🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 39

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 39 من 76

390 الباب السابع أنه لا تقبل الاعمال الا بالولاية، و الآيات فيه، و فيه: 71- حديثا 166 في أنّ الولاية سبب قبول الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ 167 في أنّ قوله تعالى‏ «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»، ولاية أهل البيت (عليهم السلام) 168 في أفضل البقاع 172 معنى: إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت 173 جواب الزنديق المدعي للتناقض في القرآن 174 قصّة حبر من أحبار بني إسرائيل 176 في انّ الكعبة كانت حطيم إسماعيل (عليه السلام) 178 موسى بن عمران (عليه السلام) و مروره برجل 180 في أنّ الجاحد لولاية عليّ (عليه السلام) كعابد الوثن 181 أعظم الناس حسرة 186 عبادات المخالفين 191 ولاية امام جائر 193 لا يشمّ رائحة الجنّة من لا يوال عليّا (عليه السلام) 194 عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال

مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة و قنبر معه فرأى رجلا قائما يصلّي فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا أحسن صلاة من هذا، فقال أمير المؤمنين: يا قنبر فو اللّه لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممّن له عبادة ألف سنة، و لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف سنة لا يقبل اللّه منه حتّى يعرف ولايتنا أهل البيت، و لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف سنة و جاء بعمل اثنين و سبعين نبيّا ما يقبل اللّه منه حتّى يعرف ولايتنا أهل البيت و إلّا

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَقَالَ لَهُ أَيْ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ فَاعْرِفْهُ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ طِينَتَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَهُمْ مِنَّا وَ خَلَقَ طِينَةَ عَدُوِّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِهِمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ هُمْ مِنْهُمْ وَ سَلْمَانُ خَيْرٌ مِنْ لُقْمَانَ. " 14 حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ فَوْقِ عِلِّيِّينَ. 15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْمُؤْمِنُ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ

نَعَمْ. 16 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ يَا فُضَيْلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ قُلُوبُنَا مِنَ الَّذِي خُلِقْنَا مِنْهُ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ خُلِقَ قُلُوبُ شِيعَتِنَا مِنْهُ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا خُلِقُوا مِنْ سِجِّينٍ وَ خُلِقَ قُلُوبُهُمْ مِنَ الَّذِي خُلِقُوا مِنْهُ وَ خُلِقَ شِيعَتُهُمْ مِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ خُلِقَ قُلُوبُ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ سِجِّينٍ وَ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَهْلُ سِجِّينٍ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ. 17 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ‏ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا مَعَنَا عَلَى وَلَايَتِنَا لَا يَزِيدُونَ وَ لَا يَنْقُصُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْ‏

بصائر الدرجات — فيه خلق أبدان الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. 6 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا عَرَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَخُذُوهُ وَ مَا أَنْكَرَتْ قُلُوبُكُمْ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا. 7 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي عِمْرَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. 8 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ قَالَ قُلْتُ فَسِّرْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ أَبَداً قَالَ أَجْرَدُ قَالَ طَرِيٌّ أَبَداً قُلْتُ مُقَنَّعٌ قَالَ مَسْتُورٌ. 9 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَجْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ شَرِيفٌ كَرِيمٌ فَإِذَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ فَاحْتَمِلُوهُ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ تَحْتَمِلُوهُ وَ لَمْ تُطِيقُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى الْإِمَامِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّمَا الشَّقِيُّ الْهَالِكُ الَّذِي يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ الْإِنْكَارَ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. 10 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ شَرِيفٌ كَرِيمٌ ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ وَعْرٌ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ قُلْتُ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ شِئْنَا يَا أَبَا الصَّامِتِ قَالَ أَبُو الصَّامِتِ فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً هُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ 23 11 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قُلْتُ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ قَالَ نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ. 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ حَدِيثَنَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ فَمَنْ عَرَفَ فَزِيدُوهُمْ وَ مَنْ أَنْكَرَ فَذَرُوهُمْ. 13 وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ قَالَ‏ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَخْدُمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالُوا كَيْفَ كُنْتَ تَخْدُمُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَهَلْ أَصَبْتَ مِنْهُمْ عِلْماً قَالَ فَنَدِمَ الرَّجُلُ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَسْأَلُهُ عَنْ عِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَدِيثَنَا حَدِيثٌ هَيُوبٌ ذَعُورٌ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَحْتَمِلُهُ فَاكْتُبْ إِلَيْنَا وَ السَّلَامُ. 14 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَةَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ حَدِيثَنَا هَذَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الرِّجَالِ فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ كَانَ يَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا. 15 وَ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَ لَمْ يَرْوِهِ بِخَطِّ آدَمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ آدَمَ قَالَ عُمَيْرٌ الْكُوفِيُ‏ مَعْنَى حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَهُوَ مَا رُوِّيتُمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ وَ رَسُولَهُ لَا يُوصَفُ وَ الْمُؤْمِنَ لَا يُوصَفُ فَمَنِ احْتَمَلَ حَدِيثَهُمْ فَقَدْ حَدَّهُمْ وَ مَنْ حَدَّهُمْ فَقَدْ وَصَفَهُمْ وَ مَنْ وَصَفَهُمْ بِكَمَالِهِمْ فَقَدْ أَحَاطَ

بصائر الدرجات — في أئمة آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
بِهِمْ وَ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَ قَالَ يقطع [نَقْطَعُ الْحَدِيثَ عَمَّنْ دُونَهُ فتكفى [فَنَكْتَفِي بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ صَعْبٌ فَقَدْ صَعُبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ قَالَ صَعْبٌ فَالصَّعْبُ لَا يُرْكَبُ وَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا رُكِبَ وَ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِصَعْبٍ. 16 وَ قَالَ الْمُفَضَّلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ذَكْوَانُ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَمَّا الصَّعْبُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْكَبْ بَعْدُ وَ أَمَّا الْمُسْتَصْعَبُ فَهُوَ الَّذِي يَهْرُبُ مِنْهُ إِذَا رَأَى وَ أَمَّا الذَّكْوَانُ فَهُوَ ذَكَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الْأَجْرَدُ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

‏ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ‏ فَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ حَدِيثُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَمْرَهُ بِكَمَالِهِ حَتَّى يَحُدَّهُ لِأَنَّهُ مَنْ حَدَّ شَيْئاً فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ. 17 أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّائِيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَ جَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ وَ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ وَ يَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ فَرَجِهِ عَلَى الْعِبَادِ. 18 وَ عَنْهُعليه السلاممَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْحَلَبِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَنَا مِنْ طِينَةِ فَوْقِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْ طِينَةِ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ فَصَارَتْ قُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهَا مِنَّا وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ أَسْفَلَ مِنْ‏

بصائر الدرجات — في أئمة آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
سِجِّينٍ وَ إِنَّ اللَّهَ رَادٌّ كُلَّ طِينَةٍ إِلَى مَعْدِنِهَا فَرَادُّهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ وَ رَادُّهُمْ إِلَى سِجِّينٍ. 19 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُ يَقُولُ‏ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ مِنَ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَحَنِينَ. 20 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فَمَنْ وَفَا لَنَا وَفَا اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ. 21 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ ذُكِرَتِ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِعليهم السلامفَلِذَلِكَ نَسَبُهُ إِلَيْنَا 26

بصائر الدرجات — في أئمة آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ أَسْبَاطٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتٍ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُنَا. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ. 5 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ الْآيَةَ ذَكَرَ مِثْلَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ‏ الْآيَةَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ. 8 حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيدٍ قَالَ‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. 9 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيِ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَنَزَّلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا فِي كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تُقَلِّبُ عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهَا وَ تُقَلِّبُ أَجْنِحَتَهَا عَلَى صِبْيَانِنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِيَنَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتُصَلِّيَهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا. 18 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ أَوْ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ‏ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَّكِيهِمْ عَلَى وَسَائِدِنَا. 19 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ‏ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى‏ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ هِيَ وَ اللَّهِ تَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَكَتَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا وَ لَمْ يوزعه [يُذِعْهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا. 20 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى ابْنُهُ وَ فِي رَقَبَتِهِ قِلَادَةٌ فِيهَا رِيشٌ غِلَاظٌ فَدَعَوْتُ بِهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا الَّذِي فِي رَقَبَةِ مُوسَى فَقَالَ هَذَا مِنْ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ قُلْتُ وَ إِنَّهَا لَتَأْتِيَنَّكُمْ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهَا لَتَأْتِينَا وَ تُعَفِّرُ فِي فُرُشِنَا وَ إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي رَقَبَةِ مُوسَى مِنْ أَجْنِحَتِهَا. 21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة و أن الملائكة تدخل منازلهم و يطوف بسطهم و يأتيهم — الإمام الصادق عليه السلام
فِي عِبَادِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ الْقَائِمُونَ بِذَلِكَ. 8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِ اللَّهِ وَ عَيْبَةُ وَحْيِ اللَّهِ. 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا فَجَعَلَنَا خُزَّانَهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَوْلَانَا مَا عُرِفَ اللَّهُ. 10 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ. 11 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ شِيعَتُنَا خُزَّانُنَا وَ لَوْلَانَا مَا عُرِفَ اللَّهُ. 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ تَرَكَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ هُمْ خُزَّانُ عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَقَدْ أَنْبَأَنِي جَبْرَئِيلُ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ. 13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا فَجَعَلَنَا

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم خزان الله في السماء و الأرض على علمه‏ — الإمام الباقر عليه السلام
تَصْلُحُ فِي قُرَيْشٍ يَعْنِي الْإِمَامَةَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَقْوَامٍ كَانُوا يَأْتُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ عَمَّا خَلَّفَ عَلِيٌّ إِلَى الْحَسَنِعليه السلاموَ لَقَدْ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَنَا جِلْداً مَا هُوَ جِلْدُ جِمَالٍ وَ لَا جِلْدُ ثَوْرٍ وَ لَا جِلْدُ بَقَرَةٍ إِلَّا إِهَابَ شَاةٍ فِيهَا كُلَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ وَ الظُّفُرِ وَ خَلَّفَتْ فَاطِمَةُ مُصْحَفاً مَا هُوَ قُرْآنٌ وَ لَكِنَّهُ كَلَامٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ أُنْزِلَ عَلَيْهَا إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطُّ عَلِيٍّ ع. 15 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ قَالَ‏ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ

لَهُ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَقِيتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الطَّيَّارُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ السِّكَكِ إِذْ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى حِمَارٍ حَوْلَهُ أُنَاسٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَيَّ إِلَيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَوَاتِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ مَنْ شَاءَ أَقَامَ وَ مَنْ شَاءَ ظَعَنَ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلطَّيَّارِ وَ لَمْ تَقُلْ لَهُ غَيْرَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَهَلَّا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ انْقَطَعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِنَّهُ يَهْزَأُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي جَفْرِكُمُ الَّذِي تَدَّعُونَ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامُ صِدْقٍ مَا هُوَ بِإِمَامٍ وَ لَا كَانَ أَبُوهُ إِمَاماً وَ يَزْعُمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ يَرُدُّ ذَلِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَذْبُوحٍ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطَّهُ عَلِيٌّعليه السلامبِيَدِهِ وَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ عِنْدِي خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاءَهُ وَ عِنْدِيَ الْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ‏ 157 16 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ فِي الْجَفْرِ الَّذِي يَذْكُرُونَهُ لَمَا يَسُوؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الْحَقَّ وَ الْحَقُّ فِيهِ فَلْيُخْرِجُوا قَضَايَا عَلِيٍّعليه السلاموَ فَرَائِضَهُ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ وَ سَلُوهُمْ عَنِ الْخَالاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ لْيُخْرِجُوا مُصْحَفَ فَاطِمَةَ فَإِنَّ فِيهِ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ وَ مَعَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏. 17 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالَّذِي إملاء [أَمْلَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامأَ قُرْآنٌ هُوَ قَالَ لَا. 18 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةَ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَعليها السلامفَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي عَنْهَا غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهَا إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكَ فَسَمِعْتِ الصَّوْتَ فَقُولِي لِي فَأَعْلَمْتُهُ فَجَعَلَ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ. 19 حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ وَ لَكِنْ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ الْجَامِعَةُ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ عِنْدَنَا الْجَفْرُ أَ يَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَا الْجَفْرُ مِسْكُ مَعِزٍ أَمْ مِسْكُ شَاةٍ وَ عِنْدَنَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْكُوفَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُنَاساً يَأْتُونَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إمام [إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْمِيرٍ وَ أَصْحَابُ خَلْوَةٍ وَ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْضَبُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالُوا يَا سُلَيْمَانُ مَنْ هَؤُلَاءِ قُلْتُ النَّاسُ مِنَ الْعِجْلِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَا أَبُوهُ الَّذِي وَلَدَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَاسْأَلُوهُمْ عَمَّا فِي مَيْسَرِهِ وَ عَمَّا فِي مَيْمَنِهِ فَإِنَّ فِي مَيْسَرِهِ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي مَيْمَنِهِ عَلَامَةً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَسَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ لَامَتَهُ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَضَعُهُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ نُشَّابَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لِمِثْلَ التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لِمِثْلَ الطَّسْتِ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ فِيهَا الْقُرْبَانَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا أَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ قَائِمَنَا مَنْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَلَأَهَا وَ لَقَدْ لَبِسَهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَخَطَّتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَلْحَمُ أَمْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْحَمَ مِنِّي وَ لَقَدْ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقَلَبَهَا ثَلَاثاً. 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ السِّلَاحَ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي‏

بصائر الدرجات — ما عند الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ فَضَّلَهُمْ بِالْعِلْمِ وَ أَوْرَثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي عِلْمِهِمْ وَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا لَمْ يَعْلَمُوا وَ عَلِمْنَا عِلْمَ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلموَ عِلْمَهُمْ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَلِيدٍ السَّمَّانِ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّعليه السلاموَ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ حَالاتٍ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّعليه السلاممَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ. 4 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِرَجُلٍ تَمَصُّونَ الثِّمَادَ وَ تَدَعُونَ النَّهَرَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَا تَعْنِي بِهَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عُلِّمَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعِلْمَ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَجَعَلَهُ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَعَلِيٌّعليه السلامأَعْلَمُ أَوْ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ مَسَامِعَ مَنْ يَشَاءُ أَقُولُ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامفَيَقُولُ عَلِيٌّعليه السلامأَعْلَمُ أَوْ بَعْضُ‏

بصائر الدرجات — في أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام
حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ. 11 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ

التَّسْلِيمُ فِي الْأُمُورِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمٍ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا كَامِلُ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ الْمُسَلِّمُونَ يَا كَامِلُ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَا كَامِلُ إِنَّ النَّاسَ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِيلٌ. 13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَحْدِي فَنَكَسَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَا كَامِلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ. 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ التَّسْلِيمُ فِي الْأَمْرِ. 15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ قَالَ قَدْ كُشِفَ لَهَا عَنِ الْغِطَاءَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عُلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ. 16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْتُ الَّذِي قُلْنَا لَكُمْ أَنَّهُ يَكُونُ مَا أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ قُلْتُ أَنْتَهِي فِيهِ وَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِكَ قَالَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ وَ إِلَّا فَالذَّبْحُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ‏ 523 17 حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَى عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ قَالَ‏ كَانَ يُجَالِسُنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ بِحَدِيثٍ إِلَّا قَالَ سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ فَكَانَ كُلَّمَا جَاءَ قَالُوا قَدْ جَاءَ سَلِّمْ فَدَخَلَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَحَادِيثِكُمْ قَالَ سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ قَالُوا سَلِّمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامقَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ. 18 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ كَانَ شَتَّاماً لِعَلِيٍّ فَحَدَّثَنِي مَوْلًى لَهُمْ يَأْتِينَا وَ بَايَعَنَا أَنَّهُ حِينَ أُحْضِرَ قَالَ مَا لِي وَ لَهُمْ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا آمَنَ هَذَا قَالَ فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الثَّبَاتِ الرَّقِّيِّ الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى. 19 وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ. 20 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامتَرَكْتَ مَوَالِيَكَ مُخْتَلِفِينَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ إِنَّمَا كَلَّفَ اللَّهُ النَّاسَ ثَلَاثَةً مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. 21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ السَّمَنْدَلِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِيٌّ لَا يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمَاءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى هَيْئَةٍ لَيْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ وَ لَا التَّخَيُّرُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِيمِ‏ 524 22 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ فَاسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَشُكُّوا كَمَا شَكَكْتُمْ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ. 23 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَنْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ أَمْراً لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْماً فَكَذَّبَ بِهِ وَ مِنْ أَمْرِهِ الرِّضَا بِنَا وَ التَّسْلِيمُ لَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْفِرُهُ. 24 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ صَفْوَانَ الصَّيْقَلِ قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْحَرْثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ غَيْرُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ الْحَرْثُ إِنَّ هَذَا يَعْنِي مَنْصُورَ الصَّيْقَلِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَنَا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْرِي مَا يَقْبَلُ مِمَّا يَرُدُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُسَلِّمِينَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ مِنَ النُّجَبَاءِ. 25 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَنَانٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ يَا أَبَا الصَّبَّاحِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ قَالَهَا ثَلَاثاً وَ قُلْتُهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. 26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَقْرَأَنِي دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ الْفَارِسِيُّ كِتَابَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِعليه السلاموَ جَوَابَهُ بِخَطِّهِ فَقَالَ‏ نَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنْ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِيهِ كَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِ إِذَا نَرُدُّ إِلَيْكَ فَقَدْ

بصائر الدرجات — في التسليم لآل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
فقالوا لما دخلوا عليه إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو لما أوجب الله علينا من حقكم ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و للدار الآخرة و لنصلح أمر ديننا به فقال أبو عبد اللهعليه السلامصدقتم من أحبنا كان معنا أو قال

جاء معنا يوم القيامة هكذا ثم جمع بين السبابتين ثم قال و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض أو قال ساخط عليه ثم قال و ذلك قول الله عز و جل‏ وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ 9/ 112- 111 و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). 23/ 52 و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الورد و أبي الجارود عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله‏ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً قال

آل محمد ع. فعلى هذا يكون الخطاب بقوله‏ أُمَّتُكُمْ‏ لآل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو قوله‏ أُمَّةً واحِدَةً أي غير متفرقة لا في الأقوال و لا في الأفعال بل على طريقة واحدة لا تفترق و لا تختلف أبدا و لو كان المعني بها أمة محمدصلى الله عليه وآله وسلمجميعا لما قال واحدة لأن النبيصلى الله عليه وآله وسلمقال‏ ستفترق أمتي من بعدي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار و الفرقة الناجية هي الأمة الواحدة و هم آل محمد و شيعتهم. 23/ 61- 57 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏. 351 تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيهعليهما السلامقال‏ نزلت في أمير المؤمنين و ولده‏ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في تأويل قوله عز و جل‏ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏ عن علي بن إبراهيم عن أبيه و علي بن محمد القاشاني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول‏ إن قدرت أن لا تعرف فافعل و ما عليك ألا يثني عليك الناس و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز و جل ثم قال قال علي بن أبي طالبعليه السلاملا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا و رجل يتدارك سيئته بالتوبة و أنى له بالتوبة و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك و تعالى منه إلا بولايتنا و معرفة حقنا و رجاء الثواب فينا و رضي بقوته نصف مد في كل يوم و ما ستر عورته و أكن رأسه و هم و الله مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا و كذلك وصفهم الله عز و جل فقال‏ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏ ثم قال و ما الذي آتوا آتوا و الله الطاعة مع المحبة و الولاية و هم مع ذلك خائفون ليس‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
قال المغفرة لمن آمن منهم و لم يغادر لهم صغيرة و لا كبيرة إلا غفرها لهم و يبدل السيئات حسنات‏ و في المعنى ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمه الله) بإسناده إلى رجاله عن منيع عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران عن أبي عبد اللهعليه السلامقال

‏ أهون ما يكسب زائر الحسينعليه السلامفي كل حسنة ألف ألف حسنة و السيئة واحدة و أين الواحدة من ألف ألف حسنة ثم قال يا صفوان أبشر إن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسينعليه السلامسيئة قالت الملائكة للحفظة كفي فتكف فإذا عمل حسنة قالت لها اكتبي‏ فَأُوْلئِكَ‏ الذين‏ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و في أمالي الطوسي (رحمه الله) ما نقله‏بإسناده عن الرضاعليه السلامقال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمحبنا أهل البيت يكفر الذنوب و يضاعف الحسنات و إن الله ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما علي ه من مظالم العباد إلا ما كان منهم على إضرار و ظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات‏ 25/ 74 و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً. 381 تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن حريث بن محمد الحارثي عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال‏ قوله‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا الآية نزلت في علي بن أبي طالب ع‏ و قال حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي هداة يهتدي بنا و هذه لآل محمد خاصة و عن محمد بن جمهور عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الحذاء عن أبي بصير قال‏ قلت لأبي عبد الله ع‏ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال لقد سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين إماما و إيانا عنى بذلك. فعلى هذا التأويل تكون القراءة الأولى‏ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ‏ يعني الشيعة إِماماً أن القائلين هم الأئمةعليهم السلامو القراءة الثانية و هي قوله و اجعل لنا من المتقين و هم الأئمة ع‏ إِماماً فأتم به فيكون القائل و الداعي هم الشيعة الإمامية و قد استجاب الله سبحانه من أئمتهم و منهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن و الظاهر و في الدنيا و في اليوم الآخر. و قال أيضا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم بن سلام عن عبيد بن كثير عن الحسين بن نصر بن مزاحم عن علي بن زيد الخراساني عن عبد الله بن وهب الكوفي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري‏ في قول الله عز و جل‏ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملجبرئيل ع‏ مِنْ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و روي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللهعليه السلامقال

‏ و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس‏ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ و في رواية أخرى حتى يقول عدونا و عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول‏ إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول و يرفع سبابتيه يا رب خويدمي كان يقيني الحر و البرد فيشفع فيه‏ و في خبر عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الوابسي عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ قلت له إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها فقال سبحان الله أ و عظم ذلك عليك أ لا أخبرك بمن هو شر منه أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره و غفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجي‏ء بذنب يخرجه من الإيمان و إن الشفاعة لمقبولة و ما تقبل في ناصب و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك و تعالى أنا ربك و أنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة و ما له من حسنة و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏. 388 26/ 196- 193 و قوله تعالى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏. تاويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن حنان بن سدير عن أبي محمد الخياط قال‏ قلت لأبي جعفرعليه السلامقول الله عز و جل‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏ قال ولاية علي بن أبي طالب ع‏ معنى تأويله قوله‏ نَزَلَ بِهِ‏ أي بالقرآن و الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ جبرئيل ع‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ أي المخوفين لقومك به‏ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏ أي الكتب المنزلة على النبيين يعني أن هذا الأمر الذي نزل به إليك في ولاية عليعليه السلاممنزل في كتب الأنبياء الأولينعليه السلامكما هو منزل في القرآن. و يؤيد هذا ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه السلامقال‏ ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و ولاية وصيه‏ صلى الله عليهما و على ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل و النهار. 389 26/ 207- 205 و قوله تعالى‏ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان بن يحيى عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ‏ قال خروج القائم ع‏ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ‏ قال هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم. 26/ 214 و قوله تعالى‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي و علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعن أبيه عن جده أبي رافع قال‏ إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمجمع بني عبد المطلب في الشعب و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه و أولادهم أربعون رجلا فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة و صب عليها ذلك المرق و اللحم ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام

صفحة [52] رزقه وتنغص عليه عيشه ومن لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد جهل وكفر نعم الله وضل سعيه ودنا منه عذابه. وقال (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقال أبوذر: يا رسول الله وما الاسلام؟ فقال: الاسلام عريان ولباسه التقوى. وشعاره الهدى. ودثاره الحياء وملاكه الورع. وكماله الدين. وثمرته العمل الصالح. ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت . وقال (صلى الله عليه وآله): من طلب رضى مخلوق بسخط الخالق سلط الله عزوجل عليه ذلك المخلوق. وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق عبيدا من خلقه لحوائج الناس يرغبون في المعروف ويعدون الجود مجدا، والله يحب مكارم الاخلاق. وقال (صلى الله عليه وآله): إن لله عبادا يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة. وقال (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يأخذ بأدب الله، إذا أوسع الله عليه اتسع، وإذا أمسك عنه أمسك. وقال (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من دينه إذا سلمت له دنياه.

تحف العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صفحة [104] قرب إليه طعام حار -: أقروه حتى يبرد ويمكن وما كان الله ليطعمنا الحار والبركة في البارد، والحار غير ذي بركة. علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به، لا تغلب عليهم المرجئة . أيها الناس كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما، أدوا الامانات ولو إلى قتلة الانبياء. أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الاسواق وعند اشتغال الناس بالتجارات، فإنه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكونوا من الغافلين. ليس للعبد أن يسافر إذا حضر شهر رمضان لقول الله

" فمن شهد منكم الشهر فليصمه ". ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم. من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن بالورع، فإنه أفضل ما يستعان به في الدنيا والآخرة. لا تجالسوا لنا عائبا ولا تمدحونا معلنين عند عدونا فتظهروا حبنا وتذلوا أنفسكم عند سلطانكم. إلزموا الصدق فإنه منجاة. ارغبوا فيما عند الله واطلبوا مرضاته وطاعته واصبروا عليهما. فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر. لا تعيونا في طلب الشفاعة لكم يوم القيامة بسبب ما قدمتم.

تحف العقول — ما روي عن أمير المؤمنين — غير محدد
عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قيل له : لما دخلنا عليه انا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولما أوجب الله من حقكم ، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم الا لوجه الله والدار الآخر ، وليصلح امرء منا دينه ، فقال أبو عبد الله : صدقتم صدقتم ومن أحبنا جاء معنا يوم القيمة هكذا - ثم جمع بين السبابتين - وقال : والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله بغير ولايتنا لقيه غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله ورسوله ) إلى قوله : ( وهم كافرون ) ثم قال : وكذلك الايمان لا يضر معه عمل ، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله

( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) قال : فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطى عدونا من الذهب والفضة

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

(صلى الله عليه وآله) " المصباح في زجاجة " من عنصرة طاهرة " الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " القرآن " نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم " فالنور علي (عليه السلام) يهدي الله لولايتنا من احب، وحق على الله ان يبعث ولينا مشرقا وجهه منيرا برهانه ظاهرة عند الله حجته حق على الله ان يجعل اولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات نحن النجباء ونحن افراط الانبياء ونحن اولاد الاوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن اولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك ـ يا محمد. وما وصينا به ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب، قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الانبياء ونحن ورثة اولي العلم واولي العزم من الرسل ان اقيموا الدين (ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ك) كما قال الله " ولا تتفرقوا فيه وان كبر على المشركين ما تدعوهم اليه " من الشرك من اشكر بولاية علي (عليه السلام) " ما تدعوهم اليه " من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد " فيه هدى ويهدي اليه من ينيب " من يجيبك إلي بولاية علي (عليه السلام) وقد بعثت اليك بكتاب فتدبره وافهمه فانه شفاء لما في الصدور ونور، والدليل على ان هذا مثل لهم. قوله (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ـ إلى قوله ـ بغير حساب) ثمضرب الله مثلا لاعمال من نازعهم فقال (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة) والسراب هو الآل تراه بالمفازة

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — غير محدد
الصفحة 150 الله وقوله: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال هم قوم لوط. وقوله (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين) فهذا رد على المجبرة الذين زعموا ان الافعال لله عزوجل ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب فرد الله عليهم فقال " فكلا أخذنا بذنبه " ولم يقل بفعلنا به لانه عزوجل أعدل من ان يعذب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه فقال الله

(فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط (ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم شعيب وصالح (ومنهم من خسفنا به الارض) وهم قوم هود (ومنهم من أغرقنا) وهم فرعون وأصحابه ثم قال عزوجل تأكيدا وردا على المجبرة. (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء فقال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) وهو الذي نسجه العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو اوهن البيوت قال: فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء ثم قال: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) يعني آل محمد (عليهم السلام) ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (واتل ما اوحي اليك من الكتاب وأقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر) قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا وقوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب) قال اليهود والنصارى (إلا بالتي هي احسن) قال بالقرآن وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولذكر الله اكبر) يقول ذكر الله لاهل الصلاة اكبر من ذكرهم إياه ألا ترى انه يقول " اذكروني أذكركم " واما قوله (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) يعني انهم آل محمد (صلى الله عليه وآله) (ومن هؤلاء من يؤمن به) يعني اهل الايمان من اهل القبلة. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — غير محدد
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن الفزاري معنعنا : عن خيثمة الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر [ محمد بن علي . أ ، ب ] عليه السلام فقال

لي : يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام وأعلمهم أنهم لن ينالوا ما [ ر ، أ : من ] عند الله إلا بالعمل ، ولن ينالوا ولايتنا إلا بالورع ، يا خيثمة ليس ينتفع من ليس معه ولايتنا ولا معرفتنا أهل البيت ، والله إن الدابة [ أ ، ر : الراية ] لتخرج فتكلم الناس مؤمن وكافر وانها تخرج من بيت الله الحرام فليس يمر بها يعني من الخلق مسلمين مؤمنين وإنما كفروا بولايتنا ( لا يوقنون ) يا خيثمة ( كانوا بآياتنا ) لا يقرون . يا خيثمة الله الايمان وهو قوله : ( المؤمن المهيمن ) [ 24 / الحشر ] ونحن أهله وفينا مسكنه يعني الايمان ومنا يعسب [ ب : يعبب ] ومنا عرف الايمان ونحن الاسلام وبنا عرف شرائع الاسلام وبنا تشعب [ ب : يتشعب ] فمن [ أ : ممن ] يرى . يا خيثمة من عرف الايمان واتصل به لم ينجسه الذنوب كما أن المصباح يضئ وينفذ النور وليس ينقص من ضوئه شئ كذلك من عرفنا وأقر بولايتنا غفر الله له ذنوبه . من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون 89 و 90 416 - [ قال حدثنا . ب ] فرات [ بن إبراهيم الكوفي . أ ، ب قال : حدثنا . ر . محمد بن أحمد . أ ، ر ] معنعنا : عن علي [ عليه السلام . أ ، ب ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) قال : فقال لي علي [ عليه السلام . ب ] : بلى يا اصبغ ما سألني أحد عن هذه الآية ولقد سألت رسول الله [ ر : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم كما سألتني فقال لي : [ قد . أ ، ب ] سألت جبرئيل [ عليه السلام . ر ] عنها فقال : يا محمد إذا كان يوم القيامة حشرك الله [ أنت . أ ، ب ] وأهل بيتك ومن يتولاك وشيعتك حتى يقفوا بين يدي الله [ تعالى . ر ] فيستر الله عوراتهم ويؤمنهم [ من ر ، ب ] الفزع الأكبر بحبهم لك ولأهل [ ر : أهل ] بيتك ولعلي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] ! يا علي شيعتك فوالله آمنون فرحون يشفعون فيشفعون . ثم قرأ [ قوله . أ ، ب ] : ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ 101 / المؤمنون ] . 417 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن الأصبغ بن نباتة عن [ ب : قال : سألت ] علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) قال : فقال : يا اصبغ ما سألني أحد عن هذه الآية ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ عنها . ر ] كما سألتني فقال لي : سألت جبرئيل عنها فقال : يا محمد إذا كان يوم القيامة حشرك الله أنت وأهل بيتك ومن يتولاك وشيعتك حتى يقفوا بين يدي الله فيستر [ الله . ر ، أ ] عوراتهم ويؤمنهم من [ ر : عن ] الفزع الأكبر بحبهم لك ولأهل بيتك ولعلي بن أبي طالب . قال : جبرئيل [ عليه السلام . أ ، ر ] أخبرني فقال : [ يا . ر ، أ ] محمد من اصطنع إلى [ أحد من . ر ، أ ] أهل بيتي معروفا كافيته يوم القيامة . يا علي شيعتك والله آمنون فرحون [ ر ، أ : يرجون ] فيشفعون فيشفعون [ ب ، ر : ويشفعون ] ثم قرأ : ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) . 418 - 4 - [ فرات بن إبراهيم الكوفي . ش ] قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر القصباني عن الربيع بن محمد بن عمرو بن حسان المسلي الأصم عن فضيل ( بن الزبير ) الرسان عن أبي داود السبيعي : قال : أخبرني ، ش . ن : عن ] أبي [ ر ، ش : أبو ] عبد الله الجدلي : عن [ أمير المؤمنين . ن . ش : علي . عليه السلام . ب ] قال : قال لي يا أبا عبد الله إلا خبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة ؟ [ قلت : بلى . قال . ب ] حبنا أهل البيت [ ثم قال . ب ] : ألا أخبرك بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله [ تعالى . أ ، ر ] على وجهه في نار جهنم ؟ [ قلت : بلى . قال . ب ] بغضنا أهل البيت . ثم تلا أمير المؤمنين [ صلوات الله عليه . أ ، ب ] : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) . ( ومن سورة القصص ) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون 5 و 6 419 - 1 - [ قال : حدثنا . ن ] فرات بن إبراهيم الكوفي [ قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري ومحمد بن الحسين بن زيد الخياط قالا : حدثنا عباد بن يعقوب عن إبراهيم بن محمد الخثعمي عن عبد الجبار . ش ] : عن أبي المغيرة قال : قال علي [ عليه السلام . ن ] : فينا نزلت هذه الآية ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [ ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) . ن ] . 420 - 5 - قال : حدثنا الحسين بن سعيد [ قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا عبيد بن خنيس عن الصباح بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن حنش ] : عن علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام قال : من أراد أن يسأل عن أمرنا و [ عن . ب ] أمر القوم فانا وأشياعنا يوم خلق [ الله . ن ] السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه وإن عدونا [ وأشياعه . أ ، ب ] يوم خلق [ الله . ن ] السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه فليقرأ هؤلاء الآيات من أول السورة إلى قوله : ( يحذرون ) ، وإني أقسم بالله [ ش . فأقسم ] الذي فلق الحبة وبرأ النسمة الذي [ ب ، ش : و ] أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم [ ش : على موسى ] صدقا وعدلا ليعطفن عليكم هؤلاء عطف الضروس على ولدها . 421 - 4 - قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن ثوير بن أبي فاختة قال : قال لي علي بن الحسين عليهما السلام : أتقرأ القرآن ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فاقرأ طسم سورة موسى وفرعون ، قال : فقرأت أربع آيات من أول السورة إلى قوله ( ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) [ الآية . أ ] قال لي : مكانك حسبك والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا إن الأبرار منا أهل البيت وشيعتنا [ ب : ، أ ( خ ل ) وشيعتهم ] كمنزلة [ ب : بمنزلة ] موسى وشيعته . 422 - 7 - قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن زيد بن سلام الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر [ عليه السلام . ب ] فقلت : أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك انه سألك عن قول الله : ( ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) وأنك حدثته أنكم الأئمة وانكم الوارثين [ ب : الوارثون ] قال : صدق والله خيثمة لها كذا حدثته . وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر 44 423 - 2 - قال : حدثنا سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ، أ ] : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر [ وما كنت من الشاهدين ) . أ ، ر ] قال : قضى بخلافة يوشع بن نون من بعده ثم قال له : إني لم أدع نبيا من غير وصي وإني باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا فذلك قوله ( وما كنت بجانب الغربي [ إذ قضينا إلى موسى الامر ) . ب ] . 424 - 3 - [ قال : حدثنا علي . ر ، أ ] بن أحمد بن [ علي بن . ر ] حاتم [ عن حسن بن عبد الواحد عن سليمان بن محمد بن أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جويبر عن الضحاك ] : عن ابن عباس رضي الله عنه مثله وزاد فيه في الوصاية : وحدثه بما كان وما هو كائن فقال ابن عباس رضي الله عنه وقد حدث نبيه بما هو كائن وحدثه باختلاف هذه الأمة من بعده فمن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات بغير وصية فقد كذب [ الله . ر ، أ ] وجهل نبيه . 425 - 6 - قال : حدثني عبد الله بن محمد بن هاشم الدوري معنعنا : عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : قال ابن عباس رضي الله عنه في قول الله [ تعالى . ر ] : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين ) قال : قضى إليه بالوصية إلى يوشع بن نون وأعلمه أنه لم يبعث نبيا إلا وقد جعل له وصيا وإني باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا . قال ابن عباس رضي الله عنه : فمن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص فقد كذب على الله وجهل نبيه وقد أخبر الله نبيه بما هو كائن إلى يوم القيامة . وما كنت بجانب الطور إذ نادينا 46 426 - 8 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا الحسين بن علي بن مروان عن ظاهر بن مدار ! عن أخيه ] : عن أبي سعيد المدائني قال : قلت لأبي عبد الله [ عليه السلام . أ ، ب ] ما معنى قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) قال : كتاب كتبه الله يا أبا سعيد في ورقة آس [ أ ، ر : اسمه ] قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم صيرها معه في عرشه أو تحت عرشه فيها : يا شيعة آل محمد [ قد . ب ، ر ] أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ومن أتاني منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي . ( ومن سورة العنكبوت ) ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون 1 و 2 427 - 1 - قال : حدثني أحمد بن عيسى بن هارون معنعنا : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل علي عليه السلام فلما نظر إليه [ النبي . أ ، ر . صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] قال : الحمد لله رب العالمين لا شريك له . قال : قلنا : صدقت يا رسول الله الحمد لله رب العالمين لا شريك له قد ظننا أنك لم تقلها إلا بعجب [ أ ( خ ، ل ) : تعجبا . ر : تعجب ] من شئ رأيته . قال : نعم لما رأيت عليا مقبلا ذكرت حديثا حدثني حبيبي جبرئيل [ عليه السلام . ب ، أ ] ، قال : قال : إني سألت الله أن يجمع [ ر : يجتمع ] الأمة عليه فأبى عليه [ ب : علي ] إلا أن يبلو بعضهم ببعض حتى يميز الخبيث من الطيب وأنزل علينا [ ب : على ] بذلك كتابا : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) الآية ، أما انه قد عوضه مكانها [ ر : مكانه ] بسبع خصال : يلي ستر عورتك ويقضي دينك وعداتك وهو معك على عقر [ ب : شرعة ] حوضك ، وهو مشكاة لك يوم القيامة ، ولن يرجع كافرا بعد إيمان ولا زان بعد إحصان فكم من ضرس قاطع له في الاسلام مع القدم في الاسلام والعلم بكلام الله والفقه في دين الله مع الصهر والقرابة والنجدة في الحرب وبذل الماعون والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاية لوليي والعداوة لعدوي بشره يا محمد بذلك . 428 - 2 - فرات قال : حدثني الحسن [ ب : الحسين ] بن إلياس معنعنا : عن السدي في قوله : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) قال : الذين صدقوا علي وأصحابه .

تفسير فرات الكوفي — الجنة ، فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول الله : يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد — الإمام الصادق عليه السلام

حوراء وكل مؤمن صديق . كم مرة قد قال [ أمير المؤمنين . ب ، ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] صلوات الله عليه [ ر : عليه السلام ] لقنبر : يا قنبر أبشر وبشر واستبشر والله لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساخط على جميع أمته إلا الشيعة . ألا وإن لكل شئ شرفا وإن شرف الدين الشيعة ، ألا وإن لكل شئ عروة وإن عروة الدين الشيعة ، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض يسكن فيها [ أ : يسكنها ] الشيعة ، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة ، ألا وإن لكل شئ شهوة وإن شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها ، والله ولولا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات مالهم ، ومالهم في الآخرة من نصيب . كل ناصب وإن تعبد [ واجتهد ف‍ . ب ] منسوب إلى هذه الآية : ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ) ، ومن دعا من مخالف لكم فإجابة دعائه لكم ، ومن طلب منكم إلى الله حاجة فلزمته ( 1 ) ومن سأل مسألة فلزمته ومن دعا بدعوة فلزمته ، ومن عمل منكم حسنة فلا يحصى تضاعيفها ، ومن أساء سيئة فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حجيجه - يعني يحاج عنه قال أبو جعفر عليه السلام : حجيجه من تبعتها - . والله إن صائمكم ليرعى في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالعون حتى يفطر ( 2 ) ، وإن حاجكم ومعتمركم لخاص الله تبارك وتعالى ، وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل إجابته وأهل ولايته ، لا خوف عليكم ولا حزن ، كلكم في الجنة ، فتنافسوا في فضائل الدرجات . والله ما من أحد أقرب من عرش الله تبارك وتعالى تقربا [ ب : بعدنا ] يوم القيامة من شيعتنا ، ما أحسن صنع الله تبارك وتعالى إليكم ، ولولا أن تفتنوا فيشمت بكم عدوكم ويعلم الناس ذلك لسلمت عليكم الملائكة قبلا . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : يخرج يعني أهل ولايتنا من ( 3 ) قبورهم يوم القيامة

تفسير فرات الكوفي — الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون ؟ كتاب مرقوم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له جعلت فداك : ما فك رقبة ؟ قال : الناس كلهم عبيد النار غيرك وغير أصحاب فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا [ أ : بولايتكم ] أهل البيت .

تفسير فرات الكوفي — هدى ، ونحن رعاة دين [ أ ، ب — الإمام الصادق عليه السلام

وقال أبو محمد عليه السلام كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل ، ومن كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملائكة الله إماما كان من النصاب فهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها ، والشرف الذي أهله الله تعالى له ، وكان في كل ذلك يقول : أخبرني به جبرئيل عن الله ، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، يفتخر جبرئيل على ميكائيل ، في أنه عن يمين علي عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذي يجلسه عن يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي خلقه بالخدمة ، وملك الموت الذي امامه بالخدمة . وان اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه : ان الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا وانه قسم الملائكة فيما بينها والذي شرف عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ويقول مرة : ان ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق ، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنهم ، فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي بن أبي طالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم مفضلون ، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أتوه بعبد الله ابن صوريا فسأله عن أشياء فأجابه إلى أن قال : بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك ، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال : جبرئيل ، قال ابن صوريا : ذلك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا ، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : فما بدو عداوته لكم ؟ قال : نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة ، وكان من أشد ذلك علينا ان الله انزل على أنبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفى زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم ، نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله ، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه . وان لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا ، فأخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل ، فقال سلمان يا بن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم أوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر ، وقد أخبر الله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس أرادوا بذلك تكذيب أنبياء الله في اخبارهم أو اتهموهم في اخبارهم أو صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة لله هل كان هؤلاء ومن وجهوه الا كفارا بالله ، وأي عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عز وجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى فقال ابن صوريا : قد كان الله أخبر بذلك على السن أنبيائه ، ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت قال سلمان : فإذا لا تتيقنوا بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف ، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعويهما ، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون وما أخبراكم انه لا يكون يكون ، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان : فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فإنه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما ، فأنزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان ( ره ) قل من كان عدوا لجبرئيل ) في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله ( فإنه نزله ) فان جبرئيل نزل هذا القرآن ( على قلبك بإذن الله ) بأمره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الأئمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطيبين . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب الاحتجاج للطبرسي وعن الأصبغ بن نباتة قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه ابن الكوا فقال

يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل : ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها فقال عليه السلام : نحن البيوت أمر الله أن تؤتى أبوابها ، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، ان الله عز وجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، وبابه الذي يؤتى منه ، قال : فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، وانهم عن الصراط لناكبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عز وجل

( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) ثم قال في جماعتهم ( وأيدهم بروح منه ) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم .

تفسير نور الثقلين — الله — الله تعالى (حديث قدسي)
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( ولا تفرقوا ) قال

إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون ، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم ، فأمرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد صلى الله عليهم ولا يتفرقوا .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمتهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد ، لا انه من القوم بأعيانهم ، وانما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم ، وكذلك حكم الله في كتابه : ومن يتولهم منكم فإنه منهم .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول عليه السلام

فيه : " ورحمتي وسعت كل شئ " يقول : علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا ، ثم قال : فسأكتبها للذين يتقون يعني ولاية غير الامام وطاعته .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

في حديث طويل : والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عز وجل بغير ولايتنا أهل البيت للعنه الله وهو عنه غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله عز وجل : وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ثم قال : وكذلك الايمان لا يضر معه العمل ، وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد لا انه من القوم بأعيانهم ، وانما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم ، وكذلك حكم الله في كتابه " ومن يتوله منكم فإنه منهم " وقول إبراهيم : " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لا تزول قدم عبد يوم القيمة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته ، وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين كسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

أشد العمى من عمى عن فضلنا أو ناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا ، الا أنا دعوناه إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا ، فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : انما انا بشر مثلكم قال

يعنى في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلى انما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا قال : لا يتخذ مع ولاية آل محمد صلوات الله عليهم غيرهم ، وولايتهم العمل الصالح ، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه وولايته .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن ابن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : وإذا تتلى عليهم آياتنا قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فتنفروا وأنكروا " فقال الذين كفروا " من قريش " للذين آمنوا " الذين أقروا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت : " أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا " تعييرا منهم ، فقال الله ردا عليهم : وكم أهلكنا قبلهم من قرن من الأمم السابقة " هم أحسن أثاثا ورئيا " .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، ما تأكل الحامل من شئ ولا تتداوى به أفضل — الإمام الصادق عليه السلام
في بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

ما من نبي ولا رسول الا ارسل بولايتنا وبفضلنا على من سوانا .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في جوامع الجامع وقد استدل بعض الامامية بهذه الآية على صحة الرجعة وقال : ان المذكور فيها يوم يحشر فيه من كل جماعة فوج وصفة يوم القيامة انه يحشر فيه الخلايق بأسرهم كما قال سبحانه

( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) وورد عن آل محمد صلوات الله عليهم ان الله تعالى يحيى عند قيام المهدى قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم ، وقوما من مخلصي أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولايتهم لينتقم هؤلاء من أولئك ويتشفوا مما تجرعوه من الغموم بذلك ، وينال كلا من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب والعقاب .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثني أبي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لقى المنهال بن عمر علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول - الله ؟ فقال : ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا ، وأصبح خير البرية بعد محمد صلى الله عليه وآله يلعن على المنابر ، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف ، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه ، وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا صلى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان منها ، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام السجاد عليه السلام
في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى صالح بن ميثم التمار رحمه الله قال : وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال

لنا ان عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله في قلبه ، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ان ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) قال علي بن أبي طالب

صلوات الله عليه : لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان ، ان الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا . فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، فمن أراد ان يعلم فليمتحن قلبه ، فان شارك في حبنا حب عدونا فليس منا ، ولسنا منه ، والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين .

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبى بكر قال

فأنشدك بالله إلى ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ قال : بل لك ولأهل - بيتك ، قال : فأنشدك بالله انا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت ؟ قال : بل أنت وأهل بيتك .

تفسير نور الثقلين — الله ، وذكر الله كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفى هذا الباب أيضا باسناده عن علي عليه السلام قال : قال النبي

صلى الله عليه وآله : أول ما يسأل الله عنه العبد عن حبنا أهل البيت .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعم حبنا أهل البيت .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال : حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول

إذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وجبرئيل وملك الموت عليهما السلام فيدنو منه علي عليه السلام فيقول : يا رسول الله ان هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه [ ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه ] فيقول جبرئيل للملك الموت : ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه وأعنف عليه ، فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رهانك ، أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ، فيقول : لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه والنار ، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ، ثم يسل نفسه سلا عنيفا ، ثم يوكل بروحه ثلاثمأة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه ، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وباسناده إلى أبى اسحق الليثي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه من خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله : فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم .

تفسير نور الثقلين — سبعون كاعبا — الإمام الباقر عليه السلام

عنه عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال : كان أبو عبد الله عليه السلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول : ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجلون قتلة الدنيا وقتلة الآخرة ، والله ما الشهداء الا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ما من الشيعة عبد يقارف — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح ، روح القدس وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عز وجل

" تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال في جماعتهم : " وأيدهم بروح منه " يقول أكرمهم بها ، فضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم .

تفسير نور الثقلين — الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، — الله تعالى (حديث قدسي)
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال : فيقول : أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد ؟ فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال

قال علي عليه السلام لبعض أحبار اليهود وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله ومناقبه : وأعطى سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وصحف موسى عليهما السلام .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — الإمام الحسين عليه السلام
الْقَوَارِيرِيُّ قرابة [زائد قِرَاءَةً لِعَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَمِيرٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ

(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ زَارَنَا قَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَ أَبَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ مَنْ زَارَ أَخَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً كَانَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ثواب من بكى لقتل الحسين بن علي عليه السلام أو لما مس أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) من الأذى و ثواب من مسه أذى في أهل البيت ع حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدَّيْهِ فِيمَا مَسَّنَا مِنَ الْأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلَ صِدْقٍ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَةٍ أَوْ أَذًى فِينَا صَرَفَ اللَّهُ مِنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِ النَّارِ ثواب من أنشد في الحسين صلى الله عليه وآله وسلم شعرا فبكى و أبكى أو بكى أو تباكى أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا هَارُونَ أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَنْشَدْتُهُ قَالَ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الحسين عليه السلام
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَهُودِيّاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ قَالَ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عِنْدَ سَفْكِ دَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَيَّ الْجِزْيَةَ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ أَجْذَمَ عقاب من جهل حق أهل البيت ع أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا مُعَلَّى لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ مِائَةَ عَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ يَصُومُ نَهَاراً وَ يَقُومُ لَيْلًا حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ تَلْتَقِيَ تَرَاقِيهِ هوما [هَرَماً جَاهِلًا بِحَقِّنَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ- أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً يَصُومُ نَهَاراً وَ يَقُومُ لَيْلًا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ شَيْئاً حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ

ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فبلغهم ذلك ، فلما قدم عليهم نالوا منه وامتهنوه ( 1 ) وهموا به ( 2 ) وتوعدوه ، فبلغ ذلك أبا عبد الله صلوات الله عليه ، فلما انصرف ، قال له : ما هذا الذي بلغني ( 3 ) ؟ قال : وما على من قولهم ، جعلت فداك قال : أجل ، بل ذلك عليهم ( 4 ) ، والله ما هم لنا بشيعة ، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك ، ولا اشمأزوا منه ( 5 ) ، ولقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ، ورجا سيده وخاف الله حق خيفته حتى يصير كالحنية ( 6 ) من كثرة الصلاة ، وكالناقة ( 7 ) من شدة الخوف ، وكالضرير ( 8 ) من الخشوع ، وكالضاني من كثرة ( 9 ) الصيام ، وكالأخرس من طول السكوت ، أم ( 10 ) هل فيهم من قد أدأب ( 11 ) ليله من طول القيام ، وأدأب نهاره من الصيام ، أو منع نفسه من لذات الدنيا ونعيمها ، خوفا من الله وشوقا إلينا أهل البيت ، أنى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة ، ويهرون هرير الكلاب ( 12 ) ، ويطمعون طمع الغراب ؟ أما والله إنه لولا أنى أتخوف أن أغريهم بك ، لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ، ثم لا تنظر لهم في وجه ما بقيت أبدا ( 13 ) ، ولكن إذا جاءوك تائبين فاقبل ، فإن الله جعلنا بقية نقبل التوبة عن عباده . وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه : اكتم سرنا ، ولا تذعه ، فإنه من كتم سرنا فلم يذعه ، أعزه الله به في الدنيا والآخرة ، ومن أذاع سرنا ولم يكتمه ، أذله الله به في الدنيا والآخرة ، ونزع النور من بين عينيه . إن أبى رضوان الله عليه وصلواته كان يقول : إن التقية من ديني ( 14 ) ودين

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — الإمام الصادق عليه السلام
وعنه عليه السلام أن رجلا ذكر له رجلا مات ( 1 ) ، فقال

يا بن رسول الله ، كان والله حسن الرأي فيكم محبا لكم . فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه : لا يحبنا عبد إلا كان معنا يوم القيمة فاستظل بظلنا ورافقنا في منازلنا ، والله ، والله ، لا يحبنا عبد حتى يطهر الله قلبه ، ولا يطهر قلبه حتى يسلم لنا ، وإذا سلم لنا سلمه الله من سوء الحساب يوم القيمة وأمن من الفزع الأكبر ، إنما يغتبط أهل هذا الامر إذا انتهت نفس أحدهم إلى هذه ، وأومى بيده إلى حلقه . وعنه عليه السلام أنه قال يوما لبعض شيعته : عرفتمونا وأنكرنا الناس ، وأحببتمونا وأبغضنا الناس ، ووصلتمونا وقطعنا الناس ، فرزقكم الله مرافقة محمد وسقاكم من حوضه . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر ، فقال : رحمه الله ، فقال بعض من حضره فيه قولا وكأنه أغراه به ( 2 ) فقال أبو جعفر : رحمه الله ، ويحك أعزيز على الله أن يغفر لرجل من شيعة على . وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ما يضر من كان على ولايتنا ومحبتنا أن لا يكون له ما يستظل به إلا الشجر ، ولا يأكل إلا من ورقها ، أخذ الناس يمينا وشمالا ولزمتمونا ، فقال بعض من حضره ، جعلت فداك ، إنا لنرجو أن لا يسوينا الله وهؤلاء ، يعنى العامة ، قال : لا والله ولا كرامة لهم . وعنه عليه السلام أنه قال لقوم من شيعته : أنتم أولوا الألباب الذين ذكر الله عز وجل في كتابه ، فقال : ( 3 ) إنما يتذكر أولوا الألباب ، فأبشروا فإنكم على إحدى الحسنيين ( 4 ) من الله ، إما أن يبقيكم الله حتى تروا ما تمدون إليه رقابكم فيشفي الله عز وجل صدوركم ويذهب غيظ

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — الإمام الصادق عليه السلام
قلوبكم ، وهو قوله عز وجل : ( 1 ) ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ، وإن مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعثتم على ذلك ، فوالله ما يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا ما أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه ، ثم أهوى ( 2 ) بيده إلى الحلق ، ثم بكى . وعنه صلوات الله عليه أنه جلس إلى جماعة من شيعته ، فقال : أخبروني أي هذه الفرق أسوء حالا عند الناس ؟ فقال أحدهم : جعلت فداك ، ما أعلم أحدا أسوأ حالا عندهم منا ، وكان متكئا ، فاستوى جالسا ثم قال : والله ، ما في النار منكم اثنان ، لا والله ، ولا واحد ، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم : ( 3 ) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ، ثم قال : أتدرون لم ساءت حالكم عندهم ؟ قالوا : لا ، يا بن رسول الله ، قال : لأنهم أطاعوا إبليس وعصيتموه ، فأغراهم بكم . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال

إن الجنة لتشتاق ويشتد ضوءها لمجئ آل محمد ( صلع ) وشيعتهم ، ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام حتى تتقطع ( 4 ) أوصاله وهو لا يدين الله بحبنا وولايتنا أهل البيت ، ما قبل الله منه . وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال يوما لبعض شيعته : أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وواليتمونا وعادانا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا الناس ، ووصلتمونا وقطعنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا ، ومماتكم مماتنا ، أما والله ، ما بين الرجل منكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا المكان ، وأومى بيده إلى حلقه ، أما ترضون أن تصلوا ويصلون فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، وتصوموا ويصومون فيقبل منكم ولا يقبل منهم وتحجوا ويحجون فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، والله ما تقبل الصلاة والزكاة والصوم والحج

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأعمال البر كلها إلا منكم ، إن الناس أخذوا يمينا وشمالا ههنا وههنا وأخذتم حيث أخذ نبي الله وأولياء الله ، وإن الله اختار من عباده محمدا وآله ، فاخترتم ما اختار الله ، فاتقوا الله وأدوا الأمانة إلى الأسود والأبيض وإن كان حروريا ( 1 ) وإن كان شاميا وإن كان أمويا . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : شيعة علي هم الفائزون . وعن أبي جعفر أنه قال لقوم من شيعته : إنما يغتبط أحدكم إذا بلغت نفسه إلى ههنا ، وأومى بيده إلى حلقه ، ينزل عليه ملك الموت فيقول : أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته ، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويفتح له باب إلى منزله من الجنة ، فيقول له : انظر إلى مسكنك من الجنة ، وهذا رسول الله ( صلع ) وعلى ( 2 ) والحسن والحسين ، هم رفقاؤك . قال أبو جعفر عليه السلام وهو قول الله

عز وجل : ( 3 ) الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة ، وروينا عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا ، قال جابر بن عبد الله الأنصاري : يا رسول الله ، وإن شهد الشهادتين ؟ قال : نعم ، إنما حجر ( 4 ) بذلك سفك دمه ، وإن ربى وعدني في علي وشيعته خصلة ، قيل : وما هي ، يا رسول الله ؟ قال : المغفرة لمن آمن منهم واتقى ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولهم تبدل السيئات ( 5 ) حسنات . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : إن الحسن والحسين اشترك في حبهما البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، وأنه كتب لي أن لا يحبني كافر ولا يبغضني مؤمن . وسئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 6 ) : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فرسول الله ( صلع ) في هذا الموضع من النبيين ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، هل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : نعم ، فزدني ، جعلت فداك ، قال : ذكركم الله في كتابه ، فقال ( 1 ) : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ( 2 ) ، والله ما عنى الله غيركم ، هل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : نعم ، فزدني ، جعلت فداك ، قال : ذكركم الله في كتابه فقال : ( 3 ) قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، إنما يتذكر أولوا الألباب ، فأنتم والله أولوا الألباب ، هل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : نعم ، فزدني ، جعلت فداك . قال : قال الله عز وجل

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، أنتم عباده الذين عنى ، هل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : نعم ، فزدني ، جعلت فداك . قال : كل آية في كتاب الله تشوق إلى الجنة وتذكر الخير فهي فينا وفى شيعتنا ، وكل آية تحذر النار وتذكر أهلها فهي في عدونا ، ومن خالفنا . ثم سمع الناس يحجون وهو يومئذ بالأبطح فقال : ما أكثر الحجيج ، وأقل الحجيج ، والله ما يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك ، ثم قام فانصرف إلى منزله . ومن هذا ما يطول ذكره لو تتبعناه ، وفى ما ذكرنا منه بلاغ وكفاية وبشرى من الله ومن أوليائه للمؤمنين ، والحمد لله رب العالمين .

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — الله تعالى (حديث قدسي)
قام بحذاء صدره ، وإذا كانت امرأة قام بحذاء رأسها . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يحضر الجنازة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء ؟ قال : يتيمم ويصلى عليها إذا خاف أن تفوته . وعنه عليه السلام أنه كان يرفع يديه ( 1 ) في التكبير على الجنائز ويكبر على الجنائز خمسا . وعنه عليه السلام أنه سئل عن التكبير على الجنائز ؟ فقال : خمس تكبيرات ، أخذ ذلك من الصلوات الخمس ، من كل صلاة تكبيرة . وعنه عليه السلام أنه قال

من سبق ببعض التكبير في صلاة الجنازة فليكبر وليدخل معهم ، فإذا انصرفوا أتم ما بقي عليه وانصرف ، وإذا دخل معهم فليكبر ويجعل ذلك أقل صلاته . وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في القول والدعاء في صلاة الجنائز وجوها يكثر عددها ، فدل ذلك على أن ليس منه شئ موقت ، وجملة ذلك أن يكبر المصلى ثم يحمد الله ويثنى على الله بما هو أهله ويعظمه حق عظمته ، ثم يكبر فيصلى على النبي ( صلع ) وعلى آله ، ثم يكبر فيدعو للميت إن كان مؤمنا ، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر فيصلى على النبي صلوات الله عليه ، فإن جمع ذلك في كل تكبيرة فحسن ( 2 ) . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : وإن كنت لا تعلم الميت فقل في الدعاء : اللهم إنا لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به ( 3 ) فوله ما تولى واحشره مع من أحب . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : ويقال في الصلاة على المستضعف : ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ، إلى قوله : وذلك هو الفوز العظيم ( 4 ) . وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليه أنهم قالوا في الصلاة على الناصب لأولياء الله

دعائم الإسلام — الجنائز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحدا عما لم يفترضه عليه ، وقد رأوا دفعها إلى المساكين ، ولعل أكثرهم ينفقها في غير ما يجب ، فقد دخلوا في مثل ما أنكروه على الأئمة ، ومع ذلك فإن للمساكين فيها أشراكا وقد سماهم الله ( عز وجل ) في كتابه ، وهم سبعة أصناف غير المساكين : الفقراء ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والرقاب ، والغارمون ، وفى سبيل الله ، وابن السبيل ، ولم يخص الله ( عز وجل ) بعض هؤلاء دون بعض ، بل أشركهم معا ، فقال سبحانه

إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم . فكيف يجوز إعطاء بعض هؤلاء دون بعض ؟ وقد جمعهم الله عز وجل في ذلك وجعله فريضة لهم . ولا ينبغي أن يلي قسمة ذلك عليهم ووضع ما يجب أن يوضع منه في أهل كل طبقة منهم مواضعة ( 2 ) غير الأئمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، الذين أوجب الله وجل عليهم القيام به وائتمنهم عليه ، وإلا فمن أين يعرف الناس مقدار ما يصلح أن يعطى لكل طبقة من هذه الطبقات في كل عصر وزمان ؟ ومن أين يعرفون من يتألف على الاسلام ؟ وكيف يعطى المؤلفة غير الأئمة الذين يتألفونهم ؟ وكيف ينفق في سبيل الله ، وهو الجهاد ، غيرهم ؟ والجهاد لا يقوم إلا بهم ولا يعرف إلا من جهتهم ، فكيف يعطى العاملين عليها إلا هو الذي استعملهم ؟ وقد ائتمنهم الله عز وجل على صدقات المسلمين وحرمها عليهم ليعلم الناس أنه لاحظ لهم فيها ( 3 ) يجترونه إلى أنفسهم فيتهمونهم من أجله . روينا عن الحسن ( 4 ) بن علي عليه السلام أنه قال : أخذ رسول الله ( صلع ) بيدي فمشيت معه فمررنا بتمر ( 5 ) مصبوب من تمر الصدقة وأنا يومئذ غلام ، فجمزت وتناولت تمرة فجعلتها في في ، فجاء رسول الله حتى أدخل إصبعه في في فأخرجها بلعابها فرمى بها في التمر ( 6 ) ، ثم قال : إنا ، أهل البيت ، لا تحل لنا الصدقة .

دعائم الإسلام — الزكاة — غير محدد
وسلاما . فقال يا ربّ : فما علمي بموضعه ؟ قال : إنّه في جبّ من سجّين . قال : فهبط جبرئيل في النار ، وهو معلّق على وجهه فأخرجه ، فقال : يا عبدي ، كم لبثت تناشدني في النار ؟ قال : ما احصي يا ربّ ، قال : أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ؛ ولكنّه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا غفرت له ما بيني وبينه ، وقد غفرت لك اليوم « 1 » . [ 609 ] 19 - وقال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة : عند الوفاة ، وفي القبر ، وعند النشور ، وعند الكتاب ، وعند الحساب ، وعند الصراط ، وعند الميزان « 2 » . [ 610 ] 20 - قال جابر بن عبد اللّه : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أيّها الناس ! من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا . قال : قلت : يا رسول اللّه ، وإن صام « 3 » وصلّى وزعم أنّه مسلم ؟ فقال : وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم « 4 » « 5 » . [ 611 ] 21 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وأهلي أحبّ إليه من أهله ، وعترتي أحبّ إليه من عترته وذاتي أحبّ إليه من ذاته « 6 » .

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ 612 ] 22 - وقال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّنا أهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم . قيل : وما أوّل النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ولا يحبّنا إلّا من طابت ولادته « 1 » . [ 613 ] 23 - وقال الباقر عليه السّلام : من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد اللّه على بادي النعم . قيل : وما بادي النعم ؟ قال : طيب الولادة « 2 » . [ 614 ] 24 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من رزقه اللّه تعالى حبّ الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ؛ فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة ؛ فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة ؛ عشر منها في الدنيا ، وعشر في الآخرة ؛ أمّا في الدنيا فالزهد ، والحرص على العلم ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في « 3 » قيام الليل ، واليأس ممّا في أيدي الناس ، والحفظ لأمر اللّه ونهيه ، والتاسعة بغض الدنيا ، والعاشرة السخاء . وأمّا في الآخرة فلا ينشر له « 4 » ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى كتابه بيمينه ، ويكتب له براءة من النار ، ويبيّض وجهه ، ويكسى من حلل الجنّة ، ويشفع في مائة من أهل بيته ، وينظر اللّه إليه بالرحمة ، ويتوّج من تيجان الجنّة ، والعاشرة يدخل الجنّة بغير حساب ؛ فطوبى لمحبّي أهل بيتي « 5 » .

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما السّلام [ 665 ] 4 - قال

أبو عبد اللّه عليه السّلام : زرارة وأبو بصير ، ومحمّد بن مسلم وبريد من الذين قال اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » « 4 » . [ 666 ] 5 - وقال عليه السّلام : ما « 5 » أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السّلام « 6 » إلّا زرارة ، وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية البجلي « 7 » ؛ ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الذين ، وامناء أبي على حلال اللّه وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، والسابقون إلينا في الآخرة « 8 » . وقد ذكرنا طرفا من مناقب أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، ولو خضت في استيفاء ذكرهم وذكر مناقبهم لطال به الكتاب ؛ فمن أراد استيفاء ذلك فعليه باختيار الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي من كتاب أبي عمرو الكشّي فليطلب منه ؛ فإنّه « 9 » يجد هناك مراده إن شاء اللّه .

روضة الواعظين — الإمام الصادق عليه السلام
مجلس في ذكر فضائل الشيعة « 1 » [ 685 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الشيعة ثلاث : محبّ وادّ ؛ فهو منّا ، ومتزيّن بنا ؛ ونحن زين لمن تزيّن بنا ، ومستأكل بنا الناس ؛ ومن استأكل بنا افتقر « 2 » . [ 686 ] 2 - وعنه عليه السّلام قال

امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم عند عدوّنا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فينا « 3 » . [ 687 ] 3 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، بشّر شيعتك وأنصارك بخصال عشر . أوّلها : طيب المولد . وثانيها : حسن إيمانهم باللّه . وثالثها : حبّ اللّه عزّ وجلّ لهم . ورابعها : الفسحة في قبورهم . وخامسها : النور على صراط بين أعينهم .

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر فضائل الصلاة قال اللّه تعالى

في سورة البقرة : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ « 1 » ، وقال في سورة الأنعام : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » ، وقال في سورة الأعراف : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 3 » ، وقال في سورة الأنفال : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 4 » ، إلى آخر الآية . وقال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 5 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه [ للّه ] ملكا يسمّى سخائيل يأخذ البروات « 6 » للمصلّين عند كلّ صلاة من « 7 » ربّ العالمين ، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا توضّئوا أو صلّوا صلاة الفجر أخذ « 8 » من اللّه تعالى براءة لهم مكتوب فيها : إنا اللّه الباقي . عبادي وإمائي ! في حرزي جعلتكم ، وفي حفظي وتحت كنفي صيّرتكم ، وعزّتي لا خذلتكم ،

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأبواب الجنان واستجيب الدعاء ، فطوبى لمن رفع عند ذلك عمل صالح « 1 » . [ 788 ] 10 - قال الباقر

عليه السّلام : للمصلّي ثلاث خصال : إذا هو قام في صلاته حفّت « 2 » به الملائكة من قدميه إلى عنان [ أعنان ] السماء « 3 » ، ويتناثر البرّ عليه من عنان [ أعنان ] السماء إلى مفرّق رأسه ، وملك موكّل به ينادي : لو يعلم المصلّي من يناجي ما انفتل « 4 » « 5 » . [ 789 ] 11 - وقال الصادق عليه السّلام : من صلّى الصلاة [ الصلوات ] المفروضات في أوّل وقتها فأقام حدودها رفعها الملك إلى السماء بيضاء « نقيّة ، فهي تهتف به : حفظك اللّه كما حفظتني ، وأستودعك اللّه كما استودعتني ملكا كريما ومن صلّدها بعد وقتها من غير علّة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة فهي تهتف به : ضيّعتني « 6 » ضيّعك اللّه كما ضيّعتني ، ولا رعاك اللّه كما لم ترعني ! ثمّ قال الصادق عليه السّلام : إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي اللّه جلّ جلاله عن الصلاة [ الصلوات ] المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض ، وعن الحجّ المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقرّ بولايتنا ، ثمّ مات عليها قبل منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه ، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الباقر عليه السلام
[ 878 ] 11 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال

ليلة الجمعة ليلة غرّاء ، ويومها يوم أزهر ، ومن مات ليلة الجمعة كتب اللّه له براءة من ضغطة القبر ، ومن مات يوم الجمعة كتب اللّه له براءة من النار « 1 » . [ 879 ] 12 - وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه اختار من كلّ شيء شيئا ، واختار من الأيّام يوم الجمعة « 2 » . [ 880 ] 13 - قال الباقر عليه السّلام : إنّ اللّه لينادي في كلّ ليلة جمعة من أوّل الليل إلى آخره : ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه ؟ ألا عبد مؤمن قد قتر عليه رزقه يسألني الزيادة قبل طلوع الفجر فأزيده واوسّع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه وافرّج عنه قبل طلوع الفجر فاطلقه من حبسه وأخلي سربه ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له ، وآخذ بظلامته ؟ قال : فما يزال ينادي بها حتّى يطلع الفجر « 3 » . [ 881 ] 14 - قال الصادق عليه السّلام : إنّ العبد المؤمن ليسأل اللّه الحاجة « 4 » فيؤخّر قضاءها إلى يوم الجمعة ليخصّه بفضل يوم الجمعة « 5 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : وهؤلاء الأربعة : رجل مدمن الخمر ، وعاقّ لوالديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن « 1 » . قيل : يا رسول اللّه : وما المشاحن ؟ قال : المصارم . فإذا كان ليلة الفطر سمّيت تلك الليلة ليلة الجائزة ، فإذا كان غداة الفطر بعث اللّه تعالى الملائكة في كلّ بلاد فيهبطون إلى الأرض ، فيقومون على أفواه السكك ، فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق اللّه تعالى إلّا الجنّ والإنس . فيقولون : يا أمّة محمّد اخرجوا إلى ربّ كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلّاهم يقول اللّه للملائكة : يا ملائكتي ! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ قال : فتقول الملائكة : إلهنا وسيّدنا ، جزاؤه أن توفّيه أجره . قال : فيقول اللّه تعالى : فإنّي أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد جعلت ثوابهم من صيامهم رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي . قال ويقول اللّه تعالى : يا عبادي سلوني ، فو عزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم هذا لآخرتكم إلّا أعطيتكم ، ولا لدنياكم إلّا ونظرت لكم ، وعزّتي وجلالي « 2 » لاسوّينّ عليكم غفرانكم ما راقبتموني ، وعزّتي لا اخزيكم ولا أفضحكم ، انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم . قال : فتفرح الملائكة ، ويستبشرون بما يعطي اللّه عزّ وجلّ هذه الامّة إذا أفطروا شهر رمضان « 3 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر ليلة القدر وفضل الصيام « 1 » قال اللّه تعالى

في سورة الدخان : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ « 2 » الآيات . قال قوم : هي ليلة القدر « 3 » ، وقال قوم : هي ليلة البراءة . وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 4 » إلى آخر السورة ، وقد سمّى اللّه في كتابه سبعة أشياء مباركا : سمّى مكّة مباركا ، فقال تعالى في سورة آل عمران : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً « 5 » . وسمّى القرآن مباركا ، وقال تعالى في سورة الأنعام : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ « 6 » . وسمّى عيسى عليه السّلام مباركا في سورة مريم فقال : وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً « 7 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الله تعالى (حديث قدسي)
قال اللّه تعالى

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 1 » يعني صلاة العيد وَانْحَرْ يعني القربان . ينبغي للمؤمن أن يحضر العيد معتبرا لا ناظرا ، حتّى لا يكون حاله كحال الذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، فقد قيل : إنّ الحكمة في العيدين تذكير القيامة وأهوالها ، وذلك أنّ أحوالها موافقة لأهوالها ؛ فإذا كانت ليلة العيد فاذكر الليلة التي تكون صبيحتها يوم القيامة ، فإذا سمعت صوت الطبل والطوس « 2 » والبوق فاذكر نفخ الصور ، قال اللّه تعالى في سورة الكهف : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً « 3 » . فإذا خرجت من بيتك يوم العيد إلى المصلّى فاذكر يوم خروجك من الدنيا ، ويوم خروجك من القبر إلى المحشر ، قال اللّه تعالى في سورة ق : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 4 » . وإذا رأيت الناس متوجّهين إلى المصلّى مختلفين في أحوالهم ؛ فبعضهم يلبسون الثياب الفاخرة وبعضهم الخلقان ، وبعضهم الجدد ، فاذكر اختلاف أحوالهم « 5 » في الآخرة ؛ فبعضهم يلبسون الحلل ، وبعضهم يلبسون القطران ، وإذا رأيت اختلافهم في المشي قوم مشاة وقوم ركبان فاذكر مشيك على الصراط . [ 965 ] 2 - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يرد الناس الصراط ، ثمّ يصدرون عنها بأعمالهم ،

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الله تعالى (حديث قدسي)
[ 988 ] 17 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أترون أنّ « 1 » في المال زكاة وحدّها ما فرض اللّه في المال من غير الزكاة أكثر تعطي منه القرابة والمعترض لك « 2 » . [ 989 ] 18 - قال الصادق

عليه السّلام : أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحقّ ، إنّ اللّه تعالى يقول : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 3 » ولا تعط من نصب بشيء من الحقّ أو دعا بشيء إلى باطل « 4 » . فقال عليه السّلام : أعط من وقعت في قلبك الرحمة له « 5 » ، ولكن إذا لم تعرفه فأعط ما « 6 » دون الدرهم إلى أربعة دوانيق « 7 » . [ 990 ] 19 - وقال عليه السّلام : تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة كالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من تمام الصلاة ، من صام فلم يؤدّها فلا صوم له إذا تركها متعمّدا ، ومن صلّى ولم يصلّ على النبي وترك ذلك متعمّدا فلا صلاة له ، إنّ اللّه تعالى بدأ بها قبل الصلاة ؛ فقال : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى « 8 » « 9 » . [ 991 ] 20 - قال الصادق عليه السّلام : إنّ عيسى روح اللّه عليه السّلام مرّ بقوم محلّين [ مجلبين ] « 10 » فقال : ما لهؤلاء ؟ فقيل : يا روح اللّه ، إنّ فلانة بنت فلان تهدى إلى

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
[ 1245 ] 6 - قال الرضا

عليه السّلام : من قال في كلّ يوم من شعبان سبعين مرّة : « استغفر اللّه وأسأله التوبة » كتب اللّه له براءة من النار ، وجوازا على الصراط وأحلته دار القرار « 1 » . [ 1246 ] 7 - قال الصادق عليه السّلام : من تصدّق بصدقة في شعبان ربّاها اللّه عزّ وجلّ له ما يربي أحدكم فصيله حتّى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد « 2 » . [ 1247 ] 8 - وقال : من صام ثلاثة أيام من شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب اللّه له صوم شهرين متتابعين « 3 » . [ 1248 ] 9 - وقال : صوم شعبان ، وصوم رمضان توبة من اللّه ولو من دم حرام « 4 » . [ 1249 ] 10 - قال ابن عبّاس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وقد تذاكر أصحابه عند [ ه ] فضائل شعبان فقال - : شهر شريف ، وهو شهري ، وحملة العرش تعظّمه وتعرف حقّه ، وهو شهر يزاد فيه أرزاق المؤمنين لشهر رمضان ، وتزيّن « 5 » فيه الجنان ، وإنّما سمّي شعبان ؛ لأنّه يتشعّب فيه أرزاق المؤمنين ، وهو شهر العمل ، فيه تضاعف الحسنة بسبعين ، والسيّئة محطوطة ، والذنب مغفور ، والحسنة مقبولة والجبّار جلّ جلاله يباهي فيه بعباده وينظر إلى صوّامه وقوّامه فيباهي بهم حملة العرش .

روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الإمام الصادق عليه السلام
خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من خلقي أحد عظّمها فقرّت عينه ، ولم يحقرها أحد « 1 » إلّا انتفع بها . [ 1451 ] 36 - ثمّ قال الصادق

عليه السّلام : إن قدرتم ألّا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن عليك الناس ؟ وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند اللّه محمودا ؟ إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد الرجلين : رجل يزداد كلّ يوم إحسانا ، ورجل يتدارك سيّئة بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة ، واللّه لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه منه إلّا بولايتنا أهل البيت « 2 » . [ 1452 ] 37 - قال المسيح عليه السّلام : مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرّتان ، إن أرضى إحداهما سخطت الأخرى « 3 » . [ 1453 ] 38 - وقيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كيف يكون الرجل في الدنيا ؟ قال : متشمّرا كطالب القافلة . قيل : في كم القرار فيها ؟ قال : كقدر المتخلّف عن القافلة . قيل : فكم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال : غمضة عين « 4 » ، قال اللّه عزّ وجلّ : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « 5 » الآية . [ 1454 ] 39 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الدنيا حلم المنام ، وأهلها عليها مجازون ومعاقبون « 6 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الصادق عليه السلام
[ 1548 ] 9 - وقال الباقر

عليه السّلام : أوّل ما يحكم يوم القيامة فهو حقّ بني آدم ، فيوقف بني آدم فيفصل بينهم ، ثمّ الذين يلونهم من أصحاب الدماء حتّى لا يبقى منهم أحد ، ثمّ الناس بعد ذلك ، فيأتي المقتول قاتله يشخب دمه في وجهه ، فيقول : هذا قتلني ، فيقول : أنت قاتله ولا يستطيع أن يكتم اللّه حديثا « 1 » . [ 1549 ] 10 - قال الصادق عليه السّلام : من لم يبال ما قال وما قيل فهو شرك شيطان ، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان ، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة « 2 » بينهما فهو شرك شيطان ، ومن شغف بمحبّة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان . ثمّ قال عليه السّلام : إنّ لولد الزنا علامات : أحدها : بغضنا أهل البيت . وثانيها : أنّه يحنّ إلى الحرام الذي خلق منه . وثالثها الاستخفاف بالدّين . ورابعها سوء المحضر للناس . ولا يسيء « 3 » محضر إخوانه إلّا من ولد على غير فراش أبيه أو من حملت به امّه في حيضها « 4 » . [ 1550 ] 11 - قال الصادق عليه السّلام : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشى الزنا ظهر الزلازل ، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار الحكّام في القضاء أمسك القطر من السماء ، فإذا حقرت [ خفرت ] « 5 » الذمّة نصر المشركون على

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الباقر عليه السلام
[ 1757 ] 4 - قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت « 1 » . [ 1758 ] 5 - قال الصادق عليه السّلام : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم « 2 » . [ 1759 ] 6 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تنشقّ الأرض عن أحد يوم القيامة إلّا وملكان آخذان بضبعه [ بضبعيه ] « 3 » يقولان : أجب ربّ العزّة « 4 » . [ 1760 ] 7 - [ وقال عليه السّلام : ] إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللّه ، فورثه رجل فانفقه في طاعة اللّه سبحانه ، فدخل به الجنّة ، ودخل الأوّل به النار « 5 » .

روضة الواعظين — في الروح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 167 كلام الحسن البصري عن فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

أبان: وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر، فقال: صدق سليم وصدق أبو ذر. لعلي بن أبي طالب السابقة في الدين والعلم والحكمة والفقه، وفي الرأي والصحبة وفي الفضل وفي البسطة وفي العشيرة وفي الصهر، وفي النجدة في الحرب، وفي الجود وفي الماعون وفي العلم بالقضاء وفي القرابة للرسول والعلم بالقضاء والفصل وفي حسن البلاء في الإسلام. إن عليا في كل أمر أمره علي، فرحم الله عليا وصلى عليه. ثم بكى حتى بل لحيته. قال: فقلت له: يا أبا سعيد، أتقول لأحد غير النبي (صلى الله عليه) إذا ذكرته؟ فقال: ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم وصل على محمد وآل محمد. وإن عليا خير آل محمد. فقلت: يا أبا سعيد، خير من حمزة ومن جعفر ومن فاطمة ومن الحسن والحسين؟ فقال: إي والله، إنه لخير منهم، ومن يشك أنه خير منهم؟ فقلت له: بما ذا؟ قال: إنه لم يجر عليه اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر. وعلي خير منهم بالسبق إلى الإسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال لفاطمة (عليها السلام): (زوجتك خير أمتي)، فلو كان في الأمة خيرا منه لاستثناه. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) آخى بين أصحابه، وآخى بين علي ونفسه، فرسول الله خيرهم نفسا وخيرهم أخا. ونصبه يوم غدير خم وأوجب له من الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه). وقال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، ولم يقل ذلك لأحد من أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره. وله سوابق كثيرة ومناقب ليس لأحد من الناس مثلها. قال: فقلت له: من خير هذه الأمة بعد علي (عليه السلام)؟ قال: زوجته وابناه. قلت: ثم من؟ قال: ثم جعفر وحمزة. إن خير الناس أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير،

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 غدر الأمة بأهل بيت نبيها (عليهم السلام) قال

أبان: ثم قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام): ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيانا، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس!! إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قبض وقد قام بحقنا وأمر بطاعتنا وفرض ولايتنا ومودتنا، وأخبرهم بأنا أولى الناس بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام الباقر عليه السلام
لأنّ اللّه عز وجل يقول : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ . وقد روي أيضا ، أنّ النظر في فرج المرأة يورث العمى ( وفي بعضها ) عمى الولد . وفي النبوي : في الخضاب أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الأذنين ، ويجلو الغشاء عن البصر ( الحديث ) . وفيه : اختضبوا بالحناء ، فإنه يجلو البصر ، وينبت الشعر ، ويطيب الريح ، ويسكن الزوجة . وفي الصادقي : استأصل شعرك ، يقل درنه ، ودوابه ، ووسخه ، وتغلظ رقبتك ، ويجل بصرك . وفيه : تقليم الأظفار يوم الجمعة ، يؤمن من البرص ، والعمى ، وإن لم تحتج فحكها حكا . وفيه : الكحل ينبت الشعر ، ويحدّ البصر ، ويعين على طول السجود . وفيه : الإثمد يجلو البصر ، وينبت الشعر ، ويذهب بالدمعة . وفيه : من نام على إثمد غير ممسّك ، أمن من الماء الأسود أبدا ما ينام عليه . وفي الباقري : الاكتحال بالإثمد ، يطيب النكهة ، ويشد أشفار العين . وفي الصادقي عليه السلام : في السواك عشر خصال ، وعدّ منها : أنه يجلو البصر ، ويذهب بالبلغم . وعن الرضا عليه السلام ، قال

من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام ، فلا يلومنّ إلّا نفسه . قال محمد : فقلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ أهل المدينة يقولون : إن فيه شفاء من العين ؟ ! . فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام ، والزاني والناصب الذي هو شرّهما ، وكل من خلق اللّه ، ثم يكون فيه شفاء العين ؟ ! إنما شفاء العين : قراءة

طب الأئمة — ما يتعلق بأمراض العين ، من العمى ، والبياض ، والماء النازل والرمد ، وما يعرض لها من الحرج ، وفوائد ا — الإمام الرضا عليه السلام
الله اعرض بمسألته عن غير الحق فخلص توحيده وتمت عبوديته . وفى هذا المعنى ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم المشركون ) ( 1 ) قال : هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي الا ترى انه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت : فيقول : لولا أن الله من على بفلان لهلكت قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه . قال عليه السلام : شيعتنا من لا يسئل الناس شيئا ولو مات جوعا ولهذا السر ردت شهادته قال النبي صلى الله عليه وآله : شهادة الذي يسئل في كفه ترد . ونظر علي بن الحسين عليه السلام يوم عرفة إلى رجال يسئلون الناس فقال : هؤلاء شرار من خلق الله الناس مقبلون على الله ، وهم مقبلون على الناس . وقال أبو عبد الله : لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سئل أحد أحدا ، ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما منع أحد أحدا .

عدة الداعي ونجاح الساعي — واعلم أن في قوله : فإذا لم يسئل المخلوقين فقد أقر بالعبودية لله دليل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الغيبة للطوسي 35. غ المهدي من قريش‏ -عن طاووس قال: قال علي بن أبي طالب عليه السّلام

(هو فتى من قريش آدم ضرب من الرّجال) . المهدي من أهل البيت‏ -عن ابن زرير عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: (هو رجل من أهل بيتي) . -عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: حدثني أبي حدثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (المهديّ منّا أهل البيت) . -عن أبي الطفيل عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: (لو لم يبق من الدّهر[الدّنيا]إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا) . -عن ابن زرير الغافقي سمع عليا رضي الله عنه يقول: (هو [رجل‏]من عترة النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم) . المهدي من ولد فاطمة -عن زر بن حبيش سمع عليا رضي الله عنه يقول: (المهديّ رجل منّا من ولد فاطمة رضي الله عنها) . المهدي من ولد علي‏ -عن عاصم عن علي رضي الله عنه قال: (هو رجل منّي) . -عن أبي عبد الله عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: (لا يزال في ولدي مأمون مأمول) . -روى الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (الحادي عشر من ولدي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا و ظلما) . -عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، [و بعدما بلغه‏]أنّ معاوية يسبّه و يلعنه و يقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله و أثنى عليه، و صلى على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذكر ما أنعم الله على نبيه و عليه، ثم قال (في حديث طويل) : (.. و من ولدي مهديّ هذه الأمّة) . المهدي من ولد الحسن‏ -عن محمد بن جعفر عن علي عليه السّلام قال: (سمّى النّبيّ الحسن، و سيخرج الله من صلبه رجلا اسمه اسم نبّيكم، يملؤ الأرض عدلا كما ملئت جورا) . -عن أبي اسحاق قال: قال علي رضي الله عنه و نظر إلى ابنه الحسن فقال: (إن ابني هذا سيّد كما سمّاه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سيخرج الله من صلبه رجلا يسمّى باسم نّبيّكم يشبهه في الخلق و الخلق ثمّ ذكر قصّة يملؤ الأرض عدلا) . المهدي من ولد الحسين‏ -حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه قال: دخل الحسين ابن عليّ على علي بن أبي طالب عليه السّلام و عنده جلساؤه فقال: (هذا سيّدكم سمّاه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّدا، و ليخرجنّ رجل من صلبه شبهي، شبهه في الخلق و الخلق، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، فقيل له: و متى ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال: هيهات إذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المرأة عن وركيها لبعلها) . -عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: قال النبي عليه السّلام: (لا تذهب الدّنيا حتّى يقوم بأمر أمّتي رجل من ولد الحسين يملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا) . المهدي هو التاسع من ولد الحسين‏ -عن سلمان الفارسي، عن علي عليه السّلام: (و الّذي رفع السّماء بغير عمد لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لا زال حتّى أذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم) . -عن أبي إسحاق قال: قال علي عليه السّلام و نظر إلى ابنه الحسين و قال: (إن ابني هذا سيّد كما سمّاه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سيخرج الله من صلبه رجلا باسم نّبيّكم يشبهه في الخلق و الخلق يملؤ الأرض عدلا) . -عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى الحسين فقال: (إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّدا و سيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق و الخلق، يخرج على حين غفلة من النّاس و إماتة للحق و إظهار للجور و الله لو لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل السّماوات و سكّانها و هو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين بفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا و يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا) . -عن الصادق عليه السّلام عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به و أبوك معذّب بالنّار؟فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: (مه، فضّ الله فاك، و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي معذّب في النّار و ابنه قسيم الجنّة و النّار؟!!و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا إنّ نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق كلّهم إلاّ خمسة أنوار: نور محمّد و نوري، و نور الحسن، و نور الحسين، و نور تسعة من ولد الحسين، فإنّ نوره من نورنا خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السّلام بألفي عام) . -عن المسيب، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (و الله لقد خلّفّني رسول الله في أمّته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيّه، و إنّ ولايتي لتلزم أهل السّماء كما تلزم أهل الأرض، و إنّ الملائكة لتتذاكر فضلي و ذلك تسبيحها عندها، أيّها النّاس اتبعوني أهدكم سواء السّبيل و لا تأخذوا يمينا و شمالا فتضلوا و أنا وصيّ نبيّكم و خليفته و إمام المؤمنين و مولاهم و أميرهم و أنا قائد شيعتي إلى الجنّة، و سائق أعدائي إلى النّار، أنا سيف الله على أعدائي و رحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله و لوائه و صاحب مقام شفاعته و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه و أمناؤه على وحيه و أئمّة المسلمين بعد نبيّه و حجج الله على بريّته) . {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} صفات المهدي المنتظر -عن الهيثم بن عبد الرّحمن عمّن حدثه عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (المهديّ مولده بالمدينة من أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اسمه أسم نبيّ، و مهاجره بيت المقدس، كثّ اللّحية، أكحل العينين، برّاق الثّنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى، في كتفه علامة النّبيّ، يخرج براية النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، من مرط مخمّلة سوداء مربّعة فيها حجر لم ينشر منذ توفّي رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، و لا ينشر حتّى يخرج المهديّ يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة، يضربون وجوه من خالفهم و أدبارهم، يبعث و هو ما بين الثّلاثين و الأربعين) . -عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر قال: سئل أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن صفة المهدي، فقال: (هو شاب مربوع، حسن الشعر، حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، و نور وجهه يعلو سواد شعره و لحيته و رأسه بأبي ابن خيرة الإماء) . -عن أبي القاسم إسماعيل بن عباد رحمه الله بإسناد متصل بعلي عليه السّلام انه ذكر المهدي فقال: (إنّه من ولد الحسين عليه السّلام و ذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أزيل الفخذين‏ أبلج الثّنايا بفخذه اليمنى شامة) . -عن الحسين بن علي عليه السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟فقال: (إذا درج الدّارجون، و قلّ المؤمنون، و ذهب المجلبون، فهناك هناك. فقال: يا أمير المؤمنين عليك السّلام ممّن الرّجل؟فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب و بحر مغيضها إذا وردت، و مخفر أهلها إذا أتيت، و معدن صفوتها إذا اكتدرت، لا يجبن إذا المنايا هكعت، و لا يخور إذا المنون اكتنعت و لا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمّر مغلولب ظفر ضرغامة حصد مخدّش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشوّ رأسه في باذخ السؤدد، و غارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنّك عن بيعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كلّ مناص إن قال فشرّ قائل و إن سكت فذو دعاير. ثم رجع إلى صفة المهدي عليه السّلام فقال: أوسعكم كهفا، و أكثركم علما و أوصلكم رحما اللّهمّ فاجعل بعثه خروجا من الغمّة و أجمع به شمل الأمّة فأن خار لك فاعزم و لا تنثن عنه إن وفّقت له و لا تجوزنّ عنه إن هديت إليه هاه-و أومأ بيده إلى صدره-شوقا إلى رؤيته) . -عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزّمان أبيض اللّون مشرب بالحمرة مبدّح البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده، و شامة على شبه شامة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، له اسمان: اسم يخفى، و اسم يعلن فأمّا الّذي يخفى فأحمد و أمّا الّذي يعلن فمحمّد، فإذا هزّ رأيته أضاء لها ما بين المشرق و المغرب و وضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد و أعطاه الله قوّة أربعين رجلا و لا يبقى ميّت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه و هو في قبره و هم يتزاورون في قبورهم، و يتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه) . {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} مقام المهدي عند الله تعالى‏ -عن الأصبغ بن نباتة قال: كنّا مع عليّ عليه السّلام بالبصرة، و هو على بغلة رسول الله، و قد اجتمع هو و أصحاب محمّد فقال: (ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرّسل؟قلنا: بلى يا أمير المؤمنين؟قال: أفضل الرّسل محمّد و إنّ أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، و أفضل الأوصياء أنا، و أفضل النّاس بعد الرّسل و الأوصياء الأسباط، و إنّ خير الأسباط سبطا نبيّكم، يعني الحسن و الحسين، و إنّ أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، و إنّ أفضل الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب، قال ذلك النّبيّ، و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، مخضّبان، بكرامة خصّ الله عزّ و جلّ بها نبيّكم، و المهديّ منّا في آخر الزّمان لم يكن في أمّة من الأمم مهديّ ينتظر غيره) . -عن جعفر، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السّلام: (منّا سبعة خلقهم الله عزّ و جلّ لّم يخلق في الأرض مثلهم: منّا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، سيّد الأوّلين و الآخرين و خاتم النّبيّين، و وصيّه خير الوصيّين و سبطاه خير الأسباط حسنا و حسينا[و منا]سيّد الشّهداء حمزة عمّه، و من قد طاف مع الملائكة جعفر، و القائم) . -عن الأصبع بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام يوم افتتح البصرة و ركب بغلة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: [ثم‏]قال: (أيّها النّاس ألا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله، فقام إليه أبو أيّوب الأنصاريّ فقال: بلى، يا أمير المؤمنين حدثنا فإنّك كنت تشهد و نغيب. فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطّلب لا ينكر فضلهم إلا كافر و لا يجحد به إلا جاحد. فقام عمّار بن ياسر رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين سمّهم لنا لنعرفهم. فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله الرّسل، و إنّ أفضل الرّسل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ أفضل كلّ أمّة بعد نبيّها وصيّ نبيّها حتّى يدركه نبيّ، ألا و إنّ أفضل الأوصياء وصيّ محمّد، ألا و إنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشّهداء، ألا و إنّ أفضل الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب و جعفر بن أبي طالب، له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة، لم ينحل أحد من هذه الأمّة جناحين غيره، شي‏ء كرّم الله به محمّدا و شرّفه و السّبطين الحسن و الحسين و المهديّ، يجعله الله من شاء منّا أهل البيت ثمّ تلا هذه الآية وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً، `ذََلِكَ اَلْفَضْلُ مِنَ اَللََّهِ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ عَلِيماً . -عن الأصبغ بن نباتة قال: قال لي علي بن أبي طالب عليه السّلام: (إنّي أريد أن أذكر حديثا، فقلت: ما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تذكره؟فقال: ما قلت هذا إلاّ و أنا أريد أن أذكره، ثمّ قال: إذا جمع الله الأوّلين و الآخرين كان أفضلهم سبعة، منّا بني عبد المطّلب، الأنبياء أكرم الخلق على الله، و نبينا أكرم الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام ثمّ الأوصياء أفضل الأمم بعد الأنبياء و وصيّه أفضل الأوصياء ثمّ الشّهداء أفضل الأمم بعد الأنبياء و الأوصياء و حمزة سيّد الشّهداء و جعفر ذو الجناحين يطير مع الملائكة لم ينحله شهيد قط قبله رحمة الله عليهم أجمعين و إنّما ذلك شي‏ء أكرم الله به وجه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً ذلك الفضل من الله و كفى بالله عليما، و السّبطان حسن و حسين و المهديّ عليهم السّلام و التحية و الإكرام جعله الله ممّن يشاء من أهل البيت) . -عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال لي أبو محمّد: قرأ علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال له الحسين: يا ابتاه، كان بها من فيك حلاوة، فقال له عليه السّلام: (يا بن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابني، إنّي أعلم فيها ما لم تعلم، إنّها لمّا نزلت بعث إليّ جدّك رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقرأها عليّ ثمّ ضرب على كتفي الأيمن و قال: يا أخي و وصيّي و وليّ أمّتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السّورة لك من بعدي و لولدك من بعدك، إنّ جبرائيل أخي من الملائكة حدّث إليّ أحداث أمّتي في سنتها و إنّه ليحدّث ذلك إليك كأحداث‏[كحديث‏]النّبوّة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع الفجر القائم) . غ {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} منزلة المهدي يوم القيامة -و أسند أخطب خوارزم برجاله إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (أنا واردكم على الحوض، و أنت يا عليّ الساقي، و الحسن الذائد، و الحسين الآمر، و عليّ بن الحسين الفارس، و محمّد بن عليّ الناشر، و جعفر بن محمّد السائق، و موسى بن جعفر محصي المحبّين و المبغضين، و قامع المنافقين، و عليّ بن موسى معين، و محمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة في درجاتهم، و عليّ بن محمّد خطيب شيعته و مزوّجهم الحور العين، و الحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة، و المهديّ شفيعهم يوم القيامة) . -عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لمّا مات أبو بكر و استخلف عمر فأقبل يهودي من عظماء يهود يثرب و تزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه، حتى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر إني جئتك أريد الإسلام، فإن أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب و السنة و جميع ما أريد أن أسأل عنه. قال: فقال له عمر: إني لست هناك لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب و السنة و جميع ما قد تسأل عنه و هو ذاك-فأومأ إلى علي عليه السّلام-فجاء إليه و قال له: أخبرني عن ثلاث و ثلاث و واحدة. فقال له علي عليه السّلام: (يا يهوديّ و لم لم تقل: أخبرني عن سبع. فقال له اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقية و إلا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السّبع فأنت أعلم أهل الأرض و أفضلهم و أولى النّاس بالنّاس. فقال له: سل عمّا بدا لك يا يهوديّ. قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟و أوّل شجرة غرست على وجه الأرض؟و أوّل عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أمير المؤمنين عليه السّلام، ثم قال له اليهوديّ: أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى؟و اخبرني عن نبيّكم محمّد أين منزله في الجنّة؟و أخبرني عمّن في الجنة؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ لهذه الأمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّيّة نبيّها، و هم منّي، و أمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها و أشرفها جنة عدن، و أمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الإثنا عشر من ذريته، و أمهم و جدّتهم و أم أمّهم و ذراريهم، لا يشركهم فيها أحد) . -عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، و شهدت عمر حين بويع و عليّ جالس ناحية فأقبل غلام يهودي جميل الوجه بهيّ، عليه ثياب حسان و هو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم و أمر نبيهم قال: فطأطأ عمر رأسه فقال: أياك أعني و أعاد عليه القول فقال له عمر: لم ذاك؟قال: إني جئتك مرتادا لنفسي شاكّا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: و من هذا الشاب؟قال: هذا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله و هذا أبو الحسن و الحسين ابني رسول الله و هذا زوج فاطمة بنت رسول الله. فأقبل اليهودي على علي عليه السّلام و قال: أكذاك أنت؟قال: (نعم، قال: إنّي أريد أن أسألك عن ثلاث و ثلاث و واحدة، قال: فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: يا هارونيّ ما منعك أن تقول سبعا؟قال: أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عمّا بعدهنّ و إن لم تعلمهنّ علمت أنّه ليس فيكم عالم. قال علي عليه السّلام: فإنّي أسألك بالإله الّذي تعبده، لئن أنا أجبتك في كلّ ما تريد، لتدعنّ دينك و لتدخلنّ في ديني، قال: ما جئت إلا لذاك، قال: فسل. قال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟و أوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي؟و أوّل شي‏ء اهتزّ على وجه الأرض أيّ شي‏ء هو؟فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: أخبرني عن الثّلاث الآخر، أخبرني عن محمّد كم له من إمام عدل؟و في أي جنّة يكون؟و من يسكن معه في جنّته؟ فقال: (يا هارونيّ إنّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل، لا يضرّهم خذلان من خذلهم و لا يستوحشون بخلاف من خالفهم، و إنّهم في الدّين أرسب من الجبال الرّواسي في الأرض، و مسكن محمّد في جّنّة عدن معه أولئك الاثنا عشر الإمام العدل. فقال: صدقت و الله الّذي لا إله إلا هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون، كتبه بيده و إملاء موسى عمّي) . -عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: لمّا بايع النّاس عمر بعد موت أبي بكر أتاه رجل من شباب اليهود و هو في المسجد فسلّم عليه و النّاس حوله فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على أعلمكم بالله و برسوله و بكتابه و بسنّته فأومأ بيده إلى عليّ عليه السّلام فقال: هذا، فتحوّل الرجل إلى عليّ فسأله: أنت كذلك؟فقال: (نعم، فقال: إنّي أسألك عن ثلاث و ثلاث و واحدة، فقال له أمير المؤمنين: أفلا قلت عن سبع؟فقال اليهودي: لا إنّما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهنّ سألتك عن ثلاث بعدهنّ، و إن لم تصب لم أسألك. فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أخبرني إن أجبتك بالصّواب و الحقّ تعرف ذلك؟و كان الفتى من علماء اليهود و أحبارها يرون أنه من ولد هارون بن عمران أخي موسى عليه السّلام فقال: نعم. فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: (بالله الّذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالحقّ و الصّواب لتسلمنّ و لتدعنّ اليهوديّة؟فحلف اليهودي و قال: ما جئتك إلا مرتادا أريد الإسلام، فقال: يا هارونيّ سل عمّا بدا لك تخبر... قال: فأخبرني كم لهذه الأمة من إمام هدى، هادين مهديّين، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، و أخبرني أين منزل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الجنّة، و من معه من أمته في الجنّة؟ قال: أمّا قولك: كم لهذه الأمّة من إمام هدى، هادين مهديّين، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، فإن لهذه الأمة اثني عشر إماما هادين مهديّين لا يضرّهم خذلان من خذلهم. و أمّا قولك أين منزل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجنّة ففي أشرفها و أفضلها جنّة عدن. و أمّا قولك: من مع محمّد من أمته في الجنّة فهؤلاء الاثنا عشر أئمّة الهدى. قال الفتى: صدقت فو الله الّذي لا إله إلاّ هو، إنّه لمكتوب عندي بإملاء موسى و خطّ هارون بيده. قال: فأخبرني كم يعيش وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بعده، و هل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ فقال له عليّ عليه السّلام: ويحك يا يهوديّ أنا وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما و لا أنقص يوما ثمّ يبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربني ضربة ههنا في مفرقي فتخضب منه لحيتي، ثمّ بكى عليه السّلام بكاء شديدا. قال: فصرخ الفتى و قطع كستيجة و قال: أشهد أنّ لا إله إلا الله و أشهد أنّ محمدا رسول الله، و إنّك وصيّ رسول الله. قال أبو جعفر العبدي يرفعه قال: هذا الرجل اليهوديّ أقرّ له من بالمدينة أنّه أعلمهم و أنّ أباه كان كذلك فيهم) . توضيح: أعلم أن لهذا الخبر طرقا كثيرة، أعرضنا عن ذكرها طلبا للإختصار، و اكتفينا بذكر هذه الطرق الثلاثة: الأول عن أبي سعيد الخدري، و الثاني عن أبي الطفيل، و الثالث عن الإمام الصادق عليه السّلام، و هو ما يؤكد صحة وقوع هذه الحادثة. {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} كرامات المهدي المنتظر -روى مرسلا عن أمير المؤمنين أنه قال: (و تسير الجيوش حتّى تصير بوادي القرى في هدوء و رفق، و يلحقه هناك ابن عمّه الحسنّي في اثني عشر ألف فارس. فيقول: يا ابن عمّ، أنا أحقّ بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن و أنا المهديّ. فيقول المهديّ عليه السّلام: بل أنا المهديّ. فيقول الحسنيّ: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومى‏ء المهديّ إلى الطّير فتسقط على يده، و يغرس قضيبا [يابسا]في بقعة من الأرض فيخضرّ و يورق. فيقول له الحسنيّ: يا ابن عمّ هي لك، و يسلّم إليه جيشه، و يكون على مقدّمته، و اسمه على اسمه، و تقع الضّجّة في بلاد الشّام ألا إنّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم.. ) . -عن أبي عبد الله الجدلي، و قد حضره عليه السّلام و هو يوصي الحسن فقال: (يا بنيّ، إنّي ميّت من ليلتي هذه، فإذا أنا متّ فغسّلني و كفّنّي و حنّطني بحنوط جدّك، وضعني على سريري، و لا يقربنّ أحد منكم مقدّم السّرير، فإنّكم تكفونه، فإذا المقدّم ذهب فاذهبوا حيث ذهب، فإذا وضع المقدّم فضعوا المؤخّر، ثمّ تقدّم أي بنيّ فصلّ عليّ و كبّر سبعا فإنّها لن تحلّ لأحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزّمان يقيم اعوجاج الحقّ، فإذا صلّيت فخطّ حول سريري، ثمّ أحفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا و كذا، ثمّ شقّ لحدا فإنّك تقع على ساجة منقورة ادّخرها لي أبي نوح، وضعني في الساجة، ثم ضع عليّ سبع لبنات كبار ثم ارقب هنيهة ثمّ انظر فإنّك لن تراني في لحدي) . الباب الثاني دلائل خلافة المهدي و إمامته الإلهية {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} دلائل خلافة المهدي و إمامته الإلهية الخلافة في قريش لبني هاشم‏ -قال علي عليه السّلام: (إنّ الأئمّة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم، و لا تصلح على سواهم، و لا تصلح الولاة من غيرهم) . -عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السّلام أنه قال: (قريش أئمّة العرب، أبرارها أئمّة أبرارها، و فجّارها أئمّة فجّارها، و لكلّ حقّ، فأتوا كلّ ذي حقّ حقّه) . الخلفاء اثنا عشر من أهل البيت‏ -و روي مسندا عن عليّ (قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأئمّة بعدي من ذرّيّتك عدد نقباء بني إسرائيل، من ردّ عليهم و أنكرهم، فقد ردّ عليّ و أنكرني) . -عن سليم بن قيس أنه سمع عليا عليه السّلام يقول: (إنّي و أوصيائي من ولدي أئمّة مهتدون، [و]كلّنا محدّثون، قلت يا أمير المؤمنين: من هم؟قال: الحسن و الحسين ثمّ ابني عليّ بن الحسين‏ قال: -و عليّ يومئذ رضيع-ثمّ ثمانية من بعده واحدا بعد واحد و هم الّذين أقسم الله بهم فقال: وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ أما الوالد فرسول الله و ما ولد يعني هؤلاء الأوصياء. فقلت: يا أمير المؤمنين: أيجتمع إمامان؟فقال: لا، إلا و أحدهما مصمت‏[صامت‏]لا ينطق حتّى يمضي الأوّل) . قال سليم: سألت محمد بن أبي بكر فقلت: أكان علي عليه السّلام محدّثا؟فقال: نعم، قلت: و تحدّث الملائكة الأئمّة، فقال: أوما تقرأ وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدّث فقلت: فأمير المؤمنين محدث؟فقال: نعم، و فاطمة كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. -و روي مسندا عن أمير المؤمنين عليه السّلام قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (من سرّه أن يلقى الله و هو عنه راض فليتولّك يا عليّ، و من أحبّ أن يلقى الله مقبلا عليه فليتولّ ابنك الحسن، و من أحبّ أن يلقى الله لا خوف عليه فليتولّ ابنك الحسين، و من أحبّ أن يلقاه و قد محّص عنه ذنوبه فليتولّ عليّ بن الحسين، و من أحبّ أن يلقاه و قد رفعت درجاته و بدّلت بالحسنات سيّئاته فليتولّ محمّد بن عليّ، و من أحبّ أن يلقى الله و هو قرير العين فليتولّ جعفر بن محمّد، و من أحبّ أن يلقى الله و هو مطهّر فليتولّ ابنه موسى، و من أحبّ أن يلقى الله و هو ضاحك فليتولّ ابنه عليّا الرّضا، و من أحبّ أن يلقاه فيعطيه كتابه بيمينه فليتولّ ابنه محمّدا، و من أحبّ أن يلقاه فيحاسبه حسابا يسيرا و يدخل الجنّة فليتولّ ابنه عليّا، و من أحبّ أن يلقاه و هو من الفائزين فليتولّ ابنه الحسن، و من أحبّ أن يلقاه و قد كمل إيمانه فليتولّ ابنه محمّدا المنتظر. فهؤلاء مصابيح الدّجى و أئمّة الهدى من تولاّهم كنت ضامنا له على الله الجنّة) . -عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (لمّا أسري بي إلى السّماء أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله فجعلتك نبيّا و شققت لك اسما من أسمائي، فأنا المحمود و أنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثّانية فأخترت منها عليّا، و جعلته وصيّك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذرّيّتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا العليّ الأعلى و هو عليّ، و جعلت فاطمة و الحسن و الحسين من نوركما، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقرّبين. يا محمّد لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع و يصير كالشّنّ البالي ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنّتي، و لا أظللته تحت عرشي. يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟قلت: نعم يا ربّ، فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ ابن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و الحجّة بن الحسن القائم في وسطهم كأنّه كوكب درّيّ. قلت: يا ربّ من هؤلاء؟قال هؤلاء الأئمّة و هذا القائم الّذي يحلّ حلالي و يحرّم حرامي، و به أنتقم من أعدائي، و هو راحة لأوليائي، و هو الّذي يشفي قلوب شيعتك من الظّالمين و الجاحدين و الكافرين، فيخرج اللاّت و العزّى طريّين فيحرقهما، فلفتنة النّاس بهما يومئذ أشدّ من فتنة العجل و السّامريّ) . -عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: لما أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام نزل قريبا من دار نصرانيّ إذ خرج علينا شيخ من الدّير جميل الوجه حسن الهيئة و السمت معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه ثمّ قال: (إنّي من نسل حواريّ عيسى بن مريم و كان أفضل حواريّ عيسى الاثني عشر و أحبّهم إليه و أثرهم عنده و إنّ عيسى أوصى إليه و دفع إليه كتبه و علّمه حكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسكين بملّته لم يكفروا و لم يرتدّوا و لم يغيرّوا و تلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم و خط أبينا بيده فيها كلّ شي‏ء يفعل النّاس من بعده‏[كل‏]و اسم من ملك من بعده منهم، و إنّ الله تبارك و تعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل ابن إبراهيم خليل الله من أرض يقال لها: تهامة، من قرية يقال لها مكّة يقال له أحمد له أثنا عشر اسما. و ذكر مبعثه و مولده و مهاجره و من يقاتله و من ينصره و من يعاديه و ما يعيش و ما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء. و في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله و من أحبّ خلق الله إليه و الله وليّ لمن والاهم و عدوّ لمن عاداهم من أطاعهم اهتدى و من عصاهم ضلّ، طاعتهم لله طاعة، و معصيتهم لله معصية مكتوبة أسماؤهم و أنسابهم غ و نعوتهم و كم يعيش كلّ رجل منهم واحدا بعد واحد و كم رجل منهم يستتر بدينه و يكتمه من قومه، و من الذي يظهر منهم و ينقاد له النّاس حتّى ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام على أخرهم فيصلّي عيسى خلفه و يقول‏[له‏]: إنّكم لأئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم فيتقدّم فيصلّي بالنّاس و عيسى خلفه في الصف أوّلهم و خيرهم و أفضلهم، و له مثل أجورهم و أجور من أطاعهم و اهتدى بهم. رسول الله اسمه محمّد و عبد الله و يس و الفتّاح و الخاتم و الحاشر و العاقب و الماحي و القائد و نبيّ الله وصفيّ الله و حبيب الله، و إنّه يذكر إذا ذكر من أكرم خلق الله على الله، و أحبّهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مكرما و لا نبيّا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله و لا أحبّ إلى الله منهم يقعده يوم القيامة على عرشه، و يشفعه في كلّ من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمّد رسول الله و بصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه و وصيه و وزيره و خليفته في أمته و من أحبّ خلق الله إلى الله بعده عليّ ابن عمّه لأمه و أبيه و وليّ كلّ مؤمن بعده. ثمّ أحد عشر رجلا من ولد محمّد و ولده، أوّلهم يسمّى باسم ابني هارون شبّر و شبير و التسعة من ولد أصغرهما واحدا بعد واحد، آخرهم الّذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه و ذكر باقي الحديث بطوله) . -عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: رأيت عليّا عليه السّلام في مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في خلافة عثمان و جماعة يتحدّثون و يتذاكرون العلم و الفقه فذكرنا قريشا[و شرفها]و فضلها و سوابقها و هجرتها و ما قال فيها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الفضل مثل قوله: (الأئمّة من قريش) و قوله (النّاس تبع لقريش) و (قريش أئمّة العرب) و قوله (لا تسبّوا قريشا) و قوله (إنّ للقرشيّ قوّة رجلين من غيرهم) و قوله (من أبغض قريشا أبغضه الله) و قوله (من أراد هوان قريش أهانه الله) . و ذكروا الأنصار و فضلها و سوابقها و نصرتها و ما أثنى الله تبارك و تعالى عليهم في كتابه، و ما قال فيهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الفضل، و ذكروا ما قال في سعد بن عبادة و غسيل الملائكة، فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي: منا فلان و فلان، و قالت قريش: منا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منا جعفر و منا حمزة، و منا عبيدة بن الحارث، و زيد بن حارثة و أبو بكر و عمر و عثمان و سعد و أبو عبيدة، و سالم، و ابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه. و في الحلقة أكثر من مائتي رجل فمنهم علي بن أبي طالب عليه السّلام و سعد بن أبي وقاص، و عبد الرحمان بن عوف و طلحة و الزبير، و عمار و المقداد، و أبو ذر و هاشم بن عتبة، و ابن عمر و الحسن و الحسين و ابن عباس و محمد بن أبي بكر و عبد الله بن جعفر. و من الأنصار أبي بن كعب و زيد بن ثابت و أبو أيوب الأنصاري و أبو الهيثم ابن تيهان، و محمد بن مسلمة و قيس بن سعد بن عبادة، و جابر ابن عبد الله و أنس بن مالك و زيد بن أرقم، و عبد الله بن أبي أوفى، و أبو ليلى و معه ابنه عبد الرحمن قاعد بجانب غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري و معه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه، معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه و إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل هيئة غير أن الحسن أعظمهما و أطولهما، فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال و عثمان في داره لا يعلم بشي‏ء مما هم فيه، و علي بن أبي طالب عليه السّلام ساكت لا ينطق، لا هو و لا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: (ما من الحييّن إلا و قد ذكر فضلا و قال حقا، و أنا أسألكم يا معشر قريش و الأنصار بمن أعطاكم الله عزّ و جلّ هذا الفضل؟أبأنفسكم و عشائركم و أهل بيوتاتكم أو بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله و منّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عشيرته لا بأنفسنا و عشائرنا و لا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش و الأنصار، ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم به من خير الدّنيا و الآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم، و أن ابن عمّي رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّي و أهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدي الله تبارك و تعالى قبل أن يخلق الله عزّ و جلّ آدم عليه السّلام بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم عليه السّلام وضع ذلك النور في صلبه و أهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السّلام، ثمّ قذف به في النّار في صلب إبراهيم عليه السّلام ثمّ لم يزل الله عزّ و جلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة و من الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء و الأمّهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قطّ؟فقال أهل السابقة و القادمة و أهل بدر و أهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله. ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ و جلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية و إنّي لم يسبقن إلى الله عزّ و جلّ و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحد من هذه الأمّة؟قالوا: اللّهمّ نعم. قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت‏ وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ، `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ سئل عنها رسول الله فقال: أنزلها الله تعالى في الأنبياء و أوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله و رسله و عليّ بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟قالوا: اللهم: نعم. قال: فأنشدكم الله عزّ و جلّ أتعلمون حيث نزلت‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و حيث نزلت‏ إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و حيث نزلت‏ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قال النّاس: يا رسول الله أ هذه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ و جلّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعلمهم ولاة أمرهم و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم و حجهم فنصبني للنّاس بغدير خمّ، ثم خطب فقال: أيّها النّاس إنّ الله عزّ و جلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أن النّاس مكذبيّ، فأوعدني لأبلغنّها أو ليعذبنّي. ثمّ أمر فنودي الصلاة جامعة، ثمّ خطب الناس فقال: أيّها النّاس أ تعلمون أنّ الله عزّ و جلّ مولاي و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم؟قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا عليّ فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه، فقام سلمان الفارسيّ رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ولاؤه كماذا؟فقال عليه السّلام: و لاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه. فأنزل الله تبارك و تعالى‏ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكبّر رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: الله اكبر بتمام النعمة و كمال نبوّتي و دين الله عزّ و جلّ بولاية عليّ بعدي. فقام أبو بكر و عمر فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصّة لعليّ؟قال: بلى فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا. قال: عليّ أخي و وزيري و وارثي و وصيّي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، القرآن معهم و هم مع القرآن لا يفارقونه و لا يفارقهم حتى يردوا عليّ حوضي. فقالوا كلّهم: اللّهم نعم قد سمعنا ذلك كله و شهدنا كما قلت سواء و قال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت، و لم نحفظه كله و هؤلاء الذين حفظوا أخيارنا و أفاضلنا. فقال عليّ عليه السّلام: صدقتم ليس كلّ النّاس يستوون في الحفظ أنشدكم الله من حفظ ذلك من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما قام و أخبر به. فقام زيد بن أرقم و البراء بن عازب و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمار ابن ياسر-رضي الله عنهم-فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو قائم على المنبر و أنت جنبه و هو يقول: أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم و القائم فيكم بعدي و وصيّي و خليفتي، و الذي فرض الله عزّ و جلّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته و طاعتي فأمركم بولايتي و ولايته، فإنّي راجعت ربّي عزّ و جلّ خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني ربّي لأبّلغنّها أو ليعذّبني. أيّها النّاس إنّ الله عزّ و جلّ أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينّتها لكم و بالزّكاة و الصوم و الحجّ فبينّتها لكم و فسّرتها لكم و أمركم بالولاية و إنّي أشهدكم أنها لهذا خاصة-و وضع يده على كتف عليّ بن أبي طالب-ثم لابنيه من بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن و لا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليّ حوضي. أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي و إمامكم و دليلكم و هاديكم و هو أخي عليّ بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في جميع أموركم فإنّ عنده جميع ما علّمني الله تبارك و تعالى و حكمته، فسلوه و تعلّموا منه و من أوصيائه بعده، و لا تعلموهم و لا تتقدّموهم و لا تخلفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم لا يزايلونه و لا يزايلهم. ثم جلسوا. فقال سليم: ثم قال علي عليه السّلام: أيّها النّاس أتعلمون أنّ الله عزّ و جلّ أنزل في كتابه‏ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فجمعني‏[رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏]و فاطمة و ابنيّ حسنا و حسينا ثمّ ألقى علينا كساء، و قال: اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و لحمتي، و يؤلمني ما يؤلمهم و يجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا. فقالت أمّ سلمة: و أنا يا رسول الله؟فقال: أنت على خير، إنّما أنزلت فيّ و في أخي‏[عليّ‏]، و في ابنيّ الحسن و الحسين و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها أحد غيرنا؟ فقالوا كلّهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضي الله عنها. ثم قال علي عليه السّلام: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ و جلّ لمّا أنزل في كتابه‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذه أم خاصّة؟ فقال عليه السّلام: أمّا المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، و أمّا الصادقون فخاصة لأخي عليّ و أوصيائي من بعده إلى يوم القيامة، قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزوة تبوك: لم خلّفتني مع الصبيان و النساء؟فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيّ بعدي؟قالوا: اللّهمّ نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ و جلّ أنزل في سورة الحج‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -إلى آخر السورة-فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد و هم شهداء على النّاس الذين اجتباهم الله و لم يجعل عليهم في الدّين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم؟قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، قال سلمان: بيّنهم لي يا رسول الله، قال: أنا و أخي عليّ و أحد عشر من ولدي، قالوا: اللهمّ نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لئلا تضلّوا بعدي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني و عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فقام عمر بن الخطاب و هو شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا و لكن أوصيائي منهم أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمتي و وليّ كلّ مؤمن من بعدي، و هو أوّلهم، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض، شهداء الله في أرضه، و حججه على خلقه، و خزّان علمه، و معادن حكمته من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله عزّ و جلّ، فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ذلك. ثم تمادى بعلي عليه السّلام السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه و سألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه و ما قال له رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل ذلك يصدقونه و يشهدون أنه حق) . الخلفاء الاثنا عشر معصومون مطهرون محدثون‏ -و أسند علي بن محمد القمي إلى علي عليه السّلام قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (أنت الوصيّ على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمّتي و أنت أبو الأئمّة الإحدى عشر من صلبك مطهرون معصومون و منهم المهديّ) . -عن عبد خير، قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال لي رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يا عليّ الأئمّة الرّاشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماما و أنت أوّلهم و آخرهم اسمه اسمي، يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما يأتيه الرّجل و المال كدس فيقول: يا مهديّ أعطني، فيقول: خذ) . -عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام، عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قصة محاورة أبيه مع ابن عباس إلى أن قال: (.. قال لك عليّ بن أبي طالب إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و إنّه ينزل في تلك الليلة أمر السّنة و ما قضي فيها و إنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله. فقلت: من هم؟فقال ابن عباس: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدّثون) . -عن معروف بن حربوذ المكي قال: سمعت أبا الطفيل عامر ابن واثلة الكناني يقول: سمعت عليا عليه السّلام يقول: (ليلة القدر في كلّ سنة و انّه ينزل فيها على الوصاة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما ينزل، قيل له: و من الوصاة يا أمير المؤمنين؟قال: أنا و أحد عشر من صلبي، هم الأئمّة المحدّثون. قال معروف فلقيت أبا عبد الله مولى ابن عباس في مكة، فحدثته بهذا الحديث فقال: سمعت ابن عباس يحدث بذلك و يقرأ وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدّث، قال: هم و الله المحدّثون) . -و أسند علي بن محمد القمي، إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (دخلت على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نزلت آية التطهير، فقال: يا عليّ هذه غ نزلت فيك و في سبطيك و الأئمّة من ولدك، فقلت: فكم الأئمّة بعدك قال: أنت يا عليّ ثمّ ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين عليّ ابنه و بعد عليّ محمّد ابنه، و بعد محمّد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى عليّ ابنه، و بعد عليّ محمّد ابنه، و بعد محمّد عليّ ابنه، و بعد عليّ الحسن ابنه، و الحجّة من ولد الحسن. هكذا وجدت أسمائهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله عنهم قال: هم الأئمّة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون) . -عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، عن علي عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يا عليّ أنت وصيّي حربك حربي و سلمك سلمي، و أنت الإمام و أبو الأئمّة الأحد عشر الّذين هم المطهّرون المعصومون. و منهم المهديّ الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا فويل لمبغضيهم. يا عليّ لو أنّ رجلا أحبّك و أولادك في الله حشره الله معك و مع أولادك و أنت معي في الدّرجات العلى، و أنت قسيم الجنّة و النّار، تدخل محبّيك الجنّة و مبغضيك النّار) . -قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام-في حديث طويل روى فيه الإمام الصادق عليه السّلام، مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن آيات القرآن و أحكامه، و مما جاء فيها. و سألوه صلوات الله عليه، عن أقسام النور في القرآن فقال-: (النور: القرآن، و النور اسم من اسماء الله تعالى، و النور النّوريّة، و النور ضوء القمر، و النور ضوء المؤمن و هو الموالات التي يلبس لها نورا يوم القيامة و النور في مواضع من التّوراة و الإنجيل و القرآن حجّة الله على عباده، و هو المعصوم.. فقال تعالى: وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ . فالنور في هذا الموضع هو القرآن، و مثله في سورة التغابن قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا يعني سبحانه القرآن و جميع الأوصياء المعصومين، من حملة كتاب الله تعالى، و خزّانه و تراجمته، الّذين نعتهم الله في كتابه فقال: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا . فهم المنعوتون الّذين أنار الله بهم البلاد، و هدى بهم العباد، قال تعالى في سورة النور: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إلى آخر الآية. فالمشكاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المصباح الوصيّ، و الأوصياء، و الزّجاجة فاطمة، و الشّجرة المباركة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الكوكب الدّريّ القائم عليه السّلام الذي يملأ الأرض عدلا) . الخلفاء الاثنا عشر لا يضرهم خذلان من خذلهم‏ -عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب عليه السّلام: (مررت يوما برجل-سمّاه لي-فقال: ما مثل محمّد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة فأتيت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرج مغضبا و أتى المنبر، ففرغت الأنصار إلى السّلاح لما رأوا من غضب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخطب بهم قائلا: فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي، و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيّاهم و ما اختصّهم به من إذهاب الرّجس عنهم و تطهير الله إيّاهم، و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصييّ و ما أكرمه الله به و خصّه و فضّله من سبقه إلى الإسلام، و بلائه فيه، و قرابته منّي، و أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ يمرّ به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حشّ؟ ألا إنّ الله خلق خلقه و فرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين و فرّق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة، ثمّ جعلها بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا حتّى خلصت في أهل بيتي و عترتي و بني أبي أنا و أخي عليّ بن أبي طالب، نظر الله‏[سبحانه‏] إلى الأرض نظرة و اختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمّتي، و وليّ كلّ مؤمن بعدي، من والاه فقد والى الله، و من عاداه فقد عادى الله، و من أحبّه أحبّه الله، و من أبغضه أبغضه الله، لا يحبّه إلا كلّ مؤمن و لا يبغضه إلا كلّ كافر، هو زرّ الأرض بعدي و سكنها و هو كلمة التقوى، و العروة الوثقى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي و يأبى الله إلا أن يتمّ نوره. أيّها النّاس ليبلّغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللّهمّ اشهد عليهم، ثمّ إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي و هم خيار أمّتي: أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد، كلّما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أمّتي كمثل نجوم السّماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، إنّهم أئمّة هداة مهديّون، لا يضرّهم كيد من كادهم، و لا خذلان من خذلهم، بل يضرّ الله بذلك من كادهم و خذلهم. هم حجج الله في أرضه، و شهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، هم مع القرآن، و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتّى يردوا علي حوضي، و أوّل الأئمّة أخي عليّ خيرهم ثمّ ابني حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين- و ذكر الحديث بطوله) . الخلفاء الاثنا عشر مع القرآن و القرآن معهم‏ -عن الحارث، عن علي عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (إنّي امرء مقبوض و أوشك أن أدعى فأجيب، و قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أفضل من الآخر: كتاب الله عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) . -عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: (إنّ الله تبارك و تعالى طهّرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حججا في أرضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا) . -عن الحسين عليه السّلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن معنى قول رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب الله و عترتي، من العترة؟فقال: أنا و الحسن و الحسين و الأئمّة التّسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديّهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب الله و لا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حوضه) . المهدي خاتم الخلفاء الاثنا عشر -عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (المهديّ منّا، يختم الدّين بنا، كما فتح بنا) . -مرسلا عنه عليه السّلام في وصيته لكميل بن زياد: (.. يا كميل ما من علم إلا و أنا أفتحه، و ما من سرّ إلا و القائم عليه السّلام يختمه.. يا كميل ذريّة بعضها من بعض، و الله سميع عليم، يا كميل لا تأخذ إلا عنّا تكن منّا.. ) . -عن الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: قلت لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبرني بعدد الأئمة بعدك فقال: (يا عليّ إثنا عشر أوّلهم أنت و أخرهم القائم) . -و أسند الحاجب إلى الحسن العسكري إلى آبائه أب عن أب إلى علي عليه السّلام قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (الأئمة من ولدك ينظرون بنور الله قذف الحكمة في قلوبهم أوّلهم أنت و أوسطهم عليّ و آخرهم مهديّ يملأ الأرض عدلا) . -عن علي بن موسى، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (من سرّه إن يلقى الله عزّ و جلّ آمنا مطهّرا لا يخزيه الفزع الأكبر فليتولّك و ليتولّ ابنيك الحسن و الحسين و عليّا بن الحسين، و محمّدا ابن عليّ، و جعفرا بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّا بن موسى و محمّدا بن عليّ، و عليّا بن محمّد، و الحسن بن عليّ، ثمّ المهديّ و هو خاتمهم) . -عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام ذات يوم و وضع يده في يد ابنه الحسن عليه السّلام، و هو يقول: (خرج علينا رسول الله ذات يوم و يده بيدي هكذا و هو يقول: خير الخلق بعدي و سيّدهم أخي هذا و هو إمام كلّ مسلم، و مولى كلّ مؤمن بعد وفاتي. ألا و إنّي أقول: خير الخلق بعدي و سيّدهم ابني هذا، و هو إمام كلّ مؤمن، و مولى كلّ مؤمن بعد وفاتي، ألا و إنّه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله و خير الخلق و سيّدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلاء، أما إنّه و أصحابه من سادة الشّهداء يوم القيامة. و من بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه و حججه على عباده و أمناؤه على وحيه، و أئمّة المسلمين و قادة المؤمنين، و سادة المتّقين، تاسعهم القائم الّذي يملؤ الله عزّ و جلّ به الأرض نورا بعد ظلمتها و عدلا بعد جورها و علما بعد جهلها. و الّذي بعث أخي محمّدا بالنبوة و اختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحيّ من السّماء على لسان الرّوح الأمين جبرئيل، و لقد سئل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا عنده عن الأئمّة بعده، فقال للسائل: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ إنّ عددهم بعدد البروج و ربّ الليالي و الأيّام و الشهور، إنّ عددهم كعدد الشهور. فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟فوضع رسول الله يده على رأسي. فقال: أوّلهم هذا و أخرهم المهديّ من والاهم فقد والاني و من عاداهم فقد عاداني و من أحبّهم فقد أحبّني، و من أبغضهم فقد أبغضني و من أنكرهم فقد أنكرني، و من عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله عزّ و جلّ دينه، و بهم يعمر بلاده، و بهم يرزق عباده، و بهم ينزل القطر من السّماء، و بهم يخرج بركات الأرض هؤلاء أصفيائي و خلفائي و أئمّة المسلمين و موالي المؤمنين) . المهدي وارث علم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن آبائه‏ -عن سليم قال: قلت: يا أمير المؤمنين إني سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن، و من الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تخالف الذي سمعته منكم و أنتم تزعمون أن ذلك باطل، أفترى يكذبون على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معتدين و يفسرون القرآن برأيهم؟قال: فأقبل علي عليه السّلام فقال لي: (يا سليم قد سألت فافهم الجواب، إنّ في أيدي النّاس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و خاصّا و عامّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفي رحمة الله على نبيّ الرحمة و صلّى الله عليه و آله. و إنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول الله متعمّدا، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدقوه، و لكنّهم قالوا هذا صاحب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رآه و سمع منه و هو لا يكذب و لا يستحلّ الكذب على رسول الله، و قد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر و وصفهم بما وصفهم فقال الله عزّ و جلّ: وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثمّ بقوا بعده و تقرّبوا إلى أئمّة الضّلال و الدّعاة إلى النار بالزّور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب النّاس، و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا إلا من عصم الله فهذا أوّل الأربعة. و رجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجهه و وهم فيه و لم يعتمد كذبا، و هو في يده يرويه و يعمل به، و يقول أنا سمعته من رسول الله، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا، و لو علم هو أنّه وهم لرفضه. و رجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شي‏ء ثمّ أمر به و هو لا يعلم حفظ المنسوخ و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه. و رجل رابع لم يكذب على الله و لا على الرسول بغضا للكذب و تخوّفا من الله و تعظيما لرسوله عليه السّلام و لم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه و لم يزد فيه و لم ينقص، و حفظ النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ. و إنّ أمر رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عامّ و خاصّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكلام له وجهان، كلام خاصّ و كلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله و ما عنى به رسول الله، و ليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم، حتّى إن كانوا يحبّون أن يجي‏ء الطّاري‏ء و الأعرابيّ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا منه، و كنت أدخل على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول الله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، و ربّما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه فلم يبق غيري و غيره، و إذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا أحد من ابنيّ إذا أسأله أجابني، و إذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني. فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطّي، و دعا الله أن يفهمني إيّاها و يحفّظني، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها، و علّمني تأويلها فحفظته و أملاه عليّ فكتبته، و ما ترك شيئا علّمه الله من حلال و حرام، أو أمر و نهي أو طاعة و معصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلاّ و قد علّمنيه و حفظته، و لم أنس منه حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما وفقها و حكما و نورا، و أن يعلّمني فلا أجهل، و أن يحّفّظني فلا أنسى. فقلت له ذات يوم: يا نبيّ الله إنّك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ممّا علّمتني، فلم تمليه عليّ و تأمرني بكتابته، أتتخوّف عليّ النّسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النّسيان و لا الجهل، و قد أخبرني الله أنّه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الّذين يكونون من بعدك. قلت: يا نبيّ الله و من شركائي؟قال: الّذين قرنهم الله بنفسه و بي معه، الّذين قال في حقّهم: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ، فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ . قلت: يا نبيّ الله و من هم الأوصياء؟قال: الأوصياء منّ، [لا يفارقون كتاب الله‏]إلى أن يردوا عليّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم ينصر الله أمّتي و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم. فقلت: يا رسول الله سمّهم لي، فقال: ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسن-ثمّ ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسين-ثم ابن ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسين-ثم ابن له على اسمي اسمه محمّد، باقر علمي و خازن وحي الله، و سيولد عليّ في حياتك يا أخي فأقرأه منّي، السّلام، ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي. فقلت: يا نبيّ سمّهم لي، فسمّاهم لي رجلا رجلا منهم و الله- يا أخا بني هلال-مهديّ هذه الأمّة الّذي يملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و الله إنّي لأعرف جميع من يبايعه بين الرّكن و المقام و أعرف أسماء الجميع و قبائلهم) . -عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (الأئمّة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله تعالى فهمي و علمي و حكمي و خلقهم من طينتي، فويل للمتكبرين عليهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي) . -عن ابن نباتة قال: سمعت عليا عليه السّلام يقول على المنبر: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله ما من أرض مخصبة و لا مجدبة و لا فئة تضلّ مئة أو تهدي مائة إلا و عرفت قائدها و سائقها، و قد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم صغيرهم إلى أن تقوم الساعة) . -قال أبو عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لما التقى أمير المؤمنين عليه السّلام و أهل البصرة نشر الراية راية رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتزلزت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمتنا يا ابن أبي طالب فعند ذلك قال: (لا تقتلوا الأسرى، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مولّيا، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن. و لما كان يوم صفين، سألوه فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن و الحسين و عمار بن ياسر فقال للحسن: يا بنيّ إنّ للقوم مدّة يبلغونها، و إنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه) . المهدي وارث علم الأنبياء -عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الأوصياء، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (المهديّ من ولدي، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم السلام، فيملؤها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما) . -عن علي عليه السّلام قال: (سيخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، و من بحيرة طبرية، فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظر إليه اليهود اسلموا إلا قليلا) . -عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة عتمة، و هو يقول: (همهمة همهمة و ليلة مظّلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم، و في يده خاتم سليمان و عصا موسى) . من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية -عن أبي صادق قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (من مات و لا إمام له مات ميتة جاهليّة) . -عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (من مات و ليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهليّة، و يؤخذ بما عمل في الجاهليّة و الإسلام) . الأرض لا تخلو من حجة على العباد -عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (اللّهمّ لا تخلو الأرض من حجّة لك على خلقك ظاهر أو خائف مغمور لئلا تبطل حججك و بيّناتك) . -عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها: (اللّهم إنّه لا بدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك يهدونهم إلى دينك، و يعلّمونهم علمك كيلا يتفرّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقّب، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، و يأباه المسرفون. بالله كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به و يتبعه و ينهج نهجه فيفلح به؟ ثم يقول: فيمن هذا؟و لهذا يأرز العلم إذ لم يوجد له حملة يحفظونه و يروونه كما سمعوه من العلماء، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللّهم و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه، و لا ينقطع مؤاده فإنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك إمّا ظاهرا يطاع، أو خائفا مغمورا ليس بمطاع لكي لا تبطل حجّتك و يضل أوليائك بعد إذ هديتهم، ثم تمام الخطبة) . -عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (خبر تدريه خير من عشر ترويه، إنّ لكلّ حقّ حقيقة، و لكلّ صواب نورا، ثم قال: إنّا و الله لا نعدّ الرّجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللّحن. إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال على منبر الكوفة: إنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النّومة قيل: يا أمير المؤمنين و ما النومة؟ قال: الّذي يعرف النّاس و لا يعرفونه، و اعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله عزّ و جلّ و لكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم و جورهم و إسرافهم على أنفسهم و لو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة لله لساخت بأهلها و لكنّ الحجّة يعرف النّاس و لا يعرفونه كما كان يوسف يعرف النّاس و هم له منكرون، ثم تلا يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) . المهدي خليفة الله و حجته على عباده‏ -عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعي أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟قال: (الله عزّ و جلّ أمرني عليهم، فجاء الرجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه، فغضب النبي ثم قال: إنّ عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عزّ و جلّ عقدها له فوق عرشه، و أشهد على ذلك ملائكته، أنّ عليا خليفة الله و حجّة الله، و أنّه لإمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة الله، و معصيته مقرونة بمعصية الله فمن جهله فقد جهلني، و من عرفه فقد عرفني، و من انكر إمامته فقد أنكر نبوّتي و من جحد إمرته فقد جحد رسالتي، و من دفع فضله فقد تنقصني و من قاتله فقد قاتلني، و من سبّه فقد سبّني، لأنّه منّي خلق من طينتي و هو زوج فاطمة ابنتي، و أبو ولدي الحسن و الحسين ثم قال: أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه أعداؤنا أعداء الله أولياؤنا أولياء الله) . -عن الحسين بن علي عليه السّلام قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (لا تقوم السّاعة حتّى يقوم قائم للحقّ منّا و ذلك حين يأذن الله عزّ و جلّ له، و من تبعه نجا، و من تخلّف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه و لو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة الله عزّ و جلّ) . -قال عليه السّلام في بعض خطبه: (قد لبس للحكمة جنّتها و أخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها و المعرفة بها و التّفرّغ لها و هي عند نفسه ضالّته التي يطلبها و حاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، و ضرب بعسيب ذنبه و ألصق الأرض بجرانه، بقيّة من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه) . الباب الثالث الانحرافات السياسية الواقعة في الأمة *تسلط أئمة الضلال على الأمة *قيام الدولة الأموية *قيام الدولة العباسية *اضطهاد العباسيين للإمام المنتظر *حالة الأمة بعد انهيار الدولة الإسلامية {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} الانحرافات السياسية الواقعة في الأمة تسلط أئمة الضلال على الأمة -عن علي عليه السّلام قال: كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو نائم فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرا وجهه فقال: (غير الدّجّال أخوف عندي عليكم من الدّجّال، أئمّة مضلون) . -عن عبد الله بن يحيى الحضرمي قال: سمعت عليا عليه السّلام يقول: كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو نائم و رأسه في حجري فتذاكرنا الدجال فاستيقظ النبي محمرا وجهه فقال: (غير الدّجّال أخوف [عندي‏]عليكم من الدّجّال الأئمّة المضلّون، و سفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم) . قيام الدولة الأموية -عن الحسن بن علي عليه السّلام يقول: سمعت عليا عليه السّلام يقول: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (لا تذهب الليالي و الأيام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على معاوية) . -عن أبي عبيدة قال: أتيت الحسن بن علي عليه السّلام حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره، و عنده رهط فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين!. فقال: (عليك السّلام يا سفيان انزل، فنزلت فعلقت راحلتي ثم أتيته فجلست اليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟فقلت: السّلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين. فقال: ما جّرّ هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت و الله-بأبي أنت و أمي-أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطّاغية البيعة و سلّمت الأمر إلى اللّعين بن اللّعين بن آكلة الأكباد، و معك مائة ألف كلّهم يموت دونك، و قد جمع الله لك أمر النّاس. فقال: يا سفيان، انّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به، و إنّي سمعت عليا عليه السّلام يقول: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا تذهب اللّيالي و الأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السّرم ضخم البلعوم يأكل و لا يشبع، لا ينظر الله اليه و لا يموت حتّى لا يكون له في السّماء عاذر و لا في الأرض ناصر، و إنّه لمعاوية، و إنّي عرفت أنّ الله بالغ أمره. ثمّ أذّن المؤذّن فقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائما ثمّ سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟قلت: حبّكم و الّذي بعث محمّدا بالهدى و دين الحقّ، قال: فأبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من أحبّهم من أمتي كهاتين، يعني السّبّابتين، و لو شئت لقلت هاتين يعني السّبّابة و الوسطى احداهما تفضل على الأخرى. أبشر يا سفيان فإنّ الدّنيا تسع البرّ و الفاجر حتّى يبعث الله إمام الحقّ من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) . -عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السّلام بالمدائن أتيته و هو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله، فإن الناس متحيرون؟فقال: .. و ما أصنع يا أخا جهينة. إني و الله أعلم بأمر قد أدى به إليّ ثقاته: إن أمير لمؤمنين عليه السّلام قال لي- ذات يوم و قد رأني فرحا-: (يا حسن أتفرح؟كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟كيف بك إذا ولّى هذا الأمر بنو أميّة، و أميرها الرحب البلعوم، الواسع الأعفاج يأكل و لا يشبع، يموت و ليس له في السماء ناصر، و لا في الأرض عاذر، ثم يستولي على غربها و شرقها، يدين له العباد و يطول ملكه، يستنّ بسنن أهل البدع و الضلال، و يميت الحق و سنة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقسم المال في أهل ولايته، و يمنعه من هو أحق به، و يذل في ملكه المؤمن، و يقوّى في سلطانه الفاسق، و يجعل المال بين أنصاره دولا، و يتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطانه الحقّ و يظهر الباطل، و يقتل من ناواه على الحقّ، و يدين من والاه على الباطل) . فتنة بني أمية -عن الضحاك قال: قال لي النزال بن سبرة: ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي حسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟قال: قلت: بلى، قال: سمعته يقول: (لكلّ أمّة آفة و آفة هذه الأمّة بنو أميّة) . -عن رجل يقال له زياد بن فلان، قال: كنا في بيت مع علي عليه السّلام نحن و شيعته و خواصه، فالتفت فلم ينكر منا أحدا فقال: (إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم، و يسمّلون أعينكم) . فقال رجل منا: و أنت حي يا أمير المؤمنين؟قال: أعاذكم الله من ذلك.. ) . -عن زر بن حبيش، سمع عليا رضي الله عنه يقول: (ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، ألا إنّها فتنة عمياء مظلمة) . -عن عمرو ذي مر، عن علي عليه السّلام، في تفسير قوله: وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ قال: (هم الافجران من قريش بنو أميّة و بنو المغيرة، فأمّا بنو المغيرة فقد قطع الله دابرهم يوم بدر، و أمّا بنو أميّة فمتّعوا إلى حين) . -من خطبة للإمام علي عليه السّلام قال فيها: (يا أهل الكوفة، غ أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، فطال تأيمها، و ورثها أبعدها. و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إن من ولاتكم الأعور الأدبر جهنم الدّنيا لا تبقى و لا تذر، و من بعده النهاس الفراس الجموع المنوع، ثمّ ليتوارثنّكم من بني أميّة عدة ما الآخر بأرأف بكم من الأول، ما خلا رجلا واحدا، بلاء قضاه الله على هذه الأمة لا محالة كائن، يقتلون خياركم و يستعبدون أراذلكم، و يستخرجون كنوزكم و دخائركم من جوف حجالكم نقمة بما ضيعتم من أموركم و صلاح أنفسكم و دينكم) . -من كلام للإمام علي عليه السّلام يشير فيه إلى ظلم بني أمية: (و الله لا يزالون حتّى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه، و لا عقدا إلا حلوه و حتى لا يبقى بيت مدر و لا وبر إلا دخله ظلمهم و نبا به سوء رعيهم و حتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، و باك يبكي لدنياه، و حتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه، و حتى يكون أعظمهم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا، و إن ابتليتم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين) . -عن مسبب بن خيثمة، عن علي عليه السّلام قال في حديث له: (.. و الله ليظهرنّ عليكم هؤلاء باجتماعهم على باطلهم، و تخاذلكم عن حقّكم، حتّى يستعبدوكم كما يستعبد الرّجل عبدا، إذا شهد جزمه، و إذا غاب سبّه، حتّى يقوم الباكيان، الباكي لدينه و الباكي لدنياه، و أيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم لشرّ يوم لهم. و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة، لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتّى يملك الأرض رجل منّي يملؤ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما. فإذا كان ذلك لم تطعنوا فيه برمح، و لم تضربوا فيه بسيف، و لم ترموا فيه بسهم، و لم ترموا فيه بحجر، فاحمدوا الله، فإذا كان ذلك و رأيتم الرّجل من بني أمّية غرق في البحر فطأوه على رأسه، فو الّذي فلق الحّبّة و برأ النّسمة لو لم يبق منهم إلا رجل واحد لبغى لدين الله عزّ و جلّ شرا) . -عن علي عليه السّلام قال في خطبة له: (ألا و إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، فإنّها فتنة عمياء مظلمة، خصّت فتنتها و عمّت بليّتها، أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها، حتّى تملأ الأرض عدوانا و ظلما، و إنّ أوّل من يكسر عمدها و يضع جبروتها و ينزع أوتادها الله ربّ العالمين. ألا و إنّكم ستجدون بني أميّة أرباب سوء لكم من بعدي، كالناب الضّروس تعضّ بفيها و تضرب برجلها، و تخبط بيدها و تمنع درّها. ألا إنّه يزال بلاؤهم بكم، حتّى لا يبقى منكم في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضارّ بهم، و حتّى لا تكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيّده، إذا رآه أطاعه و إذا توارى عنه شتمه. و أيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم. قال: فقام رجل فقال: هل بعد ذلك جماعة يا أمير المؤمنين؟ قال: لا إنّها ستكون جماعة شتّى غير أنّ أعطياتكم و حجّكم و أسفاركم واحد، و القلوب مختلفة هكذا. ثم شبك عليه السّلام بين أصابعه! قال الرجل: مم ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: يقتل هذا هذا، و يقتل هذا هذا، قطعا جاهليّة، ليس فيها إمام هدى، و لا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة، و لسنا فيها بدعاة. قال الرجل: و ما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال علي عليه السّلام: يفرّج الله البلاء برجل منّا أهل البيت تفريج الأديم بأبي ابن خيرة الإماء لا يسومهم إلا الخسف و يسقيهم بكأس مصبّرة، فعند ذلك ودّت قريش بالدّنيا و ما فيها، لو يقدرون على أن يروني، و لو مقام جزر جزور، لأقبل منهم بعض الّذي أعترض عليهم اليوم فيردّونه، و ما لي إلا قتلا) . زوال الدولة الأموية -و من كلام له عليه السّلام أنه قال: (الحمد لله، و سلام على رسول الله، و أقسم بالله الذي فلق الحبّة و برأ النّسمة، لتنتحرنّ عليها يا بني أميّة، و لتعرفنّها في أيدي غيركم و دار عدوّكم عمّا قليل، و ستعلمنّ نبأه بعد حين) . -الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال: كنا مع علي عليه السّلام بصفين فهزم أهل الشام ميمنة العراق، فهتف بهم الاشتر ليتراجعوا فجعل أمير المؤمنين يقول لأهل الشام: (يا أبا مسلم خذهم -ثلاث مرات.. فقال الأشتر: أو ليس أبو مسلم معهم؟! قال: لست أريد الخولانيّ، و إنّما أريد رجلا يخرج في آخر الزّمان من المشرق يهلك الله به أهل الشّام، و يسلب عن بني أميّة ملكهم) . قيام الدولة العباسية -عن سليم بن قيس أنه قال: لما قتل الحسين بن علي عليه السّلام بكى ابن عباس بكاء شديدا، ثم قال: .. لقد دخلت على علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذي قار فأخرج لي صحيفة، و قال: (يا ابن عبّاس هذه صحيفة إملاء رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خط بيدي. قال: فقلت: يا امير المؤمنين، اقرأها علي، فقرأها و إذا فيها كل شي‏ء منذ قبض رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.. ثم قال: يا ابن عبّاس، إنّ ملك بني أميّة إذا زال، فأوّل من يملك من بني هاشم ولدك، فيفعلون الأفاعيل) . فقال ابن عباس: لأن يكون نسخي ذلك الكتاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. -و من خطبة له عليه السّلام: (ويل لهذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة، التي ذكرها ربّكم تعالى، أولهم خضراء و آخرهم هزماء، ثمّ يلي بعدهم أمر أمة محمّد رجال أولهم أرأفهم، و ثانيهم أفتكهم، و خامسهم كبشهم، و سابعهم أعلمهم، و عاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به، و خامس عشرهم كثير العناء، قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم و أوصلهم للرحم، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمة من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيرة الضلال، و الثاني و العشرون منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه، و توافق الرعية أيامه، و السادس و العشرون منهم يشرد الملك منه شرود المنفتق، و يعضده الهزرة المتفيهق، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا، ذلك بما قدمت يداك و إنّ الله ليس بظلام للعبيد) . -عن أبي رومان، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إذا رأيتم الرايات السّود، فالزموا الأرض، فلا تحرّكوا أيديكم و لا أرجلكم، ثمّ يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدّولة، لا يفون بعهد و لا ميثاق، يدعون إلى الحقّ، و ليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى و نسبتهم القرى، و شعورهم مرخاة كشعور النّساء حتّى يختلفوا فيما بينهم، ثمّ يؤتي الله الحقّ من يشاء) . -حدثنا أبو الحيرة سجة بن عبد الله قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول: (و الّذي نفسي بيده لا يذهب اللّيل و النّهار، حتّى تجي‏ء الرّايات السّود من قبل خراسان، حتّى يوثقوا خيولهم بنخلات نيسان و الفرات) . زوال الدولة العباسية -عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: (هلاكهم من حيث بدؤا) -يعني بني العباس.. -و روي عن علي عليه السّلام أنه قال: (إنّ ملك ولد بني العبّاس من خراسان يقبل، و من خراسان يذهب) . -من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها واقعة بغداد كأنه يشاهدها، و يقول فيها: (كأنّي و الله أنظر إلى القائم من بني العبّاس، و هو يقاد بينهم كما يقاد الجزر إلى الأضحية، لا يستطيع دفعا عن نفسه، ويحه ما أذلّة فيهم لإطراحه أمر ربّه و إقباله على أمر دنياه) . اضطهاد العباسيين للإمام المنتظر إثارة الشك في ولادته‏ -عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (و الّذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبنّ القائم من ولدي، بعهد معهود إليه منّي، حتّى يقول أكثر النّاس: ما لله في آل محمد حاجة، و يشكّ آخرون في ولادته. فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه و لا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكّه فيزيله عن ملّتي، و يخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل و إنّ الله عزّ و جلّ جعل الشّياطين أولياء للّذين لا يؤمنون) . إدعاء موته‏ -حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: (صاحب هذا الأمر من ولدي هو الّذي يقال: مات، أو هلك؟لا، بل في أيّ واد سلك) . -قال المدائني: و خطب علي عليه السّلام فذكر بعض الملاحم فقال: (سلوني قبل أن تفقدوني، أما و الله لتسعرنّ الفتنة الصّماء برجلها، و تطأ في خطامها. يا لها من فتنة شبّت نارها بالحطب الجزل، مقبلة من شرق الأرض، رافعة ذيلها داعية ويلها، بدجلة أو حولها، ذاك إذا استدار الفلك، و قلتم مات أو هلك، بأيّ واد سلك) . -عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته: (يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تبقر برجلها فتنة شرقية، تطأ في حطامها، ملعون ناعقها و مولاها و قائدها و سائقها و المتحرز فيها، فكم عندها من رافعة ذيلها، يدعو بويلها داخلها أو حولها، لا مأوى يكنها و لا أحد يرحمها فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك، و أيّ واد سلك، فعندها توقعوا الفرج، و هو تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، و لا يخرج الرجل منهم من الدنيا، حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة و آفة و التنزيل، عاملين بكتاب الله و سنة رسوله، قد اضمحلّت عليهم الآفات و الشبهات) . مطاردته و تشريده و اضطراره للغيبة -عن ابن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (صاحب هذا الأمر الشّريد الطّريد الفريد الوحيد) . -عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه ذكر القائم عليه السّلام فقال: (أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما لله في آل محمّد حاجة) . -عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشّيعة يجولون جولان النّعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه إلا فمن ثبت منهم على دينه، و لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة. ثم قال: (إنّ القائم منّا إذا قام، لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه) . -عن الرضا عليه السّلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين عليه السّلام: (التاسع من ولدك يا حسين!هو القائم بالحقّ المظهر للدّين الباسط للعدل. قال الحسين عليه السّلام: فقلت: يا أمير المؤمنين و إنّ ذلك لكائن؟ فقال عليه السّلام: إي و الّذي بعث محمّدا صلّى الله عليه و آله بالنّبوة و اصطفاه على جميع البريّة و لكن بعد غيبة و حيرة، لا تثبت فيها على دينه، إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ الله عزّ و جلّ ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه) . -و من خطبة للإمام علي عليه السّلام أنه قال: (و أخذوا يمينا و شمالا، ضعنا في مسالك الغيّ، و تركا لمذاهب الرّشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد، و تستبطؤا ما يجي‏ء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه، ودّ أنّه لم يدركه، و ما أقرب اليوم من تباشير غد. يا قوم هذا إبان ورود كلّ موعود، و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون ألا إنّ من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير، و يحذو فيها على مثال الصّالحين ليحلّ فيها ربقا و يعتق رقّا، و يصدع شعبا و يشعب صدعا في سترة عن النّاس، لا يبصر القائف أثره و لو تابع نظره، ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّضل، تجلى بالتّنزيل أبصارهم، و يرمى بالتّفسير في مسامعهم، و يغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح) . -عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي عليه السّلام كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيت أم سلمة إذا دخل علينا جماعة من أصحابه منهم: سلمان و أبو ذر، و المقداد، و عبد الرحمن بن عوف، قال سلمان: يا رسول الله إن لكل نبي وصيا و سبطين، فمن وصيك و سبطاك؟فأطرق ساعة ثم قال: (يا سلمان إنّ الله بعث أربعة آلآف نبيّ‏ ، و كان لهم أربعة آلآف وصيّ و ثمانية آلآف سبط، فوالّذي نفسي بيده، لأنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء، و سبطاي خير الأسباط.. ثمّ عدّد الأئمّة من أهل بيته. ثم ذكر الإمام المهدي عليه السّلام و عصر غيبته فقال: ثمّ يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله، و يكون له غيبتان: أحدهما أطول من الأخرى، ثمّ التفت إلينا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال رافعا صوته: الحذر إذا فقد الخامس من ولد السّابع من ولدي، قال عليّ فقلت: يا رسول الله، فما يكون‏[حاله‏]عند غيبته؟قال: يصبر حتّى يأذن الله له بالخروج فيخرج من اليمن، من قرية يقال لها كرعة على رأسه عمامة متدرع بدرعي، متقلّد بسيف ذي الفقار و مناد ينادي: هذا المهديّ خليفة الله فاتبعوه، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، ذلك عند ما يصير الدّنيا هرجا و مرجا و يغار بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير، و لا القويّ يرحم الضعيف، فحينئذ يأذن الله له بالخروج) . وقوع الشيعة في الحيرة بعد غيبته‏ -عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى، و لا علم يرى، يبرأ بعضكم من بعض) . -عن عبد الله بن أبي عفيف الشاعر قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول: (كأنّي بكم تجولون جولان غ الإبل تبتغون مرعى و لا تجدونها يا معشر الشّيعة) . -عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان علي عليه السّلام يقول: (لا تنفكّ هذه الشّيعة حتّى تكون بمنزلة المعز، لا يدري الخابس على أيّها يضع يده، فليس لهم شرف يشرّفونه، و لا سناد يستندون إليه في أمورهم) . -عن ابن نباته قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فوجدته مفكرا ينكت في الأرض، فقلت يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض، أرغبة فيها؟قال: (لا و الله ما رغبت فيها و لا في الدّنيا قطّ، و لكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهديّ الّذي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، تكون له غيبة و حيرة يضلّ فيها أقوام، و يهتدي فيها آخرون. فقلت: يا أمير المؤمنين و إنّ هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما إنّه مخلوق، و أنّى لك العلم بهذا الأمر، يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: و ما يكون بعد ذلك؟قال: ثمّ يفعل ما يشاء فإنّ له إرادات و غايات و نهايات) . أقول: و في رواية الصدوق بعد قوله (و يهتدي فيها آخرون، قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة و الغيبة؟قال: ستّة أيام، أو ستّة أشهر، أو ستّ سنين، فقلت: و إنّ هذا لكائن) إلى آخر الخبر. التقية بعدم ذكر اسمه‏ -عن أبي جحيفة و الحارث بن عبد الله الهمداني و الحارث بن شرب كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب عليه السّلام فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: (مرحبا يا بن رسول الله، و إذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت يا أبا خيرة الإماء، فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن و هذا للحسين؟و من ابن خيرة الإماء؟ فقال: ذاك الفقيد الطّريد الشّريد محمّد بن الحسن، بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى، بن جعفر، بن محمّد، بن عليّ، بن الحسين هذا، و وضع يده على رأس الحسين عليه السّلام) . -عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: (أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه، حتّى يبعثه الله، قال: فأخبرني عن صفته قال: هو شاب مربوع، حسن الشعر حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، و نور وجهه يعلو سواد شعره و لحيته و رأسه بأبي ابن خيرة الإماء) . -عن أبي جعفر محمد بن علي، سأل عمر[عليّا]أمير المؤمنين عليه السّلام عن المهدي فقال: (يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهديّ ما اسمه؟قال: أمّا اسمه فلا، إنّ حبيبي و خليلي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه حتّى يبعثه الله عزّ و جلّ، و هو ممّا استودع الله عزّ و جلّ رسوله في علمه) . -عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال: أقبل أمير المؤمنين و معه الحسن بن علي عليه السّلام و هو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلم على أمير المؤمنين عليه السّلام فرد عليه فجلس. ثم قال: يا أمير المؤمنين!أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، و إن ليسوا بمأمونين في دنياهم و أخرتهم، و إن تكن الأخرى علمت أنك و هم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: (سلني عمّا بدا لك؟ قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟و عن الرّجل كيف يذكر و ينسى؟و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام فقال: يا أبا محمّد! أجبه، قال: فأجابه الحسن عليه السّلام فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أن محمّدا رسول الله، و لم أزل أشهد بذلك، و أشهد أنّك وصيّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القائم بحجّته-و أشار إلى أمير المؤمنين-و لم أزل أشهد أنّك وصيّه و القائم بحجّته-و أشار إلى الحسن عليه السّلام.. و أشهد أن الحسين بن علي وصيّ أخيه و القائم بحجّته بعده، و أشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، و أشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن الحسين، و أشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد و أشهد على موسى أنه القائم بامر جعفر بن محمد، و أشهد على علي بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر. و أشهد على محمد بن علي، أنه القائم بأمر علي بن موسى، و أشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي، و أشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد. و أشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنى و لا يسمى، حتّى يظهر أمره، فيملؤها عدلا كما ملئت جورا. و السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته، ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا أبا محمّد!اتبعه فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن بن علي عليه السّلام فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد، فما دريت أين أخذ من أرض الله؟فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأعلمته. فقال: يا أبا محمّد أتعرفه؟قلت: الله و رسوله و أمير المؤمنين أعلم. قال: هو الخضر عليه السّلام) . الحث على انتظار ظهوره‏ -عن أبي عبد الله عليه السّلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله) . -قال زيد بن صوحان: يا أمير المؤمنين!.. فأي الأعمال أحب إلى الله عز و جل؟قال عليه السّلام: (انتظار الفرج) . -عن أبي عبد الله عليه السّلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: (أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله) . -عن علي عليه السّلام: (انتظار الفرج من الله عبادة، و من رضي بالقليل من الرّزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل) . -عن علي بن عثمان بن رزين، عمن رواه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: (ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي الله و عن يمينه: إنّ الله يحبّ المرء المسلم الذي يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه، و يكره له ما يكره لنفسه، و يناصحه الولاية، و يعرف فضلي، و يطأ عقبي، و ينتظر عاقبتي) . -عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: (انتظروا الفرج و لا تيأسوا من روح الله، فإنّ أحبّ الأعمال إلى الله عزّ و جلّ انتظار الفرج، ما دام عليه العبد المؤمن، و المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله. و قال عليه السّلام: مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل و استعينوا بالله و اصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين، لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، و لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم. و قال عليه السّلام: الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس و المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله) . -عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: (قوام الدّين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، و بغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين الله، و بفقير لا يبيع آخرته بدنياه، و بجاهل لا يتكبر عن طلب العلم. فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغنيّ بماله، و باع الفقير آخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدّنيا الى ورائها القهقرى، فلا تغرّنكم كثرة المساجد و أجساد قوم مختلفة. قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزّمان، فقال: خالطوهم بالبرّانية-يعني الظاهر-و خالفوهم في الباطن، للمرئ ما اكتسب و هو مع من أحبّ، و انتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّ و جل) . {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} حالة الأمة بعد انهيار الدولة الإسلامية تسلط اليهود و النصارى على الأمة -حدثنا مطرف عن ابن السقر، عن شيخ من النخع قال: سمعت عليا يقول و هو على المنبر: (إنّي أرى أهل الشّام على باطلهم أشدّ اجتماعا منكم على حقّكم، و والله لتطؤنّ هكذا و هكذا!!!. قال ثم ضرب عليه السّلام برجله على المنبر حتى سمع صوته من في آخر المسجد. ثم قال: ثمّ ليستعملنّ عليكم اليهود و النّصارى حتّى تنفوا-يعني إلى أطراف الأرض-ثمّ لا يرغم الله إلا بآنافكم!!!ثمّ و الله ليبعثّنّ الله رجلا منّا أهل البيت، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا) . -عن شمر، عن رجل قال: كنا عرفاء في زمن علي فأمرنا بأمر فقال: (أفعلتم ما أمرتكم‏[به‏]؟قلنا: لا، قال: و الله لتفعلنّ ما تأمرون به، أو لتركبنّ أعناقكم اليهود و النّصارى) . ضعف الأمة و وهنها لتخليها عن الجهاد -عن جويريه بنت شمر، عن علي قال: (سلطان أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بعد وفاته مائة سنة و سبع و ستّون سنة و واحد و ثلاثون يوما، حتّى يسلّط الله عليهم الوهن) . استمرار الجهاد حتى قيام الساعة -عن ابن اسحاق، عن علي عليه السّلام أنه قال: (لا يزال هذا الّدين ظاهرا على كلّ من ناواه، حتّى يقوم الدّين و أهله ظاهرون) . -عن الإمام علي و جابر قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب، و لا تشهدوا عليهم بشرك، و معرفة المقادير خيرها و شرّها من الله، و الجهاد ماض إلى يوم القيامة، مذ بعث الله محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر عصابة من المسلمين، لا ينقص ذلك جور جائر و لا عدل عادل) . الباب الرابع الفتن الواقعة قبل الظهور *عدد الفتن و أنواعها *اتباع انحرافات الأمم الماضية *فتنة النساء و الخمر *فتنة الغربلة و التمحيص‏ *فتنة المؤمنين في آخر الزمان‏ *الموقف الواعي من الفتن المظلمة *الإشادة بالمؤمنين الثابتين في الفتن‏ *فتنة الفرقة و الاختلاف المذهبي‏ *صفات الفرقة الناجية *اختلاف الفرقة الناجية و انقسامها {*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*} الفتن الواقعة قبل الظهور عدد الفتن و أنواعها -عن ابن لهيعة رفعه إلى علي بن أبي طالب قال: (تكون أربع فتن الأولى: استحلال الدّماء، و الثّانية: استحلال الدّم و الأموال و الثالثة: استحلال الدم و الأموال و الفروج، و الرابعة: لو كنت في حجر ثعلب لدخلت عليك الفتنة) . -عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (جعل الله في هذه الأمّة خمس فتن: فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ الفتنة السّوداء المظّلمة، الّتي يصير فيها النّاس كالبهائم، ثمّ هدنة، ثمّ دعاة إلى الضّلالة، فإن بقي لله يومئذ خليفة فألزمه) . -عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: (جعلت في هذه الأمّة خمس فتن: فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ فتنة عامّة، ثمّ فتنة خاصّة، ثمّ تأتي الفتنة العمياء الصّمّاء المطبقة الّتي يصير النّاس فيها كالأنعام) . -عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: (في الفتنة الخامسة العمياء الصّماء المطّبقة يصير النّاس فيها كالبهائم) . -عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد الله و أثنى عليه ثم صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم قال: (ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى و طول الأمل، أما اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا إن الدنيا قد ترحّلت مدبرة، و إن الآخرة قد ترحلت مقبلة، و لك واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل و لا حساب، و إن غدا حساب و لا عمل، و إنما بدء وقوع الفتن، من أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجالا، ألا إن الحق لو خلص، لم يكن اختلاف، و لو أن الباطل خلص، لم يخف على ذي حجى لكنه يؤخذ من هذا ضغث‏[و من هذا ضغث‏]فيمزجان فيجللان معا، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى، إني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة، يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها و يتخذونها سنة، فإذا غيّر منها شي‏ء قيل: قد غيرت السنة و قد أتى الناس منكرا، ثم تشتدّ البلية و تسبى الذرية و تدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، و كما تدق الرحا بثفالها، و يتفقهون لغير الله و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة) . اتباع انحرافات الأمم الماضية -عن سلمان أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (لتركبّن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، و حذو القذة بالقذة، شبرا بشبر، و ذراعا بذراع، و باعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم، إن الثوراة و القرآن كتبته يد واحدة، في رق واحد، بقلم واحد، و جرت الأمثال و السنن سواء) . -قال المسعودي: و جمع علي أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان في عسكر الخوارج، فقسم السلاح و الدواب بين المسلمين، ورد المتاع و العبيد و الإماء إلى أهلهم، ثم خطب الناس فقال: (إنّ الله قد أحسن إليكم و أعزّ نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم. فقالوا: يا أمير المؤمنين قد كلت سيوفنا، و نفدت نبالنا و نصلت أسنة رماحنا فدعنا نستعد بأحسن عدتنا. قال: و كان الذي كلمه بهذا الأشعث بن قيس فركن الناس إلى ذلك. فكان جوابه عليه السّلام أن قال لهم: يََا قَوْمِ اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ، وَ لاََ تَرْتَدُّوا عَلى‏ََ أَدْبََارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ‏ . فتلكأوا عليه و قالوا يا أمير المؤمنين: إن البرد شديد؟! فقال عليه السّلام: إنّهم يجدون البرد كما تجدون، فتلكّؤوا؟!و أبوا. فقال: أف لكم إنّها سنّة جرت!ثم تلا قوله تعالى: قََالُوا: يََا مُوسى‏ََ إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنََّا دََاخِلُونَ . فقام منهم ناس فقالوا يا أمير المؤمنين الجراح فاش في الناس- و كان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكره عليه السّلام-فارجع إلى الكوفة فأقم بها أياما[ثم أختر خار الله لك‏]. قال المسعودي: فعسكر علي عليه السّلام بالنخيلة فجعل أصحابه يتسللون و يلحقون بأوطانهم، فلم يبق معه إلا نفر يسير) . -عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السّلام يقول خطب الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: (أنا سيّد الشّيب، و في سنّة من ايوب، و سيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله، و ذاك إذا استدار الفلك و قلتم ضلّ أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبّر و بوؤا إلى الله بالذنب، فقد نبذتم قدسكم و اطفأتم مصابيحكم، و قلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه و لا لكم سمعا و لا بصرا ضعف و الله الطالب و المطلوب، هذا و لو لم تتواكلوا أمركم، و لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوي عليكم، و على هضم الطّاعة و ازوائها عن أهلها فيكم، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى. و بحق اقول ليضّعفنّ عليكم التيه من بعدي، باضطهادكم ولدى ضعف ما تاهت بنو إسرائيل، فلو قد استكملتم نهلا و امتلأتم عللا عن غ سلطان الشجرة الملعونة في القرآن، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال، و لا أحببتم الباطل ركضا، ثمّ لغادرتم داعي الحقّ، و قطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من ابناء حرب. ألا و لو[قد]ذاب ما في أيديهم، لقد دنى التمحيص للجزاء و كشف الغطاء، و انقضت المدة وازف الوعد، و بدا لكم النّجم من قبل المشرق و اشرق لكم قمركم كمل شهر و كليلة، ثمّ فإذا استبان ذلك، فراجعوا التوبة و خالعوا الحوبة، و اعلموا أنّكم ان اطعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم فتداويتم من الصمّ، و استشفيتم من البكم و كفيتم مؤنة التّعسّف و الطلب، و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد الله إلا من ابى الرّحمة و فارق العصمة وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ ) . فتنة النساء و الخمر -عن علي: (ما أخاف على أمّتي فتنة، أخوف عليها من النّساء و الخمر) . -عن جعفر بن علي، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (أخوف ما أخاف على أمّتي ثلاثة، الضّلالة بعد المعرفة، و مضلات الفتن و شهوة البطن و الفرج) . فتنة الغربلة و التمحيص‏ -عن طرفة السلمي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: (إنها لم تكن دولة حق قطّ، إلا أديل آدم على إبليس، و لا دولة باطل قطّ إلا أديل إبليس على آدم، أمر إبليس بالسجود فعصى، فأديل عليه آدم حتى قتل الرجلان أحدهما صاحبه فأديل عليه إبليس، و انها ستكون فتن فتنة خاصة، و فتنة عامة، و فتنة خاصة، و فتنة عامة. فقيل: يا أمير المؤمنين ما الفتنة الخاصة، و ما الفتنة العامة؟ قال فقال: يكون الإمامان، إمام حقّ، و إمام باطل، فيفي‏ء من الحقّ إلى الباطل، و من الباطل إلى الحقّ، فهذه فتنة خاصة، و يكون الإمامان إمام حقّ و إمام باطل، فيفي‏ء من الحقّ إلى الباطل، و من الباطل إلى الحقّ فهذه فتنة العامة) . -عن أبي الوقاص، عن علي رضي الله عنه قال: (ألا أخبركم بفتنة التزييل؟قيل: و ما فتنة التزييل؟قال: لو كان الرّجل مقيدا بعشرة أقياد في أهل الباطل، صير بها إلى أهل الحقّ، و لو كان مقيدا بعشرة أقياد، في أهل الحقّ، صير بها إلى أهل الباطل) . -عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: لما بويع لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر و خطب خطبة ذكرها يقول فيها: (ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبة، و لتغربلنّ غربلة، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم و ليسبقنّ سبّاقون كانوا قصّروا، و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، و الله ما كتمت وسمه و لا كذّبت كذبه، و لقد نبّئت بهذا المقام و هذا اليوم) . فتنة المؤمنين في آخر الزمان‏ -قال المجاشعي: و حدثنا علي بن موسى، عن أبيه موسى عليه السّلام، عن جعفر بن محمد عليه السّلام، و قالا: جميعا عن آبائهما، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يأتي على الناس زمان، يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار-يعني الرصاص-و ما ذاك إلاّ لما يرى من البلاء، و الأحداث في دينهم لا يستطيع له غيرا) . -عن عوف قال: بلغني أن عليا رضي الله عنه قال: (يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذلّ من الأمّة، و قال ابن مسعود: يروغ المؤمن فيه بدينه كروغان الثعالب) . الموقف الواعي في الفتن الهوجاء المظلمة -روي عن علي: (لا تكرهوا الفتنة في آخر الزّمان فإنّها تبير المنافقين) . -قال علي في ذكر آخر الزمان و الفتن: (خير أهل ذلك الزّمان، كلّ مؤمن نومة، أولئك مصابيح الهدى، ليسوا بالمسابيح، و لا المذاييع البذر) . -حدثنا عوف عن رجل من أهل الكوفة أحسبه قال اسمه مسافر، عن علي قال: (ينجو في ذلك الزّمان كلّ مؤمن نومة) . و في حديث: و سئل عن النّومة؟فقال: (السّاكت في الفتنة فلا يبدو منه شي‏ء) . -عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (إنّ بعدي فتنا مظلمة عمياء مشكّكة لا يبقى فيها إلا النّومة. قيل: و ما النّومة يا أمير المؤمنين؟قال: الّذي لا يدري النّاس ما في نفسه) . -عن علي قال: (من أدرك ذلك الزّمان فلا يطعن برمح و لا يضرب بسيف، و لا يرم بحجر، و اصبروا، فإنّ العاقبة للمتّقين) . -عن أوفى بن دلهم العدوي قال: بلغنا عن علي عليه السّلام أنه قال: (تعلموا العلم تعرفوا به، و اعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي من بعدكم زمان، ينكر فيه الحقّ تسعة أعشارهم، لا ينجو منه إلاّ كلّ نومة أولئك أئمة الهدى و مصابيح العلم، ليسوا بالعجل المذاييع البذر) . -روي عن علي عليه السّلام أنه قال: (الزموا الأرض، و اصبروا على البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم، و هوى ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجّله الله لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه، و هو على معرفة ربه، و حقّ رسوله و أهل بيته، مات شهيدا، و وقع أجره على الله و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، و قامت النّية مقام إصلائه بسيفه فإنّ لكلّ شي‏ء مدّة و أجلا) . الإشادة بالمؤمنين الثابتين في الفتن‏ -عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي ابن أبي طالب عليه السّلام، في حديث طويل في وصية النبي يذكر فيها ان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له: (يا عليّ و اعلم أنّ أعجب النّاس إيمانا، و أعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزّمان لم يلحقوا النّبيّ، و حجبتهم الحجّة، فآمنوا بسواد على بياض) . -عن الحكم بن عيينة قال: لما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل‏[فقال: يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف، و قتلنا معك هؤلاء الخوارج‏]فقال أمير المؤمنين: (و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آباءهم و لا أجدادهم بعد. فقال الرجل: و كيف يشهدنا قوم لم يخلقوا؟قال: بلى قوم يكونون في آخر الزّمان يشركوننا فيما نحن فيه، و يسلّمون لنا، فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقّا حقّا) . -عن أبي إسحاق قال: حدثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام أنهم سمعوا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في خطبة له: (اللّهمّ و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه و لا ينقطع موادّه، و أنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجّجك، و لا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم و كم هم؟ أولئك الأقلون عددا، و الأعظمون عند الله جلّ ذكره قدرا، المتبعون لقادة الدّين: الأئمّة الهادين، الّذين يتأدبون بآدابهم، و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، و يستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذّبون و أباه المسرفون. أولئك أتباع العلماء الّذين صحبوا أهل الدّنيا بطاعة الله تبارك و تعالى و أوليائه، و دانوا بالتقية عن دينهم، و الخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم و أتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحقّ، و سيحقّ الله الحقّ بكلماته، و يمحق الباطل، هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، و يا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، و سيجمعنا الله و إيّاهم في جنات عدن، و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرياتهم) . -عن كميل بن زياد قال: أخذ أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة، فلما أصحر تنفس ثم قال: (يا كميل مات خزّان المال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدّهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة. ها إنّ ههنا لعلما جمّا-و أومأ إلى صدره بيده-لم أصب له حملة، بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدّين في الدّنيا، يستظهر بحجج الله على أوليائه، و بنعم الله على معاصيه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه، يقدح الشّكّ في قلبه بأول عارض من شبهة ألاّ لا ذا و لا ذاك، أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشّهوة، أو مغرما بالجمع و الإدّخار، ليسا من رعاة الدّين في شي‏ء، و لا من ذوي البصائر و اليقين، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إمّا ظاهرا مشهورا و إمّا خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيّناته، و كم ذا و أين أولئك ؟أولئك و الله الأقلّون عددا، و الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيّناته حتّى يودعوها نظرائهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين، فاستلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى. يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه، و الدّعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم، أستغفر الله لي و لك، إنصرف إذا شئت) . فتنة الفرقة و الاختلاف المذهبي‏ -عن الحارث بن عبد الله الأعور قال: قلت: لآتين أمير المؤمنين فلأسألنه عما سمعته العشية. قال: فجئته بعد العشاء، فدخلت عليه، فذكر الحديث. ثم قال علي عليه السّلام: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (أتاني جبرئيل عليه السّلام، فقال: يا محمّد إن إمتك مختلفة بعدك. قال: فقلت: فأين المخرج، يا جبرئيل؟قال: فقال: كتاب الله تعالى، به يقصم الله كلّ جبار، من اعتصم به نجا، و من تركه هلك، مرتين قول فصل، و ليس بالهزل، لا تخلقه الألسنة، و لا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما كان قبلكم، و فصل بينكم، و خبر ما هو كائن بعدكم) . -عن الحارث الاعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام فقلت: يا أمير المؤمنين انا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا، و إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة لا ندري ما هي؟ قال: (أوقد فعلوها؟قال: قلت: نعم قال: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمّد سيكون في أمّتك فتنة، قلت: فما المخرج منها؟ فقال: كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، من ولاه من جبّار فعمل بغيره قصمه الله، و من التمس الهدى في غيره أضلّه الله، و هو حبل الله المتين و هو الذكر الحكيم، و هو الصراط المستقيم) . -عن الاصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الجمل، فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبّر القوم و كبّرنا و هلّل القوم و هلّلنا، و صلّى القوم و صلّينا فعلام نقاتلهم؟ فقال: (على هذه الآية تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ -فنحن الذين من بعدهم‏ -مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلُوا وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ . فنحن الّذين آمنا و هم الذين كفروا، فلما سمع الرجل ذلك حمل على القوم فقاتل حتّى قتل رحمه الله) . -عن ابن الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال: (و الذي نفسي بيده، لتفترقنّ هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة، كلّها في النّار إلا فرقة[و هي التي قال الله تعالى عنها] وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فهذه الّتي تنجو) . -أخرج ابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: (افترقت بنو إسرائيل بعد موسى احدى و سبعين فرقة، كلّها في النّار إلاّ فرقة، و افترقت النّصارى بعد عيسى على اثنتين و سبعين فرقة كلّها في النار إلا فرقة، و تفترق هذه الأمّة على ثلاثة و سبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة. فأمّا اليهود فإنّ الله يقول: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ، و أمّا النّصارى فإن الله يقول: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ فهذه التي تنجو، و أما نحن فيقول‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فهذه التي تنجو من هذه الأمّة) . صفات الفرقة الناجية -روى الجمهور عن أبي نعيم و ابن مردويه باسنادهما عن زاذان عن علي عليه السّلام قال: (تفترق هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة: اثنتان و سبعون في النّار، و واحدة في الجنّة، و هم الّذين قال الله عزّ و جلّ‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و هم أنا و شيعتي) . -عن أبي عقيل قال: كنا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال: (لتفرّقنّ هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة و الّذي نفسي بيده إنّ الفرق كلّها ضالة، إلا من اتبعني و كان من شيعتي) . -و أخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: (لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة يقول الله‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فهذه هي التي تنجو من هذه الأمّة) . -و أسند الحاجب برجاله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (رأيت ليلة الاسراء في السماء قصورا من ياقوت، ثمّ وصفها بما فيها من الفرش و الثمار، فسألت جبرائيل: لمن هي؟ فقال: لشيعة عليّ أخيك و خليفتك على أمّتك، و هم قوم يدعون في آخر الزّمان، باسم يراد به عيبهم، يسمون الرافضة و إنما هو زين لهم، لأنهم رفضوا الباطل و تمسكوا بالحقّ، و لشيعة ابنه الحسن من بعده، و لشيعة أخيه الحسين من بعده و لشيعة عليّ بن الحسين من بعده، و لشيعة محمّد بن عليّ من بعده و لشيعة ابنه جعفر بن محمّد من بعده، و لشيعة موسى بن جعفر من بعده و لشيعة عليّ ابنه من بعده، و لشيعة ابنه محمّد بن عليّ من بعده، و لشيعة ابنه عليّ بن محمّد من بعده، و لشيعة ابنه الحسن بن عليّ من بعده و لشيعة ابنه محمّد المهديّ من بعده. يا محمّد هؤلاء الأئمة من بعدك، أعلام الهدى و مصابيح الدّجى و شيعتهم و محبيهم شيعة الحقّ، و موالي الله و رسوله، الّذين رفضوا الباطل و اجتنبوه، و قصدوا الحقّ و اتبعوه، يتولونهم في حياتهم و يزورونهم بعد وفاتهم، متناصرون متعاضدون على محبتهم رحمة الله عليهم، رحمة الله عليهم، إنّه غفور رحيم) . -عن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي عليه السّلام أنه قال: (قال سلمان الفارسيّ: يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ و ضرب بين كتفي و قال: يا سلمان هذا و حزبه هم المفلحون) . غ -عن يحيي بن عبد الله بن الحسن عن أبيه قال: كان علي يخطب فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين!أخبرني من أهل الجماعة و من أهل الفرقة و من أهل السنة و من أهل البدعة؟ فقال: (و يحك أمّا إذا سألتني فافهم عنّي، و لا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي. فأمّا أهل الجماعة فأنا و من اتّبعني و إن قّلّوا، و ذلكّ الحقّ عن أمر الله و أمر رسوله. فأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي و لمن اتّبعني و إن كثروا. و أمّا أهل السنة المتمسكون بما سنّه الله لهم و رسوله و إن قلّوا. و أمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله و لكتابه و لرسوله، العاملون برأيهم و أهوائهم و إن كثروا، و قد مضى منهم الفوج الأوّل! و بقيت أفواج و على الله قصمها و استيصالها عن جدبة الأرض... فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أواجب هو؟ قال: . [نعم‏]سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّما أهلك الله الأمم السّالفة قبلكم بتركهم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، يقول الله عزّ و جلّ: كََانُوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ و إنّ الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر لخلقان من خلق الله عزّ و جلّ فمن نصرهما نصره الله، و من خذلهما خذله الله، و ما أعمال البرّ و الجهاد في سبيله، عند الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، إلا كبقعة في بحر لجّيّ، فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، فإنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، لا يقرّبان من أجل، و لا ينقصان من رزق، و أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، و إنّ الأمر لينزل من السّماء إلى الأرض، كما ينزل قطر المطر إلى كل نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان، في نفس أو أهل أو مال، فإذا أصاب أحدكم نقصانا في شي‏ء من ذلك، و رأى الآخر ذا يسار لا يكون‏[يكوننّ‏]له فتنة، فإنّ المرء المسلم البري‏ء من الخيانة، لينتظر من الله إحدى الحسنيين: إمّا[داع‏]من عند الله فهو خير واقع، و إمّا رزق من الله يأتيه عاجل فإذا هو ذو أهل و مال و معه حسبه و دينه، المال و البنون زينة الحياة الدّنيا، و الباقيات الصّالحات حرث الدّنيا و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما الله لأقوام. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أحاديث البدع، قال: نعم سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّ الأحاديث ستظهر من بعدي حتّى يقول قائلهم: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كلّ ذلك افتراء عليّ و الّذي بعثني بالحقّ، لتفترقنّ أمّتي على أصل دينها و جماعتها، على اثنتين و سبعين فرقة، كلّها ضالّة مضلّة تدعو إلى النّار، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عزّ و جلّ، فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم و نبأ ما يأتي بعدكم و الحكم فيه بيّن، من خالفه من الجبابرة قصمه الله و من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله، فهو حبل الله المتين و نوره المبين، و شفاؤه النّافع و عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن تبعه، لا يعوّج فيقام، و لا يزيغ فيتشعّب، و لا تنقضي عجائبه، و لا يخلقه كثرة الرّدّ، هو الّذي سمعته الجنّ فلم تنأ أن ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا: يا قومنا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً، `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ ، من قال به صدق، و من عمل به آجر، و من تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم... يا عليّ إنّ القوم سيفتنون و يفتخرون بأحسابهم و أموالهم و يزكّون أنفسهم و يمنّون بدينهم على ربهم، و يتمنّون رحمته و يأمنون عقابه و يستحلّون حرامه بالمشتبهات الكاذبة، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ و السّحت بالهديّة، و الرّبا بالبيع، و يمنعون الزّكاة، و يطلبون البرّ، و يتّخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها، و يلي أمرهم السّفهاء، و يكثر تبعهم على الجور و الخطاء، فيصير الحقّ عندهم باطلا، و الباطل حقّا و يتعاونون عليه و يرمونه بألسنتهم، و يعيبون العلماء، و يتّخذونهم سخريا. قلت: يا رسول الله!فبأيّة المنازل هم إذا فعلوا ذلك، بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة؟ قال: بمنزلة فتنة[إلى أن‏]ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا للسّعداء من أولي الألباب، إلا أنّ يدعوا الصّلاة، و يستحلّوا الحرام في حرم الله، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر. يا عليّ بنا فتح الله الإسلام و بنا يختمه و بنا أهلك الأوثان و من يعبدها، و بنا يقصم كلّ جبّار و كلّ منافق، حتّى أنا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل. يا عليّ إنّما مثل هذه الأمّة، مثل حديقة أطعم‏[الله‏]منها فوجا عاما، ثمّ فوجا عاما فلعلّ أخرها فوج أن يكون أثبتها أصلا و أحسنها فرعا و أحلاها جنى و أكثرها خيرا، و أوسعها عدلا، و أطولها ملكا. يا عليّ كيف يهلك الله أمّة أنا أوّلها و مهديّنا أوسطها و المسيح ابن مريم آخرها) . اختلاف الفرقة الناجية و انقسامها -عن أبي عمر[زاذان‏]قال: قال لي علي عليه السّلام: (يا أبا عمر تدري على كم افترقت النّصارى؟قال: قلت: الله أعلم. قال: على ثنتين و سبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية. أتدري على كم افترقت هذه الأمّة؟قال زادان قلت: الله أعلم. قال: تفترق على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية! ثمّ قال: و تفترق في أثنا عشر فرقة. قال: قلت: و أنت تفترق فيك؟قال: نعم يا أبا عمر، و تفترق في اثنا عشر فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة في النّاحية، و إنّك من تلك الواحدة و تلك الواحدة) . -و روى ابن بطريق رحمه الله تعالى من تفسير الثعلبي في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً باسناده عن زاذان أبي عمر قال: قال لي علي عليه السّلام: (أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود؟قلت: الله و رسوله أعلم. قال: افترقت على إحدى و سبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية، أتدري على كم افترقت النّصارى؟قلت: الله و رسوله أعلم. قال: افترقت على اثنتين و سبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية، أتدري على كم تفترق هذه الأمّة؟قلت: الله و رسوله أعلم. قال: تفترق على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية و أنت منهم يا أبا عمر) . -روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لرأس اليهود: (على كم افترقتم؟قال: على كذا و كذا فرقة، فقال عليه السّلام: كذبت، ثم أقبل على الناس فقال: و الله لو ثنّيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التّوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الزّبور بزبورهم، و بين أهل القرآن بقرآنهم. أيّها النّاس افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة، سبعون منها في النّار و واحدة ناجية في الجنّة، و هي الّتي اتّبعت يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السّلام. و افترقت النّصارى على اثنتين و سبعين فرقة إحدى و سبعون في النّار و واحدة في الجنّة، و هي التي اتّبعت شمعون وصيّ عيسى عليه السّلام، و ستفترق هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة، اثنان و سبعون فرقة في النّار و واحدة في الجنّة، و هي التي اتّبعت وصيّ محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-فضرب بيده على صدره.. ثمّ قال: ثلاث عشر فرقة من الثّلاث و السّبعين كلّها تنتحل مودّتي و حبّي، و واحدة منها في الجنّة و هم النّمط الأوسط و اثنا عشر في النّار) . الاعتصام بالقرآن و بأهل البيت من الفتن‏ أولا: الاعتصام بالقرآن من الفتن: -أخرج ابن أبي حاتم عن علي عليه السّلام، سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (ستكون فتن، قلت: فما المخرج منها؟قال: كتاب الله، هو الذكر الحكيم، و الصراط المستقيم) . -و أخرج ابن مردويه، عن علي عليه السّلام قال: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (أتاني جبريل فقال: يا محمّد.. إن أمتك مختلفة بعدك، قلت: فأين المخرج يا جبريل؟فقال: كتاب الله به يقصم كلّ جبّار، من اعتصم به نجا، و من تركه هلك، قول فصل ليس بالهزل) . -أخرج الترمذي و ابن مردويه عن علي عليه السّلام قال: قيل لرسول الله: إنّ أمّتك ستفتتن من بعدك. فسأل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-أو سئل ما المخرج منها؟-فقال:

علامات المهدي المنتظر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ بِطِّيخَةً لِيَأْكُلَهَا فَوَجَدَهَا مُرَّةً فَرَمَى بِهَا فَقَالَ بُعْداً وَ سُحْقاً فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا هَذِهِ الْبِطِّيخَةُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ عَقْدَ مَوَدَّتِنَا عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ وَ نَبْتٍ فَمَا قَبِلَ الْمِيثَاقَ كَانَ عَذْباً طَيِّباً وَ مَا لَمْ يَقْبَلِ الْمِيثَاقَ كَانَ مِلْحاً زُعَاقاً 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ فَيَأْمُرُهُ الْمُعَالِجُونَ بِالْحِمْيَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَحْتَمِي إِلَّا مِنَ التَّمْرِ وَ نَتَدَاوَى بِالتُّفَّاحِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ تَحْتَمُونَ مِنَ التَّمْرِ قَالَ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمَى عَلِيّاً عليه السلام مِنْهُ فِي مَرَضِهِ 12 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا 13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْرُجُ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حَقِّنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ 14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُولَدُوا فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَلَّا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ وَ قَالَ وَ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ قِيَاماً عَلَى أَرْجُلِكُمْ

علل الشرائع — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ طِينَتَهُمْ فَخَلَطَهَا وَ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهَا بِالْمَاءَيْنِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِنْ شَرِّ لَفْظٍ أَوْ زِنًا أَوْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَجِّ بَيْتٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ قَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ تَعَالَى مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ فَرَدَّهَا إِلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاجِراً مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا هِيَ غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَا مِنْهَا وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَا إِلَيْهَا قَالَ نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ قُلْتُ أَيَّ مَكَانٍ قَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَلَمْ يُبَدِّلِ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ اللَّهُ يُبَدِّلُ لَكُمْ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها قد يرتكب المؤمن المحارم و يعمل الكافر الحسنات — غير محدد

عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ أَنْضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ (ع) ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهَا وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ

علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعه من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا

عليه السلام : لا أقول كما ولكني أقول : أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا عليه السلام : انه لو أراد الأمة لكانت أجمعها في الجنة لقول الله عز وجل : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال عز وجل : ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ) الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إلا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفون فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم اعلم منكم قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الأل أم غير الال ؟ فقال الرضا عليه السلام : هم الال فقالت العلماء : فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلى وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبروني فهل تحرم الصدقة على الال فقالوا : نعم قال : فتحرم على الأمة قالوا : لا قال : هذا فرق بين الال والأمة ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ فقال من قول الله عز وجل : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) فصارت وراثه النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين اما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عز وجل : ( فقال رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين ) وذلك أن الله عز وجل وعده ان ينجيه وأهله فقال ربه عز وجل : ( يا نوح انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم انى أعظك أن تكون الجاهلين ) فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن : ان الله عز وجل ابان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه فقال له المأمون : وأين ذلك من كتاب الله ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريه بعضها من بعض والله سميع عليم ) وقال عز وجل في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ثم رد المخاطبة في اثر هذه إلى سائر المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) يعنى الذي قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما فقوله عز وجل : ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هيهنا هو الطاعة لهم فقالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا وموضعا . فأول ذلك قوله عز وجل : ( وانذر عشيرتك الأقربين ) ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابته في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزله رفيعه وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الال فذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذه واحده . والآية الثانية - في الاصطفاء قوله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية . وأما الثالثة فحين ميز الله الطاهرين من خلقه فامر نبيه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل : يا محمد : ( فمن حاجك فيه من بعد جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين ) فبرز النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ) ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه فقال أبو الحسن عليه السلام : لقد غلطتم إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصيه لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة . وأما الرابعة فاخراجه صلى الله عليه وآله وسلم الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله : تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما انا تركته وأخرجتكم ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام : أنت منى بمنزله هارون من موسى قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن : أوجدكم في ذلك قرآنا واقرأه عليكم قالوا : هات قال : قول الله عز وجل : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبله ) ففي هذه الآية منزله هارون من موسى وفيها أيضا منزله علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع هذا دليل واضح في قوله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : ألا ان هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح والبيان لا يوجد إلا عندكم معاشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول : انا مدينه العلم وعلى بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ؟ ! ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند والله عز وجل والحمد على ذلك فهذه الرابعة . والآية الخامسة قول الله عز وجل : ( وآت ذا القربى حقه ) خصوصيه خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ادعوا إلى فاطمة فدعيت له فقال : يا فاطمة قالت : لبيك يا رسول الله فقال : هذه فدك مما هي لم يوجف عليه بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصه دون المسلمين وقد جعلتها لما امرني الله تعالى به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة . والآية السادسة قول الله عز وجل : ( قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ) وهذه خصوصيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله عز وجل حكى في ذكر نوح في كتابه : ( يا قوم لا أسئلكم عليه مالا ان اجرى إلا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون ) وحكى عز وجل عن هود أنه قال : ( قل لا أسئلكم عليه اجرا ان اجرى إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : قل يا محمد ( لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ) ويفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين ابدا ولا يرجعون إلى ضلال ابدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله عز وجل ان لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين شئ ففرض عليهم الله مودة ذوي القربى فمن اخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وابغض أهل بيته فعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله عز وجل فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ) فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ان الله عز وجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد فقال : يا أيها الناس انه ليس من فضه ولا ذهب ولا مأكول ولا مشروب فقالوا : هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذه فنعم فما وفى بها أكثرهم وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه ان لا يسال قومه اجرا لأن الله عز وجل يوفيه اجر الأنبياء ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فرض الله عز وجل طاعته ومودة قرابته على أمته وأمره ان يجعل اجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفه فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فإن المودة إنما تكون على قدر معرفه الفضل فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم قد اخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عز وجل فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها وما انصفوا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في حيطته ورأفته وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ان لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وان يجعلوهم فيهم بمنزله العين من الرأس حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم فكيف ؟ ! والقرآن ينطق به ويدعو إليه والاخبار ثابته بأنهم أهل المودة والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء عليها فما وفى أحد بها فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل في هذه الآية : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة القربى ) مفسرا ومبينا ثم قال أبو الحسن عليه السلام : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن عليهم السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إن لك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤنه في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج قال : فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال : يا محمد : ( قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ) يعنى ان تودوا قرابتي من بعدى فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعد ان هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ( أم يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ) فبعث عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا : كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل عز وجل : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) فهذه السادسة . وأما الآية السابعة فقول الله عز وجل : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قالوا : يا رسول الله قد عرفنا التسليم فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ فقالوا : لا فقال المأمون : هذا مما خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الأمة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن ؟ فقال أبو الحسن : نعم أخبروني عن قول الله عز وجل : ( يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) فمن عنى بقوله يس ؟ قالت العلماء : يس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن : فإن الله عز وجل اعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى : ( سلام على نوح في العالمين ) وقال : ( سلام على إبراهيم ) وقال : ( سلام على موسى وهارون ) ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل : سلام على آل إبراهيم ولا قال : سلام على آل موسى وهارون وقال عز وجل : ( سلام على آل يس ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم فقال المأمون : لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة . وأما الثامنة فقول الله عز وجل : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فقرن سهم ذي القربى بسهمه وبسهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا فضل أيضا بين الال والأمة لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضى لهم ما رضى لنفسه واصطفاهم فيه فبدء بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضى لهم فقال وقوله الحق : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فهذا تأكيد مؤكد واثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق ( الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وأما قوله : ( واليتامى والمساكين ) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلك المسكين انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له اخذه وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغنى والفقير منهم لأنه لا أحد اغنى من الله عز وجل ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم رضيه لهم وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة فبدء بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك في الطاعة قال : ( يا أيها آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فبدء بنفسه ثم برسوله ثم باهل بيته كذلك آية الولاية : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونه بطاعته كذلك ولايتهم مع ولايه الرسول مقرونه بولايته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ؟ ! فلما جاءت قصه الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ) فهل تجد في شئ من ذلك أنه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمه على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا يحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله عز وجل واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة . وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل : ( فاسألوا أهل الذكر كنتم لا تعلمون ) فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون فقالت العلماء : إنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن عليه السلام : سبحان الله ! وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : انهم أفضل من دين الاسلام ؟ ! فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن ؟ فقال أبو الحسن : نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سوره الطلاق : ( فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد انزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ) فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهله فهذه التاسعة . وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) الآية فأخبروني هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : لا قال : فأخبروني هل كانت ابنه أحدكم تصلح له ان يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : نعم قال : ففي هذا بيان لانى انا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لانى من آله وأنتم من أمته فهذا فرق بين الال والأمة لأن الال منه والأمة إذا لم تكن من الال فليست منه فهذه العاشرة . وأما الحادية عشره فقول الله عز وجل في سوره المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جائكم بالبينات من ربكم ) إلى تمام الآية فكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين فهذا فرق بين الال والأمة فهذه الحادية عشره . وأما الثانية عشره فقوله عز وجل : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) فخصصنا الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصصنا من دون الأمة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهم السلام بعد نزول هذه الآية تسعه أشهر كل يوم عند حضور كل صلاه خمس مرات فيقول : الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصصنا من دون جميع أهل بيتهم فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن هذه الأمة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال حدثنا أبي عن أحمد بن الأنصاري عن عبد السلم بن صالح الهروي قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول

أول اتخذ له الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معاوية لعنه الله فاحضر وهو على المائدة وقد نصبها رأس الحسين عليه السلام فجعل يشربه ويسقى أصحابه ولعنه الله اشربوا فهذا شراب مبارك ولو لم يكن بركته إلا انا أول ما تناولناه ورأس عدونا أيدينا ومائدتنا منصوبه عليه ونحن نأكله ونفوسنا ساكنه وقلوبنا مطمئنة فمن كان من شيعتنا فليتورع شرب الفقاع فإنه من شراب أعدائنا فإن لم يفعل فليس منا ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي وتسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله لبا س الأعداء السواد ومطاعم الأعداء النبيذ المسكر والفقاع والطين والجري من السمك والمارماهي والزمير والطافي وكل ما لم يكن له فلوس من السمك ولحم الضب والأرنب والثعلب وما لم يدف من الطير وما استوى طرفاه من البيض والدبا من الجراد والذي لا يستقل بالطيران والطحال ومسالك الأعداء مواضع التهمه ومجالس شرب الخمر والمجالس فيها الملاهي ومجالس الذين لا يقضون بالحق والمجالس يعاب فيها الأئمة عليه السلام والمؤمنون ومجالس المعاصي والظلم والفساد والقمار وقد بلغني في أنواع الفقاع ما قد يسكر كثيره وما أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
وبإسناده قال قال رسول الله

" ص " من أحبنا أهل البيت حشره الله تعالى آمنا يوم القيامة

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثني أبي قال : حدثنا أحمد بن علي الأنصاري عن الحسن بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له : يا بن رسول الله بأي شئ تصح الإمامة لمدعيها ؟ قال بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الامام فيما هي ؟ قال في العلم واستجابة الدعوة قال : فما وجه أخباركم بما يكون ؟ قال : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فما وجه أخباركم بما في قلوب الناس قال عليه السلام

له : أما بلغك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال : بلى ، قال : وما من مؤمن إلا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه وقد جمع الله الأئمة منا فرقة في جميع المؤمنين وقال عز وجل في محكم كتابه : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فأول المتوسمين الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ثم الحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة قال : فنظر إليه المأمون فقال له : يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت ، فقال الرضا عليه السلام إن الله عز وجل أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي مع الأئمة منا تسددهم وتوفقهم وهو عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل قال له المأمون : يا أبا الحسن بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تبارك تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ، قال الله تبارك وتعالى : ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) قال علي عليه السلام : يهلك في اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط وأنا أبرء إلى الله تبارك وتعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى قال الله تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ) وقال عز وجل : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) وقال عز وجل : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) ومعناه إنهما كانا يتغوطان فمن ادعى للأنبياء ربوبية وادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة فقال المأمون : يا أبا فما تقول في الرجعة فقال الرضا عليه السلام : إنها لحق قد كانت في الأمم السالفة ونطق به القرآن وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة قال عليه السلام : إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم عليه السلام فصلى خلفه وقال عليه السلام : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قيل : يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال ثم يرجع الحق إلى أهله فقال المأمون يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال الرضا عليه السلام : من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم مكذب بالجنة والنار قال المأمون : ما تقول في المسوخ ؟ قال الرضا عليه السلام : أولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع عليهم أسم المسوخية فهو مثل ما لا يحل أكلها والانتفاع بها قال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن فوالله ما يوجد العلم الصحيح إلا عند أهل البيت وإليك انتهت علوم آبائك فجزاك الله عن الاسلام وأهله خيرا قال الحسن بن جهم : فلما قام الرضا عليه السلام تبعته فانصرف إلى منزله فدخلت عليه وقلت له : يا بن رسول الله الحمد لله الذي وهب من جميل رأي أمير المؤمنين عليه السلام ما حمله ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك فقال عليه السلام يا بن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني فإنه سيقتلني بالسم وهو ظالم إلى أن أعرف ذلك بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاكتم هذا ما دمت حيا قال الحسن بن الجهم : فما حدثت أحدا بهذا الحديث إلى مضى عليه السلام بطوس مقتولا بالسم ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي بن بشار ( ره ) قال : حدثنا أبو الفرج المظفر بن أحمد بن الحسن القزويني قال : حدثنا العباس بن محمد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام قال

حدثنا الحسن بن سهل القمي عن محمد بن خالد عن أبي هاشم الجعفري قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة فقال : الغلاة كفار والمفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو آكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج منهم أو آمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولايتنا أهل البيت .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الكاظم عليه السلام
باب في ذكر زيارة الرضا عليه السلام بطوس ذكرها شيخنا محمد بن الحسن في جامعه فقال

إذا أردت زيارة الرضا عليه السلام بطوس فاغتسل عند خروجك من منزلك وقل حين تغتسل : ( اللهم طهرني وطهر قلبي وأشرح لي صدري واجر على لساني مدحتك والثناء عليك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم اجعله لي طهورا وشفائا ) وتقول حين تخرج : ( بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله وإلى الله وإلى ابن رسول الله حسبي الله توكلت على الله ، اللهم إليك توجهت وإليك قصدت وما عندك أردت ) فإذا خرجت فقف على باب دارك وقل : ( اللهم إليك وجهت وجهي وخلفت وعليك خلفت أهلي ومالي وولدي وما خولتني وبك وثقت تخيبني يا من لا يخيب من أراده ولا يضيع من حفظه صل على محمد وآل محمد واحفظني بحفظك فإنه لا يضيع من حفظته ) فإذا وافيت سالما فاغتسل وقل حين تغتسل : ( اللهم طهرني وطهر لي قلبي واشرح لي صدري واجر على لساني مدحتك ومحبتك والثناء عليك * فإنه لا قوة إلا إلا بك ، وقد علمت أن قوة ديني التسليم لأمرك والاتباع لسنة نبيك والشهادة على جميع خلقك ، اللهم اجعل لي شفاء ونورا إنك على كل شئ قدير ) وألبس أطهر ثيابك وأمش حافيا وعليك السكينة والوقار والتكبير والتهليل والتمجيد قصر خطاك وقل حين تدخل : ( بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن عليا ولي الله ) . وسر حتى تقف على قبره عليه السلام وتستقبل وجهه بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك : ( وقل أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وأنه سيد الأولين والآخرين وإنه سيد الأنبياء والمرسلين اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وسيد خلقك أجمعين صلاة لا يقوى على احصائها غيرك ، اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، اللهم صل على فاطمة بنت نبيك وزوجة وليك وأم السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة الطهرة الطاهرة المطهرة التقية النقية الرضية ( المرضية ) الزكية سيدة نساء أهل الجنة أجمعين صلاة لا يقوى على احصائها غيرك ، اللهم صل على الحسن والحسين سبطي نبيك وسيدي شباب أهل الجنة القائمين في خلقك والدليلين على من بعثته برسالتك ودياني الدين بعدلك وفصلي قضائك بين خلقك ، اللهم صل على علي بن الحسين عبدك القائم في خلقك والدليل على من بعثته برسالتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك سيد العابدين ، اللهم صل على محمد بن علي عبدك وخليفتك في أرضك باقر علم النبيين ، اللهم صل على على جعفر بن محمد الصادق عبدك وولي دينك وحجتك على خلقك أجمعين الصادق البار ، اللهم صل على موسى بن جعفر عبدك الصالح ولسانك في خلقك الناطق بحكمك والحجة على بريتك ، اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى عبدك وولي دينك القائم بعدلك والداعي إلى دينك ودين آبائه الصادقين صلاة لا يقوى على احصائها غيرك ، اللهم صل على محمد بن علي عبدك ووليك القائم بأمرك والداعي إلى سبيلك ، اللهم صل على علي بن محمد عبدك وولي دينك اللهم صل على الحسن بن علي العامل بأمرك القائم في خلقك وحجتك المؤدي عن نبيك وشاهدك على خلقك المخصوص بكرامتك الداعي إلى طاعتك وطاعة رسولك صلواتك عليهم أجمعين ، اللهم صل على حجتك ووليك القائم في خلقك صلاة تامة نامية باقية تعجل بها فرجه وتنصره بها وتجعلنا معه في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أتقرب إليك بحبهم وأوالي وليهم وأعادي عدوهم وارزقني بهم خير الدنيا والآخرة وأصرف عني بهم شر الدنيا والآخرة وأهوال يوم القيامة ) ، ثم تجلس عند رأسه وتقول : ( السلام عيك يا ولي الله ، السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض السلام عليك يا عمود الدين ، السلام عليك يا وارث آدم صفي الله ، السلام عليك يا وارث نوح نجي الله ، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله ، السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح الله ، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ، السلام عليك يا وارث محمد بن عبد الله خاتم النبيين وحبيب رب العالمين ، السلام عليك يا وارث علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ولي الله ، السلام عليك يا وارث فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، السلام عليك يا وارث الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، السلام عليك يا وارث علي بن الحسين سيد العابدين ، السلام عليك يا وارث محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين ، السلام يا وارث جعفر بن محمد الصادق البار الأمين ، السلام يا وارث أبي الحسن موسى الكاظم الحليم السلام عليك أيها الشهيد السعيد المظلوم المقتول ، السلام أيها الصديق الوصي البار التقي أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين ، السلام عليك يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته إنه حميد مجيد ، لعن الله أمة قتلتك لعن الله أمة ظلمتك لعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور والبدعة عليكم أهل البيت ) ثم تنكب على القبر وتقول : ( اللهم إليك صمدت من أرضي وقطعت البلاد رجاء رحمتك فلا تخيبني ولا تردني بغير قضاء حوائجي وارحم تقلبي على قبر ابن أخي رسولك صلواتك عليه وآله بأبي وأمي أتيتك زائرا وافدا عائذا مما جنيت على نفسي واحتطبت على ظهري فكن لي شافعا إلى الله تعالى يوم حاجتي وفقري وفاقتي فلك عند الله مقاما محمودا وأنت عند الله وجيه ) ثم ترفع يدك اليمنى وتبسط اليسرى على القبر وتقول : ( اللهم إني أتقرب إليك بحبهم وبولايتهم أتولى آخرهم بما توليت به أولهم وأبرأ إلى الله من كل وليجة دونهم اللهم العن الذين بدلوا دينك وغيروا نعمتك واتهموا نبيك وجحدوا بآياتك وسخروا بامامك وحملوا الناس على أكتاف آل محمد ، اللهم إني أتقرب إليك باللعنة عليهم والبراءة في الدنيا والآخرة يا رحمن ) ثم تحول عند رجليه وتقول : ( صلى الله عليك يا أبا الحسن صلى الله على روحك وبدنك صبرت وأنت الصادق المصدق لعن الله من قتلك بالأيدي والألسن ) . ثم ابتهل في اللعنة على قاتل أمير المؤمنين وعلى قتلة الحسن والحسين وعلى جميع قتلة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تحول عند رأسه من خلفه وصل ركعتين تقرأ إحديهما الحمد ويس وفي الأخرى الحمد والرحمن وأن لم تحفظهما فتقرأ سورة الاخلاص في كليهما وتدعو للمؤمنين والمؤمنات وخاصة لوالديك وتجتهد في الدعاء والتضرع وأكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولجميع اخوانك وأقم عند رأسه ما شئت ولتكن صلاتك عند القبر . الوداع فإذا أردت أن تودعه فقل : ( السلام يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته أنت لنا جنة من العذاب وهذا أوان انصرافي عنك إن كنت أذنت لي غير راغب عنك ولا مستبدل بك ومؤثر عليك ولا زاهد في قربك وقد جرت بنفسي للحدثان وتركت الأهل والأولاد والأوطان فكن لي شافعا يوم حاجتي وفقري وفاقتي يوم لا يغني عني حميمي وقريبي يوم لا يغني عني والدي ولا ولدي * اسأل الله الذي قدر علي رحيلي إليك أن تنفس بك كربتي واسأل الله الذي قدر علي فراق مكانك أن لا يجعله آخر العهد من زيارتي لك ورجوعي إليك واسأل الله الذي ابكى عليك عيني أن يجعله سببا لي وذخرا واسأل الله الذي أراني مكانك وهداني للتسليم عليك وزيارتي إياك أن يوردني حوضكم ويرزقني من مرافقتكم في الجنان ، السلام عليك صفوة الله السلام على علي أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين ، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة السلام الأئمة ) وتسميهم واحدا واحدا عليهم السلام : ( ورحمة الله وبركاته ، السلام على ملائكة الله الحافين السلام على ملائكة الله المقيمين المسبحين الذين هم بأمره يعملون ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه ، فإن جعلته فاحشرني معه وآبائي ( آبائه . ظ ) الماضين وأن أبقيتني يا رب فارزقني زيارته ابدا ما أبقيتني إنك على كل شئ قدير ) وتقول : ( أستودعك الله واسترعيك واقرأ عليك السلام آمنا بالله ودعوت إليه ، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين ، اللهم فارزقني حبهم ومودتهم أبدا ما أبقيتني السلام على ملائكة الله وزوار قبرك يا ابن نبي الله السلام عليك مني أبدا بقيت ودائما إذا فنيت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وإذا خرجت من القبة فلا تول وجهك حتى يغيب عن بصرك إنشاء الله تعالى . ما يجزى من القول عند زيارة جميع الأئمة عليهم السلام عن الرضا عليه السلام

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 215 ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال

لنا: " ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلا أصبح يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا [ نفرح ] بحب المحب لنا ونعرف ببغض المبغض لنا وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم، إن عبدا لن يقصر في حبنا بخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، ونحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء، وأنا حزب الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرائيل وميكائيل، فإن الله عدو للكافرين ". الثالث والستون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو أحمد إسماعيل ابن يحيى العبسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل المواري قال: حدثني عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي الأسدي عن أبي أيوب الأنصاري قال: مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضة فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سألت دموعها على خديها فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): " يا فاطمة إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما، إن الله اطلع اطلاعة إلى أهل الأرض فاختارني منها فبعثني نبيا فاطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيا، فسرت فاطمة (عليها السلام) واستبشرت فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها من مزيد الخير فقال: يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا ولم يعطاها أحد بعدنا: نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمك، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو [ ابن ] عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، والذي نفسي بيده لا بد لهذه

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 65 ابن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي من وافى الله تعالى. ثم قال: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص أنبأنا حسين بن الحكم نبأنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال

" يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا فله خير منها أي فله من هذه الحسنة خير منها يوم القيامة ". وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله تعالى. وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته ويقول الله سبحانه خير من عمل العبد. وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى ورضوان من الله أكبر. وقال: محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف إعطاء الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها، ولقد أحسن ابن كعب بن زيد في تأويلهما لأن للأضعاف خصائص منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسأل عن الأضعاف، ومنها: أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف ولأنه لا يطمع للخصوم في الأضعاف ولأن دار الحسنة الدنيا ودار الأضعاف الجنة ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه. الحديث الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرائيل قراءة عليه أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا ابن سهل قال: نبأنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس قال: نبأنا محمد ابن الحسين الخثعمي قال: نبأنا أرطأة بن حبيب قال: نبأنا فضيل بن الزبير الرسان عن عبد الملك عن زاذان وأبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي صلوات الله عليه وآله: " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها آمن من الفزع الأكبر يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها كبت

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 79 جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته ". الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين (عليه السلام): " أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال لنا: [ أما ] أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن عبدا عمر ما عمر نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ". الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه بإسناده قال الصادق

(عليه السلام): " إن أول من يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله ". الحديث التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني عن سعد بن سعيد عن يونس بن الحباب عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا واستبشروا وإذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقى الله بولايتي وولاية أهل بيتي. الحديث الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو منصور السكري قال: حدثني جدي علي ابن عمر قال: حدثني العباس بن يوسف الشكلي قال: حدثنا عبد الله بن هشام قال: حدثنا محمد ابن مصعب القرقساني قال: حدثنا الهيثم بن جماز عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: رجعنا مع رسول (صلى الله عليه وآله) قادمين من تبوك. فقال لي في بعض الطريق: " إلقوا إلي الأحلاس والأقتاب " ففعلوا فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطب فحمد الله وأثنى عليه كما هو أهله ثم قال: " معاشر الناس ما لي إذا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 84 طالب (عليه السلام). الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن وهو ثقة قال

حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن الضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * والله ما هو الطعام والشراب ولكن ولايتنا أهل البيت ". الحديث السابع: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي ابن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما معنى قوله عز وجل * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *؟ قال: " النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا وحب محمد وآل محمد ". الحديث التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم ". الحديث العاشر: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر ". الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي (عليهما السلام) فقدم طعاما لم آكل أطيب منه فقال لي: " يا أبا خلاد كيف رأيت طعامنا؟ قلت جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصت فقال: " وما هي؟ " قلت:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي الواسطي) عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحافظ قال: حدثنا أبو الطيب ابن الفرخ حدثنا الهيثم بن خلف حدثني أحمد بن محمد بن يزيد حدثني جعفر بن الحسن الأشقر حدثنا هشيم عن أبي هاشم يعني الرماني عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت (عليهم السلام) ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أنبأني السيد النسابة زين الدين مسند النقابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي - رحمة الله عليهم - فيما أهداه لي قال: أنبأني والدي النقيب (قدس سره) قال: أخبرني أبو القاسم علي بن علي بن منصور الحاري إجازة وأخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحنبلي قالا: أنبأنا أبو القاسم ذاكر بن كامل الخفاف قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال سماعا قال: أنبأنا الشيخ الزكي أبو أحمد بن حمزه عن فضالة بن محمد الهروي بهراة قال: أنبأنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن يزداد بن علي بن عبد الله الرازي ثم البخاري ببخارى وقرأ عليه في داره فأقرأه في صفر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة قال: نبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بقزوين قال: نبأنا داود بن سليمان يوسف بن أحمد الغازي قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام): " قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر (عليه السلام) عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) عن أبيه علي بن أبي طالب عليه وعليهم صلوات الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفي ماذا أنفقه، وعن حبنا أهل

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 93 البيت ". الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الثعلبي في تفسيره عن مجاهد عن ابن عباس وأبي القاسم القشيري [ في تفسيره ] عن الحاكم الحافظ بإسناده عن أبي برزة وابن بطه في إبانته بإسناده عن أبي سعيد الخدري كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الرابع: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام) قال

أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا شجاع بن المظفر بن شجاع العدل حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ الكوفي حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث حدثني أبو برزة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن جلوس ذات يوم: " والذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت " فقال له عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك فوضع يده على رأس علي (رحمه الله) وهو إلى جانبه وقال: " إن حبي من بعدي حب هذا ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزل قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ فقال: محبة هذا ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الثاني: ابن بابويه بإسناده عن إسحاق بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الثالث: شرف الدين النجفي فيما نزل في العترة عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنه قال: " لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أمها عن آبائها قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 100 رسول لله ومن أولئك؟ قال: أولئك شيعتك معك حيث كنت ". الحديث الرابع: تفسير العسكري (عليه السلام) قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم لنا، هذه زيد بن حارثة وابنه أسامة من خواص موالينا فأحبوهما، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما. قالوا: وكيف ينفعنا حبهما؟ قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا - صلوات الله عليه وآله - بخلق عظيم من محبيهما أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهما فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحبك فيكتب لهم علي (عليه السلام) جوازا على الصراط فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين، وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد إلا بجواز من علي صلوات الله عليه على الصراط ". الحديث الخامس: كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإسناد عن جابر بن عبد الله قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الذي روي أنه لا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إنما هو من وجد في صحيفته حب علي وسبطيه جاز الصراط، وإن كان مبغضا ومنقضا وقع في النار ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت المظلوم بعدي فالويل لمن ظلمك واعتدى عليك، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا علي أنت المقاتل بعدي فويل لمن قاتلك، وطوبى لمن معك يا علي، أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علي أنت سيد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها ومن فارقك فارقني يوم القيامة، ومن معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس - يومئذ في غفلة الجهالة. يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يبعث معي وأنت أول من تجوز

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 119 تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *. الحديث التاسع: ابن بابويه في أماليه وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) قال

حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد مسرور - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في حديث طويل ذكر الفرق بين آل محمد (صلى الله عليه وآله) والأمة وذكر الرضا (عليه السلام) في ذلك الفرق بين الآل والأمة فكان فيما ذكره (عليه السلام) وقال الله عز وجل * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * ثم ردد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا الطاعة لهم ". الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق عن حنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: النبوة، قلت: والحكمة قال: الفهم والقضاء، قلت: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الطاعة المفروضة ". الحديث الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) * فلان وفلان ويقولون للذين كفروا * (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمام والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله ". الحديث الثاني عشر: الصفار هذا عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الرضا عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 196 فيهما يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". وفي الحديث قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا

(عليه السلام): " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا فأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل فذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر " وهذه الثانية وساق الحديث بذكر الاثني عشر. الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن أبي الجارود وهشام أبي ساسان وأبي طارق السراج عن عامر بن واثلة قال: كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا (عليه السلام) وهو يقول: " استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه إلا أن عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لهم علي فضلا ولو شاء لا احتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك " ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى فقال في ذلك: " نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالوا: اللهم لا. الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة لما

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الرضا عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 242 لقوله. ثم قال الطبرسي: ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: وصح عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه خطب الناس فقال

في خطبته: " أنا من [ أهل البيت ] الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت [ أصحاب الكساء ] ". وقال أيضا في معنى الآية: إن معناه إلا أن تؤدوا قرابتي وعترتي وتحفظون فيهم، عن علي بن الحسين (عليه السلام) وسعيد بن جبير وعمر بن شعيب وجماعة، قال: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام). الحديث التاسع عشر: الطبرسي قال: وأخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم [ الحسكاني ] قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحميري قال: أخبرنا أبو العباس الضبعي قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: أخبرنا الحسين بن الأشتر قال: أخبرنا قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * الآية قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما ". الحديث العشرون: الطبرسي قال: وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحاكم بالإسناد المذكور في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا كبه الله على منخريه في النار ثم تلا: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الحديث الأول: ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل: * (كمشكاة فيه مصباح المصباح) * قال: " المشكاة فاطمة (عليها السلام) والمصباح الحسن والحسين (عليهما السلام) والزجاجة كأنها كوكب دري قال: كانت فاطمة كوكبا دريا بين نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) * الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * قال: يكاد العلم ينطق منها ولو * (لم تمسه نار) * * (نور علي نور) * قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * قال: يهدي الله لولايتنا من يشاء. الحديث الثاني: صاحب (المناقب الفاخرة) في العترة الطاهرة بإسناده إلى علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (رضي الله عنه) عن قول الله تعالى: * (كمشكاة فيه مصباح المصباح) * قال: " المشكاة فاطمة (عليها السلام) والمصباح الحسن والزجاجة الحسين * (كأنها كوكب دري) * [ قال: كانت فاطمة كأنها كوكب دري ] من نساء العالمين توقد من شجرة مباركة، الشجرة إبراهيم (عليه السلام) * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولم تمسسه نار) * معناه يكاد العلم ينطق منها * (نور على نور) * منها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * [ قال: يهدي لولايتنا من يشاء ] ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الجويني في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) وهو من علماء العامة قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص ابن حسين بن الحكم بن إسماعيل ابن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال

" يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاءها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ " قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا * (فله خير منها) * أي من هذه الحسنة أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن " قال ابن عباس: * (فله خير منها) * أي يصل إليه الخير، وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد، والثواب فعل الله تعالى وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته وقبول الله سبحانه خير من عمل العبد وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى: * (ورضوان من الله أكبر) * وقال محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها ولقد أحسن ابن كعب وابن زيد في تأويلهما، لأن للأضعاف خصائص، منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسئل عن الأضعاف، ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف، ولأنه لا يطمح للخصوم في الأضعاف، ولأن دار الحسنة دار الدنيا ودار الأضعاف الجنة، ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه. الحديث الثاني: الحمويني هذا أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 47 الحديث التاسع: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

" جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يوقفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا * (فإنهم عن الصراط لناكبون) * فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) في خطبته أشير إليها قريبا قال (عليه السلام): " ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض يقول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ". الحديث الحادي عشر: سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " نحن أولئك الرجال الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح ". الحديث الثاني عشر: سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " هم الأئمة من أهل

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 259 نعلم وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب ". السادس: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". السابع: الصفار عن محمد بن الحسين عن أبي داود المشرق عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا الذين أولوا الألباب ". الثامن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب " المحاسن " عن أبيه عن من ذكره عن أبي علي حسان العجلي قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا جالس - عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". التاسع: أحمد بن محمد هذا عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا ومعلى ابن خنيس على أبي عبد الله (عليه السلام) وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب؟ فلما نظر إلينا رحب فقال: " مرحبا بكما وأهلا " ثم جلس وقال: " أنتم أولوا الألباب في كتاب الله، قال تبارك وتعالى: * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * ". العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن زيدان بن بريد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمرو عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال قال: حدثني علي بن عبد الله بن أسد بن منصور الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا نصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن علي بن الحزور عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال

يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم والدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد بم نسميهم فقال: بما سماهم الله في كتابه، فقال: ما كل ما في كتاب الله أعلمه، قال: أما سمعت الله يقول في كتابه: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 35 أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، قال علي بن عبد الحميد عن حسان عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) (عليهم السلام) إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هشام بن أمية المخزومي، ثم أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) إحمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم فقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، ثم أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) إحمل عليهم فحمل عليهم وفرق جماعتهم وقتل يشكر بن مالك أخا عامر بن لوي فأتى جبرائيل (عليه السلام) فقال

إن هذه لهي المواساة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " إنه مني وأنا منه " فقال جبرائيل (عليه السلام) وأنا منكما، فسمعوا صوتا ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. الخامس والثلاثون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي كلمة لو قالها لي كانت أحب إلي من حمر النعم، قالوا: وما قال النبي (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت مني وأنا منك وذريتك منا ونحن منهم يدخلون الجنة قبل الأمم بخمسمائة عام ". السادس والثلاثون: من الجزء الثاني من كتاب الفردوس عن عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ". وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب السابع، باب تبليغ سورة براءة.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 289 ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين طول المطلع وفراق الأحبة ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب، فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال: حدثنا أبو الحسين زيد ابن جعفر بن محمد بن الحسين الخزاز بالكوفة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس بن عباس الجوهري ببغداد في دار عمارة قال: حدثني عفان بن مسلم قال: حدثني حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن شداد بن أويس قال: لما كان يوم الجمل قلت: لا أكون مع علي ولا أكون عليه، وتوقفت عن القتال إلى انتصاف النهار، فلما كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع علي فقاتلت معه حتى كان من أمره ما كان، ثم أتيت المدينة فدخلت على أم سلمة قالت: من أين أقبلت؟ قلت: من البصرة، قالت: مع أي الفريقين؟ قلت: يا أم المؤمنين إني توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار فألقى الله عز وجل في قلبي بأن أقاتل مع علي، قالت: نعم ما عملت، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، قلت: أفترين أن الحق مع علي؟ قالت: إي والله علي مع الحق والحق معه والله ما أنصف أمة محمد نبيهم إذ قدموا من أخره الله عز وجل ورسوله وأخروا من قدم الله ورسوله وأنهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرزوا حليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى القتال، والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن لأمتي فرقة وخلفة فجامعوها إذا اجتمعت وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط، ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا وإن سالموا فسالموا، وإن زالوا فزولوا فإن الحق معهم حيث كانوا، قلت: فمن أهل بيته؟ قالت: أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم وهم الأئمة بعده كما قال: عدد نقباء بني إسرائيل، علي وسبطاه وتسعة من صلب الحسين أهل بيته هم المطهرون والأئمة المعصومون، قلت: إنا لله، هلك الناس إذا، قالت كل حزب بما لديهم فرحون. السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد ابن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 189 غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال

الرجل: وإنها لمفترضة معهن؟ قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذا، قال أبو سعيد: فما ذنبي. العشرون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان القندي عن علي بن سعيد عن عبد الله بن القاسم عن مبارك بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوفاء ومروءته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت. الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: بني الإسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام والولاية لنا أهل البيت. وروى هذا الحديث المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله، وساق الحديث بباقي السند والمتن. الثاني والعشرون: الشيخ في " التهذيب " بإسناده عن الحسين بن محمد بن سماعة قال: حدثني ابن رباط عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني عن الإسلام أصله وفرعه وذروته وسنامه؟ فقال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله تعالى، قال: يا رسول الله أخبرني عن أبواب الخير؟ قال: الصيام جنة والصدقة تذهب الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه ثم قال: *(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)*.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 66 أهل الكوفة فإني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة أني سمعت عطاء بن رياح يقول: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله

عز وجل *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي نلقي في جهنم كل من عادانا " فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ ما هو أعظم من هذا، فقاما وانصرفا. الرابع عشر: السيد المرتضى في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن القاضي الأمين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحلابي المغازلي قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الدباس عن علي بن محمد بن مخلد عن جعفر بن حفص عن سواد بن محمد عن عبد الله بن نجيع عن محمد بن مسلم البطايخي عن محمد بن يحيى الأنصاري عن عمه حارثة عن يزيد بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: دخلت يوما على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه فقال (صلى الله عليه وآله): " يا بن مسعود لج المخدع فانظر ماذا ترى ". فولجت فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلاته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي، قال ابن مسعود: فخرجت لأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: " اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للخاطئين من أمتي " قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى غشي علي فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) رأسي وقال: " يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ " فقلت: معاذ الله ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل الله تعالى بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند الله من الآخر فقال: " يا بن مسعود إن الله خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري فخلق منه السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض، وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي وعلي أجل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منهما، فظلمت منهما المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة وقالت: اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذي خلقت إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فخلق الله عز وجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منهما نورا ثم أضاف النور إلى الروح فخلق منها الزهراء (عليها السلام)، فمن ذلك سميت الزهراء، فأضاء منها المشرق والمغرب. يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى: *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فالكفار من جحد نبوتي، والعنيد من

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه ، قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول

إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، ومثل باب حطّة يحطّ اللّه بها الخطايا » « 1 » . وهذا صريح بأن الدخول بولاية أهل البيت عليهم السّلام ، والتمسّك بحبلهم قد جعله اللّه طريقا لرضوانه ومغفرته ، وهذا أمر عظيم أعمّ من نفع مشاهدتهم والسؤال مباشرة منهم عليهم السّلام .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
120 و منه عن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول

من زعم أنّه آمن بي و بما جئت به و هو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. و من عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أحبّ أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه اللّه في جنّة عدن بيمينه [1] فليستمسك بحبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد تقدّم مثله. و منه عن أبي برزة [2] قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)‏- و نحن جلوس ذات يوم- و الذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأله تبارك و تعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله ممّا كسبه و فيم أنفقه، عن حبّ أهل البيت [3]. فقال له عمر: فما آية حبّكم من بعد؟ فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) و هو إلى جانبه، فقال: إنّ حبّي من بعدي حبّ هذا. و منه عن عبد اللّه بن عمر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)‏ و سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج؟ قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني أن قلت: يا ربّ (أنت) خاطبتني أم علي؟ فقال: يا أحمد أنا شي‏ء لا كالأشياء، و لا اقاس بالناس، و لا اوصف بالأشياء [4]، خلقتك من نوري و خلقت عليّا من نورك، فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك. في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ [5] من الكشاف‏ روي أنّها لمّا أنزلت قيل: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما. و يدلّ عليه‏ ما روي عن علي (عليه السلام): شكوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حسد الناس لي، فقال: أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت، و الحسن‏

كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
419 و روى أحمد بن حنبل في مسنده قال: لمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه عليّا (عليه السلام) الضربة، قال

علي (عليه السلام): افعلوا به كما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه ثمّ حرّقوه، فلمّا قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) نحبه و فرغ أهله من دفنه، جلس الحسن (عليه السلام) و أمر أن يؤتى بابن ملجم، فجي‏ء به، فلمّا وقف بين يديه قال: يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين و أعظمت الفساد في الدّين؟ ثمّ أمر به فضربت عنقه، و استوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه لتتولّى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار. و أمّا الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية و عمرو بن العاص، فإنّ أحد هما ضرب معاوية و هو راكع فوقعت ضربته في أليته و نجا منها، و أخذ فقتل من وقته، و أمّا الآخر فإنّه وافى عمرو بن العاص في تلك الليلة و قد وجد علّة فاستخلف رجلا يصلّي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامري فضربه بسيفه و هو يظن أنّه عمرو بن العاص، فأخذ و أتي به عمروا فقتله و مات خارجة في اليوم الثاني. قلت: هذا موضع بيت ابن زيدون و قد تقدم. فليتها إذ فدت عمروا بخارجة * * * فدت عليّا بمن شاءت من البشر هذا آخر ما ذكره المفيد رحمه اللّه في حديث مقتله، و إنّما أوردته ليعلم موضع نقل أصحابنا و أصحابهم فيه فما الخلاف فيه بطائل. و قد ورد في موضع مدفنه بالغري من جهة أصحابنا ما هو كاف شاف، و ليس ذكر ذلك ما يتعلّق به غرض، و الخلاف فيه ظاهر، كلّ الشيعة متّفقون على أنّه دفن بالغري حيث هو معروف الآن يزار، بأخبار يروونها عن السلف و فيهم الإمام المعصوم و الجمهور يذكرون مواضع أحدها هذا الموضع و هذا لا يضرّنا فيه خلاف من خالف و ليكن هذا القدر كافيا و اللّه المستعان. ذكر أولاده الذكور و الإناث عليه و (عليهم السلام)‏ قال المفيد رحمه اللّه: سبعة و عشرون ولدا ذكرا و أنثى: الحسن، و الحسين، و زينب الكبرى، و زينب الصغرى المكناة أم كلثوم أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين بنت سيّد المرسلين محمّد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين، و محمّد المكنّى أبا القاسم، أمّه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة و عمر و رقيّة كانا توأمين و أمّهما أم حبيبة بنت ربيعة، و العباس و جعفر و عثمان و عبد اللّه الشهداء مع أخيهم‏

كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
567 منه همّا و ندما، و لكن لا حيلة فيما جرى به القضاء و القدر، و إن ذممنا الورد فإنّا نحمد الصدر، و اللّه يجازي كلّا على فعله، و لا يبعد اللّه إلّا من كفر. السابع: في كرمه وجوده (عليه السلام)‏ قال

كمال الدين رحمه اللّه تعالى: قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن (عليهما السلام) قصّة المرأة التي ذبحت الشاة و ما وصلها به لمّا جاءته بعد أخيه الحسن (عليهما السلام)، و أنّه أعطاها ألف دينار و اشترى لها ألف شاة، و قد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) أنّه كان يكرم الضيف، و يمنح الطالب، و يصل الرحم، و ينيل الفقير، و يسعف السائل، و يكسو العاري، و يشبع الجائع، و يعطي الغارم، و يشدّ من الضعيف، و يشفق على اليتيم، و يعين ذا الحاجة، و قلّ أن وصله مال إلّا فرّقه. و روي أنّ معاوية لمّا قدم مكّة وصله بمال كثير و ثياب وافرة و كسوات وافية، فردّ الجميع عليه و لم يقبل منه، و هذه سجيّة الجواد و شنشنة الكريم [1] و سمة ذي السماحة، و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوّة شاهدة له بصفة الكرم، ناطقة بأنّه متّصف بمحاسن الشيم، و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدّم، حتّى نقل عنه (عليه السلام) أنّه حجّ خمسا و عشرين حجة إلى الحرم، و نجائبه تقاد معه و هو ماش على القدم (آخر كلامه رحمه اللّه). قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى عفى اللّه عنه: اعلم أيّدك اللّه بتوفيقه، و هداك إلى سبيله و طريقه، إنّ الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة، تقول كريم الأصل، كريم النفس، كريم البيت، كريم المنصب، إلى غير ذلك من صفات الشرف، و يقابله اللؤم فإنّه جامع لمساوئ الأخلاق، تقول: لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها. فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكرم الذي الجود من أنواعه، كامل في هؤلاء القوم، ثابت لهم محقق فيهم متعيّن لهم و لا يعدوهم، و لا يفارق أفعالهم و اقوالهم، بل هو لهم على الحقيقة و في غيرهم كالمجاز، و لهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم، و لا نقل عنهم لأنّهم يجارون الغيوث سماحة، و يبارون الليوث حماسة، و يعدلون الجبال‏

كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — غير محدد
‏866 نبيّا صاحب شريعة، مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر (عليه السلام). و عن يحيى بن حبيب الزيّات قال: أخبرني من كان عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا، فلمّا نهض القوم قال

لهم الرضا (عليه السلام): القوا أبا جعفر فسلّموا عليه، و جدّدوا به عهدا، فلمّا نهض القوم التفت إليّ و قال: رحم اللّه المفضّل‏ إنّه كان ليقنع بدون هذا. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر (عليه السلام) و دلايله و معجزاته، و كان المأمون قد شغف بأبي جعفر (عليه السلام) لما رأى من فضله مع صغر سنّه، و بلوغه في الحكمة و العلم و الأدب و كمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان، فزوّجه ابنته أم الفضل، و حملها معه إلى المدينة، و كان موفرا على إكرامه و تعظيمه و إجلال قدره. [مسألة يحيى بن أكثم و علمه ع‏] عن الريان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمّد بن علي، (عليهما السلام)، بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك و استنكروه، و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (عليه السلام)، فخاضوا في ذلك و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا له: ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن نقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه، و تنزع عنّا عزّا قد ألبسناه اللّه، و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا، و ما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتّى كفانا اللّه المهم من ذلك، فاللّه اللّه أن تردّنا إلى غم قد انحسر عنّا و اصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم، أعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا و لقد سألته أن يقوم‏

كشف الغمة — ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمّد بن علي — الإمام الباقر عليه السلام
عليه - ( 1 ) . قوله - تعالى - : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 2 ) عن علي - عليه السلام - قال

الحسنة حبنا أهل البيت . والسيئة بغضنا من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار ( 3 ) .

كشف اليقين — علمي وهديي — غير محدد

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن يونس بن عبد الرحمن قال : دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له : يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق ؟ فقال : أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله عز وجل ويملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه ، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون . ثم قال : طوبى لشيعتنا ، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا ، أولئك منا ونحن منهم ، قد رضوا بنا أئمة ، ورضينا بهم شيعة ، فطوبى لهم ، ثم طوبى لهم ، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة . * * * قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إحدى العلل التي من أجلها وقعت الغيبة الخوف كما ذكر في هذا الحديث ، وقد كان موسى بن جعفر عليهما السلام في ظهوره كاتما لامره وكان شيعته لا تختلف إليه ولا تجترون على الإشارة خوفا من طاغية زمانه ، حتى أن هشام بن الحكم لما سئل في مجلس يحيى بن خالد عن الدلالة على الامام أخبر بها ، فلما قيل له : " من هذا الموصوف " ؟ قال : صاحب القصر أمير المؤمنين هارون الرشيد ، وكان هو خلف الستر قد سمع كلامه ، فقال : أعطانا والله من جراب النورة فلما علم هشام أنه قد أتى هرب وطلب فلم يقدر عليه وخرج إلى الكوفة ومات بها عند بعض الشيعة ، فلم يكف الطلب عنه حتى وضع ميتا بالكناسة وكتبت رقعة ووضعت معه : " هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين " حتى نظر إليه القاضي والعدول وصاحب المعونة والعامل ، فحينئذ كف الطاغية عن الطلب عنه . * ( ذكر كلام هشام بن الحكم رضي الله عنه في هذا ) * * ( المجلس وما آل إليه أمره ) * حدثنا أحمد بن زياد الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنهما قالا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد ابن أبي عمير قال : أخبرني علي الأسواري قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن - خالد : يا عباسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما شئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحق منهم ، ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم . فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشموني ولا يظهروا مذاهبهم ، قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء ، قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ، ففعل ( ذلك ) وبلغ الخبر المعتزلة ، فتشاوروا بينهم وعزموا على أن لا يكلموا هشاما إلا في الإمامة لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة . قال : فحضروا ، وحضر هشام ، وحضر عبد الله بن يزيد الأباضي وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه في التجارة ، فلما دخل هشام سلم على عبد الله بن يزيد من بينهم ، فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد : يا عبد الله كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة إن هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق ، ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا ، فليس لهم علينا مسألة ولا جواب . فقال بيان - وكان من الحرورية - : أنا أسألك يا هشام ، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟ قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلال ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي : إن عليا عليه السلام إمام من عند الله عز وجل . ومعاوية لا يصلح لها ، فآمنوا بما قال الله عز وجل في علي عليه السلام وأقروا به . وأما المشركون فقوم قالوا : على إمام ، ومعاوية يصلح لها ، فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي عليه السلام . وأما الضلال : فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر ( ف‍ ) لم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهال . قال : فأصحاب معاوية ما كانوا ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلال . فأما الكافرون : فالذين قالوا : إن معاوية إمام ، وعلي لا يصلح لها ، فكفروا من جهتين إذ جحدوا إماما من الله عز وجل ، ونصبوا إماما ليس من الله . وأما المشركون : فقوم قالوا : معاوية إمام ، وعلي يصلح لها ، فأشركوا معاوية مع علي عليه السلام . وأما الضلال : فعلى سبيل أولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر . فانقطع بيان عند ذلك . فقال ضرار : وأنا أسألك يا هشام في هذا ؟ فقال هشام : أخطأت قال : ولم ؟ قال : لأنكم كلكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي ، وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهبك في هذا الباب ؟ قال ضرار : فسل ، قال : أتقول : إن الله عز وجل عدل لا يجور ؟ قال : نعم هو عدل لا يجور تبارك وتعالى ، قال : فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيل الله ، وكلف الأعمى قراءة المصاحف والكتب أتراه كان يكون عادلا أم جائرا ؟ قال ضرار : ما كان الله ليفعل ذلك ، قال هشام : قد علمت أن الله لا يفعل ذلك ولكن ذلك على سبيل الجدل والخصومة ، أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا إذ كلفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه ؟ قال : لو فعل ذلك لكان جائزا . قال : فأخبرني عن الله عز وجل كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال : بلى ، قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ، أو كلفهم مالا دليل لهم على وجوده فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة الكتب والمعقد المشي إلى المساجد والجهاد قال : فسكت ضرار ساعة ، ثم قال : لا بد من دليل وليس بصاحبك ، قال : فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة ولا خلاف بيني وبينك إلا في التسمية ، قال ضرار : فإني أرجع القول عليك في هذا ، قال : هات ، قال ضرار لهشام : كيف تعقد الإمامة ؟ قال هشام : كما عقد الله عز وجل النبوة ، قال : فهو إذا نبي ، قال هشام : لا لان النبوة يعقدها أهل السماء ، والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي والعقدان جميعا بأمر الله جل جلاله ، قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا ، قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله عز وجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا يا ضرار إن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا أقول هذا ، قال هشام : فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله علماء في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد ، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم ، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حد الرسول في العلم بالدين حتى لا يحتاج أحد إلي أحد مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال : لا أقول هذا ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم . قال : فبقي الوجه الثالث وهو أنه لا بد لهم من عالم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب ، مبرء ، من الخطايا ، يحتاج ( الناس ) إليه ولا يحتاج إلى أحد ، قال : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه ، وأربع في نعت نفسه . فأما الأربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صالب الملة والدعوة إليه إشارة ، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة والدعوة الذي ينادى باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " فتصل دعوته إلى كل بر وفاجر وعالم وجاهل ، مقر ومنكر ، في شرق الأرض وغربها ولو جاز أن تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتي على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد الله عز وجل أن يكون صلاح يكون فساد ولا يجوز هذا في حكمة الله جل وجلاله وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون إلا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم فلم يجز إلا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره . وأما الأربع التي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس . فقال عبد الله بن يزيد الأباضي : من أين قلت : إنه أعلم الناس ؟ قال : لأنه إن لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ، ومن وجب عليه الحد قطعه ، فلا يقيم لله عز وجل حدا على ما أمر به فيكون من حيث أراد الله صلاحا يقع فسادا . قال : فمن أين قلت : إنه معصوم من الذنوب ؟ قال لأنه إن لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتج الله بمثل هذا على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنه أشجع الناس ، قال : لأنه فئة للمسلمين الذي يرجعون إليه في الحروب ، وقال الله عز وجل : " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فإن لم يكن شجاعا فر فيبوء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من الله عز وجل حجة الله على خلقه . قال : ( ف‍ ) من أين قلت إنه أسخى الناس ؟ قال : لأنه خازن المسلمين فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا ، ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ فقال : صاحب القصر أمير المؤمنين . وكان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى بها غير أهلها ، ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اني فدخل الستر فقال : يا عباسي ويحك من هذا الرجال فقال : يا أمير المؤمنين حسبك تكفى تكفى ، ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فلم هشام أنه قد أتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسل ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومر من فوره نحو الكوفة فوافى الكوفة ونزل على بشير النبال - وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام - فأخبره الخبر ، ثم اعتل علة شديدة فقال له البشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميت ، فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال : الحمد لله الذي كفانا أمره فخلى عمن كان اخذ به . * * * 6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله عز وجل : " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " فقال عليه السلام : النعمة الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب ، فقلت له : ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال : نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه ، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا ، يسهل الله له كل عسير ، ويذلل له كل صعب ، ويظهر له كنوز الأرض ، ويقرب له كل بعيد ، ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يده كل شيطان مريد ، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته ، ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد ابن جعفر الهمداني رضي الله عنه بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام ، وكان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه . 35 باب ( ما روى عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام في النص على القائم ) * * ( وفى غيبته عليه السلام وأنه الثاني عشر ) *

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ، قَالَ‏: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، شَرِيفٌ كَرِيمٌ، ذَكْوَانُ، ذَكِيٌّ، وَعْرٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ» قُلْتُ: فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ «مَنْ شِئْنَا يَا أَبَا الصَّامِتِ». قَالَ أَبُو الصَّامِتِ: فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً أَفْضَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ . يقول حسن بن سليمان: لعلّه ع أراد بقوله: «من شئنا» هم (صلوات الله عليهم)، لأنّ علمهم الذي استودعهم اللّه سبحانه منه ما لا يصل إلى غيرهم بل خصّهم اللّه تعالى به. - كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع: «أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، فَأَعْطَى آدَمَ ع خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى نُوحاً ع مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى إِبْرَاهِيمَ ع مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى مُوسَى ع مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى عِيسَى ع مِنْهَا حَرْفَيْنِ، فَكَانَ يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى، وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ، وَ أَعْطَى مُحَمَّداً ص اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، وَ احْتَجَبَ بِحَرْفٍ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِ الْعِبَادِ» . وَ مَا رُوِيَ‏ مِنْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص «يَا مُحَمَّدُ لَا تَكْتُمْ عَلِيّاً شَيْئاً مِمَّا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ سِرٌّ» فَهَذَا فَضْلٌ لَمْ يُؤْتِهِ سِوَاهُمْ. 336 - 14 وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏ «يَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَنِي إِلَّا اللَّهُ وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَكَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَا» . فقد صحّ أنّهم خزّان العلم و عيبته، و صاحب الدرجة العليا يطيق حمل الدنيا، و صاحب الدنيا لا يطيق حمل العليا. كما مرّ في حديث أبي ذرّ و سلمان، إذا كان أبو ذرّ في التاسعة من درجات الإيمان، و سلمان في العاشرة، فوضح ما ادّعيناه و اللّه أعلم. [364/ 10] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ جَالِساً، فَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَدْ نَامَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ: «يَا أَبَا الرَّبِيعِ حَدِيثٌ تَمْضَغُهُ الشِّيعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا لَا تَدْرِي مَا كُنْهُهُ» قُلْتُ: مَا هُوَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ : إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. يَا أَبَا الرَّبِيعِ: أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا يَكُونُ مُقَرَّباً، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ، وَ قَدْ يَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ، وَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ بِمُمْتَحَنٍ، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» . [365/ 11] سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي‏

مختصر البصائر — في أئمّة آل محمّد — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ ع: يَا نَبِيَّ اللَّهِ زِدْنِي فِيهِمْ، قَالَ: نَعَمْ، يَا عَلِيُّ تَخْرُجُ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مِنْ قُبُورِكُمْ وَ وُجُوهُكُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَدْ فُرِّجَتْ عَنْكُمُ الشَّدَائِدُ، وَ ذَهَبَتْ عَنْكُمُ الْأَحْزَانُ، تَسْتَظِلُّونَ تَحْتَ الْعَرْشِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا تَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ، وَ تُوضَعُ لَكُمْ مَائِدَةٌ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ» . [471/ 33] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ قَالَ: «يَعْنِي مُحَمَّداً ص حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ» . [472/ 34] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ هُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ وَ أَتَوَلَّاكَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: (كَذَبْتَ مَا أَنْتَ كَمَا قُلْتَ، قَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ أَتَوَلَّاكَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: كَذَبْتَ) مَا أَنْتَ كَمَا قُلْتَ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْنَا الْمُحِبَّ لَنَا، فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رُوحَكَ فِيمَنْ عَرَضَ عَلَيْنَا فَأَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُرَاجِعْهُ» . [473/ 35] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ، 409 (عَنْ آدَمَ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ) ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْرِفُ‏ مَا فِي نَفْسِي، قَالَ: فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ عِنْدَ الْغَضَبِ- قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ: كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ هُوَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْنَا الْمُحِبَّ مِنَ الْمُبْغِضِ، فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فِيمَنْ أَحَبَّنَا فَأَيْنَ كُنْتَ؟» . [474/ 36] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً ع، وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ‏ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏» . [475/ 37] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ‏

مختصر البصائر — في أئمّة آل محمّد — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ: «الْمُخَلَّقَةُ: هُمُ الذَّرُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ، وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ أَجْرَاهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُسْأَلُوا عَنِ الْمِيثَاقِ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فَهُوَ كُلُّ نَسَمَةٍ لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ع حِينَ خَلَقَ الذَّرَّ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، وَ مِنْهُمُ: النُّطَفُ مِنَ الْعَزْلِ وَ السِّقْطُ، قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، وَ مَا يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِمْ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

‏ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يُسْأَلُونَ عَنِ الْمِيثَاقِ، وَ إِنَّمَا هُمْ خَلْقٌ بَدَا لِلَّهِ فِيهِمْ فَخَلَقَهُمْ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ» . [484/ 46] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ قَالَ: «ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّصْدِيقِ وَ الْإِيمَانِ لِأَنْبِيَائِهِ لِكُلِّ رَسُولٍ يَأْتِيهِمْ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَ لَيَنْصُرَنَّهُ» . [485/ 47] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ قَالَ: فَقَالَ: 416 «عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» . [486/ 48] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ بِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ وَ هُمْ ذَرٌّ، وَ عَلِمَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَمْ يُجَاهِدْ، كَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يُمِيتُ خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَ لَمْ يَرَهُمْ مَوْتَى وَ هُمْ أَحْيَاءٌ» . [487/ 49] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ‏ ، وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ع‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ» . [488/ 50] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالا: «لَوْ قَدْ قَامَ الْقَائِمُ ع لَحَكَمَ بِثَلَاثٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا أَحَدٌ

مختصر البصائر — في أئمّة آل محمّد — الإمام الصادق عليه السلام

أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)-: إنّ اللّه ذمّ اليهود [و النصارى‏] و المشركين و النواصب، 449 فقال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏- اليهود و النصارى- وَ لَا الْمُشْرِكِينَ‏- و لا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه و ذكر محمد و فضائل عليّ- (عليهما السلام)- و إبانته عن شريف فضله و محلّه- أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ‏- و لا يودّون أن ينزل عليكم- مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ من الآيات الزائدات في شرف محمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)- و لا يودّون أن ينزل دليل معجز من السماء يبيّن عن محمد و عليّ و آلهما. فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجّوك مخافة أن تبهرهم حجّتك و تفحمهم معجزاتك‏ ، فيؤمن بك عوامّهم، و يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلّاق‏ ، ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك، خير لك و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك. [ثمّ‏] قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ‏ [و توفيقاته لدين الإسلام و موالاة محمد و عليّ- (عليهما السلام)-] مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ على من يوفّقه لدينه و يهديه إلى موالاتك و موالاة أخيك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فلمّا فزعهم‏ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حضره منهم جماعة فعاندوه‏ 450 و قالوا: يا محمد إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك حجّة تلزم الانقياد لها فننقاد. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأن عاندتم هاهنا محمدا، فستعاندون ربّ العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم، و تقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذّابين، بيننا و بين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك، و لن تفعله لأنّك من الكذّابين. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: استشهد جوارحهم. فاستشهدها عليّ- (عليه السلام)- فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يوادّون‏ أن ينزل على أمّة محمّد [على لسان محمّد] - (صلى اللّه عليه و آله)- خير من عند ربّكم آية بيّنة، و حجّة معجزة لنبوّته، و إمامة أخيه عليّ- (عليه السلام)- مخافة أن تبهرهم حجّته، و يؤمن به عوامّهم، و يضطرب عليهم‏ كثير منهم. فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدّعي أنّ جوارحنا تشهد بها . فقال: يا عليّ هؤلاء من الذين قال اللّه‏ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏ و لو جاءتهم كلّ آية ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم‏ 451 عليّ- (عليه السلام)- بالهلاك، فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت‏ حتى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما كنت لألين‏ على من اشتدّ عليه غضب اللّه، أما إنّهم لو سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين أن يمهلهم و يقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لمّا سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين، و قال [اللّه‏] لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من [قد] قتل لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)-. السابع و الثمانون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- بالشفاء من البرص و الجذام و ابتلاء بهما آخر

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الرضا عليه السلام
عنه: عن محمد بن حمّاد الكوفي‏ ، عن أبيه‏ ، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال

إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف [حبّ‏] المحبّ و إن أظهر خلاف ذلك‏ 195 بلسانه، و نعرف بغض المبغض و إن أظهر حبّنا أهل البيت‏ . الرابع و الأربعون و ثلاثمائة معرفته- (عليه السلام)- الرجلين المبغض و المحبّ‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام

المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى‏ و إبراهيم ابن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حمّاد ، عن سعد بن ظريف [الإسكاف‏] ، عن الأصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه. ثمّ قال: يا أيّها الناس إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام لا يشذّ منها شاذّ، و لا يدخل فيها داخل، و إنّي لأعرفهم‏ حين أنظر إليهم لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا تفل في عيني و كنت أرمد، قال: اللهمّ أذهب عنه الحرّ و البرد، و أبصره صديقه من عدوّه- فلم يصبني رمد و لا حرّ و لا برد، و إنّي لأعرف صديقي من عدوّي. فقام رجل من الملأ فسلّم، ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين إنّي لأدين اللّه بولايتك، و إنّي لاحبّك في السرّ كما اظهر لك في العلانية. فقال له عليّ- (عليه السلام)-: كذبت فو اللّه لا أعرف اسمك في الأسماء، و لا وجهك في الوجوه، و إنّ طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه اللّه و أظهر عليه. ثمّ قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي لأدين اللّه بولايتك، و إنّي لاحبّك في‏ 196 السرّ كما احبّك في العلانية. فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، و على ولايتنا أخذ ميثاقك، و إنّ روحك من أرواح المؤمنين، فاتّخذ للفقر جلبابا ، فو الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: (إنّ) الفقر أسرع إلى محبّينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: قال: حدّثني إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد اللّه البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن سعد الاسكاف، عن الأصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه- و ساق الحديث إلى آخره- . الخامس و الأربعون و ثلاثمائة مثل سابقه‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
155 تَكِلُّ كَمَا تَكِلُّ الْأَبْدَانُ. [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ وَ عَيْنُهُ لها من الفتور عن الطاعات و عدم الرغبة إلى الحق بسبب الاشتغال بالشهوات، أو الكسل الذي يحصل لها بكثرة الطاعات، فإن نفائس الحكمة ينبه النفس و ينشطها بل يحييها بعد موتها كما هو المجرب. الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) إن العلم ذو فضائل كثيرة: أقول: لما أراد (عليه السلام) التنبيه على فضائل العلم شبهه بشخص كامل روحاني له أعضاء و قوي كلها روحانية بعضها ظاهرة و بعضها باطنة، فالظاهرة كالرأس و العين و الأذن و اللسان و اليد و الرجل، و الباطنة كالحفظ و القلب و العقل و الهمة و الحكمة، و له مستقر روحاني و مركب و سلاح و سيف و قوس و جيش و مال و ذخيرة و زاد و مأوى و دليل و رفيق كلها معنوية روحانية ثم إنه (عليه السلام) بين انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني إكمالا للتشبيه، و إيماء إلى أن العلم إذا استقر في قلب إنسان يملك جميع جوارحه، و يظهر آثاره من كل منها، فرأس العلم و هو التواضع يملك هذا الرأس الجسداني و يخرج منه التكبر و النخوة التي هو مسكنها، و يستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار و التخشع و كما أن الرأس البدني بانتفائه ينتفي حياة البدن فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق و الخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدرا لأثر و هاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات، و ذكره يوجب الإطناب و ما ذكرناه كاف لأولي الألباب. قوله (عليه السلام) و عينه البراءة من الحسد: لأن العالم إذا حسد يخفى علمه عن

مرآة العقول — النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
212 أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَهُ- وَ قَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ لا يضيق صدره بالكذب و أراد بأئمة الضلالة الثلاثة و من يحذو حذوهم من بني أمية و أشباههم، و قوله بالزور متعلق بتقربوا، و نقل العتائقي في شرح نهج البلاغة أنه قال في كتاب الأحداث إن معاوية لعنه الله كتب إلى عماله أن ادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و لا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبي تراب إلا و أتوني بمناقض له في الصحابة، فرويت أخبارا كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر و روى ابن أبي الحديد أن معاوية لعنه الله أعطى صحابيا مالا كثيرا ليصنع حديثا في ذم علي (عليه السلام) و يحدث به على المنبر ففعل و يروى عن ابن عرفة أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون بها أنف بني هاشم" انتهى" و قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير. قوله (عليه السلام) و قد أخبر الله عز و جل عن المنافقين: أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا و كلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم، و تصديقهم فيما ينقلونه عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و يرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله:" وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ" أي بصباحتهم و حسن منظرهم،" وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ" أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم. قوله (عليه السلام) فولوهما الأعمال: أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء

مرآة العقول — اختلاف الحديث الحديث الأول: ضعيف على المشهور، معتبر عندي، و كتاب سليم عندي موجود، و أرى فيه ما يورث — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ أنصارهم أهل الجنة، و أعداءهم أهل النار، و هم يعرفون الفريقين في الدنيا بسيماهم، لا بظواهر أعمالهم و قوله (عليه السلام):" و نحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا" أراد بالأعراف ما يعرف به الشيء سواء كان ما به المعرفة ذاتا أو صفة من باب تسمية الشيء باسم سببه. أما قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله، فأراد بالأعراف هاهنا نفس المعروف بالذات، كما يطلق العلم على الصورة العلمية، و هي المعلومة بالذات فإنه تعالى بهم يعرف أمتهم و أتباعهم إلى آخر ما حققه و لا نطيل الكلام بإيراده. قوله (عليه السلام):" و لكن جعلنا أبوابه" أي أبواب معرفته و علمه" و صراطه" الذي يعرف طريق عبادته" و سبيله" الذي به يعرف الوصول إلى قربه و جنته، و الحاصل أنه تعالى كان قادرا على أن يعرف العباد جميع ذلك بنفسه، لكن كانت المصلحة مقتضية لأن يجعلنا وسيلة فيها" و لا سواء" أي ليس بمستو من اعتصم الناس أي المخالفون به و لا سواء من اعتصمهم به، نظير قوله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و فيه مبالغة في نفي التساوي، أو الثاني تكرار للأول و الشق الآخر محذوف فيهما، أي لا سواء من اعتصموا به و من اعتصمتم به، و لا يستوي صنع الناس و صنعكم في الاعتصام. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالناس جميعهم من المحقين و المبطلين، و كذا من اعتصموا به، أي ليس الذين يعتصم الناس بهم متساوين، و لا سواء المعتصمون بهم أو ما ينتفعون به منهم. و فيه: أنه لا بد من حمل الناس ثانيا على المخالفين، و كونه في كل من الموضعين بمعنى آخر بعيد، ثم بين (عليه السلام) عدم المساواة على الوجوه كلها فقال:" حيث ذهب الناس

مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
282 بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ قَالَ الْكِتَابُ هُوَ الذِّكْرُ وَ أَهْلُهُ آلُ مُحَمَّدٍعليهم السلامأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِمْ وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ وَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقُرْآنَ ذِكْراً فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ أي تسأل فيقال لها: بأي ذنب قتلت؟ و معنى سؤالها توبيخ قاتلها، و قيل: المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت؟ و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): و إذا المودة سئلت بفتح الميم و الواو، و روي عن ابن عباس أنه قال: هو من قتل في مودتنا أهل البيت، و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و من قتل في جهاد، و في رواية أخرى قال: هو من قتل في مودتنا و ولايتنا، انتهى. و أقول: الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية إما بحذف المضاف أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا، و المراد قتل أهلها أو بالتجوز في القتل و المراد تضييع مودة أهل البيت (عليهم السلام) و إبطالها و عدم القيام بها و بحقوقها، و بعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون، فكأنهم دفنوا حيا، و فيه من اللطف ما لا يخفى، و هذا الخبر يؤيد الوجه الأول لقوله قتلتموهم. " قال الكتاب الذكر" شبيه بالقلب أي الذكر هو الكتاب [و عكس لكون الكتاب] ذاتا، و الذكر صفة أو أن وصف كونه كتابا أشهر من كونه ذكرا و قد مر الكلام في هذه الآيات في باب أن أهل الذكر هم الأئمة (عليهم السلام)، و قد مر وجه آخر و هو أن الذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هم (عليهم السلام) أهله، و سمى الله هذا بيان لصحة إطلاق الذكر على الكتاب و وقوعه. " وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" أي ما فيه من المواعظ و العبر و الزواجر و الثواب و العقاب،

مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
317 مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ نَسَبْتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ أَوْ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ الآخر، كما روى الكشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر. قوله: من العلماء، أي الكاملين الربانيين أو علماء أهل البيت (عليهم السلام) لأنه أمر منا لفرط اختصاصه بنا و انقطاعه إلينا و اقتباسه من أنوارنا، و لذلك نسبته بصيغة المتكلم أو المصدر، فتدبر. الحديث الثالث: ضعيف" إلا صدور منيرة" بأنوار القابلية و الهداية، و الكمال" أو قلوب سليمة" من الشك و الشرك و الحقد و النفاق، كما قال تعالى:" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"" أو أخلاق حسنة" أي ذوو أخلاق، و لعل أو هنا للتخيير في التعبير، نحو" أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمٰاءِ" و يؤيده أن في بعض الروايات بالواو، و يحتمل أن يكون المراد بالأول الملائكة و بالثاني الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بالثالث العبد المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان، على سياق سائر الأخبار، أو بالأول الأنبياء و الأوصياء، و بالثاني الكمل من المؤمنين، و بالثالث سائر الشيعة بأن يكون المراد بالحديث الولاية و معرفتهم على الكمال في الجملة. " إن الله أخذ من شيعتنا" أي ممن يمكن أن يكون منهم أو التخصيص بهم باعتبار أنهم المنتفعون به ليصح التقسيم المذكور بعد ذلك، و للأخبار الدالة على أن ميثاق الولاية مأخوذ عن الجميع، و قيل: يعني أخذ من شيعتنا الميثاق بولايتنا، و احتمال حديثنا بالقبول و الكتمان، كما أخذ على سائر بني آدم الميثاق بربوبيته.

مرآة العقول — فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
322 وَ الْكِتْمَانِ عَنْهُ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتُفْجِعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً و عداوة لهم، و ليست منكرة للعلم نفسه، و لهذا ينطقون ببعضه، و هذا مثل طائفة من أهل الخلاف و الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم و رتبتهم، و ربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم و أعلم و أكمل. فأمرونا (عليهم السلام) بالكف عنهم و ستر ما أمرهم. " أن هؤلاء" أي الشيعة القابلين لأمرهم، المسلمين لهم، و الشر ذمة بالكسر القليل من الناس" فاجعل محيانا محياهم" أي صير محياهم كمحيانا، و المحيا مصدر ميمي، و قيل: أي ما نحيا عليه من الإيمان و العمل الصالح، و كذا الممات مصدر ميمي، و قيل: ما نموت عليه من لقاء الله و رضوانه، و المعنى صير مماتهم كمماتنا و يحتمل على بعد أن يكون المعنى اجعلهم بحيث يعدون حياتهم في حياتنا، و موتهم في موتنا، و الإفجاع الإيلام و الإيجاع، قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه و الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و تفجع توجع للمصيبة. " لم تعبد أبدا" لأن عبادة غير الشيعة ليست بصحيحة، و المعصوم أيضا مع فقد الشيعة لا تتأتى منه بعض العبادات المتعلقة بالرئاسة و الهداية، مع أن المقصود هنا غير المعصوم و التنبيه على عدم صحة عبادة غير الشيعة.

مرآة العقول — فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. — غير محدد
50 [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قَالَ لِي يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ الْأَمَانَةِ قوله: ما عند الله يحتمل الرزق الحلال و الدرجات الأخروية و الأعم و الأول أوفق بالتعليل، و كذا الثالث و إن كان الثاني أظهر في نفسه. و اعلم أن الرزق عند المعتزلة كلما صح الانتفاع به بالتغذي و غيره و ليس لأحد منعه منه، و ليس الحرام عندهم رزقا، و الحديث يدل عليه، و عند الأشاعرة كلما ينتفع به ذو حياة بالتغذي و غيره، و إن كان حراما، و خص بعضهم بالأغذية و الأشربة، و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث: ضعيف. " من ينتحل التشيع" أي يدعيه من غير أن يتصف به، في القاموس: انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره" و ما كانوا يعرفون" على بناء المجهول، و الضمير راجع إلى الشيعة أو إلى خيار العباد، أي كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و سائر الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم) يعرفون الشيعة بتلك الصفات فمن لم يكن فيه تلك الخلال لم يكونوا يعدونهم من الشيعة أو كانوا موصوفين معروفين باتصافهم بها" إلا بالتواضع" أي بالتذلل لله عند أو أمره و نواهيه و لأئمة الدين بتعظيمهم و إطاعتهم و للمؤمنين بتكريمهم و إظهار حبهم و عدم التكبر عليهم و حسن العشرة معهم و التخشع إظهار الخشوع و هو التذلل لله مع الخوف منه و استعمال الجوارح فيما أمر الله به، و ينسب إلى القلب و إلى الجوارح معا، و الأمانة ضد الخيانة أي أداء حقوق الله و الخلق و عهودهم و ترك الغدر و الخيانة فيها، و في مجالس الشيخ و الإنابة أي التوبة و الرجوع إلى الله.

مرآة العقول — الطاعة و التقوى الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
83 [الحديث 6] 6 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَيْسَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ إِلَّا لِلزَّوْجَةِ أَوِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ بَابُ تَذَاكُرِ الْإِخْوَانِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ شِيعَتُنَا الرُّحَمَاءُ بَيْنَهُمُ الَّذِينَ إِذَا خَلَوْا ذَكَرُوا اللَّهَ إِنَّ ذِكْرَنَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِنَّا إِذَا ذُكِرْنَا ذُكِرَ اللَّهُ وَ إِذَا ذُكِرَ عَدُوُّنَا ذُكِرَ الشَّيْطَانُ الإيماني، و قبلة الإمام، الظاهر أنه إضافة إلى المفعول، و قيل: إلى الفاعل أي قبلة الإمام ذا قرابته بين العينين و كأنه ذهب إلى ذلك لفعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك بجعفر رضي الله عنه، و لا يخفى ما فيه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و كان المراد بالزوجة ما يعم ملك اليمين.

مرآة العقول — التقبيل الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
85 فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ- يَذْكُرُونَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ قَالُوا قِفُوا فَقَدْ أَصَبْتُمْ حَاجَتَكُمْ فَيَجْلِسُونَ فَيَتَفَقَّهُونَ مَعَهُمْ فَإِذَا قَامُوا عَادُوا مَرْضَاهُمْ وَ شَهِدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا غَائِبَهُمْ فَذَلِكَ الْمَجْلِسُ الَّذِي لَا يَشْقَى بِهِ جَلِيسٌ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ النَّخَعِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ لَيَطَّلِعُونَ إِلَى الْوَاحِدِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ يَذْكُرُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَتَقُولُ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ يَصِفُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ ص على هذه الأضرب، و قال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا، و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة" أخطأت أستاههم الحفرة" الخطأ ضد الصواب و الأخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب مع قصد الصواب، و عند غيره: الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا و غير عمد، و الأستاه بفتح الهمزة و الهاء أخيرا جمع الاست بالكسر، و هي حلقة الدبر و أصل الاست ستة بالتحريك و قد يسكن التاء، حذفت الهاء و عوضت عنها الهمزة، و المراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه و كان هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا، و قد يقال: شبهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم، و تكرير هيهات أي بعد هذا القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق، و السياحة و السيح الذهاب في الأرض للعبادة" فيتفقهون معهم" أي يطلبون العلم و يخوضون فيه، و في بعض النسخ فيتفقون أي يصدقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك" عادوا" أي الملائكة" مرضاهم" أي مرضى القوم. الحديث الرابع: مرسل. " إلى الواحد" بأن يذكر واحد و يستمع الباقون أو يذكر و يتفكر في نفسه و كلمة" في" في قوله: في قلتهم بمعنى مع" يصفون" أي يعتقدون أو يذكرون و

مرآة العقول — تذاكر الإخوان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
246 مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلَامِهِ وَ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ [الحديث 19] 19 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ تَرَكَ مَا طيب المكسب، و المكسب أي طيب الكسب" و حسنت خليقته" أي طبيعته بالتخلي عن الرذائل و التحلي بالفضائل" و صحت سريرته" أي نيته أو بواطن أموره بأن لا يكون باطنه خلاف ظاهره، و لا يكون مرائيا مخادعا أو قلبه بصحة عقائده و نياته و إرادته، في القاموس: الصح بالضم و الصحة بالكسر ذهاب المرض و البراءة من كل عيب، صح يصح فهو صحيح، و قال: السر ما يكتم كالسريرة. " و أنفق الفضل من ماله" أي ما يزيد على نفقة نفسه و عياله في سبيل الله" و أمسك الفضل من كلامه" أي لا يتكلم بما لا نفع فيه لآخرته" و كفى الناس شره" بأن لا يصل ضرره إليهم" و أنصف الناس من نفسه" بأن يحكم لهم على نفسه و يحب لهم ما يحب لها، و يكره لهم ما يكره لها. الحديث التاسع عشر: مجهول. " و المهاجر من هجر السيئات" أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى مدينة قبل الفتح، أو هاجر من البدو إلى المدينة أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور و الفساد و عدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام كما قيل في قوله تعالى:" يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ" و هذه هي المعاني المشهورة له، بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر و المعاصي، و لذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا

مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
172 [الحديث 6] 6 يُونُسُ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَعليه السلاميَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَحْسُدَنَّ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي وَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي وَ مَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي [الحديث 1] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَ لَا يَحْسُدُ وَ الْمُنَافِقُ يَحْسُدُ وَ لَا يَغْبِطُ و قال في النهاية: الفخر ادعاء العظم و الكبر و الشرف، و في المصباح فخرت به فخرا من باب نفع و افتخرت مثله و الاسم الفخار بالفتح و هو المباهاة بالمكارم و المناقب من حسب و نسب و غير ذلك إما في المتكلم أو في آبائه. الحديث السادس: مختلف فيه صحيح عندي و معلق على السند السابق، و كأنه أخذه من كتاب يونس. " لا تحسدون الناس" إشارة إلى قوله تعالى:" أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ"" وَ لٰا تَمُدَّنَّ" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ" قال البيضاوي: أي لا تمدن نظر عينيك إلى ما متعنا به استحسانا له و تمنيا أن يكون لك مثله، و قال الطبرسي (رحمه الله): أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأولاد و الأموال و غير ذلك، و قيل: لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم، و قيل: و لا تنظرن و لا يعظمن في عينيك، و لا تمدها إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين، نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليهما، و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا. الحديث السابع: ضعيف.

مرآة العقول — الحسد الحديث الأول: صحيح، و في القاموس: البادرة ما يبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل، و في النهاية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
220 الرُّومِ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً وَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخْبَثُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَخْبَثُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَهْلُ الشَّامِ شَرٌّ أَمْ أَهْلُ الرُّومِ فَقَالَ إِنَّ الرُّومَ كَفَرُوا وَ لَمْ يُعَادُونَا وَ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَفَرُوا وَ عَادَوْنَا [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الشقاوة باعتبار اختلافهم في شدة النصب و ضعفه، و لا ريب في أن النواصب أخبث الكفار و كفر أهل مكة جهرة هو إظهارهم عداوة أهل البيت (عليهم السلام)، و قد بقي بينهم إلى الآن، و يعدون يوم عاشوراء عيدا لهم بل من أعظم أعيادهم لعنة الله عليهم و على أسلافهم الذين أسسوا ذلك لهم. و قيل: إنما نسب أهل مكة إلى الكفر لأنهم إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا و أشركوا، لقوله تعالى:" وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ" و روي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم، و على الله أن يذيقه من عذاب أليم. الحديث الرابع: كالسابق. الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: مجهول. و كون المراد بالمرجئة هنا مطلق المخالفين أنسب لجمعية الملل، فإنهم

مرآة العقول — في صنوف أهل الخلاف الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
98 [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالصَّلَاةُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ [الحديث 9] 9 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ قَالَ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لَهُ مِائَةُ حَاجَةٍ ثَلَاثُونَ لِلدُّنْيَا وَ الْبَاقِي لِلْآخِرَةِ الحديث السابع: كالسابق. " فليقل" بتشديد اللام المفتوحة بصيغة الأمر أي إذا عرف ذلك فالأمر مفوض إليه في الإقلال و الإكثار، فإن النفع و الضر يصلان إليه أو فمن شاء قلة صلاة الله و ملائكته عليه فليقل الصلاة على، و من شاء كثرة صلاتهما فليكثر. الحديث الثامن: حسن كالصحيح. و إذهاب النفاق مشروط بالإقرار بفضلهم و الاعتراف بإمامتهم، فتخلف ذلك في المخالفين لعدم تحقق الشرط، فإن قبول جميع العبادات مشروط بالولاية، أو لوجود المانع و هو إنكار إمامتهم بل هم لا يفهمون معنى الصلاة عليهم، فإنه متضمن للإقرار بإمامتهم كما ستعرف، فهم لا يصلون حقيقة. الحديث التاسع: ضعيف. و ظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور و إن لم يطلبها و أن مائة مرة بيان لعدد تكرار هذا القول، و قيل: هو جزء للدعاء كما ورد سبحان الله مداد كلماته، و لا إله إلا الله عدد الليالي و الدهور، و هو بعيد.

مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
134 [الحديث 2] 2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

شِيعَتُنَا الَّذِينَ إِذَا خَلَوْا ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ع- مِنَ الذِّكْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ وَ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ وَ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ [الحديث 5] 5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ الحديث الثاني: موثق. و يدل على مدح الذكر في الخلوة خلافا للمنافقين الذين يذكرون الله عند الناس، و يتركون في الخلوات. الحديث الثالث: صحيح. و كان المراد بقوله: ذكر الله كثيرا إما ذكره أولا، و إنما هو تفنن في العبارة، أو المراد بأحدهما المداومة و بالآخر الإكثار و لو مرة، و قيل: المراد بالأول التكرار و الاستمرار من الثاني، و بالثاني موافقة القلب مع اللسان كما سيأتي في الخبر الثاني من باب ذكر الله في السر. الحديث الرابع: مجهول بسنده الأول، صحيح بسنده الثاني. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور، و داود الحمار ذكره الشيخ في

مرآة العقول — ذكر الله عز و جل كثيرا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
292 مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ فَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَضْمَحِلُّ الْمُحِلُّونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ أَخِي وَ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ وَ إِذَا احْتُضِرَ الْكَافِرُ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٌّعليه السلاموَ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ مَلَكُ الْمَوْتِعليه السلامفَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّعليه السلامفَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَبْغِضْهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ اعْنُفْ عَلَيْهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رِهَانِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَذَابِهِ وَ النَّارِ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُهُ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ ثُمَّ قوله (عليه السلام):" يلبون" من التلبية إجابة له (عليه السلام) أو للرب تعالى، و في القاموس الزمرة بالضم الفوج و الجماعة، و قال: رجل مزمر منتهك للحرام، أو لا يرى للشهر الحرام حرمة، و قال: الحضر بالضم ارتفاع الفرس في عدوه كالإحضار، و الفرس محضر لا محضارا و لغته و قال في الصحاح فرس محضير أي كثير العدو، و لعل المراد ذم الاستعجال في طلب الفرج بقيام القائم (عليه السلام) و الاعتراض على التأخير، أي هلك المستعجلون، و ربما يقرأ بالصاد من حصر النفس و ضيق الصدر كما قال تعالى (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) و نجا المقربون بفتح الراء فإنهم أهل التسليم و الانقياد لا يعترضون على الله تعالى فيما يقضي عليهم أو بكسر الراء أي الذين يقولون الفرج قريب و لا يستبطئونه. قوله (عليه السلام):" و ميعاد" ظاهر أن النبي (صلى الله عليه و آله) يرجع أيضا في الرجعة، كما تدل عليه أخبار أخر و" وادي السلام" النجف. و يحتمل أن يكون تلاحق الأرواح

مرآة العقول — ما يعاين المؤمن و الكافر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
220 أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَرَاحَةَ سَاعَةٍ ثُمَّ طَرَحْتُ الرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا حَبَّةُ إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ يَتَحَادَثُونَ فَقُلْتُ أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ فَقَالَ أَرْوَاحٌ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْحَقِي بِوَادِي السَّلَامِ وَ إِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي بِبَغْدَادَ وَ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ و رأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برءوسهن ما رأيت أحسن منهن و بأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ إليها بيده لتسقيه فنظرت إليها و قد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب، ثم ناولها ثم أومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه و لا ألذ منه و كانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت: له جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط و لا كنت أرى الأمر هكذا فقال: لي هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر و رعت في رياضة و شربت من شرابه، و إن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه و أطعمت من زقومه و سقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي. أقول: فيحتمل أن يكون (عليه السلام) أراه ذلك خارج المدينة على الإعجاز بأن جعل الله في عينه نورا يشاهد تلك الأمور و إن لم يشاهده غيره إلا بعد الانتقال إلى الأجساد المثالية، و يحتمل أن يكون (عليه السلام) نقله بطي الأرض إلى جنة الدنيا فأراه ذلك فيها. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — في أرواح المؤمنين الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
314 مِنِّي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ خَلِيفَةً فَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً وَ لَا نَصِيباً وَ لَا حَظّاً وَ اجْعَلْهُ مُؤْمِناً مُخْلِصاً مُصَفًّى مِنَ الشَّيْطَانِ وَ رِجْزِهِ جَلَّ ثَنَاؤُكَ [الحديث 5] 5 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أُطِيقُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ بَلَى قُلِ- اللَّهُمَّ بِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا وَ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا فَإِنْ قَضَيْتَ فِي رَحِمِهَا شَيْئاً فَاجْعَلْهُ تَقِيّاً زَكِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ لِلشَّيْطَانِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجِيءُ فَيَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ يُنْزِلُ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ قَالَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي النُّطْفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لِلْآدَمِيِّ وَ الشَّيْطَانِ إِذَا اشْتَرَكَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرُبَّمَا خُلِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ رُبَّمَا خُلِقَ مِنْهُمَا جَمِيعاً بَابُ الْعَزْلِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ ذَاكَ إِلَى الرَّجُلِ الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح. العزل الحديث الأول: موثق. و يدل على جواز العزل، فيمكن حمل أخبار المنع على الكراهة، و اختلف الأصحاب في جواز العزل عن الزوجة الحرة الدائمة بغير إذنها، بعد اتفاقهم على جواز العزل عن الأمة و المتمتع بها و الدائمة مع الإذن، فذهب الأكثر إلى الكراهة، و نقل عن ابن حمزة الحرمة، و هو ظاهر اختيار المفيد (رحمه الله) و المعتمد،

مرآة العقول — القول عند دخول الرجل بأهله الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
400 [الحديث 9] 9 أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا كَانَ فِي شِيعَتِنَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَنْ يَسْأَلُ فِي كَفِّهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَزْرَقُ أَخْضَرُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ [الحديث 10] 10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَؤُلَاءِ الْمُخَنَّثُونَ مُبْتَلَوْنَ بِهَذَا الْبَلَاءِ فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُبْتَلًى وَ النَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يُبْتَلَى بِهِ أَحَدٌ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ مُبْتَلًى بِهِ فَلَا تُكَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَ لِكَلَامِكُمْ رَاحَةً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا يَصْبِرُونَ قَالَ هُمْ يَصْبِرُونَ وَ لَكِنْ يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ بَابُ السَّحْقِ [الحديث 1] 1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ هِشَامٍ الصَّيْدَنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحٰابُ الرَّسِّ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي بِاللَّوَاتِي يَعْنِي النِّسَاءَ بِالنِّسَاءِ الحديث التاسع: مرسل. الحديث العاشر: مجهول. السحق الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام):" هن اللواتي" ظاهر الخبر أن لفظ الرس يدل على فعلهن، و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة مما يناسب هذا المعنى إلا بتكلف تام، و قد ورد في أخبار كثيرة أنهم قوم كانوا يعبدون الأشجار، فبعث الله إليهم نبيا فرسوا نبيهم في البئر فقتلوه، و أهلكهم الله بذلك، فيمكن أن يكون هذا العمل شائعا بينهم، و يكون أحد أسباب هلاكهم ذلك، كما أن قوم لوط كانوا كافرين مكلبين للرسل

مرآة العقول — من أمكن من نفسه الحديث الأول: كالموثق. — الإمام الصادق عليه السلام
400 أَنْتَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ أَنَا لَمْ أَرَهُ أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبَرَنِي قَائِدِي أَنَّكَ قَدِ اطَّلَيْتَ وَ طَلَيْتَ إِبْطَيْكَ بِالنُّورَةِ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَتْفَ الْإِبْطَيْنِ يُضْعِفُ الْبَصَرَ اطَّلِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالَ اطَّلَيْتُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَقَالَ اطَّلِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ [الحديث 10] 10 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَلِّمْ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَإِنَّهُ فِي الصَّدْرِ قَالَ

فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَلْقَاكَ مُنْذُ حِينٍ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ سَلْ مَا بَدَا لَكَ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْحَمَّامِ قَالَ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ لَا تَغْتَسِلْ مِنْ غُسَالَةِ مَاءِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُغْتَسَلُ فِيهِ مِنَ الزِّنَا وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَ النَّاصِبُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ [الحديث 11] 11 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ لَحْماً فَلْيَدْخُلِ الْحَمَّامَ يَوْماً وَ يَغِبُّ يَوْماً وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْمُرَ وَ كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَلْيَدْخُلِ الْحَمَّامَ كُلَّ يَوْمٍ [الحديث 12] 12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَطَّلِي بِالنُّورَةِ فَيَجْعَلُ لَهُ الدَّقِيقَ بِالزَّيْتِ يَلُتُّ بِهِ فَيَمْسَحُ بِهِ بَعْدَ النُّورَةِ لِيَقْطَعَ رِيحَهَا عَنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ الحديث العاشر: مجهول. و يدل ظاهرا على نجاسة سؤر الناصب كما هو المشهور بين الأصحاب و على نجاسة ولد الزنا كما حكي عن المرتضى (ره)، و أما غسالة الغسل من الزنا فلمرجوحية الغسالة، و كونه من الزنا علاوة لخبثه و قذارته، أو لكون الغسل مشتملا على إزالة المني، و كونه من الزنا علاوة، و يمكن ابتناؤه على نجاسة عرق الجنب من الحرام، و الوجهان الأولان جاريان في ولد الزنا على المشهور من طهارته إذا أظهر الإسلام. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: حسن و آخره مرسل.

مرآة العقول — الحمام الحديث الأول: ضعيف. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
80 اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِنَّكُمْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ

- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- الْأَخِلّٰاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيّاًعليه السلاموَ شِيعَتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ قوله تعالى:" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" النحب: المدة و و الوقت، يقال قضى فلان نحبه: إذا مات، كذا ذكره الجوهري. قوله تعالى:" أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ" أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
306 خَيْرٌ مِنِّي وَ أَكْرَمُ [لا يقبل الله تعالى عملا إلا بولاية أهل البيت عليهم السلام] [الحديث 98] 98 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ النَّاسُ عَلَيْكَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ فَوَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا أَوْ رَجَا الثَّوَابَ بِنَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ وَ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ بِهِ رَأْسَهُ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ غورث بن الحارث: سل سيف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليفتك به فرماه الله تعالى بزلخة بين كتفيه. الحديث الثامن و التسعون: ضعيف. قوله:" و رجل يتدارك منيته" المنية الموت، و المراد تدارك أمر منيته، و التهيئة لنزوله، و يحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض أي يتدارك ذنوبه لمنيته، و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب الإيمان و الكفر، و كان فيه" يتدارك سيئته بالتوبة". قوله (عليه السلام):" و أنى له" لعل الضمير راجع إلى المخالفين المعهودين. قوله (عليه السلام):" ألا و من عرف حقنا" كان الخبر مقدر أي هو ناج، أو نحوه و يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام)" ودوا" خبرا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام):" و ما أكن به رأسه" أي ستره و صانه عن الحر و البرد. قوله (عليه السلام):" ودوا أنه حظهم" أي هم راضون بما قدر لهم من التقتير في

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
12 سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا حِينَ صَارَتْ و يمكن عده في الحسان. إذ ورد في الحارث أن له أصلا. قوله تعالى:" وَ يَسْتَبْشِرُونَ" تتمة لآيات وردت في فضل الشهداء حيث قال تعالى:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ". قال الطبرسي- ره-: أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم و هم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان و الجهاد، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم، و صاروا من كرامة الله إلى مثل ما صاروا هم إليه، يقولون: إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا عن ابن جريح و قتادة. و قيل: إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه، فيسر بذلك و يستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا عن السدي. و قيل: معناه لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم و إيمانهم عن الزجاج" أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ" أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم، و ذلك لأنه بدل من قوله:" بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ" لأن الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن، و الاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين، و معناه لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم، و لا هم يحزنون على ما خلفوا من أموالهم، لأن الله قد أجزل لهم ما عوضهم، و قيل: معناه لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه، لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة" وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ" على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة انتهى كلامه- ره. قوله (عليه السلام):" و الله شيعتنا" أي هم مشاركون مع الشهداء في هذه الكرامة

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
262 كِتَابِهِ- وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ النّٰارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهٰا فَبِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأُنْقِذُوا [تفسير قوله تعالى: «قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ ...»] [الحديث 389] 389 عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ أَ لَيْسَ قَدْ آتَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بَنِي أُمَيَّةَ الْمُلْكَ أنقذهم الله من النار، و هم لا يحفظون حرمته في أهل بيته، و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى به (صلى الله عليه و آله) عرضهم لأن ينقذوا أنفسهم من النار و هم يتركون ذلك بمخالفة أهل البيت (عليهم السلام). الحديث التاسع و الثمانون و الثلاثمائة: مجهول و قد يعد في الحسان. قوله تعالى:" قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ" أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون، و الحاصل أن قدرة الخلق في كل ما يقدرون عليه ليس إلا بإقدار الله تعالى. قوله تعالى" تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ" اختلف في أن الملك هنا هل هو السلطنة الحقة الواقعية كالنبوة و الإمامة، أو الأعم منها و من الرئاسات الباطلة التي تكون لملوك الجور و خلفاء الضلالة، أو الأعم منهما، و من ملك العلم و العقل و الصحة و الأخلاق الحسنة، و ملك النفاذ و ملك القدرة و ملك محبة القلوب، و ملك الأموال و الأولاد و غير ذلك، فذهب جماعة إلى الأول كما يدل عليه هذا الخبر لأنه (عليه السلام) بين إن الله إنما أعطى الملك أهله من أئمة العدل، و هؤلاء غاصبون انتزعوه منهم عدوانا و ظلما، و قالوا: كيف يؤتيه الملك و قد أمر بقصر يده، و إزالة ملكه، و من اختار أحدا من الأخيرين إنما ذهب إلى عموم اللفظ بحسب اللغة، أو العرف و مع قطع النظر عن الخبر لا استبعاد فيهما عقلا، إذ يحتمل أن يكون المراد بالإيتاء أقداره و تمكينه عليه، و إن كان نهاه

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام

......... و قعر بيوتكم فتخرجوا و تدفعوا أهله عن حقه و مقامه في الناس، فو الله يا معاشر الجمع إن الله قضى و حكم و نبيه أعلم، و أنتم تعلمون أن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، ما كان القاري لكتاب الله الفقيه في دين الله المصطلح بأمر الرعية، و الله إنه لفينا لا فيكم، و لا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا و تفسدوا قديمكم بشر من حديثكم. فقال بشر بن سعد الأنصاري: الذي وطئ هذا الأمر لأبي بكر و قالت جماعة الأنصار يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل إتمام البيعة لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان. فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء أ كنت أدع رسول الله مسجى مستورا بالثياب لا أواريه و أخرج أنازع في سلطانه، و الله ما خفت أحدا يسموا له و ينازعنا أهل البيت فيه، و يستحل ما استحللتموه، و لا علمت، أن رسول الله ترك يوم غدير خم لأحد حجة، و لا لقائل مقالا فأنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه و آله) يوم غدير خم يقول:" من كنت مولاه فعلي (عليه السلام) مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و أخذل من خذله" أن يشهد بما سمع. قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك، و كنت ممن سمع القوم من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكتمت الشهادة يومئذ، فذهب بصري، فقال و كثر الكلام في هذا المعنى، و ارتفع الصوت، و خشي عمر أن يصغي إلى قول علي (عليه السلام) ففسخ المجلس، و قال إن الله تعالى يقلب القلوب، و لا تراك يا أبا الحسن ترغب عن الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك. و أما ما روته العامة في ذلك فقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج

مرآة العقول — غير محدد
486 عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشِّيعَةَ الْخَاصَّةَ الْخَالِصَةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرِّفْنَاهُمْ حَتَّى نَعْرِفَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) مَا قُلْتُ لَكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَا الدَّلِيلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلِيٌّ نَصْرُ الدِّينِ وَ مَنَارُهُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ هُمُ الْمَصَابِيحُ الَّذِينَ يُسْتَضَاءُ بِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُوَافِقاً لِهَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا وُضِعَ الْقَلْبُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا لِيُوَافِقَ أَوْ لِيُخَالِفَ فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُوَافِقاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَانَ نَاجِياً وَ مَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُخَالِفاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَانَ هَالِكاً [فضل من تشيع] [الحديث 519] 519 أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ عَادَيْتُمْ فِينَا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ وَ الْأَزْوَاجَ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَا إِنَّ أَحْوَجَ مَا تَكُونُونَ إِذَا بَلَغَتِ الْأَنْفُسُ إِلَى هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ [كان علي (عليه السلام) أولى الناس بالناس] [الحديث 520] 520 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اسْتَأْذَنَّا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَا وَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قوله (عليه السلام):" إن الشيعة الخاصة" أي من يتابعني في جميع أقوالي و أفعالي ليس إلا من أهل بيتي أو شيعتنا أهل البيت إذا كانوا خالصين لنا و من خواصنا فهم لشدة ارتباطهم بنا كأنهم منا، و الأخير أظهر، و الأول أوفق بالتفسير الذي ذكره. قوله:" و منارة أهل البيت" المنارة: علم الطريق، و ما يوضع فوقها السراج أي هو العلم الذي يقتدي أهل البيت به، و يهتدون بأنوار علمه، و أهل البيت هم الذين يستضيء بهم سائر الخلق. قوله (عليه السلام):" إلا ليوافق" أي ليعلم به الموافق و المخالف. الحديث التاسع عشر و الخمسمائة: صحيح. قوله (عليه السلام):" إن أحوج ما تكونون" أي إلى ولايتنا. الحديث العشرون و الخمسمائة: موثق.

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
487 النَّصْرِيُّ وَ مَنْصُورٌ الصَّيْقَلُ فَوَاعَدْنَا دَارَ طَاهِرٍ مَوْلَاهُ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ رُحْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ مُتَّكِئاً عَلَى سَرِيرٍ قَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَرْسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِرْقَةٌ مُرْجِئَةٌ وَ فِرْقَةٌ خَوَارِجُ وَ فِرْقَةٌ قَدَرِيَّةٌ وَ سُمِّيتُمْ أَنْتُمُ التُّرَابِيَّةَ ثُمَّ قَالَ بِيَمِينٍ مِنْهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ رَسُولُهُ وَ آلُ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ شِيعَتُهُمْ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا كَانَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُهَا ثَلَاثاً [فضل ذكر فضائل آل محمّد (صلى الله عليه و آله)] [الحديث 521] 521 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ النَّخَعِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا لَيَطَّلِعُونَ عَلَى الْوَاحِدِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ يَذْكُرُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلامفَيَقُولُونَ أَ مَا تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ فِي قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ يَصِفُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلامفَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحث على الرفق بالشيعة] [الحديث 522] 522 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ يَا عُمَرُ لَا تَحْمِلُوا عَلَى شِيعَتِنَا وَ ارْفُقُوا بِهِمْ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَحْتَمِلُونَ الحديث الحادي و العشرون و الخمسمائة: مجهول. الحديث الثاني و العشرون و الخمسمائة: حسن كالصحيح، و قد يعد صحيحا. قوله (عليه السلام):" لا تحملوا على شيعتنا" أي لا تكلفوا أوساط الشيعة بالتكاليف الشاقة في العلم و العمل، بل علموهم و ادعوهم إلى العمل برفق ليكملوا، فإنهم لا يحتملون من العلوم و الأسرار و تحمل المشاق في الطاعات ما تحتملون. و قيل: المراد التحريض على التقية، أي لا تحملوا الناس بترك التقية على رقاب شيعتنا و ارفقوا بهم، أي بالمخالفين، فإنهم لا يصبرون على أذاكم كما تصبرون عنهم، و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ [ما يحملون] بصيغة الغيبة، فيحتمل أن يكون المراد على ما ذكرنا أولا، أن الناس أي المخالفين لا يحملون من العلوم

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن أبى عيينة أنّ رجلا جاء إلى أبى جعفر (عليه السلام) فدخل عليه فقال

‏ أنا رجل من أهل الشام لم أزل و اللّه أتولّاكم أهل البيت و أتبرأ من أعدائكم، و إنّ أبى لا (رحمه الله) كان يتولّى بنى أميّة و يفضّلهم عليكم فكنت أبغضه على ذلك و كان يبغضنى على حبّكم و يحرمنى ماله و يجفونى فى حياته و بعد مماته و قد كان له مال كثيرة و لم يكن له ولد غيرى، و كان مسكنه بالرّملة و كان له جنية يخلوا فيها الفسقة. فلمّا مات طلبت ماله فى كل موضع فلم أظفر به، و لست أشكّ انه دفنه فى موضع و أخفاه منّى لا رضى اللّه عنه، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين وضع ماله، فقال له الرجل نعم، و انّى محتاج فقير فكتب له أبو جعفر كتابا بيده فى رقّ أبيض ثمّ ختمه بخاتمه ثمّ قال له اذهب بهذا الكتاب الليلة حتى توسط البقيع ثمّ تناديا درجان فانّه سيأتك رجل معتم فادفع إليه كتابى و قل له أنا رسول محمّد بن على فسأله عما بدا لك. قال فاخذ الرّجل الكتاب و انطلق، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر متعمدا، لأنظر ما حال الرّجل فإذا هو على باب أبى جعفر (عليه السلام) ينتظر متى يؤذن له فدخلنا على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال الرجل اللّه أعلم عند من يضع علمه و قد انطلقت بكتابك‏ 48 الليلة حتى توسطت البقيع فناديت درجانا فأتى رجل معتم فقال أنا درجان، فما حاجتك فقلت انا رسول محمّد بن علىّ إليك و هذا كتابه. فقال مرحبا برسول حجة اللّه على خلقه فأخذ كتابه فقرأه فقال أ تحب أن ترى أباك فقلت نعم، قال، فلا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فانّه بضجنان، فانطلق فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتانى رجل أسود فى عنقة حبل أسود مدلع لسانه يلهث و عليه سربال أسود، فقال له هذا أبوك و لكن غيره اللّهب و دخان الجحيم و جزع الحميم، و العذاب الاليم، فقلت له أنت أبى فقال نعم. قلت من غيرك و غير صورتك قال: إنّى كنت أتولّى بنى اميّة و أفضلهم على أهل بيت رسول اللّه (عليه السلام)، فعذبنى اللّه على ذلك و كنت تتولّى أهل بيت نبيّك و كنت أبغضك على ذلك فاحرمك مالى و دفنته عنك فانا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق الى جنّتى، فاحتقر تحت الزيتونة فخد المال و هو مائة و خمسون ألفا فادفع الى محمّد بن علىّ خمسين ألفا و لك الباقى قال فانى منطلق حتى أتى بالمال. قال أبو عيينة: فلما كان الحول قلت لأبى جعفر (عليه السلام) ما فعل الرّجل. قال قد جاءنا بخمسين ألف قضيت بها دينا كان علىّ و ابتعت بها أرضا و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتى، أما أنّ ذلك سينفع الميّت النادم على ما فرّط من حبّنا أهل البيت و ضيّع من حقنا بما أدخل علىّ من الرفق و السرور، و قال (عليه السلام) نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة و معدن الحكمة و موضع الملائكة و مهبط الوحى [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن المفيد، عن زيد بن محمّد بن جعفر السلمى، عن الحسن بن الحكم الكندى، عن إسماعيل بن صبيح اليشكرى، عن خالد بن العلا، عن المنهال بن عمر قال: كنت جالسا مع محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) اذ جاءه رجل فسلّم عليه، فردّ (عليه السلام)، قال

الرّجل: كيف أنتم؟ فقال له محمّد: أ و ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن، إنمّا مثلنا فى هذه الأمة مثل بنى اسرائيل، كان يذبّح أبناؤهم و تستحيا نساؤهم، ألا و انّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا و يستحيون نساءنا، زعمت العرب أنّ لهم فضلا على العجم فقالت العجم: و بما ذلك؟ قالوا: كان محمّد منّا عربيا، قالوا لهم، صدقتم، و زعمت قريش أنّ لها فضلا على غيرها من العرب فقالت لهم العرب من غيرهم: و بما ذاك؟ قالوا: كان محمّد قرشيّا قالوا لهم: صدقتم، فان كان القوم صدقوا فلنا فضل على النّاس لانا ذرّية محمّد، و أهل بيته خاصّة و عترته، لا يشركنا فى ذلك غيرنا، فقال له الرّجل: و اللّه انّى لأحبّكم أهل البيت قال: فاتّخذ للبلاء جلبابا، فو اللّه انّه لأسرع إلينا و الى شيعتنا من السيل فى الوادى و بنا يبدو البلاء ثمّ بكم، و بنا يبدو الرّخاء ثمّ بكم [2] 10- باب شهادته (عليه السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ انّه ذكر الذين حاربهم علىّ (عليه السلام)، فقال

أما أنّهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قيل له: و كيف ذلك يا ابن رسول اللّه، قال أولئك كانوا جاهلية و هؤلاء قرءوا القرآن و عرفوا أهل الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [3].

مسند الإمام الباقر — فضائل اهل البيت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد اللّه، عن جميل بن درّاج، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام، ثمّ ذبح كما يذبح الكبش ثم أتى اللّه ببغضنا أهل البيت لردّ اللّه عليه عمله [2].

مسند الإمام الباقر — فضائل اهل البيت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا أبى و محمّد بن الحسن (رحمهما الله)، قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال حدّثنا أبو القسم عبد الرحمن الكوفى، و أبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنبارى، عن أبى محمّد عبد اللّه بن محمّد الغفارى، عن الحسين بن زيد عن الصادق أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهما السلام) قال

‏ قال رسول اللّه: من أحبنا اهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم قيل: و ما أول النعم قال طيب الولادة و لا يحبّنا إلا مؤمن طابت ولادته [3].

مسند الإمام الباقر — فضائل اهل البيت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا محمّد بن حماد الكوفى، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف بذلك حبّ المحبّ، و إن اظهر خلاف ذلك بلسانه و نعرف بغض المبغض و إن‏ 155 اظهر حبّنا أهل البيت [1].

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن مشكاة الانوار عن عمرو بن سعيد بن بلال، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، و نحن جماعة، فقال

كونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالى و يلحق بكم التالى، و اعلموا يا شيعة آل محمّد، ما بيننا و بين اللّه من قرابة و لا لنا على اللّه حجّة، و لا يقرب إلى اللّه إلّا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ولايتنا و من كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا، قال: ثمّ التفت إلينا، و قال: لا تغترّوا قلت: و ما النمرقة الوسطى؟ قال: أ لا ترون أهلا تأتون أن تجعلوا للنمط الأوسط فضله [2] . 3- باب خصائص الشيعة

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن ابراهيم بن محمّد، عن مسعود بن يوسف ابن كليب، عن الحسن بن حمّاد، عن فضيل بن الزبير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

يا فضيل أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: إنّا أهل بيت خلقنا من عليّين، و خلق قلوبنا من الّذي خلقنا منه، و خلق شيعتنا من أسفل من ذلك، و خلق قلوب شيعتنا منه، و إنّ عدوّنا خلقوا من سجّين، و خلق قلوبهم من الّذي خلقوا منه، و خلق شيعتهم من أسفل من ذلك، و خلق قلوب شيعتهم ممّا خلقوا منه، فهل يستطيع أحد 162 من أهل عليّين أن يكون من أهل سجّين و هل يستطيع أهل سجّين أن يكونوا من أهل عليّين [1].

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثنى أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد عن فضالة، عن على بن أبى طالب و عن أبى بصير عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال

‏: انا و شيعتنا خلقنا من طينة من عليين و خلق عدوّنا من طينة خبال من‏ 163 حمأ مسنون [1].

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الصادق عليه السلام

عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى على بن الحسين السعدآبادي، عن جابر الجعفى قال قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر يكتفى من اتخذ التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتقى اللّه و اطاعه، و ما كانوا يعرفون إلا بالتواضع و التخشع، و أداء الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصوم و الصلاة و البرّ بالوالدين، و التعهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين، و الأيتام، و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الالسن عن الناس إلا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء قال جابر يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحدا بهذه الصفة فقال يا جابر: لا تذهبن بك‏ 168 المذاهب حسب الرجل أن يقول أحبّ عليا صلوات اللّه عليه و أتولاه. فلو قال إنى أحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه خير من علىّ ثمّ لا يتبع سيرته و لا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتّقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و أكرمهم عليه، أتقاهم له و أعملهم بطاعته، يا جابر ما يتقرب العبد إلى اللّه تبارك و تعالى إلّا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، و لا على اللّه لأحد منكم حجة، من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و لا تنال و لا يتنا إلّا بالعمل و الورع [1].

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام

الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، فى يوم التروية سنة ثمان و خمسين و أربعمائة فى مشهد مولانا أمير المؤمنين على ابن أبى طالب صلوات اللّه عليه قال: حدّثنا ابن أبى جيد عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن جابر بن يزيد الجعفى و رواه محمّد بن جعفر الأسدي أبو الحسين عن أبيه محمّد بن سنان، عن عمرو ابن شمر عن جابر قال: دخلت على أبى جعفر الباقر (عليه السلام). قال لى: يا جابر أ يكفي من انتحل التشيع و أحبّنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا الا من أتقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع بالإنابة و كثرة ذكر اللّه، و الصلاة و الصوم، و برّ الوالدين، و تعاهد الجيران و الفقراء و المساكين و الغارمين، و الايتام، و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس إلا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء. قال جابر: فقلت يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرّجل أن يقول أحبّ عليا و أتولّاه ثمّ لا يكون معه ذلك فلو قال: أحب رسول اللّه و رسول اللّه خير من‏ 170 علىّ و لا يتبع سيرته، و لا يعمل بسنته ما نفعه حبّه إياه شيئا، اتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و أكرمهم عليه، أتقاهم له، و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه إلّا بالعمل و ما معنا براءة من النار و ما لنا على اللّه من حجّة، من كان مطيعا فهو لنا ولى، و من كان عاصيا فهو لنا عدوّ، و اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالعمل [1].

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام

الفتال النيسابوريّ باسناده قال أبو جعفر إنما شيعة علىّ (عليه السلام) الشاحبون الناحلون، الذابلون ذابلة شفاههم خميصة بطونهم، متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم، اذا جنّهم الليل اتخذوا الأرض فراشا و استقبلوا الأرض بجباههم كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤههم، يفرح النّاس و هم يحزنون. قال أبو جعفر (عليه السلام): أ يكتفى من انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا الّا من اتّقى اللّه و ما كانوا يعرفون يا جابر الّا بالتّواضع و التخشّع و كثرة ذكر اللّه و الصّوم و الصّلاة، و التعهّد للجيران من الفقراء و اهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس الّا من خير فكانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء. فقال جابر يا ابن رسول اللّه لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقال (عليه السلام) يا جابر: لا يذهبن بك المذاهب حسب الرّجل أن يقول احبّ عليّا، و أتولّاه فلو قال إنّى احبّ رسول اللّه، فرسول اللّه خير من علىّ، ثمّ لا يعمل بعمله، و لا يتبع سنته ما نفعه حبّه إياه شيئا، فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و اكرمهم عليه أتقاهم له و أعملهم بطاعته، و اللّه ما يتقرّب الى اللّه تعالى إلّا بالطاعة ما معنا براءة من النّار، و لا على اللّه لأحد من حجّة، من كان‏ 171 للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و لا ينال ولايتنا إلّا بالورع و العمل [1] . 8- باب ان الشيعة هم الفائزون‏

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن ابن فضّال، عن مثنّى الحناط، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ نحوه و اختلف فيه بعض لفظه قال

يغبطهم النبيّون و المرسلون، قلت: جعلت فداك ما أعظم منزلة هؤلاء القوم؟! فقال: هؤلاء و اللّه شيعة علىّ و هو إمامهم [3] . 11- باب مقام الشيعة فى المحشر

مسند الإمام الباقر — فضائل الشيعة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: يا معشر الشيعة- شيعة آل محمّد- كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالى، و يلحق بكم التالى فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالى؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله فى أنفسنا. فليس أولئك منّا و لسنا منهم، قال: فما التالى: قال: المرتاد يريد الخير يبلّغه الخير يوجر عليه ثم أقبل علينا، فقال: و اللّه ما معنا من اللّه براءة و لا بيننا و بين اللّه قرابة، و لا لنا على اللّه حجّة و لا نتقرّب إلى اللّه إلّا بالطاعة، فمن كان منكم، مطيعا للّه تنفعه، ولايتنا، و من كان منكم عاصيا للّه لم تنفعه ولايتنا و يحكم لا تغترّوا و يحكم لا تغتروا [2]. 241 37- باب الاحسان و الانصاف‏

مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدّثنى أحمد بن القاسم معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، فى قول اللّه

يحكى قول خليل اللّه‏ «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ الى آخر الآية» قال أبو جعفر (عليه السلام) و اللّه ما قال إليه يعنى البيت ما قال، 155 إلّا إليهم أ فترون أنّ اللّه فرض عليكم إتيان هذه الأحجار و التمسح، و لم يفرض عليكم اتياننا و سؤالنا و حبنا أهل البيت و اللّه ما فرض عليكم غيره [1]

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال أخبرنا الحسين بن على بن بزيع، قال: حدّثنا قاسم الضحاك قال: حدّثنى منير بن حوشب أخو العوّام، عن أبى سعيد الهمدانيّ عن أبى جعفر (عليه السلام): «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» قال

و اللّه لو أنّه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد، إلى ولايتنا و مودّتنا و معرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا [2] . 19- من سورة طه‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الحسين عليه السلام
فرات قال: حدثنا عبيد بن كثير معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ قال قال اللّه

فى كتابه‏ «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏» قال و اللّه لو أنه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد إلى ولايتنا و مودّتنا و لم يعرف فضلنا 210 ما أغنى عنه ذلك شيئا [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، فى قوله: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» قال على بن أبى طالب

(عليه السلام)، لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا فى جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين فى جوفه، فيحبّ هذا و يبغض هذا، فاما محبّنا فيخلص الحبّ لنا، كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن‏ 250 أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شاركه فى حبّنا عدوّنا فليس منا و لسنا منه، و اللّه عدوّهم و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين» [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن‏ 210 أبى عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ

(صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان أوّل يوم من شوّال نادى مناد: أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثمّ قال: يا جابر جوائز اللّه ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثمّ قال: هو يوم الجوائز [1] . 2- الصدوق باسناده، روى حنان بن سدير، عن عبد اللّه بن دينار، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: يا عبد اللّه ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر إلّا و هو يجدد لآل محمّد فيه حزن قال: قلت: و لم؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم فى يد غيرهم [2] . 3- عنه، باسناده، روى عن جابر، عن أبى جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)‏ أنّه قال: إذا كان أوّل يوم من شوّال نادى مناد أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر جوائز اللّه عزّ و جلّ ليست كجوائز هؤلاء الملوك ثمّ قال: هو يوم الجوائز [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن العباس، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى الجارود، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ إنا شككنا سنة فى عام من تلك الاعوام فى الأضحى فلمّا دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و كان بعض أصحابنا يضحى، فقال: الفطر يوم يفطر الناس و الأضحى يوم يضحى الناس و الصوم يوم يصوم الناس [4] . 211 19- باب صوم الضيف‏

مسند الإمام الباقر — الصوم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، و علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن رجل تزوّج بالعراق امرأة ثمّ خرج إلى الشام، فتزوّج امرأة اخرى، فاذا هى اخت المرأة التي بالعراق، قال: يفرّق بينه و بين الّتي تزوّجها بالشام، و لا يقرب المرأة حتّى تنقضى عدّة الشاميّة، قلت: فإن تزوّج امرأة ثمّ تزوّج امّها و هو لا يعلم أنّها امّها؟ قال: وضع اللّه عنه جهالته بذلك، ثمّ قال: إذا علم أنّها امّها فلا يقربها و لا يقرب الابنة حتّى تنقضى عدّة الامّ منه فاذا نقضت عدّة الامّ حلّ له نكاح الابنة قلت: فإن جاءت الامّ بولد؟ قال: هو ولده و يكون ابنه و أخا امرأته [1] . 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن علىّ بن محمّد، عن الحسن بن علىّ، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجل طلّق امرأته و هى حبلى أ يتزوّج اختها قبل أن تضع؟ قال: لا يتزوّجها حتّى يخلوا أجلها [2] . 5- الصدوق باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

سألته عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثمّ وطى‏ء الاخرى قال: إذا وطى‏ء الاخرى فقد حرمت عليه الاولى، حتّى تموت الاخرى، قلت: أ رأيت إن باعها أ تحلّ له الاولى؟ قال: إن كان باعها لحاجة و لا يخطر على باله من الاخرى شي‏ء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا و كرامة [3] . 6- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن البزوفرى، عن حميد، عن الحسن بن سماعة، قال: حدّثنى الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبى عبد 543 اللّه (عليه السلام) قال: قال محمّد بن على (عليهما السلام): فى اختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعا، قال: قال على (عليه السلام)‏: احلّتهما آية و حرّمتهما آية اخرى، و أنا أنهى عنهما نفسى و ولدى [1] . 7- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن النضر، و أحمد بن محمّد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ فى اختين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها و هى حبلى ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلّقة ولدها، أمره أن يفارق الأخيرة حتّى تضع اختها المطلّقة ولدها، ثمّ يخطبها و يصدّقها صداقها مرّتين [2] . 8- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا اختلعت المرأة من زوجها فلا بأس أن يتزوّج اختها و هى فى العدّة [3] . 9- عنه باسناده، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحضرمى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏ رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضا اخرى فنكح اختها و هو لا يعلم قال: يمسك أيّهما شاء و يخلّى سبيل الاخرى [4] . 30- باب نكاح الناصبية و المخالف‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: إنّى أخشى أن لا يحلّ لى‏ 544 أن أتزوّج من لم يكن على أمرى، فقال: ما يمنعك من البله من النساء؟ قلت: و ما البله؟ قال: هنّ المستضعفات من اللائى لا ينصبنّ و لا يعرفنّ ما أنتم عليه [1] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن حسن بن على الوشاء عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أصلحك اللّه إنّى أخاف أن لا يحلّ لى أن أتزوّج- يعنى ممّن لم يكن على أمره- قال: و ما ينفعك من البله من النساء؟ و قال: هنّ المستضعفات اللّاتى لا ينصبنّ و لا يعرفنّ ما أنتم عليه [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ما تقول فى مناكحة النّاس فانّى قد بلغت ما ترى و ما تزوّجت قطّ قال: و ما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعنى إلّا أنّى أخشى أن لا يكون يحلّ لى مناكحتهم فما تأمرنى؟ قال: كيف تصنع و أنت شابّ أتصبر؟ قلت: أتّخذ الجوارى قال: فهات الآن فبم تستحلّ الجوارى أخبرنى؟ فقلت: إنّ الامة ليست بمنزلة الحرّة إن رابتنى الأمة بشي‏ء بعتها أو اعتزلتها. قال: حدّثنى فبم تستحلّها؟ قال: فلم يكن عندى جواب قلت: جعلت فداك أخبرنى ما ترى أتزوّج؟ قال: ما ابالى أن تفعل قال: قلت: أ رأيت قولك: «ما ابالى أن تفعل» فانّ ذلك على وجهين، تقول لست أبالى أن تأثم أنت من غير أن آمرك فما تأمرنى أفعل ذلك عن أمرك؟ قال: فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد تزوّج، و كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قصّ اللّه عزّ و جلّ و قد قال اللّه تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما». فقلت: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لست فى ذلك مثل منزلته إنّما هى تحت يديه و هى مقرّة بحكمه مظهرة دينه أما و اللّه ما عنى بذلك الّا فى قول اللّه عزّ و جلّ: 545 «فَخانَتاهُما» ما عنى بذلك الّا و قد زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلانا قلت أصلحك اللّه فما تأمرنى أنطلق فأتزوّج بأمرك فقال: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت: و ما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور و العفائف، فقلت: من هو على دين سالم بن أبى حفص فقال: لا فقلت: من هو على دين ربيعة الرّأى؟ قال: لا و لكن العواتق اللّاتى لا ينصبنّ و لا يعرفن ما تعرفون [1] . 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كانت تحته امرأة من ثقيف و له منها ابن يقال له: إبراهيم فدخلت عليها مولاة لثقيف، فقالت لها: من زوجك هذا؟ قالت: محمّد بن على قالت: فانّ لذلك أصحابا بالكوفة قوم يشتمون السلف، و يقولون ... قال: فخلّى سبيلها قال: فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه شي‏ء قال: فقلت له: قد استبان عليك فراقها، قال: و قد رأيت ذلك؟ قال: قلت: نعم [2] . 5- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: دخل رجل على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: إنّ امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّا (عليه السلام)، فان سرّك أن أسمعك منها ذاك أسمعتك؟ قال: نعم قال: فاذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن فى جانب الدّار قال: فلمّا كان من الغد كمن فى جانب الدار فجاء الرجل فكلّمهما فتبيّن منها ذلك فخلّى سبيلها و كانت تعجبه [3] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة من الانصار، إلى رسول‏ 546 اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدخلت عليه و هو فى منزل حفصة و المرأة متلبّسه متمشّطة فدخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا رسول اللّه إنّ المرأة لا تخطب الزوج و أنا امرأة أيّم لا زوج لى منذ دهر، و لا ولد، فهل لك من حاجة فان تك فقد وهبت نفسى لك إن قبلتنى، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خيرا و دعا لها ثمّ قال: يا اخت الأنصار، جزاكم اللّه عن رسول اللّه خيرا فقد نصرنى رجالكم و رغبت فىّ نساؤكم، فقالت لها حفصة: ما أقلّ حياءك و أجرأك و أنهمك للرجال. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كفّى عنها يا حفصة فانّها خير منك، رغبت فى رسول اللّه فلمتها و عيّبتها ثمّ قال للمرأة: انصر فى رحمك اللّه، فقد أوجب اللّه لك الجنّة لرغبتك فىّ و تعرّضك لمحبّتى و سرورى و سيأتيك أمرى إن شاء اللّه فأنزل اللّه عزّ و جلّ: «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: فأحلّ اللّه عزّ و جلّ هبة المرأة نفسها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يحلّ ذلك لغيره [1] . 7- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علىّ بن يحيى اليربوعى، عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏ إنمّا أنا بشر مثلكم اتزوّج فيكم و أزوجكم الا فاطمة (عليها السلام) فان تزوّجها نزل من السماء [2] . 8- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن أبيه، عن سدير، قال: قال لى أبو جعفر (عليه السلام)‏ يا سدير بلغنى، عن نساء أهل الكوفة جمال و حسن تبعل فابتغ لى امرأة ذات جمال فى موضع فقلت: قد أصبتها جعلت فداك فلانة بنت فلان ابن محمّد بن الاشعث بن قيس، فقال لى: يا سدير انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن قوما 547 فجرت اللعنة فى أعقابهم الى يوم القيامة، و أنا أكره أن يصيب جسدى جسد أحد من أهل النار [1] . 9- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن على بن النعمان، عن أرطاة بن حبيب، عن أبى مريم الأنصاري قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا على مر نساءك لا يصلين عطلا و لو يعلقن فى أعناقهن سيرا [2] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن خالد بن اسماعيل، عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ذكرت له المجوس و أنهم يقولون: نكاح كنكاح ولد آدم و انهم يحاجّونا بذلك، فقال: أما أنتم فلا يحاجّونكم به لمّا أدرك هبة اللّه قال: آدم يا ربّ زوج هبة اللّه. فاهبط اللّه عزّ و جلّ له حوراء فولدت له أربعة غلمة ثم رفعها اللّه فلما أدرك ولد هبة اللّه قال: يا رب زوج ولد هبة اللّه فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يخطب الى رجل من الجنّ، و كان مسلما أربع بنات له على ولد هبة اللّه فزوجهنّ فما كان من جمال و حلم فمن قبل الحوراء، و النبوة و ما كان من سفه أو حدّة فمن الجنّ [3] . 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن الحسن بن فضال، عن محمّد بن على، عن أبى جميلة، عن سندى، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن المرأة العارفة هل أزوجها الناصب؟ قال: لا لأن الناصب كافر قال: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟ فقال: غيره أحب الىّ منه [4] . 548

مسند الإمام الباقر — النكاح‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام)‏ أنه أوصى بعض شيعته فقال

يا معشر شيعتنا، اسمعوا و افهموا وصايانا و عهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا فى قولكم و برّوا فى أيمانكم لأوليائكم و أعدائكم، و تواسوا بأموالكم، و تحابّوا بقلوبكم، و تصدّقوا على فقرائكم، و اجتمعوا على أمركم، و لا تدخلوا غشّا و لا خيانة على أحد، و لا تشكّوا بعد اليقين و لا ترجعوا بعد الإقدام جبناء و لا يولّ أحد منكم أهل مودّته قفاه، و لا تكوننّ شهوتكم فى مودّة غيركم، و لا مودّتكم فيما سواكم، و لا عملكم لغير ربكم، و لا إيمانكم و قصدكم لغير نبيكم. و استعينوا باللّه و اصبروا، «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» و إنّ الأرض للّه يورثها عباده الصالحين، ثم قال: إنّ أولياء اللّه و أولياء رسوله من شيعتنا، من إذا قال صدق، و إذا وعد و فى، و إذا ائتمن أدّى، و إذا حمّل فى الحقّ احتمل و إذا سئل الواجب أعطى، و إذا أمر بالحقّ فعل. شيعتنا من لا يعد و علمه سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا و لا يواصل لنا 18 مبغضا، و لا يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، و إن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل أحدا إلّا من إخوانه و إن مات جوعا، شيعتنا من قال بقولنا و فارق احبّته فينا، و أدنى البعداء فى حبنا و أبعد القرباء فى بغضنا. فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ فقال: فى اطراف الأرضين، أولئك الخفيض عيشهم، القريرة أعينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن وردوا طريقا تنكبوا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، و يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، قال: يا بن رسول اللّه، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم و قلوبهم على خلاف ذلك؟ فقال: التمحيص يأتى عليهم بسنين تفنيهم، و ضغائن تبيدهم و اختلاف يقتلهم، أما و الذي نصرنا بأيدى ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم، و بالتّصديق إذا رأيتم، و ترك الخصومة فإنها تقصيكم، و إيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم، و تذهب أنفسكم، و يذمّكم من يأتى بعدكم و تصيروا عبرة للناظرين. إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد و ولد، و و الى و وازر و ناصح و كافّا إخوانه فى اللّه و إن كان حبشيا أو زنجيّا، و إن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، و أصابوا النعيم المقيم، و جالسوا الملائكة المقرّبين، و رافقوا الأنبياء المرسلين، و ليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد و طرّد فى اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك، شيعتنا المنذرون فى الأرض، سرج و علامات و نور لمن طلب ما طلبوا، و قادة لأهل طاعة اللّه. شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، سمحاء، أعفّاء، رحماء، فذلك صفتهم فى التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم، 19 إنّ الرّجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه و طاب نفسا بطاعة اوليائه، و أضمر المكايدة لعدوّه بقلبه، و يغدو حين يغدو و هو عارف بعيوبهم و لا يبدى ما فى نفسه لهم، ينظر بعينه إلى أعمالهم الردية، و يسمع بأذنه مساويهم، و يدعو بلسانه عليهم، مبغضوهم أولياؤه و محبّوهم أعداؤه. فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى، فما ثواب من وصفت إذا كان يصبح آمنا و يمسى آمنا و يبيت محفوظا، فما منزلته و ثوابه فقال: تؤمر السّماء بإظلاله و الأرض بإكرامه و النّور ببرهانه، قال: فما صفته فى دنياه؟ قال: إن سأل أعطى، و إن دعا أجيب، و إن طلب أدرك، و إن نصر مظلوما عزّ [1] . 2- عنه باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ انّه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر، فقال: (رحمه الله)، فقال بعض من حضره فيه قولا و كأنّه أغراه به، فقال أبو جعفر (عليه السلام): (رحمه الله) و يحك أ عزيز على اللّه أن يغفر لرجل من شيعة على (عليه السلام) [2] . 3- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: قول اللّه عزّ و جل‏ «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» و روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه، و إن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، إنما حجر بذلك سفك دمه، و إنّ ربّى وعدنى فى علىّ و شيعته خصلة، قيل: و ما هى، يا رسول اللّه؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم و اتّقى، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السّيئات حسنات [3] . 4- عنه باسناده قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)‏ عن قول اللّه عز و جل: «قُلْ يا 20 عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» أ خاصّ أم عامّ؟ قال: خاص هو لشيعتنا [1] . 5- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام)‏ أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من عيوب، و لهم من ذنوب، على نوق لها أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد سهلت لهم الموارد، و ذهبت عنهم الشدائد، يخاف الناس و لا يخافون، و يحزن الناس و لا يحزنون، فينطلق بهم إلى ظلّ العرش، فتوضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها، و النّاس فى الحساب [2] . 4- باب القرآن‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن محمّد ثنا محمّد بن عثمان، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا يونس ابن أبى يعقوب، عن أخيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

شيّبتنا ثلاثة أصناف، صنف يأكلون الناس بنا و صنف كالزجاج ينهشم و صنف كالذهب الأحمر، كلّما دخل النار ازداد و جودة [1] . 13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن مقسم، ثنا ابن دريد، ثنا الرياشى، ثنا الاصمعى قال قال محمّد بن على لابنه (عليهم السلام): يا بنىّ إياك و الكسل و الضجر فانهما مفتاح كل شر إنك إن كسلت لم تودّ حقا، و إن ضجرت لم تصبر على حقّ [2] . 14- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا أحمد بن الجارود، ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اشدّ الأعمال ثلاثة ذكر اللّه على كلّ حال، و انصافك من نفسك و مواساة الأخ فى المال [3] . 15- عنه حدثنا محمّد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك، ثنا محمّد بن يزيد، ثنا محمّد بن عبد اللّه القرشى، ثنا محمّد بن عبد اللّه الزبيرى، عن أبى حمزة الثماليّ، حدثني أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ قال أوصاني أبى فقال: لا تصحبن خمسة و لا تحادثهم و لا ترافقهم فى طريق قال قلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقا فانه بايعك بأكلة فادونها قال قلت: يا أبة و ما دونها؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها، قال قلت يا أبة و من الثانى؟ قال: لا تصحبن البخيل فانه يقطع بك فى ما له أحوج ما كنت إليه. قال قلت: يا أبة و من الثالث؟ قال لا تصحبنّ كذابا فانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال قلت: يا أبة و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ‏ 142 أحمق فانه يريد أن ينفك فيضرّك قال قلت: يا أبة و من الخامس؟ قال: لا تصبحن قاطع رحم، فإنى وجدته ملعونا فى كتاب اللّه تعالى فى ثلاثة مواضع [1] . 16- عنه حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق المعدل ثنا أبو على أحمد بن على الأنصاري بنيسابور، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروى، ثنا على بن موسى الرضا، حدثني أبى موسى بن جعفر حدثني أبى جعفر بن محمّد حدثني أبى محمّد بن على حدثني أبى على بن الحسين بن على حدثني أبى على ابن أبى طالب (عليهم السلام) حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبريل (عليه السلام) قال قال اللّه عزّ و جلّ: «إنى أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدونى من جاءنى منكم بشهادة أن لا إله إلا اللّه بالاخلاص دخل من حصنى و من دخل فى حصنى أمن من عذابى. هذا حديث ثابت مشهور بهذا الاسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين و كان بعض سلفنا من المحدثين اذا روى هذا الاسناد قال لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لأفاق قال الأنصاري: قال لى أحمد بن رزين سألت الرضا عن الاخلاص فقال طاعة اللّه عز و جلّ [2] . 17- أبو القاسم السهمى حدّثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدى الحافظ املاء، حدثنا أحمد بن حفص بن عمر السعدى سنة إحدى و تسعين و مائتين، حدثنا اسحاق بن وهب العلاف الواسطى، حدثنا اسماعيل بن أبان الوراق، عن عمرو بن شمر عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهم السلام) قال سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاري يقول حدثني أبى أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و نظر الى ملك الموت عند رأس رجل من الانصار، فقال‏ يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن، فقال ملك الموت يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا فانى بكل مؤمن رفيق و ذكر الحديث‏ 143 بتمامه [1] . 18- قال ابن أبى الحديد: روى صاحب الكامل عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام)‏ قال لما حضرت الوفاة على بن الحسين (عليه السلام) أبى ضمّنى إلى صدره، ثم قال: يا بنىّ أوصيك بما أوصانى به أبى يوم قتل و بما ذكر لى أن أباه عليا أوصاه به: يا بنىّ عليك بذل نفسك فإنه لا يسرّ أباك بذل نفسه حمر النعم [2] . 10- باب الآداب‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام

عنه حدثونا عن أبى بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعى، قال: حدثني المنذر بن محمّد بن المنذر القابوسى قال: حدثني أبى قال: حدّثنى عمى الحسين بن سعيد بن أبى الجهم، عن أبيه، عن أبان ابن تغلب عن على بن محمّد بن بشر، قال: كنت عند محمّد بن علىّ (عليهما السلام)‏ جالسا اذ جاه راكب أناخ بعيره ثم أقبل حتى دفع كتابا، فلمّا قرأه قال: يريد منا المهلّب فو اللّه، عندنا اليوم من دنيا و لا لنا من سلطان. فقال: جعلنى اللّه فداك إنه من أراد الدنيا و الآخرة فهو عندكم أهل البيت. قال: ما شاء اللّه أما إنه من أحبّنا فى اللّه نفعه اللّه بحبّنا و من أحبّنا لغير اللّه، فإنّ اللّه يقضى فى الأمور ما يشاء إنمّا حبّنا أهل البيت شي‏ء يكتبه اللّه فى قلب العبد، فمن كتبه اللّه فى قلبه لم يستطع أحد أن يمحوه أ ما سمعت اللّه يقول: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» الى آخر الآية فحبّنا أهل البيت من أصل الإيمان [1] . 72- عنه أخبرنا ابو عبد اللّه الدينورى قراءة، أخبرنا محمّد بن خلف بن حبّان، أخبرنا إسحاق بن محمّد بن مروان، أبى إبراهيم بن عيسى، عن على بن على، قال: حدثني أبو حمزة الثماليّ قال: حدثني عبيد اللّه: عن أبى جعفر قال: «صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) [2] . 73- عنه، عن فرات بن إبراهيم، عن الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفى: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لقد عرّف رسول اللّه عليا أصحابه مرّتين، أما مرّة حيث قال: من كنت مولاه فعليّ‏ 165 مولاه، و أما الثانية حيث نزلت هذه الآية: «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ» الآية، أخذ رسول اللّه بيد عليّ فقال: أيها الناس هذا صالح المؤمنين [1] . 74- عنه قال فى التفسير العتيق: حدثنا أحمد بن يحيى عن أسد بن سعيد، عن عمرو بن أبى بكار التميمي، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ فى قوله: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً» قال: فما رأوا مكان علىّ من النبي‏ «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» يعنى الذين كذّبوا بفضله [2] . 75- عنه حدثني على بن محمّد الزهري، حدثني محمّد بن عبد اللّه بن غالب، عن محمّد بن إسماعيل، عن حمّاد، عن ابراهيم، عن المغيرة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول فى قوله تعالى‏ «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً» لما رأوا عليا عند الحوض مع رسول اللّه‏ «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» [3] . 76- عنه حدثني أبو الحسن الفارسي قال: حدثني أبو القاسم على ابن محمّد التاجر القمي، حدثني حمزة بن القاسم العلوي حدثني، سعد ابن عبد اللّه، حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدثني جدّى عن أبيه عمّن حدثه: عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذب يا علي من زعم أنه يحبّنى و يبغضك، فقال رجل من المنافقين، لقد فتن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الغلام، فأنزل اللّه‏ «فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» [4] . 77- عنه أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمّد بن ابراهيم بن سلمة، أخبرنا مطيّن، أخبرنا أحمد بن صبيح الأسدي، أخبرنا عنبسة بن نجاد 166 العابدي، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى قول اللّه تعالى: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» فقال: نحن و شيعتنا أصحاب اليمين [1] . 78- عنه حدثني القاضي أبو بكر الحيرى، حدثنا أبو منصور بن محمّد بن أحمد بن الأهوازي، أخبرنا الأزهر الهروي، أخبرنا أحمد بن نجدة بن العريان أخبرنا عثمان بن أبى شيبة أخبرنا عنبسة العابد، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى قوله: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [2] . 79- عنه، عن فرات بن ابراهيم، قال: حدثني القاسم بن الحسن بن الحسن ابن حازم القرشى، حدثني الحسين بن علي النقاد، عن محمّد بن سنان، عن أبى حمزة الثمالي قال: دخلت على محمّد بن على- (عليهما السلام)‏ فقلت له: يا بن رسول اللّه حدثني بحديث ينفعني. قال: يا أبا حمزة كلّ الناس يدخل الجنة إلا من أبى. قلت: هل يوجد أحد يأبى أن يدخل الجنة؟! قال: نعم من يقل لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: إنى تركت المرجئة و القدرية و الحرورية و بنى أميّة يقولون: لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: أيهات أيهات إذا كان يوم القيامة سلبهم اللّه إياهم فلم يقلها إلا نحن و شيعتنا، و الباقين منها براء، أ ما سمعت اللّه يقول: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» يعنى من قال: لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه [3] . 80- عنه قال: حدثني على بن محمّد بن عمر الزهري، قال: حدثني محمّد بن‏ 167 العباس بن عيسى، عن الحسين بن على بن أبي حمزة، عن صالح بن سهل عن أبى الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏ فى قوله تعالى: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» قال: إذا كان يوم القيامة خطف قول: لا إله إلا اللّه، عن قلوب العباد فى الموقف إلا من أقرّ بولاية علىّ و هو قوله: «إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» يعنى من أهل ولاية عليّ، فهم الذين يؤذن لهم بقول: لا إله إلا اللّه [1] . 81- عنه قال أبو النضر: حدثني محمّد بن نصير، حدثني احمد ابن محمد بن الحسين بن سعيد، عن اسماعيل بن عبّاد، عن حسين بن ابى يعفور، عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: الوالد أمير المؤمنين، و ما ولد الحسن و الحسين (عليهم السلام) [2] . 82- عنه حدثنا اسحاق بن محمّد البصرى، قال: حدثني محمّد بن الحسن بن شيبان، عن عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عن قول اللّه: «وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: عليّ و ما ولد [3] . 83- عنه، عن فرات بن ابراهيم: قال: حدثني عبيد بن كثير، عن ابراهيم بن اسحاق، عن محمّد بن فضيل، عن أبان بن تغلب: عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ و سئل عن قول اللّه تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» فضرب بيده الى صدره فقال: نحن العقبة من اقتحمها نجا [4] . 84- عنه، عن فرات بن ابراهيم الكوفي، قال: حدثني جعفر بن محمّد سعيد 168 الأحمسى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا يحيى بن مساور، عن اسرائيل، عن جابر بن يزيد الجعفي: عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» خير البرية هم أنت و شيعتك يا على [1] . 85- عنه أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم العطار، و جعفر بن محمّد الفزارى و احمد بن الحسن بن صبيح، قالوا: حدثنا محمّد بن مروان، عن عامر السراج قال: حدثني عمرو بن شمر، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا علي (عليه السلام) [2] . 86- عنه قال حدثني جعفر الأحمسى، حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا شدّاد الجعفى، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا على الآية التي أنزلها اللّه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا على [3] . 87- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا أبو بكر الجرجرائى، اخبرنا أبو احمد البصرى قال: حدثني الحسين بن حميد حدثنا أبو غسّان مالك بن اسماعيل النهدى قال: حدثني مسعود بن سعد الجعفي، عن جابر الجعفي، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى قوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم على و شيعته [3] . 169 10- باب الدعاء

مسند الإمام الباقر — غير محدد
روى الكشي، عن أبي علي احمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون انه قال: كتبت الى ابي محمد (عليه السلام)‏ أشكو إليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أ ليس قال

ابو عبد اللّه (عليه السلام) «الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا». فرجع الجواب: انّ اللّه عزّ و جلّ يمحص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدثت نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا و نحن كهف من التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا، و عصمة لمن اعتصم بنا، و من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النّار. قال: قال ابو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار و لا تشهدون لوليّكم بالجنة، ما يمنعكم من ذلك الا الضعف. و قال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيني شدة فكتبت إلى ابي محمد (عليه السلام) اسأله ان يدعو لي، فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت أسأله أن يصف لي كحلا اكحلها به؟ فوقع بخطه يدعو لي بسلامتها اذ كانت احداهما ذاهبة، و كتب بعده: اردت أن اصف لك كحلا عليك بصبر مع الأثمد و كافور او توتيا، فإنه يجلو البصر ما فيها من الغشا و ييبس الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحت و الحمد للّه. [1] 140 ما روي في الفضل بن شاذان‏

مسند الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
155 الفصل الثالث عشر في أسرار أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)‏ فمن ذلك ما رواه علي بن عاصم الكوفي قال

دخلت على أبي محمد العسكري (عليه السلام) فقال لي: يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فإنّك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين و المرسلين، و الأئمة الراشدين. قال: فقلت: يا سيدي لا أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط؟ فقال: يا علي إن هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون [لا يقرّ بولايتنا]. قال: فقلت في نفسي: ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فمسح يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا قال: فرأيت في البساط أقداما و صورا. فقال (عليه السلام): هذا قدم آدم (عليه السلام) و موضع جلوسه، و هذا أثر هابيل، و هذا أثر شيث، و هذا أثر نوح، و هذا أثر قيدار، و هذا أثر مهلائيل، و هذا أثر دياد ، و هذا أثر اخنوخ، و هذا أثر إدريس، و هذا أثر توشلح‏ ، و هذا أثر سام، و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب، و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى، و هذا أثر يوشع بن نون، و هذا أثر طالوت، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر دانيال، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذو القرنين إسكندر، و هذا أثر سابور بن أرشير ، و هذا أثر لؤي، و هذا أثر كلّاب، و هذا أثر قصي، و هذا أثر عدنان، و هذا أثر عبد المطلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر عبد

مشارق أنوار اليقين — [علم آل محمّد للغيب‏] — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُسَلِّمُ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ آخِرَ بَرَاءَةَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ كُفِيَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُسَبِّحُ وَ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ عَنْهُ قَالَ مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَ صَلَاةَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبُ سَنَةٍ وَ عَنْهُ قَالَ مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ الْقَائِمَ وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ- قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً-

مصباح المتهجد — رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ — الإمام الصادق عليه السلام
في الأضحية وإلا فحمل ، أعظم ما يكون من حملان السنة ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) سئل عن العقيقة ؟ قال : شاة أو بقرة أو بدنة ( 2 ) ، يم يسمى ويحلق رأس المولود يوم السابع ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ، فإن كان ذكرا عق عنه ذكرا وإن كانت أنثى عق عنه أنثى . وعق أبو طالب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم السابع فدعا آل أبي طالب ، فقالوا : ما هذه ؟ فقال : عقيقة أحمد ، قالوا : لأي شئ سميته أحمد ؟ فقال : ليحمده أهل السماء والأرض . عن الصادق ( عليه السلام ) قال

يعطى للقابلة ربعها ، فإن لم تكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت وتطعم منها عشرة من المسلمين ، فإن زاد فهو أفضل . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا أردت أن تذبح العقيقة فقل : " يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " ، " إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " ( 3 ) ، اللهم منك وإليك بسم الله والله أكبر ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، تقبل من فلان بن فلان " ويسمى المولود باسمه ، ثم يذبح [ باسم الله ] . من كتاب طب الأئمة ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يسمى الصبي يوم السابع ويحلق رأسه ويتصدق بزنة الشعر فضة ويعق عنه بكبش فحل ويقطع أعضاء ويطبخ ويدعي عليه رهط من المسلمين ، فإن لم يطبخه فلا بأس أن يتصدق به أعضاء . والغلام والجارية في ذلك سواء . ولا يأكل من العقيقة الرجل ولا عياله . وللقابلة رجل العقيقة ، وإن كانت القابلة أم الرجل أو في عياله فليس لها منها شئ ، فإن شاء قسمها أعضاء وإن شاء طبخها وقسم معها خبزا ومرقا ولا يعطيها إلا لأهل الولاية . وعنه ( عليه السلام ) قال : المولود إذا ولد يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الصادق ( عليه السلام ) ما حدثني به الحسن بن عبد الله بن مطهر ، عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه ، عن الصادق ( عليه السلام ) في كل شهر فأعرضه عليك ، قال

افعل ، فلما عرضته عليه وصححته قلت له : يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف فدلني على الاحتراز من المخاوف فيها ، فربما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها ، فقال ( عليه السلام ) لي : يا سهل إن لشيعتنا بولايتنا عصمة لو سلكوا بها في لجج البحار الغامرة ( 1 ) وسباسب البيداء الغائرة بين سباع وذئاب وأعادي الجن والإنس لآمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا ، فثق بالله عز وجل وأخلص في الولاء لائمتك الطاهرين وتوجه حيث شئت واقصد ما شئت ، يا سهل إذا أصبحت وقلت ثلاثا : " أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول ( 2 ) من شر كل غاشم وطارق من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك عليهم السلام محتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين ، الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم جميعا موقنا بأن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم أوالي من والوا وأجانب من جانبوا [ وأحارب من حاربوا ] وصل اللهم على محمد وآل محمد وأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه ، يا عظيم [ يا عظيم ] حجزت الأعادي عني ببديع السماوات والأرض إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " وقلتها عشيا ثلاثا : " جعلت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك " ، فإذا أردت التوجه في يوم قد حذرت فيه فقدم أمام توجهك " الحمد " و " المعوذتين " و " الاخلاص " و " آية الكرسي " وسورة " القدر " والخمس الآيات من آل عمران ، ثم قال : " اللهم بك يصول الصائل ( 3 ) وبقدرتك يطول الطائل ولا حول لكل ذي حول إلا بك ولا قوة يمتازها ذو قوة إلا منك ، أسألك بصفوتك

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب مما كانوا يصدفون ) . وجماعة يذكرون أكثر المناقب مثل حديث الحباب ( 1 ) والثعبان والأسد والجان ( 2 ) والسفرجل ( 3 ) والرمان ، فيقولون : هذا إفك قديم وبهتان عظيم . إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية يقول الحاضرون ذروا فهذا * سقيم من حديث الرافضية ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) . وجماعة جعلت الأمة من آل محمد والصحابة من العترة ( 4 ) والنساء من أهل البيت وأنكرت ( 5 ) أن يكون أولاد الرسول ذريته وآله . قال الباقر

عليه السلام : ( فبدل الذين ظلموا ) في آل محمد ( قولا غير الذي قيل لهم ) وذلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق معها غيرها بل إذا زل العالم يزل بزلته العالم . وجماعة من السفساف حملهم العناد على أن قالوا : كان أبو بكر أشجع من علي ، وان مرحبا قتله محمد بن مسلمة ، وان ذا الثدية ( 6 ) قتل بمصر ، وان في أداء سورة براءة كان أبو بكر أميرا على علي ، وربما قالوا : قراها أنس بن مالك ، وان محسنا ولدته فاطمة في زمن النبي صلى الله عليه وآله سقطا ، وان النبي قال ( 7 ) : ان بني هشام بن المغيرة استأذنونني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، وان صدقة النبي كانت بيد علي والعباس فمنعها علي عباسا فغلبه عليها ( ومن ركب الباطل زلت قدمه وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين ) . وجماعة جاهروهم بالعداوة ، كما طعن النظام في أحكامه عليه السلام في كتابيه : الفتيا والنكت . وكقول الجاحظ : ليس ايمان علي بايمان لأنه آمن وهو صبي ولا شجاعته بشجاعة لان النبي قد أخبره انه يقتله ابن ملجم . ونسبه جماعة إلى أن حروبه كانت خطأ وانه قتل المسلمين عمدا . وقول هشيم : كان لعلي ولد صغار

مناقب آل أبي طالب — الإمام الباقر عليه السلام

فالليل فيه قيامه متهجدا * يتلو الكتاب وفي النهار صيامه يعفى الثلاث تعففا وتكرما * حتى يصادف زاده ومقامه فمضى بريئا تشنه ذنوبه * يوما ولا ظفرت به آثامه وقال الحيص بيص : صدوق عن الزاد الشهي فؤاده * رغيب إلى زاد التقى والفضايل جري إلى قول الصواب لسانه * إذا ما الفتاوى أفحمت بالمسائل أعيدت له الشمس الأصيل جلالة * وقد حال ثوب الصبح في ارض بابل أبو صادق عن علي ( ع ) انه تزوج لبلى ؟ فجعلت له حجلة فهتكها وقال : حسب آل علي ما هم فيه . الحسن بن صالح بن حي قال : بلغني ان عليا تزوج امرأة فنجدت له بيتا فأبى ان يدخله كلاب بن علي العامري قال : زفت عمتي إلى علي على حمار باكاف تحتها قطيفة وخلفها قفة معلقة . ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ) الآية نزلت في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم انهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء والطيب ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض وهم بعضهم أن يجب مذاكيره فخطب النبي صلى الله عليه وآله وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما اني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع وان سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد ، إلى آخر الخبر أبو عبد الله ( ع ) : نزلت في علي وبلال وعثمان بم مظعون ، فاما علي فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء الله ، واما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا واما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا . وقال مهيار : كلا ولا أغنته عفة نفسه * عن جاعل يرضى سواه حاضر ولقاؤه شهواته ببصيرة * معصومة عنها بذيل طاهر وفيما كتب ( ع ) إلى سهل بن حنيف أما علمت أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطبرته ويسد فاقة جوعه بقرصيه ولا يأكل الفلذة في حوليه إلا في سنة أضحيته يستشرق الافطار على ادميه ولقد آثر اليتيمة على سبطيه ولم تقدروا على ذلك فأعينوني بورع واجتهاد والله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنايمها وفرا ولا أعددت

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالزهد والقناعة — الإمام الجواد عليه السلام
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روي عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال

صم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة ...، ثمّ ارفع يديك إلى السماء ...، و تقول ...: «أسألك بالحقّ الذي جعلته عند محمّد و آل محمّد، و عند الأئمّة: عليّ ... 409 و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...، أن تقضي حاجتي و تيسّر عسيرها ...» . (397) 3- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): فإذا صلّيت الفجر ...، تقول ما يختصّ هذا الموضع: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد ... ثمّ تقول: اللّهمّ إنّي و هذا اليوم المقبل خلقان من خلقك ...، رضيت باللّه ربّا، و بالإسلام دينا، و بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّا، و بالقرآن كتابا، و بعليّ إماما، و بالحسن و الحسين و ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] و ... أئمّة و سادة و قادة ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (398) 4- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و منه [أي و من دعاء السرّ]: .... قل [يا محمّد (عليه السلام)‏] للذين يريدون التقرّب إليّ: اعلموا علما يقينا أنّ هذا الكلام أفضل ما أنتم متقرّبون به إليّ بعد الفرائض أن تقولوا: «اللّهمّ إنّه لم يصبح أحد من خلقك ...» ثمّ اسجد سجدة الشكر، و قل ما كتب أبو إبراهيم (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن جندب. فقال: إذا سجدت، فقل: «اللّهمّ إنّي أشهدك، و أشهد ملائكتك و أنبيائك و رسلك و جميع خلقك بأنّك أنت اللّه ربّي ...، و عليّ وليّي، و الحسن و الحسين ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... أئمّتي، بهم أتولّى، و من عدوّهم أتبرّأ ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (399) 5- الراونديّ (رحمه الله): روي عن الأئمّة (عليهم السلام): إذا حزنك [أمر] فصلّ‏ 410 ركعتين ... ثمّ خذ المصحف، و ارفعه فوق رأسك، و قل: «اللّهمّ [إنّي أسألك‏] ... بحقّ محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ... و بحقّ النقيّ، و السجّاد الأصغر، و ببكائه ليلة المقام بالسهر ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (400) 6- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): إنّه لمولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر الصادق ((صلوات الله عليه)): ما دعا به مغموم إلّا فرّج اللّه غمّه ... «بسم اللّه الرحمن الرحيم، سبحانك اللّهمّ و بحمدك ...، أسألك أن تصلّي على مولانا و سيّدنا و رسولك محمّد حبيبك الخالص ...، و عليّ بن محمّد الهادي، و الحسن بن عليّ العسكريّين (عليهما السلام) ... صلاة تامّة عامّة دائمة نامية باقية ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (401) 7- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): فصل فيما يختصّ باليوم الثالث عشر من دعوات غير متكرّرة: «اللّهمّ إنّي أدينك بطاعتك، و ولايتك، و ولاية محمّد نبيّك، و ولاية أمير المؤمنين حبيب نبيّك، و ولاية الحسن و الحسين ...، و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... أدينك يا ربّ بطاعتهم، و ولايتهم، و بالتسليم بما فضّلتهم راضيا غير منكر و لا 411 مستكبر، على ما أنزلت في كتابك ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (402) 8- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: كان لأمّي فاطمة (عليها السلام) صلاة تصلّيها، علّمها جبرئيل، ركعتان تقرأ في الأولى الحمد مرّة ... و تدعو بهذا الدعاء، و تسأل حاجتك تعطها إن شاء اللّه تعالى. الدعاء: ترفع يديك بعد الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقول: «اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بهم، و أسألك بحقّك العظيم ... أن تقضي لي حوائجي و تسمع محمّدا و عليّا و ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (403) 9- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): في كتاب القاضي عليّ بن محمّد الفروراريّ [الفراريّ خ- ل‏] أيّده اللّه، قال: قرأت على أبي جعفر الزاهد أحمد ابن عيسى العلويّ، و ذكر أنّه لبعض الأئمّة (عليهم السلام) .... و يعرف بدعاء الساراي: «بسم اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه توجّها بالدعاء إلى اللّه ...، و على ولاية عليّ و إمامته و ... و بالحسن بن عليّ الهادي من المهديّين ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 412 (404) 10- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): في كتاب إغاثة الداعي عن مولانا الصادق (صلوات الله عليه)، قال: خذ المصحف فدعه على رأسك، و قل: «اللّهمّ بحقّ هذا القرآن و بحقّ من أرسلته به و بحقّ ... و بالحسن بن عليّ (عليهما السلام)» عشر مرّات ...، و تسأل حاجتك» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (405) 11- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عن جابر بن يزيد الجعفيّ، قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): من دعا بهذا الدعاء مرّة واحدة في دهره كتب في رقّ، و رفع في ديوان القائم (عليه السلام)، فإذا قام قائمنا ناداه باسمه و اسم أبيه، ... «اللّهمّ يا إله الآلهة، يا واحد يا أحد، ... أتقرّب إليك برسولك المنذر (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بعليّ أمير المؤمنين، ... و بالحسن بن عليّ الطاهر الزكيّ خزانة الوصيّين ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (406) 12- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): دعاء الرضا (عليه السلام) وجدناه من كتاب أصل يونس بن بكير، قال: و سألت سيّدي أن يعلّمني دعاء أدعو به عند الشدائد، فقال لي: يا يونس! تحفظ ما أكتبه لك، و ادع به في كلّ شدّة تجاب و تعطى ما تتمنّاه، ثمّ كتب لي: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّ ذنوبي و كثرتها قد أخلقت وجهي عندك ...، اللّهمّ و قد أصبحت يومي هذا لا ثقة لي، و لا رجاء، و لا لجأ، و لا مفزع، و لا منجا غير من توسّلت بهم إليك، 413 متقرّبا إلى رسولك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ عليّ أمير المؤمنين ...، و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏]، ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (407) 13- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): قال أبو حمزة الثماليّ، انكسرت يد ابني مرّة، فأتيت به يحيى بن عبد اللّه المجبر، فنظر إليه، فقال: أرى كسرا قبيحا، ثمّ صعد غرفته يجي‏ء بعصابة و رفادة. فذكرت في ساعتي تلك ما علّمني عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام). فأخذت يد ابني فقرأت عليه و مسحت الكسر، فاستوى الكسر بإذن اللّه تعالى ...: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حيّ قبل كلّ حيّ ... و أستشفع إليك بنبيّك نبيّ الرحمة ...، و الحسن بن عليّ عبدك و وليّك و خليفتك المؤدّي عنك في خلقك عن آبائه الصادقين ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (408) 14- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إنّ عندنا ما نكتمه، و لا نعلّمه غيرنا، أشهد على أبي، أنّه حدّثني عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا بنيّ! إنّه لا بدّ من أن تمضي مقادير اللّه، و أحكامه على ما أحبّ و قضى، و سينفذ اللّه قضاءه و قدره، و حكمه فيك فعاهدني أن لا تلفظ بكلام أسرّه إليك حتّى أموت ...، فقل: هذا الدعاء: 414 «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه ...، و أنّ محمّدا صلواتك عليه و آله، عبدك و رسولك ...، و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن ...، و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...، الأئمّة الهداة المهديّون غير ضالّين و لا المضلّين، و أنّهم أوليائك المصطفون، و حزبك الغالبون، و صفوتك، و خيرتك من خلقك، و نجبائك الذين انتجبتهم لولايتك ...، و جعلتهم حجّة على خلقك صلواتك عليهم و السلام ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (409) 15- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حرز لمقتدى الساجدين الإمام زين العابدين (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا أسمع السامعين، يا أبصر الناظرين ...، اللّهمّ صلّ على محمّد المصطفى، و على عليّ المرتضى ...، و الحسن ابن عليّ العسكريّ (عليه السلام) ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (410) 16- الكفعميّ (رحمه الله): روي عن الصادق (عليه السلام): أنّه من قلّ عليه رزقه أو ضاقت عليه معيشته، أو كانت له حاجة مهمّة من أمر دنياه و آخرته، فليكتب في رقعة بيضاء، و يطرحها في الماء الجاري عند طلوع الشمس .... «بسم اللّه الرحمن الرحيم، الملك الحقّ المبين، من العبد الذليل إلى المولى الجليل، سلام على محمّد و عليّ و فاطمة ...، 415 و الحسن [العسكريّ (عليهم السلام)‏] ...، اشفعوا لي يا سادتي بالشأن الذي لكم عند اللّه ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (411) 17- الكفعميّ (رحمه الله): دعاء قاف مرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك يا اللّه، يا ربّ الأرباب ... بمحمّد المصطفى، بعليّ المرتضى ...، بالحسن بن عليّ العسكريّ [(عليهما السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (412) 18- الكفعميّ (رحمه الله): دعاء الاعتقاد: مرويّ عن الكاظم (عليه السلام): «إلهي إنّ ذنوبي و كثرتها قد غيّرت وجهي عندك .... اللّهمّ و قد أصبحت في يومي هذا، و لا ثقة لي و لا رجاء و لا مفزع و لا ملجأ و لا ملتجأ غير من توسّلت بهم إليك، و هم رسولك و آله عليّ أمير المؤمنين، و سيّدتي فاطمة الزهراء ...، و الحسن [العسكريّ (عليهم السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (413) 19- الكفعميّ (رحمه الله): دعاء عظيم مرويّ عن الصادق (عليه السلام): «اللّهمّ يا ربّ السموات السبع ...، و مرسل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رحمة 416 للعالمين ... و بوصيّه و مؤيّده ...، و الزكيّ [العسكريّ‏]، و المهديّ، يا ذا الجلال و الإكرام ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (414) 20- الكفعميّ (رحمه الله): عن القائم (عليه السلام)، يدعى به في المهمّات العظام و يسمّى دعاء العبرات، و هو: «اللّهمّ إنّي أسألك يا راحم العبرات ...، أتقرّب إليك بأوّل من توّجته تاج الجلالة ...، محمّد رسولك (صلى الله عليه و آله و سلم) ...، و بالإمام المنزّه عن الماثم، المطهّر من المظالم، الحبر العالم، و ربيع الأنام، و بدر الظلام، التقيّ النقيّ، الطاهر الزكيّ، مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (415) 21- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): عن الشيخ الفاضل الشيخ جعفر البحرينيّ (رحمه الله)، أنّه رأى في بعض مؤلّفات أصحابنا الإماميّة أنّه روى مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، قال: ما لأحدكم إذا ضاق بالأمر ذرعا أن لا يتناول المصحف بيده عازما على أمر يقتضيه من عند اللّه ...، قائلا: «اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بالقرآن العظيم ...، بحقّ محمّد و عليّ ...، و الحسن العسكريّ (عليه السلام) ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 417 (416) 22- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): عن الشيخ يوسف بن الحسين، أنّه وجد بخطّ الشهيد السيّد محمّد بن مكّيّ قدّس اللّه روحه، قال: تقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ عشر مرّات: ثمّ تدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور ...، فأسألك بمحمّد و عليّ ... و الحسن [العسكريّ (عليهم السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 419 الفصل السادس: ما ورد عن العلماء و غيرهم في عظمته (عليه السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... محمّد بن الحسن بن ميمون، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أشكو إليه الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قال

أبو عبد اللّه (عليه السلام): الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا؟ فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمحّض أوليائنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدّثت نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا، و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النار ... . السابع عشر- أنّ عندهم (عليهم السلام) القلم و لواء الحمد:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... وجّه اللّه العذل نحو اليهود ... أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ‏ فأخذ عهودكم، و مواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين، و عباده المنتجبين محمّد و آله الطاهرين لمّا قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إنّ ولاية محمّد [و آل محمّد] هي الغرض الأقصى ...، ما خلق اللّه أحدا من خلقه، و لا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد، و عليّ، و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوامّ الأمم، فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ‏ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا و يحيى، و استكبرتم‏ 231 أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فخيّب اللّه تعالى سعيكم، و ردّ في نحوركم كيدكم ... .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال

الحسن بن عليّ (عليهما السلام): يأتي علماء شيعتنا القوّامون لضعفاء محبّينا، و أهل ولايتنا يوم القيامة، و الأنوار تسطع من تيجانهم ... و لا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلّا عميت عيناه، و صمّت أذناه، و أخرس لسانه، و يحوّل عليه أشدّ من لهب النيران، فيحملهم حتّى يدفعهم إلى الزبانية، فيدعوهم إلى سواء الجحيم ... . 244

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ، و كان محجوبا، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) .... فقال: يا عليّ! إنّ هذا الذي منه الخفّ جلد ملعون نجس رجس، لم يقرّ بإمامتنا، و لا أجاب دعوتنا، و لا قبل ولايتنا ... . 247 (ب)- الخمسة النجباء (صلوات الله عليهم اجمعين) و فيه ثلاثة عشر أمرا الأوّل- أنّهم (عليهم السلام) المقصودون من آية المباهلة، و أنّهم أصدق الصادقين:

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن محمّد بن الحسين بن عبّاد أنّه قال: ... مات أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يوم جمعة مع صلاة الغداة، و كان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة ... . (ج)- مكاتيبه (عليه السلام) في أمور مختلفة و فيه ثمانية موارد الأوّل- في الإجراء على الجنيد: (848) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): الحسين بن محمّد الأشعريّ، قال: كان يرد كتاب أبي محمّد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد، قاتل فارس و أبي الحسن، و آخر، فلمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد استيناف من الصاحب لإجراء أبي الحسن و صاحبه، و لم يرد في أمر الجنيد بشي‏ء. قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك‏ . 459 الثاني- في خروجه (عليه السلام) من الحبس: (849) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): و ذكر الصيمريّ أيضا في كتابه المشار إليه في خروج مولانا الحسن العسكريّ (عليه السلام) من حبس المعتمد و ما قال

له (عليه السلام) ما هذا لفظه عن المحموديّ، قال: رأيت خطّ أبي محمّد (عليه السلام) لمّا خرج من حبس المعتمد: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ . الثالث- في التوجّه إلى القبلة: (850) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): بالإسناد [و هو: أبو الحسين بن محمّد بن هارون التلعكبريّ، قال: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا رجاء ابن يحيى بن سامان العبرتائيّ الكاتب، قال: هذا ممّا خرج من دار [صاحبنا و] 460 سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ- صاحب العسكر الآخر- (عليه السلام) في سنة خمس و مائتين‏]، قال: و إذا توجّهت القبلة، فقل: «اللّهمّ إليك توجّهت، و رضاك طلبت، و ثوابك ابتغيت، و بك آمنت، و عليك توكّلت، اللّهمّ افتح مسامع قلبي لذكرك، و ثبّت قلبي على دينك و دين نبيّك، و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب» . الرابع- في الحلال و الحرام: (851) 1- ابن شهرآشوب (رحمه الله): و خرج من عند أبي محمّد (عليه السلام) في سنة خمس و خمسين و مائتين كتاب ترجمة في جهة رسالة المقنعة يشتمل على أكثر علم الحلال و الحرام، و أوّله أخبرني عليّ بن محمّد بن (عليّ بن) موسى. و ذكر الحميريّ في كتاب سماّه مكاتبات الرجال عن العسكريّين من قطعه و من أحكام الدين‏ . الخامس- في ذمّ الزبيريّ: (852) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنه، قال: 461 حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى بن محمّد البصريّ، قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السلام) حين قتل الزبيريّ: هذا جزاء من افترى على اللّه تبارك و تعالى في أوليائه، زعم أنّه يقتلني و ليس لي عقب، فكيف رأى قدرة اللّه عزّ و جلّ، و ولد له ولد و سماّه م ح م د سنة ستّ و خمسين و مائتين‏ . (853) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ أنّه خرج من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: زعموا أنّهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، و قد كذّب اللّه عزّ و جلّ قولهم، و الحمد للّه‏ . 462 السادس- في عظمة الأئمّة و جلالتهم (عليهم السلام): (854) 1- الشهيد الأوّل (رحمه الله): وجد مكتوبا بخطّه (عليه السلام) هذا الكتاب، و قال (عليه السلام): قد صعدنا ذرى‏ الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طرائق بأعلام الفتوّة و الهداية. فنحن ليوث الوغا و غيوث الن

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... قال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم): من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت، سقاه اللّه تعالى من محبّته كأسا لا يبغون به بدلا، و لا يريدون سواه كافيا و لا كاليا و لا ناصرا. و من وطّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارهم عمّا يشاهدون من درجاتهم. 122 و إنّ كلّ واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كإحاطته في الدنيا (لما يلقاه) بين يديه ثمّ يقال له: وطّنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد و آله الطيّبين، فقد جعل اللّه إليك، و مكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمدّ بصره فيحيط بهم، ثمّ ينتقد من أحسن إليه، أو برّه في الدنيا بقول، أو فعل، أو ردّ غيبة، أو حسن محضر، أو إرفاق فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثمّ يقال له: اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت، فينزلهم جنان ربّنا. ثمّ يقال له: و قد جعلنا لك و مكّناك من إلقاء من تريد في نار جهنّم، فيراهم فيحيط بهم، و ينتقدهم من بينهم كما ينتقد الديا نار من القراضة، ثمّ يقال له: صيّرهم من النيران إلى حيث شئت، فيصيّرهم حيث يشاء من مضائق النار ... ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، و لا تسخطوا نعم اللّه، و لا تقترحوا على اللّه تعالى، و إذا ابتلى أحدكم في رزقه، أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس شيئا يسأله، لعلّ في ذلك حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي و أفضل في ديني، فصبّرني عليه، و قوّني على احتماله، و نشّطني للنهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا [لي‏]، فجد عليّ به، و رضّني بقضائك على كلّ حال، فلك الحمد»، فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه [لك‏]، و يسّر لك ما هو خير. ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! فاحذروا الانهماك في المعاصي، و التهاون بها، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يوقع فيما هو أعظم ممّا جنى حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و دفع نبوّة نبيّ اللّه، و لا يزال أيضا بذلك حتّى‏ 123 يوقعه في دفع توحيد اللّه، و الإلحاد في دين اللّه‏ .

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراونديّ (رحمه الله): و قال الحسن

بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) ... و سئل عليّ (عليه السلام) عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق و المغرب؟ فقال: سخّر له السحاب، و مدّ له الأسباب، و بسط له النور، و كان الليل و النهار عليه سواء ... . (947) 54- الكفعميّ (رحمه الله): مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) مرويّة عن العسكريّ، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام): «إلهي صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري، و امتحى من المخلوقين ذكري، و صرت في المنسيّين كمن قد نسي. إلهي كبرت سنّي، و رقّ جلدي، و دقّ عظمي، و نال الدهر منّي، و اقترب أجلي، و نفدت أيّامي، و ذهبت شهواتي، و بقيت تبعاتي. إلهي ارحمني إذا تغيّرت صورتي، و امّحت‏ محاسني، و بلي جسمي، و تقطّعت أوصالي، و تفرّقت أعضائي. إلهي أفحمتني ذنوبي، و قطّعت مقالتي، فلا حجّة لي و لا عذر، فأنا المقرّ بجرمي المعترف بإساءتي الأسير بذنبي، المرتهن بعملي، المتهوّر في بحور خطيئتي، المتحيّر عن قصدي، المنقطع بي، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحمني برحمتك، و تجاوز عنّي يا كريم بفضلك. 254 إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي. إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما، و كان ظنّي بك، و بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلّط على حسن ظنّي بك قنوط الآيسين، فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين. إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به، و كبر ذنبي إذ كنت المطالب به إلّا أنّي إذا ذكرت كبير جرمي، و عظيم غفرانك، وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك، إلهي إن دعاني إلى النار بذنبي مخشيّ عقابك، فقد ناداني إلى الجنّة بالرجاء حسن ثوابك. إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك، فقد آنستني باليقين مكارم عطفك، إلهي إن أنامتني الغافلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة، يا سيّدي بكريم آلائك. إلهي إن عزب لبّي‏ عن تقويم ما يصلحني، فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني، إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيّامي، فبالإيمان أمضتها الماضيات من أعوامي. إلهي جئتك ملهوفا قد ألبست عدم فاقتي، و أقامني مقام الأذلّاء بين يديك ضرّ حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك، وجدت‏ 255 بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك‏ . إلهي مسكنتي لا يجبرها إلّا عطاؤك، و أمنيّتي لا يغنيها إلّا جزاؤك. إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا، و عن التعرّض لسوائك بالمسألة عادلا، و ليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف، و مضطرّ لانتظار خيرك المألوف. إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار مملوّا بالأعمال و الاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الأثقال. إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي. إلهي إن حرمتني رؤية محمّد (صلى الله عليه و آله) في دار السلام، و أعدمتني تطواف الوصفاء من الخدّام، و صرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام فغير ذلك منّتني نفسي منك، يا ذا الفضل و الإنعام. إلهي و عزّتك و جلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيّام، و منعتني سيبك من بين الأنام، و حلت بيني و بين الكرام ما قطعت رجائي منك، و لا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك. إلهي لو لم تهدني للإسلام ما اهتديت، و لو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت، و لو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، و لو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت، و لو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت. 256 إلهي أطعتك في أحبّ الأشياء إليك، و هو التوحيد، و لم أعصك في أبغض الأشياء إليك، و هو الكفر فاغفر لي بينهما. إلهي أحبّ طاعتك، و إن قصّرت عنها، و أكره معصيتك، و إن ركبتها فتفضّل عليّ بالجنّة و إن لم أكن من أهلها، و خلّصني من النار و إن استوجبتها. إلهي إن أقعدني التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج‏ الأخيار. إلهي قلب حشوته من محبّتك في دار الدنيا كيف تطلع عليه نار محرقة في لظى. إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلّها بين أطباق نيرانك. إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها. إلهي كلّ مكروب إليك يلتجي، و كلّ محزون إيّاك يرتجي. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، و سمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا، و سمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا، و سمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا. و سمع المؤمنون بكرم عفوك، و فضل عوارفك فرغبوا حتّى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك، و عجّت إليك منهم عجيج‏ 257 الضجيج بالدعاء في بلادك، و لكلّ أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا، و قلب تركه، و جيب خوف المنع منك مهتاجا ، و أنت المسئول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب، و لم ترزأ بنزيله قطيعات المعاطب. إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها. إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدة على ما يرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها. إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي، فلم يعدني برّك بما فيه مصلحتي. إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها، فقد أقسطت الآن بتعريفي إيّاها من رحمتك إشفاق رأفتها. إلهي أجحف بي قلّة الزاد في المسير إليك، فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك، إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي، و إذا ذكرت سخطتك بكت عليها عيون مسائلي. إلهي فاقض بسجلّ من سجالك على عبد بائس‏ قد أتلفه الظمأ، و أحاط بخيط جيده كلال الونى‏ . 258 إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، و أرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه. إلهي كيف أردّ عارض تطلّعي إلى نوالك، و إنّما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك، إلهي كيف أسكت بالإفحام‏ لسان ضراعتي، و قد أقلقني ما أبهم عليّ من مصير عاقبتي. إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفّلت لها به من الرزق في حياتي، و عرفت قلّة استغنائي عنه من الجنّة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضّلا في العاجل لا تمنعنيه يوم فاقتي إليك في الاجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، و من محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه. إلهي لو لا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، و لو لا ما ذكرت من التفريط ما سفحت عبراتي. إلهي صلّ على محمّد و آل محمّد، و امح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، و هب كثير السيّئات لقليل الحسنات. إلهي إن كنت لا ترحم إلّا المجدّين في طاعتك فإلى من يفزع المقصّرون، و إن كنت لا تقبل إلّا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرّطون، و إن كنت لا تكرم إلّا أهل الإحسان فكيف يصنع المسيئون، و إن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المجرمون. إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلّا من أجازته براءة عمله، فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله. 259 إلهي إن لم تجد إلّا على من قد عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطرّ الذي يرضيه بين العالمين سعي نقيبته. إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك لجناياتهم أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم. إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود. إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك، و استصف ما كدّرته الجرائر منها بصفو صلاتك. إلهي ارحمنا غرباء إذا قضمتنا بطون لحودنا، و غمّت باللّبن سقوف بيوتنا، و أضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا، و خلّفنا فرادى في أضيق المضاجع، و صرعتنا المنايا في أعجب المصارع، و صرنا في دار قوم كأنّها مأهولة و هي منهم بلاقع‏ . إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرّة من ثرى الأجداث رءوسنا، و شاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا، و خاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا، و ذابلة من شدّة العطش شفاهنا، و جائعة لطول المقام بطوننا، و بارزة هنالك للعيون سوآتنا، و موقّرة من ثقل الأوزار ظهورنا، و مشغولين بما قد دهانا عن أهالينا و أولادنا، فلا تضعّف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا، و سلب عائدة ما مثّله الرجاء منّا. 260 إلهي ما حنّت هذه العيون إلى بكائها، و لا حادت متشرّبة بمائها، و لا أشهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلّا لما أسلفته من عمدها و خطئها، و ما دعاها إليه عواقب بلائها، و أنت القادر يا عزيز على كشف غمّائها. إلهي إن كنّا مجرمين فإنّا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما نستوجبه، و إن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه. إلهي شب‏ حلاوة ما يستعذبه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته، إلهي أمرت بالمعروف و أنت أولى به من المأمورين، و أمرت بصلة السؤال، و أنت خير المسئولين. إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الإمساك عمّا لهجنا بطلابه، و قد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه. إلهي إذا هزّت الرأفة أفنان فنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها، و إذا تنسّمت أرواح الرغبة منّا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها. إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أسفنا، و إذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا، فنحن بين أمرين فلا سخطتك تؤمننا و لا رحمتك تؤيسنا. إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك. إلهي إنّك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما، و لنا من بين الأقاليم مكرما و تلك عادتك اللطيفة في أهل الحقيقة في سالفات الدهور، 261 و غابراتها و خاليات الليالي و باقياتها، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرّفتنا من رحمتك. إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، و كيف تلتئم في غمراتها أمورنا، و كيف يخلص لنا فيها سرورنا، و كيف يملكنا باللهو و اللعب غرورنا، و قد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا. إلهي كيف نبتهج في دار قد حفرت لنا فيها حفائر صرعتها، و فتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها و جرعتنا مكرهين جرع مرارتها، و دلّتنا النفس على انقطاع عيشها لو لا ما أصغت إليه هذه النفوس من رفائع‏ لذّتها، و افتتانها بالفانيات من فواحش زينتها. إلهي فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها، و بك نستعين على عبور قنطرتها، و بك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها، و بك نستكشف جلابيب حيرتها، و بك نقوّم من القلوب استصعاب جهالتها. إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا، و قد أصيب في كلّ دار سهم من أسهم المنايا، إلهي ما تتفجّع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار. إلهي ما تضرّنا فرقة الإخوان، و القربات إن قرّبتنا منك يا ذا العطيّات. 262 إلهي ما تجفّ من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم‏ بحياض رغباتنا، إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردته فعذّبته، و إن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته. إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلّا بعصمتك، و لا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيئتك فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيئتك، و كيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك. إلهي أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أ فتدلّ على خيرك السؤال، ثمّ تمنعهم النوال، و أنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعه، يا ذا الجلال و الإكرام. إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل التفضّل عليّ بكرمك، فالكريم ليس يصنع كلّ معروف عند من يستوجبه. إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك. إلهي إن كان ذنبي قد أخافني، فإنّ حسن ظنّي بك قد أجارني. إلهي ليس تشبه مسألتي مسألة السائلين لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال، و أنا لا غنى بي عمّا سألتك على كلّ حال. إلهي ارض عنّي فإن لم ترض عنّي فاعف عنّي، فقد يعفو السيّد عن عبده و هو عنه غير راض، إلهي كيف أدعوك، و أنا أنا، أم كيف أيأس منك، 263 و أنت أنت. إلهي إنّ نفسي قائمة بين يديك و قد أظلّها حسن توكّلي عليك، فصنعت بها ما يشبهك و تغمّدتني بعفوك. إلهي إن كان قد دنا أجلي و لم يقرّبني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب إليك وسائل عملي، فإن عفوت فمن أولى منك بذلك، و إن عذّبت فمن أعدل منك في الحكم هنالك. إلهي إن جرت على نفسي في النظر لها، و بقي نظرك لها فالويل لها إن لم تسلم به. إلهي إنّك لم تزل بي بارّا أيّام حياتي، فلا تقطع برّك عنّي بعد وفاتي. إلهي كيف أيأس من حسن نظرك لي بعد مماتي، و أنت لم تولّني إلّا الجميل في أيّام حياتي. إلهي إنّ ذنوبي قد أخافتني و محبّتي لك قد أجارتني، فتولّ من أمري ما أنت أهله، و عد بفضلك على من غمره جهله، يا من لا تخفى عليه خافية صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر لي ما قد خفي على الناس من أمري. إلهي سترت عليّ في الدنيا ذنوبا و لم تظهرها و أنا إلى سترها يوم القيامة أحوج، و قد أحسنت بي إذ لم تظهرها للعصابة من المسلمين فلا تفضحني بها يوم القيامة على رءوس العالمين. إلهي جودك بسط أملي، و شكرك قبل عليّ فسرّني بلقائك عند اقتراب أجلي. إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره، فاقبل‏ 264 عذري يا خير من اعتذر إليه المسيئون. إلهي لا تردّني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك و هي المغفرة. إلهي لو أردت إهانتي لم تهدني، و لو أردت فضيحتي لم تسترني فمتّعني بما له قد هديتني، و أدم لي ما به سترتني. إلهي ما وصفت من بلاء ابتليتنيه أو إحسان أوليتنيه، فكلّ ذلك بمنّك فعلته، و عفوك تمام ذلك إن أتممته. إلهي لو لا ما قرفت من الذنوب ما فرقت عقابك، و لو لا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، و أنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين، و أرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين. إلهي نفسي تمنّيني بأنّك تغفر لي، فأكرم بها أمنيّة بشّرت بعفوك، و صدّق بكرمك مبشّرات تمنّيها، و هب لي بجودك مدمّرات تجنيها. إلهي ألقتني الحسنات بين جودك و كرمك، و ألقتني السيّئات بين عفوك و مغفرتك، و قد رجوت أن لا يضيع بين ذين و ذين مسي‏ء و محسن. إلهي إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك، و انطلق لساني بتمجيدك، و دلّني القرآن على فواضل جودك، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك. إلهي تتابع إحسانك إليّ يدلّني على حسن نظرك لي، فكيف يشقى امرؤ حسن له منك النظر، إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيون سخطتك، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك. إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك، فقد أدناني رجائي من ثوابك. 265 إلهي إن عفوت فبفضلك، و إن عذّبت فبعدلك، فيا من لا يرجى إلّا فضله و لا يخاف إلّا عدله، صلّ على محمّد و آل محمّد، و امنن علينا بفضلك، و لا تستقص علينا في عدلك. إلهي خلقت لي جسما، و جعلت لي فيه آلات أطيعك بها، و أعصيك، و أغضبك بها، و أرضيك، و جعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات، و أسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثمّ قلت لي انزجر فبك أنزجر و بك أعتصم، و بك أستجير، و بك أحترز، و أستوفقك لما يرضيك، و أسألك يا مولاي فإنّ سؤالي لا يحفيك. إلهي أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ دعاءه مولاه، و أتضرّع إليك تضرّع من قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه. إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب في التفضّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته فهب لي ذنبي بالاعتراف، و لا تردّني بالخيبة عند الانصراف. إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها، و فتحت أفواهها نحو نظرة منك لا تستوجبها، فهب لها ما سألت، وجد عليها بما طلبت، فإنّك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين. إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، و أسرفت على نفسي بما قد علمت فاجعلني عبدا إمّا طائعا، فأكرمته و إمّا عاصيا فرحمته. إلهي كأنّي بنفسي، و قد أضجعت في حفرتها، و انصرف عنها المشيّعون من جيرتها، و بكى الغريب عليها لغربتها، و جاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها، و ناداها من شفير القبر ذوو مودّتها، و رحمها 266 المعادي لها في الحياة عند صرعتها، و لم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضرّ فاقتها، و لا على من رآها قد توسّدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، و وحيد جفاه الأهلون نزل بي قريبا، و أصبح في اللحد غريبا، و قد كان لي في دار الدنيا داعيا، و لنظري إليه في هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتي، و تكون أرحم بي من أهلي و قرابتي. إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض، و خرقت النجوم، و بلغت أسفل الثرى ما ردّني اليأس عن توقّع غفرانك، و لا صرفني القنوط عن ابتغاء رضوانك. إلهي دعوتك بالدعاء الذي علّمتنيه، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك، و من تمامها أن توجب لي محمود جزائك. إلهي و عزّتك و جلالك لقد أحببتك محبّة استقرّت حلاوتها في قلبي، و ما تنعقد ضمائر موحّديك على أنّك تبغض محبّيك. إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، و لست أيأس من رحمتك التي يتوقّعها المحسنون، إلهي لا تغضب عليّ فلست أقوى لغضبك، و لا تسخط عليّ فلست أقوم لسخطك. إلهي أ للنار ربّتني أمّي فليتها لم تربّني، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني. إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي، و ما لها لا تنهمل، و لا أدري‏ 267 إلى ما يكون مصيري، و على ما ذا يهجم عند البلاغ مسيري، و أرى نفسي تخاتلني‏ ، و أيّامي تخادعني، و قد خفقت عند رأسي أجنحة الموت، و رمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري و قد حشا مسامعي رافع الصوت. إلهي لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ألّا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، و لقد رجوت ممّن تولّاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه، يا أنيس كلّ غريب، آنس في القبر غربتي. و يا ثاني كلّ وحيد، ارحم في القبر وحدتي، و يا عالم السرّ و النجوى، و يا كاشف الضرّ و البلوى كيف نظرك لي بين سكّان الثرى، و كيف صنيعك إليّ في دار الوحشة و البلاء، فقد كنت بي لطيفا أيّام حياة الدنيا. يا أفضل المنعمين في آلائه، و أنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، و ضقت ذرعا في شكري لك بجزائها. فلك الحمد على ما أوليت، و لك الشكر على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، و أفضل من رجاه راج، بذمّة الإسلام أتوسّل إليك، و بحرمة القرآن أعتمد عليك، و بحقّ محمّد و آل محمّد أتقرّب إليك. فصلّ على محمّد و آل محمّد، و أعرف ذمّتي التي رجوت بها قضاء حاجتي، برحمتك يا أرحم الراحمين». 268 ثمّ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على نفسه يعاتبها، و يقول: «أيّها المناجي ربّه بأنواع الكلام، و الطالب منه مسكنا في دار السلام، و المسوّف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام، فلو دافعت يومك يا غافلا بالصيام، و اقتصرت على القليل من لعق الطعام، و أحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام، أيّها النفس اخلطي ليلك، و نهارك بالذاكرين لعلّك أن تسكني رياض الخلد مع المتّقين، و تشبّهي بنوس قد أقرح السهر رقّة جفونها، و دامت في الخلوات شدّة حنينها، و أبكى المستمعين عولة أنينها، و ألان قسوة الضمائر ضجّة رنينها، فإنّها نفوس قد باعت زينة الدنيا، و آثرت الآخرة على الأولى، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون، و يحشر إلى ربّهم بالحسنى، و السرور المتّقون» . (948) 55- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): قال: و روي عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) أنّ أمير المؤمنين، قال للحسن و الحسين (عليهما السلام): إذا وضعتماني في الضريح‏ فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب، و انظرا ما يكون. فلمّا وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما أمرا به، و نظرا و إذا الضريح مغطّى‏ 269 بثوب من سندس، فكشف الحسن (عليه السلام) ممّا يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و آدم، و إبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كشف الحسين ممّا يلي رجليه، فوجد الزهراء، و حواء، و مريم، و آسية عليهنّ السلام، ينحن على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يندبنه‏ . (949) 56- سبط بن الجوزيّ: أخبرنا أبو طاهر الخزيميّ، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ، أنبأنا عبد اللّه بن عطاء الهرويّ، أنبأنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفيّ، أنبأنا الحسين بن محمّد الدينوريّ، أنبأنا عبد اللّه بن إبراهيم الجرجانيّ، أنبأنا محمّد بن عليّ بن الحسين العلويّ، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه الهاشميّ. حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) قال‏ : خطب أبي أمير المؤمنين يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: بعد حمد اللّه؛ لمّا أراد اللّه أن ينشى‏ء المخلوقات، و يبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض، و رفع السماوات، ثمّ أفاض نورا من نور عزّه، فلمع قبسا من ضيائه و سطع، ثمّ اجتمع في تلك الصورة، و فيها هيئة نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال له تعالى: أنت المختار، و عندك مستودع الأنوار، و أنت المصطفى، المنتخب الرضاء، المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء، و أرفع السماء، و أجري الماء، و أجعل الثواب و العقاب و الجنّة و النار. 270 و أنصب أهل بيتك علما للهداية، و أودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق، و لا يغيب عنهم خفي. و أجعلهم حجّتي على بريّتي، و المنبهين على قدري، و المطّلعين على أسرار خزائني. ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبيّة، و الإقرار بالوحدانيّة، و إنّ الإمامة فيهم، و النور معهم. ثمّ إنّ اللّه أخفى الخليفة في غيبه، و غيّبها في مكنون علمه، و نصب العوالم، و موّج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء. ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها، و أنواع اخترعها. ثمّ خلق اللّه الأرض و ما فيها، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه، فشهدت السماوات و الأرض و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشمس و القمر و النجوم، و ما في الأرض له بالنبوّة. فلمّا خلق آدم أبان للملائكة فضله، و أراهم ما خصّه به من سابق العلم، فجعله محرابا و قبلة لهم، فسجدوا له، و عرفوا حقّه. ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النور، و مكنون ذلك السرّ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئا، و لم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطّلب، ثمّ إلى عبد اللّه، ثمّ إلى نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية، و استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف، و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور، و اهتدى إلى السرّ، و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر، و غامض العلم، و من غمرته الغافلة، و شغلته المحنة استحقّ البعد. ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا، و يتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات‏ 271 و الأرض، و سفن النجاة، و فينا مكنون العلم، و إلينا مصير الأمور، و بمهديّنا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة، و منتهى النور، و غامض السرّ، فليهنّ من استمسك بعروتنا، و حشر على محبّتنا . (ب)- ما رواه عن فاطمة الزهراء سيّدة النساء (عليهما السلام)‏ (950) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام‏] (عليه السلام): قال رجل لامرأته: اذهبى إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فسليها عنّي أنا من شيعتكم؟ أو لست من شيعتكم؟ فسألتها، فقالت (عليها السلام): قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك و تنتهي عمّا زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، و إلّا فلا. فرجعت فأخبرته، فقال: يا ويلي! و من ينفكّ من الذنوب و الخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فإنّ من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام): ما قال لها زوجها. فقالت فاطمة (عليها السلام): قولي له: ليس هكذا [فإنّ‏] شيعتنا من خيار أهل الجنّة، و كلّ محبّينا و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلّم بقلبه و لسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنّة، و لكن بعد ما يطهّرون من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا، أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنّم بعذابها إلى أن نستنقذهم- بحبّنا- منها و ننقلهم إلى حضرتنا . 272 (951) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قالت فاطمة (صلوات الله عليها): من أصعد إلى اللّه خالص عبادته، أهبط اللّه [إليه‏] أفضل مصلحته‏ . (952) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قالت فاطمة (عليها السلام): أبوا هذه الأمّة محمّد و عليّ يقيمان أودهم‏ و ينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، و يبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما . (953) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قالت فاطمة (عليها السلام) لبعض النساء: أرضي أبوي دينك محمّدا و عليّا بسخط أبوي نسبك، و لا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك. فإنّ أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمّد و عليّ (عليهما السلام) بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما. و إنّ أبوي دينك [محمّدا و عليّا] إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما لأنّ ثواب طاعات أهل الدنيا كلّهم لا يفي بسخطهما . (954) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام‏] (عليه السلام): و حضرت امرأة عند الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فقالت: 273 إنّ لي والدة ضعيفة، و قد لبس عليها في أمر صلاتها شي‏ء، و قد بعثتني إليك أسألك؟ فأجابتها فاطمة (عليها السلام) عن ذلك، ثمّ ثنّت، فأجابت، ثمّ ثلثّت، [فأجابت‏] إلى أن عشّرت، فأجابت. ثمّ خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشقّ عليك، يا بنت رسول اللّه! قالت فاطمة (عليها السلام): هاتي و سلي عمّا بدا لك، أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، و كراؤه مائة ألف دينار، أ يثقل عليه؟ فقالت: لا! فقالت (عليها السلام): اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من مل‏ء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا، فأحرى أن لا يثقل عليّ. سمعت أبي [رسول اللّه‏] (صلى الله عليه و آله و سلم)، يقول: إنّ علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم و جدّهم في إرشاد عباد اللّه حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور. ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد! الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمّتهم، هؤلاء تلامذتكم، و الأيتام الذين كفّلتموهم و نعّشتموهم، فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم‏] خلع العلوم في الدنيا. فيخلعون على كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتّى أنّ فيهم- يعني في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة، و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم. ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم و تضعّفوها. فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، و يضاعف لهم، و كذلك من بمرتبتهم ممّن يخلع عليه على مرتبتهم. 274 و قالت فاطمة (عليها السلام): يا أمة اللّه! إنّ سلكا من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة، و ما فضل فإنّه مشوب بالتنقيص و الكدر . (955) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام (عليه السلام)‏] و قالت فاطمة (عليها السلام): البشر في وجه المؤمن، يوجب لصاحبه الجنّة. و البشر في وجه المعاند يقي صاحبه عذاب النار .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال

اللّه عزّ و جلّ: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً .... قال الصادق (عليه السلام): و هذا [اليوم‏] يوم الموت، فإنّ الشفاعة و الفداء لا يغني عنه، فأمّا في القيامة فإنّا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء ليكوننّ على الأعراف بين الجنّة و النار محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الطيّبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات- ممّن كان منهم مقصّرا- في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار، و نظائرهم في العصر الذي يليهم، ثمّ في كلّ عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور و يتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفّونهم إلى الجنّة زفّا. و إنّا لنبعث على آخرين من محبّينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحبّ، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا. و سيؤتي ب [الواحد] من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن قد حاز الولاية و التقيّة و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائة، و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار. فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنّة و أولئك النصّاب النار ... . (1040) 15- العيّاشيّ (رحمه الله): عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إنّه‏ 435 قال: أيّ شي‏ء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ؟ قلت: بلغني أنّ أهل المدينة لا يرون به بأسا. قال: إنّ اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل اللّه: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏ يعني من خلف أو قدّام، خلافا لقول اليهود، و لم يعن في أدبارهنّ. عن الحسن بن عليّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله‏ . (1041) 16- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ما حدّثنا به أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ (رضي الله عنه) عنه قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام): إنّ الرجل ليكون بينه و بين الجنّة أكثر مما بين الثرى و العرش، لكثرة ذنوبه فما هو إلّا أن يبكي من خشية اللّه عزّ و جلّ ندما عليها حتّى يصير بينه و بينها أقرب من جفته‏ إلى مقلته‏ . 436 (1042) 17- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا به أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ (رضي الله عنه) قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام): كم ممّن كثر ضحكه لاعبا يكثر يوم القيامة بكاؤه، و كم ممّن كثر بكاؤه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجنّة سروره و ضحكه‏ .

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد ابن طاوس (رحمه الله): قال: ... الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ (رحمهم الله)، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ حين وفاة أبيّ (رحمه الله)، و كنت حديث السنّ، و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زيارة الشهداء (رضوان الله عليهم). فخرج إليّ منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء 195 (رضوان الله عليهم) ...، و قل: ... «السلام على مسلم بن عوسجة الأسديّ، القائل للحسين، و قد أذن له في الانصراف: أ نحن نخلّي عنك؟ و بم نعتذر عند اللّه من أداء حقّك، لا و اللّه! حتّى أكسر في صدورهم رمحي هذا، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لا أفارقك، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و لم أفارقك حتّى أموت معك ...» . (ك)- ما رواه (عليه السلام) عن الزهريّ‏ (1135) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام):] قال الزهريّ: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ما عرفت له صديقا في السرّ و لا عدوّا في العلانية، لأنّه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلّا و لا يجد بدّا من تعظيمه من شدّة مداراته، و حسن معاشرته إيّاه، و أخذه من التقيّة بأحسنها و أجملها، و لا أحد- و إن كان يريه المودّة في الظاهر- إلّا و هو يحسده في الباطن لتضاعف فضائله على فضائل الخلق‏ . 197 خاتمة في الأحاديث المشتبهة و الممدوحين و المذمومين و أصحابه و غيرهم و فيها أربعة فصول‏ الفصل الأوّل: الأحاديث المشتبهة الفصل الثاني: الممدوحون و المذمومون على لسانه (عليه السلام)‏ الفصل الثالث: ثقاته (عليه السلام) و غيرهم‏ الفصل الرابع: أصحابه (عليه السلام) و الراوون عنه‏ 199 خاتمة في الأحاديث المشتبهة و الممدوحين و المذمومين و أصحابه و غيرهم و هي تشتمل على أربعة فصول‏ الفصل الأوّل: الأحاديث المشتبهة و فيه ثمانية أحاديث‏ نودّ أن نلفت نظر القارئ الكريم بأنّا وجدنا أثناء عملنا في جمع أحاديث الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، أنّ بعض الأحاديث قد نسب إليه (صلوات الله عليه)، و لكن بعد الفحص في الرواة و المصادر، انتهينا إلى أنّ هذه النسبة كانت غير صحيحة، فأوردنا تلك الأحاديث في هذا القسم، و سنذكر في الهامش ما يؤيّد ذلك من الشواهد و القرائن. (1136) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد و هو فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إنّ اللّه تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل (عليهم السلام). فمرّوا بإبراهيم (عليه السلام) و هم معتمّون، فسلّموا عليه، فلم يعرفهم، و رأى هيئة 200 حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلّا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتّى أنضجه، ثمّ قرّبه إليهم. فَلَمَّا وضعه بين أيديهم‏ رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، فلمّا رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه و عن رأسه، فعرفه إبراهيم (عليه السلام)، فقال: أنت هو؟ فقال: نعم! و مرّت امرأته سارة فبشّرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، فقالت: ما قال اللّه عزّ و جلّ؟ فأجابوها بما في الكتاب العزيز. فقال إبراهيم (عليه السلام) لهم: فيما ذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): لا. قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟ قال: لا. قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا! قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا. قال: إنّ فيها لوطا، قالوا: نحن أعلم بمن فيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏ ثمّ مضوا. 201 و قال الحسن العسكريّ أبو محمّد : لا أعلم ذا القول إلّا و هو يستبقيهم. و هو قول اللّه عزّ و جلّ: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . فأتوا لوطا، و هو في زراعة له قرب المدينة، فسلّموا عليه، و هم معتمّون؛ فلمّا رأى هيئة حسنة، عليهم عمائم بيض، و ثياب بيض، فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم! فتقدّمهم، و مشوا خلفه. فندم على عرضه عليهم المنزل، و قال: أيّ شي‏ء صنعت؟ آتى بهم قومي و أنا أعرفهم، فالتفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. و قد قال جبرئيل (عليه السلام): لا نعجل عليهم حتّى يشهد ثلاث شهادات. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه واحدة ثمّ مشى ساعة، ثمّ التفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه اثنتان، ثمّ مضى فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه ثالثة، ثمّ دخل و دخلوا معه. فلمّا رأيتهم امرأته، رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح و صعقت، فلم يسمعوا، فدخنت فلمّا رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب، فنزلت إليهم، فقالت: عنده قوم ما رأيت قطّ أحسن منهم هيئة. 202 فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها، فلمّا رآهم لوط قام إليهم، فقال: يا قوم! فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟ فقال: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ فدعاهم إلى الحلال، فقالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ. فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ . فقال جبرئيل (عليه السلام): لو يعلم أيّ قوّة له. فكاثروه حتّى دخلوا البيت. قال: فصاح به جبرئيل: يا لوط! دعهم يدخلون. فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قوله: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏ . ثمّ نادى جبرئيل: فقال: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏، و قال له جبرئيل: إنّا بعثنا في إهلاكهم. فقال: يا جبرئيل! عجّل. فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ . قال: فأمره فتحمّل و من معه إلّا امرأته قال: ثمّ اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين، ثمّ رفعها حتّى سمع أهل سماء الدنيا نياح الكلاب و صياح الديكة، ثمّ قلّبها، و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجّيل‏ . (1137) 2- ابن أبي جمهور الأحسائيّ (رحمه الله): روي أنّ المتوكّل بعث إلى الحسن‏ 203 العسكريّ (عليه السلام) يسأله عن نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة. فلمّا أخذ ليقام عليه الحدّ أسلم. فأجاب (عليه السلام): إنّ الحكم فيه أن يضرب حتّى يموت، لأنّ اللّه سبحانه يقول: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ‏ . (1138) 3- الحرّ العامليّ (رحمه الله): الصدوق بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام)‏ : امرأة أرضعت عناقا بلبنها حتّى فطمتها؟ قال (عليه السلام): فعل مكروه، و لا بأس به‏ . (1139) 4- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): و قال [أبو محمّد الحسن العسكريّ‏] (عليه السلام) للمتوكّل: لا تطلب الصفا ممّن كدرت عليه، و لا النصح ممّن صرفت سوء ظنّك إليه، فإنّما قلب غيرك لك كقلبك له‏ . 204 (1140) 5- المحدّث النوريّ (رحمه الله): أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي الصباح، قال: قلت لأبي محمّد الحسن (عليه السلام): إنّ أمّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في دار، فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا، و لكن اكتبيه: شرى. فقالت: اصنع ما بدا لك، و كلّما ترى أنّه يسوغ لك، فتوثقت. و أراد بعض الورثة أن يستحلفني أنّي قد نقدتها الثمن، و لم أنقدها شيئا، فما ترى؟ قال (عليه السلام): فاحلف له‏ . (1141) 6- المحدّث النوري (رحمه الله): و في الأمالي: عن عليّ بن أحمد الدقّان، عن محمّد بن جعفر الأسديّ، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)‏ قال: قال موسى (عليه السلام): إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى! أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه. قال: إلهي! فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى! ثوابه كثواب من لم يصمه‏ . 205 (1142) 7- السيّد محسن الأمين (رحمه الله): في مهج الدعوات: حرز العسكريّ (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا مالك الرقاب! و يا هازم الأحزاب! يا مفتّح الأبواب! يا مسبّب الأسباب! سبّب لنا سببا لا نستطيع له طلبا، بحقّ لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله أجمعين» . (1143) 8- السيّد محسن الأمين (رحمه الله): [عن أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)‏]: السهر ألذّ للمنام، و الجوع. أزيد في طيب الطعام «رغّب (عليه السلام) به في صوم النهار و قيام الليل» . 207 الفصل الثاني: الممدوحون و المذمومون على لسانه (عليه السلام) و فيه ثلاثة موضوعات‏ (أ)- الممدوحون على لسانه (عليه السلام) و فيه اثنان و ثلاثون موردا الأوّل- إبراهيم بن إسماعيل الجرجانيّ:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام

بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يا أُولِي الْأَلْبابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٩٢. — غير محدد
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ فَلَمْ يَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ قَالَ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ أَ وَ قَالَ يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَيْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ فَقَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ الْعَبَّاسُ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَيْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ أَ وَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ يَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الشُّورَى وَ لَمْ يُدْخِلِ الْعَبَّاسَ فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَى هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَى الْعَبَّاسِ بَيْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً. بيان قال الفيروزآبادي الدست من الثياب و الورق و صدر البيت معربات قوله عليه السلام لما رفعه الله بالتخفيف و التشديد.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ شِيعَتِهِ كَلَّمَ بَعْضَ النُّصَّابِ فَأَفْحَمَهُ بِحُجَّتِهِ حَتَّى أَبَانَ عَنْ فَضِيحَتِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ دَسْتٌ عَظِيمٌ مَنْصُوبٌ وَ هُوَ قَاعِدٌ خَارِجَ الدَّسْتِ وَ بِحَضْرَتِهِ خَلْقٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِي ذَلِكَ الدَّسْتِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ الْأَشْرَافِ فَأَمَّا الْعَلَوِيَّةُ فَأَجَلُّوهُ عَنِ الْعِتَابِ وَ أَمَّا الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا تُؤْثِرُ عَامِّيّاً عَلَى سَادَاتِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَقَالَ عليه السلام

إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ فَلَمْ يَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ قَالَ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ أَ وَ قَالَ يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَيْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ فَقَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ الْعَبَّاسُ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَيْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ أَ وَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ يَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الشُّورَى وَ لَمْ يُدْخِلِ الْعَبَّاسَ فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَى هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَى الْعَبَّاسِ بَيْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ قَالَ عليه السلام

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمَانِيَّ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ مَا يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّدِ عِتْرَتِهِ عليه السلام وَ هُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَءِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا ثَبَّتُوا أعوامهم [عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَحْدِ لِوَصِيِّهِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عليه السلام فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ هَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِهَؤُلَاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ عليه السلام بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَلَا قَالَ بَيِّنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصَّرِيحِ وَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ وَ بِتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أَدْيَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ وَ أَعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَبُّوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَ عَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ اضْطُرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَاتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَ التَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَ حَرَامِهَا وَ إِهْلَاكِ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً وَ التَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْإِذَلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ- فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ فَأَمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَ لَا كَرَامَةَ وَ إِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَ يَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وُجُوهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَ آخَرِينَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَ مِنْهُمْ قَوْمٌ نُصَّابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقَدَحِ فِينَا فَيَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَةِ فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا وَ يَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَضْعَافَهُ وَ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ عَلَيْنَا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا فَيَقْبَلُهُ الْمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا وَ هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ وَ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِيبِ لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَلَبِّسِ الْكَافِرِ وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْقَبُولِ مِنْهُ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَيْنَا الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا الْمُلَقِّبُونَ أَنْدَادَنَا بِأَلْقَابِنَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ وَ يَلْعَنُونَّا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ ثُمَّ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا قِيلَ وَ مَنْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّينَ بِأَسْمَائِكُمْ وَ بَعْدَ الْمُتَلَقِّبِينَ بِأَلْقَابِكُمْ وَ الْآخِذِينَ لِأَمْكِنَتِكُمْ وَ الْمُتَأَمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا هُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِيلِ الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ وَ فِيهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الْآيَةَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٨٦. — الإمام العسكري عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ قَالَ عليه السلام

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمَانِيَّ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ مَا يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّدِ عِتْرَتِهِ عليه السلام وَ هُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَءِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا ثَبَّتُوا أعوامهم [عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَحْدِ لِوَصِيِّهِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عليه السلام فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ هَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِهَؤُلَاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ عليه السلام بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَلَا قَالَ بَيِّنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصَّرِيحِ وَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ وَ بِتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أَدْيَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ وَ أَعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَبُّوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَ عَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ اضْطُرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَاتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَ التَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَ حَرَامِهَا وَ إِهْلَاكِ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً وَ التَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْإِذَلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ- فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ فَأَمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَ لَا كَرَامَةَ وَ إِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَ يَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وُجُوهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَ آخَرِينَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَ مِنْهُمْ قَوْمٌ نُصَّابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقَدَحِ فِينَا فَيَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَةِ فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا وَ يَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَضْعَافَهُ وَ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ عَلَيْنَا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا فَيَقْبَلُهُ الْمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا وَ هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ وَ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِيبِ لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَلَبِّسِ الْكَافِرِ وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْقَبُولِ مِنْهُ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَيْنَا الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا الْمُلَقِّبُونَ أَنْدَادَنَا بِأَلْقَابِنَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ وَ يَلْعَنُونَّا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ ثُمَّ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا قِيلَ وَ مَنْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّينَ بِأَسْمَائِكُمْ وَ بَعْدَ الْمُتَلَقِّبِينَ بِأَلْقَابِكُمْ وَ الْآخِذِينَ لِأَمْكِنَتِكُمْ وَ الْمُتَأَمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا هُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِيلِ الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ وَ فِيهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الْآيَةَ. إيضاح قوله عليه السلام أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي استثناء منقطع و الأماني جمع أمنية و هي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر و لذلك تطلق على الكذب و على كل ما يتمنى و ما يقرأ و المعنى و لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا و أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة و قيل إلا ما يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى و تدبره من قوله تمنى كتاب الله أول ليلة* * * تمني داود الزبور على رسل. و هو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون. أقول على تفسيره عليه السلام لا يرد ما أورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم لا قراءتهم و هو أظهر التفاسير لفظا و معنا قوله أصهب الشعر قال الجوهري الصهبة الشقرة في شعر الرأس قوله عليه السلام و أهل خاصته أي أهل سره أو الإضافة بيانية قوله عليه السلام و التكالب قال الفيروزآبادي المكالبة المشارة و المضايقة. و التكالب التواثب قوله و الترفرف هو بسط الطائر جناحيه و هو كناية عن اللطف و في بعض النسخ الرفوف يقال رف فلانا أي أحسن إليه فيتوجهون أي يصيرون ذوي جاه و وجه معروف قوله و ينتقصون بنا أي يعيبوننا قوله عليه السلام يقيض له أي يسبب له.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٨٦. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام قَصَمَ ظَهْرِي عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ فَالْجَاهِلُ يَغُشُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ وَ الْعَالِمُ يَغُرُّهُمْ بِتَهَتُّكِهِ. الآيات البقرة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ و قال تعالى أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ آل عمران وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال تعالى فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ النساء انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً المائدة وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و قال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ الأنعام وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ و قال تعالى افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ الأعراف قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ إلى قوله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ و قال تعالى أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ يونس فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ و قال تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَ ما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ هود وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ النحل إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ و قال تعالى وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الكهف فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً طه قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى النور وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ العنكبوت وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ لقمان وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ الزمر فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ و قال تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الجاثية وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الأحقاف أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الصف وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ الحاقة وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الجن وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً 1 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَوْلًى لِعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى مِنْبَرٍ لَهُ مِنْ لَبِنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَوْلًا آلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا وُضِعَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَ كُذِبَ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلْقَمَةُ وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ خُبِّرْنَا فِي هَذَا الصُّحُفِ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَلَا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَأَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا. جا، المجالس للمفيد عمر بن محمد الصيرفي عن محمد بن همام الإسكافي عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان مثله- ير، بصائر الدرجات محمد بن هارون عن أبي الحسن موسى عن موسى بن القاسم عن علي بن النعمان عن محمد بن شريح عنه عليه السلام مثله: ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ. 6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا مَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِيهِ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَسْنَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا مِنْ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَّرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا. سر، السرائر من كتاب المشيخة لابن محبوب عن جميل عن أبي عبيدة مثله.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أُخْرِجَ مِنْ بَيْتِهِ شَيَّعَهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى قَبْرِهِ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً بِكَ وَ أَهْلًا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيَّ مِثْلُكَ لَتَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ بِكَ فَيُوَسَّعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ مَلَكَا الْقَبْرِ وَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ فَيُقْعِدَانِهِ وَ يَسْأَلَانِهِ فَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولَانِ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولَانِ وَ مَنْ إِمَامُكَ فَيَقُولُ فُلَانٌ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ صَدَقَ عَبْدِي افْرُشُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ افْتَحُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَلْبِسُوهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَأْتِيَنَا وَ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ نَمْ نَوْمَةً لَا حُلُمَ فِيهَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ كَافِراً خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ تُشَيِّعُهُ إِلَى قَبْرِهِ يَلْعَنُونَهُ حَتَّى إِذَا انْتُهِيَ إِلَى قَبْرِهِ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً بِكَ وَ لَا أَهْلًا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيَّ مِثْلُكَ لَا جَرَمَ لَتَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ بِكَ الْيَوْمَ فَتَضِيقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ جَوَانِحُهُ قَالَ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ وَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَيُقْعِدَانِهِ وَ يُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَتَلَجْلَجُ وَ يَقُولُ قَدْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَيَقُولَانِ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَ يَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَتَلَجْلَجُ فَيَقُولَانِ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَ يَقُولَانِ لَهُ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ قَدْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَيَقُولَانِ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَ يُسْأَلُ مِنْ إِمَامِ زَمَانِهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كَذَبَ عَبْدِي افْرُشُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ مِنَ النَّارِ وَ أَلْبِسُوهُ مِنْ ثِيَابِ النَّارِ وَ افْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَنَا وَ مَا عِنْدَنَا شَرٌّ لَهُ فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَةٍ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ لَيْسَ مِنْهَا ضَرْبَةٌ إِلَّا يَتَطَايَرُ قَبْرُهُ نَاراً لَوْ ضُرِبَ بِتِلْكَ الْمِرْزَبَةِ جِبَالُ تِهَامَةَ لَكَانَتْ رَمِيماً وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ الْحَيَّاتِ تَنْهَشُهُ نَهْشاً وَ الشَّيْطَانَ يَغُمُّهُ غَمّاً قَالَ وَ يَسْمَعُ عَذَابَهُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلَّا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ قَالَ وَ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ وَ نَفْضَ أَيْدِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ :. شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله بيان قوله لا دريت دعاء عليه أو استفهام إنكاري أي علمت و تمت الحجة عليك في الدنيا و إنما جحدت بشقاوتك. 109 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُولُومٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُطِلٌّ عَلَيْهِ قَالَ فَيَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ دُونَكُمَا صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا دُونَهُ. 110 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ مُثِّلَ لَهُ شَخْصٌ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا كُنَّا ثَلَاثَةً كَانَ رِزْقَكَ فَانْقَطَعَ بِانْقِطَاعِ أَجَلِكَ وَ كَانَ أَهْلَكَ فَخَلَّفُوكَ وَ انْصَرَفُوا عَنْكَ وَ كُنْتُ عَمَلَكَ فَبَقِيتُ مَعَكَ أَمَا إِنِّي كُنْتُ أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيْكَ. 111 كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُسْأَلُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَنْ خَمْسٍ عَنْ صَلَاتِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ حَجِّهِ وَ صِيَامِهِ وَ وَلَايَتِهِ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَقُولُ الْوَلَايَةُ عَنْ جَانِبِ الْقَبْرِ لِلْأَرْبَعِ مَا دَخَلَ فِيكُنَّ مِنْ نَقْصٍ فَعَلَيَّ تَمَامُهُ. 112 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَصْلُوبِ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُ الْهَوَاءَ أَنْ يَضْغَطَهُ:. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْمَصْلُوبِ يُصِيبُهُ عَذَابُ الْقَبْرِ فَقَالَ إِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ هُوَ رَبُّ الْهَوَاءِ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْهَوَاءِ فَيَضْغَطُهُ ضَغْطَةً أَشَدَّ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ. 113 كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ تَنْحَدِرُ دُمُوعُهَا فِي الْقَبْرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَلَقَّاهُ بِثَوْبِهِ قَائِمٌ يَدْعُو قَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ ضَعْفَهَا وَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجِيرَهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ. 114 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ قَبْرٍ إِلَّا وَ هُوَ يَنْطِقُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ أَنَا بَيْتُ الْبِلَى أَنَا بَيْتُ الدُّودِ قَالَ فَإِذَا دَخَلَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وَ أَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَكَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ بَطْنِي فَسَتَرَى ذَلِكَ قَالَ فَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْكَ فَيَقُولُ أَنَا رَأْيُكَ الْحَسَنُ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ وَ عَمَلُكَ الصَّالِحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُهُ قَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحُهُ فَتُوضَعُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ رَأَى مَنْزِلَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ فَلَا تَزَالُ نَفْحَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ تُصِيبُ جَسَدَهُ يَجِدُ لَذَّتَهَا وَ طِيبَهَا حَتَّى يُبْعَثَ قَالَ وَ إِذَا دَخَلَ الْكَافِرُ قَالَتْ لَا مَرْحَباً بِكَ وَ لَا أَهْلًا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَكَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ بَطْنِي سَتَرَى ذَلِكَ فَتَضُمُّ عَلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ رَمِيماً وَ يُعَادُ كَمَا كَانَ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ رَجُلٌ أَقْبَحُ مَنْ رَأَى قَطُّ قَالَ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَقْبَحَ مِنْكَ قَالَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُهُ وَ رَأْيُكَ الْخَبِيثُ قَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحُهُ فَتُوضَعُ حَيْثُ رَأَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ نَفْحَةٌ مِنَ النَّارِ تُصِيبُ جَسَدَهُ فَيَجِدُ أَلَمَهَا وَ حَرَّهَا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَ يُسَلَّطُ عَلَى رُوحِهِ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ تِنِّيناً تَنْهَشُهُ لَيْسَ فِيهَا تِنِّينٌ تَنْفُخُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَتُنْبِتَ شَيْئاً. 115 كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ لِلْقَبْرِ كَلَاماً فِي كُلِّ يَوْمٍ يَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ أَنَا الْقَبْرُ أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ. 116 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي سَمِعْتُكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ كُلُّ شِيعَتِنَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ قَالَ صَدَقْتُكَ كُلُّهُمْ وَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الذُّنُوبَ كَثِيرَةٌ كَبَائِرُ فَقَالَ أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَكُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُطَاعِ أَوْ وَصِيِّ النَّبِيِّ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ فِي الْبَرْزَخِ قُلْتُ وَ مَا الْبَرْزَخُ قَالَ الْقَبْرُ مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - 117 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْمُرْتَجِلِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الظَّهْرِ فَوَقَفَ بِوَادِي السَّلَامِ كَأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِأَقْوَامٍ فَقُمْتُ بِقِيَامِهِ حَتَّى أَعْيَيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ حَتَّى نَالَنِي مِثْلُ مَا نَالَنِي أَوَّلًا ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَ جَمَعْتُ رِدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَرَاحَةَ سَاعَةٍ ثُمَّ طَرَحْتُ الرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا حَبَّةُ إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ يَتَحَادَثُونَ فَقُلْتُ أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ فَقَالَ أَرْوَاحٌ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْحَقِي بِوَادِي السَّلَامِ وَ إِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ. 118 كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي بِبَغْدَادَ وَ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ بِهَا فَقَالَ مَا تُبَالِي حَيْثُمَا مَاتَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي السَّلَامِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ ظَهْرَ الْكُوفَةِ أَمَا إِنِّي كَأَنِّي بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ. 119 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَرْوُونَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ حَوْلَ الْعَرْشِ فَقَالَ لَا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ لَكِنْ فِي أَبْدَانٍ كَأَبْدَانِهِمْ. 120 كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ لَفِي شَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا وَ يَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا وَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَقِمْ لَنَا السَّاعَةَ وَ أَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا وَ أَلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا. 121 كا، الكافي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ فِي صِفَةِ الْأَجْسَادِ فِي شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ تَعَارَفُ وَ تَسَاءَلُ فَإِذَا قَدِمَتِ الرُّوحُ عَلَى الْأَرْوَاحِ تَقُولُ دَعُوهَا فَإِنَّهَا قَدْ أَفْلَتَتْ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ يَسْأَلُونَهَا مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَإِنْ قَالَتْ لَهُمْ تَرَكْتُهُ حَيّاً ارْتَجَوْهُ وَ إِنْ قَالَتْ لَهُمْ قَدْ هَلَكَ قَالُوا قَدْ هَوَى هَوَى . 122 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِي حُجُرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا وَ يَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا وَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَقِمْ لَنَا السَّاعَةَ وَ أَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا وَ أَلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا:. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير عن علي عن أبي بصير مثله. 123 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَمَّنْ مَضَى وَ عَمَّنْ بَقِيَ فَإِنْ كَانَ مَاتَ وَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِمْ قَالُوا قَدْ هَوَى هَوَى وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ دَعُوهُ حَتَّى يَسْكُنَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ. 124 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ يَقُولُونَ تَكُونُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ يَا يُونُسُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ عليه السلام فَإِذَا قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَيَّرَ تِلْكَ الرُّوحَ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفُوهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا. : ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر القاسم مثله. 125 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فِي الْجَنَّةِ وَ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَقَالَ لَا إِذاً مَا هِيَ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ قُلْتُ فَأَيْنَ هِيَ قَالَ فِي رَوْضَةٍ كَهَيْئَةِ الْأَجْسَادِ فِي الْجَنَّةِ. 126 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَا تُقِمْ لَنَا السَّاعَةَ وَ لَا تُنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا وَ لَا تُلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا:. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير عن علي عن أبي بصير مثله. 127 كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا يَقُولُونَ رَبَّنَا لَا تُقِمْ لَنَا السَّاعَةَ وَ لَا تُنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا وَ لَا تُلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا. 128 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ. فذلكة اعلم أن الذي ظهر من الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة و البراهين القاطعة هو أن النفس باقية بعد الموت إما معذبة إن كان ممن محض الكفر أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان أو يلهى عنه إن كان من المستضعفين و يرد إليه الحياة في القبر إما كاملا أو إلى بعض بدنه كما مر في بعض الأخبار و يسأل بعضهم عن بعض العقائد و بعض الأعمال و يثاب و يعاقب بحسب ذلك و تضغط أجساد بعضهم و إنما السؤال و الضغطة في الأجساد الأصلية و قد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما سيأتي أو مات في ليلة الجمعة أو يومها أو غير ذلك مما مر و سيأتي في تضاعيف أخبار هذا الكتاب ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن و الملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية فينعم و يعذب فيها و لا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصلية لسبق تعلقه بها و بذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر و عذابه و اتساع القبر و ضيقه و حركة الروح و طيرانه في الهواء و زيارته لأهله و رؤية الأئمة عليهم السلام بأشكالهم و مشاهدة أعدائهم معذبين و سائر ما ورد في أمثال ذلك مما مر و سيأتي فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ و هذا يتم على تجسم الروح و تجرده و إن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الأجساد المثالية لكن مع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة المؤيدة بالأخبار المستفيضة لا محيص عن القول بها و ليس هذا من التناسخ الباطل في شيء إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه إذ أكثرها عليلة مدخولة و لو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها و العمدة في نفيه ضرورة الدين و إجماع المسلمين و ظاهر أن هذا غير داخل فيما انعقد الإجماع و الضرورة على نفيه كيف و قد قال به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد قدس الله روحه و غيره من علمائنا المتكلمين و المحدثين بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها كما مر بل يمكن أن يكون للنفوس القوية العالية أجساد مثالية كثيرة كأئمتنا صلوات الله عليهم حتى لا نحتاج إلى بعض التأويلات و التوجيهات في حضورهم عند كل ميت و سائر ما سيأتي في كتاب الإمامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماوات كل ليلة جمعة و غير ذلك. ثم اعلم أن عذاب البرزخ و ثوابه مما اتفقت عليه الأمة سلفا و خلفا و قال به أكثر أهل الملل و لم ينكره من المسلمين إلا شرذمة قليلة لا عبرة بهم و قد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا و لاحقا و الأحاديث الواردة فيه من طرق العامة و الخاصة متواترة المضمون و كذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من المليين و الفلاسفة و لم ينكره إلا فرقة قليلة كالقائلين بأن النفس هي المزاج و أمثاله ممن لا يعبأ بهم و لا بكلامهم و قد عرفت ما يدل عليه من الأخبار الجلية و قد أقيمت عليه البراهين العقلية و لنذكر بعض كلمات علماء الفريقين في المقامين. قال نصير الملة و الدين قدس الله روحه في التجريد عذاب القبر واقع لإمكانه و تواتر السمع بوقوعه. و قال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر و الإجماع على خلافه. و قال الشيخ المفيد رحمه الله في أجوبة المسائل السروية حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر و كيفيته و متى يكون و هل ترد الأرواح إلى الأجساد عند التعذيب أم لا و هل يكون العذاب في القبر أو يكون بين النفختين الجواب الكلام في عذاب القبر طريقة السمع دون العقل. و قد ورد عن أئمة الهدى عليه السلام أنهم قالوا ليس يعذب في القبر كل ميت و إنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا و لا ينعم كل ماض لسبيله و إنما ينعم منهم من محض الإيمان محضا فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم و كذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة فعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه فأما عذاب الكافر في قبره و نعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الذي بلي في التراب و تمزق ثم أعاده إليه و حشره إلى الموقف و أمر به إلى جنة الخلد فلا يزال منعما ببقاء الله عز و جل غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا بل تعدل طباعه و تحسن صورته فلا يهرم مع تعديل الطباع و لا يمسه نصب في الجنة و لا لغوب و الكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به و نار يعذب بها حتى الساعة ثم أنشئ جسده الذي فارقه في القبر و يعاد إليه ثم يعذب به في الآخرة عذاب الأبد و يركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه و قد قال الله عز و جل اسمه النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و قال في قصة الشهداء وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فدل على أن العذاب و الثواب يكونان قبل يوم القيامة و بعدها و الخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا و الروح هاهنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط و ليس بعبارة عن الحياة التي يصح معها العلم و القدرة لأن هذه الحياة عرض لا يبقى و لا يصح الإعادة فيه فهذا ما عول عليه بالنقل و جاء به الخبر على ما بيناه. ثم سئل رحمه الله ما قوله أدام الله تمكينه في معنى قول الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ أ هم أحياء في الحقيقة على ما تقتضيه الآية أم الآية مجاز و أن أجسادهم الآن في قبورهم أم في الجنة فإن المعتزلة من أصحاب أبي هاشم يقولون إن الله تعالى ينزع من جسد كل واحد منهم أجزاء قدر ما يتعلق به الروح و إنه تعالى يرزقهم على ما نطقت به الآية و ما سوى هذا من أجزاء أبدانهم فهي في قبورهم كأجساد سائر الموتى. الجواب هذا المحكي عن أصحاب أبي هاشم لأن المحفوظ عنه الإنسان المخاطب المأمور المنهي هو البنية التي لا تصح الحياة إلا بها و ما سوى ذلك من الجسد ليس بإنسان و لا يتوجه إليه أمر و لا نهي و لا تكليف و إن كان القوم يزعمون أن تلك البنية لا تفارق ما جاورها من الجسد فيعذب أو ينعم فهو مقال يستمر على أن البنية التي ذكروها هو المكلف المأمور المنهي و باقي جسده في القبر إلا أنهم لم يذكروا كيف يعذب من عذب و يثاب من أثيب أ في دار غير الدنيا أم فيها و هل يحيا بعد الموت أو تفارق الجملة في الدنيا فلا يلحقه موت ثم لم يحك عنهم في أي محل يعذبون و يثابون و فيما قالوه من ذلك فليس به أثر و لا يدل عليه العقل و إنما هو يخرج منهم على الظن و الحساب و من بنى مذهبه على الظن في مثل هذا الباب كان بمقالته مفتريا ثم الذي يفسد قولهم من بعد ما دل على أن الإنسان المأمور المنهي هو الجوهر البسيط و أن الأجزاء المؤلفة لا يصح أن تكون فعالة و دلائل ذلك يطول بإثباتها الكتاب و فيما أومأنا إليه منها كفاية فيما تعلق به السؤال و بالله التوفيق. و سئل عنه قدس الله روحه في المسائل العكبرية عن قول الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية هل يكون الرزق لغير جسم و ما صورة هذه الحياة فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا فما الفرق حينئذ في الحياة بين المؤمن و الكافر فأجاب رحمه الله بأن الرزق لا يكون عندنا إلا للحيوان و الحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل ذوات أخرجوا في هذه الدار إلى الأجساد و تعذر عليهم كثير من الأفعال إلا بها فإن أغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا يحصل لهم به اللذات و إن افتقروا إليها كان الرزق لهم حينئذ بحسبه في الدنيا على السواء فأما قوله ما صورة هذه الحياة فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من الأعراض و هي تقوم بالذات الفعالة دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو دون الحياة التي هي شرط في العلم و القدرة و نحوهما من الأعراض و قوله إنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا فليس ذلك كما ظن و لو كان كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر و ترفع عن بعض كما توجد حياة النمو لبعض الأجساد و ترفع من بعض بالاتفاق و لو قلنا إن الحياة بعد النقلة من هذه الدار تعم أهل الكفر و الإيمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين فكانت الحياة لأهل الإيمان شرطا في وصول اللذات إليهم و الحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب انتهى. و قال شارح المقاصد اتفق الإسلاميون على حقيقة سؤال منكر و نكير في القبر و عذاب الكفار و بعض العصاة فيه و نسب خلافه إلى بعض المعتزلة قال بعض المتأخرين منهم حكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو و إنما نسب إلى المعتزلة و هم برءاء منه لمخالطة ضرار إياهم و تبعه قوم من السفهاء من المعاندين للحق و نحوه قال في المواقف و قال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية عذاب القبر للمؤمن و الفاسق و الكافر حق لقوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا الآية و قوله رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ - وَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى نَبْعَثَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ. - وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ. و نقل العلامة التفتازاني عن السيد أبي الشجاع أن الصبيان يسألون و كذا الأنبياء عليهم السلام و قيل إن الأنبياء لا يسألون لأن السؤال على ما ورد في الحديث عن ربه و عن دينه و عن نبيه و لا يعقل السؤال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نفس النبي و أنت خبير بأنه لا يدل على عدم السؤال مطلقا بل عدم السؤال عن نبيه فقط و ذلك أيضا في الذي لا يكون على ملة نبي آخر و اختلف الناس في عذاب القبر فأنكره قوم بالكلية و أثبته آخرون ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أثبت التعذيب و أنكر الإحياء و هو خلاف العقل و بعضهم لم يثبت العذاب بالفعل بل قال تجتمع الآلام في جسده فإذا حشر أحس بها دفعة و هذا إنكار لعذاب القبر حقيقة و منهم من قال بإحيائه لكن من غير إعادة الروح و منهم من قال بالإحياء و إعادة الروح و لا يلزم أن يرى أثر الحياة فيه حتى أن المأكول في بطن الحيوانات يحيا و يسأل و ينعم و يعذب و لا ينبغي أن ينكر لأن من أخفى النار في الشجر الأخضر قادر على إخفاء العذاب و النعيم قال الإمام الغزالي في الإحياء. اعلم أن لك ثلاث مقامات في التصديق بأمثال هذا. أحدها و هو الأظهر و الأصح أن تصدق بأن الحية مثلا موجودة تلدغ الميت و لكنا لا نشاهد ذلك فإن ذلك العين لا يصلح لمشاهدة تلك الأمور الملكوتية و كل ما يتعلق بالآخرة فهو من عالم الملكوت أ ما ترى أن الصحابة كيف كانوا يؤمنون بنزول جبرئيل عليه السلام و ما كانوا يشاهدونه و يؤمنون أنه صلى الله عليه وآله وسلم يشاهده فإن كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح الإيمان بالملائكة و الوحي عليك أوجب و إن آمنت به و جوزت أن يشاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لا تشاهده الأمة فكيف لا تجوز هذا في الميت. المقام الثاني أن تتذكر أمر النائم فإنه يرى في نومه حية تلدغه و هو يتألم بذلك حتى يرى في نومه يصيح و يعرق جبينه و قد ينزعج من مكانه كل ذلك يدرك من نفسه و يتأذى به كما يتأذى اليقظان و أنت ترى ظاهره ساكنا و لا ترى في حواليه حية و الحية موجودة في حقه و العذاب حاصل و لكنه في حقك غير مشاهد و إن كان العذاب ألم اللدغ فلا فرق بين حية تتخيل أو تشاهد. المقام الثالث أن الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها هو السم ثم السم ليس هو الألم بل عذابك في الأثر الذي يحصل فيك من السم فلو حصل مثل ذلك من غير سم فكان ذلك العذاب قد توفر و قد لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضي إليه في العادة و الصفات المهلكات تنقلب موذيات و مولمات في النفس عند الموت فتكون آلامها كآلام لدغ الحيات من غير وجود الحيات. فإن قلت ما الصحيح من هذه المقامات الثلاثة فاعلم أن من الناس من لم يثبت إلا الثالث و إنما الحق الذي انكشف لنا من طريق الاستبصار أن كل ذلك في حيز الإمكان و أن من ينكر بعض ذلك فهو لضيق حوصلته و جهله باتساع قدرة الله و عجائب تدبيره منكر من أفعال الله تعالى ما لم يأنس به و لم يألفه و ذلك جهل و قصور بل هذه الطرق الثلاثة في التعذيب ممكن و التصديق بها واجب و رب عبد يعاقب بنوع واحد من هذه الأنواع الثلاثة هذا هو الحق فصدق به. ثم قال و سؤال منكر و نكير حق - لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أُقْبِرَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَ لِلْآخَرِ نَكِيرٌ يَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً فَيَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً فِي سَبْعِينَ ذِرَاعاً ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرَهُمْ فَيَقُولَانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهِ مُعَذَّباً حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. و أنكر الجبائي و ابنه و البلخي تسمية الملكين منكرا و نكيرا و قالوا إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل و النكير إنما هو تقريع الكافر و هو خلاف ظاهر الحديث و الأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر و نعيمه و سؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حد التواتر و إن كان كل منها خبر الآحاد و اتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف و أنكره مطلقا ضرار بن عمرو و أكثر متأخري المعتزلة و بعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب و ما سبق حجة عليهم و من تأمل عجائب الملك و الملكوت و غرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا فإن للنفس نشئات و في كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة فكما أنها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة و إلى هذا يشير من قال الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا انتهى كلامه. لا يخفى على أحد أن ما نسبه هو و غيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية و لا يوجد من ذلك في كتبهم عين و لا أثر و قد سمعت بعض كلماتهم في ذلك و لعله رأى ذلك في بعض كتب الملاحدة من الإسماعيلية و غيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقة فنسب ذلك إليهم مجملا و هذا تدليس قبيح و لا سيما من الفضلاء. ثم اعلم أنه - رَوَى الْعَامَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ وَ سَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الثَّانِيَةَ فَيَسْتَوِي قَاعِداً ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَيَقُولُ اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ إِمَاماً فَإِنَّ مُنْكَراً وَ نَكِيراً يَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَمَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ قَالَ فَلْيَنْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ. و قال الشيخ البهائي قدس الله روحه قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر كما دلت عليه الأحاديث قول بالتناسخ و هذا توهم سخيف لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام أخر في هذا العالم إما عنصرية كما يزعم بعضهم و يقسمه إلى النسخ و المسخ و الرسخ أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها و أما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها إما بجمع أجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة فليس من التناسخ في شيء و إن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى و ليس إنكارنا على التناسخية و حكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام بل بقولهم بقدم النفوس و ترددها في أجسام هذا العالم و إنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الأخروية. قال الفخر الرازي في نهاية العقول إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى الأبدان لا في هذا العالم و التناسخية يقولون بقدمها و ردها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و إنما كفروا من أجل هذا الإنكار انتهى كلامه ملخصا فقد ظهر البون البعيد بين القولين انتهى كلامه زاد الله في إكرامه. ثم اعلم أن مقتضى قواعد العدلية و ظواهر النصوص الماضية و الآتية أنه إنما يسأل في القبر المكلفون الكاملون لا الأطفال و المجانين و المستضعفون و أما الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و إن كان المفهوم من فحوى عدم سؤال من لقن و أمثالهم و ما مر أنه يسأل و هو مضغوط على بعض محتملاته و غيره مما يدل على رفعة شأنهم عدم السؤال عنهم لكن لما لم نر فيه نصا صريحا فالأولى عدم التعرض له نفيا و إثباتا و لذا لم يتعرض له علماؤنا رضوان الله عليهم. قال صاحب المحجة البيضاء في مذهب آل العباء اختلف أهل السنة في أن الأنبياء عليهم السلام هل يسألون في القبر أم لا و كذا في الأطفال فقيل الأصح أن الأنبياء عليهم السلام لا يسألون و قال الصفار ليس في هذا نص و لا خبر و لا دليل فانتفى ذلك عنهم و ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الاستعاذة عن عذاب القبر فذلك للمبالغة في إظهار الافتقار إلى الله تعالى و قيل هو تحكم محض لجواز أن يقال آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فكما جاز أن يسأل المؤمن عما آمن به فيقال من ربك و ما دينك فكذا الرسول يسأل عما آمن به فعلم أن حمل الاستعاذة على المبالغة تحكم بغير دليل و لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاحب عهدة عظيمة لأنه إنما بعث لبيان الشرائع و صرف القلوب إلى الله تعالى فلم لا يجوز أن يسأل عما كان في عهدته حتى قيل و سؤالهما الأنبياء بهذه العبارة على ما ذا تركتم أمتكم و الحق أن الأئمة كالأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين في هذه الأمور كلها و لم أر في كتب الإمامية المسألة لا نفيا و لا إثباتا و الذي يطمئن إليه قلبي أنهم مع الأئمة سلام الله عليهم مستثنون من هذه الأحكام انتهى. و قال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد اعتقادنا في المساءلة في القبر أنها حق لا بد منها فمن أجاب بالصواب فإذا بروح و ريحان في قبره بجنة نعيم في الآخرة و من لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره و تصلية جحيم في الآخرة و أكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة و سوء الخلق و الاستخفاف بالبول و أشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام و يكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي تكفرها الهموم و الغموم و الأمراض و شدة النزف عند الموت فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفن فاطمة بنت أسد في قميصه بعد ما فرغت النساء من غسلها و حمل جنازتها على عاتقه حتى أوردها قبرها ثم وضعها و دخل القبر و اضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه و وضعها في قبرها ثم انكب عليها يناجيها طويلا و يقول لها ابنك ابنك ثم خرج و سوى عليها التراب ثم انكب على قبرها فسمعوه و هو يقول اللهم إني أودعتها إياك ثم انصرف فقال له المسلمون يا رسول الله إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم فقال اليوم فقدت بر أبي طالب إنها كانت يكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها و ولدها و إني ذكرت القيامة و أن الناس يحشرون عراة فقالت وا سوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله تعالى كاسية و ذكرت ضغطة القبر فقالت وا ضعفاه فضمنت لها أن يكفيها الله تعالى ذلك فكفنتها بقميصي و اضطجعت في قبرها لذلك و انكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه و إنما سئلت عن ربها فقالت الله و سئلت عن نبيها فأجابت و سئلت عن وليها و إمامها فارتج عليها فقلت لها ابنك ابنك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ

تِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ التَّوْرَاةَ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ الْإِنْجِيلَ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ مُقَلِّدُون بِلَا حُجَّةٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ فَلَا يَتَأَمَّلُونَهُ لِيَعْمَلُوا بِمَا يُوجِبُهُ فَيَتَخَلَّصُوا مِنَ الضَّلَالَةِ ثُمَّ قَالَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ كَقَوْلِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّنْيَا يُبَيِّنُ ضَلَالَهُمْ وَ فِسْقَهُمْ وَ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ وَ قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ لِأَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ وَ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا فَقَالَ قُصُّوا عَلَيَّ قِصَّتَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ وَ قَالَتِ النَّصَارَى بَلْ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّكُمْ مُخْطِئُونَ مُبْطِلُونَ فَاسِقُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ فَكَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ التَّوْرَاةُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَتِ النَّصَارَى كَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ الْإِنْجِيلُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ فَلَوْ كُنْتُمْ عَامِلِينَ بِالْكِتَابَيْنِ لَمَا كَفَّرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِأَنَّ كُتَبَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا شِفَاءً مِنَ الْعَمَى وَ بَيَاناً مِنَ الضَّلَالَةِ يَهْدِي الْعَامِلِينَ بِهَا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كِتَابُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَعْمَلُوا بِمَا كَانَ فِيهِ كَانَ وَبَالًا عَلَيْكُمْ وَ حُجَّةُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَنْقَادُوا لَهَا كُنْتُمْ لِلَّهِ عَاصِينَ وَ لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عَذَاباً مِنَ السَّمَاءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُتَطَأْمِنٌ لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَّا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا إستاهم [أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ همطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٤. — الله تعالى (حديث قدسي)