🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 40

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 40 من 76

106 فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي يَحْمِلُونَ آثَامَهُمْ يَعْنِي الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ آثَامَ كُلِّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ قَوْلُهُ فِي تَقَلُّبِهِمْ قَالَ

إِذَا جَاءُوا وَ ذَهَبُوا فِي التِّجَارَاتِ وَ فِي أَعْمَالِهِمْ فَيَأْخُذُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قَالَ عَلَى تَيَقُّظٍ قَوْلُهُ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ قَالَ تَحْوِيلُ كُلِّ ظِلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ هُوَ سُجُودُهُ لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا لَهُ ظِلٌّ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِهِ وَ تَحَرُّكُهُ سُجُودُهُ قَوْلُهُ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَيْ وَاجِباً قَوْلُهُ تَجْئَرُونَ أَيْ تَفْزَعُونَ وَ تَرْجِعُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ هُوَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ يَجْعَلُونَ لِلْأَصْنَامِ نَصِيباً فِي زَرْعِهِمْ وَ إِبِلِهِمْ وَ غَنَمِهِمْ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَنَسَبُوا مَا لَا يَشْتَهُونَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ يَعْنِي مِنَ الْبَنِينَ قَوْلُهُ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَيْ يَسْتَهِينُ بِهِ قَوْلُهُ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أَيْ مُعَذَّبُونَ قَوْلُهُ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ دُونَ عِيَالِهِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ وَ يُقَالُ لَهَا رَابِطَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ كَانَتْ حَمْقَاءَ تَغْزِلُ الشَّعْرَ فَإِذَا غَزَلَتْهُ نَقَضَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ فَغَزَلَتْهُ فَقَالَ اللَّهُ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْوَفَاءِ وَ نَهَى عَنْ نَقْضِ الْعَهْدِ فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَوْلُهُ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ قَالَ كَانَ إِذَا نُسِخَتْ آيَةٌ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مُفْتَرٍ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ رُوحُ الْقُدُسِ قَالَ هُوَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ الْقُدُسُ الطَّاهِرُ لِيُثَبِّتَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ قَالَ هُوَ لِسَانُ أَبِي فُكَيْهَةَ مَوْلَى ابْنِ الْخَضْرَمِيِ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وَ كَانَ قَدِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ وَ آمَنَ بِهِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهُ يُعَلِّمُ مُحَمَّداً عِلْمَهُ بِلِسَانِهِ . 107 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً قَالَ وَاجِباً . 108 فس، تفسير القمي لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةُ قَوْلُهُ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَصْنَامُ آلِهَةً كَمَا يَزْعُمُونَ لَصَعَدُوا إِلَى الْعَرْشِ قَوْلُهُ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أَيْ إِذْ هُمْ فِي سِرٍّ يَقُولُونَ هُوَ سَاحِرٌ قَوْلُهُ ظَهِيراً أَيْ مُعِيناً قَوْلُهُ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ وَ كَانَتْ أُخْتُهُ أَمُّ سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ يَا أُخْتِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ رَدَّ إِسْلَامِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي كَمَا قَبِلَ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِدَ بِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا أَخِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ رَدَدْتَ إِسْلَامَهُ وَ قَبِلْتَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ أَخَاكِ كَذَّبَنِي تَكْذِيباً لَمْ يُكَذِّبْنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً نَقْرَؤُهُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ قَالَ نَعَمْ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِسْلَامَهُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَيْ عَيْناً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أَيْ بُسْتَانٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ كِسْفاً لِقَوْلِهِ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ وَ قَوْلُهُ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ الْقَبِيلُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ الْمُزَخْرَفُ بِالذَّهَبِ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يَقُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنِّي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ يَجِيءُ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ كَتَبَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا قَوْلُهُ وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى قَالَ قَالَ الْكُفَّارُ لِمَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إِلَيْنَا الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ اللَّهُ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ مَلَكاً لَمَا آمَنُوا وَ لَهَلَكُوا وَ لَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْأَرْضِ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا قَوْلُهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ الْآيَةَ قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّاسِ لَمَا أَعْطَوُا النَّاسَ شَيْئاً مَخَافَةَ الْفَنَاءِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أَيْ بَخِيلًا قَوْلُهُ عَلى مُكْثٍ أَيْ عَلَى مَهْلٍ . 109 فس، تفسير القمي وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قَالَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّماً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً فَقَدْ قَدَّمَ حَرْفاً عَلَى حَرْفٍ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ يَعْنِي يُخَوِّفُ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يَقُولُ قَاتِلٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ قَوْلُهُ أَسَفاً أَيْ حُزْناً . 110 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أَيْ عَظِيماً قَوْلُهُ قَوْماً لُدًّا قَالَ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَةِ . 111 فس، تفسير القمي أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَيْ تَأْتُونَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاحِرٌ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَعْنِي مَا يُقَالُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ أَيْ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ يَرَاهُ فِي النَّوْمِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلِ افْتَراهُ أَيْ يَكْذِبُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ قَالَ كَيْفَ يُؤْمِنُونَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْآيَاتِ حَتَّى هَلَكُوا قَوْلُهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ آلُ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا يُصِيبُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَعْدَهُ وَ ادِّعَاءِ مَنِ ادَّعَى الْخِلَافَةَ دُونَهُمْ اغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً أَيْ نَخْتَبِرُهُمْ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قَالَ الْكُتُبُ كُلُّهَا ذِكْرٌ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قَالَ الْقَائِمُ عجل الله فرجه وَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ الزَّبُورُ فِيهِ مَلَاحِمُ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ قَوْلُهُ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ قَالَ مَعْنَاهُ لَا تَدَعِ الْكُفَّارَ وَ الْحَقُّ الِانْتِقَامُ مِنَ الظَّالِمِينَ . 112 فس، تفسير القمي وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ ثانِيَ عِطْفِهِ قَالَ تَوَلَّى عَنِ الْحَقِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ قَالَ عَلَى شَكٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ الْآيَةَ. فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ انْقَلَبَ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْبَثُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الظَّنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ظَنُّ يَقِينٍ وَ ظَنُّ شَكٍّ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍّ قَالَ مَنْ شَكَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أَيْ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ دَلِيلًا وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الدَّلِيلُ قَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةَ الْكَهْفِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا وَ قَالَ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ هُوَ التَّمْيِيزُ قَوْلُهُ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ فَقَوْلُهُ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أَيْ حِيلَتُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَيْدَ هُوَ الْحِيلَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أَيِ احْتَلْنَا لَهُ حَتَّى حَبَسَ أَخَاهُ وَ قَوْلُهُ يَحْكِي قَوْلَ فِرْعَوْنَ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتُكُمْ قَالَ فَإِذَا وَضَعَ لِنَفْسِهِ سَبَباً وَ مَيَّزَ دَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ أَمَّا الْعَامَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا قَالَ اللَّهُ فَلْيُلْقِ حَبْلًا إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ . 113 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ يَقُولُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَ قَوْلُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ يَقُولُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّوْحِ مَا هُمْ لَها عامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا هُمْ لِذَلِكَ الْأَعْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَامِلُونَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ أَيْ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا أَيْ فِي شَكٍّ مِمَّا يَقُولُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ أَيْ كُبَرَاءَهُمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ أَيْ يَضِجُّونَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِلَى قَوْلِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَيْ جَعَلْتُمُوهُ سَمَراً وَ هَجَرْتُمُوهُ قَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ قَالَ الْحَقُّ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوِ اتَّبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُرَيْشاً لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَفَسَادُ السَّمَاءِ إِذَا لَمْ تَمْطُرْ وَ فَسَادُ الْأَرْضِ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ وَ فَسَادُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قَالَ عَنِ الْإِمَامِ لَحَادُّونَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِإِلَهَيْنِ فَقَالَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ قَالَ لَوْ كَانَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا زَعَمْتُمْ لَكَانَا يَخْتَلِفَانِ فَيَخْلُقُ هَذَا وَ لَا يَخْلُقُ هَذَا وَ يُرِيدُ هَذَا وَ لَا يُرِيدُ هَذَا وَ لَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْغَلَبَةَ وَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا خَلْقَ إِنْسَانٍ وَ أَرَادَ الْآخَرُ خَلْقَ بَهِيمَةٍ فَيَكُونُ إِنْسَاناً وَ بَهِيمَةً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ مُحَالٌ فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا ثَبَتَ التَّدْبِيرُ وَ الصُّنْعُ لِوَاحِدٍ وَ دَلَّ أَيْضاً التَّدْبِيرُ وَ ثَبَاتُهُ وَ قِوَامُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ قَالَ آنِفاً سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ قَوْلُهُ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ قَالَ مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ . 114 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه وَ عُثْمَانَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُثْمَانَ لَا تُحَاكِمْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ حَاكِمْهُ إِلَى ابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا أَرْضَى إِلَّا بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ ابْنُ شَيْبَةَ لِعُثْمَانَ تَأْتَمِنُونَ مُحَمَّداً عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَ تَتَّهِمُونَهُ فِي الْأَحْكَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فَقَالَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ . 115 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّدٌ وَ يُخْبِرُنَا بِهِ إِنَّمَا يَتَعَلَّمُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ يَسْتَكْتُبُهُ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَ يَكْتُبُ عَنْ «بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ» رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ قبطَةَ يَنْقُلُهُ عَنْهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِ . وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِفْكٌ افْتَراهُ قَالَ الْإِفْكُ الْكَذِبُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يَعْنِي أَبَا فُهَيْكَةَ وَ حِبْراً وَ عَدَّاساً وَ عَابِساً مَوْلَى حُوَيْطِبٍ قَوْلُهُ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهُوَ قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ قَالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها مُحَمَّدٌ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا 116 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَيْ خَادِعٌ قَوْلُهُ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تُخْضِعُ رِقَابَهُمْ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هِيَ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْأَمْرِ عجل الله فرجه قَوْلُهُ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيِ الْقُرْآنُ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْمُنْذِرِينَ قَالَ الْوَلَايَةُ الَّتِي نَزَلَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْغَدِيرِ. قَوْلُهُ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهَذِهِ فَضِيلَةُ الْعَجَمِ. وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ فِي النُّبُوَّةِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ . 117 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ حِينَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ قَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا 118 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ قَالَ إِذَا آذَاهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ أَوْ فَاقَةٌ أَوْ خَوْفٌ مِنَ الظَّالِمِينَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَرَأَى أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ هُوَ مِثْلُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي الْقَائِمَ عجل الله فرجه قَوْلُهُ وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ قَالَ كَانَ الْكُفَّارُ يَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ كُونُوا مَعَنَا فَإِنَّ الَّذِي تَخَافُونَ أَنْتُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَنَحْمِلُ نَحْنُ ذُنُوبَكُمْ فَيُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِذُنُوبِهِمْ وَ مَرَّةً بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا فِيمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً فَقَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ هُوَ الَّذِي نَسَجَهُ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِ الْغَارِ الَّذِي دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ أَوْهَنُ الْبُيُوتِ فَكَذَلِكَ مَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام قَوْلُهُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ قَالَ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَالَ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَعْنِي أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام . 119 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا حَجُّوا يُلَبُّونَ وَ كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ هِيَ تَلْبِيَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ تَلْبِيَةَ أَسْلَافِكُمْ قَالُوا وَ مَا كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى رِسْلِكُمْ حَتَّى آتِيَ عَلَى آخِرِ كَلَامِي فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الشَّرِيكَ وَ مَا مَلَكَ فَرَضُوا بِذَلِكَ وَ كَانُوا يُلَبُّونَ بِهَذَا قُرَيْشٌ خَاصَّةً فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ هَذَا شِرْكٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ أَيْ تَرْضَوْنَ أَنْتُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيهِ شَرِيكٌ وَ إِذَا لَمْ تَرْضَوْا أَنْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَهُ شَرِيكٌ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ أَنْ تَجْعَلُوا لِي شَرِيكاً فِيمَا أَمْلِكُ قَوْلُهُ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ أَيْ لَا يُغْضِبَنَّكَ . 120 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَ كَانَ النَّضْرُ رَاوِيَةً لِأَحَادِيثِ النَّاسِ وَ أَشْعَارِهِمْ قَوْلُهُ هذا خَلْقُ اللَّهِ أَيْ مَخْلُوقُهُ- لِأَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْفِعْلُ وَ الْفِعْلُ لَا يُرَى قَوْلُهُ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّبِعْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ بَلْ أَتَّبِعُ مَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ آبَائِي قَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أَيْ صَالِحٌ وَ الْخَتَّارُ الْخَدَّاعُ . 121 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ قَوْمَهُ أَنْ يَوَدُّوا أَقَارِبَهُ وَ لَا يُؤْذُونَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ ثَوَابُهُ لَكُمْ . 122 فس، تفسير القمي احْتَجَّ اللَّهُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَقَالَ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يَعْنِي يَجْحَدُونَ بِشِرْكِكُمْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ كَمَا لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْقُبُورِ قَوْلُهُ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ قَالَ لِكُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ ثُمَّ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يَعْنِي الَّذِينَ هَلَكُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . 123 فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يس اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قَالَ الْقُرْآنُ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ يَعْنِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْعَذَابُ قَوْلُهُ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ يُبْطِلُونَ التَّوْحِيدَ وَ يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ وَ صَارَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ تَلَقَّتْهُ أَشْكَالٌ مِنَ الْغِذَاءِ وَ دَارَ عَلَيْهِ الْفَلَكُ وَ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَيُولَدُ الْإِنْسَانُ بِالطَّبَائِعِ مِنَ الْغِذَاءِ وَ مُرُورِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَنَقَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقَالَ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا يَقُولُونَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الْإِنْسَانُ أَبَداً مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ قَائِمَةً وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَائِمَانِ وَ الْفَلَكُ يَدُورُ فَكَيْفَ صَارَ يَرْجِعُ إِلَى النُّقْصَانِ كُلَّمَا ازْدَادَ فِي الْكِبَرِ إِلَى حَدِّ الطُّفُولِيَّةِ وَ نُقْصَانِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ وَ الْمَنْطِقِ حَتَّى يَنْقُصَ وَ يَنْتَكِسَ فِي الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ تَقْدِيرِهِ قَوْلُهُ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم شِعْرٌ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شِعْراً قَطُّ قَوْلُهُ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا يَعْنِي مُؤْمِناً حَيَّ الْقَلْبِ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ يَعْنِي الْعَذَابَ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً إِلَى قَوْلِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ الْآلِهَةُ لَهُمْ نَصْراً وَ هُمْ لَهُمْ لِلْآلِهَةِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ 124 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ يَعْنِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ قَوْلُهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَفْتِهِمْ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ سُلْطانٌ مُبِينٌ أَيْ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ قَوْلُهُ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْجِنَّ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى كَيْفَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ذِكْرٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يَقُولُ اللَّهُ فَكَفَرُوا بِهِ حِينَ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ يَعْنِي الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ بِبَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ فَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ أَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ فَهَذِهِ فِي أَهْلِ الشُّبُهَاتِ وَ الضَّلَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ . 125 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ يَعْنِي فِي كُفْرٍ قَوْلُهُ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ قَوْلُهُ إِلَّا اخْتِلاقٌ أَيْ تَخْلِيطٌ قَوْلُهُ مِنَ الْأَحْزابِ يَعْنِي الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ مَالٍ تُعْطُونِيهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يُرِيدُ مَا أَتَكَلَّفُ هَذَا مِنْ عِنْدِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يُرِيدُ مَوْعِظَةً لِلْعالَمِينَ يُرِيدُ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ وَ لَتَعْلَمُنَ يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ يُرِيدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 126 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 127 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام قَوْلُهُ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ هُمْ أَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يَعْنِي يَقْتُلُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ أَيْ خَاصَمُوا لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ أَيْ يُبْطِلُوهُ وَ يَدْفَعُوهُ . 128 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ فُصِّلَتْ آياتُهُ أَيْ بُيِّنَ حَلَالُهَا وَ حَرَامُهَا وَ أَحْكَامُهَا وَ سُنَنُهَا بَشِيراً وَ نَذِيراً أَيْ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْذِرُ الظَّالِمِينَ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ يَعْنِي عَنِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ أَيْ تَدْعُونَا إِلَى مَا لَا نَفْهَمُهُ وَ لَا نَعْقِلُهُ قَوْلُهُ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أَيْ أَجِيبُوهُ قَوْلُهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَ أَشْرَكُوا بِالْأَعْمَالِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَانُ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ هُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ حَيْثُ يَقُولُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَ هُمْ بِالْأَئِمَّةِ الْآخِرِينَ كَافِرُونَ يَا أَبَانُ إِنَّمَا دَعَا اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ قَوْلُهُ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيِّينَ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْتَ قَوْلُهُ وَ الْغَوْا فِيهِ أَيْ صَيِّرُوهُ سُخْرِيَّةً وَ لَغْواً:. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي الْقُرْآنَ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ لَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا كَيْفَ نَتَعَلَّمُهُ وَ لِسَانُنَا عَرَبِيٌّ وَ أَتَيْتَنَا بِقُرآنٍ أَعْجَمِيٍّ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُنَزَّلَ بِلِسَانِهِمْ . 129 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ قَالَ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى الْمَقْدُورِ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمُ الرُّسُلَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ الْكُتُبَ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا ثُمَّ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَ حُجَّتُهُمْ عَلَى اللَّهِ داحِضَةٌ أَيْ بَاطِلَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّا قَدْ آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا فَخُذْ طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِنَا فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الرَّجُلِ شَيْءٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَسْلَمُ صَدْرُهُ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ عَلَى أُمَّتِهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَإِنْ أَخَذُوا أَخَذُوا مَفْرُوضاً وَ إِنْ تَرَكُوا تَرَكُوا مَفْرُوضاً قَالَ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَمْوَالَنَا فَقَالَ قَاتِلُوا عَنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَحَدُوهُ وَ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قَالَ لَوِ افْتَرَيْتَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ يَعْنِي يُبْطِلُهُ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَعْنِي بِالْأَئِمَّةِ وَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم . 130 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَيْ نَدَعُكُمْ مُهْمَلِينَ لَا نَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِرَسُولٍ أَوْ بِإِمَامٍ أَوْ بِحُجَجٍ قَوْلُهُ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يَعْنِي مِنْ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ قَوْلُهُ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أَيْ فِي الذَّهَبِ قَوْلُهُ عَلى أُمَّةٍ أَيْ عَلَى مَذْهَبٍ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةُ وَ الطَّائِفُ وَ كَانَ يَحْتَمِلُ الدِّيَاتِ وَ كَانَ عَمَّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَ الْقُرْآنَ حِينَ قَالُوا لِمَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ نويه [تَوْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ بَدَأَ النَّسْلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَإِنَّ عِنْدَنَا أُنَاساً يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّيِّبِ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ عليه السلام عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الشُّكْرُ وَ الْحَمْدُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عُلِّمَ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ- فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ قَالَ رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكُنَّ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حِينَ خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ- فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ صلوات الله عليها .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ نويه [تَوْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ بَدَأَ النَّسْلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَإِنَّ عِنْدَنَا أُنَاساً يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّيِّبِ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ عليه السلام عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الشُّكْرُ وَ الْحَمْدُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عُلِّمَ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ- فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ قَالَ رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكُنَّ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حِينَ خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ- فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ (صلوات الله عليها). بيان: الغرمول بالضم الذكر و السبات كغراب النوم. اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم و مفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام و يدل عليه بعض أخبارنا أيضا و يدل هذا الخبر و غيره من الأخبار على نفي ذلك فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه قال الرازي في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها المراد من هذا الزوج هو حواء و في كون حواء مخلوقة من آدم قولان الأول و هو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى فلما استيقظ رآها و مال إليها و ألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه و احتجوا عليه بقول - النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها و إن تركتها و فيها عوج استمتعت بها. و القول الثاني و هو اختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد من قوله وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها و هو كقوله تعالى وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً و كقوله إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ و قوله لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال القاضي و القول الأول أقوى لكي يصح قوله خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة و يمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق و الإيجاد وقع بآدم عليه السلام صح أن يقال خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و أيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا على خلق حواء من التراب و إذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم عليه السلام انتهى. أقول يمكن أن يقال المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من أب واحد كما يقال بنو تميم كلهم نشئوا من تميم و لا ينافيه شركة الأم كما لا ينافيه اشتراط سائر الشرائط و اشتراك غيرها من العلل ثم اعلم أنه يحتمل أن تكون من في قوله مِنْها تعليلية أي لأجلها.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ. وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ هَذَا إِرَادَةُ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ. وَ رَوَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً . الآيات البقرة وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ النجم أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الأعلى 18 إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى تفسير قال الطبرسي رحمه الله وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ أي اختبره و كلفه بِكَلِماتٍ فيه خلاف - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَوْمِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْعَرَبِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ وَ عَزَمَ عَلَيْهَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا عَزَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لَهُ لِمَا صَدَّقَ وَ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَنِيفِيَّةَ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ هِيَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَأَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ طَمُّ الشَّعْرِ وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ فَهَذِهِ الْحَنِيفِيَّةُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَلَمْ تُنْسَخْ وَ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ. . و قال قتادة و ابن عباس إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا المضمضة و الاستنشاق و فرق الرأس و قص الشارب و السواك في الرأس و الختان و حلق العانة و نتف الإبط و تقليم الأظفار و الاستنجاء بالماء في البدن. و في رواية أخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الإسلام و لم يبتل أحدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن و كتب له البراءة فقال وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و هي عشر في سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى آخرها و عشر في سورة الأحزاب إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ إلى آخرها و عشر في سورة المؤمنين قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ و روي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فجعلها أربعين و في رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج و قال الحسن ابتلاه الله بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه بالنار و بالهجرة فكلهن وفى لله بهن و قال مجاهد ابتلاه الله بالآيات التي بعدها و هي قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلى آخر القصة و قال الجبائي أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية و الشرعية و الآية محتملة لجميع هذه الأقاويل و كان سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و استحذى و أول الناس رأى الشيب فلما رآه قال يا رب ما هذا قال هذا الوقار قال يا رب فزدني وقارا - وَ هَذَا أَيْضاً قَدْ رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَمْ يَذْكُرْ وَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَ اسْتَحْذَى وَ زَادَ فِيهِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَيْنِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الرَّايَاتِ إِبْرَاهِيمُ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قالَ

مُوسى إِلَى قَوْلِهِ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَإِنَّ قَوْمَ مُوسَى اسْتَعْبَدَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى اللَّهِ كَرَامَةٌ كَمَا يَقُولُونَ مَا سَلَّطَنَا عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَوْلُهُ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً أَيْ مُلْكاً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ أَيْ يَفْتِنُوا النَّاسَ بِالْأَمْوَالِ وَ الْعَطَايَا لِيَعْبُدُوهُ وَ لَا يَعْبُدُوكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أَيْ أَهْلِكْهَا قَوْلُهُ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أَيْ طَرِيقَ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ قَوْلُهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ قَالَ رَدُّهُمْ إِلَى مِصْرَ وَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً يَقُولُ قَدْ آتَيْنَاكَ مِنَ الْآيَاتِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ وَ هُمْ فِتْيَةٌ كَانُوا فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا الرَّقِيمُ فَهُمَا لَوْحَانِ مِنْ نُحَاسٍ مَرْقُومٌ أَيْ مَكْتُوبٌ فِيهِمَا أَمْرُ الْفِتْيَةِ وَ أَمْرُ إِسْلَامِهِمْ وَ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ دَقْيَانُوسُ الْمَلِكُ وَ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ وَ حَالُهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الْكَهْفِ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ إِلَى نَجْرَانَ النَّضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجُوا إِلَى نَجْرَانَ إِلَى عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُمُ فَقَالُوا اسْأَلُوهُ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ فِيهَا عَلَى مَا عِنْدَنَا فَهُوَ صَادِقٌ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ قَالُوا وَ مَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَالُوا اسْأَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَخَرَجُوا وَ غَابُوا وَ نَامُوا كَمْ بَقُوا فِي نَوْمِهِمْ حَتَّى انْتَبَهُوا وَ كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ مُوسَى حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْعَالِمَ وَ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ تَبِعَهُ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُ مَعَهُ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ طَائِفٍ طَافَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَ مَطْلَعِهَا حَتَّى بَلَغَ سَدَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ كَانَ قِصَّتُهُ ثُمَّ أَمْلَوْا عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ هَذِهِ الثَّلَاثِ الْمَسَائِلِ وَ قَالُوا لَهُمْ إِنْ أَجَابَكُمْ بِمَا قَدْ أَمْلَيْنَا عَلَيْكُمْ فَهُوَ صَادِقٌ وَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ قَالُوا فَمَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَالُوا اسْأَلُوهُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ فَإِنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنَا عَنْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ إِنْ لَمْ يُخْبِرْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الثَّلَاثِ الْمَسَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَداً أُخْبِرُكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً حَتَّى اغْتَمَّ النَّبِيُّ وَ شَكَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَ فَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَهْزَءُوا وَ آذَوْا وَ حَزِنَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ لَقَدْ أَبْطَأْتَ فَقَالَ إِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ أَمْ حَسِبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ثُمَّ قَصَّ قِصَّتَهُمْ فَقَالَ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ وَ كَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَكَّلَ الْمَلِكُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ حَرَساً وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَخْرُجُ حَتَّى يَسْجُدَ الْأَصْنَامَ وَ خَرَجَ هَؤُلَاءِ بِعِلَّةِ الصَّيْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِرَاعٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَ كَانَ مَعَ الرَّاعِي كَلْبٌ فَأَجَابَهُمُ الْكَلْبُ وَ خَرَجَ مَعَهُمْ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ حِمَارُ بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَاءَ وَ ذِئْبُ يُوسُفَ وَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَخَرَجَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعِلَّةِ الصَّيْدِ هَرَباً مِنْ دِينِ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ الْكَهْفَ وَ الْكَلْبُ مَعَهُمْ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فَنَامُوا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ وَ ذَهَبَ ذَلِكَ الزَّمَانُ وَ جَاءَ زَمَانٌ آخَرُ وَ قَوْمٌ آخَرُونَ ثُمَّ انْتَبَهُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمْ نِمْنَا هَاهُنَا فَنَظَرُوا إِلَى الشَّمْسِ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَقَالُوا نِمْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ خُذْ هَذَا الْوَرِقَ وَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ مُتَنَكِّراً لَا يَعْرِفُوكَ فَاشْتَرِ لَنَا طَعَاماً فَإِنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِنَا وَ عَرَفُونَا قَتَلُونَا أَوْ رَدُّونَا فِي دِينِهِمْ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَرَأَى الْمَدِينَةَ بِخِلَافِ الَّذِي عَهِدَهَا وَ رَأَى قَوْماً بِخِلَافِ أُولَئِكَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهُمْ فَقَالُوا لَهُ مَنْ أَنْتَ وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَأَخْبَرَهُمْ فَخَرَجَ مَلِكُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ أَقْبَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ وَ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ خَمْسَةٌ وَ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ حَجَبَهُمُ اللَّهُ بِحِجَابٍ مِنَ الرُّعْبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدَمُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَاحِبِهِمْ وَ إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَجَدَهُمْ خَائِفِينَ أَنْ يَكُونُوا أَصْحَابَ دَقْيَانُوسَ شَعَرُوا بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ صَاحِبُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا نَائِمِينَ هَذَا الزَّمَنَ الطَّوِيلَ وَ أَنَّهُمْ آيَةٌ لِلنَّاسِ فَبَكَوْا وَ سَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَهُمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ نَائِمِينَ كَمَا كَانُوا ثُمَّ قَالَ الْمَلِكُ يَنْبَغِي أَنْ نَبْنِيَ هَاهُنَا مَسْجِداً وَ نَزُورَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ فَلَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَقْلَتَيْنِ يَنَامُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى جُنُوبِهِمُ الْيُمْنَى وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى جُنُوبِهِمُ الْيُسْرَى وَ الْكَلْبُ مَعَهُمْ قَدْ بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ بِفِنَاءِ الْكَهْفِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ أَيْ خَبَرَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ بِالْوَصِيدِ أَيْ بِالْفِنَاءِ وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ أَيْ أَنْبَهْنَاهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِ الْكَهْفِ إِلَى قَوْلِهِ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ لَهُمْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ثُمَّ انْقَطَعَ خَبَرُهُمْ فَقَالَ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا حُبِسَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ غَداً أُخْبِرُكُمْ بِجَوَابِ مَسَائِلِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ اللَّهُ وَ لا تَقُولَنَ إِلَى قَوْلِهِ رَشَداً ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ فَقَالَ وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً وَ هُوَ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ وَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ قَوْلُهُ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً يَعْنِي جَوْراً عَلَى اللَّهِ إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ قَوْلُهُ لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ يَعْنِي بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكاً وَ قَوْلُهُ وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ يَقُولُ تَرَى أَعْيُنَهُمْ مَفْتُوحَةً وَ هُمْ رُقُودٌ يَعْنِي نِيَامٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا تَأْكُلَهُمُ الْأَرْضُ وَ قَوْلُهُ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً يَقُولُ أَيُّهَا أَطْيَبُ طَعَاماً وَ قَوْلُهُ وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَطْلَعْنَا عَلَى الْفِتْيَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ فِي الْبَعْثِ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها يَعْنِي لَا شَكَّ فِيهَا بِأَنَّهَا كَائِنَةٌ وَ قَوْلُهُ رَجْماً بِالْغَيْبِ يَعْنِي ظَنّاً بِالْغَيْبِ مَا يَسْتَفْتُونَهُمْ وَ قَوْلُهُ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً يَقُولُ حَسْبُكَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً يَقُولُ لَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
128 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسُّوقِ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ الْعَالِيَةَ وَ النَّاسُ يَكْتَنِفُهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ عَلَى مَزْبَلَةٍ مُلْقًى وَ هُوَ مَيِّتٌ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ قَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَ مَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَ فَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا لَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً فَكَيْفَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ. بيان: قال الجزري فيه أنه مر بجدي أسك أي مصطلم الأذنين مقطوعهما قولهم كان عيبا أي معيبا كذا فيما عندنا من النسخة و كذا وجدت في كتاب رياض الصالحين للنووي رواه عن جابر و لعل فيه تصحيفا. 129 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جِسْمِهِ وَ وِسَادَةِ لِيفٍ قَدْ أَثَّرَتْ فِي خَدِّهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ وَ يَقُولُ مَا رَضِيَ بِهَذَا كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرُ إِنَّهُمْ يَنَامُونَ عَلَى الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ أَنْتَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ اللَّهِ لَأَنَا أَكْرَمُ مِنْهُمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ مَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ وَ لَهَا فَيْءٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا فَلَمَّا أَنْ مَالَ الظِّلُّ عَنْهَا ارْتَحَلَ فَذَهَبَ وَ تَرَكَهَا. 130 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ رَضْرَاضَ ذَهَبٍ قَالَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ. 131 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَمِّهِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسَابِقُنِي بِنَاقَتِكَ هَذِهِ فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكُمْ رَفَعْتُمُوهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَضَعَهَا إِنَّ الْجِبَالَ تَطَاوَلَتْ لِسَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام وَ كَانَ الْجُودِيُّ أَشَدَّ تَوَاضُعاً فحب الله بها الجودي [فَحَطَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْجُودِيِّ. 132 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ النَّضْرِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ. 133 محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَاعاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْخَادِمِ الَّتِي جَاءَتْ بِهِ ادْخُلِي فَانْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ فِي الْبَيْتِ قَصْعَةً أَوْ طَبَقاً فَتَأْتِيَنِي بِهِ فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا أَصَبْتُ قَصْعَةً وَ لَا طَبَقاً فَكَنَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِثَوْبِهِ مَكَاناً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَهَا ضَعِيهِ هَاهُنَا عَلَى الْحَضِيضِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِراً وَ لَا مُنَافِقاً مِنْهَا شَيْئاً. 134 نهج، نهج البلاغة إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ. 135 نهج، نهج البلاغة حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطِرِينَ دِيمَةً. بيان: الشيمة بالكسر الخلق و الطبيعة و الاستمطار طلب المطر و طلب العطاء الكثير مجازا و الديمة بالكسر المطر الدائم فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي أجود من طلب منه العطاء الدائم الكثير أو على بناء الفاعل إشارة إلى استجابة دعائه في الاستسقاء فيحتمل أن يكون أجود مأخوذا من الجود بمعنى المطر الكثير و الله يعلم. 136 نهج، نهج البلاغة وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ وَ دَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا وَ سَاقَهَا إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْهَرِ الْأَطْيَبِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ قَضِمَ الدُّنْيَا قَضْماً وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ وَ يَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَيِّبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً وَ لَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِي الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَكْرَمَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ وَ إِلَّا فَلَا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ. بيان: المخازي المقابح قوله عليه السلام وطئت بالتشديد أي هيأت و بالتخفيف من قولهم وطئت لك المجلس أي جعلته سهلا لينا قوله عليه السلام زوي أي قبض قوله عليه السلام قضم الدنيا في أكثر النسخ بالضاد المعجمة و هو أكل الشيء اليابس بأطراف الأسنان أي تناول منها قدر الكفاف و ما تدعو إليه الضرورة و التنوين في قضما للتقليل و في بعضها بالصاد المهملة بمعنى الكسر قوله عليه السلام و لم يعرها طرفا من الإعارة أي لم يلتفت إليها نظر إعارة فكيف بأن يجعلها مطمح نظره و يقال رجل أهضم إذا كان خميصا لقلة الأكل و الكشح الخاصرة قوله جلسة العبد قال ابن أبي الحديد هي أن يضع قصبتي ساقيه على الأرض و يعتمد عليها بباطن فخذيه يقال لها بالفارسية دو زانو و الرياش إما جمع الريش أو مرادفه و هو اللباس الفاخر و يطلق على المال و الخصب و المعاش قوله عليه السلام خميصا أي جائعا. 137 ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَنْ دُرُسْتَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِسَائِرِ أَعْضَاءِ الشَّاةِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُحِبُّهَا وَ يُفَضِّلُهَا. 138 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَرْعَى وَ بُعْدِهَا مِنَ الْمَبَالِ. 139 ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ. 140 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ. 141 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيِّ بِالْمَصِّيصَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ زَيْدٍ ابْنَيْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عليهما السلام عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا كَمَا يَسْتَطْعِمُ الْمِسْكِينُ. 142 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ بُعِثْتُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا. 143 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً الْخَبَرَ. 144 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ مُصْعَبٍ الْخُجَنْدِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ عَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِماً وَ لَمْ يَعُدْ مَرِيضاً وَ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةً. 145 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عطا [عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَشْهَدُوا جِنَازَةً وَ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضاً. بيان: الظاهر أن من في الخبر السابق في قوله من رجل بيانية و هو تميز عن الضمير في أصبحت كقولهم لله درك من فارس و عز من قائل و يا لك من ليل و في الثاني يحتمل ذلك بأن يكون أصبحت في قوة أصبحنا و أن تكون تبعيضية و يكون حالا عن الضمير أي حال كوني من قومهم كذلك. 146 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَطُّ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَكَلَهُ قَطُّ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَأْكُلُ قَالَ كَانَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّعِيرَ إِذَا وَجَدَهُ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ. 147 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرِيدُ حَاجَةً فَإِذَا بِالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ فَقَالَ احْمِلُوا هَذَا الْغُلَامَ خَلْفِي قَالَ فَاعْتَنَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى الْغُلَامِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ خَفِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ يَا غُلَامُ خَفِ اللَّهَ يَكْفِكَ مَا سِوَاهُ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَوَاعِظِهِ ص. 148 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ وَ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ قَالَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَنَسِيَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فَلْيَسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرَ. 149 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا قَالَ لآِدَمَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ لَا تَقْرَبْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ وَ أَرَاهُ إِيَّاهَا فَقَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ كَيْفَ أَقْرَبُهَا وَ لَقَدْ نَهَيْتَنِي عَنْهَا أَنَا وَ زَوْجَتِي قَالَ فَقَالَ لَهُمَا لَا تَقْرَبَاهَا يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا فَقَالَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ نَعَمْ يَا رَبَّنَا لَا نَقْرَبُهَا وَ لَا نَأْكُلُ مِنْهَا وَ لَمْ يَسْتَثْنِيَا فِي قَوْلِهِمَا نَعَمْ فَوَكَلَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمَا وَ إِلَى ذِكْرِهِمَا قَالَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْكِتَابِ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَتَسْبِقَ مَشِيَّةُ اللَّهِ فِي أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَفْعَلَهُ قَالَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ أَيْ اسْتَثْنِ مَشِيَّةَ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ. 150 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفَارِقِهِ. بيان: الوبيص البريق. 151 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُمَسَّكَةٌ إِذَا هُوَ تَوَضَّأَ أَخَذَهَا بِيَدِهِ وَ هِيَ رَطْبَةٌ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَائِحَتِهِ. 152 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: كَانَ يُرَى وَبِيصُ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 153 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَأْسَهُ اسْتَعَطَ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَ هُوَ السِّمْسِمُ. 154 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ قَيْسٍ الْبَاهِلِيِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَعِطَ بِدُهْنِ السِّمْسِمِ. 155 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ مِنْ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. 156 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّ الْعَقْرَبَ لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً أَذَّيْتِ أَمْ كَافِراً ثُمَّ دَعَا بِالْمِلْحِ فَدَلَكَهُ فَهَدَأَتْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا بَغَوْا مَعَهُ دِرْيَاقاً. 157 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ مِنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ. 158 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَطِئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّمْضَاءَ فَأَحْرَقَتْهُ فَوَطِئَ عَلَى الرِّجْلَةِ وَ هِيَ الْبَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ فَسَكَنَ عَنْهُ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فَدَعَا لَهَا وَ كَانَ يُحِبُّهَا وَ يَقُولُ مِنْ بَقْلَةٍ مَا أَبْرَكَهَا. 159 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْحَجَرِ فَلَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ لَا بَرّاً تَدَعِينَ وَ لَا فَاجِراً. 160 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ إِذْ حَانَتْ مِنْ جَبْرَئِيلَ نَظِرَةٌ قِبَلَ السَّمَاءِ فَانْتُقِعَ لَوْنُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ كُرْكُمٌ ثُمَّ لَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى حَيْثُ نَظَرَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَإِذَا شَيْءٌ قَدْ مَلَأَ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مُقْبِلًا حَتَّى كَانَ كَقَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكاً رَسُولًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ لَوْنُهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ بَلْ كُنْ عَبْداً رَسُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ أَكُونُ عَبْداً رَسُولًا فَرَفَعَ الْمَلَكُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ رَفَعَ الْأُخْرَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَفَعَ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ كُلُّ سَمَاءٍ خُطْوَةٌ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ حَتَّى صَارَ آخِرَ ذَلِكَ مِثْلَ الصِّرِّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ ذُعْراً وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً كَانَ أَذْعَرَ لِي مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِكَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تَلُمْنِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا إِسْرَافِيلُ حَاجِبُ الرَّبِّ وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ مَكَانِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُنْحَطّاً ظَنَنْتُ أَنَّهُ جَاءَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِي لِذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِهِ رَجَعَ إِلَيَّ لَوْنِي وَ نَفْسِي أَ مَا رَأَيْتَهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَدْنُو مِنَ الرَّبِّ إِلَّا صَغُرَ لِعَظَمَتِهِ إِنَّ هَذَا حَاجِبُ الرَّبِّ وَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْهُ وَ اللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَإِذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْوَحْيِ ضَرَبَ اللَّوْحَ جَبِينَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَى إِلَيْنَا نَسْعَى بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَأَدْنَى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْهُ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ تِسْعُونَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ يُقْطَعُ دُونَهَا الْأَبْصَارُ مَا يُعَدُّ وَ لَا يُوصَفُ وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَسِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ. بيان: يقال انتقع لونه على بناء المجهول إذا تغير من خوف أو ألم و الكُرْكُم بالضم الزعفران قوله من الرب أي من موضع ظهور عظمته و جلاله و صدور أمره و نهيه و وحيه. 160 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَضَّأُ إِذْ لَاذَ بِهِ هِرُّ الْبَيْتِ وَ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ عَطْشَانُ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الْهِرُّ وَ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ. 161 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ عِنْدَ الْقَوْمِ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ. 162 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ تَعَالَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِابْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَيَّ قَالَ فَفَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً رَأَيْتُ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ الْآنَ.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَدْءُ الْأَذَانِ وَ قِصَّةُ الْأَذَانِ فِي إِسْرَاءِ النَّبِيِّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى مَا جَازَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ قَالَ وَ أَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الْبَيْتِ وَ الصَّلَاةَ فِيهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما رواه أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال حدثني أيمن المخزومي قال سمعت جابر بن عبد الله قال كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية و هي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية عرضت فيه فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم رشوا عليها ماء ثم قام فأتاها و بطنه معصوب بحجر من الجوع فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فقلت له ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل ففعل فقلت للمرأة هل عندك من شيء فقالت عندي صاع من شعير و عناق فطحنت الشعير و عجنته و ذبحت العناق و سلختها و خليت بين المرأة و بين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلست عنده ساعة ثم قلت ائذن لي يا رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين و اللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول الله أنت و رجلان من أصحابك فقال و كم هو قلت صاع من شعير و عناق فقال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله فقلت جاء بالخلق على صاع شعير و عناق فدخلت على المرأة و قلت قد افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخلق فقالت هل كان سألك كم طعامك قلت نعم فقالت الله و رسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال خذي و دعيني من اللحم فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يثرد و يفرق اللحم ثم يحم هذا و يحم هذا فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين و يعود التنور و القدر أملأ ما كانا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلي و اهدي فلم نزل نأكل و نهدي قومنا أجمع- أورده البخاري في الصحيح. . وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَاهُمَ لَوْلَا أَنْتَ لَمَا اهْتَدَيْنَا.* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا. فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا.* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا. إِنَّ الْأُولَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا.* * * إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا. يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ- رواه البخاري أيضا في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء . قالوا و لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بين الجرف و الغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم و من تابعهم من بني كنانة و أهل تهامة و أقبلت غطفان و من تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هناك عسكره و الخندق بينه و بين القوم و أمر بالذراري و النساء فرفعوا في الآطام و خرج عدو الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة و كان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قومه و عاهده على ذلك فلما سمع كعب صوت ابن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيي إنك رجل مشئوم إني قد عاهدت محمدا و لست بناقض ما بينه و بيني و لم أر منه إلا وفاء و صدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال إن أغلقت دوني إلا على جشيشة تكره أن نأكل منها معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر و ببحر طام جئتك بقريش على سادتها و قادتها و بغطفان على سادتها و قادتها قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال كعب جئتني و الله بذل الدهر بجهام قد أهراق ماؤه برعد و ببرق و ليس فيه شيء فدعني و محمدا و ما أنا عليه فلم أر من محمد إلا صدقا و وفاء فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة و الغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا و ميثاقا لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده و بر مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس أحد بني عبد الأشهل و هو يومئذ سيد الأوس و سعد بن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج و هو يومئذ سيد الخزرج و معهما عبد الله بن رواحة و خوات بن جبير فقال انطلقوا حتى تنظروا أ حق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه و لا تفتوا أعضاد الناس و إن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم قالوا لا عقد بيننا و بين محمد و لا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة و شاتموه فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فإن ما بيننا و بينهم أعظم من المشاتمة ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا عضل و القارة لغدر عضل و القارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبيب بن عدي و أصحابه أصحاب الرجيع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين. و عظم عند ذلك البلاء و اشتد الخوف و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن و ظهر النفاق من بعض المنافقين فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أقام المشركون عليه بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أخو بني عامر بن لؤي و عكرمة بن أبي جهل و ضرار بن الخطاب و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال و خرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا و الله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ منهم الثغرة التي منها اقتحموا و أقبلت الفرسان نحوهم و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و كان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث و أثبته الجراح فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده و كان يعد بألف فارس و كان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا هو بيليل و هو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك و كان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المداد و كان أول من طفره عمرو و أصحابه فقيل في ذلك عمرو بن عبد كان أول فارس.* * * جزع المداد و كان فارس يليل. 14 و ذكر ابن إسحاق أن عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام علي عليه السلام و هو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو اجلس و نادى عمرو أ لا رجل و يؤنبهم و يسبهم و يقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها فقام علي عليه السلام فقال أنا له يا رسول الله ثم نادى الثالثة فقال و لقد بححت من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن المشجع.* * * موقف البطل المناجز. إن السماحة و الشجاعة.* * * في الفتى خير الغرائز. فقام علي عليه السلام فقال يا رسول الله أنا فقال إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له. و فيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القائني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه ذات الفضول و أعطاه سيفه ذا الفقار و عممه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار ثم قال له تقدم فقال لما ولى اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه. قال ابن إسحاق فمشى إليه و هو يقول لا تعجلن فقد أتاك.* * * مجيب صوتك غير عاجز. ذو نية و بصيرة.* * * و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم.* * * عليك نائحة الجنائز. من ضربة نجلاء يبقى.* * * ذكرها عند الهزاهز. قال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف فقال أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك فقال لكني و الله ما أكره أن أهريق دمك فغضب و نزل و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه و ضربه علي على حبل العاتق فسقط. و في رواية حذيفة و تسيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه و ثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتله و الذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا علي عليه السلام يمسح سيفه بدرع عمرو فكر عمر بن الخطاب و قال يا رسول الله قتله فجز علي رأسه و أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و وجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خيرا منها فقال ضربته فاتقاني بسوأته فاستحييت من ابن عمي أن أستلبه. قال حذيفة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا و قد دخله وهن بقتل عمرو و لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا و قد دخله عز بقتل عمرو. و عن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الشامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي. و خرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام. وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيّاً طَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ مَرَاقِّهِ فَمَاتَ فِي الْخَنْدَقِ وَ بَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْتَرُونَ جِيفَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ لَكُمْ لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الْمَوْتَى. وَ ذَكَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أَبْيَاتاً مِنْهَا نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من اعمال امتى الى يوم القيامة. (2) الثاني خ ل. أقول: فى المصدر: الثابى بالباء، و كلها مصحفة، و الصحيح اليامى قال ابن حجر في التقريب: 162: زبيد- مصغرا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفيّ ثقة ثبت عابد من السادسة، مات سنة اثنتين و عشرين او بعدها. أقول: اي بعد المائة. و قال السيوطي في اللباب 3: 304: اليامى بفتح الياء و بعد الالف ميم، هذه النسبة الى يام بن اصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، بطن من همدان: ينسب إليه كثير، منهم أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامى الكوفيّ. رواه عنه الثوري. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. . و روى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال إن عليا عليه السلام لما قتل عمرو بن عبد ود حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي عليه السلام. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ: ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ ضُرِبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَشْأَمُ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ. قال ابن إسحاق و رمى حيان بن قيس بن العرقة سعد بن معاذ بسهم و قال خذها و أنا ابن العرقة فقطع أكحله فقال سعد عرق الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك و كذبوه و أخرجوه و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. قال و جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله إني قد أسلمت و لم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم إني لكم صديق و الله ما أنتم و قريش و غطفان من محمد بمنزلة واحدة إن البلد بلدكم و به أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم و إنما قريش و غطفان بلادهم غيرها و إنما جاءوا حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها و إن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم و خلوا بينكم و بين الرجل و لا طاقة لكم به فلا تقاتلواحتى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا فقالوا له قد أشرت برأي ثم ذهب فأتى أبا سفيان و أشراف قريش فقال يا معشر قريش إنكم قد عرفتم ودي إياكم و فراقي محمدا و دينه و إني قد جئتكم بنصيحة فاكتموا علي فقالوا نفعل ما أنت عندنا بمتهم فقال تعلمون أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد فبعثوا إليه أنه لا يرضيك عنا إلا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم و ندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك فقال بلى فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا و احذروا ثم جاء غطفان فقال يا معشر غطفان إني رجل منكم ثم قال لهم ما قال لقريش فلما أصبح أبو سفيان و ذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش إن أبا سفيان يقول لكم يا معشر اليهود إن الكراع و الخف قد هلكتا و إنا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه فبعثوا إليه أن اليوم السبت و هو يوم لا نعمل فيه شيئا و لسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا و تدعونا حتى نناجز محمدا فقال أبو سفيان قد حذرنا و الله هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان أنا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا و تقاتلوا و إن شئتم فاقعدوا فقالت اليهود هذا و الله الذي قال لنا نعيم فبعثوا إليهم أنا و الله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا و خذل الله بينهم و بعث سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين.. قال محمد بن كعب قال حذيفة اليماني و الله لقد رأينا يوم الخندق و بنا من الجهد و الجوع و الخوف ما لا يعلمه إلا الله و قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ما شاء الله من الليل ثم قال أ لا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة قال حذيفة فو الله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف و الجهد و الجوع فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته قلت لبيك قال اذهب فجئني بخبر القوم و لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال و أتيت القوم فإذا ريح الله و جنوده يفعل بهم ما يفعل ما يستمسك لهم بناء و لا يثبت لهم نار و لا يطمئن لهم قدر فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه قال حذيفة فبدأت بالذي عن يميني فقلت من أنت قال أنا فلان قال ثم عاد أبو سفيان براحلته فقال يا معشر قريش و الله ما أنتم بدار مقام هلك الخف و الحافر و أخلفتنا بنو قريظة و هذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء ثم عجل فركب راحلته و إنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها قال قلت في نفسي لو رميت عدو الله فقتلته كنت قد صنعت شيئا فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس و أنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال فحططت القوسثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يصلي فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته و أرسل علي طائفة من مرطه فركع و سجد ثم قال ما الخبر فأخبرته. وَ رَوَى الْحَافِظُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مُنْزِلُ الْكِتَابِ سَرِيعُ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَ زَلْزِلْهُمْ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ. و عن سلمان بن صرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أجلى عنه الأحزاب الآن نغزوهم و لا يغزونا فكان كما قال صلى الله عليه وآله وسلم فلم يغزهم قريش بعد ذلك و كان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة. . ثم قال في غزوة بني قريظة روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال لما انصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المسلمين عن الخندق و وضع عنه اللأمة و اغتسل و استحم تبدى له جبرئيل فقال عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت عنك اللأمة و ما ضعناها بعد فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس و اختصم الناس فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة و إنما نحن في عزمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس علينا إثم و صلى طائفة من الناس احتسابا و تركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا من بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدا من الفريقين. و ذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب عليه السلام على المقدم و دفع إليه اللواء و أمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على آثارهم فمر على مجلس من أنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس ذلك بدحية و لكنه جبرئيل عليه السلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم و يقذف في قلوبهم الرعب قالوا و سار علي عليه السلام حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصنهم قال يا إخوة القردة و الخنازير هل أخزاكم الله و أنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا و حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا و عشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار و قذف الله في قلوبهم الرعب و كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجز قال كعب بن أسد يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل و نصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل و أنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم و أموالكم و نسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا و لا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا و بين محمد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا و إن نظهر لنجدن النساء و الأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا و نحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما. قال الزهري و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسلاحهم فجعل في قبة و أمر بهم فكتفوا و أوثقوا و جعلوا في دار أسامة و بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ فجيء به فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم و يسبي ذراريهم و نساءهم و يغنم أموالهم و أن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار و قال للأنصار إنكم ذوو عقار و ليس للمهاجرين عقار فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز و جل. و في بعض الروايات لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. و أرقعة جمع رقيع اسم سماء الدنيا. فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاتليهم و كانوا فيما زعموا ستمائة مقاتل و قيل قتل منهم أربعمائة و خمسين رجلا و سبى سبعمائة و خمسين. و روي أنهم قالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا فقال كعب أ في كل موطن تقولون أ لا ترون أن الداعي لا ينزع و من يذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل. و أتي بيحيى بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية قد سفقها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكنه من يخذل الله يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله و قدره و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءهم و أبناءهم على المسلمين و بعث سبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا و سلاحا. قال فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد. و روي عن جابر قال جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء و تحرك له العرش فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا سعد بن معاذ قد قبض. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فانفتل خ. فى القاموس: انفتل وجهه عنهم: صرفه. منه قدسّ سرّه. سر إلى النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطمع الرجلان فض ذلك المجلس و لا إرجاءه و ذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و انبعاثهم له مع حضور رسل رسول الله لذلك و تأليب حارثة عليهما فيه و صغو أبي حارثة شيخهم إليه قال قال لي ذلك الرجل النجراني فكان الرأي عندهما أن ينقاد المائد همهما من هذا الخطب و لا يظهران شماسا منه و لا نفورا حذار أن يطرقا الظنة فيه إليهما و أن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة و مستحث لها لئلا يفتات في شيء من ذلك المقام و المنزلة عليهما ثم يستبينان الصواب في الحال و يستنجدانه ليأخذان بموجبه فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة و هي بين يدي أبي حارثة و حاذاهما حارثة بن أثال و تطاولت إليهما فيه الأعناق و حفت رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عز و جل جلاله و ما ذرأ و ما برأ في أرضه و سمائه و ما وصلهما جل جلاله به من ذكر عالميه و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عما دعا من الذكر المحفوظ فقرأ القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم مضجون مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك - فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ مُعَقِّبُ الدُّهُورِ وَ فَاصِلُ الْأُمُورِ سَبَقْتُ بِمَشَيِّتِي الْأَسْبَابَ وَ ذَلَّلْتُ بِقُدْرَتِي الصِّعَابَ فَأَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَرْحَمُ وَ أَتَرَحَّمُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَ عَفْوِي عُقُوبَتِي خَلَقْتُ عِبَادِي لِعِبَادَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ حُجَّتِي أَلَا إِنِّي بَاعِثٌ فِيهِمْ رُسُلِي وَ مُنْزِلٌ عَلَيْهِمْ كُتُبِي أُبْرِمُ ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ أَوَّلِ مَذْكُورٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَى أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ خَاتَمِ رُسُلِي ذَاكَ الَّذِي أَجْعَلُ عَلَيْهِ صَلَوَاتِي وَ أَسْلُكُ فِي قَلْبِهِ بَرَكَاتِي وَ بِهِ أُكَمِّلُ أَنْبِيَائِي وَ نُذُرِي قَالَ آدَمُ عليه السلام إِلَهِي مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ وَ مَنْ أَحْمَدُ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَ وَ شَرَّفْتَ قَالَ كُلٌّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَحْمَدُ عَاقِبُهُمْ وَ وَارِثُهُمْ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْتَ بَاعِثُهُمْ وَ مُرْسِلُهُمْ قَالَ بِتَوْحِيدِي ثُمَّ أُقَفِّي ذَلِكَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ شَرِيعَةً أُنَظِّمُهَا وَ أُكَمِّلُهَا لِأَحْمَدَ جَمِيعاً فَأَذِنْتُ لِمَنْ جَاءَنِي بِشَرِيعَةٍ مِنْهَا مَعَ الْإِيمَانِ بِي وَ بِرُسُلِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. ثم ذكر ما جملته أن الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام و ذريتهم و نظر إليهم آدم عليه السلام ثم قال ما هذا لفظه ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إذا الأكناف به قد تضوعت طيبا و إذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله و من خلفه و أمامه أشبه شيء به أرجا و نورا و يتلوها أنوار من بعدها تستمد منها و إذا هي شبيهة بها في ضيائها و عظمها و نشرها ثم دنت منها فتكللت عليها و حفت بها و نظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدا جدا و بعض هذه أضوأ من بعض و هم في ذلك متفاوتون جدا ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و أوب فأقبلوا كذلك حتى ملئوا القاع و الأكم فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة و أنتنه ريحا فبهر آدم صلى الله عليه ما رأى من ذلك و - قَالَ يَا عَالِمَ الْغُيُوبِ وَ غَافِرَ الذُّنُوبِ وَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ وَ الْمَشِيَّةِ الْغَالِبَةِ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ السَّعِيدُ الَّذِي كَرَّمْتَ وَ رَفَعْتَ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مَنْ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الْمُكْتَنِفَةُ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ وَسِيلَتُكَ وَ وَسِيلَةُ مَنْ أَسْعَدْتُ مِنْ خَلْقِي هَؤُلَاءِ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَ الشَّافِعُونَ الْمُشَفَّعُونَ وَ هَذَا أَحْمَدُ سَيِّدُهُمْ وَ سَيِّدُ بَرِيَّتِي اخْتَرْتُهُ بِعِلْمِي وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَ هَذَا صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ آزَرْتُهُ بِهِ وَ جَعَلْتُ بَرَكَاتِي وَ تَطْهِيرِي فِي عَقِبِهِ وَ هَذِهِ سَيِّدَةُ إِمَائِي وَ الْبَقِيَّةُ فِي عِلْمِي مِنْ أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ وَ الْخَلَفَانِ لَهُمْ وَ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الضَّارِعُ نُورُهَا أَنْوَارُهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ أَلَا إِنَّ كُلًّاًّ اصْطَفَيْتُ وَ طَهَّرْتُ وَ عَلَى كُلٍّ بَارَكْتُ وَ تَرَحَّمْتُ فَكُلًّا بِعِلْمِي جَعَلْتُ قُدْوَةَ عِبَادِي وَ نُورَ بِلَادِي وَ نَظَرَ فَإِذَا شَبَحٌ فِي آخِرِهِمْ يَزْهَرُ فِي ذَلِكَ الصَّفِيحِ كَمَا يَزْهَرُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِعَبْدِي هَذَا السَّعِيدِ أَفُكُّ عَنْ عِبَادِيَ الْأَغْلَالَ وَ أَضَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ أَمْلَأُ أَرْضِي بِهِ حَنَاناً وَ رَأْفَةً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ قَبْلِهِ قَسْوَةً وَ قَشْعَرِيَّةً وَ جَوْراً قَالَ آدَمُ رَبِّ إِنَّ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمْتَ وَ إِنَّ الشَّرِيفَ مَنْ شَرَّفْتَ وَ حَقٌّ يَا إِلَهِي لِمَنْ رَفَعْتَ وَ أَعْلَيْتَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ الْإِحْسَانِ الَّذِي لَا يُجَازَى وَ لَا يَنْفَدُ بِمَ بَلَغَ عِبَادُكَ هَؤُلَاءِ الْعَالُونَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنْ شَرَفِ عَطَائِكَ وَ عَظِيمِ فَضْلِكَ وَ حِبَائِكَ كَذَلِكَ مَنْ كَرَّمْتَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ مُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ كَيْفَ لَوْ كَانَ يَكُونُ وَ إِنِّي اطَّلَعْتُ يَا عَبْدِي فِي عِلْمِي عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي فَجَعَلْتُ لِذَلِكَ فِيهِمْ رُوحِي وَ كَلِمَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ عِبْءَ حُجَّتِي وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْبَرَايَا بِرِسَالَتِي وَ وَحْيِي ثُمَّ أَلْقَيْتُ بِمَكَانَاتِهِمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ حَوَامَّهُمْ وَ أَوْصِيَاءَهُمْ مِنْ بَعْدُ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ جَعَلْتُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَدَائِعَ حُجَّتِي وَ الْأُسَاةَ فِي بَرِيَّتِي لِأَجْبُرَ بِهِمْ كَسْرَ عِبَادِي وَ أُقِيمَ بِهِمْ أَوَدَهُمْ ذَلِكَ أَنِّي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ فِي قُلُوبِ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ رُسُلِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِي وَ خَالِصَتِي فَاخْتَرْتُهُ عَلَى عِلْمٍ وَ رَفَعْتُ ذِكْرَهُ إِلَى ذِكْرِي ثُمَّ وَجَدْتُ قُلُوبَ حَامَّتِهِ اللَّاتِي مِنْ بَعْدِهِ عَلَى صِبْغَةِ قَلْبِهِ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِهِ وَ جَعَلْتُهُمْ وَرَثَةَ كِتَابِي وَ وَحْيِي وَ أَوْكَارَ حِكْمَتِي وَ نُورِي وَ آلَيْتُ بِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ بِنَارِي مَنْ لَقِيَنِي مُعْتَصِماً بِتَوْحِيدِي وَ حَبْلِ مَوَدَّتِهِمْ أَبَداً. ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي صلى الله عليه قال و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم و هو الذي كتب به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة و هم النماردة قال فاقتص القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم قالوا اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه و صحابته و هو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم فيما اقتص عليهم قال إن بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه و بني بنيه و ذريته اختصموا فيما بينهم و قالوا أي الخلق عندكم أكرم على الله عز و جل و أرفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة فقال بعضهم أبوكم آدم عليه السلام خلقه الله عز و جل بيده و أسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخر له جميع خلقه و قال آخرون بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز و جل و قال بعضهم لا بل حملة العرش الثمانية العظماء من الملائكة المقربين و قال بعضهم لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل ع - و قال بعضهم لا بل أمين الله جبرئيل عليه السلام فانطلقوا إلى آدم صلى الله عليه فذكروا الذي قالوا و اختلفوا فيه فَقَالَ يَا بَنِيَّ أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْرَمِ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَمَّا أَنْ نَفَخَ فِيَ الرُّوحَ حَتَّى اسْتَوَيْتُ جَالِساً فَبَرَقَ لِيَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ فُلَانٌ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ مَقْرُونَةٍ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ قَالَ آدَمُ عليه السلام ثُمَّ لَمْ أَرَ فِي السَّمَاءِ مَوْضِعَ أَدِيمٍ أَوْ قَالَ صَفِيحٍ مِنْهَا إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ خَلْقاً لَا خَطّاً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فُلَانٌ خِيَرَةُ اللَّهِ فُلَانٌ صَفْوَةُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ يَنْتَظِمُ الْحِسَابُ الْمَعْدُودُ قَالَ آدَمُ عليه السلام فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بُنَيَّ وَ مَنْ خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مَعَهُ أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعاً. ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد و العاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام الذي جاء بها الأملاك من عند الله عز و جل فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة قال أبو حارثة لا بل شارفوها بأجمعها و اسبروها فإنه أصرم للغدور و أرفع لحكة الصدور و أجدر أن لا ترتابوا في الأمر من بعد فلم يجدا من المصير إلى قوله من بد فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السلام قال و كان الله عز و جل بفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم عليه السلام بخلته و شرفه بصلواته و بركاته و جعله قبلة و إماما لمن يأتي من بعده و جعل النبوة و الإمامة و الكتاب في ذريته يتلقاها آخر عن أول و ورثه تابوت آدم عليه السلام المتضمن للحكمة و العلم الذي فضله الله عز و جل به على الملائكة طرا فنظر إبراهيم ع في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين و أوصيائهم من بعدهم و نظر فإذا بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب عليه السلام آخذ بحجزته فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه هذا صنوه و وصيه المؤيد بالنصر - فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الشَّرِيفُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا عَبْدِي وَ صَفْوَتِي الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ وَ هَذَا وَصِيُّهُ الْوَارِثُ قَالَ رَبِّ مَا الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ خِيَرَتِي وَ بِكْرُ فِطْرَتِي وَ حُجَّتِيَ الْكُبْرَى فِي بَرِيَّتِي نَبَّأْتُهُ وَ اجْتَبَيْتُهُ إذ [إِذَا آدَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي بَاعِثُهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الزَّمَانِ لِتَكْمِلَةِ دِينِي وَ خَاتِمٌ بِهِ رِسَالاتِي وَ نُذُرِي وَ هَذَا عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ آخَيْتُ بَيْنَهُمَا وَ اخْتَرْتُهُمَا وَ صَلَّيْتُ وَ بَارَكْتُ عَلَيْهِمَا وَ طَهَّرْتُهُمَا وَ أَخْلَصْتُهُمَا وَ الْأَبْرَارَ مِنْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِمَا وَ بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِي ذَلِكَ لِعِلْمِي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ إِنِّي بِعِبَادِي عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَالَ وَ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَإِذَا اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً تَكَادُ تَلَأْلَأُ أَشْكَالُهُمْ بِحُسْنِهَا نُوراً فَسَأَلَ رَبَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَقَالَ رَبِّ نَبِّئْنِي بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَقْرُونَةِ بِصُورَتَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ رَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ وَ الْتِحَاقِهِمْ بِشَكْلَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ عليه السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي وَ الْبَقِيَّةُ مِنْ نَبِيِّي فَاطِمَةُ الصِّدِّيقَةُ الزَّاهِرَةُ وَ جَعَلْتُهَا مَعَ خَلِيلِهَا عُصْبَةً لِذُرِّيَّةِ نَبِيِّي هَؤُلَاءِ وَ هَذَانِ الْحَسَنَانِ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا كَلِمَتِيَ الَّتِي أَنْشُرُ بِهِ رَحْمَتِي فِي بِلَادِي وَ بِهِ أَنْتَاشُ دِينِي وَ عِبَادِي ذَلِكَ بَعْدَ إِيَاسٍ مِنْهُمْ وَ قُنُوطٍ مِنْهُمْ مِنْ غِيَاثِي فَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً نَبِيِّي بِصَلَوَاتِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ مَعَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَعِنْدَهَا صَلَّى عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا اجْتَبَيْتَهُمْ وَ أَخْلَصْتَهُمْ إِخْلَاصاً فَأَوْحَى عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهْنِئْكَ كَرَامَتِي وَ فَضْلِي عَلَيْكَ فَإِنِّي صَائِرٌ بِسُلَالَةِ مُحَمَّدٍ وَ مَنِ اصْطَفَيْتُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَى قَنَاةِ صُلْبِكَ وَ مُخْرِجُهُمْ مِنْكَ ثُمَّ مِنْ بِكْرِكَ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام فَأَبْشِرْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنِّي وَاصِلٌ صَلَوَاتِكَ بِصَلَوَاتِهِمْ وَ مُتَّبِعٌ ذَلِكَ بَرَكَاتِي وَ تَرَحُّمِي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ جَاعِلٌ حَنَانِي وَ حُجَّتِي إِلَى الْأَمَدِ الْمَعْدُودِ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ الَّذِي أَرِثُ فِيهِ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ أَبْعَثُ لَهُ خَلْقِي بِفَصْلِ قَضَائِي وَ إِفَاضَةِ رَحْمَتِي وَ عَدْلِي. قال فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أفضى إليه القوم من تلاوة ما تضمنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و إيمانا و استطيروا له فرحا. قال ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى عليه السلام فألفوا في السفر الثاني من التوراة إني باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي و أبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي أوتيه حكمتي و أؤيده بملائكتي و جنودي تكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لها كإسماعيل و إسحاق أصلين لشعبين عظيمين أكثرهم جدا جدا يكون منهم اثنا عشر قيما أكمل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني و أختم به أنبيائي و رسلي فعلى محمد و أمته تقوم الساعة. فقال حارثة الآن اسفر الصبح لذي عينين و وضح الحق لمن رضي به دينا فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا. فقال أبو حارثة اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح عليه السلام فصار القوم إلى الكتب و الأناجيل التي جاء بها عيسى صلى الله عليه - فَأَلْفَوْا فِي الْمِفْتَاحِ الرَّابِعِ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْمَسِيحِ عليه السلام يَا عِيسَى يَا ابْنَ الطَّاهِرِ الْبَتُولِ اسْمَعْ قَوْلِي وَ جِدَّ فِي أَمْرِي إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ جَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ثُمَّ فَسِّرْهُ لِأَهْلِ سُورِيَا وَ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا أَحُولُ وَ لَا أَزُولُ فَآمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْمَلْحَمَةِ الْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ قَالَ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ خُلْقاً وَ آخِرُهُمْ مَبْعَثاً ذَلِكَ الْعَاقِبُ الْحَاشِرُ فَبَشِّرْ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ عِيسَى عليه السلام يَا مَالِكَ الدُّهُورِ وَ عَلَّامَ الْغُيُوبِ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنِي قَالَ ذَاكَ خَالِصَتِي وَ رَسُولِي الْمُجَاهِدُ بِيَدِهِ فِي سَبِيلِي يُوَافِقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ أُنْزِلُ عَلَيْهِ تَوْرَاةً حَدِيثَةً أَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً وَ آذَاناً صُمّاً وَ قُلُوباً غُلْفاً فِيهَا يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ فَهْمُ الْحِكْمَةِ وَ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَ طُوبَاهُ وَ طُوبَى أُمَّتِهِ قَالَ رَبِّ مَا اسْمُهُ وَ عَلَامَتُهُ وَ مَا أَكَلَ أُمَّتُهُ يَقُولُ مَلَكَ أُمَّتَهُ وَ هَلْ لَهُ مِنْ بَقِيَّةٍ يَعْنِي ذُرِّيَّةً قَالَ سَأُنَبِّئُكَ بِمَا سَأَلْتَ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُنْتَخَبٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُصْطَفًى مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ ذُو الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ رَاكِبُ الْجَمَلِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مَوْلِدُهُ فِي بَلَدِ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي مَكَّةَ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ صِدِّيقَةٍ يَكُونُ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ لَهَا فَرْخَانِ سَيِّدَانِ يُسْتَشْهَدَانِ أَجْعَلُ نَسْلَ أَحْمَدَ مِنْهُمَا فَطُوبَاهُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ شَهِدَ أَيَّامَهُمَا فَنَصَرَهُمَا قَالَ عِيسَى عليه السلام إِلَهِي وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ سَاقُهَا وَ أَغْصَانُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَرَقُهَا حُلَلٌ وَ حَمْلُهَا كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ وَ هُوَ فَرْخٌ لَأَدْرَكَهُ الْهَرَمُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْطَعَهَا وَ لَيْسَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ ظِلَالُهُ فَنَنٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قال فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز و جل إلى المسيح عليه السلام من نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك قال فلما فلج حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبينوه في الصحف القديمة و لم يتم لهما ما قدروا من تحريفها و لم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تأويلهما أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك فصارا إلى بِيعَتِهِمْ آسفين لينظرا و يرتئيا و فزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر ما جاء به و إلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد و العاقب للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم قال و كان قيس بن الحصين ذو الغصة و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على تفيئة مسير قومهم فشخصا معهم فاعترز القوم في ظهور مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة. قال و لما استراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم و هم عامدون إلى رسول الله ص. قال و لما دنوا من المدينة أحب السيد و العاقب أن يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حف من بني الحارث معهما فاعترضاهم فقالا لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم و ثياب سفركم و شننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات و الحرير و الحبر و ذروا المسك في لممهم و مفارقهم ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أنمهم أجساما و خلقا فلما تشوفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده و حانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أمهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته فلما كان بعد ثالثة دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام فقالوا يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز و جل بشيء من صفة النبي المبعوث من بعد الروح عيسى عليه السلام إلا و قد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها أمارة و دلالة قال و ما هي قالوا إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به و يؤمن به و أنت تسبه و تكذب به و تزعم أنه عبد قال فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا في عيسى عليه السلام فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ أُصَدِّقُهُ وَ أُصَدِّقُ بِهِ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَالُوا وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ الْعَبِيدُ أَنْ تَفْعَلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ وَ هَلْ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ أَ لَمْ يَكُنْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوِ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالُوا فِي الْغُلُوِّ فِيهِ وَ أَكْثَرُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ عِيسَى أَخِي كَمَا قُلْتُمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُخْبِرُ قَوْمَهُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ بِمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَارٍ وَ هُوَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ فَقَدْ كَانَ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ عَظْماً وَ عَصَباً وَ أَمْشَاجاً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَظْمَأُ وَ يَنْصَبُ وَ اللَّهِ بِأَرْبِهِ وَ رَبُّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ قَالُوا فَأَرِنَا مِثْلَهُ جَاءَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ لَا أَبٍ قَالَ هَذَا آدَمُ عليه السلام أَعْجَبُ مِنْهُ خَلْقاً جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قُدْرَتِهِ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا أَصْعَبَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و تلا عليهم إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قالا فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقره لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فإنها مثلة و آية معجلة فأنزل الله عز و جل آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال إن الله قد أمرني أن أصير إلى ملتمسكم و أمرني بمباهلتكم إن أقمتم و أصررتم على قولكم قالا و ذلك آية ما بيننا و بينك إذا كان غدا باهلناك ثم قاما و أصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا و قد كانوا نزلوا بالحرة أقبل بعضهم على بعض فقالوا قد جاءكم هذا بالفصل من أمره و أمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم أ بكافة أتباعه أم بأهل الكتابة من أصحابه أو بذوي التخشع و التمسكن و الصفوة دينا و هم القليل منهم عددا فإن جاءكم بالكثرة و ذوي الشدة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك فالفلج إذا لكم دونه و إن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء سجية الأنبياء و صفوتهم و موضع بهلتهم فإياكم و الإقدام إذا على مباهلتهم فهذه لكم أمارة و انظروا حينئذ ما تصنعون بينكم و بينه فقد أعذر من أنذر فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بشجرتين فقصدتا و كسح ما بينهما و أمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين فلما أبصر السيد و العاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن و عبد المنعم و سارة و مريم و خرج معهما نصارى نجران و ركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة و أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعارهم من راياتهم و ألويتهم و أحسن شارتهم و هيئتهم لينظروا ما يكون من الأمر و لبث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجرته حتى متع النهار ثم خرج آخذا بيد علي و الحسن و الحسين أمامه و فاطمة عليها السلام من خلفهم فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة فأقبلا إليه فقالا بمن تباهلنا يا أبا القاسم قال بخير أهل الأرض و أكرمهم على الله عز و جل بهؤلاء و أشار لهما إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم قالا فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر و لا من الكثر و لا أهل الشارة ممن نرى ممن آمن بك و اتبعك و ما نرى هاهنا معك إلا هذا الشاب و المرأة و الصبيين أ فبهؤلاء تباهلنا قال نعم أ و لم أخبركم بذلك آنفا نعم بهؤلاء أمرت و الذي بعثني بالحق أن أباهلكم فاصفارت حينئذ ألوانهما و كرا و عادا إلى أصحابهما و موقفهما فلما رأى أصحابهما ما بهما و ما دخلهما قالوا ما خطبكما فتماسكا و قالا ما كان ثم من خطب فنخبركم و أقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما فقال ويحكم لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فو الله إنكم لتعلمون حق العلم أنه لصادق و إنما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير فعلموا أنه قد نصح لهم فأمسكوا قال و كان للمنذر بن علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له و كان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشخص معهم فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ و ترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد و العاقب و أقبل على أصحابه فقال اخلوني و هذين فأعتزل بهما ثم أقبل عليهما فقال إن الرائد لا يكذب أهله و أنا لكما حق نصيح و عليكما جد شفيق فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما و إن تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما قالا أنت الناصح جيبا المأمون عيبا فهات قال أ تعلمان أنه ما باهل قوم نبيا قط إلا كان مهلكهم كلمح البصر و قد علمتما و كل ذي إرب من ورثة الكتب معكما أن محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء عليهم السلام و أفصحت بنعته و أهل بيته الأمناء و أخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها قالا و ما هي يا أبا المثنى قال انظرا إلى النجم قد استطلع على الأرض و إلى خشوع الشجر و تساقط الطير بإزائكما لوجوهها قد نشرت على الأرض أجنحتها و قاءت ما في حواصلها و ما عليها لله عز و جل من تبعة ليس ذلك إلا لما قد أظل من العذاب و انظرا إلى اقشعرار الجبال و إلى الدخان المنتشر و قزع السحاب هذا و نحن في حمارة القيظ و إبان الهجير و انظرا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم رافعا يده و الأربعة من أهله معه إنما ينتظر ما تجيبان به ثم اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا و لم نرجع إلى أهل و لا مال فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنه الحق من الله عز و جل فزلزلت أقدامهما و كادت أن تطيش عقولهما و استشعرا أن العذاب واقع بهما فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة و الرهبة قال لهما إنكما إن أسلمتما له سلمتما في عاجلة و آجلة و إن آثرتما دينكما و غضارة أيكتكما و شححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما الضن بما نلتما من ذلك و لكنكما بدهتما محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يتطلب المباهلة له و جعلتماها حجازا و آية بينكما و بينه و شخصتما من نجران و ذلك من بالكما فأسرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما بغيتما منه و الأنبياء إذا أظهرت بأمر لم ترجع إلا بقضائه و فعله فإذ نكلتما عن ذلك و أذهلتكما مخافة ما تريان فالحظ في النكول لكما فالوحا يا إخوتي الوحا صالحا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و ارضياه و لا ترجئا ذلك فإنكما و أنا معكما بمنزلة قوم يونس لما غشيهم العذاب قالا فكن يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بكفالة ما يبتغيه لدينا و التمس لنا إليه ابن عمه هذا ليكون هو الذي يبرم الأمر بيننا و بينه فإنه ذو الوجه و الزعيم عنده و لا تبطئن لنطمأن بما ترجع إلينا به و انطلق المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك و أنك و عيسى عبدان لله عز و جل مرسلان فأسلم و بلغه ما جاء له فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا لمصالحة القوم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَبِي أَنْتَ عَلَى مَا أُصَالِحُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَأْيَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا تُبْرِمُ مَعَهُمْ رَأْيِي فَصَارَ إِلَيْهِمْ فَصَالَحَاهُ عَلَى أَلْفِ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ خَرَجَا فِي كُلِّ عَامٍ يُؤَدِّيَانِ شَطْرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ وَ شَطْراً فِي رَجَبٍ فَصَارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِيلَيْنِ صَاغِرَيْنِ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا صَالَحَهُمَا عَلَيْهِ وَ أَقَرَّا لَهُ بِالْخَرْجِ وَ الصَّغَارِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْوَادِيَ نَاراً تَأَجَّجُ ثُمَّ لَسَاقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَحَرَقَهُمْ تَأَجُّجاً فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَارَ إِلَى مَسْجِدِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ عَبْدِي مُوسَى عليه السلام بَاهَلَ عَدُوَّهَ قَارُونَ بِأَخِيهِ هَارُونَ وَ بَنِيهِ فَخَسَفْتُ بِقَارُونَ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ بِمَنْ آزَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ بِعِزَّتِي أُقْسِمُ وَ بِجَلَالِي يَا أَحْمَدُ لَوْ بَاهَلْتَ بِكَ وَ بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنْ أَهْلِكَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ الْخَلَائِقَ جَمِيعاً لَتَقَطَّعَتِ السَّمَاءُ كِسَفاً وَ الْجِبَالُ زُبُراً وَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ فَلَمْ تَسْتَقِرَّ أَبَداً إِلَّا أَنْ أَشَاءَ ذَلِكَ فَسَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ فَقَالَ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ قَالَهَا ثَلَاثاً فَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ص عَنْ سَجْدَتِهِ وَ عَمَّا رَأَى مِنْ تَبَاشِيرِ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا أَبْلَانِي مِنَ الْكَرَامَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقُمِّيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ آلِهَةٌ يَتْلُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ قَالَ يَا سَدِيرُ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي مِنْ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ رَسُولُهُ مَا هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي وَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِمْ سَاخِطٌ قَالَ قُلْتُ فَمَا أَنْتُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَوْمٌ مَعْصُومُونَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِنَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِنَا نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ فَوْقَ الْأَرْضِ. قال الحسين

بن إشكيب سمعت من أبي طالب عن سدير إن شاء الله. بيان لعله أولوا الرسل بالأئمة و العمل الصالح بخلق ما هو المصلحة في نظام العالم أو الرسل باتباع الأئمة عليهم السلام و الأظهر أنه سقط من الخبر شيء. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ آلِهَةٌ يَتْلُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي بِرَاءٌ وَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَا هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِي وَ لَا عَلَى دِينِ آبَائِي وَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُنِيَ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ رُسُلٌ يَقْرَءُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.. و وجه الاستدلال على كونهم رسلا بالآية لجمعية الرسل زعما منهم أن الخطاب إنما يتوجه إلى الحاضرين أو إلى من سيوجد أيضا بتبعية الحاضرين و الجواب أنها نداء و خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة بل على أن كلا منهم خوطب في زمانه و قيل النداء لعيسى الذي مر ذكره في الآية السابقة و الجمع للتعظيم.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ

لَهُ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عالما [عَالَمٍ مِثْلَ عَالَمِكُمْ هَذَا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ قَالَ فَيَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ أَحَداً ذَلِكَ الْحِمْلَ غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ مَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ فَاشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ فَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ فَاكْتُمُوا مِمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتَفْجَعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ فَجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ . بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام، و هو الجزء الخامس و العشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصحّحة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم، و اللّه وليّ التوفيق. شعبان المعظّم 1388- محمد باقر البهبودي بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين، و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الخامس و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الدين الأموريّ الشهير بالمحدّث. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة، و الحمد للّه أوّلا و آخرا. شعبان المعظّم: 1388 عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه أبواب خلقهم و طينتهم و أرواحهم صلوات الله عليهم عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّالِبِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ قَالَ الْأَصْبَغُ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ بِعُودِهِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَا إِنَّهُ فَاتَّخِذْ لِلْفَاقَةِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْفَاقَةُ إِلَى مُحِبِّيكَ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ. بيان: قال في النهاية - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعها جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت عليهم السلام

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَدْءُ الْأَذَانِ وَ قِصَّةُ الْأَذَانِ فِي إِسْرَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى مَا جَازَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ قَالَ وَ أَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الْبَيْتِ وَ الصَّلَاةَ فِيهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَصِيرٍ يَقُولُ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ أَيْنَ أَصَابَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَنَايَاهُمْ وَ بَلَايَاهُمْ قَالَ فَأَجَابَنِي شِبْهَ الْمُغْضَبِ مِمَّ ذَلِكَ إِلَّا مِنْهُمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ ذَاكَ بَابٌ أُغْلِقَ إِلَّا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَتَحَ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ. ير، بصائر الدرجات الحجال عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن ابن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير مثله - ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير مثله بيان قوله عليه السلام مم ذلك أي لم تصبهم البلايا إلا من أنفسهم حيث أذاعوا الأسرار أو كانوا قابلين لتلك المراتب و الوصول إلى درجة الشهادة و قيل المراد بما أصابهم العلوم الغريبة و الأسرار العجيبة منضما إلى ما علموا من علم المنايا و الجواب أن ذلك لم يكن إلا منهم لكونهم قابلين و مستعدين لذلك و لا يخفى بعده. قوله كانت على أفواههم أوكية الأوكية جمع الوكاء و هو ما يشد به رأس القربة و الكيس و غيرهما أي هؤلاء مع كونهم قادرين على ضبط أنفسهم في الكلام قتلوا أنفسهم فكيف يجوز لنا تعليم ذلك لكم مع عدم الوكاء.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ عُلِّمْنَا الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَ بِعَدُوِّنَا وَ بِهُدَانَا وَ بِهُدَاهُمْ وَ بِقَضَائِنَا وَ بِقَضَائِهِمْ وَ بِحُكْمِنَا وَ بِحُكْمِهِمْ وَ مِيتَتِنَا وَ مِيتَتِهِمْ يَمُوتُونَ بِالْقَرْحَةِ وَ الدُّبَيْلَةِ وَ نَمُوتُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ. بيان: قال الفيروزآبادي الدبل الطاعون و كجهينة داء في الجوف و قال الجزري الدبيلة هي خراج و دمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبها غالبا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

ونَ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَكْسِرُونَهُ وَ يُضَعِّفُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِرَجُلٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ وَ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَوْ أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِيهِ عَلَى اللَّهِ لَأَجَابَهُمُ اللَّهُ وَ كَانَ يَكُونُ أَهْوَنَ مِنْ سِلْكٍ فِيهِ خَرَزٌ انْقَطَعَ فَذَهَبَ وَ لَكِنْ كَيْفَ إِنَّا إِذاً نُرِيدُ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ. ير، بصائر الدرجات السَّيَّارِيُ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ هَكَذَا وَ لَكِنْ كَيْفَ يَا عُقْبَةُ بِأَمْرٍ قَدْ أَرَادَهُ وَ قَضَاهُ وَ قَدَّرَهُ وَ لَوْ رَدَدْنَا عَلَيْهِ وَ أَلْحَحْنَا إِنَّا إِذاً نُرِيدُ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ. أقول قال الراوندي (رحمه الله) بعد إيراد الخبر يعني أن الله لم يرد ذلك إلجاء و اضطرارا و إنما أراد أن يكون ذلك اختيارا فإن الإلجاء ينافي التكليف و كذلك نحن نريد مثل ذلك و لا نخالف الله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الحسين عليه السلام
ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ جُلُوسَهُ فِي الْخِلَافَةِ وَ تَقَدُّمَهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَالِدُ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ غَيْرُهُمْ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَلَّا نَأْتِيهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ آخَرُونَ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ لَكِنِ امْضُوا بِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَسْتَشِيرُهُ وَ نَسْتَطْلِعُ أَمْرَهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَيَّعْتَ نَفْسَكَ وَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَوْلَى بِهِ وَ قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ الرَّجُلَ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ الْحَقَّ حَقُّكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فَكَرِهْنَا أَنْ نُنْزِلَهُ مِنْ دُونِ مُشَاوَرَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا كُنْتُمْ إِلَّا حَرْباً لَهُمْ وَ لَا كُنْتُمْ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ أَوْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ التَّارِكَةُ لِقَوْلِ نَبِيِّهَا وَ الْكَاذِبَةُ عَلَى رَبِّهَا وَ لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي فَأَبَوْا إِلَّا السُّكُوتَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُمْ يُطَالِبُونَ بِثَأْرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَهَرُونِي وَ غَلَبُونِي عَلَى نَفْسِي وَ لَبَّبُونِي وَ قَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَمْ أَجِدْ حِيلَةً إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَاكَ أَنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَ إِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى إِذْلَالِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَكِنِ ائْتُوا الرَّجُلَ فَأَخْبِرُوهُ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ لَا تَدَعُوهُ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ إِذَا أَتَى رَبَّهُ وَ قَدْ عَصَى نَبِيَّهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى حَفُّوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لِلْمُهَاجِرِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ بِكُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَبِكُمْ بَدَأَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ وَ قَامَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِإِدْلَالِهِ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ فِي يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى رِجَالٍ مِنَّا ذَوِي قَدْرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ إِنِّي مُؤَدٍّ إِلَيْكُمْ أَمْراً فَاقْبَلُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَمِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ أَوْصَانِي بِذَلِكَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ وَ تُؤْوُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ شِرَارُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ أَمْرِي الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي اللَّهُمَّ فَمَنْ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ مُرَافَقَتِي نَصِيباً يُدْرِكُ بِهِ فَوْزَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَ لَا مِمَّنْ يُرْضَى بِقَوْلِهِ فَقَالَ خَالِدٌ بَلْ اسْكُتْ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَنْطِقُ بِغَيْرِ لِسَانِكَ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ أَرْكَانِكَ وَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشاً لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَلْأَمُهَا حَسَباً وَ أَقَلُّهَا أَدَباً وَ أَخْمَلُهَا ذِكْراً وَ أَقَلُّهَا غَنَاءً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ عِنْدَ الْحَرْبِ بَخِيلٌ فِي الْجَدْبِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مَفْخَرٌ قَالَ فَأَسْكَتَهُ خَالِدٌ فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْأَمْرُ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدِي ثُمَّ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُمُ الدُّنْيَا وَ تَرَكْتُمْ نَعِيمَ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا يُهْدَمُ بُنْيَانُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ الَّتِي كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا فَبَدَّلَتْ وَ غَيَّرَتْ فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ الْقَضَاءُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ وَ فِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَكْثَرُ فِي الْخَيْرِ أَعْلَاماً وَ مَنَاقِبَ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَرَابَةً وَ قِدْمَةً فِي حَيَاتِهِ وَ قَدْ أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ حِينَ تَزُورُ الْقُبُورَ وَ قَدْ أَثْقَلْتَ ظَهْرَكَ مِنَ الْأَوْزَارِ لَوْ حُمِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ لَقَدِمْتَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ وَ أَنْصَفْتَ أَهْلَهُ لَكَانَ ذَلِكَ نَجَاةً لَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ إِلَى عَمَلِكَ وَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ بِذُنُوبِكَ وَ قَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ لَهُ فَاعِلٌ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفِتْرِكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَمَاتِكَ وَ رُدَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مَنْ قَدْ تَرَى مِنْ أَوْغَادِهَا فَعَمَّا قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِعَلِيٍّ وَ هُوَ صَاحِبُهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَادَعَتْكَ نَفْسُكَ أَ مَا تَذْكُرُ إِذْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَبِيُّنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَاتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ وَ أَدْرِكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِنْ هَلَكَتِهَا وَ دَعْ هَذَا الْأَمْرَ وَ كِلْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ لَا تَمَادَ فِي غَيِّكَ وَ ارْجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ وَ قَدْ مَنَحْتُكَ نُصْحِي وَ بَذَلْتُ لَكَ مَا عِنْدِي وَ إِنْ قَبِلْتَ وُفِّقْتَ وَ رَشَدْتَ ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَدَّعُونَ هَذَا الْأَمْرَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُولُونَ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ وَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكُمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْعَلْ لِنَفْسِكَ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ وَ خَالَفَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخِفُّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلُّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا فَعَلْتَ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْلَاهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي نُجُومُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ فَتَكَلَّمَ وَ قَامَ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُ فَتَكَلَّمُوا بِنَحْوِ هَذَا فَأَخْبَرَ الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ مِنْ عَشَائِرِهِمْ شَاهِرِينَ لِلسُّيُوفِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ عَلَا الْمِنْبَرَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَنَمْلَأَنَّ أَسْيَافَنَا مِنْهُ فَجَلَسُوا فِي مَنَازِلِهِمْ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ. 8 شف، كشف اليقين فيما نذكره عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من رواتهم و رجالهم فيما رواه من إنكار اثني عشر نفسا على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين و ما ذكره بعضهم بما عرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام و يزيد بعضهم على بعض في روايته اعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين و لو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه لأنهم عند مخالفيهم متهمون و لكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه و درك ذلك على من رواه و صنفه في كتاب المشار إليه فقال أحمد بن محمد الطبري ما هذا لفظه خبر الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول الله ص- حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الأسدي قال حدثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال حدثني عمي أبو معمر شعبة بن خيثم الأسدي قال حدثني عثمان الأعشى عن زيد بن وهب و ذكر مثله إلى آخر الخبر مع تغيير يسير بيان في شف كشف اليقين عمرو بن سعيد مكان خالد بن سعيد و هما أخوان من بني أمية أسلما بمكة و هاجرا إلى الحبشة و لعل ما في شف كشف اليقين أظهر لأن ابن الأثير و غيره ذكروا أنه كان عند وفاة النبي باليمن عاملا على صدقاته و إن أمكن أن يكون جاء في هذا الوقت. و أيضا في شف كشف اليقين لم يذكر عبد الله بن مسعود و عدَّ أبي بن كعب من الأنصار و ذكر في الأنصار عثمان بن حنيف أيضا فعدّ من كل من المهاجرين و الأنصار ستة و فيه و قال آخرون إنكم إن أتيتموه لتنزلوه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعنتم على أنفسكم و قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه و لكن امضوا بنا. و فيه و نعلمه أن الحق حقك و أنك أولى بالأمر منه و كرهنا أن نركب أمرا من دون مشاورتك و فيه أهل بيتي و صالح المؤمنين فأبوا و فيه و ايم الله لو فعلتم لكنتم كأنا إذ أتوني و قد شهروا سيوفهم مستعدين للحرب و القتال حتى قهروني. و قال الجوهري لبّبت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره و نحره في الخصومة ثم جررته و قال هو يدل بفلان أي يثق به و في شف كشف اليقين فقالوا يا معاشر المهاجرين إن الله قد قدمكم فقال لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ و قال وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فكان أول من تكلم عمرو بن سعيد بن العاص إلى قوله و نحن محتوشوه يوم بني قريظة إذ فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد قتل علي عليه السلام عشرة من رجالهم و أولي النجدة منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر المهاجرين و يقال احتوش القوم على فلان أي جَعَلُوهُ وَسْطَهُمْ. و في شف كشف اليقين وليكم شراركم و فيه هم الوارثون لأمري القائمون بأمر أمتي من بعدي اللهم فمن أطاعني من أمتي و حفظ و فيه و من أساء خلافتي فيهم و فيه اسكت يا عمرو و فيه فقال له عمرو. قوله تنطق بغير لسانك أي تنطق بما ليس من شأنك التكلم به أو لأجل غيرك و الأول أظهر و كذا الثانية و في شف كشف اليقين ألأمها حسبا و أدناها منصبا قوله فأسكته في شف كشف اليقين قال فسكت عمر و جعل يقرع سنه بأنامله قوله لا يهدم بنيانها في شف كشف اليقين لا يهرم شبابها إلى قوله و لا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فَانٍ و كذلك الأمم من قبلكم كفرت قوله قرابة و قدمه في شف كشف اليقين قرابة منك قد قدمه في حياته و أوعز إليكم عند وفاته فنبذتم قوله إلى قوله و حملت معك إلى قبرك ما قدمت يداك فإن راجعت قوله اربع على نفسك في شف كشف اليقين على ظلعك إلى قوله و قد علمت أن عليا عليه السلام صاحب هذا الأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجعله له فإن ذلك أسلم لك و أحسن لذكرك و أعظم لأجرك و قد نصحت لك إن قبلت نصحي و إلى الله ترجع بخير كان أو بشر و قال الجوهري ربع الرجل يربع إذا وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق و قال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك الظلع بالكسر العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و عرجك إلا من يهتم لأمرك و شأنك و يحزنه أمرك انتهى. و الفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام و طرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية و لا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الأعلى و الأوغاد جمع وغد و هو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه قوله و أدرك نفسك في شف كشف اليقين و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها و ادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك و ليس فيه قول عبد الله بن مسعود و عدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر و أوفق بسائر ما نقل في أحواله و لنذكر بعد ذلك تتمة رواية السيد للاختلاف الكثير بين الروايتين و هو هكذا. - ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ مَسْلَكُكُمْ وَ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْدَمُ مِنْكُمْ سَابِقَةً وَ أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْ صَاحِبِهِمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَدِّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخَفَّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلَّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ رَاضِياً وَ لَا تَخْتَصَّ بِهِ نَفْسَكَ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْقَضِي عَنْكَ مَا أَنْتَ فِيهِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا جِئْتَ لَهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ بَعْدِي. قَالَ وَ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ: وَ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ: وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً لِنُسَلِّمَ لَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْلَاهُ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلًا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لَكُمْ بَعْدَ وَفَاتِي: وَ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ وَ نُورُ الْأَرْضِ فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ وَ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْنَا مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي. قَالَ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَتَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَسَلِّحاً فِي قَوْمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ أَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ وَ قَدْ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَعَاعٌ مِنْكُمْ بِالْأَمْسِ لَنَمْلَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنْهُ فَأَحْجَمَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ كَرِهُوا الْمَوْتَ. أقول الرعاع الأحداث الأراذل. و اعلم أن الظاهر من سائر الأخبار عدم دخول الزبير في هؤلاء كما لم يدخل في رواية السيد فإنه كان في أول الأمر مع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). ثم اعلم أن في رواية الصدوق اشتباها بينا حيث ذكر في الإجمال أبي بن كعب و لم يذكره في التفصيل و أورد في التفصيل زيد بن وهب و لم يورده في الإجمال مع أنه هو الراوي للخبر و ذكره بهذا الوجه بعيد و لعله وقع اشتباه من النساخ أو من الرواة و إن كان قوله عند الإجمال و غيرهم مما يومي إلى وجه بعيد لتصحيحه فلا تغفل.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة عليها السلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك، و قلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع، و أنّه من كلام أبي العيناء- الخبر منسوق على البلاغة على الكلام- فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم، و يعلّمونه أبناءهم، و قد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة عليها السلام على هذه الحكاية، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء، و قد حدّث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكر عن أبيه، ثم قال أبو الحسين: و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكر، و هم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة، فيحقّقونه لو لا عداوتهم لنا أهل البيت... ثم ذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ وَ عَلَيْهَا فَدَكَ، وَ بَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ عليها السلام لَاثَتْ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا، مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَنِيطَتْ دُونَهَا مُلَاءَةٌ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ الْقَوْمُ لَهَا بِالْبُكَاءِ، وَ ارْتَجَّ الْمَجْلِسُ، وَ أَمْهَلَتْ حَتَّى سَكَنَ نَشِيجُ الْقَوْمِ وَ هَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، فَافْتَتَحَتِ الْكَلَامَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ، فَعَادَ الْقَوْمُ فِي بُكَائِهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَتْ فِي كَلَامِهَا فَقَالَتْ: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَعْزُوهُ تَجِدُوهُ أَبِي دُونَ نِسَائِكُمْ ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّي دُونَ رِجَالِكُمْ، فَبَلَّغَ النِّذَارَةَ، صَادِعاً بِالرِّسَالَةِ، مَاثِلًا عَلَى مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضَارِباً لِثَبَجِهِمْ، آخِذاً بِكَظَمِهِمْ، يَجِذُّ الْأَصْنَامَ، وَ يَنْكُثُ الْهَامَ، حَتَّى هَزَمَ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ، وَ تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَ أَسْفَرَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ، وَ خَرِسَتْ شَقَاشِقُ الشَّيَاطِينِ: وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مَذْقَةَ الشَّارِبِ، وَ نُهْزَةَ الطَّامِعِ، وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَانِ، وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ، وَ تَقْتَاتُونَ الْوَرَقَ، أَذِلَّةً خَاشِعِينَ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي، وَ بَعْدَ مَا مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجَالِ، وَ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ ، كُلَّمَا حَشَوْا نَاراً لِلْحَرْبِ وَ نَجَمَ قَرْنٌ لِلضُّلَّالِ، وَ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَذَفَ بِأَخِيهِ فِي لَهَوَاتِهَا، وَ لَا يَنْكَفِي حَتَّى يَطَأَ سِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ، وَ يُخْمِدَ لَهَبَهَا بِحَدِّهِ ، مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، سَيِّداً فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ وَادِعُونَ آمِنُونَ، حَتَّى إِذَا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَارَ أَنْبِيَائِهِ، ظَهَرَتْ حَسِيكَةُ النِّفَاقِ، وَ سَمَلَ جِلْبَابُ الدِّينِ، وَ نَطَقَ كَاظِمُ الْغَاوِينَ، وَ نَبَعَ خَامِلُ الْأَقَلِّينَ ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْمُبْطِلِينَ، يَخْطِرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَ أَطْلَعَ الشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرَزِهِ صَارِخاً بِكُمْ، فَوَجَدَكُمْ لِدُعَائِهِ مُسْتَجِيبِينَ، وَ لِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلَاحِظِينَ، فَاسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفَافاً، وَ أَحْمَشَكُمْ فَأَلْفَاكُمْ غِضَاباً، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَ أَوْرَدْتُمُوهَا غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هَذَا وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَ الْكَلْمُ رَحِيبُ، وَ الْجُرْحُ لَمَّا يَنْدَمِلْ، بِدَاراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ فَهَيْهَاتَ مِنْكُمْ وَ أَنَّى بِكُمْ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، زَوَاجِرُهُ بَيِّنَةٌ، وَ شَوَاهِدُهُ لَائِحَةٌ، وَ أَوَامِرُهُ وَاضِحَةٌ، أَ رَغْبَةً عَنْهُ تُدْبِرُونَ، أَمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ، ثُمَّ لَمْ تُرِيثُوا أُخْتَهَا إِلَّا رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِقَاءٍ ، وَ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى، وَ أَنْتُمُ الْآنَ تَزْعُمُونَ أَنْ لَا إِرْثَ لَنَا، أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، وَيْهاً! يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرَةِ أُبْتَزُّ إِرْثَ أَبِيَهْ؟!. أَ فِي الْكِتَابِ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثَ أَبِي؟! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا فَدُونَكَهَا مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ، وَ عِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ انْحَرَفَتْ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ وَ هِيَ تَقُولُ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ قَالَ: فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً وَ لَا بَاكِيَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ . ثم قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِيَارِ مِصْرَ لَقِيتُهُ بِالرَّافِقَةِ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ عليها السلام إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ لَاثَتْ خِمَارَهَا وَ خَرَجَتْ فِي حَشَدَةِ نِسَائِهَا وَ لُمَةٍ مِنْ قَوْمِهَا، تَجُرُّ أَدْرَاعَهَا ، مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً، حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَأَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ قَالَتْ: أَبْدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ- ثُمَّ أَسْبَلَتْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُمْ سِجْفاً - ثُمَّ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ لها [لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا، وَ سُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا، وَ إِحْسَانِ مِنَنٍ وَالاهَا ، جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا، وَ نَأَى عَنِ الْمُجَازَاةِ أَمَدُهَا، وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاكِ آمَالُهَا، وَ اسْتَثْنَى الشُّكْرَ بِفَضَائِلِهَا، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَ ثَنَّى بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةٌ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ تَأْوِيلَهَا، وَ ضُمِّنَ الْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا، وَ أَنَارَ فِي الْفِكْرَةِ مَعْقُولُهَا، الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ، ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَ احْتَذَاهَا بِلَا مِثَالٍ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَادَتْهُ، إِلَّا إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وَ إِعْزَازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ، وَ حِيَاشاً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اخْتَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْتَبِلَهُ، وَ اصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ ، وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنِ اسْتَنْجَبَهُ، إِذِ الْخَلَائِقُ بِالْغُيُوبِ مَكْنُونَةٌ، وَ بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَ بِنِهَايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَآيِلِ الْأُمُورِ، وَ إِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاضِعِ الْمَقْدُورِ، ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ وَ عَزِيمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُكْمِهِ، فَرَأَى الْأُمَمَ صلى الله عليه وآله وسلم فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا، فَأَنَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ظُلَمَهَا، وَ فَرَّجَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَهَا، وَ جَلَا عَنِ الْأَبْصَارِ غُمَمَهَا، ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ اخْتِيَارٍ، رَغْبَةً بِأَبِي صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ هَذِهِ الدَّارِ، مَوْضُوعٌ عَنْهُ الْعِبْءُ وَ الْأَوْزَارُ، مُحْتَفٌ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ، وَ مُجَاوَرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَ رِضْوَانِ الرَّبِّ الْغَفَّارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَمِينِهِ عَلَى وَحْيِهِ، وَ صَفِيِّهِ مِنَ الْخَلَائِقِ، وَ رَضِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ- تُرِيدُ أَهْلَ الْمَجْلِسِ- نُصْبُ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، وَ حَمَلَةُ دِينِهِ وَ وَحْيِهِ، وَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَى الْأُمَمِ، زَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ لِلَّهِ فِيكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَ نَحْنُ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَنَا عَلَيْكُمْ، وَ مَعَنَا كِتَابُ اللَّهِ، بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ، وَ آيٌ فِينَا مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ، وَ بُرْهَانٌ مُنْجَلِيَةٌ ظَوَاهِرُهُ، مُدِيمٌ لِلْبَرِيَّةِ إِسْمَاعُهُ، قَائِدٌ إِلَى الرِّضْوَانِ اتِّبَاعُهُ، مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ اسْتِمَاعُهُ، فِيهِ بَيَانُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُنَوَّرَةِ، وَ عَزَائِمِهِ الْمُفَسَّرَةِ، وَ مَحَارِمِهِ الْمُحَذَّرَةِ، وَ بَيِّنَاتِهِ الْجَالِيَةِ، وَ جُمَلِهِ الْكَافِيَةِ، وَ فَضَائِلِهِ الْمَنْدُوبَةِ، وَ رُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ ، وَ شَرَائِعِهِ الْمَكْتُوبَةِ، فَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ، وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ، وَ الزَّكَاةَ تَزْيِيداً فِي الرِّزْقِ، وَ الْحَجَّ تَسْلِيَةً لِلدِّينِ، وَ الْعَدْلَ تَنَسُّكاً لِلْقُلُوبِ، وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ ، وَ إِمَامَتَنَا لَمّاً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَ حُبَّنَا عِزّاً لِلْإِسْلَامِ، وَ الصَّبْرَ مَنْجَاةً، وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعَرُّضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَ تَوْفِيَةَ الْمَكَايِيلِ وَ الْمَوَازِينِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسَةِ ، وَ النَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ اجْتِنَاباً لِلَّعْنَةِ، وَ تَرْكَ السَّرَقِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشِّرْكَ إِخْلَاصاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . ثُمَّ قَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا فَاطِمَةُ، وَ أَبِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَقُولُهَا بَدْءاً عَلَى عَوْدِي لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . .. ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ عَلَى مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي رِوَايَةِ أَبِيهِ. ثُمَّ قَالَتْ- فِي مُتَّصِلِ كَلَامِهَا-: أَ فَعَلَى مُحَمَّدٍ تَرَكْتُمُ كِتَابَ اللَّهِ، وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، إِذْ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فِيمَا قَصَ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، وَ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، وَ قَالَ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَ قَالَ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَ زَعَمْتُمْ أَلَّا حُظْوَةَ لِي وَ لَا إِرْثَ مِنْ أَبِي ، وَ لَا رَحِمَ بَيْنَنَا، أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثُونَ؟! أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ أَمْ لَعَلَّكُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم؟! أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِي ظُلْماً وَ جَوْراً ؟! وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وَ ذَكَرَ أَنَّهَا لَمَّا فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ عَدَلَتْ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: مَعْشَرَ الْبَقِيَّةِ، وَ أَعْضَاءَ الْمِلَّةِ، وَ حُصُونَ الْإِسْلَامِ: مَا هَذِهِ الْغَمِيرَةُ فِي حَقِّي وَ السِّنَةُ عَنْ ظُلَامَتِي؟ أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ؟! سَرْعَانَ مَا أَجْدَبْتُمْ فَأَكْدَيْتُمْ، وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ، أَ تَقُولُونَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَ اسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَ بَعُدَ وَقْتُهُ، وَ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَ اكْتَأَبَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ لِمُصِيبَتِهِ، وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ، وَ أَكْدَتِ الْآمَالُ، وَ أُضِيعَ الْحَرِيمُ، وَ أُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ وَ تِلْكَ نَازِلَةٌ علن [أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْسَاكُمْ وَ مُصْبَحِكُمْ، يَهْتِفُ بِهَا فِي أَسْمَاعِكُمْ، وَ لقلبه [قَبْلَهُ مَا حَلَّتْ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُسُلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ إِيهاً بَنِي قَيْلَةَ! أَ أُهْضِمَ تُرَاثُ أَبِيَهْ وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنْهُ وَ مَسْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَ تَشْمَلُكُمُ الْحَيْرَةُ، وَ فِيكُمُ الْعَدَدُ وَ الْعُدَّةُ، وَ لَكُمُ الدَّارُ، وَ عِنْدَكُمُ الْجُنَنُ، وَ أَنْتُمُ الْأَوْلَى يحبه [نُخْبَةُ اللَّهِ الَّتِي انْتَجَبَ لِدِينِهِ وَ أَنْصَارُ رَسُولِهِ، وَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَ الْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتَارَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَبَادَيْتُمُ الْعَرَبَ، وَ نَاهَضْتُمُ الْأُمَمَ، وَ كَافَحْتُمُ الْبُهَمَ، لَا نَبْرَحُ نَأْمُرُكُمْ وَ تَأْتَمِرُونَ ، حَتَّى دَارَتْ لَكُمْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ، وَ دَرَّ حَلَبُ الْأَنَامِ، وَ خَضَعَتْ نَعْرَةُ الشِّرْكِ، وَ بَاخَتْ نِيرَانُ الْحَرْبِ، وَ هَدَأَتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَ اسْتَوْثَقَ نِظَامُ الدِّينِ، فَأَنَّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ، وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ، وَ أَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْإِعْلَانِ، لِقَوْمٍ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ: أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . أَلَا قَدْ أَرَى أَنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ، وَ رَكَنْتُمْ إِلَى الدَّعَةِ، فَعُجْتُمْ عَنِ الدِّينِ، وَ مَجَجْتُمُ الَّذِي وَعَيْتُمْ، وَ وَسَّعْتُمُ الَّذِي سُوِّغْتُمْ فَ: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ . أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخِذْلَانِ الَّذِي خَامَرَ صُدُورَكُمْ، وَ اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَ لَكِنْ قُلْتُهُ فَيْضَةَ النَّفْسِ، وَ نَفْثَةَ الْغَيْظِ، وَ بَثَّةَ الصَّدْرِ، وَ مَعْذِرَةَ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا مُدْبِرَةَ الظَّهْرِ، نَاقِبَةَ الْخُفِ ، بَاقِيَةَ الْعَارِ، مَوْسُومَةً بِشَنَارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِ: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . فَبِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَفْعَلُونَ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ! وَ أَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ، فَ اعْمَلُوا ... إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . قال أبو الفضل: و قد ذكر قوم أنّ أبا العيناء ادّعى هذا الكلام، و قد رواه قوم و صحّحوه و كتبناه على ما فيه. وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ عليها السلام: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! لَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ، وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً، وَ إِذَا عَزَوْنَاهُ كَانَ أَبَاكِ دُونَ النِّسَاءِ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّكِ دُونَ الرِّجَالِ، آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ، وَ سَاعَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا الْعَظِيمُ السَّعَادَةِ، وَ لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا الرَّدِيُّ الْوِلَادَةِ، وَ أَنْتُمْ عِتْرَةُ اللَّهِ الطَّيِّبُونَ، وَ خِيَرَةُ اللَّهِ الْمُنْتَجَبُونَ ، عَلَى الْآخِرَةِ أَدَلْتَنَا، وَ بَابُ الْجَنَّةِ لِسَالِكِنَا، وَ أَمَّا مَنْعُكِ مَا سَأَلْتِ فَلَا ذَلِكِ لِي، وَ أَمَّا فَدَكُ وَ مَا جَعَلَ أَبُوكِ لَكِ ، فَإِنْ مَنَعْتُكِ فَأَنَا ظَالِمٌ، وَ أَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا نُورَثُ مَا أَبْقَيْنَاهُ صَدَقَةٌ. قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، وَ قَالَ: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، فَهَذَانِ نَبِيَّانِ، وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ وَ إِنَّمَا يُورَثُ مَا دُونَهَا، فَمَا لِي أُمْنَعُ إِرْثَ أَبِي؟! أَ أَنَزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَدُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَقْنَعَ بِهِ؟ فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! أَنْتِ عَيْنُ الْحُجَّةِ، وَ مَنْطِقُ الرِّسَالَةِ، لَا يَدَ لِي بِجَوَابِكِ، وَ لَا أَدْفَعُكِ عَنْ صَوَابِكِ، وَ لَكِنْ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِمَا تَفَقَّدْتِ، وَ أَنْبَأَنِي بِمَا أَخَذْتِ وَ تَرَكْتِ. قَالَتْ: فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَصَبْرٌ لِمُرِّ الْحَقِّ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَهَ الْحَقِ . وَ مَا وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى التَّمَامِ إِلَّا عِنْدَ أَبِي هَفَّانَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام السجاد عليه السلام
108 - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّ أَخَاكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمَا هَلْ وَجَدْتُمَا عَلَيَّ حَيْفاً فِي حُكْمٍ أَوْ فِي اسْتِئْثَارٍ فِي فَيْءٍ أَوْ فِي كَذَا قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَا وَ لَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ لَكِنْ مَعَ الْخَوْفِ شِدَّةُ الْمَطَامِعِ. 109 - مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو وَائِلٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَسَنِ ابْنِهِ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالا لَهُ مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ فَقَالَ لَهُمَا عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كَسَاهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ حُلَّةً حُلَّةً. 110 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا أُشِيرُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَتْبَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَا يَرْصُدَ [يُصْدِرَ] لَهُمَا الْقِتَالَ وَ اللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا وَ يَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لَكِنْ أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا. بيان: اللدم على زنة اللطم و الشتم صوت الحجر أو العصاء أو غيرهما يضرب بها الأرض ضربا ليس بشديد يحكى أن الضبع يستغفل في جحرها بمثل ذلك فيسكن حتى يصاد و يضرب بها المثل في الحمق. 111 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحَصِينِ الْخُزَاعِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَامَاتِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَاصِبٍ وَ لَا لِحِرْصٍ حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَ النَّارُ وَ السَّلَامُ. بيان: قوله عليه السلام من قبل متعلق بقوله فارجعا. 112 - أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ قَالَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْأَخْبَارِ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى إِنَّهَا أَخْرَجَتْ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَصَبَتْهُ فِي مَنْزِلِهَا وَ كَانَتْ تَقُولُ لِلدَّاخِلِينَ إِلَيْهَا هَذَا ثَوْبُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَبْلَ وَ عُثْمَانُ قَدْ أَبْلَى سُنَّتَهُ وَ قَالُوا أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُثْمَانَ نَعْثَلًا عَائِشَةُ و النعثل الكثير شعر اللحية و الجسد وَ كَانَتْ تَقُولُ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَتْ عَائِشَةُ بِمَكَّةَ وَ بَلَغَ قَتْلُهُ إِلَيْهَا وَ هِيَ بِشَرَافِ فَلَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ طَلْحَةَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَ قَالَتْ بُعْداً لِنَعْثَلٍ وَ سُحْقاً إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ إِيهِ أَبَا شِبْلٍ إِيهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَ هُوَ يُبَايِعُ لَهُ حَنُّوهَا لَا بَلْ وَ ذَعْذَعُوهَا- قَالَ وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ أَخَذَ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ وَ أَخَذَ نَجَائِبَ كَانَتْ لِعُثْمَانَ فِي دَارِهِ ثُمَّ فَسَدَ أَمْرُهُ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فِي كِتَابِهِ إِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَ هِيَ بِمَكَّةَ أَقْبَلَتْ مُسْرِعَةً وَ هِيَ تَقُولُ إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ لِلَّهِ أَبُوكَ أَمَا إِنَّهُمْ وَجَدُوا طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَهَا كُفْواً فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى شَرَافِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهُ مَا عِنْدَكَ قَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ جَارَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مَجَارٍ بَايَعُوا عَلِيّاً فَقَالَتْ لَوَدِدْتُ أَنَّ السَّمَاءَ انْطَبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ إِنْ تَمَّ هَذَا انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ هُوَ مَا قُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلْوَلَتْ فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَداً أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَ لَا أَحَقَّ وَ لَا أَرَى لَهُ نَظِيراً فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ فَلِمَاذَا تَكْرَهِينَ وِلَايَتَهُ قَالَ فَمَا رَدَّتْ جَوَاباً و في رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها يا أم المؤمنين أ لم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله و قد رأيتك قبل أشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا فقالت لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه قال و كتب طلحة و الزبير إلى عائشة و هي بمكة كتابا أن خذّلي الناس عن بيعة علي و أظهري الطلب بدم عثمان و حملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير فلما قرأت الكتاب كاشفت و أظهرت الطلب بدم عثمان قال و لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية [منية] ببعير يسمى عسكرا و كان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها و أنشأ الجمال يحدثها بقوته و شدته و يقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت و قالت ردوه لا حاجة لي فيه و ذكرت حيث سئلت أن رسول الله ص ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه و أمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله و قيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشد منه قوة و أتيت به فرضيت: قال أبو مخنف: و أرسلت إلى حفصة تسألها الخروج و المسير معها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت و حطت الرحال بعد ما همت و كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة و هي بمكة أما بعد فإنك ظعينة رسول الله ص و قد أمرك أن تقري في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربك فكتبت إليه في الجواب أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة و دعا إلى الفرقة و خالف الأئمة و سعى في قتل الخليفة و قد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم و قد جاءني كتابك و فهمت ما فيه و سنكفيك و كل من أصبح مماثلا لك في غيك و ضلالك إن شاء الله: قال أبو مخنف: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب و هو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها أ لا ترون ما أكثر كلاب الحوأب و ما أشد نباحها فأمسكت زمام بعيرها و قالت و إنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله يقول و ذكرت الخبر فقال لها قائل مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب فقالت فهل من شاهد فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها و لما انتهوا إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة أرسل عثمان بن حنيف و هو يومئذ عامل علي عليه السلام على البصرة إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها فقالت أطلب بدم عثمان قال إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد قالت صدقت و لكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة و جئت أستنهض أهل البصرة لقتاله أ نغضب لكم من سوط عثمان و لا نغضب لعثمان من سيوفكم فقال لها ما أنت من السوط و السيف إنما أنت حبيس رسول الله أمرك أن تقري في بيتك و تتلي كتاب ربك ليس على النساء قتال و لا لهن الطلب بالدماء و إن عليا لأولى بعثمان منك و أمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف فقالت لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت له أ فتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي فقال أما و الله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد ثم قام فأتى الزبير فقال يا أبا عبد الله عهد الناس بك و أنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب و أين هذا المقام من ذاك فذكر له دم عثمان قال أنت و صاحبك وليتماه فيما بلغناه قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة فوجده مصرا على الحرب و الفتنة فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال إنها الحرب فتأهب لها قال و لما نزل علي عليه السلام البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك و خذل عن علي و ليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي و السلام فكتب إليها من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله أمرك بأمر و أمرنا بأمر أمرك أن تقري في بيتك و أمرنا أن نجاهد و قد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به و صنعت ما أمرني الله به فأمرك عندي غير مطاع و كتابك غير مجاب و السلام. بيان: حنوها أي جعلوا إصبعه منحنية للبيعة لا بل و ذعذعوها أي كسروها و بددوها لهجومهم على البيعة و الظعينة الامرأة في الهودج و المنسأة العصا تهمز و لا تهمز. 113 - الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيَّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَعَثَهُ وَ بَعَثَ مَعَهُ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ فَقَالَ انْطَلِقَا فَاعْلَمَا مَا أَقْدَمَ عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَا يُرِيدُونَ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَقْدَمَكِ بَلَدَنَا وَ لِمَ تَرَكْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي فَارَقَكِ فِيهِ وَ قَدْ أَمَرَكِ أَنْ تَقِرِّي فِي بَيْتِكِ وَ قَدْ عَلِمْتِ أَنَّكِ إِنَّمَا أَصَبْتِ الْفَضِيلَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الشَّرَفَ وَ سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضُرِبَ عَلَيْكِ الْحِجَابُ بِبَنِي هَاشِمٍ فَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ عَلَيْكِ مِنَّةً وَ أَحْسَنُهُمْ عِنْدَكِ يَداً وَ لَسْتِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي شَيْءٍ لَوْ لَا لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِدَمِ عُثْمَانَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ احْفَظِي قَرَابَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ فَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبَاكِ فَمَا أَظْهَرَ عَلَيْهِ خِلَافاً وَ بَايَعَ أَبُوكِ عُمَرَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ دُونَهُ فَصَبَرَ وَ سَلَّمَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِمَا بَرّاً ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِكِ وَ أَمْرِ النَّاسِ وَ عُثْمَانَ مَا قَدْ عَلِمْتِ ثُمَّ بَايَعْتُمْ عَلِيّاً عليه السلام فَغِبْنَا عَنْكُمْ فَأَتَتْنَا رُسُلُكُمْ بِالْبَيْعَةِ فَبَايَعْنَا وَ سَلَّمْنَا فَلَمَّا قَضَى كَلَامُهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَقِيتَ أَخَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَعْنِي طَلْحَةَ فَقَالَ لَهَا مَا لَقِيتُهُ بَعْدُ وَ مَا كُنْتُ لِآتِيَ أَحَداً وَ لَا أَبْدَأَ بِهِ قَبْلَكِ قَالَتْ فَأْتِهِ فَانْظُرْ مَا ذَا يَقُولُ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَكَلَّمَهُ عِمْرَانُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْنَا الزُّبَيْرَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ قَدْ بَلَغَهُ كَلَامُ عِمْرَانَ وَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا رَآنَا قَعَدَ وَ قَالَ أَ يَحْسَبُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حِينَ مَلَكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَهُ أَمْرٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِمْرَانُ لَمْ يُكَلِّمْهُ فَأَتَى عِمْرَانُ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ١٣٤. — الإمام السجاد عليه السلام
- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عليه السلام

كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقاً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ نَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا هُوَ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ بَيَّنَ حُدُودَهُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ وَ الصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَ أَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ وَ خَرَبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَ جَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ عليه السلام أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَ ذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لِمَ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَايَةَ أَمَانٍ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَ أَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَ قَصَدُوا إِلَى نَهْرَوَانَ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يُقَدِّمُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَى شَرِّ خَلْقٍ مِنْ شُرَاةٍ تَحَزَّبُوا* * * -وَ عَادَوْا إِلَهَ النَّاسِ رَبَّ الْمَشَارِقِ- فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَحْوَهُمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَ شَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَرَابَةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعْطَفَهُمْ أَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَ تَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَارِزُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوْحُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْخَوَارِجِ لِلْبِرَازِ أَخْنَسَ بْنَ الْعَزِيزِ الطَّائِيَ وَ جَعَلَ يَقُولُ ثَمَانُونَ مِنْ حَيِّي جَدِيلَةَ قُتِّلُوا* * * -عَلَى النَّهْرِ كَانُوا يَخْضِبُونَ الْعَوَالِيَا- يُنَادُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِرَبِّنَا* * * -حَنَانَيْكَ فَاغْفِرْ حَوْبَنَا وَ الْمَسَاوِيَا- هُمْ فَارَقُوا مَنْ جَارَ فِي اللَّهِ حُكْمُهُ* * * فَكُلٌّ عَلَى الرَّحْمَنِ أَصْبَحَ ثَاوِياً- فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ الشَّارِي* * * -أَضْرِبُ فِي الْقَوْمِ لِأَخْذِ الثَّارِي- حَتَّى تَزُولَ دَوْلَةُ الْأَشْرَارِ* * * -وَ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى الْأَخْيَارِ- وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ إِنِّي لَبَائِعٌ مَا يَفْنَى بِبَاقِيَةٍ* * * -وَ لَا أُرِيدُ لَدَى الْهَيْجَاءِ تَرْيِيضاً- وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام رُؤْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْبَجَلِيُّ وَ رِفَاعَةُ بْنُ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَزْدِيُّ إِلَى تَمَامٍ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ عَنِ الْمُخْدَجِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِيهِمْ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ وَ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبِي مُوسَى الْوَائِلِيِّ وَ جُنْدَبٍ وَ أَبِي الْوَضِيءِ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ يَا عَجْلَانُ ائْتِنِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَاهُ بِالْبَغْلَةِ فَرَكِبَهَا وَ جَالَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ اطْلُبُوهُ هَاهُنَا فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي نَهَرٍ وَ طِينٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقِيلَ قَدْ أَصَبْنَاهُ فَسَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى فَنَصَبَهَا-. تَارِيخُ الْقُمِّيِ أَنَّهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. و في مسند موصلي حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال صدق الله و رسوله ص. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ يَعْرِفُ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالْحِيرَةِ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ إِلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَا لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَ هُوَ مِنَ الْجَانِّ و في رواية أخرى: هو من الجن. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ لَا يَأْتِيَنَّكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ ابْنُ مَنْ. وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ إِنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. إبانة ابن بَطَّةَ : أنه ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد بن أبي وقاص هو شيطان الردهة زاد أبو يعلى في المسند شيطان ردهة رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّعِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَ لَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَ إِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُكْمَهُ وَ لَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْرِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ النَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ إِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ بُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَ ثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَا إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ عَلِيٌّ وَ سَارَ عَمْرٌو وَ إِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ غَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَ لَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَ أَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَ دَفَعُوا الْبَلَاءَ وَ رَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ الرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَ لَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَ لَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَ لَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَ لَا أَفْسَدَ بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَ لَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَ لَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يُذْهِبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَ لَا نَفْحَةُ شَيْطَانٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ جَلَسَ. نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَادَى بَعْدَ الْخُطْبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ بِالْبَاهِرَةِ مِنْ قَضَايَاهُ فِي السُّنَنِ وَ أَحْكَامِهِ الَّتِي افْتَقَرَ إِلَيْهِ فِي عِلْمِهَا كَافَّةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الَّذِي أَثْبَتْنَاهُ مِنْ جُمْلَةٍ الْوَارِدِ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ وَ تَبْرِيزِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَ الْفَهْمِ وَ فَزَعِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ إِلَيْهِ فِيمَا أُعْضِلَ مِنْ ذَلِكَ وَ الْتِجَائِهِمْ إِلَيْهِ فِيهِ وَ تَسْلِيمِهِمْ لَهُ الْقَضَاءَ بِهِ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَتَعَاطَى وَ أَنَا مُورِدٌ مِنْهَا جُمْلَةً تَدُلُّ عَلَى مَا بَعْدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ نَقَلَةُ الْآثَارِ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ فِي قَضَايَاهُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَيٌّ فَصَوَّبَهُ فِيهَا وَ حَكَمَ لَهُ بِالْحَقِّ فِيمَا قَضَى بِهِ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَبَانَهُ بِالْفَضْلِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْكَافَّةِ وَ دَلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ وَ وُجُوبِ تَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ فِي مَقَامِ الْإِمَامَةِ كَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ التَّنْزِيلُ فِيمَا دَلَّ عَلَى مَعْنَاهُ وَ عَرَفَ بِهِ مَا حَوَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَوْلُهُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَ قَدْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَنَبَّهَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى أَنَّ آدَمَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ بِالْأَسْمَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي عِلْمِ الْأَنْبَاءِ وَ قَالَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فَجَعَلَ جِهَةَ حَقِّهِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِمْ مَا زَادَهُ اللَّهُ مِنَ الْبَسْطَةِ فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اصْطَفَاهُ إِيَّاهُ عَلَى كَافَّتِهِمْ بِذَلِكَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مُوَافِقَةً لِدَلَائِلِ الْعُقُولِ فِي أَنَّ الْأَعْلَمَ هُوَ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ فِي مَحَلِّ الْإِمَامَةِ مِمَّنْ لَا يُسَاوِيهِ فِي الْعِلْمِ وَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَقَدُّمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ الرَّسُولِ وَ إِمَامَةِ الْأُمَّةِ لِتَقَدُّمِهِ عليه السلام فِي الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ وَ قُصُورِهِمْ عَنْ مَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ. فَمِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فِي قَضَايَاهُ وَ النَّبِيُّ ص حَيٌّ مَوْجُودٌ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقْلِيدَهُ قَضَاءَ الْيَمَنِ وَ إِنْفَاذَهُ إِلَيْهِمْ لِيُعَلِّمَهُمُ الْأَحْكَامَ وَ يُبَيِّنَ لَهُمُ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَنْدُبُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لِلْقَضَاءِ وَ أَنَا شَابٌّ وَ لَا عِلْمَ لِي بِكُلِّ الْقَضَاءِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَرَبَ عَلَى صَدْرِهِ بِيَدِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَا شَكَكْتُ قَطُّ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَقَامِ وَ لَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِهِ الدَّارُ بِالْيَمَنِ وَ نَظَرَ فِيمَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْقَضَاءِ وَ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ رَفَعَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا جَارِيَةٌ يَمْلِكَانِ رِقَّهَا عَلَى السَّوَاءِ قَدْ جَهِلَا حَظْرَ وَطْئِهَا فَوَطِئَاهَا مَعاً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ عَلَى ظَنٍّ مِنْهُمَا جَوَازَ ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ وَ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الْأَحْكَامِ فَحَمَلَتِ الْجَارِيَةُ وَ وَضَعَتْ غُلَاماً فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَقَرَعَ عَلَى الْغُلَامِ بِاسْمِهِمَا فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمَا فَأَلْحَقَ الْغُلَامَ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْداً لِشَرِيكِهِ وَ قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا أَقْدَمْتُمَا عَلَى مَا فَعَلْتُمَا بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمَا بِحَظْرِهِ لَبَالَغْتُ فِي عُقُوبَتِكُمَا وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فَأَمْضَاهَا وَ أَقَرَّ الْحُكْمَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَقْضِي عَلَى سُنَنِ دَاوُدَ عليه السلام وَ سَبِيلِهِ فِي الْقَضَاءِ. يعني به القضاء بالإلهام الذي في معنى الوحي و نزول النص به أن لو نزل على التصريح. ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِالْيَمَنِ خَبَرُ زُبْيَةٍ حُفِرَتْ لِلْأَسَدِ فَوَقَعَ فِيهَا فَغَدَا النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الزُّبْيَةِ رَجُلٌ فَزَلَّتْ قَدَمُهُ فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ وَ تَعَلَّقَ الْآخَرُ بِثَالِثٍ وَ تَعَلَّقَ الثَّالِثُ بِالرَّابِعِ فَوَقَعُوا فِي الزُّبْيَةِ فَدَقَّهُمُ الْأَسَدُ وَ هَلَكُوا جَمِيعاً فَقَضَى عليه السلام بِأَنَّ الْأَوَّلَ فَرِيسَةُ الْأَسَدِ وَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِلثَّانِي وَ عَلَى الثَّانِي ثُلُثَا الدِّيَةِ لِلثَّالِثِ وَ عَلَى الثَّالِثِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّابِعِ فَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَقَدْ قَضَى أَبُو الْحَسَنِ فِيهِمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ خَبَرُ جَارِيَةٍ حَمَلَتْ جَارِيَةً عَلَى عَاتِقِهَا عَبَثاً وَ لَعِباً فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ أُخْرَى فَقَرَصَتِ الْحَامِلَةَ فَقَمَصَتْ لِقَرْصَتِهَا فَوَقَعَتِ الرَّاكِبَةُ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا وَ هَلَكَتْ فَقَضَى عليه السلام عَلَى الْقَارِصَةِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَ عَلَى الْقَامِصَةِ بِثُلُثِهَا وَ أَسْقَطَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِرُكُوبِ الْوَاقِصَةِ عَبَثاً الْقَامِصَةَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمْضَاهُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالصَّوَابِ وَ قَضَى عليه السلام فِي قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ حَائِطٌ فَقَتَلَهُمْ وَ كَانَ فِي جَمَاعَتِهِمُ امْرَأَةٌ مَمْلُوكَةٌ وَ أُخْرَى حُرَّةٌ وَ كَانَ لِلْحُرَّةِ وَلَدٌ طِفْلٌ مِنْ حُرٍّ وَ لِلْجَارِيَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَدٌ طِفْلٌ مِنْ مَمْلُوكٍ وَ لَمْ يُعْرَفِ الطِّفْلُ الْحُرُّ مِنَ الطِّفْلِ الْمَمْلُوكِ فَقَرَعَ بَيْنَهُمَا وَ حَكَمَ بِالْحُرِّيَّةِ لِمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الْحُرِّ مِنْهُمَا وَ حَكَمَ بِالرِّقِّ لِمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الرِّقِّ مِنْهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَ جَعَلَهُ مَوْلَاهُ وَ حَكَمَ فِي مِيرَاثِهِمَا بِالْحُكْمِ فِي الْحَرِّ وَ مَوْلَاهُ فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْحُكْمَ وَ صَوَّبَهُ حَسَبَ إِمْضَائِهِ مَا أَسْلَفْنَا ذِكْرَهُ وَ وَصَفْنَاهُ. وَ جَاءَتِ الْآثَارُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ص فِي بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَاراً فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَقَرَةُ هَذَا الرَّجُلِ قَتَلَتْ حِمَارِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اذْهَبَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَاسْأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا قَالَ كَيْفَ تَرَكْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ جِئْتُمَانِي قَالَ هُوَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ بَهِيمَةٌ قَتَلَتْ بَهِيمَةً لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا فَعَادَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُمَا امْضِيَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَكُمَا وَ سَلَاهُ الْقَضَاءَ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَا إِلَيْهِ وَ قَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا كَيْفَ تَرَكْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ جِئْتُمَانِي فَقَالا إِنَّهُ أَمَرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ كَيْفَ لَمْ يَأْمُرْكُمَا بِالْمَصِيرِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ قَالا إِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ وَ صِرْنَا إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الَّذِي قَالَ لَكُمَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَالا لَهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ مَا أَرَى إِلَّا مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ فَصَارَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَقْضِيَ بَيْنَكُمَا فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَقَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبَقَرَةُ دَخَلَتْ عَلَى الْحِمَارِ فِي مَأْمَنِهِ فَعَلَى رَبِّهَا قِيمَةُ الْحِمَارِ لِصَاحِبِهِ وَ إِنْ كَانَ الْحِمَارُ دَخَلَ عَلَى الْبَقَرَةِ فِي مَأْمَنِهَا فَقَتَلَتْهُ فَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا فَعَادَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَاهُ بِقَضِيَّتِهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ ص لَقَدْ قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَقْضِي عَلَى سُنَنِ دَاوُدَ فِي الْقَضَاءِ. وَ قَدْ رَوَى بَعْضُ الْعَامَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِالْيَمَنِ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ. - كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَ مَا أَوْرَدَهُ أَوَّلًا.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٤٣. — الله تعالى (حديث قدسي)

مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا مِسْمَعُ- أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَ مَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ لَا- أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- وَ عِنْدَنَا مَنْ يَتْبَعُ هَوَى هَذَا الْخَلِيفَةِ- وَ أَعْدَاؤُنَا كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ القَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ وَ غَيْرِهِمْ- وَ لَسْتُ آمَنُهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيَّ حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمَانَ- فَيُمَثِّلُونَ عَلَيَ - قَالَ لِي أَ فَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَتَجْزَعُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَسْتَعْبِرُ لِذَلِكَ- حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ- أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا- وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا- وَ يَخَافُونَ لِخَوْفِنَا وَ يَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا- أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ وَ حُضُورِ آبَائِي لَكَ- وَ وَصِيَّتِهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَ مَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ- مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ- وَ أَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا- قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَ اسْتَعْبَرْتُ مَعَهُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ- وَ خَصَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالرَّحْمَةِ- يَا مِسْمَعُ إِنَّ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ- لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَنَا- وَ مَا بَكَى لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ- وَ مَا رَقَأَتْ دُمُوعُ الْمَلَائِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا- وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا- إِلَّا رحمه الله قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ- فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ- فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ- لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ- وَ إِنَّ الْمُوجَعَ قَلْبُهُ لَنَا لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً- لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ- وَ إِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ- حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ- يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ لَمْ يَشْقَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ- وَ رِيحِ الْمِسْكِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ- وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ- يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ- تَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ الْجَوْهَرِ- يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلَّ فَائِحَةٍ يَقُولُ الشَّارِبُ مِنْهُ- لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلًا وَ لَا عَنْهُ تَحْوِيلًا- أَمَا إِنَّكَ يَا كِرْدِينُ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ- وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ- وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا- فَإِنَّ الشَّارِبَ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ- وَ الطَّعْمِ وَ الشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا- وَ إِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ فِي يَدِهِ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا- فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ- فَيَقُولُ انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَيَقُولُ يَتَبَرَّأُ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ- فَيَقُولُ ارْجِعْ وَرَاءَكَ- فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ- فَاسْأَلْهُ إِذْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ- فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ- زَادَكَ اللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ- قَالَ وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ- وَ كَفَّ عَنْ شَتْمِنَا إِذَا ذَكَرَنَا وَ تَرَكَ أَشْيَاءَ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِحُبِّنَا وَ لَا لِهَوًى مِنْهُ- وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ تَدَيُّنِهِ- وَ لِمَا قَدْ شَغَلَ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ فَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُنَافِقٌ- وَ دِينُهُ النَّصْبُ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ النَّصْبِ وَ وَلَايَةِ الْمَاضِينَ- وَ تَقَدُّمِهِ لَهُمَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا مِسْمَعُ- أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَ مَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ لَا- أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- وَ عِنْدَنَا مَنْ يَتْبَعُ هَوَى هَذَا الْخَلِيفَةِ- وَ أَعْدَاؤُنَا كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ القَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ وَ غَيْرِهِمْ- وَ لَسْتُ آمَنُهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيَّ حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمَانَ- فَيُمَثِّلُونَ عَلَيَ - قَالَ لِي أَ فَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَتَجْزَعُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَسْتَعْبِرُ لِذَلِكَ- حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ- أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا- وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا- وَ يَخَافُونَ لِخَوْفِنَا وَ يَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا- أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ وَ حُضُورِ آبَائِي لَكَ- وَ وَصِيَّتِهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَ مَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ- مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ- وَ أَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا- قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَ اسْتَعْبَرْتُ مَعَهُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ- وَ خَصَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالرَّحْمَةِ- يَا مِسْمَعُ إِنَّ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ- لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَنَا- وَ مَا بَكَى لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ- وَ مَا رَقَأَتْ دُمُوعُ الْمَلَائِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا- وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا- إِلَّا (رحمه الله) قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ- فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ- فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ- لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ- وَ إِنَّ الْمُوجَعَ قَلْبُهُ لَنَا لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً- لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ- وَ إِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ- حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ- يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ لَمْ يَشْقَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ- وَ رِيحِ الْمِسْكِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ- وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ- يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ- تَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ الْجَوْهَرِ- يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلَّ فَائِحَةٍ يَقُولُ الشَّارِبُ مِنْهُ- لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلًا وَ لَا عَنْهُ تَحْوِيلًا- أَمَا إِنَّكَ يَا كِرْدِينُ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ- وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ- وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا- فَإِنَّ الشَّارِبَ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ- وَ الطَّعْمِ وَ الشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا- وَ إِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ فِي يَدِهِ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا- فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ- فَيَقُولُ انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَيَقُولُ يَتَبَرَّأُ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ- فَيَقُولُ ارْجِعْ وَرَاءَكَ- فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ- فَاسْأَلْهُ إِذْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ- فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ- زَادَكَ اللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ- قَالَ وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ- وَ كَفَّ عَنْ شَتْمِنَا إِذَا ذَكَرَنَا وَ تَرَكَ أَشْيَاءَ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِحُبِّنَا وَ لَا لِهَوًى مِنْهُ- وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ تَدَيُّنِهِ- وَ لِمَا قَدْ شَغَلَ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ فَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُنَافِقٌ- وَ دِينُهُ النَّصْبُ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ النَّصْبِ وَ وَلَايَةِ الْمَاضِينَ- وَ تَقَدُّمِهِ لَهُمَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. بيان الرضراض الحصا أو صغارها قوله عليه السلام و سقيت إسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ حِذْلَمِ بْنِ سُتَيْرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- عِنْدَ مُنْصَرَفِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ- وَ مَعَهُمُ الْأَجْنَادُ يُحِيطُونَ بِهِمْ- وَ قَدْ خَرَجَ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِمْ- فَلَمَّا أُقْبِلَ بِهِمْ عَلَى الْجِمَالِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- جَعَلَ نِسَاءُ الْكُوفَةِ يَبْكِينَ وَ يَنْدُبْنَ- فَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ

بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ- وَ قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ وَ فِي عُنُقِهِ الْجَامِعَةُ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ- إِنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ يَبْكِينَ فَمَنْ قَتَلَنَا- قَالَ وَ رَأَيْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَمْ أَرَ خَفِرَةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا كَأَنَّهَا تُفْرِغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا- فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ وَ سَكَنَتِ الْأَصْوَاتُ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ- أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْخَذْلِ- فَلَا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ- فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ - أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ السَّرَفُ- خَوَّارُونَ فِي اللِّقَاءِ عَاجِزُونَ عَنِ الْأَعْدَاءِ- نَاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ مُضَيِّعُونَ لِلذِّمَّةِ- فَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ- أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ- أَ تَبْكُونَ إِي وَ اللَّهِ فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا- فَلَقَدْ فُزْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَارِهَا- وَ لَنْ تَغْسِلُوا دَنَسَهَا عَنْكُمْ أَبَداً- فَسَلِيلَ خَاتَمِ الرِّسَالَةِ وَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَلَاذَ خِيَرَتِكُمْ وَ مَفْزَعَ نَازِلَتِكُمْ- وَ أَمَارَةَ مَحَجَّتِكُمْ وَ مَدْرَجَةَ حُجَّتِكُمْ خَذَلْتُمْ- وَ لَهُ قَتَلْتُمْ أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ- فَتَعْساً وَ نُكْساً وَ لَقَدْ خَابَ السَّعْيُ- وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ- وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ - وَيْلَكُمْ أَ تَدْرُونَ أَيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ فَرَيْتُمْ- وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَصَبْتُمْ- لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا- تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ- وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا - وَ لَقَدْ أَتَيْتُمْ بِهَا خَرْمَاءَ شَوْهَاءَ طِلَاعُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ- أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى - فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ فَإِنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ الْبِدَارُ- وَ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ فَوْتُ الثَّأْرِ- كَلَّا إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ قَالَ ثُمَّ سَكَتَتْ فَرَأَيْتُ النَّاسَ حَيَارَى- قَدْ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ- وَ رَأَيْتُ شَيْخاً وَ قَدْ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ هُوَ يَقُولُ كُهُولُهُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ نَسْلُهُمْ* * * -إِذَا عُدَّ نَسْلٌ لَا يَخِيبُ وَ لَا يَخْزَى.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَأَلَ زِنْدِيقٌ الصَّادِقَ عليه السلام فَقَالَ

مَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى حَلَالًا وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- فَقَالَ عليه السلام لِأَنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكِمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فُرِّغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- غُسْلُ الْجَنَابَةِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا . - وَ سَأَلَهُ عليه السلام أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ- فَقَالَ أَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ - فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَ سَأَلَهُ عليه السلام عُبَّادٌ الْمَكِّيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ- فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا تَقُولُ فِيهِ- فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ- فَقَالَ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي بِهَا فَقَالَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ- وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهُ فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ- فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سَأَلَ زِنْدِيقٌ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى- انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ - فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَ سَأَلَهُ عليه السلام عُبَّادٌ الْمَكِّيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ- فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا تَقُولُ فِيهِ- فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ- فَقَالَ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي بِهَا فَقَالَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ- وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهُ فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ- فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ. بيان الحبن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم فهو أحبن.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ وَ لَوْنِهِ وَ جِسْمِهِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ مُرْسَلًا وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَوْنُهُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ جِسْمُهُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيٌّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً بِحَمْدِ اللَّهِ- عَنْ جَمٍّ غَفِيرٍ أَصْحَابِ الثَّقَفِيِّ وَ سَنَدُهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا. الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ خَالِهِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ ثِيَابِهِ وَ فَتْحِهِ مَدَائِنَ الشِّرْكِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ فِي يَوْمِ الرَّابِعَةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ غَيْلَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ إِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ وَ يَفْتَحُ مَدَائِنَ الشِّرْكِ قَالَ هَذَا سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ. الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ أَسْنَانِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلًا أَفْرَقَ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبْهَةِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يَفِيضُ الْمَالُ فَيْضاً قَالَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ. الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ فَتْحِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا يَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَهَا قَالَ هَذَا سِيَاقُ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ وَ قَالَ هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ بِلَا شَكٍّ وِفْقاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ. الْبَابُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام بَعْدَ مُلُوكٍ جَبَابِرَةٍ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْأُمَرَاءِ مُلُوكٌ جَبَابِرَةٌ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي فَوَائِدِهِ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ. الْبَابُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيُّ إِمَامٌ صَالِحٌ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَتَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ إِمَامُهُمُ الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ. الْبَابُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ تَنَعُّمِ الْأُمَّةِ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ يُرْسَلُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَ لَا تَدَعُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ. الْبَابُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِي أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ خَلِيفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَجِيءُ الرَّايَاتُ السُّودُ فَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ يَجِيءُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ وَقَعَ إِلَيْنَا عَالِياً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ حُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرَفِ الْمَهْدِيِّ بِكَوْنِهِ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى لِسَانِ أَصْدَقِ وُلْدِ آدَمَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْآيَةَ. الْبَابُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِ الْمَهْدِيِّ حَيّاً بَاقِياً مُذْ غَيْبَتِهِ إِلَى الْآنَ وَ لَا امْتِنَاعَ فِي بَقَائِهِ بِدَلِيلِ بَقَاءِ عِيسَى وَ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَقَاءِ الدَّجَّالِ وَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَبَتَ بَقَاؤُهُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ قَدِ اتَّفَقُوا ثُمَّ أَنْكَرُوا جَوَازَ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَنْكَرُوا بَقَاءَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا طُولُ الزَّمَانِ وَ الثَّانِي أَنَّهُ فِي سِرْدَابٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَنْجِيُّ بِعَوْنِ اللَّهِ نَبْتَدِئُ أَمَّا عِيسَى عليه السلام فَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مُنْذُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النُّوَاسِ بْنِ سِمْعَانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ وَ أَيْضاً مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ وَ أَمَّا الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ بَاقِيَانِ يَسِيرَانِ فِي الْأَرْضِ. وَ أَيْضاً فَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيثاً طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ يَأْتِي وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا قَالَ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ قَالَ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ عليه السلام قَالَ هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سُقْنَاهُ سَوَاءً وَ أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَ الْجَسَّاسَةِ وَ الدَّابَّةِ الَّتِي كَلَّمَتْهُمْ وَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ قَالَ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ الدَّجَّالِ قَالَ وَ أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَآيُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ وَ أَمَّا بَقَاءُ الْمَهْدِيِّ عليه السلام فَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَةِ فَاطِمَةَ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ عِيسَى عليه السلام فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ إِذْ هُوَ مُسَاعِدٌ لِلْإِمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَ قَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ مَنْ شَايَعَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ بَعْدَ خُرُوجِهِ يَكُونُ قِيَامُ السَّاعَةِ وَ أَمَارَاتُهَا وَ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ طُولِ الزَّمَانِ فَمِنْ حَيْثُ النَّصِّ وَ الْمَعْنَى أَمَّا النَّصُّ فَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَتْبُوعٌ غَيْرُ الْمَهْدِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّ عِيسَى عليه السلام يُصَلِّي خَلْفَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الصِّحَاحِ وَ يُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَاهُ وَ الثَّالِثُ هُوَ الدَّجَّالُ اللَّعِينُ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَيٌّ مَوْجُودٌ وَ أَمَّا الْمَعْنَى فِي بَقَائِهِمْ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهُمْ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا يَكُونُ وَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَقْدُورِ اللَّهِ لِأَنَّ مَنْ بَدَأَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ أَفْنَاهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ بَعْدَ الْفَنَاءِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَقَاءُ فِي مَقْدُورِهِ تَعَالَى فَلَا يَخْلُو مِنْ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَجَازَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَخْتَارَ الْبَقَاءَ لِنَفْسِهِ وَ لِوُلْدِهِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ لَنَا غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ مَقْدُورِنَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ثُمَّ لَا يَخْلُو بَقَاءُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قِسْمَيْنِ أَيْضاً إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ أَوْ لَا يَكُونَ لِسَبَبٍ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ كَانَ خَارِجاً عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ لَا يَدْخُلُ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ سَنَذْكُرُ سَبَبَ بَقَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ أَمَّا بَقَاءُ عِيسَى عليه السلام لِسَبَبٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مُنْذُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَحَدٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَمَّا الدَّجَّالُ اللَّعِينُ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً مُنْذُ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ خَارِجٌ فِيكُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ وَ أَنَّ مَعَهُ جِبِالًا مِنْ خُبْزٍ تَسِيرُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا مُحَالَةَ وَ أَمَّا الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام مُذْ غَيْبَتِهِ عَنِ الْأَبْصَارِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يَمْلَأِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطاً بِآخَرِ الزَّمَانِ فَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ بَقَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ عِيسَى وَ الْمَهْدِيُّ وَ الدَّجَّالُ لِصِحَّةِ أَمْرٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَ هُمْ صَالِحَانِ نَبِيٌّ وَ إِمَامٌ وَ طَالِحٌ عَدُوُّ اللَّهِ وَ هُوَ الدَّجَّالُ وَ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ مِنَ الصِّحَاحِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي صِحَّةِ بَقَاءِ الدَّجَّالِ مَعَ صِحَّةِ بَقَاءِ عِيسَى عليه السلام فَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام مَعَ كَوْنِ بَقَائِهِ بِاخْتِيَارِ اللَّهِ وَ دَاخِلًا تَحْتَ مَقْدُورِهِ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ آيَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَى هَذَا هُوَ أَوْلَى بِالْبَقَاءِ مِنَ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ الْمَهْدِيُّ عليه السلام كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ فَيَكُونُ بَقَاؤُهُ مَصْلَحَةً لِلْمُكَلَّفِينَ وَ لُطْفاً بِهِمْ فِي بَقَائِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الدَّجَّالُ إِذَا بَقِيَ فَبَقَاؤُهُ مَفْسَدَةٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَا ذُكِرَ مِنِ ادِّعَاءِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ فَتْكِهِ بِالْأُمَّةِ وَ لَكِنْ فِي بَقَائِهِ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَعْلَمَ الْمُطِيعَ مِنْهُمْ مِنَ الْعَاصِي وَ الْمُحْسِنَ مِنَ الْمُسِيءِ وَ الْمُصْلِحَ مِنَ الْمُفْسِدِ وَ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي بَقَاءِ الدَّجَّالِ وَ أَمَّا بَقَاءُ عِيسَى فَهُوَ سَبَبُ إِيمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِهِ لِلْآيَةِ وَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (صلّى اللّه عليه و آله الطَّاهِرِينَ) وَ يَكُونُ تِبْيَاناً لِدَعْوَى الْإِمَامِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ مُصَدِّقاً لِمَا دَعَا إِلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الطُّغْيَانِ بِدَلِيلِ صَلَاتِهِ خَلْفَهُ وَ نُصْرَتِهِ إِيَّاهُ وَ دُعَائِهِ إِلَى الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هُوَ إِمَامٌ فِيهَا فَصَارَ بَقَاءُ الْمَهْدِيِّ عليه السلام أَصْلًا وَ بَقَاءُ الِاثْنَيْنِ فَرْعاً عَلَى بَقَائِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ بَقَاءُ الْفَرْعَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَصَحَّ وُجُودُ الْمُسَبَّبِ مِنْ دُونِ وُجُودِ السَّبَبِ وَ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُولِ وَ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ بَقَاءَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام أَصْلٌ لِبَقَاءِ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ عِيسَى عليه السلام بِانْفِرَادِهِ غَيْرَ نَاصِرٍ لِمِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ غَيَرِ مُصَدِّقٍ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ مُنْفَرِداً بِدَوْلَةٍ وَ دَعْوَةٍ وَ ذَلِكَ يُبْطِلُ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ تَبَعاً فَصَارَ مَتْبُوعاً وَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَرْعاً فَصَارَ أَصْلًا وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَوْناً وَ نَاصِراً وَ مُصَدِّقاً وَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَكُونُ لَهُ عَوْناً وَ مُصَدِّقاً لَمْ يَكُنْ لِوُجُودِهِ تَأْثِيرٌ فَثَبَتَ أَنَّ وُجُودَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام أَصْلٌ لِوُجُودِهِ وَ كَذَلِكَ الدَّجَّالُ اللَّعِينُ لَا يَصِحُّ وُجُودُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا يَكُونُ لِلْأُمَّةِ إِمَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ وَزِيرٌ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ مَقْهُوراً وَ دَعْوَتُهُ بَاطِلَةً فَصَارَ وُجُودُ الْإِمَامِ أَصْلًا لِوُجُودِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِنْكَارِهِمْ بَقَاءَهُ فِي السِّرْدَابِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا بَقَاءُ عِيسَى عليه السلام فِي السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ هُوَ بَشَرٌ مِثْلُ الْمَهْدِيِّ عليه السلام فَلَمَّا جَازَ بَقَاؤُهُ فِي السَّمَاءِ وَ الْحَالَةُ هَذِهِ فَكَذَلِكَ الْمَهْدِيُّ فِي السِّرْدَابِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ عِيسَى عليه السلام يُغَذِّيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ خِزَانَةِ غَيْبِهِ فَقُلْتُ لَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ بِانْضِمَامِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام إِلَيْهِ فِي غِذَائِهِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ عِيسَى خَرَجَ عَنْ طَبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ قُلْتُ هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى لِأَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فَإِنْ قُلْتَ اكْتَسَبَ ذَلِكَ مِنَ الْعَالَمِ الْعِلْوِيِّ قُلْتُ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَ الثَّانِي بَقَاءُ الدَّجَّالِ فِي الدَّيْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَشَدِّ الْوَثَاقِ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ وَ فِي رِوَايَةٍ فِي بِئْرٍ مَوْثُوقٌ وَ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الدَّجَّالِ مُمْكِناً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام مُكَرَّماً مِنْ غَيْرِ الْوَثَاقِ إِذِ الْكُلُّ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى فَثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ شَرْعاً وَ لَا عَادَةً ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَبْحَاثِ خَبَرَ سَطِيحٍ وَ أَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ مُقْتَضَاهُ يَذْكُرُ لِذِي جَدَنٍ الْمَلِكِ وَقَائِعَ وَ حَوَادِثَ تَجْرِي وَ زَلَازِلَ مِنْ فِتَنٍ ثُمَّ إِنَّهُ يَذْكُرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ أَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يُطَيِّبُ الدُّنْيَا وَ أَهْلَهَا فِي أَيَّامِ دَوْلَتِهِ عليه السلام وَ رُوِيَ عَنِ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مِنْ طِوَالاتِ الْمَشَاهِيرِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ وَ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أَقُولُ وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ حَيْثُ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ قَدْ ظَهَرَ فَاعْتَلَلْتُ وَ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ فَيْدٍ فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَقِيتُ بِهَا إِخْوَانَنَا بَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ عليه السلام بِصَابِرَ فَصِرْتُ إِلَى صَابِرَ فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيْزَاتٍ عِجَافاً فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْقُبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ فَإِذَا أَنَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ فِي عِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِكَ فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التُّمُورِ بِتُمُورِنَا وَ بِجَانِبِ التَّمْرِ لَبَنٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَلِيلٌ وَ سَمَكٌ وَ تَمْرٌ وَ لَبَنٌ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِنَا أَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي مِنْهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ بِي لَا تَسْتَحْيِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا يَنْتَهِي عَنْهُ مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي آتِي مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدِي فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي وَ إِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ عليه السلام فَبَدَا لِي نُورٌ غَشِيَ بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَرَانِي لَوْ لَا الْمُكَذِّبُونَ الْقَائِلُونَ بِأَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ نَبَّأَكُمْ وَ أَيِّ مُعْجِزٍ أَتَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا رَوَوْهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ آبَائِي عليه السلام وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ إِلَى مَا تَبَيَّنَ يَا عِيسَى فَخَبِّرْ أَوْلِيَاءَنَا مَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوَّنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لِي بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ مَا رَأَيْتَنِي وَ امْضِ بِنَجْحِكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ أُكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ وَ شُكْراً.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٦٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ وَ هِيَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ سِيرَ بِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هِيَ وَ اللَّهِ مِنْ قُطْنٍ وَ لَا كَتَّانٍ وَ لَا قَزٍّ وَ لَا حَرِيرٍ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ نَشَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ لَفَّهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْبَصْرَةِ فَنَشَرَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَفَّهَا وَ هِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لَا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ عليه السلام فَإِذَا قَامَ نَشَرَهَا فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَحَدٌ إِلَّا لَعَنَهَا- وَ يَسِيرُ الرُّعْبُ قُدَّامَهَا شَهْراً وَ وَرَاءَهَا شَهْراً وَ عَنْ يَمِينِهَا شَهْراً وَ عَنْ يَسَارِهَا شَهْراً ثُمَّ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّابِغَةُ وَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذُو الْفَقَارِ يُجَرِّدُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ هَرْجاً فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَ يُعَلِّقُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ يُنَادِي مُنَادِيهِ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ عليه السلام حَتَّى يُقْرَأَ كِتَابَانِ كِتَابٌ بِالْبَصْرَةِ وَ كِتَابٌ بِالْكُوفَةِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ ع.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ وَ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها وَ قَالَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا عِنْدَ أَحَدٍ وَ قَالَ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها الْآيَةَ وَ قَالَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ قَالَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً - يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى يُمَارُونَ قَالَ يَقُولُونَ مَتَى وُلِدَ وَ مَنْ رَأَى وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ مَتَى يَظْهَرُ وَ كُلُّ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ وَ دُخُولًا فِي قُدْرَتِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ قُلْتُ أَ فَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ لَا أُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً وَ لَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عِلْمِهِ وَ ادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ وَ مَا لِلَّهِ مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ وَ إِنَّمَا أَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ بَدْءُ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ فَيَعْلُو ذِكْرُهُ وَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَيْنَاهُ وَ قُلْنَا سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْماً وَ لَا كُنْيَةً وَ لَا نَسَباً وَ اللَّهِ لَيَتَحَقَّقُ الْإِيضَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَ بِهِ جَدُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ عليه السلام هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَوَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَ الْأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ الدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ نُوحٍ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الْإِسْلَامُ قَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ مِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ - وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ وَ قَوْلِهَا أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ قَوْلِ عِيسَى عليه السلام مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَوْلُهُ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا إِلَى قَوْلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ قَالَ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ شَرَائِعُ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ قَالَ عليه السلام لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ عَلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ قَالَ عليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ قَالَ فَالنَّصَارَى قَالَ عليه السلام لِقَوْلِ عِيسَى عليه السلام مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ وَصِيَّةَ الْأَوْصِيَاءِ فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ قَالَ الْمُفَضَّلُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمٍ قَالَ عليه السلام نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ قَالَ عليه السلام لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ إِلَّا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ لَا يُرَى وَقْتَ وِلَادَتِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَيُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُ وِلَادَتِهِ وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمُ وَفَاةِ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بِشَاطِئِ دِجْلَةَ يَبْنِيهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الضَّالُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ الْمُتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ هِيَ مَدِينَةٌ تُدْعَى بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ هِيَ سَاءَ مَنْ رَأَى يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَا يَرَاهُ الْمُشَكِّكُ الْمُرْتَابُ وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهَا فَيَظْهَرُ فِي الْقَصْرِ بِصَابِرٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ فِي حَرَمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ مَنْ يُسْعِدُهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ثُمَّ يَغِيبُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَا تَرَاهُ عَيْنُ أَحَدٍ حَتَّى يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ كُلُّ عَيْنٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام تُخَاطِبُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ وَ وُكَلَائِهِ وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَخْصُوفَةُ وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ عليه السلام يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنَازاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ فَقَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ وَ يَلِجُ الْكَعْبَةَ وَحْدَهُ وَ يَجُنُّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَحْدَهُ فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ وَ غَسَقَ اللَّيْلُ نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ فَيَمْسَحُ عليه السلام يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ - وَ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَصْرُخُ صَرْخَةً فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَتِي قَبْلَ ظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ائْتُونِي طَائِعِينَ فَتَرِدُ صَيْحَتُهُ عليه السلام عَلَيْهِمْ وَ هُمْ عَلَى مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا فَيَسْمَعُونَهُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أُذُنِ كُلِّ رَجُلٍ فَيَجِيئُونَ نَحْوَهَا وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحَةِ بَصَرٍ حَتَّى يَكُونَ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ عليه السلام بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّورَ فَيَصِيرُ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَضِيءُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ جَوْفِ بَيْتِهِ فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام ثُمَّ يُصْبِحُونَ وُقُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِعِدَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ يَا سَيِّدِي فَاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَظْهَرُونَ مَعَهُمْ قَالَ يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَبِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَائِمِ عليه السلام بَايَعُوا لَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ قَبْلَ قِيَامِهِ فَقَالَ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ عليه السلام فَبَيْعَتُهُ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ خَدِيعَةٌ لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا وَ الْمُبَايَعَ لَهُ بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ الْقَائِمُ عليه السلام ظَهْرَهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ فَتُرَى بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الْآيَةَ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُجَبَاءُ الْجِنِّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِينَ مَعَهُ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا اللَّيْلَةَ وَ لَمْ تُرَ مِثْلَهَا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ الْعُنَيْزَاتِ- فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ فَيَقُولُونَ لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ يَكُونُ هَذَا أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يُسْمِعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَكْنِيهِ وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم بَايِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا فَأَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الْجِنُّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ لَا يَبْقَى ذُو أُذُنٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ وَ تُقْبِلُ الْخَلَائِقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ فَإِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغْرِبِهَا يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ قَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ بِوَادِي الْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُّ مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُنَافِقٌ وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ عليه السلام مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَيْثٌ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليهما فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ عليهم السلام أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ عليه السلام وَ يَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَقّاً وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا- ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَتَكْتُبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ مُؤْمِنٌ وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ كَافِرٌ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَائِمِ عليه السلام رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ قَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي أَنَا بَشِيرٌ أَمَرَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَ أُبَشِّرَكَ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ عليه السلام بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَ قِصَّةَ أَخِيكَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ كُنْتُ وَ أَخِي فِي جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ وَ خَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَ تَرَكْنَاهَا جَمَّاءَ وَ خَرَّبْنَا الْكُوفَةَ وَ خَرَّبْنَا الْمَدِينَةَ وَ كَسَرْنَا الْمِنْبَرَ- وَ رَاثَتْ بِغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَرَجْنَا مِنْهَا وَ عَدَدُنَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ إِخْرَابَ الْبَيْتِ وَ قَتْلَ أَهْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا فِيهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحٌ يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ابْتَلَعَتْ كُلَّ الْجَيْشِ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ فَمَا سِوَاهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي فَإِذَا نَحْنُ بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا فَصَارَتْ إِلَى وَرَائِنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ لِأَخِي وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ امْضِ إِلَى الْمَلْعُونِ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ فَأَنْذِرْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ عَرِّفْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَالَ لِي يَا بَشِيرُ الْحَقْ بِالْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ وَ بَشِّرْهُ بِهَلَاكِ الظَّالِمِينَ وَ تُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ فَيُمِرُّ الْقَائِمُ عليه السلام يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ وَ يُبَايِعُهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَاطِبُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ حَاشِيَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ عليه السلام حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِّ بِهِمْ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ يَدْعُوهُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِالْبَيْتِ قَالَ يَنْقُضُهُ فَلَا يَدَعُ مِنْهُ إِلَّا الْقَوَاعِدَ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَكَّةَ فِي عَهْدِ آدَمَ عليه السلام وَ الَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام مِنْهَا وَ إِنَّ الَّذِي بُنِيَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَبْنِهِ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ ثُمَّ يَبْنِيهِ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ وَ لَيُعَفِّيَنَّ آثَارَ الظَّالِمِينَ- بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْعِرَاقِ وَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَ لَيَهْدِمَنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَ لَيَبْنِيَنَّهُ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ وَ لَيَهْدِمَنَّ الْقَصْرَ الْعَتِيقَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي يُقِيمُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا يَا مُفَضَّلُ بَلْ يَسْتَخْلِفُ مِنْهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا سَارَ مِنْهَا وَثَبُوا عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ التَّوْبَةَ التَّوْبَةَ فَيَعِظُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ وَ يَحْذَرُهُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَرِدُ إِلَيْهِمْ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءِ وَ يَقُولُ لَهُمْ ارْجِعُوا فَلَا تُبْقُوا مِنْهُمْ بَشَراً إِلَّا مَنْ آمَنَ فَلَوْ لَا أَنَّ رَحْمَةَ رَبِّكُمْ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا تِلْكَ الرَّحْمَةُ لَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ مَعَكُمْ فَقَدْ قَطَعُوا الْأَعْذَارَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمِائَةِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَلْفٍ وَاحِدٌ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ تَكُونُ دَارُ الْمَهْدِيِّ وَ مُجْتَمَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دَارُ مُلْكِهِ الْكُوفَةُ وَ مَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا وَ بَيْتُ مَالِهِ وَ مَقْسَمُ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَوْضِعُ خَلَوَاتِهِ الذَّكَوَاتُ الْبِيضُ مِنَ الْغَرِيَّيْنِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا وَ لَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَ لَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ السَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ وَ لَيَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا وَ لَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ وَ لَيُصَيِّرَنَّ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَ مَقَاماً تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ لَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ وَ لَيَكُونَنَّ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ مَا لَوْ وَقَفَ مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ لَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِدَعْوَتِهِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنِ اسْكُتِي كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ لَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا وَ إِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا خِيَرَةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ قَالَ عليه السلام إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ قَالَ يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَيَقُولُونَ صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَيَقُولُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُ النَّاسُ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا فَيَقُولُونَ نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ وَ لَيْسَ ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا فَيَقُولُونَ لَا فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كَصُورَتِهِمَا فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَخِرَةٍ فَيَصْلِبُهُمَا عَلَيْهَا فَتَحْيَا الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا- فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمَا هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ حَقّاً وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا وَ يُخْبَرُ مَنْ أَخْفَى نَفْسَهُ مِمَّنْ فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسُ حَبَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ عليه السلام كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً فَتَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ أَحَدُهُمَا مُوَالٍ وَ الْآخَرُ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا وَ لَسْنَا نَعْلَمُ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا أَ نَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا بَلْ وَ اللَّهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا وَ مَنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ- حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ عليه السلام وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ طَرْحَ يُوسُفَ عليه السلام فِي الْجُبِّ وَ حَبْسَ يُونُسَ عليه السلام فِي الْحُوتِ وَ قَتْلَ يَحْيَى عليه السلام وَ صَلْبَ عِيسَى عليه السلام وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ عليه السلام وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً وَ سَمَّ الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً وَ كُلَّ رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ عليه السلام إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا عليه السلام كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ عليه السلام عَلَيْهِمَا وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ يَصْلِبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي ذَلِكَ آخِرُ عَذَابِهِمَا قَالَ هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ وَ اللَّهِ لَيُرَدَّنَّ وَ لَيَحْضُرَنَّ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمَا لِجَمِيعِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ رَبُّهُمَا ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْساً قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ تُخْرِبُهَا الْفِتَنُ وَ تَتْرُكُهَا جَمَّاءَ فَالْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ رَايَاتِ الْمَغْرِبِ وَ مَنْ يَجْلِبُ الْجَزِيرَةَ وَ مِنَ الرَّايَاتِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا بِالسَّيْفِ فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى لِشَقَائِهِ وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا وَ لَيَظْهَرَنَّ فِيهَا مِنَ الْأُمَرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِهِ وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ إِتْيَانِ الْفُجُورِ وَ أَكْلِ السُّحْتِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ حَتَّى لَيَمُرُّ عَلَيْهَا الْمَارُّ فَيَقُولُ هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ الْفَتَى الْصَبِيحُ الَّذِي نَحْوَ الدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا ذَهَبٍ بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ وَ لَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ الظَّلَمَةَ حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ صَفَا أَكْثَرُ الْأَرْضِ فَيَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا فَيَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ وَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا لِيُعَرِّفَ أَصْحَابَهُ مَنْ هُوَ فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ فَيَقُولُ إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ الْيَرْبُوعُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ مُصْحَفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَيَخْرُجُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِسُهَا فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ وَ تُورِقُ وَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام حَتَّى يُبَايِعُوهُ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى نُبَايِعَكَ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَ يُبَايِعُهُ سَائِرُ الْعَسْكَرِ الَّذِي مَعَ الْحَسَنِيِّ إِلَّا أَرْبَعِينَ أَلْفاً أَصْحَابُ الْمَصَاحِفِ الْمَعْرُوفُونَ بِالزِّيدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ فَيَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ فَيُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ لَا تَأْخُذُوا الْمَصَاحِفَ وَ دَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ حَرَّفُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا يَصْنَعُ الْمَهْدِيُّ قَالَ يَثُورُ سَرَايَا عَلَى السُّفْيَانِيِّ إِلَى دِمَشْقَ فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ الْحُسَيْنُ عليه السلام فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا أَصْحَابِهِ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ بَيْضَاءَ ثُمَّ يَخْرُجُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ يُنْصَبُ لَهُ الْقُبَّةُ بِالنَّجَفِ وَ يُقَامُ أَرْكَانُهَا رُكْنٌ بِالنَّجَفِ وَ رُكْنٌ بِهَجَرَ وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءَ وَ رُكْنٌ بِأَرْضِ طَيْبَةَ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَصَابِيحِهِ تُشْرِقُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَضْوَاءٍ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَعِنْدَهَا تُبْلَى السَّرائِرُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يَحْضُرُ مُكَذِّبُوهُ وَ الشَّاكُّونَ فِيهِ وَ الرَّادُّونَ عَلَيْهِ وَ الْقَائِلُونَ فِيهِ إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ وَ نَاطِقٌ عَنِ الْهَوَى وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ وَ يُجَازَوْنَ بِأَفْعَالِهِمْ مُنْذُ وَقْتَ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ مَعَ إِمَامٍ إِمَامٍ وَ وَقْتٍ وَقْتٍ وَ يَحِقُّ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ مَنْ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونَانِ مَعَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَطَئَا الْأَرْضَ إِي وَ اللَّهِ حَتَّى مَا وَرَاءَ الْخَافِ إِي وَ اللَّهِ وَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ وَ مَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَا وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاجِبَ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ يَا مُفَضَّلُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ وَ مَا نَالَنَا مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبْيِنَا وَ لَعْنِنَا وَ تَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ وَ قَصْدِ طَوَاغِيَتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ بِتَرْحِيلِنَا عَنِ الْحُرْمَةِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ يَا بَنِيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجِدِّكُمْ قَبْلَكُمْ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ تَشْكُو مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى عليه السلام وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَ قَوْلِ عُمَرَ هَاتِي صَحِيفَتَكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِهِ إِيَّاهَا مِنْهَا وَ نَشْرِهِ لَهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ تَفْلِهِ فِيهَا وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا وَ بُكَائِهَا وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَاكِيَةً حَزِينَةً تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا وَ اسْتِغَاثَتِهَا بِاللَّهِ وَ بِأَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَمَثُّلِهَا بِقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍ قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ أَهْلُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ لَعِبُوا أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْ* * * لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبٌ وَ مَنْزِلَةٌ* * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنَ مُقْتَرِبٌ يَا لَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ حَلَّ بِنَا* * * أَمْلَوْا أُنَاسٌ فَفَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذِهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذاً وَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ جَمْعِهِ النَّاسَ لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِضَمِّ أَزْوَاجِهِ وَ قَبْرِهِ وَ تَعْزِيَتِهِمْ وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَاعَ فِيهَا تَلِيدَهُ وَ طَارِفَهُ وَ قَضَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِ عُمَرَ اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَشْغُولٌ وَ الْحَقُّ لَهُ إِنْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ وَ جَمْعِهِمُ الْجَزْلَ وَ الْحَطَبَ عَلَى الْبَابِ لِإِحْرَاقِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ إِضْرَامِهِمُ النَّارَ عَلَى الْبَابِ وَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ إِلَيْهِمْ وَ خِطَابِهَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَ قَوْلِهَا وَيْحَكَ يَا عُمَرُ مَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ نَسْلَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ تُفْنِيَهُ وَ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ انْتِهَارِهِ لَهَا وَ قَوْلِهِ كُفِّي يَا فَاطِمَةُ فَلَيْسَ مُحَمَّدٌ حَاضِراً وَ لَا الْمَلَائِكَةُ آتِيَةً بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الزَّجْرِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَا عَلِيٌّ إِلَّا كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارِي إِنْ شِئْتِ خُرُوجَهُ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ إِحْرَاقَكُمْ جَمِيعاً فَقَالَتْ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو فَقْدَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ ارْتِدَادَ أُمَّتِهِ عَلَيْنَا وَ مَنْعَهُمْ إِيَّانَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ دَعِي عَنْكِ يَا فَاطِمَةُ حُمْقَاتِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ وَ أَخَذَتِ النَّارُ فِي خَشَبِ الْبَابِ وَ إِدْخَالِ قُنْفُذٍ يَدَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَرُومُ فَتْحَ الْبَابِ وَ ضَرْبِ عُمَرَ لَهَا بِالسَّوْطِ عَلَى عَضُدِهَا حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ الْأَسْوَدِ وَ رَكْلِ الْبَابِ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ بَطْنَهَا وَ هِيَ حَامِلَةٌ بِالْمُحَسِّنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ إِسْقَاطِهَا إِيَّاهُ وَ هُجُومِ عُمَرَ وَ قُنْفُذٍ وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ صَفْقِهِ خَدَّهَا حَتَّى بَدَا قُرْطَاهَا تَحْتَ خِمَارِهَا وَ هِيَ تَجْهَرُ بِالْبُكَاءِ وَ تَقُولُ وَا أَبَتَاهْ وَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَتُكَ فَاطِمَةُ تُكَذَّبُ وَ تُضْرَبُ وَ يُقْتَلُ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا وَ خُرُوجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ مُحْمَرَّ الْعَيْنِ حَاسِراً حَتَّى أَلْقَى مُلَاءَتَهُ عَلَيْهَا وَ ضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ قَوْلِهِ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتِي أَنَّ أَبَاكِ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَكْشِفِي خِمَارَكِ وَ تَرْفَعِي نَاصِيَتَكِ فَوَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَئِنْ فَعَلْتِ ذَلِكِ لَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا مُوسَى وَ لَا عِيسَى وَ لَا إِبْرَاهِيمَ وَ لَا نوح [نُوحاً وَ لَا آدَمَ وَ لَا دَابَّةً تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا طَائِراً فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَكَ الْوَيْلُ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ وَ مَا يَلِيهِ اخْرُجْ قَبْلَ أَنْ أَشْهَرَ سَيْفِي فَأُفْنِيَ غَابِرَ الْأُمَّةِ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَصَارُوا مِنْ خَارِجِ الدَّارِ وَ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِضَّةَ يَا فِضَّةُ مَوْلَاتَكِ فَاقْبَلِي مِنْهَا مَا تَقْبَلُهُ النِّسَاءُ فَقَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ مِنَ الرَّفْسَةِ وَ رَدِّ الْبَابِ فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّهُ لَاحِقٌ بِجَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَشْكُو إِلَيْهِ وَ حَمْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَهْدِهِ الَّذِي بَايَعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ بَايَعُوهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِهَا فَكُلٌّ يَعِدُهُ بِالنَّصْرِ فِي يَوْمِهِ الْمُقْبِلِ فَإِذَا أَصْبَحَ قَعَدَ جَمِيعُهُمْ عَنْهُ ثُمَّ يَشْكُو إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمِحَنَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي امْتُحِنَ بِهَا بَعْدَهُ وَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَتْ قِصَّتِي مِثْلَ قِصَّةِ هَارُونَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَوْلِي كَقَوْلِهِ لِمُوسَى يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ سَلَّمْتُ رَاضِياً وَ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي خِلَافِي وَ نَقْضِهِمْ عَهْدِيَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ احْتَمَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وَصِيُّ نَبِيٍّ مِنْ سَائِرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ حَتَّى قَتَلُونِي بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَ كَانَ اللَّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْضِهِمْ بَيْعَتِي وَ خُرُوجِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَكَّةَ يُظْهِرَانِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ سَيْرِهِمْ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ تَذْكِيرِي لَهُمُ اللَّهَ وَ إِيَّاكَ وَ مَا جِئْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَرْجِعَا حَتَّى نَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا حَتَّى أُهْرِقَتْ دِمَاءُ عِشْرِينَ ألف [أَلْفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُطِعَتْ سَبْعُونَ كَفّاً عَلَى زِمَامِ الْجَمَلِ فَمَا لَقِيتُ فِي غَزَوَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ بَعْدَكَ أَصْعَبَ يَوْماً مِنْهُ أَبَداً لَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْعَبِ الْحُرُوبِ الَّتِي لَقِيتُهَا وَ أَهْوَلِهَا وَ أَعْظَمِهَا فَصَبَرْتُ كَمَا أَدَّبَنِيَ اللَّهُ بِمَا أَدَّبَكَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ قَوْلِهِ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقَّ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْوِيلُ الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ يَا مُفَضَّلُ وَ يَقُومُ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى جَدِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ يَأْبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِ عَفَتِ الدِّيَارُ وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قُتِلَ أَبِي عليه السلام وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِ مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ وَ عَنْ طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ رَاحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ ثُمَّ يَقُومُ الْحُسَيْنُ عليه السلام مُخَضَّباً بِدَمِهِ هُوَ وَ جَمِيعُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَكَى وَ بَكَى أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لِبُكَائِهِ وَ تَصْرُخُ فَاطِمَةُ عليها السلام فَتُزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ يَقِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ عليه السلام عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَيَضُمُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ فَدَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ وَ عَنْ يَمِينِ الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُنَّ صَارِخَاتٌ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَقُولُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ الْيَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً قَالَ فَبَكَى الصَّادِقُ عليه السلام حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لَا قَرَّتْ عَيْنٌ لَا تَبْكِي عِنْدَ هَذَا الذِّكْرِ قَالَ وَ بَكَى الْمُفَضَّلُ بُكَاءً طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مَوْلَايَ مَا فِي الدُّمُوعِ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ مَا لَا يُحْصَى إِذَا كَانَ مِنْ مُحِقٍّ ثُمَّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ الْمَوْؤُدَةُ وَ اللَّهِ مُحَسِّنٌ لِأَنَّهُ مِنَّا لَا غَيْرُ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام تَقُومُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَ مَوْعِدَكَ لِي فِيمَنْ ظَلَمَنِي وَ غَصَبَنِي وَ ضَرَبَنِي وَ جَزَعَنِي بِكُلِّ أَوْلَادِي فَتَبْكِيهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ سُكَّانُ الْهَوَاءِ وَ مَنْ فِي الدُّنْيَا وَ مَنْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى صَائِحِينَ صَارِخِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَاتَلَنَا وَ ظَلَمَنَا وَ رَضِيَ بِمَا جَرَى عَلَيْنَا إِلَّا قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ قَتْلَةٍ- دُونَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ - قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ لَا يَقُولُ بِرَجْعَتِكُمْ فَقَالَ عليه السلام إِنَّمَا سَمِعُوا قَوْلَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ سَائِرَ الْأَئِمَّةِ نَقُولُ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الرَّجْعَةِ وَ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ اخْتِيَارُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وَ قَوْلِهِ إِنَ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ فَأَيْنَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَوَ اللَّهِ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَوْلِهِ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَوْلِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا عَبَدَا صَنَماً وَ لَا وَثَناً وَ لَا أَشْرَكَا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَوْلِهِ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وَ الْعَهْدُ عَهْدُ الْإِمَامَةِ لَا يَنَالُهُ ظَالِمٌ قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ مَا عِلْمُكَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَا يَنَالُ عَهْدَ الْإِمَامَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ لَا تَمْتَحِنِّي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ وَ لَا تَخْتَبِرْنِي وَ لَا تَبْتَلِنِي فَمِنْ عِلْمِكُمْ عَلِمْتُ وَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام صَدَقْتَ يَا مُفَضَّلُ وَ لَوْ لَا اعْتِرَافُكَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمَا كُنْتَ هَكَذَا فَأَيْنَ يَا مُفَضَّلُ الْآيَاتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَنَّ الْكَافِرَ ظَالِمٌ قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ الْكَافِرُونَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَ مَنْ كَفَرَ وَ فَسَقَ وَ ظَلَمَ لَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّلُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ بِرَجْعَتِنَا وَ مُقَصِّرَةُ شِيعَتِنَا تَقُولُ مَعْنَى الرَّجْعَةِ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَ الدُّنْيَا وَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمَهْدِيِّ وَيْحَهُمْ مَتَى سُلِبْنَا الْمُلْكَ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْنَا قَالَ الْمُفَضَّلُ لَا وَ اللَّهِ وَ مَا سُلِبْتُمُوهُ وَ لَا تُسْلَبُونَهُ لِأَنَّهُ مُلْكُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ شِيعَتُنَا لَمَا شَكُّوا فِي فَضْلِنَا أَ مَا سَمِعُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ تَنْزِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْوِيلَهَا فِينَا وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَالْمُتْعَةُ قَالَ الْمُتْعَةُ حَلَالٌ طِلْقٌ وَ الشَّاهِدُ بِهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً أَيْ مَشْهُوداً وَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمُشْتَهَرُ بِالْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ وَ إِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ لِيَثْبُتَ النَّسْلُ وَ يَصِحَّ النَّسَبُ وَ يَسْتَحِقَّ الْمِيرَاثَ وَ قَوْلُهُ وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ جَعَلَ الطَّلَاقَ فِي النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ غَيْرَ جَائِزٍ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الدِّمَاءِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْلَاكِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وَ بَيَّنَ الطَّلَاقَ عَزَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ تَبِينُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ تَجْمَعُهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا أَوْ أَقَلُّ لَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ إِلَى قَوْلِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ قَوْلِهِ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هُوَ نُكْرٌ يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَ زَوْجَتِهِ فَيُطَلِّقُ التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ وَ حَدُّ وَقْتِ التَّطْلِيقِ هُوَ آخِرُ الْقُرُوءِ وَ الْقُرْءُ هُوَ الْحَيْضُ وَ الطَّلَاقُ يَجِبُ عِنْدَ آخِرِ نُقْطَةٍ بَيْضَاءَ تَنْزِلُ بَعْدَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ إِلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَطْفاً أَوْ زَوَالَ مَا كَرِهَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ هَذَا لِقَوْلِهِ فِي أَنَّ لِلْبُعُولَةِ مُرَاجَعَةَ النِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةَ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ الْخُطَّابِ لَهَا وَ الْمُتْعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُتْعَةِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقاً وَ لِلْمُتْعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا يَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَأُغْضِبَ وَ أُرْعِدَ وَ ارْبَدَّ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كَانَ غَيْرَ وَقْتِ صَلَاةٍ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ وَ لَهَا مِثْلُ هَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَحْشَائِهَا وَ هُوَ يَرْضَعُ عَلَى ثَدْيِهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا نُحِبُّ هَذَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ بِنْتَ خَيْثَمَةَ أُمِّي وَ أَبِيَ الْخَطَّابِ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا أَنَّى لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَأَعْلِمُوا سَائِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَبَى ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ- فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مُنْكِرٌ قَوْلَهُ وَ لَا رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لَا قَائِلٌ لَا يَأْتِي رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ خِلَافَكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا شَرَائِطُ الْمُتْعَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَهَا سَبْعُونَ شَرْطاً مَنْ خَالَفَ فِيهَا شَرْطاً وَاحِداً ظَلَمَ نَفْسَهُ قَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ لَا نَتَمَتَّعَ بِبَغِيَّةٍ وَ لَا مَشْهُورَةٍ بِفَسَادٍ وَ لَا مَجْنُونَةٍ وَ أَنْ نَدْعُوَ الْمُتْعَةَ إِلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ فَقَدْ حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَ أَنْ نَسْأَلَ أَ فَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ بِعِدَّةٍ فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ وَ إِنْ خَلَتْ فَيَقُولُ لَهَا مَتِّعِينِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نِكَاحاً غَيْرَ سِفَاحٍ أَجَلًا مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ وَ الْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نَعْلٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَرَضٍ تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ حَلَّ لَهُ كَالصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً - ثُمَّ يَقُولُ لَهَا عَلَى أَلَّا تَرِثِينِي وَ لَا أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لِي أَضَعُهُ مِنْكِ حَيْثُ أَشَاءُ وَ عَلَيْكِ الِاسْتِبْرَاءُ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ مَحِيضاً وَاحِداً فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ أَعَدْتَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عَقَدْتَ النِّكَاحَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ وَ أَحَبَّتْ هِيَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الْأَجَلِ زِدْتُمَا وَ فِيهِ مَا رَوَيْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ تَفْعَلُ فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ- وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ- لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غَنَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَا ثُمَّ تَلَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ عَزَلَ بِنُطْفَتِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ فَدِيَةُ النُّطْفَةِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ كَفَّارَةً- وَ إِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتْعَةِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا فَإِذَا وَضَعَهُ فِي الرَّحِمِ فَخُلِقَ مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ لَاحِقاً بِأَبِيهِ ثُمَّ يَقُومُ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَيَشْكُوَانِ إِلَى جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فُعِلَ بِهِمَا ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَأَشْكُو إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ الْمَنْصُورُ بِي ثُمَّ يَقُومُ ابْنِي مُوسَى فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ بِهِ الرَّشِيدُ ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ يَقُومُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا فَعَلَ بِهِ الْمُعْتَزُّ ثُمَّ يَقُومُ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ مُضَرَّجاً بِدَمِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ شُجَّ جَبِينُهُ وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ حَتَّى يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ يَا جَدَّاهْ وَصَفْتَنِي وَ دَلَلْتَ عَلَيَّ وَ نَسَبْتَنِي وَ سَمَّيْتَنِي وَ كَنَيْتَنِي فَجَحَدَتْنِي الْأُمَّةُ وَ تَمَرَّدَتْ وَ قَالَتْ مَا وُلِدَ وَ لَا كَانَ وَ أَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ قَدْ مَاتَ وَ لَمْ يُعْقِبْ وَ لَوْ كَانَ صَحِيحاً مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي فِيهَا بِإِذْنِهِ يَا جَدَّاهْ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَ يَقُولُ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ حَقَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - وَ يَقْرَأُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً فَقَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُمَّ حَمِّلْنِي ذُنُوبَ شِيعَةِ أَخِي وَ أَوْلَادِي الْأَوْصِيَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ شِيعَتِنَا فَحَمَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ غَفَرَ جَمِيعَهَا- قَالَ الْمُفَضَّلُ فَبَكَيْتُ بُكَاءً طَوِيلًا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيكُمْ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ بَلَى يَا مُفَضَّلُ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابَ الرُّخَصِ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَتَّكِلُونَ عَلَى هَذَا الْفَضْلِ وَ يَتْرُكُونَ الْعَمَلَ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً لِأَنَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ - قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَقَوْلُهُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ظَهَرَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ظَهَرَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ مَا كَانَتْ مَجُوسِيَّةٌ وَ لَا يَهُودِيَّةٌ وَ لَا صَابِئِيًةٌ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ وَ لَا خِلَافٌ وَ لَا شَكٌ وَ لَا شِرْكٌ وَ لَا عَبَدَةُ أَصْنَامٍ وَ لَا أَوْثَانٍ وَ لَا اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ لَا عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا النُّجُومِ وَ لَا النَّارِ وَ لَا الْحِجَارَةِ وَ إِنَّمَا قَوْلُهُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا الْمَهْدِيُّ وَ هَذِهِ الرَّجْعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ - فَقَالَ الْمُفَضَّلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْتُمْ وَ بِسُلْطَانِهِ وَ بِقُدْرَتِهِ قَدَرْتُمْ وَ بِحُكْمِهِ نَطَقْتُمْ وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ثُمَّ يَعُودُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ بِهَا جَرَاداً مِنْ ذَهَبٍ كَمَا أَمْطَرَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَيُّوبَ وَ يَقْسِمُ عَلَى أَصْحَابِهِ كُنُوزَ الْأَرْضِ مِنْ تِبْرِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوْهَرِهَا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ مَنْ مَاتَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِخْوَانِهِ وَ لِأَضْدَادِهِ كَيْفَ يَكُونُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام أَنْ يُنَادِيَ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِ أَلَا مَنْ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا دَيْنٌ فَلْيَذْكُرْهُ حَتَّى يَرُدَّ الثُّومَةَ وَ الْخَرْدَلَةَ فَضْلًا عَنِ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْأَمْلَاكِ فَيُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا يَكُونُ قَالَ يَأْتِي الْقَائِمُ عليه السلام بَعْدَ أَنْ يَطَأَ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا الْكُوفَةَ وَ مَسْجِدَهَا وَ يَهْدِمُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ مَسْجِدٌ لَيْسَ لِلَّهِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَكَمْ تَكُونُ مُدَّةُ مُلْكِهِ عليه السلام فَقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ الْمَجْذُوذُ الْمَقْطُوعُ أَيْ عَطَاءً غَيْرَ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ بَلْ هُوَ دَائِمٌ أَبَداً وَ مُلْكٌ لَا يَنْفَدُ وَ حُكْمٌ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَمْرٌ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ثُمَّ الْقِيَامَةُ وَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً. : أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ مُنْتَخَبِ الْبَصَائِرِ هَذَا الْخَبَرَ هَكَذَا حَدَّثَنِي الْأَخُ الرُّشَيْدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ الطَّارَآبَادِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ هَذَا الْحَدِيثَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ وَ أَرَانِي خَطَّهُ وَ كَتَبْتُهُ مِنْهُ وَ صُورَتُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى الْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُقْبِلُ الْحُسَيْنُ عليه السلام فِيهِمْ وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ يَرُوعُ النَّاسَ جَمَالًا فَيَبْقَى عَلَى أَثَرِ الظُّلْمَةِ فَيَأْخُذُ سَيْفَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ وَ الْعَظِيمَ وَ الْوَضِيعَ ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ جُمِعَ بِهَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا ثُمَّ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ فَيَقُولُونَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ عليه السلام اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ وَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا اللَّهَ فَيَخْرُجُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ وَ عَلَيْهِمُ الْمُسُوحُ مُقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ فَيُقْبِلُ الْحُسَيْنُ عليه السلام حَتَّى يَنْزِلَ بِقُرْبِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام فَيَقُولُ سَائِلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام فَيَقُولُ أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَائِلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ عليه السلام هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَقُولُ الْحُسَيْنُ عليه السلام خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَهْدِيُّ عليه السلام فَيَقِفَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ يَعْفُورٌ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ تَاجُهُ وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ وَ لَا تَبْدِيلٍ فَيُحْضِرُ لَهُ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ جَمِيعُ مَا طَلَبَهُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُ كَانَ كُلُّهُ فِي السَّفَطِ وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَا آدَمَ وَ نُوحٍ عليه السلام وَ تَرِكَةُ هُودٍ وَ صَالِحٍ عليه السلام وَ مَجْمُوعُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ صَاعُ يُوسُفَ عليه السلام وَ مِكْيَالُ شُعَيْبٍ عليه السلام وَ مِيزَانُهُ وَ عَصَا مُوسَى عليه السلام وَ تَابُوتُهُ الَّذِي فِيهِ بَقِيَّةُ مَا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ دِرْعُ دَاوُدَ عليه السلام وَ خَاتَمُهُ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَ تَاجُهُ وَ رَحْلُ عِيسَى عليه السلام وَ مِيرَاثُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي هَذَا الْحَجَرِ الصَّلْدِ وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهِ وَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ وَ يَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْبُتُ فَتَعْلُو وَ تَفَرَّعُ وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ فَيُبَايِعُهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ سَائِرُ عَسْكَرِهِ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ الْمُسُوحِ الشَّعَرِ- الْمَعْرُوفُونَ بِالزَّيْدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ أَقُولُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ شَيْئاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ

لَهُ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ مِثْلِ عَالَمِكُمْ هَذَا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ قَالَ فَيَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الشيخ السعيد المفيد ره في كتاب المقالات على ما نقل عنه السيد بن طاوس ره في كتاب فرج المهموم بمعرفة علم النجوم و إن لم نجد فيما عندنا من نسخه حيث قال أقول إن الشمس و القمر و سائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها و لا موت و لا تميز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده و جعلها زينة لسماواته و آيات من آياته كما قال سبحانه

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال تعالى وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها أو الكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه و لا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية و أما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد تختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا و لا يصح إصابته فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب و أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى. و قال الشيخ محمد بن الحسين الكيدري في شرح نهج البلاغة في تهجين أحكام النجوم كيف يمكن أن يكون الإنسان يعرف الحوادث و أسبابها في الحال حتى يعرف المسببات في المستقبل كما في الجزر و المد و من ادعى أنه يعرف أسباب الكائنات فمقدماته ليست برهانية و إنما هي تجربية أو شعرية أو خطابية مؤلفة من المشهورات في الظاهر أو المقبولات و المظنونات و مع ذلك فلا يمكنه أن يتعرض إلا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرض بعض الأسباب العلوية و لا يمكنه أن يتعرض لجميع الأسباب السماوية و القوابل و إذا تغيرت القوابل عن أحوالها تغير أثر الفاعل فيها فإن النار في الحطب اليابس مؤثرة تأثيرا لا تؤثر في الرماد و كذا معرفة بقائها على استعداد القبول شرط و يمكن أن يكون للقوابل عوائق فلا يعلم تلك الأسباب و المسببات إلا الله تعالى و أيضا فإن المنجم يحكم على مفردات الكواكب و لا يحكم على جميعها ممتزجة و كما أن أحكام مفردات الترياق و سائر المعاجين غير أحكام المركب الذي حصلت له صورة نوعية كذلك حكم الكواكب المركوزة في الأفلاك غير حكم أفرادها و إذا لم يمكن للمنجم الحكم إلا على المفردات كان الحكم ناقصا غير موثوق به ثم إنه ربما يحصل التوأمان في غشاء فيكشف عنهما فإذا فيه صبيان حيان و على قوانين الأحكاميين يجب أن يكونا مثلين في الصورة و العمر و الحركات حتى لا يجوز أن يختلفا في شيء من الأشياء و لا يجوز أن يسكت أحدهما في وقت كلام الآخر و لا يقوم في وقت قعود الآخر و لا ينام في وقت لا ينام فيه الآخر و إذا دخلا بيتا فيه باب ضيق فلا يمكنهما الدخول فإنه لا بد هاهنا من التقدم و التأخر و لا يجوز أن يمس إنسان أحدهما دون الآخر و لا يجوز أن يكون في التزويج امرأة أحدهما غير امرأة الآخر و لا أن يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر في الأرض و هذا مما لا يخفى فساده و أيضا فإن الحكم الكلي عند أكثرهم يغلب الجزئي أ لا ترى أن طالع ناحية أو بلد إذا كان فاسدا فإنه لا يفيد عطية الكدخدا لإنسان فكيف يعتمد على الطوالع و الاختيارات مع نفي العلم بالكليات و من شنيع قولهم أنهم يقولون إذا ولد للملك في حال ولد لسوقي ولد فإن الكواكب تدل لابن الملك بخلاف ما تدل لابن السوقي مع اتفاقهما في كمية العمر لأن هيلاجهما و كدخداهما لا يختلفان فإذا جاز أن تكون دلالة النجوم مختلفة في سعادة هذين الولدين فما أنكروا أن يكون مقادير أعمارهما أيضا مختلفة و اختلفوا في تقويم الكواكب باختلاف الزيجات و لا برهان على فساد بعضها و صواب بعضها فربما يوجد في تقويم الشمس من التفاوت خمس درج و تختلف درج الطوالع و بروج التحاويل بسبب ذلك فتفسد الأحكام. ثم أورد عليهم كثيرا من الاختلافات و التناقضات لا نطيل الكلام بإيرادها. و قال الشيخ إبراهيم بن نوبخت في كتاب الياقوت قول المنجمين يبطله قدم الصانع و اشتراط اختياره و يلزم عليهم أن لا يستقر الفعل على حال من الأحوال و قول أهل الطبائع يبطل بمثل ذلك. و قال العلامة ره في شرحه اختلف قول المنجمين على قسمين أحدهما قول من قال إن الكواكب السبعة حية مختارة و الثاني قول من قال إنها موجبة و القولان باطلان أما الأول فلأنها أجسام محدثة فلا تكون آلهة و لأنها محتاجة إلى محدث غير جسم فلا بد من القول بالصانع و أما الثاني فلأن الكوكب المعين كالمريخ مثلا إذا كان مقتضيا للحرب لزم دوام وقوع الهرج و المرج في العالم و أن لا يستقر أفعالهم على حال من الأحوال و لما كان ذلك باطلا كان ما ذكروه باطلا و أما القائلون بالطبائع الذين يسندون الأفعال إلى مجرد الطبيعة فيبطل قولهم بمثل ذلك أيضا فإن الطبيعة قوة جسمانية و كل جسم محدث فكل قوة حالة فهي محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعته و إلا لزم التسلسل فلا بد من القول بالصانع سبحانه و تعالى و قال السيد الشريف المرتضى ره في كتاب الغرر و الدرر في أجوبة المسائل السلارية حين سئل ره ما القول فيما يخبر به المنجمون من وقوع حوادث و يضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم و ما المانع من أن تؤثر الكواكب على حد تأثير الشمس الأدمة فينا و إن كان تأثير الكواكب مستحيلا فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل الله تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب أو انتقالها فلينعم ببيان ذلك فإن الأنفس إليه متشوقة و كيف تقول إن المنجمون حادسون مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل حتى أنهم يخبرون بالكسوف و وقته و مقداره فلا تكون إلا على ما أخبروا به فأي فرق بين إخبارهم بحصول هذا التأثير في هذا الجسم و بين حصول تأثيرها في أجسامنا. الجواب اعلم أن المنجمين يذهبون إلى أن الكواكب تفعل في الأرض و من عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها و ما فيهم من أحد يذهب إلى أن الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك و من ادعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء في ذلك و متجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام و متقرب إليهم بإظهاره و ليس هذا بقول لأحد ممن تقدم و كان الذي كان يجوز أن يكون صحيحا و إن دل الدليل على فساده لا يذهبون إليه و إنما يذهبون إلى المحال الذي لا يمكن صحته و قد فرغ المتكلمون من الكلام في أن الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة و تكلمنا نحن أيضا في مواضع على ذلك و بينا بطلان الطبائع الذين يهذون بذكرها و إضافة الأفعال إليها و بينا أن الفاعل لا بد أن يكون حيا قادرا و قد علمنا أن الكواكب ليست بهذه الصفة و كيف تفعل و ما يصحح الأفعال مفقود فيها و قد سطر المتكلمون طرقا كثيرة في أنها ليست بحية و لا قادرة أكثرها معترض و أشف ما قيل في ذلك أن الحياة معلوم أن الحرارة الشديدة كحرارة النار تنفيها و لا تثبت معها و معلوم أن حرارة الشمس أشد و أقوى من حرارة النار بكثير لأن الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار و ما كان بهذه الصفة من الحرارة يستحيل كونه حيا و أقوى من ذلك كله في نفي كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كوكب أحياء السمع و الإجماع و أنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة و إذا قطعنا على نفي الحياة و القدرة عن الكواكب فكيف تكون فاعلة و على أننا قد سلمنا لهم استظهارا في الحجة أنها قادرة قلنا إن الجسم و إن كان قادرا فإنه لا يجوز أن يفعل في غيره إلا على سبيل التوليد و لا بد من وصلة بين الفاعل و المفعول فيه و الكواكب غير مماسة لنا و لا وصلة بينها و بيننا فكيف تكون فاعلة فينا فإن ادعى أن الوصلة بيننا هي الهواء فالهواء أولا لا يجوز أن يكون آلة في الحركات الشديدة و حمل الأثقال ثم لو كان الهواء آلة تحركنا بها الكواكب لوجب أن نحس بذلك و نعلم أن الهواء يحركنا و يصرفنا كما نعلم في غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة و لا يتولد عن سبب كالإرادات و الاعتقادات و أشياء كثيرة فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا و هي لا تصح أن يكون مخترعة للأفعال لأن الجسم لا يجوز أن يكون قادرا إلا بقدرة و القدرة لا يجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال فأما الأدمة فليس تؤثرها الشمس على الحقيقة في وجوهنا و أبداننا و إنما الله تعالى هو المؤثر لها و فاعلها بتوسط حرارة الشمس كما أنه تعالى هو المحرق على الحقيقة بحرارة النار و الهاشم لما يهشمه الحجر بثقله و حرارة الشمس مسودة للأجساد من جهة معقولة مفهومة كما أن النار تحرق الأجسام على وجه معقول فأي تأثير للكواكب فينا يجري هذا المجرى في تمييزه و العلم بصحته فليشر إليه فإن ذلك مما لا قدرة عليه. و مما يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة فينا و مصرفة لنا أن ذلك يقتضي سقوط الأمر و النهي و الذم عنا و نكون معذورين في كل إساءة تقع منا و نجنيها بأيدينا و غير مشكورين على شيء من الإحسان و الإفضال و كل شيء نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب و أما الوجه الآخر و هو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع الكوكب أو غروبه و اتصاله أو مفارقته و قد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة و إنما يتجملون الآن بالتظاهر به و أنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت و من أين لنا بأن الله تعالى قد أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا و أن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا و أي سمع مقطوع به جاء بذلك و أي نبي خبر به و استفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة بأنا جربنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة و إذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا قلنا و من سلم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها و قد رأينا خطاءكم أكثر من صوابكم فيها و صدقكم أقل من كذبكم فألا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من المخمن و المرجم فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممن يخطئ و هو على غير أصل معتمد و لا قاعدة صحيحة فإذا قلتم سبب خطاء المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسير الكواكب قلنا و لم لا كانت إصابته سببها التخمين و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فألا كان دليل فسادها الخطاء فما أحدهما في المقابلة إلا كصاحبه. و مما أفحم به القائلون بصحة الأحكام و لم يتحصل منهم عنه جواب أن قيل لهم في شيء بعينه خذوا الطالع و احكموا هل يؤخذ أو يترك فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا و فعل خلاف ما خبروا به و قد أعضلتهم هذه المسألة و اعتذروا عنها بأعذار ملفقة لا يخفى على عاقل سمعها بعدها من الصواب فقالوا في هذه المسألة يجب أن يكتب هذا المبتلى بها ما يريد أن يفعل أو يخبر به غيره فإنا نخرج ما قد عزم عليه من أحد الأمرين و هذا التعليل منهم باطل لأنه إذا كان النظر في النجوم يدل على جميع الكائنات التي من جملتها ما يختاره أحدنا من أخذ هذا الشيء أو تركه فأي فرق بين أن يطوي ذلك فلا يخبر به و لا يكتبه حتى يقول المنجم ما عنده و بين أن يخبره به و يكتبه قبل ذلك و إنما فزعوا إلى الكتابة و ما يجري مجراها حتى لا يخالف المنجم فيما يذكره و يحكم به من أخذ أو ترك و لو كانت الأحكام صحيحة و فيها دلالة على الكائنات لوجب أن يعرف المنجم ما اختاره من أحد الأمرين على كل حال و لو نزلنا تحت حكمهم و كتبنا ما نريد أن نفعله لما وجدنا إصابتهم في ذلك إلا أقل من خطائهم و لم يزيدوا فيه على ما يفعله المخمن المرجم من غير نظر في طالع و لا غارب و لا رجوع إلى أصل و إلا فالبلوى بيننا و بينهم. و كان بعض الرؤساء بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب و الكتابة و مشغوفا بالنجوم عاملا عليها قال لي يوما و قد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم و رأى من مخائلي التعجب ممن يتشاغل بذلك و يفني زمانه به أريد أن أسألك عن شيء في نفسي فقلت سل عما بدا لك قال أريد أن تعرفني هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى أن لا تختار يوما لسفر و لبس ثوب جديد و توجه في حاجة فقلت قد بلغت إلى ذلك و الحمد لله و زيادة عليه و ما في داري تقويم و لا أنظر فيه و ما رأيت مع ذلك إلا خيرا ثم أقبلت عليه فقلت ندع ما يدل على بطلان أحكام النجوم مما يحتاج إلى ظن دقيق و روية طويلة و هاهنا شيء قريب لا يخفى على أحد ممن علت طبقته في الفهم أو انخفضت خبرني لو فرضنا جادة مسلوكة و طريقا يمشي فيه الناس ليلا و نهارا و في محجته آبار متقاربة و بين بعضها و بعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمل و توقف حتى يتخلص من السقوط في بعض تلك الآبار هل يجوز أن تكون سلامة من يمشي في هذا الطريق من العميان كسلامة من يمشي فيه من البصراء و قد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء و عميان و هل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان أو سلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء فقال هذا مما لا يجوز بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان و لا يجوز في مثل هذا التقارب فقلت إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره و ما لا فرق بينه و بينه و أنتم تجيزون شبيه ما ذكرنا و عديله لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم و يميزون سعدها و نحسها و يتوقون بهذه المعرفة مضار الزمان و يتخطونها و يعتمدون منافعه و يقصدونها و مثال العميان كل من لا يحسن تعلم النجوم و لا يلتفت إليه من الفهماء و الفقهاء و أهل الديانات و العبادات ثم سائر العوام و الأعراب و الأكراد و هم أضعاف أضعاف من يراعي عدد النجوم و مثال الطريق الذي فيه الآبار الزمان الذي يمضي عليه الخلق أجمعون و مثال آباره مصائبه و نوائبه و محنه و قد كان يجب لو صح العلم بالنجوم و أحكامها أن تكون سلامة المنجمين أكثر و مصائبهم أقل لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها و تكون محن كل من ذكرناه من الطبقات الكثيرة أوفر و أظهر حتى تكون السلامة هي الطريفة الغريبة و قد علمنا خلاف ذلك و أن السلامة أو المحن في الجميع متقاربة غير متفاوتة فقال ربما اتفق مثل ذلك فقلت له فيجب أن نصدق من خبرنا في ذلك الطريق المسلوك الذي فرضناه بأن سلامة العميان كسلامة البصراء و نقول لعل ذلك اتفق و بعد فإن الاتفاق لا يستمر بل ينقطع و هذا الذي ذكرناه مستمر غير منقطع فلم يكن عنده عذر صحيح و مما يفسد مذهب المنجمين و يدل على أن ما لعله يتفق لهم من الإصابة على غير أصل أنا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعرفون شيئا من علم النجوم و لا نظروا قط في شيء منه يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة و قد كان المعروف بالشعراني الذي شاهدناه و هو لا يحسن أن يأخذ الأسطرلاب للطالع و لا نظر قط في زيج و لا تقويم غير أنه زكي حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة و بلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار و لقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي و كنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض فسأله أحدنا عما نحن بصدده فابتدأه من غير أخذ طالع و لا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره و أغراضه حتى قال لأحدهم و أنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشيء يوصله إليك و قلبك به متعلق و في كمك شيء مما يدل على هذا و قد انقضت حاجتك و انتجزت و جذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه فاستحيا ذلك الرجل و وجم و منع من الوقوف على ما في كمه بجهده فلم ينفعه ذلك و أعان الحاضرون على إخراج ما في كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرق فأخرج من كمه رقاع كثيرة في جملتها صك على دار الضرب بصلة من خليفة الوزارة في ذلك الوقت فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم و كان لنا صديق يقول أبدا من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعراني. و جرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال عند المنجمين أن السبب في إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم أن مولده و ما يتولاه و يقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك فقلت له لعل بطلميوس و كل عالم من عامة المنجمين و مصيب في أحكامه عليها إنما سبب إصابته مولده و ما يقتضيه كواكبه من غير علم و لا فهم فلا يجب أن يستدل بالإصابة على العلم إذ كانت تقع من جاهل و يكون سببها المولد و إذا كانت الإصابة بالمواليد فالنظر في علم النجوم عبث و لعب لا يحتاج إليه لأن المولد إن اقتضى الإصابة أو الخطاء فالتعلم لا ينفع و تركه لا يضر و هذه علة تسري إلى كل صنعة حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق و صانع حاذق و ناسج للديباج مونق لا علم له بتلك الصناعة و إنما اتفقت الصنعة بغير علم لما تقتضيه كواكب مولده و ما يلزم على هذا من الجهالات لا يحصى. و اعلم أن التعب بعلم مراكز الكواكب و أبعادها و أشكالها و تسيراتها متى لم يكن ثمرته العلم بالأحكام و الاطلاع على الحوادث قبل كونها لا معنى له و لا غرض فيه لأنه لا فائدة في أن يعلم ذلك كله و يختص نفس العلم به و ما يجري الاطلاع على ذلك إذا لم تتعد المعرفة إلى العلم بالأحكام إلا مجرى العلم بعدد الحصى و كيل النوى و معرفة أطوال الجبال و أوزانها و كما أن العناء في تعرف ذلك عبث و سفه لا يجدي نفعا فكذلك العلم بشكل الفلك و تسيرات كواكبها و أبعادها و المعرفة بزمان قطع كل كوكب للفلك و تفاصيلها فيه و ما شقي القوم بهذا الشأن و أفنوا أعمارهم إلا لتقديرهم أنه يفضي إلى معرفة الأحكام فلا تغتر بقول من يقول منهم إننا ننظر في ذلك لشرف نفوسنا بعلم الهيئة و لطيف ما فيها من الأعاجيب فإن ذلك تجمل منهم و تقرب إلى أهل الإسلام و لو لا أن غرضهم معرفة الأحكام لما تعنوا بشيء من ذلك كله و لا كانت فيه فائدة و لا منه عائدة و من أدل الدليل على بطلان أحكام النجوم أنا قد علمنا أن من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام الإخبار عن الغيوب و عد ذلك خارقا للعادات كإحياء الميت و إبراء الأكمه و الأبرص و لو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن ما ذكرناه معجزا و لا خارقا للعادات فكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم و قد أجمع المسلمون قديما و حديثا على تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم و بطلان أحكامهم و معلوم من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون و الإزراء عليهم و التعجيز لهم و في الروايات عنه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ما لا يحصى كثرة و كذا عن علماء أهل بيته عليه السلام و خيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين و يعدونها ضلالا و محالا و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملة و مصل إلى القبلة فأما إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات و ما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب و تسير الكواكب و له أصول صحيحة و قواعد سديدة و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير و الشر و النفع و الضر و لو لم يكن في الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات و ما يجري مجراها فلا يكاد يبين فيها خطاء البتة و إن الخطاء المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية حتى أن الصواب هو العزيز فيها و ما يتفق لعله فيها من الإصابة قد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت و قلة دين انتهى كلامه ضاعف الله إنعامه. و نقل عنه السيد ابن طاووس ره أنه كتب في أجوبة بعض ما سئل عنه قلنا إن الذي جاء بعلم النجوم من الأنبياء هو إدريس عليه السلام و إنما علم من جهته على الحد الذي ذكرناه و نعلم أنه لا يجوز كونها دلالة إلا على هذا الوجه فقط لأن الشيء إنما يدل على هذا الحد أو على الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه و قد بينا تعذر ذلك في النجوم فلم يبق إلا ما ذكرناه و القطع على أن كيفية دلالتها معلوم الآن غير ممكن لأن شريعة إدريس عليه السلام و ما علم من قبله كالمندرس فلا نعلم الحال فيه فإن كان بعض تلك العلوم قد بقي محفوظا عند قوم تناقلوه و تداولوه لم نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر و إن لم يكن كذلك لم نمنع أن يكون العلم به و إن بطل و زال أن يكون أمارة يقتضي غالب الظن عند كثير منهم و هذا هو الأقرب فيما يتمسك به أهل النجوم لأنهم إذا تدبرت أحوالهم وجدتهم غير واثقين بما يحكمون و إنما يتقدم أحدهم في ذلك العلم كتقدم الطبيب في الطب فكما أن علوم الطب مبنية على الأمارات التي تقتضيها التجارب و غالب الظن فكذلك القول في علم النجوم إلا في أمور مخصوصة يمكن أن يعلم بضروب من الأخبار انتهى. و قال العلامة ره في كتاب منتهى المطلب التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع و الضرر و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر و أخذ الأجرة على ذلك حرام و أما من يتعلم النجوم فيعرف قدر سير الكواكب و بعده و أحواله من التربيع و الكسف و غيرهما فإنه لا بأس به و نحوه قال في التحرير و القواعد. و قال الشيخ الشهيد ره في قواعده كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر و إن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي و بعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول و أوردوا على أنفسهم عدم تكفير المعتزلة و كل من قال بفعل العبد و فرقوا بأن الإنسان و غيره من الحيوان يوجد فعله من أن التذلل ظاهر عليه فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية بخلاف الكواكب فإنها غائبة عنه فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها و فتح باب الكفر و أما ما يقال من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار و غيرها من العاديات بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية و الأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده و لكنه مخطئ أيضا و إن كان أقل خطاء من الأول لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم و لا أكثري. و قال ره في الدروس و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة و الإخبار عن الكائنات بسببها أما لو أخبر بجريان العادة أن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم و إن كره على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل و أما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب و لعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية و أما علم هيئة الأفلاك فليس حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم الله و عظم قدرته. و قال المحقق الشيخ علي أجزل الله تشريفه التنجيم الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس و التخمين إلى أن قال و قد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه إذا تقرر ذلك فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية و لو على جهة المدخلية حرام و كذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ بالله أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج و سفر الحج في العقرب و ذلك من هذا القبيل نعم هو مكروه و لا ينجر إلى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة. و قال الشيخ البهائي ره ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده و علم النجوم المبتني على هذا كفر و العياذ بالله و على هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم و النهي عن اعتقاد صحته و إن قالوا إن اتصالات تلك الأجرام و ما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله سبحانه بقدرته و إرادته كما أن حركات النبض و اختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض و نحو ذلك و كما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه و لا حرج في اعتقاده و ما روي من صحة علم النجوم و جواز نقله محمول على هذا المعنى ثم قال ره الأمور التي يحكم بها المنجمون من الحوادث الاستقبالية أصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي سلام الله عليهم و بعض الأصول يدعون فيها التجربة و بعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية في الأغلب بضبطها و الإحاطة بها - كَمَا يُومِئُ إِلَيْهِ قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام كَثِيرُهُ لَا يُدْرَكُ وَ قَلِيلُهُ لَا يُنْتِجُ. فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم و تطرق الخطاء إلى بعض أحكامهم و من اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه و صدقت أحكامه لا محالة كما نطق به كلام الصادق عليه السلام في الرواية المذكورة قبيل هذا الفصل يعني رواية ابن سيابة و لكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل و الله الهادي إلى سواء السبيل. و لابن سينا كلام في هذا الباب قال في فصل المبدإ و المعاد من إلهيات الشفاء لو أمكن إنسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعا و طبائعها لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل و هذا المنجم القائل بالأحكام مع أن أوضاعه الأولى و مقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات و هي التي في السماء على أنه لا يضمن الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء و لو ضمن لنا في ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده ثم قال في آخر كلامه فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم و إن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطونا من مقدماتهم الحكمية صادقة انتهى. و قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي ره في كتاب كنز الفوائد في الرد على من قال إن الشمس و القمر و النجوم علل موجبات كلاما طويل الذيل يرجع حاصله إلى أن هذه الكواكب و الأوضاع إن كانت عللا للحوادث فما الحاجة إلى الاطلاع على الأحكام و أخذ الطوالع عند المواليد و عمل الزوائج و تحاويل السنين مع أن الإنسان لا يقدر على أن يزيد فيه في سعده و لا أن ينقص به من نحسه و ما أوجبه مولده فهو كائن لا مغير له مع أنه إذا علم حصول سعادة قبل وقوعها يكون قلق النفس منقسم الخاطر يستبعد قرب الساعات و يستطيل قصر الأوقات تشوقا إلى ما يرد و تطلعا إلى ما وعد و في ذلك ما يقطعه عن منافعه و يقصر به عن حركاته في مصالحه اتكالا على ما يأتيه و ربما أخلف الوعد و تأخر السعد فليس جميع أحكامكم تصيب و لا الغلط منكم بعجيب فتصير المنفعة مضرة و أما متوقع المنحسة فلا شك أنه قد تعجل الشدة رهبة من قدومها و عظم هلعه بهجومها و إن قلتم إن الإنسان يمكنه أن يحترز من المنحسة فيدفعها أو ينقص منها فقد أبطلتم دعواكم أنها مدبرة. ثم قال و أنا أخبرك بعد هذا بطرق من بطلان أفعالهم و نكت من فساد استدلالهم اعلم أن تسمية البروج الاثني عشر بالحمل و الثور و الجوزاء و غيرها لا أصل لها و لا حقيقة و إنما وضعها الراصدون لهم فحصل متعارفا بينهم و كذلك جميع الصور التي عن جنبي منطقة البروج و الجميع ثمان و أربعون صورة عندهم مشهورة و علماؤهم معترفون بأن ترتيب هذه الصور و تشبيهها و قسمة الكواكب عليها و تسميتها صنعها حذاقهم الراصدون لها و قد ذكر هذا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي و هو من جملتهم و له مصنفات لم يعمل مثلها في عملهم و بينه في الجزء الأول من كتابه الذي عمله في الصور و قد ذكر رصد الأوائل منهم الكواكب و أنهم رتبوها في المقادير و العظم ست مراتب و بين أنهم الفاعلون لذلك و قال إنهم وجدوا من هذه الكواكب تسعمائة و سبعة عشر كوكبا ينتظم منها ثمانية و أربعون صورة كل صورة منها تشتمل على كواكبها و هي الصور التي أثبتها بطلميوس في المجسطي بعضها في النصف الشمالي من الكرة و بعضها على منطقة البروج التي هي طريقة الشمس و القمر و الكواكب السريعة السير و بعضها في النصف الجنوبي منها فسموا كل صورة منها باسم الشيء المشبه بها فبعضها على صورة الإنسان مثل كوكبة الجوزاء و كوكبة الجاثي على ركبتيه و كوكبة العواء و بعضها على صورة الحيوانات البرية و البحرية مثل الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الدب الأكبر و الدب الأصغر و بعضها خارج عن شبه الإنسان و سائر الحيوانات مثل الإكليل و الميزان و إنما فعلوا ذلك ليكون لكل كوكب اسم يعرف به متى أشاروا إليه لمعرفة أوقات الليل و الطالع في كل وقت و أشياء عظيمة المنفعة انتهى. ثم قال الكراجكي و هو دليل واضح على أن الصور و الأشكال و الأسماء و الألقاب ليست على سبيل الواجب و الاستحقاق و إنما هي اصطلاح و اختيار و لو غيرت عن ذلك إلى تشبيه آخر لأمكن و جاز ثم إنهم بعد هذه الحال جعلوا كثيرا من الأحكام مستخرجا من هذه الصور و الأشكال و منتسبا إلى الأسماء الموضوعة و الألقاب حتى كأنها على ما ذكروه بنحو واجب و دليل عقل ثبت فقالوا إن الحكم على الكسوف على ما حكاه ابن هنبثي عن بطلميوس أنه إذا كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الأجنحة مثل العذراء و الرامي و الدجاجة و النسر و ما أشبهها كان الحادث في الطير الذي يأكله الناس و إن كان في صورة الحيوان مثل السرطان و الدلفين كان الحادث في الحيوانات البحرية أو النهرية و في هذه فضيحة عظيمة أ ما يعلم هؤلاء القوم أنهم الذين جعلوا ذوات الأجنحة بأجنحة و الصور البحرية بحرية و أنه لو لا ما فعلوه لم يكن شيء مما ذكروه فكيف صارت أفعالهم التي ابتدعوها و تشبيهاتهم التي وضعوها موجبة لأن يكون حكم الكسوف مستخرجا منها و صادرا عنها و هذا يؤدي إلى أنهم المدبرون للعالم إذ كانت أفعالهم سببا لما توجبه الكوكب. ثم أورد ره كثيرا من هذه الإلزامات المسكتة عليهم ثم قال و الصور عندهم لا تثبت في مواضعها و لا تستقر على أقسامها و صورة الحمل التي يقولون إنها أول البروج قد سفل إلى مكان البرج الثاني و الحمل في الحوت إذ الثوابت متحركة عندهم بحركة بطيئة خفية و لخفاء حركتها سموها الثابتة و إن وجدوها في الأرصاد مختلفة و قال الصوفي في كتاب الصور إن مواضع هذه الصور التي على منطقة فلك البروج كانت منذ ثلاثة آلاف سنة في غير هذه الأقسام و إن صورة الحمل كانت في القسم الأول و كان يسمى الأول من البروج الثور و الثاني الجوزاء و الثالث السرطان و لما جددوا الأرصاد في أيام طيموخارس وجدوا صورة الحمل قد انتقلت إلى القسم الأول من الأقسام الاثني عشر الذي هو بعد نقطة التقاطع غيروا أساميها فسموا القسم الأول الحمل و الثاني الثور و الثالث الجوزاء قال و لا يخالفنا أحد في أن هذه الصور تنتقل حركاتها على مر الدهور على أماكنها حتى تصير صورة الحمل في القسم التاسع الذي للميزان و صورة الميزان في القسم الأول الذي للحمل فيسمى أول البروج الميزان و الثاني العقرب ثم مر في كلامه موضحا عما ذكرناه من تنقلها الموجب لتغير أسماء بروجها و هم مجمعون على أن الكوكبين المتقاربين المعروفين بالشرطين على قرني الحمل و هما أول منازل القمر فيجب أن يكونا أول البروج الاثني عشر و من امتحنهما في وقتنا هذا و هو من سنة ثمان و عشرين و أربعمائة للهجرة الموافقة لسنة ألف و ثلاثمائة و ثمان و أربعين لذي القرنين وجد أحدهما في عشرين درجة من الحمل و الأخرى في إحدى و عشرين منه أعني من البرج الأول فأي برج من البروج الاثني عشر يبقى على صورة واحدة و كيف يثبت الحكم لأول البروج بأنه دال على الوحوش و على كل ذي ظلف و قد انتقلت إليه أكثر صورة الحوت و كذلك حال جميع البروج. ثم ذكر ره كثيرا من أغلاطهم و اشتباهاتهم إلى أن قال و أنا أذكر لك بعد هذا مقالتنا في النجوم و ما نعتقده فيها لتعرف الطريقة في ذلك فتعتمد عليها اعلم أيدك الله أن الشمس و القمر و النجوم أجسام محدثة من جنس أجسام العالم مؤتلفة من أجزاء تحلها الأعراض و ليست بفاعلة في الحقيقة و لا ناطقة و لا حية قادرة و قد قال شيخنا المفيد ره إنها أجسام نارية فأما حركتها فهي فعل الله تعالى فيها و هو المحرك لها و هي من آياته الباهرة في خلقه و زينة لسمائه و فيها منافع لعباده لا تحصى و بها يهتدي السائرون برا و بحرا قال الله تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و فيها للخلق مصالح لا يعلمها إلا الله فأما التأثير المنسوب إليها فإنا لا ندفع كون الشمس و القمر مؤثرين في العالم و نحن نعلم أن الأجسام و إن كان لا يؤثر أحدها في الآخر إلا مع مماسة بينهما بأنفسهما أو بواسطة فإن للشمس و القمر شعاعا متصلا بالأرض و ما عليها يقوم مقام المماسة و تصح به التأثيرات الحادثة و من ذا الذي ينكر تأثير الشمس و القمر و هو موجود مشاهد و إن كان تأثير الشمس أظهر للحس و أبين من تأثير القمر في الأزمان و البلدان و النبات و الحيوان فأما غيرهما من الكواكب فلسنا نجد لها تأثيرا نحس و لا نقطع على وجوبه بالعقل و لا هو أيضا من الممتنع المستحيل بل من الجائز في العقول لأن لها شعاعا متصلا بالأرض و إن كان دون شعاع الشمس و القمر فغير منكر أن يكون لها تأثير يخفى عن الحس خارج عن أفعال الخلق فإن كان لها تأثير كما يقال كان تأثيرها مع تأثير الشمس و القمر في الحقيقة من أفعال الله عز و جل و ليس يصح إضافته إليها إلا على وجه التوسع و التجوز كما تقول أحرقت النار و برد الثلج و قطع السيف و شج الحجر و في الحقيقة أن النار أحرق بها و الثلج برد بها و قطع أيضا بالسيف و شج بالحجر و كذلك قولنا أحمت الشمس الأرض و نفعت الزرع و في الحقيقة أن الله تعالى أحمى بها و نفع و مما يدل على أن الله تعالى يستعمل شيئا بشيء قوله عز و جل أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و ليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول أصحاب الأحكام و الإقرار بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام لأنا أنكرنا عليهم إضافتهم تأثيرات الشمس و القمر إليهما من دون الله سبحانه و قطعهم على ما جوزناه من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية و لا سمعية و إضافتهم إلى جميع الأفعال في الحقيقة مع دعواهم لها بالحياة و القدرة فأنكرنا عليهم أن يكون الشمس و القمر أو شيء من الكواكب فاعلا لأفعالنا أو تكون حركته شيئا موجبا لوقوع الأفعال عنا لشهادة العقل الصحيح بأن أفعالنا لو كانت مخترعة فينا أو كائنة عن سبب أوجبها من غيرنا لم تقع بحسب قصودنا و إراداتنا و كانت لا فرق بينها و بين جميع ما يفعل فينا من صحتنا و سقمنا و تأليف أجسامنا و في حصول الفرق دلالة على اختصاصها بنا و برهان واضح على أنها حدثت عن قدرتنا و أنه لا سبب لها غير اختيارنا و أنكرنا عليهم قولهم إن الله لا يفعل في العالم فعلا إلا و الكواكب دالة عليه فإن كل شيء تدل عليه فلا بد من كونه و هذا باطل لأنه لو ثبت لها تأثير أو دلالة فإن الله تعالى أجرى بذلك العادة و ليس بمستحيل منه تغيير تلك العادة لما يراه من المصلحة و قد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة و يزيد في أجله بصلة رحم أو صدقة هذا الذي ثبتت لنا عليه الأدلة و هو الموافق للشريعة و ليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون و الحمد لله و أنكرنا عليهم اعتمادهم في الأحكام على أصول متناقضة و مقدمات مفتعلة و دعاو مظنونة و ليس لهم على شيء منها بينة فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل و يجوز فليس هو مما في أيديهم و لا من جملة دعاويهم و قد قال شيخنا المفيد رحمه الله إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون لا يمنع العقل منه و لسنا نمنع أن يكون الله جل اسمه أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما على صدقه انتهى كلام الكراجكي ره و قال شيخ المتكلمين محمود بن علي الحمصي ره في ذكر علم النجوم إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق بالحساب في تسيير النجوم و اتصالاتها التي يذكرونها فإن ذلك مما لا يهمنا و لا هو مما يقابل بإنكار و رد ثم قال ره في إنكار كون النجوم عللا موجبة يبطل ذلك بكل ما يبطل به دعوة المجبرة بأننا غير مختارين. ثم قال فإن قيل كيف تنكرون الأحكام و قد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف و الخسوف و رؤية الأهلة و يكون الأمر على ما يحكمون في ذلك و كذلك يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الإنسان و تجري تلك الأمور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الأمر فيما ذكرناه كيف تدفع الأحكام. قلنا إن أخبارهم عن الكسوف و الخسوف و رؤية الأهلة فليس من الأحكام و إنما هو من باب الحساب إنما الحكم أن يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا و كذا. ثم قال فأما الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا تقع على ما يخبرون عنه و إنما يقع قليل منه بالاتفاق و مثل ذلك يتفق لأصحاب الفال و الزجر الذين لا يعرفون النجوم بل للعواجز اللواتي يتفألن بالأحجار و الذي قد يخبر المصروع و كثير من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرون عنه انتهى. و السيد الجليل النبيل علي بن طاووس ره لأنس قليل له بهذا العلم عمل في ذلك رسالة و بالغ في الإنكار على من اعتقد أن النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة و استدل على ذلك بدلائل كثيرة و أيده بكلام جم غفير من الأفاضل إلا أنه أنكر على السيد الأجل المرتضى ره في تحريمه و ذهب إلى أنه من العلوم المباحات و أن النجوم علامات و دلالات على الحادثات لكن يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها بالبر و الصدقة و الدعاء و غير ذلك من الأسباب و الدواعي على وفق إرادته و حكمته و جوز تعليم علم النجوم و تعلمه و النظر فيه و العمل به إذا لم يعتقد أنها مؤثرة و حمل أخبار النهي و الذم على ما إذا اعتقدت ذلك ثم ذكر ره تأييدا لصحة هذا العلم أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به فقال إن جماعة من بني نوبخت كانوا علماء بالنجوم و قدوة في هذا الباب و وقفت على عدة مصنفات لهم في النجوم و أنها دلالات على الحادثات منهم الحسن بن موسى النوبختي و من علماء المنجمين من الشيعة أحمد بن محمد بن خالد البرقي و ذكر النجاشي في كتبه كتاب النجوم و منهم أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة فقد عد الشيخ و النجاشي من كتبه كتاب النجوم و الشيخ النجاشي كان له تصنيف في النجوم و من المذكورين بعلم النجوم الجلودي البصري و منهم علي بن محمد بن العدوي الشمشاطي فإنه ذكر النجاشي أن له رسالة في إبطال أحكام النجوم و منهم علي بن محمد بن العباس فإن النجاشي ذكر في كتبه كتاب الرد على المنجمين و كتاب الرد على الفلاسفة و منهم محمد بن أبي عمير و استند إلى الخبر السابق و قد عرفت ما فيه قال و منهم محمد بن مسعود العياشي فإنه ذكر في تصانيفه كتاب النجوم و منهم موسى بن الحسن بن عباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت قال النجاشي كان حسن المعرفة بالنجوم و له مصنفات فيه و كان مع ذلك حسن العبادة و الدين و منهم الفضل بن أبي سهل بن نوبخت وصل إلينا من تصانيفه ما يدل على قوة معرفته بالنجوم وَ ذَكَرَ عَنِ الْعُيُونِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي أَبْوَابِ تَارِيخِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ أَنَّهُ أَخْبَرَ الْمَأْمُونَ بِخَطَاءِ الْمُنَجِّمِينَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي اخْتَارُوهَا لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَزَجَرَهُ الْمَأْمُونُ وَ نَهَاهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ أَحَداً فَعَلِمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. و منهم السيد الفاضل علي بن أبي الحسن العلوي المعروف بابن الأعلم و كان صاحب الزيج و منهم أبو الحسن النقيب الملقب أبا قيراط و منهم الشيخ الفاضل الشيعي علي بن الحسين بن علي المسعودي مصنف كتاب مروج الذهب و منهم أبو القاسم بن نافع من أصحابنا الشيعة و منهم إبراهيم الفزاري صاحب القصيدة في النجوم و كان منجما للمنصور و منهم الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف بن إبراهيم المصري كاتب آل طولون و منهم الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله بن عمر البازيار القمي تلميذ أبي معشر و منهم الشيخ الفاضل أبو الحسين بن أبي الخضيب القمي و منهم أبو جعفر السقاء المنجم ذكره الشيخ في الرجال و منهم محمد بن أحمد بن سليم الجعفي مصنف كتاب الفاخر و منهم محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك المعروف بكشاجم ذكر ابن شهرآشوب أنه كان شاعرا منجما متكلما و منهم العفيف بن قيس أخو الأشعث ذكره المبرد و قد مر أنه قيل هو الذي أشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام بترك قتال الخوارج في الساعة التي أراد. ثم قال ره و ممن أدركته من علماء الشيعة العارفين بالنجوم و عرفت بعض إصاباته الفقيه العالم الزاهد الملقب خطير الدين محمود بن محمد و ممن رأيته الشيخ الفاضل أبو نصر الحسن بن علي القمي ثم عد ره من اشتهر بعلم النجوم و قيل إنه من الشيعة فقال منهم أحمد بن محمد السجزي و الشيخ الفاضل علي بن أحمد العمراني و الفاضل إسحاق بن يعقوب الكندي قال و ممن اشتهر بالنجوم من بني العباس محمد بن عبد العزيز الهاشمي و علي بن القاسم القصري و قال رحمه الله وجدت فيما وقفت عليه أن علي بن الحسين بن بابويه القمي كان ممن أخذ طالعه في النجوم و أن ميلاده بالسنبلة ثم قال السيد ره روى الشيخ في اختيار الكشي في بيان حال أبي خالد السجستاني حمدويه و إبراهيم عن محمد بن عثمان قال حدثنا أبو خالد السجستاني أنه لما مضى أبو الحسن عليه السلام وقف عليه ثم نظر في نجومه فزعم أنه قد مات فقطع على موته و خالف أصحابه. ثم قال ره ففي هذه عدة فوائد منها أن هذا أبو خالد كان واقفيا يعتقد أن أبا الحسن موسى عليه السلام ما مات فدله الله تعالى بعلم النجوم على موته و قد كان هذا العلم سبب هدايته و منها أنه كان من أصحاب الكاظم عليه السلام و لم يبلغنا أنه أنكر عليه علم النجوم و منها أنه لو علم أبو خالد أن علم النجوم منكر عند إمامه لما اعتمد عليه في عقيدته و منها اختيار جدي الطوسي لهذا الحديث و تصحيحه و قد تقدم ثناؤه ره على جماعة من العلماء بالنجوم ثم قال و ممن اشتهر بعلمه من بني نوبخت عبد الله بن أبي سهل و من العلماء بالنجوم محمد بن إسحاق النديم كان منجما للعلوي المصري و من المذكورين بالتصنيف في علم النجوم حسن بن أحمد بن محمد بن عاصم المعروف بالعاصمي المحدث الكوفي ثقة سكن بغداد فمن كتبه الكتب النجومية ذكر ذلك ابن شهرآشوب في كتاب معالم العلماء و ممن اشتهر بعلم النجوم من المنسوبين إلى مذهب الإمامية الفضل بن سهل وزير المأمون فروى محمد بن عبدوس الجمشاري و غيره ما معناه أنه لما وقع بين الأمين و المأمون ما وقع و اضطربت خراسان و طلب جند المأمون أرزاقهم و توجه علي بن عيسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون و صعد المأمون إلى منظره للخوف على نفسه من جنده و معه الفضل و قد ضاق عليه مجال التدبير و عزم على مفارقة ما هو فيه أخذ الفضل طالعه و رفع أصطرلابا و قال ما تنزل من هذه المنزلة إلا خليفة غالبا لأخيك الأمين فلا تعجل و ما زال يسكنه و يثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس علي بن عيسى و قد قتله طاهر و ثبت ملكه و زال ما كان يخافه و ظفر بالأمان و روي خبر آخر أيضا مثل ذلك. ثم قال و ممن كان عالما بالنجوم من المنسوبين إلى الشيعة الحسن بن سهل ثم ذكر ما أخرجنا من العيون في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام من حديث الحمام و قتل الفضل فيه ثم قال رأيت في كتاب الوزراء جمع عبد الرحمن بن المبارك أنه ذكر محمد بن سعيد أنه وجد على كتاب من كتب ذي الرئاستين بخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة و إلى الله نرغب في دفعها و إن صح من حساب الفلك شيء فالأمر واقع فيها لا محالة و نسأل الله تعالى أن يختم لنا بخير بمنه و كان يعمل لذي الرئاستين تقويم في كل سنة فيوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا و يجنب في هذا اليوم كذا فلما كان في السنة التي قتل فيها عرض عليه اليوم فجعل يوقع فيه ما يصلح حتى انتهى إلى اليوم الذي قتل فيه فقال أف لهذا اليوم ما أشره علي و رمى بالتقويم و روي عن أخت الفضل قالت دخل الفضل إلى أمه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد إلى جانبها و أقبل يعظها و يعزيها عن نفسه و يذكرها حوادث الدهر و تقضي أمور العباد ثم قبل صدرها و ثديها و ودعها وداع المفارق ثم قام فخرج و هو قلق منزعج لما دله عليه الحساب فجعل ينتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام إلى الحمام و قدر أن يجعل غمه و حرارته و كربه هو الذي دلت عليه النجوم و قدمت له بغلة فركبها و كان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسره ذلك و قدر أنها هي النكبة التي كان يتخوفها ثم مشى إلى الحمام و لم يزل حتى دخل الحمام فاغتسل فيه فقتل. قال و من المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل وجدت في مجموع عتيق أن بوران كانت في المنزلة العليا بأصناف العلم لا سيما في النجوم فإنها برعت فيه و بلغت أقصى نهايته و كانت ترفع الأصطرلاب كل وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت يوما يقطع عليه سببه خشب فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمير المؤمنين و عرفه أن الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد و رفعت الأصطرلاب فدل الحساب و الله أعلم أن قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في الساعة الفلانية من يوم بعينه قال الحسن يا قرة العين يا سيدة الحرائر إن أمير المؤمنين قد تغير علينا و ربما أصغى إلى شيخك بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة و النصيحة قالت يا أبت و ما عليك من نصيحة إمامك لأنه خطر بروح لا عوض منها فإن قبلها و إلا كنت قد أديت المفروض عليك قال فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرفه ما قالت بوران قال المعتصم أيها الحسن أحسن الله جزاءها و جزاءك انصرف إليها و خصها عني بالسلام و اسألها ثانيا و احضر عندي اليوم الذي عينت عليه و لازمني حتى ينصرم اليوم و يذهب فلست أشاركك في هذه المشورة و التدبير أحدا من البشر قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتى خرج كل من في المجلس و خلا إليه و أشار عليه أن ينتقل عن المجلس السقفي إلى مجلس ابن أرخى لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب و ما زال الحسن يحدثه و المعتصم يمازحه و ينشطه حتى أظهر النهار و ضربت نوبة الصلاة فقام المعتصم ليتوضأ فقال الحسن لا تخرج أمير المؤمنين عن هذا المجلس و يكون الوضوء و الصلاة و كل ما تريده فيه حتى ينصرم اليوم فجاء خادم و معه المشط و السواك فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط و استك بالسواك فامتنع و قال كيف أتناول آلة أمير المؤمنين قال المعتصم ويلك امتثل قول الحسن و لا تخالف ففعل فسقطت ثناياه و انتفخ دماغه و خر مغشيا عليه و رفع ميتا و قام الحسن ليخرج فاستدعاه المعتصم و احتضنه و لم يفارقه حتى قبل عينيه و رد على بوران أملاكا و ضياعا و كان ابن الزيات حلها عنها و ذكر مثله برواية أخرى و روي من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس عن إسماعيل بن صبيح قال كنت أكتب يوما بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فدخل عليه جعفر بن يحيى فلما رآه صاح و أعرض بوجهه عنه و قطب و كره رؤيته فلما انصرف قلت له أطال الله بقاءك تفعل هذا بابنك و حاله عند أمير المؤمنين حالة لا يقدم عليه ولدا و لا وليا فقال إليك عني أيها الرجل فو الله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسببه فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر و أنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأول و أكدت عليه القول فقال أدن مني الدواة فأدنيتها و كتب كلمات يسيرة في رقعة و ختمها و دفعها إلي و قال بلى ليكن عندك فإذا دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة و مضى فانظر فيها فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم فنظرت في الرقعة فكان الوقت الذي ذكره قال إسماعيل و كان يحيى أعلم الناس بالنجوم و روي أيضا عن محمد بن عبدوس من كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصيف عن أبيه قال غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا فدخلت إليه فكان يأنس بي و يفضي إلي بسره فوجدته مفكرا مهموما و رأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم و هو ينظر فيه فقلت له إني لما رأيت بغلا مسرجا سرني لأني قدرت انصراف العلة و إن عزمك الركوب ثم قد غمني ما أراه من همك قال فقال لي إن لهذا البغل قصة إني رأيت البارحة في النوم كأني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر فوقفت فإذا صائح يصيح من الجانب الآخر شعر. كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا* * *. أنيس و لم يسمر بمكة سامر. قال فضربت يدي على قربوس السرج و قلت شعر. بلى نحن كنا أهلها فأبادنا.* * * صروف الليالي و الجدود العواثر. ثم انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهر البطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا و زوال أمرنا قال فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوان مغطاة و فيها رأس جعفر بن يحيى و قال له يقول لك أمير المؤمنين كيف رأيت نقمة الله في الفاجر فقال له يحيى قل له يا أمير المؤمنين أرى أنك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك. ثم قال و ممن رأيت ذكره في علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السندي بن شاهك و كان منجما طبيبا متكلما و من العلماء بالنجوم عضد الدولة ابن بويه و كان منسوبا إلى التشيع و لعله كان يرى مذهب الزيدية و منهم الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي ره كما حكينا عنه و منهم جابر بن حيان صاحب الصادق عليه السلام و ذكره ابن النديم في رجال الشيعة و ممن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني و ممن ظهر منه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد الرحمن بن المبارك أن جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه و جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي ينزله إلى قصره و الطرق خالية و الناس ساكنون فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول شعر. يدبر بالنجوم و ليس يدري.* * * و رب النجم يفعل ما يريد. فاستوحش و وقف و دعا بالرجل فقال له أعد علي ما قلت فأعاده فقال ما أردت بهذا قال و الله ما أردت به معنى من المعاني لكنه عرض لي و جاء على لساني فأمر له بدنانير. ثم ذكر ره إصابات كثيرة من المنجمين نقلا من كتبهم و نقل من كتاب ربيع الأبرار أن رجلا أدخل إصبعيه في حلقتي مقراض و قال للمنجم أيش ترى في يدي فقال خاتمي حديد و قال فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة فوجه إلى ابن ماهان يسأله فقال المشربة سرقت نفسها فضحكت منه و اغتاظ و قال هل في الدار جارية اسمها فضة أخذت الفضة فكان كما قال و قال سعي بمنجم فأمر بصلبه فقيل له هل رأيت هذا في نجومك فقال رأيت ارتفاعا و لكن لم أعلم أنه فوق خشبة. و قال و من الملوك المشهورين بعلم النجوم و تقريب أهله المأمون و ذكر محمد بن إسحاق أنه كان سبب نقل كتب النجوم و أمثالها من بلاد الروم و نشرها بين المسلمين و ذكر المسعودي في حديث وفاة المأمون قال فأمرنا بإحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسير النديون فقالوا تفسيره مد رجليك فلما سمع المأمون بذلك اضطرب و تطير بهذا الاسم و قال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا اسمه بالعربية الرقة و كان فيما عمل من مولد المأمون أنه يموت بالرقة فلما سمع اسم الرقة عرف أنه الموضع الذي ذكر في مولده و أنه لا يموت إلا بالرقة فمات به كما اقتضت دلالة النجوم في طالعه. و ذكر محمد بن بابويه في دلائل النبوة أن بختنصر لما رأى رؤياه أحضر من جملة العلماء أصحاب النجوم و ذكر التنوخي في كتابه قال حدثني الصوفي المنجم قال و كان أبو الحسين حاضرا و عضد الدولة يحدثني قال اعتللت علة صعبة أيس مني فيها الطبيب و أيست من نفسي و كان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا ثم زادت العلة علي فأمرت أن يحجب الناس كلهم لا يدخل إلي أحد بوجه و لا سبب إلا حاجب البويه في أوقات حتى منعت الطبيب عن الوصول ضجرا بهم بل بنفسي و يأسا من العافية فأقمت كذلك أياما ثلاثة و أربعة و أنا أبكي في خلوتي على نفسي إذ جاءني حاجب البويه فقال في الدار أبو الحسين الصوفي من الغداة يطلب الوصول و قد اجتهدنا به في الانصراف بكل رفق و جميل فما فعل و قال لا بد من أن أصل و لم أحب أن أحدثه في الانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك و قد عرفته بأنه قد رسم لي أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين فقال الذي حضرت له بشارة و لا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها فعرفه هذا عني و استأذنه لي في الوصول إليه فقلت له بضعيف صوت و كلام خفيف يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني الموضع الفلاني و يهدي إلي من هذا الجنس ما يضيق به صدري و يزيد به همي و ما أقدر على سماع كلامك فانصرف فخرج الحاجب و رجع إلي مستعجلا و قال إما أن يكون أبو الحسين الصوفي قد جن أو معه أمر عظيم فإني قد عرفته بما قال مولانا فقال ارجع إليه و قل له و الله لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو أصل إليك و و الله ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة فعجبت من ذلك عجبا شديدا مع علمي بعقل أبي الحسين و أنه مما لا يخرق معي في شيء و تطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت أدخله فلما دخل إلي قبل الأرض و بكى و قال أنت و الله في عافية لا بأس عليك و اليوم تبرأ و معي معجزة في ذلك فقلت له ما هي فقال رأيت البارحة في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و الناس يهرعون إليه يسألونه حوائجهم و كان قد تقدمت إليه و قلت يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذا البلد تركت نعمتي بالري و تجارتي و تعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه و قد بلغ إلى حد الإياس من العلة و قد أشفقت أن أهلك بهلاكه فادع الله تعالى بالعافية له فقال تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه قلت نعم يا أمير المؤمنين فقال امض إليه غدا و قل له أ نسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي رأته و هي حامل بك أ ليس قد أخبرتك بمدة عمرك و أنك ستعتل إذا بلغت كذا و كذا سنة علة ييأس منها أطباؤك و أهلك ثم تبرأ منها و أنت تصلح من هذه العلة غدا و تبرأ و أرى صلاحك أن تركب و تعاود عاداتك كلها في كذا و كذا يوما و لا قطع عليك قبل الأجل الذي خبرتك به أمك عني قال لي عضد الدولة و قد كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة اعتللت العلة التي قد ذكرتها حتى قال لي أبو الحسين الصوفي فحين سمعت الكلام حدثت لي في نفسي في الحال قوة لم يكن من قبل فقلت أقعدوني فجاء الغلمان فأمسكوني حتى جلست على الفراش و قلت لأبي الحسين اجلس و أعد الحديث فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فاستدعيت الأطباء فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال و أكلته و لم تنقض الحال في اليوم حتى بان لي في الصلاح أمر عظيم و أقبلت العافية فركبت و عاودت عاداتي في اليوم الذي قال أبو الحسين في المنام أن أركب فيه و كان عضد الدولة يحدثني و أبو الحسين يقول كذا و الله كان و كذا قلت لمولانا و أعيد بالله ما أحسن حفظه و ذكر ما جرى حرفا بحرف ثم قال ما فاتني في نفسي من هذا المنام شيء كنت أشتهي الأشياء كنت أشتهي أن يكون فيه مثبتا و شيئا كنت أشتهي أن لا يكون فيه فقلت يبلغ الله مولانا آماله و يحدث له كل ما يسر به و يصرف عنه كل ما لا يؤثر كونه و لم أزد على الدعاء فعلم غرضي و قال أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه وقف على أني أملك حلبا و لو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله و كأني أخاف أن يكون هذا غاية حدي من تلك الناحية حتى أنه جاءني الخبر بأن سيف الدولة أظهر الدعوة لي بحلب و أعماله و دخل تحت طاعتي فذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد و أما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أني أعلم من هذا الذي يملك من ولدي و يستقل الملك على يديه فدعوت له و قطعت الحديث بعدها بنحو سنتين و ما تجاوزت دعوته أعمال حلب بوجه و لا سبب. قال - وَ رَوَى الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: بَعَثَ تُبَّعٌ إِلَى مَكَّةَ لِنَقْلِ الْبَيْتِ إِلَيْهِ قَالَ فَابْتُلِيَ بِجَسَدِهِ فَقَالَ لِمُنَجِّمِيهِ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَقَالُوا لَعَلَّكَ أَرَدْتَ بَيْتَ اللَّهِ بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ أَرَدْتُ أَنْ يُنْقَلَ إِلَيَّ قَالُوا إِذاً لَا يَكُونُ وَ لَكِنِ اكْسُهُ وَ رُدَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ كَسَاهُ فَبَرَأَ. انتهى ما أردت إيراده من كلام السيد ره. و سأل السيد مهنان بن سنان العلامة ره ما يقول سيدنا فيما يقال إن كسوف الشمس بسبب حيلولة جرم القمر بينه و بين الشمس و إن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض و يدل على ذلك ما يخبر به أهل التقويم فيطابق أخبارهم و إذا كان الأمر على هذه الصورة فلم أمرنا بالخوف عند ذلك و الفزع إلى الدعاء و الصلاة في المساجد فأجاب ره استناد الكسوف و الخسوف إلى ما ذكره أدام الله أيامه مستند إلى الرصد و هو أمر ظني غير يقيني و لو سلم لم يضر في التكليف بالصلاة و سؤال الله في رد النور و يجوز أن يكون هذا الحادث سببا لتجدد حادث في الأرض من خير أو شر فجاز أن يكون العبادة رافعة لما نيط بذلك الحادث من الشر و الخوف بسبب ذلك ثم سأل عن إخبار المنجمين و أصحاب الرمل بالأشياء المغيبة فأجاب بأن هذا كله تخمين لا حقيقة له و ما يوافق قولهم من الحوادث فإنه يقع على سبيل الاتفاق و علم الرمل ينسب إلى إدريس عليه السلام و ليس بمحقق و لكنه جرى لنا وقائع غريبة عجيبة و امتحانات طابقت حكمه لكن لا يثمر ذلك علما محققا انتهى. و أقول إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الأخبار و الأقوال لا يخفى عليك أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها بل القول بكونها علة فاعلية بالإرادة و الاختيار و إن توقف تأثيرها على شرائط كفر و مخالفة لضرورة الدين و القول بالتأثير الناقص يحتمل وجهين الأول تأثيرها بالكيفية كحرارة الشمس و إضاءتها و سائر الكواكب و تبريد القمر فلا سبيل إلى إنكار ذلك لكن الكلام في أنها مؤثرات أو معدات لتأثير الرب سبحانه أو أنه تعالى أجرى العادة بخلق الحرارة أو الضوء عقيب محاذاة الشمس مثلا و الأكثر على الأخير و الثاني كون حركاتها و أوضاعها و مقارناتها و اتصالاتها مؤثرة ناقصة في خلق الحوادث على أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فلا ريب أن القول به فسق و قول بما لا يعلم و لا دليل يدل عليه من عقل و لا نقل بل ظواهر الآيات و الأخبار خلافه و القول به جرأة على الله. و أما أنه ينتهي إلى حد الكفر فيشكل الحكم به و إن لم يكن مستبعدا و الكراجكي ره لم يفرق فيما مر بين هذا الوجه و الوجه الأول و إنما النزاع في الثاني دون الأول و أما كونها أمارات و علامات جعلها الله دلالة على حدوث الحوادث في عالم الكون و الفساد فغير بعيد عن السداد و قد عرفت أن كثيرا من الأخبار تدل على ذلك و هي إما مفيدة للعلم العادي لكنه مخصوص ببعض الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و من أخذها منهم لأن الطريق إلى العلم بعدم ما يرفع دلالتها من وحي أو إلهام و الإحاطة بجميع الشرائط و الموانع و القوابل مختصة بهم أو مفيدة للظن و وقوع مدلولاتها مشروط بتحقق شروط و رفع موانع و ما في أيدي الناس ليس ذلك العلم أصلا أو بعضه منه لكنه غير معلوم بخصوصه و لا يفيد العلم قطعا و إفادته نوعا من الظن مشكوك فيه. و أما تعليمه و تعلمه و العمل به فأقسام منها استخراج التقاويم و الإخبار بالأمور الخفية أو المستقبلة و أخذ الطوالع و الحكم بها على الأعمار و الأحوال و الظاهر حرمة ذلك لشمول النهي له و ما ورد أنها دلالات و علامات لا يدل على التجويز لغير من أحاط علمه بجميع ذلك من المعصومين عليهم السلام و ما دل على الجواز فأخبار أكثرها ضعيفة و يمكن حمل بعضها على التقية بشيوع العمل بها في زمن خلفاء الجور و السلاطين في أكثر الأعصار و تقرب المنجمين عندهم و ربما يومئ بعض الأخبار إليه و يمكن حمل أخبار النهي على الكراهة الشديدة و الجواز على الإباحة أو حمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد التأثير و الجواز على عدمه كما فعله السيد ابن طاووس ره و غيره لكن الأول أظهر و أحوط. و منها الاعتناء بالساعات المسعودة و المنحوسة و اختيار الأولة لارتكاب الأعمال و الشروع فيها و الاحتراز عن الثانية و هذا أيضا يحتمل الكراهة و الحرمة و ما ورد من رعاية العقرب و المحاق في التزويج و السفر فلا دلالة فيه على العموم مع أنك قد عرفت أن اصطلاح البروج في الأخبار الظاهر أنه غير اصطلاح المنجمين و أما سعادة الكواكب و البروج و نحوستها فتحتمل الأخبار الواردة فيها أمرين أحدهما أن يكون لها سعادة و نحوسة واقعية لكن ترتفع النحوسة بالتوكل و الدعاء و الصدقة و التوسل بالله تعالى و نحن إنما أمرنا بتلك الأمور لا برعاية الساعات و ثانيهما أن يكون تأثيرها من جهة الطيرة لما اشتهر بين الناس من نحوسة تلك الساعات و إنما يتأثر بها من يتأثر من الطيرة ممن ضعف توكلهم و اعتمادهم على ربهم و لهم عقول ضعيفة و نفوس دنية يتأثرون بأدنى شيء و يومئ إليه - قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِنْدَ خَبَرِ الْمُنَجِّمِ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ. فعلى الوجهين الأولى لمن قويت نفسه و صدق في توكله على ربه أن لا يلتفت إلى أمثال ذلك و يتوسل بجنابه تعالى في جميع أموره و يطلب منه الخيرة - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ الطِّيَرَةَ عَلَى مَا تَجْعَلُهَا إِنْ هَوَّنْتَهَا تَهَوَّنَتْ وَ إِنْ شَدَّدْتَهَا تَشَدَّدَتْ وَ إِنْ لَمْ تَجْعَلْهَا شَيْئاً لَمْ تَكُنْ شَيْئاً. - وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام كَمَا لَا تَضِيقُ الشَّمْسُ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا تَضِيقُ رَحْمَتِي عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا وَ كَمَا لَا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ مَنْ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُتَطَيِّرُونَ. و سيأتي القول فيها في الباب الآتي. و منها تعليم هذا العلم بوجهيه المتقدمين و تعلمه و النظر و التفكر فيه و هو أيضا يحتمل الحرمة و الكراهة و احتمال الكراهة هنا أقوى مما سبق. و منها علم الهيئة و النظر في هيئات الأفلاك و حركاتها و جوازه لا يخلو من قوة إذا لم يعتقد فيه ما يخالف الآيات و الأخبار كتطابق الأفلاك و لم يجزم بما لا برهان عليه و إنما قال به على سبيل الاحتمال و أما ما ذكره الشهيد ره من استحباب النظر في علم الهيئة فإنما هو إذا ثبتت مطابقة قواعده لما هي عليها في نفس الأمر و عدم اشتماله على قاعدة مخالفة لما ظهر من الشريعة و إلا فيكون بعضها داخلا في القول بغير علم أو فيما حرم اتباعه لمخالفة الشريعة و أما الآيات الدالة على التفكر في خلق السماوات و الأرض فالظاهر أن المراد بها التفكر فيها من جهة دلالتها على وجود الصانع و علمه و قدرته و حكمته لا من جهة نضدها و ترتيبها و كيفيات حركاتها و إن احتمل شمولها لها أيضا. و منها الحكم بالكسوف و الخسوف و أوائل الأهلة و المحاق و أشباه ذلك فالظاهر جوازه و إن كان الأحوط اجتناب ذلك أيضا فإن الأحكام الشرعية فيها مبتنية على الرؤية لا على أحكام المنجمين بذلك و بالجملة ينبغي للمتدين المتبع لأهل بيت العصمة عليه السلام المدعي لكونه شيعة لهم مقتديا لآثارهم أن لا يتعرض لشيء من ذلك إلا في قليل منه يتعلق بمعرفة أوقات الصلوات و سائر العبادات و تعيين جهة القبلة و أشباه ذلك و لو كانت هذه العلوم و الأعمال مما له مدخلية في صلاح الدين لأمر أئمتنا عليه السلام شيعتهم بذلك و رغبوهم فيها و حثوهم عليها و علموهم قواعدها و لم ينقل من عادة أهل البيت عليهم السلام و سيرتهم الرجوع إلى الساعات و استعلامها أو بيانها لشيعتهم و احترازهم عن ساعة بسبب أنها نحس بحسب النجوم بل كانوا يأمرونهم بالصدقة و الدعاء و التضرع و التوسل إلى الله سبحانه في الاحتراز عن البلايا و الآفات و المنحوسة من الساعات و في هذه الأزمان تركوا جميع ذلك و اكتفوا بالرجوع إلى التقاويم و أصحاب النجوم و اتكلوا عليها و أيضا لعلمهم بإخبار المنجمين بأوقات الكسوفات و الخسوفات لا يحصل لهم في وقوعها فزع و لا يتضرعون إلى الله في رفعها و دفع شرها مع أنه يصير في أكثر الناس سببا للقول بتأثير النجوم و حياتها و تدبيرها في العالم أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ذلك و إنما أطنبنا الكلام قليلا في هذا المقام لكثرة ولوع الناس بهذا العلم و العمل به و تقربهم إلى الملوك بذلك فيوقعون الناس به في المهالك و الله العاصم من فتن المبتدعين و الهادي إلى الحق و اليقين. الآيات النمل قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ يس قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ الواقعة وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ تفسير قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ أي تشأمنا بكم إذ تتابعت علينا الشدائد من القحط و غيره و وقع بيننا الافتراق بما اخترعتم من دينكم قالَ طائِرُكُمْ أي سببكم الذي جاء منه شركم عِنْدَ اللَّهِ و هو قضاؤه و قدره أو أعمالكم السيئة المكتوبة عنده بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ أي تختبرون بتعاقب السراء و الضراء و فيه دلالة على أنه لا أصل للطيرة و أن ما يقع من الخير و الشر بقدر الله مترتبا على الأعمال الحسنة و السيئة كما قال وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ قال صاحب الكشاف كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطير فيزجره و إن مر سانحا تيمن و إن مر بارحا تشأم فلما نسبوا الخير و الشر إلى الطائر استعير لما كان سببا للخير و الشر و هو قدر الله و قسمته. إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ قال البيضاوي تشأمنا بكم و ذلك لاستغرابهم ما ادعوه و استقباحهم له و تنفرهم عنه لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عن مقالتكم هذه طائِرُكُمْ مَعَكُمْ سبب شومكم معكم و هو سوء عقيدتكم و أعمالكم أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ وعظتم به و جواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم بالرجم و التعذيب بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشوم أو في الضلال و لذلك توعدتم و تشأمتم بمن يجب أن يكرم و يتبرك به. وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ قال الطبرسي ره أي و تجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به و قيل و تجعلون شكر رزقكم التكذيب عن ابن عباس قال أصاب الناس عطش في بعض أسفاره فدعا صلى الله عليه وآله وسلم فسقوا فسمع رجلا يقول مطرنا بنوء كذا فنزلت الآية و قيل معناه و تجعلون حظكم من القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به عن الحسن و قرأه علي عليه السلام و ابن عباس و رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و تجعلون شكركم فالمعنى تجعلون مكان الشكر الذي يجب عليكم التكذيب و قد يكون المعنى و تجعلون شكر رزقكم التكذيب قال ابن جني هو على و تجعلون بدل شكركم. - 1، 14 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزَّازِ جَمِيعاً عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَرَأَ بِهِمُ الْوَاقِعَةَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَقُولُ قَائِلٌ لِمَ قَرَأَ هَكَذَا قِرَاءَتَهَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَ كَانُوا إِذَا مُطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٨. — غير محدد
الْعُيُونُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ قَالَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بِهِ مَلَكَ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نُظْهِرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى يَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ وَ قَالُوا كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ إِلَى ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام قَدْ كَثُرَ السَّحَرَةُ وَ الْمُمَوِّهُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكَيْنِ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِذِكْرِ مَا يَسْحَرُ بِهِ السَّحَرَةُ وَ ذِكْرِ مَا يُبْطِلُ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ يَرُدُّ بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَ أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَ أَنْ يُبْطِلُوهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ وَ هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى السَّمِّ مَا هُوَ وَ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ غَائِلَةُ السَّمِّ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِ ذَلِكَ هَذَا السَّمُّ فَمَنْ رَأَيْتَهُ يَسُمُّ فَادْفَعْ غَائِلَتَهُ بِكَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقْتُلَ بِالسَّمِّ أَحَداً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَظْهَرَا لِلنَّاسِ بِصُورَةِ بَشَرَيْنِ وَ يُعَلِّمَاهُمَا مَا عَلَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ السِّحْرَ وَ إِبْطَالَهُ حَتَّى يَقُولا لِلْمُتَعَلِّمِ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امْتِحَانٌ لِلْعِبَادِ لِيُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَا وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَ السَّاحِرِ وَ لَا يَسْحَرُوهُمْ فَلا تَكْفُرْ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا السِّحْرِ وَ طَلَبِ الْإِضْرَارِ بِهِ وَ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّكَ بِهِ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَفْعَلُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَيَتَعَلَّمُونَ يَعْنِي طَالِبِي السِّحْرِ مِنْهُما يَعْنِي مِمَّا كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مِنَ النَّيْرَنْجَاتِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هَذَا مَنْ يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِيهَامِ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ لَمَنِ اشْتَراهُ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَهَنُوهَا بِالْعَذَابِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّنْيَا آخِرَةٌ فَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهَا لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ إِذْ بَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ رَهَنُوا بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ فَلَمَّا تَرَكُوا النَّظَرَ فِي حُجَجِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا عَذَابَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ وَ جَحْدِهِمْ الْحَقَّ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا أَنَّهُمَا قَالا فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ عليه السلام فَإِنَّ قَوْماً عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ مَلَكَانِ اخْتَارَتْهُمَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُ بَنِي آدَمَ وَ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ مَعَ ثَالِثٍ لَهُمَا إِلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُمَا افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضاً بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ خُلَفَاءَ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانُوا كَالْأَنْبِيَاءِ فِي الدُّنْيَا أَوْ كَالْأَئِمَّةِ فَيَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قَتْلُ النَّفْسِ وَ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَ وَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُخْلِ الدُّنْيَا قَطُّ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مِنَ الْبَشَرِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ يَعْنِي إِلَى الْخَلْقِ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَرْضِ لِيَكُونُوا أَئِمَّةً وَ حُكَّاماً وَ إِنَّمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ قَالا قُلْنَا لَهُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنَا مَعَاشِرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتَارَ النَّبِيِّينَ وَ اخْتَارَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَا اخْتَارَهُمْ إِلَّا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُوَاقِعُونَ مَا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ يَنْقَلِعُونَ بِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ وَ يَنْتَمُونَ بِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَذَابِهِ وَ نِقْمَتِهِ قَالا فَقُلْنَا لَهُ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِمَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ وَ فِئَامٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبَوْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَ فَقَالَ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَنَا الْمُفْتَرُونَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ إِلَى الْخَلْقِ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ لَعَظِيمٌ وَ إِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ . الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٣١٩. — الإمام العسكري عليه السلام
الْعُيُونُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بِهِ مَلَكَ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نُظْهِرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى يَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ وَ قَالُوا كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ إِلَى ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام قَدْ كَثُرَ السَّحَرَةُ وَ الْمُمَوِّهُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكَيْنِ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِذِكْرِ مَا يَسْحَرُ بِهِ السَّحَرَةُ وَ ذِكْرِ مَا يُبْطِلُ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ يَرُدُّ بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَ أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَ أَنْ يُبْطِلُوهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ وَ هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى السَّمِّ مَا هُوَ وَ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ غَائِلَةُ السَّمِّ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِ ذَلِكَ هَذَا السَّمُّ فَمَنْ رَأَيْتَهُ يَسُمُّ فَادْفَعْ غَائِلَتَهُ بِكَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقْتُلَ بِالسَّمِّ أَحَداً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَظْهَرَا لِلنَّاسِ بِصُورَةِ بَشَرَيْنِ وَ يُعَلِّمَاهُمَا مَا عَلَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ السِّحْرَ وَ إِبْطَالَهُ حَتَّى يَقُولا لِلْمُتَعَلِّمِ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امْتِحَانٌ لِلْعِبَادِ لِيُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَا وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَ السَّاحِرِ وَ لَا يَسْحَرُوهُمْ فَلا تَكْفُرْ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا السِّحْرِ وَ طَلَبِ الْإِضْرَارِ بِهِ وَ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّكَ بِهِ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَفْعَلُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَيَتَعَلَّمُونَ يَعْنِي طَالِبِي السِّحْرِ مِنْهُما يَعْنِي مِمَّا كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مِنَ النَّيْرَنْجَاتِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هَذَا مَنْ يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِيهَامِ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ لَمَنِ اشْتَراهُ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَهَنُوهَا بِالْعَذَابِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّنْيَا آخِرَةٌ فَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهَا لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ إِذْ بَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ رَهَنُوا بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ فَلَمَّا تَرَكُوا النَّظَرَ فِي حُجَجِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا عَذَابَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ وَ جَحْدِهِمْ الْحَقَّ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا أَنَّهُمَا قَالا فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ عليه السلام فَإِنَّ قَوْماً عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ مَلَكَانِ اخْتَارَتْهُمَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُ بَنِي آدَمَ وَ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ مَعَ ثَالِثٍ لَهُمَا إِلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُمَا افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضاً بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ خُلَفَاءَ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانُوا كَالْأَنْبِيَاءِ فِي الدُّنْيَا أَوْ كَالْأَئِمَّةِ فَيَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قَتْلُ النَّفْسِ وَ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَ وَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُخْلِ الدُّنْيَا قَطُّ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مِنَ الْبَشَرِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ يَعْنِي إِلَى الْخَلْقِ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَرْضِ لِيَكُونُوا أَئِمَّةً وَ حُكَّاماً وَ إِنَّمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ قَالا قُلْنَا لَهُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ. قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنَا مَعَاشِرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتَارَ النَّبِيِّينَ وَ اخْتَارَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَا اخْتَارَهُمْ إِلَّا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُوَاقِعُونَ مَا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ يَنْقَلِعُونَ بِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ وَ يَنْتَمُونَ بِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَذَابِهِ وَ نِقْمَتِهِ قَالا فَقُلْنَا لَهُ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِمَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ وَ فِئَامٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبَوْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَ فَقَالَ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَنَا الْمُفْتَرُونَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ إِلَى الْخَلْقِ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ لَعَظِيمٌ وَ إِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ. الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. توضيح قال في النهاية الفئام مهموزا الجماعة الكثيرة انتهى و أقول قد فسر في خبر فضل يوم الغدير بمائة ألف.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

مَنْ عَمِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ. أقول: قد مضى ما يناسب الباب في باب طاعة الله و رسوله و حججه فلا تغفل. الآيات البقرة الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال تعالى وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ و قال تعالى وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ و قال تعالى وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و قال تعالى حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى و قال سبحانه وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال تعالى وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى و قال تعالى وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ آل عمران حاكيا عن عيسى عليه السلام فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ و قال تعالى بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً و قال تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قال تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و قال لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ و قال لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ و قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إلى قوله وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و قال وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً المائدة وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال جل و علا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال تعالى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى حاكيا عن ابن آدم قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ و قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ و قال فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال تعالى قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الأنعام وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال سبحانه وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و قال جل و علا وَ اتَّقُوهُ وَ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ و قال تعالى ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ و قال سبحانه وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ و قال تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال تعالى خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ و قال إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ الأنفال فَاتَّقُوا اللَّهَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ التوبة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ و قال تعالى لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ إلى قوله سبحانه أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يونس إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ و قال تعالى فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ و قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ هود فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ يوسف وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ و قال إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ و قال تعالى وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ الرعد مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ الحجر إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ النحل أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ و قال وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ مريم وَ كانَ تَقِيًّا و قال تعالى قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا و قال سبحانه تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا و قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا و قال تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً طه وَ صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً و قال تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ و قال تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ المؤمنون أَ فَلا تَتَّقُونَ النور وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الفرقان قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَ مَصِيراً لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا و قال تعالى وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً الشعراء أَ لا يَتَّقُونَ و قال تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ و قال تعالى وَ اتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال تعالى وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ النمل وَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ القصص وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الروم وَ اتَّقُوهُ الأحزاب لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ و قال تعالى وَ اتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً يس وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ص أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ و قال تعالى وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ الزمر قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ و قال تعالى يا عِبادِ فَاتَّقُونِ و قال تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ و قال تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و قال تعالى وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً السجدة وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ الزخرف وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الدخان إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ. الجاثية وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ محمد مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ الحجرات وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ق وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ الذاريات إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ الطور إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَ وَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ القمر إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ الحشر وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ الممتحنة وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ التغابن فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ الطلاق وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ و قال تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و قال تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً و قال تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً و قال سبحانه فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ القلم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ النبأ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَ أَعْناباً وَ كَواعِبَ أَتْراباً وَ كَأْساً دِهاقاً الليل وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى العلق أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى تفسير الم سيأتي الكلام في الفواتح في كتاب القرآن إن شاء الله ذلِكَ الْكِتابُ في تفسير الإمام عليه السلام يعني القرآن الذي افتتح بالم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى و من بعده من الأنبياء و هم أخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه لظهوره عندهم هُدىً بيان من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الموبقات و يتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم و قيل إنما خص المتقين بالاهتداء به لأنهم المنتفعون به و ذلك لأن التقوى شرط في تحصيل المعرفة الحقة. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي بما غاب عن حواسهم من توحيد الله و نبوة الأنبياء و قيام القائم و الرجعة و البعث و الحساب و الجنة و النار و سائر الأمور التي يلزمهم الإيمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة و إنما يعرف بدلائل نصبها الله عز و جل عليه وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بإتمام ركوعها و سجودها و حفظ مواقيتها و حدودها و صيانتها مما يفسدها أو ينقصها وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال و القوى و الأبدان و الجاه و العلم يُنْفِقُونَ أي يتصدقون يحتملون الكل و يؤدون الحقوق لأهاليها و يقرضون و يسعفون الحاجات و يأخذون بأيدي الضعفاء يقودون الضرائر و ينجونهم من المهالك و يحملون عنهم المتاع و يحملون الراجلين على دوابهم و يؤثرون من هو أفضل منهم في الإيمان على أنفسهم بالمال و النفس و يساوون من كان في درجتهم فيه بهما و يعلمون العلم لأهله و يرون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم و لمن يرجون هدايته - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ.. وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن أو الشريعة وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب الله المنزلة وَ بِالْآخِرَةِ أي الدار التي بعد هذه الدنيا التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ما عملوه و عقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه هُمْ يُوقِنُونَ لا يشكون. أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ على بيان و صواب و علم بما أمرهم به وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون مما منه يوجلون الفائزون بما يؤملون وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ لا غيري - وَ قَالَ الْإِمَامُ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَمْرِ وَصِيِّهِ.. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ أي ما في التوراة من جزيل ثوابنا على قيامكم به و شديد عقابنا على إبائكم له - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ اذْكُرُوا مَا فِي تَرْكِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيْ لِتَتَّقُوا الْمُخَالَفَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعِقَابِ فَتَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ الثَّوَابَ.. وَ لَوْ أَنَّهُمْ أي الذين تعلموا السحر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ حكم بحصر المتقين في الموصوفين بالصفات السابقة في قوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلخ. وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى أي ما حرم الله كما روي عن الصادق عليه السلام وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في تغيير أحكامه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لكي تظفروا بالهدى و البر. وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في الانتقام فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ فيحرسهم و يصلح شأنهم. وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في المحافظة على أوامره و نواهيه و خصوصا في الحج وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن لم يتقه و خالف أمره و تعدى حدوده. وَ تَزَوَّدُوا أي لمعادكم التقوى و قيل كانوا يحجون من غير زاد فيكونون كلا على الناس فأمروا أن يتزودوا و يتقوا الإبرام و التثقيل على الناس وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ فإن مقتضى اللب خشية الله عقب الحث على التقوى بأن يكون المقصود بها هو الله سبحانه و التبري عما سواه. وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في مجامع أموركم و في تفسير الإمام عليه السلام و اتقوا الله أيها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم المقرون بتوبتهم فلا تعاودوا الموبقات فتعود إليكم أثقالها و يثقلكم احتمالها فلا تغفر لكم إلا بتوبة بعدها وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيجازيكم بما تعملون وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه و ألزمته ارتكابه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فيزداد إلى شره شرا و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفته جزاء و عذابا على سوء فعله وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش يمهدها و يكون دائما فيها. وَ اتَّقُوا يَوْماً أي تأهبوا لمصيركم إليه ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من خير أو شر وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب أو تضعيف عقاب. فَاتَّقُوا اللَّهَ أي في المخالفة وَ أَطِيعُونِ أي فيما أدعوكم إليه. مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ أي كل من أوفى بما عاهد عليه أي عهد كان وَ اتَّقى الله في ترك الخيانة و الغدر فإن الله يحبه و في وضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن التقوى ملاك الأمر. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ أي حق تقواه و ما يجب منها و هو استفراغ الوسع في القيام بالمواجب و الاجتناب عن المحارم و سيأتي الأخبار في تفسيرها و روي أنها نسخت بقوله سبحانه فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي و لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت و في المجمع عن الصادق عليه السلام وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ بالتشديد و معناه مستسلمون لما أتى النبي ص منقادون له. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مَا ذَا قَالَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَيُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قَالَ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ. وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ بشارة لفاعلي الخير و إشعار بأن التقوى مبدأ الخير و حسن العمل. وَ إِنْ تَصْبِرُوا أي على عداوتهم وَ تَتَّقُوا موالاتهم و مخالطتهم لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً لما وعد الله الصابرين و المتقين من الحفظ. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ما أنعم به عليكم. وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي فيما نهيتم عنه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي رجاء فلا حكم وَ اتَّقُوا النَّارَ إلخ أي بالتجنب عن مثل أفعالهم لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي بطاعتهما و لعل و عسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إليها وَ سارِعُوا أي و بادروا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي إلى أسباب المغفرة - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ. وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا وَضَعُوهُمَا كَذَا وَ بَسَطَ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا مَعَ الْأُخْرَى. أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ - عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى. نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ النزل ما يعد للنازل من طعام و شراب و صلة وَ ما عِنْدَ اللَّهِ لكثرته و دوامه خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما يتقلب فيه الفجار لقلته و سرعة زواله و امتزاجه بالآلام. وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَعْنِي فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ.. و مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حفيظا. فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أي مالك الملك كله لا يتضرر بكفرانكم و عصيانكم كما لا ينتفع بشكركم و تقواكم و إنما وصاكم لرحمته لا لحاجته وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن الخلق و عبادتهم حَمِيداً في ذاته حمد أو لم يحمد. شَدِيدُ الْعِقابِ فانتقامه أشد وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي فيما حرم عليكم إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فيؤاخذكم بما جل و دق عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم. وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أي ما تتوسلون به إلى ثوابه و الزلفى منه من فعل الطاعات و ترك المعاصي بعد معرفة الإمام و اتباعه من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه و قال علي بن إبراهيم تقربوا إليه بالإمام وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ بمحاربة أعدائه الظاهرة و الباطنة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بالوصول إلى الله و الفوز إلى كرامته. وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ إنما خصهم بالذكر مع عموم الموعظة لأنهم اختصوا بالانتفاع به. آمَنُوا أي بمحمد ص و بما جاء به سَيِّئاتِهِمْ أي التي فعلوها قبل وَ لَأَدْخَلْناهُمْ فإن الإسلام يجب ما قبله و إن جل. وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه. خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ لدوامها و خلوص لذاتها و منافعها أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي الأمرين خير مِنْ حِسابِهِمْ أي من حساب الذين يخوضون في آياتنا وَ لكِنْ ذِكْرى أي عليهم أن يذكروهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي يجتنبون ذلك. لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي الضلال و التفرق عن الحق. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي باتباع الكتاب و العمل بما فيه. وَ لِباسُ التَّقْوى قيل أي خشية الله. وَ لِتَتَّقُوا بسبب الإنذار وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بالتقوى. وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا الشرك و المعاصي لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي لوسعنا عليهم الخيرات و يسرناها لهم من كل جانب بإنزال المطر و إخراج النبات و غير ذلك. طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ أي لمة منه كأنها طافت بهم و دارت حولهم و لم تقدر أن تؤثر فيهم تَذَكَّرُوا ما أمر به و نهى عنه فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ مواقع الخطإ و مكايد الشيطان فيتحرزون عنها - وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هُوَ الْعَبْدُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ فَيُمْسِكُ. و في التفسير إذا ذكرهم الشيطان المعاصي و حملهم عليها يذكرون اسم الله فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق و الباطل و في التفسير يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق و الباطل وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ قيل أي يسترها وَ يَغْفِرْ لَكُمْ بالتجاوز و العفو عنها. وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بالهداية و النصرة و المعونة. لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى يعني مسجد قبا أسسه رسول الله ص و صلى فيه أيام مقامه بقبا أولى بأن تصلي فيه من مسجد النفاق أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ أي بنيان دينه عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ قيل أي على قاعدة محكمة هي الحق الذي هو التقوى من الله و طلب مرضاته بالطاعة عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ أي على قاعدة هي أضعف القواعد و أقلها بقاء و هو الباطل و النفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات و الشفا الشفير و جرف الوادي جانبه الذي ينحفر أصله بالماء و تجرفته السيول و الهار الهائر الذي أشفى على السقوط و الهدم فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ لما جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل قيل فَانْهارَ بِهِ أي فهوى به الباطل فِي نارِ جَهَنَّمَ فكان المبطل أسس بنيانا على شفير جهنم فطاح به إلى قعرها. وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في روايات كثيرة أنهم الأئمة عليهم السلام. لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ العواقب أَ فَلا تَتَّقُونَ عقابه في عبادة غيره. الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ بيان لأولياء الله أو استئناف خبره ما بعده لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و هي الرؤيا الحسنة وَ فِي الْآخِرَةِ بشارة المؤمن عند الموت كما ورد في الأخبار لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ لا تغيير لأقواله و لا خلف لمواعيده و هو اعتراض ذلِكَ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. فَاصْبِرْ على مشاق الرسالة إِنَّ الْعاقِبَةَ في الدنيا بالظفر و في الآخرة بالفوز لِلْمُتَّقِينَ عن الشرك و المعاصي. وَ كانُوا يَتَّقُونَ أي الشرك و الفواحش إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ الله وَ يَصْبِرْ على البليات و عن المعاصي. مَثَلُ الْجَنَّةِ أي صفتها التي هي مثل في الغرابة أُكُلُها دائِمٌ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ ظِلُّها كذلك. أَنْ أَنْذِرُوا أي بأن أعلموا من أنذرت بكذا إذا علمته قالُوا خَيْراً أطبقوا الجواب على السؤال معترفين بالإنزال بخلاف الجاحدين إذ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و ليس من الإنزال في شيء حَسَنَةٌ مكافاة في الدنيا وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي و لثوابهم في الآخرة خير منها و هو عدة لِلَّذِينَ اتَّقَوْا و يحتمل أن يكون بما بعده من تتمة كلامهم بدلا و تفسيرا لخيرا - وَ فِي الْعَيَّاشِيِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ الدُّنْيَا. لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ من أنواع المشتهيات. مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الشرك و المعاصي وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم. إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أي تتقي الله و تحتفل بالاستعاذة و جواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أو متعلق بأعوذ فيكون مبالغة. مَنْ كانَ تَقِيًّا - فِي أَدْعِيَةِ نَوَافِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ سُبْحَانَ مَنْ يُورِثُهَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا فيساقون إلى الجنة وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا على هيئاتهم كما كانوا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ أي نجمعهم إِلَى الرَّحْمنِ إلى ربهم الذي غمرهم برحمته وَفْداً وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم و إنعامهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المعاصي فيصير التقوى لهم ملكة أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي عظة و اعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها و لهذه النكتة أسند التقوى إليهم و الإحداث إلى القرآن وَ الْعاقِبَةُ أي المحمودة لِلتَّقْوى أي لذي التقوى. اتَّقُوا رَبَّكُمْ - فِي الْإِحْتِجَاجِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ التَّقْوَى التَّقْوَى احْذَرُوا السَّاعَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ و في التفسير قال مخاطبة للناس عامة. لَنْ يَنالَ اللَّهَ أي لن يصيب رضاه و لا يقع منه موقع القبول لُحُومُها المتصدق بها وَ لا دِماؤُها المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم و دماء وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ أي و لكنه يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى أمر الله و تعظيمه و التقرب إليه و الإخلاص له و في الجوامع روي أن الجاهلية كانوا إذا نحروا لطخوا البيت بالدم فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت - وَ فِي الْعِلَلِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ مَا عِلَّةُ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ إِنَّهُ يُغْفَرُ لِصَاحِبِهَا عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَتَّقِيهِ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ رَدَّ قُرْبَانَ قَابِيلَ. أَ فَلا تَتَّقُونَ قيل أي أ فلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه. وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ خصهم بها لأنهم المنتفعون. وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً - فِي الْجَوَامِعِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِيَّانَا عَنَى. - وَ فِي رِوَايَةٍ هِيَ فِينَا. - وَ عَنْهُ عليه السلام إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَاماً. و قد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك. أَ لا يَتَّقُونَ تعجيب من إفراطهم في الظلم و اجترائهم وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ أي قربت بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها. أَ لا تَتَّقُونَ الله فتتركوا عبادة غيره وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ قيل أي و ذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق و في التفسير الخلق الأولين. وَ كانُوا يَتَّقُونَ أي الكفر و المعاصي. وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أي لمن اتقى ما لا يرضاه الله. وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا في المجمع عن الصادق عليه السلام معناه اتقوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من الذنوب وَ ما خَلْفَكُمْ من العقوبة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لتكونوا راجين رحمة الله و جواب إذا محذوف دل عليه ما بعده كأنه قيل أعرضوا لَحُسْنَ مَآبٍ أي مرجع اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي بلزوم طاعته فَاتَّقُونِ و لا تتعرضوا لما يوجب سخطي لَهُمْ غُرَفٌ قيل أي علالي بعضها فوق بعض مَبْنِيَّةٌ بنيت بناء المنازل على الأرض وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ في التفسير محمد ص وَ صَدَّقَ بِهِ أمير المؤمنين عليه السلام بِمَفازَتِهِمْ بفلاحهم وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إسراعا بهم إلى دار الكرامة و يساقون راكبين زُمَراً أفواجا متفرقة على تفاوت مراتبهم في الشرف و علو الطبقة. الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في التفسير يعني الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَلَا كُلُّ خُلَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فِي غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّا الْمُتَّقِينَ فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ. يا عِبادِ حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ. فِي مَقامٍ أي موضع إقامة أَمِينٍ يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال. وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ فوال الله بالتقى و اتباع الشريعة و في التفسير هذا تأديب لرسول الله ص و المعنى لأمته. مَثَلُ الْجَنَّةِ أي أ مثل الجنة غَيْرِ آسِنٍ أي غير متغير الطعم و الريح لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أي لذيذة لا تكون فيها كراهة غائلة و ريح و لا غائلة سكر و خمار مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى أي لم يخالطه الشمع و فضلات النحل و غيرهما كَمَنْ هُوَ خالِدٌ أي كمثل من هو خالد فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ من فرط الحرارة و في التفسير قال ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه. وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في التقديم بين يدي الله و رسوله إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لأقوالكم عَلِيمٌ بأفعالكم وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي في مخالفة حكمه و الإهمال فيه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ على تقواكم. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فإن بالتقوى تكمل النفوس و تتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها و في التفسير هو رد على من يفتخر بالأحساب و الأنساب - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَمَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنَ التُّرَابِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَرْتُكُمْ فَضَيَّعْتُمْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ فِيهِ وَ رَفَعْتُمْ أَنْسَابَكُمْ فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي وَ أَضَعُ أَنْسَابَكُمْ أَيْنَ الْمُتَّقُونَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَتْقَاكُمْ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ.. وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت لهم غَيْرَ بَعِيدٍ أي مكانا غير بعيد و في التفسير أي زينت غير بعيد قال بسرعة. آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي قابلين لما أعطاهم راضين به و معناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قد أحسنوا أعمالهم و هو تعليل لاستحقاقهم ذلك كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ أي ينامون تفسير لإحسانهم - عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام كَانُوا أَقَلَّ اللَّيَالِي يَفُوتُهُمْ لَا يَقُومُونَ فِيهَا. - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام كَانَ الْقَوْمُ يَنَامُونَ وَ لَكِنْ كُلَّمَا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ - فِي التَّهْذِيبِ وَ الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ فِي الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله و إشفاقا على الناس لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ - فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: الْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ الَّذِي قَدْ حُرِمَ كَدَّ يَدِهِ فِي الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ. فاكِهِينَ ناعمين متلذذين. وَ نَهَرٍ قيل أي أنهار و اكتفى باسم الجنس أو سعة أو ضياء من النهار فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي في مكان مرضي عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي مقربين عند من تعالى أمره في الملك و الاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام. وَ اتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة الرسول إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالف - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ. وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فإن الإيمان به مما يقتضي التقوى منه. فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أي فابذلوا في تقواه جهدكم و طاقتكم و في المجمع الاتقاء الامتناع من الردي باجتناب ما يدعو إليه الهوى و لا تنافي بين هذا و بين قوله اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ لأن كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله لأن من لم يفعل قبيحا و لا أخل بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في أحد الكلامين تنبيها على أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق و كل أمر أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطا بالاستطاعة. و قال قتادة قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ناسخ لقوله اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ و كأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية و ما جرى مجراها مما تعظم فيه المشقة و إن كانت القدرة حاصلة معه و قال غيره ليس هذا بناسخ و إنما هو مبين لإمكان العمل بهما جميعا و هو الصحيح. وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أي في تطويل العدة و الإضرار بهن وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فيما أمره به و نهاه عنه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً من كل كرب في الدنيا و الآخرة وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أي من وجه لم يخطر بباله - وَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي دُنْيَاهُ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَرَأَهَا فَقَالَ مَخْرَجاً مِنْ شُبُهَاتِ الدُّنْيَا وَ مِنْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ شَدَائِدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - وَ عَنْهُ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ لَكَفَتْهُمْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ الْآيَةَ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا وَ يُعِيدُهَا. - وَ فِي النَّهْجِ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أَيْ يُبَارِكُ لَهُ فِيمَا آتَاهُ. - وَ فِي الْفَقِيهِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ لَمْ يَخْطُ إِلَيْهِ بِرِجْلِهِ وَ لَمْ يَمُدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَشُدَّ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ كَانَ مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ الْآيَةَ. وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ قَالُوا كُفِينَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكُفِّلَ لَنَا بِأَرْزَاقِنَا فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ عَلَيْكُمْ بِالطَّلَبِ. - وَ عَنْهُ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُوهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ يُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ. وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في أحكامه فيراعي حقوقها يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أي يسهل عليه أمره و يوفقه للخير وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في أمره يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ف إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة. جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص. مَفازاً في التفسير قال يفوزون - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام هِيَ الْكَرَامَاتُ. حَدائِقَ وَ أَعْناباً أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة وَ كَواعِبَ نساء فلكت ثديهن أَتْراباً لدات عن سن واحد - وَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ كَواعِبَ أَتْراباً أَيِ الْفَتَيَاتِ النَّاهِدَاتِ. وَ كَأْساً دِهاقاً أي ممتلية - 1- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا نَقَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى إِلَّا أَغْنَاهُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَ أَعَزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ. بيان من غير بشر أي من غير أنيس من البشر بل الله مونسه كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الْآنِسِينَ بِأَوْلِيَائِكَ. - 2- ضه، روضة الواعظين شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِأَهْلِ التَّقْوَى عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ وَ قِلَّةُ الْعَجْزِ وَ الْبُخْلِ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةُ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةُ الْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ سَعَةُ الْحِلْمِ وَ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا لَا يَنْوِي فِي قَلْبِهِ شَيْئاً إِلَّا آتاه [أَتَاهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ مِنْ أَصْلِهَا مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَبْيَاضَّ هَرَماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ شُغُلًا وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا فَكُونُوا. - 3- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَسْطُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: نَسَخَ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. - 4- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَغُرَّنَّكَ بُكَاؤُهُمْ فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ. - 5 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَاشَ قَوِيّاً وَ سَارَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِ آمِناً. - 6- نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الظَّمَأُ وَ كَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَ إِفْطَارُهُمْ. - وَ قَالَ عليه السلام اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ وَ إِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ وَ إِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ. * * * وَ قَالَ عليه السلام اتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً وَ جَدَّ تَشْمِيراً وَ انكمش [كَمَّشَ فِي مَهَلٍ وَ بَادَرَ عَنْ وَجَلٍ وَ نَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ وَ عَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ وَ مَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ. * * * وَ قَالَ عليه السلام اتَّقُوا اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وَ إِنْ قَلَّ وَ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سِتْراً وَ إِنْ رَقَ. * * * وَ قَالَ عليه السلام التُّقَى رَئِيسُ الْأَخْلَاقِ. * * * وَ قَالَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ وَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ وَ بِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ وَ نَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ وَ إِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ وَ بَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ وَ شِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ وَ صَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ وَ طَهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ وَ جِلَاءُ غِشَاءِ أَبْصَارِكُمْ وَ أَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ وَ ضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللَّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ وَ دَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ وَ لَطِيفاً بَيْنَ أَضْلَاعِكُمْ وَ أَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ وَ مَنْهَلًا لِحِينِ وِرْدِكُمْ وَ شَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ وَ جُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ وَ مَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ وَ سَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ وَ نَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ وَ مَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ وَ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا وَ احْلَوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا وَ انْفَرَجَتْ عَنْهُ الْأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا وَ أَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ انْصِبَابِهَا وَ هَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا وَ تَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا وَ تَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا وَ وَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ وَ وَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ وَ امْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ وَ اخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ. - 7 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: خَصْلَةٌ مَنْ لَزِمَهَا أَطَاعَتْهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ رَبِحَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّقْوَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. 8 عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِيثَمِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَرَأْتُ جَوَاباً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. * * * وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قِبَلَ كُلِّ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ بِتَقْوَاهُ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ. - مشكاة الأنوار، عنه عليه السلام مثله * * * وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً. * * * وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ تَفْسِيرِ التَّقْوَى فَقَالَ أَنْ لَا يَفْقِدَكَ اللَّهُ حَيْثُ أَمَرَكَ وَ لَا يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ. * * * وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَصْلُ الدِّينِ الْوَرَعُ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ كُنْ بِالْعَمَلِ بِالتَّقْوَى أَشَدَّ اهْتِمَاماً مِنْكَ بِالْعَمَلِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ فِي الْوَحْيِ الْقَدِيمِ الْعَمَلُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَنَاقِلِ الْمَاءِ فِي الْمُنْخُلِ. * * * وَ عَنْهُمْ عليه السلام جِدُّوا وَ اجْتَهِدُوا وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلُوا فَلَا تَعْصُوا فَإِنَّ مَنْ يَبْنِي وَ لَا يَهْدِمُ يَرْتَفِعُ بِنَاؤُهُ وَ إِنْ كَانَ يَسِيراً وَ إِنَّ مَنْ يَبْنِي وَ يَهْدِمُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِنَاؤُهُ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي مُبْتَلًى بِالنِّسَاءِ فَأَزْنِي يَوْماً وَ أَصُومُ يَوْماً أَ فَيَكُونُ ذَا كَفَّارَةً لِذَا فَقَالَ لَهُ عليه السلام إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى فَلَا تَزْنِ وَ لَا تَصُمْ فَاجْتَذَبَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهُ تَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَ تَرْجُو أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ. * * * وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَجِبَالِ تِهَامَةَ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مُصَلُّونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَأْخُذُونَ وَهْناً مِنَ اللَّيْلِ لَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا لَاحَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ. 9 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صِفْ لَنَا الدُّنْيَا فَقَالَ وَ مَا أَصِفُ لَكُمْ مِنْهَا لِحَلَالِهَا حِسَابٌ وَ لِحَرَامِهَا عَذَابٌ لَوْ رَأَيْتُمُ الْأَجَلَ وَ مَسِيرَهُ لَلُهِيتُمْ عَنِ الْأَمَلِ وَ غُرُورِهِ ثُمَّ قَالَ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أُنْساً بِلَا أَنِيسٍ وَ غَنَاءً بِلَا مَالٍ وَ عِزّاً بِلَا سُلْطَانٍ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْقِيَامَةُ عُرْسُ الْمُتَّقِينَ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَغُرَّنَّكَ بُكَاؤُهُمْ إِنَّمَا التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قَالَ أَنَا أَهْلٌ أَنْ يَتَّقِيَنِي عَبْدِي فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ. - 10- وَ مِنْهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ الْبَيْتَ عَامَ الْفَتْحِ وَ مَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ عَبْدَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْعَرَبِ وَ تَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا وَ كُلُّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. - 11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْعُمَّالُ سَادَةٌ. - 12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قَالَ مَنْسُوخَةٌ قُلْتُ وَ مَا نَسَخَتْهَا قَالَ قَوْلُ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام السجاد عليه السلام

قال الشهيد روح الله روحه في قواعده محدثات الأمور بعد النبي ص تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها. أولها الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقها و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها و الغسل في المسح و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة و تحريم المتعتين و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط و ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء عليها السلام و سائر الموظفات أو النقيصة منها و التنعم في الملابس و المآكل بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله ص اتخاذ المناخل لأن لين العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى. و قال في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى و بدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لأن النبي ص قد جعل له في ذلك ثوابا فقال من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها و قال في ضده من سن سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم قال الشهيد الثاني رفع الله درجته يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا ظاهر النص و الفتاوي الثاني و الأول الأحوط و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها - رِوَايَةُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا ظَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غَيْبَةَ. - وَ مَرْفُوعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الرَّيْبِ. انتهى. و القول فيهم أي قول الشر و الذم فيهم و في القاموس الوقيعة القتال و غيبة الناس و في الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة و الظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإن كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة و الأول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة و بهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحير و في المصباح بهت و بهت من بابي قرب و تعب دهش و تحير و يعدى بالحرف و غيره يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول و لا يتعلموا في أكثر النسخ و لا يتعلمون و هو تصحيف.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ- قَالَ

فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى- فَقَالَ لَهُ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَقَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ مُشَاهَدَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ صِلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَخْلَاقاً قَلَّ مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا- قَالَ فَقَالَ كَيْفَ تَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ شِيعَةٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ- قَالَ

فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى- فَقَالَ لَهُ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَقَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ مُشَاهَدَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ صِلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَخْلَاقاً قَلَّ مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا- قَالَ فَقَالَ كَيْفَ تَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ شِيعَةٌ. بيان: في المصباح زكا الرجل يزكو إذا صلح و زكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء و هو الصلاح و الرجل زكي و الجمع أزكياء و أطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه و قيل بالغت في مدحه و جاوزت الحد كيف عيادة أغنيائهم المراد إما عيادة المرضى و التعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة أو من العائدة و المعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس و في كثير من الأخبار و أن يعود غنيهم على فقيرهم أو مطلق الزيارة قال في النهاية فيه فإنها امرأة تكثر عوادها أي زوارها و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد و إن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأنه مختص به انتهى. و المراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم و مجالستهم معهم في ذات أيديهم أي في أموالهم و كلمة في للسببية و يزعم بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب و في بعض النسخ بالياء فتعين الأول.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ- وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا- وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمُ- الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ- وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي- لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ- فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَتَى رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ قَالَ أَخْرَجَتْنَا الْجِنُّ مِنْ مَنَازِلِنَا- يَعْنِي عُمَّارَ مَنَازِلِهِمْ- فَقَالَ اجْعَلُوا سُقُوفَ بُيُوتِكُمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَ اجْعَلُوا الْحَمَامَ فِي أَكْنَافِ الدَّارِ- قَالَ الرَّجُلُ فَفَعَلْنَا فَمَا رَأَيْنَا شَيْئاً نَكْرَهُهُ. عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ حَمَاماً خَرَجَ مِنْ تَحْتِ سَرِيرِهِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُهْدِي لَكَ طُيُوراً عِنْدَنَا بُلْقاً تُقَرْقِرُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تِلْكَ مُسُوخٌ مِنَ الطَّيْرِ- إِذَا كُنْتَ مُتَّخِذاً فَاتَّخِذْ مِثْلَ هَذِهِ- فَإِنَّهَا بَقِيَّةُ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ بِاتِّخَاذِ زَوْجِ حَمَامٍ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْحَمَامِ لَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. وَ قَالَ عليه السلام اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكُمْ وَ فِي الْعُجْمِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ- فَقِيلَ مَا الْعُجْمُ مِنْ أَمْوَالِنَا- قَالَ الشَّاةُ وَ الْهِرُّ وَ الْحَمَامُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ عَنْزٌ حَلُوبٌ- إِلَّا قُدِّسَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ- فَإِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ قُدِّسُوا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ- فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ يُقَدَّسُونَ- قَالَ يُقَالُ لَهُمْ بُورِكَ عَلَيْكُمْ وَ طِبْتُمْ مَا طَابَ إِدَامُكُمْ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً. - قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَمْنَعُوا الْخَطَاطِيفَ أَنْ تَسْكُنَ فِي بُيُوتِكُمْ- وَ قَالَ عليه السلام لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا- وَ ذَلِكَ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّحْمَةِ. مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّخَذُوا فِي بُيُوتِكُمْ الدَّوَاجِنَ يَتَشَاغَلُ بِهَا الشَّيْطَانُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَبَّ الْحَمَامَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُوَ بَيْتُ أَحَدِكُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ- وَ هُنَّ عُمَّارُ الْبَيْتِ الْهِرِّ وَ الْحَمَامِ وَ الدِّيكِ- فَإِنْ كَانَ مَعَ الدِّيكِ أَنِيسَةٌ وَ إِلَّا فَلَا بَأْسٌ لِمَنْ لَا يَقْدِرُهَا. رَوَى الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فِي بَيْتِهِ زَوْجُ حَمَامٍ- أَمَّا الذَّكَرُ فَأَخْضَرُ وَ أَمَّا الْأُنْثَى فَسَوْدَاءُ- وَ رَأَيْتُهُ عليه السلام يَفُتُّ لَهُمَا الْخُبْزَ- وَ يَقُولُ يَتَحَرَّكَانِ مِنَ اللَّيْلِ فَيُؤْنِسَانِ- وَ مَا مِنِ انْتِفَاضَةٍ يَنْتَفِضَانِهَا مِنَ اللَّيْلِ- إِلَّا اتَّقَى مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنْ عَرَمَةِ الْأَرْضِ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ مِنْ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا وَ فِيهِ حَمَامٌ- لِأَنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِ الْبَيْتِ- فَإِذَا كَانَ فِيهِ حَمَامٌ عَبَثُوا بِالْحَمَامِ وَ تَرَكُوا النَّاسَ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام

ف، تحف العقول وَ مِنْ حِكَمِهِ صلوات اللّه عليه وَ تَرْغِيبِهِ وَ تَرْهِيبِهِ وَ وَعْظِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ- فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى وَجَلٍ- وَ مِنْ صَوْلَتِهِ عَلَى حَذَرٍ- إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَ إِنْذَارِهِ- اسْتِطْرَاداً وَ اسْتِدْرَاجاً مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - وَ لِهَذَا يَضِلُّ سَعْيُ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْسَى الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ- وَ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعاً- وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ فِي ظَنٍّ وَ رَجَاءٍ وَ غَفْلَةٍ عَمَّا جَاءَهُ مِنَ النَّبَإِ- يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَقْدَ- وَ يُهْلِكُهُا بِكُلِّ الْجَهْدِ وَ هُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَهْدٍ- يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ وَ يَغْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ- وَ يُجَادِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَسْتَحْسِنُ تَمْوِيهَ الْمُتْرَفِينَ - فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ شَرَحَتْ قُلُوبُهُمْ بِالشُّبْهَةِ- وَ تَطَاوَلُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْفِرْيَةِ - وَ حَسِبُوا أَنَّهَا لِلَّهِ قُرْبَةٌ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْهَوَى- وَ غَيَّرُوا كَلَامَ الْحُكَمَاءِ وَ حَرَّفُوهُ بِجَهْلٍ وَ عَمًى- وَ طَلَبُوا بِهِ السُّمْعَةَ وَ الرِّيَاءَ - بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدَةٍ وَ لَا أَعْلَامٍ جَارِيَةٍ- وَ لَا مَنَارٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَمَدِهِمْ وَ إِلَى مَنْهَلِهِمْ وَارِدُوهُ - وَ حَتَّى إِذَا كَشَفَ اللَّهُ لَهُمْ عَنْ ثَوْبِ سِيَاسَتِهِمْ - وَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمْ- اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَ اسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا- فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ أُمْنِيَّتِهِمْ- وَ لَا بِمَا نَالُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ- وَ لَا مَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ- وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَالًا- فَصَارُوا يَهْرُبُونَ مِمَّا كَانُوا يَطْلُبُونَ- وَ إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْمَزَلَّةَ- وَ آمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ غَيْرُهُ- فَلْيَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ صَادِقاً عَلَى مَا يَجُنُّ ضَمِيرُهُ - فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ وَ تَفَكَّرَ وَ نَظَرَ وَ أَبْصَرَ- وَ انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ وَ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً - يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْهَوَى وَ يَتَنَكَّبُ طَرِيقَ الْعَمَى- وَ لَا يُعِينُ عَلَى فَسَادِ نَفْسِهِ الْغُوَاةَ- بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ- أَوْ تَغْيِيرٍ فِي صِدْقٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - قُولُوا مَا قِيلَ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِمَا رُوِيَ لَكُمْ- وَ لَا تَكَلَّفُوا مَا لَمْ تُكَلَّفُوا- فَإِنَّمَا تَبِعَتُهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ لَفَظَتْ أَلْسِنَتُكُمْ- أَوْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ غَايَتُكُمْ- وَ احْذَرُوا الشُّبْهَةَ فَإِنَّهَا وُضِعَتْ لِلْفِتْنَةِ- وَ اقْصِدُوا السُّهُولَةَ- وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ اسْتَعْمِلُوا الْخُضُوعَ وَ اسْتَشْعِرُوا الْخَوْفَ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ- وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّنَاصُفِ- وَ التَّبَاذُلِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّحَاسُدَ وَ الْأَحْقَادَ- فَإِنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ- وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً- أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنِ اشْتَدَّ جَهْدُهُ- وَ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ كَثُرَتْ نِكَايَتُهُ- أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْمَرْءِ عَلَى ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيَلَتِهِ- وَ بَيْنَ مَا كُتِبَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ - وَ لَنْ يَنْتَقِصَ نَقِيراً لِحُمْقِهِ- فَالْعَالِمُ بِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ- وَ التَّارِكُ لَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرَّةٍ- رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ- وَ رُبَّ مُبْتَلًى عِنْدَ النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ فَأَفِقْ أَيُّهَا الْمُسْتَمْتِعُ مِنْ سُكْرِكَ - وَ انْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ- وَ تَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِيمَا لَا خُلْفَ فِيهِ وَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ- ثُمَّ ضَعْ فَخْرَكَ وَ دَعْ كِبْرَكَ وَ أَحْضِرْ ذِهْنَكَ- وَ اذْكُرْ قَبْرَكَ وَ مَنْزِلَكَ- فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ وَ إِلَيْهِ مَصِيرَكَ- وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ- وَ كَمَا تَصْنَعُ يُصْنَعُ بِكَ وَ مَا قَدَّمْتَ إِلَيْهِ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً لَا مَحَالَةَ فَلْيَنْفَعْكَ النَّظَرُ فِيمَا وُعِظْتَ بِهِ- وَ عليه السلام مَا سَمِعْتَ وَ وُعِدْتَ- فَقَدِ اكْتَنَفَكَ بِذَلِكَ خَصْلَتَانِ- وَ لَا بُدَّ أَنْ تَقُومَ بِأَحَدِهِمَا- إِمَّا طَاعَةُ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا سَمِعْتَ- وَ إِمَّا حُجَّةُ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا عَلِمْتَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ وَ الْجِدَّ الْجِدَّ- فَإِنَّهُ لَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ- إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - الَّتِي لَهَا يَرْضَى وَ لَهَا يَسْخَطُ وَ لَهَا يُثِيبُ- وَ عَلَيْهَا يُعَاقِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ- وَ إِنْ حَسُنَ قَوْلُهُ وَ زَيَّنَ وَصْفَهُ وَ فَضْلَهُ غَيْرُهُ- إِذَا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا- فَلَقِيَ اللَّهَ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا- الشِّرْكُ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ- أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ بِهَلَاكِ نَفْسِهِ- أَوْ يُقِرُّ بِعَمَلٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ- أَوْ يَسْتَنْجِحُ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ- أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ- أَوْ مَشَى فِي النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ وَ التَّجَبُّرِ وَ الْأُبَّهَةِ وَ اعْلَمْ وَ اعْقِلْ ذَلِكَ- فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ- إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا وَ إِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا التَّعَدِّي وَ الظُّلْمِ- وَ إِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ الْفَسَادُ فِيهَا- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ مُسْتَكِينُونَ خَائِفُونَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٤ - الصفحة ٤٠٦. — غير محدد
الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ

ص لِلْمُهَاجِرَاتِ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ لَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ وَ اعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ. بيان: لعل العقد بالأنامل مع فقد السبحة كما هو الظاهر كما في ابتداء الهجرة و ربما يقال العقد بالأنامل للنساء أفضل جمعا بين الأخبار. بسمه تعالى ههنا أنهينا الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثاني و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم. و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 82 حوى في طيّه خمسة عشر بابا من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من الله العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودي المحتج بكتاب اللّه على الناصب رجب الأصم عام 1390 ه عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات اعْلَمْ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ عَظِيمٌ مِنْ أَسْرَارِ الدَّعَوَاتِ وَ وَجَدْتُ بِهِ سِتَّ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ ذَكَرْنَا مِنْهَا رِوَايَتَيْنِ وَاحِدَةً فِي أَدْعِيَةِ الْغُرُوبِ وَ وَاحِدَةً فِي تَعْقِيبِ الصُّبْحِ مِنْ كِتَابِ عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَ رِوَايَةً فِي تَعْقِيبِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَ رِوَايَةً فِي آخِرِ كِتَابِ إِغَاثَةِ الدَّاعِي وَ إِعَانَةِ السَّاعِي وَ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْخَامِسَةَ وَ السَّادِسَةَ اسْتِظْهَاراً لِهَذَا الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهِ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْ دُعَاءِ الْعَشَرَاتِ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عِنْدَنَا مَا نَكْتُمُهُ وَ لَا نُعَلِّمُهُ غَيْرَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ قَضَى وَ سَيُنْفِذُ اللَّهُ قَضَاءَهُ وَ قَدَرَهُ وَ حُكْمَهُ فِيكَ فَعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَلْفِظَ بِكَلَامٍ أُسِرُّهُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ بَعْدَ مَوْتِي بِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ أُخْبِرُكَ بِخَبَرٍ أَصْلُهُ عَنِ اللَّهِ تَقُولُ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً فَتَشْغَلُ بِهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يُعْطَى كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَلْفِ أَلْفِ كَاتِبٍ فِي سُرْعَةِ الْكِتَابَةِ وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِالاسْتِغْفَارِ لَكَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يُعْطَى كُلُّ مُسْتَغْفِرٍ قُوَّةَ أَلْفِ أَلْفِ مُتَكَلِّمٍ فِي سُرْعَةِ الْكَلَامِ وَ يُبْنَى لَكَ فِي دَارِ السَّلَامِ أَلْفُ بَيْتٍ فِي مِائَةِ قَصْرٍ يَكُونُ فِيهِ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِهِ وَ يُبْنَى لَكَ فِي الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ بَيْتٍ فِي مِائَةِ قَصْرٍ يَكُونُ لَكَ جَارُ جَدِّكَ وَ يُبْنَى لَكَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ وَ يُحْشَرُ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ كِتَابٌ يَقُولُ هَائِداً لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ لِلْفَزَعِ وَ لَا لِلْخَوْفِ وَ لَا الزَّلَازِلِ وَ لَا زَلَّاتِ الصِّرَاطِ وَ لَا لِعَذَابِ النَّارِ وَ لَا تَدْعُو بِدَعْوَةٍ فَتُحِبُّ أَنْ يُجَابَ فِي يَوْمِكَ فَيُمْسِي عَلَيْكَ يَوْمَكَ إِلَّا أَتَتْكَ كَائِنَةً مَا كَانَتْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي أَيِّ نَحْوٍ كَانَتْ وَ لَا تَمُوتُ إِلَّا شَهِيداً وَ تَحْيَا مَا حَيِيتَ وَ أَنْتَ سَعِيدٌ لَا يُصِيبُكَ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا بَلْوَى وَ يُكْتَبُ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِعَدَدِ الثَّقَلَيْنِ كُلِّ نَفَسٍ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَكَ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يَسْتَغْفِرُ لَكَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَطْلُبُ لِأَحَدٍ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا وَ لَا تَطْلُبُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً لَكَ وَ لَا لِغَيْرِكَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِلَّا قَضَاهَا فَعَاهِدْنِي كَمَا أَذْكُرُ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَاهِدْنِي يَا أَبَهْ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ قَالَ أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ تَكْتُمَ عَلَيَّ فَإِذَا بَلَغَ مَنِيَّتُكَ فَلَا تُعَلِّمْهُ أَحَداً سِوَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ شِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَاءِنَا وَ مَوَالِينَا فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ طَلَبَ النَّاسُ إِلَى رَبِّهِمُ الْحَوَائِجَ فِي كُلِّ نَحْوٍ فَقَضَاهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَا عَلَّمَنِي مِمَّا أُعَلِّمُكَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ فَتُحْشَرُونَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فَعَاهَدَ الْحُسَيْنُ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ عَافِيَتَكَ لِي بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ وَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ الْإِمَامَ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ الضَّالِّينَ وَ الْمُضِلِّينَ وَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ وَ حِزْبُكَ الْغَالِبُونَ وَ صَفْوَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ نُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِوَلَايَتِكَ وَ اخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى خَلْقِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ السَّلَامُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّيَنِيهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاءُ أَكْنَافَهَا وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرَضُونَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ سَرْمَداً مَدَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ أَبَداً حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ مَعِي وَ فِيَّ وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي وَ أَمَامِي وَ لَدَيَّ فَإِذَا مِتُّ وَ فَنِيتُ وَ بَقِيتَ يَا مَوْلَايَ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا نُشِرْتُ وَ بُعِثْتُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ عَلَى كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ بَطْشَةٍ وَ حَرَكَةٍ وَ نَوْمَةٍ وَ يَقَظَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ طَرْفَةٍ وَ نَفْسٍ وَ عَلَى كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَاعِثَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْحَمْدِ وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ وَ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ وَ وَافِيَ الْعَهْدِ وَ صَادِقَ الْوَعْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قَدِيمَ الْمَجْدِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذي [ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ وَ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبِحَارِ وَ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْأَنْهَارِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ الْوَرَقِ وَ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الطَّيْرِ وَ الْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ وَ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ حَمْداً كَثِيراً دَائِماً مُبَارَكاً فِيهِ أَبَداً لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ عَشْراً يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ عَشْراً يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ عَشْراً يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَشْراً يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَشْراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْراً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَشْراً آمِينَ آمِينَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَقُولُ هَذَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَرَّةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ أُخْرَى ثُمَّ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ. وَ مِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ مِنْ دُعَاءِ الْعَشَرَاتِ وَجَدْنَا إِسْنَادَهَا بِمَا دُونَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْفَضْلِ وَ كَانَ الْقَصْدُ لَفْظَ الدُّعَاءِ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي النَّقْلِ وَ هُوَ أَيْضاً مَرْوِيٌّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَرَفْنَا [أَنَّهُ] مِنْ جَانِبِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي آناءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ سُبْحَانَ اللَّهِ السُّبُّوحِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ أَنْتَ الْجَدُّ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فِي سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّيَنِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ رَضِيتَ بِهَا عَنِّي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاوَاتُ كَنَفَيْهَا وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ سَرْمَداً أَبَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِيَّ وَ عَلَيَّ وَ مَعِي وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي وَ أَمَامِي وَ وَرَائِي وَ خَلْفِي وَ إِذَا مِتُّ وَ فَنِيتُ يَا مَوْلَايَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ عَلَى كُلِّ عِرْقٍ ضَارِبٍ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ أُكْلَةٍ وَ شُرْبَةٍ وَ بَطْشَةٍ وَ نَشْطَةٍ وَ عَلَى كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمَنُّ كُلُّهُ وَ لَكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ فِيَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ عَنِّي بَعْدَ قُدْرَتِكَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ صَاحِبَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْحَمْدِ وَ مَالِكَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْمُلْكِ بَدِيعَ الْحَمْدِ وَ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ وَفِيَّ الْعَهْدِ صَادِقَ الْوَعْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قَدِيمَ الْمَجْدِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نُجُومٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبِحَارِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ الْوَرَقِ وَ الثَّرَى وَ الْمَدَرِ وَ الْحَصَى وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَ السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ أَبَداً ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ كُلُّ وَاحِدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَشْرَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ آمِينَ آمِينَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ تُجَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ق، الكتاب العتيق الغرويّ رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ فَعَاهِدْنِي يَا بُنَيَّ أَنْ لَا تُعَلِّمَ هَذَا الدُّعَاءَ أَحَداً سِوَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَ عَلَّمْتَهُ كُلَّ أَحَدٍ طَلَبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي كُلِّ نَحْوٍ وَ قَضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَتُحْشَرُونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَ لَا تَدْعُو بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ وَجْهُكَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ مِثْلَ الثَّانِي. 42- ق، الكتاب العتيق الغرويّ دُعَاءٌ وَ اسْتِغْفَارٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْجُو فَضْلَكَ وَ لَا أَرْجُو عَمَلِي وَ لَا أَخْشَى ظُلْمَكَ وَ أَخْشَى جَرِيرَتِي عَلَى نَفْسِي اللَّهُمَّ فَالرَّجَاءُ لِمَا قِبَلَكَ وَ الْخَشْيَةُ لِمَا قِبَلِي اللَّهُمَّ فَلَا يَغْلِبْ إِحْسَانَكَ صِغَرُ قُدْرَتِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِعِلْمٍ أُوتِيتُ بِهِ كَثِيراً مِنْ مَصَالِحِي وَ حَوَائِجِي فَكَمِّلْ بِالْعَوْنِ وَ التَّوْفِيقِ مَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي وَ طَاقَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ بَصِيرَةٍ وَ نَفَاذَ عَزِيمَةٍ وَ أَسْتَوْهِبُكَ سُلْطَاناً عَلَى نَفْسِي وَ بَصِيرَةً فِي أَمْرِي وَ الشِّفَاءَ مِنْ أَمْرَاضِ جِسْمِي وَ قَلْبِي اللَّهُمَّ لَا تَتْرُكْنِي وَ نَفْسِي فَإِنِّي أَضْعُفُ عَنْهَا وَ أَعِنِّي عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ مِنْكَ وَ تَوْفِيقٍ اللَّهُمَّ إِنَّنِي أَضْعُفُ عَنْ مُلْكِ نَفْسِي فَكَيْفَ أَصِلُ بِغَيْرِ مَعُونَتِكَ قَدْرَهُ عَلَى عُيُوبِي اللَّهُمَّ فَالْطُفْ لِي فِي جَمِيعِ أَمْرِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَ أَحْسِنْ إِلَيَّ فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ إِنَّنِي أُرِيدُ الْخَيْرَ وَ يَصْعُبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ فَأَعِنِّي عَلَيْهِ وَ وَفِّقْنِي لَهُ وَ أَكْرَهُ النَّشْرَ وَ يَجْذِبُنِي هَوَايَ إِلَيْهِ فَاعْصِمْنِي مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتَ بِهِ صَلَاحِي وَ لَمْ أَسْأَلْكَ وَ لَا اسْتَحْقَقْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَمْنَعُكَ عَنْ إِجَابَتِي تَقْصِيرِي عَنِ اسْتِحْقَاقِ مَا أَسْأَلُكَ فِيهِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْكَ مِنِ ابْتِدَايَ بِالْإِحْسَانِ أَنِّي مُسْتَحِقٌّ لَهُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَأْمُلُ الْمَخْلُوقَ فَيُبَلِّغُهُ أَمَلَهُ فِيمَا مَلَكَ وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ وَ أَنْتَ الْخَالِقُ فَبَلِّغْنِي أَمَلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ مَالِكُهُمَا اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَسْأَلُ الْمَخْلُوقَ فَيَجُودُ عَلَيْهِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ فِيمَا لَا يَنْقُصُ مِنْ قُدْرَتِكَ فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْفُو عَمَّا يَضُرُّهُ مِنْ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ فَاعْفُ لِي عَمَّا لَا يَضُرُّكَ مِنْ فِعْلِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ يُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا عَبْدُكَ فَأَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْكَرِيمَ يُتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانِهِ وَ يُتَوَجَّهُ بِهِ عِنْدَهُ وَ لَا أَجِدُ أَكْرَمَ مِنْكَ وَ لَا إِحْسَانَ أَعْظَمَ مِنْ إِحْسَانِكَ وَ أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِكَ وَ تَوَالِي نِعَمِكَ عَلَيَّ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا مَنْ نَقَصَ عَنْ إِحْسَانِهِ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ فَاجْعَلْ نِعْمَتَكَ عِنْدِي شَفِيعاً لِي عِنْدَكَ وَ إِحْسَانَكَ إِلَيَّ وَسِيلَةً لِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً رَاضِيَةً وَ حِكْمَةً فَائِضَةً وَ عِزّاً فَسِيحاً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل أ فلا ترى ما تضمنه مقدس القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران فقال

الله جل جلاله يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فمدحه جل جلاله على حلمه و شفاعته و مجادلته في قوم لوط الذين قد بلغ كفرهم إلى تعجيل نقمته. فصل أ ما رأيت ما تضمنته أخبار صاحب الرسالة و هو قدوة أهل الجلالة كيف كان كلما آذاه قومه الكفار و بالغوا فيما يفعلون. قَالَ صلوات الله عليه و آله اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.. فصل أ ما رأيت الحديث عن عيسى عليه السلام كن كالشمس تطلع على البر و الفاجر و قول نبينا صلوات الله عليه و آله اصنع الخير إلى أهله و إلى غير أهله فإن لم يكن أهله فكن أنت أهله و قد تضمن ترجيح مقام المحسنين إلى المسيئين قوله جل جلاله لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ و يكفي أن محمدا ص بعث رحمة للعالمين. فصل و مما نذكره من فضل إحياء ليلة القدر مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الدُّورْيَسْتِيِّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْحُسْنَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ- وَ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ- وَ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَ مَكَايِيلَ الْبِحَارِ. وَ مِنَ الْكِتَابِ الْحُسْنَى الْمَذْكُورِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّكُونِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّكُونِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ صَلَّى فِيهِ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ فِي الدُّنْيَا- وَ كَفَاهُ أَمْرَ مَنْ يُعَادِيهِ- وَ أَعَاذَهُ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ السَّرَقِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ- وَ دَفَعَ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ- وَ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ- وَ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ- وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- وَ يُجْعَلُ فِيهَا مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و من زيادات ليلة ثلاث و عشرين قراءة سورة الدخان فيها و في كل ليلة و قد قدمنا الرواية بذلك في أول ليلة و أن تحيا بالعبادة كما قدمناه. و مما رويناه في تعظيم فضلها و إحيائها أيضا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ وَ هِشَامٍ وَ حَفْصٍ قَالُوا مَرِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَرَضاً شَدِيداً- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ أَمَرَ مَوَالِيَهُ- فَحَمَلُوهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ فِيهِ لَيْلَتَهُ. فصل فيما يختص باليوم الثالث و العشرين من شهر رمضان دعاء اليوم الثالث و العشرين من شهر رمضان. سُبْحَانَ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ- وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ- وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ - وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ - وَ يُنَزِّلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ بِكَلِمَاتِهِ- وَ يُنْبِتُ النَّبَاتَ بِقُدْرَتِهِ وَ يَسْقُطُ الْوَرَقَ بِأَمْرِهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا- سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوى - سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثَلَاثاً. دُعَاءٌ آخَرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ- وَ طَهِّرْنِي فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ- وَ امْتَحِنْ فِيهِ قَلْبِي لِتَقْوَى الْقُلُوبِ- يَا مُقِيلَ عَثَرَاتِ الْمُذْنِبِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ١٦٧. — غير محدد
103 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خَيْرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ يَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمَّا حَسَدَهُمْ إِبْلِيسُ لِعِبَادَتِهِمْ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يعلمون [يَعْمَلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا حَتَّى نَرْصُدَ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ فَأَخَذُوهُ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي فِي بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ فِي بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَمِلَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَمِلَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَ أَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ دَارَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ قُلْنَ نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فَقَالَ وَ أَنْتُنَّ افْعَلْنَ كَذَلِكَ وَ عَلَّمَهُنَّ الْمُسَاحَقَةَ فَفَعَلْنَ حَتَّى اسْتَغْنَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ فَلَمَّا كَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ وَ هُوَ يَحْرِثُ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَمَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَ وَ لَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظِّلَامِ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِينِي لَهُمْ بِخُبْزٍ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقُرْعَةِ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِعَبَاءٍ يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتْ إِلَى الْبَيْتِ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ امْتَلَأَ الْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قَالَ فَقُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ فَجَعَلَ لُوطٌ يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ امْشُوا هَاهُنَا فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِهِ قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا فَقَالَ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ فِي ضَيْفِي قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ أَنْتَ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ فَأَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لُوطٌ لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ وَ طَرَحُوا لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَا أَمَرَكُمْ فِيهِمْ قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِسِحْرٍ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لِرَبِّي فِيهِمْ فَقَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتَكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَمْ يَدْرِ مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ- لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيِّهِ وَ ما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أَيْ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ أَنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام

عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ لَهُمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ أَوْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — غير محدد
أبوعبدالله العاصمي، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحسن ابن الجهم، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل قال: فقال (عليه السلام): لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له، قلت: جعلت فداك إن ممن يصف هذا الامر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله إن الله خلق العقل فقال له: اقبل فاقبل وقال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك أو احب إلي منك، بك آخذ وبك اعطي.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن عبدالخالق وأبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا محمد إن عندنا والله سرا من سر الله، وعلما من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه، فبلغنا عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواما، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته (عليهم السلام) ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته، فبلغنا عن الله ما امرنا بتبليغه، فقبلوه و احتملوا ذلك [فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه] وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا والله ما احتملوه، ثم قال: إن الله خلق أقواما لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبدالله في أرضه، فامرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فانك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٢. — غير محدد
32 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُنَا وَ ذُكِرَ الْعَقْلُ قَالَ فَقَالَ عليه السلام لَا يُعْبَأُ بِأَهْلِ الدِّينِ مِمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا وَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ الحديث الحادي و الثلاثون مجهول. قوله (عليه السلام) إعجاب المرء: الإعجاب مصدر مبني للمفعول، أضيف إلى المفعول يقال: فلان معجب برأيه على بناء المفعول إذا أعجبه رأيه و استحسنه، و العجب أن يظن الإنسان بنفسه منزلة لا يستحقها و يصدق نفسه في هذا الظن، و ذلك إنما يحصل من قلة التميز و المعرفة، و عدم معرفة قبائح النفس و نقائصها، فهو دليل على ضعف العقل. الحديث الثاني و الثلاثون موثق. قوله (عليه السلام) لا يعبأ: أي لا يبالي بمن لا عقل له من أهل الدين، و لم يعد شريفا و لا يلتفت إليه، و لا يثاب على أعماله ثوابا جزيلا. قوله (عليه السلام) ممن يصف هذا الأمر: أي ممن يقول بقول الإمامية قوما لا بأس بهم في الاعتقاد و العمل عندنا أي في بلادنا أو باعتقادنا، و ليست لهم تلك العقول دل بإتيان لفظة تلك- و هي للإشارة إلى البعيد- على علو درجة العقول المسلوبة عنهم إشارة إلى أن لهم قدرا من العقل اهتدوا به إلى ما اهتدوا إليه، و غرضه السؤال عن حالهم أ يعبأ بهم أم لا؟ فقال (عليه السلام): ليس هؤلاء ممن خاطب الله و كلفهم بالتكاليف الشاقة، و عرضهم للوصول إلى الدرجات الرفيعة، و لا يعتنى بشأنهم، و في قوله: بك فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ أَوْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٩٣. — الإمام الرضا عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ- وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْتَمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا- ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، و عرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، و عرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، فلعل المراد به الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم، فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم، و كذا القول في الخبر الآتي. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " و لا استعبد" تأكيد" فبلغناه عن الله" كذا في أكثر النسخ، فقوله: ما أمرنا، بدل من الضمير، و في بعض النسخ كما في غيره من الكتب بدون الضمير، و في بعض الكتب ليس ما أمرنا بتبليغه" فلم نجد" أي حين أردنا تبليغه" موضعا و لا أهلا و لا حمالة" بفتح الحاء و شد الميم جمع الحامل، و يحتمل أن يكون التاء للمبالغة، و في كتاب رياض الجنان و لا حملة و الكل بمعنى واحد على التأكيد، أو المراد بالموضع القابل و بالأهل المستعد للقبول، و بالحمالة طائفة يحفظون الألفاظ بلا زيادة و نقصان لمحض الرواية لغيرهم، بدون إيمان بمعناه، و لا استعداد للإيمان به كما سيأتي، فرب حامل فقه غير فقيه. مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ عليه السلام وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ وَ اشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ فَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ و قيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم" و أقواما" عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت (عليهم السلام) بعد قتل عثمان و كثروا. و أقول: يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة (عليهم السلام)، و الأربعة الذين كانوا مؤمنين و لم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الكاملون من أصحاب أمير- المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) خلقوا بعد ذلك. قوله (عليه السلام) فبلغهم ذلك عنا، أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام، و كما في جميع الشيعة في زمان غيبته، و قيل: هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد. " لا و الله ما احتملوه" تأكيد لقوله: ما كانوا كذلك" لجهنم" اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى: " وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لٰا يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لٰا يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لٰا يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ ". " كما بلغناهم" أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما، و قيل: الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به و هو بعيد، و في الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه. وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ السَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ و في رياض الجنان و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه، و هنا: و نفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا و ردوه علينا، و لو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم و لكن لسوء طينتهم ردوه عليهم" و كذبوا به و فَقٰالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ " قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن و يروج بها كذبه. " فطبع الله" أي ختم كناية عن الخذلان، و قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله): صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة، انتهى. " و أنساهم ذلك" أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه و يروونه لما يظهرون من معتقدهم" ثم أطلق الله" أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و عدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة و اعترافهم بكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل و أعلم و أشجع و أعبد و أورع ممن قدموه عليه و أمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة" ليكون ذلك" أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين و تشنيعهم و إفراط جدالهم، و قال بعض المحققين: نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم (عليهم السلام) لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم (عليهم السلام) و بغضهم إياهم و لكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم و إطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك، و هو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه. " ليكون ذلك" أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة و إنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم و السر بأعيانهم حسدا منهم عليهم وَ الْكِتْمَانِ عَنْهُ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتُفْجِعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً و عداوة لهم، و ليست منكرة للعلم نفسه، و لهذا ينطقون ببعضه، و هذا مثل طائفة من أهل الخلاف و الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم و رتبتهم، و ربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم و أعلم و أكمل. فأمرونا (عليهم السلام) بالكف عنهم و ستر ما أمرهم. " أن هؤلاء" أي الشيعة القابلين لأمرهم، المسلمين لهم، و الشر ذمة بالكسر القليل من الناس" فاجعل محيانا محياهم" أي صير محياهم كمحيانا، و المحيا مصدر ميمي، و قيل: أي ما نحيا عليه من الإيمان و العمل الصالح، و كذا الممات مصدر ميمي، و قيل: ما نموت عليه من لقاء الله و رضوانه، و المعنى صير مماتهم كمماتنا و يحتمل على بعد أن يكون المعنى اجعلهم بحيث يعدون حياتهم في حياتنا، و موتهم في موتنا، و الإفجاع الإيلام و الإيجاع، قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه و الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و تفجع توجع للمصيبة. " لم تعبد أبدا" لأن عبادة غير الشيعة ليست بصحيحة، و المعصوم أيضا مع فقد الشيعة لا تتأتى منه بعض العبادات المتعلقة بالرئاسة و الهداية، مع أن المقصود هنا غير المعصوم و التنبيه على عدم صحة عبادة غير الشيعة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
83 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ قَوْلِ النَّاسِ فَقَالَ

الدنيا" هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ " دائمون أو لابثون طويلا، انتهى. و قال الطبرسي (قدس سره): اختلف في السيئة فقال ابن عباس و مجاهد و قتادة و غيرهم: السيئة هيهنا الشرك، و قال حسن: هي الكبيرة الموجبة، و قال السدي: هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار، و القول الأول يوافق مذهبنا، لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا. و قوله: وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، يحتمل أمرين: أحدهما: أنها أحدقت به من كل جانب كقوله تعالى: " وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ* " الثاني: أن المعنى أهلكته، من قوله: إِلّٰا أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ، و قوله: وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ، و قوله: و أُحِيطَ بِثَمَرِهِ، فهذا كله بمعنى البوار و الهلكة، و المراد أنها سدت عليه طرق النجاة انتهى. و أقول: في الخبر لا يبعد أن يكون المراد أن من جحد إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا داخل في هذه السيئة التي توجب إحاطة الخطيئة بالإنسان و الخلود في النار، فإن الإمامة من أصول الدين و منكرها كافر، فكما أن منكر النبوة كاليهود الذين نزلت الآية ظاهرا فيهم كافر، فكذا منكر سائر الأصول كافر فحكم الآية عام و إن كان مورد النزول خاصا كما حمل عليه القاضي الآية حيث قال: على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم فافهم. الحديث الثالث و الثمانون: صحيح. " عن الاستطاعة" أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم أنها بيد الله" و قول وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِصَابَةِ الْقَوْلِ وَ كُلُّهُمْ هَالِكٌ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا وَ لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يَقُولُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ الناس" يعني اختلافهم في هذه المسألة على أقوال شتى و قد مر تحقيقه في باب الجبر و الاختيار و باب الاستطاعة، و الواو في" و تلا" للحالية و قوله: " يا أبا عبيدة" مفعول قال، و المراد بالناس المختلفون، و المراد بالإصابة الوجدان و الإدراك و التفويض، و الآية في سورة هود هكذا: " وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰا يَزٰالُونَ ". و قال الطبرسي (ره): لجعل الناس أمة واحدة، أي على ملة واحدة و دين واحد، فيكونون مسلمين صالحين، و ذلك بأن يلجئهم إلى الإسلام بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو راموا غير ذلك لمنعوا منه و لكن ذلك ينافي التكليف و يبطل كالغرض بالتكليف، لأن الغرض استحقاق الثواب، و الإلجاء يمنع من استحقاق الثواب، فلذلك لم يشأ الله ذلك، و لكن شاء الله أن يؤمنوا باختيارهم ليستحقوا الثواب" وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ " في الأديان، و قيل: في الأرزاق و الأحوال، و تسخير بعضهم لبعض" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ " من المؤمنين فإنهم لا يختلفون و يجتمعون على الحق، و المعنى و لا يزالون مختلفين بالباطل إلا من رحمهم الله بفعل اللطف لهم الذي يؤمنون عنده و يستحقون به الثواب، فإن من هذه صورته ناج من الاختلاف بالباطل. " وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ " اختلفوا في معناه فقيل: يريد للرحمة خلقهم و لا ينافي ذلك تأنيث الرحمة لأنه غير حقيقي و إذا ذكر فعلى معنى الفضل و الإنعام، و قد قال سبحانه: " هٰذٰا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي " و" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ " و قيل: إن المعنى و للاختلاف خلقهم و اللام لام العاقبة، يريد إن الله خلقهم و علم أن عاقبتهم يؤول إلى الاختلاف المذموم و قيل: إن ذلك إشارة إلى اجتماعهم على الإيمان، و كونهم فيه أمة واحدة و لا محالة الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ- وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ عِلْمُ الْإِمَامِ وَ وَسِعَ عِلْمُهُ الَّذِي أن الله سبحانه لهذا خلقهم كما قال تعالى: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ " انتهى. و أما ما ذكره (عليه السلام) فيحتمل وجوها كلها مبني على أن الإشارة في قوله: لذلك، إلى الرحمة أو الرحم، كما روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد و أتباعهم يقول الله تعالى لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ، يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين. الأول: أن قوله: هم شيعتنا تفسير للموصول في قوله: إلا من، و لرحمته تفسير لقوله: و لذلك، و قوله: يقول لطاعة الإمام، تفسير للرحمة، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه بطاعة الإمام، و لهذه الطاعة خلقهم، فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن الطاعة توجب النجاة و هو رحمة أيضا من جهة علمه الذي انتفع به الشيعة كلهم و وسعهم، و هما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما و كون أحدهما علة للآخر، إذ الطاعة و وجوبها معللة بسعة علمه، فقوله (عليه السلام): الرحمة بدل لطاعة الإمام، أو الإمام، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة و كفاهم و أغناهم عن غيره، فقوله: الرحمة التي يقول، أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله: " وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " يقول: علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه، و يمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي، و وسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله، و فسر (عليه السلام) الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار لهم رحمة و أما سائر الخلق فإنه و إن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم غضبا، فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل و هم الشيعة أو يكون عاما.......... و التخصيص بالشيعة لعدم انتفاع غيرهم به، و يحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته، كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء و أحوالها و فيه بعد، هذا هو الذي خطر بالبال في حله. و الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل قال: فسر الرحمة بطاعة الإمام لأنها توصل العبد إلى رحمة الله، و فسر الرحمة الواسعة بعلم الإمام لأنه الهادي إليها" هم شيعتنا" أي كل شيء من ذنوب شيعتنا وسعه رحمة ربنا، و في تفسير الرحمة الواسعة بعلم الإمام إشارة إلى أنهم لو كانوا يستندون فيه إلى علمه لما اختلفوا فيما اختلفوا. الثالث: ما ذكره بعضهم أيضا أن الظرف في قوله: لطاعة الإمام متعلق بيقول، و الرحمة منصوب مفعول يقول و لما فسر (عليه السلام) رحمة الله في سورة هود بطاعة الإمام أراد أن يدفع المناقشة فيه بآية الأعراف، فإن وسعة طاعة الإمام كل شيء مستبعد عند العوام" يقول" الضمير لله" علم" فعل ماض و الإمام فاعله" و وسع" عطف على علم، و ضمير عليه لمن رحم و هو المطيع للإمام" من علمه" من للابتداء أو للتعليل، و ضمير علمه للإمام، و حاصل الجواب أن علم الإمام يسع كل شيء يحتاج إليه، و طاعة الإمام يتضمن أخذ العلم بالمشكلات عن الإمام في كل ما يحتاج إليه، فطاعة الإمام يسع كل شيء، و قرأ هذا الفاضل هو شيعتنا هو سعتنا، و قال: أي سعة طاعتنا كل شيء مبني على سعة علمنا. الرابع: ما قيل: أن الرحمة مبتدأ و علم الإمام خبر، و إعادة" يقول" للتأكيد، و الغرض أن الرحمة هنا علم الإمام و قد وسع علمه الذي هو من علم الله تعالى كل شيء، و المراد بكل شيء الشيعة، و يحتمل أن يرجع ضمير من علمه إلى الإمام ليوافق الضمير السابق فيفيد أن علمه المحيط بكل شيعة بعض من علومه (عليه السلام)، و إنما ترك هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلَّ شَيْءٍ هُمْ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عطف هذه الجملة على السابقة لانقطاعها عنها لأنها مستأنفة فكأن السائل لما سمع أن الرحمة في الآية السابقة عبارة عن طاعة الإمام سئل عن الرحمة التي في هذه الآية بأن الرحمة فيها عبارة عن علم الإمام، انتهى. و إنما أوردنا تلك الوجوه لتعلم حسن ما وجهنا به الكلام أولا. ثم اعلم أن الآية الأخيرة في سورة الأعراف وقعت بعد قصة موسى (عليه السلام) حيث قال: " وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقٰاتِنٰا فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلّٰا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ، وَ اكْتُبْ لَنٰا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنّٰا هُدْنٰا إِلَيْكَ قٰالَ عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ". أقول: على سياق الآيات السابقة لا يبعد أن يكون العذاب في قوله تعالى: عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ، شاملا للعذاب الصوري و ما هو سببه من العذاب المعنوي من الافتتان بأئمة الضلالة و الخذلان، و سلب التوفيق، و كذا الرحمة شاملة للرحمات الظاهرية و الباطنية و الصورية و المعنوية و رحماته الظاهرة شاملة لكل شيء في الدنيا و الرحمات المعنوية من الهدايات الظاهرة أيضا شاملة لكل شيء لكن المنتفع بها المؤمنون، و الهدايات الخاصة مخصوصة بالمؤمنين و الرحمات الأخروية أيضا بعضها عامة و أكثرها خاصة بالمؤمنين، و عمدة الرحمات الخاصة و مادتها الإمام (عليه السلام) و طاعته غَيْرِ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَعْنِي و العلم المأخوذ منه، فلذا فسرها (عليه السلام) بها. و يمكن أن يقال: الرحمات العامة أيضا للمؤمنين بالذات و لغيرهم بالتبع، كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام و خواص شيعته لم تمطر السماء و لم تنبت الأرض و لم تبق الدنيا، فظهر وجه تخصيص الرحمة في كلام الإمام بالمؤمنين بوجوه شتى. قال الطبرسي (ره): " عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ " ممن عصاني و استحقه بعصيانه و إنما علقه بالمشيئة لجواز الغفران في العقل" وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " قال الحسن و قتادة: إن رحمته في الدنيا وسعت البر و الفاجر، و هي يوم القيامة للمتقين خاصة، و قال عطية العوفي: وسعت كل شيء و لكن لا تجب إلا للذين يتقون، و ذلك أن الكافر يرزق و يدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار في الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه. و قيل: معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله" فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " أي فسأكتب رحمتي الذين يتقون الشرك أي يجتنبونه، و قيل: يجتنبون الكبائر و المعاصي" وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ " أي يخرجون زكاة أموالهم لأنه أشق الفرائض، و قيل: معناه يطيعون الله و رسوله عن ابن عباس و الحسن، و إنما ذهبا إلى تزكية النفس و تطهيرها" وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ " أي بحججنا و بيناتنا يصدقون، و روي أنه لما نزلت: و رحمتي وسعت كل شيء، قال إبليس: أنا من ذلك الشيء فنزعها الله من إبليس بقوله: فسأكتبها، الآية، فقالت اليهود و النصارى: نحن نتقي و نؤتى الزكاة و نؤمن بآيات ربنا، فنزعها منهم و جعلها لهذه الأمة بقوله: " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ " الآية. قال الطبرسي أي يؤمنون به و يعتقدون نبوته" الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ " معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا عندهم فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ " يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَصِيَّ وَ الْقَائِمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قَامَ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ " يجوز أن يكون هذا مكتوبا في التوراة و الإنجيل فيكون موصولا بما قبله و بيانا لمن يكتب له رحمة الولاية و المحبة، و يجوز أن يكون ابتداء من قول الله تعالى مدحا للنبي و المعروف الحق و المنكر الباطل لأن الحق معروف الصحة في العقول، و الباطل منكر الصحة في العقول، و قيل: المعروف مكارم الأخلاق و صلة الأرحام، و المنكر عبادة الأوثان و قطع الأرحام عن ابن عباس، و هذا القول داخل في القول الأول" وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ " أي يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس" وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " أي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل، و قرأ ابن عامر إصارهم على الجمع" وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ " معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم، و قيل: يعني ما امتحنوا به من التكاليف الشاقة" فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ " أي بهذا النبي و صدقوه في نبوته" وَ عَزَّرُوهُ " أي عظموه و وقروه و منعوا عنه أعداءه" وَ نَصَرُوهُ " عليهم" وَ اتَّبَعُوا النُّورَ " أي القرآن الذي هو نور في القلوب كما أن الضياء نور في العيون و يهتدى به الخلق في أمور الدين كما يهتدون بالنور في أمور الدنيا" الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ " أي أنزل عليه و قد يقوم" مع" مقام" على" و قيل: معناه أنزل في زمانه و على عهده" أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " أي الظافرون بالمراد الناجون من العقاب، و الفائزون بالثواب، انتهى. رجعنا إلى تفسير الحديث قوله (عليه السلام): يعني ولاية غير الإمام، بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله و هو لا ينافي تفسيره بالشرك فإنه أيضا من الشرك فالغرض بيان الفرد الأخفى، و الحاصل أن المتقين هم المؤمنون، و لا ريب في أن من لا يعرف إمامه و تولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين، و لا ريب في أن من لا يعرف إمامه و تولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين" و يحتمل أن يكون المراد خصوص ذلك أيضا. قوله (عليه السلام) " يعني النبي و الوصي و القائم، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم على و آخرهم القائم يقوم بإعلاء كلمتهم وَ الْمُنْكَرُ مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ جَحَدَهُ- وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ- وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ الْخَبَائِثُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ- وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ هِيَ فهو بيان للوجدان، أي يجدونه بتلك الأوصاف و الخصوصيات، و ضمير يأمرهم راجع إلى القائم، و الغرض بيان أن الأمر و النهي المنسوبين إلى النبي ليس المراد به صدوره عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه (عليهم السلام)، و الذي يتمكن في هذين على وجه الكمال هو القائم لنفاذ حكمه و جريان أمره، و يحتمل أن يكون المراد بالذين يتقون أصحاب القائم (عليه السلام) فإنه كتب و قدر لهم الرحمة و الغلبة، و ضمير يأمرهم راجعا إلى رئيسهم و هو القائم (عليه السلام)، لكنه بعيد، و لا حاجة إليه، و قيل: " يعني" تفسير لضمير الجمع في يجدونه، و المراد بالنبي موسى و عيسى، و بالوصي يوشع و شمعون و هو غريب. ثم إن المعروف كل أمر حسن يجد العقل السليم حسنه و يأمر الله به لذلك و المنكر كل ما لا ترضيه العقول السليمة، فعلى هذا أشرف المعروفات و أعظمها ولاية الحق و طاعته، و أفظع المنكرات إنكار إمام الحق و مخالفته و اختيار غيره عليه، فقوله (عليه السلام): و المنكر بفتح الكاف من أنكر فضل الإمام أي إنكار من أنكر، كما في قوله تعالى: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ " و قيل: المنكر بكسر الكاف و المراد أن المنكر بالفتح هنا إنكار فضل الإمام و لا يخفى ما فيه. و كذا الطيبات كلما تستطيبه العقول السليمة و له جهة حسن، و الخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة و له جهة قبح، و هكذا نفهم الآية فإنه امتنان على العباد و وصف لكمال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و فضل شريعته، بأن كل ما يحله فهو طيب واقعا و كل ما يحرمه فهو خبيث واقعا كما فهمه أكثر أصحابنا، بأن المراد بالطيب ما تستلذه طباع أكثر الخلق، و بالخبيث ما تستقذره طباعهم فاستدلوا به على حرمة ما تستنكف منه الطباع فإن أكثر المحرمات مما تميل إليه الطباع، و أكثر المحلات الذُّنُوبُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ فَضْلَ الْإِمَامِ- وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ وَ الْأَغْلَالُ مَا كَانُوا يَقُولُونَ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ مِنْ تَرْكِ فَضْلِ الْإِمَامِ فَلَمَّا عَرَفُوا بل الواجبات مما تستكرهه طباع أكثر الخلق، فعلى هذا تشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم)، و الخبائث العلوم الباطلة المأخوذة عن أئمة الضلالة، مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية فهو في بطن القرآن مأول بالأغذية الروحانية كما عرفت مرارا. قوله: هي الذنوب التي كانوا فيها، أي ذنب ترك الولاية أو الأعم منه و مما يتبعه من الخطإ في الأقوال و الأفعال، و الأول أظهر، لأن غير ترك الولاية داخل في الأغلال كما قال: " و الأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به" من أصولهم الفاسدة، شبه آرائهم الناشئة عن ضلالتهم و جهالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق، أو لأنها لزمت أعناقهم مع أو زارها لزوم الغل. و" من" في قوله: من ترك، تعليلية و يحتمل البيانية و يحتمل كون الأفعال داخلة في الأصر، و الأقوال و العقائد في الأغلال، و لعله أظهر، و في القاموس: الإصر الكسر و الحبس و العطف، و بالكسر: العهد و الذنب و النقل و يضم و يفتح في الكل و الجمع آصار و أصران، و الإصار حبل صغير يشد به أسفل الخباء، و وتد الطنب، انتهى. فقوله: و هي الإصار، يحتمل وجوها: الأول: أن يكون بصيغة الجمع و يكون قراءتهم (عليهم السلام) موافقة لقراءة ابن عامر، أو يكون المعنى أن المراد بالمفرد هنا الجمع و المراد جميع ذنوبهم. الثاني: أن يكون الإصار بالكسر، و المعنى أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخباء كما قيل: لعل المعنى أن الذنب يشد به رجل المذنب عن القيام بالطاعة كما أن الإصار يشد به أسفل الخباء. الثالث: ما قيل أن ضمير" هي" للأغلال و الآصار بصيغة الجمع، و المراد فَضْلَ الْإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْإِصْرُ الذَّنْبُ وَ هِيَ الْآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يَعْنِي بِالْإِمَامِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْجِبْتَ وَ الطّٰاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهٰا وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ الْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا أن الأغلال عمدة أثقالهم و ذنوبهم. " ثم نسبهم" الضمير راجع إلى الشيعة المذكورين في صدر الحديث، أي ذكر أصلهم الذين ينتسبون إليه كما ينتسب الرجل إلى الآباء و الأمهات، و المراد ذكر صفتهم و حليتهم و مثوباتهم. " فقال الذين آمنوا" نقل بالمعنى" و في القرآن: فالذين آمنوا" يعني بالإمام" أي هو داخل في الإيمان و عمدة فيه، و الإيمان بالرسول لا يكون إلا بالإيمان بالإمام و قد ورد في الأخبار أن المراد بالنور أمير المؤمنين (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " يعني الذين اجتنبوا" لعله تفسير لقوله: و اتبعوا النور، فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يستقيم إلا بالبراءة من أعدائهم، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخرى المبشرين فيها. و اعلم أن هذه المضامين في الآيات ليست متصلة بالآيات السابقة، فإنها في سورة الأعراف و في سورة الزمر: " وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّٰاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهٰا وَ أَنٰابُوا إِلَى اللّٰهِ لَهُمُ الْبُشْرىٰ فَبَشِّرْ عِبٰادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ " و في سورة النساء: " أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ " و في سورة الزمر بعد ما مر بفاصلة: " وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذٰابُ ثُمَّ لٰا تُنْصَرُونَ " و في صورة يونس: " الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ لٰا تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ". لَهُ ثُمَّ جَزَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْإِمَامُ يُبَشِّرُهُمْ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَ بِظُهُورِهِ وَ بِقَتْلِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْوُرُودِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ فجمع (عليه السلام) بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها، و اتصال بعضها ببعض في المعنى، فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب الطاغوت و هو كل رئيس في الباطل، و طاعة الطاغوت عبادتها كما قال تعالى: " لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " و قال: " اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ ". و روى محمد بن العباس عن أبي بصير عن أبي عبد الله و أبي جعفر (عليهما السلام) أنه قال أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها و أضاف (عليه السلام) الجبت إلى الطاغوت لاتحاد مضمونهما و اقترانهما في سائر الآيات إشارة إلى أن في سائر الآيات أيضا مؤولة بالأول و الثاني و الثالث، بل مع سائر أئمة الجور، و فسر العبادة بطاعة الناس لهم كما مر، و كأنه (عليه السلام) فسر الإنابة إلى الرب و الإسلام بقبول الولاية، لأن من لم يقبلها رد على الله و لم يسلم له. و يؤيده أن بعد هذه الآية: " وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ " قال علي بن إبراهيم: من القرآن. و ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و الدليل على ذلك قول الله: " أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ " قال: في الإمام، لقول الصادق (عليه السلام) نحن جنب الله. ثم جزاهم إلى أثابهم و بين جزائهم، حيث قال: " الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرىٰ " و في آيات الأعراف أيضا وصفهم بالإيمان و التقوى، فالبشارة متعلقة بهم، و يظهر من الخبر أن البشارة بشارة الإمام، و قوله فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَى الْحَوْضِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَرَجَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا حَسَناً فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ قَالَ و فيه معجزة منه (عليه السلام) إذ اكتفاء هذا الجبار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه، و نزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف و الإكرام لم يكن إلا بالإعجاز. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. " أن أقول بإحدى رجلي" ضمن القول معنى الضرب، و قد يجيء بمعناه أيضا قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله: ثم قال بإحدى رجليه، و قوله: ثم قال بيده، و قال الجزري: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده، أي أخذ، و قال برجله أي مشى، و قالت العينان سمعا و طاعة، أي أومأت، و قال بالماء على يده أي قلب، و قال بثوبه أي رفعه، كل ذلك على المجاز و الاتساع، انتهى. و يقال: قال بمعنى أقبل و بمعنى مال، و استراح و ضرب و غلب، و غير ذلك، و الظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال" إن الله سيجمع" أي في زمان المهدي (عليه السلام)، و حاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور و عند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك، مع أن نعيم الآخرة فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ قَالَ

فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى فَقَالَ لَهُ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَقَالَ قَلِيلَةٌ قَالَ وَ كَيْفَ مُشَاهَدَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ قَالَ فَكَيْفَ صِلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَخْلَاقاً قَلَّ مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا قَالَ فَقَالَ فَكَيْفَ تَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ شِيعَةٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانِ وَ مَا لَا لا يقال: الاستثناء من قوله تعالى" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ " و من شرطية محذوفة الجزاء، أي فهو مفتر للكذب لا على أنه غير آثم؟ لأنا نقول: المستثنى منه في معرض الذم و الوعيد، و هما منفيان عن المكره بحكم الاستثناء، فلا يكون المكره من أهل الذم و الوعيد، فلا يكون آثما. الحديث الثاني: مرفوع. " و ما لا يعلمون" ظاهره معذورية الجاهل مطلقا، و يدل عليه فحاوي كثير من الآيات و الأخبار، و لا يبعد العمل به إلا فيما أخرجه الدليل لكن أكثر الأصحاب اقتصروا في العمل به على مواضع مخصوصة، ذكروها في كتب الفروع كالصلاة مع نجاسة الثوب و البدن، أو موضع السجود، أو في الثوب و المكان المغصوبين، أو ترك الجهر و الإخفات في موضعهما، و النكاح في العدة و أمثالها، و لو قيل: المراد عدم المؤاخذة لا عدم ترتب الأحكام، فمع عدم التقصير في التفحص ظاهره العموم في جميع الموارد، لكن ظاهر الوضع و الرفع عدم ترتب الأحكام أيضا. " و ما اضطروا إليه" سواء كان سبب الاضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة في المخمصة، و شرب الماء النجس عند الاضطرار، و التداوي بالحرام للمريض عند انحصار الدواء، أو من قبل نفسه أو من الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان، و اضطر إلى الإفطار و لكن في التداوي بالحرام لا سيما الخمر أخبار كثيرة بالمنع، و كذا في شرب النبيذ و الخمر عند الإكراه، و سيأتي القول فيها في محله إن شاء الله. و قد عرفت اختلاف الأخبار في التقية في البراءة عن أهل البيت (عليهم السلام) و وجه الجمع بينها، و أما الطيرة فقال الجوهري: الطيرة مثال العنبة هي ما يتشأم به من الفال الرديء، و في الحديث أنه كان يحب الفال و يكره الطيرة و قال في النهاية فيه يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْوَسْوَسَةُ لا عدوى و لا طيرة بكسر الطاء و فتح الياء، و قد تسكن هي التشؤم بالشيء و هو مصدر تطير يقال تطير طيرة و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر هكذا غيرها، و أصله فيما يقال التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء، و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع و أبطله و نهى عنه، و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع و دفع ضر. و قد تكرر ذكرها في الحديث اسما و فعلا، و منه الحديث: ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة و الحسد و الظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقق، و منه الحديث الآخر: الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل. هكذا جاء الحديث مقطوعا و لم يذكر المستثنى أي إلا و قد يعتريه التطير و تسبق قلبه الكراهة، فحذف اختصارا و اعتمادا على فهم السامع و إنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى في ذلك. و قوله: و لكن الله يذهبه بالتوكل معناه أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله تعالى و سلم إليه و لم بعمل بذلك الخاطر غفره الله تعالى، و لم يؤاخذه به. و قال في المصباح: تطير من الشيء و أطير منه و الاسم الطيرة و زان عنبة و هي التشاؤم، و كانت العرب إذا أرادت المضي لمهم مرت بمجاثم الطير و إثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع، فنهى الشارع عن ذلك و قال: لا هام و لا طيرة، انتهى. و أقول: إذا عرفت هذا فكون الطيرة موضوعة يحتمل وجوها: الأول: وضع المؤاخذة و العقاب عن هذا الخطور، فإنه لا يكاد يمكن رفعها عن النفس و كفارته أن لا يعمل بمقتضاها و يتوكل على الله تعالى، و لذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَ الْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ إذا تطيرت فامض. الثاني: رفع تأثيرها عن هذه الأمة ببركة ما وصل إليهم عن الرسول و الأئمة (عليهم السلام) من عدم الاعتناء به، و التوكل على الله و الأدعية و الأذكار الدافعة لذلك. الثالث: أن المراد بوضعها رفعها و المنع عن العمل بها، و الرجز عنها كما فهمه صاحب النهاية و غيره، فلا يكون على سياق سائر الفقرات، و الأظهر في هذا الخبر المعنى الأول. و أما تأثيرها فالأخبار مختلفة في ذلك، و الذي يقتضيه الجمع بينها أن مع تأثر النفس بها قد يكون لها تأثير و مع عدم الاعتناء بها و التوكل على الله فلا تأثير لها. " و الوسوسة في التفكر" سيأتي إن شاء الله عن أبي عبد الله (عليه السلام): ثلاث لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق، و الطيرة و الحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده. و على التقديرين يحتمل هذه الفقرة وجوها: الأول: أن يكون المراد وساوس الشيطان بسبب التفكر في أحوال الخلق، و سوء الظن بهم بما يشاهد منهم، فإن هذا شيء لا يمكن دفعه عن النفس، لكن يجب عليه أن لا يحكم بهذا الظن، و لا يظهره و لا يعمل بموجبه بالقدح فيهم، و رد شهادتهم و نحو ذلك، و يؤيده الخبر الذي رواه في النهاية، حيث ذكر مكانها: الظن و قال: و إذا ظننت فلا تحقق أي لا تجزم. و قال في النهاية أيضا فيه: إياكم و الظن، فإن الظن أكذب الحديث، أراد الشك يعرض لك في شيء فتحققه و تحكم به، و قيل: أراد إياكم و سوء الظن و تحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك و خواطر القلوب التي لا تدفع و منه الحديث.......... و إذا ظننت فلا تحقق. الثاني: التفكر في الوساوس التي تحدث في النفس في مبدء خلق الأشياء، و أن الله سبحانه من خلقه و كيف وجد و أين هو؟ مما لو تفوه به لكان كفرا و شركا و يؤيده الأخبار الكثيرة التي مضت في باب الوسوسة، و حديث النفس، و قد روت العامة في صحاحهم أنه سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن الوسوسة؟ فقال: تلك محض الإيمان و في رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا و كذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله و لينته. الثالث: أن يتفكر في القضاء و القدر، و خلق أعمال العباد و الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم، كخلق إبليس و المؤذيات، و في تمكين الأشرار على الأخيار و خلق الكفار و خلق جهنم و تأبيد الكفار فيها و غير ذلك مما لا يخلو أحد عنها و ذلك كله معفو إذا لم يستقر في النفس، و لم يحصل بسببه شك في حكمة الخالق و عدله، و كون العباد غير مجبورين فيما كلفوا به أو بتركه و لعل الأول هنا أظهر و إن كان للثاني شواهد كثيرة. و روى الصدوق (ره) في الخصال و التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): رفع عن أمتي تسعة: الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة، و القيد بعدم النطق بالشفة لا ينافي شيئا من المعاني، و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد بدل على أن الحسد ليس معصية مع عدم الإظهار و هو خلاف المشهور، و يؤيده قوله (عليه السلام) في خبر الروضة: لم يخل منها نبي فمن دونه و هو أنسب بسعة رحمة الله، و نفي الحرج في الدين، فإنه قل من يخلو عن ذلك، فما ورد في ذم الحسد و عقوباته يمكن حمله على ما إذا كان مع الإظهار، و يمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا بل بالطيرة أيضا، و يؤيده رواية الصدوق، بل في

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَ أَمَّا مَا سَقَتِ السَّوَانِي وَ الدَّوَالِي فَنِصْفُ العُشْرِ فَقُلْتُ لَهُ فَالْأَرْضُ تَكُونُ عِنْدَنَا تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى سَيْحاً فَقَالَ وَ إِنَّ ذَا لَيَكُونُ عِنْدَكُمْ كَذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ النِّصْفُ وَ النِّصْفُ نِصْفٌ بِنِصْفِ الْعُشْرِ وَ نِصْفٌ بِالْعُشْرِ فَقُلْتُ الْأَرْضُ تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ سَيْحاً قَالَ وَ فِي كَمْ تُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): " خمسة أوساق" أي ثلاثمائة من، و سبعة أمناء، و ثمن من بالمن التبريزي، و بالشاهي نصفه فتدبر. قوله (عليه السلام): " إذا خرصه" قال في المدارك: اختلف الأصحاب في الحد الذي يتعلق فيه الزكاة بالغلات فقال الشيخ (رحمه الله): و يتعلق الوجوب بالحبوب إذا اشتدت و بالثمار إذا بد إصلاحها و به قال: أكثر الأصحاب. و قال بعض علمائنا: إنما يجب الزكاة فيه إذا سمي حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا و هو اختيار المحقق (رحمه الله) في كتبه الثلاثة، قال في المنتهى: و كان والدي (رحمه الله) يذهب إلى هذا، و حكى الشهيد: في البيان عن ابن الجنيد، و المحقق، أنهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام): " و في كم تسقى" ربما يفهم منه اعتبار الزمان لا العدد. سَيْحاً قُلْتُ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قَدْ مَضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ نِصْفُ الْعُشْرِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
440 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

البيضاوي: أي اتبعوا كتب السحر التي يقرءونها أي يتبعها الشياطين من الجن أو الإنس أو منهما" عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمٰانَ " أي عهدة و- تتلوا- حكاية حال ماضيه، قيل: كانوا يسترقون السمع، و يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب و يلقونها إلى الكهنة، و هم يدونونها و يعلمون الناس و فشا ذلك في عهد سليمان (عليه السلام) حتى قيل: إن الجن تعلم الغيب و أن ملك سليمان تم بهذا العلم، و إنه تسخر به الإنس و الجن و الريح له. قوله (عليه السلام): " بولاية الشياطين" الظاهر أن هذه الفقرة كانت في الآية فالمراد بالشياطين أولا شياطين الإنس، أي الكهنة أي اتبعوا ما كانت الكهنة تتلوه عليهم وَ يَقْرَأُ أَيْضاً- سَلْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ كَمْ آتَيْنٰاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ- وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُ فَإِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام

عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن جابر قال أبو جعفر (عليه السلام) يا جابر و اللّه لو كنّا نحدّث الناس أو حدّثنا هم برأينا لكنا من الهالكين و لكنّا نحدّثهم بآثار عندنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتوارثها كابر عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سمعته يقول أما و اللّه انّ أحبّ أصحابى إلىّ أورعهم و أفقههم و أكتمهم بمحدثينا و انّ أسوأهم عندى حالا و أمقتهم إلىّ الّذي اذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروى عنّا فلم يعقله و لم يقبله قلبه اشمأزّ منه و جحده، و كفر بمن دان به و هو لا يدرى لعلّ الحديث من عندنا خرج و إلينا اسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
283/ (_16) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال

له: «يا أخا اليمن عندكم علماء؟». قال: نعم. قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟». قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الآثار. فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم». قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: «يسير في ساعة واحدة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس». قال: يعرفونكم؟! قال: «نعم، ما افترض عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١١٠. — غير محدد
361/ (_2) - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، قال

«قال الباقر (عليه السلام): فلما قال الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ الآية، و لما قال: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ و ضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، و بالصيب من السماء. قالت الكفار و النواصب: و ما هذا من الأمثال فيضرب؟! يريدون به الطعن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال الله: يا محمد إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي لا يترك حياء أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً للحق، يوضحه به عند عباده المؤمنين مََا بَعُوضَةً أي ما هو بعوضة المثل فَمََا فَوْقَهََا فوق البعوضة و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده المؤمنين و نفعهم. فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله و بولاية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و آلهما الطيبين، و سلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم و لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحق و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه. وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعارضتهم في علي بـ (لم و كيف) و تركهم الانقياد في سائر ما أمر به فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا، فلا معنى للمثل، لأنه و إن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به. فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال: وَ مََا يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضل الله بالمثل إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمله، و بوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه. ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله و طاعته، فقال عز و جل: اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ المأخوذ عليهم بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ إحكامه و تغليظه وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و يقضوا حقوقهم. و أفضل رحم و أوجبه حقا رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم، و قطيعته أفظع و أفضح. وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ بالبراءة ممن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولََئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ اَلْخََاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم و أهليهم لما صاروا إلى النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد». قال: «و قال الباقر (عليه السلام): ألا و من سلم لنا ما لا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات، سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا ما لا يعلم قدرها هو، و لا يقدر قدرها إلا خالقها أو واهبها. ألا و من ترك المراء و الجدال و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه الله على الصراط، فإذا حبسه الله على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز و جل: يا ملائكتي، عبدي هذا لم يجادل، و سلم الأمر لأئمته، فلا تجادلوه، و سلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا فيها بقربهم، كما كان مسلما في الدنيا لهم. و أما من عارض بـ (لم و كيف) و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا-يا عبدالله- و جادلنا على أعمالك، كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك. فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف و يطول حسابه، و يشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشد حسراته، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله-إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلا فهو في النار أبد الأبدين. قال الباقر (عليه السلام): و يقال للموفي بعهوده في الدنيا، في نذوره و أيمانه و مواعيده: يا أيها الملائكة، و في هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له ها هنا بما وعدناه، و سامحوه، و لا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان. و أما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد قطع رحمه، شفع أرحام محمد إلى رحمه، و قالوا: لك من حسناتنا و طاعتنا ما شئت، فاعف عنه؛ فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، و يعطي الله المعطين ما ينفعهم[و لا ينقصهم]. و إن كان وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن جحد حقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمى غيرهم بأسمائهم، و لقبهم بألقابهم، و نبز بألقاب قبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبدالله، اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء! فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين. قال الباقر (عليه السلام): و من سمانا بأسمائنا، و لقبنا بألقابنا، و لم يسم أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن و نلقب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن الله تعالى يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا إلى أوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على الله عز و جل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، و يضاعفه لهم أضعافا مضاعفات. فقيل للباقر (عليه السلام): فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (عليه السلام) و أن ما فوقها-و هو الذباب-محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! فقال الباقر (عليه السلام): سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاعدا ذات يوم هو و علي (عليه السلام) إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله و شاء محمد؛ و سمع آخر يقول: ما شاء الله و شاء علي؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقرنوا محمدا و عليا بالله عز و جل، و لكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد، [ما شاء الله]، ثم شاء علي. إن مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى، و ما محمد رسول الله في الله و في قدرته إلا كذبابة تطير في هذه المسالك الواسعة، و ما علي في الله و في قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه المسالك، مع أن فضل الله تعالى على محمد و علي هو الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
583/ (_1) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ اليهود يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة». فقال: «هؤلاء و هؤلاء مقلدون بلا حجة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأملونه، ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة، ثم قال: كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ الحق، و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله، فقال بعضهم لبعض و هم مختلفون، كقول اليهود و النصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثم قال الله تعالى: فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبين ضلالتهم و فسقهم، و يجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إنما أنزلت الآية لأن قوما من اليهود، و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: يا محمد، اقض بيننا. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): قصوا علي قصتكم. فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحق. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست اليهود على شيء من الدين و الحق. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كلكم مخطئون مبطلون، فاسقون عن دين الله و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين و فينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و لنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنكم خالفتم-أيها اليهود و النصارى-كتاب الله و لم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، و كتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين، و لسخطه متعرضين. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ عذابا من السماء، طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، و كان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا أنه باب منحط لا بد من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟ -يعنون موسى و يوشع بن نون-و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاههم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم: حطة، الذي أمروا به: هطا سمقانا-يعنون حنطة حمراء-فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة، و أنتم-يا معشر أمة محمد-نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد (عليه و عليهم السلام)، و أمرتم باتباع هداهم و لزوم طريقتهم، ليغفر لكم بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لأن ذلك كان باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المؤمنون الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن النجوم في السماء أمان من الغرق، و إن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون فيها ما دام فيهم من يتبعون هداه و سنته. أما إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن جنة عدن التي و عدني ربي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب، و ليوال وليه، و ليعاد عدوه، و ليتول ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، فرزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي». قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ[114] 99-584/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): قال الحسن بن علي (عليهما السلام): لما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنية، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و سائر أصحابه، و ألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: الله يعلم أني أحبك، و لولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و إني لمغتم على مفارقتك. فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني إلى مكة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه، فاتصل بأهل مكة، فسخروا منه. فقال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): سوف أظفرك بمكة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع من دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل. فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و استوسقت له، أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره، قالوا: إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، و خدام بيت الله الحرام، و جيران حرمه الآمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعتاب بن أسيد عهدا على[أهل]مكة، و كتب في أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيران بيت الله، و سكان حرم الله. أما بعد» و ذكر العهد و قرأه عتاب بن أسيد على أهل مكة. ثم قال الإمام (عليه السلام) بعد ذلك: «ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكة على المشركين، و أمر أبا بكر على الحج، ليحج بمن ضمه الموسم، و يقرأ الآيات عليهم، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فابعث عليا 211/5383، أعلى الزركلي 4: 199. ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. و قال جبرئيل: يا محمد، ما أمرك ربك بدفعها إلى علي (عليه السلام) و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكا، و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك-يا محمد-و إن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته، و عرفت عندهم منزلته. فلما انتزع علي (عليه السلام) الآيات من يده، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-أنت أمرت عليا أن يأخذ هذه الآيات من يدي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، و لكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني، و أما أنت فقد عوضك الله بما حملك من آياته، و كلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنك إن دمت على موالاتنا، و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيا بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق، [فأنت]من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودتنا، فسري بذلك عن أبي بكر». قال: «فمضى علي (عليه السلام) لأمر الله، و نبذ العهود إلى أعداء الله، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، و كانوا عددا كثيرا و جما غفيرا؛ غشاه الله نوره، و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء-قال-: و ذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكة، لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجؤوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الخروج عن مكة وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله، قال الله تعالى: أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه و حكمه النافذ عليهم، إن يدخلوها كافرين، بسيوفه و سياطه لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ و هو طرده إياهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٠٩. — الله تعالى (حديث قدسي)

(_12) - و عنه: عن أبيه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد ابن أورمة، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة، يقول: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن بدء النسل من آدم كيف كان؟ و عن بدء النسل من ذرية آدم، فإن أناسا من عندنا يقولون: إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته ببنيه، و إن هذا الخلق كله أصله من الإخوة و الأخوات؟! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! يقول من قال هذا: بأن الله جل و عز خلق صفوة خلقه و أحباءه و أنبياءه و رسله و المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات من حرام، و لم يكن له من القدرة أن يخلقهم من حلال، و قد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها و نزل، كشف له عنها، فلما علم أنها أخته، أخرج غرموله، ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا، و آخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الإنسان في انسيته و فضله و علمه؟! غير أن جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم، و أخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلالة و الجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق و ما هو كائن أبدا». ثم قال: «ويح هؤلاء، أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز، و لا فقهاء أهل العراق، فإن الله عز و جل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام، و إن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم، في كلها تحريم الأخوات على الإخوة مع ما حرم، هذا و نحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و القرآن، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله (صلوات الله عليهم أجمعين)، منها: التوراة على موسى، و الزبور على داود، و الإنجيل على عيسى، و الفرقان على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و على النبيين) ليس فيها تحليل شيء من ذلك. حقا أقول: ما أراد من يقول هذا و شبهه إلا تقوية حجج المجوس، فما لهم قاتلهم الله؟!» ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم، و كيف كان بدء النسل من ذريته، فقال: «إن آدم (صلوات الله عليه) ولد له سبعون بطنا، في كل بطن غلام و جارية، إلى أن قتل هابيل، فلما قتل قابيل هابيل، جزع آدم (عليه السلام) على هابيل جزعا شديدا قطعه عن إتيان النساء، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمس مائة عام ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشي حواء، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان، و اسم شيث هبة الله، و هو أول من أوصي إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان، فلما أدركا و أراد الله عز و جل أن يبلغ بالنسل ما ترون، و أن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز و جل من الأخوات على الإخوة، أنزل الله بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة، فأمر الله عز و جل آدم أن يزوجها من شيث، فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمر الله عز و جل آدم أن يزوجها من يافث، فزوجها منه، فولد لشيث غلام، و ولد ليافث جارية، فأمر الله عز و جل آدم (عليه السلام) حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل فولد الصفوة من النبيين و المرسلين من نسلهما، و معاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الإخوة و الأخوات».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
4656/ (_2) - عن عبد الله الحلبي قال: سألته عن قول الله

رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ. فقال: «النساء، إنهم قالوا: إن بيوتنا عورة. و كانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث يتفرد الناس، فأكذبهم الله، قال: وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً و هي رفيعة السمك حصينة». قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذََا نَصَحُوا لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ -إلى قوله تعالى- فَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ[91-93] 99-4657/ - علي بن إبراهيم: جاء البكاءون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هم سبعة: من بني عمرو بن عوف عن جماعة من الصحابة ذكرهم. سالم بن عمير، قد شهد بدرا، لا اختلاف فيه، و من بني واقف هرمي بن عمير، و من بني حارثة علبة بن زيد، و هو الذي تصدق بعرضه، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء عليه، فقال: يا رسول الله، و الله ما عندي ما أتصدق به، و قد جعلت عرضي حلا. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «قد قبل الله صدقتك». و من بني مازن بن النجار، أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، و من بني سلمة عمرو بن غنمة، و من بني زريق سلمة بن صخر، و من بني[سليم بن منصور] العرباض بن سارية السلمي. هؤلاء جاءوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكون، فقالوا: يا رسول الله، ليس بنا قوة أن نخرج معك. فأنزل الله فيهم لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، قال: و إنما سأل هؤلاء البكاءون نعلا يلبسونها.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6632/ - ثم قال علي بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«كان سبب نزول سورة الكهف، أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط، و العاص بن وائل السهمي، ليتعلموا من اليهود و النصارى مسائل يسألونها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فخرجوا إلى نجران، إلى علماء اليهود فسألوهم، فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب. قالوا: و ما هذه المسائل؟قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول، فخرجوا و غابوا و ناموا، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا، و كم كان عددهم، و أي شيء كان معهم من غيرهم، و ما كان قصتهم؟و سلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم و يتعلم منه، من هو، و كيف تبعه و ما كان قصته معه؟و سلوه عن طائف طاف من مغرب الشمس و مطلعها حتى بلغ سد يأجوج و مأجوج، من هو، و كيف كان قصته؟ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل و قالوا: لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق و إن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه. قالوا: فما المسألة الرابعة؟قالوا: سلوه متى تقوم الساعة؟فإن ادعى علمها فهو كاذب، فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك و تعالى. فرجعوا إلى مكة و اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه، و نحن نسأله عن مسائل، فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق، و إن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): غدا أخبركم-و لم يستثن -فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى أغتم النبي (صلى الله عليه و آله) و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به، و فرحت قريش و استهزءوا و آذوا، و حزن أبو طالب. فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بسورة الكهف. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل لقد أبطأت؟فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله. فأنزل الله تبارك و تعالى: أَمْ حَسِبْتَ يا محمد أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً ثم قص قصتهم فقال: إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ فَقََالُوا رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا رَشَداً ». قال: فقال الصادق (عليه السلام): «إن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، و كان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز و جل، و وكل الملك بباب المدينة وكلاء، و لم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام، و خرج هؤلاء بعلة الصيد، و ذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم، و كان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب و خرج معهم-قال الصادق (عليه السلام): لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث: حمارة بلعم بن باعوراء، و ذئب يوسف، و كلب أصحاب الكهف -فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف و الكلب معهم، فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تبارك و تعالى: فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك و أهل مملكته، و ذهب ذلك الزمان و جاء زمان آخر و قوم آخرون. ثم انتبهوا فقال: بعضهم لبعض: كم نمنا هاهنا؟فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت، فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم. ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذا الورق و ادخل المدينة متنكرا ألا يعرفوك فاشتر لنا طعاما، فإنهم إن علموا بنا و عرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف التي عهدها، و رأى قوما بخلاف أولئك، لم يعرفهم و لم يعرفوا لغته و لم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت، و من أين جئت؟فأخبرهم، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه و الرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، و أقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة و رابعهم كلبهم، و قال بعضهم: خمسة و سادسهم كلبهم؛ و قال بعضهم: سبعة و ثامنهم كلبهم؛ و حجبهم الله بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، و أنهم آية للناس، فبكوا و سألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثم قال الملك: ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره، فإن هؤلاء قوم مؤمنون. و لهم في كل سنة تقلبان: ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى و ستة أشهر على جنوبهم اليسرى و الكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف، و ذلك قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ أي خبرهم إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً* `وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ إِذْ قََامُوا فَقََالُوا رَبُّنََا رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً* `هََؤُلاََءِ قَوْمُنَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لاََ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطََانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً* `وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً إلى قوله تبارك و تعالى وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ: أي بالفناء لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرََاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً* `وَ كَذََلِكَ بَعَثْنََاهُمْ أي أنبهناهم لِيَتَسََاءَلُوا بَيْنَهُمْ قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ إلى قوله وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً* `وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ و هم الذين ذهبوا إلى باب الكهف لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ إلى قوله: سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فقال الله لنبيه: قل لهم رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ. ثم انقطع خبرهم، فقال: فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ إِلاََّ مِرََاءً ظََاهِراً وَ لاََ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً* `وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أخبره أنه إنما أحتبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنه قال لقريش: غدا أخبركم بجواب مسائلكم و لم يستثن، فقال الله: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ إلى قوله: رَشَداً. ثم عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم أنهم يقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم، فقال: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً و هو حكاية عنهم و لفظه خبر، و الدليل على أنه حكاية عنهم قوله: قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ». 99-6633/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً: «يعني جورا على الله إن قلنا إن له شريكا». 6634/ -علي بن إبراهيم، قال في قوله تبارك و تعالى: لَوْ لاََ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطََانٍ بَيِّنٍ يعني بحجة بينة أن معه شريكا، و قوله: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقََاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ يقول: ترى أعينهم مفتوحة وَ هُمْ رُقُودٌ أي نيام وَ نُقَلِّبُهُمْ ذََاتَ اَلْيَمِينِ وَ ذََاتَ اَلشِّمََالِ في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الأرض. و قوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكىََ طَعََاماً يقول: أيها أطيب طعاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ إلى قوله: وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ يعني أطلعنا على الفتية لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ في البعث وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ لاََ رَيْبَ فِيهََا يعني لا شك فيها بأنها كائنة، و قوله: رَجْماً بِالْغَيْبِ يعني: ظنا بالغيب ما يستفتونهم، و قوله: فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ إِلاََّ مِرََاءً ظََاهِراً يقول: حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم، وَ لاََ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً يقول: لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب. 99-6635/ - ابن الفارسي: قال الصادق (عليه السلام): «يخرج القائم (عليه السلام) من ظهر الكعبة مع سبعة و عشرين رجلا: خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق و به يعدلون، و سبعة من أهل الكهف، و يوشع بن نون، و سلمان، و أبو دجانة الأنصاري، و المقداد بن الأسود، و مالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا و حكاما». 99-6636/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بحذف الإسناد، مرفوعا إلى ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود، فقالوا: يا عمر، أنت ولي الأمر من بعد محمد؟قال: نعم، قالوا: إنا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها دخلنا في الإسلام، و علمنا أن دين الإسلام حق، و أن محمدا كان نبيا، و إن لم تخبرنا بها علمنا أن دين الإسلام باطل و أن محمدا-لم يكن نبيا. فقال عمر: سلونا عما بدا لكم، فسألوه عن مسائل-مذكورة في الحديث حذفناها للاختصار-قال: فنكس عمر رأسه في الأرض، ثم رفع رأسه إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، ما أرى جوابهم إلا عندك، فإن كان لها جواب فأجب. فقال لهم علي (عليه السلام): «سلوا عما بدا لكم، ولي عليكم شريطة». قالوا فما شريطتك؟قال (عليه السلام): «إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا». قالوا: نعم. قال: «سلوني عن خصلة خصلة». فأجابهم عما سألوه، و هو مذكور في الحديث. قال: و كانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله. قال: و وقف الحبر الآخر، فقال: يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي، و لكن بقيت خصلة: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة و تسع سنين ثم أحياهم الله، ما كانت قصتهم؟فابتدأ علي (عليه السلام) فقال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ و لما أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهودي: ما أكثر ما سمعنا قرآنكم!إن كنت فاعلا فأخبرنا عن قصة هؤلاء و بأسمائهم و عددهم، و اسم كلبهم، و اسم كهفهم، و اسم ملكهم، و اسم مدينتهم. قال علي (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله، يا أخا اليهود، حدثني حبيبي محمد (صلى الله عليه و آله) أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها: أفسوس، و كان لها ملك صالح، فمات ملكهم و تشتت أمرهم و اختلفت كلمتهم، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له: دقيوس، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتخذها دار مملكته، و اتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرد، و اتخذ في المجلس أربعة آلاف اسطوانة من ذهب، و اتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين، تسرج بأطيب الأدهان، و اتخذ في شرق المجلس ثمانين كوة، و في غربيه ثمانين كوة، و كانت الشمس إذا طلعت تدور في المجلس كيف ما دارت، و اتخذ له سريرا من ذهب، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر، و علاه بالنمارق، و اتخذ عن يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر، فأجلس عليها بطارقته، و اتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، فأجلس عليها هراقلته، ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه». قال: فوثب اليهودي، فقال: يا أمير المؤمنين، مم كان تاجه؟فقال: (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، كان تاجه من الذهب المشبك، له سبعة أركان على كل ركن لؤلؤة بيضاء تضيء كضوء المصباح في الليلة الظلماء، و اتخذ خمسين غلاما من أولاد الهراقلة، فقرطهم بقراط الديباج الأحمر، و سرولهم بسراويلات من الفرند الأخضر، و توجهم و دملجهم و خلخلهم، و أعطاهم أعمدة من الذهب، و أوقفهم على رأسه، و اتخذ ستة أغلمة من أولاد العلماء، فاتخذهم وزراء: فأقام ثلاثة عن يمينه، و ثلاثة عن يساره». قال اليهودي: ما كان أسماء الثلاثة الذين عن يمينه، و الثلاثة الذين عن يساره؟فقال علي (عليه السلام): «أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكانت أسماؤهم تمليخا، و مكسلينا، و محسمينا، و أما الثلاثة الذين كانوا عن يساره فكانت أسماؤهم: مرطوس، و كينظوس، و ساربيوس، و كان يستشيرهم في جميع أموره». قال: «و كان يجلس في كل يوم في صحن داره، البطارقة عن يمينه، و الهراقلة عن يساره-قال-و يدخل ثلاثة أغلمة فى يد أحدهم جام من ذهب مملوء من المسك المسحوق، و في يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد، و في يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر، فإذا نظر إلى ذلك الطائر صفر به، فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر حتى يقع في جام المسك فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر على رأس الملك، فلما نظر الملك إلى ذلك عتا و تجبر و ادعى الربوبية من دون الله عز و جل». قال: «فدعا إلى ذلك وجوه قومه، فكل من أطاعه على ذلك أعطاه و حباه و كساه، و كل من لم يتابعه قتله، فاستجاب له أناس، فاتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة، فبينما هو ذات يوم في عيده، و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره، و إذا ببطريق من بطارقته قد أقبل و أخبره أن، عساكر الفرس قد غشيته، فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن ناصبيته، فنظر إليه أحد الفتية الثلاثة الذين كانوا عن يمينه، يقال له: تمليخا، فقال في نفسه: لو كان دقيوس إلها كما يزعم ما كان يغتم، و لا كان يفرح، و لا كان يبول و لا كان يتغوط، و لا كان ينام و لا يستيقظ، و ليس هذا من فعل الإله». قال: «و كان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم يأكلون و يشربون، و كانوا في ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من أطيب الطعام و أعذب الشراب فطعموا و شربوا، ثم قال: يا إخوتاه، قد وقع في نفسي شيء قد منعني الطعام و الشراب و المنام قالوا: و ما ذلك يا تمليخا، فقال تمليخا: لقد أطلت فكري في هذه السماء فقلت: من رفع سقفها محفوظة بلا علاقة من فوقها و لا دعامة من تحتها، و من أجرى فيها شمسا و قمرا نيرين مضيئين، و من زينها بالنجوم؟ثم أطلت فكري في هذه الأرض، فقلت: من سطحها على صميم الماء الزاخر، و من حبسها بالجبال أن تميد على كل شيء؟و أطلت فكري في نفسي، فقلت: من أخرجني جنينا من بطن امي، و من غذاني، و من رباني في بطنها؟إن لهذا صانعا و مدبرا غير دقيوس الملك، و ما هذا إلا ملك الملوك و جبار السماوات». قال: «فانكب الفتية على رجليه فقبلوها، و يقولون: قد هدانا الله من الضلالة بك إلى الهدى فأشر علينا-قال- فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له ثلاثة دراهم، و صرها في كمه، و ركبوا على خيولهم و خرجوا من المدينة، فلما ساروا ثلاثة أميال، قال تمليخا: يا إخوتاه جاء ملك الآخرة و ذهب ملك الدنيا و زال أمرها، انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا؛ فنزلوا عن خيولهم فمشوا سبع فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما». قال: «فاستقبلهم راع، فقالوا، أيها الراعي، هل من شربة لبن؟هل من شربة ماء؟فقال الراعي عندي ما تحبون، و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك، و ما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك؟قالوا: أيها الراعي، لا يحل لنا الكذب، فينجينا منك الصدق؟قال: نعم، فأخبروه بقصتهم، فانكب على أقدامهم يقبلها، و قال: يا قوم، لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم، و لكن أمهلوني حتى أرد الأغنام إلى أربابها و ألحق بكم، فوقفوا له فرد الأغنام و أقبل يسعى فتبعه كلبه. » فقال اليهودي: يا علي، ما كان لون الكلب، و ما اسمه؟قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد، و أما اسمه فكان قطمير. فلما نظر الفتية إلى الكلب، قال بعضهم لبعض: إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة، فلما نظر الكلب إليهم قد ألحوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه و تمطى و نطق بلسان ذلق، و هو ينادي: يا قوم، لم تردوني و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذروني أحرسكم من عدوكم، -قال-فجعلوا يبتدرونه، فحملوه على أعناقهم-قال-فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علابهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد، فإذا بإزاء الكهف عين، و أشجار مثمرة، فأكلوا من الثمرة و شربوا من الماء، و جهنم الليل فأووا إلى الكهف، فأوحى الله جل جلاله إلى ملك الموت: أن يقبض أرواحهم، و وكل الله عز و جل بكل رجل منهم ملكين يقلبانه ذات اليمين إلى ذات الشمال، و ذات الشمال إلى ذات اليمين، و أوحى الله إلى خازن الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين، و تقرضهم ذات الشمال. فلما رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية، فأخبر أنهم ذهبوا هربا، فركب في ثمانين ألف حصان، فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا الجبل، و انحط إلى الكهف، فلما نظر إليهم إذا هم نيام فقال الملك: لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم، و لكن ائتوني بالبنائين، و سد باب الكهف بالكلس و الحجارة، ثم قال لأصحابه: قولوا لهم يقولون لإلههم الذي في السماء لينجيهم مما بهم إن كانوا صادقين، و أن يخرجهم من هذا الموضع». ثم قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، فمكثوا ثلاثمائة و تسع سنين، فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح-قال-فنفخ فقاموا من رقدتهم، فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض: قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماوات فقاموا فإذا العين قد غارت و الأشجار قد جفت، فقال بعضهم لبعض: إن في أمرنا لعجبا، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة، و مثل تلك الأشجار قد جفت في ليلة واحدة!». قال: «و مسهم الجوع فقالوا: ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرن بكم أحدا: فقال تمليخا: لا يذهب في حوائجكم غيري، و لكن ادفع إلي-أيها الراعي- ثيابك؛ قال: فدفع الراعي إليه ثيابه و مضى إلى المدينة، فجعل يرى مواضع لا يعرفها و طرقا ينكرها، حتى أتى باب المدينة، فإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه بالصفرة: لا إله إلا الله، عيسى رسول الله و روحه-قال (عليه السلام) -فجعل ينظر إلى العلم و يمسح عينيه و يقول: كأني نائم؛ ثم دخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خباز، فقال: أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه؟قال: أفسوس. قال: و ما اسم ملككم؟قال: عبد الرحمن، قال: يا هذا حركني كأني نائم فقال الخباز: أ تهزأ بي، تكلمني و أنت نائم؟!فقال تمليخا للخباز: فادفع إلي بهذا الورق طعاما. قال: فتعجب الخباز من نقش الدرهم و من كبره». قال: فوثب اليهودي و قال: يا علي و ما كان وزن كل درهم؟قال علي (عليه السلام): «يا أخا اليهود، كان وزن كل درهم منها عشرة دراهم و ثلثي درهم». قال: «فقال له الخباز: يا هذا، إنك أصبت كنزا؟فقال تمليخا: ما هذا إلا ثمن تمرة بعتها منذ ثلاثة أيام و خرجت من هذه المدينة و تركت، الناس يعبدون دقيوس الملك؛ فغضب الخباز و قال: ألا تعطيني بعضها و تنجو، أتذكر رجلا خمارا كان يدعي الربوبية قد مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة؟». قال: فثبت تمليخا حتى أدخله الخباز على الملك، فقال: ما شأن هذا الفتى؟فقال: الخباز: هذا رجل أصاب كنزا. فقال له الملك: لا تخف-يا فتى-فإن نبينا عيسى بن مريم (عليه السلام) أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها، فأعطني خمسها و امض سالما. فقال تمليخا: انظر-أيها الملك-في أمري، ما أصبت كنزا، أنا من أهل هذه المدينة. قال: له الملك: أنت من أهلها؟قال: نعم. قال: فهل تعرف منها أحدا؟قال: نعم، قال: فسم، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد. قال: ما أسمك؟قال: اسمي تمليخا. قال: ما هذه الأسماء؟قال: أسماء أهل زماننا. قال: فهل لك في هذه المدينة دار؟قال: نعم، اركب أيها الملك معي-قال-: فركب الناس معه، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة، فقال تمليخا: هذه الدار داري، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم؟قال: له الملك: أتينا بالعجب، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره. فقال له الشيخ: من أنت؟قال: أنا تمليخا بن قسطنطين. قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها و يقول: هو جدي و رب الكعبة. فقال: أيها الملك، هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك». قال: «فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، و جعل الناس يقبلون يديه و رجليه، فقال: يا تمليخا، ما فعل أصحابك؟فأخبرهم أنهم في الكهف، فكان يومئذ بالمدينة ملكان: ملك مسم، و مل نصراني، فركبا و أصحابهما، فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، و لكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم-قال-فوقف الناس و أقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه أعتقوه و قالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس. فقال تمليخا: دعوني عنكم و عن دقيوس، كم لبثتم؟قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين، و قد مات دقيوس و ذهب قرن بعد قرن، بعث الله عز و جل نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم و رفعه الله عز و جل إليه، و قد أقبل إلينا الملك و الناس معه قالوا: يا تمليخا، أ تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال تمليخا: فما تريدون؟قالوا: تدعو الله و ندعوه معك أن يقبض أرواحنا، و يجعل عشاءنا معه في الجنة-قال- فرفعوا أيديهم و قالوا: إلهنا، بحق ما آتيتنا من الدين فمر بقبض أرواحنا؛ فأمر الله عز و جل بقبض أرواحهم، و طمس الله عز و جل على باب الكهف عن الناس، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا، أبني على باب الكهف مسجدا. و قال النصراني لا، بل ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف ديرا. فاقتتلا، فغلب المسلم النصراني، و بنى على باب الكهف مسجدا». ثم قال علي (عليه السلام) «سألتك بالله-يا يهودي-أ يوافق ما في توراتكم»؟فقال اليهودي: و الله ما زدت حرفا و لا نقصت حرفا، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك-يا أمير المؤمنين وصي رسول الله حقا». 99-6637/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق و محمد بن أحمد السناني و علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً. فقال: «إن الله تبارك و تعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته، و يهدي أهل الإيمان و العمل الصالح إلى جنته، كما قال عز و جل وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ، و قال عز و جل إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ ». 99-6638/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عقبة، عن ميسر، عن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكىََ طَعََاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ، قال: «أزكى طعاما: التمر». قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسىََ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هََذََا رَشَداً [23-24] 99-6639/ - و عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة المفضل ابن صالح، عن محمد الحلبي و زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ، قال: «إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني، فليستثن إذا ذكر». 99-6640/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً. قال: فقال: «إن الله عز و جل لما قال لآدم (عليه السلام): ادخل الجنة، قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة-قال- و أراه إياها. فقال آدم (عليه السلام) لربه: كيف أقربها و قد نهيتني عنها أنا و زوجي-قال-فقال لهما: لا تقرباها، يعني: لا تأكلا منها. فقال آدم (عليه السلام) و زوجته: نعم يا ربنا، لا نقربها و لا نأكل منها، و لم يستثنيا في قولهما: نعم؛ فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما و إلى ذكرهما». قال: «و قد قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الكتاب: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أن لا أفعله، فتسبق مشيئة الله في أن لا أفعله، فلا أقدر على أن أفعله-قال-و لذلك قال الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ أي استثن مشيئة الله في فعلك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
6632/ (_17) - ثم قال علي بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«كان سبب نزول سورة الكهف، أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط، و العاص بن وائل السهمي، ليتعلموا من اليهود و النصارى مسائل يسألونها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرجوا إلى نجران، إلى علماء اليهود فسألوهم، فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب. قالوا: و ما هذه المسائل؟ قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول، فخرجوا و غابوا و ناموا، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا، و كم كان عددهم، و أي شيء كان معهم من غيرهم، و ما كان قصتهم؟ و سلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم و يتعلم منه، من هو، و كيف تبعه و ما كان قصته معه؟ و سلوه عن طائف طاف من مغرب الشمس و مطلعها حتى بلغ سد يأجوج و مأجوج، من هو، و كيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل و قالوا: لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق و إن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه. قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علمها فهو كاذب، فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك و تعالى. فرجعوا إلى مكة و اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه، و نحن نسأله عن مسائل، فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق، و إن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): غدا أخبركم-و لم يستثن -فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى أغتم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به، و فرحت قريش و استهزءوا و آذوا، و حزن أبو طالب. فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بسورة الكهف. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل لقد أبطأت؟ فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله. فأنزل الله تبارك و تعالى: أَمْ حَسِبْتَ يا محمد أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً ثم قص قصتهم فقال: إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ فَقََالُوا رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا رَشَداً». قال: فقال الصادق (عليه السلام): «إن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، و كان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز و جل، و وكل الملك بباب المدينة وكلاء، و لم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام، و خرج هؤلاء بعلة الصيد، و ذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم، و كان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب و خرج معهم-قال الصادق (عليه السلام): لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث: حمارة بلعم بن باعوراء، و ذئب يوسف، و كلب أصحاب الكهف -فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف و الكلب معهم، فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تبارك و تعالى: فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك و أهل مملكته، و ذهب ذلك الزمان و جاء زمان آخر و قوم آخرون. ثم انتبهوا فقال: بعضهم لبعض: كم نمنا هاهنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت، فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم. ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذا الورق و ادخل المدينة متنكرا ألا يعرفوك فاشتر لنا طعاما، فإنهم إن علموا بنا و عرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف التي عهدها، و رأى قوما بخلاف أولئك، لم يعرفهم و لم يعرفوا لغته و لم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت، و من أين جئت؟ فأخبرهم، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه و الرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، و أقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة و رابعهم كلبهم، و قال بعضهم: خمسة و سادسهم كلبهم؛ و قال بعضهم: سبعة و ثامنهم كلبهم؛ و حجبهم الله بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، و أنهم آية للناس، فبكوا و سألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثم قال الملك: ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره، فإن هؤلاء قوم مؤمنون. و لهم في كل سنة تقلبان: ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى و ستة أشهر على جنوبهم اليسرى و الكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف، و ذلك قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ أي خبرهم إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً* `وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ إِذْ قََامُوا فَقََالُوا رَبُّنََا رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً* `هََؤُلاََءِ قَوْمُنَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لاََ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطََانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً* `وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً إلى قوله تبارك و تعالى وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ: أي بالفناء لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرََاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً* `وَ كَذََلِكَ بَعَثْنََاهُمْ أي أنبهناهم لِيَتَسََاءَلُوا بَيْنَهُمْ قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ إلى قوله وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً* `وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ و هم الذين ذهبوا إلى باب الكهف لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ إلى قوله: سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فقال الله لنبيه: قل لهم رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ. ثم انقطع خبرهم، فقال: فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ إِلاََّ مِرََاءً ظََاهِراً وَ لاََ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً* `وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أخبره أنه إنما أحتبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنه قال لقريش: غدا أخبركم بجواب مسائلكم و لم يستثن، فقال الله: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ إلى قوله: رَشَداً. ثم عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم أنهم يقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم، فقال: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً و هو حكاية عنهم و لفظه خبر، و الدليل على أنه حكاية عنهم قوله: قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
6795/ (_6) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبان ابن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال

له: «يا أخا اليمن، عندكم علماء؟» قال: نعم. قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟» قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الأثر. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم» قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: «يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس» قال: يعرفونكم؟ قال: «نعم، ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
7499/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما لا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة». 7500/ (_6) -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما كلف الله العباد كلفة فعل، و لا نهاهم عن شيء، حتى جعل لهم الاستطاعة، ثم أمرهم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذا، و لا تاركا، إلا باستطاعة متقدمة، قبل الأمر و النهي، و قبل الأخذ و الترك، و قبل القبض و البسط». 7501/ (_7) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يكون من العبد قبض و لا بسط، إلا باستطاعة متقدمة للقبض و البسط». 7502/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، و صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول، و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال: «الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز و جل بقبض و لا بسط إلا و العبد لذلك مستطيع». 7503/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الحميد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يكون العبد فاعلا، و لا متحركا، إلا و معه الاستطاعة من الله عز و جل، و إنما وقع التكليف من الله بعد الاستطاعة، فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا». قوله تعالى: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ [62-74] 7504/ (_1) -علي بن إبراهيم: و قوله: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا يعني من القرآن، وَ لَهُمْ أَعْمََالٌ مِنْ دُونِ ذََلِكَ هُمْ لَهََا عََامِلُونَ يقول: ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل أن يخلقوا، هم لتلك الأعمال المكتوبة-عاملون. و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ: أي عليكم، ثم قال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا أي في شك مما يقولون. }و قوله: حَتََّى إِذََا أَخَذْنََا مُتْرَفِيهِمْ يعني كبراءهم بِالْعَذََابِ إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ أي يضجون، فرد الله عليهم: لاََ تَجْأَرُوا اَلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنََّا لاََ تُنْصَرُونَ إلى قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سََامِراً تَهْجُرُونَ أي جعلتموه سمرا، و هجرتموه. و قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يعني برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرد الله عليهم: بَلْ جََاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ. و قوله: وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوََاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على ذلك، قوله: قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). و قوله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أي يا محمد، أهل مكة في علي أَ حَقٌّ هُوَ أي إمام قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ أي لإمام، و مثله كثير و الدليل على أن الحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، قول الله عز و جل: و لو اتبع رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) قريشا، لفسدت السماوات و الأرض، و من فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر، و فساد الأرض إذا لم تنبت، و فساد الناس من ذلك. }و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ قال: عن الإمام لحائدون.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- الطبرسي: روي عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال

«و الله ما هي تماثيل الرجال و النساء، و لكنه الشجر و ما أشبهه». 8755/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ أي جفنة كالحفرة وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ أي ثابتات. ثم قال: اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً قال: اعملوا ما تشكرون عليه. قوله تعالى: فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ [14] 99-8756/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل أوحى إلى سليمان بن داود (عليهما السلام): أن آية موتك أن شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة. فنظر سليمان يوما، فإذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس، فقال لها: ما اسمك؟قالت: الخرنوبة-قال-فولى سليمان مدبرا إلى محرابه، فقام فيه متكئا على عصاه، فقبض روحه من ساعته-قال-فجعلت الجن و الإنس يخدمونه، و يسعون في أمره كما كانوا، و هم يظنون أنه حي لم يمت، يغدون و يروحون و هو قائم ثابت، حتى دبت الأرضة من عصاه، فأكلت منسأته، فانكسرت، و خر سليمان (عليه السلام) إلى الأرض، أ فلا تسمع قوله عز و جل: فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ ». 99-8757/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: «إن سليمان بن داود (عليه السلام) قال ذات يوم لأصحابه: إن الله تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح و الإنس و الجن و الطير و الوحوش، و علمني منطق الطير، و آتاني من كل شيء، و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تم سروري يوما إلى الليل، و قد أحببت أن أدخل قصري في غد، فأصعد أعلاه و أنظر إلى ممالكي، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي. فقالوا: نعم. فلما كان من الغد، أخذ عصاه بيده و صعد إلى أعلى موضع من قصره، و وقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه، مسرورا بما اوتي، فرحا بما اعطي، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما أبصر به سليمان (عليه السلام)، قال له: من أدخلك إلى هذا القصر، و قد أردت أن أخلوا فيه هذا اليوم. و بإذن من دخلت؟قال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه، و بإذنه دخلت. فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟قال: أنا ملك الموت. قال: و فيم جئت؟قال جئت لأقبض روحك. قال: امض لما أمرت به، فهذا يوم سروري، و أبى الله عز و جل أن يكون لي سرور دون لقائه. فقبض ملك الموت روحه و هو متكئ على عصاه، فبقي سليمان متكئا على عصاه و هو ميت ما شاء الله، و الناس ينظرون إليه و هم يقدرون أنه حي، فافتتنوا فيه، و اختلفوا، فمنهم من قال: إن سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة و لم يتعب، و لم ينم، و لم يأكل، و لم يشرب!إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده. و قال قوم: إن سليمان ساحر، و إنه ليرينا أنه واقف متكئ على عصاه فيسحر أعيننا، و ليس كذلك. و قال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله و نبيه، يدبر الله أمره بما شاء. فلما اختلفوا بعث الله عز و جل الأرضة فدبت في عصا سليمان، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا، و خر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن الأرضة على صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا و عندها ماء و طين، و ذلك قول الله عز و جل: فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني عصاه فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ ». ثم قال الصادق (عليه السلام): «و ما نزلت هذه الآية هكذا، و إنما نزلت: فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين». 8758/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون، و هم ينظرون إليه، إذ حانت منها التفاتة، فإذا رجل معه في القبة، قال: من أنت؟قال أنا الذي لا أقبل الرضا، و لا أهاب الملوك، أنا ملك الموت. فقبضه و هو قائم متكئ على عصاه في القبة، و الجن ينظرون إليه-قال-فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز و جل الأرضة، فأكلت منسأته، و هي العصا فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الجن يشكرون الأرضة ما صنعت بعصا سليمان (عليه السلام)، فما تكاد تراها في مكان إلا و عندها ماء و طين». 8759/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لقد شكرت الشياطين الأرضة حين أكلت عصا سليمان (عليه السلام) حتى سقط، و قالوا: عليك الخراب، و علينا الماء و الطين، فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء و طينا». 8760/ -و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و فضالة، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الجن شكرت الأرضة ما صنعت بعصا سليمان، فما تكاد تراها إلا و عندها ماء و طين». 8761/ -علي بن إبراهيم، قال: لما أوحى الله إلى سليمان إنك ميت، أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير، و وضعوه في لجة البحر، و دخله فاتكأ على عصاه، و كان يقرأ الزبور و الشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا، فبينما هو كذلك إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا الذي لا أقبل الرشا، و لا أهاب الملوك. فقبضه و هو متكئ على عصاه سنة و الجن يعملون له، و لا يعلمون بموته، حتى بعث الله الأرضة، فأكلت منسأته، فلما خر على وجهه تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، فهكذا نزلت هذه الآية، و ذلك أن الإنس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، فلما سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان و هو ميت، و يتوهمونه حيا-قال-فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان. قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب، ثم طواه و كتب على ظهره: هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك و العلم، من أراد كذا و كذا فليعمل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم، فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا. و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه. 99-8762/ - الطبرسي: «تبينت الإنس» و هي قراءة علي بن الحسين، و أبي عبد الله (عليه السلام). }قوله تعالى: لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ -إلى قوله تعالى- لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ [15-19] 99-8763/ - محمد بن يعقوب: عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، قال سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ. فقال: «هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، و أنهار جارية، و أموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله، و غيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عز و جل عليهم سيل العرم، فغرق قراهم، و خرب ديارهم، و أذهب أموالهم، و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط، و أثل، و شيء من سدر قليل، ثم قال الله عز و جل: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ ». 8764/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية. فقال: «هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، و أنهار جارية، و أموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله، و غيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم، فغرق قراهم، و خرب ديارهم، و أذهب أموالهم، و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط، و أثل، و شيء من سدر قليل، ثم قال: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ ». 8765/ -علي بن إبراهيم، قال: فإن بحرا كان من اليمن، و كان سليمان أمر جنوده أن يجروا له خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند، ففعلوا ذلك، و عقدوا له عقدة عظيمة من الصخر و الكلس حتى يفيض على بلادهم، و جعلوا للخليج مجاري، فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه، و كان لهم جنتان عن يمين و شمال، عن مسيرة عشرة أيام، فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافهما، فلما عملوا بالمعاصي، و عتوا عن أمر ربهم، و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا، بعث الله على ذلك السد الجرذ-و هي الفأرة الكبيرة-فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلعها الرجل، و ترمي بها، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا و تركوا البلاد، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل، و خرب بلادهم، و قلع أشجارهم، و هو قوله: لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ إلى قوله تعالى: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ يعني العظيم الشديد وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ و هو ام غيلان وَ أَثْلٍ قال: هو نوع من الطرفاء وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* `ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا إلى قوله تعالى: بََارَكْنََا فِيهََا قال: مكة. 99-8766/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: «يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟» فقال: هكذا يزعمون. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «بلغني أنك تفسر القرآن؟» قال له قتادة: نعم. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «بعلم تفسره، أم بجهل؟». قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك». قال قتادة: سل. قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ ». فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أنشدك بالله-يا قتادة-هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، [و راحلة]و كراء حلال، يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟» قال قتادة: اللهم نعم. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك-يا قتادة-إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت. ويحك-يا قتادة-ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يروم هذا البيت، عارفا بحقنا، يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ و لم يعن البيت، فيقول: إليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم (صلى الله عليه و آله) التي من هوانا قلبه قبلت حجته، و إلا فلا. يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة». قال قتادة: لا جرم، و الله لا فسرتها إلا هكذا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما يعرف القرآن من خوطب به». 99-8767/ - الشيخ في (غيبته)، قال: روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام): أن أهل بيتي يؤذونني، و يقرعونني بالحديث الذي روي عن ءابائك (عليهم السلام)، أنهم قالوا: «خدامنا و قوامنا شرار خلق الله» فكتب: «ويحكم، ما تقرءون ما قال الله تعالى: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً فنحن و الله القرى التي بارك الله فيها، و أنتم القرى الظاهرة». و رواه ابن بابويه: في (غيبته)، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني، عن صاحب الزمان (عليه السلام)، الحديث إلى آخره. 99-8768/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث في معنى الآية-قال: «يا أبا بكر، سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ -فقال-مع قائمنا أهل البيت». 99-8769/ - محمد بن العباس: عن الحسين بن علي بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله الرماني، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال: و ذكر رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) الأغنياء، و وقع فيهم، فقال

أبو عبد الله (عليه السلام): «اسكت، فإن الغني إذا كان وصولا لرحمه، بارا بإخوانه أضعف الله له الأجر ضعفين، لأن الله يقول: وَ مََا أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنََا زُلْفىََ إِلاََّ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ بِمََا عَمِلُوا وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ ». 99-8791/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الجازي، عن أبي بصير، قال: ذكرنا عند أبي جعفر (عليه السلام) من الأغنياء من الشيعة، فكأنه كره ما سمع منا فيهم، قال: «يا أبا محمد، إذا كان المؤمن غنيا، رحيما، وصولا، له معروف إلى أصحابه أعطاه الله أجر ما ينفق في البر أجره مرتين ضعفين، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ مََا أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنََا زُلْفىََ إِلاََّ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ بِمََا عَمِلُوا وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ ». قوله تعالى: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ -إلى قوله تعالى- بَلْ كََانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [39-41] 99-8792/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: آيتان في كتاب الله عز و جل، أطلبهما فلا أجدهما. قال: «و ما هما؟» قلت: قول الله عز و جل: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فندعوه، و لا نرى إجابة. قال: «أفترى الله عز و جل أخلف وعده؟» قلت: لا. قال: «فمم ذلك؟». قلت: لا أدري. قال: «لكني أخبرك، من أطاع الله عز و جل فيما أمره، ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه». قلت: و ما جهة الدعاء؟قال: «تبدأ فتحمد الله، و تذكر نعمة عندك، ثم تشكره، ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم تذكر ذنوبك فتقربها، ثم تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء». ثم قال: «و ما الآية الاخرى؟» قلت: قول الله عز و جل: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ، و إني أنفق و لا أرى خلفا؟قال: «أفترى الله عز و جل أخلف وعده؟». قلت: لا. قال: «فمم ذلك؟». قلت: لا أدري. قال: «لو أن أحدكم اكتسب المال من حله، و أنفقه في حله، لم ينفق درهما إلا اخلف عليه». 99-8793/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الرب تبارك و تعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل، و في كل ليلة في الثلث الأخير، و أمامه ملكان يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟هل من مستغفر فيغفر له؟هل من سائل فيعطى سؤله؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، و كل ممسك تلفا. فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه، فيقسم الأرزاق بين العباد». ثم قال للفضيل بن يسار: «يا فضيل، نصيبك من ذلك، و هو قول الله: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ* `وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاََئِكَةِ أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ فتقول الملائكة: سُبْحََانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنََا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كََانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ». قوله تعالى: وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ [45] 99-8794/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان، عن هشام بن عمار، يرفعه، في قوله: وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ، قال: «كذب الذين من قبلهم رسلهم، و ما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا و آل محمد (عليهم السلام) ». قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ [46] 99-8795/ - علي بن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، قال: «إنما أعظكم بولاية علي (عليه السلام) ». 99-8796/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، فقال: «إنما أعظكم بولاية علي (عليه السلام)، هي الواحدة التي قال الله تبارك و تعالى: إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين (عليه السلام) و شركائه الذين ظلموه و غصبوه حقه و قوله تعالى: مُتَشََاكِسُونَ أي متباغضون، و قوله: وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ أمير المؤمنين (عليه السلام) سلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال

هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً اَلْحَمْدُ لِلََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* `ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ [30-33] 99-9216/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، قال: حدثني يعقوب الأحمر، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) نعزيه بإسماعيل، فترحم عليه، ثم قال: «إن الله عز و جل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) نفسه، فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، و قال: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ -ثم أنشأ يحدث؛ فقال-: إنه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت أهل السماوات حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل (عليهم السلام)، فيجيء ملك الموت (عليه السلام) حتى يقوم بين يدي الله عز و جل، فيقال له: من بقي؟-و هو أعلم-فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل. فيقال له: قل لجبرئيل و ميكائيل: فليموتا. فتقول الملائكة عند ذلك: يا رب، رسوليك و أمينيك. فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عز و جل فيقال له: من بقي؟-و هو أعلم-فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش. فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا. قال: ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يا رب، لم يبق إلا ملك الموت. فيقال له: مت يا ملك الموت. فيموت، ثم يأخذ الأرض بيمينه و السماوات بيمينه، فيقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا؟أين الذين كانوا يجعلون معي إلها[آخر]». 99-9217/ - ابن بابويه: بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما نزلت هذه الآية إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، قلت: يا رب أ يموت الخلائق كلهم و يبقى الأنبياء؟فنزلت كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ ». 9218/ -علي بن إبراهيم: ثم عزى نبيه (صلى الله عليه و آله)، فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* `ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) و من غصبه حقه، ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد و من كذب على الله و على رسوله و ادعى ما لم يكن له، فقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللََّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جََاءَهُ يعني بما جاء به رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الحق و ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). 9219/ -و من طريق المخالفين: عن ابن مردويه، بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «الذي كذب بالصدق هو الذي رد قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9685/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: هم الذين قد عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم، ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا رب إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ» فقال الله: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10575/ (_6) - الطبرسي في (الاحتجاج): روي عن الحسن العسكري ( عليه السلام قال

الله تعالى[فيهم] أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُدْعَوْنَ إِلىََ كِتََابِ اَللََّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلََّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ، أ ترضون بكتاب الله عز و جل حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي اَلْمَجََالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ إلى قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن؟ أخبروني عنه، هل قال: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ، أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أ و ليس قال الله: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ، فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله، إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب. فقال العباسي: يا بن رسول الله، قد شرفت علينا و قصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان الله: أ ليس العباس بايع لأبي بكر و هو تيمي، و العباس هاشمي؟ أ و ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب و هو هاشمي أبو الخلفاء و عمر عدوي؟ و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر و على عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما القم الهاشمي حجرا». قال: و روي عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أنه قال: «لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، و الدالين عليه، و الذابين عن دينه بحجج الله، و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس و مردته، و من فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، و لكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز و جل». و سيأتي معنى الخبير-إن شاء الله تعالى-في سورة الملك. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ذََلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [12-13] 99-10576/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن الثعلبي، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه، لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إياه أمر الأمة و قلة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحقه منك، و تظهر لي الكراهة بما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟ قال: فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه و لا حرصت عليه و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يجمع أمتي على ضلال؛ و لما رأيت اجتماعهم أتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت. قال: فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يجمع أمتي على ضلال؛ أ فكنت من الأمة أو لم أكن؟ قال: بلى: و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار، قال: كل من الأمة، فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس للأمة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و نصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم، فقال (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه. فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة، و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و انصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد. ثم سكت، فقال علي (عليه السلام): أنشدك بالله-يا أبا بكر-أ في نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟ قال: بل فيك، يا أبا الحسن. قال: أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الأمة بسورة براءة، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسي يوم الغار، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أ لي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم، أم لك؟ قال: بل لك. قال: فأنشدك بالله، أنا المولى لك و لكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أ لي الوزارة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المثل من هارون من موسى، أم لك؟ قال: بل لك. قال: فأنشدك بالله، أبي برز رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك و بأهلك و ولدك؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله، أ لي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك و لأهل بيتك؟ قال: بل لك و لأهل بيتك. قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار، أم أنت؟ قال: بل أنت و أهلك و ولدك. قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب الآية: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخََافُونَ يَوْماً كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح خيبر رايته ففتح الله له، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي نفست عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كربته و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي طهرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا و أنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و زوجني ابنته فاطمة و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الله زوجك، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا والد الحسن و الحسين ريحانتي رسول الله اللذين يقول فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أخوك المزين بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة، أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال: فأنشدك بالله، أنا ضمنت دين رسول الله و ناديت في الموسم بإنجاز موعده، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الطير عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بأكل معي أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي بشرني رسول الله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين على تأويل القرآن، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و وليت غسله و دفنه، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عز و جل بدينار عند حاجته، و باعك جبرئيل، و أضفت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) و أطعمت ولده، أم أنا؟ قال: فبكى أبو بكر و قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على كتفه في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه و أهل بيته و أحل له فيه ما أحله الله له، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صدقة فناجاه، أم أنا، إذ عاتب الله عز و جل قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ الآية؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام): زوجتك أول الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبة التي جعل الله عز و جل له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر: [بل أنت، قال: ]فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له علي (عليه السلام) فما الذي غرك عن الله و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه و ما سمعت منك، قال: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ قال: أرد السلام عليك و قد عاديت من ولاه الله و رسوله، رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه -يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك؛ فبايعه و سلم إليه الأمر و قال له: تخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر و أسلم عليك بالإمرة. قال: علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه و القيام به. قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم ير فيه أحدا، فحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر و قام و رجع إلى بيته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣١٩. — الإمام العسكري عليه السلام

(_5) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن عبد الخالق و أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن عندنا و الله سرا من سر الله، و علما من علم الله، و الله ما يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، و الله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا، و لا استعبد بذلك أحدا غيرنا، و إن عندنا سرا من سر الله، و علما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا حمالة يحتملونه، حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد و آله و ذريته (عليهم السلام)، و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته، و صنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمدا و ذريته، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه، و بلغهم ذكرنا، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا و الله ما احتملوه». ثم قال: «إن الله خلق أقواما لجهنم و النار، و أمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم، و اشمأزوا من ذلك، و نفرت قلوبهم، و ردوه علينا، و لم يحتملوه، و كذبوا به و قالوا: ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته، و لو لا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا الله بالكف عنهم، و الستر و الكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه، و استروا عمن أمر الله بالستر و الكتمان عنه». قال: ثم رفع يده و بكى، و قال: «اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محيانا محياهم و مماتنا مماتهم، و لا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك، و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليه السلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال

اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردّها إليه و قال: بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله: أ يحبسني بين المدينة و الّتي * * * إليها قلوب الناس يوهي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها فأخبر بذلك هشام فأطلقه. و في رواية أبي بكر العلّاف أنه أخرجه إلى البصرة. 1389/ 137- الحضيني في هدايته، باسناده، عن أبي حمزة، قال: كنت من املاء علي بن الحسين- (عليهما السلام) - بين مكة و المدينة ف: مررنا

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام السجاد عليه السلام
2 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ عليه السلام حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ الْحَلْقَةِ قُلْتُ وَ كَمْ تَكْمِلَةُ الْحَلْقَةِ قَالَ

عَشَرَةُ آلَافٍ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَهُزُّ الرَّايَةَ وَ يَسِيرُ بِهَا فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ لَا فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا وَ هِيَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هِيَ وَ اللَّهِ قُطْنٌ وَ لَا كَتَّانٌ وَ لَا قَزٌّ وَ لَا حَرِيرٌ قُلْتُ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ نَشَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ لَفَّهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْبَصْرَةِ نَشَرَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَفَّهَا وَ هِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لَا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ فَإِذَا هُوَ قَامَ نَشَرَهَا فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا وَ يَسِيرُ الرُّعْبُ قُدَّامَهَا شَهْراً وَ وَرَاءَهَا شَهْراً وَ عَنْ يَمِينِهَا شَهْراً وَ عَنْ يَسَارِهَا شَهْراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ دِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّابِغَةُ وَ سَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذُو الْفَقَارِ يُجَرِّدُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ هَرْجاً فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَ يُعَلِّقُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ يُنَادِي مُنَادِيهِ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ عليه السلام حَتَّى يُقْرَأَ كِتَابَانِ كِتَابٌ بِالْبَصْرَةِ وَ كِتَابٌ بِالْكُوفَةِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ ع

الغيبة للنعماني - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بُدُوُّ الْأَذَانِ وَ قِصَّةُ الْأَذَانِ فِي إِسْرَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى مَا جَاوَزَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ وَ أَخَذَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاتِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى بَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الْبَيْتِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَتَنَا وَ وَلَايَتَنَا وَ أَمَرَ مَوَدَّتَنَا مَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ لَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا وَ أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ

يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مِثْلَ عَالَمِكُمْ هَذَا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ قَالَ فَيَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا " 1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ زَيْدِيّاً قَالَ كُنْتُ فِي الْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلٌ مَحْبُوسٌ أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ قَالَ عَلِيٌّ فَدَارَيْتُ القوادين [الْبَوَّابِينَ وَ الحجب [الْحَجَبَةَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ وَ مَا أَمْرُكَ فَقَالَ لِي كُنْتُ رَجُلًا بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَبَيْنَا أَنَا فِي عِبَادَتِي إِذْ أَتَانِي شَخْصٌ فَقَالَ قُمْ بِنَا قَالَ فَقُمْتُ مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعَا لَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قَضَى مَنَاسِكَهُ وَ قَضَيْتُ مَنَاسِكِي مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَوْضِعِي الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ قَالَ وَ مَضَى الرَّجُلُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ إِذَا أَنَا بِهِ وَ فَعَلَ بِي مِثْلَ فِعْلَتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مَنَاسِكِنَا وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ وَ هَمَّ بِمُفَارَقَتِي قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَتَرَاقَى الْخَبَرُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حَبَسَنِي كَمَا تَرَى قَالَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعِ قصتكم [الْقِصَّةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ وَ مَنْ لِي يَأْتِيهِ بِالْقِصَّةِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِقِرْطَاسٍ وَ دَوَاتٍ فَكَتَبَ قِصَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَكَرَ فِي قِصَّتِهِ مَا كَانَ قَالَ فَوَقَّعَ فِي الْقِصَّةِ قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَكَانِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ قَالَ عَلِيٌّ فَغَمَّنِي أَمْرُهُ وَ وقفت [رَقَقْتُ لَهُ وَ أَمَرْتُهُ بِالْعَزَاءِ قَالَ ثُمَّ بَكَّرْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَإِذَا الْجُنْدُ وَ صَاحِبُ الْحَرَسِ وَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَتَفَحَّصُونَ حَالَهُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ الَّذِي تَنَبَّأَ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ لَا نَدْرِي خَسَفَ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَهُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ هَذَا زيديا [زَيْدِيٌّ فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ بِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا سند [أُسْنِدَ فَيَكُونَ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٥٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نويه [تَوْبَةَ رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَإِنَّ عِنْدَنَا أناس [أُنَاساً يَقُولُونَ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ وَ اللَّهِ لَقَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ عليه السلام عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ وَرِكَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهُا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ فَقَالَ رِضَائِي أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِّ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حَتَّى خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ ص

علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ١ - الصفحة ١٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نويه [تَوْبَةَ رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَإِنَّ عِنْدَنَا أناس [أُنَاساً يَقُولُونَ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ وَ اللَّهِ لَقَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ عليه السلام عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ وَرِكَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهُا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ فَقَالَ رِضَائِي أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِّ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حَتَّى خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ ص

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(559) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ] ثمّ وصف الخاشعين، فقال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ الذين يقدّرون أنّهم يلقون ربّهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده، و إنّما قال: يَظُنُّونَ لأنّهم لا يدرون بما ذا يختم لهم، و العاقبة مستورة عنهم وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إلى كراماته، و نعيم جنّاته لإيمانهم و خشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لأنّهم لا يأمنون أن يغيّروا و يبدّلوا. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه و ظهور ملك الموت له. و ذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها و اقتطع دون أمانيّه، فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: مالك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا! فيقول ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ، فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين فيقول [له]: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمّة هم هناك جلّاسك و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا، فيقول: بلى، و ربّي! فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها وَ لا تَحْزَنُوا على ما تخلّفونه من الذراري و العيال [و الأموال]. فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء ساداتكم و أناسكم و جلّاسكم. قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ: 2/ 47.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(578) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): [ثمّ] قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! و من هؤلاء اليهود أُمِّيُّونَ لا يقرءون [الكتاب] و لا يكتبون كالأمّيّ، منسوب إلى أمّه، أي هو كما خرج من بطن أمّه لا يقرأ و لا يكتب. لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ المنزل من السماء و لا المكذّب به و لا يميّزون بينهما إِلَّا أَمانِيَ أي إلّا أن يقرأ عليهم. و يقال لهم: [إنّ] هذا كتاب اللّه و كلامه لا يعرفون إن قرىء من الكتاب خلاف ما فيه وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في نبوّته، و إمامة عليّ (عليه السلام) سيّد عترته، و هم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم. قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ: 2/ 79.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(595) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ - اليهود- الْكِتابَ التوراة. فقال: هؤلاء و هؤلاء مقلّدون بلا حجّة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأمّلونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلّصوا من الضلالة. ثمّ قال: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحقّ و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه، فقال بعضهم لبعض- و هم مختلفون- كقول اليهود، و النصارى بعضهم لبعض: هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثمّ قال اللّه تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبيّن ضلالهم و فسقهم، و يجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): إنّما أنزلت الآية لأنّ قوما من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقالوا: يا محمّد! اقض بيننا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قصّوا عليّ قصّتكم؟ فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحقّ. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست هؤلاء اليهود على شيء من الحقّ و الدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كلّكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه التوراة نقرؤه؟! و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و فينا كتاب اللّه الإنجيل نقرؤه؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّكم خالفتم، أيّها اليهود و النصارى! كتاب اللّه و لم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجّة، لأنّ كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا. و كان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى، ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال (عليه السلام): الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا، و جحدوا حقوقنا، و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و انّ ذلك لكائن؟ قال (عليه السلام): بلى، خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين (عليهما السلام). ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فكان ذلك بعد قوله هذا بزمان. و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف، عليه لعائن اللّه، من قول عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: أمّا رسول اللّه فما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب، فأنا أشكّ هل حكاه عن رسول اللّه، و أمّا عليّ بن الحسين، فصبيّ مغرور يقول الأباطيل، و يغرّبها متّبعوه، اطلبوا إليّ المختار. فطلب و أخذ، فقال: قدّموه إلى النطع و اضربوا عنقه فأتي بالنطع، فبسط و أنزل عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجّاج: ما لكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، و قد ضاع منّا و السيف في الخزانة. فقال المختار: لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا. فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله به، فأخذ السيّاف بسيفه، فجاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه، و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر و السيف في يده، و أصاب السيف بطنه فشقّه و مات، و جاء بسيّاف آخر و أعطاه السيف، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات، فنظروا و إذا العقرب، فقتلوه. فقال المختار: يا حجّاج! إنّك لن تقدر على قتلي، و يحك يا حجّاج! أ ما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب، و يصطلمهم، فأمر نزار [ولده]، فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال له: من أنت؟ قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب، و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين، و في عملك مفسدين. قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل، يقال له: محمّد، يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم، و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [قال: ] فقال له نزار: لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاءه، و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد. فقال سابور: صدق هذا نزار- بالفارسيّة يعني المهزول- كفّوا عن العرب، فكفّوا عنهم، و لكن يا حجّاج! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فإنّ قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حقّ لا مرية فيه. فقال للسيّاف: اضرب عنقه. فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك، و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا. فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح: يا سيّاف! كفّ عنه و يحك، و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد! يا حجّاج بن يوسف! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، و تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فخلّى عنه الحجّاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا، و أقتل من الناس كذا، و هؤلاء صاغرون، يعني بني أميّة. فبلغ ذلك الحجّاج، فأخذ و أنزل لضرب العنق. فقال المختار: إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه. و كان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حجّاج! لا تتعرّض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل. فتركه الحجّاج، و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد بمثل مقالته، فاتّصل بالحجّاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة، ثمّ ظفر به فأخذ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار، فاحتبسه الحجّاج، و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا ألفا، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجّاج. فكان من أمر المختار ما كان، و قتل من قتل. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه! إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر [من] أمر المختار، و لم يقل متى يكون قتله، و لمن يقتل. فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) أولا أخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى، قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم، و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا و كذا، و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أميّة كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) مع أصحابه على مائدة، إذ قال لهم: معاشر إخواننا! طيّبوا نفسا [و كلوا]، فإنّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون. قالوا: أين؟ قال (عليه السلام): في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا [و كذا]، فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني، فجعل يأكل و ينظر إليهما. فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه، لم نعمل اليوم حلواء، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال (عليه السلام): و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها. قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ: 2/ 115.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — الله تعالى (حديث قدسي)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... و كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بين أظهرهم [أي قريش] إذا رآهم، و قد ضاق لضيق فجّهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها: اندفعي! فتندفع و تتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها. ثمّ يقول بيده هكذا، و يقول: اطلعي! يا أيّتها المودعات لمحمّد و أنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار و الثمار [و الأنهار] و أنواع الزهر و النبات. فتطلع من الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة، و الخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، و تهدّل أثمارها، و اطراد أنهارها، و غضارة رياحينها، و حسن نباتها، و محمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده.... فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه. قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت، و عتبة، و شيبة، و الوليد، و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى! قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغيّر و لا تتقدّم و لا تتأخّر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم! بسم اللّه، فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فلنتشرّف بهذه الآية. و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه. قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا. فجاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي. ثمّ قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، [ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر] كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا مصرع عتبة، و ذلك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن (سمّى تمام) سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: (إنّ ذلك لحقّ) كائن بعد ثمانية و عشرين يوما [من اليوم] في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا معشر المسلمين و اليهود! اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الكتابة [أفضل و] أذكر لكم. فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! و أين الدواة و الكتف؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ذلك للملائكة. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! اكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك. ثمّ قال: معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم و ما فيها و أخرجوه و اقرؤوه. فتأمّلوها فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في ذلك سواء لا يزيد و لا ينقص و لا يتقدّم و لا يتأخّر. فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على الكافرين....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٢٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(1013) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال الباقر (عليه السلام): فلمّا قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الآية. و لمّا قال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. و ضرب المثل في هذه السورة ب الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً، و بالصيّب من السماء، قالت الكفّار و النواصب: و ما هذا من الأمثال، فيضرب؟! يريدون به الطعن على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال اللّه: يا محمّد! إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا للحقّ، و يوضّحه به عند عباده المؤمنين ما بَعُوضَةً [أي] ما هو بعوضة المثل فَما فَوْقَها فوق البعوضة، و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أنّ فيه صلاح عباده و نفعهم، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه و بولاية محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ و آلهما الطيّبين، و سلّم لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و للأئمّة (عليهم السلام) أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم، [و] لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا ممّا يقف عليه منها إلّا بإذنهم. فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحقّ و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه. وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمعارضتهم [له] في عليّ بلم و كيف، و تركهم الانقياد له في سائر ما أمر به، فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إنّ اللّه يضلّ بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا [أي] فلا معنى للمثل، لأنّه و إن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضلّ [ه] به، فردّ اللّه تعالى عليهم قيلهم. فقال: وَ ما يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضلّ اللّه بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمّله، و بوضعه على خلاف ما أمر اللّه بوضعه عليه، ثمّ وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين اللّه و طاعته منهم، فقال عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم للّه بالربوبيّة، و لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالنبوّة، و لعليّ بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبّة و الكرامة. مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه و تغليظه، وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم، و يقضوا حقوقهم. و أفضل رحم و أوجبه حقّا رحم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإنّ حقّهم بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، كما أنّ حقّ قرابات الإنسان بأبيه و أمّه، و محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أعظم حقّا من أبويه. و كذلك حقّ رحمه أعظم، و قطيعته [أقطع] و أفضع و أفضح. وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالبراءة ممّن فرض اللّه إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض اللّه مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ خسروا أنفسهم، لمّا صاروا إلى النيران و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرّمتهم نعيم الأبد. [قال: ] و قال الباقر (عليه السلام): ألا و من سلّم لنا ما لا يدريه، ثقة بأنّا محقّون عالمون لا نقف به إلّا على أوضح المحجّات، سلّم اللّه تعالى إليه من قصور الجنّة أيضا ما لا [يعلم قدرها هو و لا] يقادر قدرها إلّا خالقها و واهبها. [ألا و] من ترك المراء و الجدال، و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه اللّه على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه. فإذا النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! يا عبدي هذا لم يجادل و سلّم الأمر لأئمّته، فلا تجادلوه و سلّموه في جناني إلى أئمّته، يكون متبجّحا فيها بقربهم، كما كان مسلّما في الدنيا لهم. و أمّا من عارضنا بلم و كيف، و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا يا عبد اللّه! و جادلنا على أعمالك، كما جادلت [أنت] في الدنيا الحاكين لك [عن] أئمّتك. فيأتيهم النداء: صدقتم بما عامل، فعاملوه ألا فواقفوه، فيواقف، و يطول حسابه، و يشتدّ في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشدّ حسراته، لا ينجيه هناك إلّا رحمة اللّه- إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلّا فهو في النار أبدا الآباد. [و] قال الباقر (عليه السلام): و يقال للموفي بعهوده- في الدنيا في نذوره و أيمانه و مواعيده-: يا أيّتها الملائكة! و فى هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له هاهنا بما وعدناه، و سامحوه و لا تناقشوه. فحينئذ تصيّره الملائكة إلى الجنان. و أمّا من قطع رحمه فإن كان وصل رحم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و [قد] قطع رحم نفسه، شفع أرحام محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) [له] إلى رحمه، و قالوا [له]: لك من حسناتنا و طاعاتنا ما شئت فاعف عنه، فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه. و يعطي اللّه المعطين ما ينفعهم و لا ينقصهم. و إن [كان] وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، بأن جحد حقوقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمّى غيرهم بأسمائهم، و لقّب غيرهم بألقابهم، و نبز بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبد اللّه! اكتسبت عداوة آل محمّد الطهر أئمّتك لصداقة هؤلاء، فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا، و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين. قال الباقر (عليه السلام): و من سماّنا بأسمائنا و لقّبنا بألقابنا، و لم يسمّ أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقّبهم بألقابنا إلّا عند الضرورة التي عند مثلها نسمّى نحن، و نلقّب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن اللّه عزّ و جلّ يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على اللّه عزّ و جلّ ما يكون قدر الدنيا كلّها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم اللّه تعالى إيّاه و يضاعفه لهم [أضعافا] مضاعفات. فقيل للباقر (عليه السلام): فإنّ بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ البعوضة عليّ (عليه السلام)، و أنّ ما فوقها- و هو الذباب- محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال الباقر (عليه السلام): سمع هؤلاء شيئا [و] لم يضعوه على وجهه، إنّما كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قاعدا ذات يوم هو و عليّ (عليه السلام) إذ سمع قائلا يقول: ما شاء اللّه و شاء محمّد و سمع آخر يقول: ما شاء اللّه و شاء عليّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا تقرنوا محمّدا و [لا] عليّا باللّه عزّ و جلّ، و لكن قولوا: ما شاء اللّه ثمّ [شاء محمّد ما شاء اللّه ثمّ] شاء عليّ، إنّ مشيّة اللّه هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى. و ما محمّد رسول اللّه في [دين] اللّه و في قدرته إلّا كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة، و ما عليّ (عليه السلام) في [دين] اللّه و في قدرته إلّا كبعوضة في جملة هذه الممالك، مع أنّ فضل اللّه تعالى على محمّد و عليّ هو الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أوّل الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
(1125) 20- أبو منصور الطبرسي (رحمه الله): روي عن الحسن العسكري ( عليه السلام قال

اللّه تعالى فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أ ترضون بكتاب اللّه حكما؟ قالوا: بلى! قال: أ ليس اللّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ. فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ، أو قال: يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أ و ليس قال اللّه: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فكيف تنكرون رفعي لهذا، لما رفعه اللّه؟ إنّ كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب. فقال العبّاسيّ: يا ابن رسول اللّه! قد أشرفت علينا، هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان اللّه! أ ليس عبّاس بايع (أبا بكر و هو تيميّ و العبّاس هاشمي)، أ و ليس عبد اللّه بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطّاب، و هو هاشميّ أبو الخلفاء، و عمر عدويّ؟! و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العبّاس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشميّ على هاشميّ منكرا، فأنكروا على العبّاس بيعته لأبي بكر، و على عبد اللّه بن عبّاس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز. فكأنّما ألقم الهاشمي حجرا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٥٢. — الإمام العسكري عليه السلام
أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ أَنْتِ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ وَ قَدْ مَضَى مِنْ وَقْتِ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَبَابِي فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَمْ أَظْهَرْ لِلنَّاسِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ فَلَحِقَتْنِي الْحَاجَةُ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ. فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ مَشَايِخَ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ فَعَرَّفَهُمْ حَالَهَا فَرَوَى جَمَاعَةٌ وَفَاةَ زَيْنَبَ بِنْتِ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي سَنَةِ كَذَا فَقَالَ

لَهَا مَا تَقُولِينَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَتْ كَذِبٌ وَ زُورٌ فَإِنَّ أَمْرِي كَانَ مَسْتُوراً عَنِ النَّاسِ فَلَمْ يُعْرَفْ لِي حَيَاةٌ وَ لَا مَوْتٌ. فَقَالَ لَهُمُ الْمُتَوَكِّلُ هَلْ عِنْدَكُمْ حُجَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالُوا لَا قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْعَبَّاسِ إِنْ لَا أُنْزِلَهَا عَمَّا ادَّعَتْ إِلَّا بِحُجَّةٍ تَلْزَمُهَا. قَالُوا فَأَحْضِرْ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام فَلَعَلَّ عِنْدَهُ شَيْئاً مِنَ الْحُجَّةِ غَيْرَ مَا عِنْدَنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَضَرَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ كَذَبَتْ فَإِنَّ زَيْنَبَ تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا قَالَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوْا مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُنْزِلَهَا عَمَّا ادَّعَتْ إِلَّا بِحُجَّةٍ تَلْزَمُهَا. قَالَ وَ لَا عَلَيْكَ فَهَاهُنَا حُجَّةٌ تَلْزَمُهَا وَ تَلْزَمُ غَيْرَهَا قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لُحُومُ وُلْدِ فَاطِمَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى السِّبَاعِ فَأَنْزِلْهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَلَا تَضُرُّهَا السِّبَاعُ فَقَالَ لَهَا مَا تَقُولِينَ قَالَتْ إِنَّهُ يُرِيدُ قَتْلِي قَالَ فَهَاهُنَا جَمَاعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَأَنْزِلْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْجَمِيعِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ هُوَ يُحِيلُ عَلَى غَيْرِهِ لِمَ لَا يَكُونُ هُوَ. فَمَالَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي أَمْرِهِ صُنْعٌ. فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِمَ لَا يَكُونُ أَنْتَ ذَلِكَ قَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ قَالَ فَافْعَلْ قَالَ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٤٠٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام

القرابة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى 3 العلم بالكتاب فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 4 العلم بالسنة هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ 5 معرفة الحكم يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ 6 المجاهدة وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ 7 الإنفاق وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ 8 الورع لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الآية 9 الزهد فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا. و نحوها قال الشيخ المرشد أبو عبد الله الحسين بن علي البصري في كتاب الإيضاح اجتمع أصحاب الحديث و من ينتحل السنة و قالوا اجتمعت هذه الصفات في علي لأن السبق له و لزيد بن حارثة و أبي بكر و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن و المقداد و ابن مسعود و عمار و السعدين و أبي ذر و سلمان. و القرابة له و لولديه و لعميه و أخويه و لابني الحارث عبيدة و أخيه أبي سفيان و الفضل بن العباس فهؤلاء أقرب الناس. و العلم بالكتاب له و لأبي و عثمان و ابن مسعود و زيد بن ثابت و جابر. و العلم بالسنة له و لابن مسعود و عمر بن الخطاب و معاذ و جابر و سلمان و حذيفة بن اليمان. و معرفة الحكم له و للعمروين و ابن مسعود و ابن حنبل و أبي موسى الأشعري. و الجهاد له و لحمزة و جعفر و عبيدة بن الحارث و طلحة و الزبير و البراء و أبي دجانة و محمد بن مسلمة و السعدين. و الإنفاق له و لأبي بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن. و الورع له و لأبي بكر و عمر و ابنه و ابن مسعود و أبي ذر و سلمان و المقداد و عمار. فنقول إذا كانت هذه اجتمعت في علي عليه السلام و تفرقت فيهم استحق بذلك التقدم عليهم بل نقول و إن شاركوه في بعض هذه المراتب لم يلحقوه في كل واحدة إلى الغاية التي كان عليها و لم يدانوه في النهاية التي استوى إليها و ناهيك ما تواتر من شجاعته و زهده و وفور علمه و أسبقية إسلامه و أقربيته و صدقته و خصوصا في آية النجوى حيث نوهت بكرمه و بخل غيره و من يتتبع تفاصيل هذه و نحوها من المطولات عثر منها على عدم مداناة أحد له في هذه الدرجات و أبو بكر احتج لاستحقاق الخلافة بالقرابة و هي بعض درجة لعلي عليه السلام قال السيد المرتضى رضي الله عنه و إذا الأمور تشابهت و استبهمت* * * فجلاؤها و شفاؤها أحكامه و إذا التفت إلى التقى صادفته* * * من كل بر وافر أقسامه فالليل فيه قيامه متهجدا* * * يتلو الكتاب و في النهار صيامه يعفي الثلاث تعففا و تكرما* * * حتى يصادف زاده معتامه-. و لجامع الكتاب علي حوى الدرجات العلى* * * و كل الصحابة منها خلا له السبق و القرب و المعرفة* * * و علم الكتاب له قد حلا و جاهد في الله حق الجهاد* * * و لا يستطب ما لديهم حلا و أنفق سرا و جهرا كما* * * له الذكر فينا علينا تلا قال الله تعالى وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشهود كعام الظالمين و روي عن الصادق عليه السلام إن أحدكم يأخذ حقه بشاهدين و جدي أمير المؤمنين عليه السلام شهد له بحقه يوم الغدير سبعون ألفا و لم يقدر على أخذه و في رواية ستة و ثمانون ألفا و لا خفاء و لا تناكر بين الشيعة أن اثني عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار أنكروا على أبي بكر مجلسه و قد أسنده الحسين بن جبر في كتابه إبطال الاختيار إلى أبان بن عثمان قال قلت للصادق عليه السلام هل كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنكر على أبي بكر جلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم و عد منهم خالد بن سعيد بن العاص و سلمان و أبا ذر و المقداد و عمار و بريدة الأسلمي و قيس بن سعد بن عبادة و أبا الهيثم بن التيهان و سهل بن حنيف و خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين و أبي بن كعب و أبا أيوب الأنصاري فاستشاروا عليا في مكالمته و إسقاطه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لو فعلتم لما كنتم إلا حزبا و كالملح في الزاد و الكحل في العين و لو أتيتموني شاهري سيوفكم لما ألجئوني إلى البيعة و هددوني بالقتل و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوعز إلي أن الأمة تغدر بي قلت فما أصنع قال إن وجدت أعوانا فجاهد و إلا كف يدك و أحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و جهزته و جمعت القرآن أخذت بيد فاطمة و ولديها و ناشدتهم حقي و دعوتهم إلى نصرتي فما أجابني إلا أربعة المقداد و سلمان و أبو ذر و عمار و أبى علي أهل بيتي إلا السكوت لما علموا من وغارة في صدور القوم و بغضهم لله و رسوله و أهل بيته فانطلقوا إلى الرجل و عرفوه ما سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون أوكد للحجة و أبلغ للعقوبة فمضوا و أحدقوا بالمنبر فلما صعد قام خالد بن سعيد فحمد الله و أثنى عليه و قال معاشر الأنصار قد علمتم أن رسول الله قال و نحن محتوشوه في بني قريظة و قد قتل علي رجالهم يا معشر قريش إني موصيكم بوصية فاحفظوها و مودعكم أمرا فلا تضيعوه ألا و إن عليا إمامكم و خليفتي فيكم بذلك أوصاني جبرائيل عن ربي ألا و إن أهل بيتي الوارثون لأمري القائمون بأمر أمتي اللهم من حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي و من ضيع فيهم وصيتي فأحرمه الجنة قال جامع الكتاب و دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب لأنه بأمر شديد القوى حيث قال وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و قام سلمان و قال إذا نزل بك الأمر ما ذا تصنع و إذا سئلت عما لا تعلم إلى من تفزع و في القوم من هو أعلم منك و أقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمه في حياته و أوعز إلينا قبل وفاته فتركتم قوله و تناسيتم وصيته فلو رددت الأمر إلى أهله كان لك النجاة و قد سمعت كما سمعنا و رأيت كما رأينا و قد منحت لك نصحي و بذلت لك ما عندي فإن قبلت أرشدت و قام أبو ذر و قال يا معشر قريش قد علمتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنا إن الأمر من بعدي لعلي ثم الأئمة من ولد الحسين فتركتم قوله و ابتعتم دنيا فانية و لذلك الأمم كفرت بعد إيمانها فعما قليل يذوقون وبال أمرهم و قام المقداد و قال اربع على ظلعك و ألزم بيتك و ابك على خطيئتك فعما قليل تضمحل عنك دنياك و قد علمت أن عليا صاحب الأمر فأعطه ما جعله الله له و رسوله و قام عمار و قال يا معاشر قريش قد علمتم أن أهل بيت نبيكم أقدم سابقة منكم فأعطوهم ما جعله الله و رسوله لهم و لا ترتدوا فتنقلبوا خاسرين و قام بريدة و قال يا أبا بكر نسيت أم تناسيت أم خادعت نفسك أ ما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالسلام على علي سبع سنين في حياته بإمرة المؤمنين و كان يتهلل وجهه لما يراه من طاعتنا لابن عمه فلو أعطيتموه الأمر لكان لكم النجاة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بينا أنا على الحوض أسقي إذ يزجر بطائفة من أصحابي فيقول جبرائيل إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فتنوا أمتك و ظلموا أهل بيتك فأقول بعدا و سحقا و زاد ابن بابويه في حديث بريدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أيها الناس هذا أخي و وصيي و خليفتي من بعدي و خير من أخلفه فوازروه و انصروه و لا تتخلفوا عنه فإنه لا يدخلكم في ضلاله و لا يخرجكم من هدى و قام قيس بن سعد و قال يا أبا بكر اتق الله و لا تكن أول من ظلم محمدا في أهله و رد هذا الأمر إلى من هو أحق به منك تلقى رسول الله و هو راض عنك و قام خزيمة و قال أ لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل شهادتي وحدي قال أبو بكر مغضبا أشهد بما تشهد فقال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال هذا علي إمامكم بعدي و خليفتي فيكم فقدموه يسلك بكم طريق الهدى و لا تتقدموه يسلك بكم طريق الردى مثله فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هوى و قام الهيثم و قال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج علينا آخذا بيد علي و هو يقول أيها الناس هذا علي أخي و ابن عمي و كاشف الكرب عن وجهي و من اختاره الله بعلا لابنتي الشاك فيه كالشاك في الله و التابع له كالتابع لسنة رسول الله فاتبعوه يهدكم إلى الذي تختلفون فيه من الحق و قام سهل و قال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا علي إمامكم بعدي و وصيي في حياتي و بعد وفاتي قاضي ديني و منجز وعدي و أول من يصافحني على حوضي فطوبى لمن اتبعه و نصره و ويل لمن تخلف عنه و خذله و قام أبي و قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد أقام عليا للناس علما و إماما فقالت طائفة إنما أقامه ليعلم من كان عدوه و مواليه أن عليا مولاه فبلغه ذلك فخرج كالمغضب فأخذ بيد علي عليه السلام ثم قال من كنت مولاه فعلي مولاه و إمامه و حجة الله عليه إن الله تعالى خلق للسماوات سكانا و حرسا هي النجوم فإذا هلكت هلك من في السماء و خلق لأهل الأرض حرسا هم أهل بيتي فإذا هلكوا هلك من في الأرض و قام أبو أيوب و قال يا معاشر المهاجرين و الأنصار أ ما سمعتم الله يقول إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و قال إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها أ فتريدون أن تظلموا أيتاما أقرب من أيتام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأمس مات جدهم و اليوم غصبتموهم ثم خنقته العبرة و أفحم أبو بكر على المنبر فأنزله عمر و قال له يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجة فلم أقمت نفسك هذا المقام و الله لقد هممت أن أخلعك و أجعلها في سالم مولى حذيفة و انطلقا فلم يدخلا مسجد رسول الله عليه السلام إلا بعد ثلاثة أيام فجاءهم خالد و قال قد طمعت فيه بنو هاشم و جاء سالم بألف رجل و معاذ بألف رجل فخرجوا إلى المسجد شاهرين سيوفهم و علي عليه السلام جالس في نفر من أصحابه فقال عمر إن تكلم أحدكم بما تكلم به أمس أخذت الذي فيه عيناه فكان بينه و بين خالد بن سعيد كلام فأجلسه علي و كبر سلمان و قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا أخي و ابن عمي جالس في مسجدي في نفر من أصحابه إذ يثب إليه جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتلهم فلا نشك أنكم هم فهم به عمر فجلد علي به الأرض فقال له علي عليه السلام يا ابن صهاك لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ و عهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أقل ناصرا وَ أَضْعَفُ جُنْداً ثم قال عليه السلام لأصحابه انصرفوا و حلف أن لا يدخل المسجد إلا لزيارة أو حكومة. هذا ما قاله الصادق عليه السلام حذفت منه شيئا من ألفاظه حذرا من طول الكلام و هؤلاء لا يتهمون و لا يكذبون لعلو منزلتهم و شرف سابقتهم و صحبتهم و لشهادة النبي الذي لا ينطق عن الهوى فيهم و سلمان منا أهل البيت أراد المجانسة و ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر و المقداد قد مني قدا. و عمار جلدة بين عيني و كان يقبل شهادة خزيمة وحده فسمي ذا الشهادتين لقيامه مقام عدلين و شرف أبي بن كعب لا ينكره رشيد لغزارة علمه بالكتاب المجيد. و ناهيك من أبي أيوب فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزل عنده بأمر ربه لما قدم المدينة طلب كل منهم التشرف بنزوله فقال ناقتي مأمورة أنزل حيث نزلت فنزلت على باب أبي أيوب الأنصاري. فشهادة هؤلاء توجب تسليم الأمر إليه عليه السلام دون غيره و لو أمكن الطعن فيها لم تسلم شهادة بعدها بل لو شهد مع جماعة رجل منهم انتفت به التهمة عنهم فما ظنك بشهادة كل واحد منهم و على القول بصحة الاختيار من أنه متى اجتمع خمسة من صلحاء الأمة و أهل الرأي و العدالة على رجل من أهل الأمة و عقد له واحد برضى الأربعة صار إماما فثبتت الإمامة لعلي عليه السلام بشهادة هؤلاء لما علمت من أوصافهم. هذا إذا صدر الكلام عن أنفسهم فكيف إذا كان صادرا عن نبيهم عن جبرائيل عن ربهم. إن قلت اللازم من تلك الشهادات استحقاق الإمامة لا ثبوتها إلا ببيعة هؤلاء و لم ينقل عنهم ذلك و لأنه لما انعقدت البيعة لأبي بكر لزم بطلان البيعة لعلي لإجماع الأنام على إيجاب الإمام. قلت قد أسلفنا بطلان الاختيار في أصله و لئن سلمنا صحة أصله أبطلنا اختيار أبي بكر حيث إنه ليس من أهله لما ستعلم من باب المطاعن من جهله و قبيح فعله. قال مؤلف الكتاب في هذا الباب شهد الثقات على النبي* * * أن الخلافة في علي و أتوا أبا بكر بهذا* * * القول و الفعل الزري مذ أفحموه مضى إلى* * * أهل العداوة للولي و أتى بهم متنكبين* * * عن الصراط المستوي متسلحين لدفعهم* * * عما أبانوا في الوصي و كذا جرى للأنبياء* * * بكل شيطان غوي لما أتوا بالمعجزات* * * و كل برهان قوي للعجز عن إبطاله* * * مالوا إلى الفعل الدني من حرقهم و قتالهم* * * و الرجم و الطرد الشني و على سبيلهم اقتفى* * * السني ذو القول الغوي إذ قال عند جداله* * * سيفي جواب الرافضي فالعدل يفصل بينهم* * * في الحشر بالحكم السوي أسند ابن قرطة في مراصد العرفان إلى زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بايعنا على أن نحفظه في نفسه و في علي بن أبي طالب و قال أعطى الله تعالى العصا لموسى و الكلمات لإبراهيم و أعطاني هذا يعني عليا و لكل نبي آية و هذا آيتي و الأئمة الطاهرين من بعده آيات الله لم تخل الأرض من الإيمان ما بقي أحد من ذريته و عليهم تقوم الساعة إليك مصير الفضل و الوحي ناطق* * * و أنت ولي الأمر و الله شاهد مشاهد من فعل الرسول شواهد* * * عليها من الوحي العزيز شواهد-. آخر أنت الذي نطق الكتاب بفضله* * * بشواهد في الذكر غير خوافي لما رآك الله أهلا للثنا* * * نطق الكتاب بكل خاف شافي-. و هذا الحق اليقين قد قامت بالقول اليسير دعائمه و حامت بالصول الحقير عزائمه و قد طولت أصنافه الحسنى باع أوليائه و حولت مزاياه العليا محبيه في جزيل نعمائه تنطق لسان الباقل البليد و تطلق بنان الخامل الوليد و تخرس بيان سحبان العتيد مولى متى ظل فكري في مدائحه* * * أمست تعلمنا أوصافه المدحا فضل يكاد يعيد الخرس ناطقة* * * تتلو الثناء و لفظ يخرس الفصحا-. و لا يضر مجده الرفيع و سناؤه المنيع ما يورده الوضيع من القول الشنيع فقد قيل في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساحر و شاعر و وصف الرب الجليل بأوصاف منافية لكماله و عدله و أقيم له نظير من الأوثان و فضلت عبادتها على عبادة الرحمن و من أحسن ما قيل في المتعصبين على مولانا و مولاهم أمير المؤمنين و لا يضر على الأفلاك عائبة* * * و النقص إذ ذاك قول المبغض الشاني سيان إن جهل المهذار منقبها* * * أو عاند المجد قصد الخائف الجاني مفاخر لأبي السبطين تعرفها* * * قلب البسيطة جهرا أي عرفان روح المعالي العوالي الزهر مقلتها* * * يمينها حل منها أي جثمان سهم من الله لا تنمي رميته* * * سهم تقاصر عنه مجد كيوان إذا ما تجاذبت الأبناء فخرهم* * * بمن مناقبه فخر لعدنان أقام للدين رجلا طال ما سقطت* * * بسيفه لا بأوتار و خرصان فكل من حوت الغبراء مقتبس* * * من نوره نازح الأوطان أو داني-. قال جامع الكتاب و لما نصرنا الإمام عليه السلام بكمال مساعيه و بصرنا الله بما أودع من الجمال فيه بنينا على ما استبنته و نصرناه بألسنتنا فالفضل له علينا حيث جعل خصل السبق إلينا فقلنا في سيدنا و أبي موالينا نصرنا فتى أنصاره في حياطة* * * من الزيغ قول المرسل الحق شاهد فتى قلد الإسلام سمط فخاره* * * و لولاه أضحى ركنه و هو مائد فلا مهتد إلا عليه معاجه* * * و لا راشد إلا لمسعاه حامد-. و لنعم ما قال بعض الفضلاء فيه و أثنى على كمال مساعيه من كان قد عرفته مدية دهره* * * و جرت له أخلاف سم منقع فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل* * * بإمامة الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرا نفسه* * * و دعا فمن كالأنزع المتطوع و حوى العلوم عن النبي وراثة* * * فهو البطين لكل علم مودع و هو الوسيلة في النجاة إذا الورى* * * رجفت قلوبهم لهول المرجع أسند صدر الأئمة عندهم أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يوم الغدير أنت مولى كل مؤمن و مؤمنة و قال أنت مني و أنا منك و قال تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل و قال أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قال أنا سلم لمن سالمت و حرب لمن حاربت و قال أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي و قال أنت العروة الوثقى و قال أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة و قال أنت الذي أنزل الله فيه وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ و قال أنت الآخذ بسنتي و الذاب عن ملتي و قال أنا أول من تنشق عنه الأرض و أنت معي و قال أنا عند الحوض و أنت معي و قال أنا أول من يدخل الجنة و أنت معي و بعدي ولدي الحسن و الحسين و فاطمة و قال أوحى الله إلي أن أقوم بفضل فقمت به في الناس و بلغتهم ما أمرني الله بتبليغه و قال اتق الضغائن التي هي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ثم بكى عليه السلام و قال أخبرني جبرائيل عليه السلام أنهم يظلمونه و يمنعونه حقه و يقتلون ولده و يظلمونهم بعده و أخبرني أن ذلك يزول إذا قام قائمهم و علت كلمتهم و اجتمعت الأمة على محبتهم و كان الشانئ لهم قليلا و الكاره لهم ذليلا و ذلك حين تغير البلاد و ضعف العباد و اليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم اسمه اسمي فهو من ولد ابنتي. و هذا الحديث قد جمع أطرافا تفرقت في كتابنا هذا مفصلة لكن لنسقه مواقع من القلوب مفضلة نذكر فيه شيئا مما نقله ابن طاوس من الطرف كما وعدنا به فيما سلف و قد أسلفنا طرفا من وصاياه عليه السلام و في هذه الطرف تأكيد لذلك المرام و أي عجب أبلغ ممن شهد على نبيه باللسان أنه أفضل أهل الزمان و ترك أمته في ضلال الإهمال و حيرة الإغفال و وكلها إلى اختياراتها المتفرقة و آرائها المتمزقة مع اتفاقها على قوله أنها تفترق إلى ثلاث و سبعين فرقة منها واحدة محقة بل الحق أنه ما انتقل إلى دار كرامته حتى نصب عليا عليه السلام خليفة على أمته و نص على أعلام الهداية من ذريته

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا زوجة النبي بنتيه رقية و زينب قلنا ذكر صاحب كتاب الأنوار و أبو القاسم الكوفي أنهما إنما كانتا بنتي خديجة فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم صارتا في حجره و العرب تسمي الربيبة ابنة فنسبتهما إليه بذلك لا بالولادة و قد قيل إنه كان للكافر أن ينكح المؤمنة حتى نسخ ذلك. و في كتاب الأنوار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن بيتا في الجنة لمن حفر بئر أرومة و يجهز جيش العسرة ففعل ذلك عثمان فخطب رقية فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلم أبت إلا أن أصدقتها البيت الذي في الجنة فأصدقها إياه و برئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه من ضمانه و أشهد على ذلك ثم توفت رقية قبل أن يراها عثمان قالوا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان عندنا ثالثة لما عدوناك قلنا في هذا تفضيل له على الشيخين إذ خطبا فاطمة فردهما هذا إن دل التزويج على الأفضلية و إلا سقطت بالكلية

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي الْأَخُ الصَّالِحُ الرَّشِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمَطَارَآبَادِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ هَذَا الْحَدِيثَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ وَ أَرَانِي خَطَّهُ وَ كَتَبْتُهُ مِنْهُ، وَ صُورَتُهُ: [512/ 5] الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيَّيْنِ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِيَ الصَّادِقَ ع هَلْ لِلْمَأْمُولِ الْمُنْتَظَرِ الْمَهْدِيِّ ع مِنْ وَقْتٍ مُوَقَّتٍ يَعْلَمُهُ النَّاسُ؟ فَقَالَ: «حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ ظُهُورَهُ بِوَقْتٍ يَعْلَمُهُ شِيعَتُنَا». قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ، وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* وَ قَالَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ* وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا عِنْدَ أَحَدٍ، وَ قَالَ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها الْآيَةَ، وَ قَالَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ قَالَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ. يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ». قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى يُمَارُونَ؟ قَالَ «يَقُولُونَ مَتَى وُلِدَ، وَ مَنْ رَآهُ ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ مَتَى يَظْهَرُ؟ وَ كُلُّ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ، وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ، وَ دُخُولًا فِي قُدْرَتِهِ، أُولَئِكَ الذي [الَّذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ». قُلْتُ: أَ فَلَا تُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً؟ فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ لَا أُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً، وَ لَا يُوَقَّتُ لَهُ وقتا [وَقْتٌ، إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ، وَ ادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ ، وَ مَا لِلَّهِ مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ، الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَ مَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ، (وَ قَدْ أُصِينَ مِنْ جَهْلِهِمْ) وَ إِنَّمَا أَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يُدْرَى ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ ع وَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟ قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ، فَيَعْلُو ذِكْرُهُ، وَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ، وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ، وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ، وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ، لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ، وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ، وَ قُلْنَا: سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ: مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْماً وَ لَا كُنْيَةً وَ لَا نَسَباً. وَ اللَّهِ لَيَتَحَقَّقُ الْإِيضَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَهُ بِهِ جَدُّهُ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ؟ قَالَ ع: «هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَوَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَ الْأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ: وَ الدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ: إِبْرَاهِيمَ وَ نُوحٍ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهم هُوَ الْإِسْلَامُ؟. قَالَ: «نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ». قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ ع: «نَعَمْ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَ مِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . وَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . وَ قَوْلُهَا أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَ قَوْلُ عِيسَى ع مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً . وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لُوطٌ ع قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ع. وَ قَوْلُهُ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا - إِلَى قَوْلِهِ- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ - إِلَى قَوْلِهِ- وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . قُلْتُ: يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ؟ قَالَ ع: «أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ الشَّرَائِعُ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ؟ قَالَ ع: «لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ، وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ ع وَ شَيْثٍ ع وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ- أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ (أَنْ يُصَلُّوا) إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ، وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً، وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ؟ قَالَ ع: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ». قَالَ: فَالنَّصَارَى؟ قَالَ ع: «لِقَوْلِ عِيسَى ع مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ؟ فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ، وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ، وَ قَالُوا: كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ، فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ وَصِيَّةَ الْأَوْصِيَاءِ، فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ، وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ ع: «نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ ع؟ قَالَ ع: «لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ لَا يُرَى وَقْتَ وِلَادَتِهِ؟ قَالَ ع: «بَلَى، وَ اللَّهِ لَيُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوَّلُ وِلَادَتِهِ وَقْتُ الْفَجْرِ، مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ ، إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ هُوَ يَوْمُ وَفَاةِ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ- الَّتِي بِشَاطِئِ دِجْلَةَ، يَبْنِيهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الضَّالُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ الْمُتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هِيَ مَدِينَةٌ تُدْعَى بِسُرَّمَنْرَأَى، وَ هِيَ سَاءَ مَنْ رَأَى. يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ لَا يَرَاهُ الْمُشَكِّكُ الْمُرْتَابُ، وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ، وَ يَغِيبُ عَنْهَا فَيَظْهَرُ فِي الْقَصْرِ بِصَابِرٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ فِي حَرَمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ مَنْ يُسْعِدُهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَغِيبُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَا تَرَاهُ عَيْنُ أَحَدٍ، حَتَّى يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ كُلُّ عَيْنٍ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ؟ قَالَ الصَّادِقُ ع: «تُخَاطِبُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ، وَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ، وَ وُكَلَائِهِ، وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ. وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَخْصُوفَةُ، وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ ع، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ؟ فَقَالَ ع: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هُوَ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ، وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ؟ قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ، وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ، وَ يَلِجُ الْكَعْبَةَ وَحْدَهُ، وَ يَجُنُّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَحْدَهُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ، وَ غَسَقَ اللَّيْلُ ، نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ع وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع: يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ، وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ. فَيَمْسَحُ ع يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ . وَ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيَصْرُخُ صَرْخَةً فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي، وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَتِي قَبْلَ ظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ! ائْتُونِي طَائِعِينَ، فَتَرِدُ صَيْحَتُهُ ع عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ، فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا، فَيَسْمَعُونَهُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي أُذُنِ كُلِّ رَجُلٍ، فَيَجِيئُونَ جَمِيعُهُمْ نَحْوَهَا ، وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحَةِ بَصَرٍ حَتَّى يَكُونُوا كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ع بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ. فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّورَ فَيَصِيرُ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَضِيءُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ جَوْفِ بَيْتِهِ، فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ، وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام، ثُمَّ يُصْبِحُونَ وُقُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ ع، وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَالاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ ع يَظْهَرُونَ مَعَهُ؟ قَالَ ع: «نَعَمْ يَظْهَرُونَ مَعَهُ، وَ فِيهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، مُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ع، وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فتغير [فَبِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَائِمِ ع الَّذِينَ بَايَعُوا لَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ قَبْلَ قِيَامِهِ؟ فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ ع فَبَيْعَةُ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ خَدِيعَةٍ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا وَ الْمُبَايَعَ لَهُ. بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ع ظَهْرَهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فَتُرَى بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ* ، وَ يَقُولُ: هَذِهِ يَدُ اللَّهِ، وَ عَنِ اللَّهِ، وَ بِأَمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الْآيَةَ. فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ ع ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُجَبَاءُ الْجِنِّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ، وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ؟ وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِينَ مَعَهُ؟ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا اللَّيْلَةَ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ الْعُنَيْزَاتِ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَ يَكُونُ هَذَا أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، يُسْمِعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُكَنِّيهِ، وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صلوات الله عليهم اجمعين - بَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا. فَأَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الْجِنُّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو أُذُنٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ، وَ تُقْبِلُ الْخَلَائِقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ، وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، (وَ يَسْتَفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً) ، مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ. فَإِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغْرِبِهَا: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ قَدْ ظَهَرَ (رَبُّكُمْ بِوَادِي الْيَابِسِ) مِنْ أَرْضِ فَلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُ مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ، وَ يَقُولُونَ لَهُ: سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ، وَ لَا مُنَافِقٌ، وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ. وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ص مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ، فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَيْثٌ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ، فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ، فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ، فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ ع. أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ. وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع، وَ تَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا، وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ. ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ ع وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ، فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع حَقّاً، وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا، هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ، وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا. ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً، الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ. ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيُكْتَبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ، مُؤْمِنٌ، وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ: كَافِرٌ. ثُمَّ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَ يَسِيرُ جَيْشُهُ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُخْرِبُهُ، وَ يُخْرِبُ الزَّوْرَاءَ وَ يَتْرُكُهُمَا جَمَّاءَ ، وَ يُخْرِبُ الْكُوفَةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ تَرُوثُ بِغَالُهُمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص. وَ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْبَيْدَاءِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَابَ الْبَيْتِ، فَلَمَّا صَارَ بِالْبَيْدَاءِ وَ عَرَّسَ بِهَا، صَاحَ بِهِمْ صَائِحٌ: يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي فَتَبْتَلِعُهُمُ الْأَرْضُ بِخَيْلِهِمْ فَيَبْقَى اثْنَانِ، فَيَنْزِلُ مَلَكٌ فَيُحَوِّلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى وَرَائِهِمَا وَ يَقُولُ: يَا بَشِيرُ امْضِ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ بَشِّرْهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ. وَ قَالَ لِلَّذِي اسْمُهُ نَذِيرٌ: امْضِ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَعَرِّفْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ع مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ ص. فَيَمْضِي مُبَشِّراً إِلَى الْمَهْدِيِّ ع وَ يُعَرِّفُهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ، وَ إِنَّ الْأَرْضِ انْفَجَرَتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَيْشِ عِقَالُ نَاقَةٍ، فَإِذَا بَاتَ مَسَحَ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى وَجْهِهِ وَ يَرُدُّهُ خَلْقاً سَوِيّاً، وَ يُبَايِعُهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ. (وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ، وَ تُخَالِطُ النَّاسَ) ، وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ، وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ يكُونُ حِينَئِذٍ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ سِتَّةً وَ أربعون [أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ. وَ قَالَ ع عَنِ الْكُوفَةِ: لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا، وَ لَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَ اللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ السَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ- وَ لَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا، وَ لَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ، وَ لَيُصَيِّرَنَّ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَ مَقَاماً تَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ لَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَ لَيَكُونَنَّ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ، مَا لَوْ وَقَفَ مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ لَأَعْطَاهُ بِدَعْوَتِهِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ». ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ، فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنِ اسْكُتِي كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ لَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ. فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا فِي الشَّجَرَةِ . وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ ع. (وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ بِهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ ع) ، وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى ع وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا. وَ إِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ، وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا ع». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ ع: «إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي ص، فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ، يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ: وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ؟ فَيَقُولُونَ: صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَيَقُولُ:- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ- مَنْ أَبُو [بَكْرٍ وَ عُمَرُ؟ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا؟ فَيَقُولُ النَّاسُ: يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا، إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ، لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ. فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا، وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا. فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ، وَ لَيْسَ ضجيعي [ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا. فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ، وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ ع وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ، وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ: ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا، فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُوا إِلَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كصروتهما [كَصُورَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا. فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا، وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَخِرَةٍ، فَيَصْلِبُهُمَا عَلَيْهَا، فَتَحْيَا الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ تُونِعُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا. فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمَا: هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، وَ يُخْبِرُ مَنْ أَخْفَى مَا فِي نَفْسِهِ- وَ لَوْ مِقْيَاسُ حَبَّةٍ- مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا. وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ ع: كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً، فَيَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُوَالٍ وَ الْآخَرُ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا. فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا، وَ مَا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا، أَ نَبْرَأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا، وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا؟ بَلَى وَ اللَّهِ نَبْرَأُ مِنْكَ، وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ، وَ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا، وَ مِمَّنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا، وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ. ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ، ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ، حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ع، وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ ع، وَ طَرْحَ يُوسُفَ ع فِي الْجُبِّ، وَ حَبْسَ يُونُسَ ع فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَ قَتْلَ يَحْيَى ع، وَ صَلْبَ عِيسَى ع، وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ ع، وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا، وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ، وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً، وَ سَمَّ الْحَسَنِ ع، وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع، وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ، وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص، وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ، وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً، وَ كُلَّ (رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ) وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ، وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ، مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ ع إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا ع، كُلُّ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ عَلَيْهِمَا، وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ، ثُمَّ يَصْلِبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ، وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ذَلِكَ آخِرُ عَذَابِهِمَا؟ قَالَ ع: «هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ، وَ اللَّهِ لَيُرَدَّنَّ وَ لَيَحْضُرَنَّ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ فَاطِمَةُ، وَ الْحَسَنُ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ الْأَئِمَّةُ ع، وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَظَالِمِ ، حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ، وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ ع إِلَى الْكُوفَةِ، وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِ ، وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْساً». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ قَالَ ع: «فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ، تُخْرِبُهَا الْفِتَنُ، وَ تَتْرُكُهَا حُمَماً ، فَالْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ رَايَاتِ الْمَغْرِبِ، وَ مَنْ يَجْلِبُ الْجَزِيرَةَ ، وَ مِنَ الرَّايَاتِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ. وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ، وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا بِالسَّيْفِ، فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً، فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى بِشِقَائِهِ ، وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا، وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ، وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ، وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ، وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا، وَ لَيَظْهَرَنَّ مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ، وَ شُرْبِ الْخُمُورِ، وَ الْفُجُورِ ، وَ أَكْلِ السُّحْتِ، وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ، ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ، حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَيْهَا مَارٌّ لَقَالَ: هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ». قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا يَا سَيِّدِي؟ قَالَ ع: «ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَتَى الْحَسَنِيُّ الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ فَيَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ: يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ، وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ ، كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى الْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُ فِيهِمْ، وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ يَرُوعُ النَّاسَ جَمَالًا، فَيَبْقَى عَلَى أَثَرِ الظَّلَمَةِ، فَيَأْخُذُ سَيْفُهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ، وَ الْوَضِيعَ وَ الْعَظِيمَ، ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ، (وَ قَدْ جَمَعَ بِهَا) أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا. ثُمَّ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ ع فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ هُوَ؟ وَ مَا يُرِيدُ؟ وَ هُوَ يَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ ع وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ، وَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا اللَّهَ . فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ، وَ عَلَيْهِمُ الْمُسُوحُ، مُقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ، فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بِقُرْبِ الْمَهْدِيِّ ع فَيَقُولُ: سَائِلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا ذَا يُرِيدُ؟ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِيِّ إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ ع، فَيَقُولُ: أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَائِلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا؟ وَ مَا ذَا يُرِيدُ؟ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ ع: هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ ع، وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ الْحَسَنِيُّ: خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَهْدِيُّ ع، فَيَقِفَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ خَاتَمُهُ، وَ بُرْدَتُهُ، وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ، وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ، وَ فَرَسُهُ الْيَرْبُوعُ، وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ، وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ، وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ، وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ، وَ تَاجُهُ ، وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ وَ لَا تَبْدِيلٍ، فَيُحْضِرُ لَهُ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ جَمِيعُ مَا طَلَبَهُ. (وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّهُ كُلَّهُ كَانَ فِي السَّفَطِ) ، وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَا آدَمَ وَ نُوحٍ ع، وَ تَرِكَةِ هُودٍ وَ صَالِحٍ ع، وَ مَجْمُوعِ إِبْرَاهِيمَ ع، وَ صَاعِ يُوسُفَ ع، وَ مِكْيَلِ شُعَيْبٍ ع وَ مِيزَانِهِ، وَ عَصَا مُوسَى ع، وَ تَابُوتِهِ الَّذِي فِيهِ بَقِيَّةُ مَا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ، وَ دِرْعِ دَاوُدَ ع، وَ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ ع وَ تَاجِهِ، وَ رَحْلِ عِيسَى ع، وَ مِيرَاثِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ». فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْحَسَنِيُّ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اقْضِ مَا قَدْ رَأَيْتَهُ، وَ الَّذِي أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِزَ هِرَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي هَذَا الْحَجَرِ الصُّلْبِ ، وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهِ، وَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ ع حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ، فَيَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ ع الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِزُهَا فَتَنْبُتُ فَتَعْلُو وَ تُفْرِعُ وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْحَسَنِيِ وَ عَسْكَرَ الْمَهْدِيِّ ع. فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيُبَايِعُهُ الْحَسَنِيُّ وَ سَائِرُ عَسْكَرِهِ، إِلَّا أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ مُسُوحِ الشَّعْرِ الْمَعْرُوفُونَ بِالزَّيْدِيَّةِ- فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ. فَيَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ، وَ يُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع بِقَتْلِهِمْ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ كُلِّهِمْ، يَتَمَرَّغُونَ فِي دِمَائِهِمْ وَ تَتَمَرَّغُ الْمَصَاحِفُ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ ع فَيَأْخُذُوا تِلْكَ الْمَصَاحِفَ، فَيَقُولُ الْمَهْدِيُّ ع: دَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ حَرَّفُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِيهَا». قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا ذَا يَعْمَلُ الْمَهْدِيُّ ع؟ قَالَ ع: «تَثُورُ سَرَايَاهُ عَلَى السُّفْيَانِيِّ إِلَى دِمَشْقَ، فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ. ثُمَّ يَظْهَرُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ، وَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا- أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ- فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ وَ رَجْعَةٍ بَيْضَاءَ. ثُمَّ يَخْرُجُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ تُنْصَبُ لَهُ الْقُبَّةُ الْبَيْضَاءُ عَلَى النَّجَفِ، وَ تُقَامُ أَرْكَانُهَا: رُكْنٌ بِالنَّجَفِ، وَ رُكْنٌ بِهَجَرَ، وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ، وَ رُكْنٌ بِأَرْضِ طَيْبَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَصَابِيحِهَا تُشْرِقُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَعِنْدَهَا تُبْلَى السَّرائِرُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى الْآيَةَ. ثُمَّ يَظْهَرُ السَّيِّدُ الْأَجَلُّ مُحَمَّدٌ ص فِي أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يَحْضُرُ مُكَذِّبُوهُ الشَّاكُّونَ فِيهِ وَ الْمُكَفِّرُونَ وَ الْقَائِلُونَ فِيهِ إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ، وَ مُعَلَّمٌ وَ شَاعِرٌ، وَ نَاطِقٌ عَنِ الْهَوَى، وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ، وَ يُجَازَوْنَ بِأَفْعَالِهِمْ مُنْذُ وَقْتَ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص، إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ع إِمَاماً إِمَاماً، وَ وَقْتاً وَقْتاً، وَ يَحِقُّ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ الْآيَةَ». (قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ مَنْ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ؟ قَالَ ع: «أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ») . قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَكُونَانِ مَعَهُ؟ قَالَ ع: «لَا بُدَّ أَنْ يَطَئَانِ الْأَرْضَ، إِي وَ اللَّهِ حَتَّى مَا وَرَاءَ الْقَافِ ، إِي وَ اللَّهِ وَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ، وَ مَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَاهُ، وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاجِبَ لِلَّهِ تَعَالَى. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص، نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ، مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبِّنَا وَ لَعْنِنَا وَ إِرْهَاقِنَا بِالْقَتْلِ، وَ قَصْدِ طَوَاغِيتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ إِيَّانَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ (بِتَرْحِيلِنَا عَنْ حَرَمِهِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ، وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ) ، فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجَدِّكُمْ. وَ لَوْ عَلِمَتْ طَوَاغِيتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ أَنْ نَحْنُ وَ الْمَهْدِيُّ وَ الْإِيمَانُ وَ الْوَصِيَّةُ وَ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ. ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ ع فَتَشْكُو مِنْ عُمَرَ وَ مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا، وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ، وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى ع، وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ع. وَ قَوْلِ صَاحِبِهِ: هَاتِي صَحِيفَتِكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ، وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِهَا مِنْهَا، وَ نَشْرِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَ تَفْلِهِ فِيهَا، وَ عَزْلِهِ لَهَا، وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا، وَ بُكَائِهَا، وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا بَاكِيَةً حَزِينَةً، تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا، وَ اسْتَغَاثَتِهَا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِأَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ تَمَثُّلِهَا فِيهِ بِقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ [1]: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ * * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخُطَبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا * * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبُ أَبْدَى رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمُ * * * لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبٌ وَ مَنْزِلَةٌ * * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبُ يَا لَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ يَأْخُذُنَا * * * أَمَلُوا أُنَاسٌ وَ فَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ ص قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذِهِ خَالِداً وَ قُنْفُذاً وَ عُمَرَ وَ الْجَمْعَ مَعَهُمْ لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِضَمِّ أَزْوَاجِهِ وَ تَعْزِيَتِهِمْ، وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ، وَ قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، بَاعَ تَلِيدَهُ وَ طَارِفَهُ، وَ قَضَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. وَ قَوْلِ عُمَرَ: اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبَيْعَةِ، فَمَا لَكَ أَنْ تَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ. وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ ع: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع مَشْغُولٌ، وَ الْحَقُّ لَهُ لَوْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ» . ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ. [513/ 6] رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ ع عَنِ الدَّابَّةِ قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ، وَ إِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ. تأويله قال الإمام عليه السلام قال

موسى بن جعفر عليه السلام و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة آمِنُوا بهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه كَما آمَنَ النَّاسُ المؤمنون كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار قالُوا في الجواب لأصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم و محض طاعتهم و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه فرد الله عليهم فقال أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الذين لم ينظروا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم حق النظر فيعرفوا نبوته و صحة ما ناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين و الدنيا وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ أن الأمر كذلك و أن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيخساهم و يلعنهم و يسخطهم. تنبيه اعلم أن من قوله تعالى وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا إلى قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تأويله ذكره في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام و قال إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين عليه السلام و هو مفصل مطول و هذا معناه مجملا و حال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ و العدوان.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال

قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و أما الرجل السالم الرجل فإنه أمير المؤمنين حقا و شيعته. أي كل رجل من شيعته سالم لرجل و هو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته و محبته و طاعته و كذلك لذريته و عترته رزقنا الله الجنة بشفاعتهم و شفاعته و حشرنا الله في زمرتهم و زمرته. و قوله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ معناه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بأن ادعى له ولدا و شريكا وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ و هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي ع على ما نقله ابن مردويه عن الجمهور بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال الذي كَذَّبَ بِالصِّدْقِ هو الذي رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي ع و يؤيده ما ذكره الشيخ في أماليه عن علي عليه السلام في قوله فَمَنْ أَظْلَمُ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عن ابي ابراهيم ( عليه السلام قال

لما خافت بنو اسرائيل جبابرتها اوحى الله إلى موسى وهارون (عليهما السلام) ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة قال امروا ان يصلوا في بيوتهم وقال علي بن ابراهيم في قوله (وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملاه زينة) اى ملكا (واموالا في الحيوة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) اي يفتنوا الناس بالاموال والعطايا ليعبدوه ولا بعبدوك (ربنا اطمس على اموالهم) اي اهلكها (واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم) فقال الله عزوجل (قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) اي لا تتبعا طريق فرعون واصحابه. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ـ إلى قوله ـ وانا من المسلمين) فان بني اسرائيل قالوا ياموسى ادع الله ان يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعا فاوحى الله اليه ان سر بهم، قال يارب البحر امامهم، قال امض فاني آمره ان يطيعك وينفرج لك، فخرج موسى ببني اسرائيل واتبعهم فرعون حتى إذا كاد ان يلحقهم ونظروا اليه وقد اظلهم، قال موسى للبحر انفرج لي، قال ما كنت لافعل وقال بنو اسرائيل لموسى غررتنا واهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال كلا ان معي ربي سيهدين واشتد على موسي ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا ياموسى انا لمدركون، زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء تراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فاوحى الله اليه ان اضرب بعصاك البحر فضربه، فانفلق البحر فمضى موسى واصحابه حتى قطعوا البحر وادركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه امر الله البحر فانطبق فغرقهم اجمعين، فلما

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن القاسم بن محمد (علا ط) قال حدثنا اسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب قال سئل الرضا عليه السلام عن قول الله

عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين، فقال عليه السلام: ماؤكم ابوابكم أي الائمة عليهم السلام والائمة ابواب الله بينه وبين خلقه فمن يأتيكم بماء معين يعني بعلم الامام. سورة القلم مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون) قال فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالرحمن (عبدالرحيم ط) القصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن ن والقلم، قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال وما اكتب يا رب قال اكتب ما كان وما هو كأين إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق ابدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام، وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أو ليس إنما ينسخ من كتاب اخذ من الاصل وهو قوله: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قوله (وما يسطرون) أي ما يكتبون وهو قسم وجوابه (ما انت بنعمة ربك بمجنون) قوله (ان لك لاجرا غير ممنون) أي لا نمن عليك فيما نعطيك من عظيم الثواب قوله (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) بأيكم تفتنون هكذا نزلت في بني امية بأيكم أي حبتر وزفر وعلي. وقال الصادق عليه السلام: لقي فلان امير المؤمنين عليه السلام فقال يا علي بلغني انك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " قال: امير المؤمنين عليه السلام أفلا اخبرك يا ابا فلان! ما نزل في بني امية " والشجرة الملعونة في القرآن " قال: كذبت يا علي! بنو امية خير منك وأوصل للرحم وقوله: (فلا تطع المكذبين) قال في علي عليه السلام (ودوالو تدهن فيدهنون) أي احبوا ان تغش في علي فيغشون معك (ولا تطع كل حلاف مهين) قال الحلاف فلان حلف لرسول الله صلى الله عليه وآله انه لا ينكث عهدا (هماز مشاء بنميم) قال كان ينم على رسول الله صلى الله عليه وآله وينم بين اصحابه قوله (مناع للخير معتد أثيم) قال: الخير امير المؤمنين عليه السلام، معتد أي اعتدى عليه وقوله (عتل بعد ذلك زنيم) قال: العتل عظيم الكفر والزنيم الدعي وقال الشاعر: زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الاديم الاكارع قوله: (وإذا تتلى عليه آياتنا) قال: كنى عن فلان (قال اساطير الاولين) أي اكاذيب الاولين (سنسمه على الخرطوم) قال في الرجعة إذا رجع امير المؤمنين عليه السلام ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخرطوم والانف والشفتين قوله (إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة إذ أقسموا) أي حلفوا (ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) فانه كان سببها ما حدثني ابي عن اسحاق بن الهيثم عن علي بن الحسين العبدي عن سليمان الاعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قيل له ان قوما من هذه الامة يزعمون ان العبد قد يذنب فيحرم به الرزق، فقال ابن عباس: فو الذي لا إله غيره لهذا انور في كتاب الله من الشمس الضاحية ذكره الله في سورة ن والقلم، انه كان شيخ كانت له جنة وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ وورثه بنوه وكان له خمسة من البنين فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها ابوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فاشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة ابيهم فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا وقال بعضهم لبعض ان ابانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا نتعاهد ونتعاقد فيما بيننا ان لا نعطي احدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر اموالنا ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم اربعة وسخط الخامس وهو الذي قال الله تعالى: " قال اوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ". فقال الرجل: يا بن عباس كان اوسطهم في السن؟ فقال: لا بل كان اصغر القوم سنا وكان اكبرهم عقلا واوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن انكم يا امة محمد اصغر الامم وخير الامم قال الله: " وكذلك جعلناكم امة وسطا " فقال لهم اوسطهم اتقوا الله وكونوا على منهاج ابيكم تسلموا وتغنموا، فبطشوا به فضربوه ضربا مبرحا فلما ايقن الاخ انهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لامرهم غير طائع فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله ان يصرموه إذا اصبحوا ولو يقولوا إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا اشرفوا عليه فاخبر عنهم في الكتاب فقال: (إنا بلوناهم ـ إلى قوله ـ فأصبحت كالصريم) قال كالمحترق، فقال الرجل: يا بن عباس ما الصريم؟ قال: الليل المظلم ثم قال: لا ضوء له ولا نور فلما اصبح القوم (تنادوا مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين) قال: (فانطلقوا وهم يتخافتون) قال الرجل وما التخافت يا بن عباس؟ قال: يتسارون بعضهم بعضا لكي لا يسمع احد غيرهم فقالوا (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا عى حرد قادرين) وفي انفسهم ان يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته (فلما رأوها) وعاينوا ما قد حل بهم (قالواءإنا لضالون بل نحن محرومون) فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا فقال اوسطهم: (ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) قال: يلومون انفسهم فيما عزموا عليه (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون) فقال الله: (كذلك العذاب ولعذاب الآخرة اكبر لو كانوا يعلمون) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وانك لعلى خلق عظيم) يقول على دين عظيم (إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة) ان اهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلى اصحاب الجنة وهي الجنة التي كانت في الدنيا وكانت في اليمن يقال لها الرضوان على تسعة اميال من صنعاء قوله: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) وهو العذاب قوله: (إنا لضالون) قال: اخطأوا الطريق قوله: (لولا تسبحون) يقول لولا تستغفرون. وقال علي بن ابراهيم في قوله (سلهم أيهم بذلك زعيم) أي كفيل قوله (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود) قال: يوم يكشف عن الامور التي خفيت وما غصبوا آل محمد حقهم ويدعون إلى السجود قال يكشف لامير المؤمنين عليه السلام فتصير اعناقهم مثل صياصي البقر يعني قرونه (فلا يستطيعون) ان يسجدوا وهي عقوبة لانهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون قوله (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قال تجديدا لهم عند المعاصي ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) يعني يونس عليه السلام لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (إذ نادى وهو مكظوم) أي مغموم وقال علي بن ابراهيم في قوله (لولا ان تداركه نعمة من ربه) قال: النعمة الرحمة (لنبذ بالعراء) قال: العراء الموضع الذي لا سقف له قوله (وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر) قال: لما اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل امير المؤمنين عليه السلام قالوا هو مجنون فقال الله سبحانه (وما هو) يعني امير المؤمنين عليه السلام (إلا ذكر للعالمين). سورة الحاقة مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة) قال الحاقة الحذر لنزول العذاب والدليل على ذلك قوله: " وحاق بآل فرعون سوء العذاب (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) قال: قرعهم بالعذاب قوله: (واما ثمود فاهلكوا بالطاغية واما عاد فاهلكوا بريح صرصر) أي باردة (عاتية) قال خرجت اكثر مما امرت به وقوله (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما) قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ايام حتى هلكوا وقوله (وجاء فرعون من قبله والمؤتفكات بالخاطئة) المؤتفكات البصرة والخاطئة فلانة (إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية) يعني امير المؤمنين عليه السلام واصحابه وقوله وحملت الارض والجبال قال وقعت فدك بعضها على بعض وقوله (فهى يومئذ واهية) قال باطلة قوله: (والملك على ارجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) قال: حملة العرش ثمانية اربعة من الاولين واربعة من الآخرين فاما الاربعة من الاولين فنوح وابراهيم وموسى وعيسى، والاربعة من الآخرين محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام، ومعنى يحملون العرش يعني العلم، واما قوله (فاما من اوتي كتابه بيمينه) فانه قال الصادق عليه السلام: كل امة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الائمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله تعالى: " وعلى الاعراف رجال " وهم الائمة " يعرفون كلا بسيماهم " فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب فاذا نظر اولياؤهم في كتابهم يقولون لاخوانهم (هاؤم اقرؤا كتابيه اني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية) أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول قوله: (واما من اوتي كتابه بشماله) قال نزلت في معاوية فيقول: (يا ليتني لم اوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية) يعني الموت (ما اغنى عني ماليه) يعني ماله الذي جمعه (هلك عني سلطانيه) أي حجته فيقال (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) أي اسكنوه (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) قال معنى السلسلة السبعين ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون وقوله (انه كان لا يومن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين) حقوق آل محمد التى غصبوها قال الله (فليس له اليوم ههنا حميم) أي قرابة. (ولا طعام إلا من غسلين) قال عرق الكفار وقوله: (ولو تقول علينا بعض الاقاويل) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (لاخذنا منه باليمين) قال: انتقمنا منه بقوة (ثم لقطعنا منه الوتين) قال: عرق في الظهر يكون منه الولد قال: (فما منكم من أحد عنه حاجزين) يعنى لا يحجز عن الله أحد ولا يمنعه من رسول الله أحد قوله (وانه لحسرة على الكافرين وانه لحق اليقين) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام (فسبح باسم ربك العظيم). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (فأخذهم أخذة رابية) والرابية التي أربت على ما صنعوا وقوله: (قطوفها دانية) يقول مدلية ينالها القائم والقاعد، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: إنى لاعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال واما كتاب أصحاب اليمين بسم الله الرحمن الرحيم. سورة المعارج مكية آياتها اربع واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع) قال: سئل ابوجعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى تأتى دار بني سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبنى امية إلا احرقتها وأهلها ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها، وذلك المهدي عليه السلام، وفي حديث آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع ابوجهل يده وقال: اللهم انه قطعنا الرحم وآتانا بما لا نعرفه فاجئه بالعذاب، فانزل الله سأل سائل بعذاب واقع اخبرنا احمد بن إدريس عن محمد بن عبدالله عن محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى الحسن عليه السلام في قوله: سأل سائل بعذاب واقع قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: سألت عن عذاب واقع ثم كفر بان ذلك لا يكون، فاذا وقع ف (ليس له من دافع من الله ذي المعارج) قال: (تعرج الملائكة والروح) في صبح ليلة القدر اليه من عند النبي صلى الله عليه وآله والوصي قوله: (فاصبر صبرا جميلا) أي لتكذيب من كذب ان ذلك لا يكون. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (في يوم كان مقداره خمسين الف سنة) قال: في يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف الف سنة قوله: (يوم تكون السماء كالمهل) قال: الرصاص الذائب والنحاس كذلك تذوب السماء وقوله: (ولا يسئل حميم حميما) أي لا ينفع، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (يبصرونهم) يقول: يعرفونهم ثم لا يتساءلون قوله (يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه) وهي امه التي ولدته، وقال علي بن ابراهيم في قوله (كلا انها لظى) قال: تلتهب عليهم النار قوله: (نزاعة للشوى) قال تنزع عينيه وتسود وجهه (تدعو من أدبر وتولى) قال: تجره اليها قوله (فجمع فاوعى) أي جمع مالا ودفنه ووعاه ولم ينفقه في سبيل الله وقوله (ان الانسان خلق هلوعا) أي حريصا (إذا مسه الشر جزوعا) قال: الشر هو الفقر والفاقة (وإذا مسه الخير منوعا) قال الغناء والسعة، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال ثم استثنى فقال (إلا المصلين) فوصفهم باحسن اعمالهم (الذين هم على صلاتهم دائمون) يقول إذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه، وقال علي بن ابراهيم في قوله (للسائل والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كديده قوله (مهطعين) أي أذلاء قوله (عن اليمين وعن الشمال عزين) أي قعود قوله (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) قال من نطفة ثم من علقة قوله (فلا أقسم) أي أقسم (برب المشارق والمغارب) قال مشارق الشتاء ومغارب الصيف ومغارب الشتاء ومشارق الصيف وهو قسم وجوابه (إنا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم) قوله (يوم يخرجون من الاجداث سراعا) قال من القبور (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال إلى الداعي ينادون قوله (ترهقهم ذلة) قال تصيبهم ذلة (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون). سورة نوح مكية آياتها ثمان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب اليم) وقد كتبنا خبر نوح قوله (واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم) قال: استتروا بها (واصروا واستكبروا استكبارا) اي عزموا على ان لا يسمعوا شيئا قوله (ثم اني اعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا) قال دعوتهم سرا وعلانية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (لا ترجون لله وقارا) قال لا تخافون لله عظمة، قال علي بن ابراهيم في قوله (وقد خلقكم اطوارا) قال على اختلاف الاهواء والارادات والمشيات قوله (والله أنبتكم من الارض نباتا) أي على الارض نباتا قوله (رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) قال اتبعوا الاغنياء (ومكروا مكرا كبارا) أي كبيرا قوله (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح فماتوا فحزن عليهم الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فانسوا بها فلما جاءهم الشتاء ادخلوها البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم ان هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير فدعا عليهم نوح حتى اهلكهم الله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (سبع سموات طباقا) يقول بعضها فوق بعض وقوله (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كانت ود صنما لكلب وكانت سواع لهذيل وكانت يغوث لمراد وكانت يعوق لهمدان وكانت نسر لحصين. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) قال: هلاكا وتدميرا (إنك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) فاهلكهم الله حدثنا احمد بن محمد بن موسى قال حدثنا محمد بن حماد عن علي بن اسماعيل التيمي عن فضيل الرسام (التوسان ط) عن صالح بن ميثم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ما كان علم نوح حين دعا قومه انهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا؟ فقال: أما سمعت قول الله لنوح " انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) إنما يعني الولاية من دخل فيها دخل في بيوت الانبياء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) أي خسارا. سورة الجن مكية آياتها ثمان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم قل ـ يا محمد لقريش ـ أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) وقد كتبنا خبرهم في سورة الاحقاف قوله (وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبه ولا ولدا) قال: هو شئ قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله منهم ومعنى جد ربنا أي بخت ربنا وقوله (وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا) أي ظلما، حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن أبي عبدالله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان (سيار ط) عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الجن: وانه تعالى جد ربنا، فقال شئ كذبه الجن فقصه الله كما قال، وعنه عن احمد بن الحسين عن ابن فضال عن ابان عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله: (انه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) قال: الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي كان يوحي اليه الشيطان فيقول قل لشيطانك ان فلانا فقد عاذ بك. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وانه كان رجال من الانس... الخ) قال كان الجن ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم بالاخبار التي سمعوها في السماء من قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الناس يكهنون بما أخبروهم الجن، قوله (فزادوهم رهقا) أي خسرانا قوله: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قال: البخس النقصان والرهق العذاب وقوله: (وكنا طرائق قددا) أي على مذاهب مختلفة، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال:

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وعنه عن جعفر قال: حدثني احمد بن محمد بن احمد المدائني قال: حدثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن علي بن عزاب عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله (ومن يعرض عن ذكر ربه) قال ذكر ربه ولاية على بن ابى طالب وقوله (فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا) أي طلبوا الحق (واما القاسطون) الآية، قال القاسط الحائد عن الطريق قوله (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال المساجد السبعة التي يسجد عليها الكفان والركبتان (وعينا الركبتين ط) والابهامان والجبهة، قال وحدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال

المساجد الائمة عليهم السلام قوله (وانه لما قام عبدالله) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (يدعوه) كناية عن الله (كادوا) يعني قريشا (يكونون عليه لبدا) أي ايدا قوله (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قال القائم وأمير المؤمنين عليهم السلام في الرجعة (فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا) قال هو قول امير المؤمنين لزفر: والله يا بن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا اضعف ناصرا وأقل عددا، قال فلما اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما يكون من الرجعة قالوا متى يكون هذا قال الله (قل ـ يا محمد ـ ان ادري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي امدا). وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غبيه أحدا... الخ) قال يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الاخبار وما يكون بعده من اخبار القائم عليه السلام والرجعة والقيامة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى عن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن الحسين بن زياد قال سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول في قوله (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الارض أم أراد بهم ربهم رشدا) فقال لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن علي صلوات الله عليهما، اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يعنى من جرى فيه شئ من شرك الشيطان، على الطريقة يعنى على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم، أسقيناهم ماء غدقا لكنا وضعنا أظلتهم في ماء الفرات العذب. سورة المزمل مكية آياتها عشرون (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه او انقص) قال: هو النبي صلى الله عليه وآله كان يتزمل بثوبه وينام، فقال الله: يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه او انقص منه (قليلا) قال انقص من القليل (او زد عليه) أي على القليل قليلا (ورتل القرآن ترتيلا) قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهزه هز الشعر ولكن أفزع به القلوب القاسية قوله (إنا سنلقي عليك قولا ثتيلا) قال قيام الليل وهو قوله (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقول قيلا) قال اصدق القول قوله (وتبتل اليه تبتيلا) قال رفع اليدين وتحريك السبابتين. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (إن لك في النهار سبحا طويلا) يقول فراغا طويلا لنومك ولحاجتك (وتبتل اليه تبتيلا) يقول اخلص اليه إخلاصا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وطعاما ذا غصة) أي لا يقدر ان يبلغه قوله (يوم ترجف الارض والجبال) اي تخسف وقوله (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) قال مثل الرمل ينحدر وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله (علم أن لن تحصوه) وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه، فانزل الله (ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ـ إلى قوله ـ علم ان لن تحصوه) يقول متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) واعلموا انه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل قوله (فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) يقول كيف ان كفرتم تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا، وقال علي بن ابراهيم في قوله: فكيف تتقون الآية قال تشيب الولدان من الفزع حيث يسمعون الصيحة، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن قول الله (واقرضوا الله قرضا حسنا) قال: هو غير الزكاة. سورة المدثر مكية آياتها ست وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر) قال: أنذر الرسول صلى الله عليه وآله، فالمدثر يعني المدثر بثوبه، " قم فأنذر " قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها قوله " وثيابك فطهر " قال: تطهيرها تقصيرها وقال: شيعتنا يطهرون قوله (والرجز فاهجر) الرجز الخبيث قوله (ولا تمنن تستكثر) وفي رواية أبي الجارود يقول لا تعطي العطية تلتمس اكثر منها، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فاذا نقر في الناقور ـ إلى قوله ـ ذرني ومن خلقت وحيدا) فانها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة، فقالوا: يا أبا عبد الشمس ما هذا الذي يقول محمد أشعر هو أم كهانة أم خطب؟! فقال دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنشدني من شعرك، قال: ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه، فقال: اتل على منه شيئا، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله حم السجدة فلما بلغ قوله فان اعرضوا ـ يا محمد ـ اعني قريشا ـ فقل لهم أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا: يا أبا الحكم ان أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع الينا، فغدا أبوجهل فقال له: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له ابوجهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال أفشعر هو قال لا، اما اني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال فما هو؟ قال دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا ابا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس، فانزل الله على رسوله في ذلك " ذرني ومن خلقت وحيدا " وإنما سمي وحيدا لانه قال لقريش أنا اتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد الف دينار يتجر بها وتلك القنطار في ذلك الزمان ويقال ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فانزل الله (ذرنى ومن خلقت ـ إلى قوله ـ صعودا) قال: جبل يسمى صعودا (ثم نظر ثم عبس وبسر) قال عبس وجهه، وبسر قال ألقى شدقه (ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ـ إلى قوله ـ ما سقر) واد في النار (لا تبقي ولا تذر) أي لا تبقيه ولا تذره (لواحة للبشر عليها تسعة عشر) قال تلوح عليه فتحرقه، عليها تسعة عشر قال ملائكة يعذبونهم وهو قوله (وما جعلنا اصحاب النار إلا ملائكة) وهم ملائكة في النار يعذبون الناس (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم. قال حدثنا ابوالعباس قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال الوحيد ولد الزنا وهو زفر (وجعلت له مالا ممدودا) قال أجلا إلى مدة (وبنين شهودا) قال اصحابه الذين شهدوا ان رسول الله لا يورث (ومهدت له تمهيدا) ملكه الذي ملكه مهده له (ثم يطمع ان ازيد كلا انه كان لآياتنا عنيدا) قال لولاية امير المؤمنين عليه السلام جاحدا عاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها (سأرهقه صعودا انه فكر وقدر) فكر فيما امر به من الولاية وقدر إن مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا يسلم لامير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله (فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) قال عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه السلام ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وامير المومنين عليه السلام ف (عبس وبسر) مما امر به ثم (ادبر واستكبر) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، قال: زفر ان النبي صلى الله عليه وآله سحر الناس بعلي عليه السلام (ان هذا إلا قول البشر) أي ليس هو وحيا من الله عزوجل (سأصليه سقر) إلى آخر الآية فيه نزلت. وقال علي بن ابراهيم في وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة إلا اصحاب اليمين) قال اليمين امير المؤمنين عليه السلام واصحابه شيعته فيقولون لاعداء آل محمد (ما سلككم في سقر) فيقولون (لم نك من المصلين) اي لم نك من أتباع الائمة (ولم نك نطعم المسكين) قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وهم آل محمد عليهم السلام (وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) اي يوم المجازاة (حتى أتانا اليقين) اي الموت وقوله (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) قال: لو ان كل ملك مقرب ونبي مرسل شفعوا في ناصب آل محمد ما قبل منهم ما شفعوا فيه ثم قال (فما لهم عن التذكرة معرضين) قال عما يذكر لهم من موالاة امير المؤمنين عليه السلام (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) يعني من الاسد قوله (هو اهل التقوى واهل المغفرة) قال هو اهل ان يتقى واهل ان يغفر.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
الله (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفيئ والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله

عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما أختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضيرة إلى يوم القيامة، ما طمعت فيها ولكنها لما خرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، وترامتها كنز أمي الكرة حتى طمعت أنت فيها يا معاوية وأصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو إسرائيل أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل، وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي (عليه السلام): أنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تجدوا غيري وغير أخي، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك لكم ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإني أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ولكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله، وقد كانت القضية تفهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب، يقول الله عز وجل: * (وليست

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ويتلوه شاهد منه ومن قبله) * وقد قال الله تعالى

* (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. وقد قال الله تعالى لرسوله: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، سلمك سلمي وحربك حربي، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة، يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممن ينخدع به من له عقل أو دين والسلام " فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات: جهلت ولم تعلم محلك عندنا * * * فأرسلت شيئا من عتاب ولا تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * * * من العز والإكرام والجاه والقدر فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا * * * وأشفعه بالبذل مني وبالبر فكتب إليه عمرو: أبي القلب مني أن أخادع بالمكر * * * ولست أبيع الدين بالربح والوفر وإني لعمري ذو دهاء وفطنة * * * بقتل ابن عفان أصير إلى الكفر وساق بقية الأبيات والقصة، وفيها أن معاوية كتب إليه بوعده بولاية مصر. واقتصرنا هنا على موضع الحاجة، والعجب كل العجب مما في هذا الحديث من النصوص الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية النواصب عن الخوارج فاستحبوا العمى على الهدى. الثالث عشر: موفق بن أحمد أن أمير المؤمنين قال يوم صفين: " معاشر الناس أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووارث علمه، خصني وحباني بوصيته، واختارني من بينهم، وزوجني ابنته بعد ما خطبتها عدة فلم يزوجهم وإنما زوجنيها بأمر ربه تعالى، ووهب الله لي منها ذرية طيبة فمن أعطى مثل ما أعطيت؟ أنا الذي عمي سيد الشهداء وأخي يطير مع الملائكة حيث يشاء بجناحين مكللين بالدر والياقوت، أنا صاحب الدعوات أنا صاحب النقمات أنا صاحب الآيات

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وأن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها إنا لا نسمي أحدا. ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله

عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة وما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك قد قال رسول الله ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى. وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأمة وتابعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا، وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وكيف بكم وأنى ذلك منكم إلا وأني قد بايعت هذا وأشار إلى معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين أيها الناس أنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له وكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية فهمها سليمان فنفعت سليمان ولم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو نعيم الإصفهاني صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال

" إلى ولايتنا ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: " يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا " ثم قال: " يا سدير فأريك الصادين عن دين الله " ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: " هؤلاء الصادون عن دين الله تعالى بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الباقر عليه السلام

اللهم نعم اشهد إنا لم نقل إلا حقا وما سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لي علي (عليه السلام) حين فرغ اللهم إنه من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس ممن يحبني، ووضع يده على رأسي فقال له قائل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه مني وأنا منه فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقال له عشرون من أفاضل القوم: اللهم نعم وسكت بقيتهم، فقال علي (عليه السلام) للسكوت: ما لكم سكوت؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات وفضلهم وسابقتهم فقال: اللهم اشهد عليهم. فقال طلحة بن عبد الله: - وكان يقال له داهية قريش - فكيف نصنع بما ادعاه أبو بكر وعمر وأصحابهما الذين شهدوا وصدقوه على مسألته يوم أتوا بك تعتل وفي عنقك الحبل فما احتججت به من شئ إلا صدقوا حجتك فادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله أبا أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقوه وشهدوا به منهم عمر وأبو عبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ادعيت وذكرته واحتججت به من السابقة والفضل نحن نعترف بذلك، وأما الخلافة فقد شهدوا أولئك [ الخمسة ] لما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عند ذلك علي (عليه السلام) وقد غضب من مقالة طلحة وأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا كان قد قاله وهو أنه كان قاله يوم مات عمر ولم يدروا ما عنى به (عليه السلام) ثم أقبل على طلحة والناس يسمعون ثم قال: يا طلحة أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع إن قتل [ الله ] محمدا أو مات أن يتوازروا علي ويتظاهروا علي فلا تصل الخلافة إلي، والدليل يا طلحة على باطل ما شهدوا عليه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم الأمراء والحكام، وعلى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، [ ألستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، فينبغي أن لا تكون الخلافة على الأمة إلا لأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله عز وجل: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)* وقال: *(وزاده بسطة في العلم والجسم)* وقال: *(أو إثارة من علم إن كنتم صادقين)* وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت قط أمة أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فما الولاية غير الإمارة، والدليل على كذبهم وباطلهم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وتلك الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات، وهم من أهل الجنة حقا، وهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. وجميع تلك الفرق الاثنتين والسبعين هم المتدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان الآخذون عن إبليس وأوليائه، هم أعداء الله تعالى وأعداء رسوله وأعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب. براء من الله ومن رسوله، نسوا الله ورسوله وأشركوا بالله وكفروا به وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: (والله ربنا ما كنا مشركين)، (يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون). قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أرأيت من قد وقف فلم يأتم بكم ولم يعادكم ولم ينصب لكم ولم يتعصب ولم يتولكم ولم يتبرء من عدوكم وقال: (لا أدري) وهو صادق؟ قال: ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة، إنما عنى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بالثلاث والسبعين فرقة الباغين الناصبين الذين قد شهروا أنفسهم ودعوا إلى دينهم. ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان وتتولى على قبولها وتتبرأ ممن خالفها. فأما من وحد الله وآمن برسول الله (صلى الله عليه وآله ) ولم يعرف ولايتنا ولا ضلالة عدونا ولم ينصب شيئا ولم يحل ولم يحرم، وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الأمة

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فأخبر بذلك. فوقف فيمن يليهم من أصحابه ثم قال لهم: (انهضوا إليهم وعليكم السكينة وسيماء الصالحين ووقار الإسلام. إن أقربنا من الجهل بالله والجرأة عليه والاغترار لقوم رئيسهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر والمجلود الحد في الإسلام والطريد مروان، وهم هؤلاء يقومون ويشتمون. وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأوثان فالحمد لله قديما وحديثا على ما عاداني الفاسقون المنافقون. إن هذا الخطب لجليل، إن فساقا منافقين كانوا عندنا غير مؤتمنين وعلى الإسلام متخوفين، خدعوا شطر هذه الأمة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهوائهم إلى الباطل. فقد نصبوا لنا الحرب وجدوا في إطفاء نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون). ثم حرض عليهم وقال: (إن هؤلاء لا يزالون عن موقفهم هذا دون طعن دراك تطير منه القلوب، وضرب يفلق الهام وتطيح منه الأنوف والعظام وتسقط منه المعاصم، وحتى تقرع جباههم بعمد الحديد وتنشر حواجبهم على صدورهم والأذقان والنحور. أين أهل الدين، طلاب الأجر)؟ فثارت عليه عصابة نحو أربعة آلاف، فدعا محمد بن الحنفية فقال: (يا بني، امش نحو هذه الراية مشيا وئيدا على هينتك حتى إذا شرعت في صدورهم الأسنة فامسك

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٤١. — غير محدد
له؟ قلت: ما أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده، فإنّه ينصرف عنك. قال عبد اللّه الكاهلي: فقدمت إلى الكوفة فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي و قلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده إلّا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا، فإنّا لا نؤذيك فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه و أدخل ذنبه بين رجليه و تنكب الطريق راجعا من حيث جاء، فقال ابن عمّي: ما سمعت كلاما قط أحسن من كلام سمعته منك، فقلت: إنّ هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقال

أشهد أنّه إمام مفترض الطاعة و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا، فدخلت على أبي عبد اللّه من قابل فأخبرته الخبر و ما كنّا فيه، فقال: أ تراني لم أشهدكم بئس ما رأيت؟ إنّ لي مع كلّ ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال لي: يا عبد اللّه بن يحيى أنا و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك أنّكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر، و إنّ ابن عمّك أثبت عندنا، و ما كان اللّه يميته حتّى يعرفه هذا الأمر، فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللّه، ففرح و سرّ به سرورا شديدا، و ما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات. قال علي بن عيسى أثابه اللّه: انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم و محلّهم و مكانتهم من المعارف الإلهيّة، و فضلهم و ارتفاعهم في درجات العرفان و نبلهم، فإنّ تعريفه (عليه السلام) إيّاه بما يقوله إذا لقى السبع فيه إشعار بأنّه يلقى السبع، و إلّا لم يكن في الحديث إلّا تعلميه ما يقوله متى لقيه، و ليس في ذلك كثير طائل. و عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا و علي بن أبي حمزة و أبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معي ثلاثمائة دينار، فصببتها قدّامه، فأخذ منها أبو عبد اللّه قبضة لنفسه و ردّ الباقي عليّ و قال: يا شعيب ردّ هذه المائة دينار إلى موضعها الذي أخذتها منه، قال شعيب: فقضينا حوائجنا جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردّها عليك أبو عبد اللّه؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرّا منه و هو لا يعلمها، فقال لي أبو بصير: يا شعيب أعطاك أبو عبد اللّه و اللّه علامة الإمامة، ثمّ قال لي أبو بصير: و علي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و لا لملكه فناء؛ و هي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات؛ و تنفعل بسماعها الكائنات؛ و هي مستورة بين حرفين كن فيكون. فمن تجلّى على مرآة نفسه بوارق سرّهم الخفي؛ و اسمهم العلي خرق لهم الجدران؛ و سخرت لهم الأكوان، و كان من أولياء الرحمن، و أمن العذاب و الهوان. يؤيّد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

يا طارق، الإمام كلمة اللّه و حجّة اللّه، و وجه اللّه و نور اللّه، و حجاب اللّه، و آية اللّه، يختاره اللّه، و يجعل فيه منه ما يشاء، و يوجب له بذلك الطاعة و الأمر على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته و أرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء، و إذا شاء اللّه شيئا يكتب على عضده، و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا، فهو الصدق و العدل، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، و يلبس الهيبة و علم الضمير، و يطلع على الغيب و يعطي التصرّف على الإطلاق، و يرى ما بين الشرق و الغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك و الملكوت، و يعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه، يؤيّده بكلمته، و يلقنه حكمته، و يجعل قلبه مكان مشيئته، و ينادى له بالسلطنة و يذعن له بالإمرة، و يحكم له بالطاعة، و ذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء، و منزلة الأصفياء، و خلافة اللّه و خلافة رسل اللّه، فهي عصمة و ولاية، و سلطنة و هداية، لأنّها تمام الدين، و رجح الموازين، الإمام دليل للقاصدين، و منار للمهتدين، و سبيل للسالكين، و شمس مشرقة في قلوب العارفين. ولايته سبب النجاة، و طاعته معرفة للحياة، وعدة بعد الممات، و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين، و نجاة المحبّين و فوز التابعين، لأنّها رأس الإسلام و كمال الإيمان، و معرفة الحدود و الأحكام، تبين الحلال من الحرام، فهي رتبة لا ينالها إلّا من اختاره اللّه و قدّمه، و ولّاه و حكمه. فالولاية هي حفظ الثغور، و تدبير الأمور، و هي بعدد الأيام و الشهور، الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدال على الهدى، المطهر من الذنوب، المطلع على الغيوب، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأيدي و الأبصار.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
النَّبِيُّ ص لَوْ قُتِلَ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا وَ فِي رِوَايَةِ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ يَطْلُعُ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْدِي اثْنَانِ وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ الْفَتْلُ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُزُرَجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ ع كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتَكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ تَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هُوَ ذَنْبٌ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةِ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ ع عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ دَخَلَ بَيْنَ حُدُودِهِ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنُ شَاهِينٍ فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ وَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ثَوْبَانِ أَنَّهُمَا قَالا كَانَ النَّبِيُّ يَبْدَأُ فِي سَفَرِهِ بِفَاطِمَةَ وَ يَخْتِمُ بِهَا فَجَعَلَتْ وَقْتاً سِتْراً مِنْ كِسَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ تَجَاوَزَ عَنْهَا وَ قَدْ عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهَا وَ قَالَتْ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ ص قَدْ فَعَلَتْ فَدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ لِلدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا لِلْآخِرَةِ وَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا لِغَيْرِهِمْ وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَإِذَا فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقَطَعَتْهَا فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَهَا سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ وَ فِي مُسْنَدِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ لَا يَغُرَّنَّكِ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْكِ لُبْسُ الْجَبَابِرَةِ فَقَطَعَتْهَا وَ بَاعَتْهَا وَ اشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقَتْهَا فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ بَعْضُهُمْ انْقَطَعْتُ فِي الْبَادِيَةِ عَنِ الْقَافِلَةِ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ مَا تَصْنَعِينَ هَاهُنَا قَالَتْ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ فَقُلْتُ أَ مِنَ الْجِنِّ أَنْتِ أَمْ مِنَ الْإِنْسِ قَالَتْ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ قَالَتْ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فَقُلْتُ أَيْنَ تَقْصُدِينَ قَالَتْ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فَقُلْتُ مَتَى انْقَطَعْتِ قَالَتْ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَقُلْتُ أَ تَشْتَهِينَ طَعَاماً فَقَالَتْ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ فَأَطْعَمْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ هَرْوِلِي وَ تَعَجَّلِي قَالَتْ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فَقُلْتُ أُرْدِفُكِ فَقَالَتْ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَنَزَلْتُ فَأَرْكَبْتُهَا فَقَالَتْ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا فَلَمَّا أَدْرَكْنَا الْقَافِلَةَ قُلْتُ لَهَا أَ لَكِ أَحَدٌ فِيهَا قَالَتْ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَصِحْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَإِذَا بِأَرْبَعَةِ شَبَابٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَهَا فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ مِنْكِ قَالَتْ الْمالُ وَ الْبَنُونَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَيْفَ يَغْسِلُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْمِي الْجِمَارَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَيَسْقُطُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ كَيْفَ يَصْنَعُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ رَدَدْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ أَعْرَفَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ مِنْكَ وَ أَعْلَمَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ قَالَ أَبُو كَهْمَسٍ فَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي الصَّادِقُ ع فَلَمَّا عَجَزَ قُلْتُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَا حَمَلَكَ أَنْ رَدَدْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ أَعْرَفَ مِنْكَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَ أَعْرَفَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ وَ سَأَلَهُ ع أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ أَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ سَأَلَهُ ع عَبَّادٌ الْمَكِّيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ فَقَالَ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي بِهَا فَقَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بِبَطْنِهِ وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ حَكَمَ ع فِي امْرَأَةٍ حُبْلَى قَتَلَتْ قَالَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ وَ سُئِلَ ع السَّارِقُ لِمَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَ رِجْلُهُ الْيُسْرَى قَالَ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَ رِجْلُهُ الْيُسْرَى سَقَطَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَ رِجْلُهُ الْيُسْرَى اعْتَدَلَ وَ اسْتَوَى قَائِماً قِيلَ كَيْفَ يَسْتَوِي فَبَيَّنَ ع حَدَّ الْقَطْعِ وَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ لِلصَّادِقِ ع كَيْفَ صَارَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانُونَ وَ فِي الزِّنَى مِائَةٌ قَالَ لِتَضْيِيعِ النُّطْفَةِ وَ لِوَضْعِهِ إِيَّاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنَ الرَّجُلِ فَإِنَّمَا هِمَّتُهَا

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ فَبَكَى خَلَفٌ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ يَحُسُّ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ادْعُو إِلَيَّ مُوسَى فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ و قال الكليني هذا تأديب منه إلا أنه ترك الأفضل. حَجَّ الْمَهْدِيُّ فَلَمَّا صَارَ فِي فُتُقِ الْعِبَادِيِّ ضَجَّ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْراً فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيباً مِنَ الْقَرَارِ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ مِنَ الْبِئْرِ فَوَقَعَتِ الدِّلَاءُ وَ مَنَعَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَخَرَجَتِ الْفَعَلَةُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَعْطَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِرَجُلَيْنِ عَطَاءً كَثِيراً لِيَحْفِرَا فَنَزَلَا فَأَبْطَئَا ثُمَّ خَرَجَا مَرْعُوبَيْنِ قَدْ ذَهَبَتْ أَلْوَانُهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنِ الْخَبَرِ فَقَالا إِنَّا رَأَيْنَا آثَاراً وَ أَثَاثاً وَ رَأَيْنَا رِجَالًا وَ نِسَاءً فَكُلَّمَا أَوْمَأْنَا إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمْ صَارَ هَبَاءً فَصَارَ الْمَهْدِيُّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسَاخَتْ بِهِمْ وَ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع بَعْضَ قُرَى الشَّامِ مُتَنَكِّراً هَارِباً فَوَقَعَ فِي غَارٍ وَ فِيهِ رَاهِبٌ يَعِظُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ دَخَلَهُ مِنْهُ هَيْبَةٌ فَقَالَ يَا هَذَا أَنْتَ غَرِيبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنَّا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ لَسْتُ مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عِيسَى وَ عِنْدَكُمْ فِي دَارِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْصَانُهَا فِي كُلِّ دَارِ فَقَالَ ع الشَّمْسُ قَدْ وَصَلَ ضَوْؤُهَا إِلَى كُلِّ مَكَانٍ وَ كُلِّ مَوْضِعٍ وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ طَعَامُهَا وَ إِنْ أَكَلُوا مِنْهُ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ السِّرَاجُ فِي الدُّنْيَا يُقْتَبَسُ مِنْهُ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ فَقَالَ ع الْوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلُّهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ قَالَ مَا يُؤْكَلُ وَ يُشْرَبُ فِي الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ بَوْلًا وَ لَا

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ- وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْتَمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا- ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، و عرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، و عرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، فلعل المراد به الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم، فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم، و كذا القول في الخبر الآتي. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " و لا استعبد" تأكيد" فبلغناه عن الله" كذا في أكثر النسخ، فقوله: ما أمرنا، بدل من الضمير، و في بعض النسخ كما في غيره من الكتب بدون الضمير، و في بعض الكتب ليس ما أمرنا بتبليغه" فلم نجد" أي حين أردنا تبليغه" موضعا و لا أهلا و لا حمالة" بفتح الحاء و شد الميم جمع الحامل، و يحتمل أن يكون التاء للمبالغة، و في كتاب رياض الجنان و لا حملة و الكل بمعنى واحد على التأكيد، أو المراد بالموضع القابل و بالأهل المستعد للقبول، و بالحمالة طائفة يحفظون الألفاظ بلا زيادة و نقصان لمحض الرواية لغيرهم، بدون إيمان بمعناه، و لا استعداد للإيمان به كما سيأتي، فرب حامل فقه غير فقيه. مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ عليه السلام وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ وَ اشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ فَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ و قيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم" و أقواما" عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت عليهم السلام بعد قتل عثمان و كثروا. و أقول: يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة عليهم السلام، و الأربعة الذين كانوا مؤمنين و لم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الكاملون من أصحاب أمير- المؤمنين و سائر الأئمة عليهم السلام خلقوا بعد ذلك. قوله عليه السلام فبلغهم ذلك عنا، أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام، و كما في جميع الشيعة في زمان غيبته، و قيل: هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد. " لا و الله ما احتملوه" تأكيد لقوله: ما كانوا كذلك" لجهنم" اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى:" وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لٰا يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لٰا يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لٰا يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ". " كما بلغناهم" أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما، و قيل: الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به و هو بعيد، و في الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه. وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ السَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ و في رياض الجنان و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه، و هنا: و نفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا و ردوه علينا، و لو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم و لكن لسوء طينتهم ردوه عليهم" و كذبوا به و فَقٰالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ" قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن و يروج بها كذبه. " فطبع الله" أي ختم كناية عن الخذلان، و قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة، انتهى. " و أنساهم ذلك" أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه و يروونه لما يظهرون من معتقدهم" ثم أطلق الله" أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و عدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة و اعترافهم بكون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل و أعلم و أشجع و أعبد و أورع ممن قدموه عليه و أمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة" ليكون ذلك" أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين و تشنيعهم و إفراط جدالهم، و قال بعض المحققين: نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم عليهم السلام لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم عليهم السلام و بغضهم إياهم و لكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم و إطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك، و هو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه. " ليكون ذلك" أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة و إنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم و السر بأعيانهم حسدا منهم عليهم وَ الْكِتْمَانِ عَنْهُ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتُفْجِعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً و عداوة لهم، و ليست منكرة للعلم نفسه، و لهذا ينطقون ببعضه، و هذا مثل طائفة من أهل الخلاف و الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم و رتبتهم، و ربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم و أعلم و أكمل. فأمرونا عليهم السلام بالكف عنهم و ستر ما أمرهم. " أن هؤلاء" أي الشيعة القابلين لأمرهم، المسلمين لهم، و الشر ذمة بالكسر القليل من الناس" فاجعل محيانا محياهم" أي صير محياهم كمحيانا، و المحيا مصدر ميمي، و قيل: أي ما نحيا عليه من الإيمان و العمل الصالح، و كذا الممات مصدر ميمي، و قيل: ما نموت عليه من لقاء الله و رضوانه، و المعنى صير مماتهم كمماتنا و يحتمل على بعد أن يكون المعنى اجعلهم بحيث يعدون حياتهم في حياتنا، و موتهم في موتنا، و الإفجاع الإيلام و الإيجاع، قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه و الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و تفجع توجع للمصيبة. " لم تعبد أبدا" لأن عبادة غير الشيعة ليست بصحيحة، و المعصوم أيضا مع فقد الشيعة لا تتأتى منه بعض العبادات المتعلقة بالرئاسة و الهداية، مع أن المقصود هنا غير المعصوم و التنبيه على عدم صحة عبادة غير الشيعة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ قَوْلِ النَّاسِ فَقَالَ

الدنيا" هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ" دائمون أو لابثون طويلا، انتهى. و قال الطبرسي قدس سره: اختلف في السيئة فقال ابن عباس و مجاهد و قتادة و غيرهم: السيئة هيهنا الشرك، و قال حسن: هي الكبيرة الموجبة، و قال السدي: هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار، و القول الأول يوافق مذهبنا، لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا. و قوله: وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، يحتمل أمرين: أحدهما: أنها أحدقت به من كل جانب كقوله تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ*" الثاني: أن المعنى أهلكته، من قوله: إِلّٰا أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ، و قوله: وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ، و قوله: و أُحِيطَ بِثَمَرِهِ، فهذا كله بمعنى البوار و الهلكة، و المراد أنها سدت عليه طرق النجاة انتهى. و أقول: في الخبر لا يبعد أن يكون المراد أن من جحد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام أيضا داخل في هذه السيئة التي توجب إحاطة الخطيئة بالإنسان و الخلود في النار، فإن الإمامة من أصول الدين و منكرها كافر، فكما أن منكر النبوة كاليهود الذين نزلت الآية ظاهرا فيهم كافر، فكذا منكر سائر الأصول كافر فحكم الآية عام و إن كان مورد النزول خاصا كما حمل عليه القاضي الآية حيث قال: على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم فافهم. الحديث الثالث و الثمانون: صحيح. " عن الاستطاعة" أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم أنها بيد الله" و قول وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِصَابَةِ الْقَوْلِ وَ كُلُّهُمْ هَالِكٌ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا وَ لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يَقُولُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ الناس" يعني اختلافهم في هذه المسألة على أقوال شتى و قد مر تحقيقه في باب الجبر و الاختيار و باب الاستطاعة، و الواو في" و تلا" للحالية و قوله:" يا أبا عبيدة" مفعول قال، و المراد بالناس المختلفون، و المراد بالإصابة الوجدان و الإدراك و التفويض، و الآية في سورة هود هكذا:" وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰا يَزٰالُونَ". و قال الطبرسي ره: لجعل الناس أمة واحدة، أي على ملة واحدة و دين واحد، فيكونون مسلمين صالحين، و ذلك بأن يلجئهم إلى الإسلام بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو راموا غير ذلك لمنعوا منه و لكن ذلك ينافي التكليف و يبطل كالغرض بالتكليف، لأن الغرض استحقاق الثواب، و الإلجاء يمنع من استحقاق الثواب، فلذلك لم يشأ الله ذلك، و لكن شاء الله أن يؤمنوا باختيارهم ليستحقوا الثواب" وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ" في الأديان، و قيل: في الأرزاق و الأحوال، و تسخير بعضهم لبعض" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" من المؤمنين فإنهم لا يختلفون و يجتمعون على الحق، و المعنى و لا يزالون مختلفين بالباطل إلا من رحمهم الله بفعل اللطف لهم الذي يؤمنون عنده و يستحقون به الثواب، فإن من هذه صورته ناج من الاختلاف بالباطل. " وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ" اختلفوا في معناه فقيل: يريد للرحمة خلقهم و لا ينافي ذلك تأنيث الرحمة لأنه غير حقيقي و إذا ذكر فعلى معنى الفضل و الإنعام، و قد قال سبحانه: " هٰذٰا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي" و" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ" و قيل: إن المعنى و للاختلاف خلقهم و اللام لام العاقبة، يريد إن الله خلقهم و علم أن عاقبتهم يؤول إلى الاختلاف المذموم و قيل: إن ذلك إشارة إلى اجتماعهم على الإيمان، و كونهم فيه أمة واحدة و لا محالة الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ- وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ عِلْمُ الْإِمَامِ وَ وَسِعَ عِلْمُهُ الَّذِي أن الله سبحانه لهذا خلقهم كما قال تعالى:" وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" انتهى. و أما ما ذكره عليه السلام فيحتمل وجوها كلها مبني على أن الإشارة في قوله: لذلك، إلى الرحمة أو الرحم، كما روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد و أتباعهم يقول الله تعالى لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ، يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين. الأول: أن قوله: هم شيعتنا تفسير للموصول في قوله: إلا من، و لرحمته تفسير لقوله: و لذلك، و قوله: يقول لطاعة الإمام، تفسير للرحمة، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه بطاعة الإمام، و لهذه الطاعة خلقهم، فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن الطاعة توجب النجاة و هو رحمة أيضا من جهة علمه الذي انتفع به الشيعة كلهم و وسعهم، و هما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما و كون أحدهما علة للآخر، إذ الطاعة و وجوبها معللة بسعة علمه، فقوله عليه السلام: الرحمة بدل لطاعة الإمام، أو الإمام، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة و كفاهم و أغناهم عن غيره، فقوله: الرحمة التي يقول، أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله:" وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" يقول: علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه، و يمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي، و وسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله، و فسر عليه السلام الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار لهم رحمة و أما سائر الخلق فإنه و إن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم غضبا، فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل و هم الشيعة أو يكون عاما .......... و التخصيص بالشيعة لعدم انتفاع غيرهم به، و يحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته، كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء و أحوالها و فيه بعد، هذا هو الذي خطر بالبال في حله. و الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل قال: فسر الرحمة بطاعة الإمام لأنها توصل العبد إلى رحمة الله، و فسر الرحمة الواسعة بعلم الإمام لأنه الهادي إليها" هم شيعتنا" أي كل شيء من ذنوب شيعتنا وسعه رحمة ربنا، و في تفسير الرحمة الواسعة بعلم الإمام إشارة إلى أنهم لو كانوا يستندون فيه إلى علمه لما اختلفوا فيما اختلفوا. الثالث: ما ذكره بعضهم أيضا أن الظرف في قوله: لطاعة الإمام متعلق بيقول، و الرحمة منصوب مفعول يقول و لما فسر عليه السلام رحمة الله في سورة هود بطاعة الإمام أراد أن يدفع المناقشة فيه بآية الأعراف، فإن وسعة طاعة الإمام كل شيء مستبعد عند العوام" يقول" الضمير لله" علم" فعل ماض و الإمام فاعله" و وسع" عطف على علم، و ضمير عليه لمن رحم و هو المطيع للإمام" من علمه" من للابتداء أو للتعليل، و ضمير علمه للإمام، و حاصل الجواب أن علم الإمام يسع كل شيء يحتاج إليه، و طاعة الإمام يتضمن أخذ العلم بالمشكلات عن الإمام في كل ما يحتاج إليه، فطاعة الإمام يسع كل شيء، و قرأ هذا الفاضل هو شيعتنا هو سعتنا، و قال: أي سعة طاعتنا كل شيء مبني على سعة علمنا. الرابع: ما قيل: أن الرحمة مبتدأ و علم الإمام خبر، و إعادة" يقول" للتأكيد، و الغرض أن الرحمة هنا علم الإمام و قد وسع علمه الذي هو من علم الله تعالى كل شيء، و المراد بكل شيء الشيعة، و يحتمل أن يرجع ضمير من علمه إلى الإمام ليوافق الضمير السابق فيفيد أن علمه المحيط بكل شيعة بعض من علومه عليه السلام، و إنما ترك هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلَّ شَيْءٍ هُمْ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عطف هذه الجملة على السابقة لانقطاعها عنها لأنها مستأنفة فكأن السائل لما سمع أن الرحمة في الآية السابقة عبارة عن طاعة الإمام سئل عن الرحمة التي في هذه الآية بأن الرحمة فيها عبارة عن علم الإمام، انتهى. و إنما أوردنا تلك الوجوه لتعلم حسن ما وجهنا به الكلام أولا. ثم اعلم أن الآية الأخيرة في سورة الأعراف وقعت بعد قصة موسى عليه السلام حيث قال:" وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقٰاتِنٰا فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلّٰا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ، وَ اكْتُبْ لَنٰا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنّٰا هُدْنٰا إِلَيْكَ قٰالَ عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَرَجَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا حَسَناً فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ قَالَ و فيه معجزة منه عليه السلام إذ اكتفاء هذا الجبار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه، و نزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف و الإكرام لم يكن إلا بالإعجاز. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. " أن أقول بإحدى رجلي" ضمن القول معنى الضرب، و قد يجيء بمعناه أيضا قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله: ثم قال بإحدى رجليه، و قوله: ثم قال بيده، و قال الجزري: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده، أي أخذ، و قال برجله أي مشى، و قالت العينان سمعا و طاعة، أي أومأت، و قال بالماء على يده أي قلب، و قال بثوبه أي رفعه، كل ذلك على المجاز و الاتساع، انتهى. و يقال: قال بمعنى أقبل و بمعنى مال، و استراح و ضرب و غلب، و غير ذلك، و الظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال" إن الله سيجمع" أي في زمان المهدي عليه السلام، و حاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور و عند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك، مع أن نعيم الآخرة فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ لَلَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانِ وَ مَا لَا لا يقال: الاستثناء من قوله تعالى" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ" و من شرطية محذوفة الجزاء، أي فهو مفتر للكذب لا على أنه غير آثم؟ لأنا نقول: المستثنى منه في معرض الذم و الوعيد، و هما منفيان عن المكره بحكم الاستثناء، فلا يكون المكره من أهل الذم و الوعيد، فلا يكون آثما. الحديث الثاني: مرفوع. " و ما لا يعلمون" ظاهره معذورية الجاهل مطلقا، و يدل عليه فحاوي كثير من الآيات و الأخبار، و لا يبعد العمل به إلا فيما أخرجه الدليل لكن أكثر الأصحاب اقتصروا في العمل به على مواضع مخصوصة، ذكروها في كتب الفروع كالصلاة مع نجاسة الثوب و البدن، أو موضع السجود، أو في الثوب و المكان المغصوبين، أو ترك الجهر و الإخفات في موضعهما، و النكاح في العدة و أمثالها، و لو قيل: المراد عدم المؤاخذة لا عدم ترتب الأحكام، فمع عدم التقصير في التفحص ظاهره العموم في جميع الموارد، لكن ظاهر الوضع و الرفع عدم ترتب الأحكام أيضا. " و ما اضطروا إليه" سواء كان سبب الاضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة في المخمصة، و شرب الماء النجس عند الاضطرار، و التداوي بالحرام للمريض عند انحصار الدواء، أو من قبل نفسه أو من الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان، و اضطر إلى الإفطار و لكن في التداوي بالحرام لا سيما الخمر أخبار كثيرة بالمنع، و كذا في شرب النبيذ و الخمر عند الإكراه، و سيأتي القول فيها في محله إن شاء الله. و قد عرفت اختلاف الأخبار في التقية في البراءة عن أهل البيت عليهم السلام و وجه الجمع بينها، و أما الطيرة فقال الجوهري: الطيرة مثال العنبة هي ما يتشأم به من الفال الرديء، و في الحديث أنه كان يحب الفال و يكره الطيرة و قال في النهاية فيه يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْوَسْوَسَةُ لا عدوى و لا طيرة بكسر الطاء و فتح الياء، و قد تسكن هي التشؤم بالشيء و هو مصدر تطير يقال تطير طيرة و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر هكذا غيرها، و أصله فيما يقال التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء، و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع و أبطله و نهى عنه، و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع و دفع ضر. و قد تكرر ذكرها في الحديث اسما و فعلا، و منه الحديث: ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة و الحسد و الظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقق، و منه الحديث الآخر: الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل. هكذا جاء الحديث مقطوعا و لم يذكر المستثنى أي إلا و قد يعتريه التطير و تسبق قلبه الكراهة، فحذف اختصارا و اعتمادا على فهم السامع و إنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى في ذلك. و قوله: و لكن الله يذهبه بالتوكل معناه أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله تعالى و سلم إليه و لم بعمل بذلك الخاطر غفره الله تعالى، و لم يؤاخذه به. و قال في المصباح: تطير من الشيء و أطير منه و الاسم الطيرة و زان عنبة و هي التشاؤم، و كانت العرب إذا أرادت المضي لمهم مرت بمجاثم الطير و إثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع، فنهى الشارع عن ذلك و قال: لا هام و لا طيرة، انتهى. و أقول: إذا عرفت هذا فكون الطيرة موضوعة يحتمل وجوها: الأول: وضع المؤاخذة و العقاب عن هذا الخطور، فإنه لا يكاد يمكن رفعها عن النفس و كفارته أن لا يعمل بمقتضاها و يتوكل على الله تعالى، و لذا قال صلى الله عليه و آله و سلم فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَ الْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ إذا تطيرت فامض. الثاني: رفع تأثيرها عن هذه الأمة ببركة ما وصل إليهم عن الرسول و الأئمة عليهم السلام من عدم الاعتناء به، و التوكل على الله و الأدعية و الأذكار الدافعة لذلك. الثالث: أن المراد بوضعها رفعها و المنع عن العمل بها، و الرجز عنها كما فهمه صاحب النهاية و غيره، فلا يكون على سياق سائر الفقرات، و الأظهر في هذا الخبر المعنى الأول. و أما تأثيرها فالأخبار مختلفة في ذلك، و الذي يقتضيه الجمع بينها أن مع تأثر النفس بها قد يكون لها تأثير و مع عدم الاعتناء بها و التوكل على الله فلا تأثير لها. " و الوسوسة في التفكر" سيأتي إن شاء الله عن أبي عبد الله عليه السلام: ثلاث لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق، و الطيرة و الحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده. و على التقديرين يحتمل هذه الفقرة وجوها: الأول: أن يكون المراد وساوس الشيطان بسبب التفكر في أحوال الخلق، و سوء الظن بهم بما يشاهد منهم، فإن هذا شيء لا يمكن دفعه عن النفس، لكن يجب عليه أن لا يحكم بهذا الظن، و لا يظهره و لا يعمل بموجبه بالقدح فيهم، و رد شهادتهم و نحو ذلك، و يؤيده الخبر الذي رواه في النهاية، حيث ذكر مكانها: الظن و قال: و إذا ظننت فلا تحقق أي لا تجزم. و قال في النهاية أيضا فيه: إياكم و الظن، فإن الظن أكذب الحديث، أراد الشك يعرض لك في شيء فتحققه و تحكم به، و قيل: أراد إياكم و سوء الظن و تحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك و خواطر القلوب التي لا تدفع و منه الحديث .......... و إذا ظننت فلا تحقق. الثاني: التفكر في الوساوس التي تحدث في النفس في مبدء خلق الأشياء، و أن الله سبحانه من خلقه و كيف وجد و أين هو؟ مما لو تفوه به لكان كفرا و شركا و يؤيده الأخبار الكثيرة التي مضت في باب الوسوسة، و حديث النفس، و قد روت العامة في صحاحهم أنه سئل النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن الوسوسة؟ فقال: تلك محض الإيمان و في رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا و كذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله و لينته. الثالث: أن يتفكر في القضاء و القدر، و خلق أعمال العباد و الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم، كخلق إبليس و المؤذيات، و في تمكين الأشرار على الأخيار و خلق الكفار و خلق جهنم و تأبيد الكفار فيها و غير ذلك مما لا يخلو أحد عنها و ذلك كله معفو إذا لم يستقر في النفس، و لم يحصل بسببه شك في حكمة الخالق و عدله، و كون العباد غير مجبورين فيما كلفوا به أو بتركه و لعل الأول هنا أظهر و إن كان للثاني شواهد كثيرة. و روى الصدوق ره في الخصال و التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: رفع عن أمتي تسعة: الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة، و القيد بعدم النطق بالشفة لا ينافي شيئا من المعاني، و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد بدل على أن الحسد ليس معصية مع عدم الإظهار و هو خلاف المشهور، و يؤيده قوله عليه السلام في خبر الروضة: لم يخل منها نبي فمن دونه و هو أنسب بسعة رحمة الله، و نفي الحرج في الدين، فإنه قل من يخلو عن ذلك، فما ورد في ذم الحسد و عقوباته يمكن حمله على ما إذا كان مع الإظهار، و يمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا بل بالطيرة أيضا، و يؤيده رواية الصدوق، بل في

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَ أَمَّا مَا سَقَتِ السَّوَانِي وَ الدَّوَالِي فَنِصْفُ العُشْرِ فَقُلْتُ لَهُ فَالْأَرْضُ تَكُونُ عِنْدَنَا تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى سَيْحاً فَقَالَ وَ إِنَّ ذَا لَيَكُونُ عِنْدَكُمْ كَذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ النِّصْفُ وَ النِّصْفُ نِصْفٌ بِنِصْفِ الْعُشْرِ وَ نِصْفٌ بِالْعُشْرِ فَقُلْتُ الْأَرْضُ تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ سَيْحاً قَالَ وَ فِي كَمْ تُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ الحديث الخامس: صحيح. قوله عليه السلام:" خمسة أوساق" أي ثلاثمائة من، و سبعة أمناء، و ثمن من بالمن التبريزي، و بالشاهي نصفه فتدبر. قوله عليه السلام:" إذا خرصه" قال في المدارك: اختلف الأصحاب في الحد الذي يتعلق فيه الزكاة بالغلات فقال الشيخ رحمه الله: و يتعلق الوجوب بالحبوب إذا اشتدت و بالثمار إذا بد إصلاحها و به قال: أكثر الأصحاب. و قال بعض علمائنا: إنما يجب الزكاة فيه إذا سمي حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا و هو اختيار المحقق رحمه الله في كتبه الثلاثة، قال في المنتهى: و كان والدي رحمه الله يذهب إلى هذا، و حكى الشهيد: في البيان عن ابن الجنيد، و المحقق، أنهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا. الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام:" و في كم تسقى" ربما يفهم منه اعتبار الزمان لا العدد. سَيْحاً قُلْتُ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قَدْ مَضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ نِصْفُ الْعُشْرِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 296- و عنه: عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن أبان بن تغلب، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - فدخل عليه رجل من أهل اليمن. فقال له: يا أخا أهل اليمن، عندكم علماء؟ قال: نعم. قال: فما [بلغ] من علم عالمكم؟ قال: يسير في ليلة (واحدة) مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الآثار. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: عالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فما بلغ من [علم] عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة منه حتى يقطع [اثنى عشر] ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم و لا إبليس. قال: فيعرفونكم؟ قال: نعم، ما افترض عليهم إلّا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 79- الحسين بن حمدان في «هدايته»: باسناده، عن [أبي محمّد] عيسى بن مهدي الجوهريّ قال: خرجت في سنة ثمان و ستّين و مائتين إلى الحجّ، و كان قصدي المدينة، حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان- عليه السلام - قد ظهر، فاعتللت و قد خرجنا من فيد، فتعلّقت نفسي بشهوة السّمك و التمر، فلمّا وردت المدينة و لقيت بها إخواننا بشّروني بظهوره- عليه السلام - بصاريا فصرت الى صاريا. فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا تدخل القصر، فوقفت ارقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين و أنا أدعو و أتضرّع و أسأل، فاذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهريّ أدخل، فكبّرت و هلّلت و أكثرت من حمد اللّه عزّ و جلّ و الثناء عليه. فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمرّ بي الخادم [إليها]، فأجلسني عليها و قال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك و أنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل و لم أر سيّدي و مولاي، فصاح: «يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني»، [فجلست] على المائدة، فنظرت فإذا فيها سمك حارّ يفور، و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، و بجانب التمر لبن. فقلت في نفسي: [أنا] عليل و سمك و تمر و لبن، فصاح بي: «يا عيسى أ تشكّ في أمرنا، أ فأنت أعلم بما ينفعك و يضرّك»، فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع، و كلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه، و وجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت. فصاح بي: «لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة، لم تصنعه يد مخلوق»، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله. فقلت: [يا] مولاي حسبي، فصاح بي: «أقبل إليّ»، فقلت في نفسي: آتي مولاي و لم اغسّل يدي، فصاح بي: «يا عيسى (ممّا الماء)؟ و هل لما أكلت غمر؟» فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك و الكافور، فدنوت منه- عليه السلام - فبدا لي نور غشي بصري و رهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط، فقال لي: «يا عيسى ما كان لكم أن تزوروني، و لو لا المكذّبون القائلون: [أين هو؟]: بأيّ [مكان] هو؟ و متى كان؟ و اين ولد؟ و من رآه؟ و ما الذي خرج إليكم منه؟ و بأيّ شيء نبّأكم؟ و أيّ معجز آتاكم؟ أما و اللّه لقد رفضوا أمير المؤمنين- عليه السلام - [مع ما رأوه] و قدّموا عليه و كادوه و قتلوه، و كذلك فعلوا بآبائي- عليهم السلام - و لم يصدّقوهم، و نسبوهم إلى السحرة (و الكهنة) و خدمة الجنّ» إلى أن قال: «يا عيسى فخبّر أولياءنا بما رأيت، و ايّاك [أن] تخبر عدوّا فتسلبه». فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال لي: «لو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني، فامض لحجّك راشدا»، فخرجت أكثر حمدا للّه و شكرا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ١٣١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَتَنَا وَ وَلَايَتَنَا وَ أَمَرَ مَوَدَّتَنَا مَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ لَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا وَ أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ

بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ- اليهود- الْكِتابَ التوراة. فقال: هؤلاء و هؤلاء مقلّدون بلا حجّة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأمّلونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلّصوا من الضلالة. ثمّ قال: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحقّ و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه، فقال بعضهم لبعض- و هم مختلفون- كقول اليهود، و النصارى بعضهم لبعض: هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثمّ قال اللّه تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبيّن ضلالهم و فسقهم، و يجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام: إنّما أنزلت الآية لأنّ قوما من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا: يا محمّد! اقض بيننا، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: قصّوا عليّ قصّتكم؟ فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحقّ. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست هؤلاء اليهود على شيء من الحقّ و الدين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كلّكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه التوراة نقرؤه؟! و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و فينا كتاب اللّه الإنجيل نقرؤه؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّكم خالفتم، أيّها اليهود و النصارى! كتاب اللّه و لم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجّة، لأنّ كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين. ثمّ أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا. و كان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى، ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين عليه السلام فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين عليه السلام: فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال عليه السلام: الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا، و جحدوا حقوقنا، و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و انّ ذلك لكائن؟ قال عليه السلام: بلى، خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين عليهما السلام. ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد. و قال عليّ بن الحسين عليهما السلام فكان ذلك بعد قوله هذا بزمان. و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف، عليه لعائن اللّه، من قول عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقال: أمّا رسول اللّه فما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب، فأنا أشكّ هل حكاه عن رسول اللّه، و أمّا عليّ بن الحسين، فصبيّ مغرور يقول الأباطيل، و يغرّبها متّبعوه، اطلبوا إليّ المختار. فطلب و أخذ، فقال: قدّموه إلى النطع و اضربوا عنقه فأتي بالنطع، فبسط و أنزل عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجّاج: ما لكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، و قد ضاع منّا و السيف في الخزانة. فقال المختار: لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا. فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله به، فأخذ السيّاف بسيفه، فجاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه، و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر و السيف في يده، و أصاب السيف بطنه فشقّه و مات، و جاء بسيّاف آخر و أعطاه السيف، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات، فنظروا و إذا العقرب، فقتلوه. فقال المختار: يا حجّاج! إنّك لن تقدر على قتلي، و يحك يا حجّاج! أ ما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب، و يصطلمهم، فأمر نزار [ولده]، فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال له: من أنت؟ قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب، و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين، و في عملك مفسدين. قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل، يقال له: محمّد، يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم، و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [قال:] فقال له نزار: لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاءه، و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد. فقال سابور: صدق هذا نزار- بالفارسيّة يعني المهزول- كفّوا عن العرب، فكفّوا عنهم، و لكن يا حجّاج! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فإنّ قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حقّ لا مرية فيه. فقال للسيّاف: اضرب عنقه. فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك، و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا. فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح: يا سيّاف! كفّ عنه و يحك، و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد! يا حجّاج بن يوسف! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، و تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فخلّى عنه الحجّاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا، و أقتل من الناس كذا، و هؤلاء صاغرون، يعني بني أميّة. فبلغ ذلك الحجّاج، فأخذ و أنزل لضرب العنق. فقال المختار: إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه. و كان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حجّاج! لا تتعرّض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل. فتركه الحجّاج، و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد بمثل مقالته، فاتّصل بالحجّاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة، ثمّ ظفر به فأخذ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار، فاحتبسه الحجّاج، و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا ألفا، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجّاج. فكان من أمر المختار ما كان، و قتل من قتل. و قال عليّ بن الحسين عليهما السلام لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه! إنّ أمير المؤمنين عليه السلام ذكر [من] أمر المختار، و لم يقل متى يكون قتله، و لمن يقتل. فقال عليّ بن الحسين عليه السلام: صدق أمير المؤمنين عليه السلام أولا أخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى، قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم، و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا و كذا، و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أميّة كان عليّ بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة، إذ قال لهم: معاشر إخواننا! طيّبوا نفسا [و كلوا]، فإنّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون. قالوا: أين؟ قال عليه السلام: في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا [و كذا]، فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني، فجعل يأكل و ينظر إليهما. فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه، لم نعمل اليوم حلواء، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام، قال عليه السلام: و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى. ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمّد نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها. قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ: 2/ 115.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بين أظهرهم [أي قريش] إذا رآهم، و قد ضاق لضيق فجّهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها: اندفعي! فتندفع و تتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها. ثمّ يقول بيده هكذا، و يقول: اطلعي! يا أيّتها المودعات لمحمّد و أنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار و الثمار [و الأنهار] و أنواع الزهر و النبات. فتطلع من الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة، و الخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، و تهدّل أثمارها، و اطراد أنهارها، و غضارة رياحينها، و حسن نباتها، و محمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده.... فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال صلى الله عليه و آله و سلم: فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه. قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت، و عتبة، و شيبة، و الوليد، و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى! قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغيّر و لا تتقدّم و لا تتأخّر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم! بسم اللّه، فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلنتشرّف بهذه الآية. و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه. قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا. فجاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي. ثمّ قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، [ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر] كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا مصرع عتبة، و ذلك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن (سمّى تمام) سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: (إنّ ذلك لحقّ) كائن بعد ثمانية و عشرين يوما [من اليوم] في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا معشر المسلمين و اليهود! اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الكتابة [أفضل و] أذكر لكم. فقالوا: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! و أين الدواة و الكتف؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ذلك للملائكة. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! اكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك. ثمّ قال: معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم و ما فيها و أخرجوه و اقرؤوه. فتأمّلوها فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك سواء لا يزيد و لا ينقص و لا يتقدّم و لا يتأخّر. فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على الكافرين....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٢٨. — الإمام العسكري عليه السلام
4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال الباقر عليه السلام: فلمّا قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الآية. و لمّا قال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. و ضرب المثل في هذه السورة ب الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً، و بالصيّب من السماء، قالت الكفّار و النواصب: و ما هذا من الأمثال، فيضرب؟! يريدون به الطعن على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال اللّه: يا محمّد! إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا للحقّ، و يوضّحه به عند عباده المؤمنين ما بَعُوضَةً [أي] ما هو بعوضة المثل فَما فَوْقَها فوق البعوضة، و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أنّ فيه صلاح عباده و نفعهم، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه و بولاية محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ و آلهما الطيّبين، و سلّم لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و للأئمّة عليهم السلام أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم، [و] لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا ممّا يقف عليه منها إلّا بإذنهم. فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحقّ و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه. وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بمعارضتهم [له] في عليّ بلم و كيف، و تركهم الانقياد له في سائر ما أمر به، فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إنّ اللّه يضلّ بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا [أي] فلا معنى للمثل، لأنّه و إن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضلّ [ه] به، فردّ اللّه تعالى عليهم قيلهم. فقال: وَ ما يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضلّ اللّه بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمّله، و بوضعه على خلاف ما أمر اللّه بوضعه عليه، ثمّ وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين اللّه و طاعته منهم، فقال عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم للّه بالربوبيّة، و لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوّة، و لعليّ بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبّة و الكرامة. مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه و تغليظه، وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم، و يقضوا حقوقهم. و أفضل رحم و أوجبه حقّا رحم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّ حقّهم بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، كما أنّ حقّ قرابات الإنسان بأبيه و أمّه، و محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعظم حقّا من أبويه. و كذلك حقّ رحمه أعظم، و قطيعته [أقطع] و أفضع و أفضح. وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالبراءة ممّن فرض اللّه إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض اللّه مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ خسروا أنفسهم، لمّا صاروا إلى النيران و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرّمتهم نعيم الأبد. [قال:] و قال الباقر عليه السلام: ألا و من سلّم لنا ما لا يدريه، ثقة بأنّا محقّون عالمون لا نقف به إلّا على أوضح المحجّات، سلّم اللّه تعالى إليه من قصور الجنّة أيضا ما لا [يعلم قدرها هو و لا] يقادر قدرها إلّا خالقها و واهبها. [ألا و] من ترك المراء و الجدال، و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه اللّه على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه. فإذا النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! يا عبدي هذا لم يجادل و سلّم الأمر لأئمّته، فلا تجادلوه و سلّموه في جناني إلى أئمّته، يكون متبجّحا فيها بقربهم، كما كان مسلّما في الدنيا لهم. و أمّا من عارضنا بلم و كيف، و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا يا عبد اللّه! و جادلنا على أعمالك، كما جادلت [أنت] في الدنيا الحاكين لك [عن] أئمّتك. فيأتيهم النداء: صدقتم بما عامل، فعاملوه ألا فواقفوه، فيواقف، و يطول حسابه، و يشتدّ في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشدّ حسراته، لا ينجيه هناك إلّا رحمة اللّه- إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلّا فهو في النار أبدا الآباد. [و] قال الباقر عليه السلام: و يقال للموفي بعهوده- في الدنيا في نذوره و أيمانه و مواعيده-: يا أيّتها الملائكة! و فى هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له هاهنا بما وعدناه، و سامحوه و لا تناقشوه. فحينئذ تصيّره الملائكة إلى الجنان. و أمّا من قطع رحمه فإن كان وصل رحم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و [قد] قطع رحم نفسه، شفع أرحام محمّد صلى الله عليه و آله و سلم [له] إلى رحمه، و قالوا [له]: لك من حسناتنا و طاعاتنا ما شئت فاعف عنه، فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه. و يعطي اللّه المعطين ما ينفعهم و لا ينقصهم. و إن [كان] وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، بأن جحد حقوقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمّى غيرهم بأسمائهم، و لقّب غيرهم بألقابهم، و نبز بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبد اللّه! اكتسبت عداوة آل محمّد الطهر أئمّتك لصداقة هؤلاء، فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا، و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين. قال الباقر عليه السلام: و من سماّنا بأسمائنا و لقّبنا بألقابنا، و لم يسمّ أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقّبهم بألقابنا إلّا عند الضرورة التي عند مثلها نسمّى نحن، و نلقّب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن اللّه عزّ و جلّ يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على اللّه عزّ و جلّ ما يكون قدر الدنيا كلّها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم اللّه تعالى إيّاه و يضاعفه لهم [أضعافا] مضاعفات. فقيل للباقر عليه السلام: فإنّ بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ البعوضة عليّ عليه السلام، و أنّ ما فوقها- و هو الذباب- محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال الباقر عليه السلام: سمع هؤلاء شيئا [و] لم يضعوه على وجهه، إنّما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قاعدا ذات يوم هو و عليّ عليه السلام إذ سمع قائلا يقول: ما شاء اللّه و شاء محمّد و سمع آخر يقول: ما شاء اللّه و شاء عليّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تقرنوا محمّدا و [لا] عليّا باللّه عزّ و جلّ، و لكن قولوا: ما شاء اللّه ثمّ [شاء محمّد ما شاء اللّه ثمّ] شاء عليّ، إنّ مشيّة اللّه هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى. و ما محمّد رسول اللّه في [دين] اللّه و في قدرته إلّا كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة، و ما عليّ عليه السلام في [دين] اللّه و في قدرته إلّا كبعوضة في جملة هذه الممالك، مع أنّ فضل اللّه تعالى على محمّد و عليّ هو الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أوّل الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال

أتانى إسحاق فعظم علىّ بالحقّ و الحرمة السّيف الّذي أخذه هو سيف رسول اللّه فقلت له لا و كيف يكون هو و قد قال: أبو جعفر عليه السلام إنمّا مثل السّلاح فينا مثل التابوت فى بنى اسرائيل اينما دار التابوت دار الملك. [1] 9- عنه حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن فضيل بن عثمان عن أبى عبيدة الحذّاء قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام يا أبا عبيدة من كان عنده سيف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و درعه و رايته المغلبة و مصحف فاطمة قرّت عينه. [2] 10- الكلينى محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إنمّا مثل السّلاح فينا مثل التابوت فى بنى اسرائيل حيثما دار التابوت اتوا النبوّة و حيثما دار السلاح فينا فثمّ الأمر قلت فيكون السلاح مزايلا للعلم؟ قال: لا. [3] 11- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن ابن أبى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام إنّما مثل السلاح فينا كمثل التابوت فى بنى اسرائيل، أينما دار التابوت دار الملك و أينما دار السلاح فينا دار العلم. [4] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن زيد أبى الحسن، عن الحكم بن أبى نعيم قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام و هو بالمدينة فقلت له: علىّ نذر بين الركن و المقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنك قائم آل محمّد أم، لا فلم يجبنى بشيء فأقمت ثلاثين يوما، ثمّ استقبلنى فى طريق فقال يا حكم و إنّك لهاهنا بعد فقلت: نعم إنّى أخبرتك بما جعلت للّه علىّ فلم تأمرنى و لم تنهى عن شيء و لم تجبنى بشيء؟ فقال: بكّر علىّ غدوة المنزل فغدوت عليه. فقال عليه السلام سل عن حاجتك فقلت: إنّى جعلت للّه علىّ نذرا و صياما و صدقة بين الركن و المقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أم لا، فان كنت أنت رابطتك و إن لم تكن أنت سرت فى الأرض فطلبت المعاش فقال: يا حكم لكنّا قائم بأمر اللّه قلت: فأنت المهدىّ؟ قال كلّنا نهدى إلى اللّه قلت: فأنت صاحب السيف؟ قال: لكنّا صاحب السيف و وارث السيف قلت: فأنت الّذي تقتل أعداء اللّه و يعزّ بك أولياء اللّه و يظهر بك دين اللّه؟ فقال: يا حكم كيف أكون أنا و قد بلغت خمسا و أربعين سنة و إنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللّبن منّى و أخفّ على ظهر الدابّة. [1] 1- الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الوشّاء عن أبان عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» قال: هم قرابة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الخمس للّه و للرّسول و لنا. [1] 2- عنه عدّة من اصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الأنفال هو النفل و فى سورة الأنفال جذع الأنف، [2] 3- عنه علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن معادن الذهب و الفضّة و الحديد و الرصاص و الصفر فقال: عليها الخمس. [3] 1- المفيد عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، و محمّد بن عبد الحميد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا يستكمل عبد الايمان حتّى يعرف أنّه يجرى لآخرهم ما جرى لأوّلهم و هم فى الحجّة و الطاعة و الحلال و الحرام سواء و لمحمّد و أمير المؤمنين فضلهما. [4] 1- المجلسى باسناده الى جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال يا جابر كان اللّه و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم و خلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه حيث لأسماء و لا أرض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس نسبّح اللّه و نقدسه و نحمده و نعبد حقّ عبادته ثمّ بدا للّه أن يخلق المكان فخلقه و كتب على المكان «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علىّ أمير المؤمنين و وصيّه، به أيّدته و نصرته» ثمّ خلق اللّه العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثمّ خلق اللّه السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثمّ خلق الجنّة و النار، فكتب عليهما مثل ذلك، ثمّ خلق الملائكة فأسكنهم السماء ثمّ خلق الهواء فكتب عليه مثل ذلك، ثمّ خلق الجنّ فأسكنهم الهواء ثمّ خلق الأرض فكتب على أطرافها مثل ذلك فبذلك يا جابر قامت السماوات بغير عمد و ثبتت الأرض ثمّ خلق اللّه آدم من أديم الأرض ثمّ ساق الحديث الطويل إلى قوله- فنحن أوّل خلق اللّه و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه و نحن سبب الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين. [1] 1- روى المجلسى عن أحمد بن محمّد الطبرى، عن جعفر بن محمّد الكوفى، عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن عامر بن كثير، عن الحسن بن سعيد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام و هو يقول: نحن شجرة أصلها رسول اللّه و فرعها أمير المؤمنين علىّ و أغصانها فاطمة بنت محمّد و ثمرتها الحسن و الحسين عليهما السلام، فانّها شجرة النبوّة و بيت الرحمة و مفتاح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه و وديعته و الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض و حرم اللّه الأكبر و بيت اللّه العتيق و حرمه. عندنا علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب و مولد الاسلام و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل السماوات بتسبيحهم ثمّ أهبطوا إلى الأرض فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل الأرض بتسبيحهم فانّهم لهم الصافون و إنّهم لهم المسبّحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أوفى بذمّة اللّه و من عرف حقّهم فقد عرف حق اللّه. هم ولاة أمر اللّه و خزّان وحى اللّه و ورثة كتاب اللّه، و هم المصطفون بسرّ اللّه و الأمناء على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوّة و معدن الرّسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة من كان يغذوهم جبرئيل من الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان التأويل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بسرّه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبتهم بالوحى و جعلهم أئمّة هدى و نورا فى الظلم للنجاة و اختصّهم لدينه و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه و نجباء من خلقه و شهداء على بريّته. اختارهم اللّه و حباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضّلهم و ارتضاهم و انتجبهم و انتقاهم و جعلهم للبلاد و العباد عمّارا و أدلّاء للامّة على الصراط فهم أئمّة الهدى و الدعاة إلى التقوى و كلمة اللّه العليا، و حجّته العظمى و هم النجاة و الزلفى هم الخيرة الكرام الأصفياء الحكّام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم الراغب، عنهم مارق و المقصّر عنهم زاهق و اللازم لهم لاحق، نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم و أمان لمن تمسك بهم إلى اللّه يدعون و له يسلّمون و بأمره يعملون و بكتابه يحكمون. منهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و فيهم نزلت سكينته و إليهم بعث الروح الأمين، منّا من اللّه عليهم فضّلهم به و خصّهم و اصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة خزّان العلم و ورثة الحلم و اولوا التقوى و النهى و النّور و الضياء و ورثة الأنبياء و بقيّة الأوصياء منهم الطّيب ذكره المبارك اسمه محمّد المصطفى المرتضى و رسوله الامّى و منهم الملك الأظهر و الأسد المرسل: حمزة و منهم المستقى به يوم الزيارة العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و صنو أبيه و ذو الجناحين و الهجرتين و القبلتين و البيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم واضح البرهان. منهم حبيب محمّد و أخوه المبلغ عنه من بعده البرهان و التأويل و محكم التفسير، أمير المؤمنين و ولىّ المؤمنين، و وصىّ رسول ربّ العالمين: علىّ بن أبى طالب عليه من اللّه الصلوات الزكيّة و البركات السنيّة، هؤلاء الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة فقال فى محكم كتابه لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة فى القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ اللّه غفور شكور» فقال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام اقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت. [1] 1- الصفار حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ يعمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله فاذا ورد عليه شيء و الحادث الّذي ليس فى الكتاب و لا فى السنّة الهمه اللّه الحقّ فيه الهاما و ذلك و اللّه من المعضلات. [2] 2- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال كان علىّ عليه السلام يعمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه فاذا ورد عليه الشيء الحادث الّذي ليس فى كتاب و لا فى السنة ألهمه اللّه تعالى الهاما و ذلك و اللّه من المعضلات. [3] 3- عنه حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان على عليه السلام يعمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه فاذا ورد عليه شيء حادث و الّذي ليس فى الكتاب و لا فى السنة ألهمه اللّه الحقّ الهاما و ذلك و اللّه من المعضلات. [4] 4- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن أبى عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعمى، عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ اذا ورد عليه أمر ما نزل به كتاب و لا سنّة قال: رجم فأصاب قال: أبو جعفر عليه السلام: و هى من المعضلات. [1] 5- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد بن يحيى، عن عبد الرحيم، عن أبى جعفر عليه السلام قال كان علىّ عليه السلام يقضى بكتاب اللّه و سنة رسول اللّه فاذا جاءه ما ليس فى الكتاب و السنّة رجم فأصاب و هى المعضلات. [2] 6- عنه حدّثنى على بن إسماعيل بن عيسى بن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه مسكان، عن عبد الرّحيم القصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ عليّا عليه السلام إذا ورد عليه أمر ما نزل به كتاب و لا سنّة قال رجم فاصاب قال عليه السلام و هى المعضلات. [3] 7- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد اللّه مسكان، عن عبد الرحيم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ عليّا عليه السلام اذا ورد عليه أمر لم يجئ به كتاب و لا سنّة رجم به يعنى ساهم فاصاب ثمّ قال يا عبد الرّحيم و تلك المعضلات. [4] 8- عنه حدّثنا أحمد بن موسى، عن أبى يوسف، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن يحيى، عن عبد الرّحيم القصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول كان علىّ عليه السلام إذا سئل فيما ليس فى كتاب و لا سنّة رجم فأصاب و هى المعضلات. [5] 9- عنه حدّثنا أحمد بن موسى، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان عن عبد الرّحيم القصير عن أبى جعفر عليه السلام قال كان على عليه السلام إذا ورد عليه أمر ما نزل فيه كتاب و لا سنّة رجم فأصاب قال أبو جعفر و هى المعضلات. [6] 1- الصفار حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام انّه قال ما يستطيع أحد أن يدّعى انّه جمع القرآن كلّه ظاهره و باطنه غير الأوصياء. [1] 2- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ما من أحد من الناس يقول انّه جمع القرآن كلّها كما أنزل اللّه إلا كذاب و ما جمعه و ما حفظه كما أنزل اللّه إلّا علىّ بن أبى طالب و الأئمّة من بعده. [2] 3- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفّار قال سئل رجل أبا جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كلّه غير الأوصياء. [3] 4- عنه حدّثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن عثمان، عن محمّد بن فضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما أجد من هذه الامّة من جمع القرآن إلّا الأوصياء. [4] 1- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحرث بن المغيرة، عن حمران قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام إنّ عليّا عليه السلام كان محدّثا قلت فنقول انّه نبى قال: فحرّك يده هكذا ثمّ قال: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذى القرنين أ و ما بلغكم انّه قال و فيكم مثله [1]. 2- عنه حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام و أبى عبد اللّه عليه السلام قال قلت له: ما منزلكم ممّن تشبهون ممّن مضى، فقال كصاحب موسى و ذى القرنين كانا عالمين و لم يكونا نبيّين. [2] 3- عنه حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن صفوان بن يحيى، عن الحرث بن المغيرة النضرى، عن حمران بن أعين، قال أخبرنى أبو جعفر عليه السلام انّ عليّا كان محدّثا فقال أصحابنا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدّثه، فقضى انّى لقيت أبا جعفر عليه السلام فقلت: أ لست أخبرتنى انّ عليّا عليه السلام كان محدّثا قال: بلى قلت من كان يحدّثه قال ملك قلت فأقول: انّه نبىّ أو رسول قال لا بل قل مثله مثل صاحب سليمان و صاحب موسى و مثله مثل ذى القرنين أ ما سمعت انّ عليّا عليه السلام سئل عن ذى القرنين أ نبيّا كان قال لا و لكن كان عبدا أحبّ اللّه فأحبّه و ناصح اللّه فنصحه فهذا مثله. [1] 4- عنه حدّثنا على بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحرث بن المغيرة، عن حمران قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام أ لست أخبرتنى أنّ عليّا عليه السلام كان محدّثا قال: بلى قلت من يحدّثه قال ملك يحدّثه قلت أقول انّه نبى أو رسول قال لا بل مثله مثل صاحب سليمان و مثل صاحب موسى و مثل ذى القرنين أ ما بلغك انّ عليّا عليه السلام سئل عن ذى القرنين فقالوا كان نبيّا قال لا بل كان عبدا احبّ اللّه فأحبّه و ناصح اللّه فناصحه فهذا مثله. [2] 1- الصفّار حدّثنا على بن إسماعيل، عن على بن النعمان، عن سويد، عن أبى أيّوب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر عليه السلام فاذا فيها المرأة تموت و تترك زوجها ليس لها وارث غيره قال فله المال كلّه. [3] 2- عنه حدّثنا على بن الحسين، عن علىّ بن فضّال، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الأشعرى، عن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام يا فضيل عندنا كتاب علىّ سبعون ذراعا ما على الأرض شيء يحتاج إليه إلّا و هو فيه حتّى أرش الخدش ثمّ خطّه بيده على إبهامه. [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه حدّثنا الحسن بن على بن عبد اللّه، عن الحسين بن علىّ بن فضّال، عن داود بن أبى يزيد، عن بعض أصحابنا عن عمر بن حنظلة، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّى أظنّ أنّ لى عندك منزلة قال

أجل قال قلت: فإنّ لى إليك حاجة، قال و ما هى قال قلت تعلّمنى الاسم الأعظم قال و تطيقه قلت نعم قال فادخل البيت قال فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت فأرعدت فرائص عمر فقال ما تقول: اعلّمك فقال لا قال فرفع يده فرجع البيت كما كان. [1] 1- الصفار حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبى عمران الهمدانيّ، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبى المهاجر، عن أبى الهذيل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: يا أبا الهذيل إنّا لا يخفى علينا ليلة القدر انّ الملائكة يطوفون بنا فيها. [2] 1- البرقي، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تخاصموا النّاس فانّ النّاس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبّونا، إنّ اللّه أخذ ميثاق النّاس فلا يزيد فيهم أحد أبدا و لا ينقص منهم أحد أبدا. [3] 2- الصفار حدّثنى أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن داود العجلى، عن زرارة عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ اللّه تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا و ماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان فاخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين و هم فيهم كالذرّ يدبّون إلى الجنّة بسلام و قال لأصحاب الشمال يدبّون الى النار و لا ابالى ثمّ «قال أ لست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين»، قال ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين فقال الست بربّكم ثمّ قال و انّ هذا محمّد رسول اللّه و انّ هذا علىّ أمير المؤمنين. قالوا بلى فثبتت لهم النبوّة و أخذ الميثاق على أولو العزم ألا إنّي ربكم و محمّد رسولى و على أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمرى و خزّان علمى و أنّ المهدى انتصر به لدينى و أظهر به دولتى و انتقم به من أعدائى و أعبد به طوعا و كرها قالوا اقررنا و شهدنا يا ربّ و لم يجحد آدم و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة فى المهدىّ و لم يكن لآدم عزم على الإقرار و هو قوله عزّ و جلّ. «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال إنمّا يعنى فترك ثمّ أمر نارا فأجّجت فقال لأصحاب الشّمال ادخلوها فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليه بردا و سلاما فقال أصحاب الشّمال يا ربّ أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها فثمّ ثبتت الطّاعة و المعصية و الولاية. [1] 3- عنه حدّثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ عليّا آية لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و أنّ محمّدا يدعو الى ولاية علىّ عليه السلام. [2] 4- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن خالد بن حمّاد، و محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال أوحى اللّه إلى نبيّه «فاستمسك بالّذى أوحى إليك انّك على صراط مستقيم» قال انّك على ولاية على و علىّ هو الصراط المستقيم. [1] 5- عنه حدّثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام، انّ عليّا عليه السلام آية لمحمّد و انّ محمّدا يدعو الى ولاية على عليه السلام. [2] 6- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن العباس عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى جعفر عليه السلام، عن أبى هارون العبدى، عن أبى سعيد الخدرى قال رأيت رسول اللّه و سمعته يقول يا على ما بعث اللّه نبيّا الّا و قد دعاه الى ولايتك طائعا أو كارها. [3] 7- عنه حدّثنا الحسن بن على بن النعمان، عن يحيى بن أبى زكريّا بن عمرو الزيّات، قال سمعت من أبى و محمّد بن سماعة يرويه، عن فيض بن أبى شيبة، عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علىّ و اخذ عهد النبيين بولاية على عليه السلام. [4] 8- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حنان بن سدير، عن سلمة بن الحنّاط، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه عزّ و جلّ، «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قال هى الولاية لأمير المؤمنين. [5] 9- عنه محمّد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سلمة بن الحنّاط، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه عزّ و جلّ «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قال هى الولاية لأمير المؤمنين. [6] 10- عنه حدّثنا محمّد بن أحمد، عن العبّاس بن معروف عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سالم، عن أبى محمّد قال قلت: لأبى جعفر عليه السلام أخبرتى عن الولاية انزل بها جبرئيل من عند ربّ العالمين يوم الغدير؟ فقال «نزل به الرّوح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربىّ مبين و انّه لفى زبر الأوّلين» قال هى الولاية لأمير المؤمنين. [1] 11- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال هى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. [2] 12- عنه حدّثنا أبو الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، قال: قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ألا إنّ جبرئيل أتانى فقال يا محمّد ربّك يأمرك بحبّ علىّ بن أبى طالب و يأمرك بولايته. [3] 13- عنه حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن حميد بن شعيب السبيعى، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام ولايتنا ولاية اللّه الّتي لم يبعث نبيّا قطّ إلّا بها. [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن حماد بن عيسى، عن ربعىّ، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه فاما علم ملائكته فانه سيكون لا يكذب نفسه، و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون يقدّم فيه ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء [2]. 32- عنه قال أبو حمزة: فقلت لأبى جعفر: إنّ عليا كان يقول إلى السبعين بلاء و بعد السبعين رخاء و قد مضت السبعون و لم يروا رخاءا؟ فقال لى أبو جعفر: يا ثابت إنّ اللّه كان قد وقّت هذا الأمر فى السبعين فلمّا قتل الحسين صلوات اللّه عليه اشتدّ غضب اللّه على أهل الأرض فأخره إلى أربعين و مائة سنة، و حدثناكم فاذعتم الحديث و كشفتم قناع الستر، فأخره اللّه و لم يجعل لذلك عندنا وقتا ثمّ قال «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» 33- عنه باسناده عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه إذا أراد فناء قوم أمر الفلك فأسرع الدّور بهم فكان ما يريد من النقصان، فاذا أراد اللّه بقاء قوم أمر الفلك فأبطأ الدّور بهم، فكان ما يريد من الزيادة فلا تنكروا فانّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و عنده أمّ الكتاب [4]. 34- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبط إلى الارض ظللا من الملئكة على آدم و هو بواد يقال له الروحاء و هو واد بين الطائف و مكة قال: فمسح على ظهر آدم ثمّ صرخ بذريته و هم ذرّ قال: فخرجوا كما يخرج النمل من كورها فاجتمعوا على شفير الوادى، فقال اللّه لآدم انظر ما ذا ترى؟ فقال آدم: ذرّا كثيرا على شفير الوادى، فقال اللّه: يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لى بالربوبية و لمحمّد بالنبوة كما أخذت عليهم فى السماء. قال آدم: يا ربّ و كيف و سعتهم ظهرى؟ قال اللّه: يا آدم بلطف صنعى و نافذ قدرتى، قال آدم: يا ربّ فما تريد منهم فى الميثاق؟ قال اللّه: أن لا يشركوا بى شيئا قال آدم: فمن أطاعك منهم يا ربّ فما جزاؤه؟ قال اللّه: اسكنه جنّتى قال آدم فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: أسكنه نارى قال آدم: يا ربّ لقد عدلت فيهم و ليعصينك اكثرهم ان لم تعصمهم. قال أبو جعفر: ثم عرض اللّه على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم، قال: فمرّ آدم باسم داود النبيّ عليه السلام فاذا عمره أربعون سنة، فقال: يا ربّ ما أقل عمر داود و أكثر عمرى يا ربّ إن أنا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أ ينفذ ذلك له؟ قال: نعم يا آدم قال: فإنى قد زدته من عمرى ثلثين سنة، فانفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و أطرحها من عمرى! قال: فاثبت اللّه لداود من عمره ثلثين سنة، و لم يكن له عند اللّه مثبتا و محا من عمر آدم ثلثين سنة و كانت له عند اللّه مثبتا. فقال أبو جعفر عليه السلام: فذلك قول اللّه «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» قال: فمحا اللّه ما كان عنده مثبتا لآدم و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه، فقال له آدم عليه السلام يا ملك السموات قد بقى من عمرى ثلثون، فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك داود النبيّ و اطرحتها من عمرك حيث عرض اللّه عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم و أنت يومئذ بوادى الروحاء. فقال آدم يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت يا آدم لا تجهل أ لم تسأل اللّه أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فاثبتها لداود فى الزبور، و محاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر و كان آدم صادقا لم يذكر قال أبو جعفر فمن ذلك أمر اللّه العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمّى لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه [1]. 35- عنه باسناده عن بريد بن معاوية العجلى، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال إيّانا عنى و علىّ أفضلنا و أوّلنا و خيرنا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 36- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عطاء، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام هذا ابن عبد اللّه بن سلام بن عمران، يزعم أنّ أباه الذي يقول اللّه «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال كذب هو على بن أبي طالب عليه السلام [3]. 37- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» فقال: نزلت فى علىّ بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى الأئمة بعد و علىّ عنده علم الكتاب [4]. 38- عنه باسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال نزلت فى علىّ عليه السلام، إنه عالم هذه الأمة بعد النبيّ صلوات اللّه عليه و آله [5]. 39- الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» قال علىّ اتّبعه و قال أيضا: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلّى مبتديا «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك و ميعادى و ميعادكم الحوض، إذا حشر الناس جئت أنت و شيعتك شباعا مرويين غرّا محجّلين [1]. 40- ابن شهرآشوب روى عن عبد اللّه بن عطا، عن أبى جعفر انّه قيل له: زعموا أنّ الذي «عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» عبد اللّه بن سلام قال ذاك علىّ بن أبى طالب [2] 1- على بن ابراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه: «مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً» الآية قال: الشجرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أصلها نسبه ثابت فى بنى هاشم و فرع الشجرة على بن أبى طالب عليه السلام، و غصن الشجرة فاطمة عليها السلام و ثمرتها الأئمة من ولد علىّ و فاطمة عليهم السلام، و شيعتهم ورقها، و أن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة و أن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقه. قلت أ رأيت قوله «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» قال: يعنى بذلك ما يفتون به الأئمة شيعتهم فى كلّ حج و عمرة من الحلال و الحرام، ثمّ ضرب اللّه لأعداء محمّد مثلا فقال: «وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ» 2- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء و بنو أمية لا يذكرون اللّه فى مجلس و لا فى مسجد و لا تصعد أعمالهم إلى السماء إلّا قليل منهم [1]. 3- عنه و حدثني أبى عن حماد، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية» قال نحن و اللّه بقية تلك العترة [2]. 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» و هو الصفر الحار الذائب يقول: انتهى حره يقول اللّه «وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ» سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار [3]. 5- الصفار حدّثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد ابن عذافر عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه تعالى «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أصلها و علىّ فرعها، و الأئمة أغصانها و علمنا ثمرها، و شيعتنا ورقها يا أبا حمزة هل ترى فيها فضلا قال: قلت: لا و اللّه لا أرى فيها، قال فقال: يا أبا حمزة و اللّه إنّ المولود يولد من شيعتنا فتورق ورقه منها و يموت فتسقط ورقة منها [4]. 6- عنه حدثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلّام بن المستنير، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه تعالى: «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» . فقال: الشجرة رسول اللّه نسبه ثابت فى بنى هاشم و فرع الشجرة علىّ و عنصر الشجرة فاطمة و أغصانها الائمة و ورقها الشيعة، و أنّ الرّجل منهم ليموت فتسقط ورقة و انّ المولد منهم ليولد فتورق ورقة، قال قلت له: جعلت فداك قوله تعالى: «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» قال هو ما يخرج من الإمام من الحلال و الحرام فى كلّ سنة إلى شيعته [1]. 7- عنه حدثنا أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن مؤمن الطّاق، عن سلّام بن المستنير قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» قال الشجرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نسبه ثابت فى بنى هاشم و عنصر الشجرة فاطمة و فرع الشجرة علىّ أمير المؤمنين. أغصان الشجرة و ثمرها الأئمة و ورق الشجرة الشيعة، و أنّ المولود ليولد فتورق ورقة و أنّ الرّجل من الشيعة ليموت فتسقط ورقة قال: جعلت فداك «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» قال ما يفتى الأئمة شيعتهم فى كلّ حج و عمرة من الحلال و الحرام [2]. 8- فرات بن ابراهيم الكوفى، معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال : إنّ ابراهيم خليل اللّه دعا ربّه فقال: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» فنالت دعوته النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأكرمه اللّه بالنبوة و نالت دعوته علىّ بن أبى طالب عليه السلام فاختصه اللّه بالإمامة و الوصيّة [3]. 9- فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال كنّا فى القسطاط نحو امن خمسين رجلا قال فجلس بعد سكوت منا طويل فقال ما لكم لا تنطقون لعلكم ترون أنى نبىّ و اللّه ما أنا كذلك و لكن بى قرابة من رسول اللّه قريبة و ولادة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فمن وصلنا وصله اللّه و من أكرمنا أكرمه اللّه و من قطعنا قطعه اللّه أ تدرون أىّ البقاع عند اللّه أفضل منزلة فلم يتكلم أحد فكان هو الرادّ على نفسه. فقال تلك مكة الحرام الّتى وضعها اللّه لنفسه حرما و جعل بيته فيها، ثم قال أ تدرون أى بقعة فى مكة أعظم عند اللّه حرمة، فلم يتكلم أحد فكان هو الرادّ على نفسه، فقال ذلك المسجد الحرام، ثم قال أ تدرون أىّ بقعة فى المسجد الحرام أعظم حرمة عند اللّه، فلم يتكلم أحد فكان هو الرادّ على نفسه، فقال ذلك بين الركن الأسود إلى باب الكعبة، ذلك حطيم إسماعيل نفسه الّذي يكون فيه غنمه و يصلّى فيه. فو اللّه لو أنّ عبدا صف قدميه فى ذلك المكان قائما باللّيل مصلّيا حتى يجيئه النهار و قائما النهار حتى يجيئه اللّيل و لم يعرف حقنا و حرمتنا أهل البيت لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا، ألا إنّ أبانا إبراهيم خليل اللّه عليه السلام، و كان ممن اشترط على ربّه و قال: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» . أما أنه لم يعن الناس كلّهم فأنتم اوليائه رحمكم اللّه و نظرائكم، و إنما مثلكم فى الناس مثل الشعرة السوداء فى الثور الأبيض و مثل الشعرة البيضاء فى الثور الأسود، و ينبغى للناس أن يحجوا هذا البيت و يعظّموها لتعظيم اللّه إيّاه و أن يلقونا حيث كنّا نحن الأدلّاء على اللّه [1]. 10- فرات قال: حدّثنى أحمد بن القاسم معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه يحكى قول خليل اللّه «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ الى آخر الآية» قال أبو جعفر عليه السلام و اللّه ما قال إليه يعنى البيت ما قال، إلّا إليهم أ فترون أنّ اللّه فرض عليكم إتيان هذه الأحجار و التمسح، و لم يفرض عليكم اتياننا و سؤالنا و حبنا أهل البيت و اللّه ما فرض عليكم غيره [1] 11- الكلينى باسناده عن ابان بن عثمان عن الحرث النصرى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل «الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً» قال ما يقولون فى ذلك قلت يقولون: هم الا فجران من قريش بنو اميّة و بنو المغيرة قال ثم قال هى و اللّه قريش قاطبة ان اللّه تبارك و تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال انّى فضّلت قريشا على العرب و اتممت عليهم نعمتى و بعثت إليهم رسولى فبدّلوا نعمتى كفرا و احلّوا قومهم دار البوار [2]. 12- عنه عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سليمان بن جعفر عن هشام بن سالم، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سأله الأبرش الكلبى عن قول اللّه عزّ و جل: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال تبدّل خبزة نقية يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب قال الابرش فقلت إنّ الناس يومئذ لفى شغل عن الأكل فقال أبو جعفر عليه السلام هم فى النار لا يشتغلون عن أكل الضريع و شرب الحيم و هم فى العذاب فكيف يشتغلون عنه فى الحساب [3]. 13- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال تبدّل خبزة نقيّة يأكل منها الناس حتّى يفرغوا من الحساب فقال له قائل إنهم لفى شغل يومئذ عن الأكل و الشرب. فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ابن آدم أجوف و لا بدّله من الطعام و الشراب أهم أشدّ شغلا يومئذ أم من فى النار، فقد استغاثوا و اللّه عزّ و جل يقول: «وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن معاوية بن وهب، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر عليه السلام قال

قلت قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ» قال: من زعم أنّه إمام و ليس بامام، قلت: و إن كان علويا فاطميّا قال: و إن كان علويا فاطميا [1]. 14- عنه باسناده عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال قلت: «آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» قال: يعنى صلاة اللّيل [2]. 15- ابن شهرآشوب مرسلا عن الباقر عليه السلام فى قوله: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ» يعنى انكارهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [3]. 16- عنه عن كتاب ابن رميح قال أبو جعفر : «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» قال: أمير المؤمنين [4]. 17- عنه مرسلا عن الباقر عليه السلام فى قوله: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» قال لولاية علىّ فردّ اللّه عليهم «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ» و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما للّه آية أكبر منّى [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
وروي عن الحسن العسكري (عليه السلام): أنه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام): أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فافهمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل إلى علي بن محمد (عليه السلام) وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟! فقال (عليه السلام) إياكم وإن تكونوا من الذين قال

الله تعالى فيهم: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) أترضون بكتاب الله حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم إلى قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)؟ أو قال: (يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات)؟ أو ليس قال الله: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله؟! إن كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج الله التي علمه إياها، لأفضل له من كل شرف في النسب. فقال العباسي: يا بن رسول الله قد أشرفت علينا هو ذا تقصير بنا عمن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان الله أليس عباس بايع أبا بكر وهو (تيمي) والعباس (هاشمي)؟ أو ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو (هاشمي) أبو الخلفاء وعمر (عدوي)؟! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على عباس بيعته لأبي بكر، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الحكم قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد قال: تخلف علي عن بيعة أبي بكر فأخرج ملببا يمضي به ركضا وهو يقول: معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف وإنما تخلف لحاجة، فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق فبايع. السادس عشر: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر: وحدثنا يعقوب عن رجاله قال: لما بويع أبو بكر تخلف علي فلم يبايع فقيل لأبي بكر: إنه كره إمارتك فبعث إليه أكرهت إمارتي؟ قال: لا، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه، أو قال: كان يزاد فيه فحلفت أن لا أرتدي برداء حتى أجمعه اللهم إلا إلى صلاة الجمعة فقال أبو بكر: لقد أحسنت قال: فكتبه علي عليه السلام كما أنزل بناسخه ومنسوخه. السابع عشر: ابن أبي الحديد قال: ومن كتاب له

عليه السلام إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب: أما بعد فقد أتاني كتابك، اصطفى الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر، وداعي مسدده إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلا تربع أيها الإنسان على ظلعك أو تعرف قصور ذرعك وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر، وإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد. ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل حق، إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه؟ أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحد ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين، فدع عنك من مالت به الرمية، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم ينفعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأنى لا يكون ذلك كذلك، ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم، فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا لا تدفع وكتاب الله مجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وقوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة، ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله فلجوا عليهم، فإن لم يكن الفلج لهم فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم، وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دين الله ولا مرتابا بيقينه وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها. الثامن عشر: ابن أبي الحديد قال: قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنما أراد بذلك أن لا تنشر الكلمة ولا يختلف المسلمون وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار. التاسع عشر: ابن أبي الحديد قال: روي عن جعفر بن محمد وغيره أن عمر ضرب فاطمة بالسوط وضرب الزبير بالسيف، وأن عمر قصد منزلها وفيه علي الزبير والمقداد وجماعة ممن تخلف عن أبي بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحب إلينا منك وأيم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع. العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار: واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنهم يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السلام نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابهها من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك فسلموا عليه بها وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفته عليهم من بعده وأمرهم بالسمع والطاعة له ولا ريب، أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ولكن سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير فصيح وحكم غير مبتوت، ولعله صلى الله عليه وآله كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة يراعيها أو وقوف مع إذن الله تعالى له في ذلك، فأما امتناع علي عليه السلام من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج فقد ذكره المحدثون ورواة السير، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين وقد ذكر من هذا النحو ما لا يحصى كثرة، وأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرساله قنفد إلى بيت فاطمة وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت: يا أبتاه يا رسول الله وألقت جنينا ميتا، وجعل في عنق علي حبل يقاد به وهو يعتل وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن وحسين معهما يبكيان، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدد بالقتل فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله فقالوا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق. ولتنظر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة، فكله لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم ولا رواه أحد ولا نعرفه وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — غير محدد

عنه، عن الخرائج: روي عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمدانيّ قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله التبرّك بأن يدعو أن ارزق ولدا من بنت عمّ لي، فوقّع: رزقك اللّه ذكرانا، فولد لي أربعة. [4] 107- عنه، عن الخرائج: روي عن عليّ بن جعفر، عن حلبي قال: اجتمعنا بالعسكر و ترصّدنا لأبي محمّد عليه السلام يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلّمنّ عليّ أحد، و لا يشير إليّ بيده و لا يومئ فانّكم لا تؤمنون على أنفسكم، قال: و إلى جانبي شابّ، فقلت: من أين أنت؟ قال: من المدينة، قلت: ما تصنع هاهنا؟ قال: اختلفوا عندنا في أبي محمّد عليه السلام فجئت لأراه و أسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي و إنّي لولد أبي ذرّ الغفاريّ. فبينما نحن كذلك إذ خرج أبو محمّد عليه السلام مع خادم له فلمّا حاذانا نظر إلى الشابّ الّذي بجنبي، فقال: أ غفاريّ أنت؟ قال: نعم، قال: ما فعلت امّك حمدوية، فقال: صالحة، و مرّ. فقلت للشابّ: أ كنت رأيته قطّ و عرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال: لا، قلت: فينفعك هذا؟ قال: و دون هذا. [1] 108- عنه، عن الخرائج: روى إسحاق بن يعقوب، عن بذل مولى أبي محمّد عليه السلام قال: رأيت من رأس أبي محمّد عليه السلام نورا ساطعا إلى السماء و هو نائم. [2] 109- عنه، عن الخرائج: روي عن عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام يوما فانّي جالس عنده إذا ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا، فتقلقلت لها، و ما تكلّمت بشيء و لا أظهرت ما خطر ببالي، فقال أبو محمّد: محفوظة إن شاء اللّه فأتيت المنزل فردّها إليّ أخي. [3] 110- عنه، عن الخرائج: روي عن أبي بكر الفهفكيّ قال: أردت الخروج بسرّمنرأى لبعض الامور و قد طال مقامي بها فغدوت يوم الموكب، و جلست في شارع أبي قطيعة بن داوود إذ طلع أبو محمّد عليه السلام يريد دار العامّة فلمّا رأيته قلت في نفسي: أقول له: يا سيّدي إن كان الخروج عن سرّ من رأى خيرا فأظهر التبسّم في وجهي. فلمّا دنا منّي تبسّم تبسّما جيّدا، فخرجت من يومي فاخبرني أصحابنا أنّ غريما كان له عندي مال قدم يطلبني و لو ظفر بي يهتكني لأنّ ما له لم يكن عندي شاهدا. [1] 111- عنه، عن الخرائج: روي عن عمر بن أبي مسلم قال: كان سميع المسمعيّ يؤذيني كثيرا و يبلغني عنه ما أكره، و كان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله الدّعاء بالفرج منه، فرجع الجواب: أبشر بالفرج سريعا، و يقدم عليك مال من ناحية فارس. و كان لي بفارس ابن عمّ تاجر لم يكن له وارث غيري فجاءني ماله بعد ما مات بأيّام يسيرة. و وقّع في الكتاب: استغفر اللّه و تب إليه ممّا تكلّمت به، و ذلك أنّي كنت يوما مع جماعة من النّصاب فذكروا أبا طالب حتّى ذكروا مولاي، فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، و علمت أنّه أراد ذلك. [2] 112- عنه، عن الخرائج: روي عن الحجّاج بن يوسف العبديّ قال: خلّفت ابني بالبصرة عليلا و كتبت إلى أبي محمّد أسأله الدعاء لابني فكتب إليّ: رحم اللّه ابنك إن كان مؤمنا، قال الحجّاج: فورد عليّ كتاب من البصرة أنّ ابني مات في ذلك اليوم الّذي كتب إليّ أبو محمّد بموته، و كان ابني شكّ في الإمامة للاختلاف الّذي جرى بين الشيعة. [3] 113- عنه، عن الخرائج: روي عن محمّد بن عبد اللّه قال: وقع أبو محمّد عليه السلام و هو صغير في بئر الماء و أبو الحسن عليه السلام في الصّلاة، و النسوان يصرخن، فلمّا سلّم قال: لا بأس فرأوه و قد ارتفع الماء إلى رأس البئر و أبو محمّد على رأس الماء يلعب بالماء. [4] 114- عنه، عن الخرائج: روي عن أحمد بن محمّد بن مطهّر قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد عليه السلام من أهل الجبل يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى أتوالاهم أم أتبرّأ منهم؟ فكتب: أ تترحّم على عمّك؟ لا رحم اللّه عمّك، و تبرّأ منه أنا إلى اللّه منهم بريء، فلا تتوالاهم، و لا تعد مرضاهم، و لا تشهد جنائزهم، و لا تصلّ على أحد منهم مات أبدا. سواء من جحد إماما من اللّه أو زاد إماما ليست إمامته من اللّه، و جحد أو قال ثالث ثلاثة إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا، و الزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا. و كان هذا السائل لم يعلم أنّ عمّه كان منهم فأعلمه ذلك. [1] 115- عنه، عن الخرائج: روي عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل الحسن العسكريّ عليه السلام علينا الحبس و كنت به عارفا و قال: لك خمس و ستّون سنة و أشهرا و يوما، و كان معي كتاب دعاء و عليه تاريخ مولدي و إنّني نظرت فيه فكان كما قال. و قال: هل رزقت من ولد؟ قلت: لا، قال: اللّهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثمّ تمثّل: من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الّذي ليست له عضد قلت: أ لك ولد؟ قال: إي و اللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا و عدلا فأمّا الآن فلا، ثمّ تمثّل: لعلّك يوما أن تراني كأنّما * * * بنيّ حواليّ الاسود اللّوابد فانّ تميما قبل أن يلد الحصى * * * أقام زمانا و هو في الناس واحد

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الكشي عن حمدويه قال: حدثنا محمد بن علي بن القاسم القمي قال: حدثني أحمد بن الحسين القمي الآبي ابو علي قال: كتب محمد بن احمد بن الصلت القمي الآبي ابو علي الى الدار كتابا ذكر فيه احمد بن اسحاق القمي و صحبته و انه يريد الحج و احتاج الى ألف دينار، فان رأى سيدي ان يأمر بإقراضه إيّاه و يسترجع منه في البلد اذا انصرف فافعل. فوقع عليه السلام: هي له مناصلة، و اذا رجع فله عندنا سواها. و كان احمد لضعفه لا يطمع نفسه ان يبلغ الكوفة. و في هذه من الدلالة. [1] 8- عنه، عن جعفر بن معروف الكشي قال: كتب ابو عبد اللّه البلخي إليّ يذكر عن الحسين بن روح القمي ان أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحج فأذن له و بعث إليه بثوب. فقال احمد بن اسحاق: نعى الى نفسي فانصرف من الحج فمات بحلوان. [2] 9- الكشي، عن احمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: حدثني ابو يعقوب إسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن ميمون و غيره قال: خرج ابو محمد عليه السلام في جنازة ابي الحسن عليه السلام و قميصه مشقوق، فكتب إليه ابو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة: من رأيت او بلغك من الائمة شق ثوبه في مثل هذا؟ فكتب إليه ابو محمد عليه السلام: يا احمق و ما يدريك ما هذا، قد شق موسى على هارون أخيه. [3] 10- عنه، عن احمد بن محمد قال: حدثني إسحاق قال: حدثني ابراهيم بن الخضيب الأنباري قال: كتب ابو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة الى ابي محمد عليه السلام ان الناس قد استوحشوا من شقك ثوبك على ابي الحسن عليه السلام. فقال: يا احمق ما أنت و ذاك قد شق موسى على هارون، ان من الناس من يولد مؤمنا و يحيى مؤمنا و يموت مؤمنا، و منهم من يولد كافرا و يحيى كافرا و يموت كافرا، و منهم من يولد مؤمنا و يحيا مؤمنا و يموت كافرا، و انك لا تموت حتى تكفر و يتغير عقلك. فما مات حتى حجبه ولده عن الناس و حبسوه في منزله من ذهاب العقل و الوسوسة و كثرة التخليط، و يرد على أهل الإمامة و نكث عما كان عليه. [4] 11- الكشي قال: حدثني محمد بن قولويه الجمال، عن محمد بن موسى الهمداني: ان عروة بن يحيى البغدادي المعروف بالدهقان (لعنه اللّه) كان يكذب على ابي الحسن علي بن محمد الرضا عليه السلام و على ابي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بعده، و كان يقتطع امواله لنفسه دونه، و يكذب عليه حتى لعنه ابو محمد عليه السلام و امر شيعته بلعنه و دعا عليه بقطع الأموال لعنه اللّه. [1] 12- عنه، قال: قال علي بن سليمان بن رشيد العطار البغدادي: كان يلعنه ابو محمد عليه السلام و ذكر انه كانت لأبي محمد عليه السلام خزانة و كان يليها ابو علي ابن راشد ( رضي الله عنه ) فسلمت الى عروة فأخذ منها لنفسه ثم احرق باقي ما فيها يغايظ بذلك ابا محمد عليه السلام فلعنه و برأ منه و دعا عليه، فما امهله يومه ذلك و ليلته حتى قبضه اللّه الى النار، فقال عليه السلام: جلست لربي في ليلتي هذه كذا و كذا جلسة فما انفجر عمود الصبح و لا انطفى ذلك النار حتى قتل اللّه عروة لعنه اللّه. [2] 13- الكشي، عن احمد بن علي بن كلثوم قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني الفضل بن الحارث قال: كنت بسرّمنرأى وقت خروج سيدي أبي الحسن عليه السلام، فرأينا ابا محمد ماشيا قد شق ثوبه، فجعلت اتعجب من جلالته و ما هو له اهل و من شدة اللون و الأدمة و اشفق عليه من التعب. فلما كان الليل رأيته عليه السلام في منامي فقال: اللون الذي تعجبت منه اختبار من اللّه لخلقه يختبر به كيف يشاء انها هي لعبرة لأولي الابصار لا يقع فيه على المختبر ذم و لسنا كالناس فنتعب مما يتعبون، نسأل اللّه الثبات و التفكر في خلق اللّه فان فيه متبعا، و اعلم ان كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة. قال ابو عمرو: فدل هذا الخبر على ان الفضل مؤتمن في القول و اللّه اعلم. [1] 14- الكشي قال: حكى بعض الثقات بنيسابور انه خرج لإسحاق بن اسماعيل من ابي محمد عليه السلام توقيع: يا اسحاق بن اسماعيل سترنا اللّه و اياك بستره و تولّاك في جميع امورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك اللّه و نحن بحمد اللّه و نعمته اهل بيت نرق على موالينا و نسر بتتابع احسان اللّه إليهم و فضله لديهم و نعتد بكل نعمة انعمها اللّه عز و جل عليهم. فأتم اللّه عليكم بالحق و من كان مثلك ممن قد رحمه الله و بصره بصيرتك و نزع عن الباطل و لم يقم في طغيانه نعمه، فان تمام النعمة دخولك الجنة، و ليس من نعمته- و ان جل امرها و عظم خطرها- الا و الحمد للّه تقدست اسماؤه عليها يؤدي شكرها. و انا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد الى ابد الآبد بما من به عليك من نعمته و نجاك من الهلكة و سهل سبيلك على العقبة، و ايم اللّه انها لعقبة كئود شديد امرها صعب مسلكها عظيم بلاؤها طويل عذابها قديم في الزبر الاولى ذكرها، و لقد كان منكم امور في ايّام الماضي عليه السلام الى ان مضى لسبيله صلى اللّه على روحه، و في ايامي هذه كنتم بها غير محمودي الشأن و لا مسددي التوفيق. و اعلم يقينا يا اسحاق ان من خرج من هذه الحياة الدنيا اعمى فهو في الآخرة اعمى و اضل سبيلا، انها يا ابن اسماعيل ليس تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و ذلك قول اللّه عز و جل في محكم كتابه للظالم: «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً» قال اللّه عز و جل: «كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى» . و أية آية يا اسحاق اعظم من حجة اللّه عز و جل على خلقه و امينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الاولين من النبيين و آبائه الآخرين من الوصيين عليهم السلام اجمعين و رحمة اللّه و بركاته، فأين يتاه بكم و اين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون و بالباطل تؤمنون و بنعمة اللّه تكفرون او تكذبون. فمن يؤمن ببعض الكتاب و يفكر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه الخزي العظيم، ان اللّه بفضله و منه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيب و ليبتلي اللّه ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و ليتسابقون الى رحمته و لتفاضل منازلكم في جنته. ففرض عليكم الحج و العمرة و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و الصوم و الولاية و كفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض و مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الاوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل يدخل قرية الا من بابها. فلما من اللّه عليكم باقامة الاولياء بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» و فرض عليكم لأوليائه حقوقه امركم بادائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم و اموالكم و مأكلكم و مشربكم و معرفتكم بذلك النماء و البركة و الثروة و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال اللّه عز و جل «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» . و اعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه و ان اللّه هو الغني و أنتم الفقراء إليه لا إله الا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم فلولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ لما اتاكم من خط و لا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي عليه السلام، انتم في غفلة عما إليه معادكم و من بعد الثاني رسولي و ما ناله منكم حين اكرمه اللّه بمصيره إليكم و من بعده اقامتي لكم ابراهيم بن عبده وفقه اللّه لمرضاته و اعانه على طاعته و كتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري و اللّه المستعان على كل حال. و اني اراكم مفرطين في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه و لم يقبل مواعظ اوليائه و قد امركم اللّه جلا و علا بطاعته لا إله الا هو و طاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم و بطاعة اولي الامر عليهم السلام فرحم اللّه ضعفكم و قلة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم و اصلح اموركم على يدي فقد قال اللّه عز و جل: «يوم ندعو كل اناس بامامهم». و قال تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» و قال اللّه تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فما احب ان يدعو اللّه بي و لا بمن هو في ايامي الا حسب رقتي عليكم و ما انطوى لكم عليه من حيث بلوغ الامل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة. يا اسحاق يرحمك اللّه و يرحم من هو وراءك بينت لكم بيانا و فسرت لكم تفسيرا و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قط و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت فلقا و خوفا من خشية اللّه و رجوعا الى طاعة اللّه عز و جل، فاعملوا من بعده ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين، و الحمد للّه كثيرا رب العالمين. و أنت رسولي يا اسحاق الى ابراهيم بن عبده وفقه اللّه ان يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري ان شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك و إلى كلّ من خلفت ببلدك ان يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى ان شاء اللّه، و يقرأ ابراهيم بن عبده كتابي هذا على من خلفه ببلده حتى لا يسألوني و بطاعة اللّه يعتصمون و الشيطان باللّه عن انفسهم يجتنبون و لا يطيعون، و على ابراهيم بن عبده سلام اللّه و رحمته و عليك يا اسحاق و على جميع موالي السلام كثيرا. سددكم اللّه جميعا بتوفيقه و كل من قرأ كتابنا هذا من موالي من اهل بلدك و من هو بناحيتكم و نزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق، فليؤد حقنا الى ابراهيم بن عبده و ليحمل ذلك ابراهيم بن عبده الى الرازي رضي الله عنه او الى من يسعى له الرازي فان ذلك عن امري و رأيي ان شاء اللّه. و يا اسحاق اقرأ كتابنا على البلالي رضي الله عنه فانه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه و اقرأه على المحمودي عافاه اللّه فما احمد ناله لطاعته، فاذا وردت بغداد فأقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا و الذي يقبض من موالينا، و كل من امكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب و ينسخه من اراد منهم نسخة ان شاء اللّه تعالى، و لا يكتم ان شاء اللّه امر هذا عمن شاهده من موالينا الا من شيطان يخالف لكم فلا تنثرن الدر بين اظلاف الخنازير و لا كرامة لهم، و قد وقعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت. و قد اجبنا شيعتنا عن مسألة و الحمد للّه فما بعد الحق الا الضلال فلا تخرجن من البلد حتى تلقى العمري رضي الله عنه برضائي عنه فتسلم عليه و تعرفه و يعرفك فانه الطاهر الامين العفيف القريب منا و إلينا، فكل ما يحمله إلينا من شيء من النواحي فاليه يصير آخر امره ليوصل ذلك إلينا، و الحمد للّه كثيرا سترنا اللّه و اياكم يا اسحاق بستره و تولاك في جميع امورك بصنعه، و السلام عليك و على جميع موالي و رحمة اللّه و بركاته و صلى اللّه على سيدنا محمد النبي و آله و سلم كثيرا. [1]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ كُنْتُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام إِذْ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام هَذَا الْوَاقِفُ لَيْسَ مِنْ إِخْوَانِكَ قُلْتُ كَيْفَ عَرَفْتَهُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ نَعْرِفُهُ بِسِيمَاهُ وَ نَعْرِفُ الْمُنَافِقَ بِمِيسَمِهِ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ زُرَارَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ سَعِيدُ بْنُ لُقْمَانَ وَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ الْكِنْدِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَامَ عُمَرُ فَخَرَجَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً وَ ذَكَرُوا وَرَعَهُ وَ بَذْلَ مَالِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عليه السلام مَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قَالَ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى ارْتِكَابِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ جَمَاعَةٌ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ فَقَالَ لَنَا فِيمَا جَرَى عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ لَكَانَ ثُمَّ خَطَّ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عَنْ كَنْزٍ فِيهِ سَبَائِكُ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ فَتَنَاوَلَهَا ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِيهَا حَسَناً حَتَّى لَا تَشُكُّوا فَنَظَرْنَا فَإِذَا هِيَ ذَهَبٌ يَتَلَأْلَأُ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَتَلَأْلَأُ فَقَالَ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا نَرَى وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ نُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ نُدْخِلُ عَدُوَّنَا نَارَ الْجَحِيمِ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ أَنَا عِنْدَهُ حَاضِرٌ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام مَا سَرَقَ يُوسُفُ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْقُوبَ عليه السلام مِنْطَقَةٌ وَرِثَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ كَانَتْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةُ لَا يَسْرِقُهَا أَحَدٌ إِلَّا اسْتُعْبِدَ وَ كَانَتْ إِذَا سَرَقَهَا إِنْسَانٌ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأُخِذَتْ مِنْهُ وَ أُخِذَ عَبْداً وَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ كَانَتْ عِنْدَ سَارَةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ سَمِيَّةَ أُمِّ إِسْحَاقَ وَ إِنَّ سَارَةَ هَذِهِ أَحَبَّتْ يُوسُفَ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَداً لِنَفْسِهَا وَ إِنَّهَا أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا عَلَى وَسَطِهِ ثُمَّ سَدَلَتْ عَلَيْهِ سِرْبَالَهُ ثُمَّ قَالَتْ لِيَعْقُوبَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ قَدْ سُرِقَتْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ مَعَ يُوسُفَ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِخَبَرِ مَا صَنَعَتْ سَارَةُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَامَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فَفَتَّشَهُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَافِعٌ وَ اسْتَخْرَجَ الْمِنْطَقَةَ فَقَالَتْ سَارَةُ ابْنَةُ إِسْحَاقَ مِنِّي سَرَقَهَا يُوسُفُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ عَبْدُكِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعِيهِ وَ لَا تَهَبِيهِ قَالَتْ فَأَنَا أَقْبَلُهُ عَلَى أَلَّا تَأْخُذَهُ مِنِّي وَ أُعْتِقُهُ السَّاعَةَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ هَذَا فِي نَفْسِي وَ أُفَكِّرُ فِيهِ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّتَائِرَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَيَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ عليه السلام أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ غَيْرِنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ يُمَحِّصُ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَشْهَدُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِيِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الضَّعْفُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام دَخَلَ يَوْماً عَلَيْهِ وَ كَانَ حَكَّاكَ الْفُصُوصِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْخَلِيفَةَ دَفَعَ إِلَيَّ فَيْرُوزَجاً كَأَكْبَرِ مَا يَكُونُ وَ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ وَ قَالَ انْقُشْ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا. فَلَمَّا وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيدَ صَارَ نِصْفَيْنِ وَ فِيهِ هَلَاكِي فَادْعُ اللَّهَ لِي. فَقَالَ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَانِي الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لِي إِنَّ لِي حَظِيَّتَيْنِ اخْتَصَمَتَا فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَ لَمْ تَرْضَيَا إِلَّا بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَاجْعَلْهُ اثْنَيْنِ فَانْصَرَفْتُ وَ أَخَذْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَ رَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَ أَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ اجْتَمَعُوا يَوْماً وَ قَالُوا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ حَرْفٌ أَكْثَرُ دَوَرَاناً مِنَ الْأَلِفِ فَنَهَضَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ خَطَبَ عَلَى الْبَدِيهَةِ خُطْبَةً طَوِيلَةً تَشْتَمِلُ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ الْمَوَاعِظُ وَ الزَّوَاجِرُ وَ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ النَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ مَعْرُوفَةٌ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ صَبِيّاً رَأَيْتُهُ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فَخِفْتُ أَنْ تَعْلَمَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عَجَبَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ أَنِّي اجْتَزْتُ بِمَوْضِعٍ كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ فِيهِ مَنْصُوبَةً وَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِي فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي جَوْفِي شَدِيداً لَا يَتْرُكُنِي [أَنْ أَقْرُبَ مِنْهَا وَ أَنْ أَمُرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَعْبُدْهَا قَطُّ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ لَا الْأَصْنَامِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي أَدِينُ بِحُبِّكَ فَقَالَ صَدَقْتَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ مُوَاطَاةِ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنْ يَمْتَحِنُوا مَا عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام لِيَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي قَطُّ فَبَكَى الرَّجُلُ فَقَالَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ لَهُ عليه السلام عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا عَمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَهُ فَقَالَ عليه السلام اقْبِضْ يَدَكَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالِكَ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَلَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ فَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ خَرَجَ بِالنَّهْرَوَانِ فَقُتِلَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً أَخَوَاهُ إِسْحَاقُ الزَّاهِدُ وَ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجُ ابْنَا جَعْفَرٍ عليه السلام وَ سَمِعَاهُ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَجَاءَهُ غُلَامٌ صَقْلَبِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَمَضَى الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ بِعَلِيٍّ ابْنِهِ فَقَالَ مُوسَى لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمَّاهُ إِلَى صُدُورِهِمَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ قَبَّلَاهُ وَ كَلَّمَ الْغُلَامُ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَ غُلَامٍ آخَرَ بِلِسَانٍ آخَرَ غَيْرِهِ فَجَاءَ بِغُلَامٍ حَتَّى أَحْضَرَ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ مَعَ خَمْسَةِ غِلْمَانٍ مُخْتَلِفِينَ. وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَصَدْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا مَاتَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ وَ هُوَ فِي جَنَازَتِهِ فَمَضَيْتُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي فَلَمَّا أَنْ قُمْتُ أَخَذَ بِثَوْبِي فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْدَاثِ تَرَكْتُمُ الْعِلْمَ. فَقُلْتُ أَنْتَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَدَلِيلٌ أَوْ عَلَامَةٌ قَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قُلْتُ إِنِّي أَصَبْتُ بِأَخٍ لِي وَ دَفَنْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَأَحْيِهِ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالَ مَا أَنْتَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَخَاكَ كَانَ مُؤْمِناً وَ اسْمُهُ عِنْدَنَا أَحْمَدُ. وَ دَنَا مِنَ الْقَبْرِ وَ دَعَا قَالَ فَانْشَقَّ عَنْهُ قَبْرُهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَخِي اتَّبِعْهُ وَ لَا تُفَارِقْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى قَبْرِهِ وَ اسْتَحْلَفَنِي عَلَى أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ أَحَداً وَ مِنْهَا:مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ لَنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا كَمَا كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الْمُعْضِلَاتِ فَقَالَ عليه السلام أَمَا إِنَّ فِيكُمْ لَمِثْلَهُ وَ لَكِنْ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَ بِهِ فَكَتَمْتَهُ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام يُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ أَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرُ نُزُولِ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارَقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُلْتَئِمَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَّنَتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيُّ عِيسَى وَ كَانُوا سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِخَيْرٍ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقَوْلَ فَقَالَ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ الثَّالِثَةَ مَاتَ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أُخْبِرُكَ بِمَوْتِهِ صَحِيحاً فَقَالَ عليه السلام وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ. فَقَامَ إِلَيْهِ حَبِيبٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَكَ الشِّيعَةُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ عليه السلام إِنْ كُنْتَ ابْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَجُعِلَ خَالِدٌ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأُحُدِ وَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُدْعَى الْخَوَرْنَقَ وَ قَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا وَ لَحِقْنَا الْعَسْكَرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ بَايِعُوهُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعُوهُ مُسْتَهْزِءِينَ ثُمَّ خَرَجُوا وَ قَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَنَزَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلُوا مُسْتَخْفِينَ فَرَآهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَسَرَّ فِيمَا أَسَرَّ إِلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ حَدِيثاً فِيهِ أَلْفُ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً لَيَبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ مِنْ عَسْكَرِي هَذَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابِي لَحِقُوا بِنَا آنِفاً إِمَامُهُمْ ضَبٌّ اصْطَادُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ بَايَعُوهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ. قَالَ فَرَأَيْنَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ مِثْلَ السَّعَفَةِ جُبْناً وَ نِفَاقاً وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ بَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي إِلَيْهِ عَلَى زَوْجِهَا فَقَضَى لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا حَكَمْتَ بِالْعَدْلِ فَقَالَ كَذَبْتِ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَحْبَلُ مِنْ حَيْثُ تَحْبَلُ النِّسَاءُ وَ لَا تَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ فَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ تُوَلْوِلُ وَ تَقُولُ يَا وَيْلَهَا وَا عَوْلَهَا لَقَدْ هَتَكْتَ مِنِّي مَا كَانَ مَسْتُوراً فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ اسْتَقْبَلْتِي عَلِيّاً بِكَلَامٍ سَرَرْتِينِي فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَكِ بِكَلِمَةٍ فَوَلَّيْتِ هَارِبَةً عَنْهُ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ زَوْجِي وَ لَا أَبَوَايَ وَ كُنْتُ أَكْتَمُهُمْ إِيَّاهُ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ مَا عَلِمْنَاكَ وَ لَا عَرَفْنَاكَ بِالْكِهَانَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْلَكَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ بِكِهَانَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ كَتَبَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ مَا هُمْ بِهِ مُبْتَلَوْنَ وَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ وَ حَسَنَاتِهِمْ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَمَا حَكَمْتُ عَلَيْهَا بِالْحَقِّ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ فَقَالَتْ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ وَ مُوتِمَ الصَّبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا مُذَكَّرَةُ يَا سَلَقْلَقُ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا يَا صَاحِبَةَ الشَّيْءِ الْمُدْلَى فَمَضَتْ صَارِخَةً وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ كَانَ مَرْوَانِيّاً وَ قَالَتْ لَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أُمِّي فَنَظَرَتْ نِسَاؤُهُ إِلَيْهَا فَإِذَا شَيْءٌ مُدْلًى عَلَى رَكَبِهَا فَرَأَوْا عَظِيماً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ وَ تَرَكْتَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَ اسْكُتِي يَا سَلْقَعُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ يَا مَهْيَعُ يَا قِرْدَعُ وَ تَرَفَّقَ بِهَا عَمْرٌو حَتَّى أَقَرَّتْ لَهُ وَ قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلْقَعُ فَإِنِّي صَاحِبَةُ نِسَاءٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قِرْدَعُ فَإِنِّي أُخْرِبُ بَيْتَ زَوْجِي فَمَا أُبْقِي لَهُ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي عَقِيمٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا سَلَقْلَقِيَّةُ فَإِنِّي لَا تَحْرُمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ مِنْ حَيْثُ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ مَا عِلْمُهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً قَالَتْ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَمَّا قَدِمُوا بِبِنْتِ يَزْدَجَرْدَ بِنْتِ شَهْرِيَارَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَ خَاتِمِهِمْ عَلَى عُمَرَ وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَتْ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَجْلِسُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا وَ رَأَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ افيروزان فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ شَتَمَتْنِي هَذِهِ الْعِلْجَةُ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ لَكَ إِنْكَارُ مَا لَا تَعْلَمُهُ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ إِنْ كَانُوا كَافِرِينَ وَ لَكِنِ اعْرِضْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَزَوَّجَ مِنْهُ وَ يُحْسَبُ صَدَاقُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ أَفْعَلُ وَ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ فَجَاءَتْ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام لَهَا چه نامى دارى اى كنيزك أَيْ أَيْشٍ اسْمُكِ يَا صَبِيَّةُ قَالَتْ جَهَانْشَاهُ بارخذاه فَقَالَ عليه السلام شَهْرَبَانَوَيْهِ قَالَتْ خواهرم شَهْرَبَانَوَيْهِ أَيْ تِلْكَ أُخْتِي قَالَ عليه السلام راست گفتى أَيْ صَدَقْتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَا وَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَسَتَلِدُ لَكَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَكَ وَ هِيَ أُمُّ الْأَوْصِيَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ يُرْوَى أَنَّهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ عليه السلام لِأَنَّهَا رَأَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي النَّوْمِ وَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ وَ لَهَا قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ وَ هِيَ أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ وُرُودِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا كَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ دَارَنَا وَ قَعَدَ وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ خَطَبَنِي لَهُ وَ زَوَّجَنِي أَبِي مِنْهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِي وَ مَا كَانَ لِي خَاطِبٌ غَيْرُ هَذَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَتَتْنِي وَ عَرَضَتْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَ أَسْلَمْتُ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ الْغَلَبَةَ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام سَالِمَةً لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَدٌ قَالَتْ وَ كَانَ مِنَ الْحَالِ أَنْ أُخْرِجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُوَدِّعُهُ وَ كُنْتُ حَاجّاً فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئاً أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ مَجْلِسُهُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَ كَانَ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ بَيْضَ طُيُورِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالِي الْأَصْلَحُ أَنْ لَا تَأْكُلَ وَ مِنْهَا:مَا قَالَ الْبَزَنْطِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جِسْرِ بَابِلَ قَالَ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ رَجُلٌ جِزِّيرٌ يُؤْذِينِي وَ يَقُولُ لِي يَا رَافِضِيُّ وَ يُسْمِعُنِي وَ يُشَنِّعُ عَلَيَّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِقِرْدِ الْقَرْيَةِ بِالنَّبَطِيَّةِ. قَالَ حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي بِالنَّبَطِيَّةِ ابْتِدَاءً مِنْهُ قرية ما نامت قُلْتُ مَتَى قَالَ السَّاعَةَ فَخَرَجْتُ وَ أَثْبَتُّ الْيَوْمَ وَ السَّاعَةَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ تَلَّقَانِي أَخِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ قَرْيَتِنَا فَكَانَ مَا قَالَ لِي قرية ما نامت وَ هُوَ قِرْدُ الْقَرْيَةِ فَقُلْتُ مَتَى فَقَالَ يَوْمَ كَذَا وَ سَاعَةَ كَذَا الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ مَنْ جَمَعَ مَالًا يَحْرُسُهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَلَى مِقْدَارِهِ فَقَالُوا لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا نَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ لَهُمْ هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد وَ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهَا أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ كُلُّ بَابٍ بِمِصْرَاعَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ مُخْتَلِفَاتِ اللُّغَاتِ وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ تِلْكَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ آبَائِي وَ غَيْرُ أَبْنَائِي بَعْدِي وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ جَعَلُوهُمْ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ وَاهِي الْحِيطَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جَعَلَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَقَالَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِمْ مِنَ الْحَرَسِ بِالْقِبْطِيَّةِ انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ يَخَافُونَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْبَيْتُ وَ هُوَ أَصْلَحُ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُخْرَجُوا غَداً فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ صَبْراً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالْقِبْطِيَّةِ لَا يَكُونَانِ جَمِيعاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ وَ كَانَ كَذَلِكَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَتْلُ الْحُسَيْنِ وَ أَمْرُ عَلِيٍّ ابْنِهِ عليه السلام فِي حَمْلِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا رُدَّ إِلَى السِّجْنِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ وَ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ بِالرُّومِيَّةِ فَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَرَاطَنَ الرُّومُ بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِدَمِ الْمَقْتُولِ ابْنِ نَبِيِّهِمْ مِنْ هَذَا يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع وَ مِنْهَا:مَا رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَصْحَابِهِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُحْفَرَ هَاهُنَا نَهَرٌ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَ السُّفُنُ مَا قُلْتُمْ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا قُلْتُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ هَذَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَهَرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وَ جَرَتْ فِيهِ السُّفُنُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَوَّلًا وَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ آخِراً قَالَ فَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى حُفِرَ نَهَرُ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَذَاباً عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوَّلًا وَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ آخِراً فَكَانَ فِيهِ الْمَاءُ وَ انْتَفَعَ بِهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ ع وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً عليه السلام خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَ ذَوُو الثَّفِنَاتِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَخَلَنِي شَكٌّ فَتَنَحَّيْتُ وَ نَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ نَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ فِي دُعَائِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رِضًا لَكَ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ إِنْ كَانَ لَكَ سَخَطاً فَاصْرِفْ عَنِّي إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ وَ قَالَ قَطَعُوا النَّهَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ تَشْتَدُّ بِهِ دَابَّتُهُ وَ قَالَ قَطَعُوهُ وَ ذَهَبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا قَعَطُوهُ وَ لَا يَقْطَعُونَهُ وَ لَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَالَ يَا جُنْدَبُ تَرَى التَّلَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّا نَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْشُقُونَ وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ لَمْ يَبْرَحُوا وَ لَمْ يَرْتَحِلُوا فَنَادَى فِي النَّاسِ فَضَمَّهُمْ ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلَمَّا رَأَى حَدَاثَةَ سِنِّهِ قَالَ ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ ثُمَّ عَادَ الْقَوْلَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ خُذْهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَمَشَى بِهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ نَادَاهُمْ فَرَمَوْا وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ وَجْهُهُ كَالْقُنْفُذِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام دُونَكُمُ الْقَوْمَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَالَ جُنْدَبٌ ذَهَبَ الشَّكُّ عَنِّي وَ قَتَلْتُ بِكَفِّي ثَمَانِيَةً وَ لَمَّا قُتِلَ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عليه السلام الْتَمِسُوا فِي قَتْلَاهُمْ رَجُلًا مُخْدَجاً إِحْدَى ثَدْيَيْهِ عَضُدَهُ مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُلِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا حَبَشِيٌّ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَالَ هَذَا شَيْطَانٌ لَوْ لَا أَنْ تَتَكَلَّمُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَقْتُلَ عَلِيّاً إِذَا مَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِالنَّاسِ فَأَتَى خَالِدٌ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَعَهُ السَّيْفُ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَتَفَكَّرُ فِي صَلَاتِهِ فِي عَاقِبَةِ ذَلِكَ فَخَطَر بِبَالِهِ أَنَّ عَلِيّاً إِنْ قَتَلَهُ خَالِدٌ ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَقْتُلُونَنِي. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِخَالِدٍ أَ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ. فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ خَنَقَهُ بِإِصْبَعَيْنِ كَادَتْ عَيْنَاهُ تَسْقُطَانِ مِنْ رَأْسِهِ وَ نَاشَدَهُ بِاللَّهِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَ شَفَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي تَخْلِيَتِهِ فَخَلَّاهُ. فَكَانَ خَالِدٌ يَرْصُدُ الْفُرْصَةَ وَ الْفَجْأَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُ عَلِيّاً غِرَّةً. وَ قَدْ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ذَاتَ يَوْمٍ عَسْكَراً مَعَ خَالِدٍ إِلَى مَوْضِعٍ. فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ عَلَى خَالِدٍ السِّلَاحُ التَّامُّ وَ حَوَالَيْهِ شُجْعَانٌ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا كُلَّمَا يَأْمُرُهُمْ خَالِدٌ وَ أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً يَجِيءُ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ مُنْفَرِداً بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ خَالِدٌ فِي نَفْسِهِ الْآنَ وَقْتُ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَنَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ فِي يَدِ خَالِدٍ عَمُودُ حَدِيدٍ رَفَعَهُ لِيَضْرِبَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ فَوَثَبَ عليه السلام إِلَيْهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ وَ جَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ كَالْقِلَادَةِ وَ فَتَلَهُ. فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ احْتَالَ الْقَوْمُ فِي كَسْرِهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ شَيْءٌ فَاسْتَحْضَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالُوا هَذَا لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا بِالنَّارِ وَ إِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكِهِ. وَ لَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ بِكَيْفِيَّةِ الْحَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ كَمَا أَلَانَهُ لِدَاوُدَ. فَشَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخَذَ الْعَمُودَ وَ فَكَّ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ بِإِصْبَعَيْنِ وَ مِنْهَا: أَنَّ قَصَّاباً بَاعَ لَحْماً مِنْ جَارِيَةِ إِنْسَانٍ وَ كَانَ حَافَ عَلَيْهَا فَبَكَتْ وَ خَرَجَتْ وَ رَأَتْ عَلِيّاً فَشَكَتْهُ إِلَيْهِ فَمَشَى مَعَهَا إِلَيْهِ وَ دَعَاهُ إِلَى الْإِنْصَافِ فِي حَقِّهَا وَ كَانَ يَعِظُهُ وَ يَقُولُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَوِيِّ فَلَا تَظْلِمِ الْجَارِيَةَ. وَ لَمْ يَكُنِ الْقَصَّابُ يَعْرِفُ عَلِيّاً فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ اخْرُجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ. فَخَرَجَ عليه السلام وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَطَعَ يَدَهُ وَ أَخَذَهَا وَ خَرَجَ بِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَذِراً فَدَعَا عليه السلام لَهُ فَصَلَحَتْ يَدُهُ وَ مِنْهَا:مَا قَالَ ابْنُ فَرْقَدٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ جَاءَهُ غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ بِرِسَالَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَهْذِي وَ لَا يُعَبِّرُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُضْجِرُهُ. فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ تُحْسِنُهُ سِوَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَإِنِّي أَفْهَمُ. فَكَلَّمَهُ بِالتُّرْكِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَابَ بِمِثْلِ لُغَتِهِ وَ مَضَى الْغُلَامُ مُتَعَجِّباً وَ مِنْهَا:مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ أَبِي وَ عُمُومَتِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَرَكِبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصَرْيَا قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى. فَقَالَ لَهُمْ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ. فَقَالُوا مَا جِئْنَاكَ إِلَّا لِهَذَا فَقَالَ الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ العشرين [الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام فَقَالَ لِي كَلِّمْ هَذَا الْخَادِمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانوى تو چيست فَلَمْ يُجِبْنِي الْخَادِمُ. فَقَالَ عليه السلام لَهُ إِنَّهُ يَسْأَلُكَ وَ يَقُولُ رُكْبَتُكَ مَا هِيَ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٧٣٧. — الإمام العسكري عليه السلام

بعد ذكر الذين حاربهم علي ( عليه السلام ) - : أما إنهم أعظم جرما ممن حارب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قيل له : وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : أولئك كانوا أهل جاهلية ، وهؤلاء قرأوا القرآن وعرفوا أهل الفضل ، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة . - أنه - أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - خطب بالكوفة ، فقام رجل من الخوارج فقال : لا حكم إلا لله ، فسكت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم قام آخر وآخر ، فلما أكثروا قال : كلمة حق يراد بها باطل . لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ، ولا نمنعكم الفئ ما كانت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بحرب حتى تبدأونا [ به ] . وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق ( صلى الله عليه وآله ) عن الروح الأمين عن رب العالمين أنه لا يخرج [ علينا ] منكم من فئة قلت أو كثرت إلى يوم القيامة إلا جعل الله حتفها على أيدينا . وإن أفضل الجهاد جهادكم ، وأفضل المجاهدين من قتلكم ، وأفضل الشهداء من قتلتموه ، فاعملوا ما أنتم عاملون ، فيوم القيامة يخسر المبطلون ، ولكل نبأ مستقر فسوف تعلمون

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 280 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

لرجل سأله كيف من خلفت من إخوانك ؟ فأجابه بحسن الثناء والتزكية والإطراء - : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال : قليلة ، قال : وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة ، قال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ، فقال : إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا ، قال : فقال : فكيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة ؟ !

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 686 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
أهلا ، فكذب معاوية ، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل الناس على أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في كتاب الله ( من الفئ ) والغنائم ، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها . إنا لا نسمي أحدا ، ولكن أقسم بالله قسما تاليا ، لو أن الناس سمعوا قول الله

( عز وجل ) ورسوله ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة ، وما طمعت فيها يا معاوية ، ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها ، وزحزحت عن قواعدها ، تنازعتها قريش بينها ، وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا " . وقد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى ( عليه السلام ) - هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم ، وهم يعلمون أنه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لأبي ( عليه السلام ) ( إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ، ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذارا من قومه إلى الغار - لما أجمعوا أن يمكروا به ، وهو يدعوهم - لما لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم . وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة . وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل الله ( عز وجل ) هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدثني أحمد بن محمد الجوهري قال : حدثنا محمد بن مهران قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن إسماعيل بن راشد ، عن حذلم بن ستير قال : قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين [ عند ] منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد محيطون بهم وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء أهل الكوفة يبكين وينتدبن ، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول

بصوت ضئيل وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه : ألا إن هؤلاء النسوة يبكين ، فمن قتلنا ؟ قال : ورأيت زينب بنت علي عليهما السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام . قال : وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا ، فارتدت الأنفاس وسكتت الأصوات فقالت : الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله ، أما بعد يا أهل الكوفة ، ويا أهل الختل والخذل ، فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرنة ، فما مثلكم إلا " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " . ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف ، والصدر الشنف ؟ خوارون في اللقاء ، عاجزون عن الأعداء ، ناكثون للبيعة ، مضيعون للذمة ، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون ؟ ! إي والله فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها وشنارها ، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا . فسليل خاتم الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، وأمارة محجتكم ، ومدرجة حجتكم خذلتم ، وله فتلتم ؟ ! ألا ساء ما تزرون ، فتعسا ونكسا ، فلقد خاب السعي ، وتربت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة له أصبتم ؟ " لقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا " ، ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض والسماء . أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ! ولعذاب الآخرة أخزى ، فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف عليه فوت الثار ، كلا إن ربك لبالمرصاد . قال : ثم سكتت ، فرأيت الناس حيارى ، قد ردوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخا قد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول : كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام السجاد عليه السلام

بطاعتهم ومسألتهم ومن الذين قص الله علينا نبأهم في قوله عز وجل : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين * مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون 1 وقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد 2 كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير 3 وقوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين 4 وقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى " ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد 5 وقوله تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا " يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا " وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة " فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار 6

الإيضاح لابن شاذان — الفيل فركزها في المسجد 3 . — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 38 أنك رسول رب العالمين، ثم إنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم، فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك: مثل نوح الذي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. وصار هؤلاء المشركين فرقا أربعة: هذه تقول أظهر لنا آية نوح، وهذه تقول أظهر لنا آية موسى، وهذه تقول أظهر لنا آية إبراهيم، وهذه تقول أظهر لنا آية عيسى. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): إنما أنا نذير [ وبشير ] مبين أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم، فهو حجة بينة عليكم، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي وما على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه وآية حقه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. فجاء جبرئيل فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني سأظهر لهم هذه الآيات وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم، ولكني أريهم ذلك زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح (عليه السلام): امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه. وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام) امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار. وقل للفريق الثالث [ المقترحين لآية موسى: امضوا إلى ظل الكعبة ] فسترون آية موسى، وسينجيكم هناك عمي حمزة. وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل:

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 259 فقال: هي: (عين الكبريت) و (عين اليمن) و (عين البرهوت) و (عين الطبرية) و (جمة ماسيدان) وجمة (أفريقا) و (عين ما جروان) ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى. وروي عن الحسن العسكري (عليه السلام): أنه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام): أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فافهمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل إلى علي بن محمد (عليه السلام) وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟! فقال (عليه السلام) إياكم وإن تكونوا من الذين قال

الله تعالى فيهم: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) أترضون بكتاب الله حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم إلى قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)؟ أو قال: (يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات)؟ أو ليس قال الله: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله؟! إن كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج الله التي علمه إياها، لأفضل له من كل شرف في النسب.

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 265 بأسمائكم، والمتلقبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقايق، وفيهم قال الله عز وجل

(أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا.. الآية) . وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار، أنهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم ((عليهم السلام)): إن قوما عندنا يزعمون: أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن الله يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر، وأن الله مسخ هذا الكوكب الذي هو (الزهرة). فقال الإمام (عليه السلام): معاذ الله من ذلك، إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبايح، بألطاف الله فقال عز وجل فيهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وقال: (ولله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني: الملائكة - لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون) وقال في الملائكة: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) إلى قوله (مشفقون) كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا، وكالأئمة، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر؟!! ثم قال: أو لست تعلم أن الله لم يخل الدنيا من نبي أو إمام من البشر؟ أو ليس يقول: (وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة

الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)

ملك و لا نبي و لا مؤمن، أن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره، و النبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره، و المؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره، فهذا معنى قول جدي (عليه السلام) » . 99-12093/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن عبد الخالق و أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا أبا محمد، إن عندنا و الله سرا من سر الله، و علما من علم الله، و الله ما يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، و الله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا، و لا استعبد بذلك أحدا غيرنا، و إن عندنا سرا من سر الله، و علما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا حمالة يحتملونه، حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد و آله و ذريته (عليهم السلام) ، و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته، و صنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمدا و ذريته، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه، و بلغهم ذكرنا، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا و الله ما احتملوه» . ثم قال: «إن الله خلق أقواما لجهنم و النار، و أمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم، و اشمأزوا من ذلك، و نفرت قلوبهم، و ردوه علينا، و لم يحتملوه، و كذبوا به و قالوا: ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته، و لو لا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا الله بالكف عنهم، و الستر و الكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه، و استروا عمن أمر الله بالستر و الكتمان عنه» . قال: ثم رفع يده و بكى، و قال: «اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محيانا محياهم و مماتنا مماتهم، و لا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك، و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما» .

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — الإمام الصادق عليه السلام
أبوعبدالله العاصمي، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحسن ابن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل قال: فقال (عليه السلام): لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له، قلت: جعلت فداك إن ممن يصف الصفحة 28 هذا الامر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله إن الله خلق العقل فقال له: اقبل فاقبل وقال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك أو احب إلي منك، بك آخذ وبك اعطي.

الأصول من الكافي — العقل والجهل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن عبدالخالق وأبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا محمد إن عندنا والله سرا من سر الله، وعلما من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه، فبلغنا عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواما، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته (عليهم السلام) ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته، فبلغنا عن الله ما امرنا بتبليغه، فقبلوه و احتملوا ذلك [فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه] وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا والله ما احتملوه، ثم قال: إن الله خلق أقواما لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبدالله في أرضه، فامرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فانك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. الصفحة 403 (باب) * (ما امر النبي (صلى الله عليه وآله) بالنصيحة لائمة المسلمين) * * (واللزوم لجماعتهم ومن هم؟) *

الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — غير محدد
الصفحة 410 الله إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يكسر، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام فقال الرجل: أصلحك الله فإن من عندنا بالعراق يقولون: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: فأكسره بالماء فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا وما للماء أن يحلل الحرام إتق الله عزوجل ولا تشربه. (12324 12) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان قال: سمعت رجلا يقول لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في النبيذ؟ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرت بشربه، فقال: معاذ الله عزوجل أن أكون آمر بشرب مسكر والله إنه لشئ مااتقيت فيه سلطانا ولا غيره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام، فما أسكر كثيره فقليله حرام. (12325 13) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عمر وبن مروان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن أنا لم أشر به خفت أن يقولوا: فلاني فكيف أصنع فقال: اكسره بالماء قلت: فإذا أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: لا . (12326 14) سهل بن زياد، عن علي بن معبد، عن الحسن بن علي، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عبدة النيسابوري قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام) القدح من النبيذ والقدح من الخمر سواء؟ فقال: نعم سواء، قلت: فالحد فيهما سواء؟ فقال: سواء. (12327 15) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: لا والله ولا قطرة تقطر منه في حب إلا اهريق ذلك الحب.

الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ 12 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ 13 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ لَهُمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ أَوْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي 14 عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ وَ جَهْمِ بْنِ حَكِيمٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

المحاسن — العقل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ 386 ع‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ أَحَداً ذَلِكَ الْحِمْلَ غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ مَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً(ص)فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ فَاشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ‏ فَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ‏ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ فَاكْتُمُوا مِمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَ‏ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ‏ فَاجْعَلْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتَفْجَعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ فَجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ‏ . [كلمة المحقّق‏] بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام، و هو الجزء الخامس و العشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصحّحة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم، و اللّه وليّ التوفيق. شعبان المعظّم 1388- محمد باقر البهبودي‏ 387 مراجع التصحيح و التخريج‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين، و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الخامس و العشرون حسب

بحار الأنوار ج17-35 — 13 غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّازِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي‏ ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَالِدُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ‏ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعُودُ وَ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً .

بحار الأنوار ج17-35 — 9 أنه لا يحجب عنهم شي‏ء من أحوال شيعتهم و ما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم و أنهم يعلمون ما يصيبهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ جُلُوسَهُ فِي الْخِلَافَةِ وَ تَقَدُّمَهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاماثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَالِدُ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ غَيْرُهُمْ‏ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَلَّا نَأْتِيهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ‏ 209 مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ آخَرُونَ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

‏ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ لَكِنِ امْضُوا بِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنَسْتَشِيرُهُ وَ نَسْتَطْلِعُ أَمْرَهُ فَأَتَوْا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَيَّعْتَ نَفْسَكَ وَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَوْلَى بِهِ وَ قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ الرَّجُلَ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّ الْحَقَّ حَقُّكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فَكَرِهْنَا أَنْ نُنْزِلَهُ مِنْ دُونِ مُشَاوَرَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلاملَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا كُنْتُمْ إِلَّا حَرْباً لَهُمْ وَ لَا كُنْتُمْ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ أَوْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ التَّارِكَةُ لِقَوْلِ نَبِيِّهَا وَ الْكَاذِبَةُ 210 عَلَى رَبِّهَا وَ لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي فَأَبَوْا إِلَّا السُّكُوتَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُمْ يُطَالِبُونَ بِثَأْرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَهَرُونِي وَ غَلَبُونِي عَلَى نَفْسِي وَ لَبَّبُونِي وَ قَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَمْ أَجِدْ حِيلَةً إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَاكَ أَنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَ إِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى إِذْلَالِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلاممِنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَكِنِ ائْتُوا الرَّجُلَ فَأَخْبِرُوهُ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ لَا تَدَعُوهُ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ إِذَا أَتَى رَبَّهُ وَ قَدْ عَصَى نَبِيَّهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى حَفُّوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لِلْمُهَاجِرِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ بِكُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ‏ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَبِكُمْ بَدَأَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ وَ قَامَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِإِدْلَالِهِ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَنَا وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ فِي يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى رِجَالٍ مِنَّا ذَوِي قَدْرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ إِنِّي مُؤَدٍّ إِلَيْكُمْ أَمْراً فَاقْبَلُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامأَمِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ أَوْصَانِي بِذَلِكَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ وَ تُؤْوُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ شِرَارُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ أَمْرِي الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي اللَّهُمَّ فَمَنْ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ مُرَافَقَتِي نَصِيباً يُدْرِكُ بِهِ فَوْزَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي‏ عَرْضُهَا السَّماواتُ‏ 211 وَ الْأَرْضُ‏ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَ لَا مِمَّنْ يُرْضَى بِقَوْلِهِ فَقَالَ خَالِدٌ بَلْ اسْكُتْ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَنْطِقُ بِغَيْرِ لِسَانِكَ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ أَرْكَانِكَ وَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشاً لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَلْأَمُهَا حَسَباً وَ أَقَلُّهَا أَدَباً وَ أَخْمَلُهَا ذِكْراً وَ أَقَلُّهَا غَنَاءً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ عِنْدَ الْحَرْبِ بَخِيلٌ فِي الْجَدْبِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مَفْخَرٌ قَالَ فَأَسْكَتَهُ خَالِدٌ فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ الْأَمْرُ لِعَلِيٍّعليه السلامبَعْدِي ثُمَّ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُمُ الدُّنْيَا وَ تَرَكْتُمْ نَعِيمَ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا يُهْدَمُ بُنْيَانُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ الَّتِي كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا فَبَدَّلَتْ وَ غَيَّرَتْ فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ الْقَضَاءُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ وَ فِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَكْثَرُ فِي الْخَيْرِ أَعْلَاماً وَ مَنَاقِبَ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَرَابَةً 212 وَ قِدْمَةً فِي حَيَاتِهِ وَ قَدْ أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ حِينَ تَزُورُ الْقُبُورَ وَ قَدْ أَثْقَلْتَ ظَهْرَكَ مِنَ الْأَوْزَارِ لَوْ حُمِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ لَقَدِمْتَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ وَ أَنْصَفْتَ أَهْلَهُ لَكَانَ ذَلِكَ نَجَاةً لَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ إِلَى عَمَلِكَ وَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ بِذُنُوبِكَ وَ قَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ لَهُ فَاعِلٌ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفِتْرِكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَمَاتِكَ وَ رُدَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مَنْ قَدْ تَرَى مِنْ أَوْغَادِهَا فَعَمَّا قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِعَلِيٍّ وَ هُوَ صَاحِبُهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَادَعَتْكَ نَفْسُكَ أَ مَا تَذْكُرُ إِذْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَلَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَبِيُّنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَاتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ وَ أَدْرِكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِنْ هَلَكَتِهَا وَ دَعْ هَذَا الْأَمْرَ وَ كِلْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ لَا تَمَادَ فِي غَيِّكَ وَ ارْجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ وَ قَدْ مَنَحْتُكَ نُصْحِي وَ بَذَلْتُ لَكَ مَا عِنْدِي وَ إِنْ قَبِلْتَ وُفِّقْتَ وَ رَشَدْتَ ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَدَّعُونَ هَذَا الْأَمْرَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ تَقُولُونَ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْكُمْ وَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكُمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ‏ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ‏ 213 ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْعَلْ لِنَفْسِكَ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ وَ خَالَفَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخِفُّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلُّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا فَعَلْتَ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَوْلَاهُ فَقَالَعليه السلامإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي نُجُومُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ هُوَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ‏ فَتَكَلَّمَ وَ قَامَ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُ فَتَكَلَّمُوا بِنَحْوِ هَذَا فَأَخْبَرَ الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ مِنْ عَشَائِرِهِمْ شَاهِرِينَ لِلسُّيُوفِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ عَلَا الْمِنْبَرَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَنَمْلَأَنَّ أَسْيَافَنَا مِنْهُ‏ 214 فَجَلَسُوا فِي مَنَازِلِهِمْ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ‏ . 8 شف، كشف اليقين فيما نذكره عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من رواتهم و رجالهم‏ فيما رواه من إنكار اثني عشر نفسا على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين و ما ذكره بعضهم بما عرف من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب مناقب أهل البيتعليهم السلامو يزيد بعضهم على بعض في روايته‏ اعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين و لو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه لأنهم عند مخالفيهم متهمون و لكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه و درك ذلك على من رواه و صنفه في كتاب المشار إليه فقال أحمد بن محمد الطبري ما هذا لفظه خبر الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول الله ص- حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الأسدي قال حدثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال حدثني عمي أبو معمر شعبة بن خيثم‏ 215 الأسدي قال حدثني عثمان الأعشى‏ عن زيد بن وهب‏ و ذكر مثله إلى آخر الخبر مع تغيير يسير بيان في شف كشف اليقين عمرو بن سعيد مكان خالد بن سعيد و هما أخوان من بني أمية أسلما بمكة و هاجرا إلى الحبشة و لعل ما في شف كشف اليقين أظهر لأن ابن الأثير و غيره ذكروا أنه كان عند وفاة النبي باليمن عاملا على صدقاته و إن أمكن أن يكون جاء في هذا الوقت. و أيضا في شف كشف اليقين لم يذكر عبد الله بن مسعود و عدَّ أبي بن كعب من الأنصار و ذكر في الأنصار عثمان بن حنيف أيضا فعدّ من كل من المهاجرين و الأنصار ستة و فيه و قال آخرون إنكم إن أتيتموه لتنزلوه عن منبر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأعنتم على أنفسكم و قد قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه و لكن امضوا بنا. و فيه و نعلمه أن الحق حقك و أنك أولى بالأمر منه و كرهنا أن نركب أمرا من دون مشاورتك و فيه أهل بيتي و صالح المؤمنين فأبوا و فيه و ايم‏ 216 الله لو فعلتم لكنتم كأنا إذ أتوني و قد شهروا سيوفهم مستعدين للحرب و القتال حتى قهروني. و قال الجوهري لبّبت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره و نحره في الخصومة ثم جررته و قال هو يدل بفلان أي يثق به و في شف كشف اليقين فقالوا يا معاشر المهاجرين إن الله قد قدمكم فقال‏ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ و قال‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فكان أول من تكلم عمرو بن سعيد بن العاص إلى قوله و نحن محتوشوه يوم بني قريظة إذ فتح الله على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قد قتل عليعليه السلامعشرة من رجالهم و أولي النجدة منهم فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميا معشر المهاجرين و يقال احتوش القوم على فلان أي جَعَلُوهُ وَسْطَهُمْ. و في شف كشف اليقين وليكم شراركم و فيه هم الوارثون لأمري القائمون بأمر أمتي من بعدي اللهم فمن أطاعني من أمتي و حفظ و فيه و من أساء خلافتي فيهم و فيه اسكت يا عمرو و فيه فقال له عمرو. قوله تنطق بغير لسانك أي تنطق بما ليس من شأنك التكلم به أو لأجل غيرك و الأول أظهر و كذا الثانية و في شف كشف اليقين ألأمها حسبا و أدناها منصبا قوله فأسكته في شف كشف اليقين قال فسكت عمر و جعل يقرع سنه بأنامله قوله لا يهدم بنيانها في شف كشف اليقين لا يهرم شبابها إلى قوله و لا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فَانٍ و كذلك الأمم من قبلكم كفرت قوله قرابة و قدمه في شف كشف اليقين قرابة منك قد قدمه في حياته و أوعز إليكم عند وفاته فنبذتم قوله إلى قوله و حملت معك إلى قبرك ما قدمت يداك فإن راجعت قوله اربع على نفسك في شف كشف اليقين على ظلعك إلى قوله و قد علمت أن علياعليه السلامصاحب هذا الأمر من بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفاجعله له فإن ذلك أسلم لك و أحسن لذكرك و أعظم لأجرك و قد نصحت لك إن قبلت نصحي و إلى الله ترجع بخير كان أو بشر و قال الجوهري ربع الرجل يربع إذا 217 وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق و قال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك الظلع بالكسر العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و عرجك إلا من يهتم لأمرك و شأنك و يحزنه أمرك انتهى. و الفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام و طرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية و لا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الأعلى و الأوغاد جمع وغد و هو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه قوله و أدرك نفسك في شف كشف اليقين و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها و ادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك و ليس فيه قول عبد الله بن مسعود و عدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر و أوفق بسائر ما نقل في أحواله‏ 218 و لنذكر بعد ذلك تتمة رواية السيد للاختلاف الكثير بين الروايتين و هو هكذا. - ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ مَسْلَكُكُمْ وَ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْدَمُ مِنْكُمْ سَابِقَةً وَ أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْ صَاحِبِهِمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ‏ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ‏ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَدِّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخَفَّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلَّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ رَاضِياً وَ لَا تَخْتَصَّ بِهِ نَفْسَكَ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْقَضِي عَنْكَ مَا أَنْتَ فِيهِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا جِئْتَ لَهُ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ بَعْدِي. قَالَ وَ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ 219 ص يَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ: وَ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ: وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً لِنُسَلِّمَ لَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَوْلَاهُ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَجُلًا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لَكُمْ بَعْدَ وَفَاتِي: وَ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ وَ نُورُ الْأَرْضِ فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ وَ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْنَا مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَاصلى الله عليه وآله وسلموَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي. قَالَ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَتَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَسَلِّحاً فِي قَوْمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ أَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ وَ قَدْ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَعَاعٌ مِنْكُمْ بِالْأَمْسِ لَنَمْلَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنْهُ فَأَحْجَمَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ كَرِهُوا الْمَوْتَ. أقول الرعاع الأحداث الأراذل. و اعلم أن الظاهر من سائر الأخبار عدم دخول الزبير في هؤلاء كما لم يدخل في رواية السيد فإنه كان في أول الأمر مع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). ثم اعلم أن في رواية الصدوق اشتباها بينا حيث ذكر في الإجمال أبي بن كعب و لم يذكره في التفصيل و أورد في التفصيل زيد بن وهب و لم يورده في الإجمال مع أنه هو الراوي للخبر و ذكره بهذا الوجه بعيد و لعله وقع اشتباه من النساخ‏ 220 أو من الرواة و إن كان قوله عند الإجمال و غيرهم مما يومي إلى وجه بعيد لتصحيحه فلا تغفل.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَعليه السلام

كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامقَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقاً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ‏ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ نَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا هُوَ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى‏ 389 النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ بَيَّنَ حُدُودَهُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ وَ الصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَ أَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ وَ خَرَبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَ جَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَعليه السلامأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَ ذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لِمَ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةَ 390 وَ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامرَايَةَ أَمَانٍ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَ أَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَ قَصَدُوا إِلَى نَهْرَوَانَ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَهْلَ الْكُوفَةِ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ‏ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يُقَدِّمُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِلَى شَرِّ خَلْقٍ مِنْ شُرَاةٍ تَحَزَّبُوا* * * -وَ عَادَوْا إِلَهَ النَّاسِ رَبَّ الْمَشَارِقِ- فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامنَحْوَهُمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ‏ وَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَ شَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَرَابَةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعْطَفَهُمْ أَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَ تَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَارِزُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوْحُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْخَوَارِجِ لِلْبِرَازِ أَخْنَسَ بْنَ الْعَزِيزِ الطَّائِيَ‏ وَ جَعَلَ يَقُولُ‏ 391 ثَمَانُونَ مِنْ حَيِّي جَدِيلَةَ قُتِّلُوا* * * -عَلَى النَّهْرِ كَانُوا يَخْضِبُونَ الْعَوَالِيَا- يُنَادُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِرَبِّنَا* * * -حَنَانَيْكَ فَاغْفِرْ حَوْبَنَا وَ الْمَسَاوِيَا- هُمْ فَارَقُوا مَنْ جَارَ فِي اللَّهِ حُكْمُهُ* * * فَكُلٌّ عَلَى الرَّحْمَنِ أَصْبَحَ ثَاوِياً- فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ‏ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ الشَّارِي* * * -أَضْرِبُ فِي الْقَوْمِ لِأَخْذِ الثَّارِي- حَتَّى تَزُولَ دَوْلَةُ الْأَشْرَارِ* * * -وَ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى الْأَخْيَارِ- وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ‏ إِنِّي لَبَائِعٌ مَا يَفْنَى بِبَاقِيَةٍ* * * -وَ لَا أُرِيدُ لَدَى الْهَيْجَاءِ تَرْيِيضاً- وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏ فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّعليه السلامرُؤْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْبَجَلِيُّ وَ رِفَاعَةُ بْنُ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَزْدِيُّ إِلَى تَمَامٍ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ عَنِ الْمُخْدَجِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِيهِمْ فَقَالَعليه السلاموَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ وَ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ 392 اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبِي مُوسَى الْوَائِلِيِّ وَ جُنْدَبٍ وَ أَبِي الْوَضِي‏ءِ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّعليه السلاماطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ يَا عَجْلَانُ ائْتِنِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَاهُ بِالْبَغْلَةِ فَرَكِبَهَا وَ جَالَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ اطْلُبُوهُ هَاهُنَا فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي نَهَرٍ وَ طِينٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقِيلَ قَدْ أَصَبْنَاهُ فَسَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى فَنَصَبَهَا-. تَارِيخُ الْقُمِّيِ‏ أَنَّهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. و في مسند موصلي‏ حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال صدق الله و رسوله ص. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَنْ يَعْرِفُ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالْحِيرَةِ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ إِلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَا لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامصَدَقَ هُوَ مِنَ الْجَانِّ و في رواية أخرى: هو من الجن. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْوَضِي‏ءِ لَا يَأْتِيَنَّكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ ابْنُ مَنْ. وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ‏ مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ إِنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِي‏ءِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. إبانة ابن بَطَّةَ: أنه ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد بن أبي وقاص هو 393 شيطان الردهة زاد أبو يعلى في المسند شيطان ردهة رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّعِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَ لَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَ إِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُكْمَهُ وَ لَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْرِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ النَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ إِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ بُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَ ثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَا إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ عَلِيٌّ وَ سَارَ عَمْرٌو وَ إِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ غَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَ لَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَ أَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَ دَفَعُوا الْبَلَاءَ وَ رَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ‏ 394 ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ الرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَ لَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَ لَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَ لَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَ لَا أَفْسَدَ بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَ لَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَ لَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يُذْهِبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَ لَا نَفْحَةُ شَيْطَانٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ جَلَسَ. نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَنَّهُ نَادَى بَعْدَ الْخُطْبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِعليه السلامفِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ. بيان: قال في النهاية في حديث منصور و جاء الغلام و عليه قرطق أبيض أي قباء و هو تعريب كرته و قد تضم طاؤه و إبدال القاف من الهاء في الأسماء المعربة كثير و منه حديث الخوارج كأني أنظر إليه حبشي عليه قريطق هو تصغير قرطق.

بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ شِيعَتِهِ كَلَّمَ بَعْضَ النُّصَّابِ فَأَفْحَمَهُ بِحُجَّتِهِ حَتَّى أَبَانَ عَنْ فَضِيحَتِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ دَسْتٌ عَظِيمٌ مَنْصُوبٌ وَ هُوَ قَاعِدٌ خَارِجَ الدَّسْتِ وَ بِحَضْرَتِهِ خَلْقٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِي ذَلِكَ الدَّسْتِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ الْأَشْرَافِ فَأَمَّا الْعَلَوِيَّةُ فَأَجَلُّوهُ عَنِ الْعِتَابِ وَ أَمَّا الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا تُؤْثِرُ عَامِّيّاً عَلَى سَادَاتِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَقَالَعليه السلام

إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ فَلَمْ يَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ‏ 14 غَيْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ قَالَ‏ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ أَ وَ قَالَ يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَيْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ فَقَالَعليه السلامسُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ الْعَبَّاسُ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَيْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ أَ وَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ يَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الشُّورَى وَ لَمْ يُدْخِلِ الْعَبَّاسَ فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَى هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَى الْعَبَّاسِ بَيْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً . بيان قال الفيروزآبادي الدست من الثياب و الورق و صدر البيت معربات قولهعليه السلاملما رفعه الله بالتخفيف و التشديد.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 ثواب الهداية و التعليم و فضلهما و فضل العلماء و ذم إضلال الناس‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 23 أنهم — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَ

تِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ‏ التَّوْرَاةَ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ‏ الْإِنْجِيلَ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ مُقَلِّدُون بِلَا حُجَّةٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ فَلَا يَتَأَمَّلُونَهُ لِيَعْمَلُوا بِمَا يُوجِبُهُ فَيَتَخَلَّصُوا مِنَ الضَّلَالَةِ ثُمَّ قَالَ‏ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ كَقَوْلِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ فِي الدُّنْيَا يُبَيِّنُ ضَلَالَهُمْ وَ فِسْقَهُمْ وَ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ وَ قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامإِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ لِأَنَّ قَوْماً 185 مِنَ الْيَهُودِ وَ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا فَقَالَ قُصُّوا عَلَيَّ قِصَّتَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ وَ قَالَتِ النَّصَارَى بَلْ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّكُمْ مُخْطِئُونَ مُبْطِلُونَ فَاسِقُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ فَكَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ التَّوْرَاةُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَتِ النَّصَارَى كَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ الْإِنْجِيلُ نَقْرَؤُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ فَلَوْ كُنْتُمْ عَامِلِينَ بِالْكِتَابَيْنِ لَمَا كَفَّرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِأَنَّ كُتَبَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا شِفَاءً مِنَ الْعَمَى وَ بَيَاناً مِنَ الضَّلَالَةِ يَهْدِي الْعَامِلِينَ بِهَا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كِتَابُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَعْمَلُوا بِمَا كَانَ فِيهِ كَانَ وَبَالًا عَلَيْكُمْ‏ وَ حُجَّةُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَنْقَادُوا لَهَا كُنْتُمْ لِلَّهِ عَاصِينَ وَ لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عَذَاباً مِنَ السَّمَاءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ‏ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُتَطَأْمِنٌ‏ لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَّا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا إستاهم [أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ همطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ‏ . 186

بحار الأنوار ج1-16 — 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم‏ — الله تعالى (حديث قدسي)

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ نويه [تَوْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ بَدَأَ النَّسْلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ(ع)فَإِنَّ عِنْدَنَا أُنَاساً يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ(ع)أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ‏ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّيِّبِ‏ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ‏ 221 أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ(ع)عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ‏ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ‏ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الشُّكْرُ وَ الْحَمْدُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي‏ وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عُلِّمَ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ- فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ قَالَ رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِ‏ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكُنَّ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حِينَ خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ- 222 فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ (صلوات الله عليها) . بيان: الغرمول بالضم الذكر و السبات كغراب النوم. اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم و مفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم(ع)و يدل عليه بعض أخبارنا أيضا و يدل هذا الخبر و غيره من الأخبار على نفي ذلك فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها المراد من هذا الزوج هو حواء و في كون حواء مخلوقة من آدم قولان الأول و هو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى فلما استيقظ رآها و مال إليها و ألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه و احتجوا عليه بقول‏ - النبي(ص)إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها و إن تركتها و فيها عوج استمتعت بها. و القول الثاني و هو اختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد من قوله‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها و هو كقوله تعالى‏ وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً و كقوله إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ‏ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ و قوله‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ قال القاضي و القول الأول أقوى لكي يصح قوله‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة و يمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق و الإيجاد وقع بآدم(ع)صح أن يقال‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و أيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا على خلق حواء من التراب و إذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم(ع)انتهى. 223 أقول يمكن أن يقال المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من أب واحد كما يقال بنو تميم كلهم نشئوا من تميم و لا ينافيه شركة الأم كما لا ينافيه اشتراط سائر الشرائط و اشتراك غيرها من العلل ثم اعلم أنه يحتمل أن تكون من في قوله‏ مِنْها تعليلية أي لأجلها.

بحار الأنوار ج1-16 — 5 تزويج آدم حواء و كيفية بدء النسل منهما و قصة قابيل و هابيل و سائر أولادهما — الإمام الصادق عليه السلام

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا مِسْمَعُ- أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَ مَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ لَا- أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- وَ عِنْدَنَا مَنْ يَتْبَعُ هَوَى هَذَا الْخَلِيفَةِ- وَ أَعْدَاؤُنَا كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ القَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ وَ غَيْرِهِمْ- وَ لَسْتُ آمَنُهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيَّ حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمَانَ- فَيُمَثِّلُونَ عَلَيَ‏ - قَالَ لِي أَ فَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَتَجْزَعُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَسْتَعْبِرُ لِذَلِكَ- حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى‏ 290 يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ- أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا- وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا- وَ يَخَافُونَ لِخَوْفِنَا وَ يَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا- أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ وَ حُضُورِ آبَائِي لَكَ- وَ وَصِيَّتِهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَ مَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ- مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ- وَ أَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا- قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَ اسْتَعْبَرْتُ مَعَهُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ- وَ خَصَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالرَّحْمَةِ- يَا مِسْمَعُ إِنَّ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ- لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَنَا- وَ مَا بَكَى لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ- وَ مَا رَقَأَتْ دُمُوعُ الْمَلَائِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا- وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا- إِلَّا (رحمه الله) قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ- فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ- فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ- لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ- وَ إِنَّ الْمُوجَعَ قَلْبُهُ لَنَا لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً- لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ- وَ إِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ- حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ- يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ لَمْ يَشْقَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ- وَ رِيحِ الْمِسْكِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ- وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ- يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ- تَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ الْجَوْهَرِ- يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلَّ فَائِحَةٍ يَقُولُ الشَّارِبُ مِنْهُ- لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلًا وَ لَا عَنْهُ تَحْوِيلًا- أَمَا إِنَّكَ يَا كِرْدِينُ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ- وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ- وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا- فَإِنَّ الشَّارِبَ‏ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ- وَ 291 الطَّعْمِ وَ الشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا- وَ إِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ فِي يَدِهِ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا- فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ- فَيَقُولُ انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَيَقُولُ يَتَبَرَّأُ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ- فَيَقُولُ ارْجِعْ وَرَاءَكَ- فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ- فَاسْأَلْهُ إِذْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ- فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ- زَادَكَ اللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ- قَالَ وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ- وَ كَفَّ عَنْ شَتْمِنَا إِذَا ذَكَرَنَا وَ تَرَكَ أَشْيَاءَ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِحُبِّنَا وَ لَا لِهَوًى مِنْهُ- وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ تَدَيُّنِهِ- وَ لِمَا قَدْ شَغَلَ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ فَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُنَافِقٌ- وَ دِينُهُ النَّصْبُ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ النَّصْبِ وَ وَلَايَةِ الْمَاضِينَ- وَ تَقَدُّمِهِ لَهُمَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ . بيان الرضراض الحصا أو صغارها قوله(ع)و سقيت إسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك.

بحار الأنوار ج36-54 — 34 ثواب البكاء على مصيبته و مصائب سائر الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سَأَلَ زِنْدِيقٌ الصَّادِقَعليه السلامفَقَالَ

مَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى حَلَالًا وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- فَقَالَعليه السلاملِأَنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكِمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فُرِّغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- غُسْلُ الْجَنَابَةِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا . - وَ سَأَلَهُعليه السلامأَبُو حَنِيفَةَ عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ - فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ- فَقَالَ أَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا 221 عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏- فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَ سَأَلَهُعليه السلامعُبَّادٌ الْمَكِّيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ- فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا تَقُولُ فِيهِ- فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ- فَقَالَ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي بِهَا فَقَالَعليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ- وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهُ فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ- فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ‏ . بيان الحبن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم فهو أحبن.

بحار الأنوار ج36-54 — 7 مناظراته — الإمام الصادق عليه السلام

أَقُولُ وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ‏ خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ حَيْثُ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ قَدْ ظَهَرَ فَاعْتَلَلْتُ وَ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ فَيْدٍ فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَقِيتُ بِهَا 69 إِخْوَانَنَا بَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ(ع)بِصَابِرَ فَصِرْتُ إِلَى صَابِرَ فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيْزَاتٍ عِجَافاً فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْقُبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ فَإِذَا أَنَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ فِي عِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِكَ فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التُّمُورِ بِتُمُورِنَا وَ بِجَانِبِ التَّمْرِ لَبَنٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَلِيلٌ وَ سَمَكٌ وَ تَمْرٌ وَ لَبَنٌ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِنَا أَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي مِنْهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ بِي لَا تَسْتَحْيِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا يَنْتَهِي عَنْهُ مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي آتِي مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدِي فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي وَ إِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ(ع)فَبَدَا لِي نُورٌ غَشِيَ بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَرَانِي لَوْ لَا الْمُكَذِّبُونَ الْقَائِلُونَ بِأَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ نَبَّأَكُمْ وَ أَيِّ مُعْجِزٍ أَتَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا رَوَوْهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ آبَائِي(ع)وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ إِلَى مَا تَبَيَّنَ‏ 70 يَا عِيسَى فَخَبِّرْ أَوْلِيَاءَنَا مَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوَّنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لِي بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ مَا رَأَيْتَنِي وَ امْضِ بِنَجْحِكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ أُكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ وَ شُكْراً.

بحار الأنوار ج36-54 — 18 ذكر من رآه — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الْعُيُونُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ قَالَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بِهِ مَلَكَ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نُظْهِرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى يَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ وَ قَالُوا كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ‏ وَ إِلَى‏ ما أُنْزِلَ‏ 320 عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ وَ كَانَ بَعْدَ نُوحٍعليه السلامقَدْ كَثُرَ السَّحَرَةُ وَ الْمُمَوِّهُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكَيْنِ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِذِكْرِ مَا يَسْحَرُ بِهِ السَّحَرَةُ وَ ذِكْرِ مَا يُبْطِلُ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ يَرُدُّ بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَ أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَ أَنْ يُبْطِلُوهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ وَ هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى السَّمِّ مَا هُوَ وَ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ غَائِلَةُ السَّمِّ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِ ذَلِكَ هَذَا السَّمُّ فَمَنْ رَأَيْتَهُ يَسُمُّ فَادْفَعْ غَائِلَتَهُ بِكَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقْتُلَ بِالسَّمِّ أَحَداً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَظْهَرَا لِلنَّاسِ بِصُورَةِ بَشَرَيْنِ وَ يُعَلِّمَاهُمَا مَا عَلَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ السِّحْرَ وَ إِبْطَالَهُ‏ حَتَّى يَقُولا لِلْمُتَعَلِّمِ‏ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امْتِحَانٌ لِلْعِبَادِ لِيُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَا وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَ السَّاحِرِ وَ لَا يَسْحَرُوهُمْ‏ فَلا تَكْفُرْ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا السِّحْرِ وَ طَلَبِ الْإِضْرَارِ بِهِ وَ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّكَ بِهِ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَفْعَلُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَيَتَعَلَّمُونَ‏ يَعْنِي طَالِبِي السِّحْرِ مِنْهُما يَعْنِي مِمَّا كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ مِنَ النَّيْرَنْجَاتِ‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ هَذَا مَنْ‏ يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِيهَامِ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ‏ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ‏ 321 بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ‏ لَمَنِ اشْتَراهُ‏ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ‏ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ وَهَنُوهَا بِالْعَذَابِ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّنْيَا آخِرَةٌ فَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهَا لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ إِذْ بَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ رَهَنُوا بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ أَنْفُسَهُمْ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ فَلَمَّا تَرَكُوا النَّظَرَ فِي حُجَجِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا عَذَابَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ وَ جَحْدِهِمْ الْحَقَّ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا أَنَّهُمَا قَالا فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِعليه السلامفَإِنَّ قَوْماً عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ مَلَكَانِ اخْتَارَتْهُمَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُ بَنِي آدَمَ وَ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ مَعَ ثَالِثٍ لَهُمَا إِلَى‏ الدُّنْيَا وَ أَنَّهُمَا افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُعليه السلاممَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ‏ يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضاً بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ‏ 322 مُشْفِقُونَ‏ ثُمَّ قَالَعليه السلاملَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ خُلَفَاءَ عَلَى الْأَرْضِ‏ وَ كَانُوا كَالْأَنْبِيَاءِ فِي الدُّنْيَا أَوْ كَالْأَئِمَّةِ فَيَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامقَتْلُ النَّفْسِ وَ الزِّنَا ثُمَّ قَالَعليه السلامأَ وَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُخْلِ الدُّنْيَا قَطُّ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مِنَ الْبَشَرِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ‏ يَعْنِي إِلَى الْخَلْقِ‏ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَرْضِ لِيَكُونُوا أَئِمَّةً وَ حُكَّاماً وَ إِنَّمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ قَالا قُلْنَا لَهُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏. قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنَا مَعَاشِرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتَارَ النَّبِيِّينَ وَ اخْتَارَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَا اخْتَارَهُمْ إِلَّا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُوَاقِعُونَ مَا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ يَنْقَلِعُونَ بِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ وَ يَنْتَمُونَ بِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَذَابِهِ وَ نِقْمَتِهِ قَالا فَقُلْنَا لَهُ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالْإِمَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى فِئَامٍ‏ مِنَ النَّاسِ وَ فِئَامٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبَوْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَ فَقَالَعليه السلاممَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَنَا الْمُفْتَرُونَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ إِلَى الْخَلْقِ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ لَعَظِيمٌ وَ إِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ‏ . الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلاممِنْ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ‏ 323 أَبِي الْقَائِمِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . توضيح قال في النهاية الفئام مهموزا الجماعة الكثيرة انتهى و أقول قد فسر في خبر فضل يوم الغدير بمائة ألف.

بحار الأنوار ج55-73 — 25 عصمة الملائكة و قصة هاروت و ماروت و فيه ذكر حقيقة السحر و أنواعه‏ — الإمام العسكري عليه السلام
الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ

ص لِلْمُهَاجِرَاتِ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ لَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ وَ اعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ‏ . بيان: لعل العقد بالأنامل مع فقد السبحة كما هو الظاهر كما في ابتداء الهجرة و ربما يقال العقد بالأنامل للنساء أفضل جمعا بين الأخبار. 385 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ ههنا أنهينا الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثاني و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم. و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 386 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 82 حوى في طيّه خمسة عشر بابا من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من الله العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودي‏ المحتج بكتاب اللّه على الناصب رجب الأصم عام 1390 ه‏ 387 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 37 تسبيح فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات اعْلَمْ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ عَظِيمٌ مِنْ أَسْرَارِ الدَّعَوَاتِ وَ وَجَدْتُ بِهِ سِتَّ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ ذَكَرْنَا مِنْهَا رِوَايَتَيْنِ وَاحِدَةً فِي أَدْعِيَةِ الْغُرُوبِ وَ وَاحِدَةً فِي تَعْقِيبِ الصُّبْحِ مِنْ كِتَابِ عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَ رِوَايَةً فِي تَعْقِيبِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَ رِوَايَةً فِي آخِرِ كِتَابِ إِغَاثَةِ الدَّاعِي وَ إِعَانَةِ السَّاعِي وَ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْخَامِسَةَ وَ السَّادِسَةَ اسْتِظْهَاراً لِهَذَا الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهِ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْ دُعَاءِ الْعَشَرَاتِ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ عِنْدَنَا مَا نَكْتُمُهُ وَ لَا نُعَلِّمُهُ‏ 409 غَيْرَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ قَضَى وَ سَيُنْفِذُ اللَّهُ قَضَاءَهُ وَ قَدَرَهُ وَ حُكْمَهُ فِيكَ فَعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَلْفِظَ بِكَلَامٍ أُسِرُّهُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ بَعْدَ مَوْتِي بِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ أُخْبِرُكَ بِخَبَرٍ أَصْلُهُ عَنِ اللَّهِ تَقُولُ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً فَتَشْغَلُ بِهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يُعْطَى كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَلْفِ أَلْفِ كَاتِبٍ فِي سُرْعَةِ الْكِتَابَةِ وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِالاسْتِغْفَارِ لَكَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يُعْطَى كُلُّ مُسْتَغْفِرٍ قُوَّةَ أَلْفِ أَلْفِ مُتَكَلِّمٍ فِي سُرْعَةِ الْكَلَامِ وَ يُبْنَى لَكَ فِي دَارِ السَّلَامِ أَلْفُ بَيْتٍ فِي مِائَةِ قَصْرٍ يَكُونُ فِيهِ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِهِ وَ يُبْنَى لَكَ فِي الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ بَيْتٍ فِي مِائَةِ قَصْرٍ يَكُونُ لَكَ جَارُ جَدِّكَ وَ يُبْنَى لَكَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ وَ يُحْشَرُ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ كِتَابٌ يَقُولُ هَائِداً لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ لِلْفَزَعِ وَ لَا لِلْخَوْفِ وَ لَا الزَّلَازِلِ وَ لَا زَلَّاتِ الصِّرَاطِ وَ لَا لِعَذَابِ النَّارِ وَ لَا تَدْعُو بِدَعْوَةٍ فَتُحِبُّ أَنْ يُجَابَ فِي يَوْمِكَ فَيُمْسِي عَلَيْكَ يَوْمَكَ إِلَّا أَتَتْكَ كَائِنَةً مَا كَانَتْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي أَيِّ نَحْوٍ كَانَتْ وَ لَا تَمُوتُ إِلَّا شَهِيداً وَ تَحْيَا مَا حَيِيتَ وَ أَنْتَ سَعِيدٌ لَا يُصِيبُكَ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا بَلْوَى وَ يُكْتَبُ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِعَدَدِ الثَّقَلَيْنِ كُلِّ نَفَسٍ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَكَ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يَسْتَغْفِرُ لَكَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَطْلُبُ لِأَحَدٍ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا وَ لَا تَطْلُبُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً لَكَ وَ لَا لِغَيْرِكَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِلَّا قَضَاهَا فَعَاهِدْنِي كَمَا أَذْكُرُ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَاهِدْنِي يَا أَبَهْ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ قَالَ أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ تَكْتُمَ عَلَيَّ فَإِذَا بَلَغَ مَنِيَّتُكَ فَلَا تُعَلِّمْهُ أَحَداً سِوَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ شِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَاءِنَا وَ مَوَالِينَا فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ طَلَبَ النَّاسُ إِلَى رَبِّهِمُ الْحَوَائِجَ فِي كُلِّ نَحْوٍ فَقَضَاهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَا عَلَّمَنِي مِمَّا أُعَلِّمُكَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ فَتُحْشَرُونَ‏ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ فَعَاهَدَ الْحُسَيْنُ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ فَقُلْ‏ 410 سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ عَافِيَتَكَ لِي بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ وَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ الْإِمَامَ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ غَيْرُ الضَّالِّينَ وَ الْمُضِلِّينَ وَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُكَ الْمُصْطَفَوْنَ وَ حِزْبُكَ الْغَالِبُونَ وَ صَفْوَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ نُجَبَاؤُكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِوَلَايَتِكَ وَ 411 اخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلَى خَلْقِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ السَّلَامُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّيَنِيهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاءُ أَكْنَافَهَا وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرَضُونَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ سَرْمَداً مَدَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ أَبَداً حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ مَعِي وَ فِيَّ وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي وَ أَمَامِي وَ لَدَيَّ فَإِذَا مِتُّ وَ فَنِيتُ وَ بَقِيتَ يَا مَوْلَايَ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا نُشِرْتُ وَ بُعِثْتُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ عَلَى كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ بَطْشَةٍ وَ حَرَكَةٍ وَ نَوْمَةٍ وَ يَقَظَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ طَرْفَةٍ وَ نَفْسٍ وَ عَلَى كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَاعِثَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْحَمْدِ وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ وَ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ وَ وَافِيَ الْعَهْدِ وَ صَادِقَ الْوَعْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قَدِيمَ الْمَجْدِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذي [ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي‏ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي‏ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ وَ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبِحَارِ وَ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْأَنْهَارِ 412 وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ الْوَرَقِ وَ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الطَّيْرِ وَ الْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ وَ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ حَمْداً كَثِيراً دَائِماً مُبَارَكاً فِيهِ أَبَداً لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَحْدَهُ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ عَشْراً يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ عَشْراً يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ عَشْراً يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَشْراً يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَشْراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْراً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَشْراً آمِينَ آمِينَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَقُولُ هَذَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَرَّةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ أُخْرَى ثُمَّ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ مِنْ دُعَاءِ الْعَشَرَاتِ وَجَدْنَا إِسْنَادَهَا بِمَا دُونَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْفَضْلِ وَ كَانَ الْقَصْدُ لَفْظَ الدُّعَاءِ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي النَّقْلِ وَ هُوَ أَيْضاً مَرْوِيٌّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ عَرَفْنَا [أَنَّهُ‏] مِنْ جَانِبِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي‏ آناءِ اللَّيْلِ‏ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ 413 سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ سُبْحَانَ اللَّهِ السُّبُّوحِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ أَنْتَ الْجَدُّ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فِي سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّيَنِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ رَضِيتَ بِهَا عَنِّي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاوَاتُ كَنَفَيْهَا وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ سَرْمَداً أَبَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِيَّ وَ عَلَيَّ وَ مَعِي وَ قَبْلِي وَ بَعْدِي وَ أَمَامِي وَ وَرَائِي وَ خَلْفِي وَ إِذَا مِتُّ وَ فَنِيتُ يَا مَوْلَايَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ كُلِّهَا وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ عَلَى كُلِّ عِرْقٍ ضَارِبٍ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ أُكْلَةٍ وَ شُرْبَةٍ وَ بَطْشَةٍ وَ نَشْطَةٍ وَ عَلَى كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمَنُّ كُلُّهُ وَ لَكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ‏ 414 اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ فِيَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ عَنِّي بَعْدَ قُدْرَتِكَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ صَاحِبَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْحَمْدِ وَ مَالِكَ الْحَمْدِ وَ وَارِثَ الْمُلْكِ بَدِيعَ الْحَمْدِ وَ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ وَفِيَّ الْعَهْدِ صَادِقَ الْوَعْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قَدِيمَ الْمَجْدِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُمَاتِ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي‏ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ فِي‏ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نُجُومٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبِحَارِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ الْوَرَقِ وَ الثَّرَى وَ الْمَدَرِ وَ الْحَصَى وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَ السَّمَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ أَبَداً ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ‏ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَحْدَهُ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ كُلُّ وَاحِدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَشْرَ مَرَّاتٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ آمِينَ آمِينَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ‏ 415 تُجَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ق، الكتاب العتيق الغرويّ رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)‏ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ فَعَاهِدْنِي يَا بُنَيَّ أَنْ لَا تُعَلِّمَ هَذَا الدُّعَاءَ أَحَداً سِوَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَ عَلَّمْتَهُ كُلَّ أَحَدٍ طَلَبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي كُلِّ نَحْوٍ وَ قَضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَتُحْشَرُونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ وَ لَا تَدْعُو بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ وَجْهُكَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ مِثْلَ الثَّانِي‏ . 42- ق، الكتاب العتيق الغرويّ دُعَاءٌ وَ اسْتِغْفَارٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْجُو فَضْلَكَ وَ لَا أَرْجُو عَمَلِي وَ لَا أَخْشَى ظُلْمَكَ وَ أَخْشَى جَرِيرَتِي عَلَى نَفْسِي اللَّهُمَّ فَالرَّجَاءُ لِمَا قِبَلَكَ وَ الْخَشْيَةُ لِمَا قِبَلِي اللَّهُمَّ فَلَا يَغْلِبْ إِحْسَانَكَ صِغَرُ قُدْرَتِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِعِلْمٍ أُوتِيتُ بِهِ كَثِيراً مِنْ مَصَالِحِي وَ حَوَائِجِي فَكَمِّلْ بِالْعَوْنِ وَ التَّوْفِيقِ مَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي وَ طَاقَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ بَصِيرَةٍ وَ نَفَاذَ عَزِيمَةٍ وَ أَسْتَوْهِبُكَ سُلْطَاناً عَلَى نَفْسِي وَ بَصِيرَةً فِي أَمْرِي وَ الشِّفَاءَ مِنْ أَمْرَاضِ جِسْمِي وَ قَلْبِي اللَّهُمَّ لَا تَتْرُكْنِي وَ نَفْسِي فَإِنِّي أَضْعُفُ عَنْهَا وَ أَعِنِّي عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ مِنْكَ وَ تَوْفِيقٍ اللَّهُمَّ إِنَّنِي أَضْعُفُ عَنْ مُلْكِ نَفْسِي فَكَيْفَ أَصِلُ بِغَيْرِ مَعُونَتِكَ قَدْرَهُ عَلَى عُيُوبِي اللَّهُمَّ فَالْطُفْ لِي فِي جَمِيعِ أَمْرِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَ أَحْسِنْ إِلَيَّ فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ إِنَّنِي أُرِيدُ الْخَيْرَ وَ يَصْعُبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ فَأَعِنِّي عَلَيْهِ وَ وَفِّقْنِي لَهُ وَ أَكْرَهُ النَّشْرَ وَ يَجْذِبُنِي هَوَايَ إِلَيْهِ فَاعْصِمْنِي مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتَ بِهِ صَلَاحِي وَ لَمْ أَسْأَلْكَ وَ لَا اسْتَحْقَقْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَمْنَعُكَ عَنْ إِجَابَتِي تَقْصِيرِي عَنِ اسْتِحْقَاقِ مَا أَسْأَلُكَ فِيهِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْكَ مِنِ ابْتِدَايَ بِالْإِحْسَانِ أَنِّي‏ 416 مُسْتَحِقٌّ لَهُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَأْمُلُ الْمَخْلُوقَ فَيُبَلِّغُهُ أَمَلَهُ فِيمَا مَلَكَ وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ وَ أَنْتَ الْخَالِقُ فَبَلِّغْنِي أَمَلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ مَالِكُهُمَا اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَسْأَلُ الْمَخْلُوقَ فَيَجُودُ عَلَيْهِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ فِيمَا لَا يَنْقُصُ مِنْ قُدْرَتِكَ فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْفُو عَمَّا يَضُرُّهُ مِنْ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ فَاعْفُ لِي عَمَّا لَا يَضُرُّكَ مِنْ فِعْلِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ يُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا عَبْدُكَ فَأَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْكَرِيمَ يُتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانِهِ وَ يُتَوَجَّهُ بِهِ عِنْدَهُ وَ لَا أَجِدُ أَكْرَمَ مِنْكَ وَ لَا إِحْسَانَ أَعْظَمَ مِنْ إِحْسَانِكَ وَ أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِكَ وَ تَوَالِي نِعَمِكَ عَلَيَّ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا مَنْ نَقَصَ عَنْ إِحْسَانِهِ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ فَاجْعَلْ نِعْمَتَكَ عِنْدِي شَفِيعاً لِي عِنْدَكَ وَ إِحْسَانَكَ إِلَيَّ وَسِيلَةً لِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً رَاضِيَةً وَ حِكْمَةً فَائِضَةً وَ عِزّاً فَسِيحاً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 129 الدعوات المأثورة غير الموقتة و فيه الدعوات الجامعة للمقاصد و بعض الأدعية التي لها أسماء معروفة و — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قَدْ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا مَا لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ وَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْنَا إِنَّ عِنْدَنَا لَكِتَاباً إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ عَلَى صَحِيفَةٍ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَّا فَتَسْأَلُونَّا فَنَعْرِفُ إِذَا أَخَذُوا بِهِ وَ نَعْرِفُ إِذَا تَرَكُوهُ. 8 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍعليه السلامقَالَ‏ عِنْدِي مُصْحَفُ فَاطِمَةَ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ. 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ‏ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَثْنَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَ أَخْزَى اللَّهُ عَدُوَّله مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا وَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ أَمْسَيْنَا وَ مَا أَحَدٌ أَعْدَى لَنَا مِنْ ذَوِي قَرَابَاتِنَا وَ مَنْ يَنْتَحِلُ حُبَّنَا إِنَّهُمْ لَيَكْذِبُونَ عَلَيْنَا فِي الْجَفْرِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وَ هُوَ وَ اللَّهِ مِسْكُ مَاعِزٍ وَ مِسْكُ ضَأْنٍ يَنْطِقُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْكُتُبُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ قُرْآنٌ. 10 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ ذُكِرَ لَهُ وَقِيعَةُ وُلِدِ الْحَسَنِ وَ ذَكَرْنَا الْجَفْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُسُلِهِ‏ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمرَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ‏ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ‏ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ‏ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاتِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى بَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الْبَيْتِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. 14- 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى كِتَابٌ وَ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى كِتَابٌ فَنَشَرَ الْكِتَابَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ كِتَابٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ قَالَ ثُمَّ نَشَرَ الَّذِي بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَقَرَأَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ الْكَلْبِيُّ يَا أَعْمَشُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَشَدُّ مَا سَمِعْتَ مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاموَ هُوَ يَقُولُ‏ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَهُوَ مِنِّي وَ مَنْ عَصَانِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ الْكَلْبِيُّ عِنْدِي أَعْظَمُ مِمَّا عِنْدَكَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلامكِتَاباً فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ فَوَضَعَهُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكَ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ طَلَبَهُ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكَ فَلَمَّا وَلِيُّ عُثْمَانُ طَلَبَهُ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكَ فَلَمَّا وَلِيُّ عَلِيٌّعليه السلامدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ‏ 192 4 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلاميَقُولُ‏ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالنَّاسَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى قَابِضاً عَلَى كَفِّهِ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَدْرُونَ مَا فِي أَيْدِي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُو

بصائر الدرجات — في الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّهَا آثَارٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأصل [وَ أُصُولِ عِلْمٍ نَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ النَّاسُ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ. 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا جَابِرُ لَوْ كُنَّا نُفْتِي النَّاسَ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُفْتِيهِمْ بِآثَارٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أُصُولِ عِلْمٍ عِنْدَنَا نَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى بَابِنَا فَوَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا. 8 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ‏ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا مَا كَانَ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أن عندهم أصول العلم ما ورثوه عن النبي — الإمام الباقر عليه السلام
الْقَوْلُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِيهِ لِشَيْ‏ءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَسْنَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ. 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

‏ إِنَّا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ فَبَيَّنَهَا نَبِيُّهُ لَنَا فَلَوْ لَا ذَلِكَ كُنَّا كَهَؤُلَاءِ النَّاسِ. 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَتَنَا وَ وَلَايَتَنَا وَ أَمَرَ مَوَدَّتَنَا مَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ لَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا وَ أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أن عندهم أصول العلم ما ورثوه عن النبي — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ ألحق [لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ مَعِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَوْصَانِي بِأَشْيَاءَ فِي غُسْلِهِ وَ فِي كَفَنِهِ وَ فِي دُخُولِهِ قَبْرَهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُنْذُ اشْتَكَيْتَ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْكَ الْيَوْمَ وَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْكَ أَثَرَ الْمَوْتِ قَالَ يَا بُنَيَّ أَ مَا سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامنَادَانِيَ مِنْ وَرَاءِ الْجُدْرَانِ يَا مُحَمَّدُ تَعَالَ عَجِّلْ. 7 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ بليلة [لَيْلَةَ قُبِضَ وَ هُوَ يُنَاجِي فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْمُنَاجَاةِ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُقْبَضُ فِيهَا وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ وَ حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَتَاهُ بِشَرَابٍ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا وَ قَالَ اشْرَبْ هَذَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ أَنْ أُقْبَضَ فِيهَا فَقُبِضَ فِيهَا. 8 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ سَهْلِ بْنِ هُرْمُزَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزَّعْفَرَانِ عَنْ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَتْ‏ قَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تُصِيبُنِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ حَرَارَةٌ أَخَافُ أَنْ أُنْكَبَ فِيهَا نَكْبَةً فَإِنْ سَلِمْتُ مِنْهَا فَإِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ قَالَتْ فَأَظْهَرْتُ الْجَزَعَ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي لَا بُدَّ لِي مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ فَلَا تَجْزَعِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَيَّامُ صَفَرٍ أَخَذَهَا الْمُقِيمُ الْمُقْعِدُ وَ جَعَلَتْ تَقُومُ وَ تَقْعُدُ وَ تَخْرُجُ فِي الْأَحَايِينِ إِلَى الْجَبَلِ تُجَسِّسُ الْأَحْبَابَ حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهَا الْخَبَرُ 483 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ لِمُسَافِرٍ يَا مُسَافِرُ هَذِهِ الْقَنَاةُ فِيهَا حسن [حِيتَانٌ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْبَارِحَةَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ. 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ السَّائِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْعِلَّةِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الْمِخَدَّةِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهَا رَأْسَهُ وَ يَزِيدُهُ قَالَ فَقَالَ لِي صَاحِبُكُمْ أَبُو فُلَانٍ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ اغْتَالُوكَ عِنْدَ مَا رَأَوْكَ مِنْ شِدَّةٍ عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ فَبَرَأَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏. 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ أَبْغِي وَضُوءاً قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِوَضُوءٍ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذِهِ فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ قَالَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ [الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْضَرَ لَهَا عِصَامٌ وَ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَاهَا فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَسَارَتْ وَ دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَلَمْ تَفْعَلْ قَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُوَدَّعَةٌ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةً حَتَّى نَفَقَتْ وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيَتَعَلَّقُ السَّوْطُ بِالرَّحْلِ فَمَا يَقْرَعُهَا قَرْعَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ. 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ‏ قُلْتُ الْإِمَامُ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ حَيْثُ مَا بَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِرُطَبٍ وَ رَيْحَانٍ مَسْمُومَيْنِ عَلِمَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكَلَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَيَكُونُ مُعِيناً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يعرفون متى يموتون و يعلمون ذلك قبل أن يأتيهم الموت عليهم — الإمام السجاد عليه السلام
فُلَاناً وَ فُلَاناً. 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قُبَّةِ آدَمَ فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ فَقَالَ

نَعَمْ وَ لِلَّهِ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ أَمَا إِنَّ خَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذَا تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً أَرْضاً بَيْضَاءَ وَ مَمْلُوَّةٌ خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِنَا لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ يَبْرَءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ قِيلَ لَهُ كَيْفَ هَذَا يَتَبَرَّءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ فَقَالَ لِلسَّائِلِ أَ تَعْرِفُ إِبْلِيسَ قَالَ لَا إِلَّا بِالْخَبَرِ قَالَ فَأُمِرْتَ بِاللَّعْنَةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ أُمِرَ هَؤُلَاءِ. 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ أَرْبَعِينَ عَيْنَ شَمْسٍ مَا بَيْنَ شَمْسٍ إِلَى شَمْسٍ أَرْبَعُونَ عَاماً فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَوْ لَمْ يَخْلُقْهُ وَ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ قَمَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعِينَ قَمَراً مَا بَيْنَ قَمَرٍ إِلَى قَمَرٍ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَوْ لَمْ يَخْلُقْهُ قَدْ أُلْهِمُوا كَمَا أُلْهِمَتِ النَّحْلُ لَعْنَةَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَلَائِكَةٌ مَتَى مَا لَمْ يَلْعَنُوهُمَا عُذِّبُوا. 10 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ‏ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ قَالَ نَعَمْ وَ فِيهِ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ إِنَّ خَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذَا تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً أَرْضاً بَيْضَاءَ مَمْلُوَّةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لَعَنَهُمَا اللَّهُ. 11 وَ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أن الخلق الذي خلف المشرق و المغرب يعرفونهم و يؤتونهم و يبرءون من أعدائهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفرعليه السلامقال

‏ قوله عز و جل‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و أما الرجل السالم الرجل فإنه أمير المؤمنين حقا و شيعته. أي كل رجل من شيعته سالم لرجل و هو عليعليه السلامبغير مشارك له في ولايته و محبته و طاعته و كذلك لذريته و عترته رزقنا الله الجنة بشفاعتهم و شفاعته و حشرنا الله في زمرتهم و زمرته. 39/ 33- 32 و قوله تعالى‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ معناه‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ‏ بأن ادعى له ولدا و شريكا وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ‏ و هو قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي علي ع‏ على ما نقله ابن مردويه عن الجمهور بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفرعليه السلامأنه قال‏ الذي‏ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ‏ هو الذي رد قول رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي علي ع‏ و يؤيده ما ذكره الشيخ في أماليه عن عليعليه السلامفي قوله‏ فَمَنْ أَظْلَمُ‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام في قول الله

تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر ، فرد الله عز وجل عليهم ، فقال : ( وما كفر سليمان ) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان والى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وكان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون - فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ، ويرد به كيدهم ، فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل وأمرهم ان يقفوا به على السحرة ، وأن يبطلوه ، ونهاهم ان يسحروا به الناس ، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غايلة السم ، ثم قال عز وجل : وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يعنى ان ذلك النبي عليه السلام أمر الملكين ان يظهر الناس بصورة بشرين ويعلماهم ما علمهم الله من ذلك ، فقال الله عز وجل : ( وما يعلمان من أحد ) ذلك السحر وابطاله ( حتى يقولا ) للمتعلم ( انما نحن فتنة ) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ، ولا يسحروهم ( فلا تكفر ) باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل مالا يقدر عليه الا الله عز وجل ، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت ، يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمائم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة أو يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قال عز وجل وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد الا بإذن الله ، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال : ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ماله في الآخرة من خلاق أي من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى : ولبئس ما شروا به أنفسهم ورهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور ، فقال : ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق لأنهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وإن كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لأخلاق لهم فيها ، ثم قال : ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) إذ باعوا الآخرة بالدنيا ، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به ، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل ، وجحدهم الحق . قال يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما انهما قالا . فقلنا للحسن أبى القاسم عليه السلام فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وانهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة ، وان الله عز وجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قال الله تعالى فيهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ) وقال عز وجل ، ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده ) يعنى من الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) وقال الله تعالى في الملائكة أيضا . ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ثم قال عليه السلام ، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاؤه على الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمة أفيكون من الأنبياء والأئمة عليهم السلام قتل النفس والزنا ؟ ثم قال عليه السلام : أولست تعلم أن الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر ، أوليس الله يقول : ( وما أرسلنا من قبلك ) يعنى إلى الخلق الا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ، فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما ، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله ، قالا ، فقلنا له ، فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا ؟ فقال لا : بل كان من الجن أما تسمعان الله عز وجل يقول : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس كان من الجن ) فأخبر الله عز وجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تبارك وتعالى ، ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الرضا عليه السلام

وباسناده إلى ابن نوبة رواه عن زرارة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدو النسل من ذرية آدم عليه السلام فان عندنا أناسا يقولون ، ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه ، وان هذا الخلق أصله كله من الاخوة والأخوات ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام ، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا ، ان الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد اخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ؟ والله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا ، قال زرارة : ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء وقيل له : ان أناسا عندنا يقولون : ان الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا : ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه ، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ، ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم ، ثم قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له والقى عليه السبات ، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى ، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى ، فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك يا رب : من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال الله هذه أمتي حواء أفتحب أن تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لأمرك ؟ قال : نعم يا رب ولك على بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فإنها أمتي وقد تصلح أيضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة ، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال : يا رب فانى أخطبها إليك فما رضاك لذلك ؟ قال رضائي أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك لك يا رب ان شئت ذلك ، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك فقال : أقبلي فقالت : بل أنت فأقبل إلى ، فأمر الله عز وجل آدم ان يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن ، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقول

فيها : ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، إلى أن قال : يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون ، وان كيده متين بالامل والرجاء .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف ان الحسين عليه السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهاني ونزوله بالعقبة قال

له بعض من حضرنا : فأنشدك الله الا ما رجعت ، فوالله ما تقدم الا على أطراف الأسنة وحرارات السيوف ، وان هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك لو كان فيهم صلاح ، لكفوك مؤنة الحرب والقتال ، وطيبوا لك الطريق ، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا ، فالرأي عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم ، فقال له الحسين عليه السلام : صدقت يا عبد الله فيما تقول ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — غير محدد
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : عز وجل : " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليهما السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر اسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم وقال علي بن إبراهيم فحدثني أبى عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السهمي ، ليعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود ، فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلاثة مسائل ، فان أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ، ثم سلوه عن مسألة واحدة ، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم ؟ حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم ؟ واسألوه عن موسى عليه السلام حين أمره الله عز وجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ واسألوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ؟ وكيف كان قصته ؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل ، وقالوا لهم : ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ، قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة ؟ فان ادعى علمها فهو كاذب ، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى . فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب رضي الله عنه فقالوا : يا أبا طالب ان ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا أنه صادق وان لم يخبرنا علمنا أنه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم ، فسئلوه عن الثلث المسائل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله غدا أخبركم ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما ، حتى اغتم النبي صلى الله عليه وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب ، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل لقد أبطأت ! فقال : انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله تعالى ، فأنزل الله عز وجل : " أم حبست " يا محمد " ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " ثم قص قصتهم فقال : إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فقال الصادق عليه السلام : ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله ، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام ، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم وخرج معهم ، فقال الصادق عليه السلام : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمار بلعم بن باعور ، وذئب يوسف عليه السلام وكلب أصحاب الكهف . فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف ، والكلب معهم ، فألقى الله عز وجل عليهم النعاس ، كما قال الله تبارك وتعالى : " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك : فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ، ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن أين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي ان يبنى ههنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد ومن كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فادعى ما لم يكن له ، فقال جل ذكره

فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه يعنى بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله من الحق ، وولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فقال : والذي جاء بالصدق وصدق به يعنى أمير المؤمنين عليه السلام أولئك هم المتقون

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الحسين عليه السلام قال

قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها ، اما بشارة بنعيم ابدا ، واما بشارة بعذاب أبدا ، واما تخويف وتهويل وأمر مبهم لا يدرى من أي الفريقين هو ؟ فأما ما ولينا المتبع لامرنا فهو المبشر بنعيم الأبد ، وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، واما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه ، لا يدرى ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما محزنا ، ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه الله عز وجل من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلموا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل فان المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا الا بعد عذاب ثلاثمأة الف سنة .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليه السلام بدو الاذان وقصته في اسراء النبي صلى الله عليه وآله حتى قال : حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال : فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل ، قال : ( ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال : فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، إلى قوله : وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبايلهم ، قال : فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ؟ قال الله تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما سبق من قوله : لمن عبدهم ، ثم قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ؟ فقال الله عز وجل : ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) . بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن الحسن العسكري عليه السلام انه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام ان رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته فدخل على علي بن محمد عليهما السلام وفى صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف فاما العلويون فعجلوه عن العتاب ، واما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ فقال عليه السلام

إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " أترضون بكتاب الله عز وجل حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم " إلى قوله والذين أوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن الا ان يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن الا ان يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال : يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات أو قال يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات ؟ أوليس قال الله عز وجل : " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فكيف تنكرون رفعي لهذا لما وفقه الله ان كسر هذا فلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لافضل له من كل شرف في النسب ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر الله عز وجل " ان هذا لفى الصحف الأولى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال : ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له قال : قلت : جعلت فداك انا آتي قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا الامر ليست له تلك العقول ؟ فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله : " يا أولى الألباب " ان الله خلق العقل فقال له : اقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك وأحب إلى منك بك آخذ وبك اعطى .

تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — غير محدد
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ يُضَاعَفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَتَى سَائِلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فَسَأَلَهُ فَرَدَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدَنَا مَا يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَ لَكِنَّ الصَّدَقَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ أَضْعَافاً ثواب صدقة السر أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ثواب صدقة العلانية أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ صَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ تَدْفَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ثواب صدقة الليل حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الصَّدَقَةُ بِاللَّيْلِ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَبِي ره عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ثواب صدقة النهار حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ 144 [قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ صَدَقَةُ النَّهَارِ تُمِيتُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُمِيتُ الْمَاءُ الْمِلْحَ وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ قَدْ رَشَّتِ السَّمَاءُ وَ هُوَ يُرِيدُ ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَيْنَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ مُعَلًّى قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي الْتَمِسْ بِيَدِكَ فَمَا وَجَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ قَالَ فَإِذَا بِخُبْزٍ مُنْتَشِرٍ فَجَعَلْتُ أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَا وَجَدْتُ فَإِذَا أَنَا بِجِرَابٍ مِنْ خُبْزٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَقَالَ لَا أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكَ وَ لَكِنِ امْضِ مَعِي قَالَ فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغِيفَ وَ الرَّغِيفَيْنِ تَحْتَ ثَوْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ فَقَالَ لَوْ عَرَفُوا لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ وَ الدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلَّا وَ لَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَلِيهِمَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَهُ فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ ارْتَدَّهُ مِنْهُ وَ قَبَّلَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي يَدِ السَّائِلِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُنَاوِلَ مَا وَلَاهَا اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ صَدَقَةَ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ تَمْحَقُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَ صَدَقَةَ النَّهَارِ تُثْمِرُ الْمَالَ وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام لَمَّا مَرَّ عَلَى الْبَحْرِ أَلْقَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا هُوَ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْكُلَهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ ثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثواب دعاء السائل لمن أعطاه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الباقر عليه السلام
سئلا عن عتق الأطفال فقالا : أعتق علي ولدا كثيرا ( 1 ) ، قال جعفر بن محمد

صلى الله عليه وآله وسلم وهم عندنا مكتوبون مسمون . ( 7 113 ) وعن علي عليه السلام أنه أعتق عبدا له نصرانيا ، فأسلم حين أعتقه ، فعتق النصراني جائز . وعتق المؤمن أفضل . ( 1138 ) روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه أعتق عبدا له وكتب وثيقة ( 2 ) : هذا ما أعتق جعفر بن محمد . أعتق فلانا وهو مملوكه حين أعتقه لوجه الله ، لا يريد منه جزاء ولا شكورا ، على أن يوالي أولياء الله ويتبرأ ( 3 ) من أعداء الله ويسبغ الطهارة ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت ويصوم شهر رمضان ، ويجاهد في سبيل الله ، شهد فلان وفلان وفلان ، ثلاثة نفر . فصل ( 2 ) ذكر عتق البنات وما يجوز منه وما لا يجوز ( 4 ) ( 1139 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله ( صلع ) نهى عن العتق لغير الله . ( 1140 ) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا عتق إلا ما أريد به وجه الله . ومن قال : كل مملوك أملكه فهو حر ، أو حلف بذلك ، أو أكره عليه ، ولم يرد به وجه الله ولم يقل ذلك ، لم يكن عتقه بعتق .

دعائم الإسلام — العتق — الإمام الصادق عليه السلام
93 [الحديث 31] 31 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ. [الحديث 32] 32 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُنَا وَ ذُكِرَ الْعَقْلُ قَالَ فَقَالَعليه السلاملَا يُعْبَأُ بِأَهْلِ الدِّينِ مِمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا وَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ الحديث الحادي و الثلاثون مجهول. قوله (عليه السلام) إعجاب المرء: الإعجاب مصدر مبني للمفعول، أضيف إلى المفعول يقال: فلان معجب برأيه على بناء المفعول إذا أعجبه رأيه و استحسنه، و العجب أن يظن الإنسان بنفسه منزلة لا يستحقها و يصدق نفسه في هذا الظن، و ذلك إنما يحصل من قلة التميز و المعرفة، و عدم معرفة قبائح النفس و نقائصها، فهو دليل على ضعف العقل. الحديث الثاني و الثلاثون موثق. قوله (عليه السلام) لا يعبأ: أي لا يبالي بمن لا عقل له من أهل الدين، و لم يعد شريفا و لا يلتفت إليه، و لا يثاب على أعماله ثوابا جزيلا. قوله (عليه السلام) ممن يصف هذا الأمر: أي ممن يقول بقول الإمامية قوما لا بأس بهم في الاعتقاد و العمل عندنا أي في بلادنا أو باعتقادنا، و ليست لهم تلك العقول دل بإتيان لفظة تلك- و هي للإشارة إلى البعيد- على علو درجة العقول المسلوبة عنهم إشارة إلى أن لهم قدرا من العقل اهتدوا به إلى ما اهتدوا إليه، و غرضه السؤال عن حالهم أ يعبأ بهم أم لا؟ فقال (عليه السلام): ليس هؤلاء ممن خاطب الله و كلفهم بالتكاليف الشاقة، و عرضهم للوصول إلى الدرجات الرفيعة، و لا يعتنى بشأنهم، و في قوله: بك

مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
287 [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاموَ هُوَ دَاخِلٌ وَ أَنَا خَارِجٌ وَ أَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَأْتُوا هَذِهِ الْأَحْجَارَ فَيَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَأْتُونَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ لَنَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ إِلَى وَلَايَتِنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَدِيرُ فَأُرِيكَ " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" قال: أخذ الشارب و قص الأظفار و ما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فإن ذريحا المحاربي حدثني عنك أنك قلت ثم ليقضوا تفثهم: لقاء الإمام، وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تلك المناسك، قال: صدق ذريح و صدقت، إن للقرآن ظاهرا و باطنا، و من يحتمل ما يحتمل ذريح! و على هذا فالمراد بالتفث أو قضائه تطهير البدن و القلب و الروح من الأوساخ الظاهرة و الباطنة، فيدخل فيه المعنيان معا إذ الغسل و حلق الشعر و قص الأظفار تطهير للبدن من الأوساخ الظاهرة، و لقاء الإمام تطهير للقلب من الأدران و الأوساخ الباطنة التي هي الجهل و الضلال و الصفات الرديئة و الأخلاق الدنية، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في كتاب الحج إن شاء الله. الحديث الثالث: ضعيف. " و هو داخل" أي في المسجد الحرام" و أنا خارج" أي منه، و الواو الأولى للحال، و مفعول سمعت محذوف يفسره قوله يا سدير" و أخذ بيدي" عطف للجملة الفعلية على الاسمية" يأتوا هذه الأحجار" كان التعبير بهذه العبارة للتنبيه على أن في أمر الحكيم العليم بإتيان هذه الأحجار لا بد من سر عظيم و حكمة جليلة هي إتيان الإمام و عرض الولاية عليهم، فظاهره الأحجار و باطنه موالاة الأئمة الأبرار" إلى ولايتنا" فيه تقدير القول، أي و قال ولايتنا، و الظرف متعلق بقوله" اهتدى". " الصادين عن دين الله" أي المانعين الناس عنه.

مرآة العقول — أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه عن معالم دينهم و يعلمونهم ولايتهم — الإمام الباقر عليه السلام
328 وَ رَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ جِئْتُ أَنَا وَ سُفْيَانُ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ

لِي كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ وَ اللَّهِ أَلْزَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَقَبَتَكَ شَيْئاً لَا يَذْهَبُ مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَداً فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ- مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ قَدْ عَرَفْنَاهُ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُمْ- مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عِنْدَنَا وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَ قَوْلُهُ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَأَيُّ الْجَمَاعَةِ- مُرْجِئٌ يَقُولُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ " كما أنت" أي توقف و أصله ألزم ما أنت فيه، فالكاف زائدة و ما موصولة منصوبة المحل بالإغراء" شيئا" أي غلا كما قيل، و سفيان لما كان من صوفية العامة قائلا بإمامة الثلاثة باعتبار أن أكثر الناس المدعين للإسلام اجتمعوا عليهم أبطل السائل مذهبه بأنهم لو كانوا أئمة المسلمين لكان هذه الثلاثة أيضا منهم، مع أنه معلوم بطلان ذلك. " معاوية بن أبي سفيان" بتقدير حرف الاستفهام" و كل من لا تجوز" أي لا تقبل شهادته" عندنا" أي عند الشيعة القائلين بكفرهم و فسقهم و جورهم. و المرجئة قوم يكتفون بالإيمان و يقولون لا مدخل للأعمال في الإيمان، و لا تتفاوت مراتب الإيمان و لا يضر معه معصية. قال في الملل و النحل: الارتجاء على معنيين: أحدهما التأخير، قوله تعالى: " أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ*" أي أخره و أمهله، و الثاني: إعطاء الرجاء، و أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد و أما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الأيمان معصية و لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، و على هذا المرجئة

مرآة العقول — ما أمر النبي — الإمام الصادق عليه السلام
349 وَ جَلَّ إِلَى آدَمَعليه السلامأَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ قَالَ

يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ قَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ [الحديث 14] 14 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحٍ ابْنِ أُخْتِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْدِلُوا " سأجمع لك الكلام" أي الكلمات الحقة الجامعة النافعة" فتعبدني" هذه الكلمة جامعة لجميع العبادات الحقة و الإخلاص الذي هو من أعظم شروطها، و معرفة الله تعالى بالوحدانية و التنزيه عن جميع النقائص و التوكل عليه في جميع الأمور. قوله تعالى: أحوج ما تكون إليه، أحوج منصوب بالظرفية الزمانية فإن كلمة ما مصدرية، و أحوج مضاف إلى المصدر، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج فكذا المضاف إليه يكون نائبا له، و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز، و" تكون" تامة و" إليه" متعلق بالأحوج، و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزيك. قوله: فعليك الدعاء، كان الدعاء مبتدأ و عليك خبره، و كذا: على الإجابة، و يحتمل أن يكون بتقدير عليك بالدعاء. الحديث الرابع عشر: موثق. " و اعدلوا" أي في أهاليكم و معامليكم، و كل من لكم عليهم الولاية، روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته" فإنكم تعيبون على

مرآة العقول — الإنصاف و العدل الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
45 [الحديث 10] 10 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ قَالَ

فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى فَقَالَ لَهُ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَقَالَ قَلِيلَةٌ قَالَ وَ كَيْفَ مُشَاهَدَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ قَالَ فَكَيْفَ صِلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَخْلَاقاً قَلَّ مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا قَالَ فَقَالَ فَكَيْفَ تَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ شِيعَةٌ [الحديث 11] 11 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَنَا كَثِيرٌ فَقَالَ فَهَلْ الحديث العاشر: مجهول. و في المصباح زكا الرجل يزكو إذا صلح، و زكيته بالتثقيل نسبة إلى الزكاء و هو الصلاح، و الرجل زكي و الجمع أزكياء، و أطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه، و قيل: بالغت في مدحه و جاوزت الحد" كيف عيادة أغنيائهم" المراد إما عيادة المرضى و التعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة، أو من العائدة و المعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس، و في كثير من الأخبار: و أن يعود غنيهم على فقيرهم أو مطلق الزيارة، قال في النهاية فيه: فإنها امرأة تكثر عوادها أي زوارها، و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد و إن اشتهر ذلك في عيادة المريض، حتى صار كأنه مختص به، انتهى. و المراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم و مجالستهم معهم" في ذات أيديهم" أي في أموالهم و كلمة في للسببية" و تزعم" بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع، أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب، و في بعض النسخ بالياء فتعين الأول. الحديث الحادي عشر: مجهول.

مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
191 صَارَ فِي يَدَيْ وُلْدِ كَيْسَانَ فَتَحَدَّثُوا بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَ قُرَى السَّوَادِ [الحديث 7] 7 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ لَلَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا إليه الكيسانية. و في الصحاح: سواد البصرة و الكوفة: قراهما، و قيل: السواد ناحية متصلة بالعراق أطول منها بخمسة و ثلاثين فرسخا، وحده في الطول من الموصل إلى عبادان، و في العرض من العذيب إلى حلوان، و تسميتها بالسواد لكثرة الخضرة فيها. الحديث السابع: صحيح. و في القاموس: الشمز: نفور النفس مما تكره و تشمز و تمعز و تقبض و اشمأز انقبض و اقشعر أو ذعر، و الشيء كرهه و المشمئز النافر الكاره و المذعور، انتهى" و هو لا يدري" إشارة إلى قوله تعالى:" بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ" و يدل على عدم جواز إنكار ما وصل إلينا من أخبارهم و إن لم تصل إليه عقولنا بل لا بد من رده إليهم حتى يبينوا. الحديث الثامن: مختلف فيه. و قد مر مضمونه في آخر الباب السابق و كأنه (عليه السلام) كان يخاف علي المعلى

مرآة العقول — الكتمان الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
98 بِالْكُنَاسَةِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ مَعْشَرَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ إِنَّا بُرَآءُ مِمَّا تَسْمَعُونَ مَنْ سَبَّ عَلِيّاًعليه السلامفَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ بُرَآءُ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ فَيَقُولُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَا تُقَاعِدُوهُ وَ مَنْ شَكَّ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَلَا تُفَاتِحُوهُ وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَى مَسْأَلَتِكُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَقَدْ خُنْتُمُوهُ ثُمَّ يَقْرَأُ- إِنّٰا الناس لحقوا و كثروا، و في رواية أخرى مثله، و زاد فيها و جابر بن عبد الله الأنصاري، و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه و قال

تلعن أبا تراب و أمر بقطع يديه و رجليه و قتله. و أقول: كان هؤلاء الأجلاء من خواص أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانوا مأذونين من قبل الأئمة (عليهم السلام) بترك التقية لمصلحة خاصة خفية، أو أنهم كانوا يعلمون أنه لا ينفعهم التقية و أنهم يقتلون على كل حال بأخبار المعصوم أو غيره، و التقية إنما تجب إذا نفعت مع أنه يظهر من بعض الأخبار أن التقية إنما تجب إبقاء للدين و أهله، فإذا بلغت الضلالة حدا توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ و إن أوجب القتل كما أن الحسين (عليه السلام) لما رأى انطماس آثار الحق رأسا ترك التقية و المسالمة. و قال الفيروزآبادي: الكناسة بالضم موضع بالكوفة، و البراء إما بالفتح مصدر، و الحمل للمبالغة، أو بالضم أو الكسر جمع بريء، أو كعلماء جمعه أيضا كما مر. " مما تسمعون" أي من سب أمير المؤمنين (عليه السلام) و مدح أئمة الجور" و ما يعبدون من دون الله" إشارة إلى أنهم على كفرهم الأصلي يظهرون الإسلام و يبطنون الكفر، أو إلى أن تركهم الطاعة لأئمة المنصوبين من قبل الله و طاعتهم خلفاء الجور بمنزلة الشرك، فالمراد بمن يعبدون من دون الله الطواغيت. " ثم يخفض" ذكر المضارع مكان الماضي للإشعار بتكرر وقوع ذلك منه" فيما نحن عليه" أي مذهب الإمامية.

مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
391 [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلموُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانِ وَ مَا لَا لا يقال: الاستثناء من قوله تعالى" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ" و من شرطية محذوفة الجزاء، أي فهو مفتر للكذب لا على أنه غير آثم؟ لأنا نقول: المستثنى منه في معرض الذم و الوعيد، و هما منفيان عن المكره بحكم الاستثناء، فلا يكون المكره من أهل الذم و الوعيد، فلا يكون آثما. الحديث الثاني: مرفوع. " و ما لا يعلمون" ظاهره معذورية الجاهل مطلقا، و يدل عليه فحاوي كثير من الآيات و الأخبار، و لا يبعد العمل به إلا فيما أخرجه الدليل لكن أكثر الأصحاب اقتصروا في العمل به على مواضع مخصوصة، ذكروها في كتب الفروع كالصلاة مع نجاسة الثوب و البدن، أو موضع السجود، أو في الثوب و المكان المغصوبين، أو ترك الجهر و الإخفات في موضعهما، و النكاح في العدة و أمثالها، و لو قيل: المراد عدم المؤاخذة لا عدم ترتب الأحكام، فمع عدم التقصير في التفحص ظاهره العموم في جميع الموارد، لكن ظاهر الوضع و الرفع عدم ترتب الأحكام أيضا. " و ما اضطروا إليه" سواء كان سبب الاضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة في المخمصة، و شرب الماء النجس عند الاضطرار، و التداوي بالحرام للمريض عند انحصار الدواء، أو من قبل نفسه أو من الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان، و اضطر إلى الإفطار و لكن في التداوي بالحرام لا سيما الخمر أخبار كثيرة بالمنع، و كذا في شرب النبيذ و الخمر عند الإكراه، و سيأتي القول فيها في محله إن شاء الله. و قد عرفت اختلاف الأخبار في التقية في البراءة عن أهل البيت (عليهم السلام) و وجه الجمع بينها، و أما الطيرة فقال الجوهري: الطيرة مثال العنبة هي ما يتشأم به من الفال الرديء، و في الحديث أنه كان يحب الفال و يكره الطيرة و قال في النهاية فيه

مرآة العقول — الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
28 [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ أَقَلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْبُرِّ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ فَقَالَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ بِوَسْقِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ كَمِ الْوَسْقُ قَالَ سِتُّونَ صَاعاً قُلْتُ فَهَلْ عَلَى الْعِنَبِ زَكَاةٌ أَوْ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا صَيَّرَهُ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ إِذَا خَرَصَهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَ أَمَّا مَا سَقَتِ السَّوَانِي وَ الدَّوَالِي فَنِصْفُ العُشْرِ فَقُلْتُ لَهُ فَالْأَرْضُ تَكُونُ عِنْدَنَا تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى سَيْحاً فَقَالَ وَ إِنَّ ذَا لَيَكُونُ عِنْدَكُمْ كَذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ النِّصْفُ وَ النِّصْفُ نِصْفٌ بِنِصْفِ الْعُشْرِ وَ نِصْفٌ بِالْعُشْرِ فَقُلْتُ الْأَرْضُ تُسْقَى بِالدَّوَالِي ثُمَّ يَزِيدُ الْمَاءُ فَتُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ سَيْحاً قَالَ وَ فِي كَمْ تُسْقَى السَّقْيَةَ وَ السَّقْيَتَيْنِ الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" خمسة أوساق" أي ثلاثمائة من، و سبعة أمناء، و ثمن من بالمن التبريزي، و بالشاهي نصفه فتدبر. قوله (عليه السلام):" إذا خرصه" قال في المدارك: اختلف الأصحاب في الحد الذي يتعلق فيه الزكاة بالغلات فقال الشيخ (رحمه الله): و يتعلق الوجوب بالحبوب إذا اشتدت و بالثمار إذا بد إصلاحها و به قال: أكثر الأصحاب. و قال بعض علمائنا: إنما يجب الزكاة فيه إذا سمي حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا و هو اختيار المحقق (رحمه الله) في كتبه الثلاثة، قال في المنتهى: و كان والدي (رحمه الله) يذهب إلى هذا، و حكى الشهيد: في البيان عن ابن الجنيد، و المحقق، أنهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام):" و في كم تسقى" ربما يفهم منه اعتبار الزمان لا العدد.

مرآة العقول — أقل ما تجب فيه الزكاة من الحرث الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
482 إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحِينَ ظَهَرَتِ الْمُسَوِّدَةُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ بِأَنَّا قَدْ قَدَّرْنَا أَنْ يَئُولَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَمَا تَرَى قَالَ فَضَرَبَ بِالْكُتُبِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ أُفٍّ أُفٍّ مَا أَنَا لِهَؤُلَاءِ بِإِمَامٍ أَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقْتُلُ السُّفْيَانِيَّ [تفسير قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ»] [الحديث 510] 510 أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ قَالَ هِيَ بُيُوتُ النَّبِيِّ ص [صفة درع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)] [الحديث 511] 511 أَبَانٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاتُ الْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا وَ حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا قوله (عليه السلام):" حين ظهرت المسودة" أي أصحاب أبي مسلم المروزي، لأنهم كانوا يلبسون السواد. قوله (عليه السلام):" ما أنا لهؤلاء بإمام" أي إنهم لاستعجالهم، و عدم التسليم لإمامهم خارجون عن شيعته و المقتدين به. قوله (عليه السلام):" إنما يقتل السفياني" أي إما يعلمون أن القائم يقتل السفياني الخارج قبله كما يظهر من كثير من الأخبار أنه (عليه السلام) يقتله، أو أ ما يعلمون أن من علامات ظهور دولة أهل البيت قتل السفياني قبل ذلك، و السفياني لم يخرج، و لم يقتل بعد فكيف يصح لنا الخروج و الجهاد. الحديث العاشر و الخمسمائة: موثق. إذ الظاهر أن محمد بن زياد هو ابن أبي عمير. و يدل على أن المراد بالبيوت البيوت الصورية، و بعض الأخبار يدل على أن المراد بها البيوت المعنوية كما هو الشائع بين العرب و العجم، و لا يأباه هذا الخبر أيضا و قد بسطنا الكلام في ذلك في بحار الأنوار. الحديث الحادي عشر و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" ذات الفضول" قال الجزري: فيه" أن اسم درعه عليه الصلاة

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

سمعته يقول‏ أما و اللّه انّ أحبّ أصحابى إلىّ أورعهم و أفقههم و أكتمهم بمحدثينا و انّ أسوأهم عندى حالا و أمقتهم إلىّ الّذي اذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروى عنّا فلم يعقله و لم يقبله قلبه اشمأزّ منه و جحده، و كفر بمن دان به و هو لا يدرى لعلّ الحديث من عندنا خرج و إلينا اسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا [4]. 468 53- باب انّهم (عليهم السلام) الهادون‏

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى عنه عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول

و اللّه إنّ أحبّ أصحابى إلىّ أورعهم و أفقهم، و أكتمهم لحديثنا، و إنّ أسوأهم عندى حالا و أمقتهم للّذى إذا سمع الحديث ينسب إلينا، و يروى عنّا فلم يقبله اشمأزّ منه و جحده و كفّر من دان به و هو لا يدرى لعلّ الحديث من عندنا خرج، و إلينا أسند فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا [2] . 15- باب الورع و الاجتهاد

مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أظهرهم [أي قريش‏] إذا رآهم، و قد ضاق لضيق فجّهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها: اندفعي! فتندفع و تتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها. ثمّ يقول بيده هكذا، و يقول: اطلعي! يا أيّتها المودعات لمحمّد و أنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار و الثمار [و الأنهار] و أنواع الزهر و النبات. فتطلع من الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة، و الخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، و تهدّل أثمارها، و اطراد أنهارها، و غضارة رياحينها، و حسن نباتها، و محمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده .... 129 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه. قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت، و عتبة، و شيبة، و الوليد، و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم‏] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى‏] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى! قال‏]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغيّر و لا تتقدّم و لا تتأخّر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم! بسم اللّه، فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل. 130 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلنتشرّف بهذه الآية. و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه. قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا. فجاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي. ثمّ قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، [ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر] كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا مصرع عتبة، و ذلك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن (سمّى تمام) سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: (إنّ ذلك لحقّ) كائن بعد ثمانية و عشرين يوما [من اليوم‏] في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر المسلمين و اليهود! اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الكتابة [أفضل و] أذكر لكم. فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! و أين الدواة و الكتف؟ 131 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ذلك للملائكة. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! اكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك. ثمّ قال: معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم و ما فيها و أخرجوه و اقرؤوه. فتأمّلوها فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك سواء لا يزيد و لا ينقص و لا يتقدّم و لا يتأخّر. فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على الكافرين ... .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ

عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِتَرْكِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ ع. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ قَالَ كُنْ مَاءً مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ كَافِراً وَ الْكَافِرُ مُؤْمِناً ثُمَّ أَخَذَ طِينَ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ فِي الذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّارِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ قَالَ كُنْ مَاءً مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ كَافِراً وَ الْكَافِرُ مُؤْمِناً ثُمَّ أَخَذَ طِينَ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ فِي الذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّارِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ. بيان قوله عليه السلام لما اختلف اثنان أي في مسألة القضاء و القدر أو لما تنازع اثنان في أمر الدين.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ل، الخصال الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

ابْنُ حَبِيبٍ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاطَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً وَ قَالَ تَمِيمٌ سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُحِبُّونَا وَ لَا يُحَبِّبُونَا إِلَى النَّاسِ وَ يُبْغِضُونَا وَ لَا يَتَوَلَّوْنَا وَ يَخْذُلُونَا وَ يُخَذِّلُونَ النَّاسَ عَنَّا فَهُمْ أَعْدَاؤُنَا حَقّاً لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ قَالَ قُلْتُ بَيِّنْهُمْ لِي يَا أَبَتِ وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّهُمْ قَالَ الزَّائِدُ فِي خَلْقِهِ فَلَا تَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا مُنَاصِباً وَ لَمْ تَجِدْهُ لَنَا مُوَالِياً وَ النَّاقِصُ الْخَلْقِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً نَاقِصَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْنَا غِلًّا وَ الْأَعْوَرُ بِالْيَمِينِ لِلْوِلَادَةِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ خَلْقاً وُلِدَ أَعْوَرَ الْيَمِينِ إِلَّا كَانَ لَنَا مُحَارِباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُسَالِماً وَ الْغِرْبِيبُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً غِرْبِيباً وَ هُوَ الَّذِي قَدْ طَالَ عُمُرُهُ فَلَمْ يَبْيَضَّ شَعْرُهُ وَ تَرَى لِحْيَتَهُ مِثْلَ حَنَكِ الْغُرَابِ إِلَّا كَانَ عَلَيْنَا مُؤَلِّباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُكَاثِراً وَ الْحُلْكُوكُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا كَانَ لَنَا شَتَّاماً وَ لِأَعْدَائِنَا مَدَّاحاً وَ الْأَقْرَعُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى رَجُلًا بِهِ قَرَعٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ هَمَّازاً لَمَّازاً مَشَّاءً بِالنَّمِيمَةِ عَلَيْنَا وَ الْمُفَصَّصُ بِالْخُضْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً وَ هُمْ كَثِيرُونَ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَلْقَانَا بِوَجْهٍ وَ يَسْتَدْبِرُنَا بِآخَرَ يَبْتَغِي لَنَا الْغَوَائِلَ وَ الْمَنْبُوذُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا عَدُوّاً مُضِلًّا مُبِيناً وَ الْأَبْرَصُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَرْصُدُ لَنَا الْمَرَاصِدَ وَ يَقْعُدُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَقْعَداً لِيُضِلَّنَا بِزَعْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الْمَجْذُومُ وَ هُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ هُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَ الْمَنْكُوحُ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَتَغَنَّى بِهِجَائِنَا وَ يُؤَلِّبُ عَلَيْنَا وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جِهَاداً وَ مَالَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ هُمْ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ وَ اللَّفْظُ لِتَمِيمٍ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ. بيان قوله عليه السلام مؤلّبا أي يجمع الناس علينا بالعداوة و الظلم و الحلكوك بالضم و الفتح الشديد السواد و المفصص بالخضرة هو الذي يكون عينه أزرق كالفصّ كما مر في الخبر و الفص أيضا حدقة العين و في بعض النسخ بالضادين المعجمتين و هو تصحيف و المنبوذ ولد الزنا و الزوراء بغداد ثم اعلم أنه لا يبعد أن يكون بعض البلاد كالري يكون هذا لبيان حالهم في تلك الأزمان لا إلى يوم القيامة و لعله سقط واحد من الستة عشر من النسّاخ أو من الرواة.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً بِحَضْرَتِهِ. أقول قد مر كثير من أخبار هذا الباب في الأبواب السابقة و سيأتي كثير منها في باب البرزخ و غيرها. وَ قَالَ الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، رَوَى الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ مُحِبِّيكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَشْهَدُهُمْ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تُلَقِّنُهُمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَعْرِفُهُمْ. تذييل اعلم أن حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة (صلوات الله عليهم) عند الموت مما قد ورد به الأخبار المستفيضة و قد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار و إنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار و أما نحو حضورهم و كيفيته فلا يلزم الفحص عنه بل يكفي فيه و في أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم عليه السلام و ما يقال من أن هذا خلاف الحس و العقل أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض روحهم و لا نرى عندهم أحدا و أما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض و مغاربها و لا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة فيمكن الجواب عن الأول بوجوه. الأول أن الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة كما ورد في أخبار الخاصة و العامة في تفسير قوله تعالى جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إن الله تعالى أخفى شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه و إنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و قد مر فيما نقلنا من تفسير العسكري عليه السلام التصريح بهذا الوجه. الثاني أنه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملك الموت و أعوانه و سيأتي الأخبار في سائر الموتى أن أرواحهم في البرزخ تتعلق بأجساد مثالية و أما الحيّ من الأئمة عليهم السلام فلا يبعد تصرف روحه لقوّته في جسد مثالي أيضا. الثالث أنه يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالا بصورته و هذه الأمثلة يكلمون الموتى و يبشرونهم من قبلهم (عليهم السلام) كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل. الرابع أنه يمكن أن يرتسم صورهم في الحس المشترك بحيث يشاهدهم المحتضر و يتكلم معهم كما في المبرسم. الخامس ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه و هو أن المعنى أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم و انحرافه عنهم لأن المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدله على أنه من أهل الجنة و كذا المبغض لهم يرى ما يدله على أنه من أهل النار فيكون حضورهم و تكلمهم استعارة تمثيلية و لا يخفى أن الوجهين الأخيرين بعيدان عن سياق الأخبار بل مثل هذه التأويلات ردّ للأخبار و طعن في الآثار و أما الجواب عن الوجه الثاني فبأنه إنما يتمّ الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق و محض الإمكان لا يكفي في ذلك مع أنه إذا قلنا بأن حضورهم في الأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة لما جعل الله لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر و في الوجوه الثلاثة الأخيرة على تقدير صحتها اندفاع هذا الإيراد ظاهر و الأحوط و الأولى في أمثال تلك المتشابهات الإيمان بها و عدم التعرض لخصوصياتها و تفاصيلها و إحالة علمها إلى العالم عليه السلام كما مر في الأخبار التي أوردناها في باب التسليم وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الآيات البقرة وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ آل عمران وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ إبراهيم يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى المؤمنون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمن قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) قوله تعالى بَلْ أَحْياءٌ فيه أقوال أحدها و هو الصحيح أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة و هو قول ابن عباس و مجاهد و قتادة و إليه ذهب الحسن و عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء و اختاره الجبائي و الرمّاني و جميع المفسرين. الثاني أن المشركين كانوا يقولون أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون فيذهبون فأعلمهم الله أنه ليس الأمر على ما قالوه و أنهم سيحيون يوم القيامة و يثابون عن البلخي و لم يذكر ذلك غيره. و الثالث معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة و الهدى و مثله قوله سبحانه أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فجعل الضلال موتا و الهداية حياة عن الأصمّ. و الرابع أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر و الثناء كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله هلك خزّان الأموال و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و آثارهم في القلوب موجودة و المعتمد هو القول الأول لأن عليه إجماع المفسرين و لأن الخطاب للمؤمنين و كانوا يعلمون أن الشهداء على الحق و الهدى و أنهم ينشرون و يحيون يوم القيامة فلا يجوز أن يقال لهم وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ من حيث إنهم كانوا يشعرون بذلك و يقرّون به و لأن حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر و لو كانوا أيضا أحياء بما حصل لهم من جميل الثناء لما قيل أيضا وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ لأنهم كانوا يشعرون بذلك و وجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء و إن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ أنه على جهة البشارة بذكر حالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الأخرى فإن قيل فنحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض لا يتصرف و لا يرى فيها شيء من علامات الأحياء فالجواب على مذهب من يقول بأن الإنسان هو الروح من أصحابنا أن الله تعالى جعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون أجسامهم التي في القبور فإن النعيم و العذاب إنما يصل عنده إلى النفس التي هي الإنسان المكلّف عنده دون الجثة و يؤيده كثير من الأخبار. و أما على مذهب من قال من أصحابنا إن الإنسان هذه الجثة المشاهدة و إن الروح هو النفس المتردد في مخارق الحيوان و هو أجزاء الجو فيقول إنه يلطف أجزاء من الإنسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها يوصل إليها النعيم و إن لم تكن تلك الجملة بكمالها لأنه لا معتبر بالأطراف و أجزاء السمن في كون الحي حيا فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا و ربما قيل بأن الجثة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة و لا يكون ميتا فيصل إليها اللذات كما أن النائم حي و تصل إليه اللذات مع أنه لا يحس و لا يشعر بشيء من ذلك فيرى في النوم ما يحدثه السرور و الالتذاذ حتى أنه يود أن يطول نومه و لا ينتبه و قد جاء في الحديث أنه يفسح له مد بصره و يقال له نم نومة العروس و قوله وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي لا تعلمون أنهم أحياء و في هذه الآية دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر و إثابة المؤمن فيه و عقاب العصاة على ما تظاهرت به الأخبار و إنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال الرازي في تفسير تلك الآية بعد نقل ما ذكره الطبرسي (رحمه الله) من الأقوال الأربعة و اختيار القول الأول و هذا قول أكثر المفسرين و هذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم و هم في القبر فإن قيل نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور فكيف يصح ما ذهبتم إليه قلنا أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة و لا امتناع في أن الله تعالى يعيد الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات و الأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب و التأليف و أما عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله الحياة إلى الأجزاء التي لا بد منها في مائية الحياة بغير الأطراف و يحتمل أن يحييهم إذا لم يشاهدوا ثم قال و أكثر العلماء على ترجيح هذا القول و يدل عليه وجوه أحدها أن الآيات الدالة على عذاب القبر كثيرة كقوله تعالى قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ و الموتان لا يحصلان إلا عند حصول الحياة في القبر و قال تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً و الفاء للتعقيب و قال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و إذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضا لأن العذاب حق الله تعالى على العبد و الثواب حق العبد على الله تعالى فإسقاط العذاب أحسن من إسقاط الثواب فحيث ما أسقط العقاب إلى القيامة بل حققه في القبر كان ذلك في الثواب أولى. و ثانيها أن المعنى لو كان على ما قيل في سائر الأقوال لم يكن لقوله وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ معنى لأن الخطاب للمؤمنين و قد كانوا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة و أنهم ماتوا على هدى و نور. و ثالثها أن قوله وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ دليل على حصول الحياة في البرزخ مثل المبعث. و رابعها قوله صلى الله عليه وآله وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران و الأخبار في ثواب القبر و عذابه كالمتواترة - و كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في آخر صلاته و أعوذ بك من عذاب القبر. و خامسها لو كان المراد بقوله إنهم أحياء أنهم سيحيون فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة. و سادسها أن الناس يزورون قبور الشهداء و يعظّمونها و ذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه و اعلم أن في الآية قولا آخر و هو أن ثواب القبر و عذابه للروح لا للقالب و هذا القول مبني على معرفة الروح و لنشر إلى حاصل قول هؤلاء فنقول إنهم قالوا إنه لا يجوز أن يكون الإنسان عبارة عن هذا الهيكل المخصوص لوجهين الأول أن أجزاء هذا الهيكل أبدا في النمو و الذبول و الزيادة و النقصان و الاستكمال و الذوبان و لا شك أن الإنسان من حيث هو هو باق من أول عمره إلى آخره و الباقي غير ما هو غير باق فالمشار إليه عند كل أحد بقوله أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل. الثاني أني أكون عالما بأني أنا حال ما أكون غافلا عن هذه الأعضاء الظاهرة فما دل عليه قولنا أنا مغاير لهذه الأعضاء و الأبعاض ثم اختلفوا عند ذلك في أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا أي شيء هو و الأقوال فيها كثيرة إلا أن أشدها تحصيلا وجهان أحدهما أنها أجزاء جسمانية سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم و الدهن في السمسم و ماء الورد في الورد و القائلون بهذا القول فريقان أحدهما الذين اعتقدوا تماثل الأجسام فقالوا إن تلك الأجسام متماثلة لسائر الأجزاء التي منها يؤلف هذا الهيكل إلا أن القادر المختار سبحانه يبقي بعض الأجزاء من أول العمر إلى آخره فتلك الأجزاء هي التي يشير إليها كل أحد بأنا ثم إن تلك الأجزاء حيّة بحياة يخلقها الله فيها فإذا أزال الحياة عنها ماتت و هذا قول أكثر المتكلمين. و ثانيهما أن الذين اعتقدوا اختلاف الأجسام زعموا أن الأجسام التي هي باقية من أول العمر إلى آخره أجسام مخالفة بالماهية للأجسام التي منها ائتلف هذا الهيكل و تلك الأجسام حية لذاتها مدركة لذاتها نورانية لذاتها فإذا خالطت هذا البدن و صارت سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم صار هذا الهيكل مستنيرا بنور ذلك الروح متحركا بتحريكه ثم إن هذا الهيكل أبدا في الذوبان و التحليل إلا أن تلك الأجزاء باقية بحالها و إنما لا يعرض لها التحليل لأنها مخالفة بالماهية لهذه الأجسام فإذا فسد هذا القالب انفصلت تلك الأجسام اللطيفة النورانية إلى عالم السماوات و القدس و الطهارة إن كانت من جملة السعداء أو إلى الجحيم و عالم الآفات إن كانت من جملة الأشقياء. و القول الثاني أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا موجود ليس بمتحيز و لا قائم بالمتحيز و أنه ليس داخل العالم و لا خارجا عنه و لا يلزم من كونه كذلك أن يكون مثلا لله تعالى لأنه الاشتراك في السلوب لا يوجب الاشتراك في الماهية و قالوا هذه الأرواح بعد مفارقة الأبدان تتألم و تلتذ إلى أن يردها الله تعالى إلى الأبدان يوم القيامة فهناك يحصل الالتذاذ و التألم للأبدان فهذا قول قال به عالم من الناس قالوا و إن لم يقم عليه برهان قاهر على القول به و لكن لم يقم دليل على فساده و أنه مما يزيل الشكوك و الشبهات عما ورد في كتاب الله من ثواب القبر و عقابه فوجب المصير إليه فهذا هو الإنسان في توجيه هذا القول. أقول ثم قال الرازي في تفسير آية آل عمران بعد اختيار القول الأول فيها أيضا يحتمل أن يكون الروح جسما مخصوصا ساريا في هذه الجثة سريان النار في الفحم و يحتمل أن يكون جوهرا قائما بنفسه ليس بجسم و لا حال في الجسم و على كلا المذهبين فإنه لا يبعد أنه لما مات البدن انفصل ذلك الشيء حيا و إن قلنا أماته الله إلا أنه تعالى يعيد الحياة إليه و على هذا التقدير تزول الشبهات بالكلية عن ثواب القبر كما في هذه الآية و عن عذابه كما في قوله تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فثبت أنه لا امتناع في ذلك و ظاهر الآية دالة عليه فوجب المصير إليه و الذي يؤكد ما قلناه القرآن و الحديث و العقل أما القرآن فآيات إحداها قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ الآية و لا شك أن المراد بقوله ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ بالموت ثم قال فَادْخُلِي فِي عِبادِي و فاء التعقيب يدل على أن حصول هذه الحالة يكون عقيب الموت و ثانيها قوله حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ و هذا عبارة عن موت البدن ثم قال ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ فقوله رُدُّوا ضمير عنهم و إنما هو هو بحياته و ذاته المخصوصة فدل على أن ذلك باق بعد موت البدن و ثالثها قوله فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ و فاء التعقيب يدل على أن قيامة كل أحد حاصلة بعد موته و أما قيامته الكبرى فهي حاصلة في الوقت المعلوم عند الله. و أيضا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ يُنَادِي الْمَقْتُولِينَ وَ يَقُولُ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ أَمْوَاتٌ فَكَيْفَ تُنَادِيهِمْ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُمْ أَسْمَعُ مِنْكُمْ.: - وَ أَيْضاً قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْبِيَاءُ اللَّهِ لَا يَمُوتُونَ بَلْ يُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ. و أما المعقول فمن وجوه الأول أن وقت النوم يضعف البدن و ضعفه لا يقتضي ضعف النفس بل النفس تقوى عند النوم فتشاهد الأحوال و تطلع على المغيبات فهذا يقوي الظن في أن موت البدن لا يستعقب موت النفس. الثاني أن كثرة الأفكار سبب لجفاف الدماغ و جفافه مؤد إلى الموت و هذه الأفكار سبب لاستكمال النفس بالمعارف الإلهية و هو غاية كمال النفس فما هو سبب لكمال النفس فهو سبب لنقصان البدن فهذا يقوي الظن في أن النفس لا تموت بموت البدن. الثالث أن أحوال النفس على ضد أحوال البدن و ذلك لأن النفس إنما تفرح و تبتهج بالمعارف الإلهية كما قال تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ - وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي. و لا شكّ أن ذلك الشراب ليس إلا عبارة عن المعرفة و المحبة و الاستنارة بأنوار عالم الغيب و أيضا فإنا نرى أن الإنسان إذا غلب عليه الاستبشار بخدمة سلطان أو الفوز بمنصب أو بالوصول إلى معشوق قد ينسى الطعام و الشراب و بالجملة فالسعادات النفسانية كالمضادات للسعادات الجسمانية و كل ذلك يغلب على الظن أن النفس مستقلة بذاتها و لا تعلق لها بالبدن و متى كان كذلك وجب أن لا تموت النفس بموت البدن و أما قوله تعالى يُرْزَقُونَ فاعلم أن المتكلمين قالوا الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم فقوله يُرْزَقُونَ إشارة إلى المنفعة و قوله فَرِحِينَ إشارة إلى الفرح الحاصل بسبب ذلك التعظيم و أما الحكماء فإنهم قالوا إذا أشرقت جواهر الأرواح القدسية بالأنوار الإلهية كانت مبتهجة من وجهين أحدهما بكون ذواتها مستنيرة مشرقة متلألئة بتلك المعارف الإلهية و الثاني بكونها ناظرة إلى ينبوع النور و مصدر الرحمة و الجلالة قالوا و ابتهاجها بهذا القسم الثاني أتم من ابتهاجها بالأول فقوله يُرْزَقُونَ إشارة إلى الدرجة الأولى و قوله فَرِحِينَ إلى الدرجة الثانية و لذا قال فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني فرحهم ليس بالرزق بل بإيتاء الرزق لأن المشغول بالرزق مشغول بنفسه و الناظر إلى إيتاء الرزق مشغول بالرازق و من طلب الرزق لغيره فهو محجوب انتهى. و قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسير تلك الآية قول عِنْدَ رَبِّهِمْ فيه وجهان أحدهما أنهم بحيث لا يملك أحد لهم نفعا و لا ضرا إلا ربهم و ليس المراد في ذلك قرب المسافة لأنه مستحيل عليه سبحانه و الآخر أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس. - وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعودٍ وَ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا. - وَ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ اسْتُشْهِدَ فِي غَزَاةِ مُؤْتَةَ رَأَيْتُهُ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ. و أنكر بعضهم حديث الأرواح و قال إن الروح عرض لا يجوز أن يتنعم و هذا لا يجوز لأن الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح و يدل على ذلك أنه يخرج من البدن و يرد عليه و هي الحساسة الفعالة دون البدن و ليست من الحياة في شيء لأن ضد الحياة الموت و ليس كذلك الروح و هذا قول علي بن عيسى يُرْزَقُونَ من نعيم الجنة غُدُوًّا وَ عَشِيًّا و قيل يرزقون النعيم في قبورهم. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي مسرورين بما أعطاهم الله من ضروب نعمه في الجنة و قيل في قبورهم و قيل فرحين بما نالوا من الشهادة و جزائها وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم و هم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان و الجهاد لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم و صاروا من كرامة الله تعالى إلى مثل ما صاروا إليه يقولون إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا. و قيل إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه فيسر بذلك و يستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا و قيل معناه لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم و إيمانهم أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم و ذلك لأنه بدل من قوله بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ لأن الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن و الاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين و معناه لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا من أموالهم لأن الله قد أجزل لهم ما عوضهم و قيل معناه لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة و لا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة و يَسْتَبْشِرُونَ يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ الفضل و النعمة عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد و قيل النعمة ما استحقوه بطاعتهم و الفضل ما زادهم سبحانه من المضاعفة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يثبتهم في كرامته و ثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم و هو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج و الأدلة. و قيل معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد و حرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الحق و يثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الجنة و قيل معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض و النصرة و الفتح في الدنيا و بإسكانهم الجنة في الآخرة و قال أكثر المفسرين إن المراد بقوله فِي الْآخِرَةِ في القبر و الآية وردت في سؤال القبر و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أئمتنا ع. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف فيقول أحدهم رَبِّ ارْجِعُونِ و في معناه قولان أحدهما أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى مساءلة الملائكة فقال لهم ارجعوني أي ردوني إلى الدنيا و الآخر أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ أي في تركتي أو في دنياي فإنه ترك الدنيا و صار إلى الآخرة أو فيما ضيعت و فرطت أي في صلاتي و صيامي و طاعاتي ثم قال سبحانه في الجواب عن سؤالهم كَلَّا أي لا يرجع إلى الدنيا إِنَّها أي مسألة الرجعة كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي كلام يقوله و لا فائدة له في ذلك أو كلمة يقولها بلسانه و ليس لها حقيقة مثل قوله وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ مِنْ وَرائِهِمْ أي و من بين أيديهم بَرْزَخٌ أي حاجز بين الموت و البعث في القيامة من القبور و قيل حاجز بينهم و بين الرجوع إلى الدنيا و هم فيه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و قيل البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة و هو القبر و كل فصل بين شيئين فهو برزخ. و قال رضي الله عنه في قوله تعالى قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة و الثانية في القبر قبل البعث و الإحياء الأولى في القبر للمساءلة و الثانية في الحشر عن السدي و هو اختيار البلخي. و ثانيها أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة الثانية ثم أحياهم للبعث فهاتان حياتان و مماتان. و ثالثها أن الحياة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر و لم يرد الحياة يوم القيامة و الموتة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر انتهى. أقول اختار الرازي في تفسيره الوجه الأول ثم ذكر عليه وجوها من الاعتراض و أجاب عنها و لا نطيل الكلام بذكرها. و قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى حكاية عن الكفار رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ الآية و تقريره أنه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديق الاعتراف بإماتتين و إحياءين فإحدى الإماتتين في الدنيا و الأخرى في القبر بعد السؤال و أحد الإحياءين فيه للسؤال و الآخر في القيامة و أما الإحياء في الدنيا فإنما سكتوا لأن غرضهم الإحياء الذي عرفوا فيه قدرة الله سبحانه على البعث و لهذا قالوا فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر و الإحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم. قال المحقق الشريف في شرح المواقف إن تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسرين ثم قال و أما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة و حمل الإماتة الثانية على الإماتة الطارية على الحياة و حمل الإحياءين على الإحياء في الدنيا و الحشر فقد رد بأن الإماتة إنما تكون بعد سابقة الحياة و لا حياة في أطوار النطفة و بأنه قول شذاذ من المفسرين و المعتمد هو قول الأكثرين انتهى كلامه. فقد جعل التفسير بالوجه الأول مستفيضا و بالوجه الثاني شاذّا و يخطر بالبال أن الأمر بالعكس فإن الشائع المستفيض بين المفسرين هو ما جعله شاذّا و الشاذّ النادر هو ما جعله مستفيضا و لعل هذا من سهو قلمه فإن التفاسير المشهورة التي عليها المدار في هذه الأعصار هي الكشاف و مفاتح الغيب و معالم التنزيل و مجمع البيان و جوامع الجامع و تفسير النيشابوري و تفسير البيضاوي و لم يختر أحد من هؤلاء تفسير الآية بالوجه الأول بل أكثرهم إنما اختاروا التفسير الثاني. و أما التفسير الأول فبعضهم نقله ثم زيّفه و بعضهم اقتصر على مجرد نقله من غير ترجيح فلو كان هو الشائع المستفيض كما زعمه السيد المحقق لما كان الحال على هذا المنوال قال في الكشاف أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا و إماتتهم عند انقضاء آجالهم و بالإحياءين الإحياء الأولى و إحياء البعث. ثم قال بعد ذلك فإن قلت كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة قلت كما صح أن تقول سبحان من صغّر جسم البعوضة و كبّر جسم الفيل و قولك للحفّار ضيّق فم الركية و وسّع أسفلها و ليس ثم نقل من كبر إلى صغر و لا من صغر إلى كبر و لا من ضيق إلى سعة و لا من سعة إلى ضيق و إنما أردت الإنشاء على تلك الصفات و السبب في صحته أن الصغر و الكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما و كذلك الضيق و السعة فإذا اختار الصانع أحد الجائزين و هو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل صرفه عنه كنقله منه و من جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا و التي بعد حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات و هو خلاف ما في القرآن إلا أن يتمحّل فيجعل إحداها غير معتدّ بها أو يزعم أن الله يحييهم في القبور و تستمرّ بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها و يعدّهم في المستثنين من الصعقة في قوله تعالى إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فإن قلت كيف تسبّب هذا لقوله فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا قلت قد أنكروا البعث فكفروا و تبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى لأن من لم يخش العاقبة تخرّق في المعاصي فلما رأوا الإماتة و الإحياء قد تكررا عليهم علموا بأن الله تعالى قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث و ما تبعه من معاصيهم انتهى كلامه. و قال الشيخ أمين الإسلام في جوامع الجامع أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا و إماتتهم عند انقضاء آجالهم و بالإحياءين الإحياء الأولى و إحياء البعث و قيل الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة و التي في القبر قبل البعث و الإحياءان هما التي في القبر للمساءلة و التي في البعث انتهى و في كلام هذين الفاضلين كفاية و الله الموفّق. ثم قال (رحمه الله) و عساك تقول إن تفسير الآية على ما هو الشائع المستفيض كما ذكرته يقتضي سكوت الكفار عن الإحياء و الإماتة الواقعين في القبر فما السبب في سكوتهم عنهما فنقول إن الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة ليس معها من آثار الحياة سوى الإحساس بالألم أو اللذة حتى أنه قد توقف بعض الأمة في عود الروح إلى الميت فلذلك لم يعتدوا بها في جنب الحياتين الأخريين قال في شرح المقاصد اتفق أهل الحق على أنه تعالى يعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألّم و يلتذّ لكن توقّفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا و ما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع و إنما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة و الأفعال الاختيارية انتهى كلامه و الحق أن الروح يتعلق به و إلا لما قدر على إجابة الملكين و لكنه تعلق ضعيف كما يشعر به ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ الْحَدِيثَ. و قد يستبعد تعلق الروح بمن أكلته السباع أو أحرق و تفرقت أجزاؤه يمينا و شمالا و لا استبعاد فيه نظرا إلى قدرة الله سبحانه على حفظ أجزائه الأصلية عن التفرق أو جمعها بعده و تعلق الروح بها تعلقا ما و قد روي عن أئمتنا عليه السلام ما يدل على أن الأجزاء الأصلية محفوظة إلى يوم القيامة انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه. أقول الشيخ الطبرسي (رحمه الله) و إن اختار في الجوامع التفسير الثاني اختار في المجمع التفسير الأول حيث قدمه على غيره و الرازي بالغ في اختيار الأول و ذب عنه قول من أنكره و قال احتج أكثر العلماء بهذه الآية على إثبات عذاب القبر و البيضاوي ذكرهما و قدم الثاني لأنه يقتص أثر الزمخشري غالبا فظهر أن ما ذكر السيد الشريف ليس ببعيد عن الصواب في هذا الباب.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام أَيْ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ أَيْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مِنْ أَخْلَافِهِمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لَا يَسْفِكْ بَعْضُكُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَيْ لَا يُخْرِجْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ أَسْلَافُكُمْ وَ الْتَزَمْتُمُوهُ كَمَا الْتَزَمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ غَضَباً وَ قَهْراً تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يُظَاهِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عَلَى إِخْرَاجِ مَنْ تُخْرِجُونَهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ قَتْلِ مَنْ تَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ بِالتَّعَدِّي تَتَعَاوَنُونَ وَ تَتَظَاهَرُونَ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُخْرِجُونَهُمْ أَيْ تَرُومُونَ إِخْرَاجَهُمْ وَ قَتْلَهُمْ ظُلْماً إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى قَدْ أَسَرَهُمْ أَعْدَاؤُكُمْ وَ أَعْدَاؤُهُمْ تُفادُوهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَعَادَ قَوْلَهُ إِخْراجُهُمْ وَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَرُئِيَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمُفَادَاتِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ قَتْلَهُمْ وَ إِخْرَاجَهُمْ فَقَالَ فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ وَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ وَ تَعْصُونَ فِي بَعْضِ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ وَ بِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إِلَّا خِزْيٌ ذُلٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ يُذَلُّ بِهَا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رَضُوا بِالدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحَقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٠. — غير محدد