب* * * لم تله عن نأيها و مزهرها إن ترض يا صاحب الزمان بها* * * و دام للقوم فعل منكرها ماتت شعار الإيمان و اندفنت* * * ما بين خمر العدى و ميسرها أبعد بها خطه تزاد لها* * * لا قرب الله دار مؤثرها الموت خير من الحياة بها* * * لو تملك النفس من تخيرها ما غر أعداءنا بربهم* * * و هو مليء بقصم أظهرها مهلا فلله من بريته* * * عوائد جل قدر أيسرها فدعوة الناس إن تكن حجبت* * * لأنها ساء فعل أكثرها فرب جرى حشى لواحدها* * * شكت إلى الله في تصورها توشك أنفاسها و قد صعدت* * * أن تحرق القوم في تسعرها. و له أيد الله تعالى ندبة أخرى تجري في هذا المجرى تورث في العين قذى و في القلب شجى. أ قائم بيت الهدى الطاهر* * * كم الصبر فت حشى الصابر و كم يتظلم دين إلا* * * له إليك من النفر الجائر يمد يدا تشتكي ضعفها* * * لطبك في نبضها الفاتر ترى منك ناصره غائبا* * * و شرك العدى حاضر الناصر فنوسع سمعك عتبا يكاد* * * يثيرك قبل ندا الآمر 334 نهزك لا مؤثرا للقعود* * * على وثبة الأسد الخادر و نوقض عزمك لا بائتا* * * بمقلة من ليس بالساهر و نعلم أنك عما تروم* * * لم يك باعك بالقاصر و لم تخش من قاهر حيث ما* * * سوى الله فوقك من قاهر و لا بد من أن نرى الظالمين* * * بسيفك مقطوعة الدابر بيوم به ليس تبقى ضباك* * * على دارع الشرك و الحاسر و لو كنت تملك أمر النهوض* * * أخذت له أهبة الثائر و إنا و إن ضرستنا الخطوب* * * لنعطيك جهد رضى العاذر و لكن نرى ليس عند الإله* * * أكبر من جاهك الوافر فلو نسأل الله تعجيله* * * ظهورك في الزمن الحاضر لوافتك دعوته في الظهور* * * بأسرع من لمحة الناظر فثقف عدلك من ديننا* * * قنا عجمتها يد الآطر و سكن أمنك منا حشى* * * غدت بين خافقتي طائر إلى م و حتى م تشكو العقام* * * لسيفك أم الوغى العاقر و لم تتلظى عطاش السيوف* * * إلى ورد ماء الطلي الهامر أ ما لقعودك من آخر* * * أثرها فديتك من ثائر و قدها يميت ضحى المشرقين* * * بظلمة قسطلها المائر يردن بمن لا يغير الحمام* * * أو درك الوتر بالصادر و كل فتى حنيت ضلعه* * * على قلب ليث شرى هامر يحدثه أسمر حاذق* * * بزجر عقاب الوغى الكاسر بأن له أن يسر مستميتا* * * لطعن العدى أوبة الظافر فيغدو أخف لضم الرماح* * * منه لضم المها العاطر 335 أولئك آل الوغى الملبسون* * * عدوهم ذلة الصاغر هم صفوة المجد من هاشم* * * و خالصة الحسب الفاخر كواكب منك بليل الكفاح* * * تحف بنيرها الباهر لهم أنت قطب وغى ثابت* * * و هم لك كالفلك الدائر ظماء الجياد و لكنهم* * * رواء المثقف و الباتر كماة تلقب أرماحهم* * * برضاعة الكبد الواغر و تسمى سيوفهم الماضيات* * * لدى الروع بالأجل الحاضر فإن سددوا السمر حكوا السماء* * * و سدوا الفضاء على الطائر و إن جردوا البيض فالصافنات* * * تعوم ببحر دم زاخر فثمة طعن قنا لا تقيل* * * أسنتها عثرة الغادر و ضرب يؤلف بين النفوس* * * و بين الردي ألفة القاهر ألا أين أنت أيا طالبا* * * بماضي الذحول و بالغابر و أين المعد لمحو الضلال* * * و تجديد رسم الهدى الداثر و ناشر راية دين الإله* * * و ناعش جد التقى العاثر و يا ابن العلي ورثوا كابرا* * * حميد المآثر عن كابر و مدحهم مفخر المادحين* * * و ذكرهم شرف الذاكر و من عاقدوا الحرب أن لا تنام* * * عن السيف عنهم يد الشاهر تدارك بسيفك وتر الهدى* * * فقد أمكنتك طلي الواتر كفى أسفا أن يمر الزمان* * * و لست بناه و لا آمر و أن ليس أعيننا تستضيء* * * بمصباح طلعتك الزاهر على أن فينا اشتياقا إليك* * * كشوق الربا للحيا الماطر عليك إمام الهدى غر ما* * * غدا البر تلقى من الفاخر لك الله حلمك غر النعام* * * فأنساهم بطشة القادر 336 و طول انتظارك فت القلوب* * * و أغضى الجفون على عائر فكم ينحت الهم أحشاءنا* * * و كم تستطيل يد الجائر و كم نصب عينك يا ابن النبي* * * نساط بقدر البلا الفاتر و كم نحن في كهوات الخطوب* * * نناديك من فمها الفاغر و لم تك منا عيون الرجاء* * * بغيرك معقودة الناظر أ صبرا على مثل حز المدى* * * و نفحة جمر الغضا الساغر أ صبرا و هذي تيوس الضلال* * * قد أمنت شفرة الجازر أ صبرا و سرب العدى واقع* * * يروح و يغدو بلا ذاعر نرى سيف أولهم منتضى* * * على هامنا بيد الآخر به تعرق اللحم منا و فيه* * * تشظى العظام يد الكاسر و فيه يسوموننا خطة* * * بها ليس يرضى سوى الكافر فنشكو إليهم و لا يعطفون* * * كشكوى العقيرة للعاقر و حين البطان التقت حلقتاه* * * و لم نر للبغي من زاجر عججنا إليك من الظالمين* * * عجيج الجمال من الناحر . تمت الرسالة الشريفة بيد مؤلفها العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في عصر يوم الأحد الثالث عشر من شوال المكرم سنة 1302 في بلدة سرمنرأى حامدا مصليا مستغفرا اللهم وفقه و كل المؤلفين و البانين للخير بحق محمد و آله. 337 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ(ع)ثُمَّ أَخَذَ ثَقَلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا الْخَبَرَ .
صلى الله عليه وآله وسلمإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي نَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِهَا وَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا . بيان الخبر عامي ضعيف و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى و قال الطيبي فأذن لها في نفسين يبين أن المراد به الحقيقة لا المجاز و قال الكرماني في شرح البخاري هو علة لشرعية الإبراد فإن شدته يسلب الخشوع أو لأنه وقت غضب الله لا ينجع فيه الطلب بالمناجاة إلا من أذن له انتهى و أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله. الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَالسَّنَةُ تَنْقُصُ سِتَّةَ أَيَّامٍ. أقول: و سيأتي فضائل الشهور و خواصها في الأبواب المناسبة لها في عرض الكتاب إن شاء الله تعالى. فائدة قال أبو ريحان فأما العرب فإن شهورهم اثنا عشر أولها المحرم و قد قيل في علل أسامي هذه الشهور أقاويل منها أنه قيل في تسمية المحرم أنه 381 لكونه من جملة الحرم و صفر لامتيازهم من فرقة تسمى صفرية و شهري ربيع للزهر و الأنوار و تواتر الأندية و الأمطار و هو نسبة إلى طبع الفصل الذي نسميه نحن الخريف و كانوا يسمونه ربيعا و شهري جمادى لجمود الماء و رجب لاعتمادهم الحركة فيه لا من جهة القتال و الرجبة العماد و منه قيل عذق مرجب و شعبان لتشعب القبائل فيه و شهر رمضان للحجارة ترمض فيه من شدة الحر و شوال لارتفاع الحر و إدباره و ذو القعدة للزومهم منازلهم و ذو الحجة لحجهم فيه و توجد للشهور العربية أسامي أخر قد كان أوائلهم يدعونها بها و هي هذه المؤتمر ناجر خوان صوان حنتم زباء الأصم عادل نافق واغل هواع برك و قد توجد هذه الأسماء مخالفة لما أوردناه و مختلفة الترتيب كما نظمها أحد الشعراء. بمؤتمر و ناجرة بدأنا* * * و بالخوان يتبعه الصوان و بالزباء بايدة تليه* * * يعود أصم صم به الشنآن و واغلة و ناتلة جميعا* * * و عادلة فهم غرر حسان و رنة بعدها برك فتمت* * * شهور الحول يعقدها البنان. و معاني هذه الأسماء على ما ذكر في كتب اللغة أما المؤتمر فمعناه أن يأتمر بكل شيء مما تأتي به السنة من أقضيتها و أما ناجر فهو من النجر و هو شدة الحر و أما خوان فهو على مثال فعال من الخيانة و كذلك صوان على مثال فعال من الصيانة و هذه المعاني كانت اتفقت لهم عند أول التسمية و أما الزباء فهي الداهية العظيمة المتكاثفة سمي لكثرة القتال فيه و تكاثفه و أما البائد فهو أيضا من القتال إذ كان يبيد فيه كثير من الناس و جرى المثل بذلك العجب كل العجب بين جمادى و رجب و كانوا يستعجلون فيه و يتوخون بلوغ ما كان لهم من الثأر و الغارات قبل دخول رجب و هو شهر حرام و أما الأصم فلأنهم كانوا يكفون عن القتال فلا يسمع فيه صوت سلاح و أما الواغل فهو الداخل على شراب و لم يدعوه و ذلك لهجومه على شهر رمضان و كان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر لأن ما يتلوه 382 هي شهور الحج و أما ناتل فهو مكيال للخمر سمي به لإفراطهم في الشرب و كثرة استعمالهم لذلك المكيال و أما العادل فهو من العدل لأنه من أشهر الحج و كانوا يشتغلون فيه عن الباطل و أما الرنة فلأن الأنعام كانت ترن فيه لقرب النحر و أما برك فهو لبروك الإبل إذا أحضرت المنحر و أحسن من النظم الذي ذكرنا نظم الصاحب إسماعيل بن عباد لها و هي هذه شعر. أردت شهور العرب في جاهلية* * * فخذها على سرد المحرم تشترك فمؤتمر يأتي و من بعد ناجر* * * و خوان مع صوان يجمع في شرك حنين و زبا و الأصم و عادل* * * و نافق مع وغل و رنة مع برك انتهى. و أقول في القاموس ناجر رجب أو صفر و كل شهر من شهور الصيف و قال الخوان كشداد و يضم شهر ربيع الأول و قال زبا كربى بلا لام جمادى الآخرة و قال حنين كأمير و سكيت و باللام فيهما اسمان لجمادى الأولى و الآخرة. ثم قال أبو ريحان ذكر محمد بن دريد في كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون الشهور بأسماء أخر و هي هذه موجب و هو المحرم ثم موجر ثم مولد ثم ملزم ثم مصدر ثم هوبر ثم هوبل ثم موها ثم ديمر ثم دابر ثم حيفل ثم مسبل قال و إنهم كانوا يبتدءون من ديمر و هو شهر رمضان و لم تكن العرب تسمي أيامهم بأسامي مفردة كما سمتها الفرس غير أنهم أفردوا لكل ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم أسماء على حدة مستخرجا من حال القمر و ضوئه فيها فإذا ابتدءوا من أول الشهر فثلاث غرر جمع غرة و غرة كل شيء أوله و قيل لأن الهلال فيها يرى كالغرة ثم ثلاث نفل من قولهم تنفل إذا ابتدأ بالعطية من غير وجوب و بعضهم سمى هذه الثلاث الثانية شهب ثم ثلاث تسع لأن آخر ليلة منها هي التاسعة و سمى بعضهم هذه الثلاث الثالثة البهر لأنه تبهر ظلمة الليل فيها ثم ثلاث عشر لأن أولها العاشرة ثم ثلاث بيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ثم ثلاث درع 383 لاسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء و الأصل هو التشبيه بالدرع الملبوس لأن لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه ثم ثلاث ظلم لإظلامها في أكثر أوقاتها ثم ثلاث حنادس و قيل لها أيضا دهم لسوادها ثم ثلاث آدئ لأنها بقايا و قيل إن ذلك من سير الإبل و هو يقدم إحدى يديه ثم يتبعها الأخرى عجلا ثم ثلاث محاق لانمحاق القمر و الشهر و خصوا من الشهر ليالي بأسماء مفردة كآخر ليلة منه فإنها تسمى السرار لاستسرار القمر و تسمى الفحمة أيضا لعدم الضوء فيها و يقال لها البراء لتبرؤ الشمس فيها. و كآخر الشهر فإنهم يسمونه النحيرة لأنه ينحر فيه أي يكون في نحره و كالليلة الثالثة عشر فإنها تسمى السواء و الرابعة عشر ليلة البدر لامتلاء القمر فيها و تمام ضوئه و كل شيء قد تم فقد بدر كما قيل للعشرة آلاف درهم بدرة لأنها تمام العدد و منتهاه بالوضع لا بالطبع. [كلمة المصحّح] بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء الثاني من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء الخامس و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودى 384 [كلمة المحقّق] بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ على أن وفّقتني للغوص في بحار الأنوار، و اقتناء درر الحكم و لآلي الأخبار، و اصلّي و اسلّم على رسولك المختار، و آله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم و ينابيع الحكمة و مصادر الآثار. أقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناهوصفك، و إحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمّن تجاه مقامهم المنيع، و مكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقّهم، و خجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، و إكبارا لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك و أولياؤك كما أثنيت عليهم، فصلّ عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلّا لهم، و لا يعلم مبلغها غيرك. و بعد من الواجب علينا بنصّ فتيا العقل، و بما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم و إيفاء الحقّ. و لعمر الحقّ من أعظم الناس حقّا علينا معاشر المسلمين و أكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام و المحدّثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم و أفرغوا طاقتهم و مقدرتهم لحفظ سنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار الأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) و نشر علومهم و حكمهم و إبقائها لنا و لمن أراد اللّه أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم اللّه عنّا و عن كافّة أهل الإسلام خير الجزاء، و أجزل لهم الأجر و العطاء. و من فطاحل العلماء و جهابذتهم، و فحول المحدّثين و عباقرتهم، مولانا شيخ الإسلام محمّد باقر المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- و له من تلك الفضيلة حظّ وافر و عليه منّا و من قاطبة الشيعة ثناء عاطر، و شكر متواتر. 385 و قد كابد- (رحمه اللّه)- من المشقّة و التعب، و قاسى من العناء و النصب، في الجمع و التأليف، و النظم و الترصيف، ما جاز حدّ البيان، و أعجز القلم و اللسان و ليس يخفى ذلك على من تأمّل في آثاره النفيسة البهيّة، و نظر في كتبه الثمينة القيّمة، و سبر غور تآليفه الضخمة الفخمة فعلينا و على كلّ من اقتطف من ثمار آثاره، و سبح في أجواء بحاره، و ارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، و إكثار الدعاء له إيفاء لحقّه. قدّس اللّه سرّه، و رفع شأنه، و أعلى مقامه. و لقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمّى «بحار الأنوار» متنا و سندا، و تخريجه، و التعليق عليه بما يوضح جدده، و يقيم صدده أداء لبعض حقّه، و شكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، و لما يسّر لنا من الاستضاءة بأنوارهم و الاستفادة من علومهم. و لست أنسى الثناء على من وازرني و ساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيّما على زميلي الثقة الفاضل البارع «الشيخ عبد الكريم النيّريّ البروجرديّ» حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، و ترجمة بعض الرجال، و على الفاضل المتتبّع الذكيّ، «السيّد جعفر الحسني اليزديّ» و على سائر إخوانى الّذين ساعدوني في التخريج و المقابلة بالنسخ و المصادر، و أسأل اللّه الكريم أن يديم توفيقنا جميعا و يزيدنا من فضله، إنّه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدى 12/ شعبان المعظم 1379 386 (مراجع التصحيح و التخريج و التعليق) قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:
لِي يَا مُفَضَّلُ وَ لَكِنْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ وَ وُلْدُهُ وَ إِنَّمَا يَرِقُّ النَّاسُ عَلَيْهِمْ لِمَا مَسَّهُمْ مِنَ الْوِلَادَةِ وَ الرَّحِمِ . بيان كان المعنى أنهم أرجاس أعداء لأهل البيتعليهم السلاممثل هذه المسوخ و ضمير عليهم إما راجع إلى عبد الله و ولده أو إلى المسوخ. تذييل اعلم أن أنواع المسوخ غير مضبوطة في كلام أكثر الأصحاب بل أحالوها على هذه الروايات و إن كان في أكثرها ضعفا على مصطلحهم فالذي يحصل من جميعها ثلاثون صنفا الفيل و الدب و الأرنب و العقرب و الضب و الوزغ و العظاية و العنكبوت و الدعموص و الجري و الوطواط و القرد و الخنزير و الكلب و الزهرة و سهيل و طاوس و الزنبور و البعوض و الخفاش و الفأر و القملة و العنقاء و القنفذ و الحية و الخنفساء و الزمير و المارماهي و الوبر و الورل لكن يرجع بعضها إلى بعض. قال الدميري الفيل معروف و جمعه أفيال و فيول و فيلة و قال ابن السكيت و لا تقل أفيلة و الفيلة ضربان فيل و زندفيل و هما كالبخاتي و العراب و بعضهم يقول الفيل الذكر و الزند فيل الأنثى و هذا النوع لا يلاقح إلا في بلاده و معادنه و إن صار أهليا و هو إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء و العلف حتى تتورم رأسه و لم يكن لسواسه غير الهرب منه و الذكر ينزو إذا مضى من عمره خمس سنين و زمان نزوه 231 الربيع و الأنثى تحمل سنتين فإذا حملت لا يقربها الذكر و لا يمسها و لا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين و قال عبد اللطيف البغدادي إنها تحمل سبع سنين و لا ينزو إلا على فيلة واحدة و له عليها غيرة شديدة و إذا تم حملها و أرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لأنها تلد و هي قائمة و لا فواصل لقوائمها و الذكر عند ذلك يحرسها و ولدها من الحيات و يقال الفيل يحقد كالجمل فربما قتل سائسه حقدا عليه. تزعم الهند أن لسان الفيل مقلوب و لو لا ذلك لتكلم و يعظم ناباه و ربما بلغ الواحد منهما مائة من و خرطومه من غضروف و هو أنفه و يده التي يوصل بها الطعام و الشراب إلى فيه و يقاتل بها و يصيح و ليس صياحه على مقدار جثته و إنه كصياح الصبي و له فيه من القوة بحيث يقلع به الشجر من منابتها و فيه من الفهم ما يقبل به التأديب و يفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك و غير ذلك من الخير و الشر في حالتي السلم و الحرب و فيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا و المقهور منها يخضع للقاهر و الهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة من علو سمكه و عظم صورته و بديع منظره و طول خرطومه و سعة أذنه و طول عمره و ثقل حمله و خفة وطئه فإنه ربما مر بالإنسان فلا يشعر به من حسن خطوه و استقامته. و لطول عمره حكى أرسطو أن فيلا ظهر أن عمره أربعمائة سنة و اعتبر ذلك بالوسم و بينه و بين السنور عداوة طبيعية حتى أن الفيل يهرب منه كما أن السبع يهرب من الديك الأبيض و كما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت. و في الحلية في ترجمة أبي عبد الله القلانسي أنه ركب البحر في بعض سياحاته فعصفت عليهم الريح فتضرع أهل السفينة إلى الله تعالى و نذروا النذور إن نجاهم الله تعالى فألحوا على أبي عبد الله في النذر فأجرى الله على لسانه أن قال إن خلصني الله 232 تعالى مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل فانكسرت السفينة و أنجاه الله و جماعة من أهلها إلى الساحل فأقاموا بها أياما من غير زاد فبينما هم كذلك إذا هم بفيل صغير فذبحوه و أكلوا لحمه سوى أبي عبد الله فلم يأكل منه وفاء بالعهد الذي كان منه فلما نام القوم جاءتهم أم ذلك الفيل تتبع أثره و تشم الرائحة فمن وجدت منه رائحة لحمه داسته بيديها و رجليها إلى أن تقتله قال فقتلت الجميع ثم جاءت إلي فلم تجد مني رائحة اللحم فأشارت إلي أن اركبها فركبتها فسارت بي سيرا شديدا الليل كله ثم أصبحت في أرض ذات حرث و زرع فأشارت إلي أن أنزل فنزلت عن ظهرها فحملني أولئك القوم إلى ملكهم فسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة فقال لي إن الفيلة سارت بك في هذه الليلة مسيرة ثمانية أيام قال فكنت عندهم إلى أن حملت و رجعت إلى أهلي. و لما كان في أول المحرم سنة اثنين و ثمانين و ثمانمائة من تاريخ ذي القرنين و كان النبي ص حملا في بطن أمه حضر أبرهة ملك الحبشة يريد هدم الكعبة و معه جيش عظيم و معه فيله محمود و كان قويا عظيما و اثنا عشر فيلا غيره و قيل ثمانية و ساق الحديث كما مر في كتاب أحوال النبي ص إلى أن قال ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة و دعا الله تعالى ثم قال. لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك* * * و انصر على آل الصليب و عابديه اليوم آلك لا يغلبن صليبهم و محالهم أبدا محالك ثم أرسل حلقة الباب و انطلق هو و من معه من قريش إلى الجبال و أبرهة 233 مُتَهَيِّأً لدخولها و هدمها و قدم فيله محمودا أمام جيشه فلما وجه الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذن الفيل و قال ابرك محمودا و ارجع راشدا فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل و ضربوه بالحديد حتى أدموه ليقوم فأبى فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول فوجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك فعند ذلك أرسل الله عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فتساقطوا بكل طريق و هلكوا على كل منهل و أصيب أبرهة حتى تساقط أنملة أنملة حتى قدموا به صنعاء و هو مثل فرخ الطائر حتى انصدع صدره عن قلبه و انفلت وزيره و طائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما انتهى وقع عليه الحجر فخر ميتا بإذن الله بين يديه. قال السهيلي قوله فبرك الفيل فيه نظر فإن الفيل لا يبرك كما يبرك الجمل فيحتمل أن يكون بروكه سقوطه إلى الأرض لما جاء من أمر الله سبحانه و يحتمل أن يكون فعل فعل البارك الذي يلزم موضعه و لا يبرح فعبر بالبارك عن ذلك قال و قد سمعت من يقول إن في الفيلة صنفا يبرك كما يبرك الجمل فإن صح و إلا فتأويله ما قدمناه قال و قول عبد المطلب لاهم إلى آخره العرب تحذف الألف و اللام من اللهم و يكتفى بما بقي و الحلال متاع البيت و أراد به سكان الحرم و معنى محالك كيدك و قوتك . و قال الدب من السباع و الأنثى دبة و هو يحب العزلة فإذا جاء الشتاء دخل وجاره الذي اتخذه في الغيران و لا يخرج حتى يطيب الهواء و إذا جاع يمص يديه و رجليه فيندفع بذلك عنه الجوع و يخرج في الربيع أسمن ما 234 كان و هو مختلف الطباع لأنه يأكل ما تأكله السباع و ما ترعاه البهائم و ما يأكله الإنسان و في طبعه فطنة عجيبة لقبول التأديب لكنه لا يطيع معلمه إلا بعنف عظيم و ضرب شديد . و قال الضب بفتح الضاد حيوان بري معروف يشبه الورل قال ابن خالويه الضب لا يشرب الماء و يعيش سبعمائة سنة فصاعدا و يقال إنه يبول في كل أربعين يوما قطرة و لا يسقط له سن و يقال إن سنه قطعة واحدة ليست بمفرجة قال عبد اللطيف البغدادي الورل و الضب و الحرباء و شحمة الأرض و الوزغ كلها متناسبة في الخلق و للضب ذكران و للأنثى فرجان كما للورل و الحرذون و الضب يخرج من جحره كليل البصر فيجلوه بالتحدق للشمس و يغتذي بالنسيم و يعيش ببرد الهواء و ذلك عند الهرم و فناء الرطوبات و نقص الحرارات و بينه و بين العقرب مودة فلذلك يهيئ في جحره لتلسع المتحرش إذا أدخل يده لأخذه و لا يتخذ جحره إلا في كدية حجر خوفا من السيل و الحافر و لذلك توجد براثنه ناقصة كليلة و ذلك لحفر الأماكن الصعبة و في طبعه النسيان و عدم الهداية و به يضرب المثل في الحيرة و لذلك لا يحفر جحره إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا خرج لطلب الطعم و يوصف بالعقوق لأنه يأكل حسوله و هو طويل العمر و من هذه الجهات يناسب الحيات و الأفاعي و من شأنه أنه لا يخرج في الشتاء من جحره رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ وَ الْحَاكِمُ وَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبّاً وَ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ لِيَذْهَبَ 235 بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَرَأَى جَمَاعَةً فَقَالَ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ فَقَالُوا عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ فَلَوْ لَا أَنْ يُسَمِّيَنِيَ الْعَرَبُ عَجُولًا لَقَتَلْتُكَ وَ سَرَرْتُ النَّاسَ بِقَتْلِكَ أَجْمَعِينَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلْهُ فَقَالَ ص لَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُ وَ أَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنْ آمَنَ بِكَ آمَنْتُ بِكَ فَقَالَ ص يَا ضَبُّ فَكَلَّمَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ طَلْقٍ فَصِيحٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ ص مَنْ تَعْبُدُ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَ فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَ فِي النَّارِ عَذَابُهُ فَقَالَ ص فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ قَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْ وُلْدِي فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ دَاخِلِي وَ خَارِجِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الَّذِي يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَ لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ إِلَّا بِصَلَاةٍ وَ لَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ قَالَ فَعَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ص سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ وَ لَا فِي الْوَجِيزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ ص إِنَّ هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَيْسَ بِشِعْرٍ إِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا ثَلَاثاً فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ إِلَهَنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يُعْطِي الْكَثِيرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَ لَكَ مَالٌ فَقَالَ مَا فِي بَنِي سُلَيْمٍ قَاطِبَةً رَجُلٌ أَفْقَرُ مِنِّي فَقَالَ ص لِأَصْحَابِهِ أَعْطُوهُ فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ 236 فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْطَيْتُهُ نَاقَةً عُشَرَاءَ تَلْحَقُ وَ لَا تُلْحَقُ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ يَوْمَ تَبُوكَ فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ سَيْفٍ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَهُ صَبُؤْتَ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهِ فَقَالُوا كُلُّهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ ص كُونُوا تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يُؤْمِنْ فِي أَيَّامِهِ ص مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَلْفٌ غَيْرُهُمْ. و قال في الحكم، يحل أكل الضب بالإجماع و حكى القاضي عياض عن قوم تحريمه . و قال الوزغة بفتح الواو و الزاي و الغين المعجمة دويبة معروفة و هي و سام أبرص جنس فسام أبرص كباره و اتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات و جمع الوزغة وزغ و أوزاغ و وزغان و إزغان على البدل - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ص فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ. - وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَ سَمَّاهُ فُوَيْسِقاً وَ قَالَ كَانَ يَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. و كذلك رواه أحمد في مسنده - وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لَا يُولَدُ لِأَحَدٍ مَوْلُودٌ إِلَّا أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ص فَيَدْعُو لَهُ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ 237 هُوَ الْوَزَغُ بْنُ الْوَزَغِ الْمَلْعُونُ بْنُ الْمَلْعُونِ. ثم قال صحيح الإسناد وَ رَوَى بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ يَزِيدَ قَالَ مَرْوَانُ سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ فِي صُلْبِهِ. - ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَعَرَفَ صَوْتَهُ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ عَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ إِلَّا الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ وَ قَلِيلٌ مَا هُمْ يُسْرِفُونَ فِي الدُّنْيَا وَ يُضَيَّعُونَ فِي الْآخِرَةِ ذَوُو مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ يُعْطَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . و أما تسمية الوزغ فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل و الحرم و أصل الفسق الخروج و هذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات و نحوها بزيادة الضرر و الأذى و ذكر أصحاب الآثار أن الوزغ أصم قالوا و السبب في صممه ما تقدم من نفخة النار على إبراهيم فصم لأجل ذلك و برص و من طبعه أنه لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران و الحيات تألفه كما تألف العقارب الخنافس و هو يلقح بفيه و يبيض كما تبيض الحيات و يقيم في جحره زمن الشتاء لا يطعم شيئا و قال العظاءة بالظاء المعجمة و المد دويبة أكبر من الوزغة و قال الأزهري هي دويبة ملساء تعدو و تتردد كثيرا تشبه بسام أبرص إلا أنها أحسن منه و لا تؤذي و هي أنواع كثيرة منها الأبيض و الأحمر و الأصفر و الأخضر و كلها منقطة بالسواد و في طبعها محبة الشمس لتصلب فيها . 238 و قال السام أبرص بتشديد الميم قال أهل اللغة هو من كبار الوزغ و قال الدعموص بفتح الدال دويبة كالخنفساء و بضم الدال دويبة تغوص في الماء و الجمع الدعاميص قال السهيلي الدعموص سمكة صغيرة كحية الماء و في الحديث أن رجلا زنى فمسخه الله تعالى دعموصا. قال الجاحظ إذا كبر الناموس صار دعاميص و هو تتولد من الماء الراكد و إذا كبر صار فراشا و لعل هذا هو عمدة من جعل الجراذ بحريا و الدعموص هو من الخلق الذي لا يعيش في ابتداء أمره إلا في الماء ثم بعد ذلك يستحيل بعوضا و ناموسا و قال الوطواط الخفاش انتهى . و قال الفيروزآبادي الوطواط الخفاش و ضرب من خطاطيف الجبال و قال الدميري القرد حيوان معروف و جمعه قرود و قد يجمع على قردة بكسر القاف و فتح الراء المهملة و الأنثى قردة بكسر القاف و إسكان الراء و جمعها قردة بكسر القاف و فتح الراء و هو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا و آخر صائغا و أهل اليمن يعلمون القرد القيام بحوائجهم حتى أن البقال و القصاب يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه و يعلم السرقة فيسرق و القردة تلد في البطن الواحد عشرة و اثني عشر و الذكر ذو غيرة شديدة على الإناث و هذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته فإنه يضحك و يطرب و يقعي و يحكي و يتناول الشيء بيده و له أصابع مفصلة إلى أنامل و أظفار و يقبل التلقين و التعليم و يأنس بالناس و يمشي على رجلين حينا يسيرا و يمشي على أربع مشيه المعتاد و لشفر عينيه الأسفل أهداب و ليس ذلك لشيء من الحيوان سواه و هو 239 كالإنسان إذا سقط في الماء غرق كالإنسان الذي لا يحسن السباحة و يأخذ نفسه بالزواج و الغيرة على الإناث و هما خصلتان من مفاخر الإنسان و إذا زاد به الشبق استمنى بفيه و تحمل الأنثى ولدها كما تحمل المرأة و فيه من قبول التأديب و التعليم ما لا يخفى و لقد درب قرد ليزيد على ركوب الحمار و سابق به مع الخيل و روى ابن عدي في كامله عن أحمد بن طاهر أنه قال شهدت بالرملة قردا صائغا فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له. - وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا تَشُوبُوا اللَّبَنَ بِالْمَاءِ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَبِيعُ اللَّبَنَ وَ يَشُوبُهُ بِالْمَاءِ فَاشْتَرَى قِرْداً وَ رَكِبَ الْبَحْرَ حَتَّى إِذَا لَحِجَ فِيهِ أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْقِرْدَ صُرَّةَ الدَّنَانِيرِ فَأَخَذَهَا وَ صَعِدَ الدَّقَلَ فَفَتَحَ الصُّرَّةَ وَ صَاحِبُهَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ دِينَاراً وَ رَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ دِينَاراً فِي السَّفِينَةِ حَتَّى قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَأَلْقَى ثَمَنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ وَ ثَمَنَ اللَّبَنِ فِي السَّفِينَةِ. - وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ قَبْلَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ يَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُ أَيْلَةَ قُلْتُ وَ مَا أَيْلَةُ قَالَ قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَيْدَ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ شُرَّعاً بِيضاً سِمَاناً كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ فَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا يَجِدُونَهَا وَ لَمْ يُدْرِكُوهَا إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَ مَئُونَةٍ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ حُوتاً يَوْمَ السَّبْتِ فَرَبَطَهُ إِلَى وَتِدٍ فِي السَّاحِلِ وَ تَرَكَهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَخَذَهُ فَأَكَلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ فَأَخَذُوا وَ شَوَوْا فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَاءِ فَفَعَلُوا كَفِعْلِهِمْ وَ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهِمْ فَافْتَرَقُوا فِرَقاً فِرْقَةٌ أَكَلَتْ وَ فِرْقَةٌ نَهَتْ 240 وَ فِرْقَةٌ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ الْآيَةَ وَ قَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ إِنَّمَا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهِ مَا نُسَاكِنُكُمْ فِي مَكَانٍ أَنْتُمْ فِيهِ وَ خَرَجُوا مِنَ السُّورِ ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبُوا بَابَ السُّورِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ وَ تَسَوَّرَ إِنْسَانٌ مِنْهُمُ السُّورَ فَقَالَ قِرَدَةٌ وَ اللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَتَعَاوَى ثُمَّ نَزَلَ وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ قَالَ فَيَأْتِي الْقِرَدَةُ إِلَى نَسِيبِهِ وَ قَرِيبِهِ فَيَحْتَكُّ بِهِ وَ يَلْصَقُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ فُلَانٌ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَ يَبْكِي وَ تَأْتِي الْقِرَدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَ قَرِيبِهَا الْإِنْسِيِّ فَيَقُولُ أَنْتِ فُلَانَةُ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ وَ تَبْكِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مُنْكَراً فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ فَقَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ مَا تَرَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا وَ كَرِهُوا حِينَ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهِمَا. . ثم قال هذا صحيح الإسناد و أيلة بين مدين و الطور على شاطئ البحر و قال الزهري القرية طبرية الشام. - وَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ فَمَا رُئِيَ ص ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ . . ثم قال صحيح الإسناد عن شرط مسلم.
وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ (رحمه الله) بِالْكُوفَةِ مَرْجِعَهُ مَعَهُ مِنْ صِفِّينَ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ. قال السيد رضي الله عنه و معنى ذلك أن المحبة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه و لا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِعليه السلاممَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. و قد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره . تبيان مرجعه منصوب على الظرفية و التهافت التساقط قطعة قطعة من هفت كضرب إذا سقط كذلك و قيل هفت أي تطاير لخفته و المراد تلاشي الأجزاء و تفرقها لعدم الطاقة و تغلظ في بعض النسخ على صيغة المجهول من باب التفعيل و في بعضها على صيغة المجرد المعلوم يقال غلظ الشيء ككرم ضد رق كما في النسخة و جاء كضرب و الاستعداد للشيء التهيؤ له. و لفظ الرواية على ما ذكره ابن الأثير في النهاية أظهر قَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً . أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و العلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كني به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل إنما كني بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت انتهى. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ 248 وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْبَلْوَى أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمَاءِ إِلَى الْحَدُورِ. هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنهعليه السلاملو أحبه جبل لتهافت و لعل هذا هو مراد الرضي رضي الله عنه بقوله معنى آخر ليس هذا موضع ذكره انتهى و فيه تأمل. و قال ابن ميثم الجلباب مستعار لتوطين النفس على الفقر و الصبر عليه و وجه الاستعارة كونهما ساترين للمستعد بهما من عوارض الفقر و ظهوره في سوء الخلق و ضيق الصدر و التحير الذي ربما أدى إلى الكفر كما يستر بالملحفة و لما كانت محبتهمعليه السلامبصدق يستلزم متابعتهم و الاستشعار بشعارهم و من شعارهم الفقر و رفض الدنيا و الصبر على ذلك وجب أن يكون كل محب مستشعرا للفقر و مستعدا له جلبابا من توطين النفس عليه و الصبر. و قد ذكر ابن قتيبة هذا المعنى بعبارة أخرى فقال من أحبنا فليقتصر على التقلل من الدنيا و التقنع فيها قال و شبه الصبر على الفقر بالجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن قال و يشهد بصحة هذا التأويل مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى قَوْماً عَلَى بَابِهِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فِيهِمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قَالَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ. . و قال أبو عبيد إنه لم يرد الفقر في الدنيا أ لا ترى أن فيمن يحبهم مثل ما في سائر الناس من الغنى و إنما أراد الفقر يوم القيامة و أخرج الكلام مخرج الوعظ و النصيحة و الحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يحسره من الثواب و ا
أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْحَوْضِ وَ مَعَنَا عِتْرَتُنَا فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِأَعْمَالِنَا فَإِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَنَا شَفَاعَةٌ فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا تَسْنِيمٌ وَ الْآخَرُ مَعِينٌ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصْبَاهُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ وَ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا اخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ وَ عَلَى طِيبِ الْمَوْلِدِ فَإِنَّ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ إِنَّ حُبَّنَا رِضَى الرَّبِّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا وَ طَرِيقَتِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ الْبَابُ إِذَا بُعِثُوا فَضَاقَتْ بِهِمُ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ الْإِسْلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي الْغَنَاءِ بَيْنَ أَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنَ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ الْخَوْفِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَثَرَنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ 62 غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ وَ إِنَّ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجاً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي السَّمَاءِ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا بِحُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا وَ أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ مِنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ غَيْرُنَا إِلَى الْفِتْنَةِ فَآثَرَهَا عَلَيْنَا لَنَا رَايَةٌ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْلَمُونَ فَرَاقِبُوا اللَّهَ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ- فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُكُمْ قَدْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَ رَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَضِي فَتْرَتُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى دِينِكُمْ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . توضيح اترع كافتعل امتلأ قاله الفيروزآبادي و قال مثاعب المدينة مسايل مائها و قال الواعية الصراخ و الصوت لا الصارخة و وهم الجوهري و قال كنه ستره و قال قيض الله فلانا لفلان جاء به و أتاحه له و قيضنا لهم قرناء سببنا 63 لهم من حيث لا يحتسبونه و قال الضيم الظلم.
خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعِلْمِهِ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةٌ وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنٍ عُشْباً أَبَداً وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ وَ لَا أَصَابُوا الطَّيِّبَاتِ مَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ 81 ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً فَكُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ شِيعَتُنَا يَنْطِقُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ يَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ- وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِهِ وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِيَرُدُّوهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْكُنَ فِيهِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْغِنَى وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَتِهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ . وَ رُوِيَ
مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يَبْتَلِيَهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِي مَالِهِ أَوْ وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ مُحِبُّنَا وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَتُمَحَّصُ ذُنُوبُهُ. 116
جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي أَخاً لَا يُؤْتَى مِنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ إِجْلَالِكُمْ وَ تَعْظِيمِكُمْ غَيْرَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلامأَمَا إِنَّهُ لَعَظِيمٌ أَنْ يَكُونَ مُحِبُّنَا بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَ لَكِنْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ فِيهِمْ دَنِيٌّ لَيُشَفَّعُ فِي مِائَتَيْ إِنْسَانٍ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ الْبِحَارِ السَّبْعِ شَفَعُوا فِي نَاصِبِيٍّ مَا شُفِّعُوا فِيهِ أَلَا إِنَّ هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَبْتَلِيَهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَكُونَ تَحْبِيطاً لِخَطَايَاهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا ذَنْبَ لَهُ إِنَّ شِيعَتَنَا عَلَى السَّبِيلِ الْأَقْوَمِ إِنَّ شِيعَتَنَا لَفِي خَيْرٍ ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ أَبِي كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ أَحْبِبْ حَبِيبَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ مُرَهَّقاً ذَيَّالًا وَ أَبْغِضْ بَغِيضَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً . بيان لا يؤتى من محبتكم أي لا يأتيه الشيطان من جهة محبتكم أو لا يهلك بسبب ترك المحبة في القاموس أتيته جئته و أتى عليه الدهر أهلكه و أتي فلان كعني أشرف عليه العدو و في النهاية يقال رجل فيه رهق إذا كان يخف إلى الشر و يغشاه و الرهق السفه و غشيان المحارم و منه حديث أبي وائل أنه صلى على امرأة كانت ترهق أي تتهم بشر و منه الحديث الآخر فلان مرهق أي متهم بسوء و سفه و كأن المراد بالذيال من يجر ذيله للخيلاء قال في النهاية في حديث مصعب بن عمير كان مترفا في الجاهلية يدهن بالعبير و يذيل يمنة اليمن 127 أي يطيل ذيلها و في القاموس ذال فلان تبختر فجر ذيله و الذيال الطويل القد الطويل الذيل المتبختر في مشيه.
لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَكُونُ فِي مِصْرٍ يَكُونُ فِيهِ آلَافٌ وَ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ أَوْرَعُ مِنْهُ. 5- 14-جا، المجالس للمفيد عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ:سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ لَوْ نَشَرَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَوَدَّتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ وَ لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ لَقَالُوا مَجَانِينُ .
سَمِعْتُهُ يَقُولُأَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا 177 وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا. بيان اشمأز انقبض و اقشعر. ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّخْمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي بَرِيرَةَ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ قَالَ:قَالَ لِي عَلِيٌّعليه السلاميَا نَوْفُ خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا قَالَ نَوْفٌ فَقُلْتُ صِفْ لِي شِيعَتَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى لِذِكْرِي شِيعَتَهُ وَ قَالَ يَا نَوْفُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ لَا يُثْنُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً وَ لَا يَقْفُونَ لَهُمْ خَلَفاً شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ فَهُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ . بيان الأنضاء جمع النضو بالكسر و هو المهزول من الإبل و غيرها أحلاس زهادة أي ملازمون للزهد أو ملازمون للبيوت لزهدهم في النهاية في حديث الفتن عد منها فتنة الأحلاس الأحلاس جمع حلس و هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب و فيه كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها ريحان كل قبيل أي الشيعة عزيز كريم بين كل قبيلة بمنزلة الريحان و لذا يطلق 178 الريحان على الولد و على الرزق و لا يقفون أي لا يتهمون و لا يقذفون أولا يتبعونهم بغير حجة في القاموس قفوته تبعته و قذفته بالفجور صريحا و رميته بأمر قبيح فهم الرواغون أي يميلون عن الناس و مخالطتهم أو يجادلون في الدين و يدخلون الناس فيهبِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِو في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و هذه رواغتهم و رياغتهم بكسرهما أي مصطرعهم و أخذتني بالرويغة بالحيلة من الروغ و أراغ أراد و طلب و المراوغة المصارعة.
مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا أُنَاسٌ مِنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُمْ خَيْراً ثُمَّ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ سِمَةَ شِيعَتِنَا وَ حِلْيَةَ أَحِبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَيَاءً قَالَ نَوْفٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جُنْدَبٌ وَ الرَّبِيعُ فَقَالا مَا سِمَةُ شِيعَتِكُمْ وَ صِفَتُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَثَاقَلَ عَنْ جَوَابِهِمَا وَ قَالَ اتَّقِيَا اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلَانِ وَ أَحْسِنَا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَفَقَالَ هَمَّامُ بْنُ عُبَادَةَ وَ كَانَ عَابِداً مُجْتَهِداً أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ خَصَّكُمْ وَ حَبَاكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ تَفْضِيلًا إِلَّا أَنْبَأْتَنَا بِصِفَةِ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ لَا تُقْسِمْ فَسَأُنَبِّئُكُمْ جَمِيعاً وَ أَخَذَ بِيَدِ هَمَّامٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَّحَ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَزَهُمَا وَ أَكْمَلَهُمَا وَ جَلَسَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ حَفَّ الْقَوْمُ بِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص 193 ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَلْزَمَهُمْ عِبَادَتَهُ وَ كَلَّفَهُمْ طَاعَتَهُ وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ وَضَعَهُمْ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ عَلِمَ تَعَالَى قُصُورَهُمْ عَمَّا تَصْلُحُ عَلَيْهِ شُئُونُهُمْ وَ تَسْتَقِيمُ بِهِ دَهْمَاؤُهُمْ فِي عَاجِلِهِمْ وَ آجِلِهِمْ فَارْتَبَطَهُمْ بِإِذْنِهِ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَأَمَرَهُمْ تَخْيِيراً وَ كَلَّفَهُمْ يَسِيراً وَ أَثَابَهُمْ كَثِيراً وَ أَمَازَ سُبْحَانَهُ بِعَدْلِ حُكْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ بَيْنَ الْمُوجِفِ مِنْ أَنَامِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ بَيْنَ الْمُبْطِئِ عَنْهَا وَ الْمُسْتَظْهِرِ عَلَى نِعْمَتِهِ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْ
لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَعليه السلاممَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ كُنْتَ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَشِبٍ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَمَعَ مَا تَرَى مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ 123 فَقَالَ ثُمَّ أَتَاهُ قَوْمُهُ مِمَّنْ يُظْهِرُ التَّزَهُّدَ وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ مِثْلَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ وَ لَمْ تَحْضُرْهُ حُجَّةٌ فَقَالَ لَهُمْ هَاتُوا حُجَجَكُمْ فَقَالُوا إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ. فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ إِنَّا مَا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى تَتَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامدَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا فَقَالَ لَهُمْ مِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ 124 فِعَالِهِمْ فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ وَ كَانَ نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِ وَ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ الْقَرَابَةِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حَيْثُ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُونَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ 125 وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي الْبَيْتِ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ يَطْلُبُ الرِّزْقَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَبْدِي أَ وَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ فَتَكُونَ قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَعْذُورٌ عِنْدِي وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً أَ فَلَا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لَمْ تُسْرِفْ كَمَا نَهَيْتُكَ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ كَيْفَ يُنْفِقُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهَ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُ فَصَدَّقَ وَ أَصْبَحَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَفِيقاً فَأَدَّبَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ أُوصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خيرا [خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ مِنْهُ قُوتَهُ لِسَنَتِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً وَ كَانَ جَوَابُهُ أَنْ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ يَا 126 جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ فَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشَّاةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُذْهِبُ عَنْهُمْ قَرَمَ اللَّحْمِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ كَنَصِيبِ أَحَدِهِمْ لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ فَكُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِيقُ فِيكُمُ الْيَوْمَ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ مِنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ 127 وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوْرٌ مِنْهُمْ حَيْثُ يَفْرُضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ إِذَا قَالَ أَنَا زَاهِدٌ وَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِي فَإِنْ قُلْتُمْ جَوْرٌ ظَلَمْتُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عَدْلٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ حَيْثُ يَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَمَا تُرِيدُونَ زُهَّاداً لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ فَعَلَى مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ النَّخْلِ وَ الزَّبِيبِ وَ سَائِرِ مَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلامحَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ فَكَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَ 128 وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُؤْجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ النَّاسِخِ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .
ص لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاه وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 181
لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا . 132 ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِ مِثْلَهُ .
ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا- وَ إِلَى أَسْرَارِنَا كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عِنْدَ عَدُوِّنَا- وَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ فِيهَا .
إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَا عَلَامَاتٍ- أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ- وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ- وَ رَابِعُهَا 280 سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا يُسِيءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشِ أَبِيهِ- أَوْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا . ختص، الإختصاص الصدوق عن أبيه عن ابن عامر مثله .
- وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ- قَالَ هُوَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا يَعُولُ عَلَى 375 هَؤُلَاءِ الْجَائِرِينَ .
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ- ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ- لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ- قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ- قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ- قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً- وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ- قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ - فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ 376 صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ .
قَالَ: إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا- وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ النَّاسُ عَلَيْكَ- أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ- إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ يَقُولُ- لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ- رَجُلٍ يَزْدَادُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً- وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ- وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ- فَوَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ- مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ عَمَلًا- إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا أَوْ رَجَا الثَّوَابَ بِنَا- وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ- وَ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ بِهِ رَأْسَهُ- وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ- وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا - وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ - وَ مَا الَّذِي أَتَوْا بِهِ أَتَوْا وَ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ- مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ- وَ لَيْسَ وَ اللَّهِ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ- فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِصَابَةِ الدِّينِ- وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا- ثُمَّ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ فَافْعَلْ- فَإِنَّ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِكَ أَنْ لَا تَغْتَابَ وَ لَا تَكْذِبَ- وَ لَا تَحْسُدَ وَ لَا تُرَائِيَ وَ لَا تَصْنَعَ وَ لَا تُدَاهِنَ- ثُمَّ قَالَ نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ- يَكُفُّ فِيهِ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ نَفْسَهُ وَ فَرْجَهُ- إِنَّ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِقَلْبِهِ- اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِهِ- وَ مَنْ ذَهَبَ يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَضْلًا- فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا بِالْعَافِيَةِ- إِذْ رَآهُ مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي- فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَى- وَ أَنْتَ مَوْقُوفٌ تُحَاسَبُ أَ مَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَىعليه السلام ثُمَّ قَالَ كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ كَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَرْجُو النَّجَاةَ 226 لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا- مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ- صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ صَاحِبِ هَوًى- وَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ- ثُمَّ قَالَ- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ - ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ الْحُبُّ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا- وَ وَالَى غَيْرَنَا- وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَبَكَى رَجُلٌ فَقَالَ- أَ تَبْكِي لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا- يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْجِيَكَ مِنَ النَّارِ- وَ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ لَمْ يُشَفَّعُوا فِيكَ- ثُمَّ كَانَ لَكَ قَلْبٌ حَيٌّ- لَكُنْتَ أَخْوَفَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ- ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ كُنْ ذَنَباً وَ لَا تَكُنْ رَأْساً- يَا حَفْصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ خَافَ اللَّهَ كَلَّ لِسَانُهُ- ثُمَّ قَالَ بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ- إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِيصَهُ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُ- لَا تَشُقَّ قَمِيصَكَ وَ لَكِنِ اشْرَحْ لِي عَنْ قَلْبِكَ- ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَعليه السلامبِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ- فَقَالَ لَهُ مُوسَىعليه السلام لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى- لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ- حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ.
عليه السلاممَهْلًا يَا أَبَا حَازِمٍ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الْحُلَمَاءُ الرُّحَمَاءُ ثُمَّ وَاجَهَ السَّائِلَ فَقَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهَا فَسَأَلَهُ عَنْ أَفْعَالِهَا وَ تُرُوكِهَا وَ فَرَائِضِهَا 245 وَ نَوَافِلِهَا حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ مَا افْتِتَاحُهَا قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا بُرْهَانُهَا قَالَ الْقِرَاءَةُ قَالَ مَا خُشُوعُهَا قَالَ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ قَالَ مَا تَحْرِيمُهَا قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا تَحْلِيلُهَا قَالَ التَّسْلِيمُ قَالَ مَا جَوْهَرُهَا قَالَ التَّسْبِيحُ قَالَ مَا شِعَارُهَا قَالَ التَّعْقِيبُ قَالَ مَا تَمَامُهَا قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا سَبَبُ قَبُولِهَا قَالَ وَلَايَتُنَا وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِنَا فَقَالَ مَا تَرَكْتَ لِأَحَدٍ حُجَّةً ثُمَّ نَهَضَ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وَ تَوَارَى . بيان: الظاهر أن السائل كان الخضرعليه السلامو البرهان الحجة و كون القراءة برهان الصلاة لكونها حجة لصحتها و قبولها أو بها نورها و ظهورها أو بها يتميز المؤمن عن المخالف الذي لا يعتقد وجوبها قال في النهاية فيه الصدقة برهان البرهان الحجة و الدليل أي إنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به و عليه و قيل هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها انتهى و جوهر الشيء حقيقته و الحمل للمبالغة أي التسبيح له مدخل عظيم في تمامية الصلاة كأنه جوهرها قال الفيروزآبادي الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به و من الشيء ما وضعت عليه جبلته و الجريء المقدم و إنما جعل التعقيب شعار الصلاة لشدة ملابسته لها و مدخليته في كمالها لحفظها من الضياع.
مَّ لَا تَسْلُبْنِي مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ هَذِهِ آخِرُ الرِّوَايَةِ .
اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ- تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ- ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةً وَ سُوَراً طِوَالًا- وَ طَوِّلْ فِي الْقِرَاءَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مَا قَدَرْتَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ رَكَعْتَ ثُمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ بِتَكْبِيرٍ- وَ لَا تَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- تَفْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ- ثُمَّ تَقُومُ فَتَصْنَعُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- وَ لَا تَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ إِلَّا إِذَا انْقَضَتِ السُّورَةُ- فَإِذَا بَدَأْتَ بِالسُّورَةِ بَدَأْتَ بِالْحَمْدِ- وَ تَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ- أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ- وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ 156 الْعَذابُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابِكَ وَ لَا تَسْخَطْ بِسَخَطِكَ عَلَيْنَا- وَ لَا تُهْلِكْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تَأْخُذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا- وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنَا- وَ اصْرِفْ عَنَّا الْبَلَاءَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ- وَ لَا تَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْجُدَ فِيهَا- وَ تُطَوِّلُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَنْجَلِي- وَ إِنِ انْجَلَى وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَخَفِّفْ- وَ إِنْ صَلَّيْتَ وَ بَعْدُ لَمْ يَنْجَلِ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- أَوِ الدُّعَاءُ وَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ إِنْ عَلِمْتَ بِالْكُسُوفِ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ الصَّلَاةُ- فَاقْضِ مَتَى مَا شِئْتَ- فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِالْكُسُوفِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ عَلِمْتَ بَعْدُ- فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَ لَا قَضَاءَ- وَ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَاحِدٌ- فَافْزَعْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْكُسُوفِ- فَإِنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْبَلَاءِ- وَ لَا تُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ- فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا وَ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ- فَاقْطَعْهَا وَ صَلِّ الْفَرِيضَةَ- ثُمَّ ابْنِ عَلَى مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ- فَإِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ وَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّيْلِ- قَدْرُ مَا تُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَ أَخِّرْ صَلَاةَ اللَّيْلِ- ثُمَّ اقْضِهَا بَعْدَ ذَلِكَ- وَ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاغْتَسِلْ- وَ إِنِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ وَ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ- فَعَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا إِذَا عَلِمْتَ- فَإِنْ تَرَكْتَهَا مُتَعَمِّداً حَتَّى تُصْبِحَ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ- وَ إِنْ لَمْ تَحْتَرِقِ الْقُرْصُ فَاقْضِهَا وَ لَا تَغْتَسِلْ- وَ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ- فَصَلِّ لَهَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ- وَ كَذَلِكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ- فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ وَ قُلْ- يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا- وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً- يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ- أَمْسِكْ عَنَّا السَّقَمَ وَ الْمَرَضَ وَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ- وَ إِذَا كَثُرَتِ الزَّلَازِلُ فَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ- وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ وَ رَاجِعْ وَ أَشِرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِذَلِكَ- فَإِنَّهَا تَسْكُنُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. بيان: فإذا بدأت بالسورة ظاهره أنه إنما يقرأ الفاتحة إذا افتتح بسورة 157 أخرى و قوله إلا إذا انقضت السورة يدل على أن انقضاء السورة علة لقراءتها فيحتمل أن يكون كلاهما على الاجتماع علة و أن يكون كل منهما علة كما ذهب إليه جماعة بين كل ركعتين أي ركوعين إن الله بكسرة همزة إن و في الآية بالفتح لكونه فيها مفعول الرؤية أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ قيل أي يتسخر لقدرته و لا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و من يجوز أن يعم أولي العقل و غيرهم على التغليب فيكون قوله وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ إلخ إفرادا لها بالذكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها. وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه باعتبار أحدهما إلى أمر و باعتبار الآخر إلى آخر فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي يسجد له كثير من الناس وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ بكفره و إبائه عن الطاعة و يجوز أن يجعل و كثير تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب و أن يعطف على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده. أقول هذا ما ذكره البيضاوي و غيره من المفسرين و يخطر بالبال معنى آخر و هو أن السجود لما كان عبارة عن غاية الخضوع و التذلل فغير ذوي العقول سجودهم ليس بتام إلا أن ما يريد منهم اضطرارا و تكوينا لا يتأبون منه و أما ذوو العقول فهم ذوو جهتين لأن لهم إرادة و اختيارا فالمعصومون منهم سجودهم و خضوعهم تام لأنهم لا يأبون عما يريد منهم اختيارا و لا اضطرارا و غير المعصومين من جهة الاضطرار ساجدون و من جهة الاختيار عاصون فلا يكمل سجودهم و خضوعهم فلذا أخرجهم. و قال وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ و بين المخرجين بقوله سبحانه وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ فلا يلزم في هذا الوجه تكلف و لا استعمال المشترك في معنييه فخذ 158 و كن من الشاكرين. و لا تقول سمع الله هذا مقطوع به في كلام الأصحاب و وارد في أكثر الروايات و اتفق الأصحاب على استحباب إطالتها بقدره قالوا و هذا إنما يتم مع العلم بقدره أو الظن الحاصل من إخبار الرصدي مثلا و أما بدونه فلا يبعد كون التخفيف ثم الإعادة مع عدم الانجلاء أولى لما في التطويل من خوف خروج الوقت قبل الإتمام. و اعلم أنه لا خلاف في أن أول وقت الكسوفين الشروع فيه و إنما اختلف في آخره فالمشهور أن آخره ابتداء الانجلاء و ذهب المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى إلى أن آخره تمام الانجلاء و اختاره الشهيد و بعض المتأخرين و هو المحكي عن ظاهر المرتضى و ابن أبي عقيل و سلار و عندي هو المختار و يدل عليه أكثر الأخبار و بهذا يسهل الخطب في التطويل و عدمه إذ بعد الشروع في الانجلاء يعلم طول الزمان و قصره. و أما الرجوع إلى الرصدي و التعويل عليه في ذلك و في أصل تحقق الكسوف فلا وجه له و لا يظهر من الأخبار بل الظاهر منها المنع من عملهم و الرجوع إليهم. و قوله حتى تنجلي و إن انجلى يحتمل الشروع في الانجلاء و تمامه و لو قصر الوقت عن أقل الصلاة فذهب الأكثر إلى سقوطها و قال في المنتهى لو خرج الوقت قبل إتمام الصلاة يتمها و يدل عليه حسنة زرارة و هذا الخبر أيضا إن حملنا الانجلاء على تمامه و تردد الفاضلان في وجوب الصلاة لو قصر الوقت عن أخف الصلاة مع حكمهما بعدم الوجوب في صورة عدم إدراك الركعة نظرا إلى أن إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة و لا يخفى أن انسحابه في غير اليومية غير معلوم و لا يبعد القول بالوجوب مطلقا لإطلاق الأخبار. و كذا المشهور في أخاويف السماء سوى الزلزلة عدم الوجوب مع قصور الوقت 159 عنها و ذهب في الدروس إلى عدم اعتبار سعة وقتها كالزلزلة و اختاره العلامة في بعض كتبه و احتمل في بعضها وجوب الإتمام على من أكمل ركعة فخرج الوقت - وَ فِي حَسَنَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامكُلُّ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فَزَعٍ- فَصَلِّ لَهُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ حَتَّى يَسْكُنَ. . و استدل بعض المتأخرين به على عدم الوجوب مع ضيق الوقت لأن حتى إما أن يكون لانتهاء الغاية أو التعليل و على الأول ثبت التوقيت صريحا و على الثاني يلزم التوقيت أيضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول. أقول و يمكن المناقشة في الوجهين أما الأول فبأنه يحتمل أن يكون توقيتا لتكرار الصلاة كما في الكسوف لا لأصلها بل هو فيها أظهر لأن الشيء إذا كان غاية لفعل لا بد من تكررها قبل الغاية فيصح أن يقال ضربته حتى قتلته و لا يقال ضربت عنقه حتى قتلته ذكره ابن هشام في المغني فحقيقة الكلام كونه غاية للتكرير لا لأصل الفعل. و أما الثاني فبأنه يمكن أن يكون علة للشروع في الصلاة لا لأصلها و أيضا العلة الغائية لا يلزم مصاحبتها للمعلول في الزمان فلعله يكون إتمام الصلاة علة لزوال الآية قبل إتمامها كما إذا قيل صل الصلاة الفلانية حتى يغفر الله لك عند الشروع فيها و مثله كثير في الأخبار مع أن قوله صل صلاة الكسوف حقيقة في الجميع فلو سكن في أثناء الصلاة و تركها لا يطلق عليها صلاة الكسوف. و أيضا علل الشرع معرفات و حكم لا يلزم اطرادها و قد ورد في صلاة الاستسقاء أن علتها نزول المطر فلو نزل المطر في أثناء الصلاة لا يلزم قطعها فظهر أن ما أبداه السيد صاحب المدارك و ارتضاه من تأخر عنه ليس بمرضي و الأحوط إيقاع الصلاة لها مطلقا. و أما الزلزلة فذهب أكثر الأصحاب إلى أن وقت صلاتها مدة العمر و 160 يصليها أداء و إن سكنت لإطلاق الأمر الخالي من التقييد بالتوقيت و حكى في البيان قولا بأنها تصلى بنية القضاء و قال العلامة في النهاية الزلزلة وقتها مدة العمر تصلى أداء و إن سكنت و كذا الصيحة لأنها من قبيل الأسباب لا الأوقات لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا و يحتمل أن يكون سببا للفورية فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه و يمتد الوقت بامتداد الصلاة ثم يخرج و يصير قضاء لكن الأول أولى. و يحتمل في البلاد التي تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا بها و الضابط أن كل آية يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب و ما لا يقصر وقت و لو قصر في بعض الأوقات سقطت انتهى و ما ذكره من الضابط لا يستنبط من دليل و الظاهر أن زمان الزلزلة مدة العمر مطلقا لعدم التوقيت في النصوص و ما احتمله من الفورية لا حجة عليه. قال في الذكرى و حكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداء طول العمر لا بمعنى التوسعة فإن الظاهر وجوب الأمر هنا على الفور بل على معنى نية الأداء و إن أخل بالفورية لعذر و غيره و ما ذكره مقتضى الاحتياط لكن دون إثباته خرط القتاد و ربما يقال لا معنى للأداء فيما لا قضاء له و لا وقت له إلا العمر و لا يخلو من وجه و الأظهر عدم لزوم التعرض للأداء و القضاء فيها و ألحق العلامة ره في التذكرة بالزلزلة الصيحة و كل ما يقصر غالبا زمانه عن فعل الصلاة و لا بأس به و أما إعادة الصلاة إن فرغ منها قبل الانجلاء فالمشهور استحبابها و نقل عن ظاهر المرتضى و أبي الصلاح و سلار وجوبها قال في الذكرى و هؤلاء كالمصرحين بأن آخر وقتها تمام الانجلاء و منع ابن إدريس الإعادة وجوبا و استحبابا و الأول أقرب و هذا الخبر يدل على التخيير بين الصلاة و الدعاء مستقبل القبلة و هو وجه جمع بين الأخبار و لم أر قائلا بالوجوب التخييري بينهما و إن كان الأحوط ذلك. 161 قولهعليه السلامو لا تصليها في وقت الفريضة جملة القول فيه أنه إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء و نقلوا عليه الإجماع ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها و إن تضيقتا قدمت الحاضرة بلا خلاف أيضا كما حكي في الذكرى و إن اتسع الوقتان فالمشهور التخيير بينهما. و قال الصدوق لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة كما هو ظاهر هذا الخبر و هو قول الشيخ في النهاية و الأول أقرب و إن كان اتباعهما أحوط. و لو دخل في الكسوف قبل تضيق الحاضرة ثم خشي فوات الحاضرة على تقدير الإتمام قطعها بلا خلاف و صلى الحاضرة ثم المشهور البناء على ما أتى به من صلاة الكسوف و إتمامها ذهب إليه الشيخان و المرتضى و الصدوق و من تبعهم و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يجب عليه استئنافها من رأس و اختاره الشهيد في الذكرى و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه مع صحة أكثرها و عدم المعارض. و قال الصدوق في الفقيه و إذا كان في صلاة الكسوف فدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها و ليصل الفريضة ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف و هكذا ذكره في المقنع. و كأنه أخذه من الفقه و مقتضاه رجحان القطع إذا دخل وقت الفريضة إما وجوبا أو استحبابا - مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا وَقَعَ الْكُسُوفُ أَوْ بَعْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ صَلَّيْتَهَا- مَا لَمْ تَتَخَوَّفْ أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ- فَإِنْ تَخَوَّفْتَ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ- وَ اقْطَعْ مَا كُنْتَ فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ قَطَعْتَ- وَ احْتَسِبْ بِمَا مَضَى. . و هذا الخبر أقوى و يدل على رجحان الإتيان بصلاة الكسوف ما لم يتضيق وقت الفريضة فكيف يترجح قطعها بدخول وقت الفريضة و يمكن حمل عبارة 162 الفقه على هذا الخبر بأن يكون المراد بالوقت الوقت المضيق. قال العلامة في النهاية لو اتسع وقت الحاضرة و شرع القرص في الكسوف أو حدث الرياح المظلمة فالوجه تقديم الكسوف و الآيات لاحتمال قصور الزمان فتفوت لو اشتغل بالحاضرة و لا يخلو من وجه و يؤيده الخبر و لو ضاق وقت الحاضرة و اشتغل بها فانجلى الكسوف فإن لم يكن فرط فيها و لا في تأخير الحاضرة فلا قضاء و إن فرط فيها إلى أن ضاق وقت الحاضرة وجب قضاء صلاة الكسوف إما مع استيعاب الاحتراق أو مطلقا على الخلاف و إن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت فقيل يجب قضاء الكسوف و قيل لا و هو ظاهر المحقق في المعتبر و لعله أقوى و إن كان الأول أحوط. و أما تقديم صلاة الكسوف على صلاة الليل و غيرها من النوافل فقال في المنتهى هو قول علمائنا أجمع. و يدل الخبر على استحباب الغسل لأداء الكسوفين مع احتراق القرص كما ذكره جماعة و يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم و قد مر القول فيه و في سائر أجزاء الخبر.
ص هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ. وَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُنَابِذَ الشَّيْطَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ شَيْخٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وَ إِذَا آخَرُ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بِهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ. وَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَشْجَعِيِّ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّكَ إِذَا قَرَأْتَهَا فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمُعَاذٍ اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ. وَ عَنْ خَبَّابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ قَطُّ إِلَّا قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ حَتَّى يَخْتِمَ . وَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْ
عليه السلامذَمَّ اللَّهُ الْيَهُودَ فَقَالَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ ذَلِكَ الْكِتَابُ لِما مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأُمِّيَّ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدُ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كانُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ فَكَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا جاءَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِ وَ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ رَسُولَهُ ص بِمَا كَانَ مِنْ إِيمَانِ الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ بِذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ قَالَعليه السلاموَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَ الْيَهُودَ فِي أَيَّامِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ إِذَا دَهِمَهُمْ أَمْرٌ وَ دَهِمَتْهُمْ دَاهِيَةٌ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَنْ يَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ وَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص بِعَشْرِ سِنِينَ يُعَادُونَهُمْ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ وَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ يَسْتَدْفِعُونَ شُرُورَهُمْ وَ بَلَاءَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ رَبَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى قَصَدَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ إِلَى بَعْضِ الْيَهُودِ حَوَالِيَ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُمُ الْيَهُودُ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَطَعُوهُمْ فَقَالَ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِسَائِرِ القَبَائِلِ فَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِمْ 11 بِالْقَبَائِلِ وَ أَكْثَرُوا حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ قَصَدُوا هَؤُلَاءِ ثَلَاثَمِائَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى بُيُوتِهَا وَ قَطَعُوا عَنْهَا الْمِيَاهَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَى قُرَاهُمْ وَ مَنَعُوا عَنْهُمُ الطَّعَامَ وَ اسْتَأْمَنَ الْيَهُودُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُؤَمِّنُوهُمْ وَ قَالُوا لَا إِلَّا أَنْ نَقْتُلَكُمْ وَ نَسْبِيَكُمْ وَ نَنْهَبَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ لَهُمْ أَمْثَلُهُمْ وَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ أَ مَا أَمَرَ مُوسَىعليه السلامأَسْلَافَكُمْ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالاسْتِنْصَارِ بِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ مَا أَمَرَكُمْ بِالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ بِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَافْعَلُوا فَقَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا سَقَيْتَنَا فَقَدْ قَطَعَتْ عَنَّا الظَّلَمَةُ الْمِيَاهَ حَتَّى ضَعُفَ شَبَابُنَا وَ تَمَاوَتَ وِلْدَانُنَا وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَكَةِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى وَابِلًا، هَطْلًا حَتَّى مَلَأَ حِيَاضَهُمْ وَ آبَارَهُمْ وَ أَنْهَارَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ ظُرُوفَهُمْ فَقَالُوا هَذِهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ثُمَّ أَشْرَفُوا مِنْ سُطُوحِهِمْ وَ الْعَسَاكِرِ الْمُحِيطَةِ بِهِمْ فَإِذَا الْمَطَرُ قَدْ أَذَاهُمْ غَايَةَ الْأَذَى وَ أَفْسَدَ أَمْتِعَتَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ لِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ أَتَاهُمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ حِينَ لَا يَكُونُ مَطَرٌ فَقَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْعَسَاكِرِ هَبْكُمْ سُقِيتُمْ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ وَ لَئِنِ انْصَرَفَ عَنَّا هَؤُلَاءِ فَلَسْنَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَقْهَرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عِيَالاتِكُمْ وَ أَهَالِيكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ نَشْفِي غَيْظَنَا مِنْكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ الَّذِي سَقَانَا بِدُعَائِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَنَا وَ إِنَّ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا مَنْ صَرَفَهُ قَادِرٌ أَنْ يَصْرِفَ الْبَاقِينَ ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يُطْعِمَهُمْ فَجَاءَتْ قَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَافِلِ الطَّعَامِ قَدْرَ أَلْفَيْ جَمَلٍ وَ بَغْلٍ وَ حِمَارٍ مُوقَرَةٍ حِنْطَةً وَ دَقِيقاً وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِالْعَسَاكِرِ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِمْ وَ هُمْ نِيَامٌ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَقَّلَ نَوْمَهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْقَرْيَةَ وَ لَمْ يَمْنَعُوهُمْ وَ طَرَحُوا أَمْتِعَتَهُمْ وَ بَاعُوهَا مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا وَ بَعُدُوا وَ تَرَكُوا الْعَسَاكِرَ نَائِمَةً لَيْسَ فِي أَهْلِهَا عَيْنٌ تَطْرِفُ فَلَمَّا بَعُدُوا وَ انْتَبَهُوا وَ نَابَذُوا الْيَهُودَ الْحَرْبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْوَحَا الْوَحَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْجُوعُ وَ سَيَذِلُّونَ لَنَا قَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ هَيْهَاتَ بَلْ أَطْعَمَنَا رَبُّنَا وَ كُنْتُمْ نِيَاماً جَاءَنَا مِنَ الطَّعَامِ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْتُلَكُمْ فِي حَالِ نَوْمِكُمْ لَتَهَيَّأَ لَنَا وَ لَكِنَّا كَرِهْنَا الْبَغْيَ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفُوا عَنَّا وَ إِلَّا دَعَوْنَا 12 بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرْنَا بِهِمْ أَنْ يُخْزِيَكُمْ كَمَا قَدْ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا فَأَبَوْا إِلَّا طُغْيَاناً فَدَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ ثُمَّ بَرَزَ الثَّلَاثُمِائَةِ إِلَى ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَقَتَلُوا مِنْهُمْ وَ أَسَرُوا وَ طَحْطَحُوهُمْ وَ اسْتَوْثَقُوا مِنْهُمْ بِأُسَرَائِهِمْ فَكَانَ لَا يَنَالُهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَتِهِمْ لِخَوْفِهِمْ عَلَى مَنْ لَهُمْ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ فَلَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ ص حَسَدُوهُ إِذْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ فَكَذَّبُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِذِكْرِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِعليهم السلامأَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لِيَنْصُرَ اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصُدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَمَنْ يَجِدُ مِنْكُمْ وَسْوَاساً فِي قَلْبِهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَنَسَ الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ صَارَا إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ أَنَّكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبَهُ وَ تُغْوِيَهُ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَابِلُوهُ فَيُقَابِلُهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَلَّا أُمِيتَهُ وَ لَمْ أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ 13 السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحِهِ إِلَّا بِسَمَاعِهِ أَصْوَاتَ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنْهُ وَ يَقُولُ ظَهْرُهُ لَنَا الْآنَ مَتَى أَرَدْنَا نَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدُومُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ إِبْلِيسَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ كَانَ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا سُئِلَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا مَشْهُوراً فِي الزَّمَنِ السَّالِفِ حَتَّى أَنَّ مَنْ طَالَ بِهِ الْبَلَاءُ قِيلَ هَذَا طَالَ بَلَاؤُهُ لِنِسْيَانِهِ الدُّعَاءَ لِلَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لَقَدْ كَانَ مِنْ عَجِيبِ الْفَرَجِ بِالدُّعَاءِ بِهِمْ فَرَجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا يَمْشُونَ فِي صَحْرَاءَ إِلَى جَبَلٍ فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى غَارٍ كَانُوا يَعْرِفُونَ فَدَخَلُوهُ يَتَوَقَّوْنَ بِهِ مِنَ الْمَطَرِ وَ كَانَ فَوْقَ الْغَارِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَحْتَهَا مَدَرَةٌ هِيَ رَاكِبَتُهَا فَابْتَلَّتِ الْمَدَرَةُ فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَصَارَتْ فِي بَابِ الْغَارِ فَسَدَّتْ وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَكَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ عَفَا الْأَثَرُ وَ دَرَسَ الْخَبَرُ وَ لَا يَعْلَمُ بِنَا أَهْلُونَا وَ لَوْ عَلِمُوا مَا أَغْنَوْا عَنَّا شَيْئاً لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْآدَمِيِّينَ بِقَلْبِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ هَذَا وَ اللَّهِ قَبْرُنَا الَّذِي فِيهِ نَمُوتُ وَ مِنْهُ نَحْشُرُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ وَ لَيْسَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامأَمَرُوا أَنَّهُ إِذَا دَهِمَتْنَا دَاهِيَةٌ أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَلَا نَعْرِفُ دَاهِيَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ فَقَالُوا نَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ يَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِهِ الَّتِي أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا 14 فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ الْحَالِ أَبْنِي الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ الدُّورَ وَ كَانَ لِي أُجَرَاءُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَاحِدَةً فَامْتَنَعَ وَ قَالَ إِنَّمَا عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَأَنَا أَبْغِي أُجْرَةَ رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ عَمَلَ رَجُلٍ وَ الثَّانِي فَأَنْتَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَكَ فَذَهَبَ وَ سَخِطَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ عَلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ حِنْطَةً فَبَذَرْتُهَا فَزَكَتْ وَ نَمَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَعَظُمَ زَكَاؤُهَا وَ نَمَاؤُهَا ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مُرْتَفِعٍ مِنَ الثَّانِي فِي الْأَرْضِ فَعَظُمَ الزَّكَاءُ وَ النَّمَاءُ ثُمَّ مَا زَالَتْ هَكَذَا حَتَّى عَقَدْتُ بِهِ الضِّيَاعَ وَ الْقُصُورَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْمَنَازِلَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ مَرَّ بِيَ الْأَجِيرُ وَ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ وَ تَضَعْضَعَتْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ ضَعُفَ بَصَرُهُ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا تَعْرِفُنِي أَنَا أَجِيرُكَ الَّذِي سَخِطْتُ أُجْرَةً وَاحِدَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تَرَكْتُهَا لِغِنَائِي عَنْهَا وَ أَنَا الْيَوْمَ فَقِيرٌ وَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا فَأَعْطِنِيهَا فَقُلْتُ لَهُ دُونَكَ هَذَا الضِّيَاعَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَتَنَاوَلْهَا إِلَيْكَ أَجْمَعَ مُبَارَكَةً لَكَ فَهِيَ لَكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ سَوَّفْتَ حَقِّي ثُمَّ الْآنَ تَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ مَا أَهْزَأُ بِكَ وَ مَا أَنَا إِلَّا جَادٌّ مُجِدٌّ فَهَذِهِ كُلُّهَا نَتَائِجُ أُجْرَتِكَ تِلْكَ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا فَالْأَصْلُ كَانَ لَكَ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فَهِيَ لَكَ فَسَلَّمْتُهَا أَجْمَعَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَعليه السلامفَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ 15 وَ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الضَّوْءُ وَ قَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي بَقَرَةٌ أَحْتَلِبُهَا ثُمَّ أَرُوحُ بِلَبَنِهَا عَلَى أُمِّي ثُمَّ أَرُوحُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي فَأَخَّرَنِي عَائِقٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَادَفْتُ أُمِّي نَائِمَةً فَوَقَفْتُ عِنْدَ رَأْسِهَا لِتَنْتَبِهَ لَا أنتبهها [أُنَبِّهُهَا مِنْ طِيبِ وِسَادِهَا وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَمَا زِلْتُ وَاقِفاً لَا أَحْفِلُ بِأَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى انْتَبَهَتْ هِيَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا وَ سَقَيْتُهَا حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ عَطَفْتُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَعليه السلامفَزَالَ ثُلُثٌ آخَرُ مِنَ الْحَجَرِ وَ قَوِيَ طَمَعُهُمْ فِي النَّجَاةِ وَ قَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي هَوِيتُ امْرَأَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَمْ أَكُنْ أَمْلِكُ شَيْئاً فَمَا زِلْتُ أَسْلُكُ بَرّاً وَ بَحْراً وَ سَهْلًا وَ جَبَلًا وَ أُبَاشِرُ الْأَخْطَارَ وَ أَسْلُكُ الْفَيَافِيَ وَ الْقِفَارَ وَ أَتَعَرَّضُ لِلْمَهَالِكِ وَ الْمَتَالِفِ أَرْبَعَ سِنِينَ حَتَّى جَمَعْتُهَا وَ أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا وَ أَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهَا وَ قَالَتْ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي جَارِيَةٌ عَذْرَاءُ فَلَا تَفُضَّ خَاتَمَ اللَّهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أُمَكِّنَكَ مِنْ نَفْسِي الْحَاجَةُ وَ الشِّدَّةُ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُهَا وَ تَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ فَزَالَ الْحَجَرُ كُلُّهُ وَ تَدَحْرَجَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ فَصِيحٍ بَيِّنٍ يَعْقِلُونَهُ وَ يَفْهَمُونَهُ بِحُسْنِ نِيَّاتِكُمْ نَجَوْتُمْ وَ بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمَخْصُوصِ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ بِخَيْرِ أُمَّتِهِ سَعِدْتُمْ وَ نِلْتُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ . 16
يَا أَبَا السَّرِيِّ أَنْتَ أَبُو نُوَاسٍ الْحَقُّ وَ مَنْ تَقَدَّمَكَ أَبُو نُوَاسٍ الْبَاطِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ لِي اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِعليه السلاممِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِعليه السلامفِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ التَّحَيُّرِ وَ الْمَخَاوِفِ فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا لَعِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ الْبِيدِ الْغَائِرَةِ بَيْنَ السِّبَاعِ وَ الذِّئَابِ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ 2 بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ وَ جِوَارِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ هُوَ وَلَاءُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي أَذِيَّةً بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوْقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ قُلْتَهَا عَشِيّاً ثَلَاثاً حَصَلْتَ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حَذَرْتَ فِيهِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ آخِرَ آيَةٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَرَهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً وَ حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ- وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَدْخَلَهُ دَارَ الْقَرَارِ . 91
قل، إقبال الأعمال رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رحمه الله) مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ- وَ أَنَّ مَوْلَانَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ ع- كَانَ أَيْضاً يَدْعُو بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَاتٌ وَ نُقْصَانٌ وَ هَذَا لَفْظُ بَعْضِهَا- اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هَذَا شَهْرُ الصِّيَامِ- وَ هَذَا شَهْرُ الْقِيَامِ وَ هَذَا شَهْرُ الْإِنَابَةِ- وَ هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ هَذَا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ- وَ هَذَا شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ سَلِّمْهُ لِي وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّي وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِطَاعَتِكَ وَ فَرِّغْنِي فِيهِ- لِعِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ- وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ الْبَرَكَةَ وَ أَحْرِزْ لِي فِيهِ التَّوْبَةَ- وَ أَحْسِنْ لِي فِيهِ الْعَافِيَةَ وَ أَصِحَّ فِيهِ بَدَنِي- وَ أَوْسِعْ لِي فِيهِ رِزْقِي وَ اكْفِنِي فِيهِ مَا أَهَمَّنِي- وَ اسْتَجِبْ فِيهِ دُعَائِي وَ بَلِّغْنِي فِيهِ رَجَائِي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَذْهِبْ عَنِّي فِيهِ النُّعَاسَ وَ الْكَسَلَ وَ السَّأْمَةَ- وَ الْفَتْرَةَ وَ الْقَسْوَةَ وَ الْغَفْلَةَ وَ الْغِرَّةَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ جَنِّبْنِي فِيهِ الْعِلَلَ وَ الْأَسْقَامَ وَ الْهُمُومَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْأَعْرَاضَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبَ- وَ اصْرِفْ عَنِّي فِيهِ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ- وَ الْجَهْدَ وَ الْبَلَاءَ وَ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِذْنِي فِيهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ نَفْثِهِ وَ نَفْخِهِ وَ وَسْوَاسِهِ- وَ تَثْبِيطِهِ وَ بَطْشِهِ وَ كَيْدِهِ وَ مَكْرِهِ وَ حِيَلِهِ- وَ خُدَعِهِ وَ أَمَانِيِّهِ وَ غُرُورِهِ وَ فِتْنَتِهِ وَ خَيْلِهِ- وَ رَجِلِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ شِرْكِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ أَحْزَابِهِ- وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ وَ كَيْدِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي تَمَامَ صِيَامِهِ وَ بُلُوغَ الْأَمَلِ فِيهِ- وَ فِي قِيَامِهِ وَ اسْتِكْمَالَ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي- صَبْراً وَ إِيمَاناً 102 وَ يَقِيناً وَ احْتِسَاباً- ثُمَّ تَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَةِ وَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ- آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنَا فِيهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْقُوَّةَ- وَ النَّشَاطَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ وَ الْقُرْبَةَ- وَ الْخَيْرَ الْمَقْبُولَ وَ الرَّغْبَةَ وَ الرَّهْبَةَ وَ التَّضَرُّعَ- وَ الْخُشُوعَ وَ الرِّقَّةَ وَ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ وَ صِدْقَ اللِّسَانِ- وَ الْوَجَلَ مِنْكَ وَ الرَّجَاءَ لَكَ وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ- وَ الثِّقَةَ بِكَ وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحَارِمِكَ- مَعَ صَالِحِ الْقَوْلِ وَ مَقْبُولِ السَّعْيِ- وَ مَرْفُوعِ الْعَمَلِ وَ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ- وَ لَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ- بِمَرَضٍ وَ لَا هَمٍّ وَ لَا سَقَمٍ وَ لَا غَفْلَةٍ وَ لَا نِسْيَانٍ- بَلْ بِالتَّعَاهُدِ وَ التَّحَفُّظِ فِيكَ وَ لَكَ وَ الرِّعَايَةِ لِحَقِّكَ- وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْسِمْ لِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تَقْسِمُهُ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- وَ أَعْطِنِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي أَوْلِيَاءَكَ الْمُقَرَّبِينَ- مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ التَّحَنُّنِ وَ الْإِجَابَةِ- وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ الدَّائِمَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُعَافَاةِ- وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْ دُعَائِي فِيهِ إِلَيْكَ وَاصِلًا- وَ رَحْمَتَكَ وَ خَيْرَكَ إِلَيَّ فِيهِ نَازِلًا- وَ عَمَلِي فِيهِ مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهِ مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي فِيهِ مَغْفُوراً- حَتَّى يَكُونَ نَصِيبِي فِيهِ الْأَكْثَرَ وَ حَظِّي فِيهِ الْأَوْفَرَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ- عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَرْضَاهَا لَكَ- ثُمَّ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- وَ ارْزُقْنِي فِيهَا أَفْضَلَ مَا رَزَقْتَ أَحَداً- مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيَّاهَا وَ أَكْرَمْتَهُ بِهَا- وَ اجْعَلْنِي فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- وَ سُعَدَاءِ خَلْقِكَ بِمَعْرِفَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا الْجِدَّ وَ الِاجْتِهَادَ- وَ الْقُوَّةَ وَ النَّشَاطَ وَ مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ مَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- وَ رَبَّ مُوسَى وَ عِيسَى وَ رَبَّ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُكَ 103 عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ- لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً- تَرْضَى بِهَا عَنِّي رِضًا لَا تَسْخَطُ عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَ رَغْبَتِي وَ أُمْنِيَّتِي وَ إِرَادَتِي- وَ صَرَفْتَ عَنِّي مَا أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي- وَ مَا لَا أَخَافُ وَ عَنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ ذُرِّيَّتِي- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آوِنَا تَائِبِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُبْ عَلَيْنَا مُسْتَغْفِرِينَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنَا مُتَعَوِّذِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنَا مُسْتَجِيرِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنَا مُسْتَسْلِمِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَخْذُلْنَا رَاهِبِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آمِنَّا رَاغِبِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شَفِّعْنَا سَائِلِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنَا- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ- وَ أَحَقُّ مَنْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ- وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَ جُوداً يَا مَوْضِعَ شَكْوَى السَّائِلِينَ- وَ يَا مُنْتَهَى حَاجَةِ الرَّاغِبِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا كَاشِفَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ- وَ يَا فَارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ وَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا اللَّهُ الْمَكْنُونُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ الْمُرْتَدِي بِالْكِبْرِيَاءِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- وَ عُيُوبِي وَ إِسَاءَتِي وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي- وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُكَ- وَ اعْفُ عَنِّي وَ اغْفِرْ لِي كُلَّمَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ قَرَابَاتِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي- وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ- فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا سَيِّدِي وَ لَا تَرُدَّ دُعَائِي- وَ لَا تَرُدَّ يَدِي إِلَى نَحْرِي حَتَّى تَفْعَلَ ذَلِكَ بِي- وَ تَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ تَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكَ- فَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ نَحْنُ إِلَيْكَ رَاغِبُونَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى- وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا- فَأَسْأَلُكَ أَنْ 104 تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً- وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ- وَ رِضًا بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً- وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ- وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَخِّرْنِي إِلَى ذَلِكَ- وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ طَاعَتَكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ- صَلَوَاتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- اغْضَبِ الْيَوْمَ لِمُحَمَّدٍ وَ لِأَبْرَارِ عِتْرَتِهِ وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَهُمْ بَدَداً- وَ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ لَا تَدَعْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً- وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا خَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ- أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ- وَ لَا قَبْلَكَ شَيْءٌ وَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ وَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- وَ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ- وَ نَاصِرُ مُحَمَّدٍ وَ مُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَنْصُرَ خَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ- وَ الْقَائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ ع- اعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ- وَ اجْعَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِي إِلَى غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ كَذَلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يَا سَيِّدِي بِاللُّطْفِ بَلَى إِنَّكَ لَطِيفٌ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ الْطُفْ لِي إِنَّكَ لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عَامِي هَذَا- وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا- ثُمَّ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي- إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ تَقُولُهَا ثَلَاثاً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- الْعَظِيمُ الْغَافِرُ لِلذَّنْبِ الْعَظِيمِ- وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ تَقُولُهَا ثَلَاثاً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ 105 آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ- فِي الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضَاءِ- الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ- وَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي- وَ تُوَسِّعَ رِزْقِي وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمَانَتِي وَ دَيْنِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ- وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً . وَ مِنَ الْعَمَلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ التَّسْبِيحُ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ الْعَلَّافُ فِي كِتَابِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي العَلَاءِ الزَّيْدَجِيِّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تُسَبِّحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ نَذْكُرُ فِيهِ زِيَادَةً مِنْ رِوَايَةِ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ- الْأَوَّلُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ- يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ- وَ يَسْمَعُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ يَسْمَعُ الْأَنِينَ وَ الشَّكْوَى- وَ يَسْمَعُ السِّرَّ وَ أَخْفَى وَ يَسْمَعُ وَسْوَاسَ الصُّدُورِ وَ لَا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ- الثَّانِي سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى 106 سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ- يُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ- وَ يُبْصِرُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ- وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- لَا تَغْشَى بَصَرَهُ الظُّلْمَةُ وَ لَا يُسْتَتَرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ- وَ لَا يُوَارَى مِنْهُ جِدَارٌ وَ لَا يَغِيبُ مِنْهُ بَرٌّ وَ لَا بَحْرٌ- وَ لَا يُكِنُّ مِنْهُ جَبَلٌ مَا فِي أَصْلِهِ وَ لَا قَلْبٌ مَا فِيهِ- وَ لَا جَنْبٌ مَا فِي قَلْبِهِ وَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ- وَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ- هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- الثَّالِثُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ- وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ- وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ- وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ- وَ يُنَزِّلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ بِكَلِمَاتِهِ- وَ يُنْبِتُ النَّبَاتَ بِقُدْرَتِهِ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ بِعِلْمِهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ- فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ- وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- الرَّابِعُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى- وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ- سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ- وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ- لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى- وَ يَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ- ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى- 107 الْخَامِسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ- وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ- وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ- السَّادِسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ- وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها- وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- السَّابِعُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ- وَ لَا يَجْزِي بِآلَائِهِ الشَّاكِرُونَ وَ الْعَابِدُونَ- وَ هُوَ كَمَا قَالَ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ- وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ- إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- الثَّامِنُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ 108 اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها- وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها- وَ لَا يَشْغَلُهُ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا- عَمَّا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا- وَ لَا يَشْغَلُهُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا- وَ لَا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ- وَ لَا يَشْغَلُهُ خَلْقُ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ- وَ لَا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ- وَ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- التَّاسِعُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِفَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِخَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ- يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها- وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- الْعَاشِرُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ- وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ- وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا- ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ- إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ . الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ص فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- لَبَّيْكَ يَا رَبِّ وَ سَعْدَيْكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- كَمَا رَحِمْتَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 109 اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى مُوسَى وَ هَارُونَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً- يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا طَرَفَتْ عَيْنٌ أَوْ بَرَقَتْ- عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا ذُكِرَ السَّلَامُ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ مَلَكٌ أَوْ قَدَّسَهُ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ- وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ وَ آلَهُ عَنَّا السَّلَامَ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ الْبَهَاءِ وَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ- وَ الْكَرَامَةِ وَ الْغِبْطَةِ وَ الْوَسِيلَةِ- وَ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَقَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- وَ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ فَوْقَ مَا تُعْطِي الْخَلَائِقَ مِنَ الْخَيْرِ- أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ- وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ- وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِمَامَيِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمَا وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمَا- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِمَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْوَلِيدُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمَنْصُورُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الرَّشِيدُ- 110 اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمَأْمُونُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُتَوَكِّلُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ- أَوِ الْمُعْتَضِدُ- بِرِوَايَةِ ابْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الطَّاهِرِ وَ الْقَاسِمِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ نَبِيِّكَ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ- وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- اللَّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عَدَدِهِمْ وَ مَدَدِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ- عَلَى الْحَقِّ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- اللَّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَ وَتْرِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ- وَ كُفَّ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- بَأْسَ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا- إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا- وَ تَقُولُ يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي- وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ يَا غَايَتِي فِي رَغْبَتِي- أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ- وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ- وَ لِرَغْبَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا تُقْضَى دُونَكَ- اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ مَا أَذِنْتَ لِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ- وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ- فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الِاسْتِجَابَةُ لِي- فِيمَا دَعَوْتُكَ وَ عَوَائِدُ الْإِفْضَالِ فِيمَا رَجَوْتُكَ- وَ النَّجَاةُ مِمَّا فَزِعْتُ إِلَيْكَ فِيهِ- فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ- فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَ تَسَعَنِي- وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ لِلْإِجَابَةِ أَهْلًا فَأَنْتَ أَهْلُ الْفَضْلِ- وَ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ 111 كُلَّ شَيْءٍ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ- يَا إِلَهِي يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تُفَرِّجَ هَمِّي- وَ تَكْشِفَ كَرْبِي وَ غَمِّي وَ تَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ- وَ تَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ . دُعَاءٌ آخَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فَاضِلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عَامٌّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطَايَاكَ بِأَهْنَئِهَا وَ كُلُّ عَطَايَاكَ هَنِيئَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطَايَاكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عَاجِلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسَانِكَ بِأَحْسَنِهِ- وَ كُلُّ إِحْسَانِكَ حَسَنٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسَانِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا تُجِيبُنِي بِهِ- حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يَا اللَّهُ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُرْتَضَى- وَ رَسُولِكَ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ- وَ نَجِيبِكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ نَبِيِّكَ- وَ مَنْ جَاءَ بِالصِّدْقِ مِنْ عِنْدِكَ وَ حَبِيبِكَ الْمُفَضَّلِ عَلَى رُسُلِكَ- وَ خِيَرَتِكَ مِنَ الْعَالَمِينَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ- السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَبْرَارِ الطَّاهِرِينَ- وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ- وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ- وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ- وَ عَلَى رُسُلِكَ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِوَحْيِكَ- وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ بِرِسَالاتِكَ- وَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِكَ- الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ وَ أَوْلِيَائِكَ الْمُطَهَّرِينَ- وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ- وَ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ وَ مَالِكٍ خَازِنِ النِّيرَانِ- وَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ عَلَيَّ بِالصَّلَاةِ الَّتِي- تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ- صَلَاةً طَيِّبَةً كَثِيرَةً زَاكِيَةً مُبَارَكَةً نَامِيَةً ظَاهِرَةً- بَاطِنَةً شَرِيفَةً فَاضِلَةً تُبَيِّنُ بِهَا فَضْلَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- 112 اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ- وَ اجْزِهِ خَيْرَ مَا جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً ص مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً- وَ مَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً- وَ مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مَا- أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً ص أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِساً- وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً- وَ اجْعَلْهُ أَوَّلَ شَافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ- وَ أَوَّلَ قَائِلٍ وَ أَنْجَحَ سَائِلٍ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ- الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي- وَ تَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي- وَ تُنْجِحَ طَلِبَتِي وَ تَقْضِيَ حَاجَتِي- وَ تُنْجِزَ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ تُقِيلَ عَثْرَتِي- وَ تَقَبَّلَ مِنِّي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي- وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ وَ لَا تُعْرِضَ عَنِّي- وَ تَرْحَمَنِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي وَ تُعَافِيَنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِي- وَ تَرْزُقَنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مِنْ أَطْيَبِ رِزْقِكَ وَ أَوْسَعِهِ- وَ لَا تَحْرِمْنِي جَنَّتَكَ يَا رَبِّ وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي- وَ ضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ يَا مَوْلَايَ- وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي يَا كَرِيمُ تَقُولُهَا ثَلَاثاً- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ- مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَ غِنَاكَ عَنْهُ قَدِيمٌ- وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ- فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ آخَرُ وَجَدْنَاهُ فِي أَدْعِيَةِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادٍ وَ تَرْغِيبٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ الدَّعَوَاتِ وَ مَضْمُونِ الْإِجَابَاتِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهَائِكَ بِأَبْهَاهُ وَ كُلُّ بَهَائِكَ بَهِيٌّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ كُلِّهِ 113 اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلَالِكَ بِأَجَلِّهِ وَ كُلُّ جَلَالِكَ جَلِيلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمَالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَ كُلُّ جَمَالِكَ جَمِيلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمَالِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِهَا- وَ كُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ- نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَ كُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِهَا وَ كُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمَالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَ كُلُّ كَمَالِكَ كَامِلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمَالِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِمَاتِكَ بِأَتَمِّهَا وَ كُلُّ كَلِمَاتِكَ تَامَّةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمَائِكَ بِأَكْبَرِهَا وَ كُلُّ أَسْمَائِكَ كَبِيرَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّهَا وَ كُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضَاهَا وَ كُلُّ مَشِيَّتِكَ مَاضِيَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي- اسْتَطَلْتَ بِهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَ كُلُّ عِلْمِكَ نَافِذٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضَاهُ وَ كُلُّ قَوْلِكَ رِضًا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسَائِلِكَ بِأَحَبِّهَا إِلَيْكَ- وَ كُلُّ مَسَائِلِكَ إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- 114 اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَ كُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطَانِكَ بِأَدْوَمِهِ- وَ كُلُّ سُلْطَانِكَ دَائِمٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطَانِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ- وَ كُلُّ مُلْكِكَ فَاخِرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَلَائِكَ بِأَعْلَاهُ وَ كُلُّ عَلَائِكَ عَالٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَلَائِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَ كُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آيَاتِكَ بِأَعْجَبِهَا وَ كُلُّ آيَاتِكَ عَجِيبَةٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآيَاتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فَاضِلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عَامٌّ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطَائِكَ بِأَهْنَئِهِ وَ كُلُّ عَطَائِكَ هَنِيءٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطَائِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عَاجِلٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسَانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَ كُلُّ إِحْسَانِكَ حَسَنٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسَانِكَ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَدْعُوكَ- فَأَجِبْنِي يَا اللَّهُ نَعَمْ دَعَوْتُكَ يَا اللَّهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشُّئُونِ وَ الْجَبَرُوتِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَأْنِكَ وَ جَبَرُوتِكَ كُلِّهَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ- فَأَجِبْنِي يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اذْكُرْ مَا تُرِيدُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ابْعَثْنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ- وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ الِائْتِمَامِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ- فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ يَا رَبِّ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ- 115 اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ احْفَظْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عُقُوبَةٍ- وَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ- وَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ- وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ- مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْسِمْ لِي مِنْ كُلِّ سُرُورٍ وَ مِنْ كُلِّ بَهْجَةٍ- وَ مِنْ كُلِّ اسْتِقَامَةٍ وَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَ مِنْ كُلِّ عَافِيَةٍ- وَ مِنْ كُلِّ سَلَامَةٍ وَ مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ- وَ مِنْ كُلِّ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ- وَ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مِنْ كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتْ- أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ- وَ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ غَيَّرَتْ حَالِي عِنْدَكَ- فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ- وَ بِوَجْهِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ بِوَجْهِ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- وَ بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ مَا تَوَالَدُوا- ذُنُوبَنَا كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا- وَ أَنْ تَخْتِمَ لَنَا بِالصَّالِحَاتِ وَ أَنْ تَقْضِيَ لَنَا الْحَاجَاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ- وَ صَالِحَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةَ- فَاسْتَجِبْ لَنَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ آمِينَ آمِينَ آمِينَ- مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ-. مُدَّ يَدَيْكَ وَ مَيِّلْ عُنُقَكَ عَلَى مَنْكِبِكَ الْأَيْسَرِ- وَ ابْكِ أَوْ تَبَاكَ وَ قُلْ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ- بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِبَهَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِجَلَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِجَمَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِنُورِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِكَمَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِعِظَمِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِشَرَفِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ بِعَلَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَسْأَلُكَ 116 بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي تَقُولُ ذَلِكَ- وَ أَنْتَ مَادٌّ يَدَيْكَ مُثْنٍ عُنُقَكَ عَلَى مَنْكِبِكَ الْأَيْسَرِ- يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا غِيَاثَاهْ يَا مَلْجَآهْ- يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- أَسْأَلُكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ- دَعَاكَ بِهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتَهُ مِنْهُ- وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي- وَ أُقَدِّمُكَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهُ- أَسْأَلُكَ بِكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ- وَ بِعِتْرَتِهِ الْهَادِيَةِ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَيَاتِكَ الَّتِي لَا تَمُوتُ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى- وَ رَسُولِكَ الْمُرْتَضَى وَ أَمِينِكَ الْمُصْطَفَى- وَ نَجِيبِكَ دُونَ خَلْقِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ- النَّذِيرِ الْبَشِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- الْمُطَهَّرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ- وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ- وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الَّذِينَ- يُنْبِئُونَ بِالصِّدْقِ عَنْكَ وَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- الَّذِينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِكَ- وَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ الْمُطَهَّرِينَ- وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ- وَ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجَنَّةِ وَ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ- وَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- وَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ عَلَيَّ- بِالصَّلَاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنَّ تُصَلِّي بِهَا عَلَيْهِمْ- صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً زَاكِيَةً- نَامِيَةً طَاهِرَةً شَرِيفَةً فَاضِلَةً- تُبَيِّنُ بِهَا فَضْلَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي- وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي- وَ تُنْجِحَ طَلِبَتِي وَ تَقْضِيَ حَاجَاتِي- وَ تَقَبَّلَ قِصَّتِي وَ تُنْجِزَ لِي مَا وَعَدْتَنِي- وَ تُقِيلَنِي 117 عَثْرَتِي وَ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي- وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي- وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ وَ لَا تُعْرِضَ عَنِّي- وَ تَرْحَمَنِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي وَ تُعَافِيَنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِي- وَ تَرْزُقَنِي مِنْ أَطْيَبِ الرِّزْقِ وَ أَوْسَعِهِ وَ أَهْنَئِهِ- وَ أَمْرَئِهِ وَ أَسْبَغِهِ وَ أَكْثَرِهِ- وَ لَا تَحْرِمْنِي يَا رَبِّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ- وَ اقْضِ عَنِّي يَا رَبِّ دَيْنِي وَ أَمَانَتِي- وَ ضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ- يَا مَوْلَايَ وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ- وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ- وَ غِنَاكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ- فَامْنُنْ بِهِ عَلَيَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنَا وَ فِي عِلِّيِّينَ فَارْفَعْنَا- وَ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنَا- وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنَا- وَ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فَأَخْدِمْنَا- وَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ لُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنَا- وَ مِنْ ثِيَابِ السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنَا- وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- وَ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ فَوَفِّقْ لَنَا- وَ صَالِحَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةَ فَاسْتَجِبْ لَنَا- يَا خَالِقَنَا اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ لَنَا- وَ إِذَا جَمَعْتَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَارْحَمْنَا- وَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ فَاكْتُبْ لَنَا- وَ فِي جَهَنَّمَ فَلَا تَجْعَلْنَا وَ مَعَ الشَّيَاطِينِ فَلَا تَقْرِنَّا- وَ فِي هَوَانِكَ وَ عَذَابِكَ فَلَا تَقْلِبْنَا- وَ مِنَ الزَّقُّومِ وَ الضَّرِيعِ فَلَا تُطْعِمْنَا- وَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِنَا فَلَا تَكْبُبْنَا- وَ مِنْ ثِيَابِ النَّارِ وَ سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ فَلَا تُلْبِسْنَا- وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَنَجِّنَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ- وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلَى مِثْلِكَ- يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَفْضَلِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا وَ أَنْجَحِهَا يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَصُونِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ- الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْوَاهُ- وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ- وَ حَقٌ 118 عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ لَا تَحْرِمَ سَائِلَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ دَعَاكَ بِهِ عَبْدٌ هُوَ لَكَ- فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ- أَوْ عِنْدَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ سُبُلِكَ- فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ- فَأَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَكَةِ نَفْسُهُ وَ لَمْ يَثِقْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ- وَ لَمْ يَجِدْ لِمَا هُوَ فِيهِ سَادّاً وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً- وَ لَا لِعَثْرَتِهِ مُقِيلًا غَيْرَكَ- هَارِباً إِلَيْكَ مُتَعَوِّذاً بِكَ مُتَعَبِّداً لَكَ- غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ وَ لَا مُتَجَبِّرٍ- وَ لَا مُتَعَظِّمٍ بَلْ بَائِسٌ فَقِيرٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ- يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً نَامِيَةً زَاكِيَةً شَرِيفَةً- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرَ لِي فِي شَهْرِي هَذَا- وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ تُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ مَا أَعْطَيْتَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- وَ خَيْرَ مَا أَنْتَ مُعْطِيهِ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ- صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي أَرْضَكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا- بَلِ اجْعَلْهُ عَلَيَّ أَتَمَّهُ نِعْمَةً وَ أَعَمَّهُ عَافِيَةً- وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً وَ أَجْزَلَهُ وَ أَهْنَأَهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ مُلْكِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِي هَذَا- أَوْ يَنْقَضِيَ بَقِيَّةُ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ- أَوْ يَخْرُجَ هَذَا الشَّهْرُ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ- أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَنِي بِهَا أَوْ تُؤَاخِذَنِي بِهَا- أَوْ تُوقِفَنِي بِهَا مَوْقِفَ خِزْيٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَوْ تُعَذِّبَنِي يَوْمَ أَلْقَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ- وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ- وَ لِرَغْبَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا تُقْضَى دُونَكَ- اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ مَا أَرَدْتَنِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ- فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ الِاسْتِجَابَةُ لِي فِيمَا دَعَوْتُكَ بِهِ- وَ النَّجَاةُ لِي فِيمَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ أَيَا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِدَاوُدَ ع- أَيْ كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ عَنْ أَيُّوبَ- وَ مُفَرِّجَ غَمِّ يَعْقُوبَ وَ مُنَفِّسَ كَرْبِ يُوسُفَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ- وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِ 119 أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ- كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ مِنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ- وَ يَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ- أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَغْبَةً مِنِّي فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ- فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ- أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ- اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي يَوْمِي هَذَا أَنْتَ حَتَّى أُمْسِيَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ يَوْمِي هَذَا- وَ مَا نَزَلَ فِيهِ مِنْ عَافِيَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ وَ رَحْمَةٍ وَ رِضْوَانٍ- وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ تَبْسُطُهُ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي- وَ أَهْلِي وَ عِيَالِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي- وَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ أَحَبَّنِي وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ- وَ الْحَسَدِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اكْفِنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ- ثُمَّ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ ص- وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى- اللَّهُمَّ إِنَّ نَبِيَّكَ وَ رَسُولَكَ وَ حَبِيبَكَ وَ خِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ- لَا يَرْضَى بِأَنْ تُعَذِّبَ أَحَداً مِنَ أُمَّتِهِ- دَانَكَ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً خَاطِئاً فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَأَجِرْنِي يَا رَبِّ مِنْ جَهَنَّمَ وَ عَذَابِهَا- وَ هَبْنِي لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ الْمَحَبَّةِ- وَ نَازِعَ الْغِلِّ مِنْ صُدُورِهِمْ وَ جَاعِلَهُمْ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ- يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ بَيْنَ مَنْ خَلَقَهَا لَهُ- وَ يَا مُفَرِّجَ حُزْنِ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ يَا مُنْهِلَ كُلِّ غَرِيبٍ- يَا رَاحِمِي فِي غُرْبَتِي وَ فِي كُلِّ أَحْوَالِي- بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ لِي- يَا مُفَرِّجَ مَا بِي مِنَ الضِّيقِ- وَ الْخَوْفِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّتِي- وَ قَادَتِي وَ سَادَتِي وَ هُدَاتِي وَ مَوَالِيَّ- يَا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الْأَحِبَّاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تَفْجَعْنِي بِانْقِطَاعِ رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي- وَ لَا بِانْقِطَاعِ رُؤْيَتِي عَنْهُمْ فَبِكُلِّ مَسَائِلِكَ يَا رَبِّ أَدْعُوكَ إِلَهِي- فَاسْتَجِبْ دُعَائِي إِيَّاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِانْقِطَاعِ حُجَّتِي وَ وُجُوبِ حُجَّتِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ 120 خِزْيِ يَوْمِ الْمَحْشَرِ- وَ مِنْ شَرِّ مَا بَقِيَ مِنَ الدَّهْرِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَعْدَاءِ- وَ صَفِيرِ الْفَنَاءِ وَ عُضَالِ الدَّاءِ وَ خَيْبَةِ الرَّجَاءِ- وَ زَوَالِ النِّعْمَةِ وَ فَجْأَةِ النَّقِمَةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَلْباً يَخْشَاكَ- كَأَنَّهُ يَرَاكَ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاكَ .
أَفْضَلُ مَنَاقِبِي مَا لَيْسَ لِي فِيهِ صُنْعٌ وَ ذَكَرَ مَنَاقِبَ كَثِيرَةً- قَالَ فِيهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ بَرَاءَةَ- بَعَثَ بِهَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا خَرَجَ وَ فَصَلَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا يُبَلِّغُ عَنْكَ إِلَّا عَلِيٌّ- فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَرْكَبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ- وَ أَنْ أَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ فَآخُذَهَا مِنْهُ فَلَحِقْتُهُ- فَقَالَ مَا لِي أَ سَخَطٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- قُلْتُ لَا إِلَّا أَنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ- 191 قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ مَضَى حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَامَ بِهَا فَقَرَأَ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ- وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ- وَ قَالَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا عُرْيَانَةٌ وَ لَا مُشْرِكٌ- أَلَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَمُدَّتُهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
مَنْ زَارَنَا فِي مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ مَعَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى مُحِبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَأَتُهُ عَلَى جَدِّنَا مُحَمَّدٍ ص . أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا قَالَ فِي كِتَابِ تَحْرِيرِ الْعِبَادَةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَوَى مِنْ بَيْتِهِ زِيَارَةَ قَبْرِ إِمَامٍ مُفْتَرَضٍ طَاعَتُهُ وَ أَخْرَجَ لِنَفَقَتِهِ دِرْهَماً وَاحِداً كَتَبَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ أَسْرَفَ فِي تِلْكَ النَّفَقَةِ أَوْ لَمْ يُسْرِفْ.
يَا صَفْوَانُ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ خُرُوجِكَ وَ اغْتَسِلْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ اجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَكَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدَعْتُ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ عَافِيَتِكَ وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ بَرْدَ الْمَغْفِرَةِ وَ 198 آمِنَّا مِنْ عَذَابِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ يَعْنِي شَرِيعَةَ الصَّادِقِ عليه السلامبِالْعَلْقَمِيِّ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَتْ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَ أَنْتَ سَيِّدِي أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَ أَفْضَلُ مَزُورٍ وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَدْ قَصَدْتُ وَلِيَّكَ وَ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيَّكَ وَ ابْنَ صَفِيِّكَ وَ نَجِيبَكَ وَ ابْنَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبَكَ وَ ابْنَ حَبِيبِكَ اللَّهُمَّ فَاشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَتِهِ وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ حَفِظْتَنِي فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى بَلَّغْتَنِي هَذَا الْمَكَانَ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى مِنَنِكَ كُلِّهَا ثُمَّ اغْتَسِلْ مِنَ الْفُرَاتِ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ ابْنِي هَذَا الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَمَنْ زَارَهُ وَ اغْتَسَلَ مِنَ الْفُرَاتِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَاهُ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِذَا اغْتَسَلْتَ فَقُلْ فِي غُسْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ سُقْمٍ وَ عَاهَةٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ سَهِّلْ بِهِ أَمْرِي فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِكَ فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَارِجَ الْمَشْرَعَةِ وَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَتَوَجَّهْ نَحْوَ الْحَائِرِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ قَصِّرْ خُطَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً وَ عُمْرَةً وَ سِرْ خَاشِعاً بَاكِيَةً عَيْنُكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحُسَيْنِ خَاصَّةً وَ لَعْنِ مَنْ قَتَلَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْحَائِرِ فَقِفْ وَ قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ 199 اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الشَّرِيفِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ وَ التَّارِكُ لِلْخِلَافِ عَلَيْكُمْ وَ الْمُوَالِي لِوَلِيِّكُمْ وَ الْمُعَادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَ اسْتَجَارَ بِمَشْهَدِكَ وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ أَ أَدْخُلُ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ أَ أَدْخُلُ يَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ خَشَعَ قَلْبُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنُكَ فَهُوَ عَلَامَةُ الْإِذْنِ فَادْخُلْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدَانِي لِوَلَايَتِكَ وَ خُصَّنِي بِزِيَارَتِكَ وَ سَهِّلْ لِي قَصْدَكَ ثُمَّ تَأْتِي بَابَ الْقُبَّةِ وَ قِفْ مِنْ حَيْثُ يَلِي الرَّأْسَ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ 200 الْمَوْتُورَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ عَلَى أَجْسَادِكُمْ وَ عَلَى شَاهِدِكُمْ وَ عَلَى غَائِبِكُمْ وَ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ عَلَى بَاطِنِكُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَ أَتَيْتُ إِلَى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الرَّأْسِ اقْرَأْ فِيهِمَا مَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ لَا تَكُونُ إِلَّا لَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَ التَّحِيَّةِ وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ اللَّهُمَّ فَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلاماللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ اجْزِنِي عَلَى ذَلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ وَ فِي وَلِيِّكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ 201 ثُمَّ قُمْ وَ صِرْ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ وَ قِفْ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ وَ ابْنُ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ وَ ابْنُ الْمَظْلُومِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ثُمَّ اخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ أَحِبَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْفِيَاءَ اللَّهِ وَ أَوِدَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ النَّاصِحِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي طِبْتُمْ وَ طَابَتِ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا دُفِنْتُمْ وَ فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ ثُمَّ عُدْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِإِخْوَانِكَ فَإِنَّ مَشْهَدَهُ لَا تُرَدُّ فِيهِ دَعْوَةُ دَاعٍ وَ لَا سُؤَالُ سَائِلٍ فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَانْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاصَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَمْضِ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَا مَوْلَايَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَى مَشْهَدِكَ وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ إِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ 202 ثُمَّ قُمْ وَ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ ظَهْرَكَ وَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ حَتَّى تَغِيبَ عَنِ الْقَبْرِ فَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلامبِهَذِهِ الزِّيَارَةِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ قَضَى لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ أَسْهَلُهَا أَنْ يُزَحْزِحَهُ عَنِ النَّارِ وَ كَانَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلامحَتَّى يَشْرَكَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ . أقول: أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) هذه الزيارة في مزاره مع اختصار في بعض الفضائل لا في الأذكار و الأدعية و الظاهر أن رواية صفوان انتهت هاهنا و ما سيذكره الشيخان الجليلان بعد ذلك مأخوذ مما مر من الزيارة الكبيرة التي رواها أبو حمزة الثمالي مع اختصار و تغيير يسير يظهر لك عند الرجوع إليها. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ زِيَارَةُ الشُّهَدَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي مَا بَقِيتُ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَائِماً إِذَا فَنِيتُ وَ بُلِيتُ لَهْفِي عَلَيْكُمْ أَيُّ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْ كُلَّ مَوْلًى لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ عَظُمَتْ وَ خُصَّتْ وَ جَلَّتْ وَ عَمَّتْ مُصِيبَتُكُمْ إِنِّي بِكُمْ لَجَزِعٌ وَ إِنِّي بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحْزُونٌ وَ أَنَا بِكُمْ لَمُصَابٌ مَلْهُوفٌ هَنِيئاً لَكُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ مَا بِهِ حُبِيتُمْ وَ لَقَدْ بَكَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ حَفَّتْ بِكُمْ وَ سَكَنَتْ مُعَسْكَرَكُمْ وَ حَلَّتْ مَصَارِعَكُمْ وَ قَدَّسَتْ وَ صَفَّتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَيْكُمْ لَيْسَ لَهَا عَنْكُمْ فِرَاقٌ إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِ وَ يَوْمِ الْمَحْشَرِ وَ يَوْمِ الْمَنْشَرِ طَافَتْ عَلَيْكُمْ رَحْمَةٌ بَلَغْتُمْ بِهَا شَرَفَ الْآخِرَةِ أَتَيْتُكُمْ مُشْتَاقاً وَ زُرْتُكُمْ خَائِفاً أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ثم قال الشيخان رحمهما الله ثم امش إلى مشهد العباس بن علي رحمة الله عليه و ساقا الزيارة كما سيأتي في بابها برواية الثمالي. 203 ثُمَّ قَالا ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِلْوَدَاعِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقِفْ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ أَوَّلَ الزِّيَارَةِ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ لِي جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ سِوَاكَ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ غَيْرَكَ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ وَ قَدْ جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحِدْثَانِ وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْطَانَ فَكُنْ لِي شَافِعاً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وَلَدِي وَ لَا حَمِيمِي وَ لَا قَرِيبِي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ وَ خَلَقَ أَنْ يُنَفِّسَ بِكُمْ كَرْبِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَلَّا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ رُجُوعِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَبْكَى عَيْنَيَّ عَلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَهُ سَنَداً لِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي نَقَلَنِي إِلَيْكَ مِنْ رَحْلِي وَ أَهْلِي أَنْ يَجْعَلَهُ ذُخْراً لِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ لِزِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكَ وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكَ فِي الْجِنَانِ مَعَ آبَائِكَ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ وَ أَمِينِهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِرِ مِنْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْبَاقِينَ الْمُقِيمِينَ الْمُسَبِّحِينَ الَّذِينَ هُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ مُقِيمُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ أَشِرْ إِلَى الْقَبْرِ بِمُسَبِّحَتِكَ الْيُمْنَى وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمِناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ 204 الشَّاهِدِينَ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ فَإِنْ جَعَلْتَهُ يَا رَبِّ فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ إِنْ أَبْقَيْتَنِي يَا رَبِّ فَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ ثُمَّ الْعَوْدَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِإِكْثَارٍ مِنَ الدُّنْيَا تُلْهِينِي عَجَائِبُ بَهْجَتِهَا وَ تَفْتِنُنِي زَهَرَاتُ زِينَتِهَا وَ لَا بِإِقْلَالٍ يُضِرُّ بِعَمَلِي كَدُّهُ وَ يَمْلَأُ صَدْرِي هَمُّهُ وَ أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ يَا رَحْمَانُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ مَرَّةً وَ الْأَيْسَرَ مَرَّةً وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ حَوِّلْ وَجْهَكَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَوَدِّعْهُمْ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ وَ أَشْرِكْنِي مَعَهُمْ فِي صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِمْ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ حُجَّتَكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ جِهَادِهِمْ مَعَهُ اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِمْ وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ وَجْهَكَ عَنِ الْقَبْرِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ مُعَايَنَتِكَ وَ قِفْ عَلَى الْبَابِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ عَمَلِي وَ تَشْكُرَ سَعْيِي وَ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ ارْدُدْنِي إِلَيْهِ بِبِرٍّ وَ تَقْوَى وَ عَرِّفْنِي بِهِ وَ زِيَارَتِي إِلَيْهِ وَ قُرْبَتِي وَ عَرِّفْنِي بَرَكَتَهُ عَاجِلًا صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ اجْعَلْهُ وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ وَ كَثِيراً مِنْ عَطِيَّتِكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْفَاضِلِ الْمُفْضِلِ الطَّيِّبِ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا كَثِيراً فَإِنَّكَ تَقُولُ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ 205 عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ كَثِيرِ مَا عِنْدَكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ خَزَائِنِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً فَإِنِّي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْ لِي وَ عَافِنِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَى عِبَادِكَ أَوْفَرَ النَّصِيبِ وَ اجْعَلْ لِي خَيْراً مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ وَ اجْعَلْ مَا أَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا يَنْقَطِعُ عَنِّي وَ اجْعَلْ سَرِيرَتِي خَيْراً مِنْ عَلَانِيَتِي وَ أَعِذْنِي مِنْ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ أَنَّ فِيَّ خَيْراً وَ لَا خَيْرَ فِيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنَ التِّجَارَةِ أَوْسَعَهَا رِزْقاً وَ أَعْظَمَهَا فَضْلًا وَ خَيْرَهَا لِي وَ لِعِيَالِي وَ أَهْلِ عِنَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَافِيَةً وَ أْتِنِي يَا سَيِّدِي وَ عِيَالِي بِرِزْقٍ وَاسِعٍ تُغْنِينَا بِهِ عَنْ دُنَاةِ خَلْقِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ فِيهِ مَنّاً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي أَخْيَبَ وَفْدِكَ وَ زُوَّارِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ اسْتَجَبْتَ لِي وَ غَفَرْتَ لِي وَ رَضِيتَ عَنِّي فَمِنَ الْآنَ فَاسْتَجِبْ لِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْضَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنِ ابْنِ نَبِيِّكَ دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا عَنْ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا بِهِمْ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي حَتَّى تُبَلِّغَنِي أَهْلِي فَإِذَا بَلَّغْتَنِي فَلَا تَبَرَّأْ مِنِّي وَ أَلْبِسْنِي وَ إِيَّاهُمْ دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ عِيَالِي وَ مَئُونَةَ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ بِسُوءٍ فَإِنَّكَ وَلِيِّي فِي كُلِّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ وَ أَعْطِنِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِهِ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُهَلِّلُهُ وَ تُكَبِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . بيان: قوله يعني شرعة الصادق عليه السلامبالعلقمي هذا التفسير من المفيد و الشيخ رحمهما الله و الشرعة بالكسر و المشرعة مورد الشاربة من النهر و الآن النهر العلقمي مطموس و شرعة الصادق عليه السلامغير معلوم لكن ينسب إليه ع 206 موضع في تلك الجهة فلعله هي ففي أي موضع من الفرات و الأنهار المنشعبة منه اغتسل و أتي بهذه الأعمال كان مجزيا. قوله عليه السلامالمحدقين أي المطيفين به و قال الفيروزآبادي ادلهم الظلام كثف و اسود مدلهم مبالغة قوله فلا عن سوء ظني أي ليس إقامتي لسوء ظني بما وعدت الصابرين بل أعلم أني إذا فارقتك لما يلزمني من المصالح و صبرت على مفارقتك يأجرني الله عليها و يحتمل أن يكون عن بمعنى مع مجازا فإنها قد تكون للظرفية أي مع المجاورة اعلم أن الله يأجرني على الصبر على ترك الأهل و الوطن و لا يخفى بعده. قوله عليه السلامالسلام على من في الحائر منكم الظاهر أن الخطاب متوجه إلى الأئمة و المراد الحسين عليه السلامأو المراد من أهل بيتكم و أولادكم و يحتمل أن يكون المراد به إمام الزمان عليه السلامإذ يمكن أن يكون حاضرا و لا تراه أو مع أرواح سائر الأئمة أيضا فإنه قد مر في أخبار كثيرة أنهم يحضرون للزيارة و قال الجزري الزهرة البياض النير و زهرة الدنيا حسنها و بهجتها و كثرة خيرها. قوله صبا صبا مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول من قولهم صب الماء إذا أفرغه فصب لازم و متعد و هو كناية عن الكثرة.
مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 30 مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ . 6- 31- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا كَانَ لَنَا شِيعَةً .
(عليه السلام): سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقول: أنا سيّد ولد آدم و أنت يا عليّ و الائمّة من بعدك سادات أمّتي، من أحبّنا فقد أحبّ اللّه و من أبغضنا فقد أبغض اللّه، و من والانا فقد والى اللّه، و من عادانا فقد عادى اللّه، و من أطاعنا فقد أطاع اللّه، و من عصانا فقد عصى اللّه. 88 في محبّة عليّ (عليه السلام) و بغضه 89 فيما كان لمن أحبّ و والى عليّا (عليه السلام) 91