🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 41

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 41 من 76

يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ لِيَسْتَسْقِيَ فَوَجَدَ نَمْلَةً قَدْ رَفَعَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ. أقول رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام كَانَ سِمَاطُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةَ أَكْرَارٍ فَخَرَجَتْ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ يَوْماً وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَضِفْنِي الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ لَهَا مِقْدَارُ سِمَاطِهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ صَارَ كَالَجَبَلِ الْعَظِيمِ أَخْرَجَتِ الْحُوتُ رَأْسَهَا وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَيْنَ تَمَامُ قُوتِيَ الْيَوْمَ هَذَا بَعْضُ قُوتِي فَعَجِبَ سُلَيْمَانُ عليه السلام فَقَالَ لَهَا هَلْ فِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ مِثْلُكِ فَقَالَتْ أَلْفُ أُمَّةٍ فَقَالَ سُلَيْمَانُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام رَأَى عُصْفُوراً يَقُولُ لِعُصْفُورَةٍ لِمَ تَمْنَعِينَ نَفْسَكِ مِنِّي وَ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ قُبَّةَ سُلَيْمَانَ بِمِنْقَارِي فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ عليه السلام مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ دَعَاهُمَا وَ قَالَ لِلْعُصْفُورِ أَ تُطِيقُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُزَيِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَظِّمُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَ الْمُحِبُّ لَا يُلَامُ عَلَى مَا يَقُولُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام لِلْعُصْفُورَةِ لِمَ تَمْنَعِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ وَ هُوَ يُحِبُّكِ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مُحِبّاً وَ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يُحِبُّ مَعِي غَيْرِي فَأَثَّرَ كَلَامُ الْعُصْفُورَةِ فِي قَلْبِ سُلَيْمَانَ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمَحَبَّتِهِ وَ أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام سَمِعَ يَوْماً عُصْفُوراً يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ ادْنِي مِنِّي حَتَّى أُجَامِعَكِ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا وَلَداً يَذْكُرُ اللَّهَ فَإِنَّا كَبِرْنَا فَتَعَجَّبَ سُلَيْمَانُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ هَذِهِ النِّيَّةُ خَيْرٌ مِنْ مَمْلَكَتِي. و قال البيضاوي حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا. و قال الزمخشري روي أن قتادة دخل الكوفة و التف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أ كانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى بدليل قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ و ذلك أن النملة مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر و حمامة أنثى انتهى. و قال ابن الحاجب في بعض تصانيفه إن تأنيث مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي و لذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة و ورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي و لذا قيل إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة. أقول هذا هو الحق و قد ارتضاه الرضي رضي الله عنه و غيره و الحمد لله الذي فضح من أراد أن يدعي رتبة أمير المؤمنين عليه السلام بهذه البضاعة من العلم و هذا الناصبي الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علو شأنه بأنه تكلم في بدء شبابه بمثل ذلك. و قال الثعلبي في تفسيره قال مقاتل كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طائر يطوف فقال لجلسائه هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا قالوا أنت أعلم فقال سليمان إنه قال لي السلام عليك أيها الملك المتسلط على بني إسرائيل أعطاك الله سبحانه و تعالى الكرامة و أظهرك على عدوك إني منطلق إلى فروخي ثم أمر بك الثانية و إنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه قال فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال و أذن له. و عن كعب قال صاح وَرَشَانٌ عند سليمان فقال أ تدرون ما تقول قالوا لا قال فإنها تقول لدوا للموت و ابنوا للخراب و صاحت فاختة فقال تقول ليت الخلق لم يخلقوا و صاح طاوس عنده فقال أ تدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول كما تدين تدان و صاح هدهد عنده فقال إنه يقول من لا يرحم لا يرحم و صاح صرد عنده فقال تقول استغفروا الله يا مذنبين و صاح طوطي فقال يقول كل حي ميت و كل جديد بال و صاح خطاف فقال يقول قدموا خيرا تجدوه و هدرت حمامة فقال تقول سبحان ربي الأعلى ملء سماواته و أرضه و صاح قمري فقال يقول سبحان ربي الأعلى قال و الغراب يدعو على العشار و الحدأ يقول كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و القطا يقول من سكت سلم و الببغاء و هو طائر أخضر يقول ويل لمن الدنيا همه و الضفدع يقول سبحان ربي القدوس و الباز يقول سبحان ربي و بحمده و الضفدعة تقول سبحان المذكور بكل مكان. وَ رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ صَاحَ دُرَّاجٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. 4 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام كَانَ جَالِساً عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ فَبَصُرَ بِنَمْلَةٍ تَحْمِلُ حَبَّةَ قَمْحٍ تَذْهَبُ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْمَاءَ فَإِذَا بِضِفْدِعَةٍ قَدْ أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَاءِ فَفَتَحَتْ فَاهَا فَدَخَلَتِ النَّمْلَةُ فَاهَا وَ غَاصَتِ الضِّفْدِعَةُ فِي الْبَحْرِ سَاعَةً طَوِيلَةً وَ سُلَيْمَانُ يَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَجِّباً ثُمَّ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ وَ فَتَحَتْ فَاهَا فَخَرَجَتِ النَّمْلَةُ مِنْ فِيهَا وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْحَبَّةُ فَدَعَاهَا سُلَيْمَانُ عليه السلام وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا وَ شَأْنِهَا وَ أَيْنَ كَانَتْ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي تَرَاهُ صَخْرَةً مُجَوَّفَةً وَ فِي جَوْفِهَا دُودَةٌ عَمْيَاءُ وَ قَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَالِكَ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لِطَلَبِ مَعَاشِهَا وَ قَدْ وَكَّلَنِيَ اللَّهُ بِرِزْقِهَا فَأَنَا أَحْمِلُ رِزْقَهَا وَ سَخَّرَ اللَّهُ هَذِهِ الضِّفْدِعَةَ لِتَحْمِلَنِي فَلَا يَضُرُّنِي الْمَاءُ فِي فِيهَا وَ تَضَعُ فَاهَا عَلَى ثَقْبِ الصَّخْرَةِ وَ أَدْخُلُهَا ثُمَّ إِذَا أَوْصَلْتُ رِزْقَهَا إِلَيْهَا خَرَجْتُ مِنْ ثَقْبِ الصَّخْرَةِ إِلَى فِيهَا فَتُخْرِجُنِي مِنَ الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام وَ هَلْ سَمِعْتِ لَهَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ قَالَتْ نَعَمْ تَقُولُ يَا مَنْ لَا يَنْسَانِي فِي جَوْفِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ تَحْتَ هَذِهِ اللُّجَّةِ بِرِزْقِكَ لَا تَنْسَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ. الآيات ص وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) نِعْمَ الْعَبْدُ أي سليمان إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجاع إلى الله تعالى في أموره ابتغاء مرضاته إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ متعلق بنعم أو بِاذْكُرِ المقدر بِالْعَشِيِ أي بعد زوال الشمس حُبَّ الْخَيْرِ أي الخيل أو المال عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أي آثرته على ذكر ربي.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام

3] 48- أقول قال الشيخ أبو الحسن البكري أستاد الشهيد الثاني (قدس الله روحهما) في كتابه المسمى بكتاب الأنوار حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الأنصاري سألت عن كعب الأحبار و وهب بن منبه و ابن عباس قالوا جميعا لما أراد الله أن يخلق محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال لملائكته إني أريد أن أخلق خلقا أفضله و أشرفه على الخلائق أجمعين و أجعله سيد الأولين و الآخرين و أشفعه فيهم يوم الدين فلولاه ما زخرفت الجنان و لا سعرت النيران فاعرفوا محله و أكرموه لكرامتي و عظموه لعظمتي فقالت الملائكة إلهنا و سيدنا و ما اعتراض العبيد على مولاهم سمعنا و أطعنا فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل و ملائكة الصفيح الأعلى و حملة العرش فقبضوا تربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من موضع ضريحه و قضى أن يخلقه من التراب و يميته في التراب و يحشره على التراب فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي فعرج بها الأمين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل حتى نقيت كالدرة البيضاء فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة و تعرض على الملائكة فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية و الإكرام و كان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة فإذا نظروا إليها قالوا إلهنا و سيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا فقد اعترفت الملائكة بفضله و شرفه قبل خلق آدم عليه السلام و لما خلق الله آدم عليه السلام سمع في ظهره نشيشا كنشيش الطير و تسبيحا و تقديسا فقال آدم يا رب و ما هذا فقال يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين و الآخرين فالسعادة لمن تبعه و أطاعه و الشقاء لمن خالفه فخذ يا آدم بعهدي و لا تودعه إلا الأصلاب الطاهرة من الرجال و الأرحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات ثم قال آدم عليه السلام يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا و نورا و بهاء و وقارا و كان نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك أو كالقمر في الليلة المظلمة و قد أنارت منه السماوات و الأرض و السرادقات و العرش و الكرسي و كان آدم عليه السلام إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب و تتطهر و يقول لها الله يرزقك هذا النور و يخصك به فهو وديعة الله و ميثاقه فلا يزال نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غرة آدم ع. فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ نُورُ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ خَلْقِ الْمَاءِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَقِيَ أَلْفَ عَامٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاقِفاً يُسَبِّحُهُ وَ يَحْمَدُهُ وَ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِي أَنْتَ الْمُرَادُ وَ الْمُرِيدُ وَ أَنْتَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ مَنْ أَحَبَّكَ أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضْتُهُ فَتَلَأْلَأَ نُورُهُ وَ ارْتَفَعَ شُعَاعُهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً أَوَّلُهَا حِجَابُ الْقُدْرَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعَظَمَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعِزَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْهَيْبَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْجَبَرُوتِ ثُمَّ حِجَابُ الرَّحْمَةِ ثُمَّ حِجَابُ النُّبُوَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْكِبْرِيَاءِ ثُمَّ حِجَابُ الْمَنْزِلَةِ ثُمَّ حِجَابُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ حِجَابُ السَّعَادَةِ ثُمَّ حِجَابُ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَ أَخْفَى أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْعِزَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ عَشَرَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ تِسْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْجَبَرُوتِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ سِتَّةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ خَمْسَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْكَرِيمِ أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ ثَلَاثَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ يُزِيلُ الْأَشْيَاءَ وَ لَا يَزُولُ أَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَلْفَ عَامٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِشْرِينَ بَحْراً مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ بَحْرٍ عُلُومٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لِنُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم انْزِلْ فِي بَحْرِ الْعِزِّ فَنَزَلَ ثُمَّ فِي بَحْرِ الصَّبْرِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخُشُوعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التَّوَاضُعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الرِّضَا ثُمَّ فِي بَحْرِ الْوَفَاءِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحِلْمِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التُّقَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخَشْيَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْإِنَابَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْمَزِيدِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْهُدَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الصِّيَانَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحَيَاءِ حَتَّى تَقَلَّبَ فِي عِشْرِينَ بَحْراً فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ آخِرِ الْأَبْحُرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا حَبِيبِي وَ يَا سَيِّدَ رُسُلِي وَ يَا أَوَّلَ مَخْلُوقَاتِي وَ يَا آخِرَ رُسُلِي أَنْتَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْمَحْشَرِ فَخَرَّ النُّورُ سَاجِداً ثُمَّ قَامَ فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطَرَاتٌ كَانَ عَدَدُهَا مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ نُورِهِ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ صَارَتْ تَطُوفُ حَوْلَ نُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا تَطُوفُ الْحُجَّاجُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يَحْمَدُونَهُ وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ فَنَادَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَعْرِفُونَ مَنْ أَنَا فَسَبَقَ نُورُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الْأَنْوَارِ وَ نَادَى أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَ مَلِكُ الْمُلُوكِ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ أَنْتَ صَفِيِّي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ خَيْرُ خَلْقِي أُمَّتُكَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم جَوْهَرَةً وَ قَسَمَهَا قِسْمَيْنِ فَنَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَصَارَ مَاءً عَذْباً وَ نَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِعَيْنِ الشَّفَقَةِ فَخَلَقَ مِنْهَا الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَخَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ اللَّوْحَ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ اللَّوْحِ الْقَلَمَ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ تَوْحِيدِي فَبَقِيَ الْقَلَمُ أَلْفَ عَامٍ سَكْرَانَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ اكْتُبْ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَلَمُ اسْمَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ كَتَبَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي قَرَنْتَ اسْمَهُ بِاسْمِكَ وَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَا قَلَمُ فَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ وَ لَا خَلَقْتُ خَلْقِي إِلَّا لِأَجْلِهِ فَهُوَ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ سِرَاجٌ مُنِيرٌ وَ شَفِيعٌ وَ حَبِيبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ انْشَقَّ الْقَلَمُ مِنْ حَلَاوَةِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ الْقَلَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلِأَجْلِ هَذَا صَارَ السَّلَامُ سُنَّةً وَ الرَّدُّ فَرِيضَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اكْتُبْ قَضَائِي وَ قَدَرِي وَ مَا أَنَا خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ مَلَائِكَةً يُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِأُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَنَّةَ وَ زَيَّنَهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ التَّعْظِيمِ وَ الْجَلَالَةِ وَ السَّخَاءِ وَ الْأَمَانَةِ وَ جَعَلَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بَاقِي الْجَوْهَرَةِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَذَابَتْ فَخَلَقَ مِنْ دُخَانِهَا السَّمَاوَاتِ وَ مِنْ زَبَدِهَا الْأَرَضِينَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَرْضَ صَارَتْ تَمُوجُ بِأَهْلِهَا كَالسَّفِينَةِ فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا بِهَا ثُمَّ خَلَقَ مَلَكاً مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي الْقُوَّةِ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِقَدَمَيِ الْمَلَكِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ صَخْرَةً عَظِيمَةً وَ جَعَلَهَا تَحْتَ قَدَمَيِ الْمَلَكِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِلصَّخْرَةِ قَرَارٌ فَخَلَقَ لَهَا ثَوْراً عَظِيماً لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِعِظَمِ خِلْقَتِهِ وَ بَرِيقِ عُيُونِهِ حَتَّى لَوْ وُضِعَتِ الْبِحَارُ كُلُّهَا فِي إِحْدَى مَنْخِرَيْهِ مَا كَانَتْ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ فَدَخَلَ الثَّوْرُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ وَ حَمَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ وَ قُرُونِهِ وَ اسْمُ ذَلِكَ الثَّوْرِ لهوتا ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الثَّوْرِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ حُوتاً عَظِيماً وَ اسْمُ ذَلِكَ الْحُوتِ بهموت فَدَخَلَ الْحُوتُ تَحْتَ قَدَمَيِ الثَّوْرِ فَاسْتَقَرَّ الثَّوْرُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى كَاهِلِ الْمَلَكِ وَ الْمَلَكُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى الثَّوْرِ وَ الثَّوْرُ عَلَى الْحُوتِ وَ الْحُوتُ عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ عَلَى الظُّلْمَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ عِلْمُ الْخَلَائِقِ عَمَّا تَحْتَ الظُّلْمَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَرْشَ مِنْ ضِيَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ وَ الثَّانِي الْعَدْلُ ثُمَّ أَمَرَ الضِّيَاءَيْنِ فَانْتَفَسَا بِنَفَسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْعَقْلَ وَ الْحِلْمَ وَ الْعِلْمَ وَ السَّخَاءَ ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الْعَقْلِ الْخَوْفَ وَ خَلَقَ مِنَ الْعِلْمِ الرِّضَا وَ مِنَ الْحِلْمِ الْمَوَدَّةَ وَ مِنَ السَّخَاءِ الْمَحَبَّةَ ثُمَّ عَجَنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي طِينَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَلَقَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الضِّيَاءَ وَ الظَّلَامَ وَ سَائِرَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ سَكَنَ نُورُ مُحَمَّدٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ثَلَاثَةً وَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَبَقِيَ نُورُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَقْبِضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَسَبَقَهُ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لِلْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْكِ خَلْقاً وَ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ فَإِذَا أَتَتْكِ مَلَائِكَتُهُ فَقُولِي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنِّي شَيْئاً يَكُونُ لِلنَّارِ فِيهِ نَصِيبٌ فَجَاءَهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ جَبْرَئِيلُ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدِ اسْتَعَاذَتْ بِكَ مِنِّي فَرَحِمْتُهَا فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فَعَادَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ فَرَجَعَ كَذَلِكَ فَبَعَثَ عِزْرَائِيلَ فَقَالَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ أَعْصِيَ لَهُ أَمْراً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَعْلَاهَا وَ أَدْوَنِهَا وَ أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ أَخْشَنِهَا وَ أَنْعَمِهَا فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَ أَلْوَانُهُمْ فَمِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَ الْأَسْوَدُ وَ الْأَصْفَرُ فَقَالَ لَهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَتَعَوَّذْ مِنْكَ الْأَرْضُ بِي فَقَالَ نَعَمْ لَكِنْ لَمْ أَلْتَفِتْ لَهُ فِيهَا وَ طَاعَتُكَ يَا مَوْلَايَ أَوْلَى مِنْ رَحْمَتِي لَهَا فَقَالَ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَ لَا رَحِمْتَهَا كَمَا رَحِمَهَا أَصْحَابُكَ قَالَ طَاعَتُكَ أَوْلَى فَقَالَ اعْلَمْ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْهَا خَلْقاً أَنْبِيَاءَ وَ صَالِحِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ أَجْعَلَكَ الْقَابِضَ لِأَرْوَاحِهِمْ فَبَكَى عِزْرَائِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْحَقُّ تَعَالَى مَا يُبْكِيكَ قَالَ إِذَا كُنْتُ كَذَلِكَ كَرِهُونِي هَؤُلَاءِ الْخَلَائِقُ فَقَالَ لَا تَخَفْ إِنِّي أَخْلُقُ لَهُمْ عِلَلًا فَيَنْسُبُونَ الْمَوْتَ إِلَى تِلْكَ الْعِلَلِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْقَبْضَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَتْ أَصْلًا فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَرُوبِيُّونَ وَ الصَّافُّونَ وَ الْمُسَبِّحُونَ فَقَبَضُوهَا مِنْ مَوْضِعِ ضَرِيحِهِ وَ هِيَ الْبُقْعَةُ الْمُضِيئَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَجَنَهَا بِمَاءِ التَّسْنِيمِ وَ مَاءِ التَّعْظِيمِ وَ مَاءِ التَّكْرِيمِ وَ مَاءِ التَّكْوِينِ وَ مَاءِ الرَّحْمَةِ وَ مَاءِ الرِّضَا وَ مَاءِ الْعَفْوِ فَخَلَقَ مِنَ الْهِدَايَةِ رَأْسَهُ وَ مِنَ الشَّفَقَةِ صَدْرَهُ وَ مِنَ السَّخَاءِ كَفَّيْهِ وَ مِنَ الصَّبْرِ فُؤَادَهُ وَ مِنَ الْعِفَّةِ فَرْجَهُ وَ مِنَ الشَّرَفِ قَدَمَيْهِ وَ مِنَ الْيَقِينِ قَلْبَهُ وَ مِنَ الطِّيبِ أَنْفَاسَهُ ثُمَّ خَلَطَهَا بِطِيْنَةِ آدَمَ عليه السلام فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عليه السلام أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَحَمَلَتِ الْمَلَائِكَةُ جَسَدَ آدَمَ عليه السلام وَ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ جَسَدٌ لَا رُوحَ فِيهِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ ع فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّوحَ وَ قَالَ لَهَا ادْخُلِي فِي هَذَا الْجِسْمِ فَرَأَتِ الرُّوحُ مَدْخَلًا ضَيِّقاً فَوَقَفَتْ فَقَالَ لَهَا ادْخُلِي كَرْهاً وَ اخْرُجِي كَرْهاً قَالَ فَدَخَلَتِ الرُّوحُ فِي الْيَافُوخِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى الْخَيَاشِيمِ عَطَسَ آدَمُ عليه السلام فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَمْدِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ هِيَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ قَالَهَا آدَمُ عليه السلام فَقَالَ الْحَقُّ تَعَالَى رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ لِهَذَا خَلَقْتُكَ وَ هَذَا لَكَ وَ لِوُلْدِكَ أَنْ قَالُوا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَلِذَلِكَ صَارَ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ سُنَّةً وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى إِبْلِيسَ أَشَدُّ مِنْ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَكْتُوباً عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا وَصَلَتِ الرُّوحُ إِلَى سَاقِهِ قَامَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى قَدَمَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَتِ الرُّوحُ فِي رَأْسِ آدَمَ عليه السلام مِائَةَ عَامٍ وَ فِي صَدْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي ظَهْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي فَخِذَيْهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ مِائَةَ عَامٍ فَلَمَّا اسْتَوَى آدَمُ عليه السلام قَائِماً أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَزَلْ فِي سُجُودِهَا إِلَى الْعَصْرِ فَسَمِعَ آدَمُ عليه السلام مِنْ ظَهْرِهِ نَشِيشاً كَنَشِيشِ الطَّيْرِ وَ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ وَ مَا هَذَا قَالَ يَا آدَمُ هَذَا تَسْبِيحُ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَعْوَجِ حَوَّاءَ وَ قَدْ أَنَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآهَا عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا حَوَّاءُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَكَ قَالَ مَا أَحْسَنَ خِلْقَتَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ وَ أَنْتَ عَبْدِي آدَمُ خَلَقْتُكُمَا لِدَارٍ اسْمُهَا جَنَّتِي فَسَبِّحَانِي وَ احْمَدَانِي يَا آدَمُ اخْطُبْ حَوَّاءَ مِنِّي وَ ادْفَعْ مَهْرَهَا إِلَيَّ فَقَالَ آدَمُ وَ مَا مَهْرُهَا يَا رَبِّ قَالَ تُصَلِّي عَلَى حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقَالَ آدَمُ جَزَاؤُكَ يَا رَبِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الْقَاضِي الْحَقَّ وَ الْعَاقِدُ جَبْرَئِيلَ وَ الزَّوْجَةُ حَوَّاءَ وَ الشُّهُودُ الْمَلَائِكَةَ فَوَاصَلَهَا وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَقِفُونَ مِنْ وَرَاءِ آدَمَ عليه السلام قَالَ آدَمُ عليه السلام لِأَيِّ شَيْءٍ يَا رَبِّ تَقِفُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ وَرَائِي فَقَالَ لِيَنْظُرُوا إِلَى نُورِ وَلَدِكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْهُ أَمَامِي حَتَّى تَسْتَقْبِلَنِيَ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَهُ فِي جَبْهَتِهِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ قُدَّامَهُ صُفُوفاً ثُمَّ سَأَلَ آدَمُ عليه السلام رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَكَانٍ يَرَاهُ آدَمُ فَجَعَلَهُ فِي الْإِصْبَعِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ نُورُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا وَ نُورُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي الَّتِي تَلِيهَا وَ الْحَسَنِ عليه السلام فِي الْخِنْصِرِ وَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي الْإِبْهَامِ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ كَغُرَّةِ الشَّمْسِ فِي قُبَّةِ الْفَلَكِ أَوْ كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَ كَانَ آدَمُ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ وَ تَتَطَهَّرَ وَ يَقُولُ لَهَا يَا حَوَّاءُ اللَّهُ يَرْزُقُكِ هَذَا النُّورَ وَ يَخُصُّكِ بِهِ فَهُوَ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ فَلَمْ يَزَلْ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غُرَّةِ آدَمَ عليه السلام حَتَّى حَمَلَتْ حَوَّاءُ بِشَيْثٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَأْتُونَ حَوَّاءَ وَ يُهَنِّئُونَهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إِلَى نُورِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْتَعِلُ اشْتِعَالًا فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ وَ ضَرَبَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنْ نُورٍ غِلَظُهُ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَلَمْ يَزَلْ مَحْجُوباً مَحْبُوساً حَتَّى بَلَغَ شَيْثٌ عليه السلام مَبَالِغَ الرِّجَالِ وَ النُّورُ يُشْرِقُ فِي غُرَّتِهِ فَلَمَّا عَلِمَ آدَمُ عليه السلام أَنَّ وَلَدَهُ شَيْثَ بَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي مُفَارِقُكَ عَنْ قَرِيبٍ فَادْنُ مِنِّي حَتَّى آخُذَ عَلَيْكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَبْلَكَ ثُمَّ رَفَعَ آدَمُ عليه السلام رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا أَرَادَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُمْسِكُوا عَنِ التَّسْبِيحِ وَ لَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ أَشْرَفَتْ سُكَّانَ الْجِنَانِ مِنْ غُرُفَاتِهَا وَ سَكَنَ صَرِيرُ أَبْوَابِهَا وَ جَرَيَانُ أَنْهَارِهَا وَ تَصْفِيقُ أَوْرَاقِ أَشْجَارِهَا وَ تَطَاوَلَتْ لِاسْتِمَاعِ مَا يَقُولُ آدَمُ عليه السلام وَ نُودِيَ يَا آدَمُ قُلْ مَا أَنْتَ قَائِلٌ فَقَالَ آدَمُ عليه السلام اللَّهُمَّ رَبَّ الْقِدَمِ قَبْلَ النَّفْسِ وَ مُنِيرَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ خَلَقْتَنِي كَيْفَ شِئْتَ وَ قَدْ أَوْدَعْتَنِي هَذَا النُّورَ الَّذِي أَرَى مِنْهُ التَّشْرِيفَ وَ الْكَرَامَةَ وَ قَدْ صَارَ لِوَلَدِي شَيْثٍ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذْتَهُ عَلَيَّ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ وَ إِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا آدَمُ خُذْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ الْعَهْدَ وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ الْحَمْدِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ وَ قَلَمٌ مُكَوَّنٌ مِنْ مَشِيَّةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اكْتُبْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ كِتَاباً وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ فَكَتَبَ الْكِتَابَ وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَ خَتَمَهُ جَبْرَئِيلُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى شَيْثٍ وَ كَسَا قَبْلَ انْصِرَافِهِ حُلَّتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ أَضْوَأَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ أَرْوَقَ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُقْطَعَا وَ لَمْ يُفْصَلَا بَلْ قَالَ لَهُمَا الْجَلِيلُ كُونِيَا فَكَانَتَا ثُمَّ تَفَرَّقَا وَ قَبِلَ شَيْثٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ النُّورُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَزَوَّجَ الْمُحَاوَلَةَ الْبَيْضَاءَ وَ كَانَتْ بِطُولِ حَوَّاءَ وَ اقْتَرَنَ إِلَيْهَا بِخُطْبَةِ جَبْرَئِيلَ فَلَمَّا وَطِئَهَا حَمَلَتْ بِأَنُوشَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ سَمِعَتْ مُنَادِياً يُنَادِي هَنِيئاً لَكِ يَا بَيْضَاءُ لَقَدِ اسْتَوْدَعَكِ اللَّهُ نُورَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أَخَذَ عَلَيْهِ شَيْثٌ الْعَهْدَ كَمَا أَخَذَ عَلَيْهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى وَلَدِهِ قينان وَ مِنْهُ إِلَى مَهْلَائِيلَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْهُ إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ عليه السلام ثُمَّ أَوْدَعَهُ إِدْرِيسُ وَلَدَهُ متوشلخ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَلَكٍ ثُمَّ إِلَى نُوحٍ وَ مِنْ نُوحٍ إِلَى سَامٍ وَ مِنْ سَامٍ إِلَى وَلَدِهِ أَرْفَخْشَدَ ثُمَّ إِلَى وَلَدِهِ عَابَرَ ثُمَّ إِلَى قالع ثُمَّ إِلَى أرغو وَ مِنْهُ إِلَى شارغ وَ مِنْهُ إِلَى تاخور ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى تَارَخَ وَ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ إِلَى إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِلَى قَيْذَارَ وَ مِنْهُ إِلَى الْهَمَيْسَعِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نَبْتٍ ثُمَّ إِلَى يَشْحُبَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْهُ إِلَى عَدْنَانَ وَ مِنْهُ إِلَى مَعَدٍّ وَ مِنْهُ إِلَى نِزَارٍ وَ مِنْهُ إِلَى مُضَرَ وَ مِنْ مُضَرَ إِلَى إِلْيَاسَ وَ مِنْ إِلْيَاسَ إِلَى مُدْرِكَةَ وَ مِنْهُ إِلَى خُزَيْمَةَ وَ مِنْهُ إِلَى كِنَانَةَ وَ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى قُصَيٍ وَ مِنْ قُصَيٍّ إِلَى لُوَيٍّ وَ مِنْ لُوَيٍّ إِلَى غَالِبٍ وَ مِنْهُ إِلَى فِهْرٍ وَ مِنْ فِهْرٍ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ وَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى هَاشِمٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِماً لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو الْعَلَاءِ وَ كَانَ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَجْهِهِ إِذَا أَقْبَلَ تُضِيءُ مِنْهُ الْكَعْبَةُ وَ تَكْتَسِي مِنْ نُورِهِ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً وَ يَرْتَفِعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بِنْتِ فَالَجِ بْنِ ذَكْوَانَ وَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ كَضَفِيرَتَيِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام يَتَوَقَّدُ نُورُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ فَعَجِبَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ وَ سَارَتْ إِلَيْهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مَاجَتْ مِنْهُ الْكُهَّانُ وَ نَطَقَتِ الْأَصْنَامُ بِفَضْلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَ كَانَ هَاشِمٌ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ إِلَّا وَ يُنَادِيهِ أَبْشِرْ يَا هَاشِمُ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَشْرَفُ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا مَشَى فِي الظَّلَامِ أَنَارَتْ مِنْهُ الْحَنَادِسُ وَ يُرَى مَنْ حَوْلَهُ كَمَا يُرَى مِنْ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ مَنَافٍ الْوَفَاةُ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَى هَاشِمٍ أَنْ يُودِعَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ فَقَبِلَ هَاشِمٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ جُعِلَتِ الْمُلُوكُ تَتَطَاوَلُ إِلَى هَاشِمٍ لِيَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ وَ يَبْذُلُونَ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ وَ هُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَ كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي الْكَعْبَةَ وَ يَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَ يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِهَا وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا قَصَدَهُ قَاصِدٌ أَكْرَمَهُ وَ كَانَ يَكْسُو الْعُرْيَانَ وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يُفَرِّجُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَ يُوفِي عَنِ الْمَدْيُونِ وَ مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ دَفَعَ عَنْهُ وَ كَانَ بَابُهُ لَا يُغْلَقُ عَنْ صَادِرٍ وَ لَا وَارِدٍ وَ إِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةً أَوِ اصْطَنَعَ طَعَاماً لِأَحَدٍ وَ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ يَأْمُرُ بِهِ أَنْ يُلْقَى إِلَى الْوَحْشِ وَ الطُّيُورِ حَتَّى تَحَدَّثُوا بِهِ وَ بِجُودِهِ فِي الْآفَاقِ وَ سَوَّدَهُ أَهْلُ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ شَرَّفُوهُ وَ عَظَّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَ الْحِجَابَةَ وَ الرِّفَادَةَ وَ مَصَادِرَ أُمُورِ النَّاسِ وَ مَوَارِدَهَا وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسَ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام وَ قَمِيصَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَعْلَ شَيْثٍ عليه السلام وَ خَاتَمَ نُوحٍ عليه السلام فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ظَهَرَ فَخْرُهُ وَ مَجْدُهُ وَ كَانَ يَقُومُ بِالْحَاجِ وَ يَرْعَاهُمْ وَ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ لَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا شَاكِرِينَ. قال أبو الحسن البكري و كان هاشم إذا أهل هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة فإذا اجتمعوا قام خطيبا و يقول معاشر الناس إنكم جيران الله و جيران بيته و إنه سيأتيكم في هذا الموسم زوار بيت الله و هم أضياف الله و الأضياف هم أولى بالكرامة و قد خصكم الله تعالى بهم و أكرمكم و إنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق و يقصدونكم من كل مكان سحيق فاقروهم و احموهم و أكرموهم يكرمكم الله تعالى و كانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم و كان هاشم ينصب أحواض الأديم و يجعل فيها ماء من ماء زمزم و يملي باقي الحياض من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج و كان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم و كان يحمل لهم الطعام إلى منى و عرفة و كان يثرد لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن إلى حيث تصدر الناس من منى ثم يقطع عنهم الضيافة. قال أبو الحسن البكري بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق و جذب و غلاء و لم يكن عندهم ما يزودون به الحاج فبعث هاشم إلى نحو الشام أباعر فباعها و اشترى بأثمانها كعكا و زيتا و لم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد بل بذل ذلك كله للحاج فكفاهم جميعهم و صدر الناس يشكرونه في الآفاق و فيه يقول الشاعر. يا أيها الرجل المجد رحيله. * * * هلا مررت بدار عبد مناف. ثكلتك أمك لو مررت ببابهم.* * * لعجبت من كرم و من أوصاف. عمرو العلاء هشم الثريد لقومه.* * * و القوم فيها مسنتون عجاف. بسطوا إليه الرحلتين كليهما.* * * عند الشتاء و رحلة الأصياف. قال فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة و إلى قيصر ملك الروم فكاتبوه و راسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه و هو نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن رهبانهم و كهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبى هاشم عن ذلك و تزوج من نساء قومه و رزق منهن أولادا و كان أولاده الذكور أسد و مضر و عمرو و صيفي و أما البنات فصعصعة و رقية و خلادة و الشعثاء فهذه جملة الذكور و الإناث و نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غرته لم يزل فعظم ذلك عليه و كبر لديه فلما كان في بعض الليالي و قد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه النعاس فمال عن البيت ثم اضطجع فأتاه آت يقول في منامه عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها و ادفع لها المهر الجزيل فلم تجد لها مشبها من النساء فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصاحبها ترشد و اسع إلى أخذ الكريمة عاجلا قال فانتبه هاشم فزعا مرعوبا و أحضر بني عمه و أخاه المطلب و أخبرهم بما رآه في منامه و بما قال الهاتف فقال له أخوه المطلب يا ابن أم إن المرأة لمعروفة في قومها كبيرة في نفسها قد كملت عفة و اعتدالا و هي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار و هم أهل الأضياف و العفاف و أنت أشرف منهم حسبا و أكرم منهم نسبا قد تطاولت إليك الملوك و الجبابرة و إن شئت فنحن لك خطّابا فقال لهم الحاجة لا تقضى إلا بصاحبها و قد جمعت فضلات و تجارة و أريد أن أخرج إلى الشام للتجارة و لوصال هذه المرأة فقال له أصحابه نحن نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك ثم إن هاشما خرج للسفر و خرج معه أصحابه بأسلحتهم و خرج معه العبيد يقودون الخيل و الجمال و عليها أحمال الأديم و عند خروجه نادى في أهل مكة فخرجت معه السادات و الأكابر و خرج معه العبيد و النساء لتوديع هاشم فأمرهم بالرجوع و سار هو و بنو عمه و أخوه المطلب إلى يثرب كالأسود طالبي بني النجار. فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الوادي من غرة هاشم حتى دخل جملة البيوت فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين و قالوا من أنتم أيها الناس فما رأينا أحسن منكم جمالا و لا سيما صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع قال لهم المطلب نحن أهل بيت الله و سكان حرم الله نحن بني لوي بن غالب و هذا أخونا هاشم بن عبد مناف و قد جئناكم خاطبين و فيكم راغبين و قد علمتم أن أخانا هذا خطبه الملوك و الأكابر فما رغب إلا فيكم و نحب أن ترشدونا إلى سلمى و كان أبوها يسمع الخطاب فقال لهم مرحبا بكم أنتم أرباب الشرف و المفاخر و العز و المآثر و السادات الكرام المطعمون الطعام و نهاية الجود و الإكرام و لكم عندنا ما تطلبون غير أن المرأة التي خرجتم لأجلها و جئتم لها طالبين هي ابنتي و قرة عيني و هي مالكة نفسها و مع ذلك أنها خرجت بالأمس إلى سوق من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية و الكلاية و إن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية و من الخاطب لها و الراغب فيها قالوا صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع سراج بيت الله الحرام و مصباح الظلام الموصوف بالجود و الإكرام هاشم بن عبد مناف صاحب رحلة الإيلاف و ذروة الأحقاف فقال أبوها بخ بخ لقد علونا و فخرنا بخطبتكم اعلموا يا من حضر أني قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته فينا غير أني أخبركم أن أمري دون أمرها و ها أنا أسير معكم إليها فانزلوا يا خير زوار و يا فخر بني نزار قال فنزل هاشم و أخوه و أصحابه و حطوا رحالهم و متاعهم و سبق أبوها عمرو إلى قومه و نحر لهم النحائر و عقر لهم العقائر و أصلح لهم الطعام و خرجت لهم العبيد بالجفان فأكلت القوم منه حسب الحاجة و لم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم و نور وجهه و خرج الأوس و الخزرج و الناس متعجبين من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة و العلامات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم ما بكاؤكم قال من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم و قد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم بالماحي و هذه أنواره قد ابتدرت قال فبكى اليهود من قوله و قالوا له يا أبانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله و نكفي شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال جبرئيل عن رب السماء فقالوا هذا تكون له هذه المنزلة قال أعز من الولد عند الوالد فإنه أكرم أهل الأرض على الله تعالى و أكرم أهل السماوات فقالوا أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن و يحدث علينا منه كل مكروه و أضمر القوم لهاشم العداوة و كان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخر أثوابهم و أن يظهروا زينتهم فلبسوا ما كان عندهم من الثياب و ما قد أعدوه للزينة و الجمال و أظهروا التيجان و الجواشن و الدروع و البيض فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع و قد شدوا لواء نزار على قناة و أحاطوا بهاشم عن يمينه و شماله و مشى قدامه العبيد و أبو سلمى معهم و أكابر قومه و معهم جماعة من اليهود فلما أشرفوا على السوق و كان تجتمع إليه الناس من أقاصي البلاد و أقطارها و أهل الحضر و سكانها فنظر القوم إلى هاشم و أصحابه و تركوا معاشهم و أقبلوا ينظرون إلى هاشم و يتعجبون من حسنه و جماله و كان هاشم بين أصحابه كالبدر المنير بين الكواكب و عليه السكينة و الوقار فأذهل بجماله أهل السوق و جعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه و كانت سلمى بنت عمرو واقفة مع الناس تنظر إلى هاشم و حسنه و جماله و ما عليه من الهيبة و الوقار إذ أقبل عليها أبوها و قال لها يا سلمى أبشرك بما يسرك و لا يضرك و كانت معجبة بنفسها من حسنها و جمالها فلما نظرت إلى هاشم و جماله نسيت حسنها و جمالها و قالت يا أبت بما تبشرني قال إن هذا الرجل إليك خاطب و فيك راغب و هو يا سلمى من أهل الكفاف و العفاف و الجود و الأضياف هاشم بن عبد مناف و إنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك فلما سمعت سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها و أدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ثم قالت يا أبت إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن و الجمال و القدر و الكمال و إذا كان زوج المرأة سيدا من سادات العرب و كان مليح المنظر و المخبر فما أقول لك و قد عرفت ما جرى بيني و بين أحيحة بن الجلاح الأوسي و حيلتي عليه حتى خلعت نفسي منه لما علمت أنه لم يكن من الكرام و إن هذا الرجل يدل عظمته و نور وجهه على مروته و إحسانه يدل على فخره فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا و رغبوا فينا فإني فيهم راغبة و لكن لا بد أن أطلب منهم المهر و لا أصغر نفسي و سيكون لنا و لهم خطاب و جواب و كان القول منها لحال أبيها لأنها لم تصدق بذلك حتى نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل ناحية عنه فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع كثير من متاعهم و معاشهم من نظرهم إليه و قد نصبت له خيمة من الحرير الأحمر و وضعت له سرادقات فلما دخل هاشم و أصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم و جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمر هاشم و قومه و ما أقدمهم عليه من مكة فقيل إنه جاء خاطبا لسلمى فحسدوها عليه و كانت أجمل أهل زمانها و أكملهم حسنا و جمالا و كانت جارية تامة معتدلة لها منظر و مخبر كاملة الأوصاف معتدلة الأطراف سريعة الجواب حسنة الآداب عاقلة طريفة عفيفة لبيبة طاهرة من الأدناس فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله و كان قد تصور لها في صورة شيخ كبير و قال يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك ناصحا لك اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن و الجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول للنساء لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد و إلا فعشرة أيام لا غير و قد تزوج نساء كثيرة و مع ذلك أنه جبان في الحروب فقالت سلمى إليك عني فو الله لو ملأ لي حصنا من المال ما قبلته و لو ملأ لي حصون خيبر ذهبا و فضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت و لقد كنت أجبته و رغبت فيه و قد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال اذهب عني فانصرف عنها و تركها في همها و غمها ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة أخرى و زعم أنه من أصحاب هاشم و ذكر لها مثل الأول فقالت أ و ليس الذي قد أرسلتك إليه أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك فسكت إبليس لعنه الله فقالت إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه فخرج إبليس فرحا مسرورا و قد ألقى في قلبها البغضة لهاشم و ظن أن هاشما يرجع خائنا فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها و حيرتها فقال يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم و هذا يوم سرورك فقالت يا أبت لا تزيدني كلاما فقد فضحتني و أشهرت أمري أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء كثير الطلاق جبان في الحروب فضحك أبوها و قال يا سلمى و الله ما لهذا الرجل شيء من هذه الخصال الثلث و إنه إلى كرمه الغاية و إلى جوده النهاية و إنما سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه و أما قولك كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط و أما قولك جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة و إنه لمعروف عند الناس بالجواب و الخطاب و الصواب فقالت يا أبت لو أنه ما جاءني عنه إلا واحد كذبته و قلت إنه عدو فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر فقال أبوها ما رأينا منه رسولا و لا جاءنا منه خبر و كان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان و يأمرهم و ينهاهم و قد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم و هي تظن أنه من بني آدم و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك و كان قد عول على جمع من قومه في خطبتها ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها و هي تحب أن تنظر إلى هاشم فجمع الله بينهما في الطريق فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته و كان في ذلك الزمان لا تستحيي النساء من الرجال و لا يضرب بينهن حجاب إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم و نزل طائفة من اليهود من جهة خيمة هاشم و لما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور الذي في وجهه و عرفها أيضا هو فقالت له يا هاشم قد أحببتك و أردتك فإذا كان غدا فأخطبني من أبي و لا يعز عليك ما يطلب أبي منك فإن لم تصله يدك ساعدتك عليه فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم و إذا أهل سلمى قد قدموا فقام من كان في الخيمة إجلالا لهم و جلس هاشم و أخوه و بنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت القوم إلى هاشم فابتدأهم المطلب بالكلام و قال يا أهل الشرف و الإكرام و الفضل و الإنعام نحن وفد بيت الله الحرام و المشاعر العظام و إلينا سعة الأقدام و أنتم تعلمون شرفنا و سؤددنا و ما قد خصصنا الله به من النور الساطع و الضياء اللامع و نحن بنو لوي بن غالب قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ثم إلى أخينا هاشم و هو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم و قد ساقه الله إليكم و أقدمه عليكم فنحن لكريمتكم خاطبون و فيكم راغبون ثم أمسك عن الكلام فقال عمرو أبو سلمى لكم التحية و الإكرام و الإجابة و الإعظام و قد قبلنا خطبتكم و أجبنا دعوتكم و أنتم تعرفون عليتنا و لا يخفى عليكم أحوالنا و لا بد من تقديم المهر كما كان سلفنا و آباؤنا و لو لا ذلك ما واجهناكم بشيء من ذلك و لا قابلناكم به أبدا فعند ذلك قال المطلب لكم عندي مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر لم يعلها جمل فبكى إبليس لعنه الله و كان من جملة من حضر و جلس عند أبي سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى معاشر السادات ما هذا هذا قدر ابنتنا عندكم فقال المطلب و لكم ألف مثقال من الذهب الأحمر فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قصرت في حقنا فيما قلت و أقللت فيما بذلت فقال و لكم عندنا حمل عنبر و عشرة أثواب من قباطي مصر و عشرة من أراضي العراق فقد أنصفناكم فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قد قاربت و أجملت قال له المطلب و لكم خمس وصائف برسم الخدمة فهل تريدون أكثر من ذلك فأشار إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى يا فتى إن الذي بذلتموه لنا إليكم راجع فقال المطلب و لكم عشر أواق من المسك الأذفر و خمسة أقداح من الكافور فهل رضيتم أم لا فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبو سلمى و قال له يا شيخ السوء اخرج لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فو الله لقد أخجلتني فقال له المطلب اخرج يا شيخ السوء فقام الشيطان و خرج و خرج اليهود معه فقال إبليس يا عمرو إن الذي شرطته في مهر ابنتك قليل و إنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر نسائها و أهل زمانها و لقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ و عرضه مثل ذلك و يكون شاهقا في الهواء باسقا في السماء و في أعلاه مجلس ينظر منه إلى إيوان كسرى و ينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ثم يجلب إليه نهرا من الدجلة و الفرات عرضه مائة ذراع تجري فيه المراكب ثم يغرس حول النهر نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا و لا شتاء قال المطلب يا ويلك و من يقدر على ذلك يا شيخ السوء فقد أسرفت فيما قلت من يصل إلى ما أردت فصاح به أبو سلمى و المطلب فأخذته الصيحة من كل مكان و كان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ثم قال أرمون بن قيطون يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء و هو معروف في بلادنا بالحكمة و في الشام و العراق و بعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا فقامت اليهود و هم أربع مائة يهودي و أهل الحرم أربعون سيدا و جردوا سيوفهم و قال هاشم لأصحابه دونكم القوم فهذا تأويل رؤياي فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب على أرمون بن قيطون و وثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم و قبضه و رفعه و جلد به الأرض فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صار ريحا فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون و قسمه نصفين و قتل هاشم و أصحابه جمعا كثيرا من اليهود و وقعت الرجفة في المدينة و خرج الرجال و النساء و انهزم اليهود على وجوههم و رجع أبو سلمى و قال لقومه مزجتم الفرح بالترح و ما كان سبب الفتنة إلا من إبليس لعنه الله فوضع السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين رجلا و كانت عداوة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك اليوم ثم إن هاشما قال لأصحابه هذا تأويل رؤياي فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه فقال هاشم يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم فانظروا إلى صاحبكم فإن وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم و إن لم تجدوه فقد حيل بينكم و بينه و ظننتم أنه من أحباركم و ما هو إلا الشيطان أغواكم ثم إن أبا سلمى عمد إلى إصلاح شأنه و رجع القوم إلى أماكنهم و قد امتلئوا غيظا على اليهود فأقبل هاشم إلى منزله و أصلح الولائم و أمر العبيد أن يحملوا الجفان المترعة باللبن و لحوم الضأن و الإبل ثم إن عمرا مضى إلى ابنته و قال لها إن الرجل الذي يقول لك إن هاشما لجبان قد نطق بالمحال و الله لو لا أمسكته و أحلف عليه ما ترك من القوم واحدا فقالت يا أبت امض معهم على كل حال و لا ملامة للائم قال فلما أكلوا و رفعوا أيديهم قال لهم أبو سلمى يا معاشر السادات اصرفوا عن قلوبكم الغيظ و كل هم فنحن لكم و ابنتنا هدية فقال له المطلب لك ما ذكرناه و زيادة ثم قال يا أخي هاشم أ رضيت بما تكلمت به عنك قال نعم فعند ذلك تصافحوا و مضى أبو سلمى و أخرج من كمه دنانير و دراهم فنثر الدنانير على هاشم و أخيه المطلب و نثر الدراهم على أصحابه و نثر عليهم زرير المسك الأذفر و الكافور و العنبر حتى غمر أطمارهم ثم قال يا هاشم تحب الدخول على زوجتك هذه الليلة أو تصبر لها حتى تصلح لها شأنها قال بل أصبر حتى تصلح شأنها فعند ذلك أمر بتقديم مطاياهم فركبوا و خرجوا ثم إن هاشما دفع إلى أخيه المطلب ما حضره من المال و أمره أن يدفعه إلى سلمى فلما جاءها المطلب فرحت به و بذلك المال و قبلته و قالت يا سيد الحرم و خير من مشى على قدم سلم على أخيك و قل له ما الرغبة إلا فيك فاحفظ منا ما حفظنا منك ثم قالت قل له ما أقول لك قال قولي ما بدا لك قالت قل لأخيك إني امرأة كان لي رجل اسمه أحيحة بن الجلاح الأوسي و كان كثير المال فلما تزوجته اشترطت عليه أنه متى أساء إلي فارقته و كان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا و ربطته في رجل الطفل فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه و قطعت الخيط من رجل الطفل فنام الطفل و أبوه فخرجت إلى أهلي فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه و أنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شيء من أمري و لا يشتغل عني بباقي نسائه فقال المطلب عند ذلك اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته و رغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك و أراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الأنبياء فأسأل الله أن يتم لكم السرور و أن يكفيكم كل محذور ثم إنه خرج و هي تشيعه و معها نساء من قومها فمضى إلى أخيه و أخبره بما قالت له سلمى فضحك لذلك و قال له بلغت الرسالة قال ثم أقام هاشم أياما و دخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب و حضر عرسها الحاضر و البادي من جميع الآفاق فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن و الجمال و الهيئة و الكمال ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها و زادته أضعافا فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هذا حديث تزويج سلمى بهاشم و كان أهل يثرب يعملون الولائم و يطعمون الناس إكراما لهاشم و أصحابه و قد زاد سلمى حسنا و جمالا و صار أهل يثرب يهنئونها بما خصها الله تعالى به. قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية و دخل بها حملت بعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و انتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا و جمالا و بهجة و كمالا حتى شاع حسنها في الآفاق و كان يناديها الشجر و الحجر و المدر بالتحية و الإكرام و تسمع قائلا يقول عن يمينها السلام عليك يا خير البشر و لم تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان ذات ليلة سمعت قائلا يقول. لك البشر إذ أوتيت أكرم من مشى.* * * و خير الناس من حضر و بادي. و قال لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلامسها بعد ذلك قال ثم إن هاشما أقام في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى فقال لها يا سلمى إني أودعتك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم عليه السلام و أودعها آدم عليه السلام ولدها شيثا عليه السلام و لم يزالوا يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا و شرفنا الله بهذا النور و قد أودعته إياك و ها أنا آخذ عليك العهد و الميثاق بأن تقيه و تحفظيه و إن أتيت به و أنا غائب عنك فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين و الروح بين الجنبين و إن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي فإن له حسادا و أضدادا و أشد الناس عليه اليهود و قد رأيت ما جرى بيننا و بينهم يوم خطبتك و إن لم أرجع من سفري هذا أو سمعت أني قد هلكت فليكن عندك محفوظا مكرما إلى أن يترعرع و احمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزه و نصرته ثم قال لها اسمعي و احفظي ما قلت لك قالت نعم قد سمعت و أطعت و لقد أوجعتني بكلامك فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما ثم خرج هاشم و أخوه المطلب و أصحابه و أقبل عليهم و قال يا بني أبي و عشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لا بد منه و أنا غائب عنكم و لا أدري أني أرجع إليكم أم لا و أنا أوصيكم إياكم و التفرق و الشتات فتذهب حميتكم و تقل قيمتكم و يهين قدركم عند الملوك و يطمع فيكم الطامع فهل أنت يا أخي لما أقول لك سامع و إني مخلف فيكم و مقدم عليكم أخي المطلب دون إخوتي لأنه من أبي و أمي و أعز الخلق عندي و إن سمعتم وصيتي و قدمتموه و سلمتم إليه مفاتيح الكعبة و سقاية الحاج و لواء نزار و كل ما كان من مكارم الأنبياء سعدتم و إني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى فإنه سيكون له شأن عظيم و لا تخالفوا قولي قالوا سمعنا و أطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك و أزعجت أفئدتنا بقولك قال ثم إن هاشما سافر إلى غزة الشام فحضر موسمها و باع أمتعته و شرى ما كان يصلح له و اشترى لسلمى طرفا و تحفا ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان و أتته العلة فأصبح مثقلا و ارتحل رفقاءه و بقي هاشم و عبيده و أصحابه فقال لهم الحقوا بأصحابكم فإني هالك لا محالة و ارجعوا إلى مكة و إن مررتم على يثرب فأقرءوا زوجتي سلمى عني السلام و أخبروها بخبري و عزوها في شخصي و أوصوها بولدي فهو أكبر همي و لولاه ما نلت أمري فبكى القوم بكاء شديدا فقالوا ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك و أقاموا يومهم فلما أصبحوا ترادفت عليه الأمراض فقالوا له كيف تجد نفسك فقال لا مقام لي معكم أكثر من يومي هذا و غدا توسدوني التراب فبكى القوم بكاء شديدا و علموا أنه مفارق الدنيا و لم يزالوا يشاهدونه حتى طلع الفجر الأول فاشتد به الأمر فقال لهم أقعدوني و سندوني و آتوني بدواة و قرطاس فأتوه بما طلب و جعل يكتب و أصابعه ترتعد فقال باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل جاءه أمر مولاه بالرحيل أما بعد فإني كتبت إليكم هذا الكتاب و روحي بالموت تجاذب لأنه لا لأحد من الموت مهرب و إني قد نفذت إليكم أموالي فتقاسموها بينكم بالسوية و لا تنسوا البعيدة عنكم التي آخذت نوركم و حوت عزكم سلمى و أوصيكم بولدي الذي منها و قولوا لخلادة و صفية و رقية يبكين علي و يندبن ندب الثاكلات ثم بلغوا سلمى عني السلام و قولوا لها آه ثم آه إني لم أشبع من قربها و النظر إليها و إلى ولدها و السلام عليكم و رحمة الله إلى يوم النشور ثم طوى الكتاب و ختمه و دفعه إلى أصحابه و قال أضجعوني فأضجعوه فشخص ببصره نحو السماء ثم قال رفقا رفقا أيها الرسول بحق ما حملت من نور المصطفى و كأنه كان مصباحا و انطفأ ثم لما مات جهزوه و دفنوه و قبره معروف هناك ثم عزم عبيده و غلمانه على الرحيل بأمواله و فيه يقول الشاعر. اليوم هاشم قد مضى لسبيله.* * * يا عين جودي منك بالعبرات. و ابكي على البدر المنير بحرقة.* * * و ابكي على الضرغام طول حياتي. آه أبو كعب مضى لسبيله.* * * يا عين فابكي الجود بالعبرات. صعب العريكة لا به لؤم و لا.* * * فشل غداة الروع و الكربات. يا عين ابكي غيث جود هاطل.* * * أعني ابن عبد مناف ذي الخيرات. و ابكي لأكرم من مشى فوق الثرى.* * * فلأجله قد أردفت زفراتي قال و سار القوم حتى أشرفوا على يثرب فبكوا بكاء شديدا و نادوا وا هاشماه وا عزاه و خرج الناس و خرجت سلمى و أبوها و عشيرتها فنظروا و إذا بخيل هاشم قد جزوا نواصيها و شعورها و عبيد هاشم يبكون فلما سمعت سلمى بموت هاشم مزقت أثوابها و لطمت خدها و قالت وا هاشماه مات و الله لفقدك الكرم و العز من بعدك يا هاشماه يا نور عيني من لولدك الذي لم تر عيناك قال فضج الناس بالبكاء و النحيب ثم إن سلمى أخذت سيفا من سيوف هاشم و عطفت به على ركابه و عقرتها عن آخرها و حسبت ثمنها على نفسها و قالت لوصي هاشم أقرئ المطلب عني السلام و قل له إني على عهد أخيه و إن الرجال بعده علي حرام ثم إن العبيد و الغلمان ساروا إلى مكة و قد سبقهم الناعي إلى أولاده و عياله فأكثر أهل مكة البكاء و النحيب و خرج الرجال و خرجت نساء قريش منشرات الشعور و مشققات الجيوب و خرجت نساء سادات بنيعبد مناف و تقدمت خلادة تلومهم حيث إنهم لم يحملوه إلى الحرم و أنشأت تقول. يا أيها الناعون أفضل من مشى.* * * الفاضل بن الفاضل بن الفاضل. أسد الثرى ما زال يحمي أهله.* * * من ظالم أو معتد بالباطل. ماضي العزيمة أروع ذي همة.* * * عليا وجود كالسحاب الهاطل. زين العشيرة كلها و عمادها.* * * عند الهزاهز طاعن بالذابل. إن السميدع قد مضى في بلدة.* * * بالشام بين صحاصح و جنادل. قال فلما فرغت من شعرها أتت إليهم بنته الشعثاء فحثت التراب على وجههم و قالت بئس العشيرة أنتم ضيعوا سيدهم و أسلموا عمادهم أ ما كان هاشم مشفقا عليكم إذا نزل به الموت أن تحملوه إلى بلده و عشيرته حتى نشاهده و أنشأت بعد ذلك تقول. يا عين جودي و سحي دمعك الهطلا.* * * على كريم ثوى في الشام ثم خلا. زين الورى ذاك الذي سن القرى.* * * كرما و لم ير في يديه مذ نشأ بخلا. قال فلما فرغت من شعرها أقبلت ابنة الطليعة حليلة هاشم تقول. ألا يا أيها الركب الذين تركتموا.* * * كريمكم بالشام رهن مقام. أ لم تعرفوا ما قدره و فخاره.* * * ألا إنكم أولي الورى بملام. أيا عبرتي سحي عليه فقد مضى.* * * أخو الجود و الأضياف تحت رخام. قال و كان آخر من رثاه من بناته رقية فإنها جعلت تندب و تقول. عين جودي بالبكاء و العويل.* * * لأخ الفضل و السخاء الفضيل. طيب الأصل في العزيمة ماض.* * * سمهري في النائبات أصيل. قال فبكى القوم عند ذلك و فكوا كتابه و قرءوه فجددوا حزنهم ثم قدموا أخاه المطلب و سودوه عليهم فقال إن أخي عبد شمس أكبر مني و أحق بهذا الأمر فقال عبد شمس و ايم الله إنك خليفة أخي هاشم قال فرضوا أهل مكة بذلك و سلموا له لواء نزار و مفاتيح الكعبة و السقاية و الرفادة و دار الندوة و قوس إسماعيل عليه السلام و نعل شيث عليه السلام و قميص إبراهيم عليه السلام و خاتم نوح عليه السلام و ما كان في أيديهم من مكارم الأنبياء و أقام المطلب أياما فلما اشتد بسلمى الحمل و جاءها المخاض و هي لا تجد ألما إذ سمعت هاتفا يقول. يا زينة النساء من بني النجار.* * * بالله اسدلي عليه بالأستار. و احجبيه عن أعين النظار.* * * كي تسعدي في جملة الأقطار. قال فلما سمعت شعر الهاتف أغلقت بابها و أسدلت سترها و كتمت أمرها فبينما هي تعالج نفسها إذ نظرت إلى حجاب من نور قد ضرب عليها من البيت إلى عنان السماء و حبس الله عنها الشيطان الرجيم فولدت شيبة الحمد و قامت و تولت أمرها و لما وضعته سطع منه نور شعشعاني و كان ذلك النور نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضحك و تبسم فتعجبت أمه من ذلك ثم نظرت إليه فإذا هي بشعرة بيضاء تلوح في رأسه فقالت نعم أنت شيبة كما سميت ثم إن سلمى درجته في ثوب من صوف و قمطته و هيأته و لم تعلم به أحدا من قومها حتى مضت له أيام و صارت تلاعبه و يهش إليها فلما كمل له شهر علم الناس فأقبلت القوابل إليها فوجدوها تلاعبه فلما صار له شهران مشى و لم يكن على اليهود أشد منه و أكثر ضررا و كانوا إذا نظروا إليه امتلئوا غيظا و خنقا لما يعلمون بما سيظهر منه من تدميرهم و خراب أوطانهم و ديارهم و قطع آثارهم و كانت أمه إذا ركبت ركب معها أبطال الأوس و الخزرج و كانت مطاعة بينهم و كان إذا خرج يلعب يقفون الناس من حوله يفرحون به أولادهم و كانت أمه لا تأمن عليه أحدا فلما تم له سبع سنين اشتد حبله و قوي بأسه و تبين للناس فضله و كان يحمل الشيء الثقيل و يأخذ الصبي و يصرعه فلم يشكوه إلى أمه و كان يهشم عظامهم. قال أبو الحسن البكري بلغنا أن رجلا من بني الحارث دخل يثرب في حاجة فإذا هو بابن هاشم يلعب مع الصبيان قد غمرهم بنوره فوقف الرجل ينظر إلى الصبي و هو يقول ما أسعد من أنت في ديارهم ساكن و كان يلعب و هو يقول أنا ابن زمزم و الصفا* * * أنا ابن هاشم و كفى قال فناداه الرجل يا فتى فأجاب و قال ما تريد يا عم قال ما اسمك قال شيبة بن هاشم بن عبد مناف مات أبي و جفوني عمومتي و بقيت مع أمي و أخوالي فمن أين أقبلت يا عم قال من

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

فَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ مِنْكُمْ كافِرٌ فَقَالَ عَرَّفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ

عَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِمُوَالاتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ عليه السلام وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا إِلَّا فِي تَرْكِ وَلَايَتِنَا وَ جُحُودِ حَقِّنَا وَ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَلْزَمَ رِقَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَقَّنَا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ*.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ

عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِتَرْكِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ رَوَى السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ ظَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَكْتُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ إِلَى أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ، وَ فِيهَا كَلَامٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الْمُقَرَّبِينَ فِي الْأَظِلَّةِ، الْمُمْتَحَنِينَ بِالْبَلِيَّةِ، الْمُسَارِعِينَ فِي الطَّاعَةِ، الْمُنْشَئِينَ فِي الْكَرَّةِ، تَحِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ اتِّبَاعِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا، خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ أَنْ لَنْ يَحُلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَتَسَارَعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ، وَ امْكُثُوا فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَدْ وَقَعَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ، يَهْلِكُ فِيهَا الْبَطَلُ الْجَحُودُ، خُيُولُهَا عِرَابٌ، وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ، وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاقِفُونَ، وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ، وَ يَجْنِي الثَّمَرَ، دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى، وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ، وَ وَصَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً كَمَا وَصَفَهُ، إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ وَ الْآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَ عَنْ نَبِيِّهِ، وَ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَ عَرَفَ نَبِيَّهُ، وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟. فَقَالَ: ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ قِيلَ: فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا، وَ مِنْ بَعْدِي وَصِيِّي، وَ مِنْ بَعْدِ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَجُ اللَّهِ كَيْمَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَكُمْ حَيْثُ فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى، وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالَتِهِمْ جَهَالَتَهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصَهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ إِمَامٌ عِلْمَهُ، فَالْأَوْصِيَاءُ قُوَّامٌ عَلَيْكُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ، فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، وَ النَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ لَهُمْ بِأَخْذِهِ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً. وَ كَذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ: أَنْ يَا آدَمُ! قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ، وَ قُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ، وَ اسْتَكْمَلَتْ أَيَّامُكَ، وَ حَضَرَ أَجَلُكَ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ: هِبَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعْرَفُ، فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيَّ، وَ أَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِيِّي، وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ إِنَّ عَلِيّاً يُورَثُ وُلْدُهُ حَيُّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُسْلِمْ لِفَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي، أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي، فَهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي، أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَدُوَّهُمْ وَ الْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَ الْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتِي، فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ، وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ الدَّجَّالِيَّةُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَجَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، إِنَّ اللَّهَ خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْتَعُ سَلَامَةٍ، وَ أَجْمَعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَ وَصَفَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ، فَمَنْ طَهَّرَ بَاطِنَهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ، فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، فِيهِ مَفَاتِيحُ الْكَلَامِ، وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ، لَا يُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ، وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيَفْتَرِقَانِ، وَ يُوصَلَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا، حَوَالَيْهَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهَا نُجُومٌ، لِيَحْمِيَ حَمَاهُ، وَ يَرْعَى مَرْعَاهُ، وَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانُهُ وَ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ مَقَادِيرِهِ، وَ وَزْنُ مِيزَانِهِ، مِيزَانِ الْعَدْلِ، وَ حُكْمِ الْفَصْلِ، إِنَّ دُعَاةَ الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ، بَنَوْا لِلْإِسْلَامِ بُنْيَاناً فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ، فِيهَا كَفْيُ الْمُكَتَفِي، وَ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي، يَحْمَوْنَ حَمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، بِحُبِّ اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ، وَ يَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ التَّحِيَّةِ، وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ، قُوَّامٌ عُلَمَاءُ أُمَنَاءُ، لَا يَسُوقُ فِيهِمُ الرِّيبَةُ، وَ لَا تَشْرَعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ، فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلْقاً سَنِيّاً، فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ اجْتَنَبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ يَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرَامَةٍ، وَ يَنَالُ سَبِيلَ سَلَامَةٍ، تَبْصِرَةً لِمَنْ بَصَّرَهُ، وَ طَاعَةً لِمَنْ يَهْدِيهِ إِلَى أَفْضَلِ الدَّلَالَةِ، وَ كَشْفَاً لِغَطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ، وَ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ هَذَا فَلْيُظْهِرْ بِالْهُدَى دِينَهُ، فَإِنَّ الْهُدَى لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهُ، وَ قَدْ فُتِحَتْ أَسْبَابُهُ بِبُرْهَانٍ وَ بَيَانٍ، لِامْرِئٍ اسْتَنْصَحَ وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ بِقَبُولِهَا، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا، وَ السَّلَامُ.. توضيح: إلى المقرّبين في الأظلّة.. أي الذين قربوا إلى اللّه أو إلينا في عالم الظلال و عالم الأرواح قبل حلولها الأجساد، و في بعض النسخ: المقرّين.. أي أقرّوا بإمامتنا في عالم الأرواح عند الميثاق. قوله (عليه السلام): المنشئين.. و في بعض النسخ: المنشرين.. أي الذين ينشرهم اللّه و يبعثهم و ينشئهم بعد موتهم في الرجعة، أي هذا كتاب إلى المقرّبين، و (تحية) حال، أو خبر ثان، أو خبر مبتدإ محذوف يفسره قوله: سلام عليكم، أو (سلام) مبتدأ و (تحية) خبره، و في الأخير بعد. و قوله (عليه السلام): كلمة اللّه.. مبتدأ، و قوله: مع اتّباعه.. خبره، و الضمير راجع إلى الروح أو النور، أو الضمير راجع إلى المؤمن بقرينة المقام، و كلمة (اللّه) مفعول المصدر، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ: مع اتّباع.. فيكون حال [كذا] عن الضمير المجرور. و الحاصل، أنّ نور البصيرة- و هي الولاية و معرفة الأئمّة عليهم السلام- يصير سببا لتعلّق روح الإيمان، و بروح الإيمان يحصل و يكمل التوحيد الخالص المقبول، و النور هو الذي مثّل اللّه تعالى به نوره في القرآن المجيد في آية النور، و السبب الذي بأيدي الشيعة أيضا الولاية التي هي سبب التقرّب إلى اللّه و النجاة من عقابه، أو حججها و براهينها، أو علومهم و معارفهم التي علموها مواليهم، و الأحكام و الشرائع خاصّة، فإنّها الوسيلة إلى التقرّب إليه تعالى و إلى حججه (عليهم السلام)، و يؤيّده ما في بعض النسخ و هو قوله: إتيان الواجبات.. و في بعضها: إتيان واجبتان [كذا] [واجبتين- أي الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام) - و إنّما أتي بصيغة المفرد أوّلا و ثانيا لارتباطهما بل اتّحادهما حقيقة، و (نعمة) بدل أو عطف بيان للسبب، أو خبر الضمير الراجع إليه. قوله (عليه السلام): أن لن يحلّ عقده.. لعلّ المراد عقد الإمامة.. أي ليس للناس أن يحلّوا عقدا و بيعة عقده اللّه تعالى لي في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و في بعض النسخ: عقده الأهواء.. أي لا يحلّ ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء الناس و أهوائهم. و قوله (عليه السلام): كما قد وقع.. لعلّه إشارة إلى الصلح و الرضا بالحكمين، أو إلى بعض غزوات الصفين، فعلى الأول سير الجنود إشارة إلى قتال الخوارج، و على الثاني إلى ما أراد (عليه السلام) من الرجوع إلى قتال معاوية. و الحِرَابُ: مصدرٌ كالمُحَارَبَةِ، و جمع حَرْبَة، و فيها هنا تجوز، و يمكن أن يقرأ بالضمّ و التشديد جمع حَارِبٍ، و في بعض النسخ: أَحْزَاب.. أي أحزاب الشرك الذين حاربوا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و الأُرَفٌ، كَغُرَفٍ جمع: أُرْفَةٍ- بالضم-، و هي الحدّ بين الأرضين، و أَرَّفَ على الأرض تأريفاً جعل لها حدودا و قسمها. و نصّ الشيء: أظهره. و في بعض النسخ: رَصّاً- بالراء- من قولهم: رَصَّ البناء رصّاً: إذا لصق بعضه ببعض. قوله (عليه السلام): حيّهم.. أي يرث حيّهم. و المراد بالاسمين الأعلين: كلمتا التوحيد، أو القرآن و أهل البيت (عليهم السلام)، و المراد بالنجوم أوّلا الأئمّة، و ثانيا الدلائل الدالّة على إمامتهم. قوله (عليه السلام): ليحيى حماه.. الضمير راجع إلى الإسلام، و حماه ما حرّمه اللّه فيه، و مرعاه ما أحلّه، و ميزان العدل بيان للميزان، و حكم الفصل الحكم الذي يفصل بين الحقّ و الباطل، و يقال: كَفْيُكَ مِنْ رَجُلٍ- مثلثة حَسْبُكَ. و قوله: يحبّ اللّه.. إما متعلّق بيفجرون، أو به و بما قبله على التنازع، أو بقوله: يتواصلون. قوله: و يتساقون.. تَفَاعُلٌ مِنَ السَّقْيِ. و في بعض النسخ: يَتَنَاسَقُونَ.. أي يَتَتَابَعُونَ، و في بعضها: يَتَرَاشَفُونَ من قولهم رَشَفَ الْمَاءَ: مَصَّهُ. أقول: و كانت النسخ التي عندنا سقيمة فصحّحناها على ما تيسّر من اجتماعها، و عسى أن تيسر نسخة أخرى أقرب إلى الصحّة، و باللّه التوفيق.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له: «و لئن تقمّصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهّدا، يتلاعنان في دورهما و يتبرّأ كلّ من صاحبه، يقول لقرينه إذ التقيا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (الزخرف: 38) فيجيبه الأشقى على رثوثه: يا ليتني لم أتّخذك خليلا، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان خذولا، فأنا الذكر الذي عنه ضلّ، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إيّاه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب..» الى تمام الخطبة المنقوله في الروضة. [بحار الأنوار: 24/ 19، حديث 33، عن الروضة من الكافي: 8/ 27- 28].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص: عمرو بن ثابت، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة: 165)، قال: فقال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان و فلان، اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما، فذلك قول اللّه: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 165- 167)، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هم و اللّه- يا جابر- أئمّة الظلمة و أشياعهم. [بحار الأنوار: 72/ 137، حديث 23، عن الاختصاص: 334].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 262، و الاول عن غيبة النعماني 64]. 120- ير: بإسناده عن سوادة بن علي، عن بعض رجاله، قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام للحارث الأعور- و هو عنده-: هل ترى ما أرى؟، فقال: كيف أرى ما ترى و قد نوّر اللّه لك و أعطاك ما لم يعط أحدا؟. قال: هذا فلان- الأول- على ترعة من ترع النار، يقول: يا أبا الحسن! استغفرلي، لا غفر اللّه له. قال: فمكث هنيئة ثم قال: يا حارث! هل ترى ما أرى؟، فقال: كيف أرى ما ترى و قد نوّر اللّه لك و أعطاك ما لم يعط أحدا، قال: هذا فلان- الثاني- على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن! استغفرلي، لا غفر اللّه له. [بحار الأنوار: 40/ 185 حديث 68، عن بصائر الدرجات: 124 (441، حديث 11- الجزء التاسع)]. 121- ثو: بإسناده عن ابن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أوّلهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الّذي حاجّ ابراهيم في ربّه، و اثنان في بني إسرائيل هوّدا قومهم و نصّراهم، و فرعون الذي قال: أنا ربّكم الأعلى، و اثنان من هذه الأمّة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. [بحار الأنوار: 8/ 313- حديث 83، عن ثواب الأعمال: 207]. 122- فض: بالأسانيد الى أبي عبد اللّه عليه السلام إنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام: 82) قال: بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و لم يخلطوا بولاية فلان و فلان، فإنّه التلبّس بالظلم. [بحار الأنوار: 36/ 114، عن الروضة من الكافي: 8/ 18]. 123- شف: بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: (الجنّة مشتاقة الى أربعة من أمّتي)، فهبت أن أسأله من هم؟، فأتيت أبا بكر فقلت له: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّ الجنّة تشتاق الى أربعة من أمّتي) فاسأله من هم؟، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت عمر، فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو عديّ، فأتيت عثمان، فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو أميّة، فأتيت عليّا عليه السلام - و هو في ناضح له-، فقلت له إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّ الجنّة مشتاقة الى أربعة من أمّتي)، فأسأله من هم؟، فقال: و اللّه لأسألنّه، فإن كنت منهم لأحمدنّ اللّه عزّ و جلّ و إن لم أكن منهم لأسألنّ اللّه أن يجعلني منهم و أودّهم، و جئت معه الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فدخلنا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - و رأسه في حجر دحية الكلبي- فلمّا رآه دحية قام إليه و سلّم عليه و قال: خذ برأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين فأنت أحقّ به [منّي]، فاستيقظ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و رأسه في حجر عليّ عليه السلام، فقال له: يا أبا الحسن! ما جئتنا إلّا في حاجة، قال: بأبي و أمّي يا رسول اللّه، دخلت و رأسك في حجر دحية الكلبيّ فقام إليّ و سلّم عليّ، و قال: خذ برأس ابن عمّك إليك فأنت أحقّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبيّ: فهل عرفته؟، فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذاك جبرئيل، فقال له: بأبي و أمّي يا رسول اللّه؛ أعلمني أنس أنّك قلت: إنّ الجنّة مشتاقة الى أربعة من أمّتي، فمن هم؟، فأومأ إليه بيده فقال: أنت و اللّه أوّلهم، أنت و اللّه أوّلهم- ثلاثا-، فقال له: بأبي و أمّي فمن الثلاثة؟، فقال له: المقداد و سلمان و أبو ذرّ. [بحار الأنوار: 40/ 11- 12 حديث 26، عن اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 17- 18]. 124- شف: من كتاب المعرفة تأليف عبّاد بن يعقوب الرواجني، بإسناده قال: لمّا أن سيّر أبو ذرّ- رضي اللّه عنه- اجتمع هو و عليّ عليه السلام و المقداد بن الأسود، قال: أ لستم تشهدون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أمّتي ترد عليّ الحوض على خمس رايات: أوّلها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، و رجفت قدماه، و خفقت أحشاؤه، و من فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر و مزّقناه و اضطهدنا الأصغر و ابتززناه حقّه؟ فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فيصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثمّ ترد عليّ راية فرعون أمّتي فيهم أكثر الناس و هم المبهرجون؛ قلت: يا رسول اللّه! و ما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟، قال: لا و لكنّهم بهرجوا دينهم، و هم الذين يغضبون للدنيا و لها يرضون و لها يسخطون و لها ينصبون، فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، و رجفت قدماه، و خفقت أحشاؤه، و من فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر و مزّقناه و قاتلنا الأصغر و قتلناه، فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم ترد عليّ راية فلان و هو إمام خمسين ألفا من أمّتي، فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه و رجفت قدماه، و خفقت أحشاؤه، و من فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر و عصيناه و خذلنا الأصغر و خذلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم يرد عليّ المخدج برايته و هو إمام سبعين ألفا من أمّتي، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، و رجفت قدماه، و خفقت أحشاؤه، و من فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر و عصيناه و قاتلنا الأصغر فقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثمّ يرد عليّ أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين فأقوم فآخذ بيده فيبيضّ وجهه و وجوه أصحابه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: اتّبعنا الأكبر و صدّقناه و وازرنا الأصغر و نصرناه و قتلنا معه، فأقول روّوا، فيشربون شربة لا يظمؤون بعدها أبدا، إمامهم كالشمس الطالعة، و وجوههم كالقمر ليلة البدر، أو كانوا كأضوأ نجم في السماء؛ قال: ألستم تشهدون على ذلك؟، قالوا: بلى، قال: و أنا على ذلكم من الشاهدين. [بحار الأنوار: 8/ 14 حديث 19، عن اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام: 126 مجلس 129، و مثله في صفحة: 150 و 167]. 125- شف: بإسناده عن سليمان بن هارون، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا سلّم على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين خرج الرجلان و هما يقولان: و اللّه لا نسلّم له ما قال أبدا. [بحار الأنوار: 37/ 312- حديث 45، عن اليقين: 93 باب 113]. 126- شف: بإسناده عن أبي يعقوب رفعه الى أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال: لمّا رأى فلان و فلان منزلة عليّ عليه السلام يوم القيامة إذا رفع اللّه تعالى لواء الحمد الى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يجيئه كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل فدفعه الى عليّ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي باسمه تسمّون: أمير المؤمنين. [بحار الأنوار: 37/ 302، حديث 23]. 127- قال العلّامة المجلسي: روي في بعض مؤلّفات أصحابنا، بإسناده عن المفضّل ابن عمر في حديث، و جاء فيه: قال الصادق عليه السلام: يا مفضّل! لو تدبّر القرآن شيعتنا لما شكّوا في فضلنا، أما سمعوا قوله عزّ و جلّ: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (القصص: 5 و 6)، و اللّه يا مفضّل! إنّ تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل و تأويلها فينا، و انّ فرعون و هامان: تيم وعديّ. [بحار الأنوار: 53/ 26 باب 25]. 128- مل: بإسناده عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبد اللّه عليه السلام في طريق مكّة من المدينة، فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له: يابن رسول اللّه! ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يابن بكر! أتدري أيّ جبل هذا؟، قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: الكمد، و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم و ما يخرج من جبّ الحوى، و ما يخرج من الفلق، و ما يخرج من آثام، و ما يخرج من طينة الخبال، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى و من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الحميم، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير. [و في نسخة أخرى: و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى]، و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إليّ، و إنّي لأنظر الى قتلة أبي فأقول لهما: هؤلاء إنّما فعلوا ما أسّستما: لم ترحمونا إذ وليتم، و قتلتمونا و حرمتمونا، و ثبتم على قتلنا [حقّنا] و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا و بال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد، و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، و ربّما طويت الجبل الذي هما فيه- و هو جبل الكمد-. قال: قلت له: جعلت فداك! فإذا طويت الجبل فما تسمع؟، قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك فإنّا نتوب، و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما و قل لهما: اخسؤوا فيها و لا تكلّمون، قال: قلت له: جعلت فداك! و من معهم؟، قال: كلّ فرعون عتا على اللّه و حكى اللّه عنه فعاله، و كلّ من علّم العباد الكفر، قلت: من هم؟، قال: نحو بولس الذي علّم اليهود أنّ يد اللّه مغلولة، و نحو نسطور الذي علّم النصارى أنّ عيسى المسيح ابن اللّه، و قال لهم: هم ثلاثة، و نحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربّكم الأعلى، و نحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء و قاتل أمير المؤمنين، و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين، فأمّا معاوية و عمر فما يطمعان في الخلاص و معهم كلّ من نصب لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله،... [بحار الأنوار: 25/ 372 حديث 24، عن كامل الزيارات: 326- 327 باب 108- حديث 2]. 129- عيون المعجزات: عن محمّد بن الفضل، عن داود الرقّي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: حدّثني عن أعداء أمير المؤمنين و أهل بيت النبوّة، فقال: الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟، قلت: المعاينة، فقال لأبي إبراهيم موسى عليه السلام: ائتني بالقضيب، فمضى و أحضره إيّاه، فقال له: يا موسى! اضرب به الأرض و أرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام و أعداءنا، فضرب به الأرض ضربة فانشقّت الأرض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب، فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم وجوههم مسودّة و أعينهم زرق، كلّ واحد منهم مصفّد مشدود في جانب من الصخرة، و هم ينادون يا محمّد! و الزبانية تضرب وجوههم و يقولون لهم: كذبتم ليس محمّد لكم و لا أنتم له. فقلت له: جعلت فداك! من هؤلاء؟، فقال: الجبت و الطاغوت و الرجس و اللعين ابن اللعين، و لم يزل يعدّدهم كلّهم من أوّلهم الى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، و أصحاب الفتنة، و بني الأزرق، و الأوزاع، و بني أمّية جدّد اللّه عليهم العذاب بكرة و أصيلا. ثمّ قال عليه السلام للصخرة: انطبقي عليهم الى الوقت المعلوم. [بحار الأنوار: 48/ 84- حديث 104 عن المصدر: 100]. 130- تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي: بإسناده عن مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته، فقلت: إنّ لي عليك حقّا، أ لا تخبرني عن هذين الرجلين؛ عن أبي بكر و عمر، فقال: كافران؛ كافر من أحبّهما. و عن أبي حمزة الثمالي؛ أنّه سأل عليّ بن الحسين عليهما السلام عنهما، فقال: كافران؛ كافر من تولّاهما. قال: و تناصر الخبر عن عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد عليهم السلام من طرق مختلفة أنّهم قالوا: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم: من زعم أنّه إمام و ليس بإمام، و من جحد إمامة إمام من اللّه، و من زعم أنّ لهما في الاسلام نصيبا. و من طرق أخر: إنّ للأوّلين، و من آخر: للأعرابيّين في الاسلام نصيبا. ثم قال رحمه اللّه:.. الى غير ذلك من الروايات عمّن ذكرناه و عن أبنائهم عليهم السلام مقترنا بالمعلوم من دينهم لكلّ متأمّل حالهم أنّهم يرون في المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام و من دان بدينهم أنّهم كفّار، و ذلك كاف عن إيراد رواية، و أورد أخبارا أخر أوردناها في كتاب الفتن. [بحار الأنوار: 72/ 137- 138- حديث 25. و جاء في البحار: 72/ 131 حديث 2، عن الخصال:

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال العلّامة المجلسي: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصابه خصاصة فجاء الى رجل من الأنصار فقال له: هل عندك من طعام؟، فقال: نعم يا رسول اللّه، و ذبح له عناقا و شواه، فلمّا أدناه منه تمنّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون معه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فجاء أبو بكر و عمر، ثم جاء عليّ (عليه السلام) بعدهما، فأنزل اللّه في ذلك: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ؛ يعني أبا بكر و عمر فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ (الحج: 52- 53)؛ يعني لمّا جاء عليّ (عليه السلام) بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ للنّاس؛ يعني ينصر اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ قال

لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً يعني فلانا و فلانا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يعني الى الإمام المستقيم، ثمّ قال: وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي في شكّ من أمير المؤمنين حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ، قال: العقيم: الذي لا مثل له في الأيّام، ثمّ قال: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قال: و لم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السلام) فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (الحج: 55- 57). [بحار الأنوار: 17/ 86].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمُعْجِزَاتِ، الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى رحمه اللّه مَرْفُوعاً عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ- سَفَكُوا فِي أَيَّامِهِمُ الدَّمَ الْحَرَامَ- وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه - عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ- وَ اغْتَالُوا شِيعَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ قَتَلُوهُمْ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ- وَ مَالَأَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ السَّوْءِ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ صَارَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى الشِّيعَةِ- لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ قَتَلُوهُ- فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ قَالُ

وا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عليه السلام نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه - فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ عليه السلام بِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ - لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ- قَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا- وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ- فَقَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ- وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ- قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً- فَقَالَ عليه السلام قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ- ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً- مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ- وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي- قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ رضوان الله عليه فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً- وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ- وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً- رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ- وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ- وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ- وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ- أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا- قَالَ جَابِرٌ ره فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً- أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ- فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ- فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا- فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ- افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ- ثُمَّ أَخَذَ عليه السلام بِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ- فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ الدُّورُ وَ الْمَسَاكِنُ- وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِحَالٍ رَحِمْتُهُمْ- فَقَالَ عليه السلام لَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَبْقَيْتُ عَلَيْكَ بَقِيَّةً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُرْحَمْ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءُ أَوْلِيَائِنَا- ثُمَّ قَالَ سُحْقاً سُحْقاً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ مُخَالَفَةِ وَالِدِي- لَزِدْتُ فِي التَّحْرِيكِ وَ أَهْلَكْتُهُمْ أَجْمَعِينَ- وَ جَعَلْتُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا- فَكَانَ لَا يَبْقَى فِيهَا دَارٌ وَ لَا جِدَارٌ- فَمَا أَنْزَلُونَا وَ أَوْلِيَاءَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا- هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ غَيْرُهُمْ- وَ لَكِنِّي أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُحَرِّكَ تَحْرِيكاً سَاكِناً- ثُمَّ صَعِدَ عليه السلام الْمَنَارَةَ وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَنَارَةِ- فَزُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ زَلْزَلَةً خَفِيفَةً وَ تَهَدَّمَتْ دُورٌ- ثُمَّ تَلَا الْبَاقِرُ صلوات الله عليه - ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ - وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ - وَ تَلَا أَيْضاً فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها - وَ تَلَا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ- فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ يَبْكِينَ وَ يَتَضَرَّعْنَ مُنْكَشِفَاتٍ- لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِنَّ أَحَدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى تَحَيُّرِ الْعَوَاتِقِ رَقَّ لَهُنَّ- فَوَضَعَ الْخَيْطَ فِي كُمِّهِ وَ سَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمَنَارَةِ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- فَمَرَرْنَا بِحَدَّادٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِبَابِ حَانُوتِهِ- وَ الْحَدَّادُ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمُ الْهَمْهَمَةَ فِي الْهَدْمِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ هَمْهَمَةً كَثِيرَةً- وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ- إِلَّا أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ- قَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه فَنَظَرَ إِلَيَّ الْبَاقِرُ وَ تَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا لِمَا طَغَوْا وَ بَغَوْا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْعَجَبُ- فَقَالَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ - وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَيْحَكَ يَا جَابِرُ- إِنَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ- فَلَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى سَمَاءً وَ لَا أَرْضاً- وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً- وَ لَا قَمَراً وَ لَا جِنّاً وَ لَا إِنْساً- وَيْحَكَ يَا جَابِرُ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ- يَا جَابِرُ بِنَا وَ اللَّهِ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ- وَ بِنَا نَعَشَكُمْ وَ بِنَا هَدَاكُمْ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَا لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ- فَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا- وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَوْرَدْنَا عَلَيْكُمْ- فَإِنَّا بِنِعَمِ اللَّهِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْنَا- وَ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَمَا فَهِمْتُمُوهُ- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا- وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا- قَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه - ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ الْمُقِيمُ بِهَا مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ- قَدْ نُكِبَ وَ نُكِبَ حَوَالَيْهِ حُرْمَتُهُ وَ هُوَ يُنَادِي- مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَالَ جَابِرٌ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ الْأَمِيرُ بِالْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سَارَعَ نَحْوَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ هَلَكُوا وَ فَنُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَيَرْفَعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص الْبَلَاءَ- فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَكِنْ أَصْلِحُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ النُّزُوعِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ - قَالَ جَابِرٌ رضوان الله عليه - فَأَتَيْنَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام بِأَجْمَعِنَا وَ هُوَ يُصَلِّي- فَانْتَظَرْنَا حَتَّى انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ سِرّاً يَا مُحَمَّدُ- كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي- مَا شَعَرْتُ بِتَحْرِيكِهِ حِينَ حَرَّكَهُ- فَقَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ لَوْ شَعَرْتَ بِتَحْرِيكِهِ- مَا بَقِيَ عَلَيْهَا نَافِخُ نَارٍ فَمَا خَبَرُ النَّاسِ فَأَخْبَرْنَاهُ- فَقَالَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَلُّوا مِنَّا مَحَارِمَ اللَّهِ- وَ انْتَهَكُوا مِنْ حُرْمَتِنَا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ بِالْبَابِ- قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَسْجِدَ- حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ يَدْعُونَ- وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ- فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ- قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ - قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- الْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَقَالَ عليه السلام أَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ- كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ - هِيَ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ إِحْدَاهَا- وَ هِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ- أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ ضَيَّعُوا عَهْدَنَا- وَ وَالُوا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا- وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا إِرْثَنَا- وَ أَعَانُوا الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا وَ أَحْيَوْا سُنَّتَهُمْ- وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ- فِي فَسَادِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ نُورِ الْحَقِّ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ- وَ عَرَّفَنِي فَضْلَكُمْ وَ أَلْهَمَنِي طَاعَتَكُمْ- وَ وَفَّقَنِي لِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ- فَقَالَ ص يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ- فَسَكَتَ جَابِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ بِطُولِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام السجاد عليه السلام
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى (رحمه اللّه) مَرْفُوعاً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ- سَفَكُوا فِي أَيَّامِهِمُ الدَّمَ الْحَرَامَ- وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) - عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ- وَ اغْتَالُوا شِيعَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ قَتَلُوهُمْ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ- وَ مَالَأَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ السَّوْءِ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ صَارَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى الشِّيعَةِ- لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ قَتَلُوهُ- فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ قَالُ

وا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عليه السلام نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) - فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ عليه السلام بِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ - لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا- وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ- فَقَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ- وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ- قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً- فَقَالَ عليه السلام قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ- ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً- مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ- وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي- قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ (رضوان الله عليه) فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً- وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ- وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً- رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ- وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ- وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ- وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ- أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا- قَالَ جَابِرٌ ره فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً- أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ- فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ- فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا- فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ- افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ- ثُمَّ أَخَذَ عليه السلام بِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ- فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ الدُّورُ وَ الْمَسَاكِنُ- وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِحَالٍ رَحِمْتُهُمْ- فَقَالَ عليه السلام لَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَبْقَيْتُ عَلَيْكَ بَقِيَّةً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُرْحَمْ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءُ أَوْلِيَائِنَا- ثُمَّ قَالَ سُحْقاً سُحْقاً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ مُخَالَفَةِ وَالِدِي- لَزِدْتُ فِي التَّحْرِيكِ وَ أَهْلَكْتُهُمْ أَجْمَعِينَ- وَ جَعَلْتُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا- فَكَانَ لَا يَبْقَى فِيهَا دَارٌ وَ لَا جِدَارٌ- فَمَا أَنْزَلُونَا وَ أَوْلِيَاءَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا- هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ غَيْرُهُمْ- وَ لَكِنِّي أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُحَرِّكَ تَحْرِيكاً سَاكِناً- ثُمَّ صَعِدَ عليه السلام الْمَنَارَةَ وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَنَارَةِ- فَزُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ زَلْزَلَةً خَفِيفَةً وَ تَهَدَّمَتْ دُورٌ- ثُمَّ تَلَا الْبَاقِرُ (صلوات الله عليه) - ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ - وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ - وَ تَلَا أَيْضاً فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها - وَ تَلَا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ- فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ يَبْكِينَ وَ يَتَضَرَّعْنَ مُنْكَشِفَاتٍ- لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِنَّ أَحَدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى تَحَيُّرِ الْعَوَاتِقِ رَقَّ لَهُنَّ- فَوَضَعَ الْخَيْطَ فِي كُمِّهِ وَ سَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمَنَارَةِ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- فَمَرَرْنَا بِحَدَّادٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِبَابِ حَانُوتِهِ- وَ الْحَدَّادُ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمُ الْهَمْهَمَةَ فِي الْهَدْمِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ هَمْهَمَةً كَثِيرَةً- وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ- إِلَّا أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَنَظَرَ إِلَيَّ الْبَاقِرُ وَ تَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا لِمَا طَغَوْا وَ بَغَوْا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْعَجَبُ- فَقَالَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ - وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَيْحَكَ يَا جَابِرُ- إِنَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ- فَلَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى سَمَاءً وَ لَا أَرْضاً- وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً- وَ لَا قَمَراً وَ لَا جِنّاً وَ لَا إِنْساً- وَيْحَكَ يَا جَابِرُ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ- يَا جَابِرُ بِنَا وَ اللَّهِ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ- وَ بِنَا نَعَشَكُمْ وَ بِنَا هَدَاكُمْ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَا لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ- فَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا- وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَوْرَدْنَا عَلَيْكُمْ- فَإِنَّا بِنِعَمِ اللَّهِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْنَا- وَ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَمَا فَهِمْتُمُوهُ- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا- وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) - ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ الْمُقِيمُ بِهَا مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ- قَدْ نُكِبَ وَ نُكِبَ حَوَالَيْهِ حُرْمَتُهُ وَ هُوَ يُنَادِي- مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَالَ جَابِرٌ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ الْأَمِيرُ بِالْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سَارَعَ نَحْوَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ هَلَكُوا وَ فَنُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَيَرْفَعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص الْبَلَاءَ- فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَكِنْ أَصْلِحُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ النُّزُوعِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ - قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) - فَأَتَيْنَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام بِأَجْمَعِنَا وَ هُوَ يُصَلِّي- فَانْتَظَرْنَا حَتَّى انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ سِرّاً يَا مُحَمَّدُ- كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي- مَا شَعَرْتُ بِتَحْرِيكِهِ حِينَ حَرَّكَهُ- فَقَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ لَوْ شَعَرْتَ بِتَحْرِيكِهِ- مَا بَقِيَ عَلَيْهَا نَافِخُ نَارٍ فَمَا خَبَرُ النَّاسِ فَأَخْبَرْنَاهُ- فَقَالَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَلُّوا مِنَّا مَحَارِمَ اللَّهِ- وَ انْتَهَكُوا مِنْ حُرْمَتِنَا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ بِالْبَابِ- قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَسْجِدَ- حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ يَدْعُونَ- وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ- فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ- قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ - قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- الْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَقَالَ عليه السلام أَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ- كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ - هِيَ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ إِحْدَاهَا- وَ هِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ- أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ ضَيَّعُوا عَهْدَنَا- وَ وَالُوا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا- وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا إِرْثَنَا- وَ أَعَانُوا الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا وَ أَحْيَوْا سُنَّتَهُمْ- وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ- فِي فَسَادِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ نُورِ الْحَقِّ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ- وَ عَرَّفَنِي فَضْلَكُمْ وَ أَلْهَمَنِي طَاعَتَكُمْ- وَ وَفَّقَنِي لِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ- فَقَالَ ص يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ- فَسَكَتَ جَابِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ بِطُولِهِ. بيان قال الفيروزآبادي الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب فإذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى. و مالأه على الأمر ساعده و شايعه قوله بعينك أي بعلمك قوله أبقيت عليك أي رحمتك و في بعض النسخ بقيت عليك بقية أي لم يأت زمان هلاك جميعهم و السحق البعد و العواتق جمع العاتق و هي الجارية الشابة أول ما تدرك و الخدور جمع الخدر بالكسر و هي ناحية من البيت يترك عليها ستر فيكون فيها الجارية البكر و قوله نكب على البناء للمفعول من قولهم نكبه الدهر أي بلغ منه أو أصابه بنكبة.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام السجاد عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا عليه السلام فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا عليه السلام قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلِطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرِ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَجَبَةٍ وَ الْحُظُوظَ عِنْدِي مَا حُيِّيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِمَصِيرِنَا إِلَيْهِ فَلَبِسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي عليه السلام جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ أَحَداً إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي عليه السلام يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الرضا عليه السلام
[1/2] 15- يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ صَبِيحٍ قَالَ دَخَلَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام عَلَيْنَا الْحَبْسَ وَ كُنْتُ بِهِ عَارِفاً فَقَالَ

لِي لَكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ شَهْرٌ وَ يَوْمَانِ وَ كَانَ مَعِي كِتَابُ دُعَاءٍ عَلَيْهِ تَارِيخُ مَوْلِدِي وَ إِنِّي نَظَرْتُ فِيهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ هَلْ رُزِقْتَ وَلَداً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكُونُ لَهُ عَضُداً فَنِعْمَ الْعَضُدُ الْوَلَدُ ثُمَّ تَمَثَّلَ ع مَنْ كَانَ ذَا عَضُدٍ يُدْرِكُ ظُلَامَتَهُ* * * إِنَّ الذَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدٌ- قُلْتُ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ سَيَكُونُ لِي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً فَأَمَّا الْآنَ فَلَا ثُمَّ تَمَثَّلَ لَعَلَّكَ يَوْماً أَنْ تَرَانِي كَأَنَّمَا* * * بَنِيَّ حَوَالَيَّ الْأُسُودُ اللَّوَابِدُ فَإِنَّ تَمِيماً قَبْلَ أَنْ يَلِدَ الْحَصَا* * * أَقَامَ زَمَاناً وَ هُوَ فِي النَّاسِ وَاحِدٌ. روى البرسي في مشارق الأنوار عن كعب بن الحارث قال إن ذا جدن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك ما خبأت لك يا سطيح فقال سطيح حلفت بالبيت و الحرم و الحجر الأصم و الليل إذا أظلم و الصبح إذا تبسم و بكل فصيح و أبكم لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم فقال الملك من أين علمك هذا يا سطيح فقال من قبل أخ لي حتى ينزل معي أنى نزلت. فقال الملك أخبرني عما يكون في الدهور فقال سطيح إذا غارت الأخيار و قادت الأشرار و كذب بالأقدار و حمل المال بالأوقار و خشعت الأبصار لحامل الأوزار و قطعت الأرحام و ظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام و اختلفت الكلمة و خفرت الذمة و قلت الحرمة و ذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب و له شبيه الذنب فهناك تنقطع الأمطار و تجف الأنهار و تختلف الأعصار و تغلو الأسعار في جميع الأقطار. ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين السبر حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات و يترك النساء بالثدايا معلقات و هو صاحب نهب الكوفة فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة بها الخيل محفوفة قتل زوجها و كثر عجزها و استحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب و ابن عمه في الحرم و ظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزحوف و صف الصفوف. ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه غمر الفتن فهناك يظهر مباركا زكيا و هاديا مهديا و سيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم فيكشف بنوره الظلماء و يظهر به الحق بعد الخفاء و يفرق الأموال في الناس بالسواء و يغمه السيف فلا يسفك الدماء و يعيش الناس في البشر و الهناء و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء و يرد الحق على أهل القرى و يكثر في الناس الضيافة و القرى و يرفع بعدله الغواية و العمى كأنه كان غبار فانجلى فيملأ الأرض عدلا و قسطا و الأيام حباء و هو علم للساعة بلا امتراء. وَ رَوَى ابْنُ عَيَّاشٍ فِي الْمُقْتَضَبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبُوشَنْجَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّوشَجَانِ بْنِ البودمردان قَالَ لَمَّا جَلَا الْفُرْسُ عَنِ الْقَادِسِيَّةِ وَ بَلَغَ يَزْدَجَرْدَ بْنَ شَهْرِيَارَ مَا كَانَ مِنْ رُسْتُمَ وَ إِدَالَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّ رُسْتُمَ قَدْ هَلَكَ وَ الْفُرْسَ جَمِيعاً وَ جَاءَ مُبَادِرٌ وَ أَخْبَرَهُ بِيَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ وَ انْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْإِيوَانِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِيوَانُ هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ وَ رَاجِعٌ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَ لَا آنَ أَوَانُهُ قَالَ سُلَيْمَانُ الدَّيْلَمِيُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ مَا قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ ذَلِكَ صَاحِبِكُمُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ السَّادِسُ مِنْ وُلْدِي قَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ. فَهُوَ وَلَدُهُ و- منه عن عبد الله بن القاسم البلخي عن أبي سلام الكجي عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن عمير عن هرمز بن حوران عن فراس عن الشعبي قال إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي و كان عامله على المغرب يقول بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها و أنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود و أنها في مفازة الأندلس و أن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان و قد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور و الأزواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة و صعوبتها و أن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا فلما قتله الإسكندر قال و الله لقد جئت الأرض و الأقاليم كلها و دان لي أهلها و ما أرض إلا و قد وطأتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد أدركها دارا بن دارا و إني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا. فتجهز الإسكندر و استعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك و قد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها. فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله فاستعد و خرج فرآها و ذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها و قال في آخر الكتاب فلما مضت الأيام و فنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر و سرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه فإذا هو شعر ليعلم المرء ذو العز المنيع و من* * * يرجو الخلود و ما حي بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل* * * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة* * * بالقطر سنة عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا* * * يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يودي فصيروه صفاحا ثم هيل له* * * إلى السماء بأحكام و تجويد و أفرغ القطر فوق السور منصلتا* * * فصار أصلب من صماء صيخود و ثب فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف يظهر يوما غير محدود و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مصمدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة* * * حتى تضمن رمسا غير أخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع* * * إلا من الله ذي النعماء و الجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولود و خصه الله بالآيات منبعثا* * * إلى الخليقة منها البيض و السود له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنتا عشرة حججا* * * من بعدها الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي. فلما قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك و كان رسوله إليه بما عاين من ذلك و عنده محمد بن شهاب الزهري قال ما ترى في هذا الأمر العجيب فقال الزهري أرى و أظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها قال عبد الملك فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال اله عن هذا يا أمير المؤمنين قال عبد الملك كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ما عندك في ذلك ساءني أم سرني. - فقال الزهري أخبرني علي بن الحسين عليه السلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله ص. فقال عبد الملك كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما ذلك رجل منا قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي بن الحسين عليه السلام فإن شئت فاسأله عن ذلك و لا لؤم علي فيما قلته لك ف إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ فقال عبد الملك لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري لك على ذلك. بيان لا يودي أي لا يهلك و قال الجوهري كل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت هلته أهيله هيلا فانهال أي جرى و انصب و قال صلت ما في القدح أي صببته و قال صخرة صيخود أي شديدة قوله مصمدا بالصاد المهملة أو بالضاد المعجمة. قال الجوهري المصمد لغة في المصمت و هو الذي لا جوف له و قال صمد فلان رأسه تصميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة و قال الطابق الآجر الكبير فارسي معرب و الجلاميد جمع الجلمود بالضم هو الصخر و الرمس بالفتح القبر أو ترابه و الأخدود بالضم شق في الأرض مستطيل و الصيد جمع الأصيد الملك و الرجل الذي يرفع رأسه كبرا. قال رحمه الله اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السلام طريقين أحدهما أن نقول إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال و أن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات و أن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم و أحوالهم ينافي العصمة علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور و إذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممن هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية و الواقفة و غيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن و صحة غيبته و ولايته و لا نحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته و سبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه و لأن الحق لا يجوز خروجه عن الأمة. و الطريق الثاني أن نقول الكلام في غيبة ابن الحسن فرع على ثبوت إمامته و المخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته و يسأل عن سبب غيبته فنكلف جوابه أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته و متى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال و الأعصار بالأدلة القاهرة و ثبت أيضا أن من شرط الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته و علمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة. فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال بين قائل يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله و قائل يقول بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الإمام و من ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لأن أفعالهم الظاهرة و أحوالهم تنافي العصمة فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه و من ادعيت له العصمة و ذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية و الناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد و أنه لم يمت و الواقفة الذين قالوا إن موسى بن جعفر لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها. فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه و يفتقران إلى إثبات الأصول الثلاثة التي ذكرناها من وجوب الرئاسة و وجوب القطع على العصمة و أن الحق لا يخرج عن الأمة و نحن ندل على كل واحد من هذه الأقوال بموجز من القول لأن استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه و الغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها و الله الموفق لذلك بمنه. و الذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه أ لا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني و يأخذ على يد المتقلب و يمنع القوي من الضعيف و أمنوا ذلك وقع الفساد و انتشر الحيل و كثر الفساد و قل الصلاح و متى كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح و كثرته و قلة الفساد و نزارته و العلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته و أجبنا عن كل ما يسأل على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي و شرح الجمل لا نطول بذكره هاهنا. و وجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة و ظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة و لا بصر بوجوه النظر و أنا أتكلم عليه فقال الكلام في الغيبة و الاعتراض عليها من ثلاثة أوجه. أحدها أن نلزم الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق إن فيه وجه قبح و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره. و الثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال و قبح التكليف مع فقده لا تنقض بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح و هو دليل وجوب هذه الرئاسة و لم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة و لا قبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض الدليل. و الثالث أن يقال إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال الكلام عليه أن نقول أما الفصل الأول من قوله إنا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه و لم يفعل فلا يتوجه وعيده و إن قال ذلك سائلا على وجه ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح فإنا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشيء ظلما و عبثا و كذبا و مفسدة و جهلا و ليس شيء من ذلك موجودا هاهنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح. فإن قيل وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لأن انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله. قلنا قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه هاهنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له. و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره. و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه و هو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة و لم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض. و إنما قلنا إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم و لا إمام فكان نقضا و لا نقول ذلك بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف فلا نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل و إنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم و إنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على الكافر قائما و المعرفة مرتفعة دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان نقضا. و جوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت على نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة و ما يتعلق بالله من إيجاده حاصل و إنما ارتفع تصرفه و انبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران و الكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه. و أما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال. فإنا نقول إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات و رد بعضها على بعض و لا شك أنه قصد بذلك التمويه و المغالطة و إلا فالأمر أوضح من أن يخفى متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال الغيبة بل الذي صرحنا دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى. و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله القيام بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع. فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يتمكنوا من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف. قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمامة مع الاختيار على أن ما يقوم به الإمام من الجهاد و تولية الأمراء و القضاة و قسمة الفيء و استيفاء الحدود و القصاصات أمور دينية لا يجوز تركها و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك و أما من قال يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الإمام مطلقا على كل حال و لكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات و في علمنا بتعيين ذلك و وجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه. على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة بأن يقال الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال أو يقال إنما يحصل من الانزجار عن فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة و متى قيل إنه لا بدل للمعرفة قلنا و كذلك لا بدل للإمام على ما مضى و ذكرناه في تلخيص الشافي و كذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء. فإن قيل لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده و علينا بسط يده فإن قلتم يجب جميع ذلك على الله فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد و إن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده و إن وجب عليه إيجاده و علينا بسط يده و تمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير و كيف يجب على زيد بسط يد الإمام ليحصل لطف عمرو و هل ذلك إلا نقض الأصول. قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا يطاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه بالحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة و بما أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا. فأما قولهم في ذلك إيجاد اللطف علينا للغير غير صحيح لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره كما تقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شيء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء. فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما قلنا إنما أوجبناه من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك إنه يجب على الله ذلك و إلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا و إذا أوجده و لم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف و في الأول لم يحسن فإن قيل ما الذي تريدون بتمكيننا إياه أ تريدون أن نقصده و نشافهه و ذلك لا يتم إلا مع وجوده و قيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره و علمنا أو علم بعضنا بمكانه و إن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع بطاعته و الشد على يده و نكف عن نصرة الظالمين و نقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته و دلنا عليها بمعجزته قلنا لكم فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة و إن لم يكن الإمام موجودا فيه فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الإمام قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى ره في الذخيرة و ذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام و انبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة أحدها يتعلق بالله و هو إيجاده و الثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة و القيام بها و الثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته و معاضدته و الانقياد له فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه و صار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد و تحمل أعباء الإمامة و قام بها فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا أو معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده فإن قيل يوجده الله إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهر عند مثل ذلك قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر بخلافه. ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ينظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله. و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة قلنا و كذلك وجود الإمام عليه السلام من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم يمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران. و بهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا ترتضيها في الجواب و أسئلة المخالف عليها و هذا المعنى مستوفى في كتبي و خاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره. و المثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل يستقى به و قال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا و متى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى و كذلك لو قال السيد لعبده و هو بعيد منه اشتر لي لحما من السوق فقال لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه فقال إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته و متى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده و هذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه لوجد و ظهر. قلنا هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر و لا يجب علينا ذلك في كل حال و رضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لأن به تنزاح العلة لكن إذا قال متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء منها فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الإمام و تمكينه فلا يجب عند ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال و لم نقف على شرطه و لا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتنزاح العلة في التكليف و يحسن. و الجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه و كلفه الشراء وجب عليه إعطاء الثمن و لهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة و لا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم و أزاح علتهم في التكليف بالقدرة و الآلة و نصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف فسقط بذلك هذه المغالطة. على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر و تحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما و هل يصح تكليف المعدوم عند عاقل و ليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه و هذا واضح. ثم يقال لهم أ ليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد و اختفى في الغار ثلاثة أيام و لم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم و متى قالوا إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه و أظهر نبوته فلما أخافوه استتر قلنا و كذلك الإمام لم يستتر إلا و قد أظهر آباؤه موضعه و صفته و دلوا عليه ثم لما خاف عليه أبو الحسن بن علي عليه السلام أخفاه و ستره فالأمر إذا سواء ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فإن قالوا لا يكلف قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور. فإن قالوا أتي في ذلك من قبل نفسه قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتي من قبل نفسه من عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء. فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثه هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه عليهم السلام موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران. و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة و احتاج إلى إمام آخر و الكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم و هو المراد. و هذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسولة عليها لأن الغرض بهذا الكتاب غير ذلك و في هذا القدر كفاية. و أما الأصل الثالث و هو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا و بين خصومنا و إن اختلفنا في علة ذلك لأن عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم و عند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الإجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك. فإذا ثبتت هذه الأصول ثبت إمامة صاحب الزمان عليه السلام لأن كل من يقطع على ثبوت العصمة للإمام قطع على أنه الإمام و ليس فيهم من يقطع على عصمة الإمام و يخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية و الناووسية و الواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت إمامته ع. أقول و أما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء. منها أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص و هم لا يدعون نصا صريحا و إنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا يدل على النص نحو إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة و قوله له أنت ابني حقا مع كون الحسن و الحسين عليهما السلام ابنيه و ليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه و إنما يدل على فضله و منزلته على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه و بين علي بن الحسين عليه السلام كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليه السلام بالإمامة فكان ذلك معجزا له فسلم له الأمر و قال بإمامته و الخبر بذلك مشهور عند الإمامية. و منها تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه و جده و هي موجودة في كتبهم في أخبار لا نطول بذكره الكتاب. و منها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الخاصة و العامة بالنص على الاثني عشر و كل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية و سياقة الإمامة إلى صاحب الزمان ع. و منها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا وقتنا و لا قبله بزمان طويل قائل يقول به و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم. فإن قيل كيف يعلم انقراضهم و هلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر و أطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة و إنما كان يمكن العلم لو كان المسلمون فيهم قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك. قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا يثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول إن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة فلا وجه لإيراده هاهنا. ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي شيء قالوه فهو جوابنا بعينه. فإن قيل إن كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه فإذا لا بد أن يكون قوله في جملة الأقوال و إن شككنا في أنه الإمام. فإذا اعتبرنا أقوال الأمة و وجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه و نعرف مولده و منشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام و إن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا. فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة و إن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه و مولده فلا يعتد بقوله و اعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير و بان وهنها. فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد من الناووسية و أنه حي لم يمت و أنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه و جده و قتل علي عليه السلام و موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك و يؤدي إلى قول الغلاة و المفوضة الذين جحدوا قتل علي و الحسين عليه السلام و ذلك سفسطة. و أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام و قالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته و اشتهر و استفاض كما اشتهر موت أبيه و جده و من تقدمه من آبائه عليهم السلام و لو شككنا لم ننفصل من الناووسية و الكيسانية و الغلاة و المفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه ع. على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه عليهم السلام لأنه أظهروا حضر القضاة و الشهود و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه. أقول ثم ذكر في ذلك أخبارا كثيرة روينا عنه في باب وفاة الكاظم عليه السلام ثم قال. فموته عليه السلام أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لأن المخالف في ذلك يدفع الضرورات و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه عليهم السلام و غيرهم فلا يوثق بموت أحد على أن المشهور عنه عليه السلام أنه أوصى إلى ابنه علي عليه السلام و أسند إليه أمره بعد موته و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى. أقول ثم ذكر بعض الأخبار التي أوردتها في باب النص عليه (صلوات اللّه عليه) ثم قال. فإن قيل قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر كما نعلم موت أبيه و جده فعليكم لقائل أن يقول إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين و كما نعلم أنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن من صلبه عاش بعد موته فإن قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر قيل لمخالفكم أن يقول و لو علمنا موت محمد بن الحنفية و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر. قلنا نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع و لا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له و إنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن و الأمارة بأنه لو كان له ولد لظهر و عرف خبره لأن العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة. فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه و إشفاقا و قد وجد في ذلك كثير في عادة الأكاسرة و الملوك الأول و أخبارهم معروفة. و في الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به و يجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته و أولاده الباقين و ذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة. و في الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و يعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه. فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته و نبوته و لو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره و علمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده و مثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن عليه السلام لأن الحسن عليه السلام كان كالمحجور عليه و في حكم المحبوس و كان الولد يخاف عليه لما علم و انتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة. و خاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث و الأموال فلذلك أخفاه و وقعت الشبهة في ولادته و مثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لأن الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته و بالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه و اضطر إليه و جرى الفرق بين الموضعين مثل ما يقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا تقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك. فإن قيل العادة تسوي بين الموضعين لأن في الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما يشاهد القوابل الولادة و ليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره و لكن أظهر ما يمكن في علم الإنسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره و يعلم بمرضه و يتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره و لا يكون في الدار مريض غيره و يجلس أهله للعزاء و آثار الحزن و الجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان و لا يشاهد و لا يعلم لأهله غرض في إظهار موته و هو حي فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل و يتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحوال مثله و إذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له. فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك إلا من لا يظهره على المأمون مثله. و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل. و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المطيفة بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شيء لأن الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة. و الجواب أنا نقول أولا إنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية و نحن نتكلم على ذلك على ما به و نقول إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الإنسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك و ينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي و يظهر التمارض و يتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة و أمر و قد سبق الملوك كثيرا و الحكماء إلى مثل ذلك و قد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل و ذلك أيضا معلوم بالعادات و إنما يعلم الموت بالمشاهدة و ارتفاع الحس و خمود النبض و يستمر ذلك أوقات كثيرة و ربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى و مارسهم يعلم ذلك. و هذه حالة موسى بن جعفر عليه السلام فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال و لا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله و قوله بأنه يغيب الله الشخص و يحضر شخصا على شبهه أصله لا يصح لأن هذا يسد باب الأدلة و يؤدي إلى الشك في المشاهدات و أن جميع ما نراه اليوم ليس هو الذي رأيناه بالأمس و يلزم الشك في موت جميع الأموات و يجيء منه مذهب الغلاة و المفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين عليه السلام و عن الحسين عليه السلام و ما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا. و ما قاله إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء ضرب من هو من الطب و مع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه على أن على قانون الطب حركات النبض و الشريانات من القلب و إنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية فإذا فقد حركات النبض علم بطلان الحرارة و علم عند ذلك موته و ليس ذلك بموقوف على التنفس و لهذا يلتجئون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه فيبطل ما قاله و حمله الولادة على ذلك. و ما ادعاه من ظهور الأمر فيه صحيح متى فرضنا الأمر على ما قاله من أنه يكون الحمل لرجل نبيه و قد علم إظهاره و لا مانع من ستره و كتمانه و متى فرضنا كتمانه و ستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها لا يجب العلم به و لا اشتهاره على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة و يحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الأمر عليه السلام و شاهدوا من شاهده من الثقات و نحن نورد الأخبار في ذلك عمن رآه و حكى له و قد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره و لا يطلع عليه أحد و إنما ألزم على ذلك عارضا في الموت و قد بينا الفصل بين الموضعين. و أما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام و الفطحية القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام و في هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي و كالفرقة القائلة إن صاحب الزمان حمل بعد لم يولد بعد و كالذين قالوا إنه مات ثم يعيش و كالذين قالوا بإمامة الحسن و قالوا هو اليقين و لم يصح لنا ولادة ولده فنحن في فترة فقولهم ظاهر البطلان من وجوه. أحدها انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشيء من هذه المقالات و لو كان حقا لما انقرض. و منها أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا و الأخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه ع. أقول ثم ذكر بعض ما أوردنا من الأخبار في المجلد السابق ثم قال و أما من قال إنه لا ولد لأبي محمد و لكن هاهنا حمل مستور سيولد فقوله باطل لأن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه و قد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف و نذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا. و أما من قال إن الأمر مشتبه فلا يدري هل للحسن ولد أم لا و هو مستمسك بالأول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لأن موت الحسن عليه السلام قد علمناه كما علمنا موت غيره و سنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا. و أما من قال إنه لا إمام بعد الحسن عليه السلام فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا و شرعا. و أما من قال إن أبا محمد مات و يحيا بعد موته فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله و احتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الأمر يحيا بعد ما يموت و أنه سمي قائما لأنه يقوم بعد ما يموت باطل لأن ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما. و أما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر من الفطحية و جعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام و هما لم يكونا معصومين و أفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء و هو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب. على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين عليهما السلام فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن عليه السلام و إلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة و ذلك باطل. و إذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته و تعين فرض الإمامة فيه و عليه إلا لسبب سوغه ذلك و ضرورة ألجأته إليه و إن لم يعلم على وجه التفصيل و جرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال و البهائم و خلق المؤذيات و الصور المشينات و متشابه القرآن إذا سئلنا عن وجهها بأن نقول إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة و لا صواب علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة و إن لم نعلمه معينا كذلك نقول في صاحب الزمان فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لأمر حكمي سوغه ذلك و إن لم نعلمه مفصلا فإن قيل نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه قلنا إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملاحدة إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها و إلا فما الفصل. فإذا قلتم نحن أولا نتكلم في إثبات حكمته فإذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا و متى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى القول في حكمته قلنا مثل ذلك هاهنا من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته و إذا علمنا إمامته بدليل و علمنا عصمته بدليل آخر و علمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين. ثم يقال للمخاطب أ يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها و وجه من الحكمة أوجبها أم لا يجوز ذلك. فإن قال يجوز ذلك قيل له فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الإمام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الإمام و هل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع و هو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام و خالق لأفعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و العدل و التوحيد و نفي التشبيه. و إن قال لا أجوز ذلك قيل هذا تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه و لا يقطع على مثله فمن أين قلت إن ذلك لا يجوز و انفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل و لا بد أن يكون على ظواهرها و متى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة و متى تعاطيت ذلك كان تبرعا و إن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة و غرض حكمي لا ينافي عصمته و سنذكر ذلك فيما بعد و قد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة. ثم يقال كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح و هل هذا إلا تناقض و يجري مجرى القول بصحة التوحيد و العدل مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول و متى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة و قد تقدمت الدلالة على إمامته عليه السلام بما لا يحتاج إلى إعادته و إنما قلنا ذلك لأن الكلام في سبب غيبة الإمام عليه السلام فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات و إيلام الأطفال و حسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد و العدل. فإن قيل أ لا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها و بين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا لا خيار في ذلك لأن من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته و التشاغل بالدلالة عليها و لا يجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لأن الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى و أنه لا يفعل القبيح. و إنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته و سببها لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال و سبب الغيبة ربما غمض و اشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك و غموض هذا و هذا بعينه موجود هاهنا و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح. فإن قيل أ لا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد الشرع فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله. قلنا المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح و الآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شيء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوى أمره و يشيد سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا فأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي ص. و نظير مسألة الإمام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يجب على الله المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي و الإمام. فإن قيل بينوا على كل حال و إن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار و ما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة و أبلغ في باب البرهان قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه و منعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير و التصرف فيه فإذا حيل بينه و بين مراده سقط فرض القيام بالإمامة و إذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة في الشعب و أخرى في الغار و لا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه. و ليس لأحد أن يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه و لم يتعلق بهم إليه حاجة و قولكم في الإمام بخلاف ذلك و أيضا فإن استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طال و لا تمادى و استتار الإمام قد مضت عليه الدهور و انقرضت عليه العصور. و ذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما استتر في الشعب و الغار بمكة قبل الهجرة و ما كان أدى جميع الشريعة فإن أكثر الأحكام و معظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء و لو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره و سياسته و أمره و نهيه فإن أحدا لا يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أداء الشرع غير محتاج إليه و لا مفتقر إلى تدبيره و لا يقول ذلك معاند. و هو الجواب عن قول من قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه و ما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار و ليس كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق فلا يجوز له الاستتار على وجه و وجب تقويته و المنع منه ليظهر و ينزاح علة المكلف لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال لم يستغن عن أمره و نهيه و تدبيره بلا خلاف بين المحصلين و مع هذا جاز له الاستتار فكذلك الإمام على أن أمر الله تعالى له بالاستتار في الشعب تارة و في الغار أخرى فضرب من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم و بينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد و علم الله أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة و حال بينهم و بينه فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة و كذلك نقول في الإمام إن الله فعل من قتله بأمره بالاستتار و الغيبة و لو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل ربما كان فيه مفسدة. بل الذي نقول إن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الإمام بما يتمكن معه من القيام و ينبسط يده و يمكن ذلك بالملائكة و بالبشر فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس و إذا جاز في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر و كانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه و محوجيه إلى الغيبة فكذلك غيبة الإمام سواء. فأما التفرقة بطول الغيبة و قصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع و الطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه. فإن قيل إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم على تقية و خوف من أعدائهم فكيف لم يستتروا قلنا ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من أعدائه مع لزوم التقية و العدول عن التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف و يدعو إلى نفسه و يجاهد من خالفه عليه فأي تشبه بين خوفه من الأعداء و خوف آبائه عليهم السلام لو لا قلة التأمل على أن آباءه عليه السلام متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده و صاحب الأمر بالعكس من ذلك لأن المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه و لا يسد مسده فبان الفرق بين الأمرين. و قد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر و بين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده. و كذلك قولهم ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد و بين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض و إن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ثم يقلب عليهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقال أي فرق بين وجوده مستترا و بين عدمه و كونه في السماء فأي شيء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه. و ليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر من كل أحد و إنما استتر من أعدائه و إمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه و التجويز في هذا الباب كاف على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه و أعدائه و لم يكن معه إلا أبو بكر وحده و قد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي و لا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك. فإن قيل فالحدود في حال الغيبة ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٦٢. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ لَوْحاً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ دَفَّتَاهُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ كِتَابُهُ مِنْ نُورٍ يَلْحَظُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يَخْلُقُ وَ يَرْزُقُ وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ على أن وفّقتني للغوص في بحار الأنوار، و اقتناء درر الحكم و لآلي الأخبار، و اصلّي و اسلّم على رسولك المختار، و آله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم و ينابيع الحكمة و مصادر الآثار. أقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناه وصفك، و إحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمّن تجاه مقامهم المنيع، و مكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقّهم، و خجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، و إكبار لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك و أولياؤك كما أثنيت عليهم، فصلّ عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلّا لهم، و لا يعلم مبلغها غيرك. و بعد من الواجب علينا بنصّ فتيا العقل، و بما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم و إيفاء الحقّ. و لعمر الحقّ من أعظم الناس حقّا علينا معاشر المسلمين و أكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام و المحدّثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم و أفرغوا طاقتهم و مقدرتهم لحفظ سنن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و آثار الأئمّة من أهل بيته عليهم السلام و نشر علومهم و حكمهم و إبقائها لنا و لمن أراد اللّه أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم اللّه عنّا و عن كافّة أهل الإسلام خير الجزاء، و أجزل لهم الأجر و العطاء. و من فطاحل العلماء و جهابذتهم، و فحول المحدّثين و عباقرتهم، مولانا شيخ الإسلام محمّد باقر المجلسيّ- رضوان اللّه عليه - و له من تلك الفضيلة حظّ وافر و عليه منّا و من قاطبة الشيعة ثناء عاطر، و شكر متواتر. و قد كابد- رحمه اللّه - من المشقّة و التعب، و قاسى من العناء و النصب، في الجمع و التأليف، و النظم و الترصيف، ما جاز حدّ البيان، و أعجز القلم و اللسان و ليس يخفى ذلك على من تأمّل في آثاره النفيسة البهيّة، و نظر في كتبه الثمينة القيّمة، و سبر غور تآليفه الضخمة الفخمة فعلينا و على كلّ من اقتطف من ثمار آثاره، و سبح في أجواء بحاره، و ارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، و إكثار الدعاء له إيفاء لحقّه. قدّس اللّه سرّه، و رفع شأنه، و أعلى مقامه. و لقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمّى «بحار الأنوار» متنا و سندا، و تخريجه، و التعليق عليه بما يوضح جدده، و يقيم صدده أداء لبعض حقّه، و شكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، و لما يسّر لنا من الاستضاءة بأنوارهم و الاستفادة من علومهم. و لست أنسى الثناء على من و ازرني و ساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيّما على زميلي الثقة الفاضل البارع «الشيخ عبد الكريم النيّريّ البروجرديّ» حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، و ترجمة بعض الرجال، و على الفاضل المتتبّع الذكيّ، «السيّد جعفر الحسني اليزديّ» و على سائر إخوانى الّذين ساعدوني في التخريج و المقابلة بالنسخ و المصادر، و أسأل اللّه الكريم أن يديم توفيقنا جميعا و يزيدنا من فضله، إنّه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدى 12/ شعبان المعظم 1379 قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها: 1- القرآن الكريم. 2- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي المطبوع سنة 1311 في ايران 3- تفسير فرات الكوفيّ المطبوع سنة 1354 في النجف 4- تفسير مجمع البيان المطبوع سنة 1373 في طهران 5- تفسير أنوار التنزيل للقاضي البيضاويّ المطبوع سنة 1285 في استانبول 6- تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازيّ المطبوع سنة 1294 في استانبول 7- الاحتجاج للطبرسيّ المطبوع سنة 1350 في النجف 8- اصول الكافي للكليني المطبوع سنة* * * في طهران 9- الاقبال للسيّد بن طاوس المطبوع سنة 1312 في طهران 10- تنبيه الخواطر لورّام بن أبي فراس المطبوع سنة* * * في طهران 11- التوحيد للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران 12- ثواب الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران 13- الخصال الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1374 في طهران 14- الدرّ المنثور للسيوطيّ 15- روضة الكافي للكليني المطبوع سنة 1374 في طهران 16- علل الشرائع الصدوق المطبوع سنة 1378 في قم 17- عيون الأخبار للصدوق المطبوع سنة 1377 في قم 18- فروع الكافي للكلينى المطبوع سنة* * * في* * * 19- المحاسن للبرقيّ المطبوع سنة 1371 في طهران 20- معاني الاخبار للصدوق المطبوع سنة 1379 في طهران 21- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المطبوع سنة 1378 في قم 22- من لا يحضره الفقيه للصدوق المطبوع سنة 1376 في طهران 23- نهج البلاغة للشريف الرضي المطبوع سنة* * * في مصر 24- اسد الغاية لعزّ الدين ابن الأثير المطبوع سنة* * * في طهران

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ لَوْحاً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ دَفَّتَاهُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ كِتَابُهُ مِنْ نُورٍ يَلْحَظُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يَخْلُقُ وَ يَرْزُقُ وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ على أن وفّقتني للغوص في بحار الأنوار، و اقتناء درر الحكم و لآلي الأخبار، و اصلّي و اسلّم على رسولك المختار، و آله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم و ينابيع الحكمة و مصادر الآثار. أقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناه وصفك، و إحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمّن تجاه مقامهم المنيع، و مكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقّهم، و خجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، و إكبار لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك و أولياؤك كما أثنيت عليهم، فصلّ عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلّا لهم، و لا يعلم مبلغها غيرك. و بعد من الواجب علينا بنصّ فتيا العقل، و بما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم و إيفاء الحقّ. و لعمر الحقّ من أعظم الناس حقّا علينا معاشر المسلمين و أكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام و المحدّثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم و أفرغوا طاقتهم و مقدرتهم لحفظ سنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار الأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) و نشر علومهم و حكمهم و إبقائها لنا و لمن أراد اللّه أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم اللّه عنّا و عن كافّة أهل الإسلام خير الجزاء، و أجزل لهم الأجر و العطاء. و من فطاحل العلماء و جهابذتهم، و فحول المحدّثين و عباقرتهم، مولانا شيخ الإسلام محمّد باقر المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه) - و له من تلك الفضيلة حظّ وافر و عليه منّا و من قاطبة الشيعة ثناء عاطر، و شكر متواتر. و قد كابد- (رحمه اللّه) - من المشقّة و التعب، و قاسى من العناء و النصب، في الجمع و التأليف، و النظم و الترصيف، ما جاز حدّ البيان، و أعجز القلم و اللسان و ليس يخفى ذلك على من تأمّل في آثاره النفيسة البهيّة، و نظر في كتبه الثمينة القيّمة، و سبر غور تآليفه الضخمة الفخمة فعلينا و على كلّ من اقتطف من ثمار آثاره، و سبح في أجواء بحاره، و ارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، و إكثار الدعاء له إيفاء لحقّه. قدّس اللّه سرّه، و رفع شأنه، و أعلى مقامه. و لقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمّى «بحار الأنوار» متنا و سندا، و تخريجه، و التعليق عليه بما يوضح جدده، و يقيم صدده أداء لبعض حقّه، و شكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، و لما يسّر لنا من الاستضاءة بأنوارهم و الاستفادة من علومهم. و لست أنسى الثناء على من و ازرني و ساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيّما على زميلي الثقة الفاضل البارع «الشيخ عبد الكريم النيّريّ البروجرديّ» حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، و ترجمة بعض الرجال، و على الفاضل المتتبّع الذكيّ، «السيّد جعفر الحسني اليزديّ» و على سائر إخوانى الّذين ساعدوني في التخريج و المقابلة بالنسخ و المصادر، و أسأل اللّه الكريم أن يديم توفيقنا جميعا و يزيدنا من فضله، إنّه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدى 12/ شعبان المعظم 1379 قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

خَلَقَ النُّورَ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ. بيان: أقول تمامه في كتاب الإحتجاج و قال السيد الداماد ره بعد إيراد الخبر بتمامه إنما هذه السؤالات عن أشياء وجدها السائلون من أهل الكتاب في الكتب السماوية المنزلة على أنبيائهم فامتحنوا بها أمير المؤمنين عليه السلام و اختبروا بها علمه بالكتب الإلهية و الصحف السماوية و قوله عليه السلام أول ما خلق الله النور المعني به الجوهر المفارق الذي هو أول الأنوار العقلية - كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ. و أما قوله عليه السلام تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ قال المعني به مكعب تسعمائة فرسخ أي سبعمائة ألف ألف فرسخ و تسعة و عشرون ألف ألف فرسخ المجتمع من ضرب تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ ثم ضرب تسعمائة فرسخ في مربعها الحاصل من ضربها في نفسها أي في ثمانمائة ألف فرسخ و عشرة آلاف فرسخ و الذي رامه بطول الشمس و عرضها المتساويين هو مساحة جميع سطحها المستدير المحيط بجرمها و كذلك ما يرام بطول القمر و عرضه و ليعلم أن ما نالته الحكماء التعليميون ببراهينهم و أرصادهم و حصلته العلماء الرياضيون بحسبهم و حسباناتهم في مقادير الأبعاد و الأجرام قد اختلف مذاهبهم فيه اختلافا كثيرا و ذلك إما لاختلالات في الآلات الرصدية أو لخلل و زلل في نصبها في مناصبها اللائقة و إما لمسامحات قل ما تخلو عنها حسابات الحاسبين و مساهلات قل ما تعرو عنها أرصاد الراصدين فلذلك كله ما قد اختلف أحكام الأرصاد و عز ما يتفق رصدان متفقان و بالجملة فإذ قد أقرت الجماهير أن بحث الأوائل أوفى فاعلمن أن بطلميوس و من في طبقته من الأوائل وجدوا بأرصادهم حصة درجة واحدة من الدائرة العظمى تقع على سطح الأرض اثنين و عشرين فرسخا و تسع فرسخ فحكموا أن ثلاثمائة و ستين درجة و هي محيط الدائرة العظمى الأرضية ثمانية آلاف فرسخ و قد بين أرشميدس في مقالته في مساحة الدائرة أن محيط كل دائرة كمجموع ثلاثة أمثال قطرها و سبع قطرها على التقريب فيكون مقدار قطر الأرض ألفين و خمسمائة فرسخ و خمسة و أربعين فرسخا و نصف فرسخ تقريبا و قد بين فيها أيضا أن مسطح نصف القطر في نصف المحيط مساو لتكسير الدائرة فتستبين بقوة الخامس و العشرين من أولي كتاب الكرة و الأسطوانة لأرشميدس أن السطح الذي يحيط به قطر الكرة في المحيط أعظم دائرة تقع فيها مساو للسطح المحيط بالكرة فإذا ضربت القطر في محيط الدائرة العظمى حصل تكسير سطح الأرض و هو عشرون ألف ألف فرسخ و ثلاثمائة و ثلاثة و ستون ألف فرسخ و ستمائة و ستة و ثلاثون فرسخا و أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من فرسخ و وجدوا قطر الأرض مثل قطر جرم القمر ثلاث مرات و خمسي مرة فيكون مقدار جرم قطر القمر سبعمائة فرسخ و سبعة و أربعين فرسخا بالتقريب فمحيط دائرة عظمى قمرية ألفان و ثلاثمائة فرسخ و أحد و أربعون فرسخا و نصف فرسخ على التقريب فمساحة جميع سطح القمر ألف ألف فرسخ و سبعمائة ألف فرسخ و ثلاثة و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة فرسخ و خمسة و أربعون فرسخا و وجدوا قطر جرم الشمس خمسة أمثال و نصف مثل لقطر الأرض إذا كانوا وجدوا قطر الشمس بنسبته إلى قطر الأرض كمجموع ثمانية عشر جزءا و أربعة أخماس جزء بالنسبة إلى مجموع ثلاثة أجزاء و خمسي جزء و خرج لهم من بعد القسمة خمسة و نصف فمقدار قطر الشمس أربعة عشر ألف فرسخ إلا فرسخين و نصف فرسخ فمحيط دائرة عظمى على جرم الشمس أربعة و أربعون ألف فرسخ تقريبا قريبا من التحقيق على ذلك التقدير فمساحة سطح جرم الشمس بناء على ذلك ستمائة ألف ألف فرسخ و ستة عشر ألف ألف فرسخ و مجموع مساحة سطح الشمس و القمر جميعا ستمائة ألف ألف فرسخ و سبعة عشر ألف ألف فرسخ و سبعمائة ألف فرسخ و ثلاثة و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة فرسخ و خمسة و أربعون فرسخا و استخرجوا بحسبهم على ما قد استحصلته أرصادهم أن من الأرض إلى بعد الشمس الأوسط ألف ألف فرسخ و سبعة و ثلاثين ألف فرسخ و ثلاثمائة فرسخ و أحدا و ثمانين فرسخا بالتقريب و أن الشمس مائة و ستة و ستون مثلا و ربع و ثمن مثل للأرض و ستة آلاف و ستمائة و أربعة و أربعون مثلا للقمر و أن الأرض تسعة و ثلاثون مثلا و ربع مثل للقمر و قال قطب فلك التحصيل و التحقيق من العلماء المشهورية الجمهورية في طبيعيات كتاب درة التاج أن الحكيم الفاضل مؤيد الدين العرضي حقق الأمر تحقيقا لم يسبقه إليه أحد و لم يلحقه أحد و فيما نقل عنه أن جرم الشمس مائة و سبعة و ستون مثلا لجرم الأرض و جرم الأرض أربعون مثلا لجرم القمر ثم إن هؤلاء الراصدين الحاسبين جعلوا البعد الأبعد لكل كوكب البعد الأقرب للكوكب الذي فوقه و كان من الواجب أن يجعل بعد محدب كل فلك بعد مقعر الفلك الذي فوقه لكنهم لم يعتبروا أنصاف أقطار الكواكب و ثخن جوزهر القمر و ما يبقى من متمم عطارد بين أقرب أبعاده و مقعر فلكه إذ لم يكن غرضهم الأصلي إلا الاطلاع على عظم هذه الأجرام الشريفة على الإجمال ليعلم أن قدرة مبدعها جلت عظمته على أقصى غايات الكمال لا استثبات معرفتها للذهن البشري على طباق ما في العين فإن عقول الحكماء و أفهام العقلاء لا تصادف و لا تلقى إلا راجعة عن ذلك بخفي حنين فلذلك تراهم يتساهلون كثيرا في الحساب مع أن إهمال ثانية واحدة يفضي إلى التبعيد بمراحل عن الصواب و لقد أورد عليهم أن المسافة على ما في المجسطي و ما في مرتبته بين محدب الفلك المائل للقمر و مقعر فلك الشمس ليست تسع ثخني فلك الزهرة و عطارد فضلا من أن يسعهما ما بين محدب جوزهر القمر و مقعر فلك الشمس و الحق أن ذلك إنما نشأ من المساهلة في الحساب بإهمال الكسور و ما يسير مسيره و يجري مجراه فالراصد الفاضل الحاسب المهندس الكاشاني قد تشمر محل الإشكال في رسالة سلم السماء باستئناف الحساب على سبيل الاستقصاء من غير إهمال الثواني بل الثوالث و أورد قطر جرم القمر على أنه سبعمائة و أحد و ثلاثون فرسخا و الصواب فيه ما أثبتناه و قطر الشمس سبعة عشر ألف و خمسمائة و ثمانية و ثلاثين فرسخا على أنه سبعة أمثال قطر الأرض إلا عشر مثل تقريبا و الذي يوجبه الاستقصاء أنه مثل قطر الأرض ست مرات و خمسة أسداس مرة و نصف عشر مرة و جرم القمر على أنه كجزء من اثنين و أربعين جزءا و سدس جزء من الأرض و الأحق فيه استبدال خمس مكان سدس و جرم الشمس على أنها ثلاثمائة و ستة و عشرون مثلا للأرض و الأحق في ذلك و خمس مثل أيضا تقريبا و إذا علم ذلك فليعلم أن ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في جواب سؤال الشامي إنما هو على مطابقة الشائع المعتبر الذي اعتبرته الأوائل من الحكماء اليونانيين ثم استمر شيوعا و استقر اعتبارا في العصور و الدهور إلى هذه السنين الأخيرة لكنه لم يتساهل في الحساب و لم يهمل اعتبار الكسور فلعله عليه السلام اعتبر قطر الأرض أكثر مما هو المشهور بشيء يسير أو أنه عليه السلام اعتبر قطر الشمس ستة أمثال قطر الأرض كثمانية عشر بالنسبة إلى خمسة و هم قد اعتبروه بالنسبة إليه كثمانية عشر جزءا و أربعة أخماس جزء بالنسبة إلى ثلاثة أجزاء و خمسين جزءا و بالجملة على ما قاله عليه السلام يجب أن يؤخذ قطر الشمس على أنه خمسة عشر ألفا و مائتا فرسخ تقريبا و محيط دائرة عظمى شمسية على أنه سبعة و أربعون ألفا و سبعمائة فرسخ و أحد و سبعون فرسخا و نصف فرسخ تقريبا ليس هو على البعد من التحقيق فإذن يكون مجموع مضروب قطرها في محيط عظماها و هو مساحة جميع سطحها ما آتيناك في مساحة جميع سطح القمر مساويا لمكعب تسعمائة فرسخ على التقريب القريب من التحقيق جدا و الله سبحانه أعلم بأسرار كلام عبده و وليه و أخي رسوله و وصيه و باب علمه و عيبة حكمته و لو رام رائم أن يتعرف سبيل الجواب على الاستقصاء الذي تولاه الراصد الحاسب الكاشي على سبيل التقريب قيل له ألف في تسعمائة ثم في حاصل الضرب. و أقول ذهب بخفي حنين مثل سائر في خيبة الإنسان عما يرجوه و قال الجوهري قال ابن السكيت عن أبي اليقظان كان حنين رجلا شديدا ادعى على أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى عبد المطلب و عليه خفان أحمران فقال يا عم أنا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا و ثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع فقالوا ذهب حنين بخفيه فصار مثلا و قال غيره هو اسم إسكاف من أهل الحيرة ساومه أعرابي بخفين فلم يشتره فغاظه ذلك و علق أحد الخفين في طريقه فتقدم فطرح الآخر و كمن له و جاء الأعرابي فرأى أحد الخفين فقال ما أشبه هذا بخف حنين لو كان معه آخر لاشتريته فتقدم فرأى الخف الثاني مطروحا في الطريق فنزل و عقل بعيره و رجع إلى الأول فذهب الإسكاف براحلته و جاء إلى الحي بخفي حنين. الآيات الصافات فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ تفسير استشكل السيد المرتضى ره في كتاب تنزيه الأنبياء في هذه الآية بوجهين أحدهما أنه حكي عن نبيه النظر في النجوم و عندكم أن الذي يفعله المنجمون في ذلك ضلال و الآخر قوله إِنِّي سَقِيمٌ و ذلك كذب ثم أجاب بوجوه. الأول أن إبراهيم عليه السلام كانت به علة تأتيه في أوقات مخصوصة فلما دعوه إلى الخروج معهم نظر إلى النجوم ليعرف منها قرب نوبة علته فقال إِنِّي سَقِيمٌ و أراد أنه حضر وقت العلة و زمان نوبتها و شارفت الدخول فيها و قد تسمي العرب المشارف للشيء باسم الداخل فيه كما قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فإن قيل لو أراد ما ذكرتموه لقال فنظر إلى النجوم لأن لفظة في لا تستعمل إلا فيمن ينظر كما ينظر المنجم. قلنا حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض قال سبحانه وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ و إنما أراد على جذوعها. الثاني أنه يجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيمتحنه بالمرض في وقت مستقبل و إن لم يكن قد جرت بذلك المرض عادته و جعل تعالى العلامة على ذلك ظاهرا له من قبل النجوم إما لطلوع نجم على وجه مخصوص أو اقترانه بآخر فلما نظر إبراهيم عليه السلام في الأمارة التي نصبت له من النجوم قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى. الثالث ما قاله قوم في ذلك إن من كان آخر أمره الموت فهو سقيم و هذا لأن تشبيه الحياة المفضية إلى الموت بالسقم من أحسن التشبيه. الرابع أن يكون قوله إِنِّي سَقِيمٌ معناه أني سقيم القلب أو الرأي خوفا من إصرار قومه على عبادة الأصنام و هي لا تسمع و لا تبصر و يكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ على هذا معناه أنه نظر و فكر في أنها محدثة مدبرة مصرفة و عجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حين يعبدونها و يجوز أيضا أن يكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ معناه أنه شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكر المتأمل فإنه ربما أطرق إلى الأرض و ربما نظر إلى السماء استعانة على فكره و قد قيل إن النجوم هاهنا نجوم النبت لأنه يقال لكل ما خرج من الأرض و غيرها و طلع أنه ناجم و نجم و يقال للجميع نجوم و يقولون نجم قرن الظبي و نجم ثدي المرأة و على هذا الوجه يكون إنما نظر في حال الفكر و الإطراق إلى الأرض فرأى ما نجم منها و قيل أيضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه و ظهر له بعد أن لم يكن ظاهرا و هذا و إن كان يحتمله الكلام فالظاهر بخلافه لأن الإطلاق في قول القائل نجوم لا يفهم من ظاهره إلا نجوم السماء دون نجوم الأرض و نجوم الرأي و قال أبو مسلم الأصفهاني إن معنى قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أراد في القمر و الشمس لما ظن أنهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصه الله تعالى من قصته في سورة الأنعام و لما استدل بأفولها و غروبها على أنها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أراد بقوله إِنِّي سَقِيمٌ أني لست على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ثم اعترض عليه بأنه مخالف لسياق الآيات انتهى ملخص كلامه. و أقول يمكن أن يقال إن حرمة النظر في النجوم على الأنبياء و الأئمة العالمين بها حق العلم غير مسلم و إنما يحرم على غيرهم لعدم إحاطتهم بذلك و نقص علمهم كما ستعرف عند شرح الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
كان في عالم المحسوسات أضوأ الأنوار حتى إن إبراهيم عليه السلام قال

لموافقة قومه و إتمام الحجة عليهم هذا رَبِّي لغلبة نورها و ظهورها و وصفها بالكبر ثم تبرأ منها لتغير أحوالها الدالة على إمكانها و حدوثها و في الرؤيا تتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها فينبغي أن يكون هذا النور أضوأ الأنوار المعنوية فليس إلا الدين الحق و الأول أظهر لفظا و الثاني معنى قوله عليه السلام و لم يكن في آبائك يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص و يحتمل أن يكون الغرض بيان خطإ أصل تعبيرهم بأن ذلك غير محتمل لا أنه لا يستقيم في خصوص تلك المادة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٦٢. — غير محدد
عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ ابْتُدِئَ الْخَلْقُ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ أُدْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ أُدْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا قَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ وَ لَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ ابْتُدِئَ الْخَلْقُ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ أُدْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ أُدْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا قَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ وَ لَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ. تبيين لما اختلف اثنان أي في مسألة الاستطاعة و الاختيار و الجبر أو لما تنازع اثنان في أمر من أمور الدين لاختلاف أفهامهم و قابلياتهم و طينهم و لما بالغوا في هداية الخلق. كن ماء عذبا أمر تكويني أو استعارة تمثيلية لبيان علمه تعالى باختلاف مواد الخلق و استعداداتهم و ما هم إليه صائرون و في القاموس ماء أجاج ملح مر و قال أديم النار عامته أو بياضه و من الضحى أوله و من السماء و الأرض ما ظهر و قال عركه دلكه و حكه حتى عفاه و قال الذر صغار النمل و مائة منها زنة حبة شعير الواحدة ذرة و قال دب يدب دبا و دبيبا مشى على هنيئة و قال أقلته فسخته و استقاله طلب إليه أن يقيله و قال هابه يهابه هيبا و مهابة خافه. وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى الْيَمَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِحْيَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ قَالَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِي طِينِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَ عَذْبِهَا وَ حَزْنِ تُرْبَةٍ وَ سَهْلِهَا فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ وَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِمْ يَتَفَاوَتُونَ فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ وَ مَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ وَ زَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ وَ قَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ وَ مَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ وَ نَائِرُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ وَ طَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ.. و قال ابن ميثم في قوله عليه السلام إنما فرق بينهم إلخ أي تقاربهم في الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هي السهل و الحزن و السبخ و العذب و تفاوتهم فيها لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة. و قال أهل التأويل الإضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم كناية عن الأجزاء العنصرية التي هي مبادي المركبات ذوات الأمزجة أو السبخ كناية عن الحار اليابس و العذب عن الحار الرطب و السهل عن البارد الرطب و الحزن عن البارد اليابس انتهى. و أقول لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله في الإنسان من الدواعي إلى الخير و الصلاح كالعقل و النفس الملكوتي و الماء الأجاج عما ينافي و يعارض ذلك و يدعو إلى الشهوات الدنية و اللذات الجسمانية من البدن و ما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات. و مزجهما كناية عن تركيبهما في الإنسان فقوله أخلق منك أي من أجلك جنتي و أهل طاعتي إذ لو لا ما في الإنسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة و لم يكن يستحقها أحد و لم يصر أحد مطيعا له تعالى. و كذا قوله أخلق منك ناري إذ لو لا ما في الإنسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد و لم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور. ثم لإظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم و لبني آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر و ميز من علم منهم الإيمان ممن علم منهم خلافه و كلفهم بدخول النار ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد أن ما علم منهم مطابق للواقع فثم ثبتت الطاعة و المعصية و علم الملائكة من يطيع بعد ذلك و من يعصي و أثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى. و قوله فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر أي لأجل ما قرر في الإنسان من جهتي الخير و الشر ترى الأب يصير تابعا للعقل و مقويا لدواعي الخير و زاجرا للشهوات فيصير من الأخيار و الابن يتبع الهوى و الشهوات و يسلطها على العقل فيصير من الأشرار مع نهاية الارتباط بينهما و قوله و لا يستطيع هؤلاء أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم لكن لا يختارونها إلا باختيارهم و إرادتهم و استطاعتهم هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال و الله يعلم غوامض أسرارهم ع. و قال بعض أهل التأويل عبر عن المادة تارة بالماء و أخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال و لاجتماعهما في طينة الإنسان و تركيب خلقته و أديم الأرض وجهها و كأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء للإنسان و يحصل منه النطفة أو تتربى به و العرك الدلك و كأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج و يستعد للحياة و الذر النمل الصغار و وجه الشبه الحس و الحركة و كونهم محل الشعور مع صغر الجثة و الخفاء. و هذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر و لشدة ارتباط الملك بالملكوت و قوامه به جاز إسناد مادته إليه و إن كان عالم الأمر مجردا عن المادة و اجتماعهم في الوجود عند الله إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الأمر و إن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق. و وجودهم في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقته هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها و عنه عبر بالظلال في حديث آخر. و أمره تعالى إياهم إلى الجنة و النار هدايته إياهم إلى سبيلهما ثم توفيقه أو خذلانه و لعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية و تحصيل المعرفة المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها. و استقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة و عدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشهوة عليهم و كونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ انتهى. و لعل إبداء تلك التأويلات في الأخبار جرأة على الله و رسوله و الأئمة الأخيار إلا أن يكون على سبيل الاحتمال لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان و اليقين بل بعضها مناف لما ثبت في الدين المبين.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ قَالَ لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ قُلْتُ فَأَرَاهُ حَسَنَ السِّيمَاءِ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَسْعَى وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَقَالَ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَقَالُوا رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا فَعَصَوْا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ اخْرُجُوا بِإِذْنِي مِنَ النَّارِ فَخَرَجُوا لَمْ تَكْلِمْ مِنْهُمُ النَّارُ كَلْماً وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا قَدْ سَلِمُوا فَأَقِلْنَا وَ مُرْنَا بِالدُّخُولِ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَلَمَّا دَنَوْا وَ أَصَابَهُمُ الْوَهَجُ رَجَعُوا فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى الِاحْتِرَاقِ فَعَصَوْا فَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَعْصُونَ وَ يَرْجِعُونَ وَ أَمَرَ أُولَئِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يُطِيعُونَ وَ يَخْرُجُونَ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا طِيناً بِإِذْنِي فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ قَالَ فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُلُقِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

الْوَرَعُ نِظَامُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا انْقَطَعَ الْوَرَعُ ذَهَبَتِ الدِّيَانَةُ كَمَا أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ اتَّبَعَهُ النِّظَامُ. 38 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَ صُونُوا دِينَكُمْ بِالْوَرَعِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَنْ أُجْدِي أَحد [أَبَداً عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ لَنْ تَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْوَرَعِ. - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. - وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنِ الْأَوْرَعُ مِنَ النَّاسِ قَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي دِينِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْكَ اجْتِهَادٌ لَيْسَ مَعَهُ وَرَعٌ. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فِيمَا نَاجَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أَمْنَحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِي لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كُونُوا دُعَاةَ النَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ. - وَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ عَنَّا وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَعْلِمْهُمْ يَا خَيْثَمَةُ أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ وَ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِوَرَعٍ وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ. الآيات آل عمران لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ طه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى الحديد ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ- وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ- ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ- وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ- تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ- وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ- وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ- أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ- فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ- إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ- وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ- فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ - قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ - وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ- حِينَ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ عَلَى أَسْلَافِكُمْ- وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ- مِنْ أَخْلَافِهِمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ- لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لَا يَسْفِكُ بَعْضُكُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ- وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ - لَا يُخْرِجُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ- ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ أَسْلَافُكُمْ- وَ الْتَزَمْتُمُوهُ كَمَا الْتَزَمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِذَلِكَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ- تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ - غَضَباً وَ قَهْراً عَلَيْهِمْ- تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ - تَظَاهَرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عَلَى إِخْرَاجِ مَنْ تُخْرِجُونَهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ قَتْلِ مَنْ تَقْتُلُونَهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ- بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ بِالتَّعَدِّي تَتَعَاوَنُونَ وَ تَتَظَاهَرُونَ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُخْرِجُونَهُمْ- أَيْ تَرُومُونَ إِخْرَاجَهُمْ وَ قَتْلَهُمْ ظُلْماً أَنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى قَدْ أَسَرَهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ وَ أَعْدَاؤُكُمْ- تُفادُوهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ- وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ - أَعَادَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ إِخْراجُهُمْ - وَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ - لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَرَأَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ - وَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الْمُفَادَاةَ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ وَ إِخْرَاجَهُمْ- فَقَالَ- فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ وَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ- كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ- فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ وَ تَعْصُونَ فِي بَعْضٍ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ وَ بِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ- إِلَّا خِزْيٌ ذُلٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا - جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ وَ يُذَلُّ بِهَا- وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ - إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ- يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ- وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رَضُوا بِالدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا- بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحَقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ- فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ - لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَرْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣١٦. — غير محدد
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كُوًى كُلُّهُ قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَاهُ- وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ. الكُوى بالضم جمع كوة بالفتح و الضم و التشديد و هي الخرق في الحائط. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن المنع من محاذاة الرجل و المرأة في الصلاة على التحريم أو الكراهة فذهب المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الثاني و ذهب الشيخان إلى أنه لا يجوز أن يصلي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلي سواء صلت بصلاته أم لا فإن فعلا بطلت صلاتهما و كذا إن تقدمته عند الشيخ و لم يذكر ذلك المفيد و تبعهما ابن حمزة و أبو الصلاح و قال الجعفي و من صلى و حياله امرأة و ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلاة. ثم اختلفوا فيما يزول الكراهة أو التحريم فمنهم من قال يزول بالحائل بينهما أو بتباعد عشرة أذرع أو وقوع صلاتها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه في جميع الأحوال و قال في المعتبر لو كانت متأخرة عنه و لو بشبر أو مسقط الجسد أو غير متشاغلة بالصلاة لم يمنع و نحوه قال في المنتهى و ظاهر الشيخ في كتابي الحديث أيضا الاكتفاء بالشبر و الظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة أذرع و قد حكى الفاضلان عليه الإجماع لكن في بعض الروايات أكثر من عشرة أذرع و الظاهر أن زوال المنع بصلاتها خلفه أيضا في الجملة إجماعي. ثم إن الشهيد الثاني ره اعتبر في الحائل أن يكون مانعا من الرؤية و كلام سائر الأصحاب مطلق و خبرا علي بن جعفر يدلان على عدمه و قال العلامة في النهاية ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر لجواز الصلاة و إن كانت قدامه عارية و لمنع الأعمى و من غمض عينيه و قريب منه كلامه في التذكرة و في البيان و في تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائط نظر أقربه المنع و أولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الاستبصار و استوجه في التحرير الصحة في الأعمى و استشكل فيمن غمض عينيه و الظاهر عدم زوال المنع بشيء من ذلك كما هو الظاهر من الأخبار. و اختلف في الصغيرين و الصغير و الكبير و الظاهر اشتراك البلوغ فيهما و ذهب الأكثر إلى اشتراط تعلق الكراهة و التحريم بصلاة كل منهما صحة صلاة الآخر و احتمل الشهيد الثاني عدم الاشتراط و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان الكل و ذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترنة و المتأخرة دون السابقة و في التقدير بعشرة أذرع الظاهر أن مبدأه الموقف و ربما يحتمل مع تقدمها اعتباره من موضع السجود. و الذي يظهر من الأخبار أن الحكم على الكراهة تزول بتأخرها بشبر و الذراع أفضل و بمسقط الجسد أحوط و بعشرة أذرع أو بحائل بينهما و إن كان بقدر ذراع أو بقدر عظم الذراع أيضا إذ الظاهر من رواية زرارة قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع أن يكون بينهما شيء ارتفاعه أحد المقدارين و رواية الحلبي رواها الشيخ في الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم بتلك العبارة بعينها إلا أن فيه لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه ذلك بالشين المعجمة و الباء الموحدة و قال الشيخ بعد ذلك يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر. و احتمل الشيخ البهائي (قدّس سرّه) كون المفسر محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام عليه السلام لقرينة حالية أو مقالية و قال قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير و اختار جعل الشبر في الحديث بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق و هو كما ترى و ربما يقال في وجه الاستبعاد إن بلوغ الحجرة في الضيق إلى حد لا يبلغ البعد بين المصلين في زاويتيها مقدار شبر خلاف الغالب المعتاد و ليس بشيء لأنه إذا كان المراد كون الرجل أقرب إلى القبلة من المرأة بشبر لا يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة. و قال ره إلحاق التاء بالعشرة يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللغويين من أن الذراع مؤنث سماعي انتهى. ثم إنهم ذكروا أن جميع ذلك في حال الاختيار فأما مع الاضطرار فلا كراهة و أما استثناء مكة من هذا الحكم كما مر في رواية الفضيل فلم أر التصريح به في كلام الأصحاب و ظاهر الصدوق ره القول به نعم قال العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى لا بأس بالصلاة هناك و المرأة قائمة أو جالسة بين يديه لما رواه الشَّيْخُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَقُومُ أُصَلِّي بِمَكَّةَ وَ مَرْأَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ جَالِسَةٌ أَوْ مَارَّةٌ- قَالَ لَا بَأْسَ- إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ بَكَّةَ لِأَنَّهُ تَبُكُّ فِيهِ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ.. و قال في التذكرة و لا بأس بأن يصلى في مكة زادها الله شرفا إلى غير سترة لأن النبي ص صلى هناك و ليس بينه و بين الطواف سترة. و لأن الناس يكثرون هناك لأجل قضاء نسكهم و سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون و يدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس و حكم الحرم كله ذلك لأن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار و النبي ص يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار و لأنه محل المشاعر و المناسك انتهى. و لا يبعد القول به لأن رعاية هذا عند المقام يوجب الحرج غالبا لتضيّق الوقت و المكان و لا يمكن رعاية ذلك في غالب الأوان و لتلك الرواية التي ليس فيها ما يتأمل فيه إلا أبان و هو و إن رمي بالناووسية لكن روي فيه إجماع العصابة. الآيات البقرة وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ- لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ الأعراف وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا و قال تعالى وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يونس وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ الحج وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً الجن وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً تفسير وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ - فِي تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام هِيَ مَسَاجِدُ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ- مَنَعُوهُمْ عَنِ التَّعَبُّدِ فِيهَا- بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ. - وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ- حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص دُخُولَ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. - وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْأَرْضِ- لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً. أقول اللفظ يقتضي العموم في المسجد و المانع و الذكر. وَ سَعى فِي خَرابِها أي في خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله - أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام أَنَّهُ وَعَدَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنُّصْرَةِ وَ اسْتِخْلَاصِ الْمَسَاجِدِ مِنْهُمْ- وَ قَدْ أَنْجَزَ وَعْدَهُ بِفَتْحِ مَكَّةَ لِمُؤْمِنِي ذَلِكَ الْعَصْرِ- وَ سَيُنْجِزُهُ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ ظُهُورِ الْقَائِمِ ع. و قيل المعنى كان حقهم بحسب حالهم أن لا يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين فكيف جاز لهم أن يمنعوا المؤمنين و قيل إلا خائفين من أن ينزل عليهم عذاب لاستحقاقهم ذلك و قيل ما كان لهم أن يدخلوها إلا بخشية و خضوع فضلا عن أن يجترءوا على تخريبها. فيستفاد منها استحباب دخولها بالخضوع و الخشوع و الخشية من الله تعالى كما هو حال العبد الواقف بين يدي سيده و قيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المساجد و روى العياشي عن محمد بن يحيى يعني لا يقبلون الإيمان إلا و السيف على رءوسهم. لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ قتل و سبي أو ذلة بضرب الجزية و قيل أي بعد قيام القائم و الأولى التعميم بكل ما يصير سببا لمذلتهم في الدنيا. أقول تدل الآية بعمومها على عدم جواز منع ما يذكر الله به من الصلوات و الدعوات و تلاوة القرآن و نشر العلوم الدينية و أمثالها في المساجد و حرمة السعي في خرابها الصوري بهدمها و إدخالها في الملك و غير ذلك بل تعطيلها و كل ما يوجب ذهاب رونقها و إحداث البدع فيها و كل ما ينافي وضعها و حصول الذكر فيها. وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ على بعض المحتملات يدل على رجحان إتيان المساجد و سيأتي في باب القبلة. ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ما كانوا أهل ذلك و لا جاز لهم أو ما صح و لا استقام لهم عمارة شيء من المساجد فضلا عن المسجد الحرام و هو صدرها و مقدمها و قيل هو المراد كما هو الظاهر على قراءة ابن كثير و أبي عمرو و يعقوب مسجد الله لقوله تعالى فيما بعد وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و إنما جمع لأنها قبلة المساجد كلها و إمامها فعامرها كعامر جميعها أو لأن كل بقعة منه مسجد. شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ بإظهار كفرهم و نصبهم الأصنام حول البيت و قيل هي اعترافهم بملة من ملل الكفر كالنصراني بأنه نصراني و روي في الجوامع أن المسلمين عيروا أسارى بدر و وبخ علي عليه السلام العباس بقتال رسول الله ص و قطيعة الرحم فقال العباس تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا فقالوا أ و لكم محاسن قال نعم إنا نعمر المسجد الحرام و نحجب الكعبة و نسقي الحجيج و نفك العاني فنزلت. أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ التي هي العمارة و السقاية و الحجابة و فك العناة التي يفتخرون بها أو مطلقا بما قارنها من الشرك وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ لأجله و فيها دلالة على بطلان أعمال الكفار و عدم صحة شيء منها و يمكن أن يفهم منها جواز منعهم من مثل العمارة. إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ الحصر إما إضافي بالنسبة إلى أولئك المشركين أو مطلق الكفرة فهذه الأوصاف لتفخيم شأن عمارة مساجد الله و تعظيم عاملها و أنه ينبغي أن يكون على هذه الأوصاف و لبيان بعد أولئك عن عملها أو المراد عمارتها حق العمارة التي لا يوفق لها إلا هؤلاء الموصوفون باعتبار قوة إيمانهم و كمال إخلاصهم أو المراد أنه لا يستقيم و لا يصح عمارة مساجد الله من أحد على طريق الولاية عليها إلا ممن كان كذلك فإن الظاهر أن أولئك المفتخرين أرادوا نحو ذلك و أنهم ولاة المسجد الحرام فيختص بالنبي و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم) على أن الظاهر من قوله وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ عدم سبق الفسق بل و لا ذنب فكيف الكفر و قيل إنهم كانوا يخشون الأصنام و يرجونها فأريد نفي تلك الخشية. فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء و حسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها و افتخروا بها و أملوا عاقبتها بأن الذين آمنوا و ضموا إلى إيمانهم العمل بالشرائع مع استشعار الخشية و التقوى اهتداؤهم دائر بين عسى و لعل فما بال المشركين يقطعون أنهم مهتدون و يأملون عند الله الحسنى. و قيل في هذا الكلام و نحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية و رفض الاغترار بالله و قيل عسى إشارة إلى حال المؤمنين و أنهم مع ذلك في دعواهم للهداية و عد نفوسهم من المهتدين على هذا الحال فما بال الكفار يقطعون لأنفسهم بالاهتداء ثم ذلك للمؤمنين إما أن يكون لرجحان الخشية و قوتها أو على سبيل التأدب و التواضع أو نظرا منهم إلى مرتبة أعلى و درجة أسنى. ثم في الآية حث عظيم على تعمير المساجد و تعظيم شأنه و قيل المراد بالتعمير بناؤها و إصلاح ما يستهدم منها و تزيينها و فرشها و إزالة ما يكره النفس منه مثل كنسها و الإسراج فيها و قيل المراد شغلها بالعبادة مثل الصلاة و الذكر و تلاوة القرآن و درس العلوم الدينية و تجنبها من أعمال الدنيا و اللهو و اللعب و عمل الصنائع و حديث الدنيا و لعل التعميم أولى. أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ قد مضى تفسيرها و نزولها في مفاخرة أمير المؤمنين عليه السلام بسبق الإيمان و العباس بالسقاية و شيبة بالحجابة و فضل الإيمان على تلك الأمور ظاهر لا سيما إذا لم تكن مع الإيمان فإنها باطلة محبطة كما مر. فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ استدل به على عدم جواز إدخال النجاسة المسجد الحرام و هو غير بعيد للتفريع و إن أمكن المناقشة فيه و أما الاستدلال به على عدم جواز دخولهم شيئا من المساجد فهو ضعيف. وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً فِي الْمَجْمَعِ وَ الْجَوَامِعِ رُوِيَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَمَّا بَنَوْا مَسْجِدَ قُبَاءَ- وَ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَدَتْهُمْ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ وَ قَالُوا نَبْنِي مَسْجِداً نُصَلِّي فِيهِ وَ لَا نَحْضُرُ جَمَاعَةَ مُحَمَّدٍ- فَبَنَوْا مَسْجِداً إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ- إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ تَبُوكَ نَزَلَتْ فَأَرْسَلَ مَنْ هَدَمَ الْمَسْجِدَ وَ أَحْرَقَهُ- وَ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ مَكَانَهُ كُنَاسَةٌ تُلْقَى فِيهَا الْجِيَفُ وَ الْقُمَامَةُ.. ضِراراً مضارة للمؤمنين أصحاب مسجد قباء وَ كُفْراً و تقوية للكفر الذي كانوا يضمرون وَ إِرْصاداً أي و إعدادا أو ترقبا لمن حارب الله و رسوله من قبل يعني أبا عامر الراهب قيل بنوه على أن يؤمهم فيه أبو عامر إذا قدم من الشام في الجوامع أنه كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فلما قدم النبي ص المدينة حسده و حزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة و خرج إلى الروم و تنصر و كان هؤلاء يتوقعون رجوعه إليهم و أعدوا هذا المسجد له ليصلي فيه و يظهر على رسول الله ص لأنه كان يقاتل رسول الله ص في غزواته إلى أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ص و مات بقنسرين وحيدا. وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى و هي الصلاة و الذكر و التوسعة على المصلين وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في حلفهم لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً أي لا تصل فيه أبدا يقال فلان يقوم بالليل أي يصلي لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ من أيام وجوده و في الكافي عن الصادق عليه السلام و في العياشي عن الباقر و الصادق عليه السلام يعني مسجد قباء و كذا ذكره علي بن إبراهيم أيضا و قيل أسسه رسول الله ص و صلى فيه أيام مقامه بقبا و قيل هو مسجد رسول الله ص و قال في المجمع روي عن النبي ص أنه قال هو مسجدي هذا و قيل هو كل مسجد بني للإسلام و أريد به وجه الله تعالى. أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ أي أولى بأن تصلي فيه - فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِالْمَاءِ عَنِ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا تَفْعَلُونَ فِي طُهْرِكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمُ الثَّنَاءَ قَالُوا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ- فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.. أقول قد مضى تفسير الآيات و تأويلها و القصص المتعلقة بها بأسانيدها في المجلد السادس و الغرض من إيرادها هنا الاستدلال بها على اشتراط القربة في صحة وقف المساجد و فضلها و جواز تخريب ما بني منها لغرض فاسد بل وجوبه و عدم جواز الصلاة فيما بني لذلك إن أوجب ترويج بدعتهم و تشييد غرضهم و لعل فيها إيماء إلى رجحان الصلاة في مسجد بانوها و مجاوروها و المصلون فيها من الأتقياء و أهل الطهارة و النظافة و إلى رجحان الطهارة و النظافة لدخولها. فإن قيل ما ذكر يستلزم عدم جواز الصلاة في البيع و الكنائس و المساجد التي بناها المخالفون قلت لو استلزم الصلاة فيها ما اشترطناه في عدم جوازها كان الأمر كذلك و ما ورد من الرخصة لعلها مختصة بغير تلك الصورة. فإن قيل إذا كان الوقف باطلا كانت ملكا لهم فلا يجوز الصلاة فيها بغير إذنهم قلت إنهم يقصدون القربة في بنائها و وقفها لكنهم أخطئوا في أن مستحقه من وافق مذهبهم فوقفهم صحيح و ظنهم فاسد و لا يعلم أنهم شرطوا في الوقف عدم عبادة غير أهل ملتهم فيها و لو ثبت أنهم شرطوا ذلك أيضا فيمكن أن يقال بصحة وقفهم و بطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد بخلاف مسجد الضرار فإنه لم تكن فيها قربة أصلا و لو قيل ببطلان الوقف أيضا ففي البيع و الكنائس لا يضر ذلك لأن الملك للمسلمين و إنما قرروهم فيها لمصلحة بل يمكن قول مثل ذلك في مساجد المخالفين أيضا كما يظهر من كثير من الأخبار أن الأرض للإمام و بعد ظهور الحق يخرجهم مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ و بالجملة تجويز الصلاة في تلك المواضع للشيعة و تقريرهم عليها في أعصار الأئمة عليهم السلام يكفينا للجواز و إن كان الأحوط عدم الصلاة فيها إذا علم اشتراطهم عدم صلاة الشيعة فيها عند الوقف و هذا نادر. و قال الشهيد في الذكرى يجوز اتخاذ المساجد في البيع و الكنائس لرواية الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ- هَلْ يَصْلُحُ نَقْضُهَا لِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فَقَالَ نَعَمْ. ثم قال المراد بنقضها نقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب و شبهه و يحرم نقض الزائد لابتنائها للعبادة و يحرم أيضا اتخاذها في ملك أو طريق لما فيه من تغيير الوقف المأمور بإقراره و إنما يجوز اتخاذها مساجد إذا باد أهلها أو كانوا أهل حرب فلو كانوا أهل ذمة حرم التعرض لها انتهى أقول يمكن أن يقرأ نقضها بالضم أو الكسر بمعنى آلات بنائها و لا يخلو من بعد و تجويز النقض يؤيد ما ذكرنا من عدم صحة الوقف. وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال الطبرسي ره اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة عن الحسن و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف عن ابن عباس و مجاهد و السدي و غيرهم و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا عن ابن جبير انتهى. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا خَافَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ جَبَابِرَتَهَا- أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ- أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً - قَالَ أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ. انتهى و يدل على رجحان الصلاة في البيوت في الجملة و في بعض الأحوال و اتخاذ المساجد في البيوت فيمكن حمله على حال التقية أو على النافلة لرجحانها في البيت و قد ورد لا تجعلوا بيوتكم مقابر أي لا تصلى فيها أصلا كالقبور. وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي بتسلط المؤمنين منهم على الكافرين لَهُدِّمَتْ أي لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ قال في المجمع أي صوامع في أيام شريعة عيسى عليه السلام و بيع في أيام شريعة موسى عليه السلام و مساجد في أيام شريعة محمد ص أي لهدم في كل شريعة المكان الذي يصلى فيه و قيل البيع للنصارى في القرى و الصوامع في الجبال و البوادي و يشترك فيها الفرق الثلاث و المساجد للمسلمين و الصلوات كنيسة اليهودي و قال ابن عباس و الضحاك و قتادة الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلاة فعرب و قرأ جعفر بن محمد عليه السلام بضم الصاد و اللام و قال الحسن أراد بذلك عين الصلاة و هدم الصلاة بقتل فاعليها و منعهم من إقامتها و قيل المراد بالصلوات المصليات كما قال لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى و أراد المساجد. يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً قال الهاء تعود إلى المساجد و قيل إلى جميع المواضع التي تقدمت لأن الغالب فيها ذكر الله و يدل على فضل المساجد و تعميرها و ذم تخريبها و تعطيلها و فضل إيقاع الذكر بأنواعه فيها كثيرا. وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال في المجمع أي لا تذكروا مع الله في المواضع التي بنيت للعبادة و الصلاة أحدا على وجه الاشتراك في عبادته كما تفعل النصارى في بيعهم و المشركون في الكعبة قال الحسن من السنة عند دخول المسجد أن يقال لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا و قيل المساجد مواضع السجود من الإنسان و هي الجبهة و الكفان و أصابع الرجلين و عينا الركبتين و هي لله تعالى إذ خلقها و أنعم بها فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى الله و قيل المراد بالمساجد البقاع كلها و ذلك لأن الأرض كلها جعلت للنبي ص مسجدا و يدل على استحباب اتخاذ المساجد و وجوب الإخلاص في العبادة فيها على بعض الوجوه.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ الْجِنُّ يَخْطَفُونَ الْإِنْسَانَ فَقَالَ

مَا لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لِمَنْ يُكَلِّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِذَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ لَا سُلْطَانَ لَكُمْ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى دَارِي وَ لَا عَلَى أَهْلِي وَ لَا عَلَى وَلَدِي يَا سُكَّانَ الْهَوَاءِ وَ يَا سُكَّانَ الْأَرْضِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ أَنْ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَهْلِ حُزَانَتِي يَا صَالِحِي الْجِنِّ يَا مُؤْمِنِي الْجِنِّ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمِيثَاقِ بِالطَّاعَةِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ تُسَمِّي صَاحِبَكَ أَنْ تَمْنَعُوا عَنِّي شَرَّ فَسَقَتِكُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ وَ بِعَيْنِ اللَّهِ عَلَى أَعْيُنِكُمْ وَ امْتَنَعْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ عَلَى حَبَائِلِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ إِنْ تَمْكُرُوا يَمْكُرِ اللَّهُ بِكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ وَ جَعَلْتُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ حُزَانَتِي فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ سِتْرِهِ وَ كَنَفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنَفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) اسْتَتَرْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا وَ امْتَنَعْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا وَ احْتَجَبْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا مِنْ شَرِّ فَسَقَتِكُمْ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْإِنْسِ وَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا سَبِيلَ لَكُمْ وَ لَا سُلْطَانَ قَهَرْتُ سُلْطَانَكُمْ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ بَطْشَكُمْ بِبَطْشِ اللَّهِ وَ قَهَرْتُ مَكْرَكُمْ وَ حَبَائِلَكُمْ وَ كَيْدَكُمْ وَ رَجِلَكُمْ وَ خَيْلَكُمْ وَ سُلْطَانَكُمْ وَ بَطْشَكُمْ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ عِزِّهِ وَ مُلْكِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ عَزِيمَتِهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ لَمَّا طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ تَمَرَّدُوا فَأَذْعَنُوا لَهُ صَاغِرِينَ مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِمْ فَلَا سُلْطَانَ لَكُمْ وَ لَا سَبِيلَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَ مِنْهُ قَالَ: حَجَجْنَا سَنَةً فَلَمَّا صِرْنَا فِي خَرَابَاتِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِيطَانِ افْتَقَدْنَا رَفِيقاً لَنَا مِنْ إِخْوَانِنَا فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ لَنَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَخْبَرْتُهُ بِحَالِهِ وَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي اخْرُجْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اخْتُطِفَ أَوْ قَالَ افْتُقِدَ فَقُلْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ أَ هَكَذَا عَاهَدَتْ وَ عَاقَدَتِ الْجِنُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اطْلُبْ فُلَاناً حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى رُفَقَائِهِ ثُمَّ قُلْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا عَزَمَ عَلَيْكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا خَلَّيْتُمْ عَنْ صَاحِبِي وَ أَرْشَدْتُمُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذَا بِصَاحِبِي قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ الْخَرَابَاتِ فَقَالَ إِنَّ شَخْصاً تَرَاءَى لِي مَا رَأَيْتُ صُورَةً إِلَّا وَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهَا فَقَالَ يَا فَتَى أَظُنُّكَ تَتَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ هَاهُنَا رجل [رَجُلًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ هَلْ لَكَ أَنْ تُؤْجَرَ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ بَلَى فَأَدْخَلَنِي بَيْنَ هَذِهِ الْحِيطَانِ وَ هُوَ يَمْشِي أَمَامِي فَلَمَّا أَنْ سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ فَبَقِيتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَنَا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ حَتَّى كَانَ الْآنَ فَإِذَا قَدْ أَتَانِي آتٍ وَ حَمَلَنِي حَتَّى أَخْرَجَنِي إِلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ الْغُوَّالُ أَوِ الْغُولُ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ يَغْتَالُ الْإِنْسَانَ فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فَلَا تَسْتَرْشِدْهُ وَ إِنْ أَرْشَدَكُمْ فَخَالِفُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فِي خَرَابٍ وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذِّنْ فِي وَجْهِهِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي جُعِلَ فِي السَّمَاءِ نُجُوماً رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا خَبِيثُ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص وَ رَمَيْتُ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ الَّذِي لَا يُخْطِئُ وَ جَعَلْتُ سَمْعَ اللَّهِ عَلَى سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ ذَلَّلْتُكَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قَهَرْتُ سُلْطَانَكَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ يَا خَبِيثُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيَّ فَإِنَّكَ تَقْهَرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ تَصْرِفُهُ عَنْكَ فَإِذَا ضَلَلْتَ الطَّرِيقَ فَأَذِّنْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ وَ قُلْ يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ دُلُّونَا عَلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ أَرْشِدُونَا يُرْشِدْكُمُ اللَّهُ فَإِنْ أَصَبْتَ وَ إِلَّا فَنَادِ يَا عُتَاةَ الْجِنِّ وَ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ أَرْشِدُونِي وَ دُلُّونِي عَلَى الطَّرِيقِ وَ إِلَّا أَسْرَعْتُ لَكُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ إِيَّاكُمْ عَزِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ اللَّهُ غَالِبُكُمْ بِجُنْدِهِ الْغَالِبِ وَ قَاهِرُكُمْ بِسُلْطَانِهِ الْقَاهِرِ وَ مُذَلِّلُكُمْ بِعِزَّةِ الْمَتِينِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ تُرْشَدْ وَ تُصِبِ الطَّرِيقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام

قل، إقبال الأعمال رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ مِمَّا ذَكَرَهُ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطِّرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ وَ رَوَيْنَا بِأَسَانِيدِنَا أَيْضاً إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ أَيْضاً قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فِي الْيَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- فَوَجَدْتُهُ صَائِماً فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ- عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- إِذْ أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ الدِّينَ وَ تَمَّمَ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ- وَ جَدَّدَ لَهُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ- إِذْ أَنْسَاهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ وَ وَفَّقَهُمْ لِلْقَبُولِ مِنْهُ- وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِنْكَارِ الَّذِينَ جَحَدُوا- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا صَوَابُ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ إِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَ فَرَحٍ وَ سُرُورٍ وَ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ سِتِّينَ شَهْراً مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ- وَ مَنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ- وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ قُرْبُ الزَّوَالِ وَ هِيَ السَّاعَةُ- الَّتِي أُقِيمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ عَلَماً لِلنَّاسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَرُبُوا مِنَ الْمَنْزِلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ وَ شَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ السُّجُودِ الدُّعَاءُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ- أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجَابَتِكَ- وَ أَهْلِ دِينِكَ وَ أَهْلِ دَعْوَتِكَ- وَ وَفَّقْتَنِي لِذَلِكَ فِي مُبْتَدَإِ خَلْقِي تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً وَ جُوداً- ثُمَّ أَرْدَفْتَ الْفَضْلَ فَضْلًا وَ الْجُودَ جُوداً- وَ الْكَرْمَ كَرَماً رَأْفَةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً- إِلَى أَنْ جَدَّدْتَ ذَلِكَ الْعَهْدَ لِي تَجْدِيداً- بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً نَاسِياً سَاهِياً غَافِلًا- فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذَلِكَ- وَ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ هَدَيْتَنِي لَهُ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ- يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذَلِكَ- وَ لَا تَسْلُبَنِيهِ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَى ذَلِكَ- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ- فَإِنَّكَ أَحَقُّ الْمُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ- اللَّهُمَّ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ أَجَبْنَا دَاعِيَكَ بِمَنِّكَ- فَلَكَ الْحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ - آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ صَدَّقْنَا وَ أَجَبْنَا دَاعِيَ اللَّهِ- وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فِي مُوَالاةِ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ- أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أَخِي رَسُولِهِ وَ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ- وَ الْحُجَّةِ عَلَى بَرِيَّتِهِ الْمُؤَيَّدِ بِهِ نَبِيُّهُ وَ دِينُهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- عَلَماً لِدِينِ اللَّهِ وَ خَازِناً لِعِلْمِهِ- وَ عَيْبَةِ غَيْبِ اللَّهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّ اللَّهِ- وَ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ شَاهِدِهِ فِي بَرِيَّتِهِ- اللَّهُمَ إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ- أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا- وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ- وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ - فَإِنَّا يَا رَبَّنَا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ أَجَبْنَا دَاعِيَكَ- وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ صَدَّقْنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَفَرْنَا بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ فَوَلِّنَا مَا تَوَلَّيْنَا وَ احْشُرْنَا مَعَ أَئِمَّتِنَا فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مُوقِنُونَ- وَ لَهُمْ مُسَلِّمُونَ آمَنَّا بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ- وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ وَ حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ- وَ رَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ قَادَةً وَ سَادَةً- وَ حَسْبُنَا بِهِمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ لَا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلًا- وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً- وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْباً- مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ كَفَرْنَا بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ الْأَوْثَانِ الْأَرْبَعَةِ- وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ كُلِّ مَنْ وَالاهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّا نَدِينُ بِمَا دَانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- وَ قَوْلُنَا مَا قَالُوا وَ دِينُنَا مَا دَانُوا بِهِ- مَا قَالُوا بِهِ قُلْنَا وَ مَا دَانُوا بِهِ دِنَّا- وَ مَا أَنْكَرُوا أَنْكَرْنَا وَ مَنْ وَالَوْا وَالَيْنَا- وَ مَنْ عَادَوْا عَادَيْنَا وَ مَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا- وَ مَنْ تَبَرَّءُوا مِنْهُ تَبَرَّأْنَا مِنْهُ- وَ مَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ- آمَنَّا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا وَ اتَّبَعْنَا مَوَالِيَنَا- (صلوات الله عليهم) - اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنَا ذَلِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَاهُ- وَ اجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً ثَابِتاً عِنْدَنَا وَ لَا تَجْعَلْهُ مُسْتَعَاراً- وَ أَحْيِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا عَلَيْهِ- وَ أَمِتْنَا إِذَا أَمَتَّنَا عَلَيْهِ آلُ مُحَمَّدٍ- أَئِمَّتُنَا فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَ إِيَّاهُمْ نُوَالِي- وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوَّ اللَّهِ نُعَادِي- فَاجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ - فَإِنَّا بِذَلِكَ رَاضُونَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ تَشْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ دَرَجَةِ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- فِي مُوَالاةِ مَوْلَاهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَمَنْ يَكُونُ تَحْتَ رَايَةِ الْقَائِمِ ع- وَ فِي فُسْطَاطِهِ مِنَ النُّجَبَاءِ وَ النُّقَبَاءِ. 14، 6 وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطِّرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ أَ تَعْرِفُونَ يَوْماً شَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ- وَ أَظْهَرَ بِهِ مَنَارَ الدِّينِ وَ جَعَلَهُ عِيداً لَنَا وَ لِمَوَالِينَا وَ شِيعَتِنَا- فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ- أَ يَوْمُ الْفِطْرِ هُوَ يَا سَيِّدَنَا قَالَ لَا- قَالُوا أَ فَيَوْمُ الْأَضْحَى هُوَ قَالَ لَا- وَ هَذَانِ يَوْمَانِ جَلِيلَانِ شَرِيفَانِ- وَ يَوْمُ مَنَارِ الدِّينِ أَشْرَفُ مِنْهُمَا- وَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ- وَ صَارَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ ع- أَنْ يَهْبِطَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَقْتَ قِيَامِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ أَنْ يَنْصِبَهُ عَلَماً لِلنَّاسِ بَعْدَهُ- وَ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي أُمَّتِهِ فَهَبَطَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ- حَبِيبِي مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- لِيَكُونَ عَلَماً لِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ- يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَكُونُ لَهُمْ كَأَنْتَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- إِنِّي أَخَافُ تَغَيُّرَ أَصْحَابِي لِمَا قَدْ وَتَرُوهُ- وَ أَنْ يَبْدُوا مَا يُضْمِرُونَ فِيهِ- فَعَرَجَ وَ مَا لَبِثَ أَنْ هَبَطَ بِأَمْرِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَعِراً مَرْعُوباً خَائِفاً- مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ وَ قَدَمَاهُ تُشْوَيَانِ- وَ أَمَرَ بِأَنْ يُنَظَّفَ الْمَوْضِعُ- وَ يُقَمَّ مَا تَحْتَ الدَّوْحِ مِنَ الشَّوْكِ وَ غَيْرِهِ فَفُعِلَ ذَلِكَ- ثُمَّ نَادَى بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ- وَ فِيمَنِ اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ سَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- ثُمَّ قَامَ خَطِيباً وَ ذَكَرَ بَعْدَهُ الْوَلَايَةَ فَأَلْزَمَهَا لِلنَّاسِ جَمِيعاً- فَأَعْلَمَهُمْ أَمْرَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ مَا قَالُوا وَ تَنَاجَوْا بِمَا أَسَرُّوا- فَإِذَا كَانَ صَبِيحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ الْغُسْلُ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ- وَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُؤْمِنُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ أَفْخَرَهَا- وَ يَتَطَيَّبَ إِمْكَانَهُ وَ انْبِسَاطَ يَدِهِ ثُمَّ يَقُولَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ شَرَّفْتَنَا فِيهِ- بِوَلَايَةِ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) - وَ جَعَلْتَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَرْتَنَا بِمُوَالاتِهِ وَ طَاعَتِهِ- وَ أَنْ نَتَمَسَّكَ بِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْكَ- وَ يُزْلِفُنَا لَدَيْكَ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ- اللَّهُمَّ قَدْ قَبِلْنَا أَمْرَكَ وَ نَهْيَكَ- وَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا لِنَبِيِّكَ وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا- فَنَحْنُ مَوَالِي عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَوْلِيَاؤُهُ كَمَا أَمَرْتَ نُوَالِيهِ- وَ نُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ وَ نَبْرَأُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ- وَ نُبْغِضُ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ نُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ- وَ عَلِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا كَمَا قُلْتَ- وَ إِمَامُنَا بَعْدَ نَبِيِّنَا ص كَمَا أَمَرْتَ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَخَذْتَ مَجْلِسَكَ- بِهُدُوءٍ وَ سُكُونٍ وَ وَقَارٍ وَ هَيْبَةٍ وَ إِخْبَاتٍ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَمَا فَضَّلَنَا- فِي دِينِهِ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَ عَنَدَ- وَ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ عَمَدَ- وَ هَدَانَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ص- وَ شَرَّفَنَا بِوَصِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَمَاتِهِ- أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً ص نَبِيُّنَا كَمَا أَمَرْتَ- وَ عَلِيّاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا كَمَا أَقَمْتَ- وَ نَحْنُ مَوَالِيهِ وَ أَوْلِيَاؤُهُ- ثُمَّ تَقُومُ وَ تُصَلِّي شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أُنْزِلَتَا لَا كَمَا نُقِصَتَا- ثُمَّ تَقْنُتُ وَ تَرْكَعُ وَ تُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ تُسَلِّمُ- وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّا إِلَيْكَ نُوَجِّهُ وُجُوهَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا- الَّذِي شَرَّفْتَنَا فِيهِ بِوَلَايَةِ مَوْلَانَا- أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- عَلَيْكَ نَتَوَكَّلُ وَ بِكَ نَسْتَعِينُ فِي أُمُورِنَا- اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدَتْ وُجُوهُنَا وَ أَشْعَارُنَا وَ أَبْشَارُنَا- وَ جُلُودُنَا وَ عُرُوقُنَا وَ أَعْظُمُنَا وَ أَعْصَابُنَا وَ لُحُومُنَا وَ دِمَاؤُنَا- اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نَخْضَعُ وَ لَكَ نَسْجُدُ- عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ وَ مَا نَحْنُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَا مِنَ الْجَاحِدِينَ- اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَاحِدِينَ الْمُعَانِدِينَ- الْمُخَالِفِينَ لِأَمْرِكَ وَ أَمْرِ رَسُولِكَ ص- اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُبْغِضِينَ لَهُمْ لَعْناً كَثِيراً- لَا يَنْقَطِعُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُوَالاتِكَ وَ مُوَالاةِ رَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ- وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) - اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً - وَ أَحْسِنْ مُنْقَلَبَنَا يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا- ثُمَّ كُلْ وَ اشْرَبْ وَ أَظْهِرِ السُّرُورَ وَ أَطْعِمْ إِخْوَانَكَ- وَ أَكْثِرْ بِرَّهُمْ وَ اقْضِ حَوَائِجَ إِخْوَانِكَ إِعْظَاماً لِيَوْمِكَ- وَ خِلَافاً عَلَى مَنْ أَظْهَرَ فِيهِ الِاغْتِمَامَ وَ الْحُزْنَ- ضَاعَفَ اللَّهُ حُزْنَهُ وَ غَمَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٥ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا انْصَرَفَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنْ زِيَارَتِنَا أَوْ زِيَارَةِ قُبُورِنَا فَاسْتَقْبِلُوهُ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ هَنِّئُوهُ بِمَا وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّ لَكُمْ مِثْلَ ثَوَابِهِ وَ يَغْشَاكُمْ ثَوَابٌ مِثْلُ ثَوَابِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَزُورُنَا أَوْ يَزُورُ قُبُورَنَا إِلَّا غَشِيَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ. صورة خط المؤلف رحمة الله عليه. و الحمد لله الذي وفقني لإتمام هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في المشهد المقدس المنور الغروي على مشرفه و أخيه و زوجته و أولاده الطاهرين ألف ألف ألف صلاة و تحية و سلام بعد انصرافي عن حج بيت الله الحرام و زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة الكرام المقبورين في جواره عليهم الصلاة و السلام و كان ذلك في ليلة مبعث النبي ص السابع و العشرين من شهر رجب الأصب من شهور سنة إحدى و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية. ثم الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على سيد المرسلين و فخر العالمين محمد و عترته الأكرمين الغر الميامين فالمرجو من إخواني المؤمنين الناظرين في هذا الكتاب و الزائرين بما أودعته فيه أن يترحموا علي و يدعوا لي بالغفران و الرحمة و الرضوان في روضات أئمتي و مشاهدهم عليه السلام في حياتي و بعد وفاتي و هل الدعاء إلا لمثلي لكثرة زلاتي و هفواتي غفر الله لي و لوالدي و سائر المؤمنين بحق أئمتي و سادتي. قد وعدنا في ذيل الصفحة 209 أن ننقل ما أورده المؤلف في باب أعمال يوم الجمعة من الصلوات الجامعة على الرسول و الأئمة عليهم السلام فنقول. قَالَ الْمُؤَلِّفُ قدس الله روحه مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَائِنَا فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَابْتَدِئْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ هَذِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقِي وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ آمَنْتُ بِكَ وَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بِالسَّاعَةِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ بِلِقَائِكَ وَ الْحِسَابِ وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ وَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَذَابِ وَ قَدَرِكَ وَ قَضَائِكَ وَ رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ حُكْماً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِحُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ حُجَجاً وَ أَئِمَّةً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ بِجَمِيعِ مَا يُعْبَدُ دُونَكَ وَ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ سِوَاكَ بَاطِلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ كُنْتَ قَبْلَ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي وَ قَبْلَ الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ إِذْ أَنْتَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَلْيَائِكَ وَ تَقَدَّسْتَ فِي أَسْمَائِكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا رَبَّ سِوَاكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ مُتَعَالٍ أَبَداً لَا نَفَادَ لَكَ وَ لَا فَنَاءَ وَ لَا زَوَالَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لَا إِلَهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا أَنْتَ تَعَظَّمْتَ حَمِيداً وَ تَحَمَّدْتَ كَرِيماً وَ تَكَبَّرْتَ رَحِيماً وَ كُنْتَ عَزِيزاً قَدِيماً قَدِيراً مَجِيداً تَعَالَيْتَ قُدُّوساً رَحِيماً قَدِيراً وَ تَوَحَّدْتَ إِلَهاً جَبَّاراً قَوِيّاً عَلِيّاً عَلِيماً عَظِيماً كَبِيراً وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَمَا خَالِقٌ بَارِئٌ مُصَوِّرٌ مُتْقِنٌ غَيْرَكَ وَ تَعَالَيْتَ قَاهِراً مَعْبُوداً مُبْدِئاً مُعِيداً مُنْعِماً مُفْضِلًا جَوَاداً مَاجِداً رَحِيماً كَرِيماً فَأَنْتَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ تُضْرَبُ بِكَ الْأَمْثَالُ وَ لَا يُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ وَ لَا يُفْنِيكَ الزَّمَانُ وَ لَا تُدَاوِلُكَ الْأَيَّامُ وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَ لَا تُحَاوِلُكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا تَبْلُغُكَ الْآجَالُ لَا زَوَالَ لِمُلْكِكَ وَ لَا فَنَاءَ لِسُلْطَانِكَ وَ لَا انْقِطَاعَ لِذِكْرِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا تَحْوِيلَ لِسُنَّتِكَ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ لَا يَمَسُّكَ نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ فَأَنْتَ الْجَلِيلُ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الْقُدُّوسُ عَزَّتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ سِوَاكَ وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ الدَّائِمُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ لَمْ تَشْغَلْكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ خَلَقْتَ خَلْقَكَ مِنْ غَيْرِ وَحْشَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا أُنْسٍ بِهِمْ وَ ابْتَدَعْتَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا بِشَيْءٍ شَبَّهْتَهُمْ لَا يُرَامُ عِزُّكَ وَ لَا يُسْتَضْعَفُ أَمْرُكَ لَا عِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ وَ لَا ذُلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ أَسْمَعْتَ مَنْ دَعَوْتَ وَ أَجَبْتَ مَنْ دَعَاكَ اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ وَ اجْعَلْهَا عَهْداً عِنْدَكَ تُوَفِّنِيهِ يَوْمَ تَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُكَ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ص وَ بِإِيمَانِي بِهِ وَ بِطَاعَتِي لَهُ وَ تَصْدِيقِي بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ فَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ وَحْيِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ صلّى اللّه عليه و آله و سلم وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ يَا بَانِيَ الْمَسْمُوكَاتِ وَ يَا مُرْسِيَ الْمَرْسِيَّاتِ وَ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ خَالِقَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَ سَعِيدِهَا وَ بَاسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ وَ عَوَاطِفَ زَوَاكِي رَحْمَتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ مُظْهِرَ الْحَقِّ بِالْحَقِ وَ دَامِغَ الْبَاطِلِ كَمَا حَمَّلْتَهُ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ مُحْتَمِلًا لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ فِي قُدْمٍ وَ لَا وَاهِنٍ فِي عَزْمٍ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ وَ بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَ أَقَامَ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ مُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ وَ نَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ رَحْمَةً فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي عَدْلِكَ وَ اجْزِهِ مُضْعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ مُهْنَآتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ فَوَائِدِكَ الْمَحْلُولِ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَوْصُولِ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينِ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ مَثْوَاهُ وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَ أَرِنَاهُ بِابْتِعَاثِكَ إِيَّاهُ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ وَ خُطَّةٍ فَصْلٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ عَظِيمَ الْجَزَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَافِعِينَ مُخْلِصِينَ وَ أَوْلِيَاءَ مُطِيعِينَ وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ أَوْرِدْنَا عَلَيْهِ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنَّا السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ نَجِيُّكَ وَ أَمِينُكَ وَ نَجِيبُكَ وَ حَبِيبُكَ وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصُّكَ وَ خَالِصَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ النَّبِيُّ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ أَمِينُكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ رَسُولُكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حُجَّتُكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ مُبَلِّغُ وَحْيِكَ وَ مُؤَدِّي عَهْدِكَ وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يُبَشِّرُ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ يُنْذِرُ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِكَ وَ أَنَّهُ لِسَانُكَ فِي خَلْقِكَ وَ عَيْنُكَ وَ الشَّاهِدُ لَكَ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْكَ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أَنَّهُ قَدْ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ وَ حَذَّرَ أَيَّامَكَ وَ أَحَلَّ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ بَيَّنَ فَرَائِضَكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ أَحْكَامَكَ وَ حَضَّ عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا وَ دَلَّ عَلَى حُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَ أَخَذَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ اجْتَنَبَهَا وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً وَ لَا مَسْحُوراً وَ لَا شَاعِراً وَ لَا مَجْنُوناً وَ لَا كَاهِناً وَ لَا أَفَّاكاً وَ لَا جَاحِداً وَ لَا كَذَّاباً وَ لَا شَاكّاً وَ لَا مُرْتَاباً وَ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ جَاءَ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَفْضَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَكْمَلَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَيّاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَيِّتاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَبْعُوثاً وَ صَلِّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْأَجْسَادِ الزَّاكِيَةِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ أَبْلِغْهُ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ عِنْدَكَ فِي الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ وَ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ رَأَيْتَهُ لَكَ فِيهَا نَاصِراً وَ عَلَى مَكْرُوهِ بَلَائِهِ صَابِراً صَلَاةً تُعْطِيهِ بِهَا خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ وَ فَضَائِلَ مِنْ حِبَائِكَ تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُعَظِّمُ بِهَا خَطَرَهُ وَ تُنْمِي بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا عُذْرَهُ حَتَّى تُبْلِغَ بِهِ أَفْضَلَ مَا وَعَدْتَهُ مِنْ جَزِيلِ جَزَائِكَ وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرِيمِ حِبَائِكَ وَ ذَخَرْتَ لَهُ مِنْ وَاسِعِ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ وَ قَرِّبْ مِنْكَ مَثْوَاهُ وَ أَعْطِهِ أَعْظَمَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ وَ عَظِّمْ حَوْضَهُ وَ أَكْرِمْ وَارِدِيهِ وَ كَثِّرْهُمْ وَ تَقَبَّلْ فِي أُمَّتِهِ شَفَاعَتَهُ وَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ بَلِّغْهُ فِي الشَّرَفِ وَ التَّفْضِيلِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِحَقِّكَ وَ ذَبُّوا عَنْ حَرَمِكَ وَ أَفْشَوْا فِي الْخَلْقِ إِعْذَارَكَ وَ إِنْذَارَكَ وَ عَبَدُوكَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَفْضَلَ خَلْقِكَ مِنْكَ زُلْفَى وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ مَكَاناً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً وَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعاً وَ أَمْكَنَهُمْ شَفَاعَةً وَ اجْزِ لَهُمْ عَطِيَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً يُثْمِرُ سَنَاهَا وَ يَسْمُو أَعْلَاهَا وَ تُشْرِقُ أُولَاهَا وَ تُنْمِي أُخْرَاهَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَاماً غَزِيراً يُوجِبُ كَثِيراً وَ يُؤْمِنُ ثُبُوراً أَبَداً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَ مَرَابِيعِ الْأَنَامِ وَ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا خَرَسَ الْمُغْتَابُونَ نَطَقُوا آثَرُوا رِضَاكَ وَ أَخْلَصُوا حُبَّكَ وَ اسْتَشْعَرُوا خَشْيَتَكَ وَ وَجِلُوا مِنْكَ وَ خَافُوا مَقَامَكَ وَ فَزِعُوا مِنْ وَعِيدِكَ وَ رَجَوْا أَيَّامَكَ وَ هَابُوا عَظَمَتَكَ وَ مَجَّدُوا كَرَمَكَ وَ كَبَّرُوا شَأْنَكَ وَ وَكَّدُوا مِيثَاقَكَ وَ أَحْكَمُوا عُرَى طَاعَتِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِنِعْمَتِكَ وَ انْتَظَرُوا رُوحَكَ وَ عَظَّمُوا جَلَالَكَ وَ سَدَّدُوا عُقُودَ حَقِّكَ بِمُوَالاتِهِمْ مَنْ وَالاكَ وَ مُعَادَاتِهِمْ مَنْ عَادَاكَ وَ صَبْرِهِمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي مَحَبَّتِكَ وَ دُعَائِهِمْ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ مُجَادَلَتِهِمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَنْ عَانَدَ وَ تَحْلِيلِهِمْ حَلَالَكَ وَ تَحْرِيمِهِمْ حَرَامَكَ حَتَّى أَظْهَرُوا دَعْوَتَكَ وَ أَعْلَنُوا دِينَكَ وَ أَقَامُوا حُدُودَكَ وَ اتَّبَعُوا فَرَائِضَكَ فَبَلَغُوا فِي ذَلِكَ مِنْكَ الرِّضَى وَ سَلَّمُوا لَكَ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقُوا مِنْ رُسُلِكَ مَنْ مَضَى وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ كُلِّ مُرْتَضَى الَّذِينَ مَنِ اتَّخَذَهُمْ مَآباً سَلِمَ وَ مَنِ اسْتَتَرَ بِهِمْ جُنَّةً عُصِمَ وَ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْمَضَلَّاتِ لَبَّوْهُ وَ مَنِ اسْتَعْطَاهُمُ الْخَيْرَ آتَوْهُ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً زَاكِيَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً صَلَاةً لَا تُحَدُّ وَ لَا تُبْلَغُ وَ لَا يُدْرَكُ حُدُودُهَا وَ لَا يُوصَفُ كُنْهُهَا وَ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَ سَلَامٌ عَلَيْهِمْ بِإِنْجَازِ وَعْدِهِمْ وَ سَعَادَةِ جَدِّهِمْ وَ إِسْنَاءِ رِفْدِهِمْ كَمَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَى آلِ يَاسِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِيهِمْ مُحَمَّداً أَحْسَنَ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ فِي خُلَفَائِهِمْ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَ بِرَسُولِكَ وَ بِهِمْ كَمَالَ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ اجْعَلْهُمْ فِي مَزِيدِ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلِ جَزَائِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ أَعْطِهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ وَ زِدْهُمْ بَعْدَ مَا يَرْضَوْنَ وَ عَرِّفْ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْزِلَتَهُمْ مِنْكَ حَتَّى يُقِرُّوا بِفَضْلِكَ بِفَضْلِهِمْ وَ شَرَفِهِمْ وَ يَعِرفُوا لَهُمْ حَقَّهُمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ طَاعَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ وَ اجْعَلْنَا سَامِعِينَ لَهُمْ مُطِيعِينَ وَ لِسُنَّتِهِمْ تَابِعِينَ وَ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ النَّاصِرِينَ وَ فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ وَ دَلُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ اللَّهُمَّ فَإِنَّا قَدْ أَقْرَرْنَا لَهُمْ بِذَلِكَ وَ بِمَا أَمَرْتَنَا بِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ نَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِكَ فَبِرِضَاهُمْ نَرْجُو رِضَاكَ وَ بِسَخَطِهِمْ نَخْشَى سَخَطَكَ اللَّهُمَّ فَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُقِرُّ عَيْنَهُ غَداً بِرُؤْيَتِهِمْ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُمْ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِمْ وَ أَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَ أَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ حَتَّى نَسْتَوْجِبَ ثَوَابَكَ وَ نَنْجُوَ مِنْ عِقَابِكَ وَ نَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ وَ نَحْنُ لَكَ مَرْضِيُّونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ رَبِّنَا الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصُوفِينَ بِمَعْرِفَتِكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَ هَرَباً مِنْكَ إِلَيْكَ غَيْرَ بَالِغٍ فِي مَسْأَلَتِي لَهُمْ مِعْشَارَ مَا بِرَحْمَتِكَ أَعْتَقِدُ لَهُمْ إِلَّا الْتِمَاسَ الْمُنَاصَحَةِ لَهُمْ وَ ثَوَابَ مَوْعُودِكَ وَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ بِهِمْ وَ الشَّفَاعَةَ لَنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمَاضِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَفْضَلَ الْمَنَازِلِ عِنْدَكَ وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مِنَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَا شَدِيدَ الْقُوَى نَفْحَةً مِنْ عَطَائِكَ الَّتِي لَا مَنَّ فِيهَا وَ لَا أَذَى خُصَّهُمْ مِنْكَ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي النَّضْرَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الثَّوَابِ الدَّائِمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا يَرِيمُ اللَّهُمَّ أَسْكِنْهُمُ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ وَ السُّرُرِ الْمَصْفُوفَةِ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ مُحَمَّداً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْقَ مَنَازِلِ الْمُرْسَلِينَ وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَتِكَ جَزَاءً لَا جَزَاءَ فَوْقَهُ وَ عَطَاءً لَا عَطَاءَ مِثْلُهُ وَ خُلُوداً لَا خُلُودَ يُشَاكِلُهُ وَ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مِثْلِهِ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ وَ لَا تَهْتَدِي الْأَلْبَابُ إِلَى طَلَبِهِ نِعْمَةً لِمَا شَكَرُوا مِنْ أَيَادِيكَ وَ إِرْصَاداً لِمَا صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى فِيكَ اللَّهُمَّ وَ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ فَتَرَحَّمْ وَ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ نَصْرِكَ فَتَمِّمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَسَلِّمْ وَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ جَنَاحَ الْكُفْرِ فَحَطِّمْ وَ أَمْوَالَ الظَّلَمَةِ وَلِيَّكَ فَغَنِّمْ وَ كُنْ لَهُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ اجْعَلْهُمْ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرَ نَفِيراً وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً أَنْصَاراً وَ ابْعَثْ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِدِمَاءِ أَسْلَافِهِمْ ثَاراً وَ لَا تَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وَ لَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً اللَّهُمَّ مُدَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي الْآجَالِ وَ خُصَّهُمْ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِمُ الْأَبْدَالُ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْفَعَالِ اللَّهُمَّ خُصَّ آلَ مُحَمَّدٍ بِالْوَسِيلَةِ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ الْفَضِيلَةِ وَ اقْضِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ الْقَضِيَّةِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءِ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ لَهُمْ أَعْوَاناً وَ وُزَرَاءَ وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا وَ بِهِمُ الْأَعْدَاءَ اللَّهُمَّ احْفَظْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَ الْإِنْكَارِ وَ اكْفِهِمْ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وَ سَلِّطْهُمْ عَلَى كُلِّ نَاكِثٍ خَتَّارٍ حَتَّى يَقْضُوا مِنْ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمُ الْأَوْطَارَ وَ اجْعَلْ عَدُوَّهُمْ مَعَ الْأَذَلِّينَ وَ الْأَشْرَارِ وَ كُبَّهُمْ رَبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِنَّكَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ اللَّهُمَّ وَ كُنْ لِوَلِيِّكَ فِي خَلْقِكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوْلًا وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ فِيهَا الْأَئِمَّةَ الْوَارِثِينَ وَ اجْمَعْ لَهُ شَمْلَهُ وَ أَكْمِلْ لَهُ أَمْرَهُ وَ أَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ وَ ثَبِّتْ رُكْنَهُ وَ أَفْرِغِ الصَّبْرَ مِنْكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ فَيَشْتَفِي وَ يَشْفِيَ حَزَازَاتِ قُلُوبٍ نَغِلَةٍ وَ حَرَارَاتِ صدوره [صُدُورٍ وَغِرَةٍ وَ حَسَرَاتِ أَنْفُسٍ تَرِحَةٍ مِنْ دِمَاءٍ مَسْفُوكَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ طَاعَةٍ مَجْهُولَةٍ قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ الْبَلَاءَ وَ وَسَّعْتَ عَلَيْهِ الْآلَاءَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ النَّعْمَاءَ فِي حُسْنِ الْحِفْظِ مِنْكَ لَهُ اللَّهُمَّ اكْفِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرَهُ وَ أَرِدْ مَنْ أَرَادَهُ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ فُضَّ جَمْعَهُمْ وَ فُلَّ حَدَّهُمْ وَ أَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَ اصْدَعْ شَعْبَهُمْ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ وَ اجْتَنَبُوا الْحَسَنَاتِ فَخُذْهُمْ بِالْمَثُلَاتِ وَ أَرِهِمُ الْحَسَرَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ وَ دَعَوُا الْعِبَادَ بِالنَّصِيحَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا فِي جَنْبِكَ مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ وَ صَلِّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ جَمِيعِ أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ صَلَاةً زَاكِيَةً نَامِيَةً طَيِّبَةً وَ خُصَّ آلَ نَبِيِّنَا الطَّيِّبِينَ السَّامِعِينَ لَكَ الْمُطِيعِينَ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ أَنْصَاراً وَ جَعَلْتَهُمْ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لَا يَسْبِقُونَكَ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ يَخَافُونَ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ بِصَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ مُبَارَكَةٍ نَامِيَةٍ بِجُودِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ مِنْ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ اخْلُفْ عَلَيْهِمْ فِي الْغَابِرِينَ اللَّهُمَّ اقْصُصْ بِنَا آثَارَهُمْ وَ اسْلُكْ بِنَا سُبُلَهُمْ وَ أَحْيِنَا عَلَى دِينِهِمْ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ أَعِنَّا عَلَى قَضَاءِ حَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَيْنَا لَهُمْ وَ تَمِّمْ لَنَا مَا عَرَّفْتَنَا مِنْ حَقِّهِمْ وَ الْوَلَايَةِ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْحُبِّ لِمَنْ أَحَبُّوا وَ الْبُغْضِ لِمَنْ أَبْغَضُوا وَ الْعَمَلِ بِمَا رَضُوا وَ التَّرْكِ لِمَا كَرِهُوا كَمَا جَعَلْتَهُمُ السَّبَبَ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى جَنَّتِكَ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَى طُرُقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ تَقُولُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَرَجِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ . (اسكن) (اسكن) (اسكن) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و كفى و الصلاة و السلام على محمّد المصطفى و آله الأمناء الخلفاء و اللعنة على أعدائهم من أهل الجفاء. و بعد فهذا هو القسم الثالث من الجزء الثاني و العشرين من الموسوعة الإسلاميّة الكبرى (بحار الأنوار) يتضمّن بقيّة كتاب المزار و قد تمّ و الحمد للّه تحقيقه بمراجعة نصوصه على غالب المصادر المنقول عنها بعد مقارنة نسختنا- مطبوعة الكمبانيّ- مع طبعة تبريز و قد أشرت في الهامش إلى بعض ما وجدته زائدا في طبعة تبريز و لم يكن في نسختنا كما أشرت إلى ما امتازت به نسختنا من إضافات ذكرت في الهامش و لم إجدها في طبعة تبريز. أمّا التعليق عليه فلم أرغب في التوسّع و الاطناب و تسويد الهوامش بكلّ ما له صلة و اكتفيت بذكر التخريج و شىء يسير ممّا لا بدّ من التنبيه عليه و سطور من تراجم أعلام أغنت شهرتهم عن التوسّع في سرد حياتهم، و تفصيل تاريخهم، اعتمادا على ما سبق من شيخنا المؤلّف رحمه الله في سالف أجزائه حيث ذكر تراجم كثير منهم أمّا غير هؤلاء ممّن لم يسبق له ذكر فقد نبّهت على بعض جوانب عظمتهم أداء لبعض حقوقهم، و تقديرا لخدماتهم الإسلاميّة و تنبيها للقارىء في الاستزادة من المصدر المذكور آخر الترجمة. و قد استفدت كثيرا في هذا الجزء بأقسامه الثلاثة من ارشادات سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه و توجيهاته التي كانت لي خير عون كما اعتمدت في هذا القسم خاصّة على ما كتبه دام ظلّه في مقدّمة تهذيب الأحكام و مقدّمة من لا يحضره الفقيه و شروحه لمشيختي التهذيبين و الفقيه فجزاه اللّه خيرا و حفظه لنا ملاذاً و ذخراً. و الحمد للّه على تمام نعمته حيث وفّقني للقيام بهذه الخدمة الدينية مشاركة منّي مع سيادة الناشر المحترم جناب الموفّق الأخ الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي دام توفيقه و مجده و سعد إقباله و جدّه. فاسأله تعالى أن يحالفنا توفيقه بكرمه لمواصلة العمل في إنجاز بقية أجزاء هذه الموسوعة العظيمة و الاسراع بتقديم تلك الأجزاء إلى أيدي القراء الكرام في وقت قريب إنّه وليّ التوفيق و هو سميع مجيب و الحمد للّه بدءاً و ختاماً. النجف الأشرف 15 شوال المكرم سنة 1388 ه محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان بسمه تعالى انتهى الجزء الآخر من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و التسعون يحتوي على 19 بابا من أبواب الزيارات. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. و لقد أتاح اللّه لنا عند مقابلة أوراق الطباعة و تصحيحها نسخة مخطوطة ثمينة و على هامش عدّة من صفحاتها خطّ المؤلّف العلّامة (كما سيأتي صورها الفتوغرافيّة بعد ذلك) و كانت فيها زيادات قد أدرجنا ما يتعلق بهذا المجلّد ص 31 و ص 88 و ص 209 و فيما يلي نستدرك زياداتها الأخرى مزيدا للفائدة و باللّه العصمة. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب زيارة الإمامين الطاهرين الكاظمين ببغداد و زيارة الإمام أبي الحسن الرضا بطوس، و زيارة الإمامين الهمامين العسكريين و فضل زيارة القائم عليه السلام في السرداب و غيره 50- باب فضل زيارة الإمامين الطاهرين المعصومين أبي الحسن موسى ابن جعفر و أبي جعفر محمّد بن عليّ صلوات الله عليهم ببغداد و فضل مشهدهما 6- 1

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٩ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا انْصَرَفَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنْ زِيَارَتِنَا أَوْ زِيَارَةِ قُبُورِنَا فَاسْتَقْبِلُوهُ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ هَنِّئُوهُ بِمَا وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّ لَكُمْ مِثْلَ ثَوَابِهِ وَ يَغْشَاكُمْ ثَوَابٌ مِثْلُ ثَوَابِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَزُورُنَا أَوْ يَزُورُ قُبُورَنَا إِلَّا غَشِيَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ. صورة خط المؤلف رحمة الله عليه. و الحمد لله الذي وفقني لإتمام هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في المشهد المقدس المنور الغروي على مشرفه و أخيه و زوجته و أولاده الطاهرين ألف ألف ألف صلاة و تحية و سلام بعد انصرافي عن حج بيت الله الحرام و زيارة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة الكرام المقبورين في جواره عليهم الصلاة و السلام و كان ذلك في ليلة مبعث النبي ص السابع و العشرين من شهر رجب الأصب من شهور سنة إحدى و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية. ثم الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على سيد المرسلين و فخر العالمين محمد و عترته الأكرمين الغر الميامين فالمرجو من إخواني المؤمنين الناظرين في هذا الكتاب و الزائرين بما أودعته فيه أن يترحموا علي و يدعوا لي بالغفران و الرحمة و الرضوان في روضات أئمتي و مشاهدهم عليه السلام في حياتي و بعد وفاتي و هل الدعاء إلا لمثلي لكثرة زلاتي و هفواتي غفر الله لي و لوالدي و سائر المؤمنين بحق أئمتي و سادتي. قد وعدنا في ذيل الصفحة 209 أن ننقل ما أورده المؤلف في باب أعمال يوم الجمعة من الصلوات الجامعة على الرسول و الأئمة عليهم السلام فنقول. قَالَ الْمُؤَلِّفُ (قدس الله روحه) مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَائِنَا فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَابْتَدِئْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ هَذِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقِي وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ آمَنْتُ بِكَ وَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بِالسَّاعَةِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ بِلِقَائِكَ وَ الْحِسَابِ وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ وَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَذَابِ وَ قَدَرِكَ وَ قَضَائِكَ وَ رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ حُكْماً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِحُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ حُجَجاً وَ أَئِمَّةً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ بِجَمِيعِ مَا يُعْبَدُ دُونَكَ وَ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ سِوَاكَ بَاطِلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ كُنْتَ قَبْلَ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي وَ قَبْلَ الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ إِذْ أَنْتَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَلْيَائِكَ وَ تَقَدَّسْتَ فِي أَسْمَائِكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا رَبَّ سِوَاكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ مُتَعَالٍ أَبَداً لَا نَفَادَ لَكَ وَ لَا فَنَاءَ وَ لَا زَوَالَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لَا إِلَهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا أَنْتَ تَعَظَّمْتَ حَمِيداً وَ تَحَمَّدْتَ كَرِيماً وَ تَكَبَّرْتَ رَحِيماً وَ كُنْتَ عَزِيزاً قَدِيماً قَدِيراً مَجِيداً تَعَالَيْتَ قُدُّوساً رَحِيماً قَدِيراً وَ تَوَحَّدْتَ إِلَهاً جَبَّاراً قَوِيّاً عَلِيّاً عَلِيماً عَظِيماً كَبِيراً وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَمَا خَالِقٌ بَارِئٌ مُصَوِّرٌ مُتْقِنٌ غَيْرَكَ وَ تَعَالَيْتَ قَاهِراً مَعْبُوداً مُبْدِئاً مُعِيداً مُنْعِماً مُفْضِلًا جَوَاداً مَاجِداً رَحِيماً كَرِيماً فَأَنْتَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ تُضْرَبُ بِكَ الْأَمْثَالُ وَ لَا يُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ وَ لَا يُفْنِيكَ الزَّمَانُ وَ لَا تُدَاوِلُكَ الْأَيَّامُ وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَ لَا تُحَاوِلُكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا تَبْلُغُكَ الْآجَالُ لَا زَوَالَ لِمُلْكِكَ وَ لَا فَنَاءَ لِسُلْطَانِكَ وَ لَا انْقِطَاعَ لِذِكْرِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا تَحْوِيلَ لِسُنَّتِكَ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ لَا يَمَسُّكَ نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ فَأَنْتَ الْجَلِيلُ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الْقُدُّوسُ عَزَّتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ سِوَاكَ وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ الدَّائِمُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ لَمْ تَشْغَلْكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ خَلَقْتَ خَلْقَكَ مِنْ غَيْرِ وَحْشَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا أُنْسٍ بِهِمْ وَ ابْتَدَعْتَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا بِشَيْءٍ شَبَّهْتَهُمْ لَا يُرَامُ عِزُّكَ وَ لَا يُسْتَضْعَفُ أَمْرُكَ لَا عِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ وَ لَا ذُلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ أَسْمَعْتَ مَنْ دَعَوْتَ وَ أَجَبْتَ مَنْ دَعَاكَ اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ وَ اجْعَلْهَا عَهْداً عِنْدَكَ تُوَفِّنِيهِ يَوْمَ تَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُكَ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ص وَ بِإِيمَانِي بِهِ وَ بِطَاعَتِي لَهُ وَ تَصْدِيقِي بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ فَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ وَحْيِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ يَا بَانِيَ الْمَسْمُوكَاتِ وَ يَا مُرْسِيَ الْمَرْسِيَّاتِ وَ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ خَالِقَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَ سَعِيدِهَا وَ بَاسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ وَ عَوَاطِفَ زَوَاكِي رَحْمَتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ مُظْهِرَ الْحَقِّ بِالْحَقِ وَ دَامِغَ الْبَاطِلِ كَمَا حَمَّلْتَهُ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ مُحْتَمِلًا لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ فِي قُدْمٍ وَ لَا وَاهِنٍ فِي عَزْمٍ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ وَ بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَ أَقَامَ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ مُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ وَ نَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ رَحْمَةً فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي عَدْلِكَ وَ اجْزِهِ مُضْعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ مُهْنَآتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ فَوَائِدِكَ الْمَحْلُولِ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَوْصُولِ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينِ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ مَثْوَاهُ وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَ أَرِنَاهُ بِابْتِعَاثِكَ إِيَّاهُ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ وَ خُطَّةٍ فَصْلٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ عَظِيمَ الْجَزَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَافِعِينَ مُخْلِصِينَ وَ أَوْلِيَاءَ مُطِيعِينَ وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ أَوْرِدْنَا عَلَيْهِ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنَّا السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ نَجِيُّكَ وَ أَمِينُكَ وَ نَجِيبُكَ وَ حَبِيبُكَ وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصُّكَ وَ خَالِصَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ النَّبِيُّ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ أَمِينُكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ رَسُولُكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حُجَّتُكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ مُبَلِّغُ وَحْيِكَ وَ مُؤَدِّي عَهْدِكَ وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يُبَشِّرُ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ يُنْذِرُ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِكَ وَ أَنَّهُ لِسَانُكَ فِي خَلْقِكَ وَ عَيْنُكَ وَ الشَّاهِدُ لَكَ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْكَ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أَنَّهُ قَدْ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ وَ حَذَّرَ أَيَّامَكَ وَ أَحَلَّ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ بَيَّنَ فَرَائِضَكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ أَحْكَامَكَ وَ حَضَّ عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا وَ دَلَّ عَلَى حُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَ أَخَذَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ اجْتَنَبَهَا وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً وَ لَا مَسْحُوراً وَ لَا شَاعِراً وَ لَا مَجْنُوناً وَ لَا كَاهِناً وَ لَا أَفَّاكاً وَ لَا جَاحِداً وَ لَا كَذَّاباً وَ لَا شَاكّاً وَ لَا مُرْتَاباً وَ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ جَاءَ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَفْضَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَكْمَلَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَيّاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَيِّتاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَبْعُوثاً وَ صَلِّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْأَجْسَادِ الزَّاكِيَةِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ أَبْلِغْهُ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ عِنْدَكَ فِي الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ وَ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ رَأَيْتَهُ لَكَ فِيهَا نَاصِراً وَ عَلَى مَكْرُوهِ بَلَائِهِ صَابِراً صَلَاةً تُعْطِيهِ بِهَا خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ وَ فَضَائِلَ مِنْ حِبَائِكَ تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُعَظِّمُ بِهَا خَطَرَهُ وَ تُنْمِي بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا عُذْرَهُ حَتَّى تُبْلِغَ بِهِ أَفْضَلَ مَا وَعَدْتَهُ مِنْ جَزِيلِ جَزَائِكَ وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرِيمِ حِبَائِكَ وَ ذَخَرْتَ لَهُ مِنْ وَاسِعِ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ وَ قَرِّبْ مِنْكَ مَثْوَاهُ وَ أَعْطِهِ أَعْظَمَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ وَ عَظِّمْ حَوْضَهُ وَ أَكْرِمْ وَارِدِيهِ وَ كَثِّرْهُمْ وَ تَقَبَّلْ فِي أُمَّتِهِ شَفَاعَتَهُ وَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ بَلِّغْهُ فِي الشَّرَفِ وَ التَّفْضِيلِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِحَقِّكَ وَ ذَبُّوا عَنْ حَرَمِكَ وَ أَفْشَوْا فِي الْخَلْقِ إِعْذَارَكَ وَ إِنْذَارَكَ وَ عَبَدُوكَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَفْضَلَ خَلْقِكَ مِنْكَ زُلْفَى وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ مَكَاناً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً وَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعاً وَ أَمْكَنَهُمْ شَفَاعَةً وَ اجْزِ لَهُمْ عَطِيَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً يُثْمِرُ سَنَاهَا وَ يَسْمُو أَعْلَاهَا وَ تُشْرِقُ أُولَاهَا وَ تُنْمِي أُخْرَاهَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَاماً غَزِيراً يُوجِبُ كَثِيراً وَ يُؤْمِنُ ثُبُوراً أَبَداً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَ مَرَابِيعِ الْأَنَامِ وَ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا خَرَسَ الْمُغْتَابُونَ نَطَقُوا آثَرُوا رِضَاكَ وَ أَخْلَصُوا حُبَّكَ وَ اسْتَشْعَرُوا خَشْيَتَكَ وَ وَجِلُوا مِنْكَ وَ خَافُوا مَقَامَكَ وَ فَزِعُوا مِنْ وَعِيدِكَ وَ رَجَوْا أَيَّامَكَ وَ هَابُوا عَظَمَتَكَ وَ مَجَّدُوا كَرَمَكَ وَ كَبَّرُوا شَأْنَكَ وَ وَكَّدُوا مِيثَاقَكَ وَ أَحْكَمُوا عُرَى طَاعَتِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِنِعْمَتِكَ وَ انْتَظَرُوا رُوحَكَ وَ عَظَّمُوا جَلَالَكَ وَ سَدَّدُوا عُقُودَ حَقِّكَ بِمُوَالاتِهِمْ مَنْ وَالاكَ وَ مُعَادَاتِهِمْ مَنْ عَادَاكَ وَ صَبْرِهِمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي مَحَبَّتِكَ وَ دُعَائِهِمْ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ مُجَادَلَتِهِمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَنْ عَانَدَ وَ تَحْلِيلِهِمْ حَلَالَكَ وَ تَحْرِيمِهِمْ حَرَامَكَ حَتَّى أَظْهَرُوا دَعْوَتَكَ وَ أَعْلَنُوا دِينَكَ وَ أَقَامُوا حُدُودَكَ وَ اتَّبَعُوا فَرَائِضَكَ فَبَلَغُوا فِي ذَلِكَ مِنْكَ الرِّضَى وَ سَلَّمُوا لَكَ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقُوا مِنْ رُسُلِكَ مَنْ مَضَى وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ كُلِّ مُرْتَضَى الَّذِينَ مَنِ اتَّخَذَهُمْ مَآباً سَلِمَ وَ مَنِ اسْتَتَرَ بِهِمْ جُنَّةً عُصِمَ وَ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْمَضَلَّاتِ لَبَّوْهُ وَ مَنِ اسْتَعْطَاهُمُ الْخَيْرَ آتَوْهُ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً زَاكِيَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً صَلَاةً لَا تُحَدُّ وَ لَا تُبْلَغُ وَ لَا يُدْرَكُ حُدُودُهَا وَ لَا يُوصَفُ كُنْهُهَا وَ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَ سَلَامٌ عَلَيْهِمْ بِإِنْجَازِ وَعْدِهِمْ وَ سَعَادَةِ جَدِّهِمْ وَ إِسْنَاءِ رِفْدِهِمْ كَمَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَى آلِ يَاسِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِيهِمْ مُحَمَّداً أَحْسَنَ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ فِي خُلَفَائِهِمْ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَ بِرَسُولِكَ وَ بِهِمْ كَمَالَ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ اجْعَلْهُمْ فِي مَزِيدِ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلِ جَزَائِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ أَعْطِهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ وَ زِدْهُمْ بَعْدَ مَا يَرْضَوْنَ وَ عَرِّفْ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْزِلَتَهُمْ مِنْكَ حَتَّى يُقِرُّوا بِفَضْلِكَ بِفَضْلِهِمْ وَ شَرَفِهِمْ وَ يَعِرفُوا لَهُمْ حَقَّهُمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ طَاعَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ وَ اجْعَلْنَا سَامِعِينَ لَهُمْ مُطِيعِينَ وَ لِسُنَّتِهِمْ تَابِعِينَ وَ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ النَّاصِرِينَ وَ فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ وَ دَلُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ اللَّهُمَّ فَإِنَّا قَدْ أَقْرَرْنَا لَهُمْ بِذَلِكَ وَ بِمَا أَمَرْتَنَا بِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ نَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِكَ فَبِرِضَاهُمْ نَرْجُو رِضَاكَ وَ بِسَخَطِهِمْ نَخْشَى سَخَطَكَ اللَّهُمَّ فَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُقِرُّ عَيْنَهُ غَداً بِرُؤْيَتِهِمْ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُمْ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِمْ وَ أَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَ أَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ حَتَّى نَسْتَوْجِبَ ثَوَابَكَ وَ نَنْجُوَ مِنْ عِقَابِكَ وَ نَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ وَ نَحْنُ لَكَ مَرْضِيُّونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ رَبِّنَا الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصُوفِينَ بِمَعْرِفَتِكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَ هَرَباً مِنْكَ إِلَيْكَ غَيْرَ بَالِغٍ فِي مَسْأَلَتِي لَهُمْ مِعْشَارَ مَا بِرَحْمَتِكَ أَعْتَقِدُ لَهُمْ إِلَّا الْتِمَاسَ الْمُنَاصَحَةِ لَهُمْ وَ ثَوَابَ مَوْعُودِكَ وَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ بِهِمْ وَ الشَّفَاعَةَ لَنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمَاضِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَفْضَلَ الْمَنَازِلِ عِنْدَكَ وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مِنَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَا شَدِيدَ الْقُوَى نَفْحَةً مِنْ عَطَائِكَ الَّتِي لَا مَنَّ فِيهَا وَ لَا أَذَى خُصَّهُمْ مِنْكَ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي النَّضْرَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الثَّوَابِ الدَّائِمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا يَرِيمُ اللَّهُمَّ أَسْكِنْهُمُ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ وَ السُّرُرِ الْمَصْفُوفَةِ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ مُحَمَّداً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْقَ مَنَازِلِ الْمُرْسَلِينَ وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَتِكَ جَزَاءً لَا جَزَاءَ فَوْقَهُ وَ عَطَاءً لَا عَطَاءَ مِثْلُهُ وَ خُلُوداً لَا خُلُودَ يُشَاكِلُهُ وَ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مِثْلِهِ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ وَ لَا تَهْتَدِي الْأَلْبَابُ إِلَى طَلَبِهِ نِعْمَةً لِمَا شَكَرُوا مِنْ أَيَادِيكَ وَ إِرْصَاداً لِمَا صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى فِيكَ اللَّهُمَّ وَ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ فَتَرَحَّمْ وَ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ نَصْرِكَ فَتَمِّمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَسَلِّمْ وَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ جَنَاحَ الْكُفْرِ فَحَطِّمْ وَ أَمْوَالَ الظَّلَمَةِ وَلِيَّكَ فَغَنِّمْ وَ كُنْ لَهُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ اجْعَلْهُمْ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرَ نَفِيراً وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً أَنْصَاراً وَ ابْعَثْ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِدِمَاءِ أَسْلَافِهِمْ ثَاراً وَ لَا تَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وَ لَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً اللَّهُمَّ مُدَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي الْآجَالِ وَ خُصَّهُمْ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِمُ الْأَبْدَالُ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْفَعَالِ اللَّهُمَّ خُصَّ آلَ مُحَمَّدٍ بِالْوَسِيلَةِ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ الْفَضِيلَةِ وَ اقْضِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ الْقَضِيَّةِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءِ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ لَهُمْ أَعْوَاناً وَ وُزَرَاءَ وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا وَ بِهِمُ الْأَعْدَاءَ اللَّهُمَّ احْفَظْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَ الْإِنْكَارِ وَ اكْفِهِمْ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وَ سَلِّطْهُمْ عَلَى كُلِّ نَاكِثٍ خَتَّارٍ حَتَّى يَقْضُوا مِنْ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمُ الْأَوْطَارَ وَ اجْعَلْ عَدُوَّهُمْ مَعَ الْأَذَلِّينَ وَ الْأَشْرَارِ وَ كُبَّهُمْ رَبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِنَّكَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ اللَّهُمَّ وَ كُنْ لِوَلِيِّكَ فِي خَلْقِكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوْلًا وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ فِيهَا الْأَئِمَّةَ الْوَارِثِينَ وَ اجْمَعْ لَهُ شَمْلَهُ وَ أَكْمِلْ لَهُ أَمْرَهُ وَ أَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ وَ ثَبِّتْ رُكْنَهُ وَ أَفْرِغِ الصَّبْرَ مِنْكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ فَيَشْتَفِي وَ يَشْفِيَ حَزَازَاتِ قُلُوبٍ نَغِلَةٍ وَ حَرَارَاتِ صدوره [صُدُورٍ وَغِرَةٍ وَ حَسَرَاتِ أَنْفُسٍ تَرِحَةٍ مِنْ دِمَاءٍ مَسْفُوكَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ طَاعَةٍ مَجْهُولَةٍ قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ الْبَلَاءَ وَ وَسَّعْتَ عَلَيْهِ الْآلَاءَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ النَّعْمَاءَ فِي حُسْنِ الْحِفْظِ مِنْكَ لَهُ اللَّهُمَّ اكْفِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرَهُ وَ أَرِدْ مَنْ أَرَادَهُ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ فُضَّ جَمْعَهُمْ وَ فُلَّ حَدَّهُمْ وَ أَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَ اصْدَعْ شَعْبَهُمْ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ وَ اجْتَنَبُوا الْحَسَنَاتِ فَخُذْهُمْ بِالْمَثُلَاتِ وَ أَرِهِمُ الْحَسَرَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ وَ دَعَوُا الْعِبَادَ بِالنَّصِيحَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا فِي جَنْبِكَ مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ وَ صَلِّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ جَمِيعِ أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ صَلَاةً زَاكِيَةً نَامِيَةً طَيِّبَةً وَ خُصَّ آلَ نَبِيِّنَا الطَّيِّبِينَ السَّامِعِينَ لَكَ الْمُطِيعِينَ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ أَنْصَاراً وَ جَعَلْتَهُمْ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لَا يَسْبِقُونَكَ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ يَخَافُونَ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ بِصَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ مُبَارَكَةٍ نَامِيَةٍ بِجُودِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ مِنْ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ اخْلُفْ عَلَيْهِمْ فِي الْغَابِرِينَ اللَّهُمَّ اقْصُصْ بِنَا آثَارَهُمْ وَ اسْلُكْ بِنَا سُبُلَهُمْ وَ أَحْيِنَا عَلَى دِينِهِمْ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ أَعِنَّا عَلَى قَضَاءِ حَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَيْنَا لَهُمْ وَ تَمِّمْ لَنَا مَا عَرَّفْتَنَا مِنْ حَقِّهِمْ وَ الْوَلَايَةِ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْحُبِّ لِمَنْ أَحَبُّوا وَ الْبُغْضِ لِمَنْ أَبْغَضُوا وَ الْعَمَلِ بِمَا رَضُوا وَ التَّرْكِ لِمَا كَرِهُوا كَمَا جَعَلْتَهُمُ السَّبَبَ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى جَنَّتِكَ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَى طُرُقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ تَقُولُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَرَجِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. (اسكن) (اسكن) (اسكن) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و كفى و الصلاة و السلام على محمّد المصطفى و آله الأمناء الخلفاء و اللعنة على أعدائهم من أهل الجفاء. و بعد فهذا هو القسم الثالث من الجزء الثاني و العشرين من الموسوعة الإسلاميّة الكبرى (بحار الأنوار) يتضمّن بقيّة كتاب المزار و قد تمّ و الحمد للّه تحقيقه بمراجعة نصوصه على غالب المصادر المنقول عنها بعد مقارنة نسختنا- مطبوعة الكمبانيّ- مع طبعة تبريز و قد أشرت في الهامش إلى بعض ما وجدته زائدا في طبعة تبريز و لم يكن في نسختنا كما أشرت إلى ما امتازت به نسختنا من إضافات ذكرت في الهامش و لم إجدها في طبعة تبريز. أمّا التعليق عليه فلم أرغب في التوسّع و الاطناب و تسويد الهوامش بكلّ ما له صلة و اكتفيت بذكر التخريج و شىء يسير ممّا لا بدّ من التنبيه عليه و سطور من تراجم أعلام أغنت شهرتهم عن التوسّع في سرد حياتهم، و تفصيل تاريخهم، اعتمادا على ما سبق من شيخنا المؤلّف (رحمه الله) في سالف أجزائه حيث ذكر تراجم كثير منهم أمّا غير هؤلاء ممّن لم يسبق له ذكر فقد نبّهت على بعض جوانب عظمتهم أداء لبعض حقوقهم، و تقديرا لخدماتهم الإسلاميّة و تنبيها للقارىء في الاستزادة من المصدر المذكور آخر الترجمة. و قد استفدت كثيرا في هذا الجزء بأقسامه الثلاثة من ارشادات سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه و توجيهاته التي كانت لي خير عون كما اعتمدت في هذا القسم خاصّة على ما كتبه دام ظلّه في مقدّمة تهذيب الأحكام و مقدّمة من لا يحضره الفقيه و شروحه لمشيختي التهذيبين و الفقيه فجزاه اللّه خيرا و حفظه لنا ملاذاً و ذخراً. و الحمد للّه على تمام نعمته حيث وفّقني للقيام بهذه الخدمة الدينية مشاركة منّي مع سيادة الناشر المحترم جناب الموفّق الأخ الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي دام توفيقه و مجده و سعد إقباله و جدّه. فاسأله تعالى أن يحالفنا توفيقه بكرمه لمواصلة العمل في إنجاز بقية أجزاء هذه الموسوعة العظيمة و الاسراع بتقديم تلك الأجزاء إلى أيدي القراء الكرام في وقت قريب إنّه وليّ التوفيق و هو سميع مجيب و الحمد للّه بدءاً و ختاماً. النجف الأشرف 15 شوال المكرم سنة 1388 ه محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان بسمه تعالى انتهى الجزء الآخر من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و التسعون يحتوي على 19 بابا من أبواب الزيارات. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. و لقد أتاح اللّه لنا عند مقابلة أوراق الطباعة و تصحيحها نسخة مخطوطة ثمينة و على هامش عدّة من صفحاتها خطّ المؤلّف العلّامة (كما سيأتي صورها الفتوغرافيّة بعد ذلك) و كانت فيها زيادات قد أدرجنا ما يتعلق بهذا المجلّد ص 31 و ص 88 و ص 209 و فيما يلي نستدرك زياداتها الأخرى مزيدا للفائدة و باللّه العصمة. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب زيارة الإمامين الطاهرين الكاظمين ببغداد و زيارة الإمام أبي الحسن الرضا بطوس، و زيارة الإمامين الهمامين العسكريين و فضل زيارة القائم (عليه السلام) في السرداب و غيره

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
412 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ قَالَ كُنْ مَاءً مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ يَلِدُ الْكَافِرُ مُؤْمِناً ثُمَّ أَخَذَ طِينَ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّارِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَاسْتَعَرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " فمنكم مؤمن ومنكم كافر " فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها، يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (عليه السلام) وهم ذر.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال

عرف الله عزوجل إيمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم وسألته عن قوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين " فقال: أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا وما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الامة حقنا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 أبوعلي الاشعري ومحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

لو علم الناس كيف ابتداء الخلق مااختلف اثنان، إن الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي وكن ملحا اجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن ثم أخذ طينا من أديم الارض فعر كه عركا شديدا فاذا هم كالذر يدبون، فقال لاصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم أمر نارا فاسعرت، فقال لا صحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، فقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها، فقال: كوني بردا وسلاما فكانت برداو سلاما فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا فقال: قد أقلتكم فادخلوها، فذهبوا فهابوهها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ; ولا هؤلاء من هؤلاء.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ- اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ بما فيها، و يضم تلك الأخبار بعضها إلى بعض، و رعاية ما كان الشائع بين السلف من الرجوع إليها و العمل بها، و روايتها و إجازتها و الاحتجاج بها، يحصل العلم بجواز العمل بأخبار الآحاد التي تضمنتها الكتب المعتبرة، و سنحقق ذلك في المجلد الآخر من كتاب بحار الأنوار إنشاء الله تعالى. باب التقليد الحديث الأول حسن، إذا الظاهر أن عبد الله هو الكاهلي، أو مجهول لاحتمال غيره، و سيأتي هذا الحديث في باب الشرك راويا عن العدة عن البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى و هو أصوب. قوله (عليه السلام) قلت له اتخذوا أحبارهم: أي سألته عن معنى هذه الآية، و الأحبار العلماء و الرهبان العباد، و معنى الحديث أن من أطاع أحدا فيما بأمره به مع أنه خلاف ما أمر الله تعالى به و علمه بذلك أو تقصيره في التفحص فقد اتخذه ربا و عبده من حيث لا يشعر، كما قال الله تعالى: " أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " و ذلك لأن العبادة عبارة عن الطاعة و الانقياد و أما من قلد عالما أفتى بمحكمات القرآن و الحديث، و كان عدلا موثقا به، فإنه ليس بتقليد له، بل تقليد لمن فرض الله طاعته، و حكم بحكم الله عز و جل، و إنما أنكر الله تعالى تقليد هؤلاء أحبارهم و رهبانهم و ذمهم على ذلك، مَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ عليه السلام وَ هُمْ ذَرٌّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
74 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ

عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِمُوَالاتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ و من بعده إلى مروان بن محمد. قوله (عليه السلام): أفظعه أي غمه و أزعجه" يتأسى به" أي يتسلى به، و القرآن هو قوله: " و إذ قلنا" إلى آخره، قال الجوهري: فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار و كذلك أفظع الأمر فهو مفظع و أفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم، و قال: آسيته تأسيه أي عزيته و الأسوة بالضم و الكسر ما يتأسى به الحزين يتعزى به، انتهى. " إني أمرت" أي بسجود آدم" فلم أطع" على بناء المفعول" فلا تجزع" النهي للتسلية" إذ أمرت" على بناء المخاطب المعلوم" فلم تطع" على بناء المجهول، و لا يخفى تناسب القصتين فإن الشيطان أبي عن سجدة آدم حسدا و تكبرا لأن يسجد لمخلوق من الطين، و أنهم أبو عن إطاعة علي (عليه السلام) حسدا و عتوا لأن يكون قبيلة واحدة مسلطة عليهم، و لا يكون لهم نصيب فيها، و تكون الخلافة مختصة بعترة سيد المرسلين. الحديث الرابع و السبعون: صحيح. و قد مر جزء الأول من الخبر، و الآية فيه كانت مخالفة لما في المصاحف، و هنا موافقة كما أومأنا إليه" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ " الآية الأولى و هذه الآية كلاهما في سورة التغابن، و طاعة الله و الرسول و إن كانت بحسب اللفظ عامة لكن إما مورد نزولها الولاية أو بين (عليه السلام) ما هو الأصل و العمدة فيها، فإن طاعتهما بدون الولاية فَإِنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا عليه السلام إِلَّا فِي تَرْكِ وَلَايَتِنَا وَ جُحُودِ حَقِّنَا وَ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَلْزَمَ رِقَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَقَّنَا وَ اللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ*

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً باب آخر منه و فيه زيادة وقوع التكليف الأول أقول: إنما أفرد لتلك الأخبار بابا لاشتمالها على أمر زائد لم يكن في الأخبار السابقة رعاية لضبط العنوان بحسب الإمكان. الحديث الأول: موثق كالصحيح. " لما اختلف اثنان" أي في مسألة الاستطاعة و الاختيار و الجبر، أو لما تنازع اثنان في أمر من أمور الدين لاختلاف إفهامهم و قابلياتهم و طينهم، و لما بالغوا في هداية الخلق" كن ماءا عذابا" أمر تكويني أو استعارة تمثيلية لبيان علمه تعالى باختلاف مواد الخلق و استعداداتهم و ما هم إليه صائرون و في القاموس: ماء أجاج ملح مر، و قال أديم النهار عامته أو بياضه، و من الضحى أوله و من السماء و الأرض ما ظهر و قال: عركه دلكه و حكه حتى عفاه و قال: الذر صغار النمل و مائة منها زنة حبة شعير، الواحدة ذرة، و قال: دب يدب دبا و دبيبا: مشى على هنيئة، و قال: أقلته فسخته، و استقالة: طلب إليه أن يقيله، و قال: هابه يهابه هيبا و مهابة: خافه. و قال السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة: روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و قد ذكر عنده اختلاف الناس، قال: إنما فرق بينهم مبادئ طينهم، و ذلك أنهم قد كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها و حزن تربة و سهلها فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ثُمَّ أَخَذَ طِيناً و على قدر اختلافها يتفاوتون، فتام الرواء ناقص العقل و ماد القامة قصير الهمة و زاكي العمل قبيح المنظر و قريب القعر بعيد السبر و معروف الضريبة منكر الجليبة و تائه القلب متفرق اللب و طليق اللسان حديد الجنان. و قال ابن ميثم في قوله (عليه السلام): إنما فرق بينهم" إلخ" أي تقاربهم في الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هي السهل و الحزن، و السبخ و العذب و تفاوتهم فيها لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة و قال أهل التأويل: الإضافة بمعنى اللام أي المبادئ لطينهم كناية عن الأجزاء العنصرية التي هي مبادئ المركبات ذوات الأمزجة، أو السبخ كناية عن الحار اليابس و العذب عن الحار الرطب و السهل عن البارد الرطب، و الحزن عن البارد اليابس، انتهى. و أقول: لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله في الإنسان من الدواعي إلى الخير و الصلاح كالعقل و النفس الملكوتي، و الماء الأجاج عما ينافي و يعارض ذلك و يدعو إلى الشهوات الدنية و اللذات الجسمانية من البدن و ما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات، و يكون مزجهما كناية عن تركيبهما في الإنسان، فقوله: أخلق منك، أي من أجلك جنتي و أهل طاعتي، إذ لو لا ما في الإنسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة و لم يكن يستحقها أحد، و لم يصر أحد مطيعا له تعالى، و كذا قوله: أخلق منك ناري إذا لو لا ما في الإنسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد، و لم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور ثم لإظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم و لبني آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر، و ميز من علم منهم الإيمان ممن علم منهم خلافه، و كلفهم بدخول النار ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد أن ما علم منهم مطابق للواقع" فثم ثبتت الطاعة و المعصية" و علم الملائكة من يطيع بعد ذلك و من يعصي و أثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى. مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا- فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ- فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ و قوله: فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، أي لأجل ما قرر في الإنسان من جهتي الخير و الشر ترى الأب يصير تابعا للعقل و مقويا لدواعي الخير و زاجرا للشهوات فيصير من الأخيار، و الابن يتبع الهوى و الشهوات و يسلطها على العقل فيصير من الأشرار مع نهاية الارتباط بينهما. و قوله: و لا يستطيع هؤلاء، أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم، لكن لا يختارونها إلا باختيارهم و إرادتهم و استطاعتهم. هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال و الله يعلم غوامض أسرارهم (عليه السلام). و قال بعض أهل التأويل عبر عن المادة تارة بالماء و أخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال، و لاجتماعهما في طينة الإنسان و تركيب خلقته، و أديم الأرض وجهها و كأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء الإنسان و يحصل منه النطفة أو تتربى به، و العرك: الدلك و كأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج و يستعد للحياة، و الذر: النمل الصغار و وجه الشبه الحس و الحركة و كونهم محل الشعور مع صغر الجثة و الخفاء، و هذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر و لشدة ارتباط الملك بالملكوت و قوامه به جاز إسناد مادته إليه و إن كان عالم الأمر مجردا عن المادة و اجتماعهم في الوجود عند الله تعالى إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الأمر و إن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق و وجودهم في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقة هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها و عبر عنه بالظلال في حديث آخر، و أمره تعالى إياهم أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ قَالَ

جَعَلَ فِيهِمْ مَا كما ورد في بعض الأخبار: أن الله تعالى يلحق الأعمال السيئة التي اقترفها المؤمنون بالنواصب لأنها من طينتهم، و الأعمال الحسنة التي اكتسبها النواصب بالمؤمنين لأنها من طينتهم، و قد أوردنا الأخبار في ذلك في كتابنا الكبير، و هذا باب غامض تعجز العقول عن إدراكها و الإقرار بالجهل و العجز في مثله أولى. الحديث الثالث: ضعيف و شرحه ظاهر مما مر. باب كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. " ما إذا سألهم" كلمة" ما" موصولة و العائد محذوف أي أجابوه به، أي جعل إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق، و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل بحمل الخبر على أن المراد به أن ذلك كناية عن أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال و هو بعيد، و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى (عليه السلام)؟ فقال علي (عليه السلام): قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ " فأسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قوله الله يا ابن الكواء: " قٰالُوا بَلىٰ " فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا و أنا الرحمن، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء، و أمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة: شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال العياشي: قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى و أسر بعضهم خلاف ما أظهر كيف علموا القول حيث قيل لهم أ لست بربكم؟ قال: إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه و روي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: " أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ " قلت: قالوا بألسنتهم؟ قال: نعم، و قالوا بقلوبهم، قلت: و أي شيء كانوا يومئذ؟ قال: صنع فيهم ما اكتفى به. تذييل نفعه جليل اعلم أن آيات الميثاق و الأخبار الواردة في ذلك مما يقصر عنه عقول أكثر.......... الخلق، و للناس فيها مسالك: الأول: طريقة المحدثين و المتورعين فإنهم يقولون نؤمن بظاهرها و لا نخوض فيها و لا نطرق فيها التوجيه و التأويل. و الثاني: حملها على الاستعارة و المجاز و التمثيل. و الثالث: حملها على أخذ الميثاق في عالم التكليف بعد إكمال العقل بالبرهان و الدليل. فلنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا و المخالفون في ذلك. فمنها: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في جواب المسائل السروية حيث سئل: ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهادية (عليه السلام) في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق آدم (عليه السلام) بألفي عام و إخراج الذرية من صلبه على صور الذر، و معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ الجواب و بالله التوفيق أن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها، و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنفوا فيها كتبا لغوا فيها و هزوا فيما أثبتوه منه في معانيها، و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه و إن كان صحيحا، فإن ابن سنان قد طعن عليه و هو متهم بالغلو، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق، و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك، و الصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم (عليه السلام) رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (صلوات الله عليهم)، و أعلمه أنه لو لا الأشباح.......... التي رآها ما خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا و الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم أن دله على تعظيمهم و تبجيلهم، و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما يفترضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا يتم إلا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونون عليه في المستقبل في الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم، و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم لما تاب إلى الله عز و جل و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق و لا طريق إلى إنكاره و الله ولي التوفيق. " فصل" و مثل ما بشر الله به آدم (عليه السلام) من تأهيله بنبيه عليه و آله السلام لما أهله له، و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليه السلام) لما أهلهم له، و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال في محكم كتابة: " النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " و قوله تعالى مخبرا عن المسيح (عليه السلام): " وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " و قوله سبحانه: " وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحصلت البشائر به من الأنبياء.......... و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود، و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد على الأنبياء و الأمم كلها، فلذلك أظهر لآدم (عليه السلام) صورة شخصه و أشخاص أهل بيته (عليه السلام)، و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه، و لم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين، و إنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. " فصل" و قد بشر الله عز و جل بالنبي و الأئمة (عليه السلام) في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه (عليه السلام) و أهل الكتب يقرءونه، و اليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل في مناجاته: إني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبرتهم جدا جدا و جعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة و أشباه ذلك كثيرة في كتب الله تعالى الأولى. " فصل" فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم (عليه السلام) على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه، و الصحيح أنه إخراج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق، و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم نورا و ظلمة، فلما رآهم آدم (عليه السلام) عجب من كثرتهم و ما عليهم من النور و الظلمة، فقال: يا رب ما هؤلاء؟ قال الله عز و جل له: هؤلاء ذريتك، يريد تعريفه كثرتهم، و امتلاء الآفاق بهم، و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، و يبشره باتصال نسله و كثرتهم، فقال آدم (عليه السلام): يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم ظلمة و نورا؟ فقال تبارك و تعالى: أما الذي عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني و لا يعصوني في شيء من أمري، فأولئك سكان الجنة، و أما الذين عليهم ظلمة و لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني، فأما الذين عليهم نور و ظلمه فأولئك الذين يطيعوني من ولدك.......... و يعصوني، فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلى إن شئت عذبتهم فبعدلي، و إن شئت عفوت عنهم فبفضلي، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده و شبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره، و جعله علامة على كثرة ولده، و يحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره و جعل أجسام ذريته دون أرواحهم، و إنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم (عليه السلام) على العاقبة منه، و يظهر له من قدرته و سلطانه و عجائب صنعته، و أعلمه بالكائن قبل كونه، و ليزداد آدم (عليه السلام) به يقينا بربه، و يدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته، و التمسك بأوامره، و الاجتناب لزواجره. فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم (عليه السلام) استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل و المعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الأدلة العقلية و الحجج السمعية، و إنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه. " فصل" فإن تعلق بقوله تبارك اسمه: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ " فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية و العامة في إنطاق الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين؟ فالجواب عنه: أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز و استعارة، و المعنى فيها أن الله تبارك و تعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم و ظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدثه، و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه، يستحق العبادة منه بنعمة عليه، فذلك هو أخذ العهد منهم و آثار الصنعة فيهم و الإشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم.......... و قوله تعالى: " قٰالُوا بَلىٰ " يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم، و دلائل حدثهم اللازمة لهم، و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم و وجود محدثهم قال لهم أ لست بربكم فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين بَلىٰ شَهِدْنٰا، و قوله تعالى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا: إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ، أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره، و لا يستطيعون و قد قال سبحانه: " وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ " و لم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة، و إنما أراد به غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله و هو معبر عنه بالساجد قال الشاعر: بجمع تظل البلق في حجراته * * * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر يريد أن الحوافر تدل الأكم بوطئها عليها، و قوله تعالى: " ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ " و هو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام، و لا السماء قالت قولا مسموعا، و إنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها و لم يتعذر عليه صنعتها، فكأنه لما خلقها قال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها، فلما تعلقتا بقدرته كانتا كالقائل أتينا طائعين، و كمثل قوله تعالى: " يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ " و الله تعالى يجل عن خطاب النار و هو مما لا يعقل و لا يتكلم، و إنما الخبر عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين، و ذلك كله على مذهب أهل اللغة و عادتهم في المجاز، أ لا.......... ترى إلى قول الشاعر: و قالت له العينان سمعا و طاعة * * * و أسبلتا كالدر ما لم يثقب و العينان لم تقل قولا مسموعا و لكنه أراد منها البكاء، فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه، و مثله قول عنترة: فازود من وقع القنا بلبانه * * * و شكا إلى بعبرة و تحمحم و الفرس لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع، فسمي ذلك قولا، و منه قول الآخر: " و شكا إلى جملي طول السري" و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب لطول السري عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي يكون كالنطق و الكلام، و منه قولهم أيضا: امتلاء الحوض و قال قطني * * * حسبك مني قد ملأت بطني و الحوض لم يقل قطني لكنه لما امتلاء بالماء عبر عنه بأنه قال: حسبي، و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومة، و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية، و الله تعالى نسأل التوفيق. " فصل" فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، و قد روته العامة كما روته الخاصة، و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، و إنما نقله رواته لحسن الظن به، و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه، و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجساد و الصور التي تدبرها الأرواح، و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح يقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات تعتملها، و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، و هذا محال لإخفاء بفساده........... و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس، و تتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهد، و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، و لو ذكر بكل شيء ما ذكر بذلك فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب، انتهى. و أقول: طرح ظواهر الآيات و الأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة و الوجوه السخيفة جرأة على الله و على أئمة الدين، و لو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم و ما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها و بأمثالها، و قد أوردنا الأخبار الدالة على تقدم خلق الأرواح على الأجساد في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير و تكلمنا عليها هناك. و منها: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في قوله تعالى: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ " الآية، حيث قال: و قد ظن بعض من لا بصيرة له و لا فطنة عنده، أن تأويل هذه الآية أن الله تعالى سبحانه استخرج من ظهر آدم (عليه السلام) جميع ذريته و هم في خلق الذر، فقررهم بمعرفته و أشهدهم على أنفسهم، و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله، مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه، لأن الله تعالى قال وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، و لم يقل من آدم، و قال مِنْ ظُهُورِهِمْ، و لم يقل: من ظهره، و قال ذُرِّيَّتَهُمْ، و لم يقل: ذريته، ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن ذلك غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم و أنهم نشأوا على دينهم و سنتهم، و هذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم (عليه السلام) لصلبه، و أنها إنما.......... تناولت من كانت له آباء مشركون، و هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم. فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم (عليه السلام) و خوطبت و قررت من أن تكون كاملة العقول، مستوفية لشروط التكليف أو لا تكون كذلك، فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم و إنشائهم و إكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال، و ما قرروا به و استشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى و إن بعد العهد و طال الزمان و لهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان و هو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله. و ليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير، لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم و السكر و الجنون و الإغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم، لأن سائر ما عددناه مما نفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب، و ليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا، و ذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم و هم كاملو العقل، و لو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم توجب عليهم ما أوجبناه، على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الفرض في الآية، و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم و أشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك و سقوط الحجة عنهم فيه، و إذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة عنهم و زوالها، و إن كانوا على صفة الثانية من فقد العلم و شرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم و إشهادهم، و صار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل: قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم؟ قلنا: في الآية وجهان" أحدهما" أن يكون تعالى إنما عني بها جماعة من ذرية.......... بني آدم خلقهم و بلغهم و أكمل عقولهم و قررهم على ألسن رسله (عليهم السلام) بمعرفته و ما يجب من طاعته، فأقروا بذلك و أشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم، و إنما أتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا عاقلا و ليس الأمر كما ظن لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم و إن دخل فيهم العقلاء الكاملون و قد قال الله تعالى: " رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ " و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني: أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة، و يجري ذلك مجرى قوله تعالى" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ " و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى: " شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ " و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و أنهم لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به، و مثل هذا قولهم: جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك، و ما روى عن بعض الحكماء: سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك حوارا إجابتك اعتبارا، و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني.......... عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. و منها: ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال: في تفسير تلك الآية قولان مشهوران" الأول" و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر: ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل عنها؟ فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة و بعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة، و إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار، و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة، و قال مقاتل: إن الله مسح ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيأة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيأة الذر فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم: أ لست بربكم قالوا بلى فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود: هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشيمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول: " وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ " و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه.......... و احتجوا على فساد هذا القول بوجوه: " الأولى": أنه قال من بني آدم، من ظهورهم فقوله: من ظهورهم بدل من قوله: بني آدم، فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثانية: أنه لو كان كذلك لما قال: من ظهورهم، و لا من ذرياتهم بل قال: من ظهره و ذريته. الثالثة: أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ، و هذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لأنه (عليه السلام) ما كان مشركا. الرابعة: أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء، و لو كانوا عقلاء و أعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ، فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى، و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا، فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامسة أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم (عليه السلام) عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا عظيما في الحجمية و المقدار، و صلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادسة: أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من الذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة، و فتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات، و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا.......... إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة، و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم (عليه السلام) إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم (عليه السلام). السابعة: قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذ الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم، و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان. الثامنة: قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذر؟ و أجاب الزجاج عنه و قال: لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل كما قال: " قٰالَتْ نَمْلَةٌ يٰا أَيُّهَا النَّمْلُ " و أن يعطى الجبل الفهم حتى يسبح كما قال: " وَ سَخَّرْنٰا مَعَ دٰاوُدَ الْجِبٰالَ يُسَبِّحْنَ " و كما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هنا. التاسعة: أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة، و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال، و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق.......... لافتقر التكليف في سبق ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال، و أما الثاني و هو أن يقال: إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول، و لا كاملي القدر، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم. العاشرة: قوله تعالى: " فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ " و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء، فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن، فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته، ثم إنه خلقه مرة أخرى إلى رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة الدنيا؟ قلنا: هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان تجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة، و أجمع المسلمون علي أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادية عشر: هي أن تلك الذرات إما أن يقال أنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم، و القول الثاني باطل بالإجماع في القول الأول، فنقول: إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة، أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل، و الثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات، أولها وقت الميثاق، و ثانيها في الدنيا، و ثالثها في القبر، و رابعها في القيامة و أنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول، و موت في الدنيا و موت في القبر، و هذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى: " رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ.......... وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ". الثانية عشر: قوله تعالى: " وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ " فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب، و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة، و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة، و هو قوله: " وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ " و قوله: " قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ ". فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف. و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم، و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة، فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه، فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى، و إن لم يكن هناك قول باللسان، و لذلك نظائر منها قوله تعالى: " فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ " و منها قوله تعالى: " إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " و قول العرب: قال الجدار للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي و قال الشاعر: " امتلاء الحوض و قال قطني". و هذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهورة في الكلام، فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين، و هذا القول الثاني لا طعن فيه البتة، و بتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول، إنما الكلام في.......... أن القول الأول هل يصح أم لا. فإن قال قائل: فما المختار عندكم فيه؟ قلنا: هيهنا مقامان: " أحدهما" أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر؟ و الثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية؟ أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها، و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع: أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذه الميثاق لوجب أن نتذكره الآن؟ قلنا: خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية، و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى، و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها، فإن قالوا: فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال أن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان؟ قلنا: الفرق بين الأمرين ظاهر، و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق. و أما الوجه الثاني و هو أن يقال: مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم (عليه السلام)؟ قلنا: عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة و الجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة و العقل، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم أن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها، إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا: الإنسان جوهر فرد و جزء لا يتجزى في البدن، على ما هو مذهب.......... بعض القدماء، و أما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة و أنه جوهر غير متحيز و لا حال في متحيز فالسؤال زائل. و أما الوجه الثالث و هو قوله: فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا، فجوابنا أن نقول: يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد، و أيضا أ ليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال و إنطاق الجوارح قالوا: لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف، فكذا هيهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف، و قيل: أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة. و بقية الوجوه ضعيفة و الكلام عليها سهل هين. و أما المقام الثاني و هو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية فنقول: الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك، لأن قوله: أخذ ربك من بني آدم، من ظهورهم، ذريتهم، فقد بينا أن المراد منه و إذ أخذ ربك من ظهور بني آدم، و أيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم يقال من ظهره، ذريته، و لم يقل من ظهورهم، ذريتهم، أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه، و الطعن في تفسير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) غير ممكن؟ فنقول: ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان، و من ذلك الفلان فلان آخر، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم و يميز بعضهم من بعض، و أما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته، و ليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه، فثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر، و على هذا التقدير فلا منافاة بين الأمرين و لا مدافعة فوجب

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الحديث الرابع: مرسل قوله (عليه السلام): دين الله اسمه الإسلام، لقوله تعالى: " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ " و قوله: " وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً ". " و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم" أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد، و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم، أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي" و بعد أن تكونوا" في عالم الأبدان، و الأول أظهر، و على التقديرين المراد عدم التغير في الأديان و الأزمان" فمن أقر بدين الله" أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا" فهو مسلم و من عمل" أي مع ذلك الإقرار" بما أمر الله عز و جل به" من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم" فهو مؤمن" و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان. الحديث الخامس: صحيح. و سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي، و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر (عليه السلام) و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال. الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قوله: من استقبل قبلتنا، أي دين من استقبل فقوله: فهو مسلم، تفريع و تأكيد، أو قوله: فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه، أو فهو المتصف به" و شهد شهادتنا" أي شهادة جميع المسلمين. " و نسك نسكنا" أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح، قال الراغب: النسك العبادة و الناسك العابد، و اختص بأعمال الحج، و المناسك مواقف النسك و أعمالها، و النسيكة مختصة بالذبيحة، قال: " فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ " و قال تعالى: " فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ " و قال: " مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ ". " و والى ولينا" أي ولي جميع المسلمين" و عادى عدونا" أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين. " و التصديق بكتاب الله" يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد" و أن لا يعصي الله" بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مع التصديق القلبي، و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: والى ولينا و عادى عدونا، موالاة أولياء الأئمة (عليهم السلام) و معاداة أعدائهم، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط، و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الحسن (عليه السلام) فى قول اللّه

تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» الّذي أخذ عليهم الميثاق من ولايتنا [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه

«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية، قال: يعنى فى الميثاق قال: ثم قرأت عليه: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ» فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا و لكن اقرأها «التائبين العابدين» الى آخر الآية، و قال: اذا رأيت هؤلاء، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم و أموالهم يعنى فى الرجعة [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
367/ (_2) - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن الله عز و جل خلق الجنة قبل أن يخلق النار، و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، و خلق الرحمة قبل أن يخلق الغضب، و خلق الخير قبل الشر، و خلق الأرض قبل السماء، و خلق الحياة قبل الموت، و خلق الشمس قبل القمر، و خلق النور قبل الظلمة». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ[30] `وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[31] `قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ[32] `قََالَ يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[33] 99-368/ (_1) - قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «لما قيل لهم: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً الآية، قالوا: متى كان هذا؟ فقال الله عز و جل-حين قال ربك للملائكة الذين في الأرض[مع إبليس، و قد طردوا عنها الجن بني الجان، و خفت العبادة]- إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً بدلا منكم و رافعكم منها، فاشتد ذلك عليهم، لأن العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم. قََالُوا ربنا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ و كما فعلته الجن بنو الجان، الذين قد طردناهم عن هذه الأرض وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك عما لا يليق بك من الصفات وَ نُقَدِّسُ لَكَ نطهر أرضك ممن يعصيك. قال الله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون، و أعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه لا تعلمونه، و هو إبليس لعنه الله. ثم قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا أسماء أنبياء الله، و أسماء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و الطيبين من آلهما، و أسماء رجال من شيعتهم، و عتاة أعدائهم. ثُمَّ عَرَضَهُمْ عرض محمدا و عليا و الأئمة عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ، أي عرض أشباحهم و هم أنوار في الأظلة فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أن جميعكم تسبحون و تقدسون، و أن ترككم ها هنا أصلح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم، فالحري أن لا تعرفوا الغيب إذا لم يكن، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها. قالت الملائكة: قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ بكل شيء اَلْحَكِيمُ المصيب في كل فعل. قال الله عز و جل: يا آدم، أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم و أسماء الأنبياء و الأئمة، فلما أنبأهم فعرفوها، أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم، و التفضيل لهم. قال الله تعالى عند ذلك: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ و ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته، و إهلاكه إن سلط عليه، و من اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا و أنتم أفضل منه، بل محمد و آله الطيبون أفضل منكم، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلى الله عليه و آله)، و خلقني و ذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله تعالى في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روح الله، و كلماته، و بنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر، و لا ليل و لا نهار، و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل أن يخلق خلقه، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني لَتُؤْمِنُنَّ بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لتنصرن وصيه، فقد آمنوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم ينصروا وصيه، و سينصرونه جميعا. و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه و آله) و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت الله بما أخذ علي من الميثاق و العهد و النصرة لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني». 99-1769/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، في (كتابه) بإسناده عن فرج بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول و قد تلا هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني وصيه أمير المؤمنين، و لم يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا و أخذ عليه الميثاق لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة و لعلي (عليه السلام) بالإمامة». 99-1770/ - العياشي: عن حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ فكيف يؤمن موسى بعيسى (عليهما السلام) و ينصره و لم يدركه؟و كيف يؤمن عيسى بمحمد (عليهما السلام) و ينصره و لم يدركه؟ فقال: «يا حبيب، إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة، و لم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة، و توهمتها الرجال، و هذا وهم، فاقرأها: « وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ -امم- اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ هكذا أنزلها-يا حبيب-فو الله ما وفت امة من الأمم التي كانت قبل موسى (عليه السلام) بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها، و لقد كذبت الامة التي جاءها موسى (عليه السلام)، لما جاءها موسى (عليه السلام)، و لم يؤمنوا به و لا نصروه إلا القليل منهم، و لقد كذبت امة عيسى (عليه السلام) بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم يؤمنوا به و لا نصروه لما جاء إلا القليل منهم. و لقد جحدت هذه الأمة بما أخذ عليها رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الميثاق لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، يوم أقامه للناس و نصبه لهم، و دعاهم إلى ولايته و طاعته في حياته، و أشهدهم بذلك على أنفسهم، فأي ميثاق أوكد من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟!فو الله ما وفوا، بل جحدوا و كذبوا». 99-1771/ - عن بكير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و عرض الله على محمد (صلى الله عليه و آله) أئمته الطيبين و هم أظلة-قال-: خلقهم من الطينة التي خلق منها آدم-قال-: و خلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام، و عرض عليهم و عرفهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و نحن نعرفهم في لحن القول». 99-1772/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ رأيت حين أخذ الله الميثاق على الذر في صلب آدم (عليه السلام)، فعرضهم على نفسه، كانت معاينة منهم له؟ قال: «نعم، يا زرارة، و هم ذر بين يديه، و أخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية له، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، ثم كفل لهم بالأرزاق و أنساهم رؤيته، و أثبت في قلوبهم معرفته، فلا بد من أن يخرج الله إلى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق، فمن جحد ما أخذ عليه[من]الميثاق لمحمد (صلى الله عليه و آله) لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق، و من لم يجحد ميثاق محمد نفعه الميثاق لربه». 99-1773/ - عن فيض بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، و تلا هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ إلى آخر الآية. قال: «لتؤمنن برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لتنصرن أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قلت: و لتنصرن أمير المؤمنين؟!قال: «نعم، من آدم فهلم جرا، و لا يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-1774/ - عن سلام بن المستنير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما جاء تأويله». قلت: جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال: «إذا جاء جمع الله أمامه النبيين و المؤمنين حتى ينصروه، و هو قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ إلى قوله تعالى: وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ فيومئذ يدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) اللواء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، و يكون هو أميرهم، فهذا تأويله». قوله تعالى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -إلى قوله تعالى: - وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ [83-91] 99-1775/ - العياشي: عن عمار بن أبي الأحوص، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين: أحدهما عذب فرات، و الآخر ملح أجاج، ثم خلق تربة آدم (عليه السلام) من البحر العذب الفرات، ثم أجراه على البحر الأجاج، فجعله حمأ مسنونا، و هو خلق آدم (عليه السلام)، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة و لا أبالي[ثم قبض من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في النار و لا أبالي]و لا اسأل عما أفعل و لي في هؤلاء البداء بعد و في هؤلاء، و هؤلاء سيبتلون». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فاحتج يومئذ أصحاب الشمال و هم ذر على خالقهم، فقالوا: يا ربنا بم أوجبت لنا النار و أنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا و تبلونا بالرسل و تعلم طاعتنا لك و معصيتنا؟فقال الله تبارك و تعالى: فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة و المعصية و الإعذار بعد الإخبار». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فأوحى الله إلى مالك خازن النار، أن مر النار تشهق، ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم: ادخلوها طائعين. فقالوا: لا ندخلها طائعين. ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين. قالوا: إنما هربنا إليك منها، و حاججناك فيها حيث أو جبتها علينا، و صيرتنا من أصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين؟و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا و فيهم». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه، فقال: ادخلوا هذه النار طائعين. قال: فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا، فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى في أصحاب اليمين و أصحاب الشمال: أ لست بربكم؟فقال أصحاب اليمين: بلى يا ربنا، نحن بريتك و خلقك مقرين طائعين. و قال أصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك و خلقك كارهين. و ذلك قول الله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -قال-: توحيدهم لله». 99-1776/ - عن عباية الأسدي: أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: « وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أ كان ذلك بعد؟». قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: «كلا و الذي نفسي بيده، حتى يدخل المرأة بمن عذب آمنين، لا يخاف حية و لا عقربا فما سوى ذلك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام)، قال

«إن الله قال لماء: كن عذابا فراتا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي، و قال لماء: كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي، فأجرى الماءين على الطين، ثم قبض قبضة بهذه و هي يمين، فخلقهم خلقا كالذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم و عليكم طاعتي؟قالوا: بلى. فقال للنار: كوني نارا. فإذا نار تأجج، و قال لهم: قعوا فيها. فمنهم من أسرع، و منهم من أبطأ في السعي، و منهم من لم يبرح مجلسه، فلما وجدوا حرها رجعوا، فلم يدخلها منهم أحد. ثم قبض قبضة بهذه، فخلقهم خلقا مثل الذر، مثل أولئك، ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين، ثم قال لهم: قعوا في هذه النار. فمنهم من أبطأ، و منهم من أسرع، و منهم من مر بطرفة عين، فوقعوا فيها كلهم، فقال: اخرجوا منها سالمين. فخرجوا لم يصبهم شيء. و قال الآخرون: يا ربنا، أقلنا نفعل كما فعلوا. قال: قد أقلتكم. فمنهم من أسرع في السعي، و منهم من أبطأ و منهم من لم يبرح مجلسه، مثل ما صنعوا في المرة الاولى. فذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ ». 99-3446/ - عن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: « وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ إنهم ملعونون في الأصل». 99-3447/ - و روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله (رحمه الله)، قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود فوقف في وسطها، و نادى: «يا يهود، يا يهود» فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطلاع. يعنون بذلك يا سيدنا. قال: «كيف ترون العذاب؟» فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السموات يتفطرن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت. فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه إكليل من جوهر، و عليه حلل خضر و صفر، و وجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيدي، هذا ملك عظيم!قال: «نعم يا جابر، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه». ثم رجع، و دخلنا الكوفة، و دخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات و هو يقول: «لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا» فقلت: يا مولاي لمن تكلم، و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا! فقال (عليه السلام): «يا جابر، كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبترا، و هما يعذبان في جوف تابوت، في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين، ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك، و نقر بالولاية لك. فقلت: لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا». ثم قرأ هذه الآية: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ «يا جابر، و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبب في عرصات القيامة». قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ[29-30] 3448/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا وَ مََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ فقال الله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ قال حكاية عن قول من أنكر قيام الساعة. قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً قََالُوا يََا حَسْرَتَنََا عَلىََ مََا فَرَّطْنََا فِيهََا وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزََارَهُمْ عَلىََ ظُهُورِهِمْ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ[31] 3449/ -قال علي بن إبراهيم: يعني آثامهم. 99-3450/ - الطبرسي: عن الأعمش، عن أبي صالح، [عن أبي سعيد]، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، في هذه الآية، قال: «يرى أهل النار منازلهم من الجنة، فيقولون: يا حسرتنا». قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا[33-34] 99-3451/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام): فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ فقال: بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب، و لكنها مخففة: لا يكذبونك، أي لا يأتون بباطل يكذبون به حقك ». 99-3452/ - و عنه: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد بن الحسين، جميعا عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ: «و لكنهم يجحدون بغير حجة لهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١١. — غير محدد
- العياشي: عن صفوان الجمال، قال: صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) فأطرق، ثم قال

«اللهم لا تؤمني مكرك» ثم جهر فقال: فَلاََ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخََاسِرُونَ. 3947/ -علي بن إبراهيم، قال: و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْأَرْضَ يعني أو لم نبين مِنْ بَعْدِ أَهْلِهََا أَنْ لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ الآية. ثم قال: تِلْكَ اَلْقُرىََ نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد مِنْ أَنْبََائِهََا يعني من أخبارها فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ يعني في الذر الأول. قال: لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر الأول، و هو رد على من أنكر الميثاق في الذر الأول». 99-3948/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، و عقبة، جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، فكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، و خلق من أبغض مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال». فقلت: و أي شيء الظلال؟فقال: «ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل، و هو قوله عز و جل: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها و الله من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان التكذيب ثم». قال: و روى[هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن] أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، بباقي السند و المتن. 3949/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ أي: ما عهدنا عليهم في الذر لم يفوا به في الدنيا وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ. 99-3950/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم، قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) أخبره أني شاك، و قد قال إبراهيم (عليه السلام): رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ و إني أحب أن تريني شيئا من ذلك، فكتب: «إن إبراهيم كان مؤمنا و أحب أن يزداد إيمانا، و أنت شاك و الشاك لا خير فيه». و كتب (عليه السلام): «إنما الشك ما لم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين لم يجز الشك». و كتب: «إن الله عز و جل يقول: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ » قال: «نزلت في الشاك». 99-3951/ - العياشي: عن أبي ذر، قال: قال: و الله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم، و عصابة قليلة من شيعتهم، و ذلك قول الله: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ و قوله وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يُؤْمِنُونَ. 99-3952/ - و عنه، قال: و قال الحسين بن الحكم الواسطي: كتبت إلى بعض الصالحين أشكو الشك، فقال: «إنما الشك فيما لا يعرف، فإذا جاء اليقين فلا شك، يقول الله: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ نزلت في الشكاك». قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىََ بِآيََاتِنََا إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ فَظَلَمُوا بِهََا فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُفْسِدِينَ[103] 99-3953/ - العياشي: عن عاصم البصري، رفعه، قال: «إن فرعون بنى سبع مدائن يتحصن فيها من موسى (عليه السلام)، و جعل فيما بينها آجاما و غياضا، و جعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى-قال: -فلما بعث الله موسى (عليه السلام) إلى فرعون فدخل المدينة، فلما رآه الأسد تبصبصت و ولت مدبرة، ثم لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها، حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه-قال: -فقعد على بابه، و عليه مدرعة من صوف، و معه عصاه، فلما خرج الآذن، قال له موسى (عليه السلام): استأذن لي على فرعون. فلم يلتفت إليه-قال: -فقال له موسى: إني رسول رب العالمين-قال: -فلم يلتفت إليه. قال فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له-قال: -فلما أكثر عليه قال له: أما وجد رب العالمين من يرسله غيرك؟قال: فغضب موسى، و ضرب الباب بعصاه، فلم يبق بينه و بين فرعون باب إلا انفتح، حتى نظر إليه فرعون و هو في مجلسه، فقال: أدخلوه». قال: «فدخل عليه و هو في قبة له مرتفعة، كثيرة الارتفاع، ثمانون ذراعا، قال: فقال: إني رسول رب العالمين إليك. قال: فقال: فأت بآية، إن كنت من الصادقين-قال: -فألقى عصاه، و كان لها شعبتان-قال: -فإذا هي حية، قد وقع إحدى الشعبتين على الأرض، و الشعبة الاخرى في أعلى القبة-قال: -فنظر فرعون إلى جوفها و هو يلتهب نيرانا-قال: -و أهوت إليه فأحدث، و صاح: يا موسى، خذها». قوله تعالى: قََالُوا أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ أَرْسِلْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ[111] 99-3954/ - العياشي: عن يونس بن ظبيان، قال: قال: «إن موسى و هارون (عليهما السلام) حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، كانوا ولد نكاح كلهم، و لو كان فيهم ولد سفاح لأمر بقتلهما، فقالوا: أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ و أمروه بالتأني و النظر. ثم وضع يده على صدره، و قال: و كذلك نحن، لا ينزع إلينا إلا كل خبيث الولادة». 99-3955/ - عن موسى بن بكر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أشهد أن المرجئة على دين الذين قالوا: أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ اِبْعَثْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ ». قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ[117] 99-3956/ - العياشي: عن محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، و إنها لتروع و تلقف ما يأفكون، و تصنع ما تؤمر، يفتح لها شعبتان إحداهما في الأرض و الاخرى في السقف، و بينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها». 99-3957/ - المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن مجاشع، عن المعلى، عن محمد بن الفيض، عن محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «كانت عصا موسى لآدم سقطت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى، و إنها لعندنا، و إن عهدي بها آنفا، و إنها لخضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، و إنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان موسى (عليه السلام) يصنع بها، و إنها لتروع و تلقف ما يأفكون، و تصنع ما تؤمر، فكان حيث أقبلت تلقف ما يأفكون، فتحت لها شعبتان، كانت إحداهما في الأرض و الاخرى في السقف، و بينهما أربعون ذراعا، فتلقف ما يأفكون، بلسانها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، قال: «الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله-قال-: فطرهم على المعرفة به». قال زرارة: و سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ الآية. قال: «أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر، فعرفهم و أراهم نفسه، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه» و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل مولود يولد على الفطرة-يعني على المعرفة بأن الله عز و جل خالقه-كذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ». 99-4050/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، بن مسلم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله): بأي شيء سبقت ولد آدم؟قال: إنني أول من أقر بربي، إن الله أخذ ميثاق النبيين و أشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم؟قالوا: بلى، فكنت أول من أجاب». 99-4051/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف أجابوا و هم ذر؟قال: «جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه» يعني في الميثاق. 99-4052/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ما تلك الفطرة؟ قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و فيه المؤمن و الكافر». 99-4053/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا و ماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين و هم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام. و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا ابالي. ثم قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ. ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: أ لست بربكم، و إن هذا محمدا رسولي و إن هذا عليا أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة، و أخذ الميثاق على أولي العزم: أنني ربكم، و محمدا رسولي، و عليا أمير المؤمنين، و أوصياءه من بعده ولاة أمري و خزان علمي، و أن المهدي انتصر به لديني، و أطهر به أرضي، و اظهر به دولتي، و انتقم به من أعدائي، و أعبد به طوعا و كرها. قالوا: أقررنا-يا رب-و شهدنا. و لم يجحد آدم و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به، و هو قوله عز و جل: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال: إنما هو (فترك) ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها. فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها. فدخلوها، فكانت عليهم بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا. فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها. فهابوها. فثم ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية». 99-4054/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) لا يرى بالعزل بأسا، فقرأ هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ فكل شيء أخذ الله منه الميثاق فهو خارج، و إن كان على صخرة صماء». 99-4055/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين؟ قال: «سماه الله، و هكذا أنزل في كتابه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و أن محمدا رسولي، و أن عليا أمير المؤمنين؟». 99-4056/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ و عن الحنيفية. فقال: «و هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله» و قال: «فطرهم الله على المعرفة». قال زرارة: و سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية. قال: «[أخرج]من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر، فعرفهم و أراهم صنعة، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه». و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل مولود يولد على الفطرة-يعني على المعرفة[بأن الله عز و جل خالقه]- فذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ». 99-4057/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من سبق[من الرسل]إلى (بلى) رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم-يا محمد-فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل. و لولا أن روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه». قال الصادق (عليه السلام): «كان ذلك الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية و لرسوله بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة بالإمامة، فقال: أ لست بربكم، و محمد نبيكم، و علي إمامكم، و الأئمة الهادون أئمتكم؟فقالوا: بلى شهدنا. فقال الله: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أي لئلا تقولوا يوم القيامة إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ فأول ما أخذ الله عز و جل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية، و هو قوله: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي، فقال: وَ مِنْكَ يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأنه أفضلهم وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء بالإيمان به، و على أن ينصروا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تخبروا أممكم بخبره و خبر وليه من الأئمة (عليهم السلام) ». 99-4058/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. قال: قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا و يرجع إلى الدنيا فيقاتل فينصر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم أخذ الله أيضا ميثاق الأنبياء لرسوله، فقال: قُلْ -يا محمد- آمَنََّا بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا وَ مََا أُنْزِلَ عَلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبََاطِ وَ مََا أُوتِيَ مُوسىََ وَ عِيسىََ وَ ما أوتي اَلنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ». 99-4059/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، قلت: معاينة كان هذا؟قال: «نعم، فثبتت المعرفة و نسوا الموقف، و سيذكرونه، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه، فقال الله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ». 99-4060/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، قال: «ثبتت المعرفة في قلوبهم و نسوا الموقف، و سيذكرونه يوما ما، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و من رازقه». 99-4061/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن رفاعة بن موسى النخاس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، قال: «نعم، لله الحجة على جميع خلقه، أخذهم يوم أخذ الميثاق، هكذا» و قبض يده. 99-4062/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ. قال: «أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة[فخرجوا]و هم كالذر فعرفهم نفسه، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه، ثم قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ و إن محمدا رسولي و عليا أمير المؤمنين خليفتي و أميني». 99-4063/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر ليث بن محمد ابن نصر بن الليث البلخي. قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي، سنة إحدى و تسعين و مائتين، قال: حدثني خالي عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد القمي البصري، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: حج عمر بن الخطاب في إمرته، فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود فاستلمه و قبله، و قال: أقبلك و إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لكن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) بك حفيا، و لولا أني رأيته يقبلك ما قبلتك. قال: و كان في القوم الحجيج علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «بلى، و الله إنه ليضر و ينفع». فقال: و بم [قلت]ذلك، يا أبا الحسن؟قال: «بكتاب الله تعالى». قال: أشهد أنك لذو علم بكتاب الله تعالى، فأين ذلك من الكتاب؟قال: «قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا و أخبرك أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره، فاستخرج ذريته من صلبه في هيئة الذر، فألزمهم العقل و قررهم أنه الرب و أنهم العبيد، فأقروا له بالربوبية و شهدوا على أنفسهم بالعبودية، و الله عز و جل يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رق، و كان لهذا الحجر يومئذ عينان و شفتان و لسان، فقال: افتح فاك-قال-: ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، ثم قال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. فلما هبط آدم (عليه السلام) هبط و الحجر معه، فجعل في موضعه[الذي ترى]من هذا الركن، و كانت الملائكة تحج هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم، ثم حجه آدم ثم نوح من بعده، ثم تهدم و درست قواعده، فاستودع الحجر في أبي قبيس، فلما أعاد إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) بناء البيت و بناء قواعده، و استخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عز و جل، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن، و هو من حجارة الجنة، و كان لما انزل في مثل لون الدر و بياضه، و صفاء الياقوت و ضيائه، فسودته أيدي الكفار، و من كان يمسه من أهل الشرك بعتائرهم ». قال: فقال عمر: لا عشت في امة لست فيها، يا أبا الحسن. 99-4064/ - السيد الرضي في (الخصائص): بإسناد مرفوع إلى الأصبغ بن نباتة، قال: أتى ابن الكواء أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان معنتا في المسائل، فقال: يا أمير المؤمنين، خبرني عن الله عز و جل هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب». قال: «فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال: و كيف كان ذلك؟فقال: «أو ما تقرأ كتاب الله تعالى إذ يقول لنبيه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ فقد أسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب، كما تسمع في قول الله، يا بن الكواء: قََالُوا بَلىََ ثم قال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا، و أنا الرحمن الرحيم، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء و أمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق[و أشهدهم على أنفسهم]، و أشهد الملائكة عليهم أن يقولوا يوم القيامة: إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ ». 99-4065/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، في حديث طويل، قال فيه: «قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ كان أول من قال: (بلى) محمد (صلى الله عليه و آله)، فصار بسبقه إلى (بلى) سيد الأولين و الآخرين، و أفضل الأنبياء و المرسلين». 99-4066/ - العياشي: عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: «نعم، أخذ الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا» و قبض يده. 99-4067/ - و عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف أجابوه و هم ذر؟قال: «جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه» يعني في الميثاق. 99-4068/ - و عن عبيد الله الحلبي، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «حج عمر أول سنة حج و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار، و كان علي (عليه السلام) قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين (عليهما السلام) و بعبد الله بن جعفر-قال-: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا و رداء ممشقين-مصبوغين بطين المشق-ثم أتى فنظر إليه عمر، و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء، و هو يسير إلى جنب علي (عليه السلام)، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم، فالتفت إليه علي (عليه السلام)، فقال له: يا عمر، لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة، فقال عمر: صدقت-يا أبا الحسن-لا و الله، ما علمت أنكم هم». قال: «فكانت تلك واحدة في سفرتهم تلك، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر، فقال: أما و الله، إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لولا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) استلمك ما استلمتك، فقال له علي (عليه السلام): يا أبا حفص، لا تفعل، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يستلم إلا لأمر قد علمه، و لو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنه يضر و ينفع، له عينان و شفتان و لسان ذلق، يشهد لمن وافاه بالموافاة. قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك في كتاب الله، يا أبا الحسن. فقال علي (صلوات الله عليه): قوله تبارك و تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب و أنهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء، و قال للقلم: اكتب موافاة خلقي ببيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق، ثم قيل للحجر: افتح فاك -قال-: ففتحه، فألقمه الرق، ثم قال للحجر: احفظ و اشهد لعبادي بالموافاة. فهبط الحجر مطيعا لله. يا عمر، أو ليس إذا استلمت الحجر، قلت: أمانتي أديتها، و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة؟فقال عمر: اللهم نعم. فقال له علي (عليه السلام): من ذلك». 99-4069/ - عن الحلبي، قال: سألته: لم جعل استلام الحجر؟قال: «إن الله حيث أخذ الميثاق من بني آدم دعا الحجر من الجنة و أمره و التقم الميثاق، فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة ». 99-4070/ - عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن بعض قريش قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): بأي شيء سبقت الأنبياء و أنت بعثت آخرهم و خاتمهم؟فقال: «إني كنت أول من أقر بربي، و أول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين و أشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم؟قالوا: بلى، فكنت أول من قال (بلى) فسبقتهم إلى الإقرار بالله». 99-4071/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ إلى قوله: قََالُوا بَلىََ، قال: «كان محمد (صلى الله عليه و آله) أول من قال (بلى) ». قلت: كانت رؤية معاينة؟قال: «أثبت المعرفة في قلوبهم، و نسوا ذلك الميثاق و سيذكرونه بعد، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه». 99-4072/ - عن زرارة، أن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، فقال-: و أبوه يسمع: «حدثني أبي أن الله تعالى قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم فصب عليها الماء العذب الفرات، فتركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج، فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك و تعالى فعركها عركا شديدا، ثم هكذا-حكى بسط كفيه-فجمدت فجروا كالذر من يمينه و شماله، فأمرهم جميعا أن يدخلوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما، و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها». 99-4073/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ قالوا بألسنتهم؟قال: «نعم، و قالوا بقلوبهم. فقلت: و أي شيء كانوا يومئذ؟قال: «صنع منهم ما اكتفى به». 99-4074/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ إلى أَنْفُسِهِمْ، قال: «أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا و هم كالذر فعرفهم نفسه و أراهم نفسه، و لولا ذلك ما عرف أحد ربه، و ذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ». 99-4075/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ إلى شَهِدْنََا، قال: ثبتت المعرفة[في قلوبهم] و نسوا الموقف و سيذكرونه بعد، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه». 99-4076/ - عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: قال: «و الله نزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله): وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و إن محمدا رسول الله نبيكم، و إن عليا أمير المؤمنين فسماه الله عز و جل أمير المؤمنين». 99-4077/ - عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، لو يعلم الجهال متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه» قال: قلت: جعلت فداك، متى سمي؟ فقال لي: «قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ إلى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و إن محمدا نبيكم رسول الله، و إن عليا أمير المؤمنين؟» قال: ثم قال لي: «يا جابر، هكذا و الله جاء بها محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-4078/ - عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن امتي عرضت علي في الميثاق، فكان أول من آمن بي علي، و هو أول من صدقني حين بعثت، و هو الصديق الأكبر، و الفاروق يفرق بين الحق و الباطل». 99-4079/ - عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: أتاه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الله تبارك و تعالى، هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟فقال علي: «قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم، و ردوا عليه الجواب» فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك، يا أمير المؤمنين؟فقال له: «أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ فقد أسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب، كما تسمع في قول الله يا بن الكواء: قََالُوا بَلىََ فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا، و أنا الرحمن الرحيم، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء و أمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك: شَهِدْنََا عليكم يا بني آدم أن تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ ». 99-4080/ - قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم؟قالوا: بلى، و أسر بعضهم خلاف ما أظهر، فقلت: كيف علموا القول حيث قيل لهم: أ لست بربكم؟ قال: «إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه». 99-4081/ - صاحب (الثاقب في المناقب): عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، فسأله محمد بن صالح الأرمني، عن قول الله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ الآية، قال: «ثبتوا المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و من رازقه». قال أبو هاشم: فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما عظم الله وليه من جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمد (صلوات الله عليه) و قال: «الأمر أعجب مما عجبت منه-يا أبا هاشم-و أعظم، ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله، و من أنكرهم أنكر الله، و لا يكون مؤمنا حتى يكون لولايتهم مصدقا و بمعرفتهم موقنا؟». 99-4082/ - و من طريق العامة ما روي من كتاب (الفردوس) لابن شيرويه، يرفعه إلى حذيفة اليماني، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين و آدم بين الروح و الجسد، قال الله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، و قالت الملائكة: بلى، فقال تبارك و تعالى: أنا ربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و أميركم ». قوله تعالى: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ -إلى قوله تعالى- كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ[175-176] 4083/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ إنها نزلت في بلعم بن باعوراء، و كان من بني إسرائيل. 99-4084/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «أنه أعطي بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم و كان يدعو به فيستجاب له، فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب موسى (عليه السلام) و أصحابه: قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى و أصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى و أصحابه، فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها، فأنطقها الله عز و جل، فقالت: ويلك، على ماذا تضربني، أ تريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي الله و قوم مؤمنين؟!و لم يزل يضربها حتى قتلها، فانسلخ الاسم من لسانه، و هو قوله: فَانْسَلَخَ مِنْهََا فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ* `وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ و هو مثل ضربه الله». فقال الرضا (عليه السلام): «فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث: حمارة بلعم، و كلب أصحاب الكهف، و الذئب، و كان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما مؤمنين و يعذبهم، و كان للشرطي ابن يحبه، فجاء الذئب فأكل ابنه، فحزن الشرطي عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4757/ (_6) - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص النخاس، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إلى آخر الآية. فقال: «ذلك في الميثاق». ثم قرأت: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ إلى آخر الآية[فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا تقرأ هكذا، و لكن اقرأ: التائبين العابدين، إلى آخر الآية]. ثم قال: «إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين يشتري منهم أنفسهم و أموالهم» يعني في الرجعة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4760/ (_9) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ الآية. قال: «يعني في الميثاق». قال: ثم قرأت عليه اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا، و لكن اقرأها: التائبين العابدين، إلى آخر الآية» و قال: «إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم و أموالهم» يعني في الرجعة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني علي بن الحسين المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاهري، عن زاذان، عن سلمان، قال قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا». فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟». فقلت: الله و رسوله أعلم. فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «خلقني الله من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا، و دعاه فأطاعه، و خلق من نور علي فاطمة، و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن، و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين، و دعاه فأطاعه، ثم سمانا الله بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود و أنا محمد، و الله الأعلى و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و الله قديم الإحسان و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة، فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا هواء، و لا ملكا، و لا بشرا دوننا، و كنا نورا نسبح الله، و نسمع له و نطيع». قال سلمان: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت و امي، فما لمن عرف هؤلاء؟فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم، و اقتدى بهم، و والى وليهم، و تبرأ من عدوهم، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن». فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم، و أنسابهم؟فقال: «لا». فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم، و قد عرفت إلى الحسين (عليه السلام)؟قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين، من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن الهادي، المهدي، الناطق، القائم بحق الله». ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك، و من تولاه بحقيقة المعرفة». قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟قال: فقرأ قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟فقال: «إي و الله الذي أرسلني بالحق، مني، و من علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و التسعة، و كل من هو منا، و معنا، و مضام فينا. إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا، و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ بالقصاص، و الأوتار، وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ ». قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ما يبالي سلمان متى لقي الموت، أو الموت لقيه. 99-8097/ - محمد بن العباس: عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفار، بإسناده عن ربيعة بن ناجد، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول في هذه الآية، و قرأها، قوله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ، و قال: «لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت، كما تعطف الضروس على ولدها». 8098/ -و قال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح الحويزي، بإسناده عن أبي صالح، عن علي (عليه السلام)، كذا قال في قوله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ. «و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لتعطفن علينا هذه الدنيا، كما تعطف الضروس على ولدها». و الضروس الناقة التي يموت ولدها، أو يذبح، و يحشى جلده، فتدنو منه، فتعطف عليه. 99-8099/ - الشيباني في (كشف البيان): روي في أخبارنا عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أن هذه الآية مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر في آخر الزمان، و يبيد الجبابرة و الفراعنة، و يملك الأرض شرقا و غربا، فيملأها عدلا، كما ملئت جورا». 99-8100/ - الشيباني: روي عن الباقر، و الصادق (عليهما السلام): «أن فرعون و هامان هنا هما شخصان من جبابرة قريش، يحييهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد (عليه السلام) في آخر الزمان، فينتقم منهما بما أسلفا». 8101/ -علي بن إبراهيم، و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم. و قوله: مِنْهُمْ، أي من آل محمد مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ، أي من القتل و العذاب. و لو كانت هذه الآية نزلت في موسى و فرعون، لقال: و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون-أي من موسى-و لم يقل مِنْهُمْ، فلما تقدم قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ، علمنا أن المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله)، و ما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده، و الأئمة يكونون من ولده، و إنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بني إسرائيل، و في أعدائهم بفرعون و هامان و جنودهما، فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل، فأظفر الله موسى بفرعون و أصحابه حتى أهلكهم الله، و كذلك أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصابهم من أعدائهم القتل و الغصب، ثم يردهم الله، و يرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم. و قد ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) في أعدائه مثلا، مثل ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون و هامان، فقال: «يا أيها الناس، إن أول من بغى على الله عز و جل على وجه الأرض عناق بنت آدم (عليه السلام)، خلق لها عشرين إصبعا، لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين، و كان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت، بعث الله لها أسدا كالفيل، و ذئبا كالبعير، و نسرا كالحمار، و كان ذلك في الخلق الأول، فسلطهم الله عليها، فقتلوها. ألا و قد قتل الله فرعون و هامان، و خسف الله بقارون، و إنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه، فأهلكهم الله». ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: «و قد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، و لم أكن أشركه فيه، و لا توبة له إلا بكتاب منزل، أو برسول مرسل، و أنى له بالرسالة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله)؟فأنى يتوب و هو في برزخ القيامة، غرته الأماني، و غره بالله الغرور؟و قد أشفى على جرف هار، فانهار به في نار جهنم، و الله لا يهدي القوم الظالمين». و كذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته و هربه و استتاره، مثل موسى (عليه السلام)، خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه، و طلب حقه، و قتل أعدائه، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * `اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، و قد ضرب الله بالحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم. 8102/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لقي المنهال بن عمر علي بن الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال له: كيف أصبحت، يا ابن رسول الله؟ قال: «ويحك، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءنا، و يستحيون نساءنا، و أصبح خير البرية بعد محمد (صلى الله عليه و آله) يلعن على المنابر، و أصبح عدونا يعطى المال و الشرف، و أصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، و كذلك لم يزل المؤمنون، و أصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق، فهكذا أصبحنا يا منهال». قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّ مُوسىََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذََا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اَلْيَمِّ وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ [7-13] 99-8103/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن موسى لما حملت به أمه، لم يظهر حملها إلا عند وضعه، و كان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن، و ذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون: إنه يولد فينا رجل، يقال له موسى بن عمران، يكون هلاك فرعون و أصحابه على يده. فقال فرعون عند ذلك: لأقتلن ذكور أولادهم، حتى لا يكون ما يريدون. و فرق بين الرجال و النساء، و حبس الرجال في المحابس. فلما وضعت أم موسى موسى (عليه السلام)، نظرت إليه، و حزنت عليه، و اغتمت و بكت، و قالت: يذبح الساعة. فعطف الله بقلب الموكلة بها عليها، فقالت لام موسى: ما لك قد اصفر لونك؟فقالت: أخاف أن يذبح ولدي. فقالت: لا تخافي. و كان موسى لا يراه أحد إلا أحبه، و هو قول الله: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فأحبته القبطية الموكلة به. و أنزل الله على موسى التابوت، و نوديت امه: ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم، و هو البحر وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ، فوضعته في التابوت، و أطبقت عليه، و ألقته في النيل. و كان لفرعون قصر على شط النيل متنزه، فنزل من قصره و معه آسية امرأته، فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج، و الرياح تضربه، حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه، فأخذ التابوت، و رفع إليه، فلما فتحه وجد فيه صبيا، فقال: هذا إسرائيلي. و ألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة، و كذلك في قلب آسية، و أراد فرعون أن يقتله، فقالت آسية: لاََ تَقْتُلُوهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أنه موسى (عليه السلام)، و لم يكن لفرعون ولد، فقال: ائتوا له بظئر تربيه. فجاءوا بعدة نساء قد قتل أولادهن، فلم يشرب لبن أحد من النساء، و هو قول الله: وَ حَرَّمْنََا عَلَيْهِ اَلْمَرََاضِعَ مِنْ قَبْلُ. و بلغ امه أن فرعون قد أخذه، فحزنت، و بكت، كما قال: وَ أَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسىََ فََارِغاً إِنْ كََادَتْ لَتُبْدِي بِهِ، يعني كادت أن تخبر بخبره، أو تموت، ثم ضبطت نفسها، فكان كما قال الله عز و جل: لَوْ لاََ أَنْ رَبَطْنََا عَلىََ قَلْبِهََا لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `وَ قََالَتْ لِأُخْتِهِ، أي لاخت موسى: قُصِّيهِ أي اتبعيه، فجاءت أخته إليه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ فلما لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء، اغتم فرعون غما شديدا، فقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم، و هم له ناصحون؟فقال: نعم فجاءت بامه، فلما أخذته في حجرها، و ألقمته ثديها، و التقمه و شرب، ففرح فرعون و أهله، و أكرموا امه، و قالوا لها: ربيه لنا، و لك منا الكرامة بما تختارين. و ذلك قول الله تعالى: فَرَدَدْنََاهُ إِلىََ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. و كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون، و يربي موسى و يكرمه، و لا يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى، كان يوما عند فرعون، فعطس موسى، فقال: الحمد لله رب العالمين. فأنكر فرعون ذلك عليه، و لطمه، و قال: ما هذا الذي تقول؟فوثب موسى على لحيته-و كان طويل اللحية-فهلبها-أي قلعها-فآلمه ألما شديدا، فهم فرعون بقتله، فقالت امرأته: هذا غلام حدث، لا يدري ما يقول، و قد آلمته بلطمتك إياه. فقال فرعون: بل يدري. فقالت له: ضع بين يديه تمرا و جمرا، فإن ميز بينهما فهو الذي تقول. فوضع بين يديه تمرا و جمرا، و قال: كل. فمد يده إلى التمر، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر، فأخذ الجمر في فيه، فاحترق لسانه، و صاح و بكى، فقالت آسية لفرعون: أ لم أقل لك إنه لا يعقل؟فعفا عنه». قال الراوي: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها؟قال: «ثلاثة أيام». فقلت: كان هارون أخا موسى لأبيه و امه؟قال: «نعم، أما تسمع الله تعالى يقول: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي. فقلت: أيهما كان أكبر سنا؟قال: «هارون». قلت: و كان الوحي ينزل عليهما جميعا؟قال: «الوحي ينزل على موسى، و موسى يوحيه إلى هارون». فقلت: أخبرني عن الأحكام، و القضاء، و الأمر و النهي، أ كان ذلك إليهما؟قال: «كان موسى الذي يناجي ربه، و يكتب العلم، و يقضي بين بني إسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة». قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟قال: «مات هارون قبل موسى (عليه السلام)، و ماتا جميعا في التيه». قلت: فكان لموسى (عليه السلام) ولد؟قال: «لا، كان الولد لهارون، و الذرية له». قال: «فلم يزل موسى (عليه السلام) عند فرعون في أكرم كرامة، حتى بلغ مبلغ الرجال، و كان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد، حتى هم به، فخرج موسى من عنده، و دخل المدينة، فإذا رجلان يقتتلان، أحدهما يقول بقول موسى، و الآخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته، فجاء موسى، فوكز صاحب فرعون، فقضى عليه، و توارى في المدينة، فلما كان من الغد، جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى، فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له: أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟!فخلى عن صاحبه، و هرب. و كان خازن فرعون مؤمنا بموسى، قد كتم إيمانه ستمائة سنة، و هو الذي قال الله: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ، و بلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى (عليه السلام): إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَخَرَجَ مِنْهََا، كما حكى الله: خََائِفاً يَتَرَقَّبُ -قال-يلتفت يمنة و يسرة، و يقول: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ. و مر نحو مدين، و كان بينه و بين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين، رأى بئرا يستقي الناس منها لأغنامهم و دوابهم، فقعد ناحية، و لم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية، و معهما غنيمات، لا تدنوان من البئر، فقال لهما: ما لكما لا تستقيان؟قالتا، كما حكى الله: لاََ نَسْقِي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فرحمهما موسى، و دنا من البئر، فقال لمن على البئر: أستقي لي دلوا، و لكم دلوا، و كان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر و دلوا لبنتي شعيب، و سقى أغنامهما ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ و كان شديد الجوع. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن موسى كليم الله حيث سقى لهما، ثم تولى إلى الظل، فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، و الله ما سأل الله إلا خبزا يأكل، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، و لقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه، من هزاله. فلما رجعت بنتا شعيب إلى شعيب، قال لهما: أسرعتما الرجوع!فأخبرتاه بقصة موسى (عليه السلام)، و لم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهما: اذهبي إليه، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا. فجاءت إليه، كما حكى الله تعالى: تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا، فقام موسى معها، و مشت أمامه، فصفقتها الريح، فبان عجزها، فقال لها موسى: تأخري، و دليني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء. فلما دخل على شعيب، قص عليه قصته، فقال له شعيب: لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، قالت إحدى بنات شعيب: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ. فقال لها شعيب: أما قوته، فقد عرفته بسقي الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟فقالت له: إنه لما قال لي: تأخري عني، و دليني على الطريق، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء، عرفت أنه من القوم الذين لا ينظرون أعجاز النساء، فهذه أمانته. فقال له شعيب: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلىََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّالِحِينَ. فقال له موسى: ذََلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ أي لا سبيل علي إن عملت عشر سنين، أو ثمان سنين. فقال موسى وَ اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ ». قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الأجلين قضى؟قال: «أتمها عشر سنين». قلت له: فدخل بها قبل أن يقضي الأجل، أو بعده؟قال: «قبل». قلت: فالرجل يتزوج المرأة، و يشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا، أ يجوز ذلك؟قال: «إن موسى علم أنه يتم له شرطه، فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي». قلت له: جعلت فداك، أيهما زوجه شعيب من بناته؟قال: «التي ذهبت إليه فدعته، و قالت لأبيها: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ ». «فلما قضى موسى الأجل، قال لشعيب: لا بد لي أن أرجع إلى وطني، و أمي، و أهل بيتي، فما لي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك؟فعمد موسى عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصا، فشق منها بعضا، و ترك بعضا، و غرزها في وسط مربض الغنم، و ألقى عليها كساء أبلق، ثم أرسل الفحل على الغنم، فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا. فلما حال عليه الحول، حمل موسى امرأته، و زوده شعيب من عنده، و ساق غنمه، فلما أراد الخروج، قال لشعيب: أبغي عصا تكون معي، و كانت عصي الأنبياء عنده، قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت، و خذ عصا من بين العصي. فدخل، فوثبت إليه عصا نوح و إبراهيم (عليهما السلام)، و صارت في كفه، فأخرجها، و نظر إليها شعيب، فقال: ردها، و خذ غيرها. فردها ليأخذ غيرها، فوثبت إليه تلك بعينها، فردها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى شعيب ذلك، قال له: اذهب، فقد خصك الله بها. فساق غنمه، فخرج يريد مصر، فلما صار في مفازة و معه أهله، أصابهم برد شديد و ريح و ظلمة، و جنهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت، كما قال الله: فَلَمََّا قَضىََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً قََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ، فأقبل نحو النار يقتبس، فإذا شجرة و نار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه، ففزع منها و عدا، و رجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها و قد رجعت إلى مكانها، فرجع الثانية ليقتبس، فأهوت إليه، فعدا و تركها، ثم التفت إليها و قد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها ثالثة، فأهوت إليه، فعدا و لم يعقب، أي لم يرجع، فناداه الله: أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ، قال موسى: فما الدليل على ذلك؟قال الله: ما في يمينك يا موسى؟قال: هي عصاي. قال: أَلْقِهََا يََا مُوسىََ فألقاها، فصارت حية تسعى، ففزع منها موسى (عليه السلام)، و عدا، فناداه الله: خذها و لا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. أي من غير علة، و ذلك أن موسى (عليه السلام) كان شديد السمرة، فأخرج يده من جيبه، فأضاءت له الدنيا، فقال الله عز و جل: فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ. فقال موسى، كما حكى الله عز و جل: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخََافُ أَنْ يَقْتُلُونِ* `وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ* `قََالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا أَنْتُمََا وَ مَنِ اِتَّبَعَكُمَا اَلْغََالِبُونَ ». قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسىََ فَقَضىََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ [15-19] 99-8104/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) -و ذكر حديث عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و قد ذكرنا منه غير مرة-فكان فيما سأل المأمون الرضا (عليه السلام) أن قال له: أخبرني عن قول الله عز و جل: فَوَكَزَهُ مُوسىََ فَقَضىََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ. قال الرضا (عليه السلام): «إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب و العشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان: هذا من شيعته، و هذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فقضى موسى (عليه السلام) على العدو بحكم الله تعالى، فوكزه فمات، قال: هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله، إنه يعني الشيطان عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ». قال المأمون: فما معنى قول موسى (عليه السلام): رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؟ قال: «يقول: إني وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ، قال موسى (عليه السلام): رَبِّ بِمََا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى. فَأَصْبَحَ موسى (عليه السلام) فِي اَلْمَدِينَةِ خََائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ، قال له موسى: إنك لغوي مبين، قاتلت رجلا بالأمس، و تقاتل هذا اليوم؟لأؤدبنك، و أراد أن يبطش به، فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، و هو من شيعته، قال: يا موسى: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمََا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ ». قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا، يا أبا الحسن. 99-8105/ - الطبرسي: روى أبو بصير؛ عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ليهنئكم الاسم» قال: قلت: و ما الاسم؟ قال: «الشيعة، أما سمعت الله سبحانه يقول: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، قال: «الصلاة عليه، و التسليم له في كل شيء جاء به». 99-8695/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقرئ الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي، قال: حدثني أبي يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): من صلى على النبي و آله فمعناه: أني أنا على الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ ». 8696/ -و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، فقال: «الصلاة من الله عز و جل رحمة، و من الملائكة تزكية، و من الناس دعاء، و أما قوله عز و جل: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه». قال: فقلت له: كيف نصلي على محمد و آل محمد؟قال: «تقولون: صلوات الله، و صلوات ملائكته، و أنبيائه، و رسله، و جميع خلقه على محمد و آل محمد، و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته». قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي و آله بهذه الصلاة؟قال: «الخروج من الذنوب-و الله-كهيئته يوم ولدته امه». 99-8697/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبي المغيرة، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «من قال في دبر صلاة الصبح، و صلاة المغرب قبل أن يثني رجليه، أو يكلم أحدا: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللهم صل على محمد و ذريته، قضى الله له مائة حاجة: سبعين في الدنيا، و ثلاثين في الآخرة». قال: قلت: ما معنى صلاة الله و ملائكته، و صلاة المؤمنين؟قال: «صلاة الله رحمة من الله، و صلاة الملائكة تزكية منهم له، و صلاة المؤمنين دعاء منهم له». 99-8698/ - الشيخ بإسناده في (مجالسه): عن العباس، عن بشر بن بكار، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة، ليس أحد من المؤمنين يقول: صلى الله على محمد و آله و سلم، إلا و قال الملك: و عليك السلام. ثم يقول الملك: يا رسول الله، إن فلانا يقرئك السلام. فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): و عليه السلام». 8699/ -علي بن إبراهيم، قال: صلاة الله عليه تزكية له و ثناء عليه، و صلاة الملائكة مدحهم له، و صلاة الناس دعاؤهم له و التصديق و الإقرار بفضله، و قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني: سلموا له بالولاية، و بما جاء به. 99-8700/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن الجعد، عن شعيب، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟قلت: بلى. قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج إلينا، فقلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد و آل محمد، كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». 99-8701/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل دعاء يدعى الله عز و جل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد و آل محمد». 8702/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام)، فعطس، فقلت له: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك. و قلت له: جعلت فداك، إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله، أو كما تقول؟قال: «نعم، أليس تقول: صلى الله عليه محمد و آل محمد؟» قلت: بلى. قال: «ارحم محمدا و آل محمد؟». قال: «بلى، و قد صلى الله عليه و رحمه، و إنما صلواتنا عليه رحمة لنا و قربة». 8703/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من عطس، ثم وضع يده على قصبة أنفه، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، [الحمد لله حمدا]كثيرا كما هو أهله، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد، و أكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش، يستغفر الله له إلى يوم القيامة». 8704/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا عمر، إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر، في أيديهم أقلام الذهب، و قراطيس الفضة، لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد و آل محمد صلى الله عليه و عليهم، فأكثر منها». و قال: «يا عمر، إن من السنة أن يصلى على محمد و على أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة، و في سائر الأيام مائة مرة». 8705/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله عليه و ملائكته مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألفا، أما تسمع قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ». 8706/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، و لم يبق شيء مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برىء الله منه، و رسوله و أهل بيته». 8707/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد و آل محمد، و إن الرجل لتوضع أعماله في ميزانه فيميل به، فيخرج (صلى الله عليه و آله) الصلاة عليه، فيضعها في ميزانه فيرجح». 99-8708/ - ابن بابويه في (أماليه): بإسناده عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الأوصياء (صلوات الله عليهم)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من صلى علي و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة، و أن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام». 8709/ -و عنه: بإسناده عن ناجية، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمد و آل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، و بارك عليهم بأفضل بركاتك، و السلام عليهم، و على أرواحهم، و أجسادهم و رحمة الله و بركاته. فإن من قالها بعد العصر، كتب الله عز و جل له مائة ألف حسنة، و محا عنه مائة ألف سيئة، و قضى له بها مائة ألف حاجة، و رفع له بها مائة ألف درجة». 99-8710/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، قال: «لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه». 8711/ -و من طريق المخالفين: ما رواه البخاري في الجزء الرابع، قال: حدثنا قيس بن حفص، و موسى ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه و آله)؟فقلت: بلى، فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم-أهل البيت-فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». 8712/ -و عنه، قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». 8713/ -و عنه بإسناده، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك و رسولك، كما صليت على آل إبراهيم، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». 8714/ -و عنه بإسناده، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا ابن أبي حازم، و الدراوردي، عن يزيد، و قال: «كما صليت على إبراهيم». و قال أبو صالح عن الليث: «على محمد و على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». 8715/ -الثعلبي في (تفسيره)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر البغدادي، قدم علينا واسط، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدثني عمر بن محمد القافلائي، قال: حدثني محمد بن خلف الحدادي قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أكثر ما يجلس تجاه القبلة». 99-10573/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مرازم، عن أبي سليمان الزاهد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من رضي بدون التشرف من المجلس لم يزل الله عز و جل و ملائكته يصلون عليه حتى يقوم». 99-10574/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ينبغي للجلساء في الصيف أن يكون بين كل اثنين، مقدار عظم الذراع، لئلا يشق بعضهم على بعض في الحر». 99-10575/ - الطبرسي في (الاحتجاج): روي عن الحسن العسكري (عليه السلام): «أنه اتصل بأبي الحسن علي ابن محمد العسكري (عليهما السلام) أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمد (عليهما السلام) و في صدر مجلسه دست عظيم منصوب، و هو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق من العلويين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، و أقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، و أما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله، هكذا تؤمر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين و العباسيين؟ فقال (عليه السلام): إياكم و أن تكونوا من الذين قال الله تعالى[فيهم] أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُدْعَوْنَ إِلىََ كِتََابِ اَللََّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلََّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ، أ ترضون بكتاب الله عز و جل حكما؟قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي اَلْمَجََالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ إلى قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن؟أخبروني عنه، هل قال: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ، أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟أ و ليس قال الله: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ، فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله، إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب. فقال العباسي: يا بن رسول الله، قد شرفت علينا و قصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان الله: أ ليس العباس بايع لأبي بكر و هو تيمي، و العباس هاشمي؟أ و ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب و هو هاشمي أبو الخلفاء و عمر عدوي؟و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العباس؟فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر و على عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما القم الهاشمي حجرا». قال: و روي عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أنه قال: «لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، و الدالين عليه، و الذابين عن دينه بحجج الله، و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس و مردته، و من فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، و لكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز و جل». و سيأتي معنى الخبير-إن شاء الله تعالى-في سورة الملك. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ذََلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [12-13] 99-10576/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن الثعلبي، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه، لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إياه أمر الأمة و قلة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحقه منك، و تظهر لي الكراهة بما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟قال: فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه و لا حرصت عليه و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع أمتي على ضلال؛ و لما رأيت اجتماعهم أتبعت حديث النبي (صلى الله عليه و آله)، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت. قال: فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع أمتي على ضلال؛ أ فكنت من الأمة أو لم أكن؟قال: بلى: و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار، قال: كل من الأمة، فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه و آله)، و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس للأمة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم، فقال (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه. فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة، و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و انصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد. ثم سكت، فقال علي (عليه السلام): أنشدك بالله-يا أبا بكر-أ في نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟قال: بل فيك، يا أبا الحسن. قال: أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الأمة بسورة براءة، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) بنفسي يوم الغار، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أ لي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم، أم لك؟قال: بل لك. قال: فأنشدك بالله، أنا المولى لك و لكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) يوم الغدير، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أ لي الوزارة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و المثل من هارون من موسى، أم لك؟قال: بل لك. قال: فأنشدك بالله، أبي برز رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك و بأهلك و ولدك؟قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله، أ لي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك و لأهل بيتك؟قال: بل لك و لأهل بيتك. قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار، أم أنت؟قال: بل أنت و أهلك و ولدك. قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب الآية: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخََافُونَ يَوْماً كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح خيبر رايته ففتح الله له، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي نفست عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كربته و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي طهرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا و أنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و زوجني ابنته فاطمة و قال (صلى الله عليه و آله): الله زوجك، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا والد الحسن و الحسين ريحانتي رسول الله اللذين يقول فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أخوك المزين بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة، أم أخي؟قال: بل أخوك. قال: فأنشدك بالله، أنا ضمنت دين رسول الله و ناديت في الموسم بإنجاز موعده، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الطير عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بأكل معي أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي بشرني رسول الله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين على تأويل القرآن، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله) و وليت غسله و دفنه، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم، أم أنت؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنا الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عز و جل بدينار عند حاجته، و باعك جبرئيل، و أضفت محمدا (صلى الله عليه و آله) و أطعمت ولده، أم أنا؟قال: فبكى أبو بكر و قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه و آله) على كتفه في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة، أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه و أهل بيته و أحل له فيه ما أحله الله له، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه و آله) صدقة فناجاه، أم أنا، إذ عاتب الله عز و جل قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ الآية؟قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): زوجتك أول الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له، أم أنا؟قال: بل أنت. قال: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبة التي جعل الله عز و جل له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر: [بل أنت، قال: ]فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه و آله). فقال له علي (عليه السلام) فما الذي غرك عن الله و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه و ما سمعت منك، قال: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟قال: أرد السلام عليك و قد عاديت من ولاه الله و رسوله، رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه -يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك؛ فبايعه و سلم إليه الأمر و قال له: تخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر و أسلم عليك بالإمرة. قال: علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟فأخبره بما كان منه و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه و القيام به. قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم ير فيه أحدا، فحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر و قام و رجع إلى بيته». 99-10577/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
10772/ (_5) - و قال الصادق

(عليه السلام): «من خاف من سلطان أو من أحد يدخل عليه، يقرأها، فإن الله يكفيه شره بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* `هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [1-2] 99-10773/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (عليه السلام)، و هم ذر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
10774/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فقال

«عرف الله عز و جل إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق، و هم ذر في صلب آدم (عليه السلام)». و سألته عن قوله عز و جل: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ، قال: «أما و الله ما هلك من كان قبلكم، و ما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا، و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
10776/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فقال

«عرف الله عز و جل إيمانهم بولايتنا و كفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (عليه السلام)». 10777/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم: هذه[الآية]خاصة في المؤمنين و الكافرين. قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُ كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ [6] 99-10778/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد السائي، قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ذََلِكَ بِأَنَّهُ كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ، قال: «البينات هم الأئمة (عليهم السلام)». قوله تعالى: زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمََا عَمِلْتُمْ وَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ [7] 10779/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله سبحانه أهل الدهرية، فقال: زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمََا عَمِلْتُمْ وَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ. قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [8] 10780/ (_2) -علي بن إبراهيم: وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا أمير المؤمنين (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
11278/ (_11) - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام قال

قلت: قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخََافُونَ يَوْماً كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً؟ قال: «يوفون[لله]بالنذر الذي أخذ عليهم[في الميثاق]من ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11279/ (_12) - و رواه الصفار في (بصائر الدرجات): بهذا الاسناد، عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام قال

«يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
140 عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية- قال: يعني في الميثاق، قال: ثم قرأت عليه «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ» فقال أبو جعفر: لا و لكن اقرأها التائبين العابدين إلى آخر الآية، و قال: إذا رأيت هؤلاء- فعند ذلك هؤلاء أشتري منهم أنفسهم و أموالهم- يعني في الرجعة.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام

السيّد المرتضى: قال: في كتاب الأنوار تأليف أبي علي محمد ابن همّام حدّثني العبّاس بن الفضل، قال: حدّثني موسى بن عطيّة الأنصاري، قال: حدّثنا حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، (عن أبيه)، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين- (عليه السلام) - المدائن فنزل بإيوان كسرى، و كان معه دلف بن منجّم كسرى، فلمّا صلّى الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن كسرى و يقول لدلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا و كذا، فيقول (دلف): هو و اللّه كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه و دلف يقول: (هو و اللّه) يا سيّدي و مولاي كأنّك وضعت (هذه) الأشياء في هذه الأمكنة. ثمّ نظر- (صلوات الله عليه) - إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء- (عليه السلام) - إلى الإيوان و جلس فيه، و دعا بطست، و صبّ فيه ماء، و قال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال- (عليه السلام) -: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، و من أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، و قالت: أمّا أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين [و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف]، و أمّا أنا فعبد اللّه، و ابن أمة اللّه كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، و أخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين و حضروه، و قال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك، و قال بعضهم فيه- (عليه السلام) - مثل ما قال النصارى في المسيح، و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس. فلمّا سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، فأحضرهم و قال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها إيّاك، و لا يجوز ذلك إلّا للّه تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال- (عليه السلام) -: ارجعوا عن كلامكم، و توبوا إلى اللّه، فقالوا: ما كنّا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر- (عليه السلام) - أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلمّا احترقوا، قال: اسحقوهم و ذرّوهم في الريح، فسحقوهم و ذرّوهم في الريح. فلمّا كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، و قالوا: اللّه اللّه في دين محمد- (صلى اللّه عليه و آله) -، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا! فقال- (عليه السلام) -: أ ليس قد أحرقتموهم بالنار، و سحقتموهم و ذرّيتموهم في الريح؟ قالوا: بلى، قال- (عليه السلام) -: أحرقتهم و اللّه أحياهم. فانصرفوا أهل الساباط متحيّرين و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه: فيعذّبهم ما فعل عبد اللّه بن سبأ و انتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد اللّه بن سبأ و أصحابه و إلى ما أخبر عنهم.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فيقول: بلى و اللّه، ثم يقول [له]: انظر، فينظر [فيرى] محمدا- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى علّيين. فيقول [له]: أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلساؤك و أنّاسك [أ فما] ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى و ربّي، فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها، و لا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال [و الأموال] فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء ساداتكم و أنّاسكم و جلّاسكم. 786- عليّ بن إبراهيم: قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: ما يموت موال لنا مبغض

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ عَرَفَ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ مِنْ وَلَايَتِنَا.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... ثمّ قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، أسماء أنبياء اللّه، و أسماء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهما، و أسماء خيار شيعتهم، و عتاة أعدائهم، ثُمَّ عَرَضَهُمْ - عرض محمّدا، و عليّا، و الأئمّة- عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أشباحهم، و هم أنوار في الأظلّة. فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّ جميعكم تسبّحون و تقدّسون، و أنّ ترككم هاهنا أصالح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من [في] خلالكم، فالحريّ أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها. قالت الملائكة: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [العليم] بكلّ شيء الحكيم المصيب في كلّ فعل. قال اللّه عزّ و جلّ

يا آدم! أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم، أسماء الأنبياء و الأئمّة، فلمّا أنبأهم فعرفوها أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم و التفضيل لهم....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... فأوحى اللّه تعالى إلى موسى:... قل لهم: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم. فقالوها، فسهّل عليهم [ذلك]، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما...، فقال لبعضهم و القتل لم يفض بعد إليهم، فقال: أو ليس اللّه قد جعل التوسّل بمحمّد و آله الطيّبين أمرا لا يخيب معه طلبة و لا يردّ به مسألة، و هكذا توسّلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسّل [بهم]؟! قال: فاجتمعوا و ضجّوا: «يا ربّنا! بجاه محمّد الأكرم، و بجاه عليّ الأفضل الأعظم، و بجاه فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيّد النبيّين، و سيّدي شباب أهل الجنّة أجمعين، و بجاه الذرّيّة الطيّبين الطاهرين من آل طه و يس، لمّا غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا هفواتنا، و أزلت هذا القتل عنّا»، فذاك حين نودي موسى (عليه السلام) من السماء أن كفّ القتل فقد سألني بعضهم مسألة، و أقسم عليّ قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألوا العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه. و لو أقسم عليّ بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها [عليّ] نمرود [أ] و فرعون لنجيّته، فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا! أين كنّا عن هذا الدعاء بمحمّد و آله الطيّبين حتّى كان اللّه يقينا شرّ الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(584) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ و اذكروا يا بني إسرائيل! حين أخذنا ميثاقكم [أي أخذنا ميثاقكم] على أسلافكم، و على كلّ من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم، لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لا يسفك بعضكم دماء بعض وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ. و لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بذلك الميثاق كما أقرّ به أسلافكم، و التزمتموه كما التزموه وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بذلك على أسلافكم و أنفسكم. ثُمَّ أَنْتُمْ معاشر اليهود تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يقتل بعضكم بعضا [على إخراج من يخرجونه من ديارهم] وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ غصبا و قهرا تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، و قتل من تقتلونه منهم بغير حقّ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ بالتعدّي تتعاونون و تتظاهرون. وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يعني هؤلاء الذين تخرجونهم- أن تروموا إخراجهم، و قتلهم ظلما- إن يأتوكم أُسارى قد أسرهم أعداؤكم و أعداؤهم، تُفادُوهُمْ من الأعداء بأموالكم وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ. أعاد قوله عزّ و جلّ: إِخْراجُهُمْ و لم يقتصر على أن يقول و هو محرّم عليكم لأنّه لو قال ذلك لرأى أنّ المحرّم إنّما هو مفاداتهم. ثمّ قال عزّ و جلّ: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ، و هو الذي أوجب عليكم المفادات وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، و هو الذي حرّم قتلهم و إخراجهم. فقال: فإذا كان قد حرّم الكتاب قتل النفوس، و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض، و تعصون في بعض؟ كأنّكم ببعض كافرون، و ببعض مؤمنون. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ يا معاشر اليهود إِلَّا خِزْيٌ ذلّ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جزية تضرب عليه يذلّ بها وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ إلى جنس أشدّ العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعمل هؤلاء اليهود. ثمّ وصفهم فقال عزّ و جلّ: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رضوا بالدنيا و حطامها بدلا من نعيم الجنان المستحقّ بطاعات اللّه فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ لا ينصرهم أحد، يرفع عنهم العذاب. قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ: 2/ 87.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١١١. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ] ثمّ وصف الخاشعين، فقال:... إنّ ملك الموت يرد على المؤمن، و هو في شدّة علّته...، ثمّ يقول: انظر، فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين، فيقول [له]: أو تراهم هؤلاء ساداتك، و أئمّتك هم هناك جلّاسك و أناسك؟...، فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها وَ لا تَحْزَنُوا على ما تخلّفونه من الذراريّ و العيال [و الأموال]. فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم، و هؤلاء ساداتكم، و أناسكم، و جلّاسكم. قوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ: 41/ 42.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
(929) 21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أحوال آبائهم الذين كانوا في أيّام موسى (عليه السلام) كيف أخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين المنتجبين للخلافة على الخلائق و لأصحابهما و شيعتهما و سائر أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم. وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل لمّا أبوا قبول ما أريد منهم و الاعتراف به خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أعطيناكم بِقُوَّةٍ [يعني] بالقوّة التي أعطيناكم تصالح [لكم] لذلك وَ اسْمَعُوا أي أطيعوا فيه. قالُوا سَمِعْنا باذاننا وَ عَصَيْنا بقلوبنا. فأمّا في الظاهر فأعطوا كلّهم الطاعة داخرين صاغرين. ثمّ قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ عرّضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتّى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم. و قال: إنّ بني إسرائيل لمّا رجع إليهم موسى- و قد عبدوا العجل- تلقّوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتّى أنفّذ فيه حكم اللّه خافوا من حكم اللّه الذي ينفّذه فيهم. فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كلّ واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنّما عبده غيري، و وشى بعضهم ببعض، - فكذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ عن موسى من قوله للسامريّ: وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً -. فأمره اللّه فبرّده بالمبارد، و أخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثمّ قال لهم: اشربوا منه، فشربوا، فكلّ من كان عبده اسودّت شفتاه و أنفه، (ممّن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون) ابيضّت شفتاه و أنفه. فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه. ثمّ قال اللّه تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على لسانه: قُلْ يا محمّد! لهؤلاء المكذّبين بك بعد سماعهم ما أخذ على أوائلهم لك و لأخيك عليّ و لا لكما و لشيعتكما. بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أن تكفروا [بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ] و تستخفوا بحقّ عليّ و آله و شيعته إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كما تزعمون بموسى (عليه السلام) و التوراة. قال (عليه السلام): و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) [كان] وعد بني إسرائيل أنّه يأتيهم من عند اللّه بكتاب يشتمل على أوامره و نواهيه و حدوده و فرائضه بعد أن ينجّيهم اللّه تعالى من فرعون و قومه. فلمّا نجّاهم اللّه و صاروا بقرب الشام جاءهم بالكتاب من عند اللّه كما وعدهم، و كان فيه: إنّي لا أتقبّل عملا ممّن لم يعظّم محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين، و لم يكرّم أصحابهما و شيعتهما و محبّيهما حقّ تكريمهم. يا عبادي! ألا فاشهدوا بأنّ محمّدا خير خليقتي، و أفضل بريّتي، و أنّ عليّا أخوه و صفيّه و وارث علمه، و خليفته في أمّته، و خير من يخلفه بعده، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أفضل أصحاب المرسلين، و أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خير الأمم أجمعين. فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى! هذا عظيم، ثقيل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخفّ علينا، و إذا قبلناها قلنا: إنّ نبيّنا أفضل نبيّ، و آله أفضل آل و صحابته أفضل صحابة، و نحن أمّته أفضل من أمّة محمّد، و لسنا نعترف لقوم بالفضل لا نراهم و لا نعرفهم. فأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى (عليه السلام) و كان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ. ثمّ جاء به فوقه على رءوسهم، و قال: إمّا أن تقبلوا ما أتاكم به موسى (عليه السلام)، و إمّا وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم تحته، فلحقهم من الجزع و الهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى! كيف نصنع؟ قال موسى: اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى ثمّ اليسرى في التراب، و قولوا: «يا ربّنا سمعنا و أطعنا و قبلنا و اعترفنا و سلّمنا و رضينا». قال: ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا و فعلا، غير أنّ كثيرا منهم خالف قلبه ظاهر أفعاله و قال بقلبه سَمِعْنا وَ عَصَيْنا مخالفا لما قاله بلسانه، و عفّروا خدودهم اليمنى [بالتراب]، و ليس قصدهم التذلّل للّه عزّ و جلّ، و الندم على ما كان منهم من الخلاف، و لكنّهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثمّ عفّروا خدودهم اليسرى ينظرون كذلك، و لم يفعلوا ذلك كما أمروا. فقال جبرئيل لموسى (عليه السلام): أما أنّ أكثرهم للّه تعالى عاصون، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا. فإنّ اللّه تعالى إنّما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، و إبقاء الذمّة لهم، و إنّما أمرهم إلى اللّه في الآخرة يعذّبهم على عقودهم و ضمائرهم. فنظر القوم إلى الجبل، و قد صار قطعتين، قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتّى خرقت السماوات، و هم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، و قطعة صارت نارا و وقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها، و دخلتها و غابت عن عيونهم. فقالوا: ما هذا المفترقان من الجبل، فرق صعد لؤلؤا، و فرق انحطّ نارا؟ قال لهم موسى: أمّا القطعة التي صعدت في الهواء، فإنّها وصلت إلى السماء و خرقتها إلى أن لحقت بالجنّة. فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه، و أمر اللّه أن تبني منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور و دور و منازل، و مساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتّقين من عباده، من الأشجار و البساتين و الثمار و الحور الحسان، و المخلّدين من الولدان كاللآلي المنثورة، و سائر نعيم الجنّة و خيراتها. و أمّا القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها، ثمّ التي تليها إلى أن لحقت بجهنّم، فأضعفت أضعافا كثيرة. و أمر اللّه تعالى أن تبني منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور و دور و مساكن و منازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها للكافرين من عباده من بحار نيرانها، و حياض غسلينها و غسّاقها، و أودية قيحها و دمائها و صديدها، و زبانيتها بمرزباتها و أشجار زقّومها و ضريعها و حيّاتها [و عقاربها] و أفاعيها و قيودها و أغلالها و سلاسلها و أنكالها و سائر أنواع البلايا و العذاب المعدّ فيها. ثمّ قال محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لبني إسرائيل: أ فلا تخافون عقاب ربّكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختصّ بها محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(1112) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال

عليّ بن محمّد (عليهما السلام): ] و أمّا كلام الذراع المسمومة، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا رجع من خيبر إلى المدينة، و قد فتح اللّه له جاءته امرأة من اليهود، قد أظهرت الإيمان، و معها ذراع مسمومة مشويّة، فوضعتها بين يديه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما هذه؟ قالت له: بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالا جلدا، و هذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي، و علمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء، و أحبّ الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه، و لأطعمنّك من شواء ذراعه، و الآن فقد] سلّمك اللّه منهم، و أظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري. و كان مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) البراء بن معرور و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ائتوا بخبز، فأتي به، فمدّ البراء بن معرور يده، و أخذ منه لقمة فوضعها في فيه. فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا براء! لا تتقدّم [على] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال له البراء- و كان أعرابيّا- يا عليّ! كأنّك تبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال عليّ (عليه السلام): ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لكنّي أبجّله و أوقّره، ليس لي و لا لك، و لا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بقول، و لا فعل، و لا أكل، و لا شرب. فقال البراء: ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال عليّ (عليه السلام): ما لذلك قلت، و لكن هذا جاءت به هذه، و كانت يهوديّة، و لسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فهو الضامن لسلامتك منه، و إذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك. يقول عليّ (عليه السلام): هذا و البراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع، فقالت: يا رسول اللّه! لا تأكلني فإنّي مسمومة، و سقط البراء في سكرات الموت، و لم يرفع إلّا ميتا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ايتوني بالمرأة، فأتي بها. فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: وترتني وترا عظيما، قتلت أبي و عمّي و أخي و زوجي و ابنيّ، ففعلت هذا، و قلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، و إن كان نبيّا كما يقول و قد وعد فتح مكّة و النصر و الظفر، فسيمنعه اللّه، و يحفظه منه، و لن يضرّه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّتها المرأة! لقد صدقت. ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يضرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لو كان بأمر رسول اللّه أكل منه لكفى شرّه و سمّه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أدع لي فلانا [و فلانا]، و ذكر قوما من خيار أصحابه، منهم سلمان و المقداد و عمّار و صهيب و أبو ذرّ و بلال، و قوم من سائر الصحابة تمام عشرة، و عليّ (عليه السلام) حاضر معهم. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اقعدوا و تحلّقوا عليه، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يده على الذراع المسمومة و نفث عليه، و قال: «[بسم اللّه الرحمن الرحيم]، بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء، و لا داء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم». ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كلوا على اسم اللّه، فأكل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أكلوا حتّى شبعوا، ثمّ شربوا عليه الماء، ثمّ أمر بها فحبست. فلمّا كان في اليوم الثاني جيء بها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ ليس هؤلاء أكلوا [ذلك] السمّ بحضرتك، فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه و صحابته؟ فقالت: يا رسول اللّه! كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة، و الآن فقد أيقنت أنّك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حقّا، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك عبده و رسوله حقّا، و حسن إسلامها.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه، فسمانا الله عزوجل بخمسة اسماء من أسمائه، فالله محمود وانا محمد، والله العليّ وهذا عليّ، والله فاطر وهذه فاطمة، والله ذو الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين، ثم خلق منّا ومن نور الحسين تسعة ائمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله عزوجل سماءاً مبنية، أو أرضاً مدحية، أو هواءاً وماءاً وملكاً أو بشراً، وكنّا بعلمه أنواراً نسبّحه ونسمع له ونطيع. فقال سلمان: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان! من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم، فوالى وليّهم وتبرّأ من عدوهم فهو والله منّا، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن. قال: قلت: يا رسول الله فهل يكون ايمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، فقلت: يا رسول الله فأنّى لي لجنابهم؟ قال قد عرفت الحسين، قال: ثم سيد العابدين: علي بن الحسين ; ثم ولده: محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الامين [ على دين الله العسكري ]، ثم [ ابنه حجة الله ] فلان سمّاه باسمه ابن الحسن المهدي، والناطق القائم بحق الله.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٦٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
عُمَرَ بْنَ (ذَرٍّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُقَاتِلَ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ: «إِنَّ مَثَلَ ابْنِ) ذَرٍّ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ رَبِّهِ وَ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ إِلَى ضَلَالَةٍ فَمَاتَ، فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِقَبْرِهِ وَ يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ: كَيْتَ وَ كَيْتَ». [69/ 15] وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ ع: «ذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ». ثُمَّ قَرَأْتُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «لَا تَقْرَأْ هَكَذَا وَ لَكِنِ اقْرَأْ: التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ يُشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ يَعْنِي فِي الرَّجْعَةِ». ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مَيْتَةٌ وَ قَتْلَةٌ، مَنْ مَاتَ بُعِثَ حَتَّى يُقْتَلَ، وَ مَنْ قُتِلَ بُعِثَ حَتَّى يَمُوتَ».

مختصر البصائر - الصفحة ٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ اللَّهِ عَرَّفَهُمْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَخْذِهِ الْمَوَاثِيقَ عَلَيْهِمْ، وَ وَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَ النَّبِيُّ ص الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، أَخَذَ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالطَّاعَةِ، فَجَرَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً. يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً». [459/ 21] وَ رَوَيْتُ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ ره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ: نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ: الْمُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ النَّبِيِّينَ: الْمُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الْمُمْتَحَنِينَ». [460/ 22] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى

مختصر البصائر - الصفحة ٤٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً». [461/ 23] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ، فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ- إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي. ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ. ثُمَّ قَالَ: وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَلَا إِنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا، وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَ لَمْ

مختصر البصائر - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ». ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ». [466/ 28] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ- إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ». [467/ 29] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كُلَّهَا كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ ع وَ شِيعَتِهِ. إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَةِ عَلِيٍّ ع خَصْلَةً، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ؟ قَالَ: الْمَغْفِرَةُ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَ اتَّقَى، لَا يُغَادِرُ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً وَ لَهُمْ تُبَدَّلُ السَّيِّئَاتُ

مختصر البصائر - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا ذَرَأَ الْخَلْقَ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ فَأَقَامَهُمْ صُفُوفاً قُدَّامَهُ، وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ اللَّهُ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً ص حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ». [480/ 42] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا، وَ كُفْرَهُمْ بِتَرْكِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ ع». [481/ 43] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ،

مختصر البصائر - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ، عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

جَلَّ وَ عَزَّ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قَالَ: «الْمُخَلَّقَةُ: هُمُ الذَّرُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ، وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ أَجْرَاهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُسْأَلُوا عَنِ الْمِيثَاقِ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فَهُوَ كُلُّ نَسَمَةٍ لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ع حِينَ خَلَقَ الذَّرَّ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، وَ مِنْهُمُ: النُّطَفُ مِنَ الْعَزْلِ وَ السِّقْطُ، قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، وَ مَا يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِمْ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يُسْأَلُونَ عَنِ الْمِيثَاقِ، وَ إِنَّمَا هُمْ خَلْقٌ بَدَا لِلَّهِ فِيهِمْ فَخَلَقَهُمْ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ قَالَ: فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص. قَالَ: فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم اجمعين)». [491/ 53] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْقَزَّازِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاهُ، وَ هَكَذَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ». [492/ 54] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ».

مختصر البصائر - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ سَيَذْكُرُونَهُ يَوْماً، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ». [566/ 5] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ، فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم اجمعين)، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي، وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي، وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ. ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ

لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ». [567/ 6] وَ مِنْهُ: أَبِي ره، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ

مختصر البصائر - الصفحة ٥٠١. — غير محدد
وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ، فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْأَئِمَّةُ صلوات الله عليهم اجمعين، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي، وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي، وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ. ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ

لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٥٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الإمام

عليه السلام وفق الله لهم و القتل لم يفض بعد إليهم أن قالوا أ و ليس الله قد جعل التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة و لا ترد به مسألة و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل فما لنا لا نتوسل بهم قال فاجتمعوا و ضجوا يا ربنا بجاه محمد الأكرم و بجاه علي الأفضل و بجاه فاطمة الفضلى و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد النبيين و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا و غفرت لنا هفواتنا و أزلت هذا القتل عنا فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة و أقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل و سألني لعصمتهم حتى لا يعبدوه لأجبتهم و لو أقسم علي بها إبليس لهديته و لو أقسم بها نمرود و فرعون لنجيته فرفع عنهم القتل فجعلوا يقولون يا حسرتى أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة و يعصمنا بأفضل العصمة. و قوله تعالى وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. تأويله قال الإمام عليه السلام و ذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد بنبوته و علي بإمامته و للأئمة الطاهرين بإمامتهم قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر من ربك حَتَّى نَرَى اللَّهَ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ع قرأ هذه الآية و أومى بيده إلى صدره و قال نحن و الله ذرية رسول الله ص و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (رحمه الله) عن محمد بن محمد قال أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عبد الله بن الوليد قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان قال

فمن أنتم قلنا من أهل الكوفة قال عليه السلام ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأحببتمونا و أبغضنا الناس و تابعتمونا و خالفنا الناس و صدقتمونا و كذبنا الناس فأحياكم الله محيانا و أماتكم مماتنا و أشهد على أبي أنه كان يقول ما بين أحدكم و بين ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه هاهنا و أهوى بيده إلى حلقه و قد قال عز و جل في كتابه وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فنحن ذرية رسول الله ص و قد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة. و قوله تعالى وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ. تأويله ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

وروي عن ابي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت اماشى فلانا اذ سمعت منه همهمة، فقلت له مه، ماذا يافلان؟ قال ويحك أما ترى الهزير القضم ابن القضم، والضارب بالبهم، الشديد علي من طغى وبغى، بالسيفين والراية، فالتفت فاذا هو علي بن ابي طالب، فقلت له ياهذا هو علي بن ابي طالب، فقال ادن مني احدثك عن شجاعته وبطولته، بايعنا النبي يوم احد على ان لا نفر ومن فر منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون فازعجونا عن طحونتنا فرأيت عليا كالليث يتقي الذر (الدر ط) وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا ثم قال شاهت الوجوه وقطت وبطت ولطت، إلى اين تفرون، إلى النار، فلم ترجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال بايعتم ثم نكثتم، فوالله لانتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوين دما، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا، فبادرت انا اليه من بين اصحابي فقلت يا أبا الحسن الله الله، فان العرب تكر وتفر وان الكرة تنفي الفرة، فكأنه عليه السلام استحيى فولى بوجهه عني، فما زلت اسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة ". ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ابودجانة الانصاري، وسماك بن خرشة وامير المؤمنين عليه السلام، فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم امير المؤمنين فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم حتى انقطع سيفه، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب المازنية، وكانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته تداوي الجرحى، وكان ابنها معها فاراد ان ينهزم ويتراجع، فحملت عليه فقالت يا بني إلى اين تفر عن الله وعن رسوله؟ فردته، فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها فحملت علي الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بارك الله عليك يا نسيبة وكانت تقي رسول الله صلى الله عليه وآله بصدرها وثدييها ويديها حتى اصابتها جراحات كثيرة، وحمل ان قميتة (قمية ط) على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أروني محمدا لا نجوت ان نجا محمد، فضربه علي حبل عاتقه، ونادى قتلت محمدا واللات والعزى، ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل من المهاجرين قد القى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة، فناداه " ياصاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يانسيبة خذي الترس فاخذت الترس وكانت تقاتل المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان " فلما انقطع سيف امير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ان الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي فدفع اليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه " ذا الفقار " فقال قاتل بهذا، ولم يكن يحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله احدا إلا يستقبله امير المؤمنين عليه السلام، فاذا رأوه رجعوا فانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية احد، فوقف وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم اصحابه فلم يزل امير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه، وسمعوا مناديا ينادي من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " فنزل جبرئيل علي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " هذه والله المواساة يا محمد " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " لاني منه وهو مني " وقال جبرئيل " وانا منكما ". وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش رفعت اليه ميلا ومكحلة وقالت إنما انت امرأة فاكتحل بهذا، وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم فاذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد وكانت هند بنت عتبة قد اعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا او عليا او حمزة لاعطيتك رضاك وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي اما محمد فلا اقدر عليه واما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم اطمع فيه قال فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط، فاخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فاتيته فشققت بطنه واخذت كبده واتيت بها إلى هند فقلت لها هذه كبد حمزة، فاخذتها في فيها فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها فبعث الله ملكا فحملها وردها إلى موضعها، فقال ابوعبدالله عليه السلام يابى الله ان يدخل شيئا من بدن حمزة النار، فجاءت اليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه وتراجعت الناس فصارت قريش على الجبل، فقال ابوسفيان وهو على الجبل " اعلا هبل " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام قل له " الله اعلا واجل " فقال يا علي انه قد انعم علينا فقال علي عليه السلام بل الله انعم علينا ثم قال ابوسفيان يا علي اسألك باللات والعزى هل قتل محمد؟ فقال له امير المؤمنين عليه السلام لعنك الله ولعن الله اللات والعزى معك، والله ما قتل محمد صلى الله عليه وآله وهو يسمع كلامك، فقال انت اصدق، لعن الله ابن قميته زعم انه قتل محمدا. وكان عمرو بن قيس قد تأخر اسلامه فلما بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرب اخذ سيفه وترسه واقبل كالليث العادي يقول اشهد ان لاإله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم خالط القوم فاستشهد فمر به رجل من الانصار فرآه صريعا بين القتلى فقال يا عمرو أنت على دينك الاول؟ فقال معاذ الله، والله اني اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم مات، فقال رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله ان عمرو بن قيس قد اسلم فهو شهيد؟ فقال اي والله انه شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة دخل الجنة غيره. وكان حنظلة بن ابي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كان في صببحتها حرب احد، بنت عبدالله بن ابي سلول ودخل بها في تلك الليلة، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ان يقيم عندها فانزل الله: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ان الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " فاذن له رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه الآية في سورة النور واخبار احد في سورة آل عمران فهذا دليل على ان التأليف على خلاف ما أنزله الله، فدخل حنظلة باهله وواقع عليها فاصبح وخرج وهو جنب، فحضر القتال فبعث امرأته إلى اربعة نفر من الانصار لما اراد حنظلة ان يخرج من عندها واشهدت عليه انه قد واقعها فقيل لها لم فعلت ذلك؟ قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم انظمت، فعلمت انها الشهادة فكرهت ان لا اشهد عليه، فحملت منه. فلما حضر القتال نظر حنظلة إلى ابي سفيان على فرس يجول بين العسكرين فحمل عليه فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرص وسقط ابوسفيان إلى الارض وصاح يا معشر قريش انا ابوسفيان وهذا حنظلة يريد قتلي وعدا ابوسفيان ومر حنظلة في طلبه فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه فضربه فقتله، وسقط حنظلة إلى الارض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبدالله بن حزام وجماعة من الانصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت الملائكة يغسلون حنظلة بين السماء والارض بماء المزن في صحائف من ذهب، فكان يسمى غسيل الملائكة. وروي ان مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقة إلى احد ثلاثة احجار، فقال بهذه اقتل محمدا، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده السيف فرماه بحجر، فاصاب به رسول الله صلى الله عليه وآله فسقط السيف من يده فقال قتلته واللات والعزى فقال امير المؤمنين عليه السلام كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر فاصاب جبهته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم حيره، فلما انكشف الناس تحير فلحقه عمار بن ياسر فقتله، وسلط الله على ابن قميته الشجر فكان يمر بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرر ومات لعنه الله ورجع المنهزمون من اصحاب رسول صلى الله عليه وآله فانزل الله على رسوله: (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) يعني ولما يرى لانه عزوجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد فاقام العلم مقام الرؤية لانه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه. قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وانتم تنظرون) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه الآية " فان المؤمنين لما اخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا في ذلك فقالوا اللهم ارنا القتال نستشهد فيه فاراهم الله اياه في يوم احد فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه " واما قوله: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انفلبتم على اعقابكم (فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج يوم احد وعهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قتل، النجاء فلما رجعوا إلى المدينة انزل الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله انقلبتم على اعقابكم) يقول إلى الكفر وقوله: (وكأين من نبي قاتل معه رببون كثير) يقول كاي من نبي قبل محمد قاتل معه ربيون كثير والربيون الجموع الكثيرة والزبوة الواحدة عشرة آلاف يقول الله تبارك وتعالى: (فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله) من قبل نبيهم (وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) يعنون خطاياهم (وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) قال علي بن ابراهيم في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين) يعني عبدالله بن ابي حيث خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع يجبن اصحابه قال للمؤمنين يوم احد يوم الهزيمة ارجعوا إلى دينكم عن علي عليه السلام (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) يعني قريش (بما اشركوا بالله) قوله: (ولقد صدقكم اله وعده) يعني أن ينصركم الله عليهم (اذ تحسونهم باذنه) إذ تقتلونهم باذن الله (حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أريكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا) يعني اصحاب عبدالله بن جبير الذين تركوا مركزهم ومروا للغنيمة، قوله (ومنكم من يريد الآخرة) يعني عبدالله بن جبير واصحابه الذين بقوا حتى قتلوا (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) أي يختبركم (ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) ثم ذكر المنهزمين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: (اذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم) إلى قوله (خبير بما تعملون) وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (فاثابكم غما بغم) فاما الغم الاول فالهزيمة والقتل، واما الغم الآخر فاشراف خالد بن الوليد عليهم يقول (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) من الغنيمة (ولا ما اصابكم) يعني قتل اخوانهم (فالله خبير بما تعملون ثم انزل عليكم من بعد الغم) قال يعني الهزيمة، ورجع إلى تفسير علي بن ابراهيم. قال وتراجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المجروحون وغيرهم، فاقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاحب الله يعرف رسوله من الصادق منهم ومن الكاذب، فانزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الارض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم فانزل الله (نعاسا يغشى طائفة منكم) يعني المؤمنين و (طائفة قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ) قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله: (قل ان الامر كله لله، يخفون في انفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا) يقولون لو كنا في بيوتنا ما اصابنا القتل، قال الله: (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) فاخبر الله رسوله ما في قلوب القوم ومن كان منهم مؤمنا ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس فانزل الله عليه " ما كان الله ليدر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم، وقوله: (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان) اي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة (ببعض ما كسبوا) قال بذنوبهم (ولقد عفا الله عنهم) ثم قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) يعني عبدالله بن ابي واصحابه الذين قعدوا عن الحرب (وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير) ثم قال لنبيه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) اي انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا لرسوله (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم هم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قي قوله: (ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) وصدق الله لم يكن الله ليجعل نبيا غالا (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل اليه فيخرجه من النار (ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) واما قوله (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم) فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله واما قوله (أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم يقول بمعصيتكم اصابكم ما اصابكم ط ـ ان الله علي كل شئ قدير، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله) فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبدالله بن ابى سلول فقال لهم جابر ابن عبدالله انشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ولو نعلم انه يكون قتال اتبعناكم يقول الله (هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون) وفي رواية على بن ابراهيم قوله ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون، وقوله " ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة " قال ابوعبدالله عليه السلام ما كانوا اذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما نزل " لقد نصركم ببدر وانتم ضعفاء ". فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بسعد بن الربيع فقال رجل انا اطلبه فاشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع فقال اطلبه هناك فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا، قال فاتيت ذلك الموضع فاذا هو صريع بين القتلى، فقلت يا سعد، فلم يجبني ثم قلت يا سعد فلم تجيبني فقلت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله لحي؟ قلت اي والله انه لحي وقد اخبرني انه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال الحمدلله صدق رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طعنت اثنى عشر طعنة كله قد جأفتني ابلغ قومي الانصار السلام وقل لهم والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبرته فقال رحم الله سعدا نصرنا حيا واوصى بنا ميتا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث بن سمية انا اعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره ان يرجع إلى رسول الله فيخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام يا علي اطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره ان يرجع اليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال والله ما وقفت موقفا قط اغيظ علي من هذا المكان لان امكنني الله من قريش لامثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بل اصبر، فهذه الآية في سورة النحل وكان يجب ان تكون في هذه السورة التي فيها اخبار احد، فالقى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه فكانت اذا مدها على رأسه بدت رجلاه واذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش وقال لولا اني احذر نساء بني عبدالمطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، قال وصاح ابليس لعنه الله بالمدينة " قتل محمد " فلم يبق احد من نساء المهاجرين والانصار الا خرجن، وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدت بين يديه فكان اذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت لبكائه وإذا انتحب انتحبت، ونادى ابوسفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل فتقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام قل نعم، وارتحل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المدينة واستقبلته النساء يولولن ويبكين فاستقبلته زينت بنت جحش، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله احتسبي فقالت من يارسول الله؟ قال اخاك قالت إنا لله وإنا اليه راجعون هنيئا له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يارسول الله؟ قال حمزة بن عبدالمطلب قالت إنا لله وإنا اليه راجعون هنيئا له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يارسول الله؟ قال زوجك مصعب بن عمير، قالت واحزناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان للزوج عند المرأة لحدا ما لاحد مثله، فقيل لها لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت ذكرت يتم ولده. قال وتؤامرت قريش على ان يرجعوا على المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه احد، فقال امير المؤمنين عليه السلام انا اتيك بخبرهم، قال اذهب فان كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الابل فهم يريدون المدينة والله لان ارادوا المدينة لا يأذن الله فيهم، وان كانوا ركبوا الابل وجنبوا الخيل فانهم يريدون مكة، فمضى امير المؤمنين عليه السلام على ما به من الالم والجراحات حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل فرجع امير المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ارادوا مكة. فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا ينادي يامعشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم، فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فانزل الله على نبيه " ولا تهنوا في ابتغاء إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " وهذه الآية في سورة النساء ويجب ان تكون في هذه السورة قال عزوجل (ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) فخرجوا على ما بهم من الالم والجراح فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بحمراء الاسد وقريش قد نزلت الروحا قال عكرمة بن ابي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد بن الوليد نرجع فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا واصحابه بحمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب فقال ابوسفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما افلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الاشجعي فقال ابوسفيان اين تريد؟ قال المدينة لامتار لاهلي طعاما، قال هل لك ان تمر بحمراء الاسد وتلقى اصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الاحابيش حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املؤها تمرا وزبيبا؟ قال نعم، فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الاسد، فقال لاصحاب محمد صلى الله عليه وآله اين تريدون؟ قالوا قريش، قال ارجعوا فان قريشا قد اجنحت اليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما اظن الا واوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، فقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد ارهب قريشا، ومروا لا يلوون على شئ ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وانزل الله (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم الفرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم الذين قال لهم الناس) يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ عام ومعناه خاص (ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) فلما دخلوا المدينة قال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي اصابنا؟ قد كنت تعدنا النصر، فانزل الله (او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) وذلك لان يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل، فقامت الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يارسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال ان الله قد اباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم، على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء، فاخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الشرط، فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة، فاخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم احد قتل من اصحاب رسول الله سبعون، فقالوا يارسول الله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فانزل الله " او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم " بما اشترطتم يوم بدر واما قوله (وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) فان هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات التي في الانفال في اخبار بدر، وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار احد، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التي اصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما لنا لا نرى القطيفة ما اظن إلا أن رسول الله أخذها، فانزل الله في ذلك، وما كان لنبي أن يغل.. الخ. فجاء رجل إلى رسول الله فقال ان فلانا غل قطيفة فاخبأها هنا لك، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع فاخرج القطيفة. واما قوله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال هم والله شيعتنا اذا دخلوا الجنة واستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا (ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وهو رد على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت واما قوله (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم) قال من بخل ولم ينفق ماله في طاعة الله صار ذلك يوم القيامة طوقا من نار في عنقه وهو قوله (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) واما قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالو ان الله فقير ونحن اغنياء) قال والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا انه فقير ولكنهم رأوا اولياء الله فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لاغنى اولياءوه واما قوله (الذين قالوا ان الله عهد الينا ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) فان قوما من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار وكان عند بني اسرائيل طست كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فتجيئ نار فتقع فيه فتحرقه، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار كما كان لبني اسرائيل فقال الله قل لهم يا محمد (قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات) هى الآيات (والزبر) وهى كتب الانبياء بالنبوة (والكتاب المنير) الحلال والحرام. قال علي بن ابراهيم واما قوله (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) اي؟ نجى؟ من النار (وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور) حدثني ابى عن سليمان الديلمي عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال اذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية ثم يقام على يمين العرش ثم يدعى بابراهيم عليه السلام فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلي امير المؤمنين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين النبي صلى الله عليه وآله ثم يدعي باسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام على يسار ابراهيم، ثم يدعى بالحسن عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين امير المؤمنين عليه السلام ثم يدعى بالحسين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين الحسن عليه السلام ثم يدعى بالائمة فيكسون حللا وردية ويقام كل واحد على يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والافق الاعلى نعم الاب ابوك يا محمد وهو ابراهيم ونعم الاخ اخوك وهو علي بن ابى طالب عليه السلام ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين ونعم الجنين جنينك وهو محسن ونعم الائمة الراشدون من ذريتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك ألا ان محمدا ووصيه وسبطيه والائمة من ذريته هم الفائزون ثم يؤمر بهم إلى الجنة وذلك قوله: " فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) وذلك ان الله اخذ ميثاق الذين اوتوا الكتاب في محمد لتبيننه للناس اذا خرج ولا يكتمونه (فنبذوه وراء ظهورهم) يقول نبذوا عهد الله وراء ظهورهم (واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون). قال علي بن ابراهيم في قوله (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لما يفعلوا) نزلت في المنافقين الذين يحبون ان يحمدوا على غير فعل، وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قوله (ولا تحسبنهم بمفازة من العذاب) يقول ببعيد من العذاب (ولهم عذاب اليم). قال علي بن ابراهيم في قوله (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) يعني الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم يعني مضطجعا يؤمي إيماءا إلى قوله (ما للظالمين من انصار) فهو محكم (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان) يعني رسول الله ينادي إلى الايمان إلى قوله (انك لا تخلف الميعاد) ثم ذكر امير المؤمنين عليه السلام واصحابه المؤمنين فقال (فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم) يعني امير المؤمنين وسلمان واباذر حين اخرج (واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) ثم قال لنبيه (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم ماويهم جهنم وبئس المهاد) واما قوله (وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله) فهم قوم من اليهود والنصارى دخلوا في الاسلام، منهم النجاشي واصحابه، واما قوله (اصبروا وصابروا ورابطوا) فانه حدثني ابي عن ابي بصير (ابن ابى عمير ط) عن ابن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الائمة عليهم السلام، وحدثني ابي عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن الرضا عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة ينادي مناد اين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس ثم ينادي اين المتصبرون، فيقوم فئام من الناس، قلت جعلت فداك وما الصابرون؟ قال على اداء الفرايض والمتصبرون علي اجتناب المحارم. سورة النساء مدنية وهى مأة وست وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم عليه السلام (وخلق منها زوجها) يعني حواء برأها الله من اسفل اضلاعه (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام) قال يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم، وعن الارحام هل وصلتموها، وقوله (ان الله كان عليكم رقيبا) اي كفيلا، وفي رواية ابي الجارود الرقيب الحفيظ، قال علي بن ابراهيم في قوله (وآتوا الينامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم) يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا وتتبدلوا الخبيث بالطيب والطيب ما قال الله " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم يعني مال اليتيم (انه كان حوبا كبيرا) أي اثما عظيما. واما قوله (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع) قال نزلت مع قوله تعالى " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فنصف الآية في اول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله عن ذلك فانزل الله تعالى يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى وثلاث ورباع قوله (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا اي لا تتزوجوا ما لا تقدرون ان تعولوا (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) اي هبة (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) يعني ما يهبه لها من مهرها ان ردته عليه فهو هنيئ مرئ، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) فالسفهاء النسا والولد، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له (قياما) يقول معاشا قال (وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) المعروف العدة قال علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث ولا تزوجوه إذا خطب ولا تعودوه إذا مرض ولا تحضروه إذا مات ولا تأتمنوه على أمانة فمن ائتمنه على امانة فاهلكها فليس على الله ان يخلف عليه ولا ان يأجره عليها، لان الله يقول ولا تؤتوا السفهاء اموالكم واي سفيه اسفه من شارب الخمر. واما قوله (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ان يكبروا) قال من كان في يده مال اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرائض، ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا، فاذا أنس منه الرشد دفع اليه المال واشهد عليه وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح إبطه او نبت عانته، فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع اليه ماله اذا كان رشيدا، ولا يجوز ان يحبس عليه ماله ويعلل انه لم يكبر وقوله " ولا تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا " فان من كان في يده مال يتيم وهو غني فلا يحل له ان يأكل من مال اليتيم ومن كان فقيرا قد حبس نفسه على ماله فله ان يأكل بالمعروف، ومعنى قوله (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا) فهي منسوخة بقوله " يوصيكم الله في اولادكم " وقوله (واذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) منسوخ بقوله " يوصيكم الله في اولادكم " واما قوله (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) فان الله عزوجل يقول لا تظلموا اليتامي فيصيب اولادكم مثل ما فعلتم باليتامى وإن الله تبارك وتعالى يقول إذا ظلم الرجل اليتيم وكان مستحلا لم يحفظ ولده ووكلهم إلى ابيهم، وان كان صالحا حفظ ولده في صلاح ابيهم، والدليل على ذلك قوله تبارك وتعالى " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا إلى قوله ـ رحمة من ربك " لان الله لا يظلم اليتامى لفساد ابيهم ولكن يكل الولد إلى ابيه فان كان صالحا حفظ ولده بصلاحه، واما قوله (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا الآية) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في اجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، فقلت من هؤلاء ياجبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما. وقوله (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) قال إذا مات الرجل وترك بنين وبنات فللذكر مثل حظ الانثيين وقوله (فان كن نساء فوق انثتين فلهن ثلثا ما ترك) يعني إذا مات الرجل وترك ابوبن وابنتين فللابوين السدسان وللابنتين الثلثان، فان كانت البنت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس، وبقى سهم يقسم على خمسة اسهم فما أصاب ثلاثة اسهم فللبنت وما اصاب اثنين فللابوين، وقوله (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) يعني إذا ترك ابوين فللام الثلث وللاب الثلثان (من بعد وصية يوصي بها او دين) اي لا تكون الوصية على المضارة يعني بولده ثم قال للرجال (ولكم نصف ما ترك ازواجكم) فاذا ماتت المرأة فلزوجها النصف اذا لم يكن لها ولد فان كان لها ولد فلزوجها اربع وللمرأة اذا مات زوجها ولم يكن له ولد فلها الربع وان كان له ولد فلها الثمن. وقوله: (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس) فهذه كلالة الام وهي الاخوة والاخوات من الام فان كانوا اكثر من ذلك فهم يأخذون الثلث، فيقتسمون فيما بينهم بالسوية الذكر والانثى فيه سواء، فان كان للميت اخوة واخوات من قبل الاب والام او من قبل الاب وحده فلامه السدس وللاب خمسة اسداس، فان الاخوة والاخوات من قبل الاب هم في عيال الاب ويلزمه مؤنتهم فهم يحجبون الام عن الثلث ولا يرثون وقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا) فانه في الجاهلية كان إذا زنى الرجل المرأة كانت تحبس في بيت إلى ان تموت ثم نسخ ذلك بقوله " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " وقوله (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) فانه محكم قوله (ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الآن) فانه حدثني ابي عن ابن فضال عن علي ابن عقبة عن ابي عبدالله عليه السلام قال نزل في القرآن ان زعلون تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه وقوله (ياايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لنذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال لا بحل للرجل اذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها ان لا يطلقها إذا لم يجبر (يجر ط) عليها، ويعضلها اي يحبسها ويقول لها حتى تؤدي ما اخذت مني فنهى الله عن ذلك (إلا ان يأتين بفاحشة مبينة) وهو ما وصفناه في الخلع فان قالت له ما تقول المختلعة يجوز له ان يأخذ منها ما اعطاها وما فضل. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ياايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فانه كان في الجاهلية في اول ما اسلموا من قبائل العرب اذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذى كان اصدقها فكان يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات ابوقيس بن الاسلب (ابوقيس بن الاسلت ط) القى محصن بن ابي قيس ثوبه على امرأة ابيه وهي كبيثة (كبيشة ط) بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل به ولا ينفق عليها فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله مات ابوقيس بن الاسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي ولا ينفق علي ولا يخلى سبيلى فالحق باهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا اعلمتك به، فنزل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) فلحقت باهلها، وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير انه ورثهن عن الابناء فانزل الله " يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها " وقوله (وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) يعني الرجل يكره اهله فاما ان يمسكها فيعطفه الله عليها واما ان يخلي سبيلها فيتزوجها غيره فيرزقها الله الود والولد ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا قال (وان اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا) وذلك اذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهى الله ان يسئ اليها حتى تفتدي منه يقول الله (وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم إلى بعض) والافضاء المباشرة يقول الله (واخذن منكم ميثاقا غليظا) والميثاق الغليظ الذي اشترطه الله للنساء على الرجال امساك بمعروف او تسريح باحسان. قال علي بن ابراهيم في قوله: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " فان العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجال اولاد كثيرة وله اهل ولم تكن امهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم وله اهل ثم قال (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من الرصاعة وامهات نسائكم الآية) فان هذه المحرمات هي محرمة وما فوقها الي اقصاها وكذلك البنت والاخت، واما التي هي محرمة بنفسها وبنتها حلال فالعمة والخالة هي محرمة بنفسها وبنتها حلال وامهات النساء امها محرمة وبنتها حلال اذا ماتت ابنتها الاولى التي هي امرأته او طلقها واما قوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) فالخوارج زعمت ان الرجل اذا كانت لاهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله " واللاتي في حجوركم " قال الصادق عليه السلام لا تحل له (وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم) يعني امرأة الولد، وقوله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت الجزء ايمانكم) يعني امة الرجل إذا كان قد زوجها من عبده ثم اراد نكاحها فرق بينهما واستبرأ رحمها بحيضة او حيضتين فاذا استبرأ رحمها حل له ان ينكحها وقوله (كتاب الله عليكم) يعني حجة الله عليكم فيما يقول (واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين) يعني يتزوج بمحصنة غير زانية مسافحة قوله (فمن استمتعتم به منهن) قال الصادق عليه السلام: " فمن استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة " قال الصادق عليه السلام فهذه الآية دليل على المتعة وقوله (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات) قال ومن لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء باذن اصحابهن (والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات) قال غير خديعة ولا فسق ولا فجور وقوله (ولا متخذات اخدان) اي لا يتخذها صديقة وقوله (فاذا احصن فان اتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) يعني به العبيد والاماء اذا زنيا ضربا نصف الحد، فمن عاد فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون، قال الصادق عليه السلام وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه ان يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. وقوله (ياايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) يعني الربا (إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم) يعني الشرى والبيع الحلال (ولا تقتلوا انفسكم) قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغزو يحمل علي العدو وحده من غير ان يأمره رسول اله صلى الله عليه وآله فنهى الله ان يقتل نفسه من غير امر رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال هي سبعة: الكفر وقتل النفس، وعقوق الوالدين، واكل مال اليتيم واكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وكلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من الكبائر، ثم قال (نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) وقوله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) قال لا يجوز للرجل ان يتمنى امرأة رجل مسلم او ماله ولكن يسأل الله من فضله (ان الله كان بكل شئ عليما). قوله (ولكل جعلناه موالي مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت ايمانكم) وكان المواريث في الجاهلية علي الاخوة لا على الرحم وكانوا يورثون الحليف والموالى الذين اعتقوهم ثم نزل بعد ذلك " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) نسخت هذه، وقوله (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم) يعنى فرض الله على الرجال ان ينفقوا على النساء ثم مدح الله النساء فقال: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) يعني تخفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " قانتات " يقول مطيعات وقوله (واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) وذلك ان نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقى الله وارجعي إلى فراشك، فهذه الموعظة، فان اطاعته فسبيل ذلك وإلا سبها وهو الهجر فان رجعت إلى فراشها فذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح فان اطاعته وضاجعته يقول الله " فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " يقول لا تكلفوهن الحب فانما جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع (ان الله كان عليا كبيرا). وقوله (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) فبما حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله (ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما بعني الحكمين فاذا كانا عدلين دخل حكم المرأة فيقول اخبريني ما في نفسك، فاني لا احب ان اقطع شيئا دونك، فان كانت هي الناشزة قالت اعطوه من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه، وان لم تكن ناشزة قالت انشدك الله ان لا تفرق بيني وبينه، ولكن استزد لي في النفقة فانه مسيئ ويخلو حكم الرجل يجئ إلى الرجل فيقول حدثني بما في نفسك فاني لا احب ان اقطع شيئا دونك، فان كان هو الناشز قال خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها، وان لم يكن ناشزا قال انشدك الله ان لا تفرق بيني وبينها فانها احب الناس، الي فارضها من مالي بما شئت، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد منهما ما افضى به اليه صاحبه فاخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله وميثاقه لتصدقني ولاصدقنك، وذلك حين يريد الله ان يوفق بينهما) فاذا فعلا وحدث كل واحد منهم صاحبه بما افضى اليه عرفا من الناشز فان كانت المرأة هي الناشزة قالا انت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة ولا كرامة لك وهو احق ان يبغضك ابدا حتى ترجعي إلى امر الله، وان كان الرجل هو الناشز قالا له انت عدو الله وانت العاصي لامر الله المبغض لامر الله (لامرأثك ط) فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها ابدا حتى ترجع إلى امر الله وكتابه. قال واتى علي بن ابي طالب عليه السلام رجل وامرأته علي هذه الحال فبعث حكما من اهله وحكما من اهلها وقال للحكمين هل تدريان ما تحكمان؟ ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما، فقال الزوج لا ارضى بحكم فرقة ولا اطلقها، فاوجب عليه نفقتها ومنعه ان يدخل عليها، وان مات على ذلك الحال الزوج ورثته، وان ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج، فان رضى الزوج وكرهت المرأة انزلت بهذه المنزلة، ان كرهت لم يكن لها عليه نفقة وان مات لم ترثه وان ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين. قال علي بن ابراهيم في قوله (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب) يعني صاحبك في السفر (وابن السببل) يعني ابناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم (وما ملكت ايمانكم) يعني الاهل والخادم (ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكنمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) فسمى الله البخيل كافرا ثم ذكر المنافقين فقال: (والذين ينفقون اموالهم رئاه الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن بكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) ثم قال: (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما) قال انفقوا في طاعة الله وقوله (ان الله لا يظلم مثقال ذرة) معطوفة على قوله " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " وقوله (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد) يعني الائمة صلوات الله عليهم اجمعين (وجئنا بك) يامحمد (على هؤلاء شهيدا) يعني على الائمة، فرسول الله صلى الله عليه وآله شهيد على الائمة وهم شهداء على الناس وقوله (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا) قال يتمنى الذين غصبوا امير المؤمنين عليه السلام أن تكون الارض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وأن لم يكتموا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وقوله: (يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) قال من النوم (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) فانه سئل الصادق عليه السلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد ام لا؟ فقال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فان الله تعالى يقول: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه فقلت ما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه؟ فقال لانهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير دخول ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا فاوجب الغسل والوضوء من الجناية بالماء ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال وان كنتم جنبا فاطهروا (وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ان الله كان عفوا غفورا) وقوله (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة) يعني ضلوا في امير المؤمنين (ويريدون ان تضلوا السبيل) يعني اخرجوا الناس من ولاية امير المؤمنين، وهو الصراط المستقيم، قوله (والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) قال نزلت في اليهود، وقوله (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم، وقوله (ألم تر إلى الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء) قال هم الذين سموا انفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين (ط)، وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال: القشرة التي على النواة، ثم كنى عنهم فقال: (انظر كيف يفترون علي الله الكذب) وهم الذين غاصبوا آل محمد حقهم، قوله (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب، فقالوا ديننا افضل ام دين محمد؟ قالوا بل دينكم افضل، وقد روي فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا منزلتهم، فقال الله تعالى (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نفيرا) يعني النقطة في ظهر النواة، ثم قال: (ام يحسدون الناس) يعني بالناس ههنا امير المؤمنين والائمة عليهم السلام (على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) وهى الخلافة بعد النبوة، وهم الائمة عليهم السلام، حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن يونس عن ابي جعفر الاحول عن حنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قلت قوله " فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب " قال: النبوة، قلت: والحكمة؟ قال: الفهم والقضاء قلت: وآتيناهم ملكا عظيما؟ قال: الطاعة المفروضة. قال علي بن ابراهيم في قوله (فمنهم من آمن به) يعني امير المؤمنين عليه السلام وهم سلمان وابوذر والمقداد وعمار رضي الله عنهم (ومنهم من صد عنه) وهم غاصبوا آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم، ومن تبعهم قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ما قد اعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: (ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) قال الآيات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام، وقوله (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما) فقيل لابي عبدالله عليه السلام كيف تبدل جلود غيرها؟ قال أرأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في الفالب اهي التى كانت، إنما هي ذلك، وحدث تفسيرا آخر والاصل واحد. ثم ذكر المؤمنين المقرين بولاية آل محمد عليهم السلام بقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا لهم فيها ازواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) ثم خاطب الائمة عليهم السلام، فقال: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال فرض الله على الامام ان يؤدي الامانة إلى الذي امره الله من بعده ثم فرض على الامام ان يحكم بين الناس بالعدل فقال (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ثم فرض على الناس طاعتهم فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) يعني امير المؤمنين عليه السلام حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي عبدالله عليه السلام قال نزلت " فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله والى الرسول والى اولي الامر منكم ". وقوله (ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فانزل الله " ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا.. الخ " وقوله (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وهم اعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الآية واما قوله (فكيف إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاؤك بحلفون بالله ان اردنا إلا احسانا وتوفيقا) فهذا مما تأويله بعد تنزيله في القيامة إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله إنما اردنا بما فعلنا من ازالة الخلافة عن موضعها إلا احسانا وتوفيقا، والدليل على ان ذلك في القيامة ما حدثني به ابي عن ابن ابي عمير عن منصور عن ابي عبدالله عليه السلام وعن ابي جعفر عليه السلام قالا المصيبة هى الخسف والله بالمنافقين عند الحوض، قول الله (فكيف إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاؤك يحلفون بالله ان اردنا إلا احسانا وتوفيقا) ثم قال الله (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) يعني من العداوة لعلى في الدنيا (فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا) اي ابلغهم في الحجة عليهم وآخر امرهم إلى يوم القيامة وقوله (وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله) اي بأمر الله وقوله (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال " ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " هكذا نزلت. ثم قال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) ياعلي (فيما شجر بينهم) يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه من خلافك بينهم وغصبك ثم (لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت) عليهم يا محمد على لسانك من ولايته (ويسلموا تسليما) لعلي عليه السلام ثم قال (ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم) إلى قوله (ولهديناهم صراطا مستقيما) فانه محكم واما قوله (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال النبيين رسول الله صلى الله عليه وآله، والصديقين علي عليه السلام والشهداء الحسن والحسين عليهما السلام، والصالحين الائمة، وحسن أولئك رفيقا، القائم من آل محمد عليهم السلام، وقوله (ياايها الذين آمنوا حذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي إذ لم اكن معهم شهيدا) قال الصادق عليه السلام والله لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم (وقوله فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة) أي يشترون وقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا) يعني المؤمنين من أصحاب النبي (يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وهم مشركوا قريش يقاتلون على الاصنام وقوله (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكوة) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع اصحابه من هذا فانزل الله " ألم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا ايديكم " لانهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فانزل الله " كفوا لان قائل هذه الكلمة قد اظهر عدم وفائه لرسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين حيث اظهر فرحه على عدم اصابته المصيبة معه صلى الله عليه وآله مع انه من شأن المؤمن ان يشارك النبي صلى الله عليه وآله في المصائب حيث امكن، ومع عدم الامكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه. ج ـ ز يعني ان آية " كفوا ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فقط نزلت بمكة، والباقي نزل في المدينة. ج ـ ز ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فلما كتب عليهم القتال بالمدينة (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب) فقال الله قل لهم يا محمد (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال: (اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهى المشيمة والرحم والبطن وقوله (وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عندالله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية (ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك) وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء، فقالوا يقول الله وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة والسيئة، ثم قال في آخر الآية " وما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، فكيف هذا وما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك ان معنى القولين جميعا عن الصادقين عليهم السلام انهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين والسيئات على وجهين (فمن الحسنات) التي ذكرها الله، الصحة والسلامة والامن والسعة والرزق وقد سماها الله حسنات " وان تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به (والوجه الثاني من الحسنات) يعني به افعال العباد وهو قوله " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " ومثله كثير وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله " وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " وعقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات (والوجه الثاني من السيئات) يعني بها؟ افعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار " وقوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بافعالك لان السارق يقطع والزاني يجلد ويرجم والقاتل يقتل فقد سمى الله تعالى العلل والخوف والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما اصابك من سيئة فمن نفسك باعمالك وقوله (قل كل من عند الله) يعنى الصحة والعافية والسعة والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله وقوله عزوجل يحكى قول المنافقين فقال (ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون) اى يبدلون (فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) وقوله (واذا جاءهم امر من الامن والخوف اذاعوا به) اي اخبروا به (ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الامر منهم) يعنى امير المؤمنين عليه السلام (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) اي الذين يعلمون منهم وقوله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) قال الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله والرحمة امير المؤمنين عليه السلام (لاتبعتم الشيطان الا قليلا) وقوله (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) قال يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة وقوله (وكان الله على كل شئ مقيتا) اي مقتدرا وقوله (واذا حبيتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا) او ردوها قال السلام وغيره من البر. وقوله (الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ـ إلى قوله فلن تجد له سببلا) فانه محكم، وقوله (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تنخذوا منهم اولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) فانها نزلت في اشجع وبنى ضمرة (وهما قبيلتان) وكان من خبرهما انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غزاة الحديبية (بدر ط) مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله هادن بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال اصحاب رسول الله ص، يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ان يخالفونا إلى المدينة او يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كلا إنهم أبر العرب بالوالدين، واوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان اشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف في المراعات والامان، فاجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة فصارت اشجع إلى بلاد بنى ضمرة فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ للمصير إلى اشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة فانزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا.. الخ ثم استثنى بأشجع فقال (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاءكم حصرت صدورهم ان يقاتلونكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فهابوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبعث اليهم من يغزوهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم ان يصيبوا من اطرافه شيئا فهم بالمسير اليهم فبينما هو على ذلك اذ جاءت اشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاول (الآخر ط) سنة ست فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله اسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع، فخرج اسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال ما اقدمكم؟ فقام اليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد وعلى اصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع اسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله خاف القوم ان اغزوهم فأرادوا الصلح بينى وبينهم، ثم بعث اليهم بعشرة اجمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة، ثم اتاهم، فقال يامعشر اشجع ما اقدمكم؟ قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا اقل عددا منا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، وضقنا بحرب قومك لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك فقبل النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم ووادعهم، فاقاموا يومهم ثم رجعو إلى بلادهم وفيهم نزلت هذه الآية (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ـ إلى قوله ـ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وقوله (ستجدون آخرين يريدون ان يأمنوكم ويامنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها) نزلت في عيينة بن حصين الفزاري اجدبت بلادهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ووادعه على ان يقيم ببطن نخل، ولا يتعرض له وكان منافقا ملعونا، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الاحمق المطاع في قومه، ثم قال (فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا). وقوله (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ) أي لا عمدا ولا خطأء والا في موضع لا وليست باستثناء (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله الا ان يصدقوا) يعني يعفوا ثم قال (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) وليست له دية يعني اذا قتل رجل من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب فلا دية للمقتول وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لمن نزل دار الحرب فقد برئت الذمة ثم قال (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة) يعني ان كان المؤمن نازلا في دار الحرب، وبين اهل الشرك وبين الرسول او الامام عهد ومدة ثم قتل ذلك المؤمن وهو بينهم فعلى القاتل دية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) وقوله (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) قال من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته، ومن قتل نبيا او وصي نبي فلا توبة له لانه لا يكون له مثله فيقاد به، وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على انه مسلم فاذا دخل في الاسلام محاه الله عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله الاسلام يجب ما كان قبله اي يمحو، لان اعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فاذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه واما قول الصادق عليه السلام ليست له توبة فانه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فانه لا يقاد احد بالانبياء إلا الانبياء وبالاوصياء إلا الاوصياء والانبياء والاوصياء لا تقتل بعضهم بعضا وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به وقاتلهما لا يوفق للتوبة. وقوله (ياايها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا) فانها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال؟ له؟ مرداس بن نهيك الفدكى في بعض القرى فلما احس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع اهله وماله وصار في ناحية الجبل فاقبل يقول اشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فمر باسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اخبر بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله واني رسول الله فقال يارسول الله انما قال تعوذا من القتل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فلا شققت الغطاء عن قبله ولا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف بعد ذلك انه لا يقتل احدا شهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن امير المؤمنين عليه السلام في حروبه، وأنزل الله في ذلك " ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا.. الخ " ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولى الضرر) يعني الزمن كما ليس على الاعمى حرج (والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم إلى آخر الآية) وقوله (ان الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم) قال نزلت فيمن اعتزل امير المؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه فقالت الملائكة لهم عند الموت (فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض) اي لم نعلم مع من الحق فقال الله (الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها) اي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فاولئك ماويهم جهنم وساءت مصيرا) ثم استثنى فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) حدثنى ابي عن يحيى عن ابى عمران عن يونس عن حماد عن ابن طيار عن ابى جعفر ع ط) بن يحيى عن ابن ابي عمير عن يونس عن حماد بن الظبيان عن ابي جعفر عليه السلام قال سألت عن المستضعف فقال هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان لا يستطيع ان يؤمن ولا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم، وقوله (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة) اي يجد خيرا اذا جاهد مع الامام وقوله (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) قال اذا خرج إلى الامام ثم مات قبل ان يبلغه وقوله (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) فانه حدثني ابي عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام ستة لا يقصرون الصلوة، الجباة الذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والامير الذي يدور في امارته والراعي الذي يطلب مواقع القطر ومنبت الشجر والرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهوا للدنيا والمحارب الذي يقطع الطريق. واما قوله (واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك الآية) فانها نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لاصبناهم، فانهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجئ لهم الآن صلوة اخرى هي احب اليهم من ضياء ابصارهم فاذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام بصلوة الخوف بهذه الآية واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة.. الخ ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو وقد اخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قياما، ومروا فوقفوا مواقف اصحابهم وجاء اولئك الذين لم يصلوا فصلى ربهم رسول الله صلى الله عليه وآله الركعة الثانية، ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وقاموا اصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم وقوله (واذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) قال الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي ايماءا وقوله (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) اي موجوبة وقوله (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) فانه معطوف على قوله في سورة آل عمران " ان يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " وقوله (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الانصار من بني ابيزق اخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير وبشر ومبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا واخرجوا طعاما كان اعده لعياله وسيفا ودرعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله ان قوما نقبوا على عمي واخذوا طعاما كان اعده لعياله ودرعا وسيفا وهم اهل بيت سوء، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل فقال بنو ابيزق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فاخذ سيفه وخرج عليهم فقال يابني ابيزق اترموننى بالسرقة وانتم اولى به مني وانتم المنافقون تهجون رسول الله صلى الله عليه وآله وتنسبون إلى قريش لتبينن ذلك او لاملان سيفي منكم، فداروه فقالوا له ارجع يرحمك الله فانك برئ من ذلك، فمشوا بنو ابيزق إلى رجل من رهطهم يقال له اسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ان قتادة بن النعمان عمد إلى اهل بيت منا اهل شرف ونسب وحسب فرماهم بالسرقة، واتهمهم بما ليس فيهم، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك وجاء اليه قتادة فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له عمدت اهل بيت شرف وحسب نسب فرميتهم بالسرقة فعاتبه عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال ياليتني مت ولم اكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كلمني بما كرهته، فقال عمه الله المستعان فانزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا آثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول) يعني الفعل فوقع القول مقام الفعل. ثم قال (هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ومن يكسب إثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا) يعني لبيد بن سهل (فقد احتمل بهتانا واثما مبينا) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال ان اناسا من رهط بشير الادنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره وان صاحبنا برئ فلما انزل الله " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ـ إلى قوله ـ وكيلا " فاقبلت رهط بشير فقال يابشير استغفر الله وتب الله من الذنب فقال والذي احلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت " ومن يكسب خطيئة او اثما يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا " ثم أن بشيرا كفر ولحق بمكة وانزل الله في النفر الذين اعذروا بشيرا واتوا النبي ليعذروه قوله (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) ونزلت في بشير وهو بمكة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). وقال علي بن ابراهيم في قوله (لا خير في كثير من نجويهم) وقال لا خير في كثير من كلام الناس ومحاوراتهم إلا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما) حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حماد عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان الله فرض التحمل (التمحل ن) في القرآن، قلت وما التحمل؟ جعلت فداك، قال ان يكون وجهك اعرض من وجه اخيك فتحمل له وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " حدثني ابي عن بعض رجاله رفعه إلى امير المؤمنين عليه السلام قال ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت ايديكم، وقوله (من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) اي يخالفه (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) وقوله (ان يدعون من دونه إلا اناثا) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله (وإن يدعون... إلا شيطانا مريدا) قال كانوا يعبدون الجن وقوله (لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) يعني ابليس حيث قال: (ولاضلنهم ولامنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغبرن خلق الله) اي امر الله وقوله (ليس بأمانيكم ولا أماني اهل الكتاب) يعني ليس ما تتمنون انتم ولا اهل الكتاب أن لا تعذبوا بافعالكم وقوله (ولا يظلمون نقيرا) وهي النقطة التي في النواة وقوله (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) قال هي الحنفية العشرة التي جاء بها ابراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة وقوله (واتخذ الله ابراهيم خليلا) فانه حدثني ابى عن هارون بن مسلم عن مسعود (مسعدة ط) بن صدقة عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال ان ابراهيم عليه السلام هو اول من حول له الرمل دقيقا، وذلك انه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في منزله فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملا جرابه رملا، فلما دخل منزله خلا بين الحمار وبين سارة، استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون، فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا، فقال ابراهيم من اين لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري، فقال ابراهيم اما انه خليلي وليس بمصري فلذلك اعطي الخلة فشكر الله وحمده واكل وقوله (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع) واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) قال ان خافت المرأة من زوجها ان يطلقها ويعرض عنها فتقول له قد تركت لك كلما عليك ولا اسألك نفقة فلا تطلقني ولا تعرض عني فاني اكره شماتة الاعداء، فلا جناح عليه ان يقبل ذلك ولا يجري عليها شيئا، وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ويستفتونك في النساء " فان نبي الله صلى الله عليه وآله سئل عن النساء ما لهن من الميراث فانزل الله الربع والثمن، وقوله (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) فان الرجل كان يكون في حجره يتيمة فتكون ذميمة او ساقطة يعني حمقاء فيرغب الرجل عن ان يزوجها ولا يعطيها مالها فينكحها غيره من اخذ مالها ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها فنهى الله عن ذلك وقوله (والمستضعفين من الولدان) فان اهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصبي الصغير ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئا وكانوا لا يعطون الميراث إلا لمن يقاتل وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا، فلما انزل الله فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجدا شديدا، فقالوا انطلقوا الي رسول الله صلى الله عليه وآله فنذكره ذلك لعله يدعه او يغيره فاتوه، فقالوا يارسول الله للجارية نصف ما ترك ابوها واخوها ويعطى الصبي الصغير الميراث وليس احد منهما يركب الفرس ولا يحوز الغنيمة ولا يقاتل العدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك امرت، واما قوله (وان تقوموا لليتامي بالقسط) فانهم كانوا يفسدون مال اليتيم فامرهم الله ان يصلحوا مالهم واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن جريح، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت اعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة ألا اراك معرضا عني مؤثرا علي؟ فقال رافع هي امرأة شابة وهي اعجب الي فان شئت اقررت على ان لها يومين او ثلاثة مني ولك يوم واحد، فابت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضاها فطلقها تطليقة واحدة ثم طلقها اخرى، فقالت لا والله لا ارضى ان تسوي بيني وبينها يقول الله (واحضرت الانفس الشح) وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة، فشحت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكر فقال الله (فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) فلما رضيت واستقرت. لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلفة) ان تأتي واحدة وتذر الاخرى لا ايم ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا اقرت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج ولا على المرأة وان هي ابت طلقها او يساوي بينهما لا يسعه إلا ذلك. قال علي بن ابراهيم في قوله (واحضرت الانفس الشح) قال احضرت الشح فمها ما اختارته ومنها ما لم تختره وقوله (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء) انه روي انه سأل رجل من الزنادقة ابا جعفر الاحول فقال اخبرني عن قوله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " وقال في آخر السورة " ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " فبين القولين فرق، فقول ابوجعفر الاحول فلم يكن في ذلك عندي جواب فقدمت المدينة، فدخلت على ابي عبدالله عليه السلام فسألته. عن الآيتين، فقال اما قوله " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " فانما عنى به النفقة وقوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء فانما عنى به المودة، فانه لا يقدر احد ان يعدل بين امرأتين في المودة، فرجع ابوجعفر الاحول إلى الرجل فاخبره، فقال هذا حملته الابل من بالحجاز. واما قوله (ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما ـ إلى قوله ـ فان الله كان بما تعملون خبيرا) فان الله امر الناس ان يكونوا قوامين بالقسط اى بالعدل ولو على انفسهم او على والديهم او على قراباتهم، قال ابوعبدالله عليه السلام ان على المؤمن سبع حقوق، فاوجبها ان يقول الرجل حقا وان كان على نفسه او على والديه فلا يميل لهم عن الحق ثم قال (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا او ان تلوا او تعرضوا) يعني عن الحق (فان الله كان بما تعملون خبيرا) وقوله (يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) يعني ايها الذين اقروا صدقوا وقوله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر إلى اهل بيته ابدا فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم لامير المؤمنين عليه السلام آمنوا اقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا وازدادوا كفرا (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) يعني طريقا إلا طريق جهنم، وقوله (الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا) يعني القوة، قال نزلت في بني امية حيث خالفوا نبيهم على ان لا يردوا الامر في بني هاشم وقوله (وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم) قال آيات الله هم الائمة عليهم السلام، وقوله (الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وان كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين) فانها نزلت في عبدالله ابن ابي واصحابه الذين قعدوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد، فكان اذا ظفر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكفار قالوا له ألم نكن معكم وإذا ظفرتم؟ الكفار قالوا ألم نستحوذ ان نعينكم ولم نعن عليكم قال الله (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) واما قوله (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) قال الخديعة من الله العذاب قوله (اذا قاموا) مع رسول الله صلى الله عليه وآله (إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤن الناس) أنهم مؤمنون (ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) أي لم يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود ثم قال (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار) نزلت في عبدالله بن ابي وجرت في كل منافق ومشرك وقوله (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) اي لا يحب ان يجهر الرجل الجزء (6 بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم فقد اطلق له ان يعارضه بالظلم، وفي حديث آخر في تفسير هذا قال ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك، وقوله (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) قال هم الذين اقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وانكروا امير المؤمنين عليه السلام (ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا). وقوله (فبما نقضهم ميثاقهم) يعني فبنقضهم ميثاقهم (وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق) قال هؤلاء لم يقتلوا الانبياء وإنما قتلهم اجدادهم واجداد اجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فالزمهم الله القتل بفعل اجدادهم، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وان لم يفعله، والدليل على ذلك ايضا قوله في سورة البقرة " فلم تقتلون " انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين " فهؤلاء لم يقتلوهم ولكنهم رضوا بقتل آبائهم فالزمهم فعلهم، وقوله (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) اي قولهم انها فجرت وقوله (قولهم انا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله) لما رفعه الله اليه وقوله (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وقوله (وان من اهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا) فانه روى ان رسول الله ص اذا رجع آمن به الناس كلهم قال حدثني ابي عن القاسم بن محمد بن سليمان بن داود المنقري عن ابي حمزة عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج بان آية في كتاب الله قد اعيتني، فقلت ايها الامير أية آية هي؟ فقال قوله " وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " والله اني لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم ارمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت اصلح الله الامير ليس على ما تأولت، قال كيف هو؟ قلت ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى اهل ملة يهودي ولا نصرانى إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي، قال ويحك انى لك هذا ومن اين جئت به، فقلت حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، فقال جئت بها والله من عين صافية، وقوله (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) فانه حدثني ابى عن ابن محبوب عن عبدالله بن ابى يعقوب (يعفور ط) قال سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول من زرع حنطة في ارض فلم يزك في ارضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الارض او بظلم مزارعه واكرته لان الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم الطيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا هكذا انزلها الله فاقرؤها هكذا وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه من بعد ما احله ولا ان يحرم شيئا ثم يحله من بعد ما حرمه، قلت وكذلك ايضا قوله ومن الابل والبقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، قال نعم، قلت فقوله إلا ما حرم اسرائيل على نفسه، قال ان اسرائيل كان إذا أكل من لحم الابل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الابل وذلك من قبل ان تنزل التورية، فلما انزلت التورية لم يحرمه ولم يأكله وقوله (لكن الراسخون في العلم إلى قوله وكان الله عزيزا حكيما) فانه محكم. وقوله (لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه) فانه حدثني ابى عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال إنما انزلت " لكن الله يشهد بما انزل اليك في علي انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " وقرأ ابوعبدالله عليه السلام ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا وقوله (وآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة) فهم الذين قالوا بالله وبعيسى و مريم فقال الله (انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا) وقوله (ان يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) اي لا يأنف ان يكون عبدا لله (ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا) وقوله (ياايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا) فالنور امامة امير المؤمنين عليه السلام، ثم قال (فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) وهم الذين تمسكوا بولاية امير المؤمنين والائمة عليهم السلام، وقوله (يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الانثيين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن بكير عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا مات الرجل وله اخت تأخذ نصف ما ترك من الميراث، لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، والنصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث اقرب منها، فان كان موضع الاخت اخ اخذ الميراث كله بالآية لقوله الله (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) وان كانتا اختين اخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو ابوان أو زوحة سورة المائدة مدنية وهى مأة وعشرون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الانعام) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله عليه السلام قوله " اوفوا بالعقود " قال بالعهود، واخبرنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن ابى عمير عن ابى جعفر الثاني عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله " يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لامير المؤمنين عليه السلام " وقال علي بن ابراهيم في قوله (احلت لكم بهيمة الانعام) قال الجنين في بطن امه إذا اوبر واشعر فذكانه ذكاة امه فذلك الذى عناه الله، وقوله (احلت لكم بهيمة الانعام) دليل على ان غير الانعام محرم، وقوله (يا ايها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) فالشعائر الاحرام، والطواف والصلاة في مقام ابراهيم، والسعى بين الصفا والمروة، ومناسك الحج كلها من شعائر الله، ومن الشعائر إذا ساق الرجل بدنة في الحج ثم اشعرها أي قطع سنامها او جللها او قلدها ليعلم الناس انها هدي فلا تتعرض لها احد، وانما سميت الشعائر لتشعر الناس بها فيعرفونها، وقوله " ولا الشهر الحرام " وهو ذو الحجة وهو من الاشهر الحرام، وقوله " ولا الهدي " وهو الذي يسوقه إذا احرم " ولا القلائد " قال يقلدها النعل الذي قد صلى فيه وقوله " ولا آمين البيت الحرام " قال الذين يحجون البيت الحرام وقوله (واذا حللتم فاصطادوا) فاحل لهم الصيد بعد تحريمه اذا أحلوا، وقوله (ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا) اي لا يحملنكم عداوة قريش ان صدوك عن المسجد الحرام في غزوة حديبية أن تعتدوا عليهم وتظلموهم ثم نسخت هذه الآية بقوله " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ". واما قوله (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق) فالميتة والدم ولحم الخنزير معروف، وما اهل لغير الله به يعني به ما ذبح للاصنام، والمنخنقة: فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر والغنم فاذا ماتت اكلوها، والموقوذة: كانوا يشدون عينيها وارجلها ويضربونها حتى تموت، فاذا ماتت اكلوها، والمتردية: كانوا يشدون عينها ويلقونها من السطح، فاذا ماتت اكلوها، والبطيحة: كانوا يتناطحون بالكباش فاذا مات احدهما اكلوه وما اكل السبع إلا ما ذكيتم: فانهم كانوا يأكلون ما يأكله الذئب والاسد والدب فحرم الله ذلك، وما ذبح على النصب: كانوا يذبحون لبيوت النيران، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق: قال كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة اجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، والسهام عشرة سبعة لها انصباء وثلاثة لا انصباء لها، فالتي لها إنصباء، الفذ والتوام، والمسبل، والنافس، والحلس (الحليس ط)، والرقيب، والمعلى، فالفذ له سهم والتوام له سهمان والمسبل له ثلاثة اسهم والنافس له اربعة اسهم والحلس له خمسة اسهم والرقيب له ستة اسهم والمعلى له سبعة اسهم، والتي لا انصباء لها السفح والمنيح والوغد، وثمن الجزور على من لم يخرج له الانصباء شيئا، وهو القمار فحرمه الله عزوجل. وقوله (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) قال ذلك لما نزلت ولاية امير المؤمنين عليه السلام واما قوله (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فانه حدثني ابي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال آخر فريضة انزلها الله الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم انزل " اليوم اكملت لكم دينكم " بكراع الغنم فاقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة واما قوله (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) فهو رخصة للمضطر ان يأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، والمخمصة الجوع وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله غير متجانف لاثم، قال يقول غير متعمد لاثم، وقال علي بن ابراهيم في قوله غير متجانف لاثم، اي غير مائل في الاثم فلا يأكل الميتة اذا اضطر اليها إذا كان في سفر غير حق، وكذلك ان كان في قطع الطريق او ظلم أو جور قوله (يسئلونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) وهو صيد الكلاب المعلمة خاصة احله الله إذا ادركته و، قتلته لقوله " فكاوا مما امسكن عليكم " واخبرني ابى عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبدالله عليه السلام قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب، قال لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا الكلاب، قلت فان قتله قال كل فان الله يقول وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم، ثم قال عليه السلام كل شئ من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب المعلمة فانها تمسك على صاحبها قال اذا ارسلت الكلب المعلم فاذكروا اسم الله عليه، فهو ذكاته وقوله (أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) قال عنى بطعامهم الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها فانهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم، ثم قال والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبائحهم. وقوله (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) فقد احل الله نكاح اهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وإنما يحل نكاح اهل الكتاب الذين يؤدون الجزية على ما يجب فاما اذا كانوا في دار الشرك ولم يؤدوا الجزية لم يحل مناكحتهم وقوله (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال من آمن ثم اطاع اهل الشرك فقد حبط عمله وكفر بالايمان (وهو في الآخرة من الخاسرين) وقوله (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق) يعني من المرفق وهو محكم وقوله (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) قال لما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية قالوا اسمعنا واطعنا، ثم نقضوا ميثاقهم وقول (اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم) يعني اهل مكة من قبل ان فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية وقوله (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم) يعني نقض عهد امير المؤمنين عليه السلام (وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه) قال من نحي امير المؤمنين عليه السلام عن موضعه، والدليل على ذلك الكلمة امير المؤمنين عليه السلام قوله " وجعلها كلمة باقية في عقبه " يعني به الامامة وقوله (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح) قال منسوخة بقوله: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وقوله (ومن الذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم) قال على عليه السلام ان عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا (فنسوا حظا مما ذكروا به). وقوله (يااهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير) قال يبين النبي صلى الله عليه وآله ما اخفيتموه مما في التورية من اخباره ويدع كثيرا لا يبينه (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) يعني بالنور امير المؤمنين والائمة عليهم السلام: وقوله (قد جاءكم رسولنا يبين لكم) مخاطبة لاهل الكتاب (على فترة من الرسل) قال علي عليه السلام انقطاع من الرسل احتج عليهم فقال (ان تقولوا) اي لئلا تقولوا (ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير) وقوله (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) يعني في بني اسرائيل لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، ثم جمع ذلك لنبيه وقوله (يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم) فان ذلك نزل لما قالوا لن نصبر على طعام واحد، فقال لهم موسى اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم، فقالوا ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون فنصف الآية ههنا ونصفها في سورة البقرة، فلما قالوا لموسى ان فيها قوما جبارين، وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، قال لهم موسى لابد ان تدخلوها، فقالوا له؟ (فاذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) فاخذ موسى بيد هارون وقال كما حكى الله (انى لا املك إلا نفسي واخي) يعني هارون (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) فقال الله (فانها محرمة عليهم اربعين سنة) يعني مصر لن يدخلوها اربعين سنة (يتيهون في الارض) فلما أراد موسى ان يفارقهم فزعوا وقالوا ان خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب ففزعوا اليه وسألوه ان يقيم معهم ويسأل الله أن يتوب عليهم، فاوحى الله اليه قد تبت عليهم على ان يدخلوا مصر وحرمتها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض عقوبة لقولهم اذهب انت وربك فقاتلا فدخلا كلهم في التيه البرقادون (الاقارون ط)، فكانوا يقومون في اول الليل ويأخذون في قراءة التوراة فاذا اصبحوا على باب مصر دارت بهم الارض، فردتهم إلى مكانهم وكان بينهم وبين مصر اربع فراسخ، فبقوا في ذلك اربعين سنة، فمات هارون وموسى في التيه ودخلها ابناؤهم وابناء ابنائهم. وروي ان الذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمي، ولذلك لا تعرف بنو اسرائيل قبر موسى، وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قبره فقال عند الطريق الاعظم عند الكثيب الاحمر، قال وكان بين موسى وداود خمس مائة سنة وبين داود وعيسى الف ومائة سنة واما قوله (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن ابى حمزة الثمالي عن ثوير بن ابى فاختة قال سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال لما قرب ابنا آدم القربان، قرب احدهما أسمن كبش كان في ظأنيته وقرب الآخر ضغثا من سنبل، فقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الآخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله لاقتلنك، فقال هابيل (إنما يتقبل الله من المتقين لان بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك انى اخاف الله رب العالمين اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاؤ الظالمين فطوعت له نفسه قتل اخيه) فلم يدر كيف يقتله حتى جاء ابليس فعلمه، فقال ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فاقبلا يتضاربان حتى قتل احدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي الارض بمخالبه ودفن فيما صاحبه، قال قابيل (يا ويلتا اعجزت أن اكون مثل هذا الغراب فاواري سوءة اخي فاصبح من النادمين) فحفر له حفيرة ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى ابيه فلم ير معه هابيل، فقال له آدم اين تركت ابني؟ قال له قابيل ارسلتني عليه راعيا؟ فقال آدم انطلق معي إلى مكان القربان واوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ المكان استبان قتله، فلعن آدم الارض التي قبلت دم هابيل وامر آدم ان يلعن قابيل ونودي قابيل من السماء لعنت كما قتلت اخاك ولذلك لا تشرب الارض الدم، فانصرف آدم فبكى على هابيل اربعين يوما وليلة فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله فاوحى الله اليه اني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع اوحى الله اليه يا آدم ان هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله قال وحدثني ابي عن عثمان بن عيسى عن (ابى ط) ايوب عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال كنت جالسا معه في المسجد الحرام فاذا طاووس في جانب الحرم يحدث اصحابه حتى قال اتدري أي يوم قتل نصف الناس، فاجابه ابوجعفر عليه السلام فقال او ربع الناس يا طاووس، فقال او ربع الناس، فقال أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت ان هذه المسألة، فلما كان من الغد غدوت على ابى جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام ان يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل ان اسأله فقال، ان بالهند او من وراء الهند رجلا معقولا برجله اي واحدة، لبس المسح موكل به عشرة نفر كلما مات رجل منهم اخرج اهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلونه بوجه الشمس حين تطلع ويديرونه معها حين تغيب ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد وفي الحر الماء الحار، قال فمر به رجل من الناس فقال له من انت ياعبدالله؟ فرفع رأسه ونظر اليه ثم قال له اما ان تكون احمق الناس واما ان تكون اعقل الناس، انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني احد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون انه ابن آدم. قال الله عزوجل (من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) فلفظ الآية خاص في بني اسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم، وقوله (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) قال من أنقذها من حرق او غرق او هدم او سبع او كلفة حتى يستغني او اخرجه من فقر إلى غنى، وافضل من ذلك ان اخرجه من ضلال إلى هدى، وقوله فكأنما احيا الناس جميعا، قال يكون مكانه كمن احيا الناس جميعا واما قوله (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) فانه حدثني ابي عن علي بن حسان عن ابي جعفر عليه السلام قال من حارب الله واخذ المال وقتل كان عليه ان يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال كان عليه ان يقتل ولا يصلب، ومن حارب فاخذ المال ولم يقتل كان عليه ان تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ينفى، ثم استثنى عزوجل فقال " إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم " يعني يتوب من قبل ان يأخذهم الامام، وقوله (اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) فقال تقربوا اليه بالامام، وقوله (ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ما تقبل منهم ـ إلى قوله ـ والله على كل شئ قدير) فانه محكم. واما قوله (ياايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) فانه كان سبب نزولها انه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريضة وكانت قريضة سبع مائة والنضير الفا، وكانت النضير اكثر مالا واحسن حالا من قريضة. وكانوا حلفاء لعبد الله بن ابي، فكان إذا وقع بين قريضة والنضير قتل وكان الفاتل من بني النضير قالوا لبني قريضة لا نرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتتلوا حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على انه اي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريضة ان يجنيه ويحمم، والتجنية ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ بالحماة ويدفع نصف الدية، وإيما رجل من بني قريضة قتل رجلا من بني النضير ان يدفع اليه دية كاملة ويقتل به، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ودخلت الاوس والخرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بني قريضة رجلا من بني النضير فبعثوا اليهم بنو النضير ابعثوا الينا فدية؟ المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم فهلموا لنتحاكم اليه، فمشت بنو النضير إلى عبدالله بن ابي وقالوا سل محمدا ان لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريضة في القتل، فقال عبدالله بن ابي ابعثوا معي رجلا يسمع كلامي وكلامه فان حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يارسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فان بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع، ونحن نخاف الغوائل والدوائر، فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه بشئ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات " يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا " يعني اليهود " سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه " يعني عبدالله بن ابي وبني النضير " يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا " يعني عبدالله بن ابي حيث قال لبني النضير إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاؤك فاحكم بينهم او اعرض عنهم، وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين ـ إلى قوله ـ ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون " وقوله (وكتبنا عليهم فيها) يعني في التوراة (ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) فهي منسوخة بقوله (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) وقوله (والجروح قصاص) لم تنسخ ثم قال (فمن تصدق به) اي عفى (فهو كفارة له) وقوله (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قال لكل نبي شريعة وطريق (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) أي يختبركم ثم قال لنبيه (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة) وهو قول عبدالله بن ابي لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تنقض حكم بني النضير فانا نخاف الدوائر، فقال الله تعالى (فعسى الله ان يأتي بالفتح أو امر من عنده فيصبحوا علي ما اسروا في انفسهم نادمين) واما قوله (ياايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم وبحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله) قال هو محاطبة لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونهم " نزلت في القائم عليه السلام واصحابه (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) واما قوله (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابان بن عثمان بن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبدالله بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبله سائل، فقال هل اعطاك احد شيئا؟ قال نعم، ذاك المصلي فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فاذا هو علي امير المؤمنين عليه السلام وقوله (واذا جاؤكم قالوا آمنا) قال نزلت في عبدالله بن ابي لما اظهر الاسلام (وقد دخلوا في الكفر) قال وخرجوا به من الايمان وقوله (واكلهم السحت) قال السحت هو بين الحلال والحرام وهو ان يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر ولحم الخنزير واتخاذ الملاهي فاجارته نفسه خلال ومن جهة ما يحمل ويعلم هو سحت.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فيرزقها الله الود والولد ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا قال (وان اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا) وذلك اذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهى الله ان يسئ اليها حتى تفتدي منه يقول الله

(وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم إلى بعض) والافضاء المباشرة يقول الله (واخذن منكم ميثاقا غليظا) والميثاق الغليظ الذي اشترطه الله للنساء على الرجال امساك بمعروف او تسريح باحسان. قال علي بن ابراهيم في قوله: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " فان العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجال اولاد كثيرة وله اهل ولم تكن امهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم وله اهل ثم قال (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من الرصاعة وامهات نسائكم الآية) فان هذه المحرمات هي محرمة وما فوقها الي اقصاها وكذلك البنت والاخت، واما التي هي محرمة بنفسها وبنتها حلال فالعمة والخالة هي محرمة بنفسها وبنتها حلال وامهات النساء امها محرمة وبنتها حلال اذا ماتت ابنتها الاولى التي هي امرأته او طلقها واما قوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) فالخوارج زعمت ان الرجل اذا كانت لاهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله " واللاتي في حجوركم " قال الصادق (عليه السلام) لا تحل له (وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم) يعني امرأة الولد، وقوله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت الجزء ايمانكم) يعني امة الرجل إذا كان قد زوجها من عبده ثم اراد نكاحها فرق بينهما واستبرأ رحمها بحيضة او حيضتين فاذا استبرأ رحمها حل له ان ينكحها وقوله (كتاب الله عليكم) يعني حجة الله عليكم فيما يقول (واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين) يعني يتزوج بمحصنة غير زانية

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
الآية محكمة وقوله " انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا " اي مرتفعا " ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية " يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل اي يثبت الحق في قلوب المؤمنين وفي قلوب الكفار لا يثبت " كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا " يعني بطل " واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " وهذا مثل للمؤمنين والمشركين فقال عزوجل

(كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد) فالمؤمن اذا سمع الحديث ثبت في قلبه واجابه وآمن به فهو مثل الماء الذي يبقى في الارض فينبت النبات والذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل وقوله " وبئس المهاد " قال يمهدون في النار ثم قال (أفمن يعلم إنما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى إنما يتذكر اولو الالباب) اي اولو العقول وقوله (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن (عليه السلام) قال ان رحم آل محمد (صلى الله عليه وآله) معلقة بالعرش يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهى تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما اخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام) بعده وهو قوله " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق الآية " ثم ذكر اعداءهم فقال (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) وهو الذي اخذ الله عليهم في الذر واخذ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم ثم قال (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقوله (ويخافون سوء الحساب) فانه دخل رجل على ابي عبدالله

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٦٣. — غير محدد
فليضربن أعناقكم وليأخذن أموالكم "، قال عمر فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا فالتفت وأخذ بيد علي وقال: " هو هذا " مرتين رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أنه قال

" لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ". قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول من تراه يعني؟ فقلت: إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو ذا. الخبر الثالث: " إن الله عهد إلي عهدا ". فقلت: وما هو بينه لي؟ قال: " إسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فبشره بذلك ". فقلت: اللهم أجل قلبه وأجعل ربيعة الإيمان بك، قال: قد فعلت ذلك غير إني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي. فقلت: " رب أخي وصاحبي ". قال: إنه سبق في علمي إنه لمبتل ومبتلى به. ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي بريره الأسلمي ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس ابن مالك: " إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني إن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي بيد علي [ مفاتيح ] خزائن رحمة ربي ". الخبر الرابع: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب ". رواه أحمد بن حنبل في المسند ورواه أحمد البيهقي في صحيحه. الخبر الخامس: " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب الأحمر من الياقوتة التي خلقها الله بيده تعالى، ثم قال لها كوني فكانت فليتمسك بولاء علي بن أبي طالب "، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء ورواه أحمد بن حنبل في المسند في كتاب فضائل علي بن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٣٩. — غير محدد

لسيئاتهم، يا علي ذكرك و ذكر شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك الإنجيل فإنّهم يعظمون إلينا شيعتك، يا علي ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض. فبشّرهم بذلك، يا علي قل لشيعتك و أحبّائك يتنزّهون من الأعمال التي يعملها عدوّهم فما من يوم و ليلة إلّا و رحمة من اللّه نازلة إليهم، يا علي اشتدّ غضب اللّه على من أبغضك و أبغض شيعتك و استبدل بك و بهم يا علي ويل لمن استبدل بك سواك و أبغض من والاك يا علي أقرئ شيعتك السلام و أعلمهم أنّهم إخواني، و أنّي مشتاق إليهم فليتمسكوا بحبل اللّه و ليعتصموا به و يجتهدوا في العمل، فإنّ اللّه عز و جل راض عنهم يباهي بهم الملائكة لأنّهم و فوا بما عاهدوا و أعطوك صفو المودّة من قلوبهم و اختاروك على الآباء و الإخوة و الأولاد، و صبروا على المكاره فينا مع الأذى و سوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإنّ اللّه سبحانه اختارهم لنا و خلقهم من طينتنا، و استودعهم سرّنا و ألزم قلوبهم معرفة حقّنا، و جعلهم متحلين بحلّتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال، قد عموا عن الحجّة و تنكبوا عن المحجّة، يصبحون و يمسون في سخط اللّه، و شيعتك على منهاج الحق لا يستأنسون إلى من خالفهم، و ليست الدنيا لهم و لا همهم منها أولئك مصابيح الدجى. و عنه (عليه السلام) أنّه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، فلا ينجو إلّا من كان منهم و معهم لصدق الحديث و الباقون إلى النار، فشيعتنا آخذون بحجزتنا و نحن آخذون بحجزة نبيّنا، و نبيّنا آخذ بحجزة ربّنا- و الحجزة: النور- من فارقنا هلك و من تبعنا نجا، الجاحد لولايتنا كافر و الجاحد لفضلنا كافر. لأنّه لا فرق بين جحود الولاية و جحود الفضل، و جحود النبوّة و جحود الربوبية، فإنّ جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر، و الإقرار بكل واحد منهما يستدعي الإقرار بالآخر. و قال (عليه السلام): و لا يبغضنا مؤمن و لا يجحدنا موقن، و لا يحبّنا كافر، و من مات على حبّنا كان

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ- اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ بما فيها، و يضم تلك الأخبار بعضها إلى بعض، و رعاية ما كان الشائع بين السلف من الرجوع إليها و العمل بها، و روايتها و إجازتها و الاحتجاج بها، يحصل العلم بجواز العمل بأخبار الآحاد التي تضمنتها الكتب المعتبرة، و سنحقق ذلك في المجلد الآخر من كتاب بحار الأنوار إنشاء الله تعالى. باب التقليد الحديث الأول حسن، إذا الظاهر أن عبد الله هو الكاهلي، أو مجهول لاحتمال غيره، و سيأتي هذا الحديث في باب الشرك راويا عن العدة عن البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى و هو أصوب. قوله عليه السلام قلت له اتخذوا أحبارهم: أي سألته عن معنى هذه الآية، و الأحبار العلماء و الرهبان العباد، و معنى الحديث أن من أطاع أحدا فيما بأمره به مع أنه خلاف ما أمر الله تعالى به و علمه بذلك أو تقصيره في التفحص فقد اتخذه ربا و عبده من حيث لا يشعر، كما قال الله تعالى:" أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و ذلك لأن العبادة عبارة عن الطاعة و الانقياد و أما من قلد عالما أفتى بمحكمات القرآن و الحديث، و كان عدلا موثقا به، فإنه ليس بتقليد له، بل تقليد لمن فرض الله طاعته، و حكم بحكم الله عز و جل، و إنما أنكر الله تعالى تقليد هؤلاء أحبارهم و رهبانهم و ذمهم على ذلك، مَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ

عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِمُوَالاتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ و من بعده إلى مروان بن محمد. قوله عليه السلام: أفظعه أي غمه و أزعجه" يتأسى به" أي يتسلى به، و القرآن هو قوله:" و إذ قلنا" إلى آخره، قال الجوهري: فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار و كذلك أفظع الأمر فهو مفظع و أفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم، و قال: آسيته تأسيه أي عزيته و الأسوة بالضم و الكسر ما يتأسى به الحزين يتعزى به، انتهى. " إني أمرت" أي بسجود آدم" فلم أطع" على بناء المفعول" فلا تجزع" النهي للتسلية" إذ أمرت" على بناء المخاطب المعلوم" فلم تطع" على بناء المجهول، و لا يخفى تناسب القصتين فإن الشيطان أبي عن سجدة آدم حسدا و تكبرا لأن يسجد لمخلوق من الطين، و أنهم أبو عن إطاعة علي عليه السلام حسدا و عتوا لأن يكون قبيلة واحدة مسلطة عليهم، و لا يكون لهم نصيب فيها، و تكون الخلافة مختصة بعترة سيد المرسلين. الحديث الرابع و السبعون: صحيح. و قد مر جزء الأول من الخبر، و الآية فيه كانت مخالفة لما في المصاحف، و هنا موافقة كما أومأنا إليه" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ" الآية الأولى و هذه الآية كلاهما في سورة التغابن، و طاعة الله و الرسول و إن كانت بحسب اللفظ عامة لكن إما مورد نزولها الولاية أو بين عليه السلام ما هو الأصل و العمدة فيها، فإن طاعتهما بدون الولاية فَإِنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا عليه السلام إِلَّا فِي تَرْكِ وَلَايَتِنَا وَ جُحُودِ حَقِّنَا وَ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَلْزَمَ رِقَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَقَّنَا وَ اللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ*

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً باب آخر منه و فيه زيادة وقوع التكليف الأول أقول: إنما أفرد لتلك الأخبار بابا لاشتمالها على أمر زائد لم يكن في الأخبار السابقة رعاية لضبط العنوان بحسب الإمكان. الحديث الأول: موثق كالصحيح. " لما اختلف اثنان" أي في مسألة الاستطاعة و الاختيار و الجبر، أو لما تنازع اثنان في أمر من أمور الدين لاختلاف إفهامهم و قابلياتهم و طينهم، و لما بالغوا في هداية الخلق" كن ماءا عذابا" أمر تكويني أو استعارة تمثيلية لبيان علمه تعالى باختلاف مواد الخلق و استعداداتهم و ما هم إليه صائرون و في القاموس: ماء أجاج ملح مر، و قال أديم النهار عامته أو بياضه، و من الضحى أوله و من السماء و الأرض ما ظهر و قال: عركه دلكه و حكه حتى عفاه و قال: الذر صغار النمل و مائة منها زنة حبة شعير، الواحدة ذرة، و قال: دب يدب دبا و دبيبا: مشى على هنيئة، و قال: أقلته فسخته، و استقالة: طلب إليه أن يقيله، و قال: هابه يهابه هيبا و مهابة: خافه. و قال السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة: روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين علي عليه السلام و قد ذكر عنده اختلاف الناس، قال: إنما فرق بينهم مبادئ طينهم، و ذلك أنهم قد كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها و حزن تربة و سهلها فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ثُمَّ أَخَذَ طِيناً و على قدر اختلافها يتفاوتون، فتام الرواء ناقص العقل و ماد القامة قصير الهمة و زاكي العمل قبيح المنظر و قريب القعر بعيد السبر و معروف الضريبة منكر الجليبة و تائه القلب متفرق اللب و طليق اللسان حديد الجنان. و قال ابن ميثم في قوله عليه السلام: إنما فرق بينهم" إلخ" أي تقاربهم في الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هي السهل و الحزن، و السبخ و العذب و تفاوتهم فيها لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة و قال أهل التأويل: الإضافة بمعنى اللام أي المبادئ لطينهم كناية عن الأجزاء العنصرية التي هي مبادئ المركبات ذوات الأمزجة، أو السبخ كناية عن الحار اليابس و العذب عن الحار الرطب و السهل عن البارد الرطب، و الحزن عن البارد اليابس، انتهى. و أقول: لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله في الإنسان من الدواعي إلى الخير و الصلاح كالعقل و النفس الملكوتي، و الماء الأجاج عما ينافي و يعارض ذلك و يدعو إلى الشهوات الدنية و اللذات الجسمانية من البدن و ما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات، و يكون مزجهما كناية عن تركيبهما في الإنسان، فقوله: أخلق منك، أي من أجلك جنتي و أهل طاعتي، إذ لو لا ما في الإنسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة و لم يكن يستحقها أحد، و لم يصر أحد مطيعا له تعالى، و كذا قوله: أخلق منك ناري إذا لو لا ما في الإنسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد، و لم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور ثم لإظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم و لبني آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر، و ميز من علم منهم الإيمان ممن علم منهم خلافه، و كلفهم بدخول النار ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد أن ما علم منهم مطابق للواقع" فثم ثبتت الطاعة و المعصية" و علم الملائكة من يطيع بعد ذلك و من يعصي و أثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى. مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا- فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ- فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ و قوله: فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، أي لأجل ما قرر في الإنسان من جهتي الخير و الشر ترى الأب يصير تابعا للعقل و مقويا لدواعي الخير و زاجرا للشهوات فيصير من الأخيار، و الابن يتبع الهوى و الشهوات و يسلطها على العقل فيصير من الأشرار مع نهاية الارتباط بينهما. و قوله: و لا يستطيع هؤلاء، أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم، لكن لا يختارونها إلا باختيارهم و إرادتهم و استطاعتهم. هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال و الله يعلم غوامض أسرارهم عليه السلام. و قال بعض أهل التأويل عبر عن المادة تارة بالماء و أخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال، و لاجتماعهما في طينة الإنسان و تركيب خلقته، و أديم الأرض وجهها و كأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء الإنسان و يحصل منه النطفة أو تتربى به، و العرك: الدلك و كأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج و يستعد للحياة، و الذر: النمل الصغار و وجه الشبه الحس و الحركة و كونهم محل الشعور مع صغر الجثة و الخفاء، و هذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر و لشدة ارتباط الملك بالملكوت و قوامه به جاز إسناد مادته إليه و إن كان عالم الأمر مجردا عن المادة و اجتماعهم في الوجود عند الله تعالى إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الأمر و إن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق و وجودهم في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقة هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها و عبر عنه بالظلال في حديث آخر، و أمره تعالى إياهم أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ قَالَ

جَعَلَ فِيهِمْ مَا كما ورد في بعض الأخبار: أن الله تعالى يلحق الأعمال السيئة التي اقترفها المؤمنون بالنواصب لأنها من طينتهم، و الأعمال الحسنة التي اكتسبها النواصب بالمؤمنين لأنها من طينتهم، و قد أوردنا الأخبار في ذلك في كتابنا الكبير، و هذا باب غامض تعجز العقول عن إدراكها و الإقرار بالجهل و العجز في مثله أولى. الحديث الثالث: ضعيف و شرحه ظاهر مما مر. باب كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. " ما إذا سألهم" كلمة" ما" موصولة و العائد محذوف أي أجابوه به، أي جعل إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق، و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل بحمل الخبر على أن المراد به أن ذلك كناية عن أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال و هو بعيد، و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى عليه السلام؟ فقال علي عليه السلام: قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" فأسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قوله الله يا ابن الكواء:" قٰالُوا بَلىٰ" فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا و أنا الرحمن، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء، و أمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة: شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال العياشي: قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى و أسر بعضهم خلاف ما أظهر كيف علموا القول حيث قيل لهم أ لست بربكم؟ قال: إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه و روي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" قلت: قالوا بألسنتهم؟ قال: نعم، و قالوا بقلوبهم، قلت: و أي شيء كانوا يومئذ؟ قال: صنع فيهم ما اكتفى به. تذييل نفعه جليل اعلم أن آيات الميثاق و الأخبار الواردة في ذلك مما يقصر عنه عقول أكثر .......... الخلق، و للناس فيها مسالك: الأول: طريقة المحدثين و المتورعين فإنهم يقولون نؤمن بظاهرها و لا نخوض فيها و لا نطرق فيها التوجيه و التأويل. و الثاني: حملها على الاستعارة و المجاز و التمثيل. و الثالث: حملها على أخذ الميثاق في عالم التكليف بعد إكمال العقل بالبرهان و الدليل. فلنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا و المخالفون في ذلك. فمنها: ما ذكره الشيخ المفيد ره في جواب المسائل السروية حيث سئل: ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهادية عليه السلام في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام و إخراج الذرية من صلبه على صور الذر، و معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ الجواب و بالله التوفيق أن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها، و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنفوا فيها كتبا لغوا فيها و هزوا فيما أثبتوه منه في معانيها، و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه و إن كان صحيحا، فإن ابن سنان قد طعن عليه و هو متهم بالغلو، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق، و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك، و الصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات الله عليهم، و أعلمه أنه لو لا الأشباح .......... التي رآها ما خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا و الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم أن دله على تعظيمهم و تبجيلهم، و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما يفترضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا يتم إلا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونون عليه في المستقبل في الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم، و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم لما تاب إلى الله عز و جل و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق و لا طريق إلى إنكاره و الله ولي التوفيق. " فصل" و مثل ما بشر الله به آدم عليه السلام من تأهيله بنبيه عليه و آله السلام لما أهله له، و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليه السلام لما أهلهم له، و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال في محكم كتابة:" النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" و قوله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام:" وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" و قوله سبحانه:" وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ" يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحصلت البشائر به من الأنبياء .......... و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود، و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد على الأنبياء و الأمم كلها، فلذلك أظهر لآدم عليه السلام صورة شخصه و أشخاص أهل بيته عليه السلام، و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه، و لم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين، و إنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. " فصل" و قد بشر الله عز و جل بالنبي و الأئمة عليه السلام في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه عليه السلام و أهل الكتب يقرءونه، و اليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل في مناجاته: إني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبرتهم جدا جدا و جعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة و أشباه ذلك كثيرة في كتب الله تعالى الأولى. " فصل" فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه، و الصحيح أنه إخراج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق، و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم نورا و ظلمة، فلما رآهم آدم عليه السلام عجب من كثرتهم و ما عليهم من النور و الظلمة، فقال: يا رب ما هؤلاء؟ قال الله عز و جل له: هؤلاء ذريتك، يريد تعريفه كثرتهم، و امتلاء الآفاق بهم، و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، و يبشره باتصال نسله و كثرتهم، فقال آدم عليه السلام: يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم ظلمة و نورا؟ فقال تبارك و تعالى: أما الذي عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني و لا يعصوني في شيء من أمري، فأولئك سكان الجنة، و أما الذين عليهم ظلمة و لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني، فأما الذين عليهم نور و ظلمه فأولئك الذين يطيعوني من ولدك .......... و يعصوني، فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلى إن شئت عذبتهم فبعدلي، و إن شئت عفوت عنهم فبفضلي، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده و شبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره، و جعله علامة على كثرة ولده، و يحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره و جعل أجسام ذريته دون أرواحهم، و إنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه، و يظهر له من قدرته و سلطانه و عجائب صنعته، و أعلمه بالكائن قبل كونه، و ليزداد آدم عليه السلام به يقينا بربه، و يدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته، و التمسك بأوامره، و الاجتناب لزواجره. فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل و المعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الأدلة العقلية و الحجج السمعية، و إنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه. " فصل" فإن تعلق بقوله تبارك اسمه:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ" فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية و العامة في إنطاق الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين؟ فالجواب عنه: أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز و استعارة، و المعنى فيها أن الله تبارك و تعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم و ظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدثه، و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه، يستحق العبادة منه بنعمة عليه، فذلك هو أخذ العهد منهم و آثار الصنعة فيهم و الإشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم .......... و قوله تعالى:" قٰالُوا بَلىٰ" يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم، و دلائل حدثهم اللازمة لهم، و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم و وجود محدثهم قال لهم أ لست بربكم فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين بَلىٰ شَهِدْنٰا، و قوله تعالى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا: إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ، أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره، و لا يستطيعون و قد قال سبحانه: " وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ" و لم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة، و إنما أراد به غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله و هو معبر عنه بالساجد قال الشاعر: بجمع تظل البلق في حجراته * * * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر يريد أن الحوافر تدل الأكم بوطئها عليها، و قوله تعالى:" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و هو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام، و لا السماء قالت قولا مسموعا، و إنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها و لم يتعذر عليه صنعتها، فكأنه لما خلقها قال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها، فلما تعلقتا بقدرته كانتا كالقائل أتينا طائعين، و كمثل قوله تعالى:" يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" و الله تعالى يجل عن خطاب النار و هو مما لا يعقل و لا يتكلم، و إنما الخبر عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين، و ذلك كله على مذهب أهل اللغة و عادتهم في المجاز، أ لا .......... ترى إلى قول الشاعر: و قالت له العينان سمعا و طاعة * * * و أسبلتا كالدر ما لم يثقب و العينان لم تقل قولا مسموعا و لكنه أراد منها البكاء، فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه، و مثله قول عنترة: فازود من وقع القنا بلبانه * * * و شكا إلى بعبرة و تحمحم و الفرس لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع، فسمي ذلك قولا، و منه قول الآخر:" و شكا إلى جملي طول السري" و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب لطول السري عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي يكون كالنطق و الكلام، و منه قولهم أيضا: امتلاء الحوض و قال قطني * * * حسبك مني قد ملأت بطني و الحوض لم يقل قطني لكنه لما امتلاء بالماء عبر عنه بأنه قال: حسبي، و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومة، و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية، و الله تعالى نسأل التوفيق. " فصل" فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، و قد روته العامة كما روته الخاصة، و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، و إنما نقله رواته لحسن الظن به، و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه، و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجساد و الصور التي تدبرها الأرواح، و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح يقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات تعتملها، و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، و هذا محال لإخفاء بفساده. .......... و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس، و تتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهد، و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، و لو ذكر بكل شيء ما ذكر بذلك فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب، انتهى. و أقول: طرح ظواهر الآيات و الأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة و الوجوه السخيفة جرأة على الله و على أئمة الدين، و لو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم و ما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها و بأمثالها، و قد أوردنا الأخبار الدالة على تقدم خلق الأرواح على الأجساد في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير و تكلمنا عليها هناك. و منها: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في قوله تعالى:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ" الآية، حيث قال: و قد ظن بعض من لا بصيرة له و لا فطنة عنده، أن تأويل هذه الآية أن الله تعالى سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذريته و هم في خلق الذر، فقررهم بمعرفته و أشهدهم على أنفسهم، و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله، مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه، لأن الله تعالى قال وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، و لم يقل من آدم، و قال مِنْ ظُهُورِهِمْ، و لم يقل: من ظهره، و قال ذُرِّيَّتَهُمْ، و لم يقل: ذريته، ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن ذلك غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم و أنهم نشأوا على دينهم و سنتهم، و هذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم عليه السلام لصلبه، و أنها إنما .......... تناولت من كانت له آباء مشركون، و هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم. فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام و خوطبت و قررت من أن تكون كاملة العقول، مستوفية لشروط التكليف أو لا تكون كذلك، فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم و إنشائهم و إكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال، و ما قرروا به و استشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى و إن بعد العهد و طال الزمان و لهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان و هو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله. و ليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير، لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم و السكر و الجنون و الإغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم، لأن سائر ما عددناه مما نفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب، و ليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا، و ذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم و هم كاملو العقل، و لو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم توجب عليهم ما أوجبناه، على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الفرض في الآية، و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم و أشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك و سقوط الحجة عنهم فيه، و إذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة عنهم و زوالها، و إن كانوا على صفة الثانية من فقد العلم و شرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم و إشهادهم، و صار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل: قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم؟ قلنا: في الآية وجهان" أحدهما" أن يكون تعالى إنما عني بها جماعة من ذرية .......... بني آدم خلقهم و بلغهم و أكمل عقولهم و قررهم على ألسن رسله عليهم السلام بمعرفته و ما يجب من طاعته، فأقروا بذلك و أشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم، و إنما أتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا عاقلا و ليس الأمر كما ظن لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم و إن دخل فيهم العقلاء الكاملون و قد قال الله تعالى:" رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ" و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني: أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة، و يجري ذلك مجرى قوله تعالى" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى:" شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ" و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و أنهم لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به، و مثل هذا قولهم: جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك، و ما روى عن بعض الحكماء: سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك حوارا إجابتك اعتبارا، و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني .......... عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. و منها: ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال: في تفسير تلك الآية قولان مشهوران" الأول" و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر: ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عنها؟ فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة و بعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة، و إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار، و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة، و قال مقاتل: إن الله مسح ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيأة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيأة الذر فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم: أ لست بربكم قالوا بلى فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود: هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشيمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول:" وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه .......... و احتجوا على فساد هذا القول بوجوه:" الأولى": أنه قال من بني آدم، من ظهورهم فقوله: من ظهورهم بدل من قوله: بني آدم، فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثانية: أنه لو كان كذلك لما قال: من ظهورهم، و لا من ذرياتهم بل قال: من ظهره و ذريته. الثالثة: أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ، و هذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لأنه عليه السلام ما كان مشركا. الرابعة: أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء، و لو كانوا عقلاء و أعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ، فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى، و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا، فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامسة أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عليه السلام عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا عظيما في الحجمية و المقدار، و صلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادسة: أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من الذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة، و فتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات، و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا .......... إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة، و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم عليه السلام إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم عليه السلام. السابعة: قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذ الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم، و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان. الثامنة: قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذر؟ و أجاب الزجاج عنه و قال: لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل كما قال:" قٰالَتْ نَمْلَةٌ يٰا أَيُّهَا النَّمْلُ" و أن يعطى الجبل الفهم حتى يسبح كما قال: " وَ سَخَّرْنٰا مَعَ دٰاوُدَ الْجِبٰالَ يُسَبِّحْنَ" و كما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هنا. التاسعة: أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة، و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال، و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق .......... لافتقر التكليف في سبق ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال، و أما الثاني و هو أن يقال: إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول، و لا كاملي القدر، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم. العاشرة: قوله تعالى:" فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ" و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء، فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن، فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته، ثم إنه خلقه مرة أخرى إلى رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة الدنيا؟ قلنا: هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان تجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة، و أجمع المسلمون علي أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادية عشر: هي أن تلك الذرات إما أن يقال أنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم، و القول الثاني باطل بالإجماع في القول الأول، فنقول: إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة، أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل، و الثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات، أولها وقت الميثاق، و ثانيها في الدنيا، و ثالثها في القبر، و رابعها في القيامة و أنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول، و موت في الدنيا و موت في القبر، و هذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى:" رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ .......... وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ". الثانية عشر: قوله تعالى:" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ" فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب، و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة، و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة، و هو قوله: " وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ" و قوله:" قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ". فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف. و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم، و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة، فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه، فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى، و إن لم يكن هناك قول باللسان، و لذلك نظائر منها قوله تعالى:" فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و منها قوله تعالى:" إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" و قول العرب: قال الجدار للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي و قال الشاعر:" امتلاء الحوض و قال قطني". و هذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهورة في الكلام، فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين، و هذا القول الثاني لا طعن فيه البتة، و بتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول، إنما الكلام في .......... أن القول الأول هل يصح أم لا. فإن قال قائل: فما المختار عندكم فيه؟ قلنا: هيهنا مقامان:" أحدهما" أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر؟ و الثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية؟ أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها، و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع: أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذه الميثاق لوجب أن نتذكره الآن؟ قلنا: خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية، و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى، و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها، فإن قالوا: فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال أن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان؟ قلنا: الفرق بين الأمرين ظاهر، و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق. و أما الوجه الثاني و هو أن يقال: مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام؟ قلنا: عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة و الجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة و العقل، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم أن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها، إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا: الإنسان جوهر فرد و جزء لا يتجزى في البدن، على ما هو مذهب .......... بعض القدماء، و أما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة و أنه جوهر غير متحيز و لا حال في متحيز فالسؤال زائل. و أما الوجه الثالث و هو قوله: فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا، فجوابنا أن نقول: يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد، و أيضا أ ليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال و إنطاق الجوارح قالوا: لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف، فكذا هيهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف، و قيل: أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة. و بقية الوجوه ضعيفة و الكلام عليها سهل هين. و أما المقام الثاني و هو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية فنقول: الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك، لأن قوله: أخذ ربك من بني آدم، من ظهورهم، ذريتهم، فقد بينا أن المراد منه و إذ أخذ ربك من ظهور بني آدم، و أيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم يقال من ظهره، ذريته، و لم يقل من ظهورهم، ذريتهم، أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه، و الطعن في تفسير رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غير ممكن؟ فنقول: ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان، و من ذلك الفلان فلان آخر، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم و يميز بعضهم من بعض، و أما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته، و ليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه، فثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر، و على هذا التقدير فلا منافاة بين الأمرين و لا مدافعة فوجب

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الحديث الرابع: مرسل قوله عليه السلام: دين الله اسمه الإسلام، لقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" و قوله:" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً". " و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم" أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد، و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم، أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي" و بعد أن تكونوا" في عالم الأبدان، و الأول أظهر، و على التقديرين المراد عدم التغير في الأديان و الأزمان" فمن أقر بدين الله" أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا" فهو مسلم و من عمل" أي مع ذلك الإقرار" بما أمر الله عز و جل به" من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم" فهو مؤمن" و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان. الحديث الخامس: صحيح. و سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي، و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر عليه السلام و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال. الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قوله: من استقبل قبلتنا، أي دين من استقبل فقوله: فهو مسلم، تفريع و تأكيد، أو قوله: فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه، أو فهو المتصف به" و شهد شهادتنا" أي شهادة جميع المسلمين. " و نسك نسكنا" أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح، قال الراغب: النسك العبادة و الناسك العابد، و اختص بأعمال الحج، و المناسك مواقف النسك و أعمالها، و النسيكة مختصة بالذبيحة، قال:" فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" و قال تعالى:" فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ" و قال:" مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ". " و والى ولينا" أي ولي جميع المسلمين" و عادى عدونا" أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين. " و التصديق بكتاب الله" يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد" و أن لا يعصي الله" بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مع التصديق القلبي، و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: والى ولينا و عادى عدونا، موالاة أولياء الأئمة عليهم السلام و معاداة أعدائهم، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط، و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 126- و ذكر شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: قال: روى الشيخ محمد بن العبّاس - رحمه الله -، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي (بن ابراهيم) بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدّثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق- عليه السلام - عن تفسير هذه الآية وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. فقال- عليه السلام -: إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم- عليه السلام - كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - صفوتي من خلقي. و رأى نورا إلى جنبه فقال: الهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب- عليه السلام - ناصر ديني و رأى إلى جنبيهما ثلاثة أنوار فقال

إلهي و ما هذه الأنوار؟ فقيل: هذا نور فاطمة فطمت محبّيها من النار، و نور ولديها الحسن و الحسين- عليهم السلام -. و رأى تسعة أنوار قد حفّوا بهم [فقال: إلهي و ما هذه الأنوار التسعة؟]. قيل: يا ابراهيم هؤلاء الأئمة من ولد عليّ و فاطمة. فقال ابراهيم: الهي بحق هؤلاء الخمسة إلّا عرفتني من التسعة؟ قيل: يا ابراهيم أوّلهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجة القائم ابنه. فقال ابراهيم: الهي (و سيّدي ارى أنوارا قد احدقوا بهم لا يحصي عددهم الّا أنت. قيل: يا ابراهيم) هؤلاء (شيعتهم و) شيعة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- عليه السلام - فقال ابراهيم: و بما تعرف شيعته؟ قال: بصلاة احدى و خمسين، و الجهر ب بسم اللّه الرحمن الرحيم و القنوت قبل الركوع، و التختم في اليمين، فعند ذلك قال ابراهيم: اللّهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال ابراهيم: اللّهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال: فاخبر اللّه في كتابه فقال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 71- عنه: قال: حدّثنا محمد بن أحمد السنانيّ- رضي الله عنه - قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثني هرثمة بن أعين قال دخلت علي سيّدي و مولاي- يعني الرضا- عليه السلام - في دار المأمون، و كان قد ظهر في دار المأمون أنّ الرضا- عليه السلام - قد توفّي و لم يصحّ هذا القول، فدخلت اريد الإذن عليه. قال: و كان في بعض ثقاة خدم المأمون غلام يقال له: «صبيح الديلمي»، و كان يتولّى سيّدي- عليه السلام - حقّ ولايته، و إذا صبيح قد خرج، فلمّا رآني قال

[لي] يا هرثمة أ لست تعلم أنّي ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟ قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته في الثلث الأوّل من الليل، فدخلت عليه و قد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، و بين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما غلاما و أخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه، و ليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه تعالى غيرنا. فقال لنا: هذا العهد لازم لكم أنّكم تفعلون ما آمركم به و لا تخالفوا منه شيئا، قال فحلفنا له: فقال: يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده، و امضوا حتى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - في حجرته، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه و اخلطوا لحمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ، و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم و عشر ضياع منتخبة، و الخطوط عندي ما حييت و بقيت. قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه و يتكلّم بكلام لا نعرفه. قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون. فقال (لهم): ما صنعتم؟ قالوا: [فعلنا] ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين. قال: لا تعيدوا شيئا ممّا كان، فلمّا كان عند تبلّج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا (حاسرا)، فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه، فلمّا دخل عليه حجرته سمع بهمهمة فارتعد، ثمّ قال: من عنده؟ قلت: لا أعلم يا أمير المؤمنين، فقال: اسرعوا و انظروا. قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فاذا سيّدي- عليه السلام - جالس في محرابه يصلّي و يسبّح، فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غدرتموني لعنكم اللّه، ثمّ التفت إليّ من بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده؟ قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت [إليه] عند عتبة الباب قال- عليه السلام - لي: يا صبيح، قلت: لبّيك يا مولاي و قد سقطت لوجهي. فقال: قم يرحمك اللّه يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع اللّيل المظلم، فقال لي: يا صبيح ما وراءك؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو- و اللّه- جالس في حجرته و قد ناداني و قال [لي]: كيت و كيت. قال: فشدّ أزراره و أمر بردّ أثوابه، و قال: قولوا إنّه كان غشي عليه و إنّه قد أفاق. قال هرثمة: فأكثرت للّه تعالى شكرا و حمدا، ثمّ دخلت على سيّدي الرضا- عليه السلام -، فلمّا رآني قال: يا هرثمة لا تحدّث أحدا بما حدّثك به صبيح إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان بمحبّتنا و ولايتنا، فقلت: نعم يا سيّدي ثم قال- عليه السلام - [لي]: يا هرثمة و اللّه لا يضرّنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله. و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٧٢. — الإمام الرضا عليه السلام
21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ اللّه تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أحوال آبائهم الذين كانوا في أيّام موسى عليه السلام كيف أخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين المنتجبين للخلافة على الخلائق و لأصحابهما و شيعتهما و سائر أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. فقال: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم. وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل لمّا أبوا قبول ما أريد منهم و الاعتراف به خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أعطيناكم بِقُوَّةٍ [يعني] بالقوّة التي أعطيناكم تصالح [لكم] لذلك وَ اسْمَعُوا أي أطيعوا فيه. قالُوا سَمِعْنا باذاننا وَ عَصَيْنا بقلوبنا. فأمّا في الظاهر فأعطوا كلّهم الطاعة داخرين صاغرين. ثمّ قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ عرّضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتّى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم. و قال: إنّ بني إسرائيل لمّا رجع إليهم موسى- و قد عبدوا العجل- تلقّوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتّى أنفّذ فيه حكم اللّه خافوا من حكم اللّه الذي ينفّذه فيهم. فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كلّ واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنّما عبده غيري، و وشى بعضهم ببعض،- فكذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ عن موسى من قوله للسامريّ: وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً -. فأمره اللّه فبرّده بالمبارد، و أخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثمّ قال لهم: اشربوا منه، فشربوا، فكلّ من كان عبده اسودّت شفتاه و أنفه، (ممّن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون) ابيضّت شفتاه و أنفه. فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه. ثمّ قال اللّه تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم على لسانه: قُلْ يا محمّد! لهؤلاء المكذّبين بك بعد سماعهم ما أخذ على أوائلهم لك و لأخيك عليّ و لا لكما و لشيعتكما. بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أن تكفروا [بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم ] و تستخفوا بحقّ عليّ و آله و شيعته إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كما تزعمون بموسى عليه السلام و التوراة. قال عليه السلام: و ذلك أنّ موسى عليه السلام [كان] وعد بني إسرائيل أنّه يأتيهم من عند اللّه بكتاب يشتمل على أوامره و نواهيه و حدوده و فرائضه بعد أن ينجّيهم اللّه تعالى من فرعون و قومه. فلمّا نجّاهم اللّه و صاروا بقرب الشام جاءهم بالكتاب من عند اللّه كما وعدهم، و كان فيه: إنّي لا أتقبّل عملا ممّن لم يعظّم محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين، و لم يكرّم أصحابهما و شيعتهما و محبّيهما حقّ تكريمهم. يا عبادي! ألا فاشهدوا بأنّ محمّدا خير خليقتي، و أفضل بريّتي، و أنّ عليّا أخوه و صفيّه و وارث علمه، و خليفته في أمّته، و خير من يخلفه بعده، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أفضل أصحاب المرسلين، و أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم خير الأمم أجمعين. فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى! هذا عظيم، ثقيل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخفّ علينا، و إذا قبلناها قلنا: إنّ نبيّنا أفضل نبيّ، و آله أفضل آل و صحابته أفضل صحابة، و نحن أمّته أفضل من أمّة محمّد، و لسنا نعترف لقوم بالفضل لا نراهم و لا نعرفهم. فأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى عليه السلام و كان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ. ثمّ جاء به فوقه على رءوسهم، و قال: إمّا أن تقبلوا ما أتاكم به موسى عليه السلام، و إمّا وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم تحته، فلحقهم من الجزع و الهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى! كيف نصنع؟ قال موسى: اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى ثمّ اليسرى في التراب، و قولوا: «يا ربّنا سمعنا و أطعنا و قبلنا و اعترفنا و سلّمنا و رضينا». قال: ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا و فعلا، غير أنّ كثيرا منهم خالف قلبه ظاهر أفعاله و قال بقلبه سَمِعْنا وَ عَصَيْنا مخالفا لما قاله بلسانه، و عفّروا خدودهم اليمنى [بالتراب]، و ليس قصدهم التذلّل للّه عزّ و جلّ، و الندم على ما كان منهم من الخلاف، و لكنّهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثمّ عفّروا خدودهم اليسرى ينظرون كذلك، و لم يفعلوا ذلك كما أمروا. فقال جبرئيل لموسى عليه السلام: أما أنّ أكثرهم للّه تعالى عاصون، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا. فإنّ اللّه تعالى إنّما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، و إبقاء الذمّة لهم، و إنّما أمرهم إلى اللّه في الآخرة يعذّبهم على عقودهم و ضمائرهم. فنظر القوم إلى الجبل، و قد صار قطعتين، قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتّى خرقت السماوات، و هم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، و قطعة صارت نارا و وقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها، و دخلتها و غابت عن عيونهم. فقالوا: ما هذا المفترقان من الجبل، فرق صعد لؤلؤا، و فرق انحطّ نارا؟ قال لهم موسى: أمّا القطعة التي صعدت في الهواء، فإنّها وصلت إلى السماء و خرقتها إلى أن لحقت بالجنّة. فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه، و أمر اللّه أن تبني منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور و دور و منازل، و مساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتّقين من عباده، من الأشجار و البساتين و الثمار و الحور الحسان، و المخلّدين من الولدان كاللآلي المنثورة، و سائر نعيم الجنّة و خيراتها. و أمّا القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها، ثمّ التي تليها إلى أن لحقت بجهنّم، فأضعفت أضعافا كثيرة. و أمر اللّه تعالى أن تبني منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور و دور و مساكن و منازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها للكافرين من عباده من بحار نيرانها، و حياض غسلينها و غسّاقها، و أودية قيحها و دمائها و صديدها، و زبانيتها بمرزباتها و أشجار زقّومها و ضريعها و حيّاتها [و عقاربها] و أفاعيها و قيودها و أغلالها و سلاسلها و أنكالها و سائر أنواع البلايا و العذاب المعدّ فيها. ثمّ قال محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لبني إسرائيل: أ فلا تخافون عقاب ربّكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختصّ بها محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [و قال

عليّ بن محمّد عليهما السلام:] و أمّا كلام الذراع المسمومة، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا رجع من خيبر إلى المدينة، و قد فتح اللّه له جاءته امرأة من اليهود، قد أظهرت الإيمان، و معها ذراع مسمومة مشويّة، فوضعتها بين يديه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما هذه؟ قالت له: بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالا جلدا، و هذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي، و علمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء، و أحبّ الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه، و لأطعمنّك من شواء ذراعه، و الآن فقد] سلّمك اللّه منهم، و أظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري. و كان مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم البراء بن معرور و عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ائتوا بخبز، فأتي به، فمدّ البراء بن معرور يده، و أخذ منه لقمة فوضعها في فيه. فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا براء! لا تتقدّم [على] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال له البراء- و كان أعرابيّا- يا عليّ! كأنّك تبخّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال عليّ عليه السلام: ما أبخّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لكنّي أبجّله و أوقّره، ليس لي و لا لك، و لا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بقول، و لا فعل، و لا أكل، و لا شرب. فقال البراء: ما أبخّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال عليّ عليه السلام: ما لذلك قلت، و لكن هذا جاءت به هذه، و كانت يهوديّة، و لسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فهو الضامن لسلامتك منه، و إذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك. يقول عليّ عليه السلام: هذا و البراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع، فقالت: يا رسول اللّه! لا تأكلني فإنّي مسمومة، و سقط البراء في سكرات الموت، و لم يرفع إلّا ميتا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ايتوني بالمرأة، فأتي بها. فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: وترتني وترا عظيما، قتلت أبي و عمّي و أخي و زوجي و ابنيّ، ففعلت هذا، و قلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، و إن كان نبيّا كما يقول و قد وعد فتح مكّة و النصر و الظفر، فسيمنعه اللّه، و يحفظه منه، و لن يضرّه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّتها المرأة! لقد صدقت. ثمّ قال لها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا يضرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لو كان بأمر رسول اللّه أكل منه لكفى شرّه و سمّه. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أدع لي فلانا [و فلانا]، و ذكر قوما من خيار أصحابه، منهم سلمان و المقداد و عمّار و صهيب و أبو ذرّ و بلال، و قوم من سائر الصحابة تمام عشرة، و عليّ عليه السلام حاضر معهم. فقال صلى الله عليه و آله و سلم: اقعدوا و تحلّقوا عليه، فوضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يده على الذراع المسمومة و نفث عليه، و قال: « [بسم اللّه الرحمن الرحيم]، بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء، و لا داء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم». ثمّ قال صلى الله عليه و آله و سلم: كلوا على اسم اللّه، فأكل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أكلوا حتّى شبعوا، ثمّ شربوا عليه الماء، ثمّ أمر بها فحبست. فلمّا كان في اليوم الثاني جيء بها، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: أ ليس هؤلاء أكلوا [ذلك] السمّ بحضرتك، فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه و صحابته؟ فقالت: يا رسول اللّه! كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة، و الآن فقد أيقنت أنّك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حقّا، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك عبده و رسوله حقّا، و حسن إسلامها.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال

جاء رجل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه ما العلم؟ قال: الانصاف، قال: ثمّ مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثمّ مه؟ قال: الحفظ له، قال: ثمّ مه؟ قال: العمل به، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ نشره [1] 1- البرقي عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لو علم النّاس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف اثنان، فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنّتى و أهل طاعتى، و قال: كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك نارى و أهل معصيتى، ثمّ أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، و يلد الكافر مؤمنا، ثمّ أخذ طين آدم من أديم الأرض، فعركه عركا شديدا، فإذا هم كالذرّ يدبّون. فقال لأصحاب اليمين، الى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب النّار، الى النّار و لا أبالى ثم أمر نارا فاستعرت، فقال لأصحاب الشّمال: «ادخلوها»، فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها. فقال: كونى بردا و سلاما، فقال أصحاب الشّمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم، فادخلوها، فذهبوا، فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة و المعصية، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير قال سمعت حمران بن أعين يسأل عن ابى جعفر عليه السلام عن قول اللّه

تعالى «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* قال أبو جعفر انّ اللّه ابتدع الأشياء كلّها على غير مثال كان قبله و ابتدع السّماوات و الأرض و لم يكن قبلهنّ سماوات و الارضون أ ما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» فقال له حمران بن اعين رأيت قوله «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا». فقال له ابو جعفر عليه السلام «الّا من ارتضى من رسول فانّه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا» و كان و اللّه محمّد ممّن ارتضى و امّا قوله عالم الغيب فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه فما يقدّر من شيء و يقضيه فى علمه قبل أن يخلقه و قبل أن يقبضه الى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أرادوا يبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ إلينا [1]. 16- عنه حدثنا على بن الحسن بن الحسين السّحائى، عن محول بن ابراهيم عن أبى مريم، قال قال لى ابو جعفر عليه السلام عندنا الجامعة و هى سبعون ذراعا فيها كلّ شيء حتّى أرش الخدش املاء رسول اللّه عليه السلام و خط علىّ عليه السلام و عندنا الجفر و هو اديم عكاظى قد كتب فيه حتّى ملئت أكارعه فيه ما كان و ما هو كائن الى يوم القيمة [2]. 17- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن على بن فضّال، عن أبيه عن ابن بكير عن عبد الملك بن أعين قال ارانى أبو جعفر عليه السلام بعض كتب علىّ ثمّ قال لى لأى شيء كتبت هذه الكتب قلت ما أبين الرأى فيها قال هات قلت علم أنّ قائمكم يقوم يوما فاحبّ ان يعمل لما فيها قال صدقت [1]. 18- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن عمر، عن عبد اللّه بن وليد السّمان، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام يا عبد اللّه ما تقول الشيعة فى علىّ عليه السلام و موسى و عيسى قال قلت جعلت فداك و من اىّ حالات تسألنى قال أسألك عن العلم فامّا الفضل فهم سواء، قال قلت جعلت فداك فما عسى أقول فيهم فقال هو و اللّه أعلم منها ثمّ قال يا عبد اللّه أ ليس يقولون إنّ لعلى عليه السلام ما للرسول من العلم قال قلت بلى قال فخاصمهم فيه قال إنّ اللّه تبارك و تعالى قال لموسى «و كتبنا له فى الألواح من كل شيء» فاعلمنا انّه لم يبيّن له الأمر كلّه و قال اللّه تبارك و تعالى لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم «و جئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء» [2]. 19- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال لمّا لقى موسى العالم كلّمه و سائله نظر الى خطّاف يصفر و يرتفع فى السماء و يتسفل فى البحر فقال العالم لموسى أ تدري ما يقول هذا الخطّاف قال و ما يقول قال يقول و ربّ السماء و ربّ الارض ما علمكما فى علم ربكما إلّا مثل ما اخذت بمنقارى من هذا البحر قال فقال أبو جعفر عليه السلام امّا لو كنت عندهما لسألتهما عن مسئلة لا يكون عندهما فيها علم [3]. 20- عنه حدّثنا أحمد بن الحسين عن أبيه عن عمرو بن ميمون عن عمّار بن هارون عن أبى جعفر عليه السلام قال قال عندنا علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و انساب العرب و مولد الاسلام [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال

سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ «حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ» قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر اللّه النّاس عليها لا تبديل لخلق اللّه، قال: فطرهم على المعرفة به قال زرارة: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الآية». قال أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذرّ فعرّفهم و أراهم نفسه، و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه، و قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كلّ مولود يولد على الفطرة يعنى المعرفة بأنّ اللّه عزّ و جلّ خالقه، كذلك قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»* 4- عنه عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : نزل القرآن، أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع فى عدوّنا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام [2] 1- الكلينى عن البرقي عن أبيه مرسلا قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تتخذوا من دون اللّه وليجة، فلا تكونوا مؤمنين، فانّ كلّ سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع مضمحلّ كما يضمحلّ الغبار الّذي يكون على الحجر الصلد، إذا أصابه المطر الجود، إلّا ما أثبته القرآن [3]. 2- العياشى باسناده عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى عن أبى جعفر عن أبيه عن علىّ صلوات اللّه عليه قال الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و تركك حديثا لم تر و خير من روايتك حديثا لم تحصه ان على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب اللّه فخذوا به و ما خالف كتاب اللّه فدعوه [1] 1- العياشى باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال ليس شيء ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية ينزل اولها فى شيء و اوسطها فى شيء و آخرها فى شيء ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» من ميلاد الجاهلية [2]. 2- عنه باسناده عن أبى الجارود قال قال أبو جعفر عليه السلام ما علمتم فقولوا و ما لم تعلموا فقولوا اللّه اعلم، فان الرجل ينزع بالاية فيخرّ بها أبعد ما بين السماء و الارض [3]. 3- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال من فسّر القرآن برأيه ان اصاب لم يوجر و ان اخطا فهو أبعد من السّماء [4]. 1- العياشى باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال اياكم و الخصومة فانها تحبط العمل و تمحق الدين و ان احدكم لينزع بالاية يقع فيها أبعد من السّماء [1]. 2- الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال قال لى أبى عليه السلام: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر [2] 1- الكلينى عن أبى على الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبى نجران، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معاشر قراء القرآن اتقوا اللّه عزّ و جلّ فيما حملكم من كتابه، فانى مسئول و إنكم مسئولون أنى مسئول عن تبليغ الرسالة، و أمّا أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب اللّه و سنّتى [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن احمد بن داود، عن محمد بن الحسين بن سفر جلة الكوفى قال: حدّثنى على بن أحمد بن محمّد بن عمران، قال: حدّثنا محمّد بن منصور قال: حدّثنا حرب بن الحسين، عن ابراهيم الشيبانى، عن ابى الجارود قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام : كم بينك و بين قبر أبى عبد اللّه عليه السلام؟ قال: قلت يوم و شيء فقال له: لو كان منا على مثال الّذي هو منكم لاتخذناه هجرة. [2] 7- عنه باسناده عن أبى عبد اللّه الحسين بن على البزوفرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن ابن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال

خلق اللّه كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربع و عشرين ألف عام و قدّسها و بارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق اللّه الخلق مقدسة مباركة، و لا تزال كذلك و جعلها اللّه أفضل الأرض فى الجنّة. [3] 8- عنه باسناده عن جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبيد اللّه بن نهيك، عن ابن أبى عمير، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لرجل: يا فلان ما يمنعك إذا عرضت لك حاجة أن تأتى قبر الحسين عليه السلام فتصلّى عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك فإن الصلاة المفروضة عنده تعدل حجة و الصلاة النافلة تعدل عنده عمرة. [1] 9- عنه أخبرنا محمّد بن محمد، قال: حدّثنا القاضى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن بشير قال: حدّثنا على بن الحسن بن عبيد، قال: حدّثنا اسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا أبو مريم قال: حدّثنى حمران بن أعين رحمه الله قال: زرت قبر الحسين بن علىّ، فلمّا قدمت جاءنى أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام و عمر بن على بن عبد اللّه بن على، فقال لى أبو جعفر عليهما السلام: ابشر يا حمران فمن زار قبور شهداء و آل محمّد عليهم السلام يريد اللّه بذلك و صلة نبيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. [2] 10- عنه باسناده، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن ابى جعفر عليه السلام قال من زار الحسين بن على عليهما السلام فى يوم عاشورا من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكيا لقى اللّه عزّ و جلّ يوم يلقاه بثواب ألفى عمرة و ألفى غزوة و ثواب كلّ حجّة و عمرة و غزوة ثواب من حجّ و اعتمر و غزى مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مع الائمّة الرّاشدين، قال قلت جعلت فداك فما لمن كان فى بعيد البلاد و أقاصيه و لم يمكنه المسير إليه فى ذلك اليوم، قال: إذا كان كذلك برز الى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا فى داره و أومأ إليه بالسلام و اجتهد فى الدعاء على قاتليه. صلّى من بعد ركعتين، و ليكن ذلك فى صدر النّهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحسين و يبكيه، و يأمر من فى داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه و يقيم فى داره المصيبة باظهار الجزع عليه و ليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه السلام و أنا الضّامن ذلك لهم اذا فعلوه ذلك على جميع ذلك، قلت جعلت فداك، أنت الضّامن ذلك لهم و الزعيم قال أنا الضامن و أنا الزّعيم لمن فعل ذلك قلت فكيف يعزّى بعضنا بعضا. قال تقول أعظم اللّه أجورنا بمصاب الحسين و جعلنا و اياكم من الطالبين بثاره مع وليّه الامام المهدى من آل محمّد عليهم السلام و ان استطعت أن لا تنتشر يومك فى حاجة فافعل فانّه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن فان قضيت لم يبارك له و لم ير فيها رشدا و لا يدخرن أحدكم بمنزله فيه شيئا فمن ادّخرّ فى ذلك اليوم شيئا لم يبارك له فى أهله. فإذا فعلوا ذلك كتب اللّه لهم ثواب ألف حجّة و ألف عمرة و ألف غزوة كلّها مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان لهم أجر و ثواب مصيبة كلّ نبىّ و رسول و وصىّ و صدّيق و شهيد مات أو قتل منذ خلق اللّه الدنيا الى أن تقوم الساعة. [1] 2- عنه باسناده قال صالح بن عقبة و سيف بن عميرة قال علقمة بن محمّد الحضرمىّ قلت لأبى جعفر عليه السلام علّمنى دعاء أدعو به فى ذلك اليوم، اذا أنا زرته من قرب و دعاء أدعو به إذا لم أزره من قرب و أومأت من بعد البلاد و من دارى بالسّلام إليه. فقال قال لى يا علقمة إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومى إليه بالسّلام، فقل عند الإيماء إليه من بعد التكبير هذا القول، فانك إذا قلت ذلك، فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة و كتب اللّه لك مائة ألف ألف درجة و كنت كمن استشهد مع الحسين عليه السلام حتّى تشاركهم فى درجاتهم و لا تعرف إلّا فى الشهداء الّذين استشهدوا معه و كتب لك ثواب زيارة كلّ نبىّ و كلّ رسول و زيارة كلّ من زار الحسين عليه السلام منذ يوم قتل عليه السلام و على أهل بيته. تقول السّلام عليك يا أبا عبد اللّه السلام عليك يا ابن رسول اللّه، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين و ابن سيد الوصيّين، السلام عليك يا بن فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ثار اللّه و ابن ثاره، و الوتر الموتور، السلام عليك و على الأرواح الّتي حلّت بفنائك عليكم منّى سلام اللّه أبدا ما بقيت، و بقى اللّيل و النّهار، يا أبا عبد اللّه، لقد عظمت الرّزية و عظمت و جلّت المصيبة بك علينا و على جميع اهل الإسلام و جلّت و عظمت مصيبتك فى السّماوات على جميع أهل السّماوات. فلعن اللّه أمّة أسّسّت أساس الظلم و الجور عليكم أهل البيت، و لعن اللّه أمّة دفعتكم عن مقامكم، و أزالتكم، عن مراتبكم الّتي رتّبكم اللّه فيها و لعن اللّه أمّة قتلتكم، و لعن اللّه الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم، برئت إلى اللّه و إليكم منهم و أشياعهم و أتباعهم و أوليائهم، يا أبا عبد اللّه، إنّى سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم إلى يوم القيمة، و لعن اللّه آل زياد و آل مروان و لعن اللّه بنى أمية قاطبة و لعن اللّه ابن مرجانة و لعن اللّه عمر بن سعد و لعن اللّه شمرا و لعن اللّه أمّة أسرجت و ألجمت و تنقّبت لقتالك. بأبى أنت و أمى لقد عظم مصابى بك، فأسأل اللّه الّذي اكرم مقامك، و أكرمنى بك أن يرزقنى طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، اللّهم اجعلنى عندك وجيها بالحسين فى الدّنيا و الآخرة يا أبا عبد اللّه إنّى أتقرّب إلى اللّه و إلى رسوله و إلى أمير المؤمنين و إلى فاطمة و إلى الحسن و إليك بموالاتك و بالبراءة ممّن أسّس أساس ذلك و بنى عليه بنيانه، و جرى فى ظلمه و جوره عليكم و أشياعكم. برئت إلى اللّه و إليكم منهم، و أتقرّب إلى اللّه ثمّ إليكم، بموالاتكم، و موالاة وليّكم و بالبراءة من أعداءكم، و الناصبين لكم الحرب و بالبراءة من أشياعهم و اتباعهم، إنّى سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم و ولىّ لمن والاكم و عدوّ لمن عاداكم، فأسأل اللّه الّذي اكرمنى بمعرفتكم و معرفة أولياءكم، و رزقنى البراءة من اعداءكم أن يجعلنى معكم فى الدّنيا و الآخرة و أن يثبّت لى عندكم قدم صدق فى الدّنيا و الآخرة و أسأله أن يبلغنى المقام المحمود لكم عند اللّه و أن يرزقنى طلب ثارك مع امام هدى ظاهر ناطق بالحقّ منكم. أسأل اللّه بحقكم و بالشّأن الّذي لكم عنده ان يعطينى بمصابى بكم أفضل ما يعطى مصابا بمصيبة ما أعظمها و أعظم رزيّتها فى الاسلام و فى جميع السموات و الأرض، اللّهم اجعلنى فى مقامى هذا ممّن تناله منك صلوات و رحمة و مغفرة اللّهم اجعل محياى محيا محمّد و آل محمّد و مماتى ممات محمّد و آل محمّد، اللّهم إنّ هذا يوم تبركت به بنو أمية و ابن آكلة الأكباد اللّعين بن اللّعين على لسانك و لسان نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم فى كلّ موطن و موقف وقف فيه نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم. اللّهم العن أبا سفيان و معاوية بن أبى سفيان و يزيد بن معاوية عليهم منك اللّعنة أبد الآبدين، و هذا يوم فرحت به آل زياد و آل مروان بقتلهم الحسين صلوات اللّه عليه، اللّهم فضاعف عليهم اللّعن منك و العذاب، اللّهم إنّى أتقرّب إليك فى هذا اليوم و فى موقفى هذا و أيام حياتي بالبراءة منهم، و اللعنة عليهم، و بالموالاة لنبيّك و آل نبيك عليه و عليهم السلام. ثمّ تقول اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم حقّ محمّد و آل محمّد و آخر تابع له على ذلك اللّهم العن العصابة الذين جاهدت الحسين و شايعت و بايعت و تابعت على قتله، اللّهم العنهم جميعا- تقول ذلك مائة مرّة- ثم تقول السلام عليك يا أبا عبد اللّه و على الأرواح الّتي حلّت بفنائك عليك منّى سلام اللّه أبدا ما بقيت و بقى اللّيل و النّهار و لا جعله اللّه آخر العهد منى لزيارتكم السّلام على الحسين، و على علىّ بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين- تقول ذلك مائة مرّة ثم تقول: اللّهم خصّ أنت أول ظالم باللّعن منّى و ابدأ اوّلا ثمّ الثانى ثمّ الثالث و الرّابع، اللّهم العن يزيد بن معاوية خامسا و العن عبيد اللّه بن زياد و ابن مرجانة و عمر بن سعد و شمرا و آل أبى سفيان و آل زياد و آل مروان إلى يوم القيمة. ثمّ تسجد و تقول: اللّهم لك الحمد حمد الشّاكرين لك على مصابهم، و الحمد للّه على عظيم رزيّتى، اللّهم ارزقنى شفاعة الحسين يوم الورود، و ثبّت لى قدم صدق عندك مع الحسين و أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام. قال: علقمة قال أبو جعفر عليه السلام إن استطعت أن تزروه فى كل يوم بهذه الزّيارة فى دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك. [1] 11- عنه باسناده، عن محمّد بن مارد التميمى، قال: قال لنا أبو جعفر عليه السلام : من زار قبر الحسين عليه السلام فى النّصف من شعبان غفرت له ذنوبه و لم يكتب عليه سيئة فى سنته حتّى يحول عليه الحول فان زاده فى السنة الثانية غفرت له ذنوبه. [2] 12- ابن قولويه حدّثنى أبو العباس الرزّاز، عن ابن أبى الخطاب، قال حدّثنى محمد بن الفضيل، عن محمّد بن مضارب، عن مالك الجهنى عن أبى جعفر عليه السلام قال قال: يا مالك انّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قبض الحسين عليه السلام بعث إليه أربعة ألف ملك شعثا غيرا يبكونه إلى يوم القيمة، فمن زاره عارفا بحقّه غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و كتب له حجّة و لم يزل محفوظا حتّى يرجع إلى أهله، قال: فلمّا مات مالك و قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على أبى عبد اللّه فأخبرته بالحديث فلمّا انتهيت الى حجّة قال و عمرة يا محمّد. [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال

قلت له لو دخل رجل على امرأة و هى حبلى فوقع عليها فقتل ما فى بطنها فوثبت عليه فقتلته قال: ذهب دم اللصّ هدرا و كان دية ولدها على المعقلة [1] 1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن على، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ألا لا يعجبنّك رحب الذراعين بالدم انّ له عند اللّه قاتلا لا يموت [2] . 2- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن أسلم الجبلى عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قتل مؤمنا متعمّدا أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب و برأ المقتول منها و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ» . 3- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن على، عن المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أوّل ما يحكم اللّه فيه يوم القيامة الدّماء فيوقف ابنى آدم فيفصل بينهما ثمّ الّذين يلونهما من أصحاب الدماء حتّى لا يبقى منهم أحد ثمّ النّاس بعد ذلك فيأتى المقتول قاتله فيشخب دمه فى وجهه فيقول: هذا قتلنى فيقول: أنت قتلته؟ فلا يستطيع أن يكتم اللّه حديثا [4] . 4- الصدوق، أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن الحسن، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل قتل رجلا مجنونا قال: ان كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود و لا دية و تعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين قال: و ان كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه و أرى أن على قاتله الدية فى ماله يدفعها الى ورثة المجنون و يستغفر اللّه و يتوب إليه [1] . 5- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالرّحمن بن أبى نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن محمّد بن على عليهما السلام قال : ما من نفس تقتل برّة و لا فاجرة، الا و هى تحشر يوم القيامة متعلّقا بقاتله بيده اليمنى و رأسه بيده اليسرى و أوداجه تشخب دما، يقول: يا ربّ سل هذا فيم قتلنى، فان كان قتله فى طاعة اللّه عزّ و جلّ أثيب القاتل الجنّة، و ذهب بالمقتول الى النار، و ان كان فى طاعة فلان قيل له اقتله كما قتلك ثمّ يفعل اللّه فيهما بعد مشيئته [2] 6- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن على الكوفى، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام من قتل مؤمنا متعمّدا أثبت اللّه تعالى عليه جميع الذّنوب و برىء المقتول منها و ذلك قول اللّه تعالى: «أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ» . 7- روى الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام : أوّل ما يحكم يوم القيامة فيوقف ابنى آدم فيفصل بينهم ثمّ الّذين يلونهم من أصحاب الدّماء حتّى لا يبقى منهم أحد ثمّ الناس بعد ذلك فيأتى المقتول قاتله يشخب دمه فى وجهه فيقول: هذا قتلنى فيقول: أنت قاتله و لا يستطيع أن يكتم اللّه حديثا [1] . 8- روى المجلسى، عن العياشى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ... فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» فقال: له فى النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك العذاب قال: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» لم يقتلها أو أنجى من غرق أو حرق أو أعظم من ذلك كلّه يخرجها من ضلالة إلى هدى [2] . 9- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقتل الرجل متعمّدا فقال: عليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة و صوم شهرين متتابعين، و إطعام ستين مسكينا و قال: أفتى علىّ بن الحسين بمثله [3] . 10- عنه، عن أبان بن عثمان، عن زرارة و الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد اللّه، عن أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا قتل الرجل فى شهر حرام صام شهرين متتابعين من أشهر الحرام فتبسّمت و قلت له: يدخل هاهنا شيء قال: ما يدخله؟ قلت العيد و الأضحى و أيّام التشريق قال: هذا حقّ لزمه فليصمه قال أحمد بن عبد اللّه فى حديثه يعتق أو يصوم [4] . 1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن على، و علىّ بن عبد اللّه، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء و محمّد بن سنان معا، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ العبد يحشر يوم القيامة و ما يدمى دما فيدفع إليه شبه المهجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول: يا ربّ انّك لتعلم أنّك قبضتنى و ما سفكت دما قال: بلى سمعت من فلان بن فلان كذا و كذا فرويتها عنه فنقلت عنه حتّى صار الى فلان الجبّار فقتله عليها فهذا سهمك من دمه [1] 1- البرقي، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قتل مؤمنا متعمدا أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب و برّأ المقتول منها و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ . 1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سعيد، قال: أخبرنى زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه فطلبهم إبليس الطلب الشديد و كان من فضلهم و خيرتهم أنّهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم و يبقى النساء خلفهم، فلمّا حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون قال بعضهم لبعض: تعالوا حتّى نرصد هذا الّذي يخرّب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا: أنت الّذي تخرب متاعنا مرّة بعد مرّة. فقال: نعم فأخذوه فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيّتوه عند رجل فلمّا كان اللّيل صاح فقال له: مالك؟ قال: كان أبى ينوّمنى فى بطنه، فقال: له تعالى فنم فى بطنى قال: فلم يزل يدلّك الرجل حتّى علّمه أن يعمل بنفسه فأولا عمله إبليس و الثانية عمله هو ثمّ انسلّ ففرّ منهم و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه شيء لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرّجال بعضهم ببعض ثمّ جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى تركت مدينتهم الناس ثمّ تركوا نساءهم فاقبلوا على الغلمان! فلمّا رأى ابليس أنّه قد احكم أمره فى الرجال دار إلى النساء فصير نفسه امرأة ثمّ قال: انّ رجالكنّ يفعلون بعضهم ببعض قلن: نعم قد رأينا ذلك، فقال: و أنتنّ افعلن كذلك و علّمهنّ المساحقة، ففعلن حتّى استغنت النساء بالنساء و كلّ ذلك يعظهم لوط و يوصيهم فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط و هو يحرث قال: اين تريدون فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا أرسلنا سيّدنا الى ربّ هذه المدينة قال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة. يا بنىّ انّهم و اللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى؟ قال: تبصرون هاهنا إلى اختلاط الظلام فجلسوا فبعث ابنته فقال: جيئينى لهم بخبر فجيئينى لهم بماء فى القرعة و جيئينى لهم بعباء يتغطّون بها من البرد، فلمّا أن ذهبت الى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادى، فقال: لوط الساعة يذهب بالصبيان الوادى قال: فقوموا حتّى نمضى فجعل لوط يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل يمشون فى وسط الطريق. فقال: يا بنىّ امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط يستغنم الظلام و مرّ ابليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط فلمّا نظروا الى الغلمان فى منزله قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا فقال: «هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ فى ضيفى» قالوا: هم ثلاثة خذ أنت واحدا و أعطنا اثنتين فأدخلهم الحجرة و قال لوط: لو أنّ لى أهل بيت يمنعوننى منكم قال: و تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط و طرحوا لوطا. قال جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم و قال: شاهت الوجوه، فعمى أهل المدينة كلّهم فقال: لهم لوط: يا رسل ربّى بما أمركم فيهم؟ قالوا أمرنا أن نأخذهم بسحر قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فانّى أخاف أن يبدوا لربّى فيهم فقالوا يا لوط «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك و أمض ودع امرأتك. قال: أبو جعفر عليه السلام رحم اللّه لوطا لم يدر من معه فى الحجرة و لم يعلم أنّه منصور حين يقول: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» أىّ ركن أشد من جبرئيل معه فى الحجرة قال اللّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيه «وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» أى من ظالمى أمّتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من ألحّ فى وطء الرّجال لم يمت حتّى يدعوا الرجل الى نفسه [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الملوط حدّه حدّ الزانى [2] . 3- الصدوق، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل الى أبى فقال له: يا ابن رسول اللّه انّى ابتليت ببلاء فادع اللّه عزّ و جل لى فقيل له: إنّه يؤتى فى دبره فقال: ما أبلى اللّه أحدا بهذا البلاء و له فيه حاجة ثمّ قال أبى عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتى و جلالى لا يقعد على استبرقها من يوتى فى دبره [3] . 4- عنه، أبى رحمه الله، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ للّه عبادا لا يعبأ بهم شيئا لهم أرحام كارحام النساء فقيل: يا أمير المؤمنين أ فلا يحبلون؟ قال: إنّها منكوسة [4] . 5- الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المتلوط حدّه حدّ الزانى [5] . 1- البرقي، عن أبيه، عن علىّ بن عبد اللّه (و أظن محمّد بن عبد اللّه) عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن أبى خديجة، عن سعد، عن أبى جعفر عليه السلام قيل له: بلغنا أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن الواصلة و الموصولة قال: إنمّا لعن رسول اللّه الواصلة الّتي كانت تزنى فى شبابها فلمّا أن كبرت كانت تقود النساء الى الرجال الواصلة و الموصولة [1] . 2- عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ثلاثة لا يقبل اللّه لهم صلاة منهم الديّوث الذي يفجر بامرأته [2] . 3- عنه و فى رواية محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: عرض ابليس لنوح عليه السلام و هو قائم يصلّى فحسده على حسن صلاته فقال يا نوح: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق جنّة عدن بيده و غرس أشجارها و اتّخذ قصورها و شقّ أنهارها ثمّ اطّلع إليها فقال: قد أفلح المؤمنون لا و عزّتى و جلالى لا يسكنها ديّوث [3] . 4- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن السندى عن علىّ بن الحكم، عن محمّد بن فضيل، عن شريس الوابشى، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ الجنّة ليوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام و لا يجدها عاق و لا ديّوث قيل: يا رسول اللّه و ما الديّوث؟ قال: الذي تزنى امرأته و هو يعلم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل أقيم عليه الحدّ فى الرجم أ يعاقب عليه فى الآخرة؟ قال: إنّ اللّه أكرم من ذلك [2] . 2- محمّد بن يعقوب باسناده، عن يونس، عمّن رواه، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : المحصن يرجم و الذي قد أملك و لم يدخل بها فجلد مائة و نفى سنة [3] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة و لا ينفى، و الّذي قد أملك و لم يدخل بها يجلد مائة و ينفى [4] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى الشيخ و الشيخة أن يجلدا مائة و قضى للمحصن الرجم و قضى فى البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة و نفى سنة فى غير مصرهما و هما اللذان قد أملكا و لم يدخلا بها [1] . 5- عنه، أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت: ما المحصن رحمك اللّه؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه و يروح فهو محصن [2] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين فى الرجل الّذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم و يضرب حدّ الزانى، قال: و قضى عليه السلام فى رجل محبوس فى السجن و له امرأة حرّة فى بيته فى المصر و هو لا يصل إليها فزنى فى السجن قال عليه الجلد و يدرأ عنه الرجم [3] . 7- أبو جعفر الطوسى، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس، عن ابن بكير، عن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى على عليه السلام فى امرأة زنت فحبلت فقتلت ولدها سرّا فامر بها فجلدها مائة جلدة ثمّ رجمت و كان أوّل من رجمها [4] 8- عنه، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى المحصن و المحصنة جلد مائة ثمّ الرجم [5] . 9- عنه باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عمّن رواه، عن أبى جعفر عليه السلام أو أبى عبد اللّه عليه السلام ، قال: أتى امير المؤمنين عليه السلام برجل قد أقرّ على نفسه بالفجور، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: اغدوا علىّ غدا متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال: من فعل مثل ما فعله فلا يرجمه و لينصرف قال: فانصرف بعضهم و بقى بعض فرجمه من بقى منهم [1] . 10- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم ابن سليمان، عن أبى مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: لا و ذاك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد [2] . 11- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى امرأة وهبت جاريتها لزوجها فوقع عليها فحملت الجارية فغارت المرأة فانكرت هبتها لها فقالت: جاريتى فلمّا خشيت أن يرجم أقرّت أنّها كانت و هبتها فلمّا أقرّت بالهبة جلدها الحدّ [3] . 12- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المحصن يرجم و الّذي لم يحصن يجلد مائة و لا ينفى و الّذي قد أملك يجلد مائة و ينفى و يقع اللّعان بين الحرّة و المملوكة و اليهوديّة و النصرانيّة و إن رجم يتوارثان [4] . 13- عنه باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا قذف العبد الحرّ جلد ثمانين أحدّ الحدّ [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن آدم بن اسحاق، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام و جاءه كتاب هشام بن عبد الملك فى رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثمّ نكحها فانّ الناس قد اختلفوا عليها هاهنا و طائفة قالوا: اقتلوه و طائفة قالوا: احرقوه؟ فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: أنّ حرمة الميّت كحرمة الحىّ حدّه أن تقطع يده لنبشه و سلبه الثياب و يقام عليه الحدّ فى الزنا، إن أحصن رجم و إن لم يكن أحصن جلد مائة [1] 1- الكلينى، عن أحمد بن محمّد الكوفى، عن محمّد بن أحمد النهدى، عن محمّد ابن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى جارية بين رجلين وطئها أحدهما دون الآخر فأحبلها؟ قال: يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة [2] . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن أبان، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجلين اشتريا جارية، فنكحها أحدهما دون صاحبه، قال: يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة إذا أحبل [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: العبد إذا أقرّ على نفسه عند الامام مرّة أنّه قد سرق قطعه و الأمة اذا أقرّت على نفسها بالسرقة قطعها [2] 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى مملوك قذف محصنة حرّة قال: يجلد ثمانين لأنه إنمّا يجلد لحقها [3] . 5- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مملوك طلق امرأته تطليقتين ثم جامعها بعد فأمر رجلا يضربهما و يفرق ما بينهما يجلد، كل واحد منهما خمسين جلدة [4] . 6- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يجلد المكاتب على قدر ما أعتق منه و ذكر أنه يجلد ببعض الوسط و لا يجلد به كلّه [5] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتبة زنت قال: ينظر ما أخذ من مكاتبتها فيكون فيها حد الحرة و ما لم يقض فيكون فيه حدّ الأمة، و قال: فى مكاتبة زنت و قد اعتق منها ثلاثة أرباع و بقى ربع، فجلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحر على مائة فذلك خمسة و سبعون سوطا و جلد ربعها حساب خمسين من الامة اثنى عشر سوطا و نصفا فذلك سبعة و ثمانون جلدة و نصفا و أبى أن يرجمها و أن ينفيها قبل أن يبين عتقها [1] . 8- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، و عن أبيه عن ابن أبى نجران، جميعا عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام مثله: الا أن يونس قال: يؤخذ السوط من نصفه فيضرب به و كذلك الأقل و الأكثر [2] . 9- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: العبد اذا أقرّ على نفسه عند الامام مرّة أنه سرق قطعه و الأمة اذا أقرّت على نفسها عند الامام بالسرقة قطعها [3] . 10- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من ضرب مملوكا حدّا من الحدود، من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه [4] . 11- الصدوق باسناده عن الحسن بن محبوب عن الحارث بن الاحول، عن بريد العجلى عن أبى جعفر عليه السلام فى أمة تزنى قال: تجلد نصف الحد، كان لها زوج أو لم يكن لها زوج [5] . 12- عنه باسناده عن ابن محبوب عن على بن رئاب، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أمّ الولد حدّها حد الامة اذا لم يكن لها ولد [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أقيم عبيد اللّه بن عمرو قد شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدم عليه أحد يضربه حتى قام على عليه السلام بنسعة مثنية فضربه بها أربعين [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الوليد بن عقبة حين شهد عليه شرب الخمر قال عثمان لعلى عليه السلام: اقض بينه و بين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر فأمر على عليه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة [3] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال ان عليا عليه السلام كان يقول : ان الرجل اذا شرب الخمر سكر، و اذا سكر هذى و اذا هذى افترى فاجلدوه حدّ المفترى [4] . 4- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل دعوناه الى جملة ما نحن عليه من جملة الاسلام، فأقرّ به ثم شرب الخمر و زنى و أكل الربا و لم يتبين له شى من الحلال و الحرام اقيم عليه الحد اذا جهله؟ قال: لا إلا أن تقوم عليه بينة انه قد كان أقرّ بتحريمها [1] . 5- عنه، عن على عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عمن رواه عن أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لو وجدت رجلا من العجم أقرّ بجملة الاسلام لم يأته شيء من التفسير زنى أو سرق أو شرب الخمر لم أقم عليه الحدّ اذا جهله الا أن تقوم عليه بينة أنه قد أقر بذلك و عرفه [2] . 6- الصدوق حدثنا محمد بن الحسن، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام و سمعتهم يقولون ان عليا عليه السلام قال: اذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى فاذا هذى افترى فاذا فعل ذلك فاجلده حدّ المفترى ثمانين، قال ابو جعفر عليه السلام اذا سكر من النبيذ المسكر و الخمر جلد ثمانين [3] 7- عنه، عن أبى جعفر عليه السلام فى قذف محصنة حرّة قال يجلد ثمانين، لانه انما يجلد بحقها [4] 1- محمد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و على بن ابراهيم عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام، فأما ما كان من حقّ الناس فى حدّ فلا بأس أن يعفى عنه دون الامام [1] . 2- عنه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل جنى علىّ اعفو عنه أو أرفعه الى السلطان؟ قال هو حقك ان عفوت عنه فحسن و ان رفعته الى الامام فانما طلبت حقك و كيف لك بالامام [2] 1- محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و على بن ابراهيم عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان لام سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمة فسرقت من قوم فاتى بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكلمته أمّ سلمة فيها فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم سلمة هذا حدّ من حدود اللّه عزّ و جلّ لا يضيع فقطعها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأخيراً فإنّ قسماً من هذه السورة ـ يتحدّث عن مواجهة الاُمم المعاندين لأنبيائهم وتأمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبر والإستقامة بوجه المشاكل والشدائد وتسرّي عنه وتسلّي قلبه. ورد عن الإمام الصّادق (عليه السلام) أنّه قال

«من قرأ سورة الذاريات في يومه أو ليلته أصلح الله له معيشته وأتاه برزق واسع ونور له قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة». وقد قلنا مراراً أنّ مجرّد التلاوة باللسان غير كافية لبلوغ هذا الثواب العظيم، بل الهدف هو التلاوة بتفكّر... التفكّر الباعث على العمل. وتسمية «الذاريات» ـ ضمناً ـ تعود إلى ورود الآية الاُولى من هذه السورة (والذاريات ذرواً). وَالذَّرِيَتِ ذَرْواً فَالْحَـمِلَـتِ وِقْراً فَالْجَـرِيَـتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْراً إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَقِعٌ قسماً بالأعاصير والسُحُب الذاريات: هذه السورة هي الثانية بعد سورة «الصافات» التي تبدأ بالقسم المتكرّر، القسم العميق والباعث على التفكّر، القسم الذي يوقظ الإنسان ويمنحه الوعي والإطّلاع! وكثير من سور القرآن التي سنواجهها ـ في المستقبل إن شاء الله ـ بالبحث والتّفسير ـ هي على هذه الشاكلة.. والطريف في الأمر أنّ هذا القسم غالباً ما يوطِّىءُ للمعاد، سوى بعض المواطن التي يمهّد فيها للتوحيد والمسائل المتعلّقة به. كما أنّ ممّا يلفت النظر أنّ هذا القسم يرتبط محتواه بمحتوى يوم القيامة والنشور.. وهو يتابع بظرافة ورونق خاصّ هذا البحث المهمّ من جوانب متعدّدة: والحقيقة أنّ كلّ قسم في القرآن هو بنفسه ـ وإن كثرت الأقسام ـ أو الأيمان ـ وجه من وجوه إعجاز القرآن هذا الكتاب السماوي، وهو من أجمل جوانبه وأبهاها وسيأتي تفصيل كلّ ذلك في موقعه. وفي مستهلّ السورة يقسم الله سبحانه بخمسة أشياء مختلفة، وقد جاء القسم بأربعة أشياء متوالية سرداً وجاء القسم بخامسها فرداً. فيقول الله في البداية: (والذاريات ذرواً) أي قسماً بالرياح التي تحمل السحب في السماء وتذروا البذور على الأرض في كلّ مكان... ثمّ يضيف: (فالحاملات وقراً) قسماً بالسحب التي تحمل أمطاراً ثقيلة معها.. (فالجاريات يُسراً) «والجاريات هنا هي السفن» أي قسماً بالسفن التي تجري في الأنهار العظيمة والبحار الشاسعة بيسر وسهولة.. (فالمقسمات أمراً) «والمقسمات «هنا» معناها الملائكة الذين يقسّمون الاُمور. ونقرأ حديثاً نقله كثير من المفسّرين ذيل هذه الآية أنّ «ابن الكوا» سأل مرّة علياً (عليه السلام) وهو على المنبر خطيباً: ما (الذاريات ذرواً)؟ فقال (عليه السلام): هي الرياح. فقال: (فالحاملات وقراً) فأجاب (عليه السلام): هي السحاب. فقال: (فالجاريات يسراً) فقال (عليه السلام): هي السُفن. فقال: (فالمقسمات أمراً) فقال: الملائكة. ومع هذه الحال فهناك تفاسير اُخر يمكن ضمّها إلى هذا التّفسير، منها أنّ المراد بـ «الجاريات» هي الأنهار التي تجري بماء المزن و «المقسمات أمراً» هي الأرزاق التي تقسّم بواسطة الملائكة عن طريق الزراعة. وعلى هذا فإنّ الكلام عن الرياح ثمّ الغيوم وبعدها الأنهار وأخيراً نمو النباتات في الأرض يتناسب تناسباً قريباً مع مسألة المعاد، لأنّنا نعرف أنّ واحداً من أدلّة إمكان المعاد هو إحياء الأرض الميتة بنزول الغيث وقد ذكر ذلك عدّة مرّات في القرآن بأساليب مختلفة. كما يردّ هذا الإحتمال أيضاً: وهو أنّ هذه الأوصاف الأربعة جميعها للرياح ـ الرياح المولّدة للسُحب، والرياح التي تحملها على متونها، والرياح التي تجري بها إلى كلّ جانب، والرياح التي تنثر وتقسّم قطرات الغيثِ لكلّ جهة!. ومع ملاحظة أنّ هذه التعبيرات الواردة في الآيات جميعها جامعة وكليّة فيمكن أن تحمل المعاني آنفة الذكر كلّها، إلاّ أنّ التّفسير الأساس هو التّفسير الأوّل. وهنا ينقدح هذا السؤال.. وهو: إذا كان المراد من «المقسمات» هو الملائكة فماذا تقسم الملائكة؟! نجيب على هذا السؤال أنّ تقسيم العمل هنا لعلّه راجع إلى كلّ التدبير في العالم بحيث أنّ جماعات من الملائكة مأمورة بتدبير اُموره، كما يحتمل أنّها مأمورة بتدبير الأرزاق، أو تقسيم قطرات الغيث على المناطق المتعدّدة في الأرض. وبعد ذكر هذه الأقسام الأربعة التي تبيّن أهميّة الموضوع الذي يليها يقول القرآن: (إنّما توعدون لصادق). ومرّة اُخرى لمزيد التأكيد يضيف قائلا: (وإنّ الدين لواقع) الدين: هنا معناه الجزاء كما جاء بهذا المعنى في قوله تعالى: (مالك يوم الدين): أي يوم الجزاء. وأساساً فإنّ واحداً من أسماء يوم القيامة هو «يوم الدين» و «يوم الجزاء» ويتّضح من ذلك أنّ المراد من الوعود الواقعة «هنا» هي ما يوعدون عن يوم القيامة وما يتعلّق بها من حساب وثواب وعقاب وجنّة ونار وسائر الاُمور المتعلّقة بالمعاد، فعلى هذا تكون الجملة الاُولى شاملة لجميع الوعود، والجملة الثانية تأكيد آخر على مسألة الجزاء. وبعد عدّة جمل اُخر سيأتي الكلام على يوم الدين، وكما أشرنا آنفاً فإنّ الأقسام الواردة في بداية السورة لها علاقة وتناسب بيّن مع نتيجة هذه الأقسام! لأنّ حركة الرياح ونزول الغيث ونتيجة لكلّ ذلك فإنّ حياة الأرض بعد موتها بنفسها مشهد من مشاهد القيامة والمعاد يبدو في هذه الدنيا. قال بعض المفسّرين إنّ (ما توعدون) يحمل معنى واسعاً يشمل جميع الوعود الإلهيّة المتعلّقة بيوم القيامة والدنيا وتقسيم الأرزاق ومجازاة المجرمين في هذه الدنيا والدار الآخرة وإنتصار المؤمنين الصالحين، فالآية من هذه السورة ذاتها التي تقول: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يمكن أن تكون تأكيداً أو تأييداً لهذا المعنى، وحيث أنّ لفظ الآية مطلق فلا تبعد هذه العمومية. وعلى كلّ حال فإنّ الوعود الإلهية جميعها صادقة لأنّ خلف الوعد إمّا ناشىء عن الجهل أو العجز!.. الجهل الباعث على تغيير فكر الواعد، والعجز المانع من الوفاء به، إلاّ أنّ الله العالم والقادر لا تتخلّف وعوده أبداً.. تعالى الله عن ذلك! وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْل مُّخْتَلِف يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الْخَرَّصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَة سَاهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ والسّماء ذات الحُبك: تبدأ هذه الآيات كالآيات المتقدّمة بالقسم وتتحدّث عن إختلاف الكفّار وجدلهم حول يوم الجزاء والقيامة ومسائل اُخر متعدّدة من بينها شخصية النّبي (محمّد) ومسألة التوحيد. فتقول الآيات في البداية: قسماً بالسماء ذات الخطوط والتعرّجات الجميلة: (والسماء ذات الحبك). وفي اللغة معان كثيرة لكلمة «الحبك» على زنة «كتب» وهي جمع «حباك» على وزن ـ كتاب ـ. من ضمن هذه المعاني الطرق والتعاريج التي تبدو على الرمل نتيجة للرياح أو التي تبدو على صفحة الماء أو على السُحب في السماء! كما تطلق الحبُك على الشعر المجعّد. وقد تُفسّر الحبك بالزينة والجمال! كذلك تأتي بمعنى الشكل الموزون والرتيب. والجذر الأصلي لها «حبْك» ومعناه هو الشدّ والإحكام! ويبدو أنّ جميع هذه المعاني تعود إلى معنى واحد وهي التجاعيد والتعاريج الجميلة التي تظهر على صفحات الرمل في الصحراء أو صفحات الماء أو التجاعيد في الشعر أو السُحب في السماء. وأمّا تطبيق هذا المعنى على السماء ووصفها بها (والسماء ذات الحبك) هو إمّا لنجومها ذات المجاميع المختلفة وصورها الفلكية «تطلق على مجموعات النجوم الثابتة التي لها شكل خاصّ بالصورة الفلكية»! وإمّا للأمواج الجميلة التي ترتسم في السحب وقد تكون جميلة إلى درجة بحيث تحدق العين فيها لفترة طويلة! أو لمجرّاتها العظيمة التي تبدو وكأنّها تجاعيد الشعر على صفحة السماء، وخاصّة صورها التي التقطت «بالتلسكوب» إذ تشبه هذه الصور التجاعيد في الشعر تماماً. فعلى هذا يكون معنى (والسماء ذات الحبك) أنّ القرآن يقسم بالسماء ومجراتها العظيمة التي لم تكتشفها يومئذ العيون الحادّة ببصرها ولا علم الإنسان يومئذ أيضاً. ومع ملاحظة أنّ الجمع بين المعاني المتقدّمة ممكن ولا منافاة فيه فيحتمل أن تكون هذه المعاني كلّها مجتمعة في القسم، ونقرأ في الآية من سورة «المؤمنون» أيضاً قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق). كما يجدر الإلتفات إلى أنّ الجذر الأصلي للحبك يمكن أن يكون إشارة إلى إستحكام السماء وإرتباط الكرات بعضها ببعض كالكواكب السياره والمجموعة أو المنظومة الشمسية التي ترتبط بقرص الشمس. أمّا الآية التالية فهي جواب للقسم وبيان لما وقع عليه القسم إذ تقول مؤكّدة: (إنّكم لفي قول مختلف). فدائماً أنتم تتناقضون في الكلام، وكأنّ هذا التناقض في كلامكم دليل على أنّه لا أساس لكلامكم أبداً. ففي مسألة المعاد تقولون أحياناً: لا نصدّق أبداً أن نعود أحياء بعد أن تصير عظامنا رميماً. وتارةً تقولون نحن نشكّ في هذه القضيّة ونتردّد! وتارةً تضيفون أن هاتوا آباءنا وأسلافنا من قبورهم ليشهدوا أنّ بعد الموت قيامةً ونشوراً لنقبل بما تقولون! وتقولون في شأن النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) تارةً بأنّه شاعر، أو بأنّه ساحر، وتارةً تقولون أنّه لمجنون، وتارةً تقولون إنّما يعلمه بشر فهو مُعَلَّم!! كما تقولون في شأن القرآن بأنّه: أساطير الأوّلين تارةً، أو تقولون بأنّه شعر، وتارةً تسمّونه سحراً، وحيناً آخر تقولون أنّه كذب إفتراه وأعانه عليه قوم آخرون!.. الخ. فقسماً بحُبكِ السماء وتجاعيدها إنّ كلامكم مختلف ومليء بالتناقض، ولو كان لكلامكم أساس لكنتم على الأقل تقفون عند موضوع خاصّ ومطلب معيّن ولما تحوّلتم منه كلّ يوم إلى موضوع آخر! وهذا التعبير في الحقيقة إنّما هو إستدلال على بطلان إدّعاء المخالفين في شأن التوحيد والمعاد والنّبي والقرآن «وإن كان إعتماد هذه الآيات في الأساس على مسألة المعاد كما تدلّ عليه القرينة في الآيات التالية»!. ونعرف أنّه يُستند دائماً لكشف كذب المدّعين الكذبة سواءً في المسائل القضائية أو المسائل الاُخرى على تناقض كلامهم وتضادّه، فكذلك القرآن يعوّل على هذا الموضوع تماماً! وفي الآية التالية يبيّن القرآن علّة الإنحراف عن الحقّ فيقول: (يؤفك عنه من اُفِك) أي يؤفك عن الإيمان بالقيامة والبعث كلّ مخالف للحقّ! وإلاّ فإنّ دلائل الحياة بعد الموت واضحة وجليّة! وينبغي الإلتفات إلى أنّ تعبير الآية عامّ ومغلق، وترجمتها الحرفية هي «ليصرف عنه من هو مصروف». لأنّ «الإفك» في الأصل يطلق على صرف الشيء، فلذا يطلق على الكذب الذي فيه تأثير إنحرافي بأنّه إفك، كما يطلق على الرياح المختلفة بأنّها «المؤتفكات». ولكن مع ملاحظة أنّ الكلام كان في الآيات المتقدّمة على المعاد والقيامة، فمن المعلوم أنّ المراد الأصلي من الإنحراف والأفك هنا هو الإنحراف عن هذه العقيدة.. كما أنّه حيث كان الكلام في الآية المتقدّمة عن إختلاف كلام الكفّار وتناقضهم فيعلم أنّ المراد هنا من الآية هم اُولئك المنحرفون عن الإيمان بالمعاد الذين انحرفوا عن مسير الدليل العقلي والمنطق السليم الباحث عن الحقّ! وبالطبع لا مانع أن يكون المراد من «الإفك» هنا هو الإنحراف عن قبول الحقّ أيّاً كان نوعه، سواءً كان هذا الإنحراف عن القرآن أم التوحيد أو النبوّة أو المعاد «ومن هذا القبيل مسألة ولاية الأئمّة المعصومين الواردة في بعض الرّوايات» ولكن مسألة القيامة والمعاد على كلّ حال التي هي الموضوع الأصلي داخلة فيه قطعاً. وفي الآية التالية ذمّ شديد للكاذبين وتهديد لتخرصّاتهم إذ تقول: (قتل الخرّاصون). و «الخرّاص» من مادّة «خَرْص» ـ على زنة دَرس ـ ومعناه في الأصل كلّ كلام يقال تخميناً أو ظنّاً، وحيث أنّ مثل هذا الكلام غالباً ما يكون كذباً فقد إستعملت هذه الكلمة في الكذب أيضاً.. فيكون المعنى من «الخراصون» هو: اُولئك الذين يطلقون كلمات عارية من الصحّة ولا أساس لها، والمراد منها هنا ـ بقرينة الآيات التالية ـ هو: اُولئك الذين يحكمون أو يقضون في شأن القيامة والمعاد بكلام لا أساس له بعيد عن المنطق. على كلّ حال، فإنّ هذا التعبير هو في شكل دعاء عليهم.. دعاء يدلّ على أنّهم «موجودات» تستحقّ الفناء والقتل، فعدمهم خير من وجودهم! كما فسّر بعضهم «القتل» هنا بالطرد واللعن والمحروميّة عن رحمة الله. ومن هنا يمكن أن يستفاد من هذا الحكم الكلّي أيضاً أنّ القضاء بلا دليل ولا مدرك أو مستند بيّن بل على الظنّ والحدس هو عمل يسوق إلى الضلال ويستحقّ اللعن والعذاب. ثمّ يعرّف القرآن هؤلاء الخراصين الكذبة فيقول: (الذين هم في غمرة ساهون). «الغمرة» في الأصل معناها الماء الغزير الذي يغطّي محلا ما.. ثمّ إستعملت على الجهل السحيق الذي يغطّي عقل الشخص! وكلمة «ساهون» جمع لـ «ساه» وهي مشتقّة من «السهو» والمراد بها هنا الغفلة. وقال بعضهم إنّ الجهل على مراحل. فالاُولى هي «السهو والإشتباه»، ثمّ «الغفلة» وبعدها «الغمرة». فيكون المعنى بناءً على هذا أنّهم ابتدوا من مرحلة السهو، ثمّ انساقوا إلى مرحلة الغفلة، ولما استمرّوا وواصلوا في هذا الطريق غرقوا في الجهل تماماً، والجمع بين هذين التعبيرين «السهو» و «الغمرة» في هذه الآية لعلّه إشارة إلى بداية هذه الحركة ونهايتها. فعلى هذا يكون المراد من كلمة «الخراصون» هم الغارقون في جهلهم وكلّ يوم يتذرّعون بحجّة واهية فراراً من الحقّ. ولذلك فهم دائماً: (يسألون أيّان يوم الدين). جملة «يسألون» والفعل للمضارع يدلّ على أنّهم يثيرون هذا السؤال أيّان يوم الدين؟! باستمرار... على أنّه ينبغي أن يكون يوم القيامة وموعده مخفياً. ليحتمل كلّ أحد أنّه محتمل الوقوع في كلّ أيّ زمان، ويحصل منه الأثر التربوي للإيمان بيوم القيامة الذي هو بناء الشخصية والإستعداد الدائم. وهذا الكلام يشبه تماماً كلام المريض إذ يسأل طبيبه مثلا: متى يكون آخر عمري ويكرّر عليه السؤال بإستمرار، فكلّ أحد يعدّ هذا السؤال هذراً ويقول: المهمّ أن تعرف أنّ الموت حقّ لتعالج نفسك ولئلاّ تبتلى بالموت السريع. إلاّ أنّهم لم يكن لهم من هدف سوى الإستهزاء أو التذرّع بالحجج الواهية ولم يكن سؤالهم عن تاريخ يوم القيامة وزمانه بحقّ! إلاّ أنّه ومع هذه الحال فإنّ القرآن يردّ عليهم مجيباً بلغة شديدة ويعنّفهم (يوم هم على النار يفتنون). وعندئذ يقال لهم هنالك: (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون)والفتنة في الأصل إختبار الذهب في موقد النار ليمتاز الخالص من غيره، ومن هنا فقد استعملت «الفتنة» على أيّ نوع كان من أنواع الإمتحان أو الإختبار، كما إستعملت على دخول الإنسان النار، كما تستعمل في البلاء والعذاب وعدم الراحة كما تشير إليه الآية محل البحث هنا. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـت وَعُيُون ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَـهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالاَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِى أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالَْمحْرُومِ ثواب المستغفرين بالأسحار تعقيباً على الكلام المذكور في الآيات آنفة الذكر الذي كان يدور حول الكذبة والجهلة ومنكري القيامة وعذابهم، في الآيات محلّ البحث يقع الكلام عن المؤمنين المتّقين وأوصافهم وثوابهم لتتجلّى بمقارنة الفريقين ـ كما هو عليه اُسلوب القرآن ـ الحقائق أكثر فأكثر. تقول الآيات هنا: (إنّ المتّقين في جنّات وعيون) وصحيح أنّ البستان بطبيعته يكون ذا سواق وروافد، لكن ما ألطف أن تتدفّق مياه العيون في داخل البستان نفسه وتسقي أشجاره.. فهذا هو ما تمتاز به بساتين الجنّة.. فهي ليست ذات عين واحدة بل فيها عيون ماء متعدّدة تجري متدفّقه هناك. ثمّ يضيف القرآن مشيراً إلى نعم الجنّات الاُخر فيتحدّث عنها بتعبير مغلق فيقول: (آخذين ما آتاهم ربّهم). أي أنّهم يتلقّون هذه المواهب الإلهيّة بمنتهى الرضا والرغبة والشوق.. ويعقّب القرآن في ختام الآية بأنّ هذه المواهب وهذا الثواب كلّ ذلك ليس إعتباطاً بل (إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين) و «الإحسان» هنا يحمل معنى وسيعاً بحيث يشمل طاعة الله والأعمال الصالحة الاُخر أيضاً. والآيات التالية تبيّن كيفية إحسانهم، فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول: أوّلا: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون). كلمة «يهجعون» مشتقّة من الهجوع: ومعناه النوم ليلا.. قال بعضهم المراد من هذا التعبير أنّهم كانوا يقظين يحيون أكثر الليل أو يحيون الليل.. وينامون قليلا منه. ولكن حيث أنّ هذا الحكم والدستور الشرعي بصورته العامّة والكليّة للمحسنين والمتّقين يبدو بعيداً، فلا يناسب هذا التّفسير المقام، بل المراد أنّهم قلّ أن يناموا تمام الليل، وبتعبير آخر إنّ الليل هنا المراد منه العموم والجنس. فعلى هذا فهم كلّ ليلة يحبّون قسماً منها بالعبادة وصلاة الليل. أمّا الليالي التي يرقدون فيها حتّى مطلع الفجر.. وتفوت عليهم العبادة فيها كليّاً.. فهي قليلة جدّاً. وهذا التّفسير منقول عن الإمام الصادق في بعض أحاديثه أيض وهناك تفاسير اُخر لهذه الآية أعرضنا عن ذكرها لأنّه بعيدة. والوصف الثاني من أوصافهم يذكره القرآن بهذا البيان: (وبالأسحار هم يستغفرون). فحيث أنّ عيون الغافلين هاجعة آخر الليل والمحيط هادىء تماماً، فلا صخب ولا ضجيج ولا شيء يشغل فكر الإنسان ويقلق باله.. ينهضون ويقفون بين يدي الله ويعربون له عن حاجتهم وفاقتهم، ويصفّون أقدامهم، ويصلّون ويستغفرون عن ذنوبهم خاصّة. ويرى الكثير من المفسّرين أنّ المراد من «الإستغفار» هنا هو «صلاة الليل» لأنّ «الوتر» منها مشتمل على الإستغفار. و «الأسحار» جمع سحر على زنة «بشر» ومعناه في الأصل الخفي أو المغطّى، وحيث أنّه في الساعات الأخيرة من الليل يغطّي كلّ شيء خفاء خاصّ، فقد سمّى آخر الليل سحراً. وكلمة «سحر» ـ بكسر السين ـ تطلق أيضاً على ما يُغطّي وجه الحقائق أو يخفي أسرارها عن الآخرين!. وقد جاء في رواية في تفسير «الدرّ المنثور» أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ آخر الليل في التهجّد أحبّ إليّ من أوّله، لأنّ الله يقول: وبالأسحار هم يستغفرون». ونقرأ حديثاً آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرّة في السحر». ثمّ يذكر القرآن الوصف الثالث لأهل الجنّة المتّقين فيقول: (وفي أموالهم حقّ للسائل والمحروم). كلمة «حقّ» هنا هو إمّا لأنّ الله أوجب ذلك عليهم: كالزكاة والخمس وسائر الحقوق الشرعية الواجبة، أو لأنّهم التزموه وعاهدوا أنفسهم على ذلك، وفي هذه الصورة يدخل في هذا المفهوم الواسع حتّى غير الحقوق الشرعية الواجبة. ويعتقد بعض المفسّرين أنّ هذه الآية ناظرة إلى القسم الثاني فحسب، فهي لا تشمل الحقوق الواجبة.. لأنّ الحقوق الواجبة واردة في أموال الناس جميعاً، المتّقين وغير المتّقين حتّى الكفّار. فعلى هذا حين يقول القرآن: (وفي أموالهم حقّ) فإنّما يعني أنّه إضافة إلى واجباتهم وحقوقهم أوجبوا على أنفسهم حقّاً ينفقونه من مالهم في سبيل الله للسائل والمحروم. إلاّ أنّه يمكن أن يقال أنّ الفرق بين المحسنين وغيرهم هو أنّ المحسنين يؤدّون هذه الحقوق، في حين أنّ غيرهم ليسوا مقيدين بذلك. كما يمكن أن يقال في تفسير الآية أنّ المراد بالسائل في ما يخصّ الحقوق الواجبة، لأنّه يحقّ له السؤال والمطالبة بها.. والمراد بالمحروم في ما يخصّ الحقوق المستحبّة إذ ليس له حقّ المطالبة بها. ويصرّح «الفاضل المقداد» في كتابه «كنز العرفان» أنّ المراد من قوله: (حقّ معلوم) هو الحقّ الذي ألزموه أنفسهم في أموالهم ويرون أنفسهم مسؤولين عنه. وجاء نظير هذا المعنى في سورة المعارج الآيتين 24 و25 إذ يقول سبحانه: (والذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم). ومع ملاحظة أنّ حكم وجوب الزكاة نزل في المدينة وآيات هذه السورة جميعها مكيّة، فيتأيّد الرأي الأخير. وما وصلنا من روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) يؤكّد أيضاً أنّ المراد من «حقّ معلوم» شيء غير الزكاة الواجبة. إذ نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «لكنّ الله عزّوجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة فقال عزّوجلّ (والذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل)، فالحقّ المعلوم غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله... إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعة وإن شاء في كلّ شهر». وفي هذا المجال أحاديث متعدّدة اُخر منقولة عن الإمام علي بن الحسين والإمام الباقر والإمام الصادق أيض. وهكذا فإنّ تفسير الآية واضح بيّن. وهناك كلام في الفرق بين «السائل» و «المحروم»، فقال بعضهم «السائل» هو من يطلب العون من الناس، أمّا «المحروم» فمن يحافظ على ماء وجهه ويبذل قصارى جهده ليعيش دون أن يمدّ يده إلى أحد، أو يطلب العون من أحد، بل يصبّر نفسه. وهذا هو ما يعبّر عنه بالمحارف، لأنّه قيل في كتب اللغة في معنى «المحارف» بأنّه الشخص الذي لا ينال شيئاً مهمّاً سعى وجدّ فكأنّ سبل الحياة مغلقة بوجهه! وعلى كلّ حال، فهذا التعبير يشير إلى هذه الحقيقة وهي لا تنتظروا أن يأتيكم المحتاجون ويمدّوا أيديهم إليكم، بل عليكم أن تبحثوا عنهم وتجدوا الأفراد المحرومين الذين يعبّر عنهم القرآن بأنّهم (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف).. لتساعدوهم وتحفظوا ماء أوجههم، وهذا دستور مهم لحفظ حيثية المسلمين المحرومين وينبغي الإهتمام به. وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم ـ كما صرّح بذلك القرآن «تعرفهم بسيماهم». أجل فبرغم سكوتهم إلاّ أنّ في عمق وجوههم آثار الهموم وما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطّلعون، ويخبر لون وجههم عن كربتهم. 1 ـ التوجّه نحو الله وخلق الله ما ورد في هذه الآيات عن المتّقين وأوصافهم يتلخّص ـ في الحقيقة ـ في قسمين «التوجّه نحو الله» «الخالق» وذلك في ساعات يتوفّر فيها من جميع الجهات الإستعداد لبيان الحاجة عنده مع حضور القلب، وتبلغ أسباب إنشغال الفكر وإنصراف الذهن إلى أدنى حدّ أي في أواخر الليل! والآخر «التوجّه نحو الخلق» ومعرفة إحتياج المحتاجين سواءً أظهروا حاجتهم أم كتموها. وهذا المطلب هو ما أشار إليه القرآن في آياته مراراً وأوصى به، والآيات التي يرد فيها ذكر الصلاة، ثمّ يتلوها ذكر الزكاة، وتعول على الإثنين معاً، تشير إلى هذه المسألة، لأنّ الصلاة أبرز مظهر لعلاقة الإنسان بالخالق، والزكاة أجلى مظهر لعلاقته بخلق الله. مع أنّ صلاة الليل من الصلوات المستحبّة والنافلة إلاّ أنّ القرآن المجيد أشار إليها مراراً، وهذا دليل على أهميّتها القصوى حتّى أنّ القرآن عدّها وسيلة لبلوغ «المقام المحمود» وأساساً لقرّة العين «كما هو في الآية 79 من سورة الإسراء والآية 17 من سورة ألم السجدة». وفي الرّوايات الإسلامية أيضاً إهتمام بالغ على هذه القضيّة وبيان الحاجة «في صلاة الليل» والسهر في السحر: ففي مكان يعدّها النّبي بأنّها كفّارة عن الذنوب فيقول: «ياعلي ثلاث كفّارات:... منها: التهجّد بالليل والناس نيام». وفي حديث آخر ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «أشراف اُمّتي حملة القرآن وأصحاب الليل». وأيضاً في حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوصي علياً (عليه السلام) إذ قال أربع مرّات: عليك بصلاة الليل. وينقل عن الإمام الصادق في تفسير الآية محلّ البحث: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون): أنّه قال: كانوا أقلّ الليالي تفوتهم لا يقومون فيه. كما ورد في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: الركعتان في جوف الليل أحبّ إليّ من الدنيا وما فيه. كما نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال لسليمان الديلمي «أحد أصحابه»: لا تدع قيام الليل فإنّ المغبون من حُرم قيام الليل. وبالطبع فإنّ الرّوايات في هذا الصدد كثيرة ويلاحظ فيها تعابير مثيرة وطريفة جدّاً ولا سيّما التعبير بأنّ صلاة الليل وسيلة «لمحو الذنوب» و «تيقّظ الفكر» و «إشراق القلب» و «جلب الرزق» و «سعة العيش» و «الصحّة»، ولو جمعنا هذه الرّوايات لحصلنا على كتاب مستقل. وقد كان لنا بحوث اُخر في هذا المجال ذيل الآية من سورة الإسراء وذيل الآية من سورة الم السجدة فلا بأس بمراجعتها. ممّا ينبغي ذكره أنّنا قرأنا في الآيات المتقدّمة أنّ في أموال الصالحين والمحسنين حقّاً للسائل والمحروم، وهذا التعبير يدلّ بوضوح أنّهم يعدّون أنفسهم مدينين للمحتاجين والمحرومين، ويعدّون السائل أو المحروم ذا حقّ عليهم، حقّ ينبغي دفعه إليه دون إمتنان ولا أذى، فكأنّه دين من سائر الديون. وكما قلنا آنفاً فإنّ هذا التعبير كما تدلّ عليه القرائن المتعدّدة لا علاقة له بالزكاة الواجبة وأمثالها، بل هو ناظر إلى النفقة المستحبّة التي يعدّها المتّقون دَيناً عليهم. وَفِى الاَْرْضِ ءَايَـتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ آيات الله وآثاره في أنفسكم: تعقيباً على الآيات المتقدّمة التي كانت تتحدّث عن مسألة المعاد وصفات أهل النار وأهل الجنّة، تأتي هذه الآيات ـ محلّ البحث ـ لتتحدّث عن آيات الله ودلائله في الأرض وفي وجود الإنسان نفسه ليطّلع على مسألة التوحيد ومعرفة الله وصفاته التي هي مبدأ الحركة نحو الخيرات كلّها من جهة، وعلى قدرته على مسألة المعاد والحياة بعد الموت من جهة اُخرى، لأنّ خالق الحياة على هذه الأرض وما فيها من عجائب قادر على تجديد الحياة بعد الموت كذلك! تقول هذه الآية أوّلا: (وفي الأرض آيات للموقنين). والحقّ أنّ دلائل الله وقدرته غير المتناهية وعلمه وحكمته التي لا حدّ لها في هذه الأرض كثيرة ووفيرة إلى درجة أنّ عمر أي إنسان مهما كان لا يكفي لمعرفتها جميعاً. فحجم الأرض وبعدها عن الشمس وحركتها حول نفسها وحركتها حول الشمس والقوى الجاذبة والدافعة التي تنتج عن حجمها وحركتها وهي متعادلة فيما بينها تماماً ومتناسقة فجميع هذه الاُمور مجتمعةً توفّر الحياة على سطح الأرض وكلّ ذلك من آيات الله الكبرى. في حين أن لو تغيّرت حركة من هذه الحركات وإختلفت الخصائص أقل إختلاف، لأضطربت الموازين وتبدلّت ظروف الحياة على سطح الأرض. فالمواد التي تتشكّل منها الأرض والمنابع التي هي فوق سطح الأرض وداخلها ـ المعدّة للحياة ـ كلّ منها آية من آيات الله ودلائله. الجبال والسهول والهضاب والأنهار والعيون التي كلّ منها له أثره في إستمرار الحياة واتّساق ظروفها دلائل اُخرى من دلائله وآياته. مئات الآلاف من أنواع النباتات والحشرات والحيوانات.. أجل، مئات الآلاف كلّ منها بخصائصه وعجائبه عند مطالعة كتب الأحياء و «البايلوجيا» وكتب الجيولوجيا والتربة وعلم النبات وعلم الحيوان تدع الإنسان يستغرق في حيرة مذهلة!. وفي كلّ زاوية أو جانب من هذه الكرة الأرضية أسرار مثيرة قلّ أن يلتفت إليها أحد، إلاّ أنّ الباحثين والعلماء كشفوا النقاب عن جزء منها وأظهروا عظمة الخالق وقدرته. ولا بأس أن ننقل هنا جانباً من كلمات بعض العلماء المعروفين في العالم الذين لهم دراسات كثيرة في هذا الصدد: إنّه «كرسي موريسين» فلنصغ إليه قائلا: «لقد روعي منتهى الدقّة في تنظيم العوامل الطبيعية فلو تضخّمت القشرة الخارجية للكرة الأرضية أكثر ممّا كانت عليه عشر مرّات لأنعدم الأوكسجين الذي هو المادّة الأصلية للحياة، ولو أنّ أعماق البحار كانت أكثر عمقاً ممّا هي عليه قليلا أو كثيراً، لأنجذب جميع الأوكسجين والكربون من سطح الأرض ولم يعد أي إمكان لحياة النبات أو الحيوان على سطح الأرض»! ويقول في مكان آخر في الغلاف الجوّيى الذي يحيط بالأرض: لو أنّ هذا الغلاف الذي يحيط بالأرض من الهواء كان رقيقاً لخرقته الشهب الثواقب التي تأتي كلّ يوم بنحو عدّة ملايين فتصيب الأرض حيث ما وقعت، إلاّ أنّ هذا الغلاف الجوّي يمنعها لكثافته فتتلاشى وتحترق عنده فلا تصل إلى الأرض. ولو أنّ الشهب الثواقب خفّت سرعتها لما إحترقت عند إصطدامها بالهواء ولوقعت على الأرض ودمّرت الكثير. ويقول في مكان آخر أنّ نسبة الأوكسجين في الهواء هي إحدى وعشرين بالمائة فحسب، فلو كانت هذه النسبة خمسين بالمائة لأحترق به كلّ ما من شأنه الإشتعال في هذا العالم.. ولو وصلت شظية صغرى من النار إلى شجرة في غابة لأحترقت الغابة جمعاء»! إنّ نسبة كثافة الهواء المحيط بالأرض إلى درجة بحيث يوصل الأشعّة المناسبة لرشد النباتات ونموّها وتعدم المكروبات الضارّة في الفضاء نفسه وتنتج الفيتامينات النافعة. ومع وجود الأبخرة المختلفة التي خرجت من باطن الأرض خلال القرون المتمادية وإنتشرت في الهواء وأغلبها أبخرة سامّة فمع ذلك فإنّ الهواء المحيط بالأرض لم يتلوّث وما يزال باقياً على حالته الطبيعية المناسبة للحياة الإنسانية. والجهاز الذي يوجد هذه الموازنة ويحفظ هذا التعادل هو البحر والمحيط الذي منه تستمدّ المواد الحياتية والغذاء والأمطار وإعتدال الهواء والنباتات وأخيراً فإنّ وجود الإنسان نفسه يستمدّ منه أيضاً. فكلّ من يدرك هذه المعاني فعليه أن يطأطىء رأسه للبحر تعظيماً وأن يشكر مواهبه وخالق البحر». ويضيف القرآن في الآية التالية قائلا: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) أي أفلا تبصرون هذه الآيات في أنفسكم أيضاً؟! ولا شكّ أنّ الإنسان أعجوبة عالم الوجود وما هو في العالم الأكبر موجود في عالم الإنسان الأصغر أيضاً، بل في الإنسان عجائب لا توجد في أي مكان من العالم! والعجب أنّ هذا الإنسان على عظمته وعقله وعلمه وهذا الإبتداع والإبتكار والصنع العجيب كان أوّل يومه على صورة نطفة صغرى لا قيمة لها!! لكن ما أن استقرّت في الرحم حتّى تكاملت بسرعة وتبدلّت يوماً بعد يوم ولحظة بعد اُخرى فإذا هذه النطفة التي لا قيمة لها تغدو إنساناً كاملا سويّاً! خليّة واحدة التي هي أصغر جزء في بدن الإنسان تشكّل بناية ضخمة متداخلة عجيبة فهي على حدّ تعبير بعض العلماء تعادل «مدينة صناعية». يقول أحد علماء «علم الأحياء» إنّ هذه المدينة العظمى مع آلاف الأبواب أو البوابات المثيرة وآلاف المعامل والمخازن وشبكات المجاري والتأسيسات الكثيرة والإرتباطات والأعمال الحياتية المختلفة كلّ ذلك في مساحة صغيرة جدّاً بمقدار خلية من أكثر الاُمور تعقيداً وإثارة، إذ لو أردنا أن نهيىء تأسيسات مثلها ولن نستطيع أبداً ـ لكان علينا أن نشغل مساحة آلاف الهكتارات من الأرض وعليها البنايات والماكنات المختلفة المعقّدة لنصل إلى مثل هذه الخطّة!! إلاّ أنّ الطريف أنّ جهاز الخلقة جعل كلّ ذلك في مساحة تعدل خمسة عشر ميلونيم الميلميمتر فحسب. إنّ الأجهزة الموجودة في بدن الإنسان كالقلب والكلية والرئة وخاصّة عشرات آلاف الكيلومترات من الأعصاب الرقيقة أو الكبيرة والأعصاب الدقيقة التي لا ترى بالعين المجرّدة وجميعها مسؤولة عن إيصال الغذاء والماء والتهوية إلى عشرة مليون مليارد خلية، والحواس المختلفة كالسمع والبصر والحواس الاُخر كلّ منها آية عظمى من آيات الله. وأهمّ من كلّ ذلك لغز الحياة التي لم تعرف أسرارها وبناء الروح أو العقل الإنساني الذي يعجز عن إدراكه عقول جميع الناس وهنا ـ ينحني الإنسان ويتمتم بالتسبيح والحمد والثناء لله دون إختياره ويترنّم بهذه الأشعار: فيك ياأعجوبة الكو ن غدا الفكر كليلا أنت حيّرت ذوي اللـ ـلبّ وبلبلت العقولا كلّما قدّم فكري فيك شبراً فرّ ميلا ناكصاً يخبط في عمـ ـياء لا يُهدى سبيلا وقد ورد في حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». أجل إنّ معرفة النفس في جميع المراحل طريق لمعرفة الله والتعبير: «أفلا تبصرون» تعبير لطيف: أي إنّ هذه الآيات حولكم وفي داخلكم وفي تمام وجودكم بحيث لو فتحتم أعينكم ولو قليلا لأبصرتم آيات الله ولارتوت أرواحكم من إدراك عظمته!. وفي الآية الثالثة من الآيات ـ محلّ البحث ـ إشارة إلى القسم الثالث من دلائل عظمة الخالق وقدرته على المعاد إذ تقول: (وفي السماء رزقكم وما توعدون). وبالرغم من أنّ بعض الرّوايات الإسلامية تفسّر «الرزق» في هذه الآية بـ «المطر» الذي يمنح الحياة وهو مصدر الخير والبركة في الأرض جميعاً، والآية من سورة الجاثية أيضاً توافق هذا التّفسير إذ تقول: (وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها) إلاّ أنّ هذا المعنى يمكن أن يكون مصداقاً جليّاً من مصاديق الآية، في حين أنّ سعة مفهوم الرزق تشمل حبّات المطر وغيرها كنور الشمس الذي يأتي من السماء وله أثره الفاعل في الحياة، والهواء الذي هو أساس حياة الموجودات. كلّ هذا لو أخذنا مفهوم السماء بالمعنى اللغوي أي السماء التي فوقنا، إلاّ أنّ بعضهم فسّرها بعالم الغيب وما وراء الطبيعة أو اللوح المحفوظ الذي تقدّر منه أرزاق العباد! وبالطبع فإنّ الجمع بين التّفسيرين ممكن، وإن كان التّفسير الأوّل أنسب وأوضح!. وأمّا جملة و (ما توعدون) فيمكن أن تكون تأكيداً على مسألة الرزق ووعد الله في هذا المجال، أو أنّ المراد منها الجنّة الموعودة، لأنّنا نقرأ الآية 15 من سورة النجم (عندها جنّة المأوى) أو أنّها إشارة إلى كلّ خير وبركة أو عذاب ينزل من السماء! أو أنّ «ما توعدون» ناظر إلى جميع هذه المعاني، لأنّ مفهوم «ما توعدون» واسع جدّاً. وعلى كلّ حال، فهذه الآيات الثلاث فيها ترتيب لطيف، فالآية الاُولى تتحدّث عن أسباب وجود الإنسان وحياته، والآية الثانية تتحدّث عن الإنسان نفسه، والآية الثالثة تتحدّث عن أسباب بقائه ودوامه!. وجدير بالإلتفات أيضاً أنّ ما يمنع البصيرة ويصدّها عن مطالعة أسرار الخلق وأسرار الأرض وعجائب وجود الإنسان هو «الحرص على الرزق»، فالله سبحانه يطمئن الإنسان في الآية الأخيرة بأنّ رزقه مضمون، ليستطيع أن ينظر إلى عجائب العالم ويتحقّق فيه قوله: (أفلا تبصرون)؟! لذلك فإنّ الآية الأخيرة من الآيات محلّ البحث تُقسم فتقول: (فوربّ السماء والأرض إنّه لحقّ مثل ما أنكم تنطقون). وقد بلغ الأمر حدّاً أن يقسم الله على ما لديه من عظمة وقدرة ليُطمئِنَ عباده الشاكّين ضعاف الأنفس الحريصين إنّ ما توعدون في مجال الرزق والثواب والعقاب والقيامة جميعه حقّ ولا ريب في كلّ ذلك. والتعبير بـ (مثل ما أنّكم تنطقون) تعبير لطيف ودقيق إذ يتحدّث عن أكثر الأشياء لمساً، لأنّه قد يخطىء الإنسان في الباصرة أو السمع بأن يتوهّم أنّه سمع أو رأى، إلاّ أنّه لا يمكن أن يتوهّم أنّه قال شيئاً مع أنّه لم يقله.. لذلك فإنّ القرآن يقول: كما أنّ ما تنطقون محسوس عندكم وله واقع، فإنّ الرزق والوعد الإلهي عنده كذلك! ثمّ بعد هذا كلّه فإنّ النطق بنفسه واحد من أكبر الأرزاق والمواهب الإلهيّة التي لم يتمتّع بها أي موجود حيّ سوى الإنسان، وليس بخاف أثر الكلام والنطق في الحياة الإجتماعية وتعليم الناس وتربيتهم وإنتقال العلوم وحلّ مشاكل الحياة على أحد. 1 ـ قصّة الأصمعي المثيرة ينقل الزمخشري في كشّافه عن الأصمعي أنّه قال خرجت من مسجد البصرة فبصرت بأعرابي من أهل البادية راكباً على دابته فواجهني وسألني: من أي القبائل أنت؟! فقلت من بني الأصمع.. فقال من أين تأتي؟ فقلت: من مكان يقرأ فيه كلام الله فقال لي: اقرأ لي منه، فقرأت له آيات من سورة الذاريات حتّى بلغت (وفي السماء رزقكم) فقال كفى. ثمّ نهض وعمد إلى بعير عنده فنحره وقسّم لحمه على المحتاجين من الذاهبين والآيبين ثمّ عمد إلى سيفه وقوسه فكسّرهما أيضاً وألقاهما جانباً وإستدار إلى الوراء ومضى وإنتهت هذه القصّة!. وحين مضيت إلى حجّ بيت الله الحرام بمعيّة هارون الرشيد وكنت مشغولا في الطواف إذا أنا برجل يناديني بصوت ضعيف فنظرت فإذا هو ذلك الأعرابي وكان نحيلا مصفرّ الوجه «وكان يظهر عليه العشق الملتهب الذي لم يدع له قراراً» فسلّم عليّ وطلب منّي أن اُعيد عليه سورة الذاريات فلمّا بلغت الآية آنفة الذكر صرخ: وقال وجدنا وعد ربّنا حقّاً.. ثمّ أضاف هل هناك آية بعدها؟! فقرأت فورب السماء والأرض أنّه لحقّ: فصرخ ثانية وقال ياسبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف ليصدّقوه بقوله حتّى ألجأوه إلى اليمين. كما ذكرنا في الآيات آنفة الذكر فإنّ بعض المفسّرين يرى أنّ جملة (وما توعدون) معناها الجنّة. وقالوا: يستفاد من هذه الآية أنّ الجنّة في السماء، إلاّ أنّ هذا الكلام لا ينسجم مع الآية التي تتحدّث عن الجنّة فتقول: (عرضها السماوات والأرض). وكما قلنا ـ إنّ هذا التّفسير لجملة (وما توعدون) لا دليل عليه، بل يمكن أن يكون إشارة إلى وعد الله برزقه أو عذاب السماء. وإذا كان في الآية من سورة النجم قد ورد أنّ جنّة المأوى في السماء عند سدرة المنتهى فليس ذلك دليلا على هذا المعنى، لأنّ «جنّة المأوى» قسم من بساتين الجنّة لا جميع الجنّة.. (فلاحظوا بدقّة). حين تتحدّث آيات القرآن عن أسرار الخلق ودلائل الله في عالم الوجود تقول تارةً أنّ في ذلك (لآيات لقوم يسمعون) يونس الآية 67. وتارةً تقول: (لقوم يتفكّرون) الرعد الآية 3. واُخرى تقول: (لقوم يعقلون) الرعد الآية 4. أو تقول: (لقوم يؤمنون) النحل الآية 79. وفي مكان آخر تقول: (إنّ في ذلك لآيات لاُولي النهى) سورة طه الآية 54. وتارةً تقول: (إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين) الحجر الآية 75. وأخيراً تقول: (لآيات للعالمين) الروم الآية 22. والآيات محلّ البحث تقول: (أفلا تبصرون)؟! أي إنّ آيات الله في الأرض وفي أنفسكم واضحة جليّة لاُولئك الذين لهم بصر ثاقب. وهذه التعبيرات تدلّ دلالة واضحة على أنّ الإستفادة من الآيات التي لا تحصى ـ الدالّة على وجود ذاته المقدّسة في الأرض تحتاج إلى إستعداد كاف، عين باصرة، اُذن سميعة، فكر يقظ، قلب ذكي وروح مهيّأة لقبول الحقائق متعطّشة لها.. وإلاّ فمن الممكن أن يعيش الإنسان سنين بين هذه الآيات إلاّ أنّ مثله كمثل الحيوانات التي همّها علفها. من جملة الاُمور التي يحكمها نظام دقيق هي «مسألة الرزق» التي اُشير إليها في الآيات محلّ البحث إشارات واضحة. صحيح أنّ الإستفادة من مواهب الحياة مشروطة بالجدّ والسعي والمثابرة وأنّ الكسل والخنوع مدعاة للتأخّر والحرمان من الحياة.. إلاّ أنّه من الخطأ البيّن أن نتصوّر أنّ رزق الإنسان يزداد بالحرص والولع والأعمال الكثيرة وأنّ رزقه يقلّ بالتعفّف والتجلّد وما إلى ذلك. ونلاحظ في الأحاديث الإسلامية تعابير طريفة في هذا المجال: ففي حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إنّ الرزق لا يجرّه حرص حريص ولا يصرفه كره كاره». وفي حديث آخر عن الصادق (عليه السلام) جواباً على بعض أصحابه وقد طلب منه أن يعظه وينصحه فقال (عليه السلام) «... وإن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا»؟! والهدف من بيان هذه الأحاديث ليس هو الوقوف بوجه الجدّ والسعي بل هو تنبيه الحريصين أن يلتفتوا إلى أنّ رزقهم مقدّر ليرتدعوا عن حرصهم!. وهنا لطيفة جديرة بالإلتفات وهي أنّ الرّوايات الإسلامية ذكرت اُموراً كثيرة على أنّها مدعاة للرزق أو مانعة له، وكلّ منها مهمّ في نفسه! نقرأ عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «والذي بعث جدّي بالحقّ نبيّاً انّ الله تبارك وتعالى يرزق العبد على قدر المروءة وأنّ المعونة تنزل على قدر شدّة البلاء». وعنه (عليه السلام) أنّه قال: «كفّ الأذى وقلّة الصخب يزيدان في الرزق». كما نقل عن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «التوحيد نصف الدين وإستنزل الرّزق بالصدقة». وهناك اُمور اُخر ذكرت على أنّها مدعاة لزيادة للرزق كتنظيف نواحي البيت وغسل الأواني وتنظيفها. هَلْ أَتَـكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَـماً قَالَ سَلَـمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْل سَمِين فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـم عَلِيم فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى صَرَّة فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالِتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ضيوف إبراهيم (عليه السلام) من هذا المقطع ـ فما بعدُ ـ يتحدّث القرآن في هذه السورة عن قصص الأنبياء الماضين والاُمم المتقدّمة تأكيداً وتأييداً للموضوع آنف الذكر وما حواه من مسائل، وأوّل جانب يثيره هذا المقطع هو قصّة الملائكة الذين جاءوا لعذاب قوم لوط، ومرّوا على إبراهيم (عليه السلام) على صورة بشر، ليبشّروه بالولد، مع أنّ إبراهيم بلغ سنّاً كبيراً فهو في مرحلة المشيب وامرأته كانت عقيماً كذلك! فمن جهة.. يعدّ إعطاء هذا الولد لإبراهيم وزوجه وهما في مرحلة الكبر واليأس من الإنجاب تأكيداً على كون الأرزاق مقدّرة كما اُشير إلى ذلك في الآيات المتقدّمة. ومن جهة اُخرى يُعدّ دليلا آخر على قدرة الحقّ وآية من آيات معرفة الله التي ورد البحث عنها في الآيات آنفاً. ومن جهة ثالثة يُعدّ بُشرى للاُمم المؤمنة بأنّها في رعاية الحقّ ـ كما أنّ الآيات التالية تتحدّث عن عذاب قوم لوط وهي في الوقت ذاته تهديد للمجرمين. ففي البدء يوجّه الله سبحانه الخطاب لنبيّه فيقول: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين). والتعبير بـ «المكرمين» إمّا لأنّ هؤلاء الملائكة كانوا مأمورين من قبل الحقّ، وقد ورد التعبير عنهم في الآية من سورة الأنبياء أيضاً بمثل هذا ـ (بل هم عباد مكرمون) أو لأنّ إبراهيم (عليه السلام) أكرمهم، أو للوجهين معاً. ثمّ يبيّن القرآن حالهم فيقول: (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون). قال بعضهم: جملة أنّهم «قوم منكرون» لم يصرّح بها إبراهيم، بل حدّث بها نفسه لأنّ هذا الكلام لا ينسجم مع وافر الإحترام للضيف الكرام. إلاّ أنّه كما هو المعتاد قد يقول المضيّف للضيف في حال الإحترام والترحيب: «لا أدري أين التقيت بك من قبل ـ أو يبدو انّك غريب..» فبناءً على هذا يمكن التمسّك بظاهر الآية وأنّ إبراهيم قال هذا الكلام صراحةً وإن كان الإحتمال الأوّل غير بعيد. خاصّة أنّ «الضيف» لم يردّوا على هذا الكلام، ولو كان إبراهيم قال مثل هذا الكلام صراحةً، فلابدّ أن يجيبوه. وعلى كلّ حال فإنّ إبراهيم أدّى ما عليه من حقّ الضيافة (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين). والفعل «راغ» كما يقول الراغب في مفرداته مشتقّ من «روغ» ـ على وزن «شوق» ـ ومعناه التحرّك مقروناً بخطّة خفيّة، لأنّ إبراهيم فعل «كذلك» وقام بذلك خفاء لئلاّ يلتفت الضيف فلا يقبلوا بضيافته التي تستلزم نفقة كثيرة! إلاّ أنّه لِمَ هيّأ إبراهيم طعاماً كثيراً؟ مع أنّ ضيفه كانوا كما يقول بعض المفسّرين «ثلاثة» وقال بعضهم: كانوا إثني عشر ـ وهذا أقصى ما قاله بعض المفسّرين ـ. فذلك لأنّ الكرماء لا يهيّؤون الطعام بمقدار الضيف فحسب، بل يهيّؤون طعاماً يستوعب حتّى العمّال ليشاركوهم في الأكل، وربّما أخذوا بنظر الإعتبار حتّى الجار والأقارب فعلى هذا لا يعدّ مثل هذا الطعام الذي هيّأه إبراهيم إسرافاً، ويلاحظ هذا المعنى في يومنا هذا عند بعض العشائر التي تعيش على طريقتها القديمة. و «العجل» على وزن «طفل» معناه ولد البقر «وما يراه بعضهم أنّه الخروف فلا ينسجم مع متون اللغة»!.. وهذه الكلمة مأخوذة في الأصل من العجلة، لأنّ هذا الحيوان في هذه السنّ وفي هذه المرحلة يتحرّك حركة عجلى، وحين يكبر تزول عنه هذه الصفة تماماً. و «السمين» معناه المكتنز لحمه، وإنتخاب مثل هذا العجل إنّما هو لإكرام الضيف وليسع المتعلّقين والأكلة الآخرين! وفي الآية التاسعة والستّين من سورة هود جاء وصف هذا العجل بأنّه «حنيذ» أي مشويّ، وبالرغم من أنّ الآية محلّ البحث لم تذكر شيئاً عن هذا العجل، إلاّ أنّه لا منافاة بين التعبيرين. ثمّ تضيف الآية بالقول عن إبراهيم وضيفه (فقرّبه إليهم) إلاّ أنّه لاحظ أنّ أيديهم لا تصل إلى الطعام فتعجّب و (قال ألا تأكلون). وكان إبراهيم يتصوّر أنّهم من الآدميين (فأوجس منهم خيفةً) لأنّه كان معروفاً في ذلك العصر وفي زماننا أيضاً بين كثير من الناس الملتزمين بالتقاليد العرفية، أنّه متى ما أكل شخص من طعام صاحبه فلن يناله أذى منه ولا يخونه.. ولذلك فإنّ الضيف إذا لم يأكل من طعام صاحبه، يثير الظنّ السيء بأنّه جاء لأمر محذور، وقد قيل على سبيل المثل في لغة العرب: من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك»! و «الإيجاس» مشتقّ من وجس ـ على وزن مكث ـ ومعناه في الأصل الصوت الخفي ومن هنا فقد أطلق الإيجاس على الإحساس الداخلي والخفي، فكأنّ الإنسان يسمع صوتاً داخله وحين يقترن الإيجاس بالخيفة يكون معناه الإحساس بالخوف. وهنا قال له الضيف كما ورد في الآية من سورة هود طمأنةً له فـ (قالوا لا تخف). ويضيف القرآن: (وبشّروه بغلام عليم). وبديهي أنّ الغلام عند ولادته لا يكون عليماً، إلاّ أنّه من الممكن أن يكون له إستعداد بحيث يكون في المستقبل عالماً كبيراً.. والمراد به هنا هو ذلك المعنى!. وهذا الغلام من هو؟ هل هو إسحاق أم إسماعيل؟! هناك أقوال بين المفسّرين وإن كان المشهور أنّه إسحاق وإحتمال كونه إسماعيل ـ مع ملاحظة الآية من سورة هود التي تقول فبشّرناها بإسحاق ـ يبدو غير صحيح، فبناءً على ذلك ليس من شكٍّ أنّ المرأة التي يأتي ذكرها في الآيات التالية هي سارة زوج إبراهيم وولدها هذا هو إسحاق! (فأقبلت امرأته في صرّة فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم) ونقرأ في الآية من سورة هود قوله تعالى: (قالت ياويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً)!؟ فبناءً على هذا فصراخها كان صراخ تعجّب مقرون بالسرور، وكلمة «صرّة» مشتقّة من الصرّ على وزن الشرّ، ومعناه في الأصل الشدّ والإرتباط، كما يطلق على الصوت العالي والصراخ والجماعة المتراكمة لأنّها ذات شدّة وإرتباط. ويطلق على الريح الباردة «صرصر» لأنّها تصرّ الإنسان و «الصرورة» كلمة تطلق على من لم يحجّ رجلا كان أو امرأة! كما تطلق على من لم يرغب في الزواج أمّا «صكّت» فمشتقّة من مادّة صكّ على وزن شكّ ـ ومعناها الضرب الشديد أو الضرب، والمراد منها هنا هو أنّ امرأة إبراهيم حين سمعت بالبشرى ضربت بيدها على وجهها ـ كعادة سائر النساء ـ تعجّباً وحياءً! وطبقاً لما يقول بعض المفسّرين وما ورد في سفر التكوين فإنّ امرأة إبراهيم كانت آنئذ في سنّ التسعين وإبراهيم نفسه كان في سنّ المئة عاماً.. أو أكثر. إلاّ أنّ الآية التالية تنقل جواب الملائكة لها فتقول: (قالوا كذلك قال ربّك إنّه هو الحكيم العليم). فبالرغم من كونك امرأةً عجوزاً وبعلك مثلك شيخاً إلاّ أنّ أمر الله إذا صدر في شيء ما فلابدّ أن يتحقّق دون أدنى شكّ!. حتّى خلق العالم الكبير كعالمنا هذا إنّما هو عليه سهل إذ تمّ بقوله: كن فكان! والتعبير بـ «الحكيم» و «العليم» إشارة إلى أنّه لا يحتاج إلى الإخبار بكونك امرأة عقيماً عجوزاً وبعلك شيخاً، فالله يعرف كلّ هذه الاُمور، وإذا لم يرزقك حتّى الآن ولداً وأراد أن يهبك في هذه السنّ ولداً فإنّما هو لحكمته! الطريف أنّنا نقرأ في الآية من سورة هود أنّ الملائكة قالوا لها: (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد). ووجود الفرق بين هذين التعبيرين هو لأنّ الملائكة قالوا كلّ ذلك لسارة.. منتهى الأمر أنّ قسماً منه أشارت إليه سورة هود، وهنا إشارة إلى القسم الآخر، ففي سورة هود جاء الكلام عن «رحمة الله وبركاته» وهما يتناسبان مع كونه حميداً مجيداً. أمّا هنا فالكلام على علمه بعدم إستعداد هذين الزوجين للإنجاب والولد ويأس المرأة بحسب الأسباب الطبيعية «الظاهرية» ويتناسب مع هذا الكلام أن يقال أنّه هو العلم، وإذ سئل لِمَ لم يرزقهما في فترة الشباب ولداً. فيقال: أنّ في ذلك حكمةً وهو الحكيم سبحانه. كَرَمُ الأنبياء: كثيراً ما يظنّ الممسكون البخلاء أنّ السخاء والنظرة البعيدة ضرب من الإفراط والإسراف والتبذير، والتشدّد وضيق النظرة نوع من الزهد والتدبير!! والقرآن يكشف عن هذه الحقيقة في هذه الآيات والآيات التي مرّت في سورة هود، وهي أنّ الضيافة بسعتها وبشكلها المعقول ليست مخالفةً للشرع، بل طالما قام النّبي بمثل هذا العمل، فهو دليل على أنّ هذا الأمر محبوب، وبالطبع فإنّ ضيافةً كهذه الضيافة التي تستوعب الآخرين إنّما هي سنّة الكرماء الشرفاء. والله سبحانه لم يحرّم التمتّع بمواهب الحياة وكون الإنسان ذا مال حلال كما كان إبراهيم ـ فلا ضير أن يتصرّف بماله كما فعل إبراهيم (عليه السلام) أيضاً. فإبراهيم مع كونه ثريّاً ذا مال لم يغفل عن ذكر الله لحظة واحدة ولم يكن قلبه أسير ثروته ولم يجعل منافعه منحصرة به وحده. يقول القرآن في الآية 32 من سورة الأعراف: (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون). وفي هذا الصدد كان لنا بحث مفصّل ذيل الآية 32 من سورة الأعراف.. «فلا بأس بمراجعته هناك». مِنَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قُوْم مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِين مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْت مِّنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَا ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الاَْلِيمَ مُدُنُ قوم لوط المدمّرة آية وعبرة: تعقيباً على ما سبق من الحديث عن الملائكة الذين حلّوا ضيفاً على إبراهيم وبشارتهم إيّاه في شأن الولد «إسحاق» تتحدّث هذه الآيات عمّا دار بينهم وبين إبراهيم في شأن قوم لوط.

تأويل ما نزل من القرآن الكريم - محمد بن العباس بن الجحام - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " فمنكم مؤمن ومنكم كافر " فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها، يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم عليه السلام وهم ذر.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال

عرف الله عزوجل إيمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم وسألته عن قوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين " فقال: أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا عليه السلام إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الامة حقنا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد العطشي، حدثنا أبو سعيد العدوي الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعب، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان عن سلمان قال سمعت حبيبي المصطفى محمدا صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطيعا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ الله ] آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا، وجزء علي ". الخامس: الحمويني قال: وبهذا الإسناد إلى شهردار إجازة قال: أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أنبأنا الشريف أبو طالب الجعفري قال: حدثنا ابن مردويه الحافظ، حدثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد، حدثنا أحمد بن زكريا، حدثنا ابن طهمان، حدثنا محمد بن خالد الهاشمي، حدثنا الحسن بن إسماعيل بن عباد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم الله بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين قسما في صلب عبد الله، وقسما في صلب أبي طالب، فعلي مني، وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه، فببغضي أبغضه ". قلت: وروى هذين الحديثين أبو المؤيد موفق بن أحمد - وهو من أكابر علماء العامة - في كتاب (فضائل أمير المؤمنين) بالسند والمتن. السادس: الحمويني أنبأني الشيخ أبو طالب بن أنجب بن عبد الله عن مجد الدين محمد بن محمود بن الحسن بن النجار إجازة، عن برهان الدين أبي الفتح ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي، أنبأنا أبو الفتح كتابة أخبرني الشريف أبو طالب أخبرني الحافظ ابن مردويه، حدثنا إسحاق بن محمد، حدثنا أحمد بن زكريا بن طهمان، حدثنا محمد بن خالد، حدثنا الحسن بن إسماعيل عن أبيه عن زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره صلب عبد المطلب ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين قسما في صلب عبد الله وقسما في صلب أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه ". قلت: وروي هذا الحديث أيضا موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين بالسند والمتن. السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا الفضيل بن عياض قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي ". لم يذكرها أحمد وسيجئ ذكرها من طريق ابن المغازلي، ومن كتاب الفردوس. الثامن: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي الفقيه المعروف بابن المغازلي الواسطي في كتاب (المناقب) قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الحلبي الأخباري قال: حدثنا علي بن محمد العدوي الشمشاطي قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ". التاسع: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان الهروي قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم أزل أنا وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مهدي السقطي الواسطي إملاء، قال: حدثنا أحمد بن علي القواريري الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم فساقها حتى قسمها جزئين جزء في صلب عبد الله وجزء في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا، وأخرج عليا وصيا ". الحادي عشر: ابن شيرويه الديلمي - وهو من أعيان علماء العامة - من كتاب الفردوس، في باب الخاء، قال بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله [ تعالى ] آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ". الثاني عشر: الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان من طريق المخالفين مرسلا، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال: " يا علي، أما علمت ما بيني وبينك، فما لك تستأذن علي قال: فقلت يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك قال: يا علي أحببت ما أحب الله، وأخذت بآداب الله، يا علي، أن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخ دونك، يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي، ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، إن الله خلقني وإياك من نور واحد ". الثالث عشر: الفقيه أبو الحسن من طريق المخالفين مرسلا عن سلمان الفارسي، وابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " دنوت من ربي قاب قوسين أو أدنى وكلمني ربي، وكان من جبلي عقيق ثم قال: يا أحمد: إني خلقتك وعليا من نوري، وخلقت هذين الجبلين من نور وجه علي بن أبي طالب، فوعزتي وجلالي لقد خلقتهما علامة بين خلقي يعرف بها المؤمنون، ولقد أقسمت بعزتي على نفسي أن أحرم على جسم لابسه النار إذا تولى علي بن أبي طالب ". الرابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، قال: أخبرنا شهردار إجازة أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله الهمداني، أخبرنا والدي أبو بكر محمد قال: حدثنا أبي عن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله النابختي البغدادي من حفظه، بدينور، حدثنا [ محمد بن جرير الطبري، حدثنا ] محمد بن حميد الرازي، حدثنا العلاء بن الحسين الهمداني، حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سأل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج قال: " خاطبني بلغة علي وألهمني أن قلت يا رب خاطبتني أم علي، فقال: يا محمد أنا شئ لا كالأشياء، لا أقاس بالناس، ولا أوصف بالشبهات خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، واطلعت على قلبك فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك ". الخامس عشر: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث محمد بن علي بن سعد الجوهري، عن القاسم بن الحسن، عن أبيه الحسن، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن العباس، عن أبان عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله، " لما خلق الله عز وجل آدم نظر إلى سرادق العرش فرأى مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وأسماء أربعة فقال آدم عليه السلام: يا إلهي خلقت خلقا من إنس قبلي؟ فقال: لا، فقال: وما هذه الأسماء التي أراها؟ فقال: يا آدم هؤلاء خيرتي من خلقي، وصفوتي، يا آدم لولا هؤلاء [ ما خلقتك ولولا هؤلاء ] ما خلقت الجنة ولا النار، إياك أن تنظر إليهم بعين الحسد يا آدم فلما أكل آدم عليه السلام من الشجرة وأخرج من الجنة ونال الخطيئة وأراد التوبة قال في توبته وتضرعه إلى ربه: إلهي بحق الخمسة الذين على سرادق العرش إلا غفرت لي فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم قد غفرت لك فكان ذلك في سابق علمي فيك يا آدم، فقال آدم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة وبحق المغفرة إلا عرفتني من هؤلاء؟ قال تعالى يا آدم هؤلاء الخمسة من ولدك شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي العظام، فأنا المحمود وهذا أحمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا الإحسان وهذا حسين ". السادس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله، فأوحى الله إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسم أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني ". السابع عشر: موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسن صاعد بن محمد الضيافي الدامغاني، حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد العزيز البسطامي، حدثنا أبو بكر القرشي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا هدية بن خالد القيسي، عن حماد بن ثابت، عن عبيد بن عمر الليثي، عن عثمان بن عفان قال: قال عمر بن الخطاب: إن الله تعالى خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب. الثامن عشر: عنه بإسناده عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة ". التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ذلك لمحبيه ومحبي ولده عليهم السلام ". الأول: محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثني بشير بن سعيد بن قيلويه المعدل بالمرافقة، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب أمير المؤمنين يقول: سألت جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها، فقال: " إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل "، قال: قلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟ فقال: " بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل " قال: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني بمسألتي، قال: " أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حطه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا برسول الله شرف، وبه ارتفع، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك، وإبطال كل معبود من دون الله عز وجل، ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، فلو كان ذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا قال: لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء! أما علمت أن محمدا وعليا - صلوات الله عليهما - كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يدي علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله قال: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسين عليه السلام
حدّثنا محمد بن عثمان بن سعيد الزيات رضي الله عنه قال سمعت أبي يقول

سُئل أبو محمد عليه السلام عن الحديث الذي روي عن آبائه عليهم السلام: ان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه إلى يوم القيامة، فانّ من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتةً جاهلية. فقال: ان هذا حق كما ان النهار حق. فقيل له: يا ابن رسول الله! من الحجة والامام بعدك؟ قال: ابني هو الامام والحجة بعدي، مَنْ مات ولم يعرفه مات ميتةً جاهلية، أما انّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقاتون ; ثم يخرج، كأني أنظر إلى الأعلام التي تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. وهذا الشيخ أبو علي المذكور هو من اعيان علمائنا، وان أغلب المحدّثين نقلوا من كتابه هذا المعروف بكتاب الأنوار، ونقل الشيخ الشهيد الأول منه مراراً في مجاميعه. وان محمد بن عثمان وأباه من الوكلاء المعروفين. وروي علي بن الحسين المسعودي في (اثبات الوصية) عن سعد بن عبد الله عن هارون بن مسلم عن مسعدة باسناده عن الكاظم عليه السلام انّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله عزوجل اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختارني من الرسل، واختار منّي عليّاً، واختار من علي الحسن والحسين واختار منهما تسعة تاسعهم قائمهم وهو ظاهرهم وهو باطنهم. وروى ايضاً عن الحميري باسناده عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انّه قال: " يكون منّا بعد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم وهو أفضلهم ". وروى ايضاً عن الحميري عن امية القيسي عن الهيثم التميمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم ". وروى ايضاً بالاسناد المتقدّم عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: " دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وبين يديها لوح يكاد يغشى ضوئه الأبصار فيه ثلاثة اسماء في ظاهره وثلاثة اسماء في باطنه، وثلاثة اسماء في احد طرفيه، وثلاثة اسماء في الطرف الآخر ; يرى من ظاهره ما في باطنه، ويرى من باطنه ما في ظاهره، فعددت الأسماء فاذا هي اثنى عشر ; فقلت: من هؤلاء؟ فقالت: هذه اسماء الأوصياء من ولدي آخرهم القائم. قال جابر: فرأيت فيها محمداً في ثلاثة مواضع [ وعلياً في ثلاثة مواضع ] ". وروى ايضاً عن الحميري عن احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انّ الله عزوجل اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الناس الأنبياء، ومن الأنبياء الرسل، واختارني من الرسل، واختار منّي عليّاً، واختار من علي الحسين والحسين، واختار من الحسين الأوصياء ينفون عن التنزيل تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، تاسعهم قائمهم وهو ظاهرهم وهو باطنهم. وقال ايضاً: حدّثنا الحميري عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر فحدّثنا انّه سمع أبا جعفر عليه السلام انّه قال: " منّا اثنا عشر محدّثاً القائم السابع بعدي ". فقام إليه أبو بصير، فقال: اشهد لسمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر هذا منذ أربعين سنة. وروى ايضاً عن الحميري عن محمد بن خالد الكوفي عن منذر بن محمد بن قابوس عن نظر بن السندي عن أبي داود عن ثعلبة عن أبي مالك الجهني عن الحرث بن المغيرة عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكراً تنكت في الأرض ارغبة منك فيها؟ قال: لا والله ما رغبت فيها قط، ولكنني فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي يملأها عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يكون له غيبة وفي أمره حيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. وروى ايضاً عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن عيسى [العلوي] قال: حدّثني [ أبي عيسى بن محمد عن أبيه ] محمد بن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال لي: إذا فقد الخامس من ولد السابع [ من الائمة عليهم السلام ] فالله الله في أديانكم فانه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة يغيبها حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به انما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه [لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا الدين لاتّبعوه ] فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع، قال: عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن ان تعيشوا تدركوه. ونختم هذا الكلام بهذا العدد الميمون. * * *

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أجل الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرز غرائزها ، وألزمها أشباحها

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 787 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يبعث الله يوم القيامة ناسا في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم ، فيقال : ما هؤلاء في صور الذر ؟ فيقال : هؤلاء المتكبرون

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 388 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
262 99-2995/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«فرض الله الغسل على الوجه، و الذراعين، و المسح على الرأس و القدمين، فلما جاء حال السفر و المرض و الضرورة وضع الله الغسل، و أثبت الغسل مسحا، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ََ أَوْ عَلى‏ََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ إلى قوله: وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ » . 99-2996/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: « مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين مِنْ حَرَجٍ و الحرج: الضيق» . 99-2997/ - عن عبد الأعلى-مولى آل سام-قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إني عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟ قال: فقال (عليه السلام) : «تعرف هذا و أشباهه في كتاب الله تبارك و تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ -إلى قوله تعالى- فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏[7-11] 2998/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الميثاق عليهم بالولاية، قالوا: سمعنا و أطعنا. ثم نقضوا ميثاقه‏ . 99-2999/ - الطبرسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات، و كيفية الطهارة، و فرض الولاية» . 3000/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
إلى قوله تعالى- وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ‏[27-28] 3443/ -علي بن إبراهيم قال: قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ نزلت في بني أمية. ثم قال: بَلْ بَدََا لَهُمْ مََا كََانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ قال: من عداوة أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ . 99-3444/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) في خطبته: «فلما وقفوا عليها فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `بَلْ بَدََا لَهُمْ مََا كََانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ » . 99-3445/ - عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام) ، قال: «إن الله قال لماء: كن عذابا فراتا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي، و قال لماء: كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي، فأجرى الماءين على الطين، ثم قبض قبضة بهذه و هي يمين، فخلقهم خلقا كالذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم و عليكم طاعتي؟قالوا: بلى. فقال للنار: كوني نارا. فإذا نار تأجج، و قال لهم: قعوا فيها. فمنهم من أسرع، و منهم من أبطأ في السعي، و منهم من لم يبرح مجلسه، فلما وجدوا حرها رجعوا، فلم يدخلها منهم أحد. ثم قبض قبضة بهذه، فخلقهم خلقا مثل الذر، مثل أولئك، ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين، ثم قال لهم: قعوا في هذه النار. فمنهم من أبطأ، و منهم من أسرع، و منهم من مر بطرفة عين، فوقعوا فيها كلهم، فقال: اخرجوا منها سالمين. فخرجوا لم يصبهم شي‏ء. و قال الآخرون: يا ربنا، أقلنا نفعل كما فعلوا. قال: قد أقلتكم. فمنهم من أسرع في السعي، و منهم من أبطأ و منهم من لم يبرح مجلسه، مثل ما صنعوا في المرة الاولى. فذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ » . 99-3446/ - عن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: « وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ إنهم ملعونون في الأصل» . 412 99-3447/ - و روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله (رحمه الله) ، قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود فوقف في وسطها، و نادى: «يا يهود، يا يهود» فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطلاع. يعنون بذلك يا سيدنا. قال: «كيف ترون العذاب؟» فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السموات يتفطرن‏ ، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت. فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه إكليل من جوهر، و عليه حلل خضر و صفر، و وجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيدي، هذا ملك عظيم!قال: «نعم يا جابر، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه» . ثم رجع، و دخلنا الكوفة، و دخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات و هو يقول: «لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا» فقلت: يا مولاي لمن تكلم، و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا! فقال (عليه السلام) : «يا جابر، كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبترا، و هما يعذبان في جوف تابوت، في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين، ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك، و نقر بالولاية لك. فقلت: لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا» . ثم قرأ هذه الآية: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ «يا جابر، و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبب في عرصات القيامة» . قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى‏ََ رَبِّهِمْ‏[29-30] 3448/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا وَ مََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 413 فقال الله: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى‏ََ رَبِّهِمْ قال حكاية عن قول من أنكر قيام الساعة. قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً قََالُوا يََا حَسْرَتَنََا عَلى‏ََ مََا فَرَّطْنََا فِيهََا وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزََارَهُمْ عَلى‏ََ ظُهُورِهِمْ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ‏[31] 3449/ -قال علي بن إبراهيم: يعني آثامهم. 99-3450/ - الطبرسي: عن الأعمش، عن أبي صالح، [عن أبي سعيد] ، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، في هذه الآية، قال: «يرى أهل النار منازلهم من الجنة، فيقولون: يا حسرتنا» . قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا[33-34] 99-3451/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) : فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ فقال: بلى 414 و الله لقد كذبوه أشد التكذيب، و لكنها مخففة: لا يكذبونك، أي لا يأتون بباطل يكذبون به حقك‏ » . 99-3452/ - و عنه: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد بن الحسين، جميعا عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ : «و لكنهم يجحدون بغير حجة لهم» . 99-3453/ - العياشي: عن عمار بن ميثم‏ ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قرأ رجل عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ فقال: بلى‏ و الله لقد كذبوه أشد التكذيب‏ ، و لكنها مخففة: لا يكذبونك، أي لا يأتون بباطل يكذبون به حقك» . 99-3454/ - عن الحسين بن المنذر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ . قال: «لا يستطيعون إبطال قولك» . 99-3455/ - علي بن إبراهيم، قال: إنها قرئت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب، و إنما نزلت: لا يكذبونك‏ ، أي لا يأتون بحق يبطلون حقك» . 99-3456/ - ثم قال علي بن إبراهيم، حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، و إن من جزع جزع قليلا-ثم قال-عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله بعث محمدا و أمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً و قال: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 415 فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه‏ بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ . ثم كذبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا فألزم (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر. فقعدوا و ذكروا الله تبارك و تعالى بالسوء و كذبوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لقد صبرت على نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكرهم إلهي. فأنزل الله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله. ثم بشر في الأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال (عليه السلام) : الصبر من الإيمان كالرأس من البدن. فشكر الله ذلك له فأنزل الله عليه: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنى‏ََ عَلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : آية بشرى و انتقام. فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحبائه، و عجل الله له ثواب صبره، مع ما ادخر له في الآخرة من الأجر» . 99-3457/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أحمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة ، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: «ألم ينسبوه-يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) -إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله إليهم، حتى أنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا ؟» . قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ‏[35-37] 416 99-3458/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ . قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، دعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء، فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ إلى قوله: نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ يقول: سربا» . 3459/ -و قال علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ ، قال: إن قدرت أن تحفر الأرض أو تصعد السماء، أي لا تقدر على ذلك. ثم قال: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدى‏ََ أي جعلهم كلهم مؤمنين. 3460/ -و قال علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعنى للناس. }ثم قال: إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ يَسْمَعُونَ يعني يعقلون و يصدقون وَ اَلْمَوْتى‏ََ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله‏} وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أي هلا أنزل عليه آية؟ قُلْ إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلى‏ََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ قال: لا يعلمون أن الآية إذا جاءت و لم يؤمنوا بها لهلكوا. 99-3461/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلى‏ََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً : «و سيريكم في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، و الدجال، و نزول عيسى بن مريم (عليه السلام) ، و طلوع الشمس من مغربها» . قوله تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ‏[38-43] 3462/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ 417 يعني خلق مثلكم. و قال: كل شي‏ء مما خلق خلق مثلكم مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ أي ما تركنا ثُمَّ إِلى‏ََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . 99-3463/ - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم‏ بن العلاء (رحمه الله) ، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم‏ ، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل لم يقبض نبينا (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شي‏ء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ » . 3464/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ يعني: قد خفي عليهم ما تقوله. 3465/ -علي بن إبراهيم: مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ أي يعذبه وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني يبين له و يوفقه حتى يهتدي إلى الطريق. 99-3466/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله‏ ، قال: حدثنا كثير ابن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ . يقول: «صم عن الهدى، و بكم لا يتكلمون بخير فِي اَلظُّلُمََاتِ يعني ظلمات الكفر مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو رد على قدرية هذه الامة، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين و النصارى و المجوس فيقولون: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ يقول الله: اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ -قال-فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا إن لكل أمة مجوسا، و مجوس هذه الامة الذين يقولون: لا قدر، و لا يزعمون أن المشيئة و القدرة إليهم و لهم» . 418 99-3467/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ . فقال (عليه السلام) : «نزلت في الذين كذبوا بأوصيائهم صُمٌّ وَ بُكْمٌ كما قال الله فِي اَلظُّلُمََاتِ من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء، و لا يؤمن بهم أبدا، و هم الذين أضلهم الله، و من كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . قال: و سمعته يقول: «كذبوا بآياتنا كلها، في بطن القرآن، أن كذبوا بالأوصياء كلهم» . ثم قال: قُلْ لهم يا محمد أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلسََّاعَةُ أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ }ثم رد عليهم فقال: بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ قال: تدعون الله إذا أصابكم ضر، ثم إذا كشف عنكم ذلك تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ أي تتركون الأصنام. و قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلى‏ََ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنََاهُمْ بِالْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ يعني كي يتضرعوا. }ثم قال: فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ يعني فهلا إذ جاءهم بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا وَ لََكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا و أغناهم، عقوبة لفعلهم الردي‏ء، }}فلما فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ أي آيسون، و ذلك قول الله تبارك و تعالى في مناجاته لموسى (عليه السلام) . 99-3468/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان في مناجاة الله لموسى (عليه السلام) : يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين. و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته. فما فتح الله على أحد هذه الدنيا إلا بذنب ينسيه ذلك الذنب، فلا يتوب، فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنبه‏ » . قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ‏[44-45] 419 99-3469/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثني عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ . قال: «أما قوله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يعني دولتهم في الدنيا، و ما بسط لهم فيها. و أما قوله: حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني بذلك قيام القائم (عليه السلام) ، حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بَغْتَةً فنزلت بخبره‏ هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-3470/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين‏ بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) . قال: «أما قوله فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ]يعني دولتهم في الدنيا و ما بسط لهم فيها، و أما قوله حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني قيام القائم (عليه السلام) » . 99-3471/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان ابن داود المنقري‏ ، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: من الورع من الناس؟ فقال: «الذي يتورع عن محارم الله، و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره، و هو يقوى عليه، فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على إهلاك الظلمة فقال: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ » . و رواه علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، بالسند و المتن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 420 99-3472/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا محمد بن أحمد القاشاني، قال: حدثنا علي بن سيف، قال: حدثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت في بني فلان ثلاث آيات: قوله عز و جل‏ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً يعني القائم (عليه السلام) بالسيف‏ فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ، و قوله عز و جل: فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -قال أبو عبد الله (عليه السلام) -بالسيف، و قوله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلى‏ََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ يعني القائم (عليه السلام) يسأل بني فلان عن‏ كنوز بني امية» . 99-3473/ - العياشي: عن أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) : «أن قنبرا مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ادخل على الحجاج بن يوسف، فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب؟قال: كنت أوضئه. فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟قال: كان يتلو هذه الآية فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ . فقال الحجاج: كان يتأولها علينا؟فقال: نعم. فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك‏ ؟قال: إذن أسعد و تشقى. فأمر به فقتله. 99-3474/ - و عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ . قال: «لما تركوا ولاية علي (عليه السلام) و قد أمروا بها أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -قال-نزلت في ولد العباس» . 99-3475/ - عن منصور بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ إلى قوله: فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ ، قال: «أخذ بنو امية بغتة، و يؤخذ بنو العباس جهرة» . 421 99-3476/ - عن الفضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : من الورع من الناس؟ فقال: «الذي يتورع عن محارم الله، و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره و هو يقوى‏ عليه، فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالم فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ » . قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ََ قُلُوبِكُمْ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏[46] 3477/ -علي بن إبراهيم، قال: قُلْ لقريش: إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ََ قُلُوبِكُمْ من يرد ذلك عليكم إلا الله؟!و قوله: ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي يكذبون. 99-3478/ - و عنه: قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ََ قُلُوبِكُمْ ، قال: «يقول: إن أخذ الله منكم الهدى مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ يقول: يعرضون» . قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ‏[47] 3479/ -علي بن إبراهيم، قال: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة و أصاب أصحابه الجهد و العلل و المرض، فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأنزل الله عز و جل: قُلْ لهم يا محمد: 422 أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ أي لا يصيبهم إلا الجهد و الضر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين. قوله تعالى: قُلْ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏[50-51] 3480/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قال: قُلْ لهم يا محمد لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ قال: لا أملك خزائن الله، و لا أعلم الغيب، و ما أقول فإنه من عند الله. ثم قال: هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمى‏ََ وَ اَلْبَصِيرُ أي من يعلم و من لا يعلم أَ فَلاََ تَتَفَكَّرُونَ }ثم قال: وَ أَنْذِرْ بِهِ يعني بالقرآن اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أي يرجون أَنْ يُحْشَرُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . 99-3481/ - الطبرسي: قال الصادق (عليه السلام) : «أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده، فإن القرآن شافع مشفع» . قوله تعالى: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ -إلى قوله تعالى- فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏[52-54] 99-3482/ - علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أهل‏ الصفة، 423 و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتعاهدهم بنفسه، و ربما حمل إليهم ما يأكلون، و كانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقربهم و يقعد معهم، و يؤنسهم، و كان إذا جاء الأغنياء و المترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك، و يقولون له: اطردهم عنك. فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و عنده رجل من أصحاب الصفة، قد لصق برسول الله (صلى الله عليه و آله) و رسول الله يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تقدم» فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لعلك خفت أن يلزق فقره بك؟!» . فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك. فأنزل الله: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ . 99-3483/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، قال: بينما علي (عليه السلام) يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، حالت الحمر بيني و بين وجهك. قال: فقال علي (عليه السلام) : «ما لي و ما للضياطرة ، أطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله، و آخر النهار ذكروا الله، أ فأطردهم فأكون من الظالمين؟!» . 3484/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: وَ كَذََلِكَ فَتَنََّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي اختبرنا الأغنياء بالغنى، لننظر كيف مواساتهم للفقراء، و كيف يخرجون ما افترض الله عليهم في أموالهم، و اختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر، و عما في أيدي الأغنياء لِيَقُولُوا أي الفقراء أَ هََؤُلاََءِ الأغنياء قد مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ . ثم فرض الله على رسوله أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثم تابوا، فقال: وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا فَقُلْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ يعني أوجب الرحمة لمن تاب. و الدليل على ذلك قوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 99-3485/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إذا بلغت النفس هذه-و أهوى بيده إلى حلقه-لم يكن للعالم توبة، و كانت للجاهل توبة» . 99-3486/ - الطبرسي: قيل: نزلت في التائبين، و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 424 99-3487/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت، فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة، و منقذة من شقاء الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً » . 3488/ -و من طريق المخالفين، ما روي عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا الآية: نزلت في علي و حمزة[و جعفر]و زيد. قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِالظََّالِمِينَ‏[55-58] 3489/ -و قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ يعني مذهبهم و طريقتهم لتستبين إذا وصفناهم. ثم قال: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُلْ لاََ أَتَّبِعُ أَهْوََاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ* `قُلْ إِنِّي عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ أي بالبينة التي أنا عليها مََا عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني الآيات التي سألوها إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ أي يفصل بين الحق و الباطل. ثم قال: قُلْ لهم لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ يعني إذا جاءت الآية هلكتم و انقضى ما بيني و بينكم. 99-3490/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: 425 كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضي‏ء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدى‏ََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ » . قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ‏[59] 3491/ -قال علي بن إبراهيم: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ يعني علم‏ الغيب لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ قال: الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يبقى و يحيا، و اليابس: صورة ما تغيض‏ الأرحام، و كل ذلك في كتاب مبين. 99-3492/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد 426 الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ . قال: فقال: «الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يحيا[من‏]الناس، و اليابس: ما يغيض‏ ، و كل ذلك في إمام مبين» . 99-3493/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) ، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي بصير، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ . قال: فقال: «الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يحيا، و اليابس: ما يغيض، و كل ذلك في كتاب مبين» . 99-3494/ - العياشي: عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا إلى قوله: إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ . قال: «الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يحيا، و اليابس: ما يغيض، و كل ذلك في كتاب مبين» . 99-3495/ - عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ ، فقال: «الورقة: السقط، يسقط من بطن امه من قبل أن يهل الولد» . قال: فقلت: و قوله وَ لاََ حَبَّةٍ ؟قال: «يعني الولد في بطن امه إذا هل و يسقط من قبل الولادة» . قال: قلت: قوله: وَ لاََ رَطْبٍ ؟قال: «يعني المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها، قبل أن ينتقل» . قال: قلت: قوله: وَ لاََ يََابِسٍ ؟قال: «الولد التام» . قال: قلت: فِي كِتََابٍ مُبِينٍ ؟قال: «في إمام مبين» . 427 }قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ‏[60-61] 3496/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني بالنوم وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ يعني ما علمتم بالنهار، و قوله ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ يعني ما عملتم من الخير و الشر. 99-3497/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: لِيُقْضى‏ََ أَجَلٌ مُسَمًّى . قال: «هو الموت ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ثم قال: و أما قوله: وَ هُوَ اَلْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يعني الملائكة الذين يحفظونكم‏ و يضبطون‏ أعمالكم حَتََّى إِذََا جََاءَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا و هم الملائكة وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ أي لا يقصرون. 99-3498/ - ابن بابويه: قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا و عن قول الله عز و جل: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ و عن قوله عز و جل: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا و عن قوله: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ و قد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز و جل، فكيف هذا؟ فقال: «إن الله تبارك و تعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة، يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس، يبعثهم في حوائجه، فتتوفاهم الملائكة، و يتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبضه هو، و يتوفاهم الله عز و جل من ملك الموت» . 428 قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ‏[62] 99-3499/ - العياشي: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دخل مروان بن الحكم المدينة-قال- فاستلقى على السرير، و ثم مولى للحسين (عليه السلام) فقال: رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ -قال-فقال الحسين (عليه السلام) لمولاه: ماذا قال هذا حين دخل؟قال: استلقى على السرير فقرأ: رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ إلى قوله: اَلْحََاسِبِينَ ، فقال الحسين (عليه السلام) : نعم و الله، رددت أنا و أصحابي إلى الجنة، و رد هو و أصحابه إلى النار» . قوله تعالى: قُلْ هُوَ اَلْقََادِرُ عَلى‏ََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ -إلى قوله تعالى- لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏[65-67] 99-3500/ - الطبرسي: مِنْ فَوْقِكُمْ السلاطين الظلمة، و مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ العبيد السوء و من لا خير فيه. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً يعني يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه من العداوة و العصبية. و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال: سوء الجوار. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . و نحوه في (نهج البيان) عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 3501/ -علي بن إبراهيم: و قوله: يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال: السلطان الجائر أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: السفلة و من لا خير فيه أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قال: العصبية وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال: 429 سوء الجوار. 99-3502/ - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: هُوَ اَلْقََادِرُ عَلى‏ََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ . قال: «هو الدخان و الصيحة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ و هو الخسف أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً و هو اختلاف في الدين، و طعن بعضكم على بعض وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ و هو أن يقتل بعضكم بعضا، فكل هذا في أهل القبلة، يقول الله: اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ* `وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ يعني القرآن، كذبت به قريش‏ » . ثم قال: و قوله تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ يقول: لكل نبأ حقيقة وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثم قال: اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ يعني كي يفقهوا. و قوله تعالى: وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ يعني القرآن، كذبت به قريش قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ* `لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي لكل خبر وقت وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ . قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ -إلى قوله تعالى- وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ‏[68-71] 3503/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ يعني الذين يكذبون بالقرآن و يستهزءون. ثم قال: فإن أنساك الشيطان في ذلك الوقت عما أمرتك به فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ . 99-3504/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام، أو يغتاب فيه مسلم، إن الله يقول في كتابه: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ » . 430 99-3505/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن الحسين‏ السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «قال علي بن الحسين (عليه السلام) : ليس لك أن تقعد مع من شئت، لأن الله تبارك و تعالى يقول: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ . و ليس لك أن تتكلم بما شئت. لأن الله عز و جل قال: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، و لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم. و ليس لك أن تسمع ما شئت، لأن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً » . 99-3506/ - الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «لما نزلت‏ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ قال المسلمون: كيف نصنع؟إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا و تركناهم، فلا ندخل إذن المسجد الحرام، و لا نطوف بالبيت الحرام!فأنزل الله تعالى وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أمرهم بتذكيرهم [و تبصيرهم‏]ما استطاعوا» . 3507/ -و قال علي بن إبراهيم في قوله: وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ : أي ليس يؤخذ المتقون بحساب الذين لا يتقون وَ لََكِنْ ذِكْرى‏ََ أي ذكر لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ كي يتقوا. 99-3508/ - العياشي: عن ربعي بن عبد الله، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا . قال: «الكلام في الله، و الجدال في القرآن فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ -قال-منه القصاص» . 3509/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: وَ ذَرِ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا يعني الملاهي وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ أي تسلم بِمََا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاََ يُؤْخَذْ مِنْهََا يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء و لا صرف أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمََا كَسَبُوا أي 431 أسلموا بأعمالهم لَهُمْ شَرََابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ . قال: و قال احتجاجا على عبدة الأوثان: قُلْ لهم أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُنََا وَ لاََ يَضُرُّنََا وَ نُرَدُّ عَلى‏ََ أَعْقََابِنََا بَعْدَ إِذْ هَدََانَا اَللََّهُ . و قوله: كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ اَلشَّيََاطِينُ أي خدعتهم فِي اَلْأَرْضِ فهو حَيْرََانَ و قوله: لَهُ أَصْحََابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى اَلْهُدَى اِئْتِنََا يعني ارجع إلينا، و هو كناية عن إبليس فرد الله عليهم، فقال قُلْ لهم يا محمد: إِنَّ هُدَى اَللََّهِ هُوَ اَلْهُدى‏ََ وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ . قوله تعالى: قَوْلُهُ اَلْحَقُّ وَ لَهُ اَلْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ[73] 99-3510/ - ابن بابويه: قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ . قال: «الغيب: ما لم يكن، و الشهادة: ما قد كان» . و سيأتي-إن شاء الله تعالى-تفسير الصور و النفخ فيه في سورة الزمر . }قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنََاماً آلِهَةً إِنِّي أَرََاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ* `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏[74-81] 432 99-3511/ - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» . قال: فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء (عليهم السلام) ، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم (عليه السلام) : فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي . فقال الرضا (عليه السلام) : «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب‏ الذي اخفي فيه، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين‏ ، فلما أصبح و رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي؟!هذا أكبر من الزهرة و القمر، على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* `إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ . و إنما أراد إبراهيم (عليه السلام) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها، و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه كما قال عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ » . فقال المأمون: لله درك، يا بن رسول الله. 99-3512/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ، قال: «كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له الأرضون السبع‏ ، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك» . 433 99-3513/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي‏ ، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : هل رأى محمد (صلى الله عليه و آله) ملكوت السماوات و الأرض كما رأى إبراهيم (عليه السلام) ؟قال: «بلى-قال-و كذلك أري صاحبكم‏ » . 99-3514/ - و عنه: عن محمد ، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ . قال: «كشط الله‏ الأرض حتى رآها و من عليها، [و عن السماء حتى رآها و من فيها]و الملك الذي يحملها، و العرش و من عليه‏ ، و كذلك أري صاحبكم» . 99-3515/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و ذكر الحديث، و قال: « اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شي‏ء خلق الله في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه و أراه خليله (عليه السلام) فقال: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ » . و سيأتي تمام الحديث-إن شاء الله تعالى-عند ذكر العرش‏ . 99-3516/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر، فدعا عليه فمات، حتى رأى ثلاثة 434 فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله عز ذكره إليه: يا إبراهيم، إن دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبد يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبد عبد غيري فلن يفوتني، و عبد عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني» . و روى ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 99-3517/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كشط له عن الأرض و من عليها، و عن السماء و من فيها ، و الملك الذي يحملها، و العرش و من عليه، و فعل ذلك برسول الله و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) » . 99-3518/ - و في كتاب (الاختصاص) للمفيد (رضي الله عنه) : عن الحسن‏ بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ، قال: و كنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق، ثم قال: «ارفع رأسك» فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج حتى خلص بصري إلى نور ساطع، و حار بصري دونه، ثم قال لي: «رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض هكذا» ثم قال لي: «أطرق» فأطرقت، ثم قال: «ارفع رأسك» فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله. ثم أخذ بيدي فقام و أخرجني من البيت الذي كنت فيه، و أدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، و لبس ثيابا غيرها، ثم قال لي: «غض بصرك» فغضضت‏ بصري، فقال: «لا تفتح عينيك» فلبثت ساعة، ثم قال لي: «تدري أين أنت؟» قلت: لا. قال: «أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين» . فقلت له: جعلت فداك، أ تأذن لي أن أفتح عيني فأراك؟فقال لي: «افتح فإنك لا ترى شيئا» . ففتحت عيني، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي. ثم سار قليلا و وقف فقال: «هل تدري أين أنت؟» فقلت: لا أدري. فقال: «أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السلام) » . و سرنا فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه، فرأينا كهيئة عالمنا هذا في بنائه و مساكنه و أهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول و الثاني، حتى وردنا على خمسة عوالم. قال: ثم قال لي: «هذه ملكوت الأرض، و لم يرها إبراهيم (عليه السلام) و إنما رأى ملكوت السماوات، و هي اثني عشر عالما، كل عالم 435 كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم، حتى يكون آخرهم القائم (عليه السلام) في عالمنا الذي نحن ساكنوه» . ثم قال لي: «غض بصرك» ثم أخذ بيدي فإذا[نحن‏] في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب، و لبس ثيابه التي كانت عليه، و عدنا إلى مجلسنا، فقلت له: جعلت فداك، كم مضى من النهار؟فقال: «ثلاث ساعات» . و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) : عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن زيد ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي الحديث، إلا أن فيه: «و أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السلام) » فشرب الماء و شربت‏ ، و خرجنا من ذلك العالم، و ساق الحديث إلى آخره‏ . 99-3519/ - الإمام العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أبا جهل، أما علمت قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء، حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين، فالتفت‏ فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإني أنا الغفور الرحيم، الحنان الحليم‏ ، لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، و لا مهيمن علي و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون‏ ، فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنى بالأمهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حل‏ بهم عذابي، و حاق بهم بلائي، و إن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي يا إبراهيم، فخل بيني و بين عبادي. فإني أرحم بهم منك، و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم، العلام الحكيم، أدبرهم بعلمي، و أنفذ فيهم قضائي و قدري. 436 ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله تعالى-يا أبا جهل-إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما إن أطاع الله‏[و رسوله‏]فيه كان عند الله جليلا، و إلا فالعذاب نازل عليك» . 3520/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ أي غاب قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ . 99-3521/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) كان منجما لنمرود بن كنعان، فقال له: إني أرى في حساب النجوم أن في هذا الزمان يحدث رجل‏ فينسخ هذا الدين، و يدعو إلى دين آخر. فقال النمرود في أي بلاد يكون؟قال: في هذه البلاد. و كان منزل نمرود بكوثى ربا ، فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟قال آزر: لا. قال: فينبغي أن يفرق بين الرجال و النساء. ففرق بين الرجال و النساء. و حملت أم إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) و لم يبن‏ حلمها، فلما حانت ولادتها قالت: يا آزر، إني قد اعتللت و أريد أن اعتزل عنك. و كان في ذلك الزمان، المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت و اعتزلت في غار، و وضعت إبراهيم (عليه السلام) ، فهيأته، و قمطته، و رجعت إلى منزلها، و سدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيم (عليه السلام) لبنا من إبهامه، و كانت امه تأتيه. و وكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) من الذبح، و كان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة. فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها، فقال: يا امي، أخرجيني. فقالت له: يا بني، إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك. فلما خرجت امه و خرج من الغار و قد غابت الشمس، نظر إلى الزهرة في السماء، فقال: هذا ربي. فلما أفلت‏ قال: لو كان هذا ربي ما تحرك و لا برح، ثم قال: لا أحب الآفلين -و الآفل: الغائب-فلما نظر إلى المشرق رأى القمر بازغا، قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن. فلما تحرك و زال قال إبراهيم (عليه السلام) : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ فلما أصبح و طلعت الشمس و رأى ضوءها، و قد أضاءت الدنيا لطلوعها قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن، فلما تحركت و زالت كشف الله له عن السماوات حتى رأى العرش و من عليه، و أراه الله ملكوت السماوات و الأرض، فعند ذلك قال: يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* 437 إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فجاء إلى امه و أدخلته دارها و جعلته بين أولادها» . و سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام) : هََذََا رَبِّي ، أشرك في قوله: هََذََا رَبِّي ؟ فقال: «لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، و لم يكن من إبراهيم (عليه السلام) شرك، و إنما كان في طلب ربه، و هو من غيره شرك» . «فلما دخلت ام إبراهيم بإبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال: من هذا الذي قد بقي في‏ سلطان الملك، و الملك يقتل أولاد الناس؟قالت: هذا ابنك، ولدته وقت كذا و كذا حين اعتزلت عنك. قال: ويحك، إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده. و كان آزر صاحب أمر نمرود و وزيره، و كان يتخذ الأصنام له و للناس، و يدفعها إلى ولده فيبيعونها، و كان في دار الأصنام، فقالت ام إبراهيم لآزر: لا عليك، إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا ، و إن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه. و كان آزر كلما نظر إلى إبراهيم (عليه السلام) أحبه حبا شديدا، و كان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلق في أعناقها الخيوط، و يجرها على الأرض و يقول: من يشتري ما لا يضره و لا ينفعه؟!و يغرقها في الماء و الحمأة و يقول لها: اشربي و كلي و تكلمي، فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه، فلم ينته، فحبسه في منزله و لم يدعه يخرج. و حاجه قومه، فقال إبراهيم (عليه السلام) : أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ أي بين لي وَ لاََ أَخََافُ مََا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً أَ فَلاََ تَتَذَكَّرُونَ ثم قال لهم: وَ كَيْفَ أَخََافُ مََا أَشْرَكْتُمْ وَ لاََ تَخََافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي أنا أحق بالأمن حيث أعبد الله، أو أنتم الذين تعبدون الأصنام!!» . 99-3522/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق‏ (رضي الله عنه) . قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، و ذكر حديث ما ابتلى الله عز و جل به إبراهيم (عليه السلام) ، فقال (عليه السلام) : «منها اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه‏ على محدثه» . 438 و الحديث طويل، تقدم بتمامه في قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ و هو حديث حسن. 99-3523/ - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الصلت، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله سائل عن وقت المغرب، قال: «إن الله تعالى يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام) : فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً فهذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق، و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل، يعني نصف الليل» . 99-3524/ - و روى الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له في رد سؤال يهودي، قال له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الأرض، و رافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد» . قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به‏ . قال له علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك، و اعطي محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل منه، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الإيمان به‏ ، و تيقظ إبراهيم و هو ابن خمس عشرة سنة، و محمد (صلى الله عليه و آله) كان ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى، فنزلوا بتجارتهم بين الصفا و المروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته‏ و خبر مبعثه و آياته (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا له: يا غلام، ما اسمك؟قال: محمد: قالوا: ما اسم أبيك؟قال: عبد الله. قالوا: ما اسم هذه؟و أشاروا بأيديهم إلى الأرض، قال: الأرض. قالوا: فما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء. قالوا: فمن ربهما؟قال: الله. ثم انتهرهم و قال: أ تشككوني في الله عز و جل؟! ويحك-يا يهودي-لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز و جل مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلا الله» . 99-3525/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ 439 ، قال: «كان اسم أبيه آزر» . 99-3526/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ، قال: «كشط له عن الأرض حتى رآها و ما فيها، و السماء و ما فيها، و الملك الذي يحملها، و العرش و ما عليه» . 99-3527/ - عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ، قال: «كشط له السماوات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة و ما فيها، و الأرضين السبع و ما فيهن، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) كما فعل بإبراهيم (عليه السلام) ، و إني لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك» . 99-3528/ - عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قول الله: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «كشط له عن السموات حتى نظر إلى العرش و ما عليه» . قال: و السماوات و الأرض و العرش و الكرسي؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «كشط له عن الأرض حتى رآها، و عن السماء و ما فيها، و الملك الذي يحملها، و الكرسي و ما عليه‏ » . 99-3529/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) : وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ . قال: «أعطي بصره من القوة ما نفذ السماوات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه‏ ، و رأى ما في الأرض و ما تحتها» . 99-3530/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أري‏ ملكوت السماوات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر، فدعا عليه فمات، حتى رأى ثلاثة، فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله إليه أن: يا إبراهيم: إن دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبد يعبدني و لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبد يعبد غيري فلن يفوتني، و عبد يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني» . 99-3531/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: في إبراهيم (عليه السلام) إذ رأى كوكبا، قال: «إنما 440 كان طالبا لربه، و لم يبلغ كفرا، و إنه من فكر من الناس في مثل ذلك فإنه بمنزلته» . 99-3532/ - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول إبراهيم (صلوات الله عليه) : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ : «أي ناس للميثاق» . 99-3533/ - عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عنهم (عليهم السلام) : «أنه كان من حديث إبراهيم (عليه السلام) أنه ولد في زمان نمرود بن كنعان، و كان قد ملك الأرض أربعة: مؤمنان و كافران: سليمان بن داود، و ذو القرنين، و نمرود بن كنعان، و بخت نصر، و أنه قيل لنمرود: إنه يولد العام غلام يكون هلاككم و هلاك دينكم‏ و هلاك أصنامكم‏ على يديه. و أنه وضع القوابل على النساء، و أمر أن لا يولد هذه السنة ذكر إلا قتلوه. و أن إبراهيم (عليه السلام) حملته امه في ظهرها، و لم تحمله في بطنها، و أنه لما وضعته أدخلته سربا و وضعت عليه غطاء، و أنه كان يشب شبا لا يشبه الصبيان، و كانت تعاهده، فخرج إبراهيم (عليه السلام) من السرب، فرأى الزهرة و لم ير كوكبا أحسن منها، فقال: هذا ربي. فلم يلبث أن طلع القمر، فلما رآه هابه، قال: هذا أعظم، هذا ربي. فلما أفل قال: لا أحب الآفلين. فلما رأى النهار، و طلعت الشمس، قال: هذا ربي، هذا أكبر مما رأيت. فلما أفلت قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ » . 99-3534/ - عن حجر، قال: أرسل العلاء بن سيابة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام) : هََذََا رَبِّي و أنه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك؟قال: «لم يكن من إبراهيم (عليه السلام) شرك، إنما كان في طلب ربه، و هو من غيره شرك» . 99-3535/ - عن محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله فيما أخبر عن إبراهيم (عليه السلام) : هََذََا رَبِّي ، قال: «لم يبلغ به شيئا، أراد غير الذي قال» . 99-3536/ - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) و غيره: روي عن مجاهد عن أبي عمرو و أبي سعيد الخدري قالا: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ دخل سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود ، و أبو الطفيل عامر بن واثلة، فجثوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، و قالوا: فديناك بالآباء و الأمهات-يا رسول الله-إنا نسمع من قوم في أخيك و ابن عمك ما يحزننا، و إنا نستأذنك في الرد عليهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : 441 «و ما عساهم يقولون في أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب؟» . فقالوا: يقولون: أي فضل لعلي في سبقه إلى الإسلام، و إنما أدركه الإسلام طفلا، و نحو هذا القول. فقال (صلى الله عليه و آله) : «أ فهذا يحزنكم؟» قالوا: إي و الله. فقال: «تالله أسألكم: هل علمتم من الكتب السالفة أن إبراهيم (عليه السلام) هرب به أبوه من الملك الطاغي، فوضعته‏ امه بين أثلاث‏ بشاطئ نهر يتدفق‏ بين غروب الشمس و إقبال الليل، فلما وضعته و استقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه، و يكثر من شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أخذ ثوبا فامتسح به، و امه تراه‏ ، فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال الله عز و جل وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ* `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي إلى قوله: إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ . و علمتم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه، يبقر بطون النساء الحوامل، و يذبح الأطفال ليقتل موسى (عليه السلام) ، فلما ولدته أمه أمرت أن تأخذه من تحتها، و تقذفه في التابوت، و تلقي التابوت في اليم، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى (عليه السلام) و قال لها: يا أم، اقذفيني في التابوت، و ألقي التابوت في اليم. فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بني، إني أخاف عليك من الغرق. فقال لها: لا تحزني، إن الله رادني إليك‏ . ففعلت ما أمرت به، فبقي في التابوت في اليم إلى أن قذفه إلى الساحل، و رده إلى امه برمته، لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا، معصوما-و روي أن المدة كانت سبعين يوما. و روي: سبعة أشهر-و قال الله تعالى‏ في حال طفوليته: وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ََ عَيْنِي* `إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ََ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنََاكَ إِلى‏ََ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ الآية. و هذا عيسى بن مريم قال الله عز و جل: فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إلى قوله: إِنْسِيًّا فكلم امه وقت مولده، و قال حين أشارت إليه‏ قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا* `قََالَ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* `وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً إلى آخر الآية، فتكلم (عليه السلام) في وقت ولادته، و أعطي الكتاب و النبوة، و أوصي بالصلاة و الزكاة في ثلاثة أيام من مولده، و كلمهم في اليوم الثاني من مولده. و قد علمتم جميعا أن الله تعالى خلقني و عليا من نور واحد، و إنا كنا في صلب آدم نسبح الله تعالى، ثم نقلنا 442 إلى أصلاب الرجال‏ و أرحام النساء، يسمع تسبيحنا في الظهور و البطون، في كل عهد و عصر إلى عبد المطلب، و أن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا و أمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم. ثم افترق نورنا، فصار نصفه في عبد الله، و نصفه في أبي طالب عمي، و كان يسمع تسبيحنا من ظهورهما، و كان أبي و عمي إذا جلسا في ملأ من قريش فقد تبين نوري من صلب أبي، و نور علي من صلب أبيه، إلى أن خرجنا من صلب آبائنا و بطون أمهاتنا. و لقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال لي: يا حبيب الله، الله يقرئك‏ السلام و يهنئك بولادة أخيك علي، و يقول: هذا أوان ظهور نبوتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك و وزيرك و صنوك و خليفتك و من شددت به أزرك، و أعليت به ذكرك. فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي و قد جاءها المخاض، و هي بين النساء، و القوابل حولها، فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد، اسجف‏ بينها و بينك سجفا، فإذا وضعت بعلي فتلقه. ففعلت ما أمرت به، ثم قال لي: امدد يدك يا محمد، فإنه صاحبك اليمين. فمددت يدي نحو امه، فإذا بعلي مائلا على يدي، واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى و هو يؤذن، و يقيم بالحنيفية، و يتشهد بوحدانية الله عز و جل، و برسالتي، ثم انثنى إلي، و قال: السلام عليك يا رسول الله، أقرأ يا أخي‏ [فقلت: اقرأ]فو الذي نفسي‏ بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز و جل على آدم (عليه السلام) فقام بها شيث، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر بها شيث لأقر له بأنه أحفظ لها منه‏ ، ثم صحف نوح، ثم صحف إبراهيم (عليه السلام) ، ثم قرأ توراة موسى (عليه السلام) حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضره داود (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى (عليه السلام) حتى لو حضره عيسى (عليه السلام) لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله تعالى علي من أوله إلى آخره، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة، من غير أن أسمع له آية، ثم خاطبني و خاطبته بما يخاطب الأنبياء و الأوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله‏[كل‏]يفعل في ولادته مثلما يفعل الأنبياء . فلم تحزنون؟و ماذا عليكم من قول أهل الشك و الشرك بالله تعالى؟هل تعلمون أني أفضل النبيين، و أن وصيي أفضل الوصيين، و أن أبي آدم (عليه السلام) لما رأى اسمي و اسم علي و اسم ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين 443 و أسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي و سيدي، هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني؟فقال: يا آدم، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا، و لا خلقتك يا آدم. فلما عصى آدم (عليه السلام) ربه سأله بحقنا أن يقبل توبته، و يغفر خطيئته، فأجابه، و كنا الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز و جل فتاب عليه و غفر له، و قال له: يا آدم، أبشر، فإن هذه الأسماء من ذريتك و ولدك. فحمد الله‏ ربه عز و جل، و افتخر على الملائكة بنا، و إن هذا من فضلنا، و فضل الله علينا» . فقام سلمان و من معه و هم يقولون: نحن الفائزون. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنة، و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار» . تنبيه‏ قوله (صلى الله عليه و آله) في صدر الحديث في قصة إبراهيم (عليه السلام) «هرب أبوه من الطاغي فوضعته أمه بين أثلاث» . و في رواية أخرى في هذا الحديث: فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «هذا يحزنكم؟» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال: «بالله عليكم، هل علمتم في الكتب المتقدمة أن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) ذهب أبوه و هو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه الله، لأنه كان يشق بطون الحوامل و يقتل الأولاد، فجاءت به امه فوضعته بين أثلاث بشط نهر يتدفق يقال له حرزان، بين غروب الشمس إلى إقبال الليل... » الحديث. و هذا دليل على أن آزر ليس أباه حقيقة كما تعطيه الأحاديث و القرآن أن آزر بقي بعد وضعه (عليه السلام) . و يؤيده ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : «أن آزر كان أبا إبراهيم (عليه السلام) في التربية» . و روي في حديث عن الصادق (عليه السلام) : «أن اسم أبي إبراهيم تارخ‏ » قال في القاموس. تارح-كآدم-أبو إبراهيم الخليل (عليه السلام) . و قال الطبرسي في (جوامع الجامع) و لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارح. قال: قال أصحابنا: إن آزر كان جد إبراهيم (عليه السلام) لامه. و روي أيضا أنه كان عمه. و قالوا: إن آباء نبينا (صلى الله عليه و آله) إلى آدم كانوا موحدين. و رووا عنه (عليه السلام) قوله: «لم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات‏ » . قلت: ستأتي-إن شاء الله تعالى-الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ . و قال الله عز و جل حكاية عن يعقوب (عليه السلام) و بنيه: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قََالَ 444 لِبَنِيهِ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ إِلََهاً وََاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ففي هذه الآية أطلق على أن إسماعيل من آباء يعقوب، و إنما هو عمه. و سيأتي بهذا المعنى حديث في قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ من سورة الصافات‏ ، و الله سبحانه و تعالى أعلم. قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏[82] 99-3537/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ ، قال: «بشك» . 99-3538/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان‏ ، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ ، قال: «بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبس بالظلم» . 99-3539/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ ، قال: «هو الشرك» . 99-3540/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ : «منه ما أحدث زرارة و أصحابه‏ » . 445 99-3541/ - عن أبي بصير، قال: قلت له: إنه قد ألح علي الشيطان عند كبر سني يقنطني؟ قال: «قل: كذبت يا كافر، يا مشرك، إني أؤمن بربي، و أصلي له، و أصوم، و أثني عليه، و لا ألبس إيماني بظلم» . 99-3542/ - عن جابر الجعفي، عمن حدثه، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسير له إذ رأى سوادا من بعيد، فقال: «هذا سواد لا عهد له بأنيس» . فلما دنا سلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أين أراد الرجل؟» قال: أراد يثرب. قال: «و ما أردت بها؟» قال: أردت محمدا. قال: «فأنا محمد» . قال: و الذي بعثك بالحق، ما رأيت إنسانا مذ سبعة أيام، و لا طعمت طعاما إلا ما تتناول منه دابتي. قال: فعرض عليه الإسلام، فأسلم. قال: فنفضته‏ راحلته، فمات، و أمر به فغسل و كفن، ثم صلى عليه النبي (صلى الله عليه و آله) قال: فلما وضع في اللحد، قال: «هذا من الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم» . 99-3543/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ الزنا منه؟قال: «أعوذ بالله من أولئك، لا، و لكنه ذنب، إذا تاب تاب الله عليه» . و قال: «مدمن الزنا و السرقة و شارب الخمر كعابد الوثن» . 99-3544/ - عن يعقوب بن شعيب، عنه (عليه السلام) في قوله: وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ . قال: «الضلال و ما فوقه» . 3545/ -أبو بصير، عنه (عليه السلام) ، بِظُلْمٍ ، قال: «بشك» . 99-3546/ - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ ، قال: «آمنوا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو اللبس بظلم» . و قال: «أما الإيمان فليس يتبعض كله، و لكن يتبعض قليلا قليلا بين الضلال و الكفر» . قلت: بين الضلال و الكفر منزلة؟قال: «ما أكثر عرى الإيمان» . 99-3547/ - عن أبي بصير، قال: سألته عن قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ . قال: «نعوذ بالله-يا أبا بصير-أن تكون ممن لبس إيمانه بظلم» . ثم قال: «أولئك الخوارج و أصحابهم» . 446 قوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ‏[83] تقدمت الروايات في معناها في قوله تعالى: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً . قوله تعالى: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* -إلى قوله تعالى- ذِكْرى‏ََ لِلْعََالَمِينَ‏[84-90] 99-3548/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا أبا الجارود، ما يقولون لكم في الحسن و الحسين (عليهما السلام) ؟» قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قال: «فبأي شي‏ء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقول الله عز و جل في عيسى بن مريم (عليهما السلام) : وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيى‏ََ وَ عِيسى‏ََ فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح (عليه السلام) . قال: «فأي شي‏ء قالوا لكم؟» قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصلب. قال: «فبأي شي‏ء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقوله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ . ثم قال: «أي شي‏ء قالوا؟» قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل و آخر يقول: أبناؤنا. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا أبا الجارود، لأعطينكها من كتاب الله عز و جل أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يردها إلا كافر» . قلت: و أين ذلك، جعلت فداك؟ قال: «من حيث قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ -الآية، إلى أن انتهى 447 إلى قوله تبارك و تعالى-: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ فسلهم يا أبا الجارود، هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) نكاح حليلتيهما؟فإن قالوا: نعم. كذبوا و فجروا، و إن قالوا: لا. فإنهما ابناه لصلبه» . و روى هذا الحديث علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين؟» و ساق الحديث، إلا أن فيه: «فجعل عيسى من ذرية إبراهيم» و فيه: «فسلهم-يا أبا الجارود-هل كان حل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) نكاح حليلتيهما؟فإن قالوا: نعم. فكذبوا-و الله-و فجروا، و إن قالوا: لا. فهما و الله ابناه لصلبه، و ما حرمتا عليه إلا للصلب» و فيه بعض التغيير أيضا . 99-3549/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قال الله عز و جل في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيى‏ََ وَ عِيسى‏ََ وَ إِلْيََاسَ كُلٌّ مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `وَ إِسْمََاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلاًّ فَضَّلْنََا عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ وَ إِخْوََانِهِمْ وَ اِجْتَبَيْنََاهُمْ وَ هَدَيْنََاهُمْ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه وكل بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية، و هو قول الله تبارك و تعالى: فإن تكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك، علماء أمتك و ولاة أمري بعدك، و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب و لا إثم و لا زور و لا بطر و لا رياء» . 99-3550/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه‏ ، عن محمد بن سنان، عن أبي عيينة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و لقد دخلت على أبي العباس، و قد أخذ القوم مجلسهم، فمد يده إلي و السفرة بين يديه موضوعة فأخذ بيدي، فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة، فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني، إن الله يقول: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ قوما و الله يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة، و يذكرون الله كثيرا» . 448 99-3551/ - و عنه: عن ابن فضال، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال: «و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء-ثم قال-: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى قوله: وَ يَحْيى‏ََ وَ عِيسى‏ََ » . 99-3552/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن عمر و محمد بن الوليد ، قالا: حدثنا حماد بن عثمان‏ ، عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن صاحب هذا الأمر محفوظ له أصحابه، لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه. و هم الذين قال الله عز و جل: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ ، و هم الذين قال الله فيهم: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ » . 99-3553/ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: « وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا لنجعلها في أهل بيته وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ لنجعلها في أهل بيته، فأمر العقب من ذرية الأنبياء من كان من قبل إبراهيم و لإبراهيم» . 99-3554/ - عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم (عليه السلام) من قبل النساء» ثم تلا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى آخر الآيتين، و ذكر عيسى (عليه السلام) . 99-3555/ - عن أبي حرب بن‏ أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر، قال: «بلغني أنك تزعم أن الحسن و الحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله، و قد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده. قال: أليس تقرأ سورة الأنعام وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ حتى بلغ وَ يَحْيى‏ََ وَ عِيسى‏ََ ، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم و ليس له أب؟قال: صدقت‏ . 449 99-3556/ - عن محمد بن عمران‏ ، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل و قال لأبي‏ عبد الله (عليه السلام) : ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي يزعم أنه ما يتولى عليا (عليه السلام) إلا على الظاهر، و ما ندري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله! قال: فقال: «و ما أصنع؟قال الله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ » -و أومأ بيده إلينا-فقلت: نعقلها و الله. 99-3557/ - عن العباس بن هلال، عن الرضا (عليه السلام) : «أن رجلا أتى عبد الله بن الحسن، و هو بالسبالة فسأله عن الحج، فقال له: هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا فاسأله. فأقبل الرجل إلى جعفر (عليه السلام) فسأله، فقال له: قد رأيتك واقفا على عبد الله بن الحسن، فما قال لك؟ قال: سألته فأمرني أن آتيك، و قال: هذاك جعفر بن محمد، نصب نفسه لهذا. فقال جعفر (عليه السلام) : نعم، أنا من الذين قال الله في كتابه: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ سل عما شئت. فسأله الرجل، فأنبأه عن جميع ما سأله» . 99-3558/ - عن ابن سنان، عن سليمان بن هارون، قال: قال الله: لو أن أهل السماء و الأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء لهذا الأمر بأهل يكونون هم أهله. ثم قال: أما تسمع الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية، و قال في آية أخرى فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ ؟ثم قال: أما إن أهل هذه الآية هم أهل تلك الآية. 99-3559/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال الله تبارك و تعالى في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ إلى قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ إلى قوله: بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه من وكل بالفضل من أهل بيته، و الإخوان و الذرية، و هو قول الله إن يكفر به أمتك، يقول: فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك، علماء أمتك، و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط علم الدين، ليس فيه كذب و لا إثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء» . 450 3560/ -و قال علي بن إبراهيم: قول الله عز و جل: ذََلِكَ هُدَى اَللََّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا يعني الأنبياء الذين تقدم ذكرهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ يعني أصحابه و قريشا و من أنكر بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ }يعني شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم قال تأديبا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ يا محمد. ثم قال: قُلْ لقومك لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على النبوة و القرآن أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرى‏ََ لِلْعََالَمِينَ . قوله تعالى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى‏ََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ‏[91-92] 99-3561/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ؟فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك» . 99-3562/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري (عليهم السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ . فقال: «ذلك تعيير الله تبارك و تعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و معناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه، كما قال الله عز و جل: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلى‏ََ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثم نزه عز و جل نفسه، عن القبضة و اليمين فقال: سُبْحََانَهُ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ » . 3563/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه 451 بصفاته إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلى‏ََ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ و هم قريش و اليهود، فرد الله عليهم و احتج و قال: قُلْ لهم يا محمد مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسى‏ََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا يعني تقرءون ببعضها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً يعني من أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ عُلِّمْتُمْ مََا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لاََ آبََاؤُكُمْ قُلِ اَللََّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب. ثم قال: وَ هََذََا كِتََابٌ يعني القرآن أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ مُصَدِّقُ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني التوراة و الإنجيل و الزبور وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرى‏ََ وَ مَنْ حَوْلَهََا يعني مكة، و إنما سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقت وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي بالنبي و القرآن وَ هُمْ عَلى‏ََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ . 99-3564/ - العياشي: عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : لم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الامي؟ قال: «نسب إلى مكة، و ذلك من قول الله: وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرى‏ََ وَ مَنْ حَوْلَهََا و ام القرى: مكة، فقيل أمي لذلك» . 99-3565/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن جعفر بن محمد الصيرفي‏ ، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) ، فقلت: يا بن رسول الله، لم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الامي؟ فقال: «ما يقول الناس؟» قلت: يزعمون أنه إما سمي الامي لأنه لم يحسن أن يقرأ . فقال (عليه السلام) : «كذبوا، عليهم لعنة الله، أني ذلك و الله يقول في محكم كتابه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟!و الله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأ و يكتب باثنتين و سبعين-أو قال: بثلاثة و سبعين لسانا -و إنما سمي الامي لأنه كان من أهل مكة، و مكة من أمهات القرى، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرى‏ََ وَ مَنْ حَوْلَهََا » . 99-3566/ - عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان‏ ، و غيره، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: إن الناس يزعمون أن 452 رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يكتب و لا يقرأ. فقال: «كذبوا لعنهم الله، أنى يكون ذلك و قد قال الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فكيف يعلمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟!» . قال: قلت: فلم سمي النبي الامي؟قال: «نسب إلى مكة، و ذلك قوله: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرى‏ََ وَ مَنْ حَوْلَهََا فأم القرى مكة، فقيل امي لذلك» . 99-3567/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسى‏ََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا ، قال: «كانوا يكتمون ما شاءوا و يبدون ما شاءوا» . 99-3568/ - و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال: «كانوا يكتبونه في القراطيس، ثم يبدون ما شاءوا و يخفون ما شاءوا» . و قال: «كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم» . قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ -إلى قوله تعالى- مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏[93-94] 99-3569/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ . قال: «نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر، و هو ممن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح مكة هدر دمه، و كان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإذا أنزل الله عز و جل: أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كتب: إن الله عليم حكيم، فيقول له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : دعها فإن الله عزيز حكيم. و كان ابن أبي سرح يقول 453 للمنافقين: إني لأقول من نفسي مثل ما يجي‏ء به‏ فما يغير علي. فأنزل الله تبارك و تعالى فيه الذي أنزل» . 99-3570/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان أخا لعثمان من الرضاعة، قدم إلى المدينة و أسلم، و كان له خط حسن، و كان إذا نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعاه ليكتب ما نزل عليه‏ ، فكان إذا قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : سَمِيعٌ بَصِيرٌ يكتب: سميع عليم. و إذا قال: وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يكتب: بصير، و يفرق بين التاء و الياء. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: هو واحد. فارتد كافرا و رجع إلى مكة، و قال لقريش: و الله ما يدري محمد ما يقول، أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر علي ذلك، فأنا أنزل مثل ما أنزل الله. فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) في ذلك وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ . فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة أمر بقتله، فجاء به عثمان، و قد أخذ بيده و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد، فقال: يا رسول الله، اعف عنه. فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم أعاد فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم أعاد، فقال: هو لك. فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألم أقل: من رآه فليقتله؟فقال رجل: كانت عيني إليك -يا رسول الله-أن تشير إلي فأقتله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. فكان من الطلقاء» . 99-3571/ - العياشي: عن الحسين بن سعيد، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سألته عن قول الله: أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ . قال: «نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان بن عفان استعمله على مصر، و هو ممن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح مكة هدر دمه، و كان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإذا أنزل الله عليه: فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كتب: فإن الله عليم حكيم، و قد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول الشي‏ء مثل ما يجي‏ء به هو، فما يغير علي، فأنزل الله فيه الذي أنزل» . 99-3572/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ ، قال: «من ادعى الإمامة دون الإمام (عليه السلام) » . 99-3573/ - الطبرسي ، قيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة. و قوله: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ نزلت 454 في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه و آله) ، فكان إذا قال له: اكتب‏ عَلِيماً حَكِيماً كتب: غفورا رحيما. و إذا قال: اكتب‏ غَفُوراً رَحِيماً كتب عليما حكيما، و ارتد و لحق بمكة، و قال: سأنزل‏ مثل ما أنزل الله. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) . 3574/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل ما يلقى أعداء آل محمد (عليهم السلام) عند الموت، فقال: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ آل محمد حقهم فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ قال: العطش بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ قال: ما أنزل الله في آل محمد (صلى الله عليه و آله) تجحدون به، ثم قال: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادى‏ََ كَمََا خَلَقْنََاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ وَرََاءَ ظُهُورِكُمْ وَ مََا نَرى‏ََ مَعَكُمْ شُفَعََاءَكُمُ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكََاءُ و الشركاء: أئمتهم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي المودة وَ ضَلَّ عَنْكُمْ أي بطل مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . 99-3575/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي‏ ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: «نزلت هذه الآية في معاوية و بني امية و شركائهم و أئمتهم» . 99-3576/ - العياشي: عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ . قال: «العطش يوم القيامة» . 99-3577/ - عن الفضيل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ ، قال: «العطش» . 99-3578/ - (كتاب صفة الجنة و النار) : عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت، انطلق أنت و أعوانك إلى عدوي، فإني قد ابتليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، و كفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى تكبه في النار-قال-فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، و صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار، رأسه في السماء 455 الدنيا، و رجل في المشرق و رجل في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب، معه خمس مائة ملك أعوانا، معهم سياط من قلب جهنم، لينها لين‏ السياط، و هي من لهب جهنم، و معهم مسح‏ أسود و جمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له: سحفطائيل‏ فيسقيه شربة من النار، لا يزال منها عطشانا، حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، قال: يا ملك الموت، أرجعون» . قال: «فيقول ملك الموت: كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا » . قال: «فيقول: يا ملك الموت، فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟فيقول: دعهم لغيرك و اخرج إلى النار» . قال: «فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة إلا أثبتها في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطا ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه، فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوة الجن و الإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل. ثم يطوقه، فلم يأت على شي‏ء إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ و ذلك قوله: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرى‏ََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما» . و قال: «تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطراف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا. فيلعنه الله، و يلعنه اللاعنون. فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُجْرِمِينَ يقول الله: ردوها عليه فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى» . 456 قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ذََلِكُمُ اَللََّهُ فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ* `فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً[95-96] 99-3579/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، و أخذ من كل سماء تربة، ثم قبض قبضة اخرى، من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأمر الله عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه، و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و الشهداء و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال كما قال. و قال للذي بشماله: منك الجبارون و المشركون و المنافقون‏ و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال كما قال. ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ فالحب: طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، و النوى: طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى من الحق‏ ، و تباعد منه. و قال الله عز و جل: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ فالحي: المؤمن الذي تخرج طينته من‏ طينة الكافر، و الميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي: المؤمن، و الميت: الكافر، و ذلك قول الله عز و جل: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ فكان موته اختلاط طينة مع طينة الكافر، و كان حياته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته. كذلك يخرج الله عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، و ذلك قول الله عز و جل: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ » . 457 99-3580/ - العياشي: عن صالح بن سهل، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ : «الحب: ما أحبه، و النوى: ما نأى عن الحق فلم يقبله» . 99-3581/ - عن المفضل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ . قال: «الحب: المؤمن، و ذلك قوله: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي و النوى: هو الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله» . 3582/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ ، قال: الحب: ما أحبه، و النوى: ما نأى عن الحق. 3583/ -و قال علي بن إبراهيم أيضا، في قوله: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ الحب: أن يفلق العلم من الأئمة. و النوى: ما بعد عنه يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ قال: المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن. 99-3584/ - و في (نهج البيان) : في معنى الآية، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «يخرج المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن» . 3585/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً فقوله فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ يعني يجي‏ء بالنهار و الضوء بعد الظلمة. 99-3586/ - العياشي: عن عبد الله بن الفضيل النوفلي، عمن رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها بالنهار، فإن الله جعل الحياء في العينين، و إذا تزوجتم فتزوجوا بالليل فإن الله جعل الليل سكنا» . 99-3587/ - عن الحسن بن علي بن بنت إلياس، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «إن الله جعل الليل سكنا، و جعل النساء سكنا، و من السنة التزويج بالليل و إطعام الطعام» . 99-3588/ - عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «تزوجوا بالليل فإن الله جعله سكنا، 458 و لا تطلبوا الحوائج بالليل فإنه مظلم» . قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهََا فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏[97-101] 3589/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهََا فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ ، قال: النجوم: آل محمد (عليهم الصلاة و السلام) . }قال: و قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ قال: من آدم فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قال: المستقر: الإيمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى أن يموت، و المستودع: هو المسلوب منه الإيمان. 99-3590/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «إن الله خلق النبيين على النبوة، فلا يكونون إلا أنبياء، و خلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين، و أعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم، و إن شاء سلبهم إياه-قال-و فيهم جرت فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ » . و قال لي: «إن فلانا كان مستودعا فلما كذب علينا سلبه الله إيمانه‏ » . 99-3591/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى. عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن الله عز و جل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، و خلق خلقا[للكفر لا زوال له، و خلق خلقا]بين ذلك، و استودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، و إن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم، و كان فلان منهم معارا» . 99-3592/ - العياشي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قال: «ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟» . قال: قلت: يقولون: مستقر في الرحم، و مستودع في الصلب. 459 فقال: «كذبوا، المستقر: ما استقر الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، و المستودع: الذي يستودع الإيمان زمانا ثم يسلبه، و قد كان الزبير منهم» . 99-3593/ - عن جعفر بن مروان، قال: إن الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: لا أغمده حتى أبايع لعلي. ثم اخترط سيفه فضارب عليا (عليه السلام) ، فكان ممن أعير الإيمان فمشى في ضوء نوره، ثم سلبه الله إياه. 99-3594/ - عن سعيد بن أبي الأصبغ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و هو يسأل عن قول الله عز و جل: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ ، قال: «مستقر في الرحم، و مستودع في الصلب، و قد يكون مستودع الإيمان ثم ينزع منه، و لقد مشى الزبير في ضوء الإيمان و نوره حين قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى مشى بالسيف و هو يقول: لا نبايع إلا عليا» . 99-3595/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ ، قال: «ما كان من الإيمان المستقر، يستقر إلى يوم القيامة-أو أبدا-و ما كان مستودعا، سلبه الله قبل الممات» . 99-3596/ - عن صفوان، قال: سألني أبو الحسن (عليه السلام) و محمد بن الخلف جالس، فقال لي: «أمات يحيى ابن القاسم الحذاء؟» فقلت له: نعم، و مات زرعة. فقال: «كان جعفر (عليه السلام) : يقول: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فالمستقر: قوم يعطون الإيمان و يستقر في قلوبهم، و المستودع: قوم يعطون الإيمان ثم يسلبونه» . 99-3597/ - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ ، قال: «المستقر: الإيمان الثابت، و المستودع: المعار» . 99-3598/ - عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن الثاني (عليه السلام) في بني زريق، فقال لي و هو رافع صوته: «يا أحمد» قلت: لبيك. قال: «إنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) جهد الناس على إطفاء نور الله، فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلما توفي أبو الحسن (عليه السلام) ، جهد ابن أبي حمزة و أصحابه على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره. 460 و إن أهل الحق إذا دخل فيهم داخل سروا به، و إذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه، و ذلك أنهم على يقين من أمرهم، و إن أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سروا به، و إذا خرج منهم خارج جزعوا عليه، و ذلك أنهم على شك من أمرهم، إن الله يقول: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ -قال-ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : المستقر: الثابت، و المستودع: المعار» . 99-3599/ - عن محمد بن مسلم، قال: سمعته يقول: «إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له، و خلق خلقا للكفر لا زوال له، و خلق خلقا بين ذلك، فاستودع بعضهم الإيمان، فإن شاء أن يتمه لهم أتمه، و إن شاء أن يسلبهم إياه سلبهم» . 99-3600/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن أبي عاصم يوسف، عن محمد بن سليمان الديلمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، فقلت له: جعلت فداك، إن شيعتك تقول إن الإيمان مستقر و مستودع، فعلمني شيئا إذا أنا قلته استكملت الإيمان. قال: «قل في دبر كل صلاة فريضة: رضيت بالله ربا، و بمحمد نبيا، و بالإسلام دينا، و بالقرآن كتابا، و بالكعبة قبلة، و بعلي وليا و إماما، و بالحسن و الحسين و الأئمة (صلوات الله عليهم) ، اللهم إني رضيت بهم أئمة فارضني لهم، إنك على كل شي‏ء قدير» . 3601/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجْنََا بِهِ نَبََاتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَخْرَجْنََا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرََاكِباً يعني بعضه على بعض وَ مِنَ اَلنَّخْلِ مِنْ طَلْعِهََا قِنْوََانٌ دََانِيَةٌ و هو العنقود وَ جَنََّاتٍ مِنْ أَعْنََابٍ يعني البساتين. قال: و قوله: } اُنْظُرُوا إِلى‏ََ ثَمَرِهِ إِذََا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ أي بلوغه إِنَّ فِي ذََلِكُمْ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* `وَ جَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ اَلْجِنَّ قال: و كانوا يعبدون الجن اَلْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَنََاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي موهوا و زخرفوا ، }فقال الله عز و جل ردا عليهم: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صََاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ . 99-3602/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن الله عز و جل أبتدع‏ الأشياء كلها 461 بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات و الأرضين و لم يكن قبلهن سماوات و لا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ ؟» . و روى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار، في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن سدير، قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) ، الحديث‏ . 99-3603/ - العياشي: عن سدير، قال: سمعت حمران يسأل أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان، و ابتدع السماوات و الأرضين و لم يكن قبلهن سماوات و لا أرضون، أما تسمع قوله‏ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ ؟» . قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ* `قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا[103-107] 99-3604/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ . قال: «إحاطة الوهم، ألا ترى إلى قوله: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ليس يعني بصر العيون فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ليس يعني من البصر بعينه، وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا ليس يعني عمى العيون، إنما عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدراهم، و فلان بصير بالثياب، الله أعظم من أن يرى بالعين» . و روى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب (التوحيد) عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى بباقي السند و المتن‏ . 462 99-3605/ - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سألته عن الله هل يوصف؟فقال: «أما تقرأ القرآن؟» قلت: بلى. قال: «أما تقرأ قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ ؟» قلت: بلى. قال: «تعرفون الأبصار؟» قلت: بلى. قال: «ما هي؟» قلت: أبصار العيون. فقال: «إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الأوهام و هو يدرك الأوهام» . و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد) : عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، [عن محمد بن الحسن الصفار]، عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) . 99-3606/ - و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عمن ذكره، عن محمد بن عيسى، عن داود بن القاسم‏ أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ . فقال: «يا أبا هاشم، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند و الهند و البلدان التي لم تدخلها و لا تدركها ببصرك، و أوهام القلوب لا تدركه، فكيف أبصار العيون!» . 99-3607/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث‏ أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية و الكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمد الرؤية. فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن و الإنس: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شي‏ء، أليس محمد (صلى الله عليه و آله) ؟» قال: بلى. قال: «كيف يجي‏ء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله و أنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شي‏ء، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر؟!أما يستحيون‏ ؟!ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي من عند الله بشي‏ء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر؟!» . قال أبو قرة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ . 463 فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأى‏ََ يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأته عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ فآيات الله غير الله، و قد قال الله: وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة» . فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن، كذبتها، و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شي‏ء» . و رواه ابن بابويه في (التوحيد) : عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) ، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن إدريس، بباقي السند و المتن‏ . 99-3608/ - و عنه: عن علي بن محمد، مرسلا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: «اعلم-علمك الله الخير-أن الله تبارك و تعالى قديم، و القدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شي‏ء قبله و لا شي‏ء معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة، أنه لا شي‏ء قبل الله، و لا شي‏ء مع الله، في بقائه، و بطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شي‏ء، و ذلك أنه لو كان معه شي‏ء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟و لو كان قبله شي‏ء كان الأول ذلك الشي‏ء، لا هذا، و كان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول معه. ثم وصف نفسه تبارك و تعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم و تعبدهم و ابتلاهم إلى أن يدعوه بها، فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ناطقا، ظاهرا، باطنا، لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما... و ما أشبه هذه الأسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه المبغضون القالون‏ المكذبون. و قد سمعونا نحدث عن الله تعالى أنه لا شي‏ء مثله، و لا شي‏ء من الخلق في حاله، قالوا: أخبرونا إذا زعمتم أنه لا مثل لله و لا شبه له، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها، أو في بعضها دون بعض. إذ جمعتكم‏ الأسماء الطيبة. قيل لهم: إن الله تبارك و تعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني، و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين، و الدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع، و هو الذي خاطب الله به الخلق 464 فكلمهم بما يعقلون، ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوه‏ ، فقد يقال للرجل: كلب، و حمار، و ثور، و سكرة، و علقمة، و أسد، كل ذلك على خلافه و حالاته، لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لأن الإنسان ليس بأسد و لا كلب، فافهم ذلك رحمك الله. و إنما سمي الله بالعلم‏ بغير علم حادث علم به الأشياء، و استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره، و الروية فيما يخلق من خلقه و يفسد ما مضى مما أفنى من خلقه، مما لو لم يحضره ذلك العلم و يعنه‏ كان جاهلا ضعيفا، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة، و ربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل، و إنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العالم و اختلف المعنى على ما رأيت. و سمي ربنا سميعا لا بخرت‏ فيه يسمع به الصوت و لا يبصر به، كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر، و لكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شي‏ء من الأصوات، ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسمع و اختلف المعنى. و هكذا البصر لا بخرت منه أبصر كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره، و لكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، و لكن قائم يخبر أنه حافظ، كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، و الله هو القائم على كل نفس بما كسبت، و القائم أيضا في كلام الناس الباقي، و القائم أيضا يخبر عن الكفاية، كقولك للرجل: قم بأمر بني فلان، أي اكفهم. و القائم منا قائم على ساق، فقد جمعنا الاسم و لم نجمع المعنى. و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة ، و صغر، و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء، و الامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر، و لطف فلان في مذهبه. و قوله يخبرك أنه غمض فيه العقل، و فات الطلب، و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، و كذلك لطف الله تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد، أو يحد بوصف، و اللطافة منا الصغر و القلة، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و أما الخبير فهو الذي لا يعزب عنه شي‏ء، و لا يفوته شي‏ء، ليس للتجربة و لا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة و الاعتبار علما لولاهما ما علم، لأن كل من كان كذلك كان جاهلا، و الله لم يزل خبيرا بما يخلق، و الخبير من الناس المستخبر عن جهل، المتعلم، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. 465 و أما الظاهر فليس من أجل أنه ظهر على‏ الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، و اظهرني الله على خصمي، يخبر عن الفلج و الغلبة، و هكذا ظهور الله على الأشياء. و وجه آخر أنه الظاهر لمن أراده و لا يخفى عليه شي‏ء، و أنه مدبر لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر و أوضح من الله تبارك و تعالى؟!لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، و فيك من آثاره ما يغنيك و الظاهر منا البارز بنفسه، و المعلوم بحده، و فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى. و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء، بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعني خبرته، و علمت مكنون‏ سره. و الباطن منا الغائب في الشي‏ء المستتر، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. و أما القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، و المقهور منهم يعود قاهرا، و القاهر يعود مقهورا، و لكن ذلك من الله تبارك و تعالى على أن جميع ما خلق ملتبس‏ به الذل لفاعله، و قلة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون. و القاهر منا على ما ذكرت و وصفت، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و هكذا جميع الأسماء، و إن كنا لم نستجمعها كلها فقد يكفي الاعتبار بما ألقينا إليك، و الله عونك و عوننا في إرشادنا و توفيقنا» . 99-3609/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم، بن أحمد بن هشام المؤدب (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ ، قال: «لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون؟!» . 99-3610/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي، عن إسماعيل ابن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك و تعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: «سبحان الله، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا-يا بن الفضل-إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون و كيفية، و الله 466 خالق الألوان و الكيفيات‏ » . 99-3611/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، قال: سمعته يقول: «لا يوصف الله بمحكم‏ وحيه، عظم ربنا عن الصفة، و كيف يوصف من لا يحد و هو يدرك الأبصار لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ ؟!» . 99-3612/ - عن الأشعث بن حاتم، قال: قال ذو الرياستين: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : جعلت فداك، أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية، فقال بعضهم: لا يرى. فقال: «يا أبا العباس، من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد عظم الفرية على الله، قال الله: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ هذه الأبصار ليست هي الأعين، إنما هي الأبصار التي في القلب، لا يقع عليه الأوهام، و لا يدرك كيف هو» . 3613/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا : يعني عمى النفس، و ذلك لاكتسابها المعاصي، و هو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه ليس لهم فعل و لا اكتساب. 3614/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قال: كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الذي تخبرنا به من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود و تدرسه. 3615/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اِتَّبِعْ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ منسوخ بقوله: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . 3616/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا فهو الذي يحتج به المجبرة: إنا بمشيئة الله نفعل كل الأفعال، و ليس لنا فيها صنع. فإنما معنى ذلك أنه لو شاء الله أن يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لفعل ذلك، و لكن أمرهم و نهاهم و امتحنهم و أعطاهم ما أزال علتهم، و هي الحجة عليهم من الله، يعني الاستطاعة، ليستحقوا الثواب و العقاب، و ليصدقوا ما قال الله من التفضل و المغفرة و الرحمة و العفو و الصفح. 467 قوله تعالى: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ -إلى قوله تعالى- مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ‏[108-111] 99-3617/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: إنه سئل عن قول النبي (عليه السلام) : «إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء» . فقال: «كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكي لا يسب الكفار إله المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله تعالى من حيث لا يعلمون، فقال: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » . 99-3618/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد ، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى، قال: حدثني أخي و عمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ثلاثة مجالس يمقتها الله و يرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم و لا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، و مجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد و ذكرنا فيه رث، و مجلسا فيه من يصد عنا و أنت تعلم» . قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه-أو قال في كفه-: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ . 99-3619/ - العياشي: عن عمر الطيالسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . 468 قال: فقال: «يا عمر، هل رأيت أحدا يسب الله؟» قال: فقلت: جعلني الله فداك، فكيف؟قال: «من سب ولي الله فقد سب الله» . 3620/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يعني بعد اختبارهم و دخولهم فيه، فنسبه الله إلى نفسه، و الدليل على أن ذلك لفعلهم المتقدم قوله تعالى: ثُمَّ إِلى‏ََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ }ثم حكى قولهم، و هم قريش فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا فقال الله عز و جل: قُلْ إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ يعني قريشا. 3621/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ يقول: «ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، و نعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى. و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا و لم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه، فلا يقبل خيرا أبدا. كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني في الذر و الميثاق وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يضلون» . 99-3622/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، عن قول الله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ إلى آخر الآية: «أما قوله: كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنه حين أخذ عليهم الميثاق» . 3623/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم عرف الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ما في ضمائرهم بأنهم منافقون، فقال: وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ اَلْمَوْتى‏ََ وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلاً أي عيانا مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ . و هذا أيضا مما يحتج به المجبرة، و معنى قوله: إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ إلا أن يجبرهم على الإيمان. قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ََ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً

البرهان في تفسير القرآن — معنى اليد في كلمات العرب‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
319 قال: «قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : ينبغي للجلساء في الصيف أن يكون بين كل اثنين، مقدار عظم الذراع، لئلا يشق بعضهم على بعض في الحر» . 99-10575/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : روي عن الحسن العسكري (عليه السلام) : «أنه اتصل بأبي الحسن علي ابن محمد العسكري (عليهما السلام) أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمد (عليهما السلام) و في صدر مجلسه دست‏ عظيم منصوب، و هو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق من العلويين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، و أقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، و أما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله، هكذا تؤمر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين و العباسيين؟ فقال (عليه السلام) : إياكم و أن تكونوا من الذين قال الله تعالى‏[فيهم‏] أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ََ كِتََابِ اَللََّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلََّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ، أ ترضون بكتاب الله عز و جل حكما؟قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي اَلْمَجََالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ إلى قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ ، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن؟أخبروني عنه، هل قال: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ ، أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟أ و ليس قال الله: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ ، فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله، إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب. فقال العباسي: يا بن رسول الله، قد شرفت علينا و قصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام) : سبحان الله: أ ليس العباس بايع لأبي بكر و هو تيمي، و العباس هاشمي؟أ و ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب و هو هاشمي أبو الخلفاء و عمر عدوي؟و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العباس؟فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر و على عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما القم الهاشمي حجرا» . قال: و روي عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أنه قال: «لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، و الدالين عليه، و الذابين عن دينه بحجج الله، و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
393 }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ* `هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [1-2] 99-10773/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

تعالى: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (عليه السلام) ، و هم ذر» . 99-10774/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، فقال: «عرف الله عز و جل إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق، و هم ذر في صلب آدم (عليه السلام) » . و سألته عن قوله عز و جل: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلى‏ََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ ، قال: «أما و الله ما هلك من كان قبلكم، و ما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا، و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا، و الله يهدي من يشاء

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال

عرف الله عزوجل إيمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم وسألته عن قوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين " فقال: أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم الصفحة 427 قائمنا (عليه السلام) إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا وما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الامة حقنا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الأصول من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 7 فقال: قد أقلتكم فادخلوها، فذهبوا فهابوهها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ; ولا هؤلاء من هؤلاء . 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة أن رجلا سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " وإذ أخذربك من بني آدم من ظهورهم ذر يتهم وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى إلى آخر الآية " فقال وأبوه يسمع (عليهما السلام) حدثني أبي أن الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم (عليه السلام) فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الاجاج فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وأمر هم جميعا أن يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين، فصارت عليهم برداو سلاما وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها. 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذاهم يدبون، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فها بوها فلم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا، فأقالهم، ثم قال لهم: ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طينا وخلق منها آدم (عليه السلام) وقال أبوعبدالله (عليه السلام): فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من دخل تلك النار فلذلك قوله عزوجل: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ".

الأصول من الكافي — آخر منه — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 502 أعين قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول

إذا أراد الرجل أن يتزوج المرأة فليقل: " أقررت بالميثاق الذي أخذالله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". (باب) * (القول عندالباه ومايعصم من مشاركة الشيطان) * (10168) - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام في الرجل: إذا أتى أهله فخشي أن يشاركه الشيطان قال: يقول: " بسم الله " ويتعوذ بالله من الشيطان. (10170) - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشاء، عن موسى بن بكر، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا محمد أي شئ يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت: جعلت فداك أيستطيع الرجل أن يقول شيئا؟ فقال: ألا اعلمك ما تقول؟ قلت: بلى، قال: تقول: " بكلمات الله استحللت فرجها وفي أمانة الله أخذتها، اللهم إن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا ولا تجعل فيه شركا للشيطان " قلت: وبأي شئ يعرف ذلك؟ قال: أما تقرء كتاب الله عزوجل ثم ابتدأ هو " وشاركهم في الاموال والاولاد " ثم قال: إن الشيطان ليجيئ حتى يقعده من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح، قلت: بأي شئ يعرف ذلك؟ قال: بحبنا وبغضنا، فمن أحبنا كان نطفة العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان.

الفروع من الكافي — نوادر — غير محدد
وَ رَوَى السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ ظَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَكْتُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ إِلَى‏ أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ، وَ فِيهَا كَلَامٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏، إِلَى الْمُقَرَّبِينَ فِي الْأَظِلَّةِ، الْمُمْتَحَنِينَ بِالْبَلِيَّةِ، الْمُسَارِعِينَ فِي الطَّاعَةِ، الْمُنْشَئِينَ‏ فِي الْكَرَّةِ، تَحِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ اتِّبَاعِ‏ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَا تَعْقِلُونَ‏ شُكْرَهَا، 38 خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ أَنْ لَنْ يَحُلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَتَسَارَعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ ، وَ امْكُثُوا فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ‏ يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَدْ وَقَعَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ، يَهْلِكُ‏ فِيهَا الْبَطَلُ الْجَحُودُ، خُيُولُهَا عِرَابٌ، وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ‏ ، وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاقِفُونَ‏ ، وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ، وَ يَجْنِي الثَّمَرَ، دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى، وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ‏ ، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ‏ ، وَ وَصَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً كَمَا وَصَفَهُ‏ ، إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ 39 وَ الْآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَ عَنْ نَبِيِّهِ، وَ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَ عَرَفَ نَبِيَّهُ، وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟. فَقَالَ: ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ‏ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ قِيلَ: فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا، وَ مِنْ بَعْدِي وَصِيِّي، وَ مِنْ بَعْدِ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَجُ اللَّهِ كَيْمَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَكُمْ حَيْثُ‏ فَارَقَهُمْ‏ نَبِيُّهُمْ: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ ، وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالَتِهِمْ جَهَالَتَهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصَهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ إِمَامٌ‏ عِلْمَهُ، فَالْأَوْصِيَاءُ قُوَّامٌ عَلَيْكُمْ‏ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ، فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، وَ النَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ لَهُمْ بِأَخْذِهِ‏ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ‏ 40 كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . وَ كَذَلِكَ‏ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ: أَنْ يَا آدَمُ! قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ، وَ قُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ، وَ اسْتَكْمَلَتْ أَيَّامُكَ، وَ حَضَرَ أَجَلُكَ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ: هِبَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعْرَفُ، فَلَمْ تَزَلِ‏ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيَّ، وَ أَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِيِّي، وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ إِنَّ عَلِيّاً يُورَثُ وُلْدُهُ حَيُّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُسْلِمْ لِفَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي، أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي، فَهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي، أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَدُوَّهُمْ وَ الْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَ الْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتِي، فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ‏ ، وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ الدَّجَّالِيَّةُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَجَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ‏ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، إِنَّ اللَّهَ خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْتَعُ‏ سَلَامَةٍ، وَ أَجْمَعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، 41 وَ وَصَفَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ‏ ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ، فَمَنْ طَهَّرَ بَاطِنَهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ‏ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ‏ وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ، فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ‏ ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَ لَا تَفْنَى‏ غَرَائِبُهُ، وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، فِيهِ مَفَاتِيحُ الْكَلَامِ، وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ، لَا يُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ، وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيَفْتَرِقَانِ، وَ يُوصَلَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا، حَوَالَيْهَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهَا نُجُومٌ، لِيَحْمِيَ حَمَاهُ، وَ يَرْعَى مَرْعَاهُ، وَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانُهُ وَ بَيَانُهُ‏ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ مَقَادِيرِهِ، وَ وَزْنُ مِيزَانِهِ، مِيزَانِ الْعَدْلِ، وَ حُكْمِ الْفَصْلِ، إِنَّ دُعَاةَ الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ، بَنَوْا لِلْإِسْلَامِ‏ بُنْيَاناً فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ، فِيهَا كَفْيُ الْمُكَتَفِي، وَ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي‏ ، يَحْمَوْنَ‏ حَمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، بِحُبِّ اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ، وَ يَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، 42 وَ يَتَسَاقَوْنَ‏ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ التَّحِيَّةِ، وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ، قُوَّامٌ عُلَمَاءُ أُمَنَاءُ ، لَا يَسُوقُ‏ فِيهِمُ الرِّيبَةُ، وَ لَا تَشْرَعُ‏ فِيهِمُ الْغِيبَةُ، فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلْقاً سَنِيّاً ، فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ اجْتَنَبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ يَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرَامَةٍ، وَ يَنَالُ سَبِيلَ سَلَامَةٍ، تَبْصِرَةً لِمَنْ بَصَّرَهُ، وَ طَاعَةً لِمَنْ يَهْدِيهِ‏ إِلَى أَفْضَلِ الدَّلَالَةِ، وَ كَشْفَاً لِغَطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ، وَ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ هَذَا فَلْيُظْهِرْ بِالْهُدَى‏ دِينَهُ، فَإِنَّ الْهُدَى لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهُ‏ ، وَ قَدْ فُتِحَتْ أَسْبَابُهُ بِبُرْهَانٍ وَ بَيَانٍ، لِامْرِئٍ‏ اسْتَنْصَحَ وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ بِقَبُولِهَا، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا، وَ السَّلَامُ.. توضيح: إلى المقرّبين في الأظلّة .. أي الذين قربوا إلى اللّه أو إلينا في عالم الظلال و عالم الأرواح قبل حلولها الأجساد، و في بعض النسخ: المقرّين .. أي أقرّوا بإمامتنا في عالم الأرواح عند الميثاق. قوله (عليه السلام): المنشئين .. و في بعض النسخ: المنشرين .. أي الذين‏ 43 ينشرهم اللّه و يبعثهم و ينشئهم بعد موتهم في الرجعة، أي هذا كتاب إلى المقرّبين، و (تحية) حال، أو خبر ثان، أو خبر مبتدإ محذوف يفسره قوله: سلام عليكم، أو (سلام) مبتدأ و (تحية) خبره، و في الأخير بعد. و قوله (عليه السلام): كلمة اللّه .. مبتدأ، و قوله: مع اتّباعه .. خبره، و الضمير راجع إلى الروح أو النور، أو الضمير راجع إلى المؤمن بقرينة المقام، و كلمة (اللّه) مفعول المصدر، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ: مع اتّباع .. فيكون حال [كذا] عن الضمير المجرور. و الحاصل، أنّ نور البصيرة- و هي الولاية و معرفة الأئمّة عليهم السلام- يصير سببا لتعلّق روح الإيمان، و بروح الإيمان يحصل و يكمل التوحيد الخالص المقبول، و النور هو الذي مثّل اللّه تعالى به نوره في القرآن المجيد في آية النور ، و السبب الذي بأيدي الشيعة أيضا الولاية التي هي سبب التقرّب إلى اللّه و النجاة من عقابه، أو حججها و براهينها، أو علومهم و معارفهم التي علموها مواليهم، و الأحكام‏ و الشرائع خاصّة، فإنّها الوسيلة إلى التقرّب إليه تعالى و إلى حججه (عليهم السلام)، و يؤيّده ما في بعض النسخ و هو قوله: إتيان الواجبات .. و في بعضها: إتيان واجبتان [كذا] [واجبتين- أي الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام)- و إنّما أتي بصيغة المفرد أوّلا و ثانيا لارتباطهما بل اتّحادهما حقيقة، و (نعمة) بدل أو عطف بيان للسبب، أو خبر الضمير الراجع إليه. قوله (عليه السلام): أن لن يحلّ عقده .. لعلّ المراد عقد الإمامة .. أي ليس للناس أن يحلّوا عقدا و بيعة عقده اللّه تعالى لي في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و في بعض النسخ: عقده الأهواء .. أي لا يحلّ ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء الناس و أهوائهم. 44 و قوله (عليه السلام): كما قد وقع .. لعلّه إشارة إلى الصلح و الرضا بالحكمين، أو إلى بعض غزوات الصفين‏ ، فعلى الأول سير الجنود إشارة إلى قتال الخوارج، و على الثاني إلى ما أراد (عليه السلام) من الرجوع إلى قتال معاوية. و الحِرَابُ: مصدرٌ كالمُحَارَبَةِ، و جمع حَرْبَة ، و فيها هنا تجوز، و يمكن أن يقرأ بالضمّ و التشديد جمع حَارِبٍ، و في بعض النسخ: أَحْزَاب .. أي أحزاب الشرك الذين حاربوا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و الأُرَفٌ، كَغُرَفٍ جمع: أُرْفَةٍ- بالضم-، و هي الحدّ بين الأرضين، و أَرَّفَ على الأرض تأريفاً جعل لها حدودا و قسمها . و نصّ الشي‏ء: أظهره‏ . و في بعض النسخ: رَصّاً- بالراء- من قولهم: رَصَّ البناء رصّاً: إذا لصق بعضه ببعض‏ . قوله (عليه السلام): حيّهم‏ .. أي يرث حيّهم‏ . و المراد بالاسمين الأعلين: كلمتا التوحيد، أو القرآن و أهل البيت (عليهم السلام)، و المراد بالنجوم أوّلا الأئمّة، و ثانيا الدلائل الدالّة على إمامتهم. قوله (عليه السلام): ليحيى حماه .. الضمير راجع إلى الإسلام، و حماه ما حرّمه اللّه فيه، و مرعاه ما أحلّه، و ميزان العدل بيان للميزان، و حكم الفصل الحكم الذي يفصل بين الحقّ و الباطل، و يقال: كَفْيُكَ مِنْ رَجُلٍ- مثلثة حَسْبُكَ‏ . 45 و قوله: يحبّ‏ اللّه .. إما متعلّق بيفجرون، أو به و بما قبله على التنازع، أو بقوله: يتواصلون. قوله: و يتساقون .. تَفَاعُلٌ مِنَ السَّقْيِ. و في بعض النسخ: يَتَنَاسَقُونَ .. أي يَتَتَابَعُونَ‏ ، و في بعضها: يَتَرَاشَفُونَ من قولهم رَشَفَ الْمَاءَ: مَصَّهُ‏ . أقول: و كانت النسخ التي عندنا سقيمة فصحّحناها على ما تيسّر من اجتماعها، و عسى أن تيسر نسخة أخرى أقرب إلى الصحّة، و باللّه التوفيق. 47 [17] باب احتجاج الحسين (عليه السلام) على عمر و هو على المنبر

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي (رحمه الله ) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ هَلْ يَزْنِي قَالَ اللَّهُ

مَّ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُسْلِمٌ قُلْتُ مَا مَعْنَى مُسْلِمٍ قَالَ الْمُسْلِمُ بِالذَّنْبِ لَا يَلْزَمُهُ وَ لَا يَصِيرُ [يُصِرُّ عَلَيْهِ‏ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَسْرِقُ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لَا فَاحِشَةً فَقَالَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ سَلْ وَ لَا تَسْتَنْكِفْ وَ لَا تَسْتَحْسِرْ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لَا مُسْتَحْسِرٌ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ يَحِيفُ السَّبِيلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ‏ فِي صَدْرِكَ شَيْ‏ءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏ 229 أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحُضُّ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ‏ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ (صلوات الله عليه) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ‏ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ‏ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ‏ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُعليه السلامثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً تُسْقى‏ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏

بحار الأنوار ج1-16 — 10 الطينة و الميثاق‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ قَالَ كُنْ مَاءً مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ كَافِراً وَ الْكَافِرُ مُؤْمِناً ثُمَّ أَخَذَ طِينَ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا 253 هُمْ فِي الذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّارِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ. بيان قولهعليه السلاملما اختلف اثنان أي في مسألة القضاء و القدر أو لما تنازع اثنان في أمر الدين.

بحار الأنوار ج1-16 — 10 الطينة و الميثاق‏ — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة فِي صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ‏ ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ‏ وَ لَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُضُولٍ- أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ‏ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبِلَّةِ وَ الْجُمُودِ وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ‏ وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ‏ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى

اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ‏ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ‏ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَدَلِ وَجَلًا وَ بِالاغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ‏ وَ 123 وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ فَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ . بيان: الحزن بالفتح المكان الغليظ الخشن و السهل ضده و سن الماء صبه من غير تفريق و خلصت أي صارت طينة خالصة و في بعض النسخ خضلت بالخاء المعجمة و الضاد المعجمة المكسورة أي ابتلت و لاطها بالبلة أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلة و لزبت بالفتح أي لصقت كما قال تعالى‏ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ و جبل بالفتح أي خلق و الأحناء الأطراف جمع حنو بالكسر و الوصول هي الفصول و الاعتبار مختلف و أجمدها أي جعلها جامدة و أصلدها أي صيرها صلبة و صلصلت أي صارت صلصالا و اللام في قولهعليه السلاملوقت إما متعلق بجبل أي خلقها لوقت نفخ الصور أو ليوم القيامة أو بمحذوف أي كائنة لوقت فينفخ حينئذ روحه فيه و يحتمل أن يكون الوقت مدة الحياة و الأجل منتهاها أو يوم القيامة و مثلت بضم الثاء و فتحها أي قامت منتصبا و إنسانا منصوب بالحالية و يختدمها أي يستخدمها و قولهعليه السلاممعجونا صفة لقوله إنسانا أو حال عنه و طينة الإنسان خلقته و جبلته و لعل المراد بالألوان الأنواع و استأدى وديعته أي طلب أداءها و الخنوع الذل و الخضوع و المراد بقولهعليه السلامو قبيله إما ذريته بأن يكون له في السماء نسل و ذرية و هو خلاف ظواهر الآثار أو طائفة خلقها الله في السماء غير الملائكة أو يكون الإسناد إلى القبيل مجازيا لرضاهم بعد ذلك بفعله و اعترتهم أي غشيتهم و الشقوة بالكسر نقيض السعادة و التعزز التكبر و النظرة بكسر الظاء التأخير و الإمهال و البلية الابتلاء و إنجاز عدته إعطاؤه ما وعده من الثواب على عبادته و قيل قد وعده الله الإبقاء و أرغد عيشته أي جعلها رغدا و الرغد من العيش الواسع الطيب و المحلة مصدر قولك حل بالمكان و الإسناد مجازي و اغتره أي طلب غفلته و أتاه على غرة و غفلة منه و نفست عليه الشي‏ء و بالشي‏ء بالكسر نفاسة إذا لم تره له أهلا و نفست به بالكسر أيضا 124 أي بخلت به و المقام بالضم الإقامة و قيل في بيع اليقين بالشك وجوه. الأول أن معيشة آدم في الجنة كانت على حال يعلمها يقينا و ما كان يعلم كيف يكون معاشه بعد مفارقتها. الثاني أن ما أخبره الله من عداوة إبليس بقوله‏ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ‏ كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال‏ إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ الثالث أن هذا مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا ينفعه و ترك ما ينبغي له أن يفعله. الرابع أن كونه في الجنة كان يقينا فباعه بأن أكل من الشجرة فأهبط إلى دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلى الجنة أو إلى النار. و جذل كفرح لفظا و معنى و سيتضح لك ما تضمنته الخطبة في الأبواب الآتية. بسط مقال لرفع شبهة و إشكال. اعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة و أكثر المخالفين على عصمة الملائكة (صلوات الله عليهم أجمعين) من صغائر الذنوب و كبائرها و سيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء و العالم و طعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالوا أَ تَجْعَلُ‏ و الاعتراض على الله من أعظم الذنوب و أيضا نسبوا بني آدم إلى القتل و الفساد و هذا غيبة و هي من الكبائر و مدحوا أنفسهم بقولهم‏ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ‏ و هو عجب و أيضا قولهم‏ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا اعتذار و العذر دليل الذنب و أيضا قوله‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه و أيضا قوله‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ‏ يدل على أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالى بكل المعلومات و أيضا علمهم بالإفساد و سفك الدماء إما بالوحي و هو بعيد و إلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة و إما بالاستنباط و الظن و هو منهي عنه. و أجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار و لا تنبيه الله على شي‏ء لا يعلمه و إنما المقصود من ذلك أمور. منها أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا فكأنهم قالوا إعطاء هذا النعم‏ 125 العظام من يفسد و يسفك لا تفعله إلا لوجه دقيق و سر غامض فما أبلغ حكمتك. و منها أن إبداء الإشكال طلبا للجواب غير محظور فكأنه قيل إلهنا أنت الحكيم الذي لا تفعل السفه البتة و تمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم فكيف يمكن الجمع بين الأمرين أو أن الخيرات في هذا العالم غالبة على شرورها و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة نظروا إلى الشرور فأجابهم الله تعالى بقوله‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لأجل الشرور القليلة. و منها أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه. و منها أن قولهم‏ أَ تَجْعَلُ‏ مسألة منهم أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحا نحو قول موسى‏ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا أي لا تهلك فقال تعالى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ من صلاحكم و صلاح هؤلاء فبين أنه اختار لهم السماء و لهؤلاء الأرض ليرضى كل فريق بما اختار الله له. و منها أن هذا الاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير أ لستم خير من ركب المطايا أي أنتم كذلك و إلا لم يكن مدحا فكأنهم قالوا إنك تفعل ذلك و نحن مع هذا نسبح بحمدك لأنا نعلم في الجملة أنك لا تفعل إلا الصواب و الحكمة فقال تعالى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فأنتم علمتم ظاهرهم و هو الفساد و القتل و أنا أعلم ظاهرهم و ما في باطنهم من الأسرار الخفية التي يقتضي اتخاذهم. و الجواب عن الغيبة أن من أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال فلذلك ذكروا الفساد و السفك مع أن المراد أن مثل تلك الأفعال يصدر عن بعضهم و مثل هذا لا يعد غيبة و لو سلم فلا نسلم ذلك في حق من لم يوجد بعد و لو سلم فيكون غيبة للفساق و هي مجوزة و لو سلم فلا نسلم أن ذكر مثل ذلك لعلام الغيوب يكون محرما لا سيما من الملائكة الذين جماعة منهم مأمورون بتفتيش أحوال الخلائق و إثباتها في الصحف و عرضها على الباري جل اسمه. 126 و عن العجب بأن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ على أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة. و عن الاعتذار بأنه لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولى. ثم إن العلماء ذكروا في أخبار الملائكة عن الفساد و السفك وجوها. منها أنهم قالوا ذلك ظنا لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم (عليه السلام) في الأرض و هو المروي عن ابن عباس و الكلبي و يؤيده ما رويناه عن تفسير الإمامعليه السلامسابقا أو أنهم عرفوا خلقته و علموا أنه مركب من الأركان المتخالفة و الأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة التي منها الفساد و الغضب الذي منه سفك الدماء. و منها أنهم قالوا ذلك على اليقين لما يروى عن ابن مسعود و غيره أنه تعالى لما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا ربنا و ما يكون الخليفة قال تكون له ذرية يفسدون في الأرض و يتحاسدون و يقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا ربنا أ تجعل فيها أو أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها و يسفك الدماء أو أنه لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك أو لأن معنى الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم و القضاء و الاحتياج‏ أنما يكون عند التنازع و التظالم كأن الإخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد و الشر بطريق الالتزام و قيل لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا لم خلقت هذه النار قال لمن عصاني من خلقي و لم يكن يومئذ لله خلق إلا الملائكة فلما قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً عرفوا أن المعصية منهم و جملة القول في ذلك أنه لما ثبت بالنصوص و إجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لا بد من تأويل ما يوهم صدور المعصية منهم على نحو ما مر في عصمة الأنبياء ع.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 فضل آدم و حواء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك‏ — غير محدد

أقول قال الشيخ أبو الحسن البكري أستاد الشهيد الثاني‏ (قدس الله روحهما) في كتابه المسمى بكتاب الأنوار حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الأنصاري‏ سألت عن كعب الأحبار و وهب بن منبه و ابن عباس قالوا جميعا لما أراد الله أن يخلق محمدا(ص)قال لملائكته إني أريد أن أخلق خلقا أفضله و أشرفه على الخلائق أجمعين و أجعله سيد الأولين و الآخرين و أشفعه فيهم يوم الدين فلولاه ما زخرفت الجنان و لا سعرت النيران فاعرفوا محله و أكرموه لكرامتي و عظموه لعظمتي‏ فقالت الملائكة إلهنا و سيدنا و ما اعتراض العبيد على مولاهم‏ سمعنا و أطعنا فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل‏ و ملائكة الصفيح الأعلى و حملة العرش فقبضوا تربة رسول الله(ص)من‏ 27 موضع ضريحه و قضى أن يخلقه من التراب و يميته في التراب و يحشره على التراب فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي فعرج بها الأمين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل حتى نقيت كالدرة البيضاء فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة و تعرض على الملائكة فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية و الإكرام و كان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة فإذا نظروا إليها قالوا إلهنا و سيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا فقد اعترفت الملائكة بفضله‏ و شرفه قبل خلق آدم(ع)و لما خلق الله آدم(ع)سمع في ظهره نشيشا كنشيش الطير و تسبيحا و تقديسا فقال آدم يا رب و ما هذا فقال يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين و الآخرين فالسعادة لمن تبعه و أطاعه و الشقاء لمن خالفه‏ فخذ يا آدم بعهدي و لا تودعه إلا الأصلاب الطاهرة من الرجال و الأرحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات‏ ثم قال آدم(ع)يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا و نورا و بهاء و وقارا و كان نور رسول الله(ص)في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك أو كالقمر في الليلة المظلمة و قد أنارت منه السماوات و الأرض و السرادقات و العرش و الكرسي و كان آدم(ع)إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب و تتطهر و يقول لها الله يرزقك هذا النور و يخصك به فهو وديعة الله و ميثاقه فلا يزال نور رسول الله(ص)في غرة آدم ع. فَرُوِيَ‏ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَأَوَّلُ‏ 28 مَا خَلَقَ نُورُ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ خَلْقِ الْمَاءِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)بَقِيَ أَلْفَ عَامٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاقِفاً يُسَبِّحُهُ وَ يَحْمَدُهُ وَ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِي أَنْتَ الْمُرَادُ وَ الْمُرِيدُ وَ أَنْتَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ مَنْ أَحَبَّكَ أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضْتُهُ فَتَلَأْلَأَ نُورُهُ وَ ارْتَفَعَ شُعَاعُهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً أَوَّلُهَا حِجَابُ الْقُدْرَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعَظَمَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْعِزَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْهَيْبَةِ ثُمَّ حِجَابُ الْجَبَرُوتِ ثُمَّ حِجَابُ الرَّحْمَةِ ثُمَّ حِجَابُ النُّبُوَّةِ ثُمَّ حِجَابُ الْكِبْرِيَاءِ ثُمَّ حِجَابُ الْمَنْزِلَةِ ثُمَّ حِجَابُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ حِجَابُ السَّعَادَةِ ثُمَّ حِجَابُ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ فَدَخَلَ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَ أَخْفَى أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْعِزَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ عَشَرَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ تِسْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْجَبَرُوتِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ سِتَّةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ خَمْسَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْعَلِيمِ الْكَرِيمِ أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ ثَلَاثَةَ آلَافِ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ السَّعَادَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ يُزِيلُ الْأَشْيَاءَ وَ لَا يَزُولُ أَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دَخَلَ فِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَلْفَ عَامٍ‏ 29 قَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)عِشْرِينَ بَحْراً مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ بَحْرٍ عُلُومٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لِنُورِ مُحَمَّدٍ(ص)انْزِلْ فِي بَحْرِ الْعِزِّ فَنَزَلَ ثُمَّ فِي بَحْرِ الصَّبْرِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخُشُوعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التَّوَاضُعِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الرِّضَا ثُمَّ فِي بَحْرِ الْوَفَاءِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحِلْمِ ثُمَّ فِي بَحْرِ التُّقَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الْخَشْيَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْإِنَابَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْمَزِيدِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْهُدَى ثُمَّ فِي بَحْرِ الصِّيَانَةِ ثُمَّ فِي بَحْرِ الْحَيَاءِ حَتَّى تَقَلَّبَ فِي عِشْرِينَ بَحْراً فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ آخِرِ الْأَبْحُرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا حَبِيبِي وَ يَا سَيِّدَ رُسُلِي وَ يَا أَوَّلَ مَخْلُوقَاتِي وَ يَا آخِرَ رُسُلِي أَنْتَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْمَحْشَرِ فَخَرَّ النُّورُ سَاجِداً ثُمَّ قَامَ فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطَرَاتٌ كَانَ عَدَدُهَا مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ نُورِهِ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ صَارَتْ تَطُوفُ حَوْلَ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)كَمَا تَطُوفُ الْحُجَّاجُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يَحْمَدُونَهُ وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ فَنَادَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَعْرِفُونَ مَنْ أَنَا فَسَبَقَ نُورُ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ الْأَنْوَارِ وَ نَادَى أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَ مَلِكُ الْمُلُوكِ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ أَنْتَ صَفِيِّي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ خَيْرُ خَلْقِي أُمَّتُكَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)جَوْهَرَةً وَ قَسَمَهَا قِسْمَيْنِ فَنَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَصَارَ مَاءً عَذْباً وَ نَظَرَ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِعَيْنِ الشَّفَقَةِ فَخَلَقَ مِنْهَا الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَخَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ اللَّوْحَ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ اللَّوْحِ الْقَلَمَ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ تَوْحِيدِي فَبَقِيَ الْقَلَمُ أَلْفَ عَامٍ سَكْرَانَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ اكْتُبْ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَلَمُ اسْمَ مُحَمَّدٍ(ص)خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ كَتَبَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي قَرَنْتَ اسْمَهُ بِاسْمِكَ وَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَا قَلَمُ فَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ وَ لَا خَلَقْتُ خَلْقِي إِلَّا لِأَجْلِهِ فَهُوَ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ 30 وَ سِرَاجٌ مُنِيرٌ وَ شَفِيعٌ وَ حَبِيبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ انْشَقَّ الْقَلَمُ مِنْ حَلَاوَةِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ قَالَ الْقَلَمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلِأَجْلِ هَذَا صَارَ السَّلَامُ سُنَّةً وَ الرَّدُّ فَرِيضَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اكْتُبْ قَضَائِي وَ قَدَرِي وَ مَا أَنَا خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ مَلَائِكَةً يُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِأُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)الْجَنَّةَ وَ زَيَّنَهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ التَّعْظِيمِ وَ الْجَلَالَةِ وَ السَّخَاءِ وَ الْأَمَانَةِ وَ جَعَلَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بَاقِي الْجَوْهَرَةِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَذَابَتْ فَخَلَقَ مِنْ دُخَانِهَا السَّمَاوَاتِ وَ مِنْ زَبَدِهَا الْأَرَضِينَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَرْضَ صَارَتْ تَمُوجُ بِأَهْلِهَا كَالسَّفِينَةِ فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا بِهَا ثُمَّ خَلَقَ مَلَكاً مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي الْقُوَّةِ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِقَدَمَيِ الْمَلَكِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ صَخْرَةً عَظِيمَةً وَ جَعَلَهَا تَحْتَ قَدَمَيِ الْمَلَكِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِلصَّخْرَةِ قَرَارٌ فَخَلَقَ لَهَا ثَوْراً عَظِيماً لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِعِظَمِ خِلْقَتِهِ وَ بَرِيقِ عُيُونِهِ حَتَّى لَوْ وُضِعَتِ الْبِحَارُ كُلُّهَا فِي إِحْدَى مَنْخِرَيْهِ مَا كَانَتْ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ فَدَخَلَ الثَّوْرُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ وَ حَمَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ وَ قُرُونِهِ وَ اسْمُ ذَلِكَ الثَّوْرِ لهوتا ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الثَّوْرِ قَرَارٌ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ حُوتاً عَظِيماً وَ اسْمُ ذَلِكَ الْحُوتِ بهموت فَدَخَلَ الْحُوتُ تَحْتَ قَدَمَيِ الثَّوْرِ فَاسْتَقَرَّ الثَّوْرُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ‏ فَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى كَاهِلِ الْمَلَكِ وَ الْمَلَكُ عَلَى الصَّخْرَةِ 31 وَ الصَّخْرَةُ عَلَى الثَّوْرِ وَ الثَّوْرُ عَلَى الْحُوتِ وَ الْحُوتُ عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ عَلَى الظُّلْمَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ عِلْمُ الْخَلَائِقِ عَمَّا تَحْتَ الظُّلْمَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَرْشَ مِنْ ضِيَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ وَ الثَّانِي الْعَدْلُ ثُمَّ أَمَرَ الضِّيَاءَيْنِ فَانْتَفَسَا بِنَفَسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْعَقْلَ وَ الْحِلْمَ وَ الْعِلْمَ وَ السَّخَاءَ ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الْعَقْلِ الْخَوْفَ وَ خَلَقَ مِنَ الْعِلْمِ الرِّضَا وَ مِنَ الْحِلْمِ الْمَوَدَّةَ وَ مِنَ السَّخَاءِ الْمَحَبَّةَ ثُمَّ عَجَنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي طِينَةِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ خَلَقَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الضِّيَاءَ وَ الظَّلَامَ وَ سَائِرَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(ص)فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْأَنْوَارُ سَكَنَ نُورُ مُحَمَّدٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ثَلَاثَةً وَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَبَقِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ نُورُهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَبَقِيَ نُورُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَقْبِضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَسَبَقَهُ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لِلْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْكِ خَلْقاً وَ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ فَإِذَا أَتَتْكِ مَلَائِكَتُهُ فَقُولِي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنِّي شَيْئاً يَكُونُ لِلنَّارِ فِيهِ نَصِيبٌ‏ فَجَاءَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ جَبْرَئِيلُ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدِ اسْتَعَاذَتْ بِكَ مِنِّي فَرَحِمْتُهَا فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فَعَادَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ فَرَجَعَ كَذَلِكَ‏ 32 فَبَعَثَ عِزْرَائِيلَ فَقَالَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ أَعْصِيَ لَهُ أَمْراً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَعْلَاهَا وَ أَدْوَنِهَا وَ أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ أَخْشَنِهَا وَ أَنْعَمِهَا فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَ أَلْوَانُهُمْ فَمِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَ الْأَسْوَدُ وَ الْأَصْفَرُ فَقَالَ لَهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَتَعَوَّذْ مِنْكَ الْأَرْضُ بِي فَقَالَ نَعَمْ لَكِنْ لَمْ أَلْتَفِتْ لَهُ فِيهَا وَ طَاعَتُكَ يَا مَوْلَايَ أَوْلَى مِنْ رَحْمَتِي لَهَا فَقَالَ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَ لَا رَحِمْتَهَا كَمَا رَحِمَهَا أَصْحَابُكَ قَالَ طَاعَتُكَ أَوْلَى فَقَالَ اعْلَمْ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْهَا خَلْقاً أَنْبِيَاءَ وَ صَالِحِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ أَجْعَلَكَ الْقَابِضَ لِأَرْوَاحِهِمْ فَبَكَى عِزْرَائِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحَقُّ تَعَالَى مَا يُبْكِيكَ قَالَ إِذَا كُنْتُ كَذَلِكَ كَرِهُونِي هَؤُلَاءِ الْخَلَائِقُ فَقَالَ لَا تَخَفْ إِنِّي أَخْلُقُ لَهُمْ عِلَلًا فَيَنْسُبُونَ الْمَوْتَ إِلَى تِلْكَ الْعِلَلِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْقَبْضَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَتْ أَصْلًا فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَرُوبِيُّونَ وَ الصَّافُّونَ وَ الْمُسَبِّحُونَ فَقَبَضُوهَا مِنْ مَوْضِعِ ضَرِيحِهِ وَ هِيَ الْبُقْعَةُ الْمُضِيئَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَجَنَهَا بِمَاءِ التَّسْنِيمِ‏ وَ مَاءِ التَّعْظِيمِ وَ مَاءِ التَّكْرِيمِ وَ مَاءِ التَّكْوِينِ وَ مَاءِ الرَّحْمَةِ وَ مَاءِ الرِّضَا وَ مَاءِ الْعَفْوِ فَخَلَقَ مِنَ الْهِدَايَةِ رَأْسَهُ وَ مِنَ الشَّفَقَةِ صَدْرَهُ وَ مِنَ السَّخَاءِ كَفَّيْهِ وَ مِنَ الصَّبْرِ فُؤَادَهُ وَ مِنَ الْعِفَّةِ فَرْجَهُ وَ مِنَ الشَّرَفِ قَدَمَيْهِ وَ مِنَ الْيَقِينِ قَلْبَهُ وَ مِنَ الطِّيبِ أَنْفَاسَهُ ثُمَّ خَلَطَهَا بِطِيْنَةِ آدَمَ(ع)فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ فَحَمَلَتِ الْمَلَائِكَةُ جَسَدَ آدَمَ(ع)وَ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ جَسَدٌ لَا رُوحَ فِيهِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ ع‏ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّوحَ وَ قَالَ لَهَا ادْخُلِي فِي هَذَا الْجِسْمِ فَرَأَتِ الرُّوحُ مَدْخَلًا ضَيِّقاً فَوَقَفَتْ فَقَالَ لَهَا ادْخُلِي كَرْهاً وَ اخْرُجِي كَرْهاً قَالَ فَدَخَلَتِ الرُّوحُ فِي الْيَافُوخِ‏ إِلَى الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ فَسَمِعَ تَسْبِيحَ‏ 33 الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى الْخَيَاشِيمِ عَطَسَ آدَمُ(ع)فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَمْدِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ هِيَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ قَالَهَا آدَمُ(ع)فَقَالَ الْحَقُّ تَعَالَى رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ لِهَذَا خَلَقْتُكَ وَ هَذَا لَكَ وَ لِوُلْدِكَ أَنْ قَالُوا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَلِذَلِكَ صَارَ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ‏ سُنَّةً وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى إِبْلِيسَ أَشَدُّ مِنْ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(ع)فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَكْتُوباً عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا وَصَلَتِ الرُّوحُ إِلَى سَاقِهِ قَامَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى قَدَمَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى‏ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَتِ الرُّوحُ فِي رَأْسِ آدَمَ(ع)مِائَةَ عَامٍ وَ فِي صَدْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي ظَهْرِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي فَخِذَيْهِ مِائَةَ عَامٍ وَ فِي سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ مِائَةَ عَامٍ‏ فَلَمَّا اسْتَوَى آدَمُ(ع)قَائِماً أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَزَلْ فِي سُجُودِهَا إِلَى الْعَصْرِ فَسَمِعَ آدَمُ(ع)مِنْ ظَهْرِهِ نَشِيشاً كَنَشِيشِ الطَّيْرِ وَ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ وَ مَا هَذَا قَالَ يَا آدَمُ هَذَا تَسْبِيحُ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَعْوَجِ‏ حَوَّاءَ وَ قَدْ أَنَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآهَا عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا حَوَّاءُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَكَ قَالَ مَا أَحْسَنَ خِلْقَتَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ وَ أَنْتَ عَبْدِي آدَمُ خَلَقْتُكُمَا لِدَارٍ اسْمُهَا جَنَّتِي فَسَبِّحَانِي وَ احْمَدَانِي يَا آدَمُ اخْطُبْ حَوَّاءَ مِنِّي وَ ادْفَعْ مَهْرَهَا إِلَيَّ فَقَالَ آدَمُ وَ مَا مَهْرُهَا يَا رَبِّ قَالَ تُصَلِّي عَلَى حَبِيبِي مُحَمَّدٍ(ص)عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقَالَ آدَمُ جَزَاؤُكَ يَا رَبِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الْقَاضِي الْحَقَّ وَ الْعَاقِدُ جَبْرَئِيلَ وَ الزَّوْجَةُ حَوَّاءَ وَ الشُّهُودُ الْمَلَائِكَةَ فَوَاصَلَهَا وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَقِفُونَ مِنْ وَرَاءِ آدَمَ(ع)قَالَ آدَمُ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَا رَبِّ تَقِفُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ وَرَائِي فَقَالَ‏ 34 لِيَنْظُرُوا إِلَى نُورِ وَلَدِكَ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْهُ أَمَامِي حَتَّى تَسْتَقْبِلَنِيَ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَهُ فِي جَبْهَتِهِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقِفُ قُدَّامَهُ صُفُوفاً ثُمَّ سَأَلَ آدَمُ(ع)رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَكَانٍ يَرَاهُ آدَمُ فَجَعَلَهُ فِي الْإِصْبَعِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ نُورُ مُحَمَّدٍ(ص)فِيهَا وَ نُورُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَ فَاطِمَةَ(ع)فِي الَّتِي تَلِيهَا وَ الْحَسَنِ(ع)فِي الْخِنْصِرِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْإِبْهَامِ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ كَغُرَّةِ الشَّمْسِ فِي قُبَّةِ الْفَلَكِ أَوْ كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَ كَانَ آدَمُ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ وَ تَتَطَهَّرَ وَ يَقُولُ لَهَا يَا حَوَّاءُ اللَّهُ يَرْزُقُكِ هَذَا النُّورَ وَ يَخُصُّكِ بِهِ فَهُوَ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ فَلَمْ يَزَلْ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غُرَّةِ آدَمَ(ع)حَتَّى حَمَلَتْ حَوَّاءُ بِشَيْثٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَأْتُونَ حَوَّاءَ وَ يُهَنِّئُونَهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إِلَى نُورِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَشْتَعِلُ اشْتِعَالًا فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ وَ ضَرَبَ جَبْرَئِيلُ(ع)بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنْ نُورٍ غِلَظُهُ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَلَمْ يَزَلْ مَحْجُوباً مَحْبُوساً حَتَّى بَلَغَ شَيْثٌ(ع)مَبَالِغَ الرِّجَالِ‏ وَ النُّورُ يُشْرِقُ فِي غُرَّتِهِ‏ فَلَمَّا عَلِمَ آدَمُ(ع)أَنَّ وَلَدَهُ شَيْثَ بَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي مُفَارِقُكَ عَنْ قَرِيبٍ فَادْنُ مِنِّي حَتَّى آخُذَ عَلَيْكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَبْلَكَ ثُمَّ رَفَعَ آدَمُ(ع)رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا أَرَادَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُمْسِكُوا عَنِ التَّسْبِيحِ وَ لَفَّتْ‏ أَجْنِحَتَهَا وَ أَشْرَفَتْ سُكَّانَ الْجِنَانِ مِنْ غُرُفَاتِهَا وَ سَكَنَ صَرِيرُ أَبْوَابِهَا وَ جَرَيَانُ أَنْهَارِهَا وَ تَصْفِيقُ أَوْرَاقِ أَشْجَارِهَا وَ تَطَاوَلَتْ لِاسْتِمَاعِ مَا يَقُولُ آدَمُ(ع)وَ نُودِيَ يَا آدَمُ قُلْ مَا أَنْتَ قَائِلٌ فَقَالَ آدَمُ(ع)اللَّهُمَّ رَبَّ الْقِدَمِ قَبْلَ النَّفْسِ وَ مُنِيرَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ خَلَقْتَنِي كَيْفَ شِئْتَ وَ قَدْ أَوْدَعْتَنِي هَذَا النُّورَ الَّذِي أَرَى مِنْهُ التَّشْرِيفَ وَ الْكَرَامَةَ وَ قَدْ صَارَ 35 لِوَلَدِي شَيْثٍ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذْتَهُ عَلَيَّ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ وَ إِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا آدَمُ خُذْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ الْعَهْدَ وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ الْحَمْدِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ وَ قَلَمٌ مُكَوَّنٌ مِنْ مَشِيَّةِ اللَّهِ‏ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اكْتُبْ عَلَى وَلَدِكَ شَيْثٍ كِتَاباً وَ أَشْهِدْ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ فَكَتَبَ الْكِتَابَ وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَ خَتَمَهُ جَبْرَئِيلُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى شَيْثٍ وَ كَسَا قَبْلَ انْصِرَافِهِ حُلَّتَيْنِ‏ حَمْرَاوَيْنِ أَضْوَأَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ أَرْوَقَ‏ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُقْطَعَا وَ لَمْ يُفْصَلَا بَلْ قَالَ لَهُمَا الْجَلِيلُ كُونِيَا فَكَانَتَا ثُمَّ تَفَرَّقَا وَ قَبِلَ شَيْثٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ النُّورُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَزَوَّجَ الْمُحَاوَلَةَ الْبَيْضَاءَ وَ كَانَتْ بِطُولِ حَوَّاءَ وَ اقْتَرَنَ إِلَيْهَا بِخُطْبَةِ جَبْرَئِيلَ فَلَمَّا وَطِئَهَا حَمَلَتْ بِأَنُوشَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ سَمِعَتْ مُنَادِياً يُنَادِي هَنِيئاً لَكِ يَا بَيْضَاءُ لَقَدِ اسْتَوْدَعَكِ اللَّهُ نُورَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أَخَذَ عَلَيْهِ شَيْثٌ الْعَهْدَ كَمَا أَخَذَ عَلَيْهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى وَلَدِهِ قينان وَ مِنْهُ إِلَى مَهْلَائِيلَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْهُ إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ(ع)ثُمَّ أَوْدَعَهُ إِدْرِيسُ وَلَدَهُ متوشلخ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى‏ 36 مَلَكٍ‏ ثُمَّ إِلَى نُوحٍ وَ مِنْ نُوحٍ إِلَى سَامٍ وَ مِنْ سَامٍ إِلَى وَلَدِهِ أَرْفَخْشَدَ ثُمَّ إِلَى وَلَدِهِ عَابَرَ ثُمَّ إِلَى قالع‏ ثُمَّ إِلَى أرغو وَ مِنْهُ إِلَى شارغ‏ وَ مِنْهُ إِلَى تاخور ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى تَارَخَ وَ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ إِلَى إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِلَى قَيْذَارَ وَ مِنْهُ إِلَى الْهَمَيْسَعِ‏ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نَبْتٍ‏ ثُمَّ إِلَى يَشْحُبَ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْهُ إِلَى عَدْنَانَ وَ مِنْهُ إِلَى مَعَدٍّ وَ مِنْهُ إِلَى نِزَارٍ وَ مِنْهُ إِلَى مُضَرَ وَ مِنْ مُضَرَ إِلَى إِلْيَاسَ‏ وَ مِنْ إِلْيَاسَ إِلَى مُدْرِكَةَ وَ مِنْهُ إِلَى خُزَيْمَةَ وَ مِنْهُ إِلَى كِنَانَةَ وَ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى قُصَيٍ‏ وَ مِنْ قُصَيٍّ إِلَى لُوَيٍّ وَ مِنْ لُوَيٍّ إِلَى غَالِبٍ وَ مِنْهُ إِلَى فِهْرٍ وَ مِنْ فِهْرٍ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ وَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى هَاشِمٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِماً لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو الْعَلَاءِ 37 وَ كَانَ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي وَجْهِهِ إِذَا أَقْبَلَ تُضِي‏ءُ مِنْهُ الْكَعْبَةُ وَ تَكْتَسِي مِنْ نُورِهِ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً وَ يَرْتَفِعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بِنْتِ فَالَجِ‏ بْنِ ذَكْوَانَ وَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ كَضَفِيرَتَيِ إِسْمَاعِيلَ(ع)يَتَوَقَّدُ نُورُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ فَعَجِبَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ وَ سَارَتْ إِلَيْهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مَاجَتْ‏ مِنْهُ الْكُهَّانُ وَ نَطَقَتِ الْأَصْنَامُ بِفَضْلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَ كَانَ هَاشِمٌ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ إِلَّا وَ يُنَادِيهِ أَبْشِرْ يَا هَاشِمُ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَشْرَفُ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا مَشَى فِي الظَّلَامِ أَنَارَتْ مِنْهُ الْحَنَادِسُ‏ وَ يُرَى مَنْ حَوْلَهُ كَمَا يُرَى مِنْ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ مَنَافٍ الْوَفَاةُ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَى هَاشِمٍ أَنْ يُودِعَ نُورَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ فَقَبِلَ هَاشِمٌ الْعَهْدَ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَ جُعِلَتِ الْمُلُوكُ تَتَطَاوَلُ إِلَى هَاشِمٍ لِيَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ وَ يَبْذُلُونَ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ وَ هُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَ كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي الْكَعْبَةَ وَ يَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَ يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِهَا وَ كَانَ هَاشِمٌ إِذَا قَصَدَهُ قَاصِدٌ أَكْرَمَهُ وَ كَانَ يَكْسُو الْعُرْيَانَ وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يُفَرِّجُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَ يُوفِي عَنِ الْمَدْيُونِ وَ مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ دَفَعَ عَنْهُ‏ وَ كَانَ بَابُهُ لَا يُغْلَقُ عَنْ صَادِرٍ وَ لَا وَارِدٍ وَ إِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةً أَوِ اصْطَنَعَ طَعَاماً لِأَحَدٍ وَ فَضَلَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ يَأْمُرُ بِهِ أَنْ يُلْقَى إِلَى الْوَحْشِ‏ وَ الطُّيُورِ حَتَّى تَحَدَّثُوا بِهِ وَ بِجُودِهِ فِي الْآفَاقِ وَ سَوَّدَهُ‏ أَهْلُ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ شَرَّفُوهُ وَ عَظَّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَ الْحِجَابَةَ وَ الرِّفَادَةَ 38 وَ مَصَادِرَ أُمُورِ النَّاسِ وَ مَوَارِدَهَا وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسَ إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ قَمِيصَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ نَعْلَ شَيْثٍ(ع)وَ خَاتَمَ نُوحٍ(ع)فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ظَهَرَ فَخْرُهُ وَ مَجْدُهُ وَ كَانَ يَقُومُ بِالْحَاجِ‏ وَ يَرْعَاهُمْ وَ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ لَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا شَاكِرِينَ. قال أبو الحسن البكري و كان هاشم إذا أهل‏ هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة فإذا اجتمعوا قام خطيبا و يقول معاشر الناس إنكم جيران الله و جيران بيته و إنه سيأتيكم في هذا الموسم زوار بيت الله و هم أضياف الله و الأضياف هم أولى بالكرامة و قد خصكم الله تعالى بهم و أكرمكم و إنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق و يقصدونكم من كل مكان سحيق فاقروهم‏ و احموهم و أكرموهم يكرمكم الله تعالى و كانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم و كان هاشم ينصب أحواض الأديم‏ و يجعل فيها ماء من ماء زمزم و يملي باقي الحياض من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج‏ و كان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم و كان يحمل لهم الطعام إلى منى و عرفة و كان يثرد لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن إلى حيث‏ تصدر الناس من منى ثم يقطع عنهم الضيافة. قال أبو الحسن البكري بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق و جذب و غلاء و لم يكن عندهم ما يزودون به الحاج فبعث هاشم إلى نحو الشام أباعر فباعها و اشترى بأثمانها 39 كعكا و زيتا و لم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد بل بذل ذلك كله للحاج فكفاهم جميعهم‏ و صدر الناس يشكرونه في الآفاق و فيه يقول الشاعر. يا أيها الرجل المجد رحيله. * * * هلا مررت بدار عبد مناف. ثكلتك أمك لو مررت ببابهم.* * * لعجبت من كرم و من أوصاف. عمرو العلاء هشم الثريد لقومه.* * * و القوم فيها مسنتون‏ عجاف. بسطوا إليه الرحلتين كليهما.* * * عند الشتاء و رحلة الأصياف. قال فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة و إلى قيصر ملك الروم فكاتبوه و راسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه و هو نور محمد(ص)لأن رهبانهم و كهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله(ص)فأبى هاشم عن ذلك و تزوج من نساء قومه و رزق منهن أولادا و كان أولاده الذكور أسد و مضر و عمرو و صيفي و أما البنات فصعصعة و رقية و خلادة و الشعثاء فهذه جملة الذكور و الإناث و نور رسول الله(ص)في غرته لم يزل فعظم ذلك عليه و كبر لديه فلما كان في بعض الليالي و قد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله(ص)فأخذه النعاس فمال عن البيت ثم اضطجع فأتاه آت يقول في منامه عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها و ادفع لها المهر الجزيل فلم تجد 40 لها مشبها من النساء فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي(ص)فصاحبها ترشد و اسع‏ إلى أخذ الكريمة عاجلا قال فانتبه هاشم فزعا مرعوبا و أحضر بني عمه و أخاه المطلب و أخبرهم بما رآه في منامه و بما قال الهاتف فقال له أخوه المطلب يا ابن أم إن المرأة لمعروفة في قومها كبيرة في نفسها قد كملت عفة و اعتدالا و هي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن‏ زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار و هم أهل الأضياف و العفاف و أنت أشرف منهم حسبا و أكرم منهم نسبا قد تطاولت إليك الملوك و الجبابرة و إن شئت فنحن لك خطّابا فقال لهم الحاجة لا تقضى إلا بصاحبها و قد جمعت فضلات و تجارة و أريد أن أخرج إلى الشام للتجارة و لوصال هذه المرأة فقال له أصحابه‏ نحن نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك ثم إن هاشما خرج للسفر و خرج معه أصحابه بأسلحتهم و خرج معه العبيد يقودون الخيل و الجمال و عليها أحمال الأديم و عند خروجه‏ نادى في أهل مكة فخرجت معه السادات و الأكابر و خرج معه العبيد و النساء لتوديع هاشم فأمرهم بالرجوع و سار هو 41 و بنو عمه و أخوه المطلب إلى يثرب كالأسود طالبي بني النجار. فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله(ص)ذلك الوادي من غرة هاشم‏ حتى دخل جملة البيوت فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين و قالوا من أنتم أيها الناس فما رأينا أحسن منكم جمالا و لا سيما صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع قال لهم المطلب نحن أهل بيت الله و سكان حرم الله نحن بني لوي بن غالب‏ و هذا أخونا هاشم بن عبد مناف و قد جئناكم‏ خاطبين و فيكم راغبين و قد علمتم أن أخانا هذا خطبه الملوك و الأكابر فما رغب إلا فيكم و نحب أن ترشدونا إلى سلمى و كان أبوها يسمع الخطاب فقال لهم مرحبا بكم أنتم أرباب الشرف و المفاخر و العز و المآثر و السادات الكرام المطعمون الطعام‏ و نهاية الجود و الإكرام و لكم عندنا ما تطلبون غير أن المرأة التي خرجتم لأجلها و جئتم لها طالبين هي ابنتي و قرة عيني و هي مالكة نفسها و مع ذلك أنها خرجت بالأمس إلى سوق من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية و الكلاية و إن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية و من الخاطب لها و الراغب فيها قالوا صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع سراج بيت الله الحرام و مصباح الظلام الموصوف بالجود و الإكرام‏ هاشم بن عبد مناف صاحب رحلة الإيلاف و ذروة الأحقاف فقال أبوها بخ بخ لقد علونا و فخرنا بخطبتكم اعلموا يا من حضر أني‏ 42 قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته‏ فينا غير أني أخبركم أن أمري دون أمرها و ها أنا أسير معكم إليها فانزلوا يا خير زوار و يا فخر بني نزار قال فنزل هاشم و أخوه و أصحابه و حطوا رحالهم و متاعهم و سبق أبوها عمرو إلى قومه و نحر لهم النحائر و عقر لهم العقائر و أصلح لهم الطعام و خرجت لهم العبيد بالجفان فأكلت القوم منه حسب الحاجة و لم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم و نور وجهه و خرج الأوس و الخزرج و الناس متعجبين من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة و العلامات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم ما بكاؤكم قال من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم‏ و قد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم بالماحي و هذه أنواره قد ابتدرت قال فبكى اليهود من قوله و قالوا له يا أبانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله و نكفي شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال جبرئيل عن رب السماء فقالوا هذا تكون له هذه المنزلة قال أعز من الولد عند الوالد فإنه أكرم أهل الأرض على الله تعالى و أكرم أهل السماوات فقالوا أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن و يحدث علينا منه كل مكروه و أضمر القوم لهاشم العداوة و كان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله(ص)فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخر أثوابهم و أن يظهروا 43 زينتهم فلبسوا ما كان عندهم من الثياب و ما قد أعدوه للزينة و الجمال و أظهروا التيجان و الجواشن و الدروع و البيض فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع و قد شدوا لواء نزار على قناة و أحاطوا بهاشم عن يمينه و شماله و مشى قدامه العبيد و أبو سلمى معهم و أكابر قومه و معهم جماعة من اليهود فلما أشرفوا على السوق و كان تجتمع إليه الناس من أقاصي البلاد و أقطارها و أهل الحضر و سكانها فنظر القوم إلى هاشم و أصحابه و تركوا معاشهم‏ و أقبلوا ينظرون إلى هاشم و يتعجبون من حسنه و جماله و كان هاشم بين أصحابه كالبدر المنير بين الكواكب و عليه السكينة و الوقار فأذهل بجماله أهل السوق و جعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه و كانت سلمى بنت عمرو واقفة مع الناس تنظر إلى هاشم و حسنه و جماله و ما عليه من الهيبة و الوقار إذ أقبل عليها أبوها و قال لها يا سلمى أبشرك بما يسرك و لا يضرك و كانت معجبة بنفسها من حسنها و جمالها فلما نظرت إلى هاشم و جماله نسيت حسنها و جمالها و قالت يا أبت بما تبشرني قال إن هذا الرجل إليك خاطب و فيك راغب و هو يا سلمى من أهل الكفاف و العفاف و الجود و الأضياف هاشم بن عبد مناف و إنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك فلما سمعت سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها و أدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ثم قالت يا أبت إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن و الجمال و القدر و الكمال و إذا كان زوج المرأة سيدا من سادات العرب و كان مليح المنظر و المخبر فما أقول لك و قد عرفت ما جرى بيني و بين أحيحة بن الجلاح‏ الأوسي و حيلتي عليه حتى خلعت نفسي منه لما علمت أنه لم يكن من الكرام و إن هذا الرجل يدل عظمته و نور وجهه على مروته و إحسانه يدل على فخره فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا و رغبوا فينا فإني فيهم راغبة 44 و لكن لا بد أن أطلب منهم المهر و لا أصغر نفسي‏ و سيكون لنا و لهم خطاب و جواب و كان القول منها لحال أبيها لأنها لم تصدق بذلك حتى نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل ناحية عنه فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع كثير من متاعهم و معاشهم من نظرهم إليه و قد نصبت له خيمة من الحرير الأحمر و وضعت له سرادقات‏ فلما دخل هاشم و أصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم و جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمر هاشم و قومه و ما أقدمهم عليه‏ من مكة فقيل إنه جاء خاطبا لسلمى فحسدوها عليه و كانت أجمل أهل زمانها و أكملهم حسنا و جمالا و كانت جارية تامة معتدلة لها منظر و مخبر كاملة الأوصاف معتدلة الأطراف‏ سريعة الجواب حسنة الآداب عاقلة طريفة عفيفة لبيبة طاهرة من الأدناس فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله و كان قد تصور لها في صورة شيخ كبير و قال يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك ناصحا لك‏ اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن و الجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول للنساء لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد و إلا فعشرة أيام لا غير و قد تزوج نساء كثيرة و مع ذلك أنه جبان في الحروب فقالت سلمى إليك عني‏ 45 فو الله لو ملأ لي حصنا من المال ما قبلته و لو ملأ لي حصون خيبر ذهبا و فضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت و لقد كنت أجبته و رغبت فيه و قد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال اذهب عني فانصرف عنها و تركها في همها و غمها ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة أخرى و زعم أنه من أصحاب هاشم و ذكر لها مثل الأول فقالت أ و ليس الذي قد أرسلتك إليه أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك فسكت إبليس لعنه الله فقالت إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه فخرج إبليس فرحا مسرورا و قد ألقى في قلبها البغضة لهاشم و ظن أن هاشما يرجع خائنا فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها و حيرتها فقال يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم و هذا يوم سرورك فقالت يا أبت لا تزيدني كلاما فقد فضحتني و أشهرت أمري أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء كثير الطلاق جبان في الحروب فضحك أبوها و قال يا سلمى و الله ما لهذا الرجل شي‏ء من هذه الخصال الثلث و إنه إلى كرمه الغاية و إلى جوده النهاية و إنما سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه و أما قولك كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط و أما قولك جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة و إنه لمعروف عند الناس بالجواب و الخطاب و الصواب‏ فقالت يا أبت لو أنه ما جاءني عنه إلا واحد كذبته و قلت إنه عدو فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر فقال أبوها ما رأينا منه رسولا و لا جاءنا منه خبر و كان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان و يأمرهم و ينهاهم و قد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم و هي تظن أنه من بني آدم و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك‏ و كان قد عول على جمع من قومه في خطبتها ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها و هي تحب أن تنظر إلى هاشم‏ 46 فجمع الله بينهما في الطريق فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته و كان في ذلك الزمان لا تستحيي النساء من الرجال و لا يضرب بينهن‏ حجاب إلى أن بعث محمد(ص)و نزل طائفة من اليهود من جهة خيمة هاشم و لما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور الذي في وجهه و عرفها أيضا هو فقالت له يا هاشم قد أحببتك‏ و أردتك فإذا كان غدا فأخطبني من أبي و لا يعز عليك ما يطلب أبي منك فإن لم تصله يدك ساعدتك عليه فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم‏ و إذا أهل سلمى قد قدموا فقام من كان في الخيمة إجلالا لهم و جلس هاشم و أخوه و بنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت القوم إلى هاشم‏ فابتدأهم المطلب بالكلام و قال يا أهل الشرف و الإكرام و الفضل و الإنعام نحن وفد بيت الله الحرام و المشاعر العظام‏ و إلينا سعة الأقدام‏ و أنتم تعلمون شرفنا و سؤددنا و ما قد خصصنا الله‏ به من النور الساطع و الضياء اللامع و نحن بنو لوي بن غالب قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ثم إلى أخينا هاشم و هو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم‏ و قد ساقه الله إليكم و أقدمه عليكم فنحن لكريمتكم خاطبون و فيكم راغبون ثم أمسك عن الكلام فقال عمرو أبو سلمى لكم التحية و الإكرام و الإجابة و الإعظام و قد قبلنا خطبتكم و أجبنا دعوتكم و أنتم تعرفون عليتنا و لا يخفى عليكم أحوالنا و لا بد من تقديم المهر كما كان سلفنا و 47 آباؤنا و لو لا ذلك ما واجهناكم بشي‏ء من ذلك و لا قابلناكم به أبدا فعند ذلك قال المطلب لكم عندي مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر لم يعلها جمل فبكى إبليس لعنه الله و كان من جملة من حضر و جلس عند أبي سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى معاشر السادات ما هذا هذا قدر ابنتنا عندكم فقال المطلب و لكم ألف مثقال من الذهب الأحمر فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قصرت في حقنا فيما قلت‏ و أقللت فيما بذلت فقال و لكم عندنا حمل عنبر و عشرة أثواب من قباطي مصر و عشرة من أراضي العراق فقد أنصفناكم فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قد قاربت و أجملت قال له المطلب و لكم خمس وصائف برسم الخدمة فهل تريدون أكثر من ذلك فأشار إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى يا فتى إن الذي بذلتموه لنا إليكم راجع فقال المطلب و لكم عشر أواق من المسك الأذفر و خمسة أقداح‏ من الكافور فهل رضيتم أم لا فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبو سلمى و قال له يا شيخ السوء اخرج‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فو الله لقد أخجلتني فقال له المطلب اخرج يا شيخ السوء فقام الشيطان و خرج و خرج اليهود معه فقال إبليس يا عمرو إن الذي شرطته في مهر ابنتك قليل و إنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر نسائها و أهل زمانها و لقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ و عرضه مثل ذلك و يكون شاهقا في الهواء باسقا في السماء و في أعلاه مجلس ينظر منه إلى إيوان كسرى و ينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ثم يجلب إليه نهرا من الدجلة و الفرات عرضه مائة ذراع تجري فيه المراكب‏ ثم يغرس حول النهر 48 نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا و لا شتاء قال المطلب يا ويلك و من يقدر على ذلك يا شيخ السوء فقد أسرفت فيما قلت من يصل إلى ما أردت‏ فصاح به أبو سلمى و المطلب فأخذته الصيحة من كل مكان و كان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ثم قال أرمون بن قيطون يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء و هو معروف في بلادنا بالحكمة و في الشام و العراق و بعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا فقامت اليهود و هم أربع مائة يهودي و أهل الحرم أربعون سيدا و جردوا سيوفهم و قال هاشم لأصحابه دونكم القوم فهذا تأويل رؤياي فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب على أرمون بن قيطون و وثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم و قبضه و رفعه و جلد به الأرض‏ فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه‏ نور رسول الله(ص)و صار ريحا فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون و قسمه نصفين و قتل هاشم و أصحابه جمعا كثيرا من اليهود و وقعت الرجفة في المدينة و خرج الرجال و النساء و انهزم اليهود على وجوههم و رجع أبو سلمى و قال لقومه مزجتم الفرح بالترح و ما كان سبب الفتنة إلا من إبليس‏ لعنه الله فوضع‏ السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين‏ رجلا و كانت عداوة اليهود لرسول الله(ص)من ذلك اليوم ثم إن هاشما قال لأصحابه هذا تأويل رؤياي فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه‏ فقال هاشم يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم فانظروا إلى صاحبكم فإن وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم و إن لم تجدوه فقد حيل بينكم‏ 49 و بينه و ظننتم أنه من أحباركم و ما هو إلا الشيطان أغواكم ثم إن أبا سلمى عمد إلى إصلاح شأنه و رجع القوم إلى أماكنهم و قد امتلئوا غيظا على اليهود فأقبل هاشم إلى منزله و أصلح الولائم‏ و أمر العبيد أن يحملوا الجفان المترعة باللبن و لحوم الضأن و الإبل ثم إن عمرا مضى إلى ابنته و قال لها إن الرجل الذي يقول لك إن هاشما لجبان قد نطق بالمحال و الله لو لا أمسكته و أحلف عليه ما ترك من القوم واحدا فقالت يا أبت امض معهم على كل حال و لا ملامة للائم‏ قال فلما أكلوا و رفعوا أيديهم قال لهم أبو سلمى يا معاشر السادات اصرفوا عن قلوبكم الغيظ و كل هم فنحن لكم و ابنتنا هدية فقال له المطلب لك ما ذكرناه و زيادة ثم قال يا أخي هاشم أ رضيت بما تكلمت به عنك قال نعم فعند ذلك تصافحوا و مضى أبو سلمى و أخرج من كمه دنانير و دراهم فنثر الدنانير على هاشم و أخيه المطلب و نثر الدراهم على أصحابه و نثر عليهم زرير المسك الأذفر و الكافور و العنبر حتى غمر أطمارهم‏ ثم قال يا هاشم تحب الدخول على زوجتك هذه الليلة أو تصبر لها حتى تصلح لها شأنها قال بل أصبر حتى تصلح شأنها فعند ذلك أمر بتقديم مطاياهم فركبوا و خرجوا ثم إن هاشما دفع إلى أخيه المطلب ما حضره من المال و أمره أن يدفعه إلى سلمى فلما جاءها المطلب فرحت به و بذلك المال و قبلته و قالت يا سيد الحرم و خير من مشى على قدم سلم على أخيك و قل له ما الرغبة إلا فيك‏ فاحفظ منا ما حفظنا منك ثم قالت قل‏ له ما أقول لك قال قولي ما بدا لك قالت قل لأخيك إني امرأة كان لي رجل اسمه أحيحة بن الجلاح‏ الأوسي و كان كثير المال فلما تزوجته اشترطت عليه أنه متى أساء إلي‏ 50 فارقته و كان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا و ربطته في رجل الطفل فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه و قطعت الخيط من رجل الطفل فنام الطفل و أبوه فخرجت إلى أهلي فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه و أنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شي‏ء من أمري و لا يشتغل عني بباقي نسائه فقال المطلب عند ذلك اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته و رغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك و أراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الأنبياء فأسأل الله أن يتم لكم السرور و أن يكفيكم كل محذور ثم إنه خرج و هي تشيعه و معها نساء من قومها فمضى إلى أخيه و أخبره بما قالت له سلمى فضحك لذلك و قال له بلغت الرسالة قال ثم أقام هاشم أياما و دخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب و حضر عرسها الحاضر و البادي من جميع الآفاق فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن و الجمال و الهيئة و الكمال ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها و زادته أضعافا فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله(ص)و هذا حديث تزويج سلمى بهاشم و كان أهل يثرب يعملون الولائم و يطعمون الناس إكراما لهاشم و أصحابه و قد زاد سلمى حسنا و جمالا و صار أهل يثرب يهنئونها بما خصها الله تعالى به. قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما 51 تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية و دخل بها حملت بعبد المطلب جد رسول الله(ص)و انتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا و جمالا و بهجة و كمالا حتى شاع حسنها في الآفاق و كان يناديها الشجر و الحجر و المدر بالتحية و الإكرام و تسمع قائلا يقول عن يمينها السلام عليك يا خير البشر و لم تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان ذات ليلة سمعت قائلا يقول. لك البشر إذ أوتيت أكرم من مشى.* * * و خير الناس من حضر و بادي. و قال لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلامسها بعد ذلك‏ قال ثم إن هاشما أقام في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى فقال لها يا سلمى‏ إني أودعتك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم(ع)و أودعها آدم(ع)ولدها شيثا(ع)و لم يزالوا يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا و شرفنا الله بهذا النور و قد أودعته إياك و ها أنا آخذ عليك العهد و الميثاق بأن تقيه و تحفظيه و إن أتيت به و أنا غائب عنك فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين و الروح بين الجنبين و إن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي فإن له حسادا و أضدادا و أشد الناس عليه اليهود و قد رأيت ما جرى بيننا و بينهم يوم خطبتك و إن لم أرجع من سفري هذا أو سمعت أني قد هلكت فليكن عندك محفوظا مكرما إلى أن يترعرع‏ و احمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزه و نصرته ثم قال لها اسمعي و احفظي ما قلت لك قالت نعم قد سمعت و أطعت و لقد أوجعتني‏ 52 بكلامك فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما ثم خرج هاشم و أخوه المطلب و أصحابه و أقبل عليهم و قال يا بني أبي و عشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لا بد منه و أنا غائب عنكم و لا أدري أني أرجع إليكم أم لا و أنا أوصيكم إياكم و التفرق و الشتات فتذهب حميتكم و تقل قيمتكم و يهين قدركم عند الملوك و يطمع فيكم الطامع فهل أنت يا أخي لما أقول لك سامع و إني مخلف فيكم و مقدم عليكم أخي المطلب دون إخوتي لأنه من أبي و أمي و أعز الخلق عندي و إن سمعتم وصيتي و قدمتموه و سلمتم إليه مفاتيح الكعبة و سقاية الحاج و لواء نزار و كل ما كان من مكارم الأنبياء سعدتم‏ و إني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى فإنه سيكون له شأن عظيم و لا تخالفوا قولي قالوا سمعنا و أطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك و أزعجت أفئدتنا بقولك قال ثم إن هاشما سافر إلى غزة الشام فحضر موسمها و باع أمتعته و شرى ما كان يصلح له و اشترى لسلمى طرفا و تحفا ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان و أتته العلة فأصبح مثقلا و ارتحل رفقاءه و بقي هاشم و عبيده و أصحابه‏ فقال لهم الحقوا بأصحابكم فإني هالك لا محالة و ارجعوا إلى مكة و إن مررتم على يثرب‏ فأقرءوا زوجتي سلمى عني السلام و أخبروها بخبري و عزوها في شخصي و أوصوها بولدي فهو أكبر همي و لولاه ما نلت أمري فبكى القوم بكاء شديدا فقالوا ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك و أقاموا يومهم‏ فلما أصبحوا ترادفت‏ عليه الأمراض فقالوا له كيف تجد نفسك فقال‏ 53 لا مقام لي معكم أكثر من يومي هذا و غدا توسدوني التراب‏ فبكى القوم بكاء شديدا و علموا أنه مفارق الدنيا و لم يزالوا يشاهدونه‏ حتى طلع الفجر الأول فاشتد به الأمر فقال لهم أقعدوني و سندوني و آتوني بدواة و قرطاس فأتوه بما طلب و جعل يكتب و أصابعه ترتعد فقال باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل جاءه أمر مولاه بالرحيل أما بعد فإني كتبت إليكم هذا الكتاب و روحي بالموت تجاذب لأنه لا لأحد من الموت مهرب‏ و إني قد نفذت إليكم أموالي فتقاسموها بينكم بالسوية و لا تنسوا البعيدة عنكم‏ التي آخذت نوركم و حوت عزكم سلمى و أوصيكم بولدي الذي منها و قولوا لخلادة و صفية و رقية يبكين علي و يندبن ندب الثاكلات ثم بلغوا سلمى عني السلام و قولوا لها آه ثم آه إني لم أشبع من قربها و النظر إليها و إلى ولدها و السلام عليكم و رحمة الله إلى يوم النشور ثم طوى الكتاب و ختمه و دفعه إلى أصحابه و قال أضجعوني فأضجعوه فشخص ببصره نحو السماء ثم قال رفقا رفقا أيها الرسول بحق ما حملت من نور المصطفى و كأنه كان مصباحا و انطفأ ثم لما مات جهزوه و دفنوه و قبره معروف هناك ثم عزم عبيده و غلمانه على الرحيل بأمواله و فيه يقول الشاعر. اليوم هاشم قد مضى لسبيله.* * * يا عين جودي منك بالعبرات. و ابكي على البدر المنير بحرقة.* * * و ابكي على الضرغام طول حياتي. آه أبو كعب مضى لسبيله.* * * يا عين فابكي الجود بالعبرات. صعب العريكة لا به لؤم و لا.* * * فشل غداة الروع و الكربات. يا عين ابكي غيث جود هاطل.* * * أعني ابن عبد مناف ذي الخيرات. 54 و ابكي لأكرم من مشى فوق الثرى.* * * فلأجله قد أردفت زفراتي‏ قال و سار القوم حتى أشرفوا على يثرب فبكوا بكاء شديدا و نادوا وا هاشماه وا عزاه و خرج الناس و خرجت سلمى و أبوها و عشيرتها فنظروا و إذا بخيل هاشم قد جزوا نواصيها و شعورها و عبيد هاشم يبكون‏ فلما سمعت سلمى بموت هاشم مزقت أثوابها و لطمت خدها و قالت وا هاشماه مات و الله لفقدك الكرم و العز من بعدك يا هاشماه يا نور عيني من لولدك الذي لم تر عيناك قال فضج الناس بالبكاء و النحيب ثم إن سلمى أخذت سيفا من سيوف هاشم و عطفت به على ركابه و عقرتها عن آخرها و حسبت ثمنها على نفسها و قالت لوصي هاشم أقرئ المطلب عني السلام و قل له إني على عهد أخيه و إن الرجال بعده علي حرام ثم إن العبيد و الغلمان ساروا إلى مكة و قد سبقهم الناعي إلى أولاده و عياله فأكثر أهل مكة البكاء و النحيب و خرج الرجال و خرجت نساء قريش منشرات الشعور و مشققات الجيوب و خرجت نساء سادات بنيعبد مناف و تقدمت خلادة تلومهم حيث إنهم لم يحملوه إلى الحرم و أنشأت تقول. يا أيها الناعون أفضل من مشى.* * * الفاضل بن الفاضل بن الفاضل. أسد الثرى ما زال يحمي أهله.* * * من ظالم أو معتد بالباطل. ماضي العزيمة أروع ذي همة.* * * عليا وجود كالسحاب الهاطل. زين العشيرة كلها و عمادها.* * * عند الهزاهز طاعن بالذابل. إن السميدع قد مضى‏ في بلدة.* * * بالشام بين صحاصح و جنادل. قال فلما فرغت من شعرها أتت إليهم بنته الشعثاء فحثت التراب على وجههم‏ 55 و قالت بئس العشيرة أنتم ضيعوا سيدهم و أسلموا عمادهم أ ما كان هاشم مشفقا عليكم إذا نزل به الموت أن تحملوه إلى بلده و عشيرته حتى نشاهده و أنشأت بعد ذلك تقول. يا عين جودي و سحي‏ دمعك الهطلا.* * * على كريم ثوى في الشام ثم خلا. زين الورى ذاك الذي سن القرى.* * * كرما و لم ير في يديه مذ نشأ بخلا. قال فلما فرغت من شعرها أقبلت ابنة الطليعة حليلة هاشم تقول. ألا يا أيها الركب الذين تركتموا.* * * كريمكم بالشام رهن مقام. أ لم تعرفوا ما قدره و فخاره.* * * ألا إنكم أولي الورى بملام. أيا عبرتي سحي عليه فقد مضى.* * * أخو الجود و الأضياف تحت رخام. قال و كان آخر من رثاه من بناته رقية فإنها جعلت تندب و تقول. عين جودي بالبكاء و العويل.* * * لأخ الفضل و السخاء الفضيل. طيب الأصل في العزيمة ماض.* * * سمهري‏ في النائبات أصيل. قال فبكى القوم عند ذلك و فكوا كتابه و قرءوه فجددوا حزنهم ثم قدموا أخاه المطلب و سودوه عليهم فقال إن أخي عبد شمس أكبر مني و أحق بهذا الأمر فقال عبد شمس و ايم الله إنك خليفة أخي هاشم قال فرضوا أهل مكة بذلك و سلموا له‏ لواء نزار و مفاتيح الكعبة و السقاية و الرفادة و دار الندوة و قوس إسماعيل(ع)و نعل شيث(ع)و قميص إبراهيم(ع)و خاتم نوح(ع)و ما كان في أيديهم من مكارم الأنبياء و أقام المطلب أياما فلما اشتد بسلمى الحمل و جاءها المخاض و هي لا تجد ألما إذ سمعت هاتفا يقول. 56 يا زينة النساء من بني النجار.* * * بالله اسدلي عليه بالأستار. و احجبيه عن أعين النظار.* * * كي تسعدي في جملة الأقطار. قال فلما سمعت شعر الهاتف أغلقت بابها و أسدلت سترها و كتمت أمرها فبينما هي تعالج نفسها إذ نظرت إلى حجاب من نور قد ضرب عليها من البيت إلى عنان السماء و حبس الله عنها الشيطان الرجيم فولدت شيبة الحمد و قامت و تولت أمرها و لما وضعته سطع منه‏ نور شعشعاني و كان ذلك النور نور رسول الله(ص)فضحك و تبسم‏ فتعجبت أمه من ذلك ثم نظرت إليه فإذا هي بشعرة بيضاء تلوح في رأسه فقالت نعم أنت شيبة كما سميت ثم إن سلمى درجته في ثوب من صوف و قمطته و هيأته و لم تعلم به أحدا من قومها حتى مضت له أيام و صارت تلاعبه و يهش إليها فلما كمل له شهر علم الناس فأقبلت القوابل إليها فوجدوها تلاعبه‏ فلما صار له شهران مشى و لم يكن على اليهود أشد منه‏ و أكثر ضررا و كانوا إذا نظروا إليه امتلئوا غيظا و خنقا لما يعلمون بما سيظهر منه من تدميرهم و خراب أوطانهم و ديارهم و قطع آثارهم‏ و كانت أمه إذا ركبت ركب معها أبطال الأوس و الخزرج و كانت مطاعة بينهم‏ و كان إذا خرج يلعب يقفون‏ الناس من حوله يفرحون به أولادهم‏ و كانت أمه لا تأمن عليه أحدا فلما تم له سبع سنين اشتد حبله و قوي بأسه و تبين‏ 57 للناس فضله و كان يحمل الشي‏ء الثقيل و يأخذ الصبي و يصرعه فلم يشكوه إلى أمه و كان يهشم عظامهم. قال أبو الحسن البكري بلغنا أن رجلا من بني الحارث دخل يثرب في حاجة فإذا هو بابن هاشم يلعب مع الصبيان قد غمرهم بنوره فوقف الرجل ينظر إلى الصبي و هو يقول ما أسعد من أنت في ديارهم ساكن و كان يلعب و هو يقول‏ أنا ابن زمزم و الصفا* * * أنا ابن هاشم و كفى‏ قال فناداه الرجل يا فتى فأجاب و قال ما تريد يا عم قال ما اسمك قال شيبة بن هاشم بن عبد مناف مات أبي و جفوني عمومتي و بقيت مع أمي و أخوالي فمن أين أقبلت يا عم قال من مكة قال و هل أنت متحمل لي رسالة و متقلد لي أمانة قال الحارث و حق أبي و أبيك إني فاعل ما تأمرني به قال يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما و رأيت بني عبد مناف فأقرئهم مني السلام و قل لهم إن معي رسالة غلام يتيم مات أبوه و جفوه عمومته يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصية هاشم و ضيعتم نسله و إذا هبت الريح تحمل روائحكم إلي قال فبكى الرجل و استوى على مطيته و أرسل زمامها حتى قدم مكة فلم يكن له همة إلا رسالة الغلام ثم أتى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا فأنعمهم صباحا و قال يا أهل الفضل و الأشراف يا بني عبد مناف أراكم قد غفلتم عن عزكم و تركتم مصباحكم يستضي‏ء به غيركم قالوا و ما ذلك فأخبرهم بوصية ابن أخيهم فقالوا و ايم الله ما ظننا أنه صار إلى هذا الأمر فقال لهم الحارث و إنه‏ ليعجز الفصحاء عن فصاحته و يعجز اللبيب عن خطابه‏ و إنه لفصيح اللسان جري الجنان يتحير في كلامه اللبيب فائق على العلماء عاقل أديب إلى عقله الكفاية و إلى جماله النهاية فقال عمه المطلب بن عبد مناف شعرا. 58 أقسمت بالسلف الماضين من مضر.* * * و هاشم الفاضل المشهور في الأمم. لأمضين إليه الآن مجتهدا.* * * و أقطعن إليه البيد في الظلم. السيد الماجد المشهور من مضر.* * * نور الأنام و أهل البيت و الحرم. قال و كان المطلب أشد أهل زمانه بأسا في الشجاعة فقال له إخوته نخشى عليك إن علمت أمه لم تدعه يخرج معك‏ لأنها شرطت على أخيك ذلك فقال يا قوم إن لي في ذلك أمرا أدبره ثم إنه تهيأ للخروج و أفرغ على نفسه لأمة حربه و ركب مطيته و خرج و قد أخفى نفسه خوفا أن يشعر به أحد فيخبر سلمى ثم أقبل يجد السير حتى أقبل‏ على مدينة يثرب و قد ضيق لثامه و دخل المدينة فوجد شيبة يلعب فعرفه بالنور الذي أودعه الله فيه و هو قد رفع صخرة عظيمة و قال أنا ابن هاشم المعروف بالعظائم فلما سمع كلامه عمه أناخ مطيته و ناداه ادن مني يا ابن أخي فأسرع إليه شيبة فقال له من أنت يا هذا فقد مال قلبي إليك و أظنك أحد عمومتي فقال له أنا عمك المطلب و أسبل عبرته‏ و جعل يقبله و قال يا ابن أخي أحب أن تمضي معي إلى بلد أبيك و عمومتك و تكون في دار عزك فقال نعم فركب المطلب و ركب شيبة معه و سارا فقال له شيبة يا عم أسرع بنا لأني أخشى أن يعلموا بنا أمي و عشيرتها فيلحقوا بنا فيأخذوني قهرا أ ما علمت أنه يركب لركوبها أبطال الأوس و الخزرج فقال له يا ابن أخي في الله الكفاية ثم سارا و ركبا الجادة الكبرى حتى أدركهم المساء بذي الحليفة فنزلا و سقيا مطيتهما ثم إن المطلب ركب مطية و أخذ 59 ابن أخيه شيبة قدامه و أرسل زمامها و سارا فبينما هما كذلك إذ سمعا صهيل الخيل و قعقعة اللجم و همهمة الرجال في جوف الليل فقال المطلب يا ابن أخي دهينا و رب الكعبة فما نصنع قال شيبة أ لم أقل لك إن القوم يلحقون بنا فانحرف بنا عن الجادة إلى الطريق السفلى قال المطلب و كيف يخفى أمرنا عليهم و نورك يدل علينا قال استر وجهي‏ فعسى أن يخفى أمرنا عليهم قال فأخذ المطلب ثوبا و طواه ثلاث طيات و ستر به وجهه و إذا بالنور علا من وجهه كما كان فقال يا ابن أخي إن لك شأنا عظيما عند الله فإن الذي أعطاك هذا النور يصرف عنا كل محذور قال فبينا هو يخاطب ابن أخيه إذ أدركتهما الخيل و كانوا من اليهود فلما رأوا شيبة علموا أنه هو الذي يخرج من ذريته من يسومهم سوء العذاب و يكون خراب ديارهم على يديه و قد بلغهم‏ في ذلك اليوم أن شيبة قد خرج هو و عمه و لا ثالث لهما فأدركهم الطمع في قتله فخرجوا و خرج معهم سيد من سادات اليهود يقال له دحية و كان له ولد يقال له لاطية فخرج يوما يلعب مع الصبيان فأخذ شيبة عظم بعير و ضرب به ابن دحية فهشم رأسه و شجه شجة موضحة و قال له يا ابن اليهودية قد قرب أجلك‏ و دنا خراب دياركم فبلغ الخبر إلى أبيه دحية فامتلأ غيظا فلما علم أنه قد خرج مع‏ 60 عمه نادى يا معاشر اليهود هذا الغلام الذي تخشونه قد خرج مع عمه و ما لهما ثالث فأسرعوا إليه و اقتلوه فخرجوا و كان عددهم سبعين فارسا فلحقوا بشيبة و عمه فقال لعمه شيبة يا عم أنزلني حتى أراك قدرة الله تعالى فأنزله عمه فقصده القوم‏ فجثا على الطريق و جعل يمرغ وجهه في التراب و يدعو و يقول في دعائه يا رب الظلام الغامر و الفلك الدائر يا رب السبع الطباق يا مقسم الأرزاق أسألك بحق الشفيع المشفع و النور المستودع أن ترد عنا كيد أعدائنا فما استتم دعاؤه حتى كادت الخيل تهجم عليهم فوقفت الخيل فقال ابن دحية لاطية يا ابن هاشم‏ اصرف عنا هذا الخطاب و كثرة الجواب فنحن لا نشك فيك يا ابن عبد مناف فأنتم السادات‏ اعلموا أنا ما خرجنا طالبين كيدكم و لكن خرجنا كي نردك إلى أمك فلقد كنت مصباح بلدتنا فقال شيبة أراكم تنظرون إلي بعين مغضب فكيف تكون في قلوبكم المحبة لي لكن لما رأيتم قدرة الله تعالى قلتم هذا الكلام و تركهم و سار إلى عمه فقال له المطلب يا ابن أخي إن لك عند الله شأنا ثم جعل يقبله و سارا و سار القوم راجعين قال لهم لاطية 61 أ لم تعلموا أن هؤلاء معدن السحر قالوا بلى قال يا بني إسرائيل يا أمة الكليم قد سحركم هذا الغلام و عمه فدعونا نترجل فاتبعوهم من ورائهم شاهرين سيوفهم و قصدوا شيبة فلما قربوا قال المطلب الآن قد حققت الحقائق‏ و أخذ المطلب قوسه و جعل فيه سهما و رمى‏ بها اليهود فقتل بها عبد لاطية فأتاه سيده و قد مات و قد أخذ أخرى و رمى بها فأصابت رجلا آخر فقتله فصاحوا بأجمعهم و هموا بالرجوع فقال لهم لاطية عار عليكم الرجوع عن اثنين فإلى متى يصيبون منا بنبلهم فلا بد أن يفرغ نبلهم و نقتلهم و لم يكن‏ في القوم أشجع منه و كان من يهود خيبر فعند ذلك حملوا عليهما حملة رجل واحد و جاء لاطية إلى المطلب و قال قف لي أكلمك بما فيه المصلحة و نرجع‏ عنكم قال شيبة يا عم إن القوم قد عزموا علينا فقال المطلب يا معاشر اليهود ليس فيكم شفيق و لا حبيب و المقام له بين عمومته خير له فانصرفوا راجعين فقال لهم لاطية كيف يرجع هذا الجمع خائبا و نحن قد خرجنا و مرادنا أن نرده إلى أمه‏ 62 فقال لهم المطلب أنتم قوم ظالمون‏ لقد أكثرتم الكلام و أطلتم الملام ثم قال المطلب إنما غرضي أن تمضي إلى عمومتك فإن كنت تعرف من القوم الصدق فارجع معهم حتى تكبر و تبلغ مبالغ الرجال ثم تعود إلى بلد عمومتك قال يا عم لا يغرنك كلامهم إنهم أعداؤنا قال عمه صدقت قال ثم إن المطلب قال لهم يا حزب الشيطان بنا تمكرون و علينا تحتالون إنما ساقكم إلينا آجالكم فمن شاء منكم أن يبرز إلى القتال فليبرز فلما سمعوا كلام المطلب قال لهم لاطية أ ما تعلمون أن هذا فارس بني عبد مناف الذي يفرق العرب من يبرز إليه فله‏ عندي مائة نخلة حاملة ليس فيها ذكر فقال له رجل يقال له جميع من بني قريظة و كان للاطية عليه دين أنا أبرز إليه و اترك دينك عني قال نعم و لك مثله فاشهدوا يا من حضر ثم خرج جميع إلى المطلب و هو لا يعلم به حتى قرب منه فقال له المطلب لا أشك أنه قد ساقك قصر أجلك ثم ضربه بالسيف فقال خذها و أنا المطلب بن عبد مناف فمات من ساعته فأقبل اليهود و أحاطوا به فلما رأى لاطية ما حل بأصحابه غضب غضبا شديدا و قال من يبرز إليه فله‏ عندي ما يريد فقال له غلاب ما لهذا البطل إلا بطل مثله ابرز إليه أنت‏ 63 قال نعم أنا أبرز إليه و جرد سيفه و دنا من المطلب فتقاتلا من أول النهار حتى مضى من الليل أكثره‏ و اليهود فرحون إذ برز لاطية للمطلب هذا و عينا شيبة يهملان دموعا خوفا على عمه المطلب فبينا هم كذلك و إذا بغبرة قد ثارت كأنها الليل المظلم‏ و قد سدت الأفق و إذا بصهيل الخيل و قعقعة اللجم و اصطفاق الأسنة و إذا هم أربعمائة و هم فرسان الأوس و الخزرج و قد أقبلوا من المدينة مع سلمى و أبيها فلما نظرت إلى اليهود مجتمعين على حرب المطلب صاحت بهم صيحة عظيمة و قالت يا ويلكم ما هذا الفعال فهم لاطية بالهزيمة فقال له المطلب إلى أين يا عدو الله الفرار من الموت ثم ضربه بالسيف على عاتقه فقسمه نصفين و عجل الله بروحه إلى النار و بئس القرار و جالت الفرسان على اليهود فما كان إلا قليلا حتى باد جميع اليهود فعند ذلك عطفوا على المطلب و السيف مشهور في يده و قد دفع القوس إلى ابن أخيه فلما جالت الكتائب خافت سلمى على ولدها فأومأت إلى القوم و كانت مطاعة فيهم فأمسكوا عن القتال فتقدمت سلمى إلى المطلب و نادته و قالت من الهاجم على مرابط الأسد و الخاطف من اللبوة شبلها قال المطلب هو من يزيده شرفا على شرفه و عزا إلى عزه و هو أشفق عليه منكم و أنا أرجو أن يكون صاحب الحرم و المتولي على الأمم و أنا عمه المطلب فلما سمعت كلامه قالت مرحبا و أهلا و سهلا و لم لا تستأذني في حملك ولدنا 64 من بلدنا و أنا قد شرطت على أبيه إن رزقت منه ولدا يكون عندي و لا يفارقني فقال لها المطلب كان ذلك ثم أقبلت على ولدها و قالت يا ولدي خرجت مع عمك و تركتني و الآن إن أردت أن ترجع معي فارجع و إن اخترت عمك فامض راشدا فلما سمع كلام أمه أطرق إلى الأرض فقالت له أمه يا بني لم تسكت و أنت طلق اللسان جري‏ء الجنان فو حق أبيك إني لا أمنعك عن شهوتك و إن عز علي فراقك يا ولدي فرفع رأسه و قد سبقته العبرة فقال يا أماه أخشى مخالفتك لأنه محرم علي عصياني لك و لكن أحب مجاورة بيت ربي و أنظر إلى عمومتي و عشيرتي فإن أمرتني بالمسير سرت و إلا رجعت فعند ذلك بكت و قالت له إذا كان كذلك فقد سمحت لك برضى مني و قد كنت مستأنسة بغرتك‏ فلا تنسني و لا تقطع أخبارك عني ثم قبلته و ودعته و قالت يا ابن عبد مناف قد سلمت إليك الوديعة التي استودعنيها أخوك هاشم بالعهد و الميثاق فاحتفظ بها فإذا بلغ ولدي مبالغ الرجال و لم أكن حاضرة فانظروا بمن تزوجونه فقال لها المطلب تكرمت بما فعلت و أجملت فيما وصفت‏ و نحن لا ننسى حقك ما حيينا ثم عطف عليها يودعها فقالت سلمى خذوا من هذا الثياب و الخيل ما تريدون فشكرها المطلب و أردف ابن أخيه و سارا حتى قربا من مكة فأضاءت شعابها و أنارت الكعبة فأقبلت الناس ينظرون إليه و إذا هم بالمطلب يحمل ابن أخيه فسألوه عنه و قالوا من هذا يا ابن عبد مناف الذي قد أضاءت به البلاد فقال لهم المطلب هذا عبد لي فقالوا ما أجمل هذا العبد فسموه الناس من ذلك عبد المطلب و أقبل إلى منزله و كتم أمره و قد عجب الناس منه و من نوره و هم لا يعلمون أنه جد رسول الله(ص)ثم إنه ظهرت له‏ آيات و معجزات و مناقب و دلالات تدل على النبوة. 65 و قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قدم المطلب و شيبة إلى الحرم و كان بين عينيه نور رسول الله(ص)كانت قريش تتبرك به فإذا أصابتهم مصيبة أو نزلت بهم نازلة أو دهمهم طارق‏ أو نزل بهم قحط توسلوا بنور رسول الله(ص)فيكشف الله عنهم ما نزل بهم قال و كان أعجب نازلة نزلت بهم و أعجب آية ظهرت لهم ما جرى من أصحاب الفيل و هو أبرهة بن الصباح و كان ملك اليمن و قيل ملك الحبشة الذي ذكره الله في كتابه العزيز و كان قد أشرف منه أهل مكة على الهلاك و قد حلف أنه يقطع آثارهم و يهدم الكعبة و يرمي بأحجارها في بحر جدة و يحفر أساسها فكشفه الله عن البيت و أهله ببركة عبد المطلب جد رسول الله(ص)قال صاحب الحديث فأما ما اجتمعت عليه الروايات و أصحاب الحديث أنه نزلت جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في تجارة فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى و أوقدوا بها نارا يصطلون عليها و يصلحون بها طعاما لهم و رحلوا لم يطفئوها فهبت ريح فأحرقت جميع ما في الكنيسة فلما دخلوا قالوا من فعل هذا قالوا كان‏ بها تجار من عرب مكة فأخبروا بذلك النجاشي و كان ملك اليمن أو ملك الحبشة و الله أعلم قال ما أحرق معبدنا إلا العرب فغضب لذلك غضبا شديدا و قال لأحرقن معبدهم كما أحرقوا معبدنا فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح و أرسل معه أربعمائة فيل و أرسل معه مائة ألف مقاتل و قال له امض إلى كعبتهم و انقضها حجرا حجرا و ارمها في بحر جدة و اقتل رجالهم و انهب أموالهم و ذراريهم و لا تترك لهم رجالا قال فأمر المنادي ينادي في الجيوش بالمسير إلى مكة و اجتمعوا من كل جانب و مكان و أعدوا ما يصلح للسفر من الزاد و الماء و العدد و السلاح و الدواب و أمرهم بالمسير قال فسار القوم و جعل في مقدمة الجيوش رجلا من أخيار دولته يقال له الأسود بن مقصود و أمره بالمسير أمامه‏ 66 و معه عشرون ألف فارس و قال امض بمن معك و انزل على الكعبة و خذ رجالها و نساءها و لا تقتل منهم أحدا حتى آتيك فإني أريد أن أعذبهم عذابا شديدا لم يعذب به أحد من العالمين قال فسار بجيشه سيرا عنيفا يقطع الفيافي و القفار و يجوز السهل و الوعار و لم يقروا و لم يهدءوا حتى نزلوا ببطن مكة فلما سمع أهل مكة أنه قد نزل بهم صاحب الفيل جمعوا أموالهم و أهليهم و دوابهم و هموا بالخروج من مكة هاربين من أصحاب الفيل فلما نظر إليهم عبد المطلب قال لهم يا قوم أ يجمل منكم‏ هذا الأمر و إنه لعار عليكم خروجكم عن كعبتكم قالوا له إن الملك أقسم بمعبوده أن لا بد له من ذلك أن يهدم الكعبة و يرمي أحجارها في البحر و يذبح أطفالها و يرمل نساءها و يقتل رجالها فاتركنا نخرج قبل أن يحل بنا الويل فقال لهم عبد المطلب إن الكعبة لا يصلون إليها لأن لها مانعا يمنعهم عنها و صادا يصدهم عنها فإن أنتم التجأتم إليها و اعتصمتم بها فهو خير لكم فلم تطمئن القلوب‏ إلى كلامه و غلب عليهم الخوف و الجزع و خرجوا هاربين يطلبون الشعاب و منهم من طلب الجبال و منهم من ركب البحر قال فعند ذلك قالوا لعبد المطلب ما يمنعك أن تهرب مع الناس قال أستحيي من الله أن أهرب عن بيته و حرمه فو الله لا برحت من مكاني و لا نأيت‏ عن بيت ربي حتى يحكم الله بما يشاء قال و لم يبق يومئذ بمكة إلا عبد المطلب و أقاربه و هم غير آمنين على أنفسهم فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة خالية و ديارها خاوية قال اللهم أنت أنيس المستوحشين و لا وحشة معك فالبيت بيتك و الحرم حرمك و الدار دارك و نحن جيرانك تمنع عنه ما تشاء و رب الدار أولى بالدار قال و أقام الأسود بن‏ 67 مقصود بجيشه حتى ورد عليه أبرهة بن الصباح و معه بقية الجيش و هم أربعمائة فيل‏ فكدر المياه و حطم المراعي و سد المسالك و الفجاج‏ و حطموا الأرض فأضر بهم العطش و الجوع لكثرتهم فشكوا ذلك إلى أبرهة فقال لهم سيروا إلى مكة مسرعين فنزلوا بالأبطح‏ و ساقوا جميع المواشي و كانت لعبد المطلب ثمانون ناقة حمراء فأخذها القوم و تقاسموها و سبق بعض الرعاة فأخبر عبد المطلب بذلك فقال الحمد لله هي مال الله و ضيافة لأهل بيته و زواره و حجاجه فإن سلمها فهي له و إن ردها إلينا فهي إحسانه و هي عارية عندنا ثم إن عبد المطلب لبس قميصه و تردى برداء لوي و تحزم‏ بمنطقة الخليل(ع)و تنكب قوس إسماعيل(ع)و استوى على مطيته و عزم على الخروج فقام إليه أقاربه و قالوا له أين تريد قال إلى‏ هذا الرجل الظالم الذي أخذ مال الله عز و جل و تعرض لحرم الله قالوا ما كنا بالذي نطلق سبيلك حتى تمضي إليه لأن هذا مثل البحر من دخله غرق و أنت اعتصمت برب الكعبة و اعتصمنا معك و رضينا لأنفسنا ما رضيت لنفسك أما الخروج من الحرم إلى شر الأمم فما نسمح لك بذلك قال يا قوم إني أعلم من فضل ربي ما لا تعلمون فخلوا سبيلي فإني سأرجع إليكم عن قريب فخلوا سبيله فمرت به مطيته كالريح فلما أشرف على القوم نظروا إليه من بعيد فإذا هو كالبدر إذا بدا و الصبح إذا أسفر فلما عاينوه من قريب بهتوا فيه فجاءوه و قد حبس الله أيديهم عنه فقالوا له منأنت أيها الرجل الجميل الطلعة المليح الغرة من أنت يا ذا النور الساطع و الضياء اللامع فإن كنت من هذه البلدة نسألك أن ترد 68 عن قربنا شفقة منا عليك فقال لهم إني أريد الملك فقالوا له إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك من قومك أحدا فقال لهم عبد المطلب إني قد أتيته قاصدا فعند ذلك تصارخت القوم و قال بعضهم لبعض ما رأينا مثل هذا الرجل في الجمال و الكمال إلا أنه ناقص العقل نحن نقول إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك أحدا من أهل هذه البلدة و هو يقول لا بد لي منه قال فخلوا سبيله فمضى قاصدا إلى الملك فأوصلوا خبره إلى الملك و قالوا أيها الملك قد قدم علينا رجل صفته كذا و كذا من أهل مكة و لم يفزع و لم يجزع فقال الملك علي به فو حق ما أعتقده من ديني لو سألني أهل الأرض ما قبلت فيه سؤالا قال فعند ذلك أقبلوا إلى عبد المطلب ليأتوا به قال لهم عبد المطلب إني قادم إلى الملك بنفسي فأمر الملك قومه أن يشهروا السلاح و يجردوا السيوف و جعل الملك على رأسه تاجا و شد عمامته على جبينه و أمر سياس الفيل أن يحضروه فأحضروه و كان فيهم فيل يقال له المذموم‏ و كان قد ركبوا على رأسه قرنين من حديد لو نطح جبلا راسيا بهما لألقاه و كانوا قد علقوا على خرطومه سيفين هنديين و علموه الحرب و وقف سياسه من ورائه فقال لهم الملك إذا رأيتموني قد أشرت لكم‏ عند دخول هذا المكي فأطلقوه عليه حتى يدوسه بكلكله‏ قال فدخل عليهم عبد المطلب و هم صفوف ينظرون ما يأمرهم الملك في عبد المطلب و هم باهتون و هو لا يلتفت إلى أحد منهم حتى جاوز أصحاب الفيل فأمرهم الملك بإطلاق الفيل فأطلقوه فلما قرب من عبد المطلب برك الفيل إلى الأرض و جثا على ركبتيه و سكن ارتجاجه و كان قبل ذلك إذا أحضره سياسه‏ على القتال تحمر عيناه و يضرب بخرطومه و فيه سيفان فلما قرب من عبد المطلب سكن و لم يفعل شيئا فتعجب الملك و أصحابه من ذلك و ألقى الله‏ 69 في قلبه الجزع و الفزع و ارتعدت فرائصه و رق قلبه فأقبل على عبد المطلب حتى أجلسه بجانبه و رحب به و التفت إلى الأسود بن مقصود و قال أي شي‏ء يطلب هذا الرجل المكي فأقضي حاجته و قد كان الملك يحلف على هلاكه قبل ذلك ثم قال له الملك من أنت و ما اسمك فما رأيت أجمل منك وجها و لا أحسن منك بهجة و لك عندي ما سألت و لو سألتني الرجوع عن بلدك لفعلت‏ فقال له عبد المطلب لا أسألك في شي‏ء من ذلك إلا أن قومك أغاروا علينا و أخذوا لي ثمانين ناقة و كنت قد أعددتها للحجاج الذين يقصدوننا من جميع النواحي فإن رأيت أن تردها علي فافعل فأمر الملك رجاله بإحضارهن‏ ثم قال الملك هل لك من حاجة غيرها فاسألني فيها فقال عبد المطلب أيها الملك ما أريد غير هذه فقال له الملك فلم لا تسألني في بلدك‏ فإني أقسمت لأهدمن كعبتكم و أقتل رجالكم لكن لعظم قدرك عندنا لو سألتني فيها قبلت سؤالك‏ فقال عبد المطلب لا أسألك في شي‏ء من ذلك قال و لم ذلك قال إن لها مانعا يمنعها غيري فقال الملك اعلم ياعبد المطلب إني أخرج على أثرك بجنودي و رجالي فنخرب الكعبة و نواحيها و أقتل سكانها فقال له عبد المطلب إن قدرت فافعل قال فانصرف عبد المطلب و مر على الفيل المذموم فلما نظر الفيل إلى عبد المطلب سجد له فقام الوزراء و الحجاب يلومون الملك في أمر عبد المطلب كيف خلى سبيله فقال لهم الملك ويحكم لا تلوموني أ لم تروا كيف سجد له الفيل بين يديه و الله لقد وقع لهذا الرجل في قلبي هيبة عظيمة و لكن أشيروا علي بما يكون من هذا الأمر فقالوا لا بد لنا أن نسير إلى مكة فنخربها و نرمي أحجارها في بحر جدة فعند ذلك أمر الملك بالجموع و الجيوش أن تزحف إلى مكة و لما وصل عبد المطلب بالنوق إلى‏ 70 مكة خرج إليه أقاربه و بنو عمه يهنئونه بالسلامة و قد كانوا آيسوا منه فلما نظروا إليه فرحوا به و جعلوا يتعلقون به و يقبلون يديه و قالوا الحمد لله الذي حماك و حفظك بهذا النور الحسن ثم سألوه عن الجيش فأخبرهم بقصته و خبر الفيل فقالوا له ما الذي تأمرنا به فقال يا قوم اخرجوا إلى جبل أبي قبيس حتى ينفذ الله حكمه و مشيته قال فخرج القوم بأولادهم و نسائهم و دوابهم و خرج عبد المطلب و بنو عمه و إخوته و أقاربه و أخرج مفاتيح الكعبة إلى جبل أبي قبيس و جعل يسير بهم إلى الصفا و يدعو و يبكي و يتوسل بنور محمد(ص)و جعل يقول يا رب إليك المهرب و أنت المطلب أسألك بالكعبة العلياء ذات الحج و الموقف العظيم المقرب يا رب ارم الأعادي بسهام العطب‏ حتى يكونوا كالحصيد المنقلب ثم رجع و أتى إلى باب البيت فأخذ بحلقته و هو يقول. لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك‏ * * * لا يغلبن صليبهم و محالهم عدوا محالك‏ إن كنت تاركهم و كعبتنا فأمر ما بدا لك‏* * * جروا جميع بلادهم و الفيل كي يسبوا عيالك‏ عمدوا جمالك بكيدهم جهلا و ما راقبوا جلالك‏* * * فانصر على آل الصليب و عابديه اليوم آلك. و قال أيضا شعرا. يا رب لا أرجو لهم سواكا.* * * يا رب فامنع منهم حماكا. إن عدو البيت من عاداكا.* * * امنعهم أن يخربوا قراكا و إذا بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول قد أجبت دعوتك و بلغت مسرتك إكراما للنور الذي في وجهك فنظر يمينا و شمالا فلم ير أحدا ثم قال لمن معه و هم على جبل أبي قبيس و قد نشروا شعورهم و هم يبتهلون بالدعاء و يستبشرون بالإجابة ثم قال أبشروا فإني رأيت النور الذي في وجهي قد علا و إنما كان ذلك كاشفا لما 71 طرقكم ففرح القوم و تضرعوا إلى الله تعالى فبينما هم كذلك إذا أشرفت عليهم غبرة القوم‏ و تقاربت الصفوف و لاح لهم بريق الأسنة ثم انكشف الغبار عن الفيل فنظروا إليه كأنه الجبل العظيم و قد ألبسوه الحديد و زينوه بزينة فاشتد قلقهم و انهملت عبراتهم و تضرع عبد المطلب و دعا فو الله ما أتم عبد المطلب دعاءه و تضرعه حتى وقف الفيل مكانه فصرخت عليه الفيالة و زجرته الساسة فلم يلتفت إليهم فوقفت الجيوش و دهشوا فقال الأسود بن مقصود و هو على الساقة ما الخبر قالوا إن الفيل قد وقف فقال للساسة اضربوه فضربوه فما حال و لا زال فتعجبوا من ذلك ثم أمرهم أن يعطفوا رأسه ففعلوا فهرول راجعا فأمر برده فردوه فوقف فقال الأسود سحروا فيلكم ثم بعث إلى الملك و أعلمه بذلك فقال له أشر علينا فبعث أبرهة إلى ابن مقصود فقال ليس من جرب كمن لا يجرب ابعث للقوم رسولا و اطلب الصلح و لا تخبرهم بأمر الفيل لئلا يكون طريقا لطمعهم فيكم و اطلب منهم رجالا بعدد من قتل منا و يقومون لنا بما أفسدوا من كنيستنا فإذا فعلوا ذلك رجعنا عنهم قال فلما دخل رسول أبرهة على الأسود و كان اسمه حناطة الحميري‏ و كان يهزم الجيوش وحده و كان له خلقة هائلة فقال له الأسود هل لك أن تكون أنت الرسول إليهم فعسى أن يكون الصلح على يديك فقال حناطة ها أنا سائر إليهم فإن صالحونا و إلا 72 رجعت برءوسهم ثم سار و هو معجب بنفسه فسأل عن سيد قريش فقالوا هو الشيبة النجار و كان عبد المطلب قد رآه و علم أنه رسول من القوم فلما نظر حناطة إلى عبد المطلب دهش و حار فقال له عبد المطلب ما الذي أتى بك قال يا مولاي إن أبرهة قد عرف فضلكم و وهب لكم الحرم و البيت و قد أرسل إليك أن تقوم بدية من قتل له أو تسلم من رجالك بعددهم‏ ثم تقوم له بثمن ما عدم من الكنيسة فإذا فعلتم هذا رجع عنكم‏ فقال عبد المطلب أ يؤخذ البري‏ء بالسقيم و نحن من شيمتنا الأمانة و الصيانة و نقبض أيدينا عن المظالم و نصرف جوارحنا عن المآثم فبلغ صاحبك عنا ذلك و أما هذا البيت فقد سبق مني القول فيه إن له ربا يمنع عنه فو الله ما كبر علي ما جمعتموه من الرجال فإن أراد صاحبك المسير فليسر و إن أراد المقام فليقم قال فلما سمع حناطة كلامه غضب و أراد أن يقتل عبد المطلب فظهر لعبد المطلب ما في وجهه فلم يمهله دون أن قبض على محزمه و مراق بطنه و شاله‏ و ضرب به الأرض و قال و عزة ربي لو لا أنك رسول لأهلكتك قبل أن تأتي صاحبك فرجع حناطة إلى الأسود و أعلمه بما كان من أمره ثم قال هؤلاء قوم قد غلت‏ دماؤهم و الرأي عندي أن تراسل القوم بعد هذا و اعلم أن مكة خلية من أهلها فأسرع إلى الغنيمة. قال الراوي فأمر الجيوش بالزحف فساروا نحو الحرم فلما قربوا منه جاءهم أمر الله من حيث لا يشعرون و إذا هم بأفواج من الطير كالسحابة المترادفة يتبع بعضها بعضا و هي كأمثال الخطاطيف يحمل‏ كل طير ثلاثة أحجار أحدها في منقاره و اثنين‏ 73 بين رجليه كالعدس و كبيرها كالحمص و قد تعالت الطيور و ارتفعت و امتدت فوق العسكر و انتشرت بطولهم و عرضهم فلما نظر القوم إلى ذلك خافوا و قالوا ما هذه الطيور التي لم نر مثلها قبل هذا اليوم فقال الأسود ما عليكم بأس لأنها طير تحمل رزقها لفراخها ثم قال علي بقوسي و نبلي حتى أردها عنكم فأخذ قوسه و أراد الرمي فتصارخت الطيور مستأذنة لربها في هلاك القوم فما أتمت‏ صراخها حتى فتحت أبواب السماء و إذا بالنداء أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا ما أمرتم به فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ففتحت الطيور أفواهها و كان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم و نزلت إلى الصدر و خرجت من دبره و نزلت إلى الأرض و غاصت فانقلب صريعا فتناثرت‏ القوم يمينا و شمالا و الطيور تتبعهم لا تحول و لا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه فتخرج من دبره و لا يردها درقة و لا حديد و إن أبرهة لما نظر إلى الطير و فعلها علم أنه قد أحيط بهم فولى هاربا على وجهه و أما الأسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه و الحصى تتساقط عليهم و هم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقى‏ حجرا فوقع في فيه حتى خرج من دبره‏ و أتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاه‏ فخر صريعا و أعجب من ذلك أن رجلا من حضرموت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى و قال ما أنا ممن يتعرض لبيت الله فلما نزل بهم البلاء خرج هاربا على وجهه و الطير يتبعه فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم و رفع رأسه و إذا هو بطير قد رماه بحصاة 74 على هامته و خرجت من دبره و أما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ثم رجله اليمنى ثم اليسرى فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم فما أتم حديثه إلا و رأسه قد وقع هذا ما جرى لهم و أما عبد المطلب و من معه فإنهم أقاموا في ابتهال و دعاء و تضرع و قد استجيب لهم ببركة رسول الله(ص)و قالوا في دعائهم اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجا و انصرنا على أعدائنا و نظروا هياكل الأعداء على وجه الأرض مطروحة و الفيل ولى هاربا و أما ما كان ممن فر من أهل مكة و سمع بما نزل بأصحاب الفيل أتوا فرحين مستبشرين و أقاموا مدة ينقلون الأسلاب و الرحال‏ و كان سعادتهم‏ و سرورهم ببركة رسول الله ص. ثم إن عبد المطلب‏ كان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له احفر طيبة قال فقلت له و ما طيبة فغاب عني إلى غد فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال احفر برة فقلت و ما برة فغاب عني فنمت في اليوم الثالث فأتى و قال احفر مضنونة فقلت و ما مضنونة فغاب عني و أتاني في اليوم الرابع و قال احفر زمزم فقلت و ما زمزم قال لا تنزف أبدا و لا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل فلما دله على الموضع أخذ عبد المطلب معوله و ولده الحارث و لم يكن له يومئذ ولد غيره فلما ظهر له البناء و علمت قريش بذلك قالوا له هذا بئر زمزم بئر أبينا إسماعيل(ع)و نحن فيه شركاء قال لا أفعل لأنه أمر خصصت به دونكم فتشاوروا على أن يجعلوا 75 بينهم حكما و هو سعيد بن خثيمة و كان بأطراف الشام فخرجوا حتى إذا كانوا بمفازة بين الحجاز و الشام بلغ بهم الجهد و العطش و لم يجدوا ماء فقالوا لعبد المطلب ما تفعل قال كل واحد منكم يحفر حفيرة لنفسه ففعلوا ثم ركب عبد المطلب راحلته و سار بها فنبع الماء من تحت خفها فكبر و كبرت أصحابه و شربوا جميعهم و ملئوا قربهم و حلفوا أن لا يخالفوه في زمزم فقالوا إن الذي أسقاه الماء في هذه الفلاة هو الذي أعطاه زمزم و رجعوا و مكنوه من الحفر. فلما تمادى على الحفر وجد غزالين من ذهب و هما اللذان دفنهما جرهم و وجد أسيافا كثيرة و دروعا فطلبوه بنصيبهم فيها فقال لهم هلموا إلى من ينصف بيننا فنضرب القداح‏ فنجعل للكعبة قدحين و لي قدحين و لكم قدحين فمن خرج قدحاه كان هذا له قالوا أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة و قدحين أسودين له و قدحين أبيضين لقريش ثم أعطاه لصاحب القداح‏ و هو عند هبل و هبل صنم في الكعبة فضرب بهما فخرج الأصفران على الغزالين و خرج الأسودان على الأسياف و الدروع لعبد المطلب و تخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف ما بين الكعبة فضرب في الباب الغزالين من الذهب و أقام عبد المطلب بسقاية زمزم للحاج‏ و ما كان بمكة من يحسده و يضاده إلا رجل واحد و هو عدي بن نوفل و كان أيضا صاحب منعة و بسطة و طول يد و كان المشار إليه قبل قدوم عبد المطلب فلما قدم‏ 76 عبد المطلب إلى مكة و سوده أهل مكة عليهم كبر ذلك على عدي بن نوفل إذ مال الناس إلى عبد المطلب و كبر ذلك عليه فلما كان بعض الأيام تناسبا و تقاولا و وقع الخصام فقال عدي بن نوفل لعبد المطلب أمسك عليك ما أعطيناك و لا يغرنك ما خولناك فإنما أنت غلام من غلمان قومك ليس لك ولد و لا مساعد فبم تستطيل علينا و لقد كنت في يثرب وحيدا حتى جاء بك عمك إلينا و قدم بك علينا فصار لك كلام فغضب عبد المطلب لذلك و قال له يا ويلك تعيرني بقلة الولد لله علي عهد و ميثاق لازم لئن رزقني الله عشرة أولاد ذكورا و زاد عليهم لأنحرن أحدهم إكراما و إجلالا لحقه و طلبا بثأري‏ بالوفاء اللهم فكثر لي العيال و لا تشمت بي أحدا إنك أنت الفرد الصمد و لا أعاين بمثل قولك أبدا ثم مضى و أخذ في خطبة النساء و التزويج حرصا على الأولاد ثم تزوج بست نساء فرزق منهن عشرة أولاد و كل امرأة تزوجها هي كانت ذات حسن و جمال و عز في قومها منهن منعة بنت حباب الكلابية و الطائفية و الطليقية بنت غيدق اسمها سمراء و هاجرة الخزاعية و سعدى بنت حبيب الكلابية و هالة بنت وهب و فاطمة بنت عمرو المخزومية و أما منعة بنت الحباب فإنها ولدت له الغيداق و اسمه الحجل و إنما سمي الغيداق لمروته و بذل ماله و أما الفرعى‏ فولدت له أبا لهب و اسمه عبد العزى و أما سعدى‏ فولدت له ولدين أحدهما ضرار و الآخر العباس و أما فاطمة فولدت له ولدين أحدهما عبد مناف و يقال له أبو طالب‏ 77 و الآخر عبد الله أبو رسول الله(ص)و كان عبد الله أصغر أولاده و كان في وجهه نور رسول الله(ص)فأولاد عبد المطلب الحارث و أبو لهب و العباس و ضرار و حمزة و المقوم و الحجل و الزبير و أبو طالب و عبد الله‏ و كان عبد المطلب قائما مجتهدا في خدمة الكعبة و كان عبد المطلب نائما في بعض الليالي قريبا من حائط الكعبة فرأى رؤيا فانتبه فزعا مرعوبا فقام يجر أذياله و يجر رداءه إلى أن وقف على جماعته و هو يرتعد فزعا فقالوا له ما وراءك يا أبا الحارث إنا نراك مرعوبا طائشا فقال إني رأيت كأن قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء مضيئة يكاد ضوؤها يخطف الأبصار لها أربعة أطراف طرف منها قد بلغ المشرق و طرف منها قد بلغ المغرب و طرف منها قد غاص تحت الثرى و طرف منها قد بلغ عنان السماء فنظرت‏ و إذا رأيت تحتها شخصين عظيمين بهيين فقلت لأحدهما من أنت فقال أنا نوح نبي رب العالمين و قلت للآخر من أنت قال أنا إبراهيم الخليل جئنا نستظل بهذه الشجرة فطوبى لمن استظل بها و الويل لمن تنحى عنها فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا فقال له الكهنة يا أبا الحارث هذه بشارة لك و خير يصل إليك ليس لأحد فيها شي‏ء و إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يدعو أهل المشرق و المغرب و يكون رحمة لقوم و عذابا على قوم فانصرف عبد المطلب فرحا مسرورا و قال في نفسه ليت شعري من يقبض النور من ولدي و كان يخرج كل يوم إلى الصيد وحده فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء صاف في حجر معين فشرب منه فوجده أبرد من الثلج و أحلى من العسل و أقبل من وقته و غشي زوجته فاطمة بنت عمرو فحملت بعبد الله أبي رسول الله(ص)فانتقل النور الذي كان في وجهه إلى زوجته فاطمة فما مرت بها الليالي و الأيام حتى ولدت عبد الله أبا رسول الله(ص)فانتقل النور إليه فلما ولدته‏ 78 سطع النور في غرته‏ حتى لحق عنان السماء فلما نظر إليه عبد المطلب فرح‏ فرحا شديدا و لم يخف مولده على الكهنة و الأحبار فأما الكهنة فعظم أمره عليهم لإبطال كهانتهم و أما أحبار اليهود فكانت معهم جبة بيضاء و كانت جبة يحيى بن زكريا(ع)و كان الدم يابسا عليها قد غمست في دمه و كان في كتبهم أن هذا الدم الذي في الجبة إذا قطر منها قطرة واحدة من الدم يكون قد قرب خروج صاحب السيف المسلول فنظروا إلى ذلك الدم فوجدوا الجبة و إذا بها قد صارت رطبة يقطر منها الدم‏ فعلموا أنه قد دنا خروجه فاغتموا لذلك غما شديدا و بعثوا إلى مكة رجالا منهم يكشفون لهم عن الخبر و يأتونهم بخبر مولده و كان عبد الله يشب في اليوم مثل ما يشب أولاد الناس في السنة و كان الناس يزورونه و يتعجبون من حسنه و جماله و أنواره و قيل إنه لقي عبد الله في زمانه ما لقي يوسف الصديق في زمانه و ذلك من عداوة اليهود و جرت عليه أمور عظيمة و أحوال جسيمة. فلما كملت لعبد المطلب عشرة أولاد ذكورا و ولد له الحارث‏ فصاروا أحد عشر ولدا ذكرا فذكر نذره الذي نذر و العهد الذي عاهد لئن بلغت أولادي أحد عشر ولدا ذكورا لأقربن أحدهم لوجه الله تعالى فجمع عبد المطلب أولاده بين يديه و صنع لهم طعاما و جمعهم حوله و اغتم لذلك غما شديدا ثم قال لهم يا أولادي إنكم كنتم تعلمون‏ أنكم عندي بمنزلة واحدة و أنتم الحدقة من العين و الروح بين الجنبين‏ 79 و لو أن أحدكم أصابته شوكة لساءني ذلك‏ و لكن حق الله أوجب من حقكم‏ و قد عاهدته و نذرت له متى رزقني الله أحد عشر ولدا ذكرا لأنحرن أحدهم قربانا و قد أعطاني ما سألته و بقي الآن‏ ما عاهدته و قد جمعتكم لأشاوركم فما أنتم قائلون فجعل بعضهم ينظر إلى بعض و هم سكوت لا يتكلمون فأول من تكلم منهم عبد الله أبو رسول الله(ص)و كان أصغر أولاده فقال يا أبت أنت الحاكم علينا و نحن أولادك و في طوع يدك و حق الله أوجب من حقنا و أمره أوجب من أمرنا و نحن لك طائعون و صابرون على حكم الله و حكمك و قد رضينا بأمر الله و أمرك و صبرنا على حكم الله و حكمك و نعوذ بالله من مخالفتك فشكره أبوه و كان لعبد الله في ذلك اليوم إحدى عشرة سنة فلما سمع أبوه كلامه بكى بكاء شديدا حتى بل لحيته من دموعه ثم قال لهم يا أولادي ما الذي تقولون فقالوا له سمعنا و أطعنا فافعل ما بدا لك و لو نحرتنا عن آخرنا فكيف واحدا منا فشكرهم على مقالتهم ثم قال لهم يا بني امضوا إلى أمهاتكم و أخبروهن بما قلت لكم و قولوا لهن يغسلنكم و يكحلنكم و يطيبنكم و البسوا أفخر ثيابكم و ودعوا أمهاتكم وداع من لا يرجع أبدا فتفرقوا إلى أمهاتهم و أخبروهن بما قال لهم أبوهم ففاضت لأجل ذلك العيون و ترادفت الأحزان‏ قال ثم إن عبد المطلب بات تلك الليلة مهموما مغموما لم يطعم طعاما و لم يشرب شرابا و لم يغمض عينا حتى طلع الفجر ثم لبس أفخر أثوابه و تردى برداء آدم(ع)و تنعل بنعل شيث(ع)و تختم بخاتم نوح(ع)و أخذ بيده خنجرا ماضيا ليذبح به بعض أولاده‏ 80 و خرج يناديهم من عند أمهاتهم واحدا واحدا فأقبلوا إليه مسرعين و قد تزينوا بأحسن الزينة فلم يتأخر غير عبد الله لأنه كان أصغرهم فسألهم عنه فقالوا لا نعلمه منهم أحد فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته فأخذه بيده فتعلقت به أمه فجعل أبوه يجذبه منها و هي تجذبه منه و هو يريد أباه‏ و هو يقول يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد فتركته و شقت جيبها و صرخت و قالت لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك و إن كان و لا بد من ذلك فخل عبد الله لأنه طفل صغير و ارحمه لأجل صغره و لأجل هذا النور الذي في غرته‏ فلم يكترث بكلامها ثم جذبه من يدها فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها و قالت حاشاك يا رب أن يطفئ نورك و قد قلت حيلتي فيك يا ولدي وا حزنا عليك يا ولدي ليتني قبل غيبتك عني و قبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى لئلا أرى فيك ما أرى و لكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا 81 سوقك من عندي من غير اختياري‏ فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه و تغير لونه فقال عبد الله لأمه دعيني أمضي مع أبي فإن اختارني‏ ربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له و إن كان غير ذلك عدت إليك فأطلقته أمه فمشى وراء أبيه و جملة أولاده‏ إلى الكعبة فارتفعت الأصوات من كل ناحية و أقبلوا ينظرون ما يصنع عبد المطلب بأولاده و أقبلت اليهود و الكهنة و قالوا لعله يذبح الذي نخافه ثم عزم على القرعة بينهم و جاء بهم جميعا للمنحر و بيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ثم نادى بأعلى صوته يسمع القريب و البعيد و قال اللهم رب هذا البيت و الحرم و الحطيم و زمزم‏ و رب الملائكة الكرام و رب جملة الأنام اكشف عنا بنورك الظلام‏ بحق ما جرى به القلم اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك و أمرتهم بعبادتك لا مانع منك إلا أنت‏ و إنما يحتاج الضعيف إلى القوي و الفقير إلى الغني يا رب و أنت تعلم أني نذرت نذرا و عاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لأقربن لوجهك الكريم واحدا منهم و ها أنا و هم بين يديك فاختر منهم من أحببت اللهم كما قضيت و أمضيت فاجعله في الكبار و لا تجعله في الصغار لأن الكبير أصبر على البلاء من الصغير 82 و الصغير أولى بالرحمة اللهم رب البيت و الأستار و الركن و الأحجار و ساطح الأرض و مجرى البحار و مرسل السحاب و الأمطار اصرف البلاء عن الصغار ثم دعا بصاحب الجرائد فقدها فقذفها و كتب على كل واحدة اسم ولد ثم دعا بصاحب القداح و هي الأزلام‏ التيذكرها الله تعالى و كانوا يقسمون‏ بها في الجاهلية فأخذ الجرائد من يده و ساق أولاد عبد المطلب و قصد بهم الكعبة فأخذت أمهاتهم في الصراخ و النياح و الشق للجيوب‏ كل واحدة تبكي على ولدها و جميع الناس يبكون لبكائهم و جعل عبد المطلب يقوم‏ مرة و يقعد أخرى و هو يدعو يا رب أسرع في قضائك فتطاولت الأعناق و فاضت العبرات و اشتدت الحسرات فبينما هم في ذلك و إذا بصاحب القداح قد خرج من الكعبة و هو قابض على عبد الله أبي رسول الله(ص)و قد جعل رداءه في عنقه و هو يجره و قد زالت النضارة من وجهه و اصفر لونه و ارتعدت فرائصه و قال له يا عبد المطلب هذا ولدك قد خرج عليه السهم فإن شئت فاذبحه أو اتركه‏ فلما سمع كلامه خر مغشيا عليه و وقع إلى الأرض‏ و خرج بقية أولاده من الكعبة و هم يبكون على أخيهم و كان أشدهم عليه حزنا أبو طالب لأنه شقيقه من أمه و أبيه و كان لا يصبر عنه ساعة واحدة و كان يقبل غرته و موضع النور من وجهه و يقول يا أخي ليتني لا أموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي فضله الله على الخلق أجمعين‏ الذي يغسل الأرض من الدنس و يزيل دولة الأوثان و يبطل كهانة الكهان. 83 فلما ولد النبي(ص)كان يحبه أبو طالب حبا شديدا و يقول له فدتك نفسي يا ابن أخي يا ابن الذبيحين إسماعيل و عبد الله. رجعنا إلى الحديث الأول ثم لما أفاق عبد المطلب سمع البكاء من الرجال و النساء من كل ناحية فنظر و إذا فاطمة بنت عمرو أم عبد الله و هي تحثو التراب على وجهها و تضرب على صدرها فلما نظر إليها عبد المطلب لم يجد صبرا و قبض‏ على يد ولده و أراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش و بنو عبد مناف فصاح بهم صيحة منكرة و قال يا ويلكم لستم أشفق على ولدي مني و لكن أمضي حكم ربي و أبو طالب متعلق بأذيال عبد الله و هو يبكي و يقول لأبيه اترك أخي و اذبحني مكانه فإني راض أن أكون‏ قربانك لربك فقال عبد المطلب ما كنت بالذي أتعرض على ربي و أخالف حكمه فهو الآمر و أنا المأمور ثم اجتمع أكابر قومه و عشيرته و قالوا له يا عبد المطلب عد إلى صاحب القداح مرة ثانية فعسى أن يقع السهم في غيره‏ و يقضي الله ما فيه الفرج فعاد ثانية فعاد السهم‏ على عبد الله فقال عبد المطلب قضي الأمر و رب الكعبة ثم ساق ولده عبد الله إلى المنحر و الناس من ورائه صفوف فلما وصل المنحر عقل رجليه‏ فعند ذلك ضربت أمه وجهها و نشرت شعرها و مزقت أثوابها ثم أضجعه و هو ذاهل‏ لا يدري ما يصنع مما بقلبه من الحزن فلما رأته أمه أنه لا محالة عازم على ذبحه مضت مسرعة إلى قومها و هي قد اضطربت جوارحها لما رأت عبد المطلب قد أضجع‏ 84 عبد الله ولده ليذبحه و هو لا يسمع‏ عذل عاذل و لا قول قائل و ضجت الملائكة بالتسبيح و نشرت أجنحتها و نادى جبرئيل‏ و تضرع إسرافيل و هم يستغيثون إلى ربهم فقال الله يا ملائكتي إني بكل شي‏ء عليم و قد ابتليت عبدي لأنظر صبره على حكمي فبينما عبد المطلب كذلك إذ أتاه عشرة رجال عراة حفاة في أيديهم السيوف و حالوا بينه و بين ولده فقال لهم ما شأنكم قالوا له لا ندعك تذبح ابن أختنا و لو قتلتنا عن آخرنا و لقد كلفت هذه المرأة ما لا تطيق و نحن أخواله من بني مخزوم فلما رآهم قد حالوا بينه و بين ولده رفع رأسه إلى السماء و قال يا رب قد منعوني أن أمضي حكمك و أوفي بعهدك فاحكم بيني و بينهم بالحق و أنت خير الحاكمين فبينما هم كذلك‏ إذ أقبل عليهم رجل من كبار قومه يقال له عكرمة بن عامر فأشار بيده إلى الناس أن اسكتوا ثم قال يا أبا الحارث اعلم أنك قد أصبحت سيد الأبطح فلو فعلت بولدك هذا لصار سنة بعدك يلزمك عارها و شنارها و هذا لا يليق بك فقال أ ترى يا عكرمة أ غضب ربي قال إني أدلك‏ على ما فيه الصلاح قال ما هو يا عكرمة قال إن معنا في بلادنا كاهنة عارفة ليس في الكهان أعرف منها تحدث بما يكون في ضمائر الناس و ما يخفى في سرائرهم‏ و ذلك أن لها صاحبا من الجن يخبرها بذلك فلما سمع كلامه سكن ما به فأجمع رأيهم‏ على ذلك فقالوا يا أبا الحارث لقد تكلم عكرمة بالصواب فأخذ عبد المطلب ولده و أقبل إلى منزله و أخذ 85 أهبة السفر إلى الكاهنة و أخذ معه هدية عظيمة و كان اسم الكاهنة أم ملخان فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبد المطلب‏ في قومه إلى الكاهنة فتقدم عبد المطلب إليها بعد أن دفع إليها الهدية فسألها عن أمره فقالت انزلوا و غدا أظهر لكم العجب فلما كان غداة غد اجتمعوا عندها فأنشأت تقول. يا مرحبا بالفتية الأخيار.* * * الساكني البيت مع الأستار. قد خلقوا من صلصل الفخار.* * * و من صميم العز و الأنوار. خذوا بقولي صح في الآثار.* * * أنبئكم بالعلم و الأخبار. أهل الضياء و النور و الفخار.* * * من هاشم سماه في الأقدار. قد رام من خالقه الجبار.* * * أن يعطه عشرا من الأذكار. من غير ما نقص بإذن الباري.* * * فواحد ينحره للأنذار. ثم إنها التفتت إلى عبد المطلب و قالت له‏ أنت الناذر قال نعم جئناك لتنظري في أمرنا و تعملي الحيلة في ولدنا فقالت و رب البنية و ناصب الجبال المرسية و ساطح الأرض المدحية إن هذا الفتى الذي ذكرتموه سوف يعلو ذكره و يعظم‏ 86 أمره و إني سأرشدكم إلى خلاصه فكم الدية عندكم قالوا عشرة من الإبل قالت ارجعوا إلى بلدكم و استقسموا بالأزلام على عشرة من الإبل و على ولدكم فإن خرج عليه السهم فزيدوا عشرة أخرى و ارموا عليها بالسهام فإن خرج عليه دونها فزيدوا عشرة أخرى هكذا إلى المائة فإن لم تخرج على الإبل اذبحوا ولدكم ففرح القوم و رجعوا إلى مكة و أقبل‏ عبد المطلب على ولده يقبله فقال عبد الله يعز علي يا أبتاه شقاؤك من أجلي و حزنك علي ثم أمر عبد المطلب أن يخرج كل ما معه من الإبل فأحضرت و أرسل إلى بني عمه أن يأتوا بالإبل على قدر طاقتهم و قال إن أراد الله بي خيرا وقاني في ولدي و إن كان غير ذلك فحكمه ماض فجعل أهل مكة يسوقون له كل ما معهم من الإبل و أقبل عبد المطلب على فاطمة أم عبد الله و قد أقرحت عيناها بالبكاء فأخبرها بذلك ففرحت و قالت أرجو من ربي أن يقبل مني الفداء و يسامحني في ولدي و كانت ذات يسار و مال كثير و كانت أمها سرحانة زوجة عمرو المخزومي و كانت كثيرة الأموال و الذخائر و كان لها جمال تسافر إلى العراق و جمال تسافر إلى الشام فقالت علي بمالي و مال أمي و لو طلب مني ربي ألف‏ ناقة لقدمتها إليه و على الزيادة فشكرها عبد المطلب و قال أرجو أن يكون في مالي ما يرضى ربي و يفرج كربي و أما الناس بمكة ففي فرح و سرور و بات عبد المطلب فرحا مسرورا ثم أقبل إلى الكعبة و طاف بها سبعا و هو يسأل الله تعالى أن يفرج عنه فلما طلع الصباح‏ أمر رعاة الإبل أن يحضروها فأحضروها و أخذ عبد المطلب ابنه فطيبه و زينه و ألبسه أفخر 87 أثوابه و أقبل به إلى الكعبة و في يده الحبل و السكين فلما رأته أمه فاطمة قالت يا عبد المطلب ارم ما في يدك حتى يطمئن قلبي قال إني قاصد إلى ربي أسأله أن يقبل مني الفداء في ولدي فإن نفدت أموالي و أموال قومي ركبت جوادي و خرجت إلى كسرى و قيصر و ملوك الهند و الصين مستطعما على وجهي حتى أرضي ربي‏ و أنا أرجو أن يفديه كما فدى أبي إسماعيل من الذبح و سار إلى الكعبة و الناس حوله ينظرون فقال لهم يا معاشر من حضر إياكم أن تعودوا إلي في ولدي كما فعلتم بالأمس و تحولوا بيني و بين ذبح ولدي ثم إنه قدم‏ عشرة من الإبل و أوقفها و تعلق بأستار الكعبة و قال اللهم أمرك نافذ ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب لربي القضاء فزاد على الإبل عشرة و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال أشراف قريش لو قدمت غيرك يا عبد المطلب لكان خيرا فإنا نخشى أن يكون ربك ساخطا عليك فقال لهم إن كان الأمر كما زعمتم فالمسي‏ء أولى بالاعتذار ثم قال اللهم إن كان دعائي عنك قد حجب من كثرة الذنوب فإنك غفار الذنوب كاشف الكروب تكرم علي بفضلك و إحسانك ثم زاد عشرة أخرى من الإبل و رمق بطرفه نحو السماء و قال اللهم أنت تعلم السر و أخفى و أنت بالمنظر الأعلى اصرف عنا البلاء كما صرفته عن إبراهيم الذي وفى ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على‏ 88 عبد الله فقال عبد المطلب إن هذا لشي‏ء يراد ثم قال لعل بعد العسر يسرا ثم أضاف إلى الثلاثين عشرة أخرى فقال. يا رب هذا البيت و العباد.* * * إن بني أقرب الأولاد. و حبه في السمع و الفؤاد.* * * و أمه صارخة تنادي. فوقّه من شفرة الحداد.* * * فإنه كالبدر في البلاد ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب كيف أبذل فيك يا ولدي الفداء و قد حكم فيك الرب بما يشاء ثم أضاف إلى الأربعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقالت أمه يا عبد المطلب أريد منك أن تتركني أسأل الله في ولدي فعسى أن يرحمني و يرحم ضعفي و حالتي هذه فقامت فاطمة و أضافت إلى الخمسين عشرة أخرى و قالت يا رب رزقتني ولدا و قد حسدني عليه أكثر الناس و عاندني فيه و قد رجوته أن يكون لي سندا و عضدا و أن يوسدني في لحدي و يكون ذكري بعدي فعارضني فيه أمرك و أنت تعلم يا رب أنه أحب أولادي إلي و أكرمهم لدي و إني يا رب فديته بهذه الفداء فاقبلها و لا تشمت بي الأعداء ثم أمرت صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب إن لكل شي‏ء دليلا و نهاية و هذا الأمر ليس لي و لا لك فيه حيلة فلا تعودي إلى التعرض في أمري ثم أضاف إلى الستين عشرة أخرى فقال اللهم منك المنع و منك العطاء و أمرك نافذ كما تشاء و قد تعرضت عليك بجهلي و قبيح عملي فلا تؤاخذني و لا تخيب أملي ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فعند ذلك ضج الناس بالبكاء و النحيب فقال عبد المطلب ما بعد المنع إلا العطاء و ما بعد الشدة إلا الرخاء و أنت عالم السر و أخفى ثم ضم إلى السبعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فأخذ عبد المطلب الحبل و السكين بيده و همّ الناس أن يمنعوه مثل المرة الأولى فقال لهم أقسمت بالله إن عارضني في ولدي أحد لأضربن نفسي بهذا السكين و أذبح نفسي اتركوني حتى أنفذ حكم ربي فأنا عبده و ولدي عبده يفعل بنا ما يشاء 89 و يحكم ما يريد فأمسك الناس عنه ثم أضاف إلى الثمانين عشرة و جعل يقول يا رب إليك المرجع و أنت ترى و تسمع ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فوقع عبد المطلب مغشيا عليه فلما أفاق قال وا غوثاه إليك يا رب و جذب ابنه للذبح و ضجت الناس بالبكاء و العويل رجالا و نساء فعند ذلك صاح عبد الله في وثاقه‏ و قال يا أبت أ ما تستحيي من الله كم ترد أمره و تلح عليه هلم إلي فانحرني فإني قد خجلت من تعرضك إلى ربك في حقي فإني صابر على قضائه و حكمه و إن كنت يا أبت لا تقدر على ذلك من رقة قلبك علي يا أبتاه فخذ بيدي و رجلي و اربطهما بعضهما إلى بعض و غط وجهي لئلا ترى عينك عيني و اقبض ثيابك عن دمي لكيلا تتلطخ بالدم فتكون إذا لبست أثوابك تذكرك الحزن علي يا أبت و أوصيك يا أبتاه بأمي خيرا فإني أعلم أنها بعدي هالكة لا محالة من أجل حزنها علي فسكنها و سكن دمعتها و إني أعلم أنها لا تلتذ بعدي بعيش و أوصيك بنفسك خيرا فإن خفت ذلك فغمض عينيك فإنك تجدني صابرا ثم قال عبد المطلب يعز علي يا ولدي كلامك هذا ثم بكى حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال يا قوم ما تقولون كيف أتعرض على ربي في قضائه و إني أخاف أن ينتقم مني‏ ثم قام و نهض إلى الكعبة فطاف بها سبعا و دعا الله و مرغ وجهه و زاد في دعائه و قال يا رب أمض أمرك فإني راغب في رضاك‏ ثم زاد على الإبل عشرة فصارت مائة و قال من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ثم قال رب ارحم تضرعي و توسلي و كبري ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل فنزع الناس عبد الله من يد أبيه و أقبلت الناس من كل مكان يهنئونه بالخلاص و أقبلت أمه و هي تعثر في أذيالها فأخذت ولدها و قبلته و ضمته إلى صدرها ثم قالت الحمد لله الذي لم يبتلني بذبحك‏ 90 و لم يشمت بي الأعداء و أهل العناد فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا من داخل الكعبة و هو يقول قد قبل الله منكم الفداء و قد قرب خروج المصطفى فقالت قريش بخ بخ لك يا أبا الحارث هتفت بك و بابنك الهواتف و هم الناس بذبح الإبل فقال عبد المطلب مهلا أراجع ربي مرة أخرى فإن هذه القداح تصيب و تخطئ و قد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات و هذه مرة واحدة فلا أدري ما يكون من الثانية اتركوني أعاود ربي مرة واحدة فقالوا له افعل ما تريد ثم إنه استقبل الكعبة و قال اللهم سامع الدعاء و سابغ النعم و معدن الجود و الكرم فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فأظهر لنا برهانه مرة ثانية ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل فأخذت فاطمة ولدها و ذهبت به إلى بيتها و أتى إليه الناس من كل جانب و مكان سحيق و فج عميق‏ يهنئونها بمنة الله(ع)ثم أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل فنحرت عن آخرها و تناهبها الناس و قال لهم لا تمنعوا منها الوحوش و الطير و انصرف فجرت سنة في الدية مائة من الإبل إلى هذا الزمان و مضى عبد المطلب و أولاده فلما رأته الكهنة و الأحبار و قد تخلص خاب أملهم فقال بعضهم لبعض تعالوا نسع في هلاكه‏ من حيث لا يشعر به أحد فقال كبيرهم و كان يسمى ربيان و كانوا له سامعين فقال لهم اعملوا طعاما و ضعوا فيه سما ثم ابعثوا به إلى عبد المطلب على حال الهدية إكراما لخلاص ولده فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما و وضعوا فيه سما و أرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب و هن خافيات أنفسهن بحيث لا تعلم إحداهن فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة و رحبت بهن و قالت من أين أنتن‏ 91 قلن لها نحن من قرابتك من بني عبد مناف دخل علينا السرور لخلاص ابنك فأخذت فاطمة منهن الطعام‏ و أقبلت إلى عبد المطلب فقال من أين هذا فذكرت له الخبر فقال عبد المطلب هلموا إلى ما خصكم به قرابتكم فقاموا و أرادوا الأكل منه و إذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح و قال لا تأكلوا مني فإني مسموم و كان هذا من دلائل نور رسول الله(ص)فامتنعوا من أكله و خرجوا يقتفون النساء فلم يروا لهن أثرا فعلموا أنه مكيدة من الأعداء فحفروا للطعام حفيرة و وضعوه فيها. و قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قبل الله الفداء من عبد المطلب في ولده عبد الله فرح فرحا شديدا فلما لحق عبد الله ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطاب و بذلوا في طلبه الجزيل من المال‏ كل ذلك رغبة في نور رسول الله(ص)و لم يكن في زمانه أجمل و لا أبهى و لا أكمل منه و كان إذا مر بالناس في النهار يشمون منه رائحة المسك الأذفر و الكافور و العنبر و كان إذا مر بهم ليلا تضي‏ء من نوره الحنادس و الظلم فسموه أهل مكة مصباح الحرم و أقام عبد المطلب و ابنه عبد الله بمكة حتى تزوج عبد الله بآمنة بنت وهب و كان السبب في تزويجها به‏ أن الأحبار اجتمعوا بأرض الشام و تكلموا في مولد رسول الله(ص)و الدم الذي قد جرى من جبة يحيى بن زكريا(ع)كما تقدم ذكره فلما أيقنوا أنه قد قرب خروج صاحب السيف‏ و ظهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم و ساروا إلى حبر لهم‏ و كان في‏ * * * 92 قرية من قرى الأردن و كانوا يقتبسون من علمه و كان ممن عمر في زمانه‏ فقصده القوم فلما وصلوا إليه قال لهم ما الذي أزعجكم‏ قالوا له إنا نظرنا في كتبنا فوجدنا صفة هذا الرجل السفاك‏ الذي تقاتل معه الأملاك و ما نلقى عند ظهوره من الأهوال و الهلاك‏ و قد جئناك نشاورك في أمره قبل ظهوره و علو ذكره قال يا قوم إن من أراد إبطال ما أراد الله فهو جاهل مغرور و إنه لكائن بكم و هذا الذي ذكرتم قد سبق أمره عند الله فكيف تقدرون على إبطاله و هو مبطل كهانة الكهان و مزيل دولة الصلبان‏ و سيكون له وزير و قريب‏ فلما سمعوا كلامه خافوا و حاروا فقام حبر من أحبارهم يقال له هيوبا بن داحورا و كان كافرا متمردا شديد البأس فقال لهم هذا رجل قد كبر و خرف و قل عقله فلا تسمعوا من قوله‏ ثم قال لهم أ رأيتم الشجرة إذا قطعت من أصلها فهل تعود خضرا قالوا لا قال فإن قتلتم صاحبكم هذا الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه فقوموا هذه الساعة و خذوا معكم تجارة و سيروا إلى البلد الذي هو فيها يعني مكة فإذا وصلتم دبرتم الحيلة في هلاكه فتبعوا قوله‏ و قالوا له أنت سيدنا قال لهم افعلوا ما آمركم به و أنا معكم بسيفي و رمحي و لكن ما أسير معكم حتى تعاهدوني‏ فيعمد كل واحد منكم إلى‏ 93 سيفه ليسقيه سما فأجابوه إلى ذلك و افترقوا ثم اجتمعوا بأيلة و خرجوا بجمالهم محملة بالتجارة و ساروا حتى وصلوا مكة فلما دخلوها سمعوا من ورائهم صوتا و هو يقول. قصدتم لأزر القوم في السر و الجهر.* * * تريدون مكرا بالمعظم في القدر. و من غالب الرحمن لا شك أنه.* * * سيرميه باريه بقاصمة الظهر. ستضحون يا شر الأنام كأنكم.* * * نعام أسيقت للذباحة و النحر فلما سمعوا كلام الهاتف هالهم ذلك و هموا بالرجوع فقال لهم هيوبا لا تخافوا من كلام هذا الهاتف فإن هذا الوادي قد كثر فيه الكهان و الشياطين و إن هذا الهاتف هو شيطان قد علم قصدكم فعند ذلك تبادر القوم فكان كل من لقاهم يحدثهم بحسن عبد الله و جماله فوقع في قلوبهم الكمد و الحسد فجعلوا يسومون متاعهم و لا يبيعون منه شيئا و إنما يريدون بذلك المقام بمكة و الحيلة في قتل عبد الله فأقبل يوما عبد المطلب و هو قابض على يد ولده عبد الله و مر باليهود و كان عبد الله قد رأى رؤيا أفزعته فخرج مرعوبا إلى أبيه فقال ما أصابك يا بني‏ قال رؤيا هالتني قال رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة و هم قعود على أدبارهم و أنا أنظر إليهم و هم يهزون السيوف و يشيرون بها إليّ فعلوت عنها في الهواء فبينما أنا كذلك و إذا بنار قد نزلت من السماء فزادتني خوفا و قلت كيف خلاصي منها فبينما أنا كذلك و إذا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم عن آخرهم فزادني ذلك رعبا فقال له أبوه وقاك الله يا بني شر ما تحاذر من الحساد و الأضداد فإن الناس يحسدونك على هذا النور الذي في وجهك و لكن‏ 94 لو اجتمعت أهل الأرض إنسها و جنها لم يقدروا على شي‏ء لأنه وديعة من الله عز و جل لخاتم الأنبياء و هاهنا أحبار اليهود من الشام و فيهم الحكمة و المعرفة فقم معي حتى أقص عليهم رؤياك فقبض عبد المطلب على يد ولده عبد الله و دخلا عليهم فلما نظر إليه الأحبار و هو كأنه البدر المنير نظر بعضهم إلى بعض و قالوا هذا الذي نطلبه فقال لهم عبد المطلب يا معاشر اليهود جئنا إليكم نخبركم‏ برؤيا رآها ولدي هذا فقالوا له و ما ذا فقص عليهم الرؤيا فزادهم حنقا عليه و قال له هيوبا أيها السيد إنها أضغاث أحلام و أنتم سادات كرام ليس لكم معاند و لا مضاد ثم انصرف عبد المطلب بولده و أقاموا بعد ذلك أياما يريدون الحيلة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و كان عبد الله مغرما بالصيد و كان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا و كان يخرج مع أبيه فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده‏ فخرجوا وراءه من حيث لا يشعر بهم أحد فقال لهم هيوبا ما انتظاركم و قد خرج الذي تطلبونه‏ فقالوا له إنا نخاف من فتيان مكة و فرسان بني هاشم و هم لا يطاقون و قد ذلت لهم العمالقة و غيرهم‏ و نخشى أن يشعروا بنا فلما سمع هيوبا مقالتهم قال خاب سعيكم فإذا كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا فلا بد من قتل هذا الغلام و لو طال عليكم المقام و لم تجدوا يوما مثل هذا اليوم فإذا قتلناه و خفتم التهمة به‏ فعلي ديته و كانوا قد بعثوا عبدا من‏ 95 عبيدهم ينظر إلى أين يتوجه عبد الله فرجع العبد و أخبرهم أنه قد غاب بين الجبال و الشعاب و قد خرج من العمران و ليس عنده‏ إنسان فعزم القوم على ما أملوه و جعلوا نصفا عند الأمتعة و النصف الآخر أخذوا السيوف تحت ثيابهم و خرجوا قاصدين عبد الله و العبد أمامهم حتى أوقفهم عليه‏ و كان عبد الله قد صاد حمار وحش و هو يسلخه فنظر إلى القوم و قد أقبلوا عليه فقال لهم هيوبا هذا صاحبكم الذي خرجتم من أوطانكم في طلبه فما أحس عبد الله إلا و قد أحاطوا به و كانوا قد افترقوا فرقتين و قالوا للذين خلفوهم عند متاعهم إذا دعوناكم أجيبونا مسرعين فلما أشرفوا على عبد الله و قد سدوا الطرقات‏ و زعموا أنهم قد حكموا عليه فرفع عبد الله رأسه إلى السماء و دعا الله تعالى و أقبل إليهم‏ و قال يا قوم ما شأنكم فو الله ما بسطت يدي إلى واحد منكم بمكروه أبدا فتطالبوني به و لا غصبت مالا قط و لا قتلت أحدا فأقتل به فما حاجتكم فإن يكن سبقت مني فعلة سوء إليكم فأخبروني حتى أعرفها و اليهود يومئذ تلثموا و لم يبين منهم إلا حماليق الحدق‏ فلم يردوا عليه جوابا و أشار بعضهم إلى بعض و هموا بالهجوم عليه فجعل نبلة في كبد قوسه و رمى بها نحوهم فأصابت رجلا منهم فوقع ميتا ثم رماهم بأربع نبال أصابت أربعة رجال فاشتغلوا عنه بأنفسهم فأخذ الخامسة ليرميهم بها و أنشأ يقول. و لي همة تعلو على كل همة.* * * و قلب صبور لا يروع من الحرب. و لي نبلة أرمي بها كل ضيغم.* * * فتنفذ في اللبات و النحر و القلب. فأربعة منها أصابت لأربع.* * * و لو كاثروني صلت بالطعن و الضرب. أخذت نبالي ثم أرسلت بعضها.* * * فصارت كبرق لاح في خلل السحب. 96 فلما سمعوا ذلك منه قال له هيوبا يا فتى احبس عنا نبالك فقد أسرفت في فعالك و لقد قتلت منا رجالا من غير ذنب و لا سابقة سبقت منا إليك و نحن قوم تجار و نحن الذين وقفت علينا بالأمس مع أبيك و كان لنا عبد قد هرب منا فلما رأيناك أنكرناك فعند ما عرفناك أنك عبد الله فنحن ما لنا معك طلابة و إنك‏ لأعز الخلق علينا و أكرمهم لدينا فامض لسبيلك فقد سمحنا لك بما فعلت فينا فقال لهم يا ويلكم ما الذي تبين لكم مني أني عبدكم فهل عبدكم مثلي أو صفته صفتي أو له نور كنوري فقالوا له إنما دخلنا الشك و أنت متباعد عنا فلما قربت منا عرفناك فاسمح لنا بما كان منا إليك فإنا سمحنا لك بما كان و إن كان و أعظم من ذلك أنك قتلت‏ منا رجالا لا ذنب لهم و نحن حيث أكلنا طعام أبيك و شربنا شرابه فنحن لك‏ شاكرون و أنت أولى بكتمان ما كان اليوم‏ منا فلما سمع عبد الله كلامهم زعم أنه حق و هو خديعة ثم إنه ركب جواده و أخذ قوسه و عطف إلى ناحية المضيق‏ فلما رآه القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم و جعلوا يرمونه بالحجارة و قاموا إليه بالسيوف فجعل يكر فيهم كرة بعد كرة فعند ذلك صاح فيهم هيوبا فتبادروا إليه بأجمعهم و هو يكر فيهم يمينا و شمالا و كلما رمى رجلا خر صريعا و نزل عبد الله عن فرسه و استند إلى المضيق و قد أقبلوا إليه من كل جانب يرمونه بالحجارة فبينما هم في المعركة و إذا هم برجال قد أقبلوا بأيديهم السيوف مشهورة و هم عراة مسرعون نحوهم فإذا هم بنو هاشم و أبو طالب‏ و فتيان مكة و كان في أولهم أبو طالب و حمزة و العباس فعند 97 ذلك ناداه أبوه فقال‏ يا بني هذا تأويل رؤياك من قبل فما استتم كلامه حتى أحاط بعبد الله إخوته و أقاربه. قال البكري و كان قد أخبرهم بالخبر رجل يقال له وهب بن عبد مناف لأنه أشرف عليهم في المعركة فهم أن ينزل فخاف على نفسه من كثرتهم فأتى إلى الحرم‏ و نادى في بني هاشم‏ فلما رآهم اليهود أيقنوا بالهلاك و قالوا لعبد الله إنما أردنا أن نعلم حقيقة الحال فقال لهم عبد الله هيهات لقد أجهدتم أنفسكم في هلاكي فهرب منهم جماعة و التجئوا إلى جبل و ظنوا أنهم قد نجوا فإذا أتاهم أمر الله فسقطت عليهم قطعة من الجبل فسدت‏ عليهم المضيق فلم يجدوا مهربا و لحقهم عبد المطلب و أصحابه و الفرقة التي كانت من الجانب الآخر مع هيوبا قتلوا منهم أناسا كثيرة و قال رجل منهم دعونا نصل مكة و افعلوا فينا ما تريدون فإن لنا مع الناس أمتعة و أموالا كنا قد أخفيناها و أنتم أحق بها خذوها و لا تقتلونا فكتفوهم عن آخرهم و أقبلوا بهم إلى مكة و أقبل عبد المطلب على ولده يقبله و يقول يا ولدي لو لا وهب بن عبد مناف أخبرنا بأمرك ما كنا علمنا و لكن الله تعالى يحفظك فلما أشرفوا على مكة خرج الناس يهنئونهم بالسلامة و إذا باليهود مكتوفين فجعل جملة الناس يرمونهم بالحجارة فقام لهم عبد المطلب و قال أرسلوا بهم‏ إلى دار وهب حتى يستقصوا على أموالهم و لم يبق لهم شي‏ء فأرسلوهم إلى دار وهب فلما كان في تلك الليلة أقبل وهب على زوجته برة بنت عبد العزى و قال لها يا برة لقد رأيت اليوم عجبا من عبد الله ما رأيته من أحد و هو يكر على هؤلاء القوم و كلما رماهم بنبلة قتل منهم إنسانا و هو أجمل الناس وجها مما 98 خصه الله تعالى من الضياء الساطع فامضي إلى أبيه و اخطبيه لابنتنا و اعرضيها عليه فعسى أن يقبلها فإن قبلها سعدنا سعادة عظيمة قالت له يا وهب إن رؤساء مكة و أبطال الحرم و أشراف البطحاء قد رغبوا فيه فأبى عن ذلك و قد كاتبه ملوك الشام و العراق على ذلك فأبى عليهم فكيف يتزوج بابنتنا و هي قليلة المال‏ قال لها إن لي عليهم اليد أنني أخبرتهم‏ بأمر عبد الله مع هذا اليهود ثم إن برة قامت و لبست أفخر أثوابها و خرجت حتى أتت دار عبد المطلب فوجدته يحدث أولاده بالخبر فقالت أنعم الله مساءكم و دامت نعماؤكم فرد عليها عبد المطلب التحية و الإكرام و قال لها لقد سلف‏ لبعلك اليوم علينا يد لا نقدر أن نكافيه أبدا و له أياد بالغة بذلك و سنجازيه بما فعل إن شاء الله تعالى فطمعت برة في كلامه ثم قال‏ بلغي بعلك عنا التحية و الإكرام و قولي له إن كان له لدينا حاجة تقضى إن شاء الله مهما كانت فقالت له برة يا أبا الحارث قد طلبنا تعجيل المسرة و قد علمنا أن ملوك الشام و العراق و غيرهم تطاولت إليكم و قد رغبوا في ولدكم يطلبون أولادكم و أنواركم المضيئة و نحن أيضا طمعنا فيمن طمع في ولدكم عبد الله و رجوناه مثل من رجا و قد رجا وهب أن يكون عبد الله بعلا لابنتنا و قد جئناكم طامعين و راغبين في النور الذي في وجه ولدكم عبد الله و نسألكم أن تقبلونا فإن كان مالها قليلا فعلينا ما نجملها به‏ و هي هدية منا لابنك عبد الله فلما سمع عبد المطلب كلامها نظر إلى ولده و كان قبل ذلك إذا عرض عليه التزويج‏ 99 من بنات الملوك يظهر في وجهه الامتناع و قال أبوه ما تقول يا بني فيما سمعت فو الله ما في بنات أهل مكة مثلها لأنها محتشمة في نفسها طاهرة مطهرة عاقلة ديّنة فسكت عبد الله و لم يرد جوابا فعلم أبوه أنه قد مال إليها فقال عبد المطلب قد قبلنا دعوتكم و أجبنا و رضينا بابنتكم قالت فاطمة زوجة عبد المطلب أنا أمضي معك إليها حتى أنظر إلى آمنة فإن كانت تصلح لولدي رضينا بها فرجعت برة مسرورة بما سمعت ثم سارت إلى زوجها مسرعة و بشرته و سمعت أم آمنة هاتفا في الطريق يقول بخ بخ لكم يا معشر أهل الصفا قد قرب خروج المصطفى فدخلت على زوجها فقال و ما وراءك قالت لقد سعدت سعادة علا قدرك في جملة العالمين اعلم أن عبد المطلب قد رضي بابنتك‏ و لكن مع الفرح ترحة قال و ما هي قالت إن فاطمة خارجة تنظر إلى ابنتك آمنة فإن رضيت بها و إلا لم يكن شيئا و إني أخاف أن لا ترضى بها فقال لها وهب بن عبد مناف اخرجي هذه الساعة إلى ابنتك و زينيها و ألبسيها أفخر الثياب و قلديها أفخر ما عندك فعسى و لعل فعمدت برة إلى بنتها و ألبستها أفخر ما عندها من الثياب و الحلي و ضفرت شعرها و أرخت ذوائبها على أكتافها و قالت لها يا ابنتي إذا أتتك فاطمة فتأدبي لها أحسن الأدب و ارغبي في النور الذي في وجه ولدها عبد الله فبينما هما في ذلك إذ أقبلت فاطمة و خرج وهب من المنزل و إذا بعبد المطلب‏ فأدخلوا فاطمة فقامت لها آمنة إجلالا و تعظيما و رحبت بها أحسن‏ 100 المرحب فنظرت إليها فاطمة و إذا بها قد كساها الله جمالا لا يوصف‏ فلما رأت فاطمة ذلك الحسن و الجمال و قد أضاء من نور وجهها ذلك المجلس قالت فاطمة يا برة ما كنت عهدت أن آمنة على هذه الصورة و لقد رأيتها قبل ذلك مرارا فقالت برة يا فاطمة كل ذلك ببركتكم علينا ثم خاطبت‏ فاطمة آمنة و إذا هي أفصح نساء أهل مكة فقامت فاطمة و أتت إلى عبد المطلب و عبد الله و قالت يا ولدي ما في بنات العرب مثلها أبدا و لقد ارتضيتها و إن الله تعالى لا يودع هذا النور إلا في مثل هذه. و لما وقع‏ الحديث بين وهب و بين عبد المطلب في أمر ابنته آمنة قال وهب يا أبا الحارث هذه آمنة هدية مني إليك بغير صداق معجل و لا مؤجل فقال عبد المطلب جزيت‏ خيرا و لا بد من صداق و يكون بيننا و بينك من يشهد به من قومنا ثم‏ إن عبد المطلب هم أن يمد إليه شيئا من المال ليصلح به شأنها إذ سمع همهمة و أصواتا فوثب وهب و سيفه مسلول ثم قاموا جميعا قال أبو الحسن البكري و كان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب خدعهم الشيطان و زين لهم هيوبا أنكم مقتولون لا محالة فقوموا جميعا و خاطروا بأنفسكم على عبد المطلب و ابنه عبد الله فإن الموت قد وقع بكم و اهربوا على وجوهكم ثم إن هيوبا تمطى في كتافه فقطعه ثم‏ 101 حل جملة أصحابه‏ فلما خصلهم قالوا بم نهجم عليهم و ليس معنا سلاح فقال هيوبا نهجم عليهم بالحجارة هجمة رجل واحد و هم غافلون فسار القوم و أقبلوا و عبد المطلب و ولده عبد الله و وهب في دار وهب و المصباح عندهم‏ و اليهود يرونهم و هم لا يرون اليهود فرموهم بالحجارة التي كانت معهم فرد الله تعالى عليهم الحجارة فهشمت وجوههم و منهم من وقع حجره في رأسه و منهم من وقع في صدره و ذلك بقدرة الله تعالى لأجل النور الذي في وجه عبد الله فحمل عليهم عبد المطلب و من كان معه فقتلوهم عن آخرهم‏ و كان عبد المطلب لا يفارقه سيفه حيث ما توجه و بعد ذلك خرج عبد المطلب و ولده و زوجته إلى منزلهم و قالوا يا وهب إذا كان في غداة غد جمعنا قومنا و قومك ليشهدون بما يكون من الصداق فقال جزاك الله خيرا فلما طلع الفجر أرسل عبد المطلب إلى بني عمه ليحضروا خطبتهم و لبس عبد المطلب‏ أفخر أثوابه و جمع وهب أيضا قرابته و بني عمه فاجتمعوا في الأبطح فلما أشرف عليهم الناس قاموا إجلالا لعبد المطلب و أولاده فلما استقر بهم المجلس خطبوا خطبتهم و عقدوا عقد النكاح و قام عبد المطلب فيهم خطيبا 102 فقال الحمد لله حمد الشاكرين حمدا أستوجبه بما أنعم علينا و أعطانا و جعلنا لبيته جيرانا و لحرمه سكانا و ألقى محبتنا في قلوب عباده و شرفنا على جميع الأمم و وقانا شر الآفات و النقم و الحمد لله الذي أحل لنا النكاح و حرم علينا السفاح و أمرنا بالاتصال و حرم علينا الحرام‏ اعلموا أن ولدنا عبد الله هذا الذي تعرفونه قد خطب فتاتكم آمنة بصداق‏ معجل و مؤجل كذا و كذا فهل رضيتم بذلك من ولدنا قال وهب قد رضينا منكم فقال عبد المطلب اشهدوا يا من حضر ثم تصافحوا و تهانوا و تصافقوا و تعانقوا و أولم عبد المطلب وليمة عظيمة فيها جميع أهل مكة و أوديتها و شعابها و سوادها فأقام الناس في مكة أربعة أيام. قال أبو الحسن البكري و لما تزوج عبد الله بآمنة أقامت معه زمانا و النور في وجهه لم يزل حتى نفذت مشية الله تعالى و قدرته و أراد أن يخرج خيرة خلقه محمدا رسول الله و أن يشرف‏ به الأرض و ينورها بعد ظلامها و يطهرها بعد تنجيسها أمر الله تعالى جبرئيل(ع)أن ينادي في جنة المأوى أن الله جل جلاله قد تمت كلمته و مشيته و أن الذي وعده من ظهور البشير النذير السراج المنير الذي يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يدعو إلى الله و هو صاحب الأمانة و الصيانة يظهر نوره في البلاد و يكون‏ 103 رحمة على العباد و من أحبه بشر بالشرف و الحباء و من أبغضه بسوء القضاء و هو الذي عرض عليكم من قبل أن يخلق آدم(ع)الذي يسمى في السماء أحمد و في الأرض محمدا و في الجنة أبا القاسم‏ فأجابته الملائكة بالتسبيح و التهليل و التقديس و التكبير لله رب العالمين و فتحت أبواب الجنان و غلقت أبواب النيران و أشرفت الحور العين‏ و سبحت الأطيار على رءوس الأشجار فلما فرغ جبريل من أهل السماوات أمره الله أن ينزل في مائة ألف من الملائكة إلى أقطار الأرض و إلى جبل قاف و إلى خازن السحاب و جملة ما خلق الله يبشرهم‏ بخروج رسول الله(ص)ثم نزل إلى الأرض السابعة فأخبرهم بخبره و من أراد الله به خيرا ألهمه محبته و من أراد به شرا ألهمه بغضه و زلزلت الشياطين و صفدت‏ و طردت عن الأماكن التي كانوا يسترقون فيها السمع و رجموا بالشهب. قال صاحب الحديث و لما كانت ليلة الجمعة عشية عرفة و كان عبد الله قد خرج هو و إخوته و أبوه فبينما هم سائرون و إذا بنهر عظيم فيه ماء زلال و لم يكن قبل ذلك اليوم هناك ماء فبقي عبد المطلب و أولاده متعجبين فبينما عبد الله كذلك‏ إذ نودي يا عبد الله اشرب من هذا النهر فشرب منه و إذا هو أبرد من الثلج و أحلى من العسل و أزكى من المسك فنهض مسرعا و التفت إلى إخوته فلم يروا للنهر أثرا فتعجبوا منه ثم إن عبد الله مضى مسرعا إلى منزله فرأته آمنة طائشا فقالت له ما بالك‏ صرف الله عنك الطوارق‏ 104 فقال لها قومي فتطهري و تطيبي و تعطري و اغتسلي فعسى الله أن يستودعك هذا النور فقامت و فعلت ما أمرها ثم جاءت إليه فغشيها تلك الليلة المباركة فحملت برسول الله(ص)فانتقل النور من وجه عبد الله في ساعته إلى آمنة بنت وهب قالت آمنة لما دنا مني و لا مسني‏ أضاء منه نور ساطع و ضياء لامع فأنارت منه السماء و الأرض فأدهشني ما رأيت و كانت آمنة بعد ذلك يرى النور في وجهها كأنه المرآة المضيئة. بيان النشيش صوت الماء و غيره إذا غلا و الإراض بالكسر بساط ضخم من صوف أو وبر و انحاز عنه عدل و انحاز القوم تركوا مراكزهم و الترح بالتحريك ضد الفرح و الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه الذابل الرمح الرقيق و السميدع بالفتح السيد الموطأ الأكناف و الصحاصح جمع الصحصاح و هو المكان المستوي و الجندل الحجارة و الاسمهرار الصلابة و الشدة قوله دهينا أي أصابتنا الداهية و الدرقة الترس و الغيداق الكريم و الضيغم الأسد. أقول إنما أوردت هذا الخبر مع غرابته و إرساله للاعتماد على مؤلفه و اشتماله على كثير من الآيات و المعجزات التي لا تنافيها سائر الأخبار بل تؤيدها و الله تعالى يعلم.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 بدء خلقه و ما جرى له في الميثاق و بدء نوره و ظهوره — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى (رحمه اللّه) مَرْفُوعاً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ- سَفَكُوا فِي أَيَّامِهِمُ الدَّمَ الْحَرَامَ- وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏)- عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ- وَ اغْتَالُوا شِيعَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ قَتَلُوهُمْ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ- وَ مَالَأَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ السَّوْءِ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ صَارَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى الشِّيعَةِ- لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَمَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ قَتَلُوهُ- فَلَمَّا 275 فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَعليه السلام وَ قَالُ

وا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَعليه السلامنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَعليه السلامفَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِعليه السلامبِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُعليه السلام وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُعليه السلام لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏- لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ- 276 قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُعليه السلامامْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا- وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ- فَقَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ- وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ- قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً- فَقَالَعليه السلامقِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ- ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً- مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ- ثُمَّ قَالَعليه السلامنَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ- وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي- قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ (رضوان الله عليه) فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً- وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ- وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً- رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ- وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ- وَ هُمْ يَقُولُونَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ- وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ- أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا- قَالَ جَابِرٌ ره فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً- أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ- فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِعليه السلاموَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ- فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا- فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ- افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ- ثُمَّ أَخَذَعليه السلامبِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ- فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ‏ 277 الدُّورُ وَ الْمَسَاكِنُ- وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِحَالٍ رَحِمْتُهُمْ- فَقَالَعليه السلاملَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَبْقَيْتُ عَلَيْكَ بَقِيَّةً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُرْحَمْ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءُ أَوْلِيَائِنَا- ثُمَّ قَالَ سُحْقاً سُحْقاً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏- وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ مُخَالَفَةِ وَالِدِي- لَزِدْتُ فِي التَّحْرِيكِ وَ أَهْلَكْتُهُمْ أَجْمَعِينَ- وَ جَعَلْتُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا- فَكَانَ لَا يَبْقَى فِيهَا دَارٌ وَ لَا جِدَارٌ- فَمَا أَنْزَلُونَا وَ أَوْلِيَاءَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا- هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ غَيْرُهُمْ- وَ لَكِنِّي أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُحَرِّكَ تَحْرِيكاً سَاكِناً- ثُمَّ صَعِدَعليه السلامالْمَنَارَةَ وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَنَارَةِ- فَزُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ زَلْزَلَةً خَفِيفَةً وَ تَهَدَّمَتْ دُورٌ- ثُمَّ تَلَا الْبَاقِرُ (صلوات الله عليه‏)- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏- وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ - وَ تَلَا أَيْضاً فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها - وَ تَلَا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏ قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ- فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ يَبْكِينَ وَ يَتَضَرَّعْنَ مُنْكَشِفَاتٍ- لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِنَّ أَحَدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ الْبَاقِرُعليه السلامإِلَى تَحَيُّرِ الْعَوَاتِقِ رَقَّ لَهُنَّ- فَوَضَعَ الْخَيْطَ فِي كُمِّهِ وَ سَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمَنَارَةِ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- فَمَرَرْنَا بِحَدَّادٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِبَابِ حَانُوتِهِ- وَ الْحَدَّادُ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمُ الْهَمْهَمَةَ فِي الْهَدْمِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ هَمْهَمَةً كَثِيرَةً- وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ- إِلَّا أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَنَظَرَ إِلَيَّ الْبَاقِرُ وَ تَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا لِمَا طَغَوْا وَ بَغَوْا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْعَجَبُ- فَقَالَ‏ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ- وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَيْحَكَ يَا جَابِرُ- إِنَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ- فَلَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى سَمَاءً وَ لَا أَرْضاً- وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً- وَ لَا قَمَراً وَ لَا جِنّاً وَ لَا إِنْساً- وَيْحَكَ يَا جَابِرُ 278 لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ- يَا جَابِرُ بِنَا وَ اللَّهِ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ- وَ بِنَا نَعَشَكُمْ وَ بِنَا هَدَاكُمْ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَا لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ- فَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا- وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَوْرَدْنَا عَلَيْكُمْ- فَإِنَّا بِنِعَمِ اللَّهِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْنَا- وَ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَمَا فَهِمْتُمُوهُ- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا- وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ الْمُقِيمُ بِهَا مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ- قَدْ نُكِبَ وَ نُكِبَ حَوَالَيْهِ حُرْمَتُهُ وَ هُوَ يُنَادِي- مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَالَ جَابِرٌ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ الْأَمِيرُ بِالْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام سَارَعَ نَحْوَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ هَلَكُوا وَ فَنُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَيَرْفَعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص الْبَلَاءَ- فَقَالَ الْبَاقِرُعليه السلاميَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَكِنْ أَصْلِحُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ النُّزُوعِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ‏ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَأَتَيْنَا زَيْنَ الْعَابِدِينَعليه السلامبِأَجْمَعِنَا وَ هُوَ يُصَلِّي- فَانْتَظَرْنَا حَتَّى انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ سِرّاً يَا مُحَمَّدُ- كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي- مَا شَعَرْتُ بِتَحْرِيكِهِ حِينَ حَرَّكَهُ- فَقَالَعليه السلاميَا جَابِرُ لَوْ شَعَرْتَ بِتَحْرِيكِهِ- مَا بَقِيَ عَلَيْهَا نَافِخُ نَارٍ فَمَا خَبَرُ النَّاسِ فَأَخْبَرْنَاهُ- فَقَالَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَلُّوا مِنَّا مَحَارِمَ اللَّهِ- وَ انْتَهَكُوا مِنْ حُرْمَتِنَا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ بِالْبَابِ- قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَسْجِدَ- حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ يَدْعُونَ- وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ- فَتَبَسَّمَعليه السلامثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ- قالُوا بَلى‏ قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ‏ 279 إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ - قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- الْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَقَالَعليه السلامأَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ- كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏ - هِيَ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ إِحْدَاهَا- وَ هِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ‏ - ثُمَّ قَالَعليه السلاميَا جَابِرُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ- أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ ضَيَّعُوا عَهْدَنَا- وَ وَالُوا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا- وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا إِرْثَنَا- وَ أَعَانُوا الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا وَ أَحْيَوْا سُنَّتَهُمْ- وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ- فِي فَسَادِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ نُورِ الْحَقِّ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ- وَ عَرَّفَنِي فَضْلَكُمْ وَ أَلْهَمَنِي طَاعَتَكُمْ- وَ وَفَّقَنِي لِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ- فَقَالَ ص يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ- فَسَكَتَ جَابِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ بِطُولِهِ‏ . بيان قال الفيروزآبادي‏ الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب فإذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى. و مالأه على الأمر ساعده و شايعه قوله بعينك أي بعلمك قوله أبقيت عليك أي رحمتك و في بعض النسخ بقيت عليك بقية أي لم يأت زمان هلاك جميعهم و السحق البعد و العواتق جمع العاتق و هي الجارية الشابة أول ما تدرك و الخدور جمع الخدر بالكسر و هي ناحية من البيت يترك عليها ستر فيكون فيها الجارية البكر و قوله نكب على البناء للمفعول من قولهم نكبه الدهر أي بلغ منه أو أصابه بنكبة. 280

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه — الإمام السجاد عليه السلام
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمخَلَقَ اللَّهُ لَوْحاً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ دَفَّتَاهُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ كِتَابُهُ مِنْ نُورٍ يَلْحَظُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يَخْلُقُ وَ يَرْزُقُ وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . 377 [كلمة المحقّق‏] بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ على أن وفّقتني للغوص في بحار الأنوار، و اقتناء درر الحكم و لآلي الأخبار، و اصلّي و اسلّم على رسولك المختار، و آله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم و ينابيع الحكمة و مصادر الآثار. أقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناه وصفك، و إحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمّن تجاه مقامهم المنيع، و مكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقّهم، و خجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، و إكبار لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك و أولياؤك كما أثنيت عليهم، فصلّ عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلّا لهم، و لا يعلم مبلغها غيرك. و بعد من الواجب علينا بنصّ فتيا العقل، و بما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم و إيفاء الحقّ. و لعمر الحقّ من أعظم الناس حقّا علينا معاشر المسلمين و أكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام و المحدّثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم و أفرغوا طاقتهم و مقدرتهم لحفظ سنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار الأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) و نشر علومهم و حكمهم و إبقائها لنا و لمن أراد اللّه أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم اللّه عنّا و عن كافّة أهل الإسلام خير الجزاء، و أجزل لهم الأجر و العطاء. و من فطاحل العلماء و جهابذتهم، و فحول المحدّثين و عباقرتهم، مولانا شيخ الإسلام محمّد باقر المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- و له من تلك الفضيلة حظّ وافر و عليه منّا و من قاطبة الشيعة ثناء عاطر، و شكر متواتر. 378 و قد كابد- (رحمه اللّه)- من المشقّة و التعب، و قاسى من العناء و النصب، في الجمع و التأليف، و النظم و الترصيف، ما جاز حدّ البيان، و أعجز القلم و اللسان و ليس يخفى ذلك على من تأمّل في آثاره النفيسة البهيّة، و نظر في كتبه الثمينة القيّمة، و سبر غور تآليفه الضخمة الفخمة فعلينا و على كلّ من اقتطف من ثمار آثاره، و سبح في أجواء بحاره، و ارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، و إكثار الدعاء له إيفاء لحقّه. قدّس اللّه سرّه، و رفع شأنه، و أعلى مقامه. و لقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمّى «بحار الأنوار» متنا و سندا، و تخريجه، و التعليق عليه بما يوضح جدده، و يقيم صدده أداء لبعض حقّه، و شكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، و لما يسّر لنا من الاستضاءة بأنوارهم و الاستفادة من علومهم. و لست أنسى الثناء على من و ازرني و ساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيّما على زميلي الثقة الفاضل البارع «الشيخ عبد الكريم النيّريّ البروجرديّ» حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، و ترجمة بعض الرجال، و على الفاضل المتتبّع الذكيّ، «السيّد جعفر الحسني اليزديّ» و على سائر إخوانى الّذين ساعدوني في التخريج و المقابلة بالنسخ و المصادر، و أسأل اللّه الكريم أن يديم توفيقنا جميعا و يزيدنا من فضله، إنّه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدى‏ 12/ شعبان المعظم 1379 379 (مراجع التصحيح و التخريج و التعليق) قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:

بحار الأنوار ج36-54 — 4 القلم و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين و الإمام المبين و أم الكتاب‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

الْوَرَعُ نِظَامُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا انْقَطَعَ الْوَرَعُ ذَهَبَتِ الدِّيَانَةُ كَمَا أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ اتَّبَعَهُ النِّظَامُ‏ . 38 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَ صُونُوا دِينَكُمْ بِالْوَرَعِ. وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ. - وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: لَنْ أُجْدِي أَحد [أَبَداً عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ لَنْ تَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْوَرَعِ‏ . - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. - وَ سُئِلَ الصَّادِقُعليه السلاممَنِ الْأَوْرَعُ مِنَ النَّاسِ قَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. - وَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي دِينِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْكَ اجْتِهَادٌ لَيْسَ مَعَهُ وَرَعٌ. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: فِيمَا نَاجَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ‏ 309 عَلَيْهِ يَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أَمْنَحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِي لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً . وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكُونُوا دُعَاةَ النَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ. - وَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ عَنَّا وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَعْلِمْهُمْ يَا خَيْثَمَةُ أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ وَ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِوَرَعٍ وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 57 الورع و اجتناب الشبهات‏ — الإمام الباقر عليه السلام
رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلاميَقُولُ

‏ إِذَا انْصَرَفَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنْ زِيَارَتِنَا أَوْ زِيَارَةِ قُبُورِنَا فَاسْتَقْبِلُوهُ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ هَنِّئُوهُ بِمَا وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّ لَكُمْ مِثْلَ ثَوَابِهِ وَ يَغْشَاكُمْ ثَوَابٌ مِثْلُ ثَوَابِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَزُورُنَا أَوْ يَزُورُ قُبُورَنَا إِلَّا غَشِيَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ. صورة خط المؤلف رحمة الله عليه. و الحمد لله الذي وفقني لإتمام هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في المشهد المقدس المنور الغروي على مشرفه و أخيه و زوجته و أولاده الطاهرين ألف ألف ألف صلاة و تحية و سلام بعد انصرافي عن حج بيت الله الحرام و زيارة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة الكرام المقبورين في جواره عليهم الصلاة و السلام و كان ذلك في ليلة مبعث النبي ص السابع و العشرين من شهر رجب الأصب من شهور سنة إحدى و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية. ثم الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على سيد المرسلين و فخر العالمين محمد و عترته الأكرمين الغر الميامين فالمرجو من إخواني المؤمنين الناظرين في هذا الكتاب و الزائرين بما أودعته فيه أن يترحموا علي و يدعوا لي بالغفران و الرحمة و الرضوان في روضات أئمتي و مشاهدهم عليه السلامفي حياتي و بعد وفاتي و هل الدعاء إلا لمثلي لكثرة زلاتي و هفواتي غفر الله لي و لوالدي و سائر المؤمنين بحق أئمتي و سادتي. 303 ملحق بهذا الجزء 305 قد وعدنا في ذيل الصفحة 209 أن ننقل ما أورده المؤلف في باب أعمال يوم الجمعة من الصلوات الجامعة على الرسول و الأئمة عليهم السلامفنقول. قَالَ الْمُؤَلِّفُ (قدس الله روحه) مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَائِنَا فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَابْتَدِئْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ هَذِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقِي وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ آمَنْتُ بِكَ وَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بِالسَّاعَةِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ بِلِقَائِكَ وَ الْحِسَابِ وَ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ وَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَذَابِ وَ قَدَرِكَ وَ قَضَائِكَ وَ رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ حُكْماً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِحُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ حُجَجاً وَ أَئِمَّةً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ بِجَمِيعِ مَا يُعْبَدُ دُونَكَ وَ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ سِوَاكَ بَاطِلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ كُنْتَ قَبْلَ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي وَ قَبْلَ الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِذْ أَنْتَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَلْيَائِكَ وَ تَقَدَّسْتَ فِي أَسْمَائِكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا رَبَّ سِوَاكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ مُتَعَالٍ أَبَداً لَا نَفَادَ لَكَ وَ لَا فَنَاءَ وَ لَا زَوَالَ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لَا إِلَهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا أَنْتَ تَعَظَّمْتَ حَمِيداً وَ تَحَمَّدْتَ كَرِيماً وَ تَكَبَّرْتَ رَحِيماً وَ كُنْتَ عَزِيزاً قَدِيماً قَدِيراً مَجِيداً تَعَالَيْتَ قُدُّوساً رَحِيماً قَدِيراً وَ تَوَحَّدْتَ إِلَهاً جَبَّاراً قَوِيّاً عَلِيّاً عَلِيماً عَظِيماً كَبِيراً وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَمَا خَالِقٌ بَارِئٌ مُصَوِّرٌ مُتْقِنٌ غَيْرَكَ وَ تَعَالَيْتَ قَاهِراً مَعْبُوداً مُبْدِئاً مُعِيداً مُنْعِماً مُفْضِلًا جَوَاداً مَاجِداً رَحِيماً كَرِيماً فَأَنْتَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ تُضْرَبُ بِكَ الْأَمْثَالُ وَ لَا يُغَيِّرُكَ‏ 306 الدُّهُورُ وَ لَا يُفْنِيكَ الزَّمَانُ وَ لَا تُدَاوِلُكَ الْأَيَّامُ وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَ لَا تُحَاوِلُكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا تَبْلُغُكَ الْآجَالُ لَا زَوَالَ لِمُلْكِكَ وَ لَا فَنَاءَ لِسُلْطَانِكَ وَ لَا انْقِطَاعَ لِذِكْرِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا تَحْوِيلَ لِسُنَّتِكَ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَ لَا يَمَسُّكَ نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ فَأَنْتَ الْجَلِيلُ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الْقُدُّوسُ عَزَّتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ سِوَاكَ وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ الدَّائِمُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ‏ وَ لَا نَصَبٍ لَمْ تَشْغَلْكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ خَلَقْتَ خَلْقَكَ مِنْ غَيْرِ وَحْشَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا أُنْسٍ بِهِمْ وَ ابْتَدَعْتَهُمْ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ شَبَّهْتَهُمْ لَا يُرَامُ عِزُّكَ وَ لَا يُسْتَضْعَفُ أَمْرُكَ لَا عِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ وَ لَا ذُلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ أَسْمَعْتَ مَنْ دَعَوْتَ وَ أَجَبْتَ مَنْ دَعَاكَ اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ وَ اجْعَلْهَا عَهْداً عِنْدَكَ تُوَفِّنِيهِ يَوْمَ تَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُكَ‏ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ص وَ بِإِيمَانِي بِهِ وَ بِطَاعَتِي لَهُ وَ تَصْدِيقِي بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ فَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ وَحْيِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ‏ وَ يَا بَانِيَ‏ 307 الْمَسْمُوكَاتِ‏ وَ يَا مُرْسِيَ الْمَرْسِيَّاتِ‏ وَ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ خَالِقَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَ سَعِيدِهَا وَ بَاسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ‏ وَ رَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ وَ عَوَاطِفَ زَوَاكِي رَحْمَتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ مُظْهِرَ الْحَقِّ بِالْحَقِ‏ وَ دَامِغَ الْبَاطِلِ كَمَا حَمَّلْتَهُ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ مُحْتَمِلًا لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ فِي قُدْمٍ‏ وَ لَا وَاهِنٍ فِي عَزْمٍ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ‏ وَ بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَ أَقَامَ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ مُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ وَ نَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ‏ 308 فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ‏ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ رَحْمَةً فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي عَدْلِكَ وَ اجْزِهِ مُضْعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ مُهْنَآتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ فَوَائِدِكَ الْمَحْلُولِ‏ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَوْصُولِ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينِ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ مَثْوَاهُ‏ وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَ أَرِنَاهُ بِابْتِعَاثِكَ إِيَّاهُ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ وَ خُطَّةٍ فَصْلٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ عَظِيمَ الْجَزَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَافِعِينَ مُخْلِصِينَ وَ أَوْلِيَاءَ مُطِيعِينَ وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ أَوْرِدْنَا عَلَيْهِ وَ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنَّا السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ نَجِيُّكَ وَ أَمِينُكَ وَ نَجِيبُكَ وَ حَبِيبُكَ وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصُّكَ وَ خَالِصَتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ النَّبِيُّ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ أَمِينُكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ رَسُولُكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حُجَّتُكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ مُبَلِّغُ وَحْيِكَ وَ مُؤَدِّي عَهْدِكَ وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً يَسْتَضِي‏ءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يُبَشِّرُ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ يُنْذِرُ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ‏ 309 فَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِكَ وَ أَنَّهُ لِسَانُكَ فِي خَلْقِكَ وَ عَيْنُكَ وَ الشَّاهِدُ لَكَ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْكَ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أَنَّهُ قَدْ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ وَ حَذَّرَ أَيَّامَكَ‏ وَ أَحَلَّ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ بَيَّنَ فَرَائِضَكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ أَحْكَامَكَ وَ حَضَّ عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا وَ دَلَّ عَلَى حُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَ أَخَذَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ اجْتَنَبَهَا وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ قَوْلًا وَ عَمَلًا وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً وَ لَا مَسْحُوراً وَ لَا شَاعِراً وَ لَا مَجْنُوناً وَ لَا كَاهِناً وَ لَا أَفَّاكاً وَ لَا جَاحِداً وَ لَا كَذَّاباً وَ لَا شَاكّاً وَ لَا مُرْتَاباً وَ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ جَاءَ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَفْضَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَكْمَلَ وَ أَكْبَرَ وَ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَيّاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَيِّتاً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَبْعُوثاً وَ صَلِّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْأَجْسَادِ الزَّاكِيَةِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ أَبْلِغْهُ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ عِنْدَكَ فِي الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ وَ حَالٍ مِنْ‏ 310 أَحْوَالِهِ رَأَيْتَهُ لَكَ فِيهَا نَاصِراً وَ عَلَى مَكْرُوهِ بَلَائِهِ صَابِراً صَلَاةً تُعْطِيهِ بِهَا خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ وَ فَضَائِلَ مِنْ حِبَائِكَ تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُعَظِّمُ بِهَا خَطَرَهُ وَ تُنْمِي بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُفْلِجُ بِهَا حُجَّتَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا عُذْرَهُ حَتَّى تُبْلِغَ بِهِ أَفْضَلَ مَا وَعَدْتَهُ مِنْ جَزِيلِ جَزَائِكَ وَ أَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرِيمِ حِبَائِكَ وَ ذَخَرْتَ لَهُ مِنْ وَاسِعِ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ وَ قَرِّبْ مِنْكَ مَثْوَاهُ وَ أَعْطِهِ أَعْظَمَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْمَنَازِلِ وَ عَظِّمْ حَوْضَهُ وَ أَكْرِمْ وَارِدِيهِ وَ كَثِّرْهُمْ وَ تَقَبَّلْ فِي أُمَّتِهِ شَفَاعَتَهُ وَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ بَلِّغْهُ فِي الشَّرَفِ وَ التَّفْضِيلِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِحَقِّكَ وَ ذَبُّوا عَنْ حَرَمِكَ وَ أَفْشَوْا فِي الْخَلْقِ إِعْذَارَكَ وَ إِنْذَارَكَ وَ عَبَدُوكَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَفْضَلَ خَلْقِكَ مِنْكَ زُلْفَى وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ مَكَاناً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً وَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعاً وَ أَمْكَنَهُمْ شَفَاعَةً وَ اجْزِ لَهُمْ عَطِيَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً يُثْمِرُ سَنَاهَا وَ يَسْمُو أَعْلَاهَا وَ تُشْرِقُ أُولَاهَا وَ تُنْمِي أُخْرَاهَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْقَائِدِ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ تُنَالُ الرَّحْمَةُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ تُهْتَكُ الْعِصْمَةُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ سَلَاماً غَزِيراً يُوجِبُ كَثِيراً وَ يُؤْمِنُ ثُبُوراً أَبَداً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الظَّلَامِ وَ مَرَابِيعِ‏ الْأَنَامِ وَ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا خَرَسَ الْمُغْتَابُونَ نَطَقُوا آثَرُوا رِضَاكَ وَ أَخْلَصُوا حُبَّكَ وَ اسْتَشْعَرُوا خَشْيَتَكَ وَ وَجِلُوا مِنْكَ وَ خَافُوا مَقَامَكَ وَ فَزِعُوا مِنْ وَعِيدِكَ وَ رَجَوْا أَيَّامَكَ وَ هَابُوا عَظَمَتَكَ وَ مَجَّدُوا كَرَمَكَ وَ كَبَّرُوا شَأْنَكَ وَ وَكَّدُوا مِيثَاقَكَ وَ أَحْكَمُوا عُرَى طَاعَتِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِنِعْمَتِكَ وَ انْتَظَرُوا رُوحَكَ وَ عَظَّمُوا جَلَالَكَ وَ سَدَّدُوا عُقُودَ حَقِّكَ بِمُوَالاتِهِمْ مَنْ وَالاكَ وَ مُعَادَاتِهِمْ مَنْ عَادَاكَ وَ صَبْرِهِمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي مَحَبَّتِكَ وَ دُعَائِهِمْ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ مُجَادَلَتِهِمْ‏ 311 بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَنْ عَانَدَ وَ تَحْلِيلِهِمْ حَلَالَكَ وَ تَحْرِيمِهِمْ حَرَامَكَ حَتَّى أَظْهَرُوا دَعْوَتَكَ وَ أَعْلَنُوا دِينَكَ وَ أَقَامُوا حُدُودَكَ وَ اتَّبَعُوا فَرَائِضَكَ فَبَلَغُوا فِي ذَلِكَ مِنْكَ الرِّضَى وَ سَلَّمُوا لَكَ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقُوا مِنْ رُسُلِكَ مَنْ مَضَى وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ كُلِّ مُرْتَضَى الَّذِينَ مَنِ اتَّخَذَهُمْ مَآباً سَلِمَ وَ مَنِ اسْتَتَرَ بِهِمْ جُنَّةً عُصِمَ وَ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْمَضَلَّاتِ لَبَّوْهُ وَ مَنِ اسْتَعْطَاهُمُ الْخَيْرَ آتَوْهُ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً زَاكِيَةً نَامِيَةً مُبَارَكَةً صَلَاةً لَا تُحَدُّ وَ لَا تُبْلَغُ وَ لَا يُدْرَكُ حُدُودُهَا وَ لَا يُوصَفُ كُنْهُهَا وَ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَ سَلَامٌ عَلَيْهِمْ بِإِنْجَازِ وَعْدِهِمْ وَ سَعَادَةِ جَدِّهِمْ وَ إِسْنَاءِ رِفْدِهِمْ كَمَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَى آلِ يَاسِينَ‏ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِيهِمْ مُحَمَّداً أَحْسَنَ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ فِي خُلَفَائِهِمْ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَ بِرَسُولِكَ وَ بِهِمْ كَمَالَ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا تَعْلَمُ‏ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ وَ اجْعَلْهُمْ فِي مَزِيدِ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلِ جَزَائِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ أَعْطِهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ وَ زِدْهُمْ بَعْدَ مَا يَرْضَوْنَ وَ عَرِّفْ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْزِلَتَهُمْ مِنْكَ حَتَّى يُقِرُّوا بِفَضْلِكَ بِفَضْلِهِمْ وَ شَرَفِهِمْ وَ يَعِرفُوا لَهُمْ حَقَّهُمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ طَاعَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ وَ اجْعَلْنَا سَامِعِينَ لَهُمْ مُطِيعِينَ وَ لِسُنَّتِهِمْ تَابِعِينَ وَ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ النَّاصِرِينَ وَ فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ وَ دَلُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ اللَّهُمَّ فَإِنَّا قَدْ أَقْرَرْنَا لَهُمْ بِذَلِكَ وَ بِمَا أَمَرْتَنَا بِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ نَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِكَ فَبِرِضَاهُمْ نَرْجُو رِضَاكَ وَ بِسَخَطِهِمْ نَخْشَى سَخَطَكَ اللَّهُمَّ فَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُقِرُّ عَيْنَهُ غَداً بِرُؤْيَتِهِمْ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُمْ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِمْ وَ أَدْخِلْنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَ أَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ حَتَّى نَسْتَوْجِبَ ثَوَابَكَ وَ نَنْجُوَ مِنْ عِقَابِكَ وَ نَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ وَ نَحْنُ لَكَ مَرْضِيُّونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ رَبِّنَا الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ‏ 312 عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصُوفِينَ بِمَعْرِفَتِكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَ هَرَباً مِنْكَ إِلَيْكَ غَيْرَ بَالِغٍ فِي مَسْأَلَتِي لَهُمْ مِعْشَارَ مَا بِرَحْمَتِكَ أَعْتَقِدُ لَهُمْ إِلَّا الْتِمَاسَ الْمُنَاصَحَةِ لَهُمْ وَ ثَوَابَ مَوْعُودِكَ وَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ بِهِمْ وَ الشَّفَاعَةَ لَنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمَاضِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَفْضَلَ الْمَنَازِلِ عِنْدَكَ وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مِنَ الشَّرَفِ الْأَعْلَى وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَا شَدِيدَ الْقُوَى نَفْحَةً مِنْ عَطَائِكَ الَّتِي لَا مَنَّ فِيهَا وَ لَا أَذَى خُصَّهُمْ مِنْكَ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي النَّضْرَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الثَّوَابِ الدَّائِمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا يَرِيمُ‏ اللَّهُمَّ أَسْكِنْهُمُ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ وَ السُّرُرِ الْمَصْفُوفَةِ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ مُحَمَّداً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْقَ مَنَازِلِ الْمُرْسَلِينَ وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَتِكَ جَزَاءً لَا جَزَاءَ فَوْقَهُ وَ عَطَاءً لَا عَطَاءَ مِثْلُهُ وَ خُلُوداً لَا خُلُودَ يُشَاكِلُهُ وَ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مِثْلِهِ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ وَ لَا تَهْتَدِي الْأَلْبَابُ إِلَى طَلَبِهِ نِعْمَةً لِمَا شَكَرُوا مِنْ أَيَادِيكَ وَ إِرْصَاداً لِمَا صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى فِيكَ‏ 313 اللَّهُمَّ وَ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ فَتَرَحَّمْ وَ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ نَصْرِكَ فَتَمِّمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَسَلِّمْ وَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ جَنَاحَ الْكُفْرِ فَحَطِّمْ‏ وَ أَمْوَالَ الظَّلَمَةِ وَلِيَّكَ فَغَنِّمْ وَ كُنْ لَهُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ اجْعَلْهُمْ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرَ نَفِيراً وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً أَنْصَاراً وَ ابْعَثْ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِدِمَاءِ أَسْلَافِهِمْ ثَاراً وَ لَا تَدَعْ‏ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وَ لَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً اللَّهُمَّ مُدَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي الْآجَالِ وَ خُصَّهُمْ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِمُ الْأَبْدَالُ‏ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْفَعَالِ‏ اللَّهُمَّ خُصَّ آلَ مُحَمَّدٍ بِالْوَسِيلَةِ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ الْفَضِيلَةِ وَ اقْضِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ الْقَضِيَّةِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِالْعَدْلِ وَ الْوَفَاءِ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ لَهُمْ أَعْوَاناً وَ وُزَرَاءَ وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا وَ بِهِمُ الْأَعْدَاءَ اللَّهُمَّ احْفَظْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَ الْإِنْكَارِ وَ اكْفِهِمْ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وَ سَلِّطْهُمْ عَلَى كُلِّ نَاكِثٍ خَتَّارٍ حَتَّى يَقْضُوا مِنْ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمُ الْأَوْطَارَ وَ اجْعَلْ عَدُوَّهُمْ مَعَ الْأَذَلِّينَ وَ الْأَشْرَارِ وَ كُبَّهُمْ رَبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِنَّكَ الْوَاحِدُ 314 الْقَهَّارُ اللَّهُمَّ وَ كُنْ لِوَلِيِّكَ فِي خَلْقِكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوْلًا وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ فِيهَا الْأَئِمَّةَ الْوَارِثِينَ وَ اجْمَعْ لَهُ شَمْلَهُ‏ وَ أَكْمِلْ لَهُ أَمْرَهُ وَ أَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ وَ ثَبِّتْ رُكْنَهُ وَ أَفْرِغِ الصَّبْرَ مِنْكَ عَلَيْهِ‏ حَتَّى يَنْتَقِمَ فَيَشْتَفِي‏ وَ يَشْفِيَ حَزَازَاتِ قُلُوبٍ نَغِلَةٍ وَ حَرَارَاتِ صدوره [صُدُورٍ وَغِرَةٍ وَ حَسَرَاتِ أَنْفُسٍ تَرِحَةٍ مِنْ دِمَاءٍ مَسْفُوكَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ طَاعَةٍ مَجْهُولَةٍ قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ الْبَلَاءَ وَ وَسَّعْتَ عَلَيْهِ الْآلَاءَ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ النَّعْمَاءَ فِي حُسْنِ الْحِفْظِ مِنْكَ لَهُ اللَّهُمَّ اكْفِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرَهُ وَ أَرِدْ مَنْ أَرَادَهُ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ فُضَّ جَمْعَهُمْ وَ فُلَّ حَدَّهُمْ‏ 315 وَ أَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَ اصْدَعْ شَعْبَهُمْ‏ وَ شَتِّتْ أَمْرَهُمْ فَإِنَّهُمْ‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ وَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ وَ اجْتَنَبُوا الْحَسَنَاتِ فَخُذْهُمْ بِالْمَثُلَاتِ‏ وَ أَرِهِمُ الْحَسَرَاتِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ وَ دَعَوُا الْعِبَادَ بِالنَّصِيحَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا فِي جَنْبِكَ‏ مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ وَ صَلِّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ جَمِيعِ أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ صَلَاةً زَاكِيَةً نَامِيَةً طَيِّبَةً وَ خُصَّ آلَ نَبِيِّنَا الطَّيِّبِينَ السَّامِعِينَ لَكَ الْمُطِيعِينَ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ أَنْصَاراً وَ جَعَلْتَهُمْ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ‏ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لَا يَسْبِقُونَكَ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ يَخَافُونَ بِالْغَيْبِ‏ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ‏ 316 بِصَلَوَاتٍ‏ كَثِيرَةٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ مُبَارَكَةٍ نَامِيَةٍ بِجُودِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ مِنْ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ وَ اخْلُفْ عَلَيْهِمْ فِي الْغَابِرِينَ‏ اللَّهُمَّ اقْصُصْ بِنَا آثَارَهُمْ وَ اسْلُكْ بِنَا سُبُلَهُمْ وَ أَحْيِنَا عَلَى دِينِهِمْ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِمْ وَ أَعِنَّا عَلَى قَضَاءِ حَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَيْنَا لَهُمْ وَ تَمِّمْ لَنَا مَا عَرَّفْتَنَا مِنْ حَقِّهِمْ وَ الْوَلَايَةِ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْحُبِّ لِمَنْ أَحَبُّوا وَ الْبُغْضِ لِمَنْ أَبْغَضُوا وَ الْعَمَلِ بِمَا رَضُوا وَ التَّرْكِ لِمَا كَرِهُوا كَمَا جَعَلْتَهُمُ السَّبَبَ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى جَنَّتِكَ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَى طُرُقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ تَقُولُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَرَجِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ . 317 (اسكن) 318 (اسكن) 319 (اسكن) 320 كلمة المحقّق‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه رب العالمين و كفى و الصلاة و السلام على محمّد المصطفى و آله الأمناء الخلفاء و اللعنة على أعدائهم من أهل الجفاء. و بعد فهذا هو القسم الثالث من الجزء الثاني و العشرين من الموسوعة الإسلاميّة الكبرى (بحار الأنوار) يتضمّن بقيّة كتاب المزار و قد تمّ و الحمد للّه تحقيقه بمراجعة نصوصه على غالب المصادر المنقول عنها بعد مقارنة نسختنا- مطبوعة الكمبانيّ- مع طبعة تبريز و قد أشرت في الهامش إلى بعض ما وجدته زائدا في طبعة تبريز و لم يكن في نسختنا كما أشرت إلى ما امتازت به نسختنا من إضافات ذكرت في الهامش و لم إجدها في طبعة تبريز. أمّا التعليق عليه فلم أرغب في التوسّع و الاطناب و تسويد الهوامش بكلّ ما له صلة و اكتفيت بذكر التخريج و شى‏ء يسير ممّا لا بدّ من التنبيه عليه و سطور من تراجم أعلام أغنت شهرتهم عن التوسّع في سرد حياتهم، و تفصيل تاريخهم، اعتمادا على ما سبق من شيخنا المؤلّف (رحمه الله) في سالف أجزائه حيث ذكر تراجم كثير منهم أمّا غير هؤلاء ممّن لم يسبق له ذكر فقد نبّهت على بعض جوانب عظمتهم أداء لبعض حقوقهم، و تقديرا لخدماتهم الإسلاميّة و تنبيها للقارى‏ء في الاستزادة من المصدر المذكور آخر الترجمة. و قد استفدت كثيرا في هذا الجزء بأقسامه الثلاثة من ارشادات سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه و توجيهاته التي كانت لي خير عون كما اعتمدت في هذا القسم خاصّة على ما كتبه دام ظلّه في مقدّمة تهذيب الأحكام و مقدّمة من لا يحضره الفقيه و شروحه لمشيختي التهذيبين و الفقيه فجزاه اللّه خيرا و حفظه لنا ملاذاً و ذخراً. 321 و الحمد للّه على تمام نعمته حيث وفّقني للقيام بهذه الخدمة الدينية مشاركة منّي مع سيادة الناشر المحترم جناب الموفّق الأخ الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي دام توفيقه و مجده و سعد إقباله و جدّه. فاسأله تعالى أن يحالفنا توفيقه بكرمه لمواصلة العمل في إنجاز بقية أجزاء هذه الموسوعة العظيمة و الاسراع بتقديم تلك الأجزاء إلى أيدي القراء الكرام في وقت قريب إنّه وليّ التوفيق و هو سميع مجيب و الحمد للّه بدءاً و ختاماً. النجف الأشرف 15 شوال المكرم سنة 1388 ه‏ محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان‏ 322 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى‏ انتهى الجزء الآخر من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و التسعون يحتوي على 19 بابا من أبواب الزيارات. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. و لقد أتاح اللّه لنا عند مقابلة أوراق الطباعة و تصحيحها نسخة مخطوطة ثمينة و على هامش عدّة من صفحاتها خطّ المؤلّف العلّامة (كما سيأتي صورها الفتوغرافيّة بعد ذلك) و كانت فيها زيادات قد أدرجنا ما يتعلق بهذا المجلّد ص 31 و ص 88 و ص 209 و فيما يلي نستدرك زياداتها الأخرى مزيدا للفائدة و باللّه العصمة. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 323 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب زيارة الإمامين الطاهرين الكاظمين ببغداد و زيارة الإمام أبي الحسن الرضا بطوس، و زيارة الإمامين الهمامين العسكريين و فضل زيارة القائم (عليه السلام) في السرداب و غيره‏

بحار الأنوار ج93-111 — 7 نادر في إكرام القادم من الزيارة — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي أبو علي الأشعري ومحمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان ، ان الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر ، والكافر المؤمن ، ثم أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ولا أبالي ، ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فقال : كونى بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا ، فقال : قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء .

تفسير نور الثقلين — سبعون كاعبا — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

" فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال : عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم صلى الله عليه وهم ذر .

تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت قوله : " يوفون بالنذر " قال : يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدموا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ الْتَقِمْهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَاهَدُونَ مِيثَاقَهُمْ 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّوَافِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ رَجُلٌ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَانْتَهَرَهُ وَ أَغْلَظَ لَهُ وَ قَالَ لَهُ بَطَلَ حَجُّكَ إِنَّ الَّذِي تَسْتَلِمُهُ حَجَرٌ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يَضُرُّ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعُمَرِيِّ لِهَذَا الَّذِي اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَ وَ مَا الَّذِي قَالَ قُلْتُ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بَطَلَ حَجُّكَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ إِنَّ لِلْحَجَرِ لِسَاناً ذَلْقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلَقَ بَحْرَيْنِ بَحْراً عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ وَ شَنَّ عَلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ثُمَّ جَبَّلَ آدَمَ فَعَرَكَ عَرْكَ الْأَدِيمِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الْيَسَارِ فَقَالَ أَهْلُ الْيَسَارِ يَا رَبِّ لِمَ خَلَقْتَ لَنَا النَّارَ وَ لَمْ تُبَيِّنْ لَنَا وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا رَسُولًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ ذَلِكَ لِعِلْمِي بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ إِنِّي سَأُبْلِيكُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالُوا يَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهَا لَنَا هَرَباً مِنْهَا وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ مَا دَخَلُوا فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ فَتَقَحَّمُوا جَمِيعاً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعاً أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ بَلى طَوْعاً وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ بَلَى كَرْهاً فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعاً

علل الشرائع — علة استلام الحجر الأسود و علة استلام ركن اليماني و المستجار — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 139 فليضربن أعناقكم وليأخذن أموالكم "، قال عمر فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا فالتفت وأخذ بيد علي وقال: " هو هذا " مرتين رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أنه قال

" لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ". قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول من تراه يعني؟ فقلت: إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو ذا. الخبر الثالث: " إن الله عهد إلي عهدا ". فقلت: وما هو بينه لي؟ قال: " إسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فبشره بذلك ". فقلت: اللهم أجل قلبه وأجعل ربيعة الإيمان بك، قال: قد فعلت ذلك غير إني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي. فقلت: " رب أخي وصاحبي ". قال: إنه سبق في علمي إنه لمبتل ومبتلى به. ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي بريره الأسلمي ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس ابن مالك: " إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني إن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي بيد علي [ مفاتيح ] خزائن رحمة ربي ". الخبر الرابع: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب ". رواه أحمد بن حنبل في المسند ورواه أحمد البيهقي في صحيحه. الخبر الخامس: " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب الأحمر من الياقوتة التي خلقها الله بيده تعالى، ثم قال لها كوني فكانت فليتمسك بولاء علي بن أبي طالب "، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء ورواه أحمد بن حنبل في المسند في كتاب فضائل علي بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
عُمَرَ بْنَ (ذَرٍّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُقَاتِلَ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ: «إِنَّ مَثَلَ ابْنِ) ذَرٍّ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ رَبِّهِ وَ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ إِلَى ضَلَالَةٍ فَمَاتَ، فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِقَبْرِهِ وَ يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ: كَيْتَ وَ كَيْتَ» . [69/ 15] وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ ع: «ذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ». ثُمَّ قَرَأْتُ‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «لَا تَقْرَأْ هَكَذَا وَ لَكِنِ اقْرَأْ: التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ يُشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ يَعْنِي فِي الرَّجْعَةِ». ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مَيْتَةٌ وَ قَتْلَةٌ، مَنْ مَاتَ بُعِثَ حَتَّى يُقْتَلَ، وَ مَنْ قُتِلَ بُعِثَ حَتَّى يَمُوتَ» . 100 [70/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ‏ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْفَتْحِ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَعْرِفُنِّي أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ» ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: غَمَزَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ: أَوْ عَلِيٌّ ع، فَقَالَ: «أَوْ عَلِيٌّ ع» . [71/ 17] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ‏ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، (وَ لَا يُسْأَلُ فِي الرَّجْعَةِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً») قُلْتُ لَهُ: فَسَائِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: 101 «يُلْهَى عَنْهُمْ» . [72/ 18] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعِجْلِيِّ، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ، قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَسْأَلَةٌ أَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيَهَا لَكَ، فَقَالَ لِي هُوَ: «أَ عَنِ الْكَرَّاتِ تَسْأَلُنِي»؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «تِلْكَ الْقُدْرَةُ وَ لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الْقَدَرِيَّةُ، لَا تُنْكِرْهَا تِلْكَ الْقُدْرَةُ لَا تُنْكِرْهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِقِنَاعٍ‏ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ عِذْقٌ‏ يُقَالُ لَهُ: سُنَّةٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» . [73/ 19] وَ عَنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ (أَبِي الْمِعْزَى [الْمِغْرَاءِ) حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى [1]، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَنَا: 102 «وَ لَسَوْفَ يَرْجِعُ جَارُكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَلْفاً فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ» . [74/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ [1]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي، فَقَالَ: «وَ مَا ذَاكَ»؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ» فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ،

مختصر البصائر — في الكرّات [1] و حالاتها و ما جاء فيها — الإمام الباقر عليه السلام

السيّد المرتضى: قال: في كتاب الأنوار تأليف أبي علي محمد ابن همّام‏ 225 حدّثني العبّاس بن الفضل، قال: حدّثني موسى بن عطيّة الأنصاري، قال: حدّثنا حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، (عن أبيه) ، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المدائن فنزل بإيوان كسرى، و كان معه دلف بن منجّم كسرى، فلمّا صلّى‏ الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن‏ كسرى و يقول لدلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا و كذا، فيقول (دلف) : هو و اللّه كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه و دلف يقول: (هو و اللّه) يا سيّدي و مولاي كأنّك وضعت (هذه) الأشياء في هذه الأمكنة. ثمّ نظر- (صلوات الله عليه)- إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء- (عليه السلام)- إلى الإيوان و جلس فيه، و دعا بطست، و صبّ فيه ماء، و قال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال- (عليه السلام)-: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، و من أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، و قالت: أمّا أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين [و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف‏] ، و أمّا أنا فعبد اللّه، و ابن أمة اللّه كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، و أخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين و حضروه، و قال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك، 226 و قال بعضهم فيه- (عليه السلام)- مثل ما قال النصارى في المسيح، و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس. فلمّا سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، فأحضرهم و قال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها إيّاك، و لا يجوز ذلك إلّا للّه تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال- (عليه السلام)-: ارجعوا عن كلامكم، و توبوا إلى اللّه، فقالوا: ما كنّا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر- (عليه السلام)- أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلمّا احترقوا، قال: اسحقوهم و ذرّوهم في الريح، فسحقوهم و ذرّوهم في الريح. فلمّا كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، و قالوا: اللّه اللّه في دين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا! فقال- (عليه السلام)-: أ ليس قد أحرقتموهم بالنار، و سحقتموهم و ذرّيتموهم في الريح؟ قالوا: بلى، قال- (عليه السلام)-: أحرقتهم و اللّه أحياهم. فانصرفوا أهل الساباط متحيّرين و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه: فيعذّبهم ما فعل عبد اللّه بن سبأ و انتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد اللّه بن سبأ و أصحابه‏ و إلى ما أخبر عنهم.

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
40 .......... و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود، و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد على الأنبياء و الأمم كلها، فلذلك أظهر لآدم (عليه السلام) صورة شخصه و أشخاص أهل بيته (عليه السلام)، و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه، و لم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين، و إنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. " فصل" و قد بشر الله عز و جل بالنبي و الأئمة (عليه السلام) في الكتب الأولى فقال

في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه (عليه السلام) و أهل الكتب يقرءونه، و اليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل في مناجاته: إني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبرتهم جدا جدا و جعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة و أشباه ذلك كثيرة في كتب الله تعالى الأولى. " فصل" فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم (عليه السلام) على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه، و الصحيح أنه إخراج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق، و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم نورا و ظلمة، فلما رآهم آدم (عليه السلام) عجب من كثرتهم و ما عليهم من النور و الظلمة، فقال: يا رب ما هؤلاء؟ قال الله عز و جل له: هؤلاء ذريتك، يريد تعريفه كثرتهم، و امتلاء الآفاق بهم، و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، و يبشره باتصال نسله و كثرتهم، فقال آدم (عليه السلام): يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم ظلمة و نورا؟ فقال تبارك و تعالى: أما الذي عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني و لا يعصوني في شيء من أمري، فأولئك سكان الجنة، و أما الذين عليهم ظلمة و لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني، فأما الذين عليهم نور و ظلمه فأولئك الذين يطيعوني من ولدك

مرآة العقول — كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
47 .......... عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. و منها: ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال: في تفسير تلك الآية قولان مشهوران" الأول" و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر: ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عنها؟ فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة و بعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة، و إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار، و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة، و قال مقاتل: إن الله مسح ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيأة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيأة الذر فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم: أ لست بربكم قالوا بلى فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود: هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشيمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول:" وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه

مرآة العقول — كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... ثمّ قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، أسماء أنبياء اللّه، و أسماء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهما، و أسماء خيار شيعتهم، و عتاة أعدائهم، ثُمَّ عَرَضَهُمْ‏- عرض محمّدا، و عليّا، و الأئمّة- عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أشباحهم، و هم أنوار في الأظلّة. 213 فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أنّ جميعكم تسبّحون و تقدّسون، و أنّ ترككم هاهنا أصالح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من [في‏] خلالكم، فالحريّ أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها. قالت الملائكة: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ [العليم‏] بكلّ شي‏ء الحكيم المصيب في كلّ فعل. قال اللّه عزّ و جلّ

يا آدم! أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم، أسماء الأنبياء و الأئمّة، فلمّا أنبأهم فعرفوها أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم و التفضيل لهم ... . الثامن و العشرون- أنّ المراد من آية: هذِهِ الشَّجَرَةَ، علم محمّد و آله (عليهم السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الله تعالى (حديث قدسي)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... فأوحى اللّه تعالى إلى موسى: ... قل لهم: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم. 223 فقالوها، فسهّل عليهم [ذلك‏]، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما ...، فقال لبعضهم و القتل لم يفض بعد إليهم، فقال: أو ليس اللّه قد جعل التوسّل بمحمّد و آله الطيّبين أمرا لا يخيب معه طلبة و لا يردّ به مسألة، و هكذا توسّلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسّل [بهم‏]؟! قال: فاجتمعوا و ضجّوا: «يا ربّنا! بجاه محمّد الأكرم، و بجاه عليّ الأفضل الأعظم، و بجاه فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيّد النبيّين، و سيّدي شباب أهل الجنّة أجمعين، و بجاه الذرّيّة الطيّبين الطاهرين من آل طه و يس، لمّا غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا هفواتنا، و أزلت هذا القتل عنّا»، فذاك حين نودي موسى (عليه السلام) من السماء أن كفّ القتل فقد سألني بعضهم مسألة، و أقسم عليّ قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألوا العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه. و لو أقسم عليّ بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها [عليّ‏] نمرود [أ] و فرعون لنجيّته، فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا! أين كنّا عن هذا الدعاء بمحمّد و آله الطيّبين حتّى كان اللّه يقينا شرّ الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة . لإحياء الموتى و كشف الشدائد:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ الْمَساكِينِ‏ فهو من سكّن الضرّ و الفقر حركته، ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسّع اللّه عليه جنانه، و أناله غفرانه و رضوانه‏ . قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ. ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. 111 أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏: 2/ 84- 86. (584) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ و اذكروا يا بني إسرائيل! حين أخذنا ميثاقكم [أي أخذنا ميثاقكم‏] على أسلافكم، و على كلّ من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم، لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ‏ لا يسفك بعضكم دماء بعض‏ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ‏. و لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم‏ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ‏ بذلك الميثاق كما أقرّ به أسلافكم، و التزمتموه كما التزموه‏ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ بذلك على أسلافكم و أنفسكم. ثُمَّ أَنْتُمْ‏ معاشر اليهود تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ‏ يقتل بعضكم بعضا [على إخراج من يخرجونه من ديارهم‏] وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ‏ غصبا و قهرا تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ‏ تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، و قتل من تقتلونه منهم بغير حقّ‏ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ بالتعدّي تتعاونون و تتظاهرون. وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ‏ يعني هؤلاء الذين تخرجونهم- أن تروموا إخراجهم، و قتلهم ظلما- إن يأتوكم‏ أُسارى‏ قد أسرهم أعداؤكم و أعداؤهم، تُفادُوهُمْ‏ من الأعداء بأموالكم‏ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ‏. أعاد قوله عزّ و جلّ: إِخْراجُهُمْ‏ و لم يقتصر على أن يقول و هو محرّم عليكم لأنّه لو قال ذلك لرأى أنّ المحرّم إنّما هو مفاداتهم. ثمّ قال عزّ و جلّ: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ‏، و هو الذي أوجب عليكم المفادات‏ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏، و هو الذي حرّم قتلهم و إخراجهم. 112 فقال: فإذا كان قد حرّم الكتاب قتل النفوس، و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض، و تعصون في بعض؟ كأنّكم ببعض كافرون، و ببعض مؤمنون. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏ يا معاشر اليهود إِلَّا خِزْيٌ‏ ذلّ‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جزية تضرب عليه يذلّ بها وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ‏ إلى جنس أشدّ العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم‏ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ يعمل هؤلاء اليهود. ثمّ وصفهم فقال عزّ و جلّ: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رضوا بالدنيا و حطامها بدلا من نعيم الجنان المستحقّ بطاعات اللّه‏ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏ لا ينصرهم أحد، يرفع عنهم العذاب‏ . قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ‏: 2/ 87. (585) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ- و هو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبّخهم- وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ‏ التوراة المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، 113 و إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ‏ جعلنا رسولا في أثر رسول. وَ آتَيْنا أعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ‏ الآيات الواضحات [مثل‏] إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم. وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ و هو جبرئيل (عليه السلام)، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه. و قيل: هو المسيح! قال الامام (عليه السلام): ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام) مثلها، و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! فأيّ شي‏ء جعل لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) ما يعدل آيات عيسى من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب! فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش‏ عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام). 114 فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا، و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ (عليه السلام): معاشر أوباش قريش لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب. و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمّدا و عليّا، و نتخلّص منهما. و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمّد و عليّ (عليهما السلام) كلّ حجر منها ينادي: «السلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين». و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمهما، و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمّد تحت الأرض، فهي تكلّمهما ليغرّنا، و يختدعنا، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت، و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم، و ترتفع و ترضّضها حتّى ما بقي من العشرة أحد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و تخلخل رأسه‏ 115 و هامته و يافوخه‏ . فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون: أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمّد، و تبذّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار. [فصار ذلك‏] آية له، و دلالة و معجزة. فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم [فقالت‏]: صدق محمّد و ما كذب، و كذبتم و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت، ما كنّا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّه إلى عذاب اللّه. فقال أبو جهل (لعنه اللّه): إنّما سحر محمّد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتّى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت- قتل هذه الأحجار هؤلاء- لمحمّد آية له، و تصديقا لقوله، و تثبيتا لأمره، فقالوا له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا، ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، 116 و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام) بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسين، و الحسن (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك، و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أهل بيته. قالت الأملاك في ملكوت السماوات، و الحجب، و الكرسيّ، و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، 117 و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا كان بمكّة، قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال (عليه السلام): فكبّر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لن يقدر على شي‏ء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير. فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [(عليه السلام)‏] على بعض، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عشرين منهم، و دعا عليّ (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شي‏ء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شي‏ء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت‏ 118 أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشي‏ء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة. فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ! بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال على (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه. فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين. و أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا، فقالوا: آمنّا! فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء، و تداووا؟ فقالوا: [قل، يا رسول اللّه! فقال:] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! احضروني بقايا غذائهم، و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك‏ 119 و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا، (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك! قال: فمن هذا؟- يشير إلى عليّ (عليه السلام)- فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. ثمّ وجّه اللّه العذل‏ نحو اليهود- المذكورين- في قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ‏. أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ‏ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين، و عباده المنتجبين محمّد و آله الطاهرين لما قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إنّ ولاية محمّد [و آل محمّد] هي الغرض الأقصى. و المراد الأفضل ما خلق اللّه أحدا من خلقه، و لا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد و عليّ و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوامّ الأمم. فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ‏ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا و يحيى، 120 و استكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فخيّب اللّه تعالى سعيكم، و ردّ في نحوركم كيدكم. و أمّا قوله عزّ و جلّ: تَقْتُلُونَ‏ فمعناه قتلتم كما تقول لمن توبّخه: ويلك، كم تكذب، و كم تمخرق، و لا تريد ما [لم‏] يفعله بعد، و إنّما تريد، كم فعلت و أنت عليه موطّن‏ . قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ‏: 2/ 88. (586) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قالُوا يعني هؤلاء اليهود الذين أراهم‏ 121 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المعجزات المذكورات- عند قوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الآية- قُلُوبُنا غُلْفٌ‏ أوعية للخير، و العلوم قد أحاطت بها، و اشتملت عليها ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك يا محمّد! فضلا مذكورا في شي‏ء من كتب اللّه، و لا على لسان أحد من أنبياء اللّه. فقال اللّه تعالى ردّا عليهم: بَلْ‏ ليس كما يقولون أوعية العلوم، و لكن قد لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏ أبعدهم من الخير فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ‏ قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه تعالى، و يكفرون ببعض. فإذا كذّبوا محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) في سائر ما يقول فقد صار ما كذّبوا به أكثر، و ما صدّقوا به أقلّ. و إذا قرى‏ء غُلْفٌ‏ فإنّهم قالوا: قلوبنا [غلف‏] في غطاء فلا نفهم. كلامك و حديثك نحو ما قال اللّه تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ‏ . و كلا القراءتين حقّ، و قد قالوا بهذا و بهذا جميعا . قوله تعالى: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏: 2/ 89. 122 (587) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): ذمّ اللّه تعالى اليهود، فقال: وَ لَمَّا جاءَهُمْ‏ يعني هؤلاء اليهود- الذين تقدّم ذكرهم- و إخوانهم من اليهود جاءهم‏ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ القرآن‏ مُصَدِّقٌ‏ ذلك الكتاب‏ لِما مَعَهُمْ‏ من التوراة التي بيّن فيها أنّ محمّدا الأمّيّ من ولد إسماعيل، المؤيّد بخير خلق اللّه بعده عليّ وليّ اللّه. وَ كانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ‏ ظهور محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ‏ يسألون اللّه الفتح و الظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم، و المناوين لهم، فكان اللّه يفتح لهم و ينصرهم. قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ‏ جاء هؤلاء اليهود ما عَرَفُوا من نعت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ كَفَرُوا بِهِ‏، و جحدوا نبوّته حسدا له، و بغيا عليه. قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ . قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ‏: 2/ 90. (588) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): ذمّ اللّه تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم. 123 و كان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم، و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة، فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ليبقى لهم عزّهم في الدنيا و رئاستهم على الجهّال، و ينالوا المحرّمات، و أصابوا الفضولات من السفلة، و صرفوهم عن سبيل الرشاد، و وقفوهم على طريق الضلالات. ثمّ قال عزّ و جلّ: أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أي بما أنزل على موسى (عليه السلام) من تصديق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏. قال: و إنّما كان كفرهم لبغيهم، و حسدهم له لما أنزل اللّه من فضله عليه، و هو القرآن الذي أبان فيه نبوّته، و أظهر به آيته و معجزته. ثمّ قال: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ‏ يعني رجعوا، و عليهم الغضب من اللّه على غضب في أثر غضب. و الغضب الأوّل حين كذّبوا بعيسى بن مريم، و الغضب الثاني حين كذّبوا بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). قال: و الغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد و آله، و أصحابه، و أمّته حتّى ذلّلهم بها، فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين، و إمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين‏ . 124 قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏: 2/ 91. (589) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): وَ إِذا قِيلَ‏ لهؤلاء اليهود الذين تقدّم ذكرهم‏ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ على محمّد من القرآن، المشتمل على الحلال، و الحرام، و الفرائض، و الأحكام. قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا، و هو التوراة وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ‏ يعني ما سواه لا يؤمنون به‏ وَ هُوَ الْحَقُ‏، و الذي يقول هؤلاء اليهود إنّه وراءه هو الحقّ! لأنّه هو الناسخ للمنسوخ الذي قدّمه اللّه تعالى. قال اللّه تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ‏ لم كان يقتل أسلافكم‏ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بالتوراة أي (ليس في التوراة الأمر) بقتل الأنبياء فإذا كنتم تقتلون الأنبياء فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة لأنّ فيها تحريم قتل الأنبياء. و كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمّد، و بما أنزل عليه و هو القرآن- و فيه الأمر بالإيمان به- فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة . قوله تعالى: وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏: 2/ 92. 125 (590) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ لليهود الذين تقدّم ذكرهم: وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ‏ الدلالات على نبوّته، و على ما وصفه من فضل محمّد، و شرفه على الخلائق، و أبان عنه من خلافة عليّ، و وصيّته، و أمر خلفائه بعده. ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ‏- إلها- مِنْ بَعْدِهِ‏ بعد انطلاقه إلى الجبل، و خالفتم خليفته الذي نصّ عليه، و تركه عليكم و هو هارون (عليه السلام)‏ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏ كافرون بما فعلتم من ذلك‏ . قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏: 2/ 93. (591) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: و اذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لمّا أبوا قبول ما جاءهم به موسى (عليه السلام) من دين اللّه و أحكامه، و من الأمر بتفضيل محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما)، و خلفائهما على سائر الخلق. خُذُوا ما آتَيْناكُمْ‏ قلنا لهم خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض‏ بِقُوَّةٍ قد جعلناها لكم مكّناكم بها و أزحنا عللكم في تركيبها فيكم‏ وَ اسْمَعُوا ما يقال لكم و [ما] تؤمرون به. قالُوا سَمِعْنا قولك‏ وَ عَصَيْنا أمرك، أي أنّهم عصوا بعد، و أضمروا 126 في الحال أيضا العصيان‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرأت سحالته في الماء الذي أمروا بشربه ليتبيّن من عبده ممّن لم يعبده‏ بِكُفْرِهِمْ‏ لأجل كفرهم أمروا بذلك. قُلْ‏ يا محمّد! بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ بموسى كفركم بمحمّد و عليّ و أولياء اللّه من أهلهما إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بتوراة موسى، و لكن معاذ اللّه لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ . قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ‏: 2/ 99. (592) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ‏ يا محمّد! آياتٍ بَيِّناتٍ‏ دالّات على صدقك في نبوّتك، مبيّنات عن إمامة عليّ أخيك، و وصيّك و صفيّك، موضّحات عن كفر من شكّ فيك، أو في أخيك، أو قابل أمر كلّ واحد منكما بخلاف القبول و التسليم، ثمّ قال: وَ ما يَكْفُرُ بِها بهذه الآيات الدالّات على تفضيلك، و تفضيل عليّ بعدك على جميع الورى‏ إِلَّا الْفاسِقُونَ‏ [الخارجون‏] عن دين اللّه و طاعته من اليهود الكاذبين، و النواصب المتسمّين بالمسلمين‏ . 127 قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ: 2/ 109. (593) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام الحسن بن عليّ أبو القائم (عليهما السلام) في قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً: بما يوردونه عليكم من الشبه‏ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏ لكم بأن أكرمكم بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين الطاهرين‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ بالمعجزات الدالّات على صدق محمّد، و فضل عليّ و آلهما الطيّبين من بعده. فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا عن جهلهم، و قابلوهم بحجج اللّه، و ادفعوا بها أباطيلهم‏ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ فيهم بالقتل يوم فتح مكّة، فحينئذ تجلونهم من بلد مكّة و من جزيرة العرب، و لا تقرّون بها كافرا. إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و لقدرته على الأشياء قدّر ما هو أصالح لكم في تعبّده إيّاكم من مداراتهم، و مقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن‏ . قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: 2/ 110. 128 (594) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ بإتمام وضوئها، و تكبيراتها، و قيامها، و قراءتها، و ركوعها و سجودها، و حدودها. وَ آتُوا الزَّكاةَ مستحقّيها لا تؤتوها كافرا و لا مناصبا. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم اللّه. وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال تنفقونه في طاعة اللّه، فإن لم يكن لكم مال فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين تجرّون به إليهم المنافع، و تدفعون به عنهم المضارّ. تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ‏ ينفعكم اللّه تعالى بجاه محمّد و عليّ و آلهما يوم القيامة، فيحطّ به سيّئاتكم، و يضاعف به حسناتكم، و يرفع به درجاتكم، فقال: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ‏. إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم ليس يخفى عليه شي‏ء ظاهر فعل و لا باطن ضمير، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم و نيّاتكم. و ليس هو كملوك الدنيا الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، و جناية بعضهم إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه- بجهله بما لبس عليه- بغير مستحقّه. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول. و إنّ أعظم طهور الصلاة- التي لا يقبل الصلاة إلّا به، و لا شي‏ء من الطاعات مع فقده- موالاة محمّد، و أنّه سيّد المرسلين و موالاة عليّ، و أنّه سيّد الوصيّين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ العبد إذا توضّأ فغسل وجهه تناثرت [عنه‏] 129 ذنوب وجهه، و إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، و إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، و إذا مسح رجليه- أو غسلها للتقيّة- تناثرت عنه ذنوب رجليه. و إن قال في أوّل وضوئه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، و إن قال في آخر وضوئه، أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أشهد أنّ عليّا وليّك، و خليفتك بعد نبيّك على خليقتك، و أنّ أولياءه و أوصياءه خلفاؤك»، تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتّ ورق الشجر. و خلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبّح اللّه، و يقدّسه، و يهلّله، و يكبّره، و يصلّي على محمّد و آله الطيّبين، و ثواب ذلك لهذا المتوضّإ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه، أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة. ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، و لا يلحقه السوس، و لا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه و يسلّم إليه، أو فيما هو أحوج، و أفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون، و لا يعي عليه الحافظون، و يغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة. و إذا توجّه إلى مصلّاه ليصلّي، قال اللّه عزّ و جلّ لملائكته: يا ملائكتي أ ما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ، و أمّل رحمتي وجودي و رأفتي، أشهدكم أنّي أختصّه برحمتي و كراماتي. فاذا رفع يديه، و قال: اللّه أكبر، و أثنى على اللّه تعالى بعده، قال اللّه لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا كيف كبّرني، و عظّمني، و نزّهني عن أن يكون لي شريك، أو شبيه، أو نظير، و رفع يديه تبرّءوا عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي، أشهدكم‏ 130 يا ملائكتي! أنّي سأكبّره و أعظّمه في دار جلالي، و أنزّهه في متنزّهات دار كرامتي، و أبرئه من آثامه و ذنوبه من عذاب جهنّم و نيرانها. فإذا قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فقرأ فاتحة الكتاب و سورة، قال اللّه تعالى لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا، كيف تلذّذ بقراءة كلامي، أشهدكم [يا] ملائكتي! لأقولنّ له يوم القيامة: اقرأ في جناني و ارق درجاتها، فلا يزال يقرأ و يرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب، و درجة من فضّة، و درجة من لؤلؤ، و درجة من جوهر، و درجة من زبرجد أخضر، و درجة من زمرّد أخضر، و درجة من نور ربّ العالمين. فإذا ركع، قال اللّه لملائكته: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي أشهدكم لأعظمنّه في دار كبريائي و جلالي. فإذا رفع رأسه من الركوع، قال اللّه تعالى: أ ما ترونه يا ملائكتي! كيف يقول أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك، و أنتصب لخدمتك، أشهدكم يا ملائكتي! لأجعلنّ جميل العاقبة له، و لأصيّرنّه إلى جناني. فإذا سجد، قال اللّه [تعالى لملائكته‏]: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه. و قال: إنّي و إن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي، سوف أرفعه بالحقّ، و أدفع به الباطل. فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف قال، و إنّي و إن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذلّ بين يديك. فإذا سجد ثانية، قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! أ ما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي لأعيدنّ إليه رحمتى. 131 فإذا رفع رأسه قائما، قال اللّه: يا ملائكتي! لأرفعنّه بتواضعه، كما ارتفع إلى صلاته، ثمّ لا يزال يقول اللّه لملائكته هكذا في كلّ ركعة حتّى إذا قعد للتشهّد الأوّل و التشهّد الثاني، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! قد قضى خدمتي و عبادتي، و قعد يثني عليّ، و يصلّي على محمّد نبيّي، لأثنينّ عليه في ملكوت السماوات و الأرض، و لأصلّينّ على روحه في الأرواح. فإذا صلّى على أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاته، قال [اللّه له‏]: لأصلّينّ عليك كما صلّيت عليه، و لأجعلنّه شفيعك كما استشفعت به. فإذا سلّم من صلاته، سلّم اللّه عليه، و سلّم عليه ملائكته‏ . قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏: 2/ 113. (595) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ من الدين، 132 بل دينهم باطل و كفر وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ‏- اليهود- الْكِتابَ‏ التوراة. فقال: هؤلاء و هؤلاء مقلّدون بلا حجّة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأمّلونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلّصوا من الضلالة. ثمّ قال: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ الحقّ و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه، فقال بعضهم لبعض- و هم مختلفون- كقول اليهود، و النصارى بعضهم لبعض: هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثمّ قال اللّه تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ في الدنيا يبيّن ضلالهم و فسقهم، و يجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): إنّما أنزلت الآية لأنّ قوما من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: يا محمّد! اقض بيننا، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): قصّوا عليّ قصّتكم؟ فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شي‏ء من الدين و الحقّ. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست هؤلاء اليهود على شي‏ء من الحقّ و الدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه التوراة نقرؤه؟! و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و فينا كتاب اللّه الإنجيل نقرؤه؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّكم خالفتم، أيّها اليهود و النصارى! كتاب اللّه و لم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجّة، لأنّ‏ 133 كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ و أمروا بأن يقولوه. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع‏ فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا. و كان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن‏ لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى، ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم‏] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد 134 المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان‏] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال (عليه السلام): الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا، و جحدوا حقوقنا، و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و انّ ذلك لكائن؟ قال (عليه السلام): بلى، خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين (عليهما السلام). ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض‏] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ 135 قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فكان ذلك بعد قوله هذا بزمان. و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف، عليه لعائن اللّه، من قول عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: أمّا رسول اللّه فما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب، فأنا أشكّ هل حكاه عن رسول اللّه، و أمّا عليّ بن الحسين، فصبيّ مغرور يقول الأباطيل، و يغرّبها متّبعوه، اطلبوا إليّ المختار. فطلب و أخذ، فقال: قدّموه إلى النطع‏ و اضربوا عنقه فأتي بالنطع، فبسط و أنزل عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجّاج: ما لكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، و قد ضاع منّا و السيف في الخزانة. فقال المختار: لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا. فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله به، فأخذ السيّاف بسيفه، فجاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه، و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر و السيف في يده، و أصاب السيف بطنه فشقّه و مات، و جاء بسيّاف آخر و أعطاه السيف، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات، فنظروا و إذا العقرب، فقتلوه. فقال المختار: يا حجّاج! إنّك لن تقدر على قتلي، و يحك يا حجّاج! أ ما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين [كان‏] يقتل العرب، 136 و يصطلمهم، فأمر نزار [ولده‏]، فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال له: من أنت؟ قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب، و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين، و في عملك مفسدين. قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل، يقال له: محمّد، يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم، و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [قال:] فقال له نزار: لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين‏]! و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاءه، و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد. فقال سابور: صدق هذا نزار- بالفارسيّة يعني المهزول- كفّوا عن العرب، فكفّوا عنهم، و لكن يا حجّاج! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فإنّ قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّ لا مرية فيه. فقال للسيّاف: اضرب عنقه. فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك، و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا. فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح: يا سيّاف! كفّ عنه و يحك، و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد! يا حجّاج بن يوسف! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، و تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة 137 و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فخلّى عنه الحجّاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا، و أقتل من الناس كذا، و هؤلاء صاغرون، يعني بني أميّة. فبلغ ذلك الحجّاج، فأخذ و أنزل لضرب العنق. فقال المختار: إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه. و كان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حجّاج! لا تتعرّض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل. فتركه الحجّاج، و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد بمثل مقالته، فاتّصل بالحجّاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة، ثمّ ظفر به فأخذ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار، فاحتبسه الحجّاج، و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا ألفا، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجّاج. فكان من أمر المختار ما كان، و قتل من قتل. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه! إنّ‏ 138 أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر [من‏] أمر المختار، و لم يقل متى يكون قتله، و لمن يقتل. فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) أولا أخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى، قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم، و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا و كذا، و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أميّة كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) مع أصحابه على مائدة، إذ قال لهم: معاشر إخواننا! طيّبوا نفسا [و كلوا]، فإنّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون. قالوا: أين؟ قال (عليه السلام): في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا [و كذا]، فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني، فجعل يأكل و ينظر إليهما. فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه، لم نعمل اليوم حلواء، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال (عليه السلام): و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم‏ 139 بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين‏]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها . قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏: 2/ 115.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
[1/2] 29- ف، تحف العقول وَصِيَّةُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ صِفَتُهُ لِلْعَقْلِ قَالَ

عليه السلام يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. بيان المراد بالقول إما القرآن أو مطلق المواعظ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أي إذا رددوا بين أمرين منها لا يمكن الجمع بينهما يختارون أحسنهما و على الأول يحتمل أن يكون المراد بالأحسن المحكمات و يمكن أن يحمل القول على مطلق الكلام إذ ما من قول حق إلا و له ضد باطل فإذا سمعها اختار الحق منهما و على تقدير أن يكون المراد بالقول القرآن أو مطلق المواعظ يمكن إرجاع الضمير إلى المصدر المذكور ضمنا أي يتبعونه أحسن اتباع. يَا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَكْمَلَ لِلنَّاسِ الْحُجَجَ بِالْعُقُولِ وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالْأَدِلَّةِ فَقَالَ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. بيان المراد بالحجج البراهين أو الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و الاحتجاج و قطع العذر أي أكمل حجته على الناس بما آتاهم من العقول و أفضى إليه أي وصل و الباء للتعدية أي بعد ما أكمل عقلهم ألقى إليهم بيان ما يلزمهم علمه و معرفته و في الكافي و نصر النبيين بالبيان و الأدلة ما بين في كتابه من دلائل الربوبية و الوحدانية أو ما أظهر من آثار صنعته و قدرته في الآفاق و في أنفسهم و الأول أنسب بالتفريع و اختلاف الليل و النهار أي تعاقبهما على هذا النظام المشاهد بأن يذهب أحدهما و يجيء الآخر خلفه و به فسر قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أو تفاوتهما في النور و الظلمة أو في الزيادة و النقصان و دخول أحدهما في الآخر أو في الطول و القصر بحسب العروض أو اختلاف كل ساعة من ساعاتهما بالنظر إلى الأمكنة المختلفة فأية ساعة فرضت فهي صبح لموضع و ظهر لآخر و هكذا و الفلك يجيء مفردا و جمعا و هو السفينة و ما في قوله تعالى بِما يَنْفَعُ النَّاسَ إما مصدرية أي بنفعهم أو موصولة أي بالذي ينفعهم من المحمولات و المجلوبات و ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى للابتداء و الثانية للبيان و السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو و إحياء الأرض بالنباتات و الأزهار و الثمرات و بث فيها عطف على أنزل أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالمطر و البث النشر و التفريق و المراد بتصريف الرياح إما تصريفها في مهابها قبولا و دبورا و جنوبا و شمالا أو في أحوالها حارة و باردة و عاصفة و لينة و عقيمة و لواقح أو جعلها تارة للرحمة و تارة للعذاب و السحاب المسخر أي لا ينزل و لا يتقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله و قيل مسخر للرياح تقلبه في الجو بمشية الله تعالى و في الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته تعالى و الاستدلال بها على وجوده و وحدته و علمه و قدرته و حكمته و سائر صفاته و على جواز ركوب البحر و التجارات و المسافرات لجلب الأقوات و الأمتعة. يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً فَقَالَ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ قَالَ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. بيان في الكافي قد جعل الله ذلك دليلا أي كلا من الآيات المذكورة سابقا أو لاحقا و قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ أي هيأها لمنافعكم و مُسَخَّراتٌ بالنصب حال عن الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله خلقها و دبرها كيف شاء و قرأ حفص و النجوم مسخرات على الابتداء و الخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه و رفع ابن عامر الشمس و القمر أيضا و قوله تعالى يُرِيكُمُ الفعل مصدر بتقدير أن أو صفة لمحذوف أي آية يريكم بها الْبَرْقَ خَوْفاً من الصاعقة أو تخريب المنازل و الزروع أو من المسافرة وَ طَمَعاً أي في الغيث و النبات و سقي الزروع أو للمقيم و نصبهما على العلة لفعل لازم للفعل المذكور إذ إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو للفعل المذكور بتقدير مضاف أي إراءة خوف و طمع أو بتأويل الخوف و الطمع بالإخافة و الإطماع أو على الحال نحو كلمته شفاها. يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ بيان وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي أعمالها إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ يلهي الناس و يشغلهم عما يعقب منفعة دائمة و المتاع ما يتمتع به. يَا هِشَامُ ثُمَّ خَوَّفَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَذَابَهُ فَقَالَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ بيان قوله عليه السلام عذابه إما مفعول لقوله خوف أو يعقلون أو لهما على التنازع و التدمير الإهلاك أي بعد ما نجينا لوطا و أهله أهلكنا قومه و إنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه مُصْبِحِينَ أي داخلين في الصباح وَ بِاللَّيْلِ أي و مساء أو نهارا و ليلا أ فليس فيكم عقل تعتبرون به. يَا هِشَامُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ فَقَالَ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ثُمَّ ذَمَّ الْكَثْرَةَ فَقَالَ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. بيان أَلْفَيْنا أي وجدنا قوله تعالى أَ وَ لَوْ كانَ الواو للحال أو العطف و الهمزة للرد و التعجب و جواب لو محذوف أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين و لا يهتدون لاتبعوهم إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ أي شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم الصُّمُ عن سماع الحق و قبوله الْبُكْمُ عن التكلم به و قوله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ليس في قرآننا و هذه الآية في سورة لقمان و فيها بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ و لعله كان في قرآنهم كذلك و كذا ليس في هذا القرآن و أكثرهم لا يشعرون فإما أن يكون هذا كلامه عليه السلام أو أنه أورد مضمون بعض الآيات و الضمير راجع إلى كفار قريش و هم كانوا قائلين بأن خالق السماوات و الأرض هو الله تعالى لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة. يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ فَقَالَ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ قَالَ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ وَ حَلَّاهُمْ بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ فَقَالَ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يَعْنِي الْعَقْلَ وَ قَالَ وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قَالَ الْفَهْمُ وَ الْعَقْلُ يَا هِشَامُ إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ وَ جِسْرُهَا الْإِيمَانَ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ وَ قَيِّمُهَا الْعَقْلَ وَ دَلِيلُهَا الْعِلْمَ وَ سُكَّانُهَا الصَّبْرَ. بيان للحق أي لله بالإيمان به و طاعته أو لكل حق إذا ظهر لك بقبوله عالم بفتح اللام أو كسرها و في الكافي و حشوها الإيمان أي ما يحشى فيها و تملأ منها و الشراع ككتاب الملاءة الواسعة فوق خشبة يصفقها الريح فتمضي بالسفينة و القيم مدبر أمر السفينة و الدليل المعلم و قال في المغرب السكان ذنب السفينة لأنها به تقوم و تسكن. يَا هِشَامُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلٌ وَ دَلِيلُ الْعَاقِلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةٌ وَ مَطِيَّةُ الْعَاقِلِ التَّوَاضُعُ وَ كَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ. بيان في الكافي العقل في الموضعين مكان العاقل و دليل العقل أو العاقل التفكر فإنه يصل إلى مطلوبه بالفكر و على نسخة الكافي يحتمل أن يكون المراد أن التفكر يدل على أن المرء عاقل و كذا ما بعده يحتملهما و مطية العاقل التواضع أي مع التواضع يقوى على ما يدل عليه عقله و يؤيد من الله بأعماله و مع التكبر و عدم طاعة الله يضعف عقله و لا يقدر على أعماله في الأمور كالراجل العاجز عن الوصول إلى المطلوب و على نسخة العقل أظهر كما لا يخفى. يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ وَ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ. بيان حاصله عدم الاغترار بمدح الناس و الافتخار بثنائهم. يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً لِلَّهِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا وَ أَعْقَلُهُمْ أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بيان ضمير الجمع في قوله عليه السلام ليعقلوا راجع إلى العباد أي ما بعثهم إلا ليعقل العباد عن الله ما لا يعقلون إلا بتفهيم الأنبياء و الرسل ع. يَا هِشَامُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ فَلَا يَتَوَاضَعُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ لَا يَتَعَاظَمُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ وَ لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ مَنْ أَظْلَمَ نُورُ فِكْرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ. بيان نور مرفوع إذ لم تر أظلم متعديا و إضافته إلى الفكر إما بيانية أو لامية و السبب في ذلك أن بطول الأمل يقبل إلى الدنيا و لذاتها فيشغل عن التفكر و الطريف الأمر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة و محو الطرائف بالفضول إما لأنه إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلم بالفضول أو لأنه لما سمع الناس منه الفضول لم يعبئوا بحكمته أو لأنه إذا اشتغل به محا الله عن قلبه الحكمة. يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ وَ أَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ عَقْلَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَ أَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ. بيان الزكاة تكون بمعنى النمو و بمعنى الطهارة و هنا يحتملهما و الأمر مقابل النهي أو بمعنى مطلق الشأن أي الأمور المتعلقة به تعالى. يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ وَ كَانَ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَ غِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ فِي غَيْرِ عَشِيرَةٍ. بيان عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته و صفاته و أحكامه و شرائعه أو أعطاه الله العقل أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه إما بلا واسطة أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر و غناه أي مغنية أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله و قربه و مناجاته و العيلة الفقر و في الكافي من غير عشيرة و هي القبيلة و الرهط الأدنون. يَا هِشَامُ نُصِبَ الْخَلْقُ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ الطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَ التَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ وَ لَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ وَ مَعْرِفَةُ الْعَالِمِ بِالْعَقْلِ. بيان في الكافي نصب الحق و نصب إما مصدر أو فعل مجهول أي إنما نصب الله الخلق أو الحق و الدين بإرسال الرسل و إنزال الكتب ليطاع في أوامره و نواهيه و التعلم بالعقل يعتقد أي يشتد و يستحكم أو من الاعتقاد بمعنى التصديق و الإذعان و معرفة العالم و في الكافي و معرفة العلم أي علم العالم و ما هنا أظهر و الغرض أن احتياج العلم إلى العقل من جهتين لفهم ما يلقيه العالم و لمعرفة العالم الذي ينبغي أخذ العلم عنه. يَا هِشَامُ قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَاقِلِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ وَ كَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى وَ الْجَهْلِ مَرْدُودٌ. بيان في الكافي من العالم. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ. بيان بالدون من الدنيا أي القليل و اليسير منها مع الحكمة الكثيرة و لم يرض بالقليل من الحكمة مع الدنيا الكثيرة. يَا هِشَامُ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَأَدْنَى مَا فِي الدُّنْيَا يَكْفِيكَ وَ إِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا يُغْنِيكَ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبُ وَ تَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ وَ تَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَ رَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ وَ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتَهُ. بيان فِي الْكَافِي إِنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ وَ الْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ وَ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ لِلْمَرْءِ لِأَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ مَا عِنْدَهَا مِنَ الرِّزْقِ الْمُقَدَّرِ وَ مَطْلُوبَةٌ يَطْلُبُهَا الْحَرِيصُ طَلَباً لِلزِّيَادَةِ وَ الْآخِرَةَ طَالِبَةٌ تَطْلُبُهُ لِتُوصَلَ إِلَيْهِ أَجَلُهُ الْمُقَدَّرُ وَ مَطْلُوبَةٌ يَطْلُبُهَا الطَّالِبُ لِلسَّعَادَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. يَا هِشَامُ مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ وَ رَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ وَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكْمِلَ عَقْلَهُ فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وَ تَعُودُ إِلَى عَمَاهَا وَ رَدَاهَا إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَ لَمْ يَجِدْ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ وَ لَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً وَ سِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَ نَاطِقٍ عَنْهُ. بيان الزيغ الميل و العدول عن الحق و رداها أي هلاكها و ضلالها قوله عليه السلام من كان قوله لفعله مصدقا على صيغة اسم الفاعل أي ينبغي أن يأتي أولا بما يأمره ثم يأمر غيره ليكون قوله مصدقا لما يفعله و يمكن أن يقرأ على صيغة المفعول قوله عليه السلام لأن الله إلخ أي العقل أمر مخفي في الإنسان لا يعرف وجوده في شخص إلا بما يظهر على الجوارح من آثاره و الأفعال الحسنة الناشئة عنه و يمكن أن يكون المراد بالعقل المعرفة. يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ عُبِدَ اللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَ الرُّشْدُ وَ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ وَ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ وَ التَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَ هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ. بيان دهره أي في تمام دهره و عمره الذل أحب إليه المراد الذل و العز الدنيويان أو ذل النفس و عزها و ترفعها و هو تمام الأمر أي كل أمر من أمور الدين يتم به أو كأنه جميع أمور الدين مبالغة و المراد بالكفر جميع أنواعه على ما سيأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله تعالى. يَا هِشَامُ مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَ أَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ. بيان نيته أي عزمه على المبرات و الخيرات أو المراد الإخلاص في أعماله الحسنة. يَا هِشَامُ لَا تَمْنَحُوا الْجُهَّالَ الْحِكْمَةَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ يَا هِشَامُ كَمَا تَرَكُوا لَكُمُ الْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. بيان المنحة العطاء. يَا هِشَامُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ وَ لَا مُرُوءَةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْراً الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَراً أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا. بيان المروءة الإنسانية و كمال الرجولية و هي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق و محاسن الآداب و الخطر الحظ و النصيب و القدر و المنزلة و السبق الذي يتراهن عليه و الكل محتمل. يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُهَا قَالَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قَالَ هُمْ أُولُو الْعُقُولِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ وَ أَدَبُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْعَقْلِ تَمَامُ الْعِزِّ وَ اسْتِتْمَامُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوءَةِ وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَ فِيهِ رَاحَةُ الْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا. بيان أدب العلماء زيادة في العقل أي مجالستهم و تعلم آدابهم و النظر إلى أفعالهم و أخلاقهم موجبة لزيادة العقل و استتمام المال و في الكافي استثمار المال أي استنماؤه بالتجارة و المكاسب دليل تمام الإنسانية و موجب له أيضا قوله قضاء لحق النعمة أي شكر لحق أخيه عليه حيث جعله موضع مشورته أو شكر لنعمة العقل و هي من أعظم النعم و لعل الأخير أظهر. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ الِاكْتِسَابِ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَنْ تَصِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ تَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ تَعْطِفُوا عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكُمْ عَبَراً وَ صَمْتُكُمْ فِكْراً وَ قَوْلُكُمْ ذِكْراً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبُخْلَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّخَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ سَخِيٌّ. بيان التعنيف اللوم و التعيير بعنف و ترك الرفق و الغلظة و كلاهما محتمل و السر و العلانية بالنظر إلى الخلق و الرضا و الغضب أي سواء كان راضيا عمن يعدل فيه أو ساخطا عليه و الحاصل أن لا يصير رضاه عن أحد أو سخطه عليه سببا للخروج عن الحق و الاكتساب يحتمل اكتساب الدنيا و الآخرة. يَا هِشَامُ رَحِمَ اللَّهُ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْمَوْتَ وَ الْبِلَى وَ عَلِمَ أَنَّ الْجَنَّةَ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ وَ النَّارَ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ. بيان و ما حوى أي ما حواه الرأس من العين و الأذن و اللسان و سائر المشاعر بأن يحفظها عما يحرم عليه و البطن و ما وعى أي ما جمعه من الطعام و الشراب بأن لا يكونا من حرام و البلى بالكسر الاندراس و الاضمحلال في القبر قال في النهاية فيه الاستحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر و البلى و الجوف و ما وعى أي ما جمع من الطعام و الشراب حتى يكونا من حلهما انتهى و قال بعضهم الجوف البطن و الفرج و هما الأجوفان و بعضهم روى الخبر هكذا فليحفظ الرأس و ما وعى و البطن و ما حوى فقال أي ما وعاه الرأس من العين و الأذن و اللسان أي يحفظه عن أن يستعمل فيما لا يرضى الله و عن أن يسجد لغير الله و يحفظ البطن و ما حوى أي جمعه فيتصل به من الفرج و الرجلين و اليدين و القلب عن استعمالها في المعاصي انتهى أقول فيحتمل على ما في هذا الخبر أن يكون المراد حفظ البطن عن الحرام و حفظ ما وعاه البطن من القلب عن الاعتقادات الفاسدة و الأخلاق الذميمة و يحتمل أن يكون المراد بما وعاه ما جمعه و أحيط به من الفرجين و سائر الأعضاء كاليدين و الرجلين أو يكون المراد بالبطن ما عدا الرأس مجازا بقرينة المقابلة قوله عليه السلام و الجنة محفوفة بالمكاره أي لا تحصل إلا بمقاساة المكاره في الدنيا. يَا هِشَامُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان العثرة الزلة و المراد المعاصي و الإقالة في الأصل فسخ البيع بطلب المشتري و الاستقالة طلب ذلك و المراد هنا تجاوز الله و ترك العقاب الذي اكتسبه العبد بسوء فعله فكأنه اشترى العقوبة و ندم فاستقال. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ يَا هِشَامُ وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا. بيان لعل المراد بذؤابة السيف بالهمز ما يعلق عليه لحفظ الضروريات كالملح و غيره قال الجوهري و الفيروزآبادي الذؤابة الجلدة المعلقة على آخرة الرحل و أعتى من العتو و هو البغي و التجاوز عن الحق و التكبر غير قاتله أي مريد قتله أو قاتل مورثه و من تولى غير مواليه أي المعتق الذي انتسب إلى غير معتقه أو ذو النسب الذي تبرأ عن نسبه أو الموالي في الدين من الأئمة المؤمنين بأن يجعل غيرهم وليا له و يتخذه إماما و على الأخير تدل الأخبار المعتبرة و الحدث البدعة أو القتل كما ورد في الخبر أو كل أمر منكر قال في النهاية و في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه و الفتح هو الأمر المبتدع نفسه و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه. و قال الفيروزآبادي الصرف في الحديث التوبة و العدل الفدية أو النافلة و العدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن و العدل الكيل أو هو الاكتساب و العدل الفدية أو الحيلة. أقول فسر في بعض أخبارنا الصرف بالتوبة و العدل بالفداء كما سيأتي. يَا هِشَامُ أَفْضَلُ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ الصَّلَاةُ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ تَرْكُ الْحَسَدِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفَخْرِ. بيان يمكن إدخال جميع العقائد الضرورية في المعرفة لا سيما مع عدم الظرف كما ورد في الأخبار الكثيرة بدونه. يَا هِشَامُ أَصْلَحُ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلَةٌ قَصِيرَةٌ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِتَكُونَ أَطْمَعَ فِي ذَلِكَ وَ اعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ انْظُرْ فِي تَصَرُّفِ الدَّهْرِ وَ أَحْوَالِهِ فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا فَاعْتَبِرْ بِهَا وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عِنْدَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اللَّهِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا يَعْنِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّنْيَا فَقَدْ رَضِيَ بِالْخَسِيسِ. بيان طول الدهر في نفسها لا ينافي قصرها بالنسبة إلى كل شخص أي خذ موعظتك من الدهور الماضية و الأزمان الخالية و يحتمل أن يكون عمر كل شخص باعتبارين. و قال الفيروزآبادي الظل بالكسر نقيض الضح أو هو الفيء أو هو بالغداة و الفيء بالعشي الجمع ظلال و ظلول و أظلال و الظل من كل شيء شخصه أو كنه و من السحاب ما وارى الشمس منه و الظلة ما أظلك من شجر و الظلة بالضم ما يستظل به و الجمع ظلل و ظلال و قال الفيء ما كان شمسا فينسخه الظل و قال الطيبي الظل ما تنسخه الشمس و الفيء ما ينسخ الشمس أقول فيحتمل أن يكون المراد في الأشياء ذوات الأظلال كالشجر و الجدار و نحوهما أو المراد التشبيه بالفيء الذي هو نوع من الظلال فإن الفيء لحدوثه أشبه بالدنيا من سائر الظلال أو لما فيه من الإشعار بالتفيؤ و التحول و الانتقال أي الظلال المتفيئة المتحولة و قال الجوهري اللماظة بالضم ما يبقى في الفم من الطعام و منه قول الشاعر يصف الدنيا لماظة أيام كأحلام نائم. أقول لا يخفى حسن هذا التشبيه إذ كل ما يتيسر لك من الدنيا فهو لماظة من قد أكلها قبلك و انتفع بها غيرك أكثر من انتفاعك و ترك فاسدها لك. يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا. بيان لما كان من معظم الانتفاع بالنجوم معرفة الأوقات و جهة الطريق في الأسفار و أمثالها و لا تتم معرفة تلك الأمور إلا بكثرة تعاهد النجوم لتعرف مجاريها و منازلها و مطالعها و مغاربها و مقدار سيرها كذلك الحكمة لا ينتفع بها إلا بكثرة تعاهدها و استعمالها لتعرف فوائدها و آثارها و درس كنصر و ضرب قرأ. يَا هِشَامُ إِنَّ الْمَسِيحَ عليه السلام قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ يَهُولُكُمْ طُولُ النَّخْلَةِ وَ تَذْكُرُونَ شَوْكَهَا وَ مَئُونَةَ مَرَاقِيهَا وَ تَنْسَوْنَ طِيبَ ثَمَرِهَا وَ مرافقتها- [مَرَافِقَهَا كَذَلِكَ تَذْكُرُونَ مَئُونَةَ عَمَلِ الْآخِرَةِ فَيَطُولُ عَلَيْكُمْ أَمَدُهُ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُفْضُونَ إِلَيْهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَ نَوْرِهَا وَ ثَمَرِهَا يَا عَبِيدَ السَّوْءِ نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنَأْكُمْ أَكْلُهُ كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ وَ لَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ نَتْنِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تُنْظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنَ النَّاسِ أَرْوَحُ وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَ إِنْ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْمَلِ الْخَطِيئَةَ أَرْوَحُ وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَمِلَ الْخَطِيئَةَ وَ إِنْ أَخْلَصَ التَّوْبَةَ وَ أَنَابَ وَ إِنَّ صِغَارَ الذُّنُوبِ وَ مُحَقَّرَاتِهَا مِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ فَتَجْتَمِعُ وَ تَكْثُرُ فَتُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ فَشَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ جِبَاهِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ إِنَّ أَجْزَعَكُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا يَا عَبِيدَ السَّوْءِ لَا تَكُونُوا شَبِيهاً بِالْحِدَاءِ الْخَاطِفَةِ وَ لَا بِالثَّعَالِبِ الْخَادِعَةِ وَ لَا بِالذِّئَابِ الْغَادِرَةِ وَ لَا بِالْأُسُدِ الْعَاتِيَةِ كَمَا تَفْعَلُ بالفراس [بِالْفَرَائِسِ كَذَلِكَ تَفْعَلُونَ بِالنَّاسِ فَرِيقاً تَخْطَفُونَ وَ فَرِيقاً تَخْدَعُونَ وَ فَرِيقاً تَقْدِرُونَ بِهِمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً كَذَلِكَ لَا تُغْنِي أَجْسَادُكُمْ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ مِنْهُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُ فِي صُدُورِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ. بيان عبيد السوء بالفتح و قد يضم السين و منهم من منع الضم و هو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة كقولهم حاتم الجود و مئونة مراقيها أي شدة الارتقاء عليها و مرافقتها من الرفق بمعنى اللطف و النفع و لعله كان مرافقها على صيغة الجمع و الضمير راجع إلى الثمر أو النخلة قوله ما تفضون إليه من قولهم أفضى إليه أي وصل و نورها بضم النون و فتحها و القمح بالفتح البر و يهنئكم مهموزا بفتح النون و كسرها أي لا يعقب أكله مضرة و غب كل شيء بالكسر عاقبته و القطران بفتح القاف و كسرها و سكون الطاء و بفتح القاف و كسر الطاء دهن منتن يستجلب من شجر الأبهل فيهنأ به الإبل الجربى و يسرع فيه إشعال النار و سوء رغبته فيها أي ترك عمله بتلك الحكمة و الإنظار التأخير و لعل تعديته بالباء بتضمين أو بتقدير و يحتمل الزيادة و قوله يغدو أي ينزل أول النهار و يروح أي ينزل آخر النهار و قوله أروح أي أكثر راحة قوله و محقرتها بفتح الميم و القاف و الراء و سكون الحاء مصدر بمعنى الحقارة و الذلة أو على وزن اسم المفعول من باب التفعيل كما ورد إياكم و محقرات الذنوب و يحقرها من باب التفعيل أو كيضرب و الحداء بكسر الحاء ممدودا جمع الحدأة كعنبة نوع من الغراب يخطف الأشياء و الأسد بضم الهمزة و سكون السين جمع أسد و العاتية أي الظالمة الطاغية المتكبرة كما تفعل أي الأسد أو جميع ما تقدم فالفراس على التغليب و قوله فريقا تخطفون إلى آخر ما ذكر على سبيل اللف و النشر و لما ذكر الافتراس أولا لم يذكر آخرا لا يغني عن الجسد أي لا ينفعه و لا يدفع عنه سوءا و المنخل بضم الميم و الخاء و قد تفتح خاؤه ما ينخل به و يقال زاحمهم أي ضايقهم و دخل في زحامهم قال الفيروزآبادي جثى كدعا و رمى جثوا و جثيا بضمهما جلس على ركبتيه و جاثيت ركبتي إلى ركبته و قال الوابل المطر الشديد الضخم القطر. يَا هِشَامُ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرْتَقُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان تخصيص كونهم من المتقين بيوم القيامة لأن في ذلك اليوم يتبين المتقون واقعا و يمتازون عن المجرمين و يحشرون إلى الرحمن وفدا و أما في الدنيا فكثيرا ما يشبه غيرهم بهم. يَا هِشَامُ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْحِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ وَ يَجِبُ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَكُونَ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ لَا يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ غَيْبَةُ عَالِمِكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. بيان الحكم بالضم الحكمة و الدعة بفتح الدال السكون و الراحة و الإرب بالكسر و بالتحريك الحاجة و قال في النهاية و في الحديث الكلمة الحكمة ضالة المؤمن. و في رواية ضالة كل حكيم. أي لا يزال يطلبها كما يتطلب الرجل ضالته انتهى و قيل المراد أن المؤمن يأخذ الحكمة من كل من وجدها عنده و إن كان كافرا أو فاسقا كما أن صاحب الضالة يأخذها حيث وجدها و يؤيده ما مر و قيل المراد أن من كان عنده حكمة لا يفهمها و لا يستحقها يجب أن يطلب من يأخذها بحقها كما يجب تعريف الضالة و إذا وجد من يستحقها وجب أن لا يبخل في البذل كالضالة. و قال في النهاية في الحديث فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم قد تكررت هذه اللفظة في الحديث و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. يَا هِشَامُ تَعَلَّمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا جَهِلْتَ وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ مِمَّا عَلِمْتَ وَ عَظِّمِ الْعَالِمَ لِعِلْمِهِ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُ وَ صَغِّرِ الْجَاهِلَ لِجَهْلِهِ وَ لَا تَطْرُدْهُ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُ وَ عَلِّمْهُ. بيان الطرد الإبعاد. يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ بِهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَتُهُ وَ أَسْكَتَتْهُمْ عَنِ النُّطْقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ عُقَلَاءُ يَسْتَبِقُونَ إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَ لَا يَرْضَوْنَ لَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ وَ أَبْرَارٌ. بيان لعل المراد بالعجز الترك و تعجيز النفس و الكسل لا عدم القدرة أي إن الله يؤاخذ بترك شكر النعمة كما يؤاخذ بفعل السيئة و لو في الدنيا بزوال النعمة و الاستباق المسابقة في الرهان أي يسبق بعضهم بعضا في التقرب إلى الله بالأعمال الطاهرة من آفاتها أو النامية و الكياسة العقل و الفطنة. ا هِشَامُ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَ الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الْجَفَاءُ فِي النَّارِ. بيان البذاء بفتح الباء ممدودا الفحش و كل كلام قبيح و الجفاء ممدودا خلاف البر و الصلة و قد يطلق على البعد عن الآداب و قال المطرزي الجفاء الغلظ في العشرة و الخرق في المعاملة و ترك الرفق. يَا هِشَامُ الْمُتَكَلِّمُونَ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ فَأَمَّا الرَّابِحُ فَالذَّاكِرُ لِلَّهِ وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ وَ أَمَّا الشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ فِيهِ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى فِيكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ. بيان المراد بالمتكلمين القادرون على التكلم أو المتكلمون و المجالسون معهم تغليبا و الحاصل أن الناس في أمر الكلام على ثلاثة أصناف و الشجب الهلاك و الحزن و العيب قال الجزري في حديث الحسن المجالس ثلاثة فسالم و غانم و شاجب. أي هالك يقال شجب يشجب فهو شاجب و شجب يشجب فهو شجب أي إما سالم من الإثم أو غانم للأجر و إما هالك آثم. يَا هِشَامُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ وَ يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ. بيان الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و خذله أي ترك نصرته و البغي التعدي و الاستطالة و الظلم و كل مجاوزة عن الحد و قوله من تكره إما بفتح التاء للخطاب أو بالضم على البناء للمفعول و قال الفيروزآبادي كبه قلبه و صرعه كأكبه و قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه و هذا من النوادر و قال الجزري و في الحديث و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به و قال يقال هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني و لا يهمني و منه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي لا يهمه. يَا هِشَامُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو يَا هِشَامُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ. بيان قوله تعالى في مكاني أي في منزلتي و درجة رفعتي قوله و كففت عليه ضيعته يقال كففته عنه أي صرفته و دفعته و الضيعة الضياع و الفساد و ما هو في معرض الضياع من الأهل و المال و غيرهما و قال في النهاية و ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غيرها و منه الحديث أفشى الله ضيعته أي أكثر عليه معاشه انتهى فيحتمل أن يكون المراد صرفت عنه ضياعه و هلاكه بتضمين معنى الإشفاق أو يكون على بمعنى عن أو صرفت عنه كسبه بأن لا يحتاج إليه أو جمعت عليه معيشته أو ما كان منه في معرض الضياع كما قال في النهاية لا يكفها أي لا يجمعها و لا يضمها و منه الحديث المؤمن أخ المؤمن يكف عليه ضيعته أي يجمع عليه معيشته و يضمها إليه و هذا المعنى أظهر لكن ما وجدت الكف بهذا المعنى إلا في كلامه و قوله تعالى و كنت له من وراء تجارة كل تاجر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد كنت له عقب تجارة التجار لأسوقها إليه الثاني أن يكون المراد أني أكفي مهماته سوى ما أسوق إليه من تجارة التاجرين الثالث أن يكون معناه أناله عوضا عما فاته من منافع تجارة التاجرين و لعل الأول أظهر. يَا هِشَامُ الْغَضَبُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ وَ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ خَالَطْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ الْعُلْيَا فَافْعَلْ. بيان اليد العليا المعطية أو المتعففة. يَا هِشَامُ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْخُرْقَ شُؤْمٌ إِنَّ الرِّفْقَ وَ الْبِرَّ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ يَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. بيان قال الفيروزآبادي الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن العمل و التصرف في الأمور و الحمق. يَا هِشَامُ قَوْلُ اللَّهِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ جَرَتْ فِي الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَأَةَ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ حَتَّى تَرَى فَضْلَكَ فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ فَلَهُ الْفَضْلُ بِالابْتِدَاءِ يَا هِشَامُ إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ الْقَاتِلُ يَحْذَرُهَا الرِّجَالُ ذَوُو الْعُقُولِ وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ يَا هِشَامُ اصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اصْبِرْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهَا فَلَيْسَ تَجِدُ لَهُ سُرُوراً وَ لَا حُزْناً وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَيْسَ تَعْرِفُهُ فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَكَأَنَّكَ قَدِ اعْتُبِطْتَ. بيان في النهاية كل من مات بغير علة فقد اعتبط و مات فلان عبطة أي شابا صحيحا و في بعض النسخ بالغين المعجمة أي إن صبرت فعن قريب تصير مغبوطا في الآخرة يتمنى الناس منزلتك. يَا هِشَامُ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ. بيان قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي. ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان و لأنه لا يشركه في إزاره و ردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد. يَا هِشَامُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ مِنْهُ وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ يَا هِشَامُ تَمَثَّلَتِ الدُّنْيَا لِلْمَسِيحِ عليه السلام فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ زَرْقَاءَ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ فَقَالَتْ كَثِيراً قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلًّا قَتَلْتُ قَالَ الْمَسِيحُ فَوَيْحُ أَزْوَاجِكِ الْبَاقِينَ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ. بيان الزرقة في العين معروفة و قد تطلق على العمى و يقال زرقت عينه نحوي انقلبت و ظهر بياضها فعلى الأول لعل المراد بيان شؤمتها فإن العرب تتشأم بزرقة العين أو قبح منظرها و على الثاني ظاهر و على الثالث كناية عن شدة الغضب و الأول أظهر و ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع. يَا هِشَامُ إِنَّ ضَوْءَ الْجَسَدِ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَصَرُ مُضِيئاً اسْتَضَاءَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَ إِنَّ ضَوْءَ الرُّوحِ الْعَقْلُ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَاقِلًا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ وَ إِذَا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ أَبْصَرَ دِينَهُ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِرَبِّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ دِينٌ وَ كَمَا لَا يَقُومُ الْجَسَدُ إِلَّا بِالنَّفْسِ الْحَيَّةِ فَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ الدِّينُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ وَ لَا تَثْبُتُ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ إِلَّا بِالْعَقْلِ يَا هِشَامُ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا فَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَةَ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ التَّكَبُّرَ مِنْ آلَةِ الْجَهْلِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَمَخَ إِلَى السَّقْفِ بِرَأْسِهِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ رَأْسَهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ فَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ. بيان السهل الأرض اللينة التي تقبل الزرع و الصفا جمع صفاة و هي الحجر الصلب الذي لا ينبت و تعمر بفتح التاء و الميم أي تعيش طويلا أو بضم الميم أي تجعل القلب معمورا و بضم التاء و فتح الميم أي تصير الحكمة في القلب معمورة و شمخ أي طال و علا و شج رأسه أي كسره و الخفض ضد الرفع و أكنه أي ستره و حفظه عن الحر و البرد. يَا هِشَامُ مَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ بَعْدَ النُّسُكِ وَ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَتْرُكُ عِبَادَتَهُ. بيان النسك الحج أو مطلق العبادة. يَا هِشَامُ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ وَ عَالِمٍ نَاطِقٍ. بيان العيش الحياة و وعاه أي حفظه. يَا هِشَامُ مَا قُسِمَ بَيْنَ الْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقْلِ نَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا عَاقِلًا حَتَّى يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ جَهْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَبْدُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ. بيان الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات. يَا هِشَامُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِيلُ الْكَلَامِ كَثِيرُ الْعَمَلِ وَ الْمُنَافِقُ كَثِيرُ الْكَلَامِ قَلِيلُ الْعَمَلِ يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ قُلْ لِعِبَادِي لَا يَجْعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِي وَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي وَ مُنَاجَاتِي أُولَئِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ مِنْ عِبَادِي إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ عِبَادَتِي وَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ. بيان في غيره من الأخبار قطاع طريق عبادي. يَا هِشَامُ مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى إِخْوَانِهِ وَ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَهُوَ أَعْنَى لِغَيْرُ. بيان من تعظم أي عد نفسه عظيما قوله أعنى لغير أي يدخل غيره في العناء و التعب ممن يشتبه عليه أمره أكثر مما يصيبه من ذلك و يحتمل أن يكون تصحيف أعتى لغيره من العتو و هو الطغيان و التجبر و كان يحتمل المأخوذ منه ذلك أيضا. يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ حَذِّرْ وَ أَنْذِرْ أَصْحَابَكَ عَنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَةَ قُلُوبُهُمْ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ مَحْجُوبَةٌ عَنِّي يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ عَلَى أَوْلِيَائِي وَ الِاسْتِطَالَةَ بِعِلْمِكَ فَيَمْقُتُكَ اللَّهُ فَلَا تَنْفَعُكَ بَعْدَ مَقْتِهِ دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتُكَ وَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَسَاكِنِ الدَّارِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ الرَّحِيلَ يَا هِشَامُ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَ بَرَكَةٌ وَ رُشْدٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ. بيان أهل الدين هم العالمون بشرائع الدين العاملون بها و العطب بالتحريك الهلاك. يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ وَ الْأُنْسَ بِهِمْ إِلَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُمْ عَاقِلًا مَأْمُوناً فَأْنَسْ بِهِ وَ اهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ وَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنَ اللَّهِ إِذْ تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أَنْ يُشَارِكَ فِي عَمَلِهِ أَحَداً غَيْرَهُ وَ إِذَا حَزَبَكَ أَمْرٌ أَنْ لَا تَدْرِيَ أَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَصْوَبُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ فَإِنَّ كَثِيرَ الثَّوَابِ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْلِبَ الْحِكْمَةَ وَ تَضَعَهَا فِي الْجَهَالَةِ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَجَدْتُ رَجُلًا طَالِباً غَيْرَ أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَتَّسِعُ لِضَبْطِ مَا أُلْقِي إِلَيْهِ قَالَ فَتَلَطَّفْ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ فَإِنْ ضَاقَ قَلْبُهُ فَلَا تَعْرِضَنَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ وَ احْذَرْ رَدَّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَإِنَّ الْعِلْمَ يَدِلُّ عَلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لَا يُفِيقُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْقِلُ السُّؤَالَ عَنْهَا قَالَ فَاغْتَنِمْ جَهْلَهُ عَنِ السُّؤَالِ حَتَّى تَسْلَمَ فِتْنَةَ الْقَوْلِ وَ عَظِيمَ فِتْنَةِ الرَّدِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعِ الْمُتَوَاضِعِينَ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ وَ لَكِنْ رَفَعَهُمْ بِقَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ مَجْدِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنِ الْخَائِفِينَ بِقَدْرِ خَوْفِهِمْ وَ لَكِنْ آمَنَهُمْ بِقَدْرِ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ لَمْ يُفَرِّحِ الْمَحْزُونِينَ بِقَدْرِ حُزْنِهِمْ وَ لَكِنْ فَرَّحَهُمْ بِقَدْرِ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِالرَّءُوفِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَتَوَدَّدُ إِلَى مَنْ يُؤْذِيهِ بِأَوْلِيَائِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذَى فِيهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِالتَّوَّابِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى مَنْ يُعَادِيهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَرَضَّاهُ وَ يَخْتَارُ عَدَاوَةَ الْخَلْقِ فِيهِ. بيان السباع الضارية أي المولعة بالافتراس المعتادة له و حزبه أمر أي نزل به و أهمه. قوله عليه السلام و إياك أن تغلب الحكمة كذا في النسخة التي عندنا و لعل فيه حذفا و إيصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فإنها تأبى عمن لا يستحقها و يحتمل أن يكون بالفاء من الإفلات بمعنى الإطلاق فإنهم يقولون انفلت مني كلام أي صدر بغير روية قوله فتلطف له في النصيحة أي تذكر له شيئا من تلك الحكمة بلطف على وجه الامتحان و الإفاقة الرجوع عن السكر و الإغماء و الغفلة إلى حال الاستقامة قوله يؤذيه بأوليائه أي بسبب إيذاءهم و ترضاه أي طلب رضاه. يَا هِشَامُ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا أُوتِيَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَباً يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ مَنْ تَرَكَ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَ أَكْثَرُ الصَّوَابِ فِي خِلَافِ الْهَوَى وَ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ يَا هِشَامُ لَوْ رَأَيْتَ مَسِيرَ الْأَجَلِ لَأَلْهَاكَ عَنِ الْأَمَلِ. بيان اللبيب العاقل و التوصيف للتوضيح و التأكيد و ألهاك أي أغفلك. يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ وَ عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ أَمِتِ الطَّمَعَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّ الطَّمَعَ مِفْتَاحُ الذُّلِّ وَ اخْتِلَاسُ الْعَقْلِ وَ إِخْلَاقُ الْمُرُوَّاتِ وَ تَدْنِيسُ الْعِرْضِ وَ الذَّهَابُ بِالْعِلْمِ وَ عَلَيْكَ بِالاعْتِصَامِ بِرَبِّكَ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ لِتَرُدَّهَا عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ كَجِهَادِ عَدُوِّكَ قَالَ هِشَامُ فَأَيُّ الْأَعْدَاءِ أَوْجَبُهُمْ مُجَاهَدَةً قَالَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْكَ وَ أَعْدَاهُمْ لَكَ وَ أَضَرُّهُمْ بِكَ وَ أَعْظَمُهُمْ لَكَ عَدَاوَةً وَ أَخْفَاهُمْ لَكَ شَخْصاً مَعَ دُنُوِّهِ مِنْكَ وَ مَنْ يُحَرِّضُ أَعْدَاءَكَ عَلَيْكَ وَ هُوَ إِبْلِيسُ الْمُوَكَّلُ بِوَسْوَاسِ الْقُلُوبِ فَلَهُ فَلْتَشُدَّ عَدَاوَتَكَ وَ لَا يَكُونَنَّ أَصْبَرَ عَلَى مُجَاهَدَتِكَ لِهَلَكَتِكَ مِنْكَ عَلَى صَبْرِكَ لِمُجَاهَدَتِهِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْكَ رُكْناً فِي قُوَّتِهِ وَ

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ لِلشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ لَقِيَ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام قَالَ أَيْنَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالُوا لَهُ هُوَ مَعَ أَطْفَالِ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِذَا هُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ لَهَا ضُرُوعٌ كَضُرُوعِ الْبَقَرِ فَإِذَا انْفَلَتَ الضَّرْعُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ قَامَ إِبْرَاهِيمُ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ طَاعَتَهُ وَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ شِيعَتِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ الْقَائِمَ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ لَيَجْرَعُ الْجُرْعَةَ فَيَجِدُ طَعْمَ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أَنْهَارِهَا فِي تِلْكَ الْجُرْعَةِ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال عز و جل

وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ و قال سبحانه قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ و قال تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَسْتَقْدِمُونَ فاطر وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ يس إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ و قال وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ و قال وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الصافات أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ وَ قالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ الزمر ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ المؤمن وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ و قال تعالى إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ و قال سبحانه لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ السجدة وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ حمعسق اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ و قال تعالى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ الزخرف فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ و قال وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ و قال سبحانه فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و قال فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الدخان إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الجاثية وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الأحقاف وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ و قال تعالى وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَ هُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ق فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ و قال تعالى أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ الذاريات وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ و قال تعالى فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الطور وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ النجم وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى القمر بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ و قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ و قال وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ الرحمن سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِالواقعة وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ و قال وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ الحديد وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ الممتحنة يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ التغابن زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ الملك وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ و قال وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ المعارج وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ القيامة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ و قال تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى الدهر وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً المرسلات وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَ النَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ النازعات وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ عبس ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ المطففين أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال سبحانه وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ الطارق إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ التين فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ العلق إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى العاديات أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ الماعون أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ تفسير قال الطبرسي رحمه الله لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ أي ليس فيه موضع ريب و شك لوضوحه و قال وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أي وفرت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب و عقاب أو أعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب و العقاب وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب و لا يزدادون على ما استحقوه من العقاب. و قال في قوله تعالى فَقَدْ رَحِمَهُ أي يثيبه لا محالة لئلا يتوهم أنه ليس إلا صرف العذاب عنه فقط أو المعنى لا يصرف العذاب عن أحد إلا برحمة الله كما روي - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قَالُوا وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ لَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَوْقِ رَأْسِهِ وَ طَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ. رواه الحسن في تفسيره وَ ذلِكَ الْفَوْزُ أي الظفر بالبغية الْمُبِينُ الظاهر البين. و قال في قوله تعالى وَ أَنْذِرْ أي عظ و خوف بِهِ أي بالقرآن و قيل بالله الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة و ما فيها من شدة الأهوال و قيل معناه يعلمون و قيل يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء قال و لذلك فسره المفسرون بيعلمون و إنما خص الذين يخافون الحشر لأن الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَرْجُونَ الْوُصُولَ إِلَى رَبِّهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِيمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ. . و قال في قوله ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو مَوْلاهُمُ الْحَقِ أي أمره كله حق لا يشوبه باطل و جد لا يجاوره هزل فيكون مصدرا وصف به و قيل الحق بمعنى المحق و قيل الثابت الباقي الذي لا فناء له و قيل معناه ذو الحق يريد أن أفعاله و أقواله حق و قال لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ معناه لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الإيجاز و الاختصار و قيل معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه و سلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا. و قال في قوله تعالى فِيها تَحْيَوْنَ أي في الأرض تعيشون وَ مِنْها تُخْرَجُونَ عند البعث يوم القيامة قال الجبائي في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الأرض التي حيوا فيها بعد موتهم و أنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض أخرى يقال لها الساهرة و يفنى هذه كما قال فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ و قال في قوله كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم أو كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيامة و - يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً عُزْلًا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ و قيل معناه تبعثون على ما متم عليه المؤمن على إيمانه و الكافر على كفره عن ابن عباس و جابر. و قال في قوله تعالى نشرا بقراءة النون أي منتشرة في الأرض أو محيية للأرض و بقراءة الباء أي مبشرة بالغيث و رحمته هي المطر حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ أي حملت قيل و رفعت سَحاباً ثِقالًا بالماء سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ أي إلى بلد و موت البلد بعفي مزارعه و دروس مشاربه فَأَنْزَلْنا بِهِ أي بالبلد أو بالسحاب الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بهذا الماء أو بالبلد كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتى بأن نحييها بعد موتها لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي لكي تتذكروا و تتفكروا و تعتبروا بأن من قدر على إنشاء الأشجار و الثمار في البلد الذي لا ماء فيه و لا زرع بريح يرسلها فإنه يقدر على إحياء الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه و يخلق فيها الحياة و القدرة. و قال في قوله تعالى فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف تصرفون عن الحق. و قال في قوله تعالى يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ معناه أنهم استقلوا أيام الدنيا فإن المكث في الدنيا و إن طال كان بمنزلة ساعة في جنب الآخرة و قيل استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقلة انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا ساعة لقلة فائدتها و قيل استقلوا مدة لبثهم في القبور يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ أي يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطإ و الكفر قال الكلبي يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب و يتبرأ بعضهم من بعض بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي العقوبة في الدنيا قالوا و منها وقعة بدر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي أو نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم و ينزل ذلك بهم بعد موتك فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة فلا يفوتوننا. و قال في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ أي البعث و قيام الساعة و قيل العذاب. و في قوله تعالى أَ حَقٌّ هُوَ أي ما جئت به من القرآن و الشريعة أو ما تعدنا من البعث و القيامة و العذاب قالوا ذلك على وجه الاستفهام أو الاستهزاء. و في قوله فَإِنِّي أَخافُ أي أعلم و في قوله إِلَّا سِحْرٌ أي ليس هذا القول إلا تمويها ظاهرا لا حقيقة له و في قوله غاشِيَةٌ أي عقوبة تغشاهم و تعمهم و البغتة الفجأة قال ابن عباس تهجم الصيحة بالناس و هم في أسواقهم و في قوله تعالى وَ إِنْ تَعْجَبْ يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لأن هذا قول عجب فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي فقولهم عجب أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي أ نبعث و نعاد بعد ما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن و هذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما و إذا مات و دفن استحال ترابا فإذا جاز أن يتعلق الإنشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية و سمى الله الإعادة خلقا جديدا و اختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة و يصح عليه البقاء تصح عليه الإعادة و لا تصح الإعادة على ما يقدر على جنسه غيره تعالى و هذا قول الجبائي و قال آخرون كل ما كان مقدورا له و هو مما يبقى تصح عليه الإعادة و هو قول أبي هاشم و من تابعه فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي يعاد جميع أجزاء الشخص و قال أبو هاشم تعاد الأجزاء التي بها يتميز الحي من غيره و يعاد التأليف ثم رجع و قال تعاد الحياة مع البنية و قال القاضي أبو الحسن تعاد البنية و ما عدا ذلك يجوز فيه التبدل و هذا هو الأصح. أُولئِكَ المنكرون للبعث الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي جحدوا قدرة الله على البعث وَ أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ في الآخرة و قيل أراد به أغلال الكفر و في قوله تعالى لا بَيْعٌ فِيهِ يعني يوم القيامة و المراد بالمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار وَ لا خِلالٌ أي مصادقة و في قوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ معناه قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر و التكذيب أو المراد بأمر الله أحكامه و فرائضه أو هو القيامة عن الجبائي و ابن عباس فيكون أتى بمعنى يأتي فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة و بعذاب الله المستهزءين به و كانوا يستعجلونه و في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي لقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ أي القيامة أو العذاب و في قوله تعالى يَصْلاها أي يصير صلاها و يحترق بنارها مَذْمُوماً ملوما مَدْحُوراً مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أي غبارا و قيل ترابا قُلْ يا محمد لهم كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أي اجهدوا في أن لا تعادوا و كونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم و أصعب فإنكم لا تفوتون الله و سيحييكم بعد الموت و ينشركم و قيل يعني بما يكبر في صدوركم الموت أي لو كنتم الموت لأحياكم الله و قيل يعني به السماوات و الأرض و الجبال فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي يحركونها تحريك المستهزئ المستخف المستبطئ لما تنذرهم به وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ أي متى يكون البعث قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً لأن ما هو آت قريب يَوْمَ يَدْعُوكُمْ أي من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة و ذلك عند النفخة الثانية فيقول أيها العظام النخرة و الجلود البالية عودي كما كنت فَتَسْتَجِيبُونَ مضطرين بِحَمْدِهِ أي حامدين لله على نعمه و أنتم موحدون و قيل أي تستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه لا تنكرونه لأن المعارف هناك ضرورية قال سعيد بن جبير يخرجون من قبورهم يقولون سبحانك و بحمدك و لا ينفعهم في ذلك اليوم لأنهم حمدوا حين لم ينفعهم الحمد وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي تظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة و قال الحسن و قتادة استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة و من المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون الله بحمده و يحمدونه على إحسانه إليهم و يستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين و أيام السرور و الرخاء قصار و قال في قوله تعالى عَلى وُجُوهِهِمْ أي يسحبون على وجوههم إلى النار مبالغة في إهانتهم. - وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْشُرَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا قيل المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما ينفعهم صما عما يمتعهم عن ابن عباس و قيل يحشرون على هذه الصفة قال مقاتل ذلك حين يقال لهم اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ و قيل يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون و يسمعون و ينطقون عن الحسن مَأْواهُمْ أي مستقرهم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا. قوله تعالى قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ قال لأن القادر على الشيء قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس و إذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد و قيل أراد قادر على أن يخلقهم ثانيا و أراد بمثلهم إياهم و ذلك أن مثل الشيء مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله و نحوه ليس كمثله شيء.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧. — غير محدد
فس، تفسير القمي حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَيُنْكِرُونَهَا فَيَقُولُونَ مَا عَمِلْنَا مِنْهَا شَيْئاً فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَتَبُوا عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَيَقُولُونَ لِلَّهِ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ يَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ فَيَشْهَدُ السَّمْعُ بِمَا سَمِعَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَشْهَدُ الْبَصَرُ بِمَا نَظَرَ بِهِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ الْيَدَانِ بِمَا أَخَذَتَا وَ تَشْهَدُ الرِّجْلَانِ بِمَا سَعَتَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ الْفَرْجُ بِمَا ارْتَكَبَتْ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَقُولُونَ هُمْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَيَقُولُونَ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَيْ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ الْجُلُودُ الْفُرُوجُ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ آدَمَ أَخِي أَيُّوبَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْماً مِنَ النَّارِ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ أَ مَا يَقْرَءُونَ قَوْلَ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ إِنَّهَا جَنَّةٌ دُونَ جَنَّةٍ وَ نَارٌ دُونَ نَارٍ إِنَّهُمْ لَا يُسَاكِنُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ قَالَ بَيْنَهُمَا وَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ إِنَّ أَمْرَهُمْ لَأَضْيَقُ مِنَ الْحَلْقَةِ إِنَّ الْقَائِمَ لَوْ قَامَ لَبَدَأَ بِهَؤُلَاءِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ آدَمَ أَخِي أَيُّوبَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْماً مِنَ النَّارِ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ أَ مَا يَقْرَءُونَ قَوْلَ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ إِنَّهَا جَنَّةٌ دُونَ جَنَّةٍ وَ نَارٌ دُونَ نَارٍ إِنَّهُمْ لَا يُسَاكِنُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ قَالَ بَيْنَهُمَا وَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ إِنَّ أَمْرَهُمْ لَأَضْيَقُ مِنَ الْحَلْقَةِ إِنَّ الْقَائِمَ لَوْ قَامَ لَبَدَأَ بِهَؤُلَاءِ. بيان قوله عليه السلام إن أمرهم أي المخالفين لأضيق من الحلقة أي الأمر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة و لو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار فقوله عليه السلام لا أستطيع أن أتكلم أي في تكفيرهم تقية و الحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان و لا من أهل المنزلة بين الجنة و النار و هي الأعراف بل هم مخلدون في النار و يحتمل أن يكون المعنى لا أستطيع أن أتكلم في رد أقوالهم لأنهم ضيقوا علينا الأمر كالحلقة و أضيق فلزمنا التقية منهم.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ وُلْدَ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَّا بَعَثْتُ مُحَمَّداً وَ أَقْرَرْتُهُ بِمَدِينَتِكُمْ وَ لَمْ أُجَشِّمْكُمُ الْحَطَّ وَ التَّرْحَالَ إِلَيْهِ وَ أَوْضَحْتُ عَلَامَاتِهِ وَ دَلَائِلَ صِدْقِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَيْكُمْ حَالُهُ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الَّذِي أَخَذَتْهُ عَلَى أَسْلَافِكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمْ وَ أَمَرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْمُتَأَتَّى بِالْآيَاتِ الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ عُودُ الْمِنْبَرِ وَ كَثَّرَ اللَّهُ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَلَانَ لَهُ الصُّلْبَ مِنَ الْأَحْجَارِ وَ صَبَّتْ لَهُ الْمِيَاهُ السَّيَّالَةُ وَ لَمْ يُؤَيِّدْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِدَلَالَةٍ إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ الَّذِي جَعَلَ مِنْ آيَاتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام شَقِيقُهُ وَ رَفِيقُهُ عَقْلُهُ مِنْ عَقْلِهِ وَ عِلْمُهُ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِلْمُهُ مِنْ حِلْمِهِ مُؤَيِّدٌ دِينَهُ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ مَعَاذِيرَ الْمُعَانِدِينَ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْفَاضِلِ وَ فَضْلِهِ الْكَامِلِ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الَّذِي أَوْجَبْتُ بِهِ لَكُمْ نَعِيْمَ الْأَبَدِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ وَ مُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ فِي مُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِ بَلَاءِ مَنْ يُعَادِيكُمْ عَلَى مُوَافَقَتِي وَ هُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى صَرْفِ انْتِقَامِي عَنْكُمْ إِذَا آثَرْتُمْ مُخَالَفَتِي وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْيَهُودِ وَ آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ بِما أَنْزَلْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذِكْرِ نُبُوَّتِهِ وَ أَنْبَاءِ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فَإِنَّ مَثَلَ هَذَا فِي كِتَابِكُمْ أَنَّ مُحَمَّداً النَّبِيَّ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمُؤَيَّدُ بِسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَارُوقِ الْأُمَّةِ وَ بَابِ مَدِينَةِ الْحِكْمَةِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ الرَّحْمَةِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي الْمُنَزَّلَةِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ ثَمَناً قَلِيلًا بِأَنْ تَجْحَدُوا نُبُوَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامَةَ الْإِمَامِ عليه السلام تَعْتَاضُوا مِنْهَا عَرَضَ الدُّنْيَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَ إِنْ كَثُرَ فَإِلَى نَفَادٍ أَوْ خَسَارٍ وَ بَوَارٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمْرِ وَصِيِّهِ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا لَمْ تَقْدَحُوا فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ لَا فِي وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ بَلْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَائِمَةٌ وَ بَرَاهِينُهُ لِذَلِكَ وَاضِحَةٌ وَ قَدْ قَطَعَتْ مَعَاذِيرَكُمْ وَ أَبْطَلَتْ تَمْوِيهَكُمْ وَ هَؤُلَاءِ يَهُودُ الْمَدِينَةِ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ خَانُوهُ وَ قَالُوا نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ لَكِنْ لَسْتَ أَنْتَ ذَاكَ وَ لَا هَذَا يُشِيرُونَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ثِيَابَهُمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ وَ خِفَافَهُمُ الَّتِي فِي أَرْجُلِهِمْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلَابِسِهِ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بَلِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا وَ الْوَصِيُّ عَلِيٌّ هَذَا وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا ضَغَطْنَاكُمْ وَ عَقَرْنَاكُمْ وَ قَتَلْنَاكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ طَيِّبَاتٌ مُؤْمِنَاتٌ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبَ هَؤُلَاءِ عَذَاباً أَلِيماً إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَاشِنِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا اسْتَنْزَلَ نُوحٌ عليه السلام الْعُقُوبَةَ عَلَى قَوْمِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ عليه السلام بِسَبْعَةِ نَوَايَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدِ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتْ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ وَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ تَبَدُّلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ شُبُوحِ الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا مِنِّي الْمُلْكَ الَّذِي أُوتِي الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا أَهْلَكْتُ أَعْدَاءَهُمْ لَنَشِقُوا رَوَايِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ كَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كَلَّا فَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَاشِنِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا اسْتَنْزَلَ نُوحٌ عليه السلام الْعُقُوبَةَ عَلَى قَوْمِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ عليه السلام بِسَبْعَةِ نَوَايَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدِ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتْ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ وَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ تَبَدُّلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ شُبُوحِ الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا مِنِّي الْمُلْكَ الَّذِي أُوتِي الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا أَهْلَكْتُ أَعْدَاءَهُمْ لَنَشِقُوا رَوَايِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ كَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كَلَّا فَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا بيان: قال الفيروزآبادي الأزر الإحاطة و القوة و الضعف ضد و التقوية و الموازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضا فيلتف و التأزير التغطية و التقوية و نصر مؤزر بالغ شديد و قال سوق الشجر تسويقا صار ذا ساق انتهى فالمراد بقوله عليه السلام تأزرت تقوت و التفت و بقوله تسوقت قوي ساقها و بقوله تغصنت كثرت و قويت أغصانها و زهو الثمرة احمرارها و اصفرارها. قوله عليه السلام حين صرح الحق إما بتخفيف الراء المضمومة أي خلص أو بالتشديد أي بين و المحض الخالص من كل شيء و على التقديرين يضمن معنى الانكشاف أو الكشف و شبوح الضلالة بالباء الموحدة و الحاء المهملة جمع شبح بالتحريك و هو الشخص أو بالسين المهملة و النون بمعنى الظهور أو بالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعنى الأصل أو بمعنى الرسوخ و في بعض النسخ شيوخ جمع الشيخ و على التقادير لا يخلو من تكلف و تنسم النسيم تشممه و نشقه كقرحه شمه و الخبال الجنون و الفساد و الحاصل أن هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين و ظهور ما كتموه من الشرك و الفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ نُوحاً عليه السلام الْوَفَاةُ دَعَا الشِّيعَةَ فَقَالَ لَهُمْ اعْلَمُوا أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي غَيْبَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا الطَّوَاغِيتُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ بِالْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ هُودٌ لَهُ سَمْتٌ وَ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ يُشْبِهُنِي فِي خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ سَيُهْلِكُ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالرِّيحِ فَلَمْ يَزَالُوا يَتَرَقَّبُونَ هُوداً عليه السلام وَ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَهُ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ هُوداً عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُمْ وَ تَنَاهِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَ أَهْلَكَ الْأَعْدَاءَ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَالَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ثُمَّ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ صَالِحٌ عليه السلام. تذنيب قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) جملة ما ذكره السدي و محمد بن إسحاق و غيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا كانوا ينزلون اليمن و كانت مساكنهم منها بالشجر و الأحقاف و هو رمال يقال لها رمل عالج و الدهناء و بيرين [يبرين ما بين عمان إلى حضرموت و كان لهم زرع و نخل و لهم أعمار طويلة و أجساد عظيمة و كانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله إليهم هودا نبيا و كان من أوسطهم نسبا و أفضلهم حسبا فدعاهم إلى التوحيد و خلع الأنداد فأبوا عليه فكذبوه و آذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين و قيل ثلاث سنين حتى قحطوا و كان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجئوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم و كافرهم و أهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح و كان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر و كانت عليه السلام أمّه من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم فنزلوا على معاوية بن بكر و هو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم و أنزلهم و أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول مقامهم و قد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه و قال هلك أخوالي و هؤلاء مقيمون عندي و هم ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه و شكا ذلك إلى قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم و هما الجرادتان فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية بن بكر. ألا يا قيل ويحك قم فهينم.* * * لعل الله يسقينا غماما. فيسقي أرض عاد إن عادا.* * * قد أمسوا ما يبينون الكلاما. و إن الوحش تأتيهم جهارا.* * * و لا تخشى لعادي سهاما. و أنتم هاهنا فيما اشتهيتم.* * * نهاركم و ليلكم التماما. فقبح وفدكم من وفد قوم.* * * و لا لقوا التحية و السلاما. فلما غنّتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم و استسقوا لهم فقال رجل منهم قد آمن بهود سرا و الله لا تسقون بدعائكم و لكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه و خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد و كان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحابا ثلاثا بيضاء و حمراء و سوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك و لقومك فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد فلما رأوها استبشروا بها قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا يقول الله تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ فسخرها الله عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك و اعتزل هود و من معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه و من معه إلا ما تلين عليه الجلود و تلتذ النفوس. الآيات الفجر أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا في إرم على أقوال. أحدهما أنه اسم قبيلة قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى هي إرم و هي التي قال الله تعالى فيهم وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى و قيل هو جد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عن محمد بن إسحاق و قيل هو سام بن نوح نسب عاد إليه عن الكلبي و قيل إرم عاد قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك و كانوا بمهرة و كان عاد أباهم. و ثانيها أن إرم اسم بلد ثم قيل هو دمشق و قيل مدينة الإسكندرية و قيل هو مدينة بناها شداد بن عاد فلما أتمها و أراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء. و ثالثها أنه ليس بقبيلة و لا بلد بل هو لقب لعاد و كان عاد يعرف به و روي عن الحسن أنه قرأ بِعَادِ إِرَمَ على الإضافة و قال هو اسم آخر لعاد و كان له اسمان و من جعله بلدا فالتقدير بعاد صاحب إرم و قوله ذاتِ الْعِمادِ يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج البيت رجعوا إلى منازلهم و قيل معناه ذات الطول و الشدة من قولهم رجل معمد طويل و رجل طويل العماد أي القامة الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها أي مثل تلك القبيلة في الطول و القوة و عظم الأجسام و هم الذين قالوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً و روي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم و قيل ذاتِ الْعِمادِ أي ذات الأبنية العظام المرتفعة و قال ابن زيد ذاتِ الْعِمادِ في إحكام البنيان الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها أي مثل أبنيتها في البلاد.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً قَالَ

التَّقِيَّةَ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قَالَ مَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً إِذَا عُمِلَ بِالتَّقِيَّةِ لَمْ يَقْدِرُوا فِي ذَلِكَ عَلَى حِيلَةٍ وَ هُوَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ وَ صَارَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ سَدّاً لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ نَقْباً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ قَالَ رَفَعَ التَّقِيَّةَ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ فَيَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ. بيان: كأن هذا كلام على سبيل التمثيل و التشبيه أي جعل الله التقية لكم سدا لرفع ضرر المخالفين عنكم إلى قيام القائم عليه السلام و رفع التقية كما أن ذا القرنين وضع السد لرفع فتنة يأجوج و مأجوج إلى أن يأذن الله لرفعها. تكملة قال الرازي اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو و ذكروا أقوالا الأول أنه الإسكندر بن فيلقوس اليوناني قالوا و الدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و أيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ و أيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج و مأجوج قوم من الترك و يسكنون في أقصى الشمال و بدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه في أقصى الشمال فهذا المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المشرق و المغرب و الشمال و هذا هو تمام القدر المعمور من الأرض و مثل ذلك الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادة و ما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر و أن لا يبقى مخفيا مستترا و الملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا القدر ليس إلا الإسكندر و ذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن كانوا طوائف ثم قصد ملوك المغرب و قهرهم و أمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر و بنى الإسكندرية و سماها باسم نفسه ثم دخل الشام و قصد بني إسرائيل و ورد بيت المقدس و ذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمنية و باب الأبواب و دانت له العبرانيون و القبط و البربر و توجه بعد ذلك إلى دارا بن دارا و هزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه و استولى الإسكندر على ملوك الفرس و قصد الهند و الصين و غزا الأمم البعيدة و رجع إلى خراسان و بنى المدن الكثيرة و رجع إلى العراق و مرض بشهرذور و مات بها فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية أو ما يقرب منها و ثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس اليوناني. ثم ذكروا في تسمية ذي القرنين بهذا الاسم وجوها الأول أنه لقب بهذا اللقب لأجل بلوغه قرني الشمس أي مطلعها و مغربها كما لقب أردشير بطول اليدين لنفوذ أمره حيث أراده و الثاني أن الفرس قالوا إن دارا الأكبر كان تزوج بابنة فيلقوس فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها إلى أبيها و كانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها فيلقس فبقي الإسكندر عند فيلقس و أظهر أنه ابنه و هو في الحقيقة ابن دارا الأكبر قالوا و الدليل على ذلك أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا و به رمق وضع رأسه في حجره و قال لدارا يا أخي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم لك منه فهذا ما قاله الفرس قالوا فعلى هذا التقدير فالإسكندر أبوه دارا الأكبر و أمه بنت فيلقس فهذا إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس و الروم و هذا الذي قاله الفرس و إنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم و هو في الحقيقة كذب و إنما قال الإسكندر لدارا يا أخي على سبيل التواضع و أكرم دارا بذلك الخطاب. و القول الثاني قال أبو الريحان البيروني المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية من القرون الخالية قيل إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عمير بن أفريقش الحميري و هو الذي بلغ ملكه مشارق الأرض و مغاربها و هو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال قد كان ذو القرنين قبلي مسلما* * * ملكا علا في الأرض غير معبد. بلغ المشارق و المغارب يبتغي* * * أسباب ملك من كريم سيد. ثم قال أبو الريحان و يشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن و هم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذي المنار و ذي نواس و ذي النون و ذي يزن. و الثالث أنه كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض و أعطاه العلم و الحكمة و ألبسه الهيبة و إن كنا لا نعرف من هو ثم ذكروا في تسميته بذي القرنين وجوها الأول سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ أَ مَلِكٌ أَوْ نَبِيٌّ قَالَ لَا مَلِكٌ وَ لَا نَبِيٌّ كَانَ عَبْداً صَالِحاً ضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ فَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ.. الثاني سمي بذي القرنين لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس الثالث قيل كانت صفحتا رأسه من نحاس الرابع كان على رأسه ما يشبه القرنين الخامس كان لتاجه قرنان السادس - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ طَافَ قَرْنَيِ الدُّنْيَا يَعْنِي شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا. السابع كان له قرنان أي ضفيرتان الثامن أن الله تعالى سخر له النور و الظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه و يمتد الظلمة من ورائه التاسع يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما سمي الشجاع بالقرن لأنه يقطع أقرانه العاشر أنه رأى في المنام كأنه صعد الفلك و تعلق بطرفي الشمس و قرنيها أي جانبيها فسمي لهذا السبب بذي القرنين الحادي عشر سمي بذلك لأنه دخل النور و الظلمة. و القول الرابع أن ذا القرنين ملك من الملائكة عن عمر و أنه سمع رجلا يقول يا ذا القرنين فقال اللهم اغفر أ ما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة فهذا جملة ما قيل في هذا الباب و القول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه و هو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال و هذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا و هو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم و كان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق و صدق و ذلك مما لا سبيل إليه. المسألة الثانية اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا منهم من قال إنه كان من الأنبياء و احتجوا عليه بوجوه الأول قوله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و الأولى حمله على التمكين في الدين و التمكين الكامل في الدين هو النبوة. و الثاني قوله وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً و من جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا. و الثالث قوله تعالى قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً و الذي يتكلم الله معه لا بد و أن يكون نبيا و منهم من قال إنه كان عبدا صالحا و ما كان نبيا انتهى. أقول الظاهر من الأخبار أنه غير الإسكندر و أنه كان في زمن إبراهيم عليه السلام و أنه أول الملوك بعد نوح عليه السلام و أما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت مع أن الملوك المتقدمة لم يضبط أحوالهم بحيث لا يشذ عنهم أحد و أيضا الظاهر من كلام أهل الكتاب الذين عليهم يعولون في التواريخ عدم الاتحاد ثم الظاهر مما ذكرنا من الأخبار و غيرهما مما أورده الكليني و غيره أنه لم يكن نبيا و لكنه كان عبدا صالحا مؤيدا من عنده تعالى. و أما يأجوج و مأجوج فقد ذكر الشيخ الطبرسي أن فسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم و يأكلون لحومهم و دوابهم و قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه و لا يابسا إلا احتملوه عن الكلبي و قيل أرادوا أنهم سيفسدون في المستقبل عند خروجهم وَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَقَالَ يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَ مَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْأَرْزُ قَالَ شَجَرٌ بِالشَّامِ طَوِيلٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُهُمْ وَ عَرْضُهُمْ سَوَاءٌ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَ لَا حَدِيدٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ يَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى وَ لَا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ وَ لَا وَحْشٍ وَ لَا جَمَلٍ وَ لَا خِنْزِيرٍ إِلَّا أَكَلُوهُ وَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَ سَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَ بُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ. قال وهب و مقاتل إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك و قال السدي الترك سرية من يأجوج و مأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجه و قال قتادة إن ذا القرنين بنى السد على إحدى و عشرين قبيلة و بقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك و قال كعب هم نادرة من ولد آدم و ذلك أن آدم احتلم ذات يوم و امتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء و التراب يأجوج و مأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم و هذا بعيد انتهى. أقول سيأتي بيان أحوالهم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى ثم اعلم أنا إنما أوردنا قصة ذي القرنين بعد قصص إبراهيم عليه السلام تبعا للصدوق (رحمه الله) و لما مر من أنه كان في زمنه عليه السلام و ذهب بعض المؤرخين إلى أنه كان متقدما على إبراهيم ع. غريبة قال الثعلبي في العرائس يحكى أن الواثق بالله رأى في المنام كأن السد مفتوح فوجه سلاما الترجمان في خمسين رجلا و أعطاه ديته خمسة آلاف دينار و أعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم و رزق سنة و أعطاه مائتي بغل لحمل الزاد و الماء فتوجه من سرمنرأى بكتاب من الواثق إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب إرمينية و كان بتفليس و كتب له إسحاق إلى صاحب السرير ملك الأردن و كتب له ملك الأردن إلى طلخيذ فيلاذ شاه ملك الخور فأقام عنده حتى وجه خمسين رجلا أدلاء فساروا خمسة و عشرين يوما حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الريح و كانوا قد حملوا خلا يشمونه من الرائحة الكريهة فساروا فيها سبعة و عشرين يوما فمات هاهنا قوم. ثم ساروا في مدن خربة عشرين يوما فسألوا عن تلك المدن فقالوا إنها قد ظهرت يأجوج و مأجوج فخربوها ثم ساروا إلى حصون بالقرب من الجبل يتكلمون بالعربية و الفارسية يقرءون القرآن لهم كتاتيب و مساجد فقالوا من القوم قالوا رسل أمير المؤمنين فقالوا من أمير المؤمنين قالوا بالعراق فتعجبوا و قالوا شيخ أو شاب و زعموا أنه لم يبلغهم خبره ثم ساروا إلى جبل أملس ليس عليه خضرة و إذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة و خمسون ذراعا فإذا عضادتان مبنيتان مقابلتا الجبل من جنبتي الوادي كل عضادة خمسة و عشرون ذراعا الظاهر من تحتها عشرة أذرع مبنية بلبن من حديد مركبة بنحاس في سمك خمسين ذراعا و إذا دروند من حديد طرفاه على عضادتين طوله مائة و عشرون ذراعا قد ركبت طرفاه العضادتين على كل واحدة مقدار عشرة أذرع في عرض خمسة أذرع و فوق ذلك الدروند بني بذلك اللبن من الحديد المنصب في النحاس إلى رأس الجبل و ارتفاعه مد البصر و فوق ذلك شرف من حديد في طرف كل شرفه قرنان مبني بعضها إلى بعض كل واحد إلى صاحبه و إذا باب مصراعان منصوبان من حديد عرض كل باب خمسون ذراعا في ارتفاع خمسين ذراعا قائمتاهما في دورهما على قدر الدروند و على الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع و ارتفاع القفل من الأرض خمسة و خمسون ذراعا و فوق القفل مقدار خمسة أذرع غلق و على الغلق مفتاح طوله ذراع و نصف و له اثنتا عشرة دندانجة كل واحدة كدسجدة منجل من أعظم ما يكون و معلق في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار و الحلقة التي في السلسلة مثل حلقة المنجنيق و عتبة الباب عشرة أذرع في وسطه مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين و الظاهر منها خمسة أذرع هذا كله بذراع السواد و رئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في عشرة فوارس مع كل فارس مرزبة من حديد كل واحد منها خمسون منا فيضرب القفل بالمرزبات في كل يوم ثلاث ضربات يسمع من وراء الباب الصوت و يعلمون أن هناك حفظة و يعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا و إذا ضربوا أصغوا إليها بآذانهم يسمعون من داخل دويا و بالقرب من هذا الجبل حصن عظيم كبير عشرة فراسخ في عشرة فراسخ تكسيرها مائة فرسخ و مع الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع و على باب هذين الحصنين صخرتان و بين الحصنين عين ماء عذب و في أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد من قدور الحديد و مغارف من حديد مثل قدر الصابون و هناك بعض اللبن من الحديد قد التصق بعضه ببعض من الصدأ و اللبنة ذراع و نصف في طول شبر و سألنا هل رأوا هناك أحدا من يأجوج و مأجوج فذكروا أنهم رأوا عدة منهم فوق الشرف فهبت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم و كان مقدار الرجل في رأي العين شبرا و نصفا. قال فلما انصرفنا أخذتنا الأدلاء على نواحي خراسان فعدلنا إليها فوقعنا إلى القرب من سمرقند على سبع فراسخ و كان أصحاب الحصن قد زودونا الطعام ثم سرنا إلى عبد الله بن طاهر فوصلنا بمائة ألف درهم و وصل كل رجل كان معي خمسمائة درهم و أجرى على كل فارس خمسة دراهم و على كل راجل ثلاثة دراهم كل يوم حتى صرنا إلى الري و رجعنا إلى سرمنرأى بعد ثمانية و عشرين شهرا. الآيات البقرة وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ آل عمران كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يوسف نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ إلى قوله وَ هُمْ يَمْكُرُونَ مريم وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ أي يعقوب عَلى نَفْسِهِ اختلفوا في ذلك الطعام فقيل إن يعقوب أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق و لحم الإبل و هو أحب الطعام إليه عن ابن عباس و غيره و قيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله و سأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده و قيل حرم زائدة الكبد و الكليتين و الشحم إلا ما حملته الظهور و اختلف في أنه عليه السلام كيف حرم على نفسه فقيل بالاجتهاد و هو باطل و قيل بالنذر و قيل بنص ورد عليه و قيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كانت حلالا لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم فقيل إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب و قيل لم يحرمه الله عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و كانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا و صب عليهم رجزا و هو الموت و ذلك قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا الآية و قيل لم يكن شيئا من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى و احتج عليهم بالتوراة فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كذبهم و كان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الجواد عليه السلام
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ وَ الْعُصْبَةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ كَانَ يَحْمِلُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ الْعُصْبَةُ أولي [أُولُوا الْقُوَّةِ فَقَالَ قَارُونُ كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي يَعْنِي مَالَهُ وَ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَقَالَ اللَّهُ

أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أَيْ لَا يُسْأَلُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ عَنْ ذُنُوبِ هَؤُلَاءِ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ يَجُرُّهَا بِالْأَرْضِ فَ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَقَالَ لَهُمُ الْخَاصُّ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى عليه السلام وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قَالَ هِيَ لُغَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وَ كَانَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَ أَنْزَلَهُمُ الْبَادِيَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ انْفَجَرَ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً بَطِرُوا وَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ لَهُمْ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ثُمَّ قَالُوا لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُخُولَهَا وَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَكَانُوا يَقُومُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنْهُ وَ كَانَ يُسَمَّى الْمَنُونَ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَ التَّوْبَةِ وَ كَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ كَانَ مُوسَى يُحِبُّهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا قَارُونُ قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ هَاهُنَا ادْخُلْ مَعَهُمْ وَ إِلَّا نَزَلَ بِكَ الْعَذَابُ فَاسْتَهَانَ بِهِ وَ اسْتَهَزَأَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً فَجَلَسَ فِي فَنَاءِ قَصْرِهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ الْعَصَا فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ فِي كَتِفِهِ شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ مِنْ ثِيَابِهِ وَ قَطَرَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنْ لَمْ تَغْضَبْ لِي فَلَسْتُ لَكَ بِنَبِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ أَمَرْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تطعك [تُطِيعَكَ فَمُرْهُمَا بِمَا شِئْتَ وَ قَدْ كَانَ قَارُونُ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ الْقَصْرِ فَأَقْبَلَ مُوسَى فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَبْوَابِ فَانْفَرَجَتْ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَارُونُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ بِالْعَذَابِ فَقَالَ يَا مُوسَى أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَدَخَلَ الْقَصْرُ بِمَا فِيهِ فِي الْأَرْضِ وَ دَخَلَ قَارُونُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الرُّكْبَةِ فَبَكَى وَ حَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَابْتَلَعَتْهُ بِقَصْرِهِ وَ خَزَائِنِهِ وَ هَذَا مَا قَالَ مُوسَى لِقَارُونَ يَوْمَ أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَعَيَّرَهُ اللَّهُ بِمَا قَالَهُ لِقَارُونَ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَيَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ قَارُونَ دَعَانِي بِغَيْرِكَ وَ لَوْ دَعَانِي بِكَ لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ يَا ابْنِ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَكَ رِضًا لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ مَجْدِي وَ عُلُوِّ مَكَانِي لَوْ أَنَّ قَارُونَ كَمَا دَعَاكَ دَعَانِي لَأَجَبْتُهُ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا دَعَاكَ وَكَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ قَدْ مَهَّدْتُ لَكَ مِهَاداً لَوْ قَدْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَخَرَجَ مُوسَى إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ مَعَ وَصِيِّهِ فَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِكْتَلٌ وَ مِسْحَاةٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَدْ تُوُفِّيَ فَأَنَا أَحْفِرُ لَهُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَ فَلَا أَعِينُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَحَفَرَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ أَدْخُلُ الْقَبْرَ فَأَنْظُرُ كَيْفَ مَضْجَعُهُ فَقَالَ مُوسَى أَنَا أَكْفِيكَ فَدَخَلَهُ مُوسَى فَاضْطَجَعَ فِيهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ انْضَمَّ عَلَيْهِ الْجَبَلَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٩. — غير محدد
فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ وَ الْعُصْبَةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ كَانَ يَحْمِلُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ الْعُصْبَةُ أولي [أُولُوا الْقُوَّةِ فَقَالَ قَارُونُ كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي يَعْنِي مَالَهُ وَ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَقَالَ اللَّهُ

أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أَيْ لَا يُسْأَلُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ عَنْ ذُنُوبِ هَؤُلَاءِ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ يَجُرُّهَا بِالْأَرْضِ فَ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَقَالَ لَهُمُ الْخَاصُّ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى (عليه السلام) وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قَالَ هِيَ لُغَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وَ كَانَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَ أَنْزَلَهُمُ الْبَادِيَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ انْفَجَرَ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً بَطِرُوا وَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ لَهُمْ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ثُمَّ قَالُوا لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُخُولَهَا وَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَكَانُوا يَقُومُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنْهُ وَ كَانَ يُسَمَّى الْمَنُونَ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَ التَّوْبَةِ وَ كَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ كَانَ مُوسَى يُحِبُّهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا قَارُونُ قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ هَاهُنَا ادْخُلْ مَعَهُمْ وَ إِلَّا نَزَلَ بِكَ الْعَذَابُ فَاسْتَهَانَ بِهِ وَ اسْتَهَزَأَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً فَجَلَسَ فِي فَنَاءِ قَصْرِهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ الْعَصَا فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ فِي كَتِفِهِ شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ مِنْ ثِيَابِهِ وَ قَطَرَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنْ لَمْ تَغْضَبْ لِي فَلَسْتُ لَكَ بِنَبِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ أَمَرْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تطعك [تُطِيعَكَ فَمُرْهُمَا بِمَا شِئْتَ وَ قَدْ كَانَ قَارُونُ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ الْقَصْرِ فَأَقْبَلَ مُوسَى فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَبْوَابِ فَانْفَرَجَتْ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَارُونُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ بِالْعَذَابِ فَقَالَ يَا مُوسَى أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَدَخَلَ الْقَصْرُ بِمَا فِيهِ فِي الْأَرْضِ وَ دَخَلَ قَارُونُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الرُّكْبَةِ فَبَكَى وَ حَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَابْتَلَعَتْهُ بِقَصْرِهِ وَ خَزَائِنِهِ وَ هَذَا مَا قَالَ مُوسَى لِقَارُونَ يَوْمَ أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَعَيَّرَهُ اللَّهُ بِمَا قَالَهُ لِقَارُونَ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَيَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ قَارُونَ دَعَانِي بِغَيْرِكَ وَ لَوْ دَعَانِي بِكَ لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ يَا ابْنِ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَكَ رِضًا لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ مَجْدِي وَ عُلُوِّ مَكَانِي لَوْ أَنَّ قَارُونَ كَمَا دَعَاكَ دَعَانِي لَأَجَبْتُهُ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا دَعَاكَ وَكَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ قَدْ مَهَّدْتُ لَكَ مِهَاداً لَوْ قَدْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَخَرَجَ مُوسَى إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ مَعَ وَصِيِّهِ فَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِكْتَلٌ وَ مِسْحَاةٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَدْ تُوُفِّيَ فَأَنَا أَحْفِرُ لَهُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَ فَلَا أَعِينُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَحَفَرَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ أَدْخُلُ الْقَبْرَ فَأَنْظُرُ كَيْفَ مَضْجَعُهُ فَقَالَ مُوسَى أَنَا أَكْفِيكَ فَدَخَلَهُ مُوسَى فَاضْطَجَعَ فِيهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ انْضَمَّ عَلَيْهِ الْجَبَلَ. بيان - قوله تعالى كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى قيل كان ابن عمه يصهر بن قاهث و موسى بن عمران بن قاهث و قيل كان ابن خالته- قال الطبرسي و روي ذلك عن أبي عبد الله ع. و قيل كان عم موسى و قال الطبرسي (رحمه الله) ناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه و المفاتح هنا الخزائن في قول أكثر المفسرين و قيل هي المفاتيح التي تفتح بها الأبواب - و روى الأعمش عن خثيمة قال كانت من جلود كل مفتاح مثل الإصبع. و اختلف في معنى العصبة فقيل ما بين عشرة إلى خمسة عشر و قيل ما بين عشرة إلى أربعين و قيل أربعون رجلا و قيل ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض قوله إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ قال البيضاوي أي فضلت به على الناس و استوجبت به التفوق عليهم بالجاه و المال و على علم في موضع الحال و هو علم التوراة و كان أعلمهم و قيل هو علم الكيمياء و قيل علم التجارة و الدهقنة و سائر المكاسب و قيل علمه بكنوز يوسف. وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة قوله وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قال البغوي قال الفراء ويكأن كلمة تقرير و عن الحسن أنه كلمة ابتداء و قيل هو تنبيه بمنزلة ألا و قال قطرب ويك بمعنى ويلك و أن منصوب بإضمار اعلم و قال البيضاوي عند البصريين مركب من وي للتعجب و كأن للتشبيه و المعنى ما أشبه الأمر أن الله يبسط. قوله لا تردني من كلامك أي لا تقصدني بسبب كلامك أي لا تكلمني و في بعض النسخ بالزاي المعجمة و في بعضها لا يردني كلامك.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٩. — غير محدد
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى صلوات الله عليهم أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهِ صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لَمَّا قِيلَ لَهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ مَا يَقْتَرِحُ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ لَا يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقَصْدِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ قَالَ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ مَا آتَيْنَاكُمْ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (صلوات الله عليهم) أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهِ صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لَمَّا قِيلَ لَهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ مَا يَقْتَرِحُ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ لَا يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقَصْدِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ قَالَ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ مَا آتَيْنَاكُمْ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى. بيان: عنته تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه أداؤه و يقال جاءه متعنتا أي طالبا زلته و النَّبَاهَةُ الشرف. تنبيه و إصلاح ص 91 س 17 مذهب القرب كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب (إسكن) صورة فتوغرافية من نسخة المؤلف ( (قدّس سرّه) ) و هي الصحيفة التي يبتدء بهذا الجزء. بسم اللّه الرحمن الرحيم و الصلاة على سيّدنا و آله الطاهرين اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها في فهم غرائب ألفاظه و مشكلاته و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد (صدر الدين العامليّ) رحمة اللّه عليه. و النسخة مخطوطة بخطّ جيّد في غاية الدقّة و الإتقان معلّمة بخطوط أفقيّة بالحمرة كتب المصنّف (قدّس سرّه) بخطّه الشريف عناوين أبوابها و رموز مصادرها و تفسير الآيات و شروح ألفاظ الحديث كلّها و أمّا متون الأحاديث فهي بخطّ غيره (و كان عليها اعتمادي في التصحيح) يرى القارىء صحيفة من صورتها الفتوغرافيّة في الصفحة الآتية. و منها: نسخة مخطوطة بخط نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه. ومنها: نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين مع صورهما الفتوغرافيّة في الجزء الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إنشاء اللّه تعالى. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إلى بعضها في المجلّدات السابقة و نذكر هنا بعضاً آخر:

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
[1/2] 8- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي. أقول: قد مضت الأخبار من هذا الباب في باب أشراط الساعة و ستأتي في باب علامات قيام القائم ع. الآيات البقرة ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال تعالى كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال تعالى تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ آل عمران وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ النساء ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً و قال تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ إلى قوله لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً المائدة 67 يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إلى آخر الآيات و قال تعالى قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قال تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ و قال تعالى اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إلى قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ إلى قوله تعالى أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَ ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ الأعراف 158 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ الأنفال وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ التوبة هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يونس وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ يوسف 3 نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ و قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الرعد إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و قال تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ الحجر لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ النحل وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ و قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الإسراء نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الكهف وَ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً مريم أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً و قال تعالى فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا طه كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً الأنبياء وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ الحج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ و قال تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ و قال تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ الفرقان وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الشعراء لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ و قال تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فاطر إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً يس لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ المؤمن فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ حمعسق فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ و قال تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الذاريات فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ الطور فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ النجم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا إلى قوله تعالى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى القمر فَتَوَلَّ عَنْهُمْ القلم فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ إلى آخر الآيات المعارج سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ و قال تعالى فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ إلى آخر السورة المزمل إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا المدثر 1 يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إلى قوله ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى قوله تعالى فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً القيامة فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ التكوير إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ المطففين إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ الأعلى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى الغاشية فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ البلد لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ إلى آخر السورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ القريش لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ السورة الماعون أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ السورة الجحد قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة تبت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ السورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إلى آخر السورة تفسير قال البيضاوي مِنْ خَيْرٍ فسر الخير بالوحي و بالعلم و النصرة و لعل المراد به ما يعم ذلك. وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ أي بالفكر و النظر إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي. وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ التي من جملتها الهداية و بعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالشكر و القيام بحقوقها وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ القرآن و السنة يَعِظُكُمْ بِهِ بما أنزل عليكم. إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً أي في الجاهلية متقاتلين فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بالإسلام فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً متحابين مجتمعين على الأخوة في الله و قيل كان الأوس و الخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة و تطاولت الحروب مائة و عشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام و ألف بينهم برسول الله ص. وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها بالإسلام و شفا البئر طرفها و جانبها. قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل افتخر رجلان من الأوس و الخزرج ثعلبة بن غنم من الأوس و أسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسي منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و منا حنظلة غسيل الملائكة و منا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الديار و منا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له و رضي الله بحكمه في بني قريظة و قال الخزرجي منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و منا سعد بن عبادة خطيب الأنصار و رئيسهم فجرى الحديث بينهما تعصبا و تفاخرا و ناديا فجاء الأوس إلى الأوسي و الخزرج إلى الخزرجي و معهم السلاح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فركب حمارا و أتاهم فأنزل الله هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا. قوله تعالى مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال البيضاوي من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة و يكونوا واقفين على حاله في الصدق و الأمانة مفتخرين به و قرئ من أنفسهم أي من أشرفهم لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان من أشرف القبائل وَ يُزَكِّيهِمْ يطهرهم من دنس الطبائع و سوء العقائد و الأعمال وَ إِنْ كانُوا إن هي المخففة. ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ من نعمة فَمِنَ اللَّهِ أي تفضلا منه وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ من بلية فَمِنْ نَفْسِكَ لأنها السبب فيها لاجتلابها بالمعاصي. قال الطبرسي قيل خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به الأمة و قيل خطاب للإنسان أي ما أصابك أيها الإنسان. قوله حَفِيظاً أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها إنما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا قال البيضاوي جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء و احتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ استدراك عن مفهوم ما قبله و كأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء و احتج عليهم بقوله إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قال إنهم لا يشهدون و لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ أو إنهم أنكروه و لكن الله يثبته و يقرره بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القرآن المعجز الدال على نبوتك روي أنه لما نزلت إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قالوا ما نشهد لك فنزلت أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أنزله متلبسا بعلمه الخاص به و هو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ أو بحال من يستعد النبوة و يستأهل نزول الكتاب عليه أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم و معادهم وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أيضا بنبوتك وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي و كفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره. قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أقول سيأتي أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع. وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ أي من تصديق أو تكذيب أو الأعم. قوله تعالى قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أهل مكة قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد تركت ملة قومك و قد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فنزلت. قوله تعالى قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك بالتخفيف و هو قراءة علي عليه السلام و المروي عن الصادق عليه السلام و الباقون بفتح الكاف و التشديد و اختلف في معناه على وجوه. أحدها لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما رُوِيَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ فَصَافَحَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ لَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعاً لِعَبْدِ مَنَافٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.. و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان و يؤيده ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّهُمْ لَا يُؤْتُونَ بِحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ. و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا. و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله. و خامسها أن المراد أن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد علي. قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على التبليغ و قيل القرآن أَجْراً أي جعلا من قبلكم إِنْ هُوَ أي التبليغ و قيل القرآن أو الغرض إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ تذكير و عظة لهم. قوله تعالى وَ لا تَسُبُّوا قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس لما نزلت إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الآية قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنزلت الآية و قال قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة و سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفْوَانَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَقَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُؤْمِنُونَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ لِكَيْلَا يَسُبُّوا الْكُفَّارُ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.. و في قوله أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً قيل إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب و أبي جهل و ذلك أن أبا جهل آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر بذلك حمزة و هو على دين قومه فغضب و جاء و معه قوس فضرب بها رأس أبي جهل و آمن عن ابن عباس و قيل نزلت في عمار بن ياسر حين آمن و أبي جهل عن عكرمة و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و قيل إنها عامة في كل مؤمن و كافر. قوله تعالى إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قال البيضاوي الخطاب عام و كان رسول الله مبعوثا إلى كافة الثقلين و سائر الرسل إلى أقوامهم جَمِيعاً حال من إليكم الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ صفة لله أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و على الوجوه الأول بيان لما قبله يُحيِي وَ يُمِيتُ مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية. قوله تعالى وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ قال الطبرسي (رحمه الله) القائل لذلك النضر بن الحارث و روي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ أي أهل مكة بعذاب الاستيصال وَ أَنْتَ فِيهِمْ أي و أنت مقيم بين أظهرهم قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أي و فيهم بقية المؤمنين بعد خروجك من مكة و ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا لعذر و كانوا على عزم الهجرة فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة. و قيل معناه و ما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال في الدنيا و هم يقولون غفرانك ربنا و إنما يعذبهم على شركهم في الآخرة وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِقُرَيْشٍ إِنِّي أَقْتُلُ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أَجُرُّ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ فَأَجِيبُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ يَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ الْآيَةَ حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ الْآيَةَ. و لما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ الآية فعذبهم الله بالسيف يوم بدر و قتلوا و قيل معناه لو استغفروا لم يعذبهم و في ذلك استدعاء للاستغفار و قال مجاهد و في أصلابهم من يستغفر وَ ما كانُوا أي المشركون أَوْلِياءَهُ أي أولياء المسجد الحرام إِنْ أَوْلِياؤُهُ أي ما أولياء المسجد الحرام إِلَّا الْمُتَّقُونَ هذا هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ أي صلاة هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون و يصفقون و صلاتهم معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء و التصدية مكان الدعاء و التسبيح و قيل أراد ليست لهم صلاة و لا عبادة و إنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو و اللعب فالمسلمون الذين يطيعون الله و يعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه. و روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر. و لهم يقول و لبقية بني عبد الدار فَذُوقُوا الْعَذابَ أي عذاب السيف يوم بدر أو عذاب الآخرة. بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي من العقوبة في الدنيا و منها وقعة بدر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم قيل إن الله سبحانه وعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينتقم له منهم إما في حياته أو بعد وفاته و لم يحده بوقت. قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ أي قبل الوحي أو القرآن لَمِنَ الْغافِلِينَ عن الحكم و القصص التي في القرآن. قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أي طريقتي و سنتي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ أي إلى توحيده و عدله و دينه عَلى بَصِيرَةٍ على يقين و معرفة و حجة لا على وجه التقليد و الظن أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي أي أدعوكم أنا و يدعوكم أيضا من آمن بي و اتبعني و سيأتي أن المراد به أمير المؤمنين عليه السلام وَ سُبْحانَ اللَّهِ أي سبح الله تسبيحا أو قل سبحان الله و قيل اعتراض بين الكلامين. قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أي أنت هاد لكل قوم أو المعنى جعل الله لكل قوم هاديا و ستأتي الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة. قوله تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ قال الطبرسي أي نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بذلك أن بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ أي عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و تقوم بما أمرناك بالقيام به و علينا حسابهم و مجازاتهم و الانتقام منهم إما عاجلا و إما آجلا و في هذا دلالة على أن الإسلام سيظهر على سائر الأديان في أيامه و بعد وفاته و قد وقع المخبر به على وفق الخبر. وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على كفار قريش إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ أي تواضع لِلْمُؤْمِنِينَ و أصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي المصلين حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت المتيقن. بِالْحِكْمَةِ أي القرآن و قيل هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن و القبح و الصلاح و الفساد وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ هي الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه و التزهيد في فعله وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي ناظرهم بالقرآن و بأحسن ما عندك من الحجج و قيل هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه - كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. قوله تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ قد مر تفسيره في كتاب الإحتجاج. قوله لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي لآياته و كتبه أو مواعيده و تقديراته أو أنبيائه و حججه (صلوات الله عليهم) قوله مُلْتَحَداً أي ملجأ و معدلا و محيصا. قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا قال الطبرسي (رحمه الله) روي في الصحيح عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا غنيا و كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لن أكفر به حتى نموت و نبعث فقال فإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال و ولد. فنزلت. قوله تعالى لُدًّا اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً أي كتابا مشتملا على الأقاصيص و الأخبار حقيقا بالتفكر و الاعتبار و قيل ذكرا جميلا بين الناس مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ عن الذكر أو عن الله فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً عقوبة ثقيلة فادحة على كفره و ذنوبه. قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل المراد به النضر بن الحارث فإنه كان كثير الجدال و كان يقول الملائكة بنات الله و القرآن أساطير الأولين و ينكر البعث. قوله تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ أي أهل دين جَعَلْنا مَنْسَكاً متعبدا أو شريعة تعبدوا بها هُمْ ناسِكُوهُ ينسكونه فَلا يُنازِعُنَّكَ سائر أرباب الملل فِي الْأَمْرِ في أمر الدين أو النسائك لأنهم أهل عناد أو لأن دينك أظهر من أن يقبل النزاع و قيل المراد نهي الرسول عن الالتفات إلى قولهم و تمكينهم من المناظرة فإنها إنما تنفع طالب حق و هؤلاء أهل مراء و قيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتله الله إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتوب إليه و يطلب الزلفى عنده بالإيمان و الطاعة فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و قيل الاستثناء منقطع باخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه. وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي رهطك الأدنين و اشتهرت القصة بذلك عند الخاص و العام و فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْمُسِنَّةَ وَ يَشْرَبُ الْعُسَّ فَأَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام بِرِجْلِ شَاةٍ فَأَدَمَهَا ثُمَّ قَالَ ادْنُوا بِسْمِ اللَّهِ فَدَنَا الْقَوْمُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ هَلُمُّوا اشْرَبُوا بِسْمِ اللَّهِ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَبَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ فَسَكَتَ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَئِذٍ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْبَشِيرُ فَأَسْلِمُوا وَ أَطِيعُونِي تَهْتَدُوا ثُمَّ قَالَ مَنْ يُؤَاخِينِي وَ يُوَازِرُنِي وَ يَكُونُ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَسْكُتُ الْقَوْمُ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ أَنَا فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَنْتَ فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ- أورده الثعلبي في تفسيره. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَ أَنَّهُ جَمَعَهُمْ فِي الشِّعْبِ فَصَنَعَ لَهُمْ رِجْلَ شَاةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا وَ سَقَاهُمْ عُسّاً فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ حَتَّى رَوُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ أَنْتُمْ عَشِيرَتِي وَ رَهْطِي وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَخاً وَ وَزِيراً وَ وَارِثاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَأَيُّكُمْ يَقُومُ فَيُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَيَقُومَنَ قَائِمُكُمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَبَايَعَهُ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَفَتَحَ فَاهُ وَ مَجَّ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ ثَدْيَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ بِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ أَنْ أَجَابَكَ فَمَلَأْتَ فَاهُ وَ وَجْهَهُ بُزَاقاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَلَأْتُهُ حُكْماً وَ عِلْماً. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. و في قراءة ابن مسعود و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع. قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ بهدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ فما عليك إلا الإنذار و أما الإسماع فلا إليك. قوله لِيُنْذِرَ أي القرآن أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كانَ حَيًّا أي عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ أي تجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بهلاك الكفار حَقٌ كائن لا محالة فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ ما مزيدة لتأكيد الشرط بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ و هو القتل و الأسر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن تراه فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم. قوله تعالى لا حُجَّةَ أي لا حجاج و لا خصومة. قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ أي من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته و تتبع أوامره و تنتهي عما نهي فيه عنه إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين حق وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي و إن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك و لقومك من قريش وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف أو عما يلزمكم من القيام بحق القرآن. أقول سيأتي في الأخبار أن المراد بالقوم الأئمة عليهم السلام و هم يسألون عن علم القرآن. قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار و العناد فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ وَ ذَكِّرْ و لا تدع التذكير و الموعظة فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بصيرة. فذكر فاثبت على التذكير و لا تكترث بقولهم فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون. فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى أي عن دعوته و الاهتمام بشأنه فإن من كانت الدنيا منتهى همته و مبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا. هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أي هذا القرآن نذير من جنس الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم كُلَّ حَلَّافٍ أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب مَهِينٍ من المهانة و هي القلة في الرأي و التميز و قيل ذليل عند الله و عند الناس قيل يعني الوليد بن المغيرة عرض عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المال ليرجع عن دينه و قيل الأخنس بن شريق و قيل الأسود بن عبد يغوث هَمَّازٍ أي عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي يفسد بين الناس بالنميمة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي بخيل بالمال أو عن الإسلام مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الإثم عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره أو علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ أي على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن غاية الإذلال أو نسود وجهه يوم القيامة. قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ قال البيضاوي أي دعا داع به بمعنى استدعاه و لذلك عدي الفعل بالباء و السائل نضر بن الحارث فإنه قال إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أو أبو جهل فإنه قال فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ سأله استهزاء أو الرسول استعجل بعذابهم. أقول ستأتي أخبار كثيرة في أنها نزلت في النعمان بن الحارث الفهري حين أنكر ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فرماه الله بحجر على رأسه فقتله. قوله مُهْطِعِينَ أي مسرعين عِزِينَ أي فرقا شتى قيل كان المشركون يحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلقا حلقا و يستهزءون بكلامه أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا إيمان و هو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكونن فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا. إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا يا أهل مكة شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة و الامتناع وَبِيلًا أي ثقيلا. قوله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي المتدثر بثيابه قال الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل من قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقال سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْراً فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقُلْتُ دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. و في رواية فخشيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زملوني فنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ أي ليس بك ما تخافه من الشيطان إنما أنت نبي فأنذر الناس و ادعهم إلى التوحيد. و في هذا ما فيه لأن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة و الآيات البينة الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها و لا يفزع و لا يفزع و لا يفرق و قيل معناه يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار و خوف قومك بالنار إن لم يؤمنوا و قيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فقال يا أيها النائم قم من نومك فأنذر قومك و قيل إن المراد به الجد في الأمر و القيام بما أرسل به فكأنه قيل له لا تنم عما أمرتك به و هذا كما تقول العرب فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجد و صدق العزيمة. و قال في قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي و ذلك أن قريشا اجتمعت في دار الندوة فقال لهم الوليد إنكم ذوو أحساب و ذوو أحلام و إن العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فأجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل قالوا نقول إنه شاعر فعبس عندها و قال قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قال إذا يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة قالوا نقول إنه مجنون قال إذا يأتونه فلا يجدونه مجنونا قالوا نقول إنه ساحر قال و ما الساحر فقالوا بشر يحببون بين المتباغضين و يبغضون بين المتحابين قال فهو ساحر فخرجوا فكان لا يلقى أحد منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا قال يا ساحر يا ساحر و اشتد عليه ذلك فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ- عن مجاهد. و يروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزل عليه حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ قام إلى المسجد و الوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال و الله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجن و إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر و إن أسفله لمعذق و إنه ليعلو و ما يعلى ثم انصرف إلى منزله فقال قريش صبأ و الله الوليد و الله ليصبأن قريش كلهم و كان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له ما لي أراك حزينا يا ابن أخي قال هذه قريش يعيبونك على كبر سنك و يزعمون أنك زينت كلام محمد فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه أنه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب قالوا اللهم لا و كان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه قالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر و عبس فقال ما هو إلا ساحر أ ما رأيتموه يفرق بين الرجل و أهله و ولده و مواليه فهو ساحر و ما يقوله سحر يؤثر.. أقول قد مر تفسير الآيات في كتاب الاحتجاج. ثم قال (رحمه الله) في قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قالوا لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أ ما تسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر و أنتم الدهم و الشجعان أ فيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا برجل من خزنة جهنم فقال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري و سبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل تمام الآيات. و قال (رحمه الله) في قوله كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ أي وحشية نافرة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ يعني الأسد عن عطاء و الكلبي قال ابن عباس الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ القرآن هربوا منه و قيل القسورة الرماة و رجال القنص بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً أي كتبا من السماء تنزل إليهم بأسمائهم أن آمنوا بمحمد و قيل معناه أنهم يريدون صحفا من الله تعالى بالبراءة من العقوبة و إسباغ النعمة حتى يؤمنوا و قيل يريد كل واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه متبوعا و أنف من أن يكون تابعا. و قال في قوله تعالى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي رجع إليهم يتبختر و يختال في مشيه قيل إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام أَوْلى لَكَ فَأَوْلى هذا تهديد من الله له و المعنى وليك المكروه يا أبا جهل و قرب منك و جاءت الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد أبي جهل ثم قال له أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى فقال أبو جهل بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت و لا ربك أن تفعلا بي شيئا و إني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله ص. و قيل معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف و كثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك و صار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره و قيل هو وعيد على وعيد و قيل معناه وليك الشر في الدنيا وليك ثم وليك الشر في الآخرة وليك و التكرار للتأكيد و قيل بعدا لك من خيرات الدنيا و بعدا لك من خيرات الآخرة و قيل أولى لك ما تشاهده يا أبا جهل يوم بدر فأولى لك في القبر ثم أولى لك يوم القيامة و لذلك أدخل ثم فأولى لك في النار. و قال في قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عما قالوا لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخبرهم بتوحيد الله و بالبعث بعد الموت و تلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم أي يسأل بعضهم بعضا على طريق الإنكار و التعجب فيقولون ما ذا جاء به محمد و ما الذي أتى به فأنزل الله عَمَّ يَتَساءَلُونَ أي عن أي شيء يتساءلون و المعنى تفخيم القصة ثم ذكر أن تساءلهم عما ذا فقال عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ و هو القرآن و قيل هو نبأ القيامة و قيل كل ما اختلفوا فيه من أصول الدين. أقول سيأتي أنه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في أخبار كثيرة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ أي عذب و لعن و هو إشارة إلى كل كافر و قيل هو أمية بن خلف و قيل عتبة بن أبي لهب إذ قال كفرت برب النجم إذا هوى ما أَكْفَرَهُ أي ما أشد كفره و قيل إن ما للاستفهام أي أي شيء أوجب كفره أي ليس هاهنا شيء يوجب الكفر فما الذي دعاه إليه مع كثرة نعم الله عليه مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ استفهام للتقرير و قيل معناه لم لا ينظر إلى أصل خلقته ليدله على وحدانية الله تعالى مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه و على حد معلوم من طوله و قصره و سمعه و بصره و أعضائه و حواسه و مدة عمره و رزقه و جميع أحواله ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي سبيل الخروج من بطن أمه أو طريق الخير و الشر كَلَّا أي حقا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ من إخلاص عبادته و لم يؤد حق الله عليه مع كثرة نعمه و قال في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل عليه السلام و هو كلام الله أنزله على لسانه ثم وصف جبرئيل فقال ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أي متمكن عند الله خالق العرش رفيع المنزلة عنده مُطاعٍ ثَمَ أي في السماء تطيعه الملائكة قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل عليه السلام أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و أمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها أَمِينٍ على وحي الله و رسالاته إلى أنبيائه - وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَ مَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ فَقَالَ أَمَّا قُوَّتِي فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وَ هِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيِّ فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ و نُبَاحَ الْكِلَابِ ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَّبْتُهُنَّ وَ أَمَّا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ. ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال وَ ما صاحِبُكُمْ الذي يدعوكم إلى الله بِمَجْنُونٍ و المجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي عليه وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أي رأى محمد صلى الله عليه وآله وسلم جبرئيل عليه السلام على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس و هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قرأ أهل البصرة غير سهل و ابن كثير و الكسائي بالظاء و الباقون بالضاد فعلى الأول أي ليس بمتهم فيما يخبر به عن الله و على الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أي ليس القرآن بقول شيطان ألقاه إليه كما قال المشركون إن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم أو فأين تعدلون عن القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي ما القرآن إلا عظة و تذكرة للخلق لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ على أمر الله و طاعته. و قال في قوله إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يعني كفار قريش و مترفيهم كأبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و أصحابهم كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل عمار و خباب و بلال و غيرهم يَضْحَكُونَ على وجه السخرية بهم و الاستهزاء في دار الدنيا أو من جدهم في عبادتهم لإنكارهم البعث أو لإيهام العوام أن المسلمين على باطل وَ إِذا مَرُّوا أي المؤمنون بِهِمْ يَتَغامَزُونَ أي يشير بعضهم إلى بعض بالأعين و الحواجب استهزاء بهم و قيل نزلت في علي عليه السلام و ذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي عليه السلام و أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله فَكِهِينَ أي إذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أي لم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه و ما كلفوا حفظ أعمالهم قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال البيضاوي أي سنقرئك على لسان جبرئيل أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ نسيانه بأن ينسخ تلاوته و قيل المراد به القلة أو نفي النسيان رأسا إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى ما ظهر من أحوالكم و ما بطن أو جهرك بالقراءة مع جبرئيل و ما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه صلاحكم من إبقاء و إنساء وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى و نعدك للطريقة اليسرى في حفظ الوحي أو التدين و نوفقك لها و لهذه النكتة قال نُيَسِّرُكَ لا نيسر لك عطف على سَنُقْرِئُكَ و إِنَّهُ يَعْلَمُ اعتراض فَذَكِّرْ بعد ما استتب لك الأمر إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير و حصول اليأس عن البعض لئلا يتعب نفسه و يتلهف عليهم أو لذم المذكرين و استبعاد تأثير الذكرى فيهم أو للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه و لذلك أمر بالإعراض عمن تولى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى سيتعظ و ينتفع بها من يخشى الله وَ يَتَجَنَّبُهَا و يتجنب الذكرى الْأَشْقَى الكافر فإنه أشقى من الفاسق أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى أي نار جهنم ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَ لا يَحْيى حياة تنفعه. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ لكن من تولى و كفر فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ يعني عذاب الآخرة و قيل متصل فإن جهاد الكفار و قتلهم تسلط و كأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا و العذاب في الآخرة و قيل هو استثناء من قوله فَذَكِّرْ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ رجوعهم ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ في المحشر. لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ أقسم سبحانه بمكة و قيده بحلول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه إظهارا لمزيد فضله و إشعارا بأن شرف المكان شرف أهله و قيل حل مستحل تعرضك فيه وَ والِدٍ أي آدم أو إبراهيم عليه السلام وَ ما وَلَدَ ذريته أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم فِي كَبَدٍ أي تعب و مشقة و هو تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما كان يكابده من قريش و الضمير في أَ يَحْسَبُ لبعضهم الذي كان يكابد منه أكثر أو يغتر بقوته كأبي الأشد بن كلدة فإنه كان يبسط تحت قدمه أديم عكاظي و يجذبه عشرة فيتقطع و لا يزل قدماه أو لكل أحد منهم أو الإنسان أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فينتقم منه يَقُولُ أي في ذلك الوقت أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي كثيرا و المراد ما أهلكه سمعة و مفاخرة و معاداة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه. و قال الطبرسي قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد عن مقاتل. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه أو مستعينا به و قيل الباء زائدة أي اقرأ اسم ربك الذي خلق كل شيء خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ جمع علقة اقْرَأْ تكرير للمبالغة أو الأول مطلق و الثاني للتبليغ أو في الصلاة و لعله لما قيل اقرأ باسم ربك فقال ما أنا بقاري فقيل له اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الزائد في الكرم على كل كريم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ أي الخط بالقلم عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بخلق القوى و نصب الدلائل و إنزال الآيات فيعلمك القراءة و إن لم تكن قارئا و أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن و أول يوم نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة و قيل سورة المدثر و قيل سورة الحمد. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أي اليهود و النصارى وَ الْمُشْرِكِينَ أي عبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من البينة بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدإ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره و الرسول و إن كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها و قيل المراد جبرئيل و كون الصحف مطهرة أن الباطل لا يأتي ما فيها و أنها لا يمسها إلا المطهرون فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم و كفر آخرون إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البشارة به في كتبهم و على ألسنة

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْغَارِ كَانَتْ قُرَيْشٌ اخْتَارَتْ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيَقْتُلُوا مُحَمَّداً فَاخْتَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَطْناً كَانَ فِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ لِيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ فَلَا يُمْكِنَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذُوا بَطْناً وَاحِداً فَيَرْضَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدِّيَةِ فَيُعْطَوْنَ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ لَا يَخْرُجُ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ مِنْ دَارِهِ فَلَمَّا نَامَ الرَّسُولُ قَصَدُوا جَمِيعاً إِلَى بَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ يَا قَوْمِ إِنَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنَاتِهِمْ وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ إِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ عَلَيْهِنَّ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَيْنَا مَسَبَّةً وَ عَاراً إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي الْعَرَبِ وَ لَكِنِ اقْعُدُوا بِنَا جَمِيعاً عَلَى الْبَابِ نَحْرِسُ مُحَمَّداً فِي مَرْقَدِهِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبْنَا إِلَى الدَّارِ فَضَرَبْنَاهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ خَرَجْنَا فَإِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ وَ قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ فَيَزُولُ عَنَّا الْعَارُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَعَدُوا بِالْبَابِ يَحْرُسُونَهُ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً دَبَّرَتْ كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى أَخْرُجَ أَنَا مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ الْبَابَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ جَمِيعاً جُلُوسٌ يَنْتَظِرُونَ الْفَجْرَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ مَضَى وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ فِي اللَّيْلِ يَتَجَسَّسُ مِنْ خَبَرِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرِ قُرَيْشٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَأَخْرَجَهُ مَعَهُ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبُوا إِلَى الدَّارِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَثَبْتُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ صِحْتُ بِهِمْ فَقَالُوا عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا وَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالُوا إِلَى أَيْنَ خَرَجَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَتَرَكُونِي وَ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَبُو كُرْزٍ الْخُزَاعِيُّ وَ كَانَ عَالِماً بِقَصَصِ الْآثَارِ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرْزِ الْيَوْمَ نُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدَنَا فِي قَصَصِ أَثَرِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْبَلَدِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرَ إِلَى أَثَرِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذِهِ أَثَرُ قَدَمِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ مَضَى بِهِ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ هُنَا قَدْ صَارَ مَعَ مُحَمَّدٍ آخَرُ وَ هَذِهِ قَدَمُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدَمَ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ قَدَمَ ابْنِهِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْغَارِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ الْأَثَرُ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْجَةً فَبَاضَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ مَا جَازَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ لَا مَنْ مَعَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ بَابَ هَذَا الْغَارِ كَمَا تَرَوْنَ عَلَيْهِ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ وَ الْقَبْجَةُ حَاضِنَةٌ عَلَى بِيضِهَا بِبَابِ الْغَارِ فَلَمْ يَدْخُلُوا الْغَارَ وَ تَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ يَطْلُبُونَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اضْطَرَبَ فِي الْغَارِ اضْطِرَاباً شَدِيداً خَوْفاً مِنْ قُرَيْشٍ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ فَقَعَدَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَقْبِلَ الْغَارِ يَبُولُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَدْ رَآنَا قَالَ كَلَّا لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِعَوْرَتِهِ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَخَفْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يَسْكُنِ اضْطِرَابُهُ فَلَمَّا رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ مِنْهُ رَفَسَ ظَهْرَ الْغَارِ فَانْفَتَحَ مِنْهُ بَابٌ إِلَى بَحْرٍ وَ سَفِينَةٍ فَقَالَ لَهُ اسْكُنْ الْآنَ فَإِنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ الْغَارِ خَرَجْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ رَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَسَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا إِلَى أَنْ يُمْسُوا فِي الطَّلَبِ فَيَئِسُوا وَ انْصَرَفُوا وَ وَافَى ابْنُ الْأُرَيْقِطِ بِأَغْنَامٍ يَرْعَاهَا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَقْتَ اللَّيْلِ يُرِيدُ مَكَّةَ بِالْغَنَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَ فِيكَ مُسَاعَدَةٌ لَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقَبْجَةَ عَلَى بَابِ الْغَارِ حَاضِنَةً لِبِيضِهَا وَ لَا نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ أَنْتَ صَادِقٌ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِكَ فَصِرِ الْآنَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَرِّفْهُ مَوْضِعَنَا وَ مُرَّ بِالْغَنَمِ إِلَى أَهْلِهَا إِذْ نَامَ النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ احْمِلْ وَالِدَتَكَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَتَّخِذُ يَداً عِنْدَ قُرَيْشٍ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَصَدَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا قَدْ لَحِقَ بِنَا هَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِينَا أَمْرَهُ فَلَمَّا قَرُبَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ خُذْهُ فَارْتَطَمَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدُ خَلِّصْ فَرَسِي لَا سَعَيْتُ لَكَ فِي مَكْرُوهٍ أَبَداً وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَخَلِّصْهُ فَوَثَبَ الْفَرَسُ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ سَتَمُرُّ بِرِعَائِي وَ عَبِيدِي فَخُذْ سَوْطِي فَكُلُّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ فَخُذْ مَا شِئْتَ فَقَدْ حَكَّمْتُكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِكَ قَالَ فَسَلْنِي حَاجَةً قَالَ رُدَّ عَنَّا مَنْ يَطْلُبُنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفَ سُرَاقَةُ فَاسْتَقْبَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَعَلَيْكُمْ بِطَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الطَّائِفِ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِخَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ أَ تَأْذَنِينَ فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ مِنْ أَسْمَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَ فَشَرِبُوا جَمِيعاً حَتَّى رَوُوا فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ ذَلِكَ قَالَتْ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ إِنَّ لِي وَلَداً لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ هُوَ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَقُومُ فَأَتَتْهُ بِهِ فَأَخَذَ تَمْرَةً وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي الْوِعَاءِ وَ مَضَغَهَا وَ جَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَهَضَ فِي الْحَالِ وَ مَشَى وَ تَكَلَّمَ وَ جَعَلَ نَوَاهَا فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ فِي الْحَالِ نَخْلَةً وَ قَدْ تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنْهَا وَ كَانَ كَذَلِكَ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ أَشَارَ مِنَ الْجَوَانِبِ فَصَارَ مَا حَوْلَهَا مَرَاعِيَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمَّا تُوُفِّيَ (عليه السلام) لَمْ تُرْطِبْ تِلْكَ النَّخْلَةُ وَ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَمْ تَخْضَرَّ بَعْدُ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَيَبِسَتْ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مَعْبَدٍ وَ رَأَى ذَلِكَ فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِهِ قَالَتْ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ حَالِهِ وَ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ الْآنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ هُوَ وَ أَهْلُهُ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِ قَالَ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَ بَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ خَرَجُوا يَتَوَكَّفُونَ أَخْبَارَهُ فَلَمَّا أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا وَافَى ذَا الْحُلَيْفَةِ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَدَلُّوهُ فَرَفَعَهُ الْآلُ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ عَلَى أُطُمٍ إِلَى رُكْبَانِ ثَلَاثَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَصَاحَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمَةِ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ وَافَى فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ مُسْتَبْشِرِينَ لِقُدُومِهِ يَتَعَادَوْنَ فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَصَدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُرُّوا بِهِ وَ اسْتَبْشَرُوا وَ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو صَالِحٍ مَكْفُوفِ الْبَصَرِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بُطُونُ الْأَوْسِ وَ كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَدَاوَةٌ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ فَلَا يَرَى أَحَداً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَقُلْنَ طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ* * * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ وَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَبْداً لِبَعْضِ الْيَهُودِ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ مِنْ فَارِسَ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْكُتُبِ يُخْبِرُونَهُ بِهِ فَوَقَعَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى بِالشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَ صَحِبَهُ فَقَالَ اطْلُبْهُ بِمَكَّةَ فَثَمَّ مَخْرَجُهُ وَ اطْلُبْهُ بِيَثْرِبَ فَثَمَّ مُهَاجَرُهُ فَقَصَدَ يَثْرِبَ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَسَبَوْهُ وَ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي نَخْلِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّخْلَةِ يَصْرِمُهَا فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا بَا فُلَانٍ أَ شَعَرْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمَةَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ سَلْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي تَقُولُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا لَكَ وَ لِلسُّؤَالِ عَنْ هَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ طَبَقاً فَصَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ تُمُورِنَا بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَوْمٌ غُرَبَاءُ قَدِمْتُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا فَقَالَ سَلْمَانُ فِي نَفْسِهِ وَ عَقَدَ بِإِصْبَعِهِ هَذِهِ وَاحِدَةٌ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا وَ أَكَلَ عليه السلام فَعَقَدَ سَلْمَانُ بِيَدِهِ اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ هَذِهِ آيَتَانِ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ. وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ عليه السلام بِعِيَالِهِ. فَلَمَّا وَافَى كَانَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ شَرِيفٍ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ يَمْسَحُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ صَنَمٌ فِي بَيْتٍ لِجَمَاعَةٍ يُكْرِمُونَهُ وَ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا وَ يَذْبَحُونَ لَهُ فَلَمَّا قَدِمَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْرَجُوهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ بُيُوتِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ السَّبْعُونَ كَثُرَ الْإِسْلَامُ وَ فَشَا وَ جَعَلُوا يَكْسِرُونَ الْأَصْنَامَ. قَالَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ قُدُومِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا أَهْلُ الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ بَلَغَ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلُوا يَعْدُونَ حَوْلَ نَاقَتِهِ لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ وَ أَخَذُوا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ تَطَلَّبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى مَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَى بَنِي سَالِمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ وَ قَدْ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِداً قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَ خَطَبَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ خَطَبَ فِيهِ بِالْجُمُعَةِ وَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَتَهُ وَ أَرْخَى زِمَامَهَا فَانْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ النُّزُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ ثَارَتِ الْغَيْرَةُ وَ أَخَذَ كُمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ يَا هَذَا اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ غَرُّوكَ وَ خَدَعُوكَ وَ أَتَوْا بِكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغُشَّنَا فِي دِيَارِنَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى دُورِ بَنِي الْحُبْلَى الذَّرَّ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ فَصَارُوا نُزَّالًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَ كَانَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحُبْلَى فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِكَ مِنْ قَوْلِ هَذَا شَيْءٌ فَإِنَّا كُنَّا اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَرَى الْآنَ أَنَّكَ قَدْ سَلَبْتَهُ أَمْراً قَدْ كَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ فَانْزِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَزْرَجِ وَ لَا فِي الْأَوْسِ أَكْثَرُ فَمِ بِئْرٍ مِنِّي وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَلَدِ وَ الْعِزِّ فَلَا تُجِزْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ وَ مَرَّتْ تَخُبُّ بِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ وَ لَمْ يَكُنْ مَسْجِداً إِنَّمَا كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُمَا سَهْلٌ وَ سُهَيْلٌ وَ كَانَا فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص. فَلَمَّا نَزَلَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَوَثَبَتْ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى الرَّحْلِ فَحَلَّتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ الرَّحْلُ فَقَالُوا أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ قَدْ أَدْخَلَتْهُ بَيْتَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَ أَخَذَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَحَوَّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ لَهُ مَنْزِلٌ أَسْفَلُ وَ فَوْقَ الْمَنْزِلِ غُرْفَةٌ فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْعُلْوُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السُّفْلُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْلُوَ فَوْقَكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا لِمَنْ يَأْتِينَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَكُنَّا فِي الْعُلْوِ أَنَا وَ أُمِّي فَكُنْتُ إِذَا اسْتَقَيْتُ الدَّلْوَ أَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ أَصْعَدُ وَ أُمِّي إِلَى الْعُلْوِ خَفِيّاً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَحُسُّ بِنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا خَفِيّاً وَ كَانَ إِذَا نَامَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا نَتَحَرَّكُ وَ رُبَّمَا طَبَخْنَا فِي غُرْفَتِنَا فَنُجِيفُ الْبَابَ عَلَى غُرْفَتِنَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دُخَانٌ وَ لَقَدْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ لَنَا وَ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَقَامَ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى قَطِيفَةٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَ اللَّهِ غَيْرُهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تَسْتَنْشِفُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ كَانَ يَحْضُرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَدَاءً وَ عَشَاءً فِي قَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا عُرَاقٌ فَكَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَشْبَعُونَ ثُمَّ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَشَاءً وَ يَتَعَشَّى مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ وَ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي بَعْثِ الْغَدَاءِ وَ الْعَشَاءِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالَ فَطَبَخَ لَهُ أُسَيْدٌ يَوْماً قِدْراً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَحَمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مِنَ النُّقَبَاءِ فَوَافَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ حَمَلْتَهَا بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَحْمِلُهَا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلَهَا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِرِجَالِهَا وَ نِسَائِهَا فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَخَرَجَتْ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.* * * يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارٍ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ تُحِبُّونَنِي فَقَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ قُرَيْظَةُ وَ النَّضِيرُ وَ قَيْنُقَاعُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي الَّذِي تَجِدُونَنِي مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهِ عُلَمَاؤُكُمْ أَنَّ مَخْرَجِي بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرِي فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ وَ أَخْبَرَكُمْ عَالِمٌ مِنْكُمْ جَاءَكُمْ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ هَاهُنَا وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِئَ بِالْكِسْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَطْلُبَ مِنْكَ الْهُدْنَةَ عَلَى أَنْ لَا نَكُونَ لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا نُعِينَ عَلَيْكَ أَحَداً وَ لَا نَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا تَتَعَرَّضَ لَنَا وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ قَوْمِكَ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ. فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْمِلُ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ قَالَ لَا اذْهَبْ فَاحْمِلْ غَيْرَهُ فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَ رَفَعُوهَا مِنَ الْحُفْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَجْهَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالسَّعِيدَةِ لَبِنَةً لَبِنَةً ثُمَّ بَنَاهُ بِالسَّمِيطِ وَ هُوَ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ بَنَاهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ لَبِنَتَيْنِ مُخَالِفَتَيْنِ وَ رَفَعَ حَائِطَهُ قَامَةً وَ كَانَ مُؤَخَّرُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَظْلَلْتَ عَلَيْهِ ظِلًّا فَرَفَعَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَاطِينَهُ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَا يَلِي الصَّحْنَ بِالْخَشَبِ ثُمَّ ظَلَّلَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ سَعَفَ النَّخْلِ فَعَاشُوا فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَقَفْتَ سَقْفاً قَالَ لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ابْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنَازِلَهُ وَ مَنَازِلَ أَصْحَابِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِأَصْحَابِهِ خِطَطاً فَبَنَوْا فِيهِ مَنَازِلَهُمْ وَ كُلٌّ شَرَعَ مِنْهُ بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِحَمْزَةَ وَ شَرَعَ بَابَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِثْلَ مَا خَطَّ لَهُمْ وَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَسُدَّهُ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا لَكَ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ يَحِلُّ لِعَلِيٍّ فِيهِ مَا يَحِلُّ لَكَ فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ وَ غَضِبَ حَمْزَةُ وَ قَالَ أَنَا عَمُّهُ يَأْمُرُ بِسَدِّ بَابِي وَ يَتْرُكُ بَابَ ابْنِ أَخِي وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ لَا تَغْضَبَنَّ مِنْ سَدِّ بَابِكَ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ بَنَى مَنَازِلَهُ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام عِنْدَهُ فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام لِمَ لَا تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَسْأَلُكَ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ خَاطِباً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا دِرْعِي فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِرْعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَيِّئْ مَنْزِلًا حَتَّى تُحَوَّلَ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَاهُنَا مَنْزِلٌ إِلَّا مَنْزِلُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام يَوْمَ بَنَى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تِسْعُ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ أَخَذْنَا عَامَّةَ مَنَازِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ حَارِثَةَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَ مَالِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اللَّهِ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَأْخُذُهُ وَ الَّذِي تَأْخُذُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَتْرُكُهُ فَجَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً فَحُوِّلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي مَنْزِلِ حَارِثَةَ وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ جَعَلَا صُوفَهُ تَحْتَ جُنُوبِهِمَا. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ فِي هِجْرَتِهِ حَتَّى أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ فِي الصَّلَاةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ نَظَرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ هُنَاكَ بِرَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها الْآيَاتِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةُ الْقِتَالِ وَ أُذِنَ لَهُ فِي مُحَارَبَةِ قُرَيْشٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَمَّادٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِالْجِهَادِ يَوْمَ أُحُدٍ فَخَرَجَ النَّاسُ سِرَاعاً يَتَمَنَّوْنَ لِقَاءَ عَدُوِّهِمْ وَ بَغَوْا فِي مَنْطِقِهِمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا لَا نُوَلِّي حَتَّى يُقْتَلَ عَنْ آخِرِنَا رَجُلٌ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَنَا قَالَ فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى الْقَوْمِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ مِنْ بَغْيِهِمْ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَدْ نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ الْبَلَاءِ رَفَعَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَ جَعَلَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا لَمْ أَمُتْ وَ لَمْ أُقْتَلْ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَا يَلْوُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْهَزِيمَةِ حَتَّى قَالَ أَفْضَلُهُمْ رَجُلًا فِي أَنْفُسِهِمْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا آيَسَ الرَّسُولُ مِنَ الْقَوْمِ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا دُجَانَةَ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْنَاكَ وَ بَايَعْنَا اللَّهَ وَ لَا عَلَى هَذَا خَرَجْنَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا دُجَانَةَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَارْجِعْ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْخُدُورِ أَنِّي أَسْلَمْتُكَ وَ رَغِبْتُ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَامَهُ وَ رَغْبَتَهُ فِي الْجِهَادِ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى صَخْرَةٍ فَاسْتَتَرَ بِهَا لِيَتَّقِيَ بِهَا مِنَ السِّهَامِ سِهَامِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو دُجَانَةَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى أُثْخِنَ جِرَاحَةً فَتَحَامَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ مُثْخَنٌ لَا حَرَاكَ بِهِ. قَالَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا يُبَارِزُ فَارِساً وَ لَا رَاجِلًا إِلَّا قَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْقَطَعَ سَيْفِي وَ لَا سَيْفَ لِي فَخَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَلَّدَ عَلِيّاً عليه السلام وَ مَشَى إِلَى جَمْعِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ لَا يَبْرُزُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهَنَتْ ذِرَاعُهُ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ فِيهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَزِيراً مِنْ أَهْلِهِ لِتَشُدَّ بِهِ عَضُدَهُ وَ تُشْرِكَهُ فِي أَمْرِهِ وَ جَعَلْتَ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْوَزِيرُ اللَّهُمَّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِدَّنِي بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَاللَّهُمَّ وَعْدَكَ وَعْدَكَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَوَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَعَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَقَالَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو رَبَّهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ إِذْ سَمِعَ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍمِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَوَ هُوَ يَقُولُ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ. فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى الصَّخْرَةِ وَ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْهُدَى لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِمُوَاسَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا يَمْنَعُهُ يُوَاسِينِي بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا مِنْكُمَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ حَمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَزَمَ جَمْعَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ اللِّوَاءُ قَدْ خَضَبَهُ بِالدَّمِ وَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَقَرُّوا بِالذَّنْبِ وَ طَلَبُوا التَّوْبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً يَعِيبُهُمْ بِالْبَغْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَيَقُولُ قَدْ عَايَنْتُمُ الْمَوْتَ وَ الْعَدُوَّ فَلِمَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ جَزِعْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ وَ قَدْ عَاهَدْتُمُ اللَّهَ أَنْ لَا تَنْهَزِمُوا حَتَّى قَالَ بَعْضُكُمْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىوَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُإِلَى قَوْلِهِوَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَبَا دُجَانَةَ. : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ عَنِّي وَ وَازَرَنِي عَلِيٌّ وَ وَاسَانِي فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ فَارَقَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَعْقِلُ أَنْ يَشُكَّ فَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ مَنْ لَمْ يَنْهَزِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِمَّنِ انْهَزَمَ وَ إِنَّ السَّابِقَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَفْضَلُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَمِثْلَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى قَالَ الصِّرَاطُ السَّوِيُّ هُوَ الْقَائِمُ عليه السلام وَ الْهُدَى مَنِ اهْتَدَى إِلَى طَاعَتِهِ وَ مِثْلُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ إِلَى وَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

الصِّرَاطُ السَّوِيُّ هُوَ الْقَائِمُ عليه السلام وَ الْهُدَى مَنِ اهْتَدَى إِلَى طَاعَتِهِ وَ مِثْلُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ إِلَى وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ قَالَ فَتَنَفَّسَ سَيِّدِيَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ أَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شُهُورُهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَ وَ إِلَى ابْنِي جَعْفَرٍ وَ ابْنِهِ مُوسَى وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً حُجَجُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ عِلْمِهِ وَ الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ الَّذِينَ هُمُ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْرُجُونَ بِاسْمٍ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَالْإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ هُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِمْ أَنْفُسَكُمْ أَيْ قُولُوا بِهِمْ جَمِيعاً تَهْتَدُوا. قب، المناقب لابن شهرآشوب مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي كَلَدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الرَّوْحُ وَ الرَّاحَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ النُّصْرَةُ وَ الْيُسْرُ وَ الْيَسَارُ وَ الرِّضَا وَ الرِّضْوَانُ وَ الْفَرَجُ وَ الْمَخْرَجُ وَ الظُّهُورُ وَ التَّمْكِينُ وَ الْغُنْمُ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِمَنْ وَالَى عَلِيّاً عليه السلام وَ ائْتَمَّ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِيهَا صلوات الله عليه وَ آلِهِ مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ عَلَى نَفْسِي وَ وُلْدِي بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِيَّاهُ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً وَ وَزِيراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَأَبُوكِ خَيْرُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِي ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ وَ وُلْدَكِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِيُّونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدِي أَخِي عَلِيٌّ ثُمَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي دَرَجَتِي وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةِ أَوْصِيَائِي وَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَ مَا تَعْلَمِينَ يَا بُنَيَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ خَيْرَ أُمَّتِي وَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ مَنَاقِبَ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِ أَحَدٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي وَ عِلْمَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً وَ كُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِكَمِي غَيْرُهُ وَ إِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِي وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا يُعْطِيهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ فَأَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَفْضَلُ قَالَ عَلِيٌّ بَعْدِي أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهَا وَ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِلَى ابْنَيْهَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ سَتَبْقَى بَعْدِي وَ سَتَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَقَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ يَدَكَ وَ لَا تَلْقَ بِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا يُنَازَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا يَجْحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ التَّغْيِيرَ حَتَّى يُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ يُعْلَمَ الْحَقُّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَى نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِيهَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ عَلَى نَفْسِي وَ وُلْدِي بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِيَّاهُ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً وَ وَزِيراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَأَبُوكِ خَيْرُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِي ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ وَ وُلْدَكِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِيُّونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدِي أَخِي عَلِيٌّ ثُمَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي دَرَجَتِي وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةِ أَوْصِيَائِي وَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَ مَا تَعْلَمِينَ يَا بُنَيَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ خَيْرَ أُمَّتِي وَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ مَنَاقِبَ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِ أَحَدٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي وَ عِلْمَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً وَ كُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِكَمِي غَيْرُهُ وَ إِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِي وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا يُعْطِيهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ فَأَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَفْضَلُ قَالَ عَلِيٌّ بَعْدِي أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهَا وَ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِلَى ابْنَيْهَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ سَتَبْقَى بَعْدِي وَ سَتَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَقَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ يَدَكَ وَ لَا تَلْقَ بِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا يُنَازَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا يَجْحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ التَّغْيِيرَ حَتَّى يُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ يُعْلَمَ الْحَقُّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَى نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف: مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الخماني [الْحِمَّانِيِّ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام قَالَ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَتَتَبَّعُ غَضَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا ذَكَرَ شَيْئاً أَوْ هَاجَهُ خَبَرٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ شِيعَتِهِ مِنَ الشَّامِ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَ مَرْوَانَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَابُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَذْكُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِظَارِ لَهُ بِالنُّخَيْلَةِ فَدَخَلُوا الْكُوفَةَ فَتَرَكُوهُ ، فَغَلَظَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فَأَتَيْتُهُ بَابَهُ فِي اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ! أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هُوَ نَائِمٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي. فَقَالَ عليه السلام: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ادْخُلْ! فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ نَاحِيَةً عَنْ فِرَاشِهِ فِي ثَوْبٍ جَالِسٌ كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فُرِضَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ ! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ قُرِنْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، وَ لَقَدْ طَالَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- فِكْرِي وَ هَمِّي وَ تَجَرُّعِي غُصَّةً بَعْدَ غُصَّةٍ لِأَمْرٍ أَوْ قَوْمٍ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَ حَاجَتُهُمْ إِلَيَّ فِي حُكْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى إِذَا أَتَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَظْهَرُوا الْغِنَى عَنِّي، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . وَ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ احْتَاجُوا إِلَيَّ وَ لَقَدْ غَنِيتُ عَنْهُمْ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فَمَضَى مَنْ مَضَى قَالٍ عَلَيَّ بِضِغْنِ الْقُلُوبِ وَ أَوْرَثَهَا الْحِقْدَ عَلَيَّ، وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ طَاعَتِهِ فِي قَتْلِ الْأَقَارِبِ مُشْرِكِينَ فَامْتَلَوْا غَيْظاً وَ اعْتِرَاضاً، وَ لَوْ صَبَرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَبْطَنُوا مِنْ تَرْكِ الرِّضَا بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا أَوْرَثَهُمُ النِّفَاقَ!، وَ أَلْزَمَهُمْ بِقِلَّةِ الرِّضَا الشَّقَاءَ ! وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فَالْآنَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- قُرِنْتُ بِابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ عَمْرٍو وَ عُتْبَةَ وَ الْوَلِيدِ وَ مَرْوَانَ وَ أَتْبَاعِهِمْ ، فَمَتَى اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّ الْأَمْرَ يَنْقَادُ إِلَى دُنْيَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ فِيهَا رُؤَسَاءَ يُطَاعُونَ فَهُمْ فِي ذِكْرِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ يَثْلِبُونَهُمْ وَ يَرْمُونَهُمْ بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ مِنْ أنك [إِفْكٍ مُخْتَلِفٍ ، وَ حِقْدٍ قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ عَامَّةَ أَعْدَائِي مِمَّنْ أَجَابَ الشَّيْطَانَ عَلَيَّ وَ زَهَّدَ النَّاسَ فِيَّ، وَ أَطَاعَ هَوَاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغِنَى، وَ هُوَ الْمُوفِّقُ لِلرَّشَادِ وَ السَّدَادِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَنِي، وَ دَفَعَ حَقِّي، وَ أَذْهَبَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، أَيْنَ كَانُوا أُولَئِكَ وَ أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَغِيراً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَ هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَ عُصَاةُ الرَّحْمَنِ، وَ بِهِمْ تُوقَدُ النِّيرَانُ؟! فَلَمَّا قَرُبَ إِصْعَارُ الْخُدُودِ، وَ إِتْعَاسُ الْجُدُودِ ، أَسْلَمُوا كَرْهاً، وَ أَبْطَنُوا غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا، طَمَعاً فِي أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ وَ تَرَبَّصُوا انْقِضَاءَ أَمْرِ الرَّسُولِ وَ فَنَاءَ مُدَّتِهِ، لِمَا أَطْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي قَتْلِهِ، وَ مَشُورَتِهِمْ فِي دَارِ نَدْوَتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ، وَ قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! نَدَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَيَاتِهِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُهُمْ بِمُوَالاتيِ، فَحَمَلَ الْقَوْمُ مَا حَمَلَهُمْ مِمَّا حُقِدَ عَلَى أَبِينَا آدَمَ مِنْ حَسَدِ اللَّعِينِ لَهُ، فَخَرَجَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ، وَ أُلْزِمَ اللَّعْنَةَ لِحَسَدِهِ لِوَلِيِّ اللَّهِ، وَ مَا ذَاكَ بِضَارِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَرَادَ كُلُّ امْرِئٍ أَنْ يَكُونَ رَأْساً مُطَاعاً يَمِيلُ إِلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِلَى أَقَارِبِهِ فَحَمَلَهُ هَوَاهُ وَ لَذَّةُ دُنْيَاهُ وَ اتِّبَاعُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ مَا جُعِلَ لِي ، وَ لَوْ لَا اتِّقَايَ عَلَى الثَّقَلِ الْأَصْغَرِ أَنْ يُنْبَذَ فَيَنْقَطِعَ شَجَرَةُ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينِ، وَ حِصْنُهُ الْأَمِينُ، وَلَدُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ طَلَبُ الْمَوْتِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ بَلَابِلُ ، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ ، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ . يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ ، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ [مَا نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى كُلِّ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ : وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْمَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَامِلِ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ تَكُنْ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَ دَعْ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، وَ يُحْسِبُ مُعَاوِيَةَ مَا عَمِلَ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُمِدَّهُ ابْنُ الْعَاصِ فِي غَيِّهِ، فَكَأَنَّ عُمُرَهُ قَدِ انْقَضَى، وَ كَيْدَهُ قَدْ هَوَى، وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ! يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَفُتْ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَغَمَّنِي انْقِطَاعُ اللَّيْلِ وَ تَلَهَّفْتُ عَلَى ذَهَابِهِ. ثلبه: تنقّصه و صرّح بعيبه. قوله عليه السلام: و بهم توقد النيران. .. أي نيران الفتن و الحروب. و في القاموس: صعّر خدّه تصعيرا و صاعره و أصعره: أماله عن النّظر إلى النّاس تهاونا من كبر و ربّما يكون خلقة. و قال: التّعس: الهلاك و العثار و السّقوط و الشّرّ و البعد و الانحطاط و الفعل: كمنع و سمع، و تعسه اللَّه و أتعسه. انتهى. و الجدود- جمع الجدّ بالفتح- و هو الحظّ و البخت، أو بالكسر و هو الاجتهاد في الأمور، فيمكن أن يكون إصعار الخدود من المسلمين كناية عن غلبتهم، و إتعاس الجدود للكافرين، أو كلاهما للكافرين.. أي اجتمع فيهم التكبّر و الاضطرار، و يكون المراد بالإصعار صرف وجوههم عمّا قصدوه على وجه الإجبار، و الأوّل أظهر. و الوسنان عن غلبة النّوم. قوله عليه السلام: فلا يزال الرسول.. يدلّ على عدم اختصاص الآية بزمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. قوله: يُحْسِبُ معاويةَ.. أي يكفيه، و في بعض النسخ بالباء الموحّدة فتكون زائدة، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يُحْسِبُكَ أَنْ تَصُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ.. أَيْ يَكْفِيكَ، وَ لَوْ رُوِيَ (بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ).. أَيْ كِفَايَتُكَ أَوْ كَافِيكَ كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ، وَ الْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهاً انتهى. و الأمر في قوله و ليمدّه للتهديد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف: مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الخماني [الْحِمَّانِيِّ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عليهم السلام قَالَ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَتَتَبَّعُ غَضَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذَا ذَكَرَ شَيْئاً أَوْ هَاجَهُ خَبَرٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ شِيعَتِهِ مِنَ الشَّامِ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَ مَرْوَانَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَابُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَذْكُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِظَارِ لَهُ بِالنُّخَيْلَةِ فَدَخَلُوا الْكُوفَةَ فَتَرَكُوهُ، فَغَلَظَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فَأَتَيْتُهُ بَابَهُ فِي اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ! أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هُوَ نَائِمٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي. فَقَالَ عليه السلام: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ادْخُلْ! فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ نَاحِيَةً عَنْ فِرَاشِهِ فِي ثَوْبٍ جَالِسٌ كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) فُرِضَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ قُرِنْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، وَ لَقَدْ طَالَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- فِكْرِي وَ هَمِّي وَ تَجَرُّعِي غُصَّةً بَعْدَ غُصَّةٍ لِأَمْرٍ أَوْ قَوْمٍ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَ حَاجَتُهُمْ إِلَيَّ فِي حُكْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى إِذَا أَتَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَظْهَرُوا الْغِنَى عَنِّي، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ. وَ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ احْتَاجُوا إِلَيَّ وَ لَقَدْ غَنِيتُ عَنْهُمْ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فَمَضَى مَنْ مَضَى قَالٍ عَلَيَّ بِضِغْنِ الْقُلُوبِ وَ أَوْرَثَهَا الْحِقْدَ عَلَيَّ، وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ طَاعَتِهِ فِي قَتْلِ الْأَقَارِبِ مُشْرِكِينَ فَامْتَلَوْا غَيْظاً وَ اعْتِرَاضاً، وَ لَوْ صَبَرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَبْطَنُوا مِنْ تَرْكِ الرِّضَا بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا أَوْرَثَهُمُ النِّفَاقَ!، وَ أَلْزَمَهُمْ بِقِلَّةِ الرِّضَا الشَّقَاءَ! وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فَالْآنَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- قُرِنْتُ بِابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ عَمْرٍو وَ عُتْبَةَ وَ الْوَلِيدِ وَ مَرْوَانَ وَ أَتْبَاعِهِمْ، فَمَتَى اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّ الْأَمْرَ يَنْقَادُ إِلَى دُنْيَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ فِيهَا رُؤَسَاءَ يُطَاعُونَ فَهُمْ فِي ذِكْرِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ يَثْلِبُونَهُمْ وَ يَرْمُونَهُمْ بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ مِنْ أنك [إِفْكٍ مُخْتَلِفٍ، وَ حِقْدٍ قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ عَامَّةَ أَعْدَائِي مِمَّنْ أَجَابَ الشَّيْطَانَ عَلَيَّ وَ زَهَّدَ النَّاسَ فِيَّ، وَ أَطَاعَ هَوَاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغِنَى، وَ هُوَ الْمُوفِّقُ لِلرَّشَادِ وَ السَّدَادِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَنِي، وَ دَفَعَ حَقِّي، وَ أَذْهَبَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، أَيْنَ كَانُوا أُولَئِكَ وَ أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَغِيراً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَ هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَ عُصَاةُ الرَّحْمَنِ، وَ بِهِمْ تُوقَدُ النِّيرَانُ؟! فَلَمَّا قَرُبَ إِصْعَارُ الْخُدُودِ، وَ إِتْعَاسُ الْجُدُودِ، أَسْلَمُوا كَرْهاً، وَ أَبْطَنُوا غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا، طَمَعاً فِي أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ وَ تَرَبَّصُوا انْقِضَاءَ أَمْرِ الرَّسُولِ وَ فَنَاءَ مُدَّتِهِ، لِمَا أَطْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي قَتْلِهِ، وَ مَشُورَتِهِمْ فِي دَارِ نَدْوَتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ، وَ قَالَ: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! نَدَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَيَاتِهِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُهُمْ بِمُوَالاتيِ، فَحَمَلَ الْقَوْمُ مَا حَمَلَهُمْ مِمَّا حُقِدَ عَلَى أَبِينَا آدَمَ مِنْ حَسَدِ اللَّعِينِ لَهُ، فَخَرَجَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ، وَ أُلْزِمَ اللَّعْنَةَ لِحَسَدِهِ لِوَلِيِّ اللَّهِ، وَ مَا ذَاكَ بِضَارِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَرَادَ كُلُّ امْرِئٍ أَنْ يَكُونَ رَأْساً مُطَاعاً يَمِيلُ إِلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِلَى أَقَارِبِهِ فَحَمَلَهُ هَوَاهُ وَ لَذَّةُ دُنْيَاهُ وَ اتِّبَاعُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ مَا جُعِلَ لِي، وَ لَوْ لَا اتِّقَايَ عَلَى الثَّقَلِ الْأَصْغَرِ أَنْ يُنْبَذَ فَيَنْقَطِعَ شَجَرَةُ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينِ، وَ حِصْنُهُ الْأَمِينُ، وَلَدُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ طَلَبُ الْمَوْتِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ بَلَابِلُ، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ [مَا نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى كُلِّ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْمَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَامِلِ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ تَكُنْ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَ دَعْ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً، وَ يُحْسِبُ مُعَاوِيَةَ مَا عَمِلَ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُمِدَّهُ ابْنُ الْعَاصِ فِي غَيِّهِ، فَكَأَنَّ عُمُرَهُ قَدِ انْقَضَى، وَ كَيْدَهُ قَدْ هَوَى، وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ! يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَفُتْ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَغَمَّنِي انْقِطَاعُ اللَّيْلِ وَ تَلَهَّفْتُ عَلَى ذَهَابِهِ. ثلبه: تنقّصه و صرّح بعيبه. قوله (عليه السلام): و بهم توقد النيران... أي نيران الفتن و الحروب. و في القاموس: صعّر خدّه تصعيرا و صاعره و أصعره: أماله عن النّظر إلى النّاس تهاونا من كبر و ربّما يكون خلقة. و قال: التّعس: الهلاك و العثار و السّقوط و الشّرّ و البعد و الانحطاط و الفعل: كمنع و سمع، و تعسه اللَّه و أتعسه. انتهى. و الجدود- جمع الجدّ بالفتح- و هو الحظّ و البخت، أو بالكسر و هو الاجتهاد في الأمور، فيمكن أن يكون إصعار الخدود من المسلمين كناية عن غلبتهم، و إتعاس الجدود للكافرين، أو كلاهما للكافرين.. أي اجتمع فيهم التكبّر و الاضطرار، و يكون المراد بالإصعار صرف وجوههم عمّا قصدوه على وجه الإجبار، و الأوّل أظهر. و الوسنان عن غلبة النّوم. قوله (عليه السلام): فلا يزال الرسول.. يدلّ على عدم اختصاص الآية بزمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). قوله: يُحْسِبُ معاويةَ.. أي يكفيه، و في بعض النسخ بالباء الموحّدة فتكون زائدة، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فِي قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يُحْسِبُكَ أَنْ تَصُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ.. أَيْ يَكْفِيكَ، وَ لَوْ رُوِيَ (بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ).. أَيْ كِفَايَتُكَ أَوْ كَافِيكَ كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ، وَ الْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهاً انتهى. و الأمر في قوله و ليمدّه للتهديد.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٥٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
[1/2] 1026- ختص: ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ مِثْلِهِ. بيان: [قال الفيروزآبادي] في القاموس: السلف ككبد، و كبد من الرجال: زوج أخت امرأته، و بينهما أسلوفة صهر، و قد تسالفا و هما سلفان: أي متزاوجا الأختين. انتهى. و الظاهر أنّ ضمير «هو» قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَا يَرْضَيَانِ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. [1028] - كش: نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَمِيرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَحَامِدَةَ تَأْبَى أَنْ يُعْصَى عَزَّ وَ جَلَّ. قُلْتُ: وَ مَنِ الْمَحَامِدَةُ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ (رحمهم اللّه). أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ [فَ] هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَ هُوَ ابْنُ خَالِ مُعَاوِيَةَ.. [1029] - كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَامرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَوْلَى عُثْمَانَ أَتَى فَبَايَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بِكْرٍ جَالِسٌ، [فَ] قَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ لَكَ أَوَّلًا وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، فَبَايَعَهُ. [1030] - أَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ: أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ كَانَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام). [1031] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- وَ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يُوَافِقْ رَأْيَهُ-: لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَ أَرَى فَإِذَا عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي. بيان:. قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ: رُوِيَ أَنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ حَاجّاً، وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمَ يُخَافُ غَوَائِلُ النَّاسِ فِيهِ، فَاكْتُبْ لِطَلْحَةَ بِوِلَايَةِ الْبَصْرَةِ وَ لِلزُّبَيْرِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ، وَ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ ذَكِّرْهُ الْقَرَابَةَ وَ الصِّلَةَ وَ أَقِرَّهُ عَلَى وِلَايَةِ الشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَكَ، فَإِنْ بَايَعَكَ وَ جَرَى عَلَى سُنَّتِكَ وَ طَاعَةِ اللَّهِ فَاتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ، وَ إِنْ خَالَفَكَ فَادْعُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَبْدِلْهُ بِغَيْرِهِ وَ لَا تُمَوِّجْ بِحَارَ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ (عليه السلام): مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُفْسِدَ دِينِي بِدُنْيَا غَيْرِي! وَ لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ تُشِيرَ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ. [1032] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْكُوفَةِ مَرْجِعَهُ مِنْ صِفِّينَ- وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ-: لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ. [قال السيد الرضيّ: ] و معنى ذلك أنّ المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، و لا يفعل ذلك إلّا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار. و هذا مثل قوله [ (عليه السلام) ]: «من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا». و قد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره. بيان: التهافت: التساقط قطعة قطعة. و التأويل الآخر الذي ذكره السيد (رحمه اللّه)، لعلّه هو ما ذكره ابن ميثم قال: أبو عبيد: إنّه [ (عليه السلام) ] لم يرد الفقر في الدنيا و إنّما أراد الفقر يوم القيامة: أي فليعدّ لذلك ما يجده من الثواب و التقرّب إلى اللّه تعالى و الزّلفة لديه. [1033] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خَبَرِ ضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ الضِّبَابِيِّ عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَسْأَلَتِهِ لَهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي، أَ بِي تَعَرَّضْتِ!؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ!؟ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ. آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَ طُولِ الطَّرِيقِ، وَ بُعْدِ السَّفَرِ، وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ وَ خُشُونَةِ الْمَضْجَعِ!. بيان: قد مرّ الخبر برواية أخرى. [و] «هيهات»: أي بعد ما تطلبين منّي. و خطر الرجل: قدره و منزلته. «و أملك حقير» أي ما يؤمّل منك و فيك. [1034] - نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ. يَرْحَمُ اللَّهُ خَبَّاباً، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَ هَاجَرَ طَائِعاً، وَ عَاشَ مُجَاهِداً. بيان: قال ابن أبي الحديد: خبّاب [كان] من فقراء المسلمين و خيارهم، و كان في الجاهلية قينا يعمل السيوف، و هو قديم إسلام. قيل: إنّه كان سادس ستّة. و شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد، و هو معدود في المعذّبين في اللّه سأله عمر في أيّام خلافته: ما لقيت من أهل مكّة! فقال: انظر إلى ظهري. فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل! شهد مع عليّ (عليه السلام) صفّين و نهروان، و صلّى (عليه السلام) عليه و كان سنّه يوم مات ثلاثا و سبعين سنة، و دفن بظهر الكوفة و هو أوّل من دفن بظهر الكوفة. [1035] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) فِي الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْقِتَالَ مَعَهُ: خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ. بيان: قال ابن أبي الحديد: هم عبد اللّه بن عمر، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة، و أنس بن مالك، و جماعة غيرهم. [ثم قال: ] - و قد ذكر شيخنا أبو الحسين في [كتاب] الغرر: أنّ أمير المؤمنين لمّا دعاهم إلى القتال معه و اعتذروا أنّه قال لهم: أ تنكرون هذه البيعة! قالوا: لا و لكنّا لا نقاتل. فقال (عليه السلام): إذا بايعتم فقد قاتلتم. [1036 - 1068]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): مَا كُلُّ مَفْتُونٍ يُعَاتَبُ. بيان: قال ابن أبي الحديد: قالها لسعد بن أبي وقّاص و عبد اللّه بن عمر، لمّا امتنعا من الخروج معه لحرب أصحاب الجمل. أقول: هذا غير ثابت، ثمّ إنّ الكلام يحتمل وجهين: الأوّل: أنّه ليس كلّ مفتون مستحقا للعتاب، إذ يمكن أن يكون سبب فتنته ما لم يكن باختياره. و الثاني: أن يكون المراد [أن] بعض المفتونين لا يعاتبون لعدم نفع الخطاب فيهم. و [أيضا] قال [ابن أبي الحديد: ] في موضع آخر من الشرح: روى أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: الصحابة كلّهم عدول، ما عدا رجالا، ثمّ عدّ منهم أبا هريرة و أنس بن مالك. قَالَ: وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ: وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَوْمَ وَصَلَ إِلَى مَرْوَانَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُهَا، صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ ثُمَّ رَمَى بِالرَّأْسِ نَحْوَ قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ!. قَالَ: وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ، أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، كَاتِمِينَ لِمَنَاقِبِهِ حُبّاً لِلدُّنْيَا، مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، نَاشَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي الرَّحْبَةِ، أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا. وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ، فَقَالَ لَهُ [عَلِيٌ]: يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! كَبِرَتْ سِنِّي وَ نَسِيتُ! فَدَعَا عَلَيْهِ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ فَابْتُلِيَ [أَنَسٌ] بِهِ. [قَالَ: ] وَ كَانَ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْعَمَى فَكُفَّ بَصَرُهُ قَالُوا: وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ يُبْغِضَانِهِ، وَ هَدَمَ عَلِيٌّ دَارَ جَرِيرٍ. وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ [الْأَكْبَرِ] قَالَ: قَامَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [ (صلّى اللّه عليه و آله) ] عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى غَيْرِكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ]: إِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، لَمْ يَعْهَدْ إِلَى غَيْرِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: هَذِهِ إِنْ قُلْتَهَا فَهِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ، دَعْهَا تَرْحَلْ عَنْكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ]: وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا عَلَيَّ مِمَّا لِي! مُنَافِقَ بْنَ كَافِرٍ، حَائِكَ بْنَ حَائِكٍ، إِنِّي لَأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ. وَ رَوَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ جَرِيراً وَ الْأَشْعَثَ خَرَجَا إِلَى الْجَبَّانِ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِهِمَا ضَبٌّ يَعْدُو وَ هُمَا فِي ذَمِّ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَنَادَيَاهُ يَا أَبَا حِسْلٍ! هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ بِالْخِلَافَةِ. فَبَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) قَوْلَهُمَا فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إمامها [إِمَامُهُمَا ضَبٌّ. وَ كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ مُنْحَرِفاً عَنْهُ. وَ كَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مُنْحَرِفاً عَنْهُ، وَ كَانَ [عَلِيٌ] (عليه السلام): يَقُولُ: إِنَّهُ الْكَذَّابُ. و كان النّعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه و كان من أمراء يزيد. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحَصِينِ كَانَ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ [عَنْهُ] وَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) سَيَّرَهُ إِلَى الْمَدَائِنِ. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ عِمْرَانَ فِي الشِّيعَةِ. و كان سمرة بن جندب من شرطة زياد [ابن سميّة أيّام كان زياد عاملا لمعاوية]. وَ رَوَى وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ [ (عليهم السلام) ] قَالَ: كَانَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَخْلٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُؤْذِيهِ، فَشَكَا الْأَنْصَارِيُّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَبَعَثَ إِلَى سُمْرَةَ وَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْ نَخْلَكَ هَذَا وَ خُذْ ثَمَنَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: فَخُذْ نَخْلًا مَكَانَ نَخْلِكَ. قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ. قَالَ: فَاشْتَرِ مِنْهُ بُسْتَانَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ قَالَ: فَاتْرُكْ لِي هَذَا النَّخْلَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ [فَ] قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله) لِلْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَاقْطَعْ نَخْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. قال: و كان سمرة أيّام مسير الحسين [ (عليه السلام) ] إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، و كان يحرّض الناس على الخروج إلى الحسين و قتاله. و من المبغضين له عبد اللّه بن الزبير، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَأَفْسَدَهُ. و كان يبغض بني هاشم، و يلعن و يسبّ عليا!. وَ رَوَى [إِبْرَاهِيمُ] صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ جَدُّهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ!؟ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ لِفَجْرَةٍ وَ غَدْرَةٍ غَدَرَهَا بِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَهَرَبَ فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ، وَ اللَّهِ مَا رَأَى عَلَيْهِ أَحَدٌ- مُنْذُ ادَّعَى الْإِسْلَامَ- خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً! أَلَا وَ إِنَّهُ كَائِنَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُجَانِبُونَ الْحَقَّ، وَ يُوقِدُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ، وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا إِنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَ إِنَّ الصَّالِحَ فِي ثَقِيفٍ لَغَرِيبٌ. وَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ يُبْغِضُ عَلِيّاً وَ يَشْتِمُهُ، وَ أَنَّهُ الَّذِي لَاحَاهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَابَذَهُ وَ قَالَ لَهُ: أَنَا أَثْبَتُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): اسْكُتْ يَا فَاسِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فَكَانَ لَا يُعْرَفُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَّا بِالْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، هُوَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ بِمَكَّةَ، وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّ مِمَّنْ فَارَقَ عَلِيّاً (عليه السلام)، يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ التَّيْمِيَّ، وَ كَانَ (عليه السلام) اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الرَّيِّ فَكَسَرَ الْخَرَاجَ، وَ احْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ جَعَلَ مَعَهُ سَعْداً مَوْلَاهُ، فَقَرَّبَ يَزِيدُ رَكَائِبَهُ وَ سَعْدٌ نَائِمٌ، وَ الْتَحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، وَ كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ شِعْراً يَذُمُّ فِيهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، وَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَدَعَا [ (عليه السلام) ] عَلَيْهِ [وَ] قَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَقِبَ الصَّلَاةِ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ. [فَدَعَا عَلَيْهِ] وَ أَمَّنَ أَصْحَابُهُ. - قَالَ أَبُو الصَّلْتِ التَّمِيمِيُّ: [وَ] كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ هَرَبَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَحِقَ بِالْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، فَاكْفِنَا مَكْرَهُ وَ كَيْدَهُ وَ اجْزِهِ جَزَاءَ الظَّالِمِينَ. [قَالَ: ] وَ رَفَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ يُؤَمِّنُونَ عَلَيْهِ [وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِفَاقُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ التَّمِيمِيُّ- شَيْخاً كَبِيراً- وَ كَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ حَتَّى قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عِفَاقٌ: عَلَى مَنْ يَدْعُو الْقَوْمُ؟ قَالُوا: عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُجَيَّةَ. فَقَالَ: تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ أَ عَلَى أَشْرَافِنَا تَدْعُونَ! فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادَ [أَنْ] يَهْلِكَ، وَ قَامَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ- وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: دَعُوا لِي ابْنَ عَمِّي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): دَعُوا لِلرَّجُلِ ابْنَ عَمِّهِ. فَتَرَكَهُ النَّاسُ، فَأَخَذَ زِيَادٌ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ [وَ] يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عِفَاقٌ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا سَعَيْتُ وَ مَشَيْتُ، وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا اخْتَلَفَتِ الذَّرَّةُ وَ الْحَرَّةُ. وَ زِيَادٌ يَقُولُ [لَهُ] [: ذَلِكَ أَضَرُّ لَكَ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ]. و ممّن فارقه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود الثقفي. و منهم النجاشي الشّاعر. [وَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ] شَرِبَ الْخَمْرَ بِالْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، فَأَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَّا الْحَدُّ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَمَا هَذِهِ الْعِلَاوَةُ؟. قَالَ: لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ هَجَا عَلِيّاً. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَمَّا حَدَّ النَّجَاشِيَّ غَضِبَ الْيَمَانِيَّةُ، فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ، وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ، حَتَّى رَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ، فَأَوْغَرَتْ صُدُورُنَا، وَ شَتَّتْ أُمُورُنَا، وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ]: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا نَهْدٍ! وَ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمِ اللَّهِ؟! فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ [إِبْرَاهِيمُ]: وَ مِنَ الْمُفَارِقِينَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَخُوهُ عَقِيلٌ. قَدِمَ [عَقِيلٌ] عَلَى [أَخِيهِ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) ] بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ [عَقِيلٌ]: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْجُمُعَةَ قَالَ لَهُ: [يَا عَقِيلُ] مَا تَقُولُ فِي مَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ؟ قَالَ: بِئْسَ الرَّجُلُ قَالَ: فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَخُونَهُمْ وَ أُعْطِيَكَ. فلما خرج [عقيل] من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له [معاوية] يوم قدومه بمائة ألف درهم، و قال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟ قال [عقيل]: وجدت عليّا أنظر لنفسه منك، و وجدتك أنظر لي منك لنفسك. و قال معاوية لعقيل: إنّ فيكم يا بني هاشم للينا. قال: أجل إنّ فينا للينا من غير ضعف، و عزّا من غير عنف، و إنّ لينكم يا معاوية غدر، و سلمكم كفر. فقال معاوية: و لا كلّ هذا يا أبا يزيد. [ف] قال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع* * * و ما علّم الإنسان إلّا ليعلما إنّ السفاهة طيش من خلائقكم* * * لا قدّس اللّه أخلاق الملاعينا فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى (طه)؟ قال: نحن أهله و علينا نزل، لا على أبيك و لا على أهل بيتك. (طه) بالعبرانية: يا رجل. و قال له الوليد: غلبك أخوك على الثروة؟ قال: نعم، و سبقني و إيّاك إلى الجنّة. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص- و قد أقبل عقيل-: لأضحكنّك من عقيل. فلمّا سلّم [عقيل] قال معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب. قال عقيل: و أهلا بمن عمّته حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ لأنّ امرأة أبي لهب أمّ جميل بنت حرب. [ف] قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب؟ قال [عقيل]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب، أ فناكح في النار خير أم منكوح قال: كلاهما شرّ سواء و اللّه. و ممّن فارقه حنظلة الكاتب، و وائل بن حجر الحضرمي. و روي أنّ ثلاثة من أهل البصرة كانوا يتواصلون على بغض عليّ (عليه السلام)، [و هم] مطرف بن عبد اللّه، و العلاء بن زياد و عبد اللّه بن شقيق. وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ مَا رَأَيْتُ لَكَ بِهَا مُحِبّاً. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونِي لَأَحَبُّونِي، وَ إِنِّي وَ شِيعَتِي فِي مِيثَاقِ اللَّهِ لَا يُزَادُ فِينَا رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. و روى أبو غسّان البصري قال: بنى عبيد اللّه بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الوقيعة فيه، مسجد بني عدي، و مسجد بني مجاشع، و مسجد كان في العلّافين على وجه البصرة، و مسجد في الأزد. و ممّن قال فيه أنّه يبغض عليا و يذمّه: الحسن بن أبي الحسن البصري [أبو سعيد] روى [عنه] حمّاد بن سلمة أنّه قال: لو كان عليّ يأكل الحشف بالمدينة، لكان خيرا له مما دخل فيه. و روي أنّه كان من المخذلين عن نصرته. وَ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَآهُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ، فَصَبَّ عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءً كَثِيراً، فَقَالَ لَهُ: أَرَقْتَ مَاءً كَثِيراً يَا حَسَنُ. فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ. قَالَ: أَ وَ سَاءَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا زِلْتَ مَسُوءاً قَالَ: فَمَا زَالَ عَابِساً قَاطِباً مَهْمُوماً إِلَى أَنْ مَاتَ.. [ثمّ قال ابن أبي الحديد: ] فأمّا أصحابنا فإنّهم يدفعون ذلك عنه و يقولون: إنّه كان من محبّيه (عليه السلام) و المعظّمين له. و روى له أبان بن عيّاش قال: سألت الحسن البصري عن عليّ (عليه السلام)، فقال: ما أقول فيه، كانت له السابقة و الفضل و العلم و الحكمة و الفقه و الرأي و الصحبة و البلاء و النجدة و الزهد و القضاء و القرابة، إنّ عليا كان في أمره عليا فرحم اللّه عليا و صلّى عليه. فقلت: يا [أ] با سعيد أ تقول صلّى اللّه عليه لغير النبي ص فقال: ترحّم على المسلمين إذا ذكروا، و صلّ على النبي و آله، و علي خير آله. فقلت: أ هو خير من حمزة و جعفر؟ قال: نعم. قلت: [هو] خير من فاطمة و ابنيها؟ قال: نعم و اللّه، إنّه خير من آل محمد كلّهم، و من يشكّ أنّه خير منهم وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» و لم يجر عليه اسم شرك و لا شرب خمرا؟ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِفَاطِمَةَ: «زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي». فلو كان في أمّته خير منه لاستثناه. و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أصحابه و آخى بين علي و نفسه، فرسول اللّه خير الناس نفسا و خيرهم أخا. فقلت: يا [أ] با سعيد! فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي!؟ فقال: يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، و لو لا ذلك لسال بي الخشب. و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي- و وجدته أيضا في كتاب الغارات -: و قد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا و يبغضه مع غلبة التشيّع على الكوفة. فمنهم: مرّة الهمداني. فروي أنّه قيل لمرّة: كيف تخلفت عن علي؟ [ف] قال: سبقنا بحسناته و أثقلنا بسيّئاته. و منهم: الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع. و روي أنّ مسروقا رجع عن ذلك. و منهم: شريح [القاضي و قد روي أنّه طرد من الكوفة] و بعثه (عليه السلام) إلى «بانقيا» شهرين يقضي بين اليهود. و منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في عليّ (عليه السلام). و يقال: إنّه كان يرى رأي الخوارج. و من المبغضين [لعليّ (عليه السلام) ]: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري [فإنّه ورث البغض عن كلالة]. و من المنحرفين عنه (عليه السلام): أبو عبد الرحمن السّلمي. و منهم: قيس بن أبي حازم، و سعيد بن المسيّب، و الزهري، و عروة بن الزبير و كان زيد بن ثابت عثمانيا يحرّض الناس على سبّه (عليه السلام). و كان المكحول من المبغضين له (عليه السلام)، و كذا حمّاد بن زيد. أقول: قد بسط [الثقفي] الكلام في كتاب الغارات في عدّ هؤلاء الأشقياء و بيان أحوالهم، و روى عن عطاء بن السائب قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن السّلمي: أنشدك باللّه [إلّا أن] تخبرني [بما أسألك عنه، فسكت] فلمّا أكدّ عليه [قال: نعم] قال: باللّه [عليك] هل أبغضت عليا إلّا يوم قسم المال في أهل الكوفة فلم يصلك و لا أهل بيتك منه بشيء؟ قال: أمّا إذ أنشدتني باللّه فكان ذلك. وَ قَالَ: بَعَثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَطَائِي فَوَ اللَّهِ [إِنَّكَ] لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ]: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، وَ لَكِنَّ هَذَا مَالِي بِالْمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ.. ثمّ ذكر رواية تدلّ على أنّ عروة بن الزبير و الزهري كانا ينالان من علي (عليه السلام) فنهاهما عنه علي بن الحسين.. و عن أبي داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيّب و أقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب فقال له سعيد: يا ابن أخى! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما يفعل إخوتك و بنو عمّك؟ فقال عمر: يا ابن المسيّب! أ كلّما دخلت المسجد فأجيء فأشهدك. فقال سعيد: ما أحبّ أن تغضب، سمعت والدك عليا يقول: و اللّه إنّ لي من اللّه مقاما هو خير لبني عبد المطّلب ممّا على الأرض من شيء. قال عمر: سمعت والدي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق يخرج من الدنيا حتّى يتكلّم بها. [فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا! ] فقال [عمر: ] ذلك ما أقول لك. قال: ثم انصرف.. ثم قال ابن أبي الحديد: و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: كان أهل البصرة كلّهم يبغضونه قاطبة، و كانت قريش كلّها على خلافه، و كان جمهور الخلق مع بني أميّة. وَ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: مَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا لَقِيتُ! ثُمَّ بَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام). وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو النَّهْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَجُلًا يُحِبُّنَا!. قَالَ: وَ رَوَى ابْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا». فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ! فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام): ] وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي، أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ، وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يُغْوِيكَ، وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! وَ كَانَ ابْنُهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ- (عليه السلام) - يَوْمَئِذٍ طِفْلًا يَحْبُو وَ هُوَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُ. وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ مِنْبَرِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى، فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ. فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ، صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ» ]. فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ مُحِبٌّ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ]: أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ ثَانِيَةً: اللَّهَ! إِنَّكَ لَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ» ]. فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَحَامِلُهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا، وَ لَتَدْخُلَنَّ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ. قال ثابت: فو اللّه ما مت حتّى رأيت ابن زياد و قد بعث عمر بن سعد إلى [حرب] الحسين (عليه السلام)، و جعل خالد بن عرفطة [من رجال صحاح أهل السنّة] على مقدّمته، و حبيب بن حمّاد صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ لَا تُعْرَفُ، فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا مَنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَ سَفَكَ الدِّمَاءَ وَ أَيْتَمَ الصِّبْيَانَ وَ أَرْمَلَ النِّسَاءَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ السَّلَقْلَقَةُ الْجَلِعَةُ الْمَجِعَةُ، وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ شَبِيهَةُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ الَّتِي مَا رَأَتْ دَماً قَطُّ. فَوَلَّتِ [الْمَرْأَةُ] هَارِبَةً مُنَكِّسَةً رَأْسَهَا، فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالرَّحْبَةِ قَالَ لَهَا: وَ اللَّهِ لَقَدْ سُرِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْكِ الْيَوْمَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَادْخُلِي مَنْزِلِي حَتَّى أَهَبَ لَكِ وَ أَكْسُوَكِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهُ أَمَرَ جَوَارِيَهُ بِتَفْتِيشِهَا وَ نَزْعِ ثِيَابِهَا لِيَنْظُرَ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ عَنْهَا، فَبَكَتْ وَ سَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَكْشِفَهَا وَ قَالَتْ: أَنَا وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ، لِي رَكَبُ الرِّجَالِ، وَ أُنْثَيَانِ كَأُنْثَيَيِ الرِّجَالِ، وَ مَا رَأَيْتُ دَماً قَطُّ. فَتَرَكَهَا وَ أَخْرَجَهَا. ثُمَّ جَاءَ [عَمْرٌو] إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَخْبَرَنِي بِالْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيَّ مِنَ الرِّجَالِ، وَ الْمُتَمَرِّدَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. قال ابن أبي الحديد: السّلقلق: السّليطة، و هو الذّئب. و السلقة: الذئبة. و الجلعة المجعة: البذية اللّسان. و الركب: منبت العانة. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةُ وَ هُوَ غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خُرَافَةَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالُوا: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا: فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً؟ قَالَ: بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ، فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُهَيْرٍ [شِمِّيرِ «خ» ] بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ: أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: فِي قَوْمِي. قَالَ: لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ [قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَانَةَ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ؟ قَالَ: وَ مَا هُمَا؟ قَالَ: عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ يَأْتِي الْعُنُقَ الْآخَرَ فَيَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ. إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُحْرِقُ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ. قَالَ: فَقَالَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي، وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ، وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ، أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ، إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَإِنَّهُمْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى تنقل [يُنْقَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً، حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ!. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً، وَ كَانَ لِعَلِيٍّ صَدِيقاً، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُحِبُّهُ، وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ. - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي- لَا أَبَا لَكَ- أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ؟ قَالَ: فَرَكَضَ [جُوَيْرِيَةُ] نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا. [قَالَ حَبَّةُ: ] ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً، فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ نَسِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ: يَا جُوَيْرِيَةُ! أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ، وَ أَبْغِضْ بِغَيْضِنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُونَ: أَ تَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قَالَ [حَبَّةُ]: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ: أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ: وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ، وَ يَصْلُبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ جُوَيْرِيَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جَانِبِ جِذْعِ ابْنِ بَنِي مُعَكْبَرٍ- وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا- فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَالِمٌ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ، هُوَ اسْمِي قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً فَنَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ. فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ. قَالَ: وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً (عليه السلام) إِلَى الْمَخْرَقَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ، حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ: يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ، وَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ- يَعْنِي الْأَرْضَ- وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا، ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا فَيَقُولُ: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَ لِي نُبِّتِّ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى قُطِعَتْ، فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ. وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ: إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي، فَلَا يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ. فَيَقُولُ لَهُ: أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ. أقول:: ثمّ ذكر قصة شهادته نحوا مما سنذكره في باب أحواله (رحمه اللّه). ثُمَّ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: [وَ] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُبَارَكٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ، وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ؟ قَالَ: تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلُبُونَنِي. فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: رُدُّوهُ، لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ، اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اصْلُبُوهُ خَنِقاً فِي عُنُقِهِ. فَقَالَ رُشَيْدٌ: وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ. فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ. فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ [لِيُقْطَعَ] قَالَ: نَفِّسُوا عَنِّي حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ: وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مزرعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، إِنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قُلْتُ: فَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي [بِالْغَيْبِ] فَقَالَ [مزرعٌ]: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). [قَالَ: ] وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ، [قَالَ]: لَتُؤْخَذُنَّ فَلَتُقْتَلُنَّ وَ لَتُصْلَبُنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. [قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ] فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ! فَقَالَ: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مَزْرَعٌ، فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً، وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي شَرَّ الثَّلَاثَةِ. فَيُقَالُ: لَهُ: وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ فَيَقُولُ: رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طِمَارٍ، وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ يُصْلَبُ، وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ. قَالَ: فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ مِنْ طِمَارٍ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ، وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ. فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)؟ وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ، لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَ وُضِعَ عَمَلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يُقْعَدُ وَ لَا يُحْمَلُ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا لُكَعُ- وَ كَانَ لَا يُحْمَلُ-: وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ، فَمَلَكَهُمُ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ، وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. توضيح: [قوله: ] «إنّي لآخذ منك»: لعلّه استفهام إنكاري: أي إنّي لا أحتاج إلى فضول علمك و ثمرات رأيك، شبّهها بما ينبذ من فضول الغزل عند الحياكة لمناسبة كون الملعون حائكا. و قال الجوهري: الهمس: الصوت الخفيّ. و همس الأقدام: أخفى ما يكون من صوت القدم. و قال: الرمّة: قطعة من الحبل بالية و منه قولهم: «دفع إلي الشيء برمّته». و أصله أنّ رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه، فقيل ذلك لكلّ من دفع شيئا بجملته. و قال: عتلت الرجل أعتله و أعتله إذا جذبته جذبا عنيفا، و العتلّ: الجافي الغليظ. و قال: الزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم [و] لا يحتاج إليه و قيل: هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه. قوله «تحت جذع كافر»: بالإضافة و يحتمل التوصيف، قال [الفيروزآبادي] في القاموس: الكافر من الأرض: ما بعد عن الناس. و الكفر: الخشبة الغليظة القصيرة. و الأوّل أظهر. و قال [الجواهري] في الصحاح: الطّمار: المكان المرتفع. و قال: التّقريض: مدح الإنسان و هو حيّ. و قيل مدحه بباطل أو حقّ. [1069] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- وَ قَدْ سَمِعَهُ يُرَاجِعُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَاماً-: دَعْهُ يَا عَمَّارُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَتْهُ الدُّنْيَا [وَ] عَلَى عَمْدٍ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ، لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ. بيان: السقطة: العثرة و الزلّة. [1070] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مُعَزِّياً: إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ، إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ. بيان: سلاه و سلا عنه سلوا و سلوا: نسيه فتسلى، و المعنى إن صبرت عند المصيبة و رضيت بقضاء اللّه، كنت من الأكارم و الأفاضل و فزت بالثواب، و إن لم تصبر فلا محالة تنسى المصيبة و تترك الجزع بعد زمان كالبهائم، فإنّها تنسى ما يصيبها بعد ذهاب ألمها و لا ثواب لها. [1071] - كا: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَيَكُونُ زَيْنَهَا آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَ أَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ وَ أَصْدَقُهُمْ، إِلَيْهِ وَصَايَاهُمْ وَ وَدَائِعُهُمْ، تُسْأَلُ الْعَشِيرَةُ عَنْهُ فَتَقُولُ: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ! إِنَّهُ لَآدَانَا لِلْأَمَانَةِ وَ أَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ. [1072] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. بيان قلاه: أي كرهه و أبغضه. و هو يشمل المخالفين أيضا لأنّ تقديم غيره عليه بغض له. [1073 - 1074]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: ادْعُو لِي غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ- وَ حَيّاً آخَرَ قَدْ سَمَّاهُمْ- فَلْيَأْخُذُوا عَطَايَاهُمْ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، وَ إِنِّي لَشَاهِدٌ لَهُمْ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ لَئِنْ ثَبَتَ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ. وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ (عليه السلام) مِثْلَهُ. [1075] - نَهْجٌ: [وَ] فِي حَدِيثِهِ (عليه السلام): هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ. قال السيّد [الرضيّ] (رحمه اللّه): يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها، و كلّ ماض في كلام أو سير فهو شحشح، و الشحشح في غير هذا الموضع: البخيل الممسك. بيان قال ابن أبي الحديد: هذه الكلمة قالها [ (عليه السلام) ] لصعصعة بن صوحان، و كفى له فخرا أن يثني له علي (عليه السلام) بالمهارة و فصاحة اللسان، و كان صعصعة من أفصح الناس، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان. [1076] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) كَلَّمَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ يَطْلُبُ مِنْهُ مَالًا فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ، وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ.. بيان: جلب أسيافهم- بالتحريك-: ما اجتلبته أسيافهم و ساقته إليهم. [1077] - نَهْجٌ: [وَ] هَنَّأَ بِحَضْرَتِهِ (عليه السلام) رَجُلٌ رَجُلًا بِغُلَامٍ وُلِدَ لَهُ فَقَالَ: لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ. فَقَالَ (عليه السلام): لَا تَقُلْ ذَاكَ وَ لَكِنْ قُلْ: شَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ، وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَ رُزِقْتَ بِرَّهُ.. بيان «شكرت الواهب»: جملة دعائية: أي رزقك اللّه شكره. و الأشدّ: القوّة و فسّر بما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين. [1078] - نَهْجٌ: [وَ] بَنَى رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِهِ (عليه السلام) بِنَاءً فَخْماً فَقَالَ [عَلِيٌ] (عليه السلام). أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُءُوسَهَا. إِنَّ الْبِنَاءَ لَيَصِفُ لَكَ الْغِنَى. بيان قال الجوهري: رجل فخم: أي عظيم القدر. و قال: الورق: الدراهم المضروبة. [1079] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): وَ قَدْ عَزَّى الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ: يَا أَشْعَثُ! إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ، وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ. يَا أَشْعَثُ! إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ، وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ. [يَا أَشْعَثُ! ابْنُكَ] سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ، وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ. بيان «إن تحزن»: ظاهره جواز الحزن، و لا ينافي كونه مأزورا على الجزع، فإنّ الحزن غير الجزع. و قال الشيخ الرضي (رحمه اللّه): قولهم: «في اللّه من كلّ ما فات خلف»: أي في ألطافه. و قال الجوهري: الوزر: الإثم و الثقل قال الأخفش: تقول: منه وزر يوزر، و وزر يزر، و وزر يؤزر، فهو موزور. و إنّما قال في الحديث «مأزورات» لمكان «مأجورات»، و لو أفرد لقال موزورات. [و قوله]: «سرّك»: أي الولد. و كونه فتنة لقوله تعالى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [1080] - يج: رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ يَوْماً: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ بِمَالٍ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِي. فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ: لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَقُولَنَّ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَهُوَ يَثِقُ بِي، فَإِذَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. [1081] - نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ: إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ (عليه السلام) فَقَالَ: أَ تَرَانِي [أَظُنُّ أَنَ] أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ! فَقَالَ (عليه السلام): يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ، إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ، وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ. فَقَالَ الْحَارِثُ: فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ.. بيان: قال الراوندي: الصحيح «ابن حوط» بالحاء المهملة المفتوحة و [وجدت] بخطّ الرضي بالمعجمة المضمومة. و [قوله: ] «يا حار» في بعض النسخ بضمّ الراء و في بعضها بكسرها. [قوله (عليه السلام): ] «نظرت تحتك»: أي إلى الأمر الظاهر الذي يستولي عليه فكرك و نظرك و هو خطّة قتال أهل القبلة، و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم على الإمام العادل. و قيل: أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسّكين بظاهر الإسلام الذين هو دونك في المرتبة لبغيهم، فاغتررت بشبهتهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار. و قيل: نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل شبهتهم المكتسبة عن محبّة الدنيا التي هي الخيبة، و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحقّ و تلقّيه من اللّه. و سعد بن مالك هو ابن أبي وقّاص. [قوله (عليه السلام): ] «و لم يخذلا الباطل»: أي ما سعيا في محق الباطل، و ليس يعني بالخذلان عدم المساعدة. و قيل: هو من قولهم «خذلت الوحشية»: إذا قامت على ولدها: أي لم يقيما عليه و لم ينصراه. [1082 - 1083]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَةً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً كَثِيرَةً؟ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَضَرَبَهَا فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ. فَفَعَلُوا وَ جَعَلَ [عَلِيٌ] يَقُولُ: هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ [ثُمَّ قَالَ: ] يَا بَيْضَاءُ وَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي! قَالَ: وَ فِي الْبَيْتِ مِسَاكٌ وَ إِبَرٌ فَقَالَ: اقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ: قَالَ: وَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ. وَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدِي [نَفَقَةٌ] إِلَّا أَنْ أَبِيعَ بَعْضَ عُلُوفِي. قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ.. بيان: «فإذا باسنة»: كذا في نسخ [كتاب] الغارات. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: الباسنة: جوالق غليظ من مشاقة الكتان. انتهى. و يحتمل أن يكون [ «فإذا بأشنّة» ] بالشين المعجمة جمع الشّنّ [و هي القربة]. و في رواية ابن أبي الحديد: «فإذا بغرارة»: و هي الجوالق. و المساك:

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٢٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ وَخِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ أَنَّهُ سَأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِلَهِي وَ أَرَى تِسْعَةَ أَنْوَارٍ قَدْ أَحْدَقُوا بِهِمْ - قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِلَهِي بِحَقِّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَنِ التِّسْعَةُ- قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَ ابْنُهُ جَعْفَرٌ وَ ابْنُهُ مُوسَى وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ- وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ ابْنُهُ الْحَسَنُ- وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ ابْنُهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَرَى أَنْوَاراً قَدْ أَحْدَقُوا بِهِمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا أَنْتَ- فَقِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُمْ- شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ بِمَا تُعْرَفُ شِيعَتُهُ- قَالَ بِصَلَاةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- وَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٥١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَرْدِ بْنِ كُمَيْتٍ عَنْ أَبِيهِ الْكُمَيْتِ بْنِ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقُلْتُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ أَبْيَاتاً- أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي إِنْشَادِهَا فَقَالَ إِنَّهَا أَيَّامُ الْبِيضِ- قُلْتُ فَهُوَ فِيكُمْ خَاصَّةً قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ- أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ وَ أَبْكَانِي* * * -وَ الدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ وَ أَلْوَانٍ - لِتِسْعَةٍ بِالطَّفِّ قَدْ غُودِرُوا* * * -صَارُوا جَمِيعاً رَهْنَ أَكْفَانٍ- فَبَكَى عليه السلام وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ سَمِعْتُ جَارِيَةً تَبْكِي مِنْ وَرَاءِ الْخِبَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِي- وَ سِتَّةٌ لَا يُتَجَازَى بِهِمْ* * * -بَنُو عَقِيلٍ خَيْرُ فُرْسَانٍ ثُمَّ عَلِيُّ الْخَيْرِ مَوْلَاهُمْ* * * -ذِكْرُهُمْ هَيَّجَ أَحْزَانِي- فَبَكَى ثُمَّ قَالَ عليه السلام

مَا مِنْ رَجُلٍ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ- يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ مَاءٌ وَ لَوْ مِثْلُ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ- إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ الدَّمْعَ حِجَاباً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ- فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِي- مَنْ كَانَ مَسْرُوراً بِمَا مَسَّكُمْ* * * -أَوْ شَامِتاً يَوْماً مِنَ الْآنِ فَقَدْ ذَلَلْتُمْ بَعْدَ عِزٍّ فَمَا* * * -أَدْفَعُ ضَيْماً حِينَ يَغْشَانِي - أَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْكُمَيْتِ- مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِي- مَتَى يَقُومُ الْحَقُّ فِيكُمْ مَتَى* * * -يَقُومُ مَهْدِيُّكُمُ الثَّانِي- قَالَ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَرِيعاً ثُمَّ قَالَ- يَا أَبَا الْمُسْتَهِلِّ إِنَّ قَائِمَنَا هُوَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص اثْنَا عَشَرَ- الثَّانِي عَشَرَ هُوَ الْقَائِمُ عليه السلام قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ- قَالَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَنَا- ثُمَّ بَعْدِي هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ جَعْفَرٍ- قُلْتُ فَمَنْ بَعْدَ هَذَا قَالَ ابْنُهُ مُوسَى- وَ بَعْدَ مُوسَى ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ- وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ الْحَسَنُ- وَ هُوَ أَبُو الْقَائِمِ الَّذِي يَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا- كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ يَشْفِي صُدُورَ شِيعَتِنَا- قُلْتُ فَمَتَى يَخْرُجُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ لَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- إِنَّمَا مَثَلُهُ كَمَثَلِ السَّاعَةِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب الفصول فيما نقل عنه السيد المرتضى الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة و العصمة و وجوب النص و إنما حصل لها هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول فكل من جمعها إمامي و إن ضم إليها حقا في المذهب كان أم باطلا ثم إن من شمله هذا الاسم و استحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة و في فروع ترجع إلى هذه الأصول و غير ذلك فأول من شذ عن الحق من فرق الإمامية الكيسانية و هم أصحاب المختار و إنما سميت بهذا الاسم لأن المختار كان اسمه أولا الكيسان و قيل إنه سمي بهذا الاسم لأن أباه حمله و هو صغير فوضعه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام قال

وا فمسح يده على رأسه و قال كيس كيس فلزمه هذا الاسم و زعمت فرقة منهم أن محمد بن علي استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين عليه السلام و أمره بالطلب بثاراته و سماه كيسان لما عرف من قيامه و مذهبه و هذه الحكايات في معنى اسمه في الكيسانية خاصة و أما نحن فلا نعرف لم سمي بهذا و لا نتحقق معناه. و قالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام ابن خولة الحنفية و زعموا أنه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و أنه حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر بالحق و تعلقت في إمامته بقول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة أنت ابني حقا و أنه كان صاحب رايته كما كان أمير المؤمنين عليه السلام صاحب راية رسول الله و كان ذلك عندهم دليلا على أنه أولى الناس بمقامه - وَ اعْتَلُّوا فِي أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً. قالوا و كان من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله - بِقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ص وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. و تعلقوا في حياته أنه إذا ثبت إمامته بأنه القائم فقد بطل أن يكون الإمام غيره و ليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجة و لا بد على صحة هذه الأصول من حياته. و هذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا كان الإمام بعد الحسن و الحسين عليهما السلام و قد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول إن محمدا كان الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام و يبطل إمامة الحسن و الحسين و يقول إن الحسن إنما دعا في باطن الدعوة إلى محمد بأمره و إن الحسين ظهر بالسيف بإذنه و إنهما كانا داعيين إليه و أميرين من قبله و حكي عن بعضهم أن محمدا رحمة الله عليه مات و حصلت الإمامة من بعده في ولده و أنها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب و قد حكي أيضا أن منهم من يقول إن عبد الله بن محمد حي لم يمت و أنه القائم و هذه حكاية شاذة و قيل إن منهم من يقول إن محمدا قد مات و إنه يقوم بعد الموت و هو المهدي و ينكر حياته و هذا أيضا قول شاذ و جميع ما حكينا بعد الأول من الأقوال هو حادث ألجأ القوم إليه الاضطرار عند الحيرة و فراقهم الحق و الأصل المشهور ما حكيناه من قول الجماعة المعروفة بإمامة أبي القاسم بعد أخويه عليه السلام و القطع على حياته و أنه القائم مع أنه لا بقية للكيسانية جملة و قد انقرضوا حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان أحد إلا ما يحكى و لا يعرف صحته. و كان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله و له في مذهبهم أشعار كثيرة ثم رجع عن القول بالكيسانية و بريء منه و دان بالحق لأن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام دعاه إلى إمامته و أبان له عن فرض طاعته فاستجاب له و قال بنظام الإمامة و فارق ما كان عليه من الضلالة و له في ذلك أيضا شعر معروف فمن بعض قوله في إمامة محمد و مذهب الكيسانية قوله. ألا حي المقيم بشعب رضوى.* * * و أهد له بمنزلة السلاما. أضر بمعشر والوك منا.* * * و سموك الخليفة و الإماما. و عادوا فيك أهل الأرض طرا.* * * مقامك عندهم سبعين عاما. لقد أضحى بمورق شعب رضوى.* * * تراجعه الملائكة الكلاما. و ما ذاق ابن خولة طعم موت.* * * و لا وارت له أرض عظاما. و إن له بها لمقيل صدق.* * * و أندية يحدثه الكراما. و له أيضا - وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَنَا دَفَنْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ نَفَضْتُ يَدِي مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ. فقال. نبئت أن ابن عطاء روى.* * * و ربما صرح بالمنكر. لما روى أن أبا جعفر.* * * قال و لم يصدق و لم يبرر. دفنت عمي ثم غادرته.* * * صفيح لبن و تراب ثري. ما قاله قط و لو قاله* * *. قلت اتقاء من أبي جعفر. و له عند رجوعه إلى الحق. تجعفرت باسم الله و الله أكبر.* * * و أيقنت أن الله يعفو و يغفر. و دنت بدين غير ما كنت دانيا.* * * به و نهاني سيد الناس جعفر . فقلت له هبني تهودت برهة.* * * و إلا فديني دين من يتنصر . فلست بغال ما حييت و راجعا.* * * إلى ما عليه كنت أخفي و أضمر. و لا قائلا قولا لكيسان بعدها.* * * و إن عاب جهال مقالي و أكبروا. و لكنه عني مضى لسبيله.* * * على أحسن الحالات يقفي و يؤثر. و كان كثير عزة كيسانيا و مات على ذلك و له في مذهب الكيسانية قوله. ألا إن الأئمة من قريش.* * * ولاة الحق أربعة سواء. علي و الثلاثة من بنيه.* * * هم الأسباط ليس بهم خفاء. فسبط سبط إيمان و بر.* * * و سبط غيبته كربلاء. و سبط لا يذوق الموت حتى.* * * يقود الخيل يقدمها اللواء. يغيب فلا يرى فيهم زمانا.* * * برضوى عنده غيل و ماء. قال الشيخ أدام الله عزه و أنا أعترض على أهل هذه الطائفة مع اختلافها في مذاهبها بما أدل به على فساد أقوالها بمختصر من القول و إشارة إلى معاني الحجاج دون استيعاب ذلك و بلوغ الغاية فيه إذ ليس غرضي القصد لنقض المذاهب الشاذة النظام عن الإمامة في هذا الكتاب و إنما غرضي حكايتها فأحببت أن لا أخليها من رسم لمع من الحجج على ما ذكرت و بالله التوفيق. مما يدل على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رحمة الله عليه أنه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الأمة طاعته لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على صدقه إذ العصمة لا تعلم بالحس و لا تدرك من ظاهر الخلقة و إنما تعلم بخبر علام الغيوب المطلع على الضمائر أو بدليله سبحانه على ذلك و في عدم النص على محمد من الرسول ص أو من أبيه عليهما السلام أو من أخويه عليه السلام أيضا دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته و كذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته أن لو كان ادعاها برهان على ما ذكرناه مع أن محمدا لم يدع قط الإمامة لنفسه و لا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه و قد كان سئل عن ظهور المختار و ادعائه عليه أنه أمره بالخروج و الطلب بثأر الحسين عليه السلام و أنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته عن ذلك و صحته فأنكره و قال لهم و الله ما أمرته بذلك لكني لا أبالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد و ما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا فاعتمد السائلون له على ذلك و كانوا كثيرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير و رجعوا فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد الله الحسين عليه السلام و لم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم و من قرأ الكتب و عرف الآثار و تصفح الأخبار و ما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه فكيف يصح القول بإمامة محمد مع ما وصفناه. فأما ما تعلقوا به فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة و قد أقدم بالراية أنت ابني حقا فإنه جهل منهم بمعاني الكلام و عجرفة في النظر و الحجاج و ذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام و لا من فحواه على معقول أهل اللسان و لا من تأويله على شيء من اللغات و لا فصل بين من ادعى أن الإمامة تعقل من هذا اللفظ و أن النص بها يستفاد منه و بين من زعم أن النبوة تعقل منه و تستفاد من معناه إذ تعريه من الأمرين جميعا على حد واحد. فإن قال منهم قائل إن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان إماما و قال لابنه محمد أنت ابني حقا دل بذلك على أنه إنما شبهه به في الإمامة لا غير و كان هذا القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما رتبناه قيل له لم زعمت أنه لما أضافه إلى نفسه و شبهه بها دل على أنه أراد التشبيه له بنفسه في الإمامة دون غير هذه الصفة من صفاته عليه السلام و ما أنكرت أنه أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت فإن قال إنه لم يجر في تلك الحال ذكر الصورة و لا ما يقتضي أن يكون أراد تشبيهه به فيها بالإضافة التي ذكرها فكيف يجوز حمل كلامه على ذلك قيل له و كذلك لم يجر في تلك الحال للإمامة ذكر فيكون إضافته له إلى نفسه بالذكر دليلا على أنه أراد تشبيهه به فيها. على أن لكلامه عليه السلام معنى معقولا لا يذهب عنه منصف و ذلك أن محمدا لما حمل الراية ثم صبر حتى كشف أهل البصرة فأبان من شجاعته و بأسه و نجدته ما كان مستورا سر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فأحب أن يعظمه و يمدحه على فعله فقال له أنت ابني حقا يريد عليه السلام به أنك أشبهتني في الشجاعة و البأس و النجدة و قيل من أشبه أباه فما ظلم و قيل إن من نعمة الله على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين عليه السلام التشبيه لمحمد به في الشجاعة و الشهادة له بطيب المولد و القطع على طهارته و المدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته و لم يجر للإمامة ذكر و لا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها و لا تأويله على فائدة يقتضيها و إذا كان الأمر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب ثم يقال لهم فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه للحسن و الحسين عليه السلام و قد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد و أنتما ابنا رسول الله ص فإن كان إضافة محمد رحمه الله إليه بقوله أنت ابني حقا يدل على نصه عليه فإضافة الحسن و الحسين إلى رسول الله ص يدل على أنه قد نص على نبوتهما إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا و رسولا و إماما فإن لم يجب ذلك بهذه الإضافة لم يجب بتلك ما ادعوه و هذا بين لمن تأمله. و أما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة و قياسهم إياه بأمير المؤمنين عليه السلام عند ما أعطاه رسول الله ص رايته فإن فعل النبي ص ذلك و إعطاءه أمير المؤمنين عليه السلام الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده و لو دل على ذلك لزم أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله ص منصوصا عليه بالإمامة و كل صاحب راية كان لأمير المؤمنين عليه السلام مشارا إليه بالخلافة و هذا جهل لا يرتكبه عاقل مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن و الحسين عليه السلام و أن لا تكون لهما إمامة البتة لأنهما لم يحملا الراية و كانت الراية له دونهما و هذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه و قول أولئك ينتقض بالاتفاق - عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا. و بالاتفاق على وصية أمير المؤمنين إلى الحسن و وصية الحسن إلى الحسين عليه السلام و بقيام الحسن عليه السلام بالإمامة بعد أبيه و دعائه الناس إلى بيعته على ذلك و بقيام الحسين عليه السلام من بعده و بيعة الناس له على الأمر دون محمد حتى قتل من غير رجوع من هذا القول مع قول رسول الله ص فيهما الدال على عصمتهما و أنهما لا يدعيان باطلا - حَيْثُ يَقُولُ ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. . و أما تعلقهم - بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. إلى آخر الكلام فإن بإزائهم الزيدية يدعون ذلك في محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن و هم أولى به منهم لأن أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد الله و كان أمير المؤمنين اسمه عليا و إنما انضاف إلى الله بالعبودية و إن كان لإضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم مع أن الإمامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع لأن صاحبهم اسمه اسم رسول الله ص و كنيته كنيته و أبوه عبد من عبيد الله و هم يقولون بالعصمة و جميع أصول الإمامة و يضمون مع الأخبار الواردة بالنصوص على الأئمة و ينقلون فضائل من تقدم القائم من آبائه عليهم السلام و معجزاتهم و علومهم التي بانوا بها من الرعية و لا يدفعون ضرورة من موت حي و لا يقدمون على تضليل معصوم و تكذيب إمام عدل و الكيسانية بالضد مما حكيناه فلا معتبر بتعلقهم بظاهر لفظ قد تحدثته الفرق إذا المعتمد هو الحجة و البرهان و لم يأت القوم بشيء منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه. و أما تعلقهم في حياته بما أعدوه من إمامته و بناؤهم على ذلك أنه القائم من آل محمد فإنا قد أبطلنا ذلك بما تقدم من مختصر القول فيه فسقط بسقوطه و بطلانه و مما يدل أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر على ابنه الصادق عليه السلام بالأمة و نص الصادق على ابنه موسى و نص موسى على علي و بظاهر الخبر عمن ذكرناه بالعلوم الدالة على إمامتهم و المعجزات المنبئة عن حقهم و صدقهم مع الخبر عن النبي ص بالنص عليهم من حديث اللوح و ما رواه عبد الله بن مسعود و وصفه سلمان من ذكر أعيانهم و أعدادهم و قد أجمع من ذكرناه بأسرهم و الأئمة من ذريتهم و جميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم و ليس يصح أن يكون إجماع هؤلاء باطلا و يؤيد ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم و لا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله بل يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم بل لا نجد أحدا منهم جملة و إنما مع الناس الحكاية عنهم خاصة و من كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقا لأنه لو كان كذلك لما بطلت الحجة عليه بانقراض أهله و عدم تواترهم فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل لم يحتج الله به على أحد و لا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه. قال الشيخ أدام الله عزه ثم لم تزل الإمامية على القول بنظام الإمامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فقال فرقة منها إن أبا عبد الله حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا لأنه القائم المهدي - وَ تَعَلَّقُوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنْ جَاءَكُمْ مَنْ يُخْبِرُكُمْ عَنِّي بِأَنَّهُ غَسَّلَنِي وَ كَفَّنَنِي وَ دَفَنَنِي فَلَا تُصَدِّقُوهُ. و هذه الفرقة تسمى الناووسية و إنما سميت بذلك لأن رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس. و قالت فرقة أخرى إن أبا عبد الله عليه السلام توفي و نص على ابنه إسماعيل بن جعفر و إنه الإمام بعده و هو القائم المنتظر و إنما لبس على الناس في أمره لأمر رآه أبوه. و قال فريق منهم إن إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد و كان الإمام بعده و هؤلاء هم القرامطة و هم المباركية فنسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد يقال له قرمطويه و نسبهم إلى المباركية برجل يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر و القرامطة أخلاف المباركية و المباركية سلفهم. و قال فريق من هؤلاء إن الذي نص على محمد بن إسماعيل هو الصادق عليه السلام دون إسماعيل و كان ذلك الواجب عليه لأنه أحق بالأمر بعد أبيه من غيره و لأن الإمامة لا يكون في أخوين بعد الحسن و الحسين و هؤلاء الفرق الثلاث هم الإسماعيلية و إنما سموا بذلك لادعائهم إمامة إسماعيل فأما علتهم في النص على إسماعيل فهي أن قالوا كان إسماعيل أكبر ولد جعفر و ليس يجوز أن ينص على غير الأكبر قالوا و قد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد الله نص على إسماعيل غير أنهم ادعوا أنه بدا لله فيه و هذا قول لا نقبله منهم. و قالت فرقة أخرى إن أبا عبد الله توفي و كان الإمام بعده محمد بن جعفر وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ تَعَلَّقُوا بِهِ وَ هُوَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا زَعَمُوا كَانَ فِي دَارِهِ جَالِساً فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَعَدَا إِلَيْهِ فَكَبَا فِي قَمِيصِهِ وَ وَقَعَ لِوَجْهِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَبَّلَهُ وَ مَسَحَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ يُشْبِهُنِي فَسَمِّهِ بِاسْمِي وَ هَذَا الْوَلَدُ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى سُنَّتِهِ . و هذه الفرقة تسمى السبطية لنسبتها إلى رئيس لها كان يقال له يحيى بن أبي السبط. و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد أبي عبد الله ابنه عبد الله بن جعفر و اعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله - وَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْإِمَامَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ. و هذه الفرقة تسمى الفطحية و إنما سميت بذلك لأن رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح و يقال إنه كان أفطح الرجلين و يقال بل كان أفطح الرأس و يقال إن عبد الله كان هو الأفطح. قال الشيخ أدام الله عزه فأما الناووسية فقد ارتكب في إنكارها وفاة أبي عبد الله عليه السلام ضربا من دفع الضرورة و إنكار المشاهدة لأن العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله و لا فرق بين هذه الفرقة و بين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين عليه السلام و بين من أنكر مقتل الحسين عليه السلام و دفع ذلك و ادعى أنه كان مشبها للقوم فكل شيء جعلوه فصلا بينهم و بين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي عبد الله عليه السلام و أما الخبر الذي تعلقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا و لو رواه ألف إنسان و ألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجة في دفع الضرورات و ارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات على أنه يقال لهم ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما صدر من أبي عبد الله عند توجهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال و يعرفهم رجوعه إليهم من العراق و يحذرهم من قبول أقوال المرجفين به المؤدية إلى الفساد و لا يجب أن يكون ذلك مستغرقا لجميع الأزمان و أن يكون على العموم في كل حال و يحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنهم لا يبقون بعده و أنه يتأخر عنهم فقال من جاءكم من هؤلاء فقد جاء في بعض الأسانيد من جاءكم منكم و في بعضها من جاءكم من أصحابي و هذا يقتضي الخصوص. و له وجه آخر و هو أنه عنى بذلك كل الخلق ما سوى الإمام القائم من بعده لأنه ليس يجوز أن يتولى غسل الإمام و تكفينه و دفنه إلا الإمام القائم مقامه عليه السلام إلا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك فكأنه أنبأهم بأنه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن تولي أمره بنفسه و إذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله عز و جل مع ظاهر القول للعموم و جاز أن يخص القرآن و يصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل فلم لا جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله عليه السلام إلى معنى يلائم الصحيح و لا يحمل على وجه يفسد المشاهدات و يسد على العقلاء باب الضرورات و هذا كاف في هذا الموضع إن شاء الله مع أنه لا بقية للناووسية و لم يكن في الأصل أيضا كثرة و لا عرف منهم رجل مشهور بالعلم و لا قرئ لهم كتاب و إنما هي حكاية إن صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل و انتقض و في هذا كفاية عن الإطالة في نقضه. و أما ما اعتلت به الإسماعيلية من أن إسماعيل رحمه الله كان الأكبر و أن النص يجب أن يكون على الأكبر فلعمري إن ذلك يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد الوالد فأما إذا كان المعلوم من حاله أنه يموت في حياته و لا يبقى بعده فليس يجب ما ادعوه بل لا معنى للنص عليه و لو وقع لكان كذبا لأن معنى النص أن المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به و إذا لم يبق بعده لم يكن خليفة و يكون النص حينئذ عليه كذبا لا محالة و إذا علم الله سبحانه أنه يموت قبل الأول و أمره باستخلافه كان الأمر بذلك عبثا مع كون النص كذبا لأنه لا فائدة فيه و لا غرض صحيح فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب. و أما ما ادعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه فإنهم ادعوا في ذلك باطلا و توهموا فاسدا من قبل أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على ابنه إسماعيل و لا روى راو ذلك في شاذ من الأخبار و لا في معروف منها و إنما كان الناس في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله ينص عليه لأنه أكبر أولاده و بما كانوا يرونه من تعظيمه فلما مات إسماعيل زالت ظنونهم و علموا أن الإمامة في غيره فتعلق هؤلاء المبطلون بذلك الظن و جعلوه أصلا و ادعوا أنه قد وقع النص و ليس معهم في ذلك خبر و لا أثر يعرفه أحد من نقلة الشيعة و إذا كان معتمدهم على الدعوى المجردة عن البرهان فقد سقط بما ذكرناه فأما الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل فإنها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الإمامة و إنما معناها - مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ مَرَّتَيْنِ فَسَأَلْتُهُ فِيهِ فَرَقاً فَمَا بَدَا لَهُ فِي شَيْءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ. يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله عليه السلام فأما الإمامة فإنه لا يوصف الله عز و جل بالبداء فيها و على ذلك إجماع فقهاء الإمامية و معهم فيه أثر عنهم عليه السلام أنهم قالوا مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته و لا إمام عن إمامته و لا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه و جعلوه دلالة على نص أبي عبد الله عليه السلام على إسماعيل. فأما من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنص أبيه عليه فإنه منتقض القول فاسد الرأي من قبل أنه إذا لم يثبت لإسماعيل إمامة في حياة أبي عبد الله عليه السلام لاستحالة وجود إمامين بعد النبي ص في زمان واحد لم يجز أن يثبت إمامة محمد لأنها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام و ذلك فاسد في النظر الصحيح. و أما من زعم بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه فإنهم لم يتعلقوا في ذلك بأثر و إنما قالوه قياسا على أصل فاسد و هو ما ذهبوا إليه من حصول النص على أبيه إسماعيل فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النص على ابنه لأنه أحق الناس به و إذا كنا قد بينا عن بطلان قولهم فيما ادعوا من النص على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام على أنه لو ثبت ما ادعوه من نص أبي عبد الله على ابنه إسماعيل لما صح قولهم في وجوب النص على محمد ابنه من بعده لأن الإمامة و النصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الأموال و لو كانت كذلك لاشترك فيها ولد الإمام و إذا لم تكن موروثة و كانت إنما تجب لمن له صفات مخصوصة و من أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب. و أما من ادعى إمامة محمد بن جعفر عليه السلام بعد أبيه فإنهم شذاذ جدا قالوا بذلك زمانا مع قلة عددهم و إنكار الجماعة عليهم ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذاهب و في ذلك بطلان مقالتهم لأنها لو كانت حقا لما جاز أن يعدم الله تعالى أهلها كافة حتى لم يبق منهم من يحتج بنقله مع أن الحديث الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح و ثبت فكيف و ليس هو حديثا معروفا و لا رواه محدث مذكور و أكثر ما فيه عند ثبوت الرواية أنه خبر واحد و أخبار الآحاد لا يقطع على الله عز و جل بصحتها و لو كان صحيحا أيضا لما كان من متضمنة دليل الإمامة لأن مسح أبي عبد الله التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل و لا سمع و لا عرف و لا عادة و كذلك ضمه إلى صدره و كذلك قوله إن أبي أخبرني أن سيولد لي ولد يشبهه و إنه أمره بتسميته باسمه و إنه أخبره أنه يكون على سنة رسول الله ص و لا في مجموع هذا كله دلالة على الإمامة في ظاهر قول و فعل و لا في تأويله و إذا لم يكن في ذلك دلالة على ما ذهبوا إليه بأن بطلانه مع أن محمد بن جعفر خرج بالسيف بعد أبيه و دعا إلى إمامته و تسمى بإمرة المؤمنين و لم يتسم بذلك أحد ممن خرج من آل أبي طالب و لا خلاف بين أهل الإمامة أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى منكرا فكيف يكون هذا على سنة رسول الله ص لو لا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب. و أما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح و فساد قولها غير خاف و لا مستور عمن تأمله و ذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله عليه السلام على عبد الله و إنما عملوا على ما رووه من أن الإمامة تكون في الأكبر و هذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا و هو أنه قد ورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة و أهل الإمامة القائلون بإمامة موسى عليه السلام متواترون بأن عبد الله كانت به عاهة في الدين لأنه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في علي عليه السلام و عثمان و أن أبا عبد الله عليه السلام قال و قد خرج من عنده عبد الله هذا مرجئ كبير و أنه دخل عليه يوما و هو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج فسئل عن ذلك فقال أ و ما علمتم أنه من المرجئة هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة و لا روي عنه شيء من الحلال و الحرام و لا كان بمنزلة من يستفتى في الأحكام و قد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها و لا تأتي للجواب فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل مع أنه لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه و لو لم يكن قد صرفه عنه لأظهره فيه و لو أظهره لنقل و كان معروفا في أصحابه و في عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه ثم لم تزل الإمامية بعد من ذكرناه على نظام الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر عليه السلام فافترقت بعد وفاته فرقا قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السلام و دانوا بالنص عليه و سلكوا الطريقة المثلى في ذلك و قال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى عليه السلام و ادعوا حياته و زعموا أنه هو المهدي المنتظر و قال فريق منهم إنه قد مات و سيبعث و هو القائم بعده و اختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام و من قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى عليه السلام فقال بعضهم هؤلاء خلفاء أبي الحسن و أمراؤه و قضاته إلى أوان خروجه و أنهم ليسوا بأئمة و ما ادعوا الإمامة قط و قال الباقون إنهم ضالون مخطئون ظالمون و قالوا في الرضا عليه السلام خاصة قولا عظيما و أطلقوا تكفيره و تكفير من قام بعده من ولده و شذت فرقة ممن كان على الحق إلى قول سخيف جدا فأنكروا موت أبي الحسن و حبسه و زعموا أن ذلك كان تخييلا للناس و ادعوا أنه حي غائب و أنه هو المهدي و زعموا أنه استخلف على الأمر محمد بن بشير مولى بني أسد و ذهبوا إلى الغلو و القول بالاتحاد و دانوا بالتناسخ. و اعتلت الواقفة فيما ذهبت إليه بأحاديث رووها عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْهَا أَنَّهُمْ حَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى حَمِيدَةَ الْبَرْبَرِيَّةَ أُمِّ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهَا يَا حَمِيدَةُ بَخْ بَخْ حَلَّ الْمُلْكُ فِي بَيْتِكِ. قالوا و سئل عن اسم القائم فقال اسمه اسم حديدة الحلاق فيقال لهذه الفرقة ما الفرق بينكم و بين الناووسية الواقفة على أبي عبد الله عليه السلام و الكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية و المفوّضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين الدافعة لقتله و السبائيّة المنكرة لوفاة أمير المؤمنين عليه السلام المدّعية حياته و المحمدية النافية لموت رسول الله ص المتديّنة بحياته و كل شيء راموا به كسر مذاهب من عددناه فهو كسر لمذاهبهم و دليل على إبطال مقالتهم. ثم يقال لهم فيما تعلقوا به من الحديث الأول ما أنكرتم أن يكون الصادق عليه السلام أراد بالملك الإمامة على الخلق و فرض الطاعة على البشر و ملك الأمر و النهي و أي دليل في قوله لحميدة حل الملك في بيتك على أنه نص على أنه القائم بالسيف أ ما سمعتم الله تعالى يقول فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و إنما أراد ملك الدين و الرئاسة على العالمين و أما قوله و قد سئل عن القائم فقال اسمه اسم حديدة الحلاق فإنه إن صح ذلك على أنه غير معروف فإنما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده و لم يشر إلى القائم بالسيف و قد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالأمر بعد أبيه فأي حجة فيما تعلقوا به لو لا عمى القلوب على أنه يقال لهم ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام و ما البرهان على أن أباه نص عليه فبأي شيء تعلقوا في ذلك و اعتمدوا عليه أريناهم بمثله إمامة الرضا عليه السلام و ثبوت النص من أبيه عليهما السلام و هذا ما لا يجدون منه مخلصا. و أما من زعم أن الرضا عليه السلام و من بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى عليه السلام و لم يدعوا الأمر لأنفسهم فإنه قول مباهت لا يفكر في دفعه بالضرورة لأن جميع شيعة هؤلاء القوم و غير شيعتهم من الزيدية الخلص و من تحقق بالنظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الإمامة و أن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس و لا فصل بين هذه في بهتها و بين الفرقة الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من أن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا خلفاء محمد و أن الناس لم يبايعوهما على الإمامة لأنفسهم و هذا قول وضوح فساده يغني عن الإطناب فيه. و أما البشيرية فإن دليل وفاة أبي الحسن و إمامة الرضا عليه السلام و بطلان الحلول و الاتحاد و لزوم الشرائع و فساد الغلو و التناسخ يدل بمجموع ذلك و بآحاده على فساد ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه ثم إن الإمامية استمرت على القول بأصول الإمامة طول أيام أبي الحسن الرضا عليه السلام فلما توفي و خلف ابنه أبا جعفر عليه السلام و له عند وفاة أبيه سبع سنين اختلفوا و تفرقوا ثلاث فرق فرقة مضت على سنن القول في الإمامة و دانت بإمامة أبي جعفر عليه السلام و نقلت النص عليه و هم أكثر الفرق عددا و فرقة ارتدت إلى قول الواقفة و رجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا عليه السلام و فرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى و زعموا أن الرضا عليه السلام كان وصى إليه و نص بالإمامة عليه و اعتل الفريقان الشاذان عن أصل الإمامة بصغر سن أبي جعفر عليه السلام و قالوا ليس يجوز أن يكون الإمام صبيا لم يبلغ الحلم فيقال لهم ما سوى الراجعة إلى مذاهب الوقف كما قيل للواقفة دلوا بأي دليل شئتم إلى إمامة الرضا عليه السلام حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر عليه السلام و بأي شيء طعنتم على نقل النص على أبي جعفر عليه السلام فإن الواقفة تطعن بمثله في نقل النص على أبي الحسن الرضا عليه السلام و لا فصل في ذلك. على أن ما اشتبه عليهم من جهة سن أبي جعفر فإنه بين الفساد و ذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله مع صغر السن قال الله عز و جل قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فخبر عن المسيح بالكلام في المهد و قال في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول الله ص دعا عليا صغير السن و لم يدع من الصبيان غيره و باهل بالحسن و الحسين عليهما السلام و هما طفلان و لم ير مباهل قبله و لا بعده باهل بالأطفال و إذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلق به هؤلاء القوم على أنهم إن أقروا بظهور المعجزات عن الأئمة عليهم السلام و خرق العادات لهم و فيهم بطل أصلهم الذي اعتمدوه في إنكار إمامة أبي جعفر عليه السلام و إن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات إلا على الأنبياء ع و كلموا بما يكلم به إخوانهم من أهل النصب و هذا المقدار يكفي بمشيئة الله في نقض ما اعتمدوه بما حكيناه قال الشيخ أدام الله عزه ثم ثبتت الإمامية القائلون بإمامة أبي جعفر عليه السلام بأسرها على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام من بعد أبيه و نقل النص عليه إلا فرقة قليلة العدد شذوا عن جماعتهم فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ثم إنهم لم يثبتوا على هذا القول إلا قليلا حتى رجعوا إلى الحق و دانوا بإمامة علي بن محمد و رفضوا القول بإمامة موسى بن محمد و أقاموا جميعا على إمامة أبي الحسن عليه السلام فلما توفي تفرقوا بعد ذلك فقال الجمهور منهم بإمامة أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام و نقلوا النص و أثبتوه و قال فريق منهم الإمام بعد أبي الحسن محمد بن علي أخو أبي محمد و زعموا أن أباه عليا نص عليه في حياته و هذا محمد كان قد توفي في حياة أبيه فدفعت هذه الفرقة وفاته و زعموا أنه لم يمت و أنه حي و هو الإمام المنتظر و قال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الأصل أن الإمام بعد محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى أخوه جعفر بن علي و زعموا أن أباه نص عليه بعد محمد و أنه قائم بعد أبيه فيقال لهذه الفرقة الأولى لم زعمتم أن الإمام بعد أبي الحسن ابنه محمد و ما الدليل على ذلك فإن ادعوا النص طولبوا بلفظه و الحجة عليه و لن يجدوا لفظا يتعلق به في ذلك و لا تواترا يعتمدون عليه لأنهم أنفسهم من الشذوذ و القلة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد مع أنهم قد انقرضوا فلا بقية لهم و ذلك مبطل أيضا ما ادعوه و يقال لهم في ادعاء حياته ما قيل للكيسانية و الناووسية و الواقفة و يعارضون بمن ذكرناه فلا يجدون فصلا فأما أصحاب جعفر فأمرهم مبني على إمامة محمد و إذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته و قيامها على إمامة أبي محمد عليه السلام فقد بان فساد ما ذهبوا إليه. قال الشيخ أدام الله عزه و لما توفي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمه الله أربع عشرة فرقة فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر و أثبتوا ولادته و صححوا النص عليه و قالوا هو سمي رسول الله ص و مهدي الأنام و اعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فالأولى منهما هي القصرى و له فيها الأبواب و السفراء و رووا عن جماعة من شيوخهم و ثقاتهم أن أباه الحسن عليه السلام أظهره لهم و أراهم شخصه و اختلفوا في سنه عند وفاة أبيه فقال كثير منهم كان سنه إذ ذاك خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين و مائتين و كان مولد القائم سنة خمس و خمسين و مائتين و قال بعضهم بل كان مولده سنة اثنتين و خمسين و مائتين و كان سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين و قالوا إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله و علمه الحكمة و فصل الخطاب و أبانه من سائر الخلق بهذه الصفة إذ كان خاتم الحجج و وصي الأوصياء و قائم الزمان و احتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته و دخل تحت القدرة لقوله تعالى في قصة عيسى وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا و في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قالوا إن صاحب الأمر حي لم يمت و لا يموت و لو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا إنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة أبناء نيف و ثلاثين سنة و أثبتوا ذلك في معجزاته و جعلوه في جملة دلائله و آياته. و قالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن إنه حي لم يمت و إنما غاب و هو القائم المنتظر. و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد مات و عاش بعد موته و هو القائم المهدي - وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رَوَوْهُ أَنَّ الْقَائِمَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ الْمَوْتِ. . و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد توفي لا محالة و إن الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ قَالُوا فَلَمَّا لَمْ نَرَ لِلْحَسَنِ وَلَداً ظَاهِراً الْتَجَأْنَا إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ أَخِيهِ. . و رجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن عن إمامته عند وفاته و قالوا لم يكن إماما و كان مدعيا مبطلا و أنكروا إمامة أخيه محمد و قالوا الإمام جعفر بن علي بنص أبيه عليه قالوا و إنما قلنا بذلك لأن محمدا مات في حياة أبيه و الإمام لا يموت في حياة أبيه و أما الحسن فلم يكن له عقب و الإمام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب. و قالت فرقة أخرى إن الإمام محمد بن علي أخو الحسن بن علي و رجعوا عن إمامة الحسن و ادعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر و أنه علي بن الحسن و ليس كما يقول القطعية إنه محمد بن الحسن و قالوا بعد ذلك بمقال القطعية في الغيبة و الانتظار حرفا بحرف. و قالت فرقة أخرى إن القائم بن الحسن ولد بعد أبيه بثمانية أشهر و هو المنتظر و أكذبوا من زعم أنه ولد في حياة أبيه. و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد مات عن غير ولد ظاهر و لكن عن حبل من بعض جواريه و القائم من بعد الحسن محمول به و ما ولدته أمه بعد و أنه يجوز أنها تبقى مائة سنة حاملا فإذا ولدته ظهرت ولادته. و قالت فرقة أخرى إن الإمامة قد بطلت بعد الحسن و ارتفعت الأئمة و ليس في أرض حجة من آل محمد ص و إنما الحجة الأخبار الواردة عن الأئمة المتقدمين عليه السلام و زعموا أن ذلك سائغ إذا غضب الله على العباد فجعله عقوبة لهم. و قالت فرقة أخرى إن محمد بن علي أخا الحسن بن علي كان الإمام في الحقيقة مع أبيه علي و أنه لما حضرته الوفاة وصى إلى غلام له يقال له نفيس و كان ثقة أمينا و دفع إليه الكتب و السلاح و وصاه أن يسلمه إلى أخيه جعفر فسلمه إليه و كانت الإمامة في جعفر بعد محمد على هذا الترتيب. و قالت فرقة أخرى قد علمنا أن الحسن كان إماما فلما قبض التبس الأمر علينا فلا ندري أ جعفر كان الإمام من بعده أم غيره و الذي يجب علينا أن نقطع أنه لا بد من إمام و لا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه حتى تبين لنا ذلك. و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد الحسن ابنه محمد و هو المنتظر غير أنه قد مات و سيحيا يقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قالت الفرقة الرابعة عشر منهم إن أبا محمد كان الإمام بعد أبيه و إنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي بن محمد بن علي و كان الإمام من بعده بالنص عليه و الوارثة له و زعموا أن الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقول من وجوب الإمام مع فقدهم لولد الحسن و بطلان دعوى من ادعى وجوده فيما زعموا من الإمامية. قال الشيخ أدام الله عزه و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا و هو من سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة إلا الإمامية الاثنا عشرية القائلة بإمامة ابن الحسن المسمى باسم رسول الله ص القاطعة على حياته و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف حسب ما شرحناه فيما تقدم عنهم و هم أكثر فرق الشيعة عددا و علما و متكلمون نظار و صالحون عباد متفقهة و أصحاب حديث و أدباء و شعراء و هم وجه الإمامية و رؤساء جماعتهم و المعتمد عليهم في الديانة و من سواهم منقرضون لا يعلم أحد من الأربع عشرة فرقة التي قدمنا ذكرها ظاهرا بمقالة و لا موجودا على هذا الوصف من ديانته و إنما الحاصل منهم خبر عمن سلف و أراجيف بوجود قوم منهم لا يثبت. و أما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد عليه السلام فإنه يقال لها ما الفصل بينك و بين الواقفة و الناووسية فلا يجدون فصلا. و أما الفرقة التي زعمت أن أبا محمد عاش من بعد موته و هو المنتظر فإنه يقال لها إذا جاز أن تخلو الدنيا من إمام حي يوما فلم لا جاز أن يخلو منه سنة و ما الفرق بين ذلك و بين أن تخلو أبدا من إمام و هذا خروج عن مذهب الإمامية و قول بمذهب الخوارج و المعتزلة و من صار إليه من الشيعة كلم كلام الناصبة و دل على وجوب الإمامة ثم يقال لهم ما أنكرتم أن يكون الحسن عليه السلام ميتا لا محالة و لم يعش بعد و سيعيش و هذا نقض مذاهبهم فأما ما اعتلوا به من أن القائم إنما سمي بذلك لأنه يقوم بعد الموت فإنه يحتمل أن يكون أريد به بعد موت ذكره دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعدم الحياة منه على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم و بين الكيسانية فرقا مع أن الرواية قد جاءت بأن القائم إنما سمي بذلك لأنه يقوم بدين قد اندرس و يظهر بحق كان مخفيا و يقوم بالحق من غير تقيه تعتريه في شيء منه و هذا يسقط ما ادعوه. و أما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الإمام بعد أخيه الحسن عليه السلام فإنهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن و التوهم و لم يوردوا خبرا و لا أثرا يجب النظر فيه و لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادعى الإمامة بعد الحسن عليه السلام لبعض الطالبيين و اعتمد على الدعوي و التعرية من البرهان - فَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ. فإنه يقال لهم فيه و لم زعمتم أنه لا ملجأ إلا إلى جعفر و لم أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن الذي نقل جمهور الإمامية النص عليه فإن قالوا لا يجب ذلك إلا إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن نثبت وجود من لم نشاهده قلنا لهم و لم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن يثبت الإمامة لمن لا نص عليه و لا دليل على إمامته على أن هذه العلة يمكن أن يعتل بها كل من يدعي الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن عليه السلام و يقول إنما قلت ذلك لأنني لم أجد ملجأ إلا إليه. و أما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن و المنكرة لإمامة أخيه محمد فإنها تحج بدليل إمامة الحسن من النص و التواتر عن أبيه و يطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد عليه السلام فكل شيء اعتمدوه في ذلك فهو العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن ع فأما إنكارهم لإمامة محمد بن علي أخي الحسن فقد أصابوا في ذلك و نحن موافقوهم في صحته و أما اعتلالهم بصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن عليه السلام و أنه ممن مضى و لا عقب له فهو اعتماد على التوهم لأن الحسن قد أعقب المنتظر و الأدلة على إمامته أكثر من أن تحصى و ليس إذا لم نشاهد الإمام بطلت إمامته و لا إذا لم يدرك وجوده حصا و اضطرارا و لم يظهر للخاصة و العامة كان ذلك دليلا على عدمه. و أما الفرقة الأخرى الراجعة عن إمامة الحسن عليه السلام إلى إمامة أخيه محمد فهي كالتي قبلها و الكلام عليها نحو ما سلف مع أنهم أشد بهتا و مكابرة لأنهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه و ظهرت عنه من العلوم ما يدل على فضله على الكل و ادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه و لم يظهر منه علم و لا من أبيه نص عليه بعد أن كانوا يعترفون بموته و هؤلاء سقاط جدا. و أما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن عليه السلام و أقرت بأنه المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي و ليس بمحمد فالخلاف بيننا و بين هؤلاء في الاسم دون المعنى و الكلام لهم خاصة فيجب أن يطالبوا بالأثر في الاسم فإنهم لا يجدونه و الأخبار منتشرة في أهل الإمامة و غيرهم أن اسم القائم عليه السلام اسم رسول الله ص و لم يكن في أسماء رسول الله علي و لو ادعوا أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق و هذا القدر كاف فيما يحتج به على هؤلاء. و أما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن عليه السلام و أنه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر و أنكروا أن يكون ولد في حياة أبيه فإنه يحتج عليهم بوجوب الإمامة من جهة العقول و كل شيء يلزم المعتزلة و أصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة مما ذهبوا إليه من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ثمانية أشهر لأنه لا فرق بين الثمانية و الثمانين على أنه يقال لهم لم زعمتم ذلك أ بالعقل قلتموه أم بالسمع فإن ادعوا العقل أحالوا في القول لأن العقل لا مدخل له في ذلك و إن ادعوا السمع طولبوا بالأثر فيه و لن يجدوه و إنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن و الترجم بالغيب و الظن لا يعتمد عليه في الدين و أما الفرقة الأخرى التي زعمت أن الحسن عليه السلام توفي عن حمل بالقائم و أنه لم يولد بعد فهي مشاركة للفرقة المتقدمة لها في إنكار الولادة و ما دخل على تلك داخل على هذه و يلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها إن حملا يكون مائة سنة إذ كان هذا مما لم تجر به عادة و لا جاء به أثر من أحد من سائر الأمم و لم يكن له نظير و هو و إن كان مقدورا لله عز و جل فليس يجوز أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته و من اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كل مقدور حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا و فضة و كذلك الأشجار و لعل كل كافر من العالم إذا نام مسخه الله عز و جل قردا و كلبا و خنزيرا من حيث لا يشعر به ثم يعيده إلى الإنسانية و لعل بالبلاد القصوى فيما لا نعرف خبره نساء يحبلن يوما و يضعن من غده و هذا كله جهل و ضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجة و اعتمد على جواز ذلك في المقدور. و أما الفرقة التي زعمت أن الإمامة قد بطلت بعد الحسن عليه السلام فإن وجوب الإمامة بالعقل يفسد قولها و قول الله عز و جل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ - وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. - وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ . - وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص أَيْضاً فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ. - وَ أَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِقَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَغْضَبَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه. و أما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي كان إماما مع أبيه و أنه وصى إلى غلام له يقال له نفيس و أعطاه السلاح و الكتب و أمره أن يدفعه إلى جعفر فإن الذي قدمناه على الإسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة و يزيده بيانا أن وصي الإمام لا يكون إلا إماما و نفيس غلام محمد لم يكن إماما و يبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمد و دليل بطلان إمامته أيضا ما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه. و أما الفرقة التي أقرت بإمامة الحسن و وقفت بعده و اعتقدت أنه لا بد من إمام و لم يعنوا على أحد فالحجة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر و النص من أبيه عليه و ليس هذا موضعه فنذكره على النظام. و أما الفرقة التي أقرت بالمنتظر و أنه ابن الحسن و زعمت أنه قد مات و سيحيا و يقوم بالسيف فإن الحجة عليها ما يجب من وجود الإمام و حياته و كماله و كونه حيث يسمع الاختلاق و يحفظ الشرع و بدلالة أنه لا فرق بين موته و عدمه. و أما الفرقة التي اعترفت بأن أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام كان الإمام بعد أبيه و ادعت أنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي و اعتلوا في ذلك بأن زعموا أن دعوى من ادعى النص على ابن الحسن عليه السلام باطلة و العقل يوجب الإمامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر فإنه يقال لم زعمتم أن نقل الإمامية النص من الحسن على ابنه باطل و ما أنكرتم أن يكون حقا لقيام الدلالة على وجوب الإمامة و ثقة الناقلين و علامة صدقهم بصفات الغيبة و الخبر فيها عما يكون قبل كونه و يكون النقلة لذلك خاصة أصحاب الحسن و السفراء بينه و بين شيعته و لفساد إمامة جعفر لما كان عليه من الظاهر مما يضار صفات الإمامة من نقصان العلم و قلة المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بحقوق الله عز و جل في مخلفات أخيه مع عدم النص عليه لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يأثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصة فإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلق به هذا الفريق أيضا على أنه لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادعى إمامة بعض الطالبيين و اعتل بعلتهم في وجوب الإمامة و فساد قول الإمامية و زعمهم فيما يدعونه من النص على ابن الحسن عليه السلام و إذا كان لا فصل بين القولين و أحدهما باطل بلا خلاف فالآخر في البطلان و الفساد مثله. فهذه وفقكم الله جملة كافية فيما قصدناه و نحن نشرح هذه الأبواب و القول فيها على الاستقصاء و البيان في كتاب نفرده بعد و الله ولي التوفيق و إياه نستهدي إلى سبيل الرشاد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوَرَّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَدِّثُنِي وَ أَنَا أَسْمَعُ إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَشْرَقَ وَجْهُهُ نُوراً فَرَحاً بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تَعْرِفُ هَذَا الدَّاخِلَ عَلَيْنَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخُوكَ وَ ابْنُ عَمِّكَ وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا الْإِمَامُ الْأَزْهَرُ وَ رُمْحُ اللَّهِ الْأَطْوَلُ وَ بَابُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَلْيَدْخُلِ الْبَابَ يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا الْقَائِمُ بِقِسْطِ اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حَرِيمِ اللَّهِ وَ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي الْأُمَمِ كُلُّ أُمَّةٍ يَبْعَثُ فِيهَا نَبِيّاً يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ عَرْشِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَيْسَ لَهُمْ تَسْبِيحٌ وَ لَا عِبَادَةٌ إِلَّا الدُّعَاءَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ وَ الدُّعَاءَ عَلَى أَعْدَائِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا بَانَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا مُؤْمِنٌ مِنَ الْكَافِرِ وَ لَا عُبِدَ اللَّهُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ رُءُوسَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَسْلَمُوا وَ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَ لَا يَسْتُرُهُ مِنَ اللَّهِ سِتْرٌ وَ لَا يَحْجُبُهُ مِنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَ هُوَ الْحِجَابُ وَ السِّتْرُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَفَرَّدَ بِمُلْكِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ فَعَرَفَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ لِنَفْسِهِ وَ أَبَاحَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَهُ عَرَفَهُ وَلَايَتَهُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْمَسَ عَلَى قَلْبِهِ أَمْسَكَ عَنْهُ مَعْرِفَتَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا رَايَةُ الْهُدَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ الْمُتَّقِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَبْغَضَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ تَرَكَ وَلَايَتَهُ كَانَ ضَالًّا مُضِلًّا وَ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ كَانَ مُشْرِكاً يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَعْمَى وَ أَبْكَمَ فَيُكَبْكِبُ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ لِذَلِكَ الطَّوْقِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَتْفُلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَلَأْتَ قَلْبِي فَرَحاً وَ سُرُوراً فَزِدْنِي فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَذَّنَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَأَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَدَّمَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ بِالْمَلَائِكَةِ فَقَدْ طَالَ شَوْقُهُمْ إِلَيْكَ فَصَلَّيْتُ بِسَبْعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الصَّفُّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ أَقْبَلَ إِلَيَّ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ وَ يَقُولُونَ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونِّيَ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَنِي بِالْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْتُ مَا حَاجَتُكُمْ مَلَائِكَةَ رَبِّي قَالُوا إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ بِأَنَّا قَدْ طَالَ شَوْقُنَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَشْبَاحَ نُورٍ فِي نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِهِ بِتَسْبِيحٍ وَ تَقْدِيسٍ وَ تَكْبِيرٍ لَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِمَّا أَرَادَ مِنْ أَنْوَارٍ شَتَّى وَ كُنَّا نَمُرُّ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ تُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ تُكَبِّرُونَ وَ تُحَمِّدُونَ وَ تُهَلِّلُونَ فَنُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُحَمِّدُ وَ نُهَلِّلُ وَ نُكَبِّرُ بِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ وَ تَحْمِيدِكُمْ وَ تَهْلِيلِكُمْ وَ تَكْبِيرِكُمْ فَمَا نَزَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِلَيْكُمْ وَ مَا صَعِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ عِنْدِكُمْ فَلِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي هَلْ تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ أَنْتُمُ الْجُنُبُ وَ الْجَانِبُ وَ أَنْتُمُ الْكَرَاسِيُّ وَ أُصُولُ الْعِلْمِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ بَابُ الْمَقَامِ وَ حُجَّةُ الْخِصَامِ وَ عَلِيٌّ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ فَاصِلُ الْقَضَاءِ وَ صَاحِبُ الْعَصَا قَسِيمُ النَّارِ غَداً وَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فِي النَّارِ تَرَدَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتُمُ الدَّعَائِمُ وَ نُجُومُ الْأَقْطَارِ فَلِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْكُمْ يَنْزِلُ جَبْرَئِيلُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ نَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْكُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ بِالْعَرْشِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَلِمْنَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَ عَلَى بَابِهَا شَجَرَةٌ وَ لَيْسَ فِيهَا وَرَقَةٌ إِلَّا وَ عَلَيْهَا حَرْفٌ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عَيْنُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَسَمِعْتُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ فَقُلْتُ بِمَا ذَا وَعَدَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا خَلَقَكُمْ أَشْبَاحَ نُورٍ فِي نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى عُرِضَتْ عَلَيْنَا وَلَايَتُكُمْ فَقَبِلْنَاهَا وَ شَكَوْنَا مَحَبَّتَكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا أَنْتَ فَوَعَدَنَا بِأَنْ يُرِيَنَاكَ مَعَنَا فِي السَّمَاءِ وَ قَدْ فَعَلَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَشَكَوْنَا مَحَبَّتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَخَلَقَ لَنَا فِي صُورَتِهِ مَلَكاً وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا بِلَا دِعَامَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا قَالَ لَهَا صَاحِبُ الْعَرْشِ قُوْمِي بِقُدْرَتِي فَقَامَتْ فَكُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيٍّ نَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فِي السَّمَاءِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ كَانَ مِنْ قَضَايَاهُ عليه السلام بَعْدَ بَيْعَةِ الْعَامَّةِ لَهُ وَ مُضِيِّ عُثْمَانَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ النَّقْلِ مِنْ حَمَلَةِ الْآثَارِ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِ زَوْجِهَا وَلَداً لَهُ بَدَنَانِ وَ رَأْسَانِ عَلَى حَقْوٍ وَاحِدٍ فَالْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَى أَهْلِهِ أَ هُوَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ فَصَارُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْرِفُوا الْحُكْمَ فِيهِ فَقَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اعْتَبِرُوهُ إِذَا نَامَ ثُمَّ أَنْبِهُوا أَحَدَ الْبَدَنَيْنِ وَ الرَّأْسَيْنِ فَإِنِ انْتَبَهَا جَمِيعاً مَعاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا إِنْسَانٌ وَاحِدٌ وَ إِنِ اسْتَيْقَظَ أَحَدُهُمَا وَ الْآخَرُ نَائِمٌ فَهُمَا اثْنَانِ وَ حَقُّهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ حَقُّ اثْنَيْنِ. وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبْدِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: بَيْنَمَا شُرَيْحٌ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ عَرَضَ لَهُ شَخْصٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا أُمَيَّةَ أَخْلِنِي فَإِنَّ لِي حَاجَةً قَالَ فَأَمَرَ مَنْ حَوْلَهُ أَنْ يَجْفُوا عَنْهُ فَانْصَرَفُوا وَ بَقِيَ خَاصَّةَ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنَّ لِي مَا لِلرِّجَالِ وَ مَا لِلنِّسَاءِ فَمَا الْحُكْمُ عِنْدَكَ فِيَّ أَ رَجُلٌ أَنَا أَمِ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَهُ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَضِيَّةً أَنَا أَذْكُرُهَا خَبِّرْنِي عَنِ الْبَوْلِ مِنْ أَيِّ الْفَرْجَيْنِ يَخْرُجُ قَالَ الشَّخْصُ مِنْ كِلَيْهِمَا قَالَ فَمِنْ أَيِّهِمَا يَنْقَطِعُ قَالَ مِنْهُمَا مَعاً فَتَعَجَّبَ شُرَيْحٌ قَالَ الشَّخْصُ سَأُورِدُ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي مَا هُوَ أَعْجَبُ قَالَ شُرَيْحٌ مَا ذَاكَ قَالَ زَوَّجَنِي أَبِي عَلَى أَنَّنِي امْرَأَةٌ فَحَمَلْتُ مِنَ الزَّوْجِ وَ ابْتَعْتُ جَارِيَةً تَخْدُمُنِي فَأَفْضَيْتُ إِلَيْهَا فَحَمَلَتْ مِنِّي فَضَرَبَ شُرَيْحٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مُتَعَجِّباً وَ قَالَ هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْ إِنْهَائِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَا عِلْمَ لِي بِالْحُكْمِ فِيهِ فَقَامَ وَ تَبِعَهُ الشَّخْصُ وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالشَّخْصِ فَسَأَلَهُ عَمَّا حَكَاهُ لَهُ شُرَيْحٌ فَاعْتَرَفَ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ زَوْجُكَ قَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ هُوَ حَاضِرٌ بِالْمِصْرِ فَدَعَا وَ سَأَلَ عَمَّا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَأَنْتَ أَجْرَأُ مِنْ صَائِدِ الْأَسَدِ حَتَّى تُقْدِمَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ دَعَا قَنْبَراً مَوْلَاهُ فَقَالَ أَدْخِلْ هَذَا الشَّخْصَ بَيْتاً وَ مَعَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْعُدُولِ وَ مُرْهُنَّ بِتَجْرِيدِهِ وَ عَدِّ أَضْلَاعِهِ بَعْدَ الِاسْتِيثَاقِ مِنْ سَتْرِ فَرْجِهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آمَنُ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَأَمَرَ أَنْ يُشَدَّ عَلَيْهِ تُبَّانٌ وَ أَخْلَاهُ فِي بَيْتٍ ثُمَّ وَلَجَهُ وَ عَدَّ أَضْلَاعَهُ وَ كَانَتْ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ سَبْعَةٌ وَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَمَانِيَةٌ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ وَ أَمَرَ بِطَمِّ شَعْرِهِ وَ أَلْبَسَهُ الْقَلَنْسُوَةَ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الرِّدَاءَ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الزَّوْجِ. وَ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الشَّخْصُ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْفَرْجَيْنِ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَدْلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرَا بَيْتاً خَالِياً وَ أَحْضَرَ الشَّخْصَ مَعَهُمَا وَ أَمَرَ بِنَصْبِ مِرْآتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُقَابِلَةٌ لِفَرْجِ الشَّخْصِ وَ الْأُخْرَى مُقَابِلَةٌ لِتِلْكَ الْمِرْآةِ وَ أَمَرَ الشَّخْصَ بِالْكَشْفِ عَنْ عَوْرَتِهِ فِي مُقَابِلَةِ الْمِرْآةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ الْعَدْلَانِ وَ أَمَرَ الْعَدْلَيْنِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْعَدْلَانِ صِحَّةَ مَا ادَّعَاهُ الشَّخْصُ مِنَ الْفَرْجَيْنِ اعْتَبَرَ حَالَهُ بِعَدِّ أَضْلَاعِهِ فَلَمَّا أَلْحَقَهُ بِالرِّجَالِ أَهْمَلَ قَوْلَهُ فِي ادِّعَاءِ الْحَمْلِ وَ أَلْغَاهُ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَ جَعَلَ حَمْلَ الْجَارِيَةِ مِنْهُ وَ أَلْحَقَهُ بِهِ. وَ رَوَوْا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ شَابّاً حَدَثاً يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ قَضِيَّةً لَمْ يُنْصِفْنِي فِيهَا فَقَالَ وَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ وَ أَوْمَأَ إِلَى نَفَرٍ حُضُورٍ أَخْرَجُوا أَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرٍ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ الَّذِي اسْتَصْحَبَهُ فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا فَاسْتَحْلَفَهُمْ شُرَيْحٌ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِقَنْبَرٍ اجْمَعِ الْقَوْمَ وَ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَلَسَ وَ دَعَا النَّفَرَ وَ الْحَدَثُ مَعَهُمْ ثُمَّ سَأَلَهُ عَمَّا قَالَ فَأَعَادَ الدَّعْوَى وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَنَا وَ اللَّهِ أَتَّهِمُهُمْ عَلَى أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ احْتَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ وَ طَمِعُوا فِي مَالِهِ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْقَوْمَ فَقَالُوا كَمَا قَالُوا لِشُرَيْحٍ مَاتَ الرَّجُلُ وَ لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا تَظُنُّونَ أَ تَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَقَلِيلُ الْعِلْمِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُفَرَّقُوا فَفُرِّقُوا فِي الْمَسْجِدِ وَ أُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى جَانِبِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ دَعَا أَحَداً مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْغُلَامِ مَعَكُمْ فَقَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ اكْتُبْ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا قَالَ اكْتُبْ ثُمَّ قَالَ فِي أَيِّ سَنَةٍ قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ ذَلِكَ قَالَ فَبِأَيِّ مَرَضٍ مَاتَ قَالَ بِمَرَضِ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ مَاتَ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا قَالَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ قَالَ فُلَانٌ قَالَ فَبِمَ كَفَّنْتُمُوهُ قَالَ بِكَذَا قَالَ فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَالَ فُلَانٌ قَالَ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ فُلَانٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِقْرَارُهُ إِلَى دَفْنِهِ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَرُدَّ إِلَى مَكَانِهِ وَ دَعَا بِآخَرَ مِنَ الْقَوْمِ فَأَجْلَسَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ الْأَوَّلَ عَنْهُ فَأَجَابَ بِمَا خَالَفَ الْأَوَّلَ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سُؤَالِهِ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ جَمِيعاً أَنْ يُخْرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ نَحْوَ السِّجْنِ فَيُوقَفَ بِهِمَا عَلَى بَابِهِ ثُمَ دَعَا بِالثَّالِثِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ الرَّجُلَيْنِ فَحَكَى خِلَافَ مَا قَالا وَ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ نَحْوَ صَاحِبَيْهِ وَ دَعَا بِرَابِعِ الْقَوْمِ فَاضْطَرَبَ قَوْلُهُ وَ تَلَجْلَجَ فَوَعَظَهُ وَ خَوَّفَهُ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ وَ أَصْحَابُهُ قَتَلُوا الرَّجُلَ وَ أَخَذُوا مَالَهُ وَ أَنَّهُمْ دَفَنُوهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا بِالْقُرْبِ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ اسْتَدْعَى بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَالَ لَهُ زَعَمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ قَدْ قَتَلْتَهُ اصْدُقْنِي عَنْ حَالِكَ وَ إِلَّا نَكَلْتُ بِكَ فَقَدْ وَضَحَ الْحَقُّ فِي قِصَّتِكُمْ فَاعْتَرَفَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ صَاحِبُهُ ثُمَّ دَعَا الْبَاقِينَ فَاعْتَرَفُوا عِنْدَهُ بِالْقَتْلِ وَ سَقَطُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ وَ أَخْذِ مَالِهِ فَأَمَرَ مَنْ مَضَى مَعَهُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْمَالِ الَّذِي دَفَنُوهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ وَ سَلَّمُوهُ إِلَى الْغُلَامِ ابْنِ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ: ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي تُرِيدُ قَدْ عَرَفْتَ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ بِأَبِيكَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ دِمَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَدَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَدَّ الْقَتْلِ وَ أَنْهَكَهُمْ عُقُوبَةً فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ هَذَا الْحَكَمُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا مَاتَ الدِّينُ قَالَ وَ الْغُلَامُ يُجِيبُهُمْ فَدَنَا دَاوُدُ عليه السلام مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي مَاتَ الدِّينُ قَالَ لَهُ دَاوُدُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي فَقَالَ دَاوُدُ أَيْنَ أُمُّكَ قَالَ فِي مَنْزِلِهَا قَالَ دَاوُدُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّكَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَيْهَا فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا فَخَرَجَتْ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتِ اسْمُهُ مَاتَ الدِّينُ قَالَ لَهَا دَاوُدُ عليه السلام وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ لَهَا وَ مَا كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ أَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْغُلَامِ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ قَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقُلْتُ مَا أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ يَزْعُمُ أَنَّكِ حُبْلَى فَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ غُلَاماً فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ كَمَا وَصَّى وَ لَمْ أُحِبَّ خِلَافَهُ فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ عليه السلام فَهَلْ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ انْطَلِقِي مَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي قَوْماً بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَخْرِجِيهِمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ فَثَبَتَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمُ الْمَالَ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا بِعَاشَ الدِّينُ . كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَ الْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاتَمَهُ وَ جَمِيعَ خَوَاتِيمِ مَنْ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ . - كا، الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن إسحاق بن إبراهيم الكندي عن خالد النوفلي عن الأصبغ بن نباتة مثله - قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد وَ كَانَ مِنْ قَضَايَاهُ عليه السلام قَالَ

بَيْنَمَا شُرَيْحٌ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ عَرَضَ لَهُ شَخْصٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا أُمَيَّةَ أَخْلِنِي فَإِنَّ لِي حَاجَةً قَالَ فَأَمَرَ مَنْ حَوْلَهُ أَنْ يَجْفُوا عَنْهُ فَانْصَرَفُوا وَ بَقِيَ خَاصَّةَ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنَّ لِي مَا لِلرِّجَالِ وَ مَا لِلنِّسَاءِ فَمَا الْحُكْمُ عِنْدَكَ فِيَّ أَ رَجُلٌ أَنَا أَمِ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَهُ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَضِيَّةً أَنَا أَذْكُرُهَا خَبِّرْنِي عَنِ الْبَوْلِ مِنْ أَيِّ الْفَرْجَيْنِ يَخْرُجُ قَالَ الشَّخْصُ مِنْ كِلَيْهِمَا قَالَ فَمِنْ أَيِّهِمَا يَنْقَطِعُ قَالَ مِنْهُمَا مَعاً فَتَعَجَّبَ شُرَيْحٌ قَالَ الشَّخْصُ سَأُورِدُ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي مَا هُوَ أَعْجَبُ قَالَ شُرَيْحٌ مَا ذَاكَ قَالَ زَوَّجَنِي أَبِي عَلَى أَنَّنِي امْرَأَةٌ فَحَمَلْتُ مِنَ الزَّوْجِ وَ ابْتَعْتُ جَارِيَةً تَخْدُمُنِي فَأَفْضَيْتُ إِلَيْهَا فَحَمَلَتْ مِنِّي فَضَرَبَ شُرَيْحٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مُتَعَجِّباً وَ قَالَ هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْ إِنْهَائِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَا عِلْمَ لِي بِالْحُكْمِ فِيهِ فَقَامَ وَ تَبِعَهُ الشَّخْصُ وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالشَّخْصِ فَسَأَلَهُ عَمَّا حَكَاهُ لَهُ شُرَيْحٌ فَاعْتَرَفَ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ زَوْجُكَ قَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ هُوَ حَاضِرٌ بِالْمِصْرِ فَدَعَا وَ سَأَلَ عَمَّا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَأَنْتَ أَجْرَأُ مِنْ صَائِدِ الْأَسَدِ حَتَّى تُقْدِمَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ دَعَا قَنْبَراً مَوْلَاهُ فَقَالَ أَدْخِلْ هَذَا الشَّخْصَ بَيْتاً وَ مَعَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْعُدُولِ وَ مُرْهُنَّ بِتَجْرِيدِهِ وَ عَدِّ أَضْلَاعِهِ بَعْدَ الِاسْتِيثَاقِ مِنْ سَتْرِ فَرْجِهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آمَنُ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَأَمَرَ أَنْ يُشَدَّ عَلَيْهِ تُبَّانٌ وَ أَخْلَاهُ فِي بَيْتٍ ثُمَّ وَلَجَهُ وَ عَدَّ أَضْلَاعَهُ وَ كَانَتْ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ سَبْعَةٌ وَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَمَانِيَةٌ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ وَ أَمَرَ بِطَمِّ شَعْرِهِ وَ أَلْبَسَهُ الْقَلَنْسُوَةَ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الرِّدَاءَ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الزَّوْجِ. وَ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الشَّخْصُ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْفَرْجَيْنِ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَدْلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرَا بَيْتاً خَالِياً وَ أَحْضَرَ الشَّخْصَ مَعَهُمَا وَ أَمَرَ بِنَصْبِ مِرْآتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُقَابِلَةٌ لِفَرْجِ الشَّخْصِ وَ الْأُخْرَى مُقَابِلَةٌ لِتِلْكَ الْمِرْآةِ وَ أَمَرَ الشَّخْصَ بِالْكَشْفِ عَنْ عَوْرَتِهِ فِي مُقَابِلَةِ الْمِرْآةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ الْعَدْلَانِ وَ أَمَرَ الْعَدْلَيْنِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْعَدْلَانِ صِحَّةَ مَا ادَّعَاهُ الشَّخْصُ مِنَ الْفَرْجَيْنِ اعْتَبَرَ حَالَهُ بِعَدِّ أَضْلَاعِهِ فَلَمَّا أَلْحَقَهُ بِالرِّجَالِ أَهْمَلَ قَوْلَهُ فِي ادِّعَاءِ الْحَمْلِ وَ أَلْغَاهُ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَ جَعَلَ حَمْلَ الْجَارِيَةِ مِنْهُ وَ أَلْحَقَهُ بِهِ. وَ رَوَوْا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ شَابّاً حَدَثاً يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ قَضِيَّةً لَمْ يُنْصِفْنِي فِيهَا فَقَالَ وَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ وَ أَوْمَأَ إِلَى نَفَرٍ حُضُورٍ أَخْرَجُوا أَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرٍ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ الَّذِي اسْتَصْحَبَهُ فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا فَاسْتَحْلَفَهُمْ شُرَيْحٌ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِقَنْبَرٍ اجْمَعِ الْقَوْمَ وَ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَلَسَ وَ دَعَا النَّفَرَ وَ الْحَدَثُ مَعَهُمْ ثُمَّ سَأَلَهُ عَمَّا قَالَ فَأَعَادَ الدَّعْوَى وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَنَا وَ اللَّهِ أَتَّهِمُهُمْ عَلَى أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ احْتَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ وَ طَمِعُوا فِي مَالِهِ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْقَوْمَ فَقَالُوا كَمَا قَالُوا لِشُرَيْحٍ مَاتَ الرَّجُلُ وَ لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا تَظُنُّونَ أَ تَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَقَلِيلُ الْعِلْمِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُفَرَّقُوا فَفُرِّقُوا فِي الْمَسْجِدِ وَ أُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى جَانِبِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ دَعَا أَحَداً مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْغُلَامِ مَعَكُمْ فَقَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ اكْتُبْ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا قَالَ اكْتُبْ ثُمَّ قَالَ فِي أَيِّ سَنَةٍ قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ ذَلِكَ قَالَ فَبِأَيِّ مَرَضٍ مَاتَ قَالَ بِمَرَضِ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ مَاتَ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا قَالَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ قَالَ فُلَانٌ قَالَ فَبِمَ كَفَّنْتُمُوهُ قَالَ بِكَذَا قَالَ فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَالَ فُلَانٌ قَالَ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ فُلَانٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِقْرَارُهُ إِلَى دَفْنِهِ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَرُدَّ إِلَى مَكَانِهِ وَ دَعَا بِآخَرَ مِنَ الْقَوْمِ فَأَجْلَسَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ الْأَوَّلَ عَنْهُ فَأَجَابَ بِمَا خَالَفَ الْأَوَّلَ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سُؤَالِهِ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ جَمِيعاً أَنْ يُخْرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ نَحْوَ السِّجْنِ فَيُوقَفَ بِهِمَا عَلَى بَابِهِ ثُمَ دَعَا بِالثَّالِثِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ الرَّجُلَيْنِ فَحَكَى خِلَافَ مَا قَالا وَ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ نَحْوَ صَاحِبَيْهِ وَ دَعَا بِرَابِعِ الْقَوْمِ فَاضْطَرَبَ قَوْلُهُ وَ تَلَجْلَجَ فَوَعَظَهُ وَ خَوَّفَهُ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ وَ أَصْحَابُهُ قَتَلُوا الرَّجُلَ وَ أَخَذُوا مَالَهُ وَ أَنَّهُمْ دَفَنُوهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا بِالْقُرْبِ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ اسْتَدْعَى بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَالَ لَهُ زَعَمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ قَدْ قَتَلْتَهُ اصْدُقْنِي عَنْ حَالِكَ وَ إِلَّا نَكَلْتُ بِكَ فَقَدْ وَضَحَ الْحَقُّ فِي قِصَّتِكُمْ فَاعْتَرَفَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ صَاحِبُهُ ثُمَّ دَعَا الْبَاقِينَ فَاعْتَرَفُوا عِنْدَهُ بِالْقَتْلِ وَ سَقَطُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ وَ أَخْذِ مَالِهِ فَأَمَرَ مَنْ مَضَى مَعَهُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْمَالِ الَّذِي دَفَنُوهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْهُ وَ سَلَّمُوهُ إِلَى الْغُلَامِ ابْنِ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ: ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي تُرِيدُ قَدْ عَرَفْتَ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ بِأَبِيكَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ دِمَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَدَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَدَّ الْقَتْلِ وَ أَنْهَكَهُمْ عُقُوبَةً فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ هَذَا الْحَكَمُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا مَاتَ الدِّينُ قَالَ وَ الْغُلَامُ يُجِيبُهُمْ فَدَنَا دَاوُدُ عليه السلام مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي مَاتَ الدِّينُ قَالَ لَهُ دَاوُدُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي فَقَالَ دَاوُدُ أَيْنَ أُمُّكَ قَالَ فِي مَنْزِلِهَا قَالَ دَاوُدُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّكَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَيْهَا فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا فَخَرَجَتْ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتِ اسْمُهُ مَاتَ الدِّينُ قَالَ لَهَا دَاوُدُ عليه السلام وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ لَهَا وَ مَا كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ أَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْغُلَامِ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ قَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقُلْتُ مَا أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ يَزْعُمُ أَنَّكِ حُبْلَى فَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ غُلَاماً فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ كَمَا وَصَّى وَ لَمْ أُحِبَّ خِلَافَهُ فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ عليه السلام فَهَلْ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ انْطَلِقِي مَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي قَوْماً بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَخْرِجِيهِمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ فَثَبَتَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمُ الْمَالَ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا بِعَاشَ الدِّينُ. كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَ الْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاتَمَهُ وَ جَمِيعَ خَوَاتِيمِ مَنْ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ. - كا، الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن إسحاق بن إبراهيم الكندي عن خالد النوفلي عن الأصبغ بن نباتة مثله - قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[2/2] وَ إِلَّا خَلِّي سَبِيلَهُ يَأْكُلْ مِنْ حَشَائِشِ الْأَرْضِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ فَعَالَجَهُ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَلَّقَ الْبَابُ بِمِئْزَرِهِ فَانْحَلَّ مِئْزَرُهُ حَتَّى سَقَطَ فَأَخَذَهُ وَ شَدَّهُ وَ هُوَ يَقُولُ اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَا وَ لَا تَغْتَرَّ بِالدَّهْرِ وَ إِنْ كَانَ يُؤَاتِيكَا* * * كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ قُلْتُ وَا غَوْثَاهْ يَا أَبَتَاهْ أَرَاكِ تَنْعَى نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا هُوَ بِنَعَاءٍ وَ لَكِنَّهَا دَلَالاتٌ وَ عَلَامَاتٌ لِلْمَوْتِ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَأَمْسِكِي عَنِ الْجَوَابِ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَ خَرَجَ. قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجِئْتُ إِلَى أَخِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقُلْتُ يَا أَخِي قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكِ اللَّيْلَةَ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ قَدْ خَرَجَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْغَلَسَ فَالْحَقْهُ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ تَبِعَهُ فَلَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَامِعَ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ فَقَالَ يَا حَبِيبِي وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي خَرَجَتْ لِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَهَالَتْنِي وَ أَزْعَجَتْنِي وَ أَقْلَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ خَيْراً رَأَيْتَ وَ خَيْراً يَكُونُ فَقَصَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ عليه السلام يَا بُنَيَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَدْ نَزَلَ عَنِ السَّمَاءِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ حَجَرَيْنِ وَ مَضَى بِهِمَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَ تَرَكَهُمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ ضَرَبَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَصَارَتْ كَالرَّمِيمِ ثُمَّ ذَرَّهُمَا فِي الرِّيحِ فَمَا بَقِيَ بِمَكَّةَ وَ لَا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلَّا وَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّمَادِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ وَ مَا تَأْوِيلُهَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَايَ فَإِنَّ أَبَاكَ مَقْتُولٌ وَ لَا يَبْقَى بِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَ لَا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلَّا وَ يَدْخُلُهُ مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ وَ مُصِيبَةٌ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ هَلْ تَدْرِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَ لَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْتُلُنِي ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتَاهْ إِذَا عَلِمْتَ مِنْهُ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا يَجُوزُ الْقِصَاصُ إِلَّا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَ الْجِنَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُ يَا بُنَيَّ لَوِ اجْتَمَعَ الثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ لَمَّا قَدَرُوا يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى فِرَاشِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ أُرِيدُ أَمْضِي مَعَكَ إِلَى مَوْضِعِ صَلَاتِكَ فَقَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا مَا رَجَعْتَ إِلَى فِرَاشِكَ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ عَلَيْكَ نَوْمُكَ وَ لَا تَعْصِنِي فِي ذَلِكَ قَالَ فَرَجَعَ الْحَسَنُ عليه السلام فَوَجَدَ أُخْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ قَائِمَةً خَلْفَ الْبَابِ تَنْتَظِرُهُ فَدَخَلَ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَ جَلَسَا يَتَحَادَثَانِ وَ هُمَا مَحْزُونَانِ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمَا النُّعَاسُ فَقَامَا وَ دَخَلَا إِلَى فِرَاشِهِمَا وَ نَامَا. قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُ وَ سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْقَنَادِيلُ قَدْ خَمَدَ ضَوْؤُهَا فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وِرْدَهُ وَ عَقَّبَ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَلَا الْمِئْذَنَةَ وَ وَضَعَ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَ تَنَحْنَحَ ثُمَّ أَذَّنَ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا أَذَّنَ لَمْ يَبْقَ فِي بَلْدَةِ الْكُوفَةِ بَيْتٌ إِلَّا اخْتَرَقَهُ صَوْتُهُ. قَالَ الرَّاوِي وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَبَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ فَتَارَةً يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَ يُوَبِّخُهَا وَ يَخَافُ مِنْ عُقْبَى فِعْلِهِ فِيهِمْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَ تَارَةً يَذْكُرُ قَطَامِ لَعَنَهَا اللَّهُ وَ حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ كَثْرَةَ مَالِهَا فَتَمِيلُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَبَقِيَ عَامَّةَ لَيْلِهِ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ يَتَرَنَّمُ بِشِعْرِهِ ذَلِكَ إِذَا أَتَتْهُ الْمَلْعُونَةُ وَ نَامَتْ مَعَهُ فِي فِرَاشِهِ وَ قَالَتْ لَهُ يَا هَذَا مَنْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْعَزْمِ يَرْقُدُ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَقْتُلُهُ لَكِ السَّاعَةَ فَقَالَتِ اقْتُلْهُ وَ ارْجِعْ إِلَيَّ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَسْرُوراً وَ افْعَلْ مَا تُرِيدُ فَإِنِّي مُنْتَظِرَةٌ لَكَ فَقَالَ لَهَا بَلْ أَقْتُلُهُ وَ أَرْجِعُ إِلَيْكِ سَخِينَ الْعَيْنِ مَحْزُوناً مَنْحُوساً مَحْسُوراً فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ تَطَيُّرِكَ الْوَحْشَ قَالَ فَوَثَبَ الْمَلْعُونُ كَأَنَّهُ الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ بِالسَّيْفِ ثُمَّ إِنَّهُ اتَّزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ اتَّشَحَ بِإِزَارٍ وَ جَعَلَ السَّيْفَ تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ بَطْنِهِ وَ قَالَ افْتَحِي لِي الْبَابَ فَفِي هَذِهِ السَّاعَةَ أَقْتُلُ لَكِ عَلِيّاً فَقَامَتْ فَرْحَةً مَسْرُورَةً وَ قَبَّلَتْ صَدْرَهُ وَ بَقِيَ يُقَبِّلُهَا وَ يَتَرَشَّفُهَا سَاعَةً ثُمَّ رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذَا عَلِيٌّ أَقْبَلَ إِلَى الْجَامِعِ وَ أَذَّنَ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ ثُمَّ عُدْ إِلَيَّ فَهَا أَنَا مُنْتَظِرَةٌ رُجُوعَكَ فَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ وَ هِيَ خَلْفَهُ تُحَرِّضُهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَقُولُ إِذَا مَا حَيَّةٌ أَعْيَتِ الرُّقَّا* * * وَ كَانَ ذُعَافُ الْمَوْتِ مِنْهُ شَرَابُهَا رَسَسْنَا إِلَيْهَا فِي الظَّلَامِ ابْنَ مُلْجَمٍ* * * هُمَامٌ إِذَا مَا الْحَرْبُ شَبَّ لَهَا بِهَا فَخُذْهَا عَلِيُّ فَوْقَ رَأْسِكَ ضَرْبَةً* * * بِكَفٍّ سَعِيدٍ سَوْفَ يَلْقَى ثَوَابَهَا. قَالَ الرَّاوِي فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا أَفْسَدْتِ وَ اللَّهِ الشِّعْرَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْآخِرِ قَالَتْ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لَهَا هَلَّا قُلْتُ بِكَفٍّ شَقِيٍّ سَوْفَ يَلْقَى عِقَابَهَا. قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ قَدَّسَ رُوحَهُ هَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إِنَّا كَتَبْنَاهُ كَمَا وَجَدْنَاهُ وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَبِيبُ بْنُ بحيرة [بَجَرَةَ وَ الْآخَرُ وَرْدَانُ بْنُ مُجَالِدٍ يُسَاعِدَانِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا أَذَّنَ عليه السلام وَ نَزَلَ مِنَ الْمِئْذَنَةِ وَ جَعَلَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص قَالَ الرَّاوِي وَ كَانَ مِنْ كَرَمِ أَخْلَاقِهِ عليه السلام أَنَّهُ يَتَفَقَّدُ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَقُولُ لِلنَّائِمِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ الصَّلَاةَ قُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْكَ ثُمَّ يَتْلُو عليه السلام إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَفَعَلَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى مَجَارِي عَادَتِهِ مَعَ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى الْمَلْعُونِ فَرَآهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا قُمْ مِنْ نَوْمِكَ هَذَا فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ يَمْقُتُهَا اللَّهُ وَ هِيَ نَوْمَةُ الشَّيْطَانِ وَ نَوْمَةُ أَهْلِ النَّارِ بَلْ نَمْ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْعُلَمَاءِ أَوْ عَلَى يَسَارِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْحُكَمَاءِ وَ لَا تَنَمْ عَلَى ظَهْرِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ. قَالَ فَتَحَرَّكَ الْمَلْعُونُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ وَ هُوَ مِنْ مَكَانِهِ لَا يَبْرَحْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقَدْ هَمَمْتَ بِشَيْءٍ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا وَ لَوْ شِئْتَ لَأَنْبَأْتُكَ بِمَا تَحْتَ ثِيَابِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى مِحْرَابِهِ وَ قَامَ قَائِماً يُصَلِّي وَ كَانَ عليه السلام يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي الصَّلَاةِ كَعَادَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ حَاضِراً قَلْبُهُ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ فَنَهَضَ الْمَلْعُونُ مُسْرِعاً وَ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَ الْإِمَامُ عليه السلام يُصَلِّي عَلَيْهَا فَأَمْهَلَهُ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْهَا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ هَزَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الْمُكَرَّمِ الشَّرِيفِ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدَ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَخَذَتِ الضَّرْبَةُ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَمَّا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ لَمْ يَتَأَوَّهْ وَ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ وَ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ صَاحَ وَ قَالَ قَتَلَنِي ابْنُ مُلْجَمٍ قَتَلَنِي اللَّعِينُ ابْنُ الْيَهُودِيَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَفُوتَنَّكُمْ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ سَارَ السَّمُّ فِي رَأْسِهِ وَ بَدَنِهِ وَ ثَارَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَلَبِ الْمَلْعُونِ وَ مَاجُوا بِالسِّلَاحِ فَمَا كُنْتُ أَرَى إِلَّا صَفْقَ الْأَيْدِي عَلَى الْهَامَاتِ وَ عُلُوِّ الصَّرْخَاتِ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَائِفاً مَرْعُوباً ثُمَّ وَلَّى هَارِباً وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ أَحَاطَ النَّاسُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ فِي مِحْرَابِهِ يَشُدُّ الضَّرْبَةَ وَ يَأْخُذُ التُّرَابَ وَ يَضَعُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ثُمَّ قَالَ عليه السلام جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ مَاجَتِ الْبِحَارُ وَ السَّمَاوَاتِ وَ اصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ قَالَ وَ ضَرَبَهُ اللَّعِينُ شَبِيبُ بْنِ بُجْرَةَ فَأَخْطَأَهُ وَ وَقَعَتِ الضَّرْبَةُ فِي الطَّاقِ. قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ الضَّجَّةَ ثَارَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ صَارُوا يَدُورُونَ وَ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ شِدَّةِ الصَّدْمَةِ وَ الدَّهْشَةِ ثُمَّ أَحَاطُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَشُدُّ رَأْسَهُ بِمِئْزَرِهِ وَ الدَّمُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ قَدْ خُضِبَتْ بِدِمَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ الرَّاوِي فَاصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ وَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ بِالدُّعَاءِ وَ هَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ وَ نَادَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظٍ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ نُجُومُ السَّمَاءِ وَ أَعْلَامُ التُّقَى وَ انْفَصَمَتْ وَ اللَّهِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ الْوَصِيُّ الْمُجْتَبَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قُتِلَ وَ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ نَعْيَ جَبْرَئِيلَ فَلَطَمَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَ خَدِّهَا وَ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ صَاحَتْ وَا أَبَتَاهْ وَا عَلِيَّاهْ وَا مُحَمَّدَاهْ وَا سَيِّدَاهْ ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلَى أَخَوَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَ قَالَتْ لَهُمَا لَقَدْ قُتِلَ أَبُوكُمَا فَقَامَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ عليه السلام يَا أُخْتَاهْ كُفِّي عَنِ الْبُكَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ صِحَّةَ الْخَبَرِ كَيْلَا تُشْمِتَ الْأَعْدَاءُ فَخَرَجَا فَإِذَا النَّاسُ يَنُوحُونَ وَ يُنَادُونَ وَا إِمَامَاهْ وَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَاهْ قُتِلَ وَ اللَّهِ إِمَامٌ عَابِدٌ مُجَاهِدٌ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام صَرْخَاتِ النَّاسِ نَادَيَا وَا أَبَتَاهْ وَا عَلِيَّاهْ لَيْتَ الْمَوْتَ أَعْدَمَنَا الْحَيَاةَ فَلَمَّا وَصَلَا الْجَامِعَ وَ دَخَلَا وَجَدَا أَبَا جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ هُمْ يَجْتَهِدُونَ أَنْ يُقِيمُوا الْإِمَامَ فِي الْمِحْرَابِ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَلَمْ يُطِقْ عَلَى النُّهُوضِ وَ تَأَخَّرَ عَنِ الصَّفِّ وَ تَقَدَّمَ الْحَسَنُ عليه السلام فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُصَلِّي إِيمَاءً مِنْ جُلُوسٍ وَ هُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ كَرِيمُهُ الشَّرِيفُ يَمِيلُ تَارَةً وَ يَسْكُنُ أُخْرَى وَ الْحَسَنُ عليه السلام يُنَادِي وَا انْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ يَعِزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ هَكَذَا فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا جَزَعَ عَلَى أَبِيكَ بَعْدَ الْيَوْمِ هَذَا جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ جَدَّتُكَ خَدِيجَةُ الْكُبْرَى وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مُحْدِقُونَ مُنْتَظِرُونَ قُدُومَ أَبِيكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ كُفَّ عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْخَبَرَ شَاعَ فِي جَوَانِبِ الْكُوفَةِ وَ انْحَشَرَ النَّاسُ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ خَرَجْنَ مِنْ خِدْرِهِنَّ إِلَى الْجَامِعِ يَنْظُرْنَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَدَخَلَ النَّاسُ الْجَامِعَ فَوَجَدُوا الْحَسَنَ وَ رَأْسُ أَبِيهِ فِي حَجْرِهِ وَ قَدْ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَ شَدَّ الضَّرْبَةَ وَ هِيَ بَعْدَهَا تَشْخُبُ دَماً وَ وَجْهُهُ قَدْ زَادَ بَيَاضاً بِصُفْرَةٍ وَ هُوَ يَرْمُقُ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَ لِسَانُهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُوَحِّدُهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى فَأَخَذَ الْحَسَنُ عليه السلام رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ فَوَجَدَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَعِنْدَهَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ وَجْهَ أَبِيهِ وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ فَسَقَطَ مِنْ دُمُوعِهِ قَطَرَاتٌ عَلَى وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَرَآهُ بَاكِياً فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ يَا حَسَنُ مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا بُنَيَّ لَا رَوْعَ عَلَى أَبِيكَ بَعْدَ الْيَوْمِ هَذَا جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ خَدِيجَةُ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مُحْدِقُونَ مُنْتَظِرُونَ قُدُومَ أَبِيكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ اكْفُفْ عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَا بُنَيَّ أَ تَجْزَعُ عَلَى أَبِيكَ وَ غَداً تُقْتَلُ بَعْدِي مَسْمُوماً مَظْلُوماً وَ يُقْتَلُ أَخُوكَ بِالسَّيْفِ هَكَذَا وَ تَلْحَقَانِ بِجَدِّكُمَا وَ أَبِيكُمَا وَ أُمِّكُمَا فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ مَا تُعَرِّفُنَا مَنْ قَتَلَكَ وَ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا قَالَ قَتَلَنِي ابْنُ الْيَهُودِيَّةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ مَضَى قَالَ لَا يَمْضِي أَحَدٌ فِي طَلَبِهِ فَإِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ إِلَى بَابِ كِنْدَةَ قَالَ وَ لَمْ يَزَلِ السَّمُّ يَسْرِي فِي رَأْسِهِ وَ بَدَنِهِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً وَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْمَلْعُونِ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَابِ وَ يَرْتَقِبُونَ قُدُومَ الْمَلْعُونِ وَ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِالْعَالَمِ مَا بَيْنَ بَاكٍ وَ مَحْزُونٍ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا بِالصَّيْحَةِ قَدِ ارْتَفَعَتْ وَ زُمْرَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ قَدْ جَاءُوا بِعَدُوِّ اللَّهِ ابْنِ مُلْجَمٍ مَكْتُوفاً وَ هَذَا يَلْعَنُهُ وَ هَذَا يَضْرِبُهُ قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَأَقْبَلُوا بِاللَّعِينِ مَكْتُوفاً وَ هَذَا يَلْعَنُهُ وَ هَذَا يَضْرِبُهُ وَ هُمْ يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ بِأَسْنَانِهِمْ وَ يَقُولُونَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ أَهْلَكْتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَتَلْتَ خَيْرَ النَّاسِ وَ إِنَّهُ لَصَامِتٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ النَّخَعِيُّ بِيَدِهِ سَيْفٌ مَشْهُورٌ وَ هُوَ يَرُدُّ النَّاسَ عَنْ قَتْلِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا قَاتِلُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ عَيْنَاهُ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ كَأَنَّهُمَا قِطْعَتَا عَلَقٍ وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي وَجْهِهِ ضَرْبَةٌ قَدْ هُشِمَتْ وَجْهُهُ وَ أَنْفُهُ وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ عَيْنَاهُ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ وَ هُوَ أَسْمَرُ اللَّوْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ السُّجُودِ وَ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَسْوَدُ مَنْشُوراً عَلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَتَرَنَّمُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَقُولُ لِنَفْسِي بَعْدَ مَا كُنْتُ أَنْهَاهَا* * * وَ قَدْ كُنْتُ أَسْنَاهَا وَ كُنْتُ أَكِيدُهَا أَيَا نَفْسُ كُفِّي عَنْ طِلَابِكِ وَ اصْبِرِي* * * وَ لَا تَطْلُبِي هَمّاً عَلَيْكِ يَبِيدُهَا فَمَا قَبِلْتِ نُصْحِي وَ قَدْ كُنْتُ نَاصِحاً* * * كَنُصْحِ وَلُودٍ غَابَ عَنْهَا وَلِيدُهَا فَمَا طَلَبْتِ إِلَّا عَنَائِي وَ شِقْوَتِي* * * فَيَا طُولَ مُكْثِي فِي الْجَحِيمِ بَعِيدُهَا فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ أَوْقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ع قَالَ لَهُ يَا وَيْلَكَ يَا لَعِينُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَنْتَ قَاتِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُثْكِلُنَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا جَزَاؤُهُ مِنْكَ حَيْثُ آوَاكَ وَ قَرَّبَكَ وَ أَدْنَاكَ وَ آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ وَ هَلْ كَانَ بِئْسَ الْإِمَامُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَهُ هَذَا الْجَزَاءَ يَا شَقِيُّ قَالَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَلْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَانْكَبَّ الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى أَبِيهِ يُقَبِّلُهُ وَ قَالَ لَهُ هَذَا قَاتِلُكَ يَا أَبَاهْ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ كَانَ نَائِماً فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ وَ قَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ هَذَا كَانَ جَزَاؤُهُ مِنْكَ بَوَّأَكَ وَ أَدْنَاكَ وَ قَرَّبَكَ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ عَلَى غَيْرِكَ هَلْ كَانَ بِئْسَ الْإِمَامُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَهُ بِهَذَا الْجَزَاءِ يَا شَقِيَّ الْأَشْقِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الْمَلْعُونُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّتِ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَأَمَرَهُمُ الْحَسَنُ عليه السلام بِالسُّكُوتِ ثُمَّ الْتَفَتَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ ظَفِرْتَ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِنَّ حَدِيثِي مَعَهُ لَعَجِيبٌ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ الْبَارِحَةَ نَائِماً فِي دَارِي وَ زَوْجَتِي إِلَى جَانِبِي وَ هِيَ مِنْ غَطَفَانَ وَ أَنَا رَاقِدٌ وَ هِيَ مُسْتَيْقِظَةٌ إِذْ سَمِعَتْ هِيَ الزَّعَقَةَ وَ نَاعِياً يَنْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ أَعْلَامُ التُّقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَأَيْقَظَتْنِي وَ قَالَتْ لِي أَنْتَ نَائِمٌ وَ قَدْ قُتِلَ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَانْتَبَهْتُ مِنْ كَلَامِهَا فَزِعاً مَرْعُوباً وَ قُلْتُ لَهَا يَا وَيْلَكِ مَا هَذَا الْكَلَامُ رَضَّ اللَّهُ فَاكِ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَلْقَى فِي سَمْعِكِ هَذَا أَوْ حُلُمٌ أُلْقِيَ عَلَيْكِ يَا وَيْلَكِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قِبَلَهُ تَبِعَةٌ وَ لَا ظُلَامَةٌ وَ إِنَّهُ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ وَ لِلْأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ الْأَسَدُ الضِّرْغَامُ وَ الْبَطَلُ الْهُمَامُ وَ الْفَارِسُ الْقَمْقَامُ فَأَكْثَرَتْ عَلَيَّ وَ قَالَتْ إِنِّي سَمِعْتُ مَا لَمْ تَسْمَعْ وَ عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَقُلْتُ لَهَا وَ مَا سَمِعْتِ فَأَخْبَرْتِنِي بِالصَّوْتِ فَقَالَتْ لِي سَمِعْتُ نَاعِياً يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ أَعْلَامُ التُّقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ ثُمَّ قَالَتْ مَا أَظُنُّ بَيْتاً فِي الْكُوفَةِ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا وَ هِيَ فِي مُرَاجَعَةِ الْكَلَامِ وَ إِذَا بِصَيْحَةٍ عَظِيمَةٍ وَ جَلَبَةٍ وَ ضَجَّةٍ عَظِيمَةٍ وَ قَائِلٌ يَقُولُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَسَّ قَلْبِي بِالشَّرِّ فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَى سَيْفِي وَ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ وَ أَخَذْتُهُ وَ نَزَلْتُ مُسْرِعاً وَ فَتَحْتُ بَابَ دَارِي وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي وَسَطِ الْجَادَّةِ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِذَا بِعَدُوِّ اللَّهِ يَجُولُ فِيهَا يَطْلُبُ مَهْرَباً فَلَمْ يَجِدْ وَ إِذَا قَدِ انْسَدَّتِ الطُّرُقَاتُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ كَذَلِكَ رَابَنِي أَمْرُهُ فَنَادَيْتُهُ يَا وَيْلَكَ مَنْ أَنْتَ وَ مَا تُرِيدُ لَا أُمَّ لَكَ فِي وَسَطِ هَذَا الدَّرْبِ تَمُرُّ وَ تَجِيءُ فَتَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ وَ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ كُنْيَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ مَنْزِلِي قُلْتُ وَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ تَمْضِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ إِلَى الْحِيرَةِ فَقُلْتُ وَ لِمَ لَا تَقْعُدُ حَتَّى تُصَلِّيَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ تَمْضِيَ فِي حَاجَتِكَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ أَقْعُدَ لِلصَّلَاةِ فَتَفُوتَنِي حَاجَتِي فَقُلْتُ يَا وَيْلَكَ إِنِّي سَمِعْتُ صَيْحَةً وَ قَائِلًا يَقُولُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ ذَلِكَ خَبَرٌ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ لَا تَمْضِي مَعِي حَتَّى تُحَقِّقَ الْخَبَرَ وَ تَمْضِيَ فِي حَاجَتِكَ فَقَالَ أَنَا مَاضٍ فِي حَاجَتِي وَ هِيَ أَهُمُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ قُلْتُ يَا لُكَعَ الرِّجَالِ حَاجَتُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ التَّجَسُّسِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِذَا وَ اللَّهِ يَا لُكَعُ مَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِسَيْفِي وَ هَمَمْتُ أَنْ أَعْلُوَ بِهِ فَرَاغَ عَنِّي فَبَيْنَمَا أَنَا أُخَاطِبُهُ وَ هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ إِزَارَهُ وَ إِذَا بِسَيْفِهِ يَلْمَعُ تَحْتَ الْإِزَارِ كَأَنَّهُ مِرْآةٌ مَصْقُولَةٌ فَلَمَّا رَأَيْتُ بَرِيقَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ قُلْتُ يَا وَيْلَكَ مَا هَذَا السَّيْفُ الْمَشْهُورُ تَحْتَ ثِيَابِكَ لَعَلَّكَ أَنْتَ قَاتِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ فَقَالَ نَعَمْ فَرَفَعْتُ سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ فَرَفَعَ هُوَ سَيْفَهُ وَ هَمَّ أَنْ يَعْلُوَنِي بِهِ فَانْحَرَفْتُ عَنْهُ فَضَرَبْتُهُ عَلَى سَاقَيْهِ فَأَوْقَفْتُهُ وَ وَقَعَ لِحِينِهِ وَ وَقَعْتُ عَلَيْهِ وَ صَرَخْتُ صَرْخَةً شَدِيدَةً وَ أَرَدْتُ آخُذُ سَيْفَهُ فَمَانَعَنِي عَنْهُ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحِيرَةِ فَأَعَانُونِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْثَقْتُهُ كِتَافاً وَ جِئْتُكَ بِهِ فَهَا هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ ثُمَّ انْكَبَّ الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى أَبِيهِ يُقَبِّلُهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَاهْ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ كَانَ نَائِماً فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَرَقَدَ سَاعَةً ثُمَّ فَتَحَ عليه السلام عَيْنَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ ارْفُقُوا بِي يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ وَ قَدْ حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَكْتُوفٌ وَ سَيْفُهُ مُعَلَّقٌ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ بِضَعْفٍ وَ انْكِسَارِ صَوْتٍ وَ رَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ يَا هَذَا لَقَدْ جِئْتَ عَظِيماً وَ ارْتَكَبْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ خَطْباً جَسِيماً أَ بِئْسَ الْإِمَامُ كُنْتُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَنِي بِهَذَا الْجَزَاءِ أَ لَمْ أَكُنْ شَفِيقاً عَلَيْكَ وَ آثَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ وَ أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ وَ زِدْتُ فِي إِعْطَائِكَ أَ لَمْ يَكُنْ يُقَالُ لِي فِيكَ كَذَا وَ كَذَا فَخَلَّيْتُ لَكَ السَّبِيلَ وَ مَنَحْتُكَ عَطَائِي وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي لَا مَحَالَةَ وَ لَكِنْ رَجَوْتُ بِذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ يَا لُكَعُ وَ عَلَّ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ غَيِّكَ فَغَلَبَتْ عَلَيْكَ الشَّقَاوَةُ فَقَتَلْتَنِي يَا شَقِيَّ الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى وَلَدِهِ الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ ارْفُقْ يَا وَلَدِي بِأَسِيرِكَ وَ ارْحَمْهُ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَ أَشْفِقْ عَلَيْهِ أَ لَا تَرَى إِلَى عَيْنَيْهِ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ وَ قَلْبُهُ يَرْجُفُ خَوْفاً وَ رُعْباً وَ فَزَعاً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام يَا أَبَاهْ قَدْ قَتَلَكَ هَذَا اللَّعِينُ الْفَاجِرُ وَ أَفْجَعَنَا فِيكَ وَ أَنْتَ تَأْمُرُنَا بِالرِّفْقِ بِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا بُنَيَّ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَزْدَادُ عَلَى الْمُذْنِبِ إِلَيْنَا إِلَّا كَرَماً وَ عَفْواً وَ الرَّحْمَةُ وَ الشَّفَقَةُ مِنْ شِيمَتِنَا لَا مِنْ شِيمَتِهِ بِحَقِّي عَلَيْكَ فَأَطْعِمْهُ يَا بُنَيَّ مِمَّا تَأْكُلُهُ وَ اسْقِهِ مِمَّا تَشْرَبُ وَ لَا تُقَيِّدْ لَهُ قَدَماً وَ لَا تَغُلَّ لَهُ يَداً فَإِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتَصَّ مِنْهُ بِأَنْ تَقْتُلَهُ وَ تَضْرِبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ تُحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَ لَا تُمَثِّلَ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَ إِنْ أَنَا عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَفْعَلُ بِهِ فَإِنْ عَفَوْتُ فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَزْدَادُ عَلَى الْمُذْنِبِ إِلَيْنَا إِلَّا عَفْواً وَ كَرَماً. قال مخنف بن حنيف إني و الله ليلة تسع عشرة في الجامع في رجال نصلي قريبا من السدة التي يدخل منها أمير المؤمنين عليه السلام فبينا نحن نصلي إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام من السدة و هو ينادي الصلاة ثم صعد المئذنة فأذن ثم نزل فعبر على قوم نيام في المسجد فناداهم الصلاة ثم قصد المحراب فما أدري دخل في الصلاة أم لا إذ سمعت قائلا يقول الحكم لله لا لك يا علي قال فسمعت عند ذلك أمير المؤمنين عليه السلام يقول لا يفوتنكم الرجل قال فشد الناس عليه و أنا معهم و إذا هو وردان بن مجالد و أما ابن ملجم لعنه الله فإنه هرب من ساعته و دخل الكوفة و رأينا أمير المؤمنين عليه السلام مجروحا في رأسه. قال محمد ابن الحنفية ثم إن أبي عليه السلام قال احملوني إلى موضع مصلاي في منزلي قال فحملناه إليه و هو مدنف و الناس حوله و هم في أمر عظيم باكين محزونين قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء و النحيب ثم التفت إليه الحسين عليه السلام و هو يبكي فقال له يا أبتاه من لنا بعدك لا كيومك إلا يوم رسول الله ص من أجلك تعلمت البكاء يعز و الله علي أن أراك هكذا فناداه عليه السلام فقال يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني فدنا منه و قد قرحت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدموع من عينيه و وضع يده على قلبه و قال له يا بني ربط الله قلبك بالصبر و أجزل لك و لإخوتك عظيم الأجر فسكن روعتك و اهدأ من بكائك فإن الله قد آجرك على عظيم مصابك ثم أدخل عليه السلام إلى حجرته و جلس في محرابه. قال الراوي و أقبلت زينب و أم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه و أقبلتا تندبانه و تقولان يا أبتاه من للصغير حتى يكبر و من للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل و عبرتنا لا ترقأ قال فضج الناس من وراء الحجرة بالبكاء و النحيب و فاضت دموع أمير المؤمنين عليه السلام عند ذلك و جعل يقلب طرفه و ينظر إلى أهل بيته و أولاده ثم دعا الحسن و الحسين عليهما السلام و جعل يحضنهما و يقبلهما ثم أغمي عليه ساعة طويلة و أفاق و كذلك كان رسول الله ص يغمى عليه ساعة طويلة و يفيق أخرى لأنه عليه السلام كان مسموما فلما أفاق ناوله الحسن عليه السلام قعبا من لبن فشرب منه قليلا ثم نحاه عن فيه و قال احملوه إلى أسيركم ثم قال للحسن عليه السلام بحقي عليك يا بني إلا ما طيبتم مطعمه و مشربه و ارفقوا به إلى حين موتي و تطعمه مما تأكل و تسقيه مما تشرب حتى تكون أكرم منه فعند ذلك حملوا إليه اللبن و أخبروه بما قال أمير المؤمنين عليه السلام في حقه فأخذ اللعين و شربه. قال و لما حمل أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله جاءوا باللعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه فقالت له أم كلثوم و هي تبكي يا ويلك أما أبي فإنه لا بأس عليه و إن الله مخزيك في الدنيا و الآخرة و إن مصيرك إلى النار خالدا فيها فقال لها ابن ملجم لعنه الله ابكي إن كنت باكية فو الله لقد اشتريت سيفي هذا بألف و سممته بألف و لو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد و في ذلك يقول الفرزدق شعر. فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها* * * ذئاب الأعادي من فصيح و أعجمي. فحربة وحشي سقت حمزة الردى* * * و حتف علي من حسام ابن ملجم. قال محمد ابن الحنفية رضي الله عنه و بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي و قد نزل السم إلى قدميه و كان يصلي تلك الليلة من جلوس و لم يزل يوصينا بوصاياه و يعزينا عن نفسه و يخبرنا بأمره و تبيانه إلى حين طلوع الفجر فلما أصبح استأذن الناس عليه فأذن لهم بالدخول فدخلوا عليه و أقبلوا يسلمون عليه و هو يرد (عليهم السلام) ثم قال أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني و خففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم قال فبكى الناس عند ذلك بكاء شديدا و أشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه فقام إليه حجر بن عدي الطائي و قال فيا أسفي على المولى التقي* * * أبو الأطهار حيدرة الزكي قتله كافر حنث زنيم* * * لعين فاسق نغل شقي فيلعن ربنا من حاد عنكم* * * و يبرأ منكم لعنا وبي لأنكم بيوم الحشر ذخري* * * و أنتم عترة الهادي النبي. فلما بصر به و سمع شعره قال له كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك أن تقول فقال و الله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا و أضرم لي النار و ألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك فقال وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك ثم قال هل من شربة من لبن فأتوه بلبن في قعب فأخذه و شربه كله فذكر الملعون ابن ملجم و أنه لم يخلف له شيئا فقال عليه السلام وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً اعلموا أني شربت الجميع و لم أبق لأسيركم شيئا من هذا ألا و إنه آخر رزقي من الدنيا فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت فحمل إليه ذلك فشربه. قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه لما كانت ليلة إحدى و عشرين و أظلم الليل و هي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده و أهل بيته و ودعهم ثم قال لهم الله خليفتي عليكم و هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و أوصاهم الجميع منهم بلزوم الإيمان و الأديان و الأحكام التي أوصاه بها رسول الله ص فمن ذلك ما نقل عنه عليه السلام أنه أوصى به الحسن و الحسين عليهما السلام لما ضربه الملعون ابن ملجم و هي هذه أوصيكما بتقوى الله و ساقها إلى آخر ما مر برواية السيد الرضي قال ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف حتى نظرنا إلى قدميه و قد احمرتا جميعا فكبر ذلك علينا و أيسنا منه ثم أصبح ثقيلا فدخل الناس عليه فأمرهم و نهاهم و أوصاهم ثم عرضنا عليه المأكول و المشروب فأبى أن يشرب فنظرنا إلى شفتيه و هما يختلجان بذكر الله تعالى و جعل جبينه يرشح عرقا و هو يمسحه بيده قلت يا أبت أراك تمسح جبينك فقال يا بني إني سمعت جدك رسول الله ص يقول إن المؤمن إذا نزل به الموت و دنت وفاته عرق جبينه و صار كاللؤلؤ الرطب و سكن أنينه ثم قال يا أبا عبد الله و يا عون ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيرا و كبيرا واحدا بعد واحد و جعل يودعهم و يقول الله خليفتي عليكم أستودعكم الله و هم يبكون فقال له الحسن عليه السلام يا أبة ما دعاك إلى هذا فقال له يا بني إني رأيت جدك رسول الله ص في منامي قبل هذه الكائنة بليلة فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل و الأذى من هذه الأمة فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم أبدلهم بي شرا مني و أبدلني بهم خيرا منهم فقال لي قد استجاب الله دعاك سينقلك إلينا بعد ثلاث و قد مضت الثلاث يا أبا محمد أوصيك و يا أبا عبد الله خيرا فأنتما مني و أنا منكما ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة عليها السلام و أوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن و الحسين ع. ثم قال أحسن الله لكم العزاء ألا و إني منصرف عنكم و راحل في ليلتي هذه و لاحق بحبيبي محمد ص كما وعدني فإذا أنا مت يا أبا محمد فغسلني و كفني و حنطني ببقية حنوط جدك رسول الله ص فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل عليه السلام إليه ثم ضعني على سريري و لا يتقدم أحد منكم مقدم السرير و احملوا مؤخره و اتبعوا مقدمه فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر فحيث قام سريري فهو موضع قبري ثم تقدم يا أبا محمد و صل علي يا بني يا حسن و كبر علي سبعا و اعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي و من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق فإذا أنت صليت علي يا حسن فنح السرير عن موضعه ثم اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا و لحدا مثقوبا و ساجة منقوبة فأضجعني فيها فإذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فإنك لا تجدني و إني لاحق بجدك رسول الله ص و اعلم يا بني ما من نبي يموت و إن كان مدفونا بالمشرق و يموت وصيه بالمغرب إلا و يجمع الله عز و جل بين روحيهما و جسديهما ثم يفترقان فيرجع كل واحد منهما إلى موضع قبره و إلى موضعه الذي حط فيه ثم أشرج اللحد باللبن و أهل التراب علي ثم غيب قبري و كان غرضه عليه السلام بذلك لئلا يعلم بموضع قبره أحد من بني أمية فإنهم لو علموا بموضع قبره لحفروه و أخرجوه و أحرقوه كما فعلوا بزيد بن علي بن الحسين عليه السلام ثم يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة على ناقة و أمر بمن يسيرها بما عليها كأنها تريد المدينة بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه و كأني بكم و قد خرجت عليكم الفتن من هاهنا و هاهنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة. ثم قال يا أبا محمد و يا أبا عبد الله كأني بكما و قد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هاهنا فاصبرا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ثم قال يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة فعليك بتقوى الله و الصبر على بلائه ثم أغمي عليه ساعة و أفاق و قال هذا رسول الله ص و عمي حمزة و أخي جعفر و أصحاب رسول الله ص و كلهم يقولون عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم و قال أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم الله جميعا خليفتي عليكم الله و كفى بالله خليفة ثم قال و عليكم السلام يا رسل ربي ثم قال لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ و عرق جبينه و هو يذكر الله كثيرا و ما زال يذكر الله كثيرا و يتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة و غمض عينيه و مد رجليه و يديه و قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم قضى نحبه عليه السلام و كانت وفاته في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان و كانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة. قال فعند ذلك صرخت زينب بنت علي عليه السلام و أم كلثوم و جميع نسائه و قد شقوا الجيوب و لطموا الخدود و ارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض فأقبل النساء و الرجال يهرعون أفواجا أفواجا و صاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها و كثر البكاء و النحيب و كثر الضجيج بالكوفة و قبائلها و دورها و جميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله ص فلما أظلم الليل تغير أفق السماء و ارتجت الأرض و جميع من عليها بكوه و كنا نسمع جلبة و تسبيحا في الهواء فعلمنا أنها من أصوات الملائكة فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ثم ارتفعت الأصوات و سمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون و لا يرون شخصه يقول بنفسي و مالي ثم أهلي و أسرتي* * * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم علي رقي فوق الخلائق في الوغى* * * فهدت به أركان بيت المحرم علي أمير المؤمنين و من بكت* * * لمقتله البطحاء و أكناف زمزم يكاد الصفا و المشعران كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزم و أصبحت الشمس المنير ضياؤها* * * لقتل علي لونها لون دلهم. و ظل له أفق السماء كآبة* * * كشقة ثوب لونها لون عندم و ناحت عليه الجن إذ فجعت به* * * حنينا كثكلى نوحها بترنم و أضحى إليها الجود و النبل مقتما* * * و كان التقى في قبره المتهدم و أضحى التقى و الخير و الحلم و النهى* * * و بات العلي في قبره المتهدم يكاد الصفا و المستجار كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزم لفقد علي خير من وطئ الحصى* * * أخا العالم الهادي النبي المعظم. فالمعنى عند ذلك أن السماوات و الأرض و الملائكة و الجن و الإنس قد بكت و رثته في تلك الليلة و سمعنا في الهواء جلبة عظيمة و تسبيحا و تقديسا فعلمنا أنها أصوات الملائكة فلم تزل كذلك حتى بدا الصباح فارتفعت الأصوات فخرجنا و إذا بصائح في الهواء و هو يقول يا للرجال لعظم هول مصيبة* * * قدحت فليس مصابها بالهازل و الشمس كاسفة لفقد إمامنا* * * خير الخلائق و الإمام العادل يا خير من ركب المطي و من مشى* * * فوق الثرى من حافي أو ناعل يا سيدي و لقد هددت قواءنا* * * و الحق أصبح خاضعا للباطل. قال محمد بن الحنفية ثم أخذنا في جهازه ليلا و كان الحسن عليه السلام يغسله و الحسين عليه السلام يصب الماء عليه و كان عليه السلام لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا و شمالا و كانت رائحته أطيب من رائحة المسك و العنبر ثم نادى الحسن عليه السلام بأخته زينب و أم كلثوم و قال يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ص فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به قال الراوي فلما فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر عليه السلام ثم وضعوه على السرير و تقدم الحسن و الحسين ع إلى السرير من مؤخره و إذا مقدمه قد ارتفع و لا يرى حامله و كان حاملاه من مقدمه جبرئيل و ميكائيل فما مر بشيء على وجه الأرض إلا انحنى له ساجدا و خرج السرير من مايل باب كندة فحملا مؤخره و سارا يتبعان مقدمه. قال ابن الحنفية رضي الله عنه و الله لقد نظرت إلى السرير و إنه ليمر بالحيطان و النخل فتنحني له خشوعا و مضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن قال و ضجت الكوفة بالبكاء و النحيب و خرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهم الحسن عليه السلام و نهاهم عن البكاء و العويل و ردهن إلى أماكنهن و الحسين عليه السلام يقول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يا أباه وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمت البكاء إلى الله المشتكى. فلما انتهيا إلى قبره و إذا مقدم السرير قد وضع فوضع الحسن عليه السلام مؤخره ثم قام الحسن عليه السلام و صلى عليه و الجماعة خلفه فكبر سبعا كما أمره به أبوه عليه السلام ثم زحزحنا سريره و كشفنا التراب و إذا نحن بقبر محفور و لحد مشقوق و ساجة منقورة مكتوب عليها هذا ما ادخره له جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب فدهش الناس عند ذلك و تحيروا و ألحد أمير المؤمنين عليه السلام قبل طلوع الفجر. قال الراوي لما ألحد أمير المؤمنين عليه السلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه على القبر و وضع إحدى يديه على فؤاده و الأخرى قد أخذ بها التراب و يضرب به رأسه ثم قال بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ثم قال هنيئا لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك و قوي صبرك و عظم جهادك و ظفرت برأيك و ربحت تجارتك و قدمت على خالقك فتلقاك الله ببشارته و حفتك ملائكته و استقررت في جوار المصطفى فأكرمك الله بجواره و لحقت بدرجة أخيك المصطفى و شربت بكأسه الأوفى فأسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك و العمل بسيرتك و الموالاة لأوليائك و المعاداة لأعدائك و أن يحشرنا في زمرة أوليائك فقد نلت ما لم ينله أحد و أدركت ما لم يدركه أحد و جاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده و قمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن و أبرت الفتن و استقام الإسلام و انتظم الإيمان فعليك مني أفضل الصلاة و السلام بك اشتد ظهر المؤمنين و اتضحت أعلام السبل و أقيمت السنن و ما جمع لأحد مناقبك و خصالك سبقت إلى إجابة النبي ص مقدما مؤثرا و سارعت إلى نصرته و وقيته بنفسك و رميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف و الحذر قصم الله بك كل جبار عنيد و ذل بك كل ذي بأس شديد و هدم بك حصون أهل الشرك و الكفر و العدوان و الردى و قتل بك أهل الضلال من العدى فهنيئا لك يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول الله ص قربا و أولهم سلما و أكثرهم علما و فهما فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف الله مقامك و كنت أقرب الناس إلى رسول الله ص نسبا و أولهم إسلاما و أوفاهم يقينا و أشدهم قلبا و أبذلهم لنفسه مجاهدا و أعظمهم في الخير نصيبا فلا حرمنا الله أجرك و لا أذلنا بعدك فو الله لقد كانت حياتك مفاتح للخير و مغالق للشر و إن يومك هذا مفتاح كل شر و مغلاق كل خير و لو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة. ثم بكى بكاء شديدا و أبكى كل من كان معه و عدلوا إلى الحسن و الحسين و محمد و جعفر و العباس و يحيى و عون و عبد الله عليه السلام فعزوهم في أبيهم (صلوات الله عليه) و انصرف الناس و رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام و شيعتهم إلى الكوفة و لم يشعر بهم أحد من الناس فلما طلع الصباح و بزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السلام و أتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة ثم تقدم الحسن عليه السلام و صلى عليه و رفعه على ناقة و سيرها مع بعض العبيد. قال الراوي فلما كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون قال أبو مخنف فلما رجع الحسن عليه السلام دخلت عليه أم كلثوم و أقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة و كان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيام فأجابها إلى ذلك و خرج لوقته و ساعته و جمع أهل بيته و أهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على عهد رسول الله ص كصعصعة و الأحنف و ما أشبههما رضي الله عنهم و تشاوروا في قتل ابن ملجم لعنه الله تعالى فكل أشار بقتله في ذلك اليوم و اجتمع رأيهم على قتله في المكان الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب ع. قال الراوي ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام و أصحابه إلى الكوفة و اجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر اقطعوا يديه و رجليه و لسانه و اقتلوه بعد ذلك و قال ابن الحنفية رضي الله عنه اجعلوه غرضا للنشاب و أحرقوه بالنار و قال آخر اصلبوه حيا حتى يموت فقال الحسن عليه السلام أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها و أحرقه بالنار بعد ذلك قال فأمر الحسن عليه السلام أن يأتوه به فجاءوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام و الناس يلعنونه و يوبخونه و هو ساكت لا يتكلم فقال الحسن عليه السلام يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين عليه السلام و إمام المسلمين و أعظمت الفساد في الدين فقال لهما يا حسن و يا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي قالا له نريد قتلك كما قتلت سيدنا و مولانا فقال لهما اصنعا ما شئتما أن تصنعا و لا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل و لقد زجرت نفسي فلم تنزجر و نهيتها فلم تنته فدعها تذوق وبال أمرها و لها عذاب شديد ثم بكى فقال له يا ويلك ما هذه الرقة أين كانت حين وضعت قدمك و ركبت خطيئتك فقال ابن ملجم لعنه الله اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ و لقد انقضى التوبيخ و المعايرة و إنما قتلت أباك و حصلت بين يديك فاصنع ما شئت و خذ بحقك مني كيف شئت ثم برك على ركبتيه و قال يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك فرق له الحسن عليه السلام لأن قلبه كان رحيما صلى الله عليه فقام الحسن عليه السلام و أخذ السيف بيده و جرده من غمده فهز به حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس عليه و علت أصواتهم فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يحور في دمه فقام الحسين عليه السلام إلى أخيه و قال يا أخي أ ليس الأب واحدا و الأم واحدة و لي نصيب في هذه الضربة و لي في قتله حق فدعني أضربه ضربة أشفي بها بعض ما أجده فناوله الحسن عليه السلام السيف فأخذه و هزه و ضربه على الضربة التي ضربه الحسن عليه السلام فبلغ إلى طرف أنفه و قطع جانبه الآخر و ابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم فقطعوه إربا إربا و عجل الله بروحه إلى النار و بئس القرار ثم جمعوا جثته و أخرجوه من المسجد و جمعوا له حطبا و أحرقوه بالنار و قيل طرحوه في حفرة و طموه بالتراب و هو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة و أقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا و نهبوا دارها ثم أخذوها و أخرجوها إلى ظاهر الكوفة فأحرقوها بالنار و عجل الله بروحها إلى النار و غضب الجبار و أما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام و الآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا رضي الله عنهما و أما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي عليه السلام فقتلا من ليلتهما لعنهما الله و حشرهما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين. قال أبو مخنف فلما فرغوا من إهلاكهم و قتلهم أقبل الحسن و الحسين عليهما السلام إلى المنزل فالتفت بهم أم كلثوم و أنشدت تقول هذه الأبيات لما سمعت بقتله و قيل إنها لأم الهيثم بنت العربان الخثعمية و قيل للأسود الدؤلي شعرا يقول ألا يا عين جودي و أسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنينا و تبكي أم كلثوم عليه* * * بعبرتها و قد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا* * * فلا قرت عيون الحاسدينا و أبكي خير من ركب المطايا* * * و حث بها و أقرى الظاعنينا و أبكي خير من ركب المطايا* * * و فارسها و من ركب السفينا و من لبس النعال و من حفاها* * * و من قرأ المثاني و المئينا و من صام الهجير و قام ليلا* * * و ناجى الله خير الخالقينا إمام صادق بر تقي* * * فقيه قد حوى علما و دينا شجاع أشوس بطل همام* * * و مقدام الأساود في العرينا كمي باسل قرم هزبر* * * حمي أروع ليث بطينا فعمرو قاده في الأسر لما* * * طغا و سقى ابن ود منه حينا و مرحب قده بالسيف قدا* * * و عفر ذا الخمار على الجبينا و بات على الفراش يقي أخاه* * * و لم يعبأ بكيد الكافرينا و يدعو للجماعة من عصاه* * * و يقضي بالفرائض مستبينا و كل مناقب الخيرات فيه* * * و حب رسول رب العالمينا مضى بعد النبي فدته نفسي* * * أبو حسن و خير الصالحينا إذا استقبلت وجه أبي حسين* * * رأيت البدر فاق الناظرينا و كنا قبل مقتله بخير* * * نرى مولى رسول الله فينا. يقيم الحق لا يرتاب فيه* * * و ينهك قطع أيدي السارقينا و ليس بكاتم علما لديه* * * و لم يخلق من المتجبرينا أ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعينا و من بعد النبي فخير نفس* * * أبو حسن و خير الصالحينا فلو أنا سئلنا المال فيه* * * بذلنا المال فيه و البنينا كأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينا فلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينا لقد علمت قريش حيث كانت* * * بأنك خيرها حسبا و دينا ألا فابلغ معاوية بن حرب* * * فلا قرت عيون الشامتينا و قل للشامتين بنا رويدا* * * سيلقى الشامتون كما لقينا قتلتم خير من ركب المطايا* * * و ذللها و من ركب السفينا ألا فابلغ معاوية بن حرب* * * بأن بقية الخلفاء فينا. قال فلم يبق أحد في المسجد إلا انتحب و بكى لبكائها و كل من كان حاضرا من عدو و صديق و لم أر باكية و لا باكيا أكثر من ذلك اليوم. أقول روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدثي أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام لما حمله الحسن و الحسين عليهما السلام على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه رائحة المسك فسلم عليهما ثم قال للحسن عليه السلام أنت الحسن بن علي رضيع الوحي و التنزيل و فطيم العلم و الشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين و سيد الوصيين قال نعم قال و هذا الحسين بن أمير المؤمنين و سيد الوصيين سبط الرحمة و رضيع العصمة و ربيب الحكمة و والد الأئمة قال نعم قال سلماه إلي و امضيا في دعة الله فقال له الحسن عليه السلام إنه أوصى إلينا أن لا نسلم إلا إلى أحد رجلين جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال للحسن عليه السلام يا أبا محمد إنه لا تموت نفس إلا و يشهدها أ فما يشهد جسده. قال و روي عن الحسن بن علي عليه السلام أن أمير المؤمنين قال للحسن و الحسين عليه السلام إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا علي التراب و انظرا ما يكون فلما وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به و نظرا و إذا الضريح مغطى بثوب من سندس فكشف الحسن عليه السلام مما يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول الله ص و آدم و إبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين عليه السلام و كشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء و حواء و مريم و آسية عليهن السلام ينحن على أمير المؤمنين عليه السلام و يندبنه. بيان لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي و لا أعتمد على ما يتفرد بنقله و لا أردهما لورود الأخبار الكثيرة الدالة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثالية و قد مرت في كتاب المعاد و كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كشف، كشف الغمة وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَ لَا أُعَلِّمُكَ عُوذَةً كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ أَنَا أُعَوِّذُ بِهِمَا ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قُلْ كَفَى بِسَمْعِ اللَّهِ وَاعِياً لِمَنْ دَعَا وَ لَا مَرْمًى وَرَاءَ أَمْرِ اللَّهِ لِرَامٍ رَمَى. وَ رَوَى مَرْفُوعاً إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدَ فَتَذَاكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ تَزْعُمُ الْعَوَامُّ أَنِّي أُبْغِضُ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا يَظُنُّونَ وَ لَكِنَّ وُلْدَهُ هَؤُلَاءِ طَالَبْنَا بِدَمِ الْحُسَيْنِ مَعَهُمْ فِي السَّهْلِ وَ الْجَبَلِ حَتَّى قَتَلْنَا قَتَلَتَهُ ثُمَّ أَفْضَى إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ فَخَالَطْنَاهُمْ فَحَسَدُونَا وَ خَرَجُوا عَلَيْنَا فَحَلُّوا قَطِيعَتَهُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ خَرَجَا فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا تبكين [تَبْكِي فِدَاكِ أَبُوكِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمَا وَ هُوَ أَرْحَمُ بِهِمَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا فِي بَرٍّ فَاحْفَظْهُمَا وَ إِنْ كَانَا أَخَذَا فِي بَحْرٍ فَسَلِّمْهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا أَحْمَدُ لَا تَغْتَمَّ وَ لَا تَحْزَنْ هُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ هُمَا فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ نَائِمَيْنِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً يَحْفَظُهُمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا حَظِيرَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذاً الْحَسَنُ مُعَانِقُ الْحُسَيْنِ وَ إِذاً الْمَلَكُ قَدْ غَطَّاهُمَا بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنَ الْمَلَكُ وَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ حَامِلُهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا نُخَفِّفُ عَنْكَ بِأَحَدِ الصَّبِيَّيْنِ فَقَالَ دَعَاهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُشَرِّفَنَّهُمَا الْيَوْمَ بِمَا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ فَخَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ جَدَّتُهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِخَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَبُوهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِخَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَمُّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ خَالًا وَ خَالَةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَالُهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَالَتُهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُغَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ كَانَ عُنُقُهُ إِبْرِيقَ فِضَّةٍ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَ لَا الْقَصِيرِ مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَ كَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْبَدَنِ. الدعج شدة السواد مع سعتها يقال عين دعجاء و المسربة بضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة و كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس مثل المنكبين و الركبتين. وَ مِمَّا جَمَعَهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيُّ حَبِيبُ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ عَلَى بَاغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا. وَ عَنْ كِتَابِ الْآلِ لِابْنِ خَالَوَيْهِ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ أَحَبَّهُمَا أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضَنِي. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِي قَدْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ (صلوات الله عليهم) الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع. وَ مِنْ كِتَابِ الْآلِ مَرْفُوعاً إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَ لَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ تُسْكِنَنِي رُكْناً مِنْ أَرْكَانِكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَتْ تَمِيسُ كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ. وَ مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِلَّفْتُوَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا وَ نِعْمَ الْحَمْلَانِ أَنْتُمَا. وَ رَوَى اللَّفْتُوَانِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا الْحَسَنَ فَأَقْبَلَ وَ فِي عُنُقِهِ سِخَابٌ فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتُلْبِسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَكَذَا وَ قَالَ الْحَسَنُ عليه السلام هَكَذَا بِيَدِهِ فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرَيْدٍ وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي السِّيَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ. وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٍ اللَّفْتُوَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ بِأَبِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُصَلِّي فَسَجَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ عليه السلام فَرَكِبَ ظَهْرَهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَرَكِبَ ظَهْرَهُ مَعَ أَخِيهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَثَقُلَا عَلَى ظَهْرِهِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهُمَا عَنْ ظَهْرِهِ وَ ذَكَرَ كَلَاماً سَقَطَ عَلَى أَبِي يَعْلَى وَ مَسَحَ عَلَى رُءُوسِهِمَا وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا ثَلَاثاً. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي. وَ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ جَاءَ يَعُودُ النَّبِيَّ ص فِي مَرَضِهِ فَرَفَعَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص رَفَعَكَ اللَّهُ يَا عَمِّ فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ يَدْخُلُ فَدَخَلَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَؤُلَاءِ وُلْدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ هُمْ وُلْدُكَ يَا عَمِّ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أَحْبَبْتَهُمَا. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَ الصَّبِيَّ وَ قَامَ فَإِذَا الْحَسَنُ فِي فِيهِ تَمْرَةٌ يَلُوكُهَا فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَضَرَبَ شِدْقَهُ وَ قَالَ كَخْ أَيْ بُنَيَّ أَ مَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ وَ قَدْ أَوْرَدَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ هَذِهِ قَالَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فَمِي وَ قَالَ كَخْ كَخْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ لُعَابِي عَلَى إِصْبَعِهِ. وَ رَوَى عَنْ أَبِي عَمِيرَةَ رُشَيْدِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى وَ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِطَبَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ أَ هَذَا هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقَةٌ فَقَدَّمَهَا إِلَى الْقَوْمِ قَالَ وَ حَسَنٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَعَفَّرُ قَالَ فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فَمِهِ قَالَ فَفَطَنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ فَانْتَزَعَ التَّمْرَةَ ثُمَّ قَذَفَ بِهَا وَ قَالَ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ اللَّفْتُوَانِيُّ لَمْ يُخْرِجِ الطَّبَرَانِيُّ لِأَبِي عَمِيرَةَ السَّعْدِيِّ فِي مُعْجَمِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. - وَ قَالَ مَعْرُوفٌ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ لِيُخْرِجَهَا فَيَقُولُ هَكَذَا كَأَنَّهُ يَلْتَوِي عَلَيْهِ وَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَهُ ع. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُقْعِدُهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ يُقْعِدُ الْحُسَيْنَ عَلَى الْفَخِذِ الْأُخْرَى وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا. وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ. وَ رَوَى مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص عَلَى الْمِنْبَرِ وَ الْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ إِلَيْهِ مَرَّةً وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ مَا بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ. وَ قَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: سَأَلَتِ الْفِرْدَوْسُ رَبَّهَا فَقَالَ أَيْ رَبِّ زَيِّنِّي فَإِنَّ أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا أَ لَمْ أُزَيِّنْكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و الجرائح أَبُو الْفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخَانِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بَكْرَادَ بْنِ الطَّيِّبِ بْنِ شَمْعُونَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّوَافِ بِالْمَوْسِمِ- إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- قَالَ فَارْتَعَدْتُ لِذَلِكَ وَ دَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ- يَا هَذَا أَنْتَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ- وَ هَذَا أَيَّامٌ حُرُمٌ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ فَلِمَ تَيْأَسُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ- قَالَ يَا هَذَا ذَنْبِي عَظِيمٌ قُلْتُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ تِهَامَةَ- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يُوَازِنُ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ قَالَ نَعَمْ- فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي- قَالَ اخْرُجْ بِنَا عَنِ الْحَرَمِ فَخَرَجْنَا مِنْهُ- فَقَالَ لِي أَنَا أَحَدُ مَنْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْشُومِ - عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ- وَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ حَمَلُوا الرَّأْسَ- إِلَى يَزِيدَ مِنَ الْكُوفَةِ فَلَمَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- نَزَلْنَا عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ كَانَ الرَّأْسُ مَعَنَا مَرْكُوزاً عَلَى رُمْحٍ وَ مَعَهُ الْأَحْرَاسُ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ جَلَسْنَا لِنَأْكُلَ- فَإِذَا بِكَفٍّ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ تَكْتُبُ- أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ قَالَ فَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادَ أَصْحَابِي إِلَى الطَّعَامِ- فَإِذَا الْكَفُّ قَدْ عَادَتْ تَكْتُبُ- فَلَا وَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ* * * -وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ - فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ- وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ* * * -وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ - فَامْتَنَعْتُ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ- ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ- فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً- فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ- قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبْنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا- وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ- قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دَرَاهِمَ- وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي يَأْخُذُهَا مِنِّي- وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلَ- فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بِذَلِكَ - فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ- فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ- حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ- فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا- وَ دَفَعَهَا إِلَى خَازِنٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ- فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ- وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ- ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ- فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي- فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا مَوْلَاكَ- وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَحْتَاجُ أَنَّ أُكَلِّمَ رَئِيسَكُمْ بِكَلِمَةٍ وَ أُعْطِيَهُ الرَّأْسَ- فَدَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ بِهَذَا الرَّأْسِ- وَ لَا تَخْرُجَ بِهَذَا الرَّأْسِ مِنْ هَذَا الصُّنْدُوقِ- فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ فَأَعْطَاهُ الرَّأْسَ وَ نَزَلَ مِنَ الدَّيْرِ- يَلْحَقُ بِبَعْضِ الْجِبَالِ يَعْبُدُ اللَّهَ- وَ مَضَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَفَعَلَ بِالرَّأْسِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْأَوَّلِ- فَلَمَّا دَنَا مِنْ دِمَشْقَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا- وَ طَلَبَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْجِرَابَيْنِ فَأَحْضَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ- فَإِذَا الدَّنَانِيرُ قَدْ تَحَوَّلَتْ خَزَفِيَّةً- فَنَظَرُوا فِي سِكَّتِهَا فَإِذَا عَلَى جَانِبِهَا مَكْتُوبٌ- لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ - وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ- سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ - فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ اطْرَحُوهَا فِي النَّهَرِ- فَطُرِحَتْ وَ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ مِنَ الْغَدِ- وَ أَدْخَلَ الرَّأْسَ إِلَى يَزِيدَ- وَ ابْتَدَرَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ- امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً أَوْ ذَهَباً* * * إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً - فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ إِنْ عَلِمْتَ- أَنَّ حُسَيْناً خَيْرُ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً- فَلِمَ قَتَلْتَهُ فَجَعَلَ الرَّأْسَ فِي طَسْتٍ- وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَسْنَانِهِ وَ يَقُولُ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ- وَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَهَا* * * -وَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَاعْتَدَلَ- لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ* * * -مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ رَأَى الرَّأْسَ فِي الطَّسْتِ- وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى أَسْنَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَنْ ثَنَايَاهُ- فَطَالَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُقَبِّلُهَا- فَقَالَ يَزِيدُ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ خَرِفْتَ لَقَتَلْتُكَ- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ فَقَالَ مَا هَذَا الرَّأْسُ- فَقَالَ رَأْسُ خَارِجِيٍّ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيٍّ قَالَ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ- قَالَ وَ مَنْ فَاطِمَةُ قَالَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَبِيُّكُمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً- بِالْأَمْسِ كَانَ نَبِيَّكُمْ وَ الْيَوْمَ قَتَلْتُمْ ابْنَ بِنْتِهِ- وَيْحَكَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ النَّبِيِّ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ أَباً- فَإِذَا رَأَتْنِي الْيَهُودُ كَفَّرَتْ إِلَيَّ- ثُمَّ مَالَ إِلَى الطَّسْتِ وَ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ جَدَّكَ محمد [مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ خَرَجَ فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ- وَ أَمَرَ فَأُدْخِلَ الرَّأْسُ الْقُبَّةَ- الَّتِي بِإِزَاءِ الْقُبَّةِ الَّتِي يَشْرَبُ فِيهَا- وَ وَكَّلَنَا بِالرَّأْسِ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي قَلْبِي- فَلَمْ يَحْمِلْنِي النَّوْمُ فِي تِلْكَ الْقُبَّةِ- فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَكَّلَنَا أَيْضاً بِالرَّأْسِ- فَلَمَّا مَضَى وَهْنٌ مِنَ اللَّيْلِ- سَمِعْتُ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ- فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا آدَمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ أَبُو الْبَشَرِ- وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي- يَا إِبْرَاهِيمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا مُوسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا عِيسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً عَظِيماً وَ مُنَادٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَحْدَقَ الْمَلَائِكَةُ بِالْقُبَّةِ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَ أَخَذَ الرَّأْسَ مِنْهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَعَدَ تَحْتَ الرَّأْسِ فَانْحَنَى الرُّمْحُ- وَ وَقَعَ الرَّأْسُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَخَذَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى آدَمَ فَقَالَ يَا أَبِي آدَمُ- مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي- فَاقْشَعَرَّ لِذَلِكَ جِلْدِي ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ فَأْمُرْنِي- لِأُزَلْزِلَ بِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً- يَهْلِكُونَ فِيهَا فَقَالَ لَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعْنِي وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِينَ الْمُوَكَّلِينَ بِالرَّأْسِ قَالَ فَدُونَكَ- فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَدَنَا مِنِّي- فَقَالَ تَسْمَعُ وَ تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ دَعُوهُ دَعُوهُ- لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ فَتَرَكَنِي وَ أَخَذُوا الرَّأْسَ- وَ وَلَّوْا فَافْتُقِدَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَمَا عُرِفَ لَهُ خَبَرٌ- وَ لَحِقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الرَّيَّ فَمَا لَحِقَ بِسُلْطَانِهِ- وَ مَحَقَ اللَّهُ عُمُرَهُ فَأُهْلِكَ فِي الطَّرِيقِ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِلرَّجُلِ- تَنَحَّ عَنِّي لَا تُحْرِقْنِي بِنَارِكَ- وَ وَلَّيْتُ وَ لَا أَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا خَبَرُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يج، الخرائج و الجرائح أَبُو الْفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخَانِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بَكْرَادَ بْنِ الطَّيِّبِ بْنِ شَمْعُونَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّوَافِ بِالْمَوْسِمِ- إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- قَالَ فَارْتَعَدْتُ لِذَلِكَ وَ دَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ- يَا هَذَا أَنْتَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ- وَ هَذَا أَيَّامٌ حُرُمٌ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ فَلِمَ تَيْأَسُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ- قَالَ يَا هَذَا ذَنْبِي عَظِيمٌ قُلْتُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ تِهَامَةَ- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يُوَازِنُ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ قَالَ نَعَمْ- فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي- قَالَ اخْرُجْ بِنَا عَنِ الْحَرَمِ فَخَرَجْنَا مِنْهُ- فَقَالَ لِي أَنَا أَحَدُ مَنْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْشُومِ - عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ- وَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ حَمَلُوا الرَّأْسَ- إِلَى يَزِيدَ مِنَ الْكُوفَةِ فَلَمَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- نَزَلْنَا عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ كَانَ الرَّأْسُ مَعَنَا مَرْكُوزاً عَلَى رُمْحٍ وَ مَعَهُ الْأَحْرَاسُ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ جَلَسْنَا لِنَأْكُلَ- فَإِذَا بِكَفٍّ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ تَكْتُبُ- أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ قَالَ فَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادَ أَصْحَابِي إِلَى الطَّعَامِ- فَإِذَا الْكَفُّ قَدْ عَادَتْ تَكْتُبُ- فَلَا وَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ* * * -وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ - فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ- وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ* * * -وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ - فَامْتَنَعْتُ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ- ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ- فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً- فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ- قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبْنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا- وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ- قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دَرَاهِمَ- وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي يَأْخُذُهَا مِنِّي- وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلَ- فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بِذَلِكَ - فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ- فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ- حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ- فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا- وَ دَفَعَهَا إِلَى خَازِنٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ- فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ- وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ- ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ- فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي- فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا مَوْلَاكَ- وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَحْتَاجُ أَنَّ أُكَلِّمَ رَئِيسَكُمْ بِكَلِمَةٍ وَ أُعْطِيَهُ الرَّأْسَ- فَدَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ بِهَذَا الرَّأْسِ- وَ لَا تَخْرُجَ بِهَذَا الرَّأْسِ مِنْ هَذَا الصُّنْدُوقِ- فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ فَأَعْطَاهُ الرَّأْسَ وَ نَزَلَ مِنَ الدَّيْرِ- يَلْحَقُ بِبَعْضِ الْجِبَالِ يَعْبُدُ اللَّهَ- وَ مَضَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَفَعَلَ بِالرَّأْسِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْأَوَّلِ- فَلَمَّا دَنَا مِنْ دِمَشْقَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا- وَ طَلَبَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْجِرَابَيْنِ فَأَحْضَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ- فَإِذَا الدَّنَانِيرُ قَدْ تَحَوَّلَتْ خَزَفِيَّةً- فَنَظَرُوا فِي سِكَّتِهَا فَإِذَا عَلَى جَانِبِهَا مَكْتُوبٌ- لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ - وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ- سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ - فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ اطْرَحُوهَا فِي النَّهَرِ- فَطُرِحَتْ وَ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ مِنَ الْغَدِ- وَ أَدْخَلَ الرَّأْسَ إِلَى يَزِيدَ- وَ ابْتَدَرَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ- امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً أَوْ ذَهَباً* * * إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً - فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ إِنْ عَلِمْتَ- أَنَّ حُسَيْناً خَيْرُ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً- فَلِمَ قَتَلْتَهُ فَجَعَلَ الرَّأْسَ فِي طَسْتٍ- وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَسْنَانِهِ وَ يَقُولُ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ- وَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَهَا* * * -وَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَاعْتَدَلَ- لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ* * * -مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ رَأَى الرَّأْسَ فِي الطَّسْتِ- وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى أَسْنَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَنْ ثَنَايَاهُ- فَطَالَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُقَبِّلُهَا- فَقَالَ يَزِيدُ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ خَرِفْتَ لَقَتَلْتُكَ- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ فَقَالَ مَا هَذَا الرَّأْسُ- فَقَالَ رَأْسُ خَارِجِيٍّ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيٍّ قَالَ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ- قَالَ وَ مَنْ فَاطِمَةُ قَالَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَبِيُّكُمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً- بِالْأَمْسِ كَانَ نَبِيَّكُمْ وَ الْيَوْمَ قَتَلْتُمْ ابْنَ بِنْتِهِ- وَيْحَكَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ النَّبِيِّ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ أَباً- فَإِذَا رَأَتْنِي الْيَهُودُ كَفَّرَتْ إِلَيَّ- ثُمَّ مَالَ إِلَى الطَّسْتِ وَ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ جَدَّكَ محمد [مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ خَرَجَ فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ- وَ أَمَرَ فَأُدْخِلَ الرَّأْسُ الْقُبَّةَ- الَّتِي بِإِزَاءِ الْقُبَّةِ الَّتِي يَشْرَبُ فِيهَا- وَ وَكَّلَنَا بِالرَّأْسِ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي قَلْبِي- فَلَمْ يَحْمِلْنِي النَّوْمُ فِي تِلْكَ الْقُبَّةِ- فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَكَّلَنَا أَيْضاً بِالرَّأْسِ- فَلَمَّا مَضَى وَهْنٌ مِنَ اللَّيْلِ- سَمِعْتُ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ- فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا آدَمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ أَبُو الْبَشَرِ- وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي- يَا إِبْرَاهِيمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا مُوسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا عِيسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً عَظِيماً وَ مُنَادٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَحْدَقَ الْمَلَائِكَةُ بِالْقُبَّةِ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَ أَخَذَ الرَّأْسَ مِنْهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَعَدَ تَحْتَ الرَّأْسِ فَانْحَنَى الرُّمْحُ- وَ وَقَعَ الرَّأْسُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَخَذَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى آدَمَ فَقَالَ يَا أَبِي آدَمُ- مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي- فَاقْشَعَرَّ لِذَلِكَ جِلْدِي ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ فَأْمُرْنِي- لِأُزَلْزِلَ بِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً- يَهْلِكُونَ فِيهَا فَقَالَ لَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعْنِي وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِينَ الْمُوَكَّلِينَ بِالرَّأْسِ قَالَ فَدُونَكَ- فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَدَنَا مِنِّي- فَقَالَ تَسْمَعُ وَ تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ دَعُوهُ دَعُوهُ- لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ فَتَرَكَنِي وَ أَخَذُوا الرَّأْسَ- وَ وَلَّوْا فَافْتُقِدَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَمَا عُرِفَ لَهُ خَبَرٌ- وَ لَحِقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الرَّيَّ فَمَا لَحِقَ بِسُلْطَانِهِ- وَ مَحَقَ اللَّهُ عُمُرَهُ فَأُهْلِكَ فِي الطَّرِيقِ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِلرَّجُلِ- تَنَحَّ عَنِّي لَا تُحْرِقْنِي بِنَارِكَ- وَ وَلَّيْتُ وَ لَا أَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا خَبَرُهُ. بيان: التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأمن له و الوهن نحو من نصف الليل قوله تسمع و ترى كأنه كلام على سبيل التهديد أي وقفت هاهنا و تنظر و تسمع أو المعنى أنك كنت في العسكر و إن لم تفعل شيئا فكنت تسمع واعيتهم و ترى ما يفعل بهم.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَدِّبِ مِنْ وُلْدِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ بِلِسَانٍ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَيْءٍ فَهِمْتُهُ- فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ- فَإِذَا نَحْنُ بِتِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى حَافَتَيْهَا فُرْسَانٌ- قَدْ وَضَعُوا رِقَابَهُمْ عَلَى قَرَابِيسِ سُرُوجِهِمْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بِالْحِيرَةِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الصِّيَامِ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ صُمْتَ صُمْنَا وَ إِنْ أَفْطَرْتَ أَفْطَرْنَا- فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَكَانَ إِفْطَارِي يَوْماً وَ قَضَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقِي وَ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ. أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ جَعْفَرٌ عليه السلام أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- فَقَالَ ارْدُدْ عَلَيَّ عَيْنَ أَبِي زِيَادٍ آكُلْ مِنْ سَعَفِهَا- قَالَ إِيَّايَ تُكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ اللَّهِ لَأَزْهَقَنَّ نَفْسَكَ- قَالَ لَا تَعْجَلْ قَدْ بَلَغْتُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ- وَ فِيهَا مَاتَ أَبِي وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَعَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا إِنْ آذَيْتُكَ بِنَفْسِي أَبَداً- وَ إِنْ بَقِيتُ بَعْدَكَ إِنْ آذَيْتُ الَّذِي يَقُومُ مُقَامَكَ- فَرَقَّ لَهُ وَ أَعْفَاهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي - قَالَ لَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بِبَاخَمْرَا وَ حُشِرْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُتْرَكْ فِيهَا مِنَّا مُحْتَلِمٌ- حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ- فَمَكَثْنَا فِيهَا شَهْراً نَتَوَقَّعُ فِيهَا الْقَتْلَ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ أَدْخِلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ مِنْ ذَوِي الْحِجَى- قَالَ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ أَنَا وَ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ- فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ- قُلْتُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ - قَالَ أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ هَذَا الْخَرَاجُ- قُلْتُ إِلَيْكَ يُجْبَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَرَاجُ- قَالَ أَ تَدْرُونَ لِمَ دَعَوْتُكُمْ قُلْتُ لَا قَالَ- أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَ رِبَاعَكُمْ وَ أَغُورَ قَلِيبَكُمْ وَ أَعْقِرَ نَخْلَكُمْ- وَ أُنْزِلَكُمْ بِالشَّرَاةِ لَا يَقْرَبُكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسْلِ قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ- أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَدْتُ فَقَالَ مِثْلُكَ فَلْيَكُنْ زَعِيمَ الْقَوْمِ- وَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ وَ وَهَبْتُ لَكُمْ جُرْمَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْ أَبِيكَ- عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ تُطِيلُ الْأَعْمَارَ- وَ تُكْثِرُ الْعُمَّارَ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً فَقَالَ لَيْسَ هَذَا فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- الْأَرْحَامُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تُنَادِي- صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي قَالَ لَيْسَ هَذَا قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ- وَ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ- وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ كَانَ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ- فَوَصَلَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثَ أَرَدْتُ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ- فَوَ اللَّهِ لَأَصِلَنَّ رَحِمِي إِلَيْكُمْ قُلْنَا الْمَدِينَةُ فَسَرَّحَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَفَى اللَّهُ مَئُونَتَهُ. أقول قد مضى أخبار كثيرة في باب البدع و المقاييس و أبواب الاحتجاجات.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام

غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ كُنْتُ أَرَى عِنْدَ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ شَيْخاً مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ كَانَ يُهَازِلُ عَمِّي فَقَالَ لَهُ يَوْماً لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَرٌّ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ أَوْ قَالَ الرَّافِضَةُ فَقَالَ لَهُ عَمِّي وَ لِمَ لَعَنَكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا زَوْجُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ السَّرَّاجِ قَالَ لِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدِيعَةً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَدَفَعْتُ ابْنَهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَاللَّهَ اللَّهَ خَلِّصُونِي مِنَ النَّارِ وَ سَلِّمُوهَا إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَوَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْنَا حَبَّةً وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ يَصْلَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) وَ إِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ كَيْفَ يُوثَقُ بِرِوَايَاتِهِمْ أَوْ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَ أَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى رُوَاةِ الْوَاقِفَةِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا نَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفاً مِنْهُ. رَوَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ عُيَيْنَةُ بَيَّاعُ الْقَصَبِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ رَئِيسَ الْوَاقِفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الْحَمِيرِ فَقَالَ لِي عُيَيْنَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَنْقُلُ إِلَيْهِ قَدَمِي مَا حَيِيتُ. وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا قَالَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ حَدَّثَنِي زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ ابْنُ مُسْكَانَ قَالا كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِذْ قَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ صَبِيٌّ فَقُلْنَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ دَنَا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ تَدْرِي مَا قَالَ ذَانِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي هَذَانِ يَشُكَّانِ فِيَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ مَحْبُوبٍ فَقَالَ بَتَرَ الْحَدِيثَ لَا وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُمَا إِنْ جَحَدْتُمَاهُ حَقَّهُ أَوْ خُنْتُمَاهُ فَعَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ يَا زِيَادُ وَ لَا تَنْجُبُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَبَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ فَلَقِيتُ زِيَادَ الْقَنْدِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَحْسَبُكَ قَدْ خُولِطْتَ فَمَرَّ وَ تَرَكَنِي فَلَمْ أُكَلِّمْهُ وَ لَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ فَلَمْ نَزَلَ نَتَوَقَّعُ لِزِيَادٍ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ أَيَّامَ الرِّضَا عليه السلام مَا ظَهَرَ وَ مَاتَ زِنْدِيقاً. بيان: بتر الحديث أي جعله أبتر و ترك آخره ثم ذكر ما حذفه الراوي.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ رَوَى أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ وَ كَانَ مَمْطُوراً أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثاً وَاحِداً قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ وَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ هَذَا كَمْ سَمِعْتَ مِنْ حَنَانٍ فَقَالَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ أَوْ خَمْسَةً قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْهُ. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِّ يُهْدَى إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ هُوَ صَاحِبُ السُّفْيَانِيِّ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَعُودُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَمَا اسْتَبَانَ لَهُمْ كَذِبُهُ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام فَلَعَنَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ لَوْ كَرِهَ اللَّعِينُ الْمُشْرِكُ قُلْتُ الْمُشْرِكُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ رَغِمَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ وَ فِي أَمْثَالِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ. بيان: و الطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم و هذه أحوالهم و أقوال السلف الصالح فيهم و لو لا معاندة من تعلق بهذه الأخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها لأنا قد بينا من النصوص على الرضا عليه السلام ما فيه كفاية و يبطل قولهم و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا الدالة على صحته إمامته و هي مذكورة في الكتب و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج و رفاعة بن موسى و يونس يعقوب و جميل بن دراج و حماد بن عيسى و غيرهم و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا و كذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر و الحسن بن علي الوشاء و غيرهم ممن قال في الوقف فالتزموا الحجة و قالوا بإمامته و إمامة من بعده من ولده.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الرضا عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَدَّثَنِي مَلِيّاً فِي فَضَائِلِ الشِّيعَةِ ثُمَّ قَالَ

إِنَّ مِنَ الشِّيعَةِ بَعْدَنَا مَنْ هُمْ شَرٌّ مِنَ النُّصَّابِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ يَنْتَحِلُونَ حُبَّكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيِّنْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ فَلَسْنَا مِنْهُمْ قَالَ كَلَّا يَا عُمَرُ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ يُفْتَنُونَ بِزَيْدٍ وَ يُفْتَنُونَ بِمُوسَى. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَجُلٌ أَتَى أَخِي عليه السلام فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ يُفْتَنُونَ بَعْدَ مَوْتِي فَيَقُولُونَ هُوَ الْقَائِمُ وَ مَا الْقَائِمُ إِلَّا بَعْدِي بِسِنِينَ. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كَانَ بِدَعُ الْوَاقِفَةِ أَنَّهُ كَانَ اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ عِنْدَ الْأَشَاعِثَةِ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَحَمَلُوا إِلَى وَكِيلَيْنِ لِمُوسَى عليه السلام بِالْكُوفَةِ أَحَدُهُمَا حَيَّانُ السِّرَاجُ وَ الْآخَرُ كَانَ مَعَهُ وَ كَانَ مُوسَى عليه السلام فِي الْحَبْسِ فَاتَّخَذُوا بِذَلِكَ دُوراً وَ عَقَدُوا الْعُقُودَ وَ اشْتَرَوُا الْغَلَّاتِ فَلَمَّا مَاتَ مُوسَى عليه السلام فَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا أَنْكَرَا مَوْتَهُ وَ أَذَاعَا فِي الشِّيعَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَائِمُ فَاعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ انْتَشَرَ قَوْلُهُمَا فِي النَّاسِ حَتَّى كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِمَا أَوْصَيَا بِدَفْعِ الْمَالِ إِلَى وَرَثَةِ مُوسَى عليه السلام وَ اسْتَبَانَ لِلشِّيعَةِ أَنَّهُمَا قَالا ذَلِكَ حِرْصاً عَلَى الْمَالِ. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الْوَاقِفَةُ هُمْ حَمِيرُ الشِّيعَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ حَكَى مَنْصُورٌ عَنِ الصَّادِقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْوَاقِفِيَّةَ وَ النُّصَّابَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي النُّصَّابِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ الْوَاقِفَةِ مِنَ النُّصَّابِ. الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتُ هَؤُلَاءِ الْمَمْطُورَةَ فَأَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي صَلَوَاتِي قَالَ نَعَمْ اقْنُتْ عَلَيْهِمْ فِي صَلَوَاتِكَ. حمدويه عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن عقبة مثله بيان كانوا يسمونهم و أضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة الكلاب الممطورة لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ

اسْتَحْلَفَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ رَجُلٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ عَلَى شَيْءٍ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَحَلَفَ فَبَرَصَ وَ أَنَا رَأَيْتُهُ وَ بِسَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ بَرَصٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَبُوهُ بَكَّارٌ قَدْ ظَلَمَ الرِّضَا عليه السلام فِي شَيْءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَسَقَطَ فِي وَقْتِ دُعَائِهِ عليه السلام عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنْ قَصْرٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ وَ أَمّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ فَإِنَّهُ مَزَّقَ عَهْدَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَمَانَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى لِلرَّشِيدِ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَخِي بِالْأَمْسِ وَ أَنْشَدَهُ أَشْعَاراً لَهُ فَأَنْكَرَهَا فَحَلَّفَهُ يَحْيَى بِالْبَرَاءَةِ وَ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فَحُمَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ انْخَسَفَ قَبْرُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَ ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا اخْتَصَرْتُ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٨٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَالْزَمْ هَؤُلَاءِ فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامِداً إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولَ هَذَا مَكَانُ الْقَوْمِ الَّذِينَ خُسِفَ بِهِمْ وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
و أما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين عليه السلام فالأخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر و ذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك و لأن كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال المهدي

من ولد الحسين عليه السلام و هو من أشرنا إليه. ثم أورد رحمه الله الأخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال. فإن قيل أ ليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدي من ولد علي عليه السلام فقالوا هو محمد بن الحنفية و فيهم من قال من السبائية هو علي عليه السلام لم يمت و فيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت و فيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت و فيهم من قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام لم يمت و فيهم من قال المهدي هو أخوه محمد بن علي و هو حي باق لم يمت ما الذي يفسد قول هؤلاء. قلت هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته و بما بينا أن الأئمة اثنا عشر و بما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار و بما سنذكره من صحة ولادته و ثبوت معجزاته الدالة على إمامته. فأما من خالف في موت أمير المؤمنين و ذكر أنه حي باق فهو مكابر فإن العلم بموته و قتله أظهر و أشهر من قتل كل أحد و موت كل إنسان و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي و جميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته و إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه أنك تقتل و تخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا و ذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الأخبار. و أما وفاة محمد بن علي ابن الحنفية و بطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب و على هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين عليه السلام بطل قول المخالف في إمامته ع. و أما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد عليه السلام فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته و اشتهار الأمر فيه و بصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر عليه السلام و بما ثبت من إمامة الاثني عشر عليه السلام و يؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه و ظهور الحال في ذلك. و أما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر و قالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته و اشتهار الأمر فيه و ثبوت إمامة ابنه الرضا عليه السلام و في ذلك كفاية لمن أنصف. و أما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري و إنه حي لم يمت فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليه السلام و أيضا فقد مات محمد في حياة أبيه عليهما السلام موتا ظاهرا كما مات أبوه و جده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة. و أما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت و هو حي باق و هو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه و الطريقة واحدة و الكلام عليهم واحد هذا مع انقراض القائلين به و اندراسهم و لو كانوا محقين لما انقرضوا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و أما من قال إن الحسن بن علي عليه السلام يعيش بعد موته و إنه القائم بالأمر و تعلقهم بما - رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ. فقوله باطل بما دللنا عليه من موته و ادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل و لو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيا و قد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك. و يدل على فساد ذلك الأخبار التي مضت في أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت. و - قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً. يدل على ذلك على أن قوله يقوم بعد ما يموت لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد يقوم بعد ما يموت ذكره و يخمل و لا يعرف و هذا جائز في اللغة و ما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لأنه عليه السلام هو الحادي عشر على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد و لو كان حقا لما انقرض القائلون به. و أما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي و خلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية و شرعية و تعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لأن الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي و نحن لا نوجب النبوة في كل حال و ليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد فسقط هذا القول أيضا. و أما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الإمام معصوما لا يجوز عليه الخطاء و أنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالأحكام و جعفر لم يكن معصوما بلا خلاف و ما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب و إن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه و أما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا و لله الحمد و المنة. و أما من قال لا ولد لأبي محمد عليه السلام فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر و سياقة الأمر فيهم و أما من زعم أن الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد عليه السلام ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و مع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده و ما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له و يرى عقبه و ما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا يفسد هذا القول أيضا. فأما تمسكهم بما روي تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر فهو خبر واحد و مع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول و لا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره و يكون هو الذي يظهر أمره و يشهر نفسه على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و الحمد لله. و أما من قال بإمامة الحسن و قالوا انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و سنبين صحة ولادة القائم بعده فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله. و قد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق عليه السلام فلما مات عبد الله و لم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر و من بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بإمامة جعفر و قول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها و لأنه لا خلاف بين الإمامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن و الحسين و قد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة. و منها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما و قد بينا أن من شرط الإمام أن يكون معصوما و ما ظهر من أفعاله ينافي العصمة و قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي الْحَسَنِ جَعْفَرٌ هَنَّئُوهُ بِهِ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ سُرُوراً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ أَمْرَهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً. و ما روي فيه و له من الأفعال و الأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك. فأما من قال إن للخلف ولدا و أن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة عليهم السلام اثنا عشر فهذا القول يجب اطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله و لم يبق قائل بقولها و ذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه قدس الله روحه. و أقول تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل و تبيين و إتمام و نقض و إبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك و إنما أوردنا كلامه ره لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها و محل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية و أما ما يتعلق بكتابنا من الأخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها و لنتكلم فيما التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الإمام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول. يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة لأن هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره عليه السلام من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها و على التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة و الأئمة في الجماعات و كيف كان يقبل قولهم في الشهادات مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه عليه السلام و ظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته و طاعته و أيضا فلا شك في أن في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء و الأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم و كان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول لما اختفى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و كونه معه لطفا له و لا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كان يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم و أبعد عن معصيتهم لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم و اجتياحهم فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم و ما ذكره رحمه الله من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الإله فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا و ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. و حاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن و القبح العقليين و أن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب و أن وجود الإمام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح و يمنع عن الفساد و أن وجوده أصلح للعباد و أقرب إلى طاعتهم و أنه لا بد أن يكون معصوما و أن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى و أن الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام يثبت وجوده. و أما غيبته عن المخالفين فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم و أما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين و بعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الأمر و ظهور الشبه و شدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الإمام فوائده و هداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه كما سيأتي عنه عليه السلام أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب على أن في غيبات الأنبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة و إلا لم يصدر منه تعالى. و أما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات و أجوبتها فموكول إلى مظانه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَ إِنَّمَا قَالُوا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَلَ وَ خَانَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونِي وَ يُقَرِّعُونِّي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ عليه السلام أَنَّهُمْ قَالُ

وا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَ عليه السلام وَيْحَكُمْ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً فَنَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن الحميري عن محمد بن صالح الهمداني مثله: ثم قال قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع أقول ثم ذكر الشيخ بعض أصحاب الأئمة (صلوات اللّه عليهم) الممدوحين ثم قال. فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري و أبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه عليه السلام و هو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و كان أسديا و إنما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال أبو نصر كان أسديا ينسب إلى جده فقيل العمري و قد قال قوم من الشيعة إن أبا محمد الحسن بن علي قال لا يجمع على امرئ ابن عثمان و أبو عمرو و أمر بكسر كنيته فقيل العمري. و يقال له العسكري أيضا لأنه كان من عسكر سرمنرأى و يقال له السمان لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الأمر. و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد عليه السلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمد عليه السلام تقية و خوفا. فَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَغِيبُ وَ أَشْهَدُ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لِيَ الْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ وَ أَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ فَقَالَ لِي (صلوات اللّه عليه) هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ فَقَالَ لِي هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ الْمَاضِي وَ ثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحِمْيَرِيُّ فَكُنَّا كَثِيراً مَا نَتَذَاكَرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ نَتَوَاصَفُ جَلَالَةَ مَحَلِّ أَبِي عَمْرٍو. و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد عليه السلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت إن هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد بن إسحاق و هو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت و كيت و اقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو و محله و قلت أنت الآن من لا يشك في قوله و صدقه فأسألك بحق الله و بحق الإمامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان فبكى ثم قال على أن لا تخبر بذلك أحدا و أنا حي قلت نعم قال قد رأيته عليه السلام و عنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا و تماما قلت فالاسم قال قد نهيتم عن هذا. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيرَافِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ برينة الْكَاتِبِ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ الشِّرَافِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحسينان [الْحَسَنِيَّانِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ عليه السلام بِسُرَّمَنْرَأَى وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ خَادِمُهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ الْحَسَنُ عليه السلام لِبَدْرٍ فَامْضِ فَأْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام امْضِ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّكَ الْوَكِيلُ وَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَالِ اللَّهِ وَ اقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا يَا سَيِّدَنَا وَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَ إِنَّهُ وَكِيلُكَ وَ ثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ ابْنِي مَهْدِيِّكُمْ. عنه عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري (قدس الله روحه) و أرضاه عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي عليه السلام حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه و أرضاه و تولى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأمورا بذلك لظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها و كانت توقيعات صاحب الأمر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خواص أبيه أبي محمد عليه السلام بالأمر و النهي و الأجوبة عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله و غسله ابنه أبو جعفر و تولى القيام به و حصل الأمر كله مردودا إليه و الشيعة مجتمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام و بعد موته في حياة أبيه عثمان رحمه الله.. قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْبَزَّازُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالُوا جَمِيعاً اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام نَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ فَقَالَ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ عليه السلام بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ انْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ. في حديث قال أبو نصر هبة الله بن محمد و قبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في أول الموضع المعروف في الدرب المعروف بدرب حبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه و القبر في نفس قبلة المسجد ثم قال الشيخ رحمه الله رأيت قبره في الموضع الذي ذكره و كان بني في وجهه حائط و به محراب المسجد و إلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم فكنا ندخل إليه و نزوره مشاهرة و كذلك من وقت دخولي إلى بغداد و هي سنة ثمان و أربعمائة إلى سنة نيف و ثلاثين و أربعمائة ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج و أبرز القبر إلى برا و عمل عليه صندوقا و هو تحت سقف يدخل إليه من أراده و يزوره و يتبرك جيران المحلة بزيارته و يقولون هو رجل صالح و ربما قالوا هو ابن داية الحسين عليه السلام و لا يعرفون حقيقة الحال فيه و هو إلى يومنا هذا و ذلك سنة سبع و أربعين و أربعمائة على ما هو عليه ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري و القول فيه فلما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد عليه السلام و نص أبيه عثمان عليه بأمر القائم ع- فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي و ابن قولويه عن سعد بن عبد الله قال حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله و ذكر الحديث الذي قدمنا ذكره. و أخبرني جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و أبي محمد التلعكبري كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر الحميري قال اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف. فقلت له يا با عمرو إني أريد أن أسألك و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجة و غلق باب التوبة فلم يكن ينفع نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل و هم الذين تقوم عليهم القيامة و لكن أحببت أن أزداد يقينا فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى فقال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي و قد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو علي عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته فقلت له لمن أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل فقال له العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و أطع فإنه الثقة المأمون. قال و أخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و أطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال فخر أبو عمرو ساجدا و بكى ثم قال سل فقلت له أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام فقال إي و الله و رقبته مثل ذا و أومأ بيديه فقلت له فبقيت واحدة فقال لي هات قلت فالاسم قال محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك و لا أقول هذا من عندي و ليس لي أن أحلل و أحرم و لكن عنه عليه السلام فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى و لم يخلف ولدا و قسم ميراثه و أخذه من لا حق له و صبر على ذلك و هو ذا عياله يجولون و ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله و أمسكوا عن ذلك. قال الكليني و حدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عند أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا. وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) فِي التَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ فِي فَصْلٍ مِنَ الْكِتَابِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًى بِقَضَائِهِ عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً فَ (رحمه اللّه) وَ أَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ مَوَالِيهِ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْهِمْ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ وَ فِي فَصْلٍ آخَرَ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَ أَوْحَشَنَا فَسَرَّهُ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِهِ وَ كَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ عِنْدَكَ أَعَانَكَ اللَّهُ وَ قَوَّاكَ وَ عَضَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ كَانَ لَكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ رَاعِياً. - ج، الإحتجاج الحميري قال خرج التوقيع إلى آخر الخبر- ك، إكمال الدين أحمد بن هارون مثله.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَدِمَ عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلَوِيَّةَ الصَّفَّارَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْكُرَانِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَا أَنَّهُمَا حَضَرَا بَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ شَاهَدَا ذَلِكَ وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَ كُنَّا وُجُوهَ الشِّيعَةِ وَ شُيُوخَهَا فَقَالَ لَنَا إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ الْمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ النَّوْبَخْتِيِّ فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي فَارْجِعُوا إِلَيْهِ وَ عَوِّلُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَمِّي أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا يَعْنِي بَنِي نَوْبَخْتَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ لَمَّا اشْتَدَّتْ حَالُهُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقَطَانِيُّ وَ أَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْبَخْتِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ وَ الْأَكَابِرِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ النَّوْبَخْتِيُّ الْقَائِمُ مَقَامِيُّ وَ السَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ الْوَكِيلُ لَهُ وَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ وَ عَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (قدّس سرّه) وَكِيلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ (رحمه اللّه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ وَ يُلْقِي بِأَسْرَارِهِ الرُّؤَسَاءَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَوَارِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَ أُنْسِهِ قَالَتْ وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْحَالُ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رحمهم اللّه) مِثْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ هُوَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَرَدَتْ هَذِهِ الرُّقْعَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ إِلَى الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ التَّوْقِيعَاتِ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ (رحمه اللّه) مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَ الْمُوَافِقِ وَ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ- فَرَوَى أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ قَالا مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ الْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ فَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِكُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَ أَمْنَعُ نَفْسِي وَ أَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَوَثَبْتُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَفَطَّنَ لِي فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَإِذَا بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ لِمَ ضَحِكْتَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَانَ الَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ تَسْتَعْظِمُ هَذَا الْقَوْلَ مِنِّي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَ وَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ لَا يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا فَقَالَ لِي وَ حَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ وَ وَدَّعَنِي وَ انْصَرَفَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَا النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ بَلَغَ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ شَتَمَهُ فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ أَخَذَهُ بَعْضُ الْآهِلَةِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ درانويه الْأَبْرَصُ الَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ الْقَرَاطِيسِ قَالَ قَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَ إِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُعَامِلُهُ قَالَ وَ كَانُوا بَاعَةً وَ نَحْنُ مَثَلًا عَشَرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَ وَاحِدٌ يُشَكِّكُ فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ مَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ وَ وَاحِدٌ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ الصِّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَ مَا لَمْ نَرْوِهِ فَنَكْتُبُهُ عَنْهُ لِحُسِنِه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَبْرَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي النَّوْبَخْتِيَّةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَارُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيِّ النَّافِذِ إِلَى التَّلِّ وَ إِلَى الدَّرْبِ الْآخَرِ وَ إِلَى قَنْطَرَةِ الشَّوْكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً كَثِيرَةً. وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الزَّكُوزَكِيَّ وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يَحُكُّهُ فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْأَدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ فَتَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ وَ كَتَبْتُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ. وَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْكُوفِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ (صلوات اللّه عليه) خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا وَ سَأَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْإِيَادِي (رحمه اللّه) أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ لِمَ كُرِهَ الْمُتْعَةُ بِالْبِكْرِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الشُّرُوطُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَنْ تُنْعِمَ فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ الْحَيَاءِ وَ زَالَ الْإِيمَانُ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ زَانٍ قَالَ لَا. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ التَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمُ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ فِي الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ فَقَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا اخْتَارُوهُ وَ لَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى الْخُصُومَ وَ أُنَاظِرُهُمْ وَ لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ ضَغَطَتْنِي الْحُجَّةُ لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ وَ أَبُو الْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ الذَّيْلَ عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَيْبَةِ الَّذِي صَنَّفَهُ وَ أَمَّا مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ زَادَ اللَّهُ فِي تَوْفِيقِهِ فَلَا مَدْخَلَ لِي فِي ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيَّ فَإِنِّي أَنَا وَلِيُّهَا وَ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ وَ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَضَاعَفَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَ لَزِمَهُ الصِّدْقُ فِيمَا سَاءَهُ وَ سَرَّهُ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ إِلَّا الصِّدْقُ عَنْ أَمْرِهِ مَعَ عِظَمِ جِنَايَتِهِ وَ هَذَا الرَّجُلُ مَنْصُوبٌ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ لَا يَسَعُ الْعِصَابَةَ الْعُدُولُ عَنْهُ فِيهِ وَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ جَارٍ عَلَيْهِ كَجَرْيِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكَرَهُ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ مَا دَخَلْنَا مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُ فِيمَا دَخَلْنَا فِيهِ لَقَدْ كُنَّا نَتَهَارَشُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَمَا تَتَهَارَشُ الْكِلَابُ عَلَى الْجِيَفِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشِّيعَةُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَ أَقَامَتْ عَلَى لَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ. ذِكْرُ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ بَعْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ انْقِطَاعِ الْأَعْلَامِ بِهِ وَ هُمُ الْأَبْوَابُ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَتَّابٍ مِنْ وُلْدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ (صلوات اللّه عليه) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ لَهَا صَقِيلُ وَ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْصَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّمُرِيِّ (قدّس سرّه). وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ أَوْصَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ فَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ عِنْدَهُ وَ سَأَلَتْهُ عَنِ الْمُوَكَّلِ بَعْدَهُ وَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ الشَّأْنِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ (رحمه اللّه) فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ (رحمهم اللّه) فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ قَالَ فَكَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ك، إكمال الدين صالح بن شعيب مثله.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام

قال الشيخ قدّس سرّه في كتاب الغيبة أولهم المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن أبي محمد التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام قال كان الشريعي يكنى بأبي محمد قال هارون و أظن اسمه كان الحسن و كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده عليه السلام و هو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه و لم يكن أهلا له و كذب على الله و على حججه عليه السلام و نسب إليهم ما لا يليق بهم و ما هم منه براء فلعنه الشيعة و تبرأت منه و خرج توقيع الإمام بلعنه و البراءة منه. قال هارون ثم ظهر منه القول بالكفر و الإلحاد قال و كل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام و أنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني و نظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى. و منهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان و ادعى البابية و فضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد و الجهل و لعن أبي جعفر محمد بن عثمان له و تبريه منه و احتجابه عنه و ادعى ذلك الأمر بعد الشريعي. قال أبو طالب الأنباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه و تبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له و حجبه و رده خائبا. و قال سعد بن عبد الله كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي و أن علي بن محمد عليه السلام أرسله و كان يقول بالتناسخ و يغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالربوبية و يقول بالإجابة للمحارم و تحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم و يزعم أن ذلك من التواضع و الإخبات و التذلل في المفعول به و أنه من الفاعل إحدى الشهوات و الطيبات و أن الله عز و جل لا يحرم شيئا من ذلك. و كان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه و يعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانا و غلام له على ظهره قال فلقيته فعاتبته على ذلك فقال إن هذا من اللذات و هو من التواضع لله و ترك التجبر. قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له و هو مثقل اللسان لمن هذا الأمر من بعدك فقال بلسان ضعيف ملجلج أحمد فلم يدر من هو فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة إنه أحمد ابنه و فرقة قالت هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات و فرقة قالت إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء. و منهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السلام فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله بنص الحسن عليه السلام في حياته و لما مضى الحسن عليه السلام قالت الشيعة الجماعة له ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان و ترجع إليه و قد نص عليه الإمام المفترض الطاعة فقال لهم لم أسمعه ينص عليه بالوكالة و ليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا قد سمعه غيرك فقال أنتم و ما سمعتم و وقف على أبي جعفر فلعنوه و تبرءوا منه. ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح رحمه الله بلعنه و البراءة منه في جملة من لعن. و منهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال و قصته معروفة فيما جرى بينه و بين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه و تمسكه بالأموال التي كانت عنده للإمام و امتناعه من تسليمها و ادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه و لعنوه و خرج من صاحب الزمان عليه السلام ما هو معروف. و حكى أبو غالب الزراري قال حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك و صار في جملتنا فسألناه عن السبب قال كنت عند أبي طاهر يوما و عنده أخوه أبو الطيب و ابن خزر و جماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك و أنكرته للحال التي كانت جرت و قال يدخل فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر و الجماعة و جلس في صدر المجلس و جلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا. ثم قال يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله أ لم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي فقال اللهم نعم فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا و وقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب و من أين علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام قال وقع علي من الهيبة له و دخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام فكان هذا سبب انقطاعي عنه. و منهم الحسين بن منصور الحلاج أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج و يظهر فضيحته و يخزيه وقع له أن أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته و تتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه و ظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله و قدر أن يستجره إليه فيتمخرق و يتصوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة و البهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس و محله من العلم و الأدب أيضا عندهم و يقول له في مراسلته إياه إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام و بهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره و قد أمرت بمراسلتك و إظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر. فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين و هو أني رجل أحب الجواري و أصبو إليهن و لي منهن عدة أتخطاهن و الشيب يبعدني عنهن و أحتاج أن أخضبه في كل جمعة و أتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك و إلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا و الوصال هجرا و أريد أن تغنيني عن الخضاب و تكفيني مئونته و تجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك و صائر إليك و قائل بقولك و داع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة و لك من المعونة. فلما سمع ذلك الحلاج من قوله و جوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه و لم يرد إليه جوابا و لم يرسل إليه رسولا و صيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة و ضحكة و يطنز به عند كل أحد و شهر أمره عند الصغير و الكبير و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفير الجماعة عنه. و أخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبي الحسن والد الصدوق يستدعيه و يستدعي أبا الحسن أيضا و يقول أنا رسول الإمام و وكيله قال فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها و قال لموصلها إليه ما أفرغك للجهالات فقال له الرجل و أظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزءوا به ثم نهض إلى دكانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه قال فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له و لم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه و دواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه و قال له تسأل عني و أنا حاضر فقال له أبي أكبرتك أيها الرجل و أعظمت قدرك أن أسألك فقال له تخرق رقعتي و أنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي فأنت الرجل إذا ثم قال يا غلام برجله و بقفاه فخرج من الدار العدو لله و لرسوله ثم قال له أ تدعي المعجزات عليك لعنة الله أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم. و منهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام و ذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه و أرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب و بلاء و كفر لبني بسطام و يسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه و يأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره و أعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا و أقاموا على توليه. و ذاك أنه كان يقول لهم إنني أذعت السر و قد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته. فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قوله و أقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال إن لهذا القول باطنا عظيما و هو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه الله أي باعده الله عن العذاب و النار و الآن قد عرفت منزلتي و مرغ خديه على التراب و قال عليكم بالكتمان لهذا الأمر. قالت الكبيرة رضي الله عنها و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما و قد دخلنا إليها فاستقبلتني و أعظمتني و زادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك و قلت لها مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم و انكببت على يدها فبكت. ثم قالت كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة فقلت لها و كيف ذاك يا ستي فقالت لي إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت فقلت لها و ما الستر قالت قد أخذ علينا كتمانه و أفزع إن أنا أذعته عوقبت قالت و أعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد و اعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا لقاسم الحسين بن روح. قالت إن الشيخ أبا جعفر قال لنا إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه و روح أمير المؤمنين علي عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا. فقلت لها مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا فقالت لي سر عظيم و قد أخذ علينا أن لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل بي العذاب و يا ستي لو لا حملتني على كشفه ما كشفته لك و لا لأحد غيرك. قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة و كان يثق و يركن إلى قولي فقال لي يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها و لا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك و لا رسولا إن أنفذته إليك و لا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى و إلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به و حل فيه كما تقول النصارى في المسيح عليه السلام و يعدو إلى قول الحلاج لعنه الله. قالت فهجرت بني بسطام و تركت المضي إليهم و لم أقبل لهم عذرا و لا لقيت أمهم بعدها و شارع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا و تقدم إليه الشيخ أبو القاسم و كاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني و البراءة منه و ممن يتولاه و رضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته. ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و رضي بقوله و أقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره و كان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح و اشتهر أمره و تبرأ منه و أمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة و كل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه و البراءة منه اجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه و إلا فجميع ما قاله في حق و رقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه و قتله فقتل و استراحت الشيعة منه. و قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد و معناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فإذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به و ساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم و سبع أوادم و نزلوا إلى موسى و فرعون و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية. و أما في الضد فقال بعضهم الولي ينصب الضد و يحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر أن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام و قال بعضهم لا و لكن هو قديم معه لم يزل قالوا و القائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ و لم يسجد ثم قال لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك و قوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى و هو إبليس لعنه الله. و قال شاعرهم لعنهم الله يا لاعنا بالضد من عدى* * * ما الضد إلا ظاهر الولي و الحمد للمهيمن الوفي* * * لست على حال كهمامي و لا حجامي و لا جغدي* * * قد فقت من قول على الفهدي نعم و جاوزت مدى العبد* * * فوق عظيم ليس بالمجوسي لأنه الفرد بلا كيف* * * متحد بكل أوحدي مخالط للنوري و الظلمي* * * يا طالبا من بيت هاشمي و جاحدا من بيت كسروي* * * قد غاب في نسبة أعجمي في الفارسي الحسب الرضي* * * كما التوى في العرب من لوي. و قال الصفواني سمعت أبا علي بن همام يقول سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول الحق واحد و إنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون في أزرق. قال ابن همام فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم و لا طريقا له و لا نصبه أبو القاسم بشيء من ذلك على وجه و لا سبب و من قال بذلك فقد أبطل و إنما كان فقيها من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر و انتشر الكفر و الإلحاد عنه. فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و قال بقوله. و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي و كان شيخا مستورا قال سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه اطلبوه إلي لأنظره فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال ما فيه شيء إلا و قد روي عن الأئمة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله. - وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ أَنَّهُمَا قَالا مِمَّا أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْمَذْهَبِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَدَفَعَهُ عَنْهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ إِلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ الشَّاهِدُ ثِقَةً رَجَعْتَ إِلَى الشَّاهِدِ فَسَأَلْتَهُ عَنْ شَهَادَتِهِ فَإِذَا أَقَامَهَا عِنْدَكَ شَهِدْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى مِثْلِ مَا يَشْهَدُ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَتْوَى حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . و اللفظ لابن بابويه و قال هذا كذب منه و لسنا نعرف ذلك و قال في موضع آخر كذب فيه. نسخة التوقيع الخارج في لعنه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٣٦٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِ قَالَ كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ الْعُلُومِ وَ دَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ مِنْ حَقَائِقِهَا مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَ مُسْتَغْلِقِهَا شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَا وَ مُشْكِلَاتِهَا مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ رَاغِباً عَنِ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي انْتِظَارِ التَّنَازُعِ وَ التَّخَاصُمِ وَ التَّعَدِّي إِلَى التَّبَاغُضِ وَ التَّشَاتُمِ مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوِي الْخِلَافِ كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً وَ أَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً وَ أَكْثَرِهِمْ جَدَلًا وَ أَشْنَعِهِمْ سُؤَالًا وَ أَثْبَتِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَدَماً فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا أُنَاظِرُهُ تَبّاً لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ يَا سَعْدُ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِمَا وَ تَجْحَدُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَايَتَهُمَا وَ إِمَامَتَهُمَا هَذَا الصِّدِّيقُ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ بِأَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ لِأَمْرِ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْعِ وَ لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الشِّرْكِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الشَّيْءِ- مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ لَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَوَجِّهاً إِلَى الِانْجِحَارِ وَ لَمْ تَكُنِ الْحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ الْمُسَاعَدَةِ مِنْ أَحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَبِي بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَكْتَرِثَ لَهُ وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ لَهُ وَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا قَالَ سَعْدٌ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ أَجْوِبَةً شَتَّى فَمَا زَالَ يَقْصِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْضِ وَ الرَّدِّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ دُونَكَهَا أُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَفُ آنَافُ الرَّوَافِضِ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْمُبَرَّى مِنْ دَنَسِ الشُّكُوكِ وَ الْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَانَا يُسِرَّانِ النِّفَاقَ وَ اسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ سَعْدٌ فَاحْتَلْتُ لِدَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الْإِلْزَامِ وَ حَذَراً مِنْ أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُمَا بِطَوَاعِيَتِهِمَا لِلْإِسْلَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَ نَشْوَهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِحِ الْقَهْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ إِظْهَارِ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي حَمْلِ الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ لَهُ قَلْبُهُ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ إِنْ قُلْتُ أَسْلَمَا كَرْهاً كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْنِ إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تريهم [تُرِيهِمَا الْبَأْسَ قَالَ سَعْدٌ فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ وَ تَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ وَ كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَ أَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ فِيهَا خَيْرَ أَهْلِ بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ لِخَيْرٍ لَحَاقُكَ بِي قُلْتُ الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الْأَسْئِلَةِ قَالَ قَدْ تَكَافَأْنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرِحَ بِيَ الْقَرَمُ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأْوِيلِ وَ مَشَاكِلَ فِي التَّنْزِيلِ فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ فَإِنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ هُوَ إِمَامُنَا فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا عليه السلام فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْإِذْنُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ كَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ فِيهِ سِتُّونَ وَ مِائَةُ صُرَّةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبِهَا قَالَ سَعْدٌ فَمَا شَبَّهْتُ مَوْلَانَا أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ وَ عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوصِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بِيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاضِ قَبَضَ الْغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَكَانَ مَوْلَانَا عليه السلام يُدَحْرِجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا لِئَلَّا يَصُدَّهُ عَنْ كِتْبَةِ مَا أَرَادَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي عليه السلام إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَ يَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَ أَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا فَقَالَ مَوْلَايَ عليه السلام يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرِجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ مَا بَيْنَ الْأَحَلِّ وَ الْأَحْرَمِ مِنْهَا فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَنِ حُجَيْرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَ كَانَتْ إِرْثاً لَهُ مِنْ أَخِيهِ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ مِنْ أَثْمَانِ تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ فِيهَا مِنْ أُجْرَةِ حَوَانِيتَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَوْلَانَا عليه السلام صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَامِ مِنْهَا فَقَالَ عليه السلام فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازِيِّ السِّكَّةِ تَارِيخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَ قُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَزَنَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْلِ مَنّاً وَ رُبُعَ مَنٍّ فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ قَيَّضَ فِي انْتِهَائِهَا لِذَلِكَ الْغَزْلِ سَارِقاً فَأَخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَ نِصْفَ مَنٍّ غَزْلًا أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسَطِ الدَّنَانِيرِ بِاسْمِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَ بِمِقْدَارِهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَ اسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَ الْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْغُلَامُ عليه السلام هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا مَسُّهَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَ كَالَ مَا خَصَّ الْأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ فَقَالَ مَوْلَانَا عليه السلام صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ قَالَ أَحْمَدُ وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ فَقُلْتُ شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا قَالَ فَالْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا قُلْتُ عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ فَسَلْ قُرَّةَ عَيْنِي وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ وَ أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَاكِ بِجَهْلِكِ فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ طَلَّقَهُنَّ وَفَاتُهُ قَالَ مَا الطَّلَاقُ قُلْتُ تَخْلِيَةُ السَّبِيلِ قَالَ وَ إِذَا كَانَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَلَّى لَهُنَّ السَّبِيلَ فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الْأَزْوَاجُ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ قَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِهَا فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَى فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ وَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَ إِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَ الرَّجْمُ خِزْيٌ وَ مَنْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ وَ مَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ وَ مَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى عليه السلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّسَةً وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى عليه السلام أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ علم [لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَ فِيهِ الصَّلَاةُ وَ مَا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أَيِ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً وَ قَلْبُكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولًا قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ تَأْوِيلِ كهيعص قَالَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ- فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَ قَالَ كهيعص فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا عليه السلام لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مَحَلَّ الْحُسَيْنِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى عليه السلام وَ فَجَّعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَذَلِكَ وَ لَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ إِمَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْلِحٍ أَوْ مُفْسِدٍ قُلْتُ مُصْلِحٍ قَالَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِمَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهِيَ الْعِلَّةُ أُورِدُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الْأُمَمِ وَ أَهْدَى إِلَى الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَ عِيسَى هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذَا هَمَّا بِالاخْتِيَارِ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إِلَى قَوْلِهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ إِلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ تُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا عليه السلام يَا سَعْدُ وَ حِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ أُمُورَ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الْكُفْرِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الْبَشَرِ مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرِهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرِثُ لَهُ وَ لَا يَحْفِلُ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ وَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا فَهَلَّا نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي مَذْهَبِكُمْ وَ كَانَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ بَلَى فَكُنْتَ تَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ أَ لَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ أَبِي بِكْرٍ لِعُمَرَ وَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ وَ مِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعَلِيٍّ فَكَانَ أَيْضاً لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ نَعَمْ ثُمَّ كُنْتَ تَقُولُ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُخْرِجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الْغَارِ وَ يُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَا يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَ تَخْصِيصِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ وَ لَمَّا قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ بَلْ أَسْلَمَا طَمَعاً لِأَنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَانِ الْيَهُودَ وَ يَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالْمَلَاحِمِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَوَاقِبِ أَمْرِهِ فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يُسَلَّطُ عَلَى الْعَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَنَصَّرُ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَرِ بِالْعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَنَصَّرُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فَأَتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى [قَوْلِ] شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أَنْ يَنَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ وَ اسْتَتَبَّتْ أَحْوَالُهُ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَ صَعِدَا الْعَقَبَةَ مَعَ أَمْثَالِهِمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَدَفَعَ اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ رَدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً كَمَا أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَايَعَاهُ وَ طَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ فَلَمَّا أَيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ فَصَرَعَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أَشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَادِي عليه السلام إِلَى الصَّلَاةِ مَعَ الْغُلَامِ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا وَ طَلَبْتُ أَثَرَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً فَقُلْتُ مَا أَبْطَأَكَ وَ أَبْكَاكَ قَالَ قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ فَقُلْتُ لَا عَلَيْكَ فَأَخْبِرْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا عليه السلام يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا عليه السلام أَيَّاماً فَلَا نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانُ مِنْ أَرْضِنَا وَ انْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا عليه السلام حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقٍ اللَّهَ فِي صَدَرِكَ هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا عليه السلام يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا صِرْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا عليه السلام مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ عَلَيْهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ خَادِمِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ عَزَاكُمْ وَ جَبَرَ بِالْمَحْبُوبِ رَزِيَّتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِ صَاحِبِكُمْ وَ تَكْفِينِهِ فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلًّا عِنْدَ سَيِّدِكُمْ ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأْسِهِ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ رحمه اللّه. دلائل الإمامة للطبري عن عبد الباقي بن يزداد عن عبد الله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار عن سعد بن عبد الله مثله- ج، الإحتجاج عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب بيان لهجا أي حريصا و كذا كلفا و مغرما بالفتح أي محبا مشتاقا و تسريب الجيوش بعثها قطعة قطعة و الازورار عن الشيء العدول عنه. و القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم و المراد هنا شدة الشوق و قال الفيروزآبادي الفرق الطريق في شعر الرأس و المفرق كمقعد و مجلس وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر. قوله قيض انتهاءها أي هيأ انتهاء تلك المدة سارقا لذلك الغزل و الإسناد مجازي و في الاحتجاج فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده و الحقيبة ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج و يقال لها بالفارسية الهكبة و الإرهاج إثارة الغبار. و قال الجوهري غرب كل شيء حده يقال في لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدته و أول جريه تقول كففت من غربه و استهلت دموعه أي سالت و الشطط التجاوز عن الحد قوله في صدرك في رجوعك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِ قَالَ كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ الْعُلُومِ وَ دَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ مِنْ حَقَائِقِهَا مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَ مُسْتَغْلِقِهَا شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَا وَ مُشْكِلَاتِهَا مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ رَاغِباً عَنِ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي انْتِظَارِ التَّنَازُعِ وَ التَّخَاصُمِ وَ التَّعَدِّي إِلَى التَّبَاغُضِ وَ التَّشَاتُمِ مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوِي الْخِلَافِ كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً وَ أَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً وَ أَكْثَرِهِمْ جَدَلًا وَ أَشْنَعِهِمْ سُؤَالًا وَ أَثْبَتِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَدَماً فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا أُنَاظِرُهُ تَبّاً لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ يَا سَعْدُ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِمَا وَ تَجْحَدُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَايَتَهُمَا وَ إِمَامَتَهُمَا هَذَا الصِّدِّيقُ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ بِأَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ لِأَمْرِ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْعِ وَ لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الشِّرْكِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الشَّيْءِ- مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ لَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَوَجِّهاً إِلَى الِانْجِحَارِ وَ لَمْ تَكُنِ الْحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ الْمُسَاعَدَةِ مِنْ أَحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَبِي بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَكْتَرِثَ لَهُ وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ لَهُ وَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا قَالَ سَعْدٌ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ أَجْوِبَةً شَتَّى فَمَا زَالَ يَقْصِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْضِ وَ الرَّدِّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ دُونَكَهَا أُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَفُ آنَافُ الرَّوَافِضِ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْمُبَرَّى مِنْ دَنَسِ الشُّكُوكِ وَ الْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَانَا يُسِرَّانِ النِّفَاقَ وَ اسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ سَعْدٌ فَاحْتَلْتُ لِدَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الْإِلْزَامِ وَ حَذَراً مِنْ أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُمَا بِطَوَاعِيَتِهِمَا لِلْإِسْلَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَ نَشْوَهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِحِ الْقَهْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ إِظْهَارِ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي حَمْلِ الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ لَهُ قَلْبُهُ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ إِنْ قُلْتُ أَسْلَمَا كَرْهاً كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْنِ إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تريهم [تُرِيهِمَا الْبَأْسَ قَالَ سَعْدٌ فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ وَ تَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ وَ كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَ أَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ فِيهَا خَيْرَ أَهْلِ بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ لِخَيْرٍ لَحَاقُكَ بِي قُلْتُ الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الْأَسْئِلَةِ قَالَ قَدْ تَكَافَأْنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرِحَ بِيَ الْقَرَمُ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأْوِيلِ وَ مَشَاكِلَ فِي التَّنْزِيلِ فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ فَإِنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ هُوَ إِمَامُنَا فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا عليه السلام فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْإِذْنُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ كَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ فِيهِ سِتُّونَ وَ مِائَةُ صُرَّةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبِهَا قَالَ سَعْدٌ فَمَا شَبَّهْتُ مَوْلَانَا أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ وَ عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوصِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بِيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاضِ قَبَضَ الْغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَكَانَ مَوْلَانَا عليه السلام يُدَحْرِجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا لِئَلَّا يَصُدَّهُ عَنْ كِتْبَةِ مَا أَرَادَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي عليه السلام إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَ يَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَ أَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا فَقَالَ مَوْلَايَ عليه السلام يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرِجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ مَا بَيْنَ الْأَحَلِّ وَ الْأَحْرَمِ مِنْهَا فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَنِ حُجَيْرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَ كَانَتْ إِرْثاً لَهُ مِنْ أَخِيهِ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ مِنْ أَثْمَانِ تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ فِيهَا مِنْ أُجْرَةِ حَوَانِيتَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَوْلَانَا عليه السلام صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَامِ مِنْهَا فَقَالَ عليه السلام فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازِيِّ السِّكَّةِ تَارِيخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَ قُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَزَنَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْلِ مَنّاً وَ رُبُعَ مَنٍّ فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ قَيَّضَ فِي انْتِهَائِهَا لِذَلِكَ الْغَزْلِ سَارِقاً فَأَخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَ نِصْفَ مَنٍّ غَزْلًا أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسَطِ الدَّنَانِيرِ بِاسْمِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَ بِمِقْدَارِهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَ اسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَ الْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْغُلَامُ عليه السلام هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا مَسُّهَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَ كَالَ مَا خَصَّ الْأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ فَقَالَ مَوْلَانَا عليه السلام صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ قَالَ أَحْمَدُ وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ فَقُلْتُ شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا قَالَ فَالْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا قُلْتُ عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ فَسَلْ قُرَّةَ عَيْنِي وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ وَ أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَاكِ بِجَهْلِكِ فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ طَلَّقَهُنَّ وَفَاتُهُ قَالَ مَا الطَّلَاقُ قُلْتُ تَخْلِيَةُ السَّبِيلِ قَالَ وَ إِذَا كَانَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَلَّى لَهُنَّ السَّبِيلَ فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الْأَزْوَاجُ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ قَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِهَا فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَى فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ وَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَ إِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَ الرَّجْمُ خِزْيٌ وَ مَنْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ وَ مَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ وَ مَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى عليه السلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّسَةً وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى عليه السلام أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ علم [لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَ فِيهِ الصَّلَاةُ وَ مَا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أَيِ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً وَ قَلْبُكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولًا قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ تَأْوِيلِ كهيعص قَالَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ- فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَ قَالَ كهيعص فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا عليه السلام لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مَحَلَّ الْحُسَيْنِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى عليه السلام وَ فَجَّعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَذَلِكَ وَ لَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ إِمَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْلِحٍ أَوْ مُفْسِدٍ قُلْتُ مُصْلِحٍ قَالَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِمَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهِيَ الْعِلَّةُ أُورِدُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الْأُمَمِ وَ أَهْدَى إِلَى الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَ عِيسَى هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذَا هَمَّا بِالاخْتِيَارِ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إِلَى قَوْلِهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ إِلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ تُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا عليه السلام يَا سَعْدُ وَ حِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ أُمُورَ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الْكُفْرِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الْبَشَرِ مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرِهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرِثُ لَهُ وَ لَا يَحْفِلُ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ وَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا فَهَلَّا نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي مَذْهَبِكُمْ وَ كَانَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ بَلَى فَكُنْتَ تَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ أَ لَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ أَبِي بِكْرٍ لِعُمَرَ وَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ وَ مِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعَلِيٍّ فَكَانَ أَيْضاً لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ نَعَمْ ثُمَّ كُنْتَ تَقُولُ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُخْرِجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الْغَارِ وَ يُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَا يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَ تَخْصِيصِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ وَ لَمَّا قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ بَلْ أَسْلَمَا طَمَعاً لِأَنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَانِ الْيَهُودَ وَ يَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالْمَلَاحِمِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَوَاقِبِ أَمْرِهِ فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يُسَلَّطُ عَلَى الْعَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَنَصَّرُ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَرِ بِالْعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَنَصَّرُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فَأَتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى [قَوْلِ] شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أَنْ يَنَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ وَ اسْتَتَبَّتْ أَحْوَالُهُ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَ صَعِدَا الْعَقَبَةَ مَعَ أَمْثَالِهِمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَدَفَعَ اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ رَدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً كَمَا أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَايَعَاهُ وَ طَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ فَلَمَّا أَيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ فَصَرَعَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أَشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَادِي عليه السلام إِلَى الصَّلَاةِ مَعَ الْغُلَامِ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا وَ طَلَبْتُ أَثَرَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً فَقُلْتُ مَا أَبْطَأَكَ وَ أَبْكَاكَ قَالَ قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ فَقُلْتُ لَا عَلَيْكَ فَأَخْبِرْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا عليه السلام يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا عليه السلام أَيَّاماً فَلَا نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانُ مِنْ أَرْضِنَا وَ انْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا عليه السلام حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقٍ اللَّهَ فِي صَدَرِكَ هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا عليه السلام يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا صِرْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا عليه السلام مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ عَلَيْهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ خَادِمِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ عَزَاكُمْ وَ جَبَرَ بِالْمَحْبُوبِ رَزِيَّتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِ صَاحِبِكُمْ وَ تَكْفِينِهِ فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلًّا عِنْدَ سَيِّدِكُمْ ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأْسِهِ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ (رحمه اللّه). دلائل الإمامة للطبري عن عبد الباقي بن يزداد عن عبد الله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار عن سعد بن عبد الله مثله- ج، الإحتجاج عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب بيان لهجا أي حريصا و كذا كلفا و مغرما بالفتح أي محبا مشتاقا و تسريب الجيوش بعثها قطعة قطعة و الازورار عن الشيء العدول عنه. و القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم و المراد هنا شدة الشوق و قال الفيروزآبادي الفرق الطريق في شعر الرأس و المفرق كمقعد و مجلس وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر. قوله قيض انتهاءها أي هيأ انتهاء تلك المدة سارقا لذلك الغزل و الإسناد مجازي و في الاحتجاج فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده و الحقيبة ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج و يقال لها بالفارسية الهكبة و الإرهاج إثارة الغبار. و قال الجوهري غرب كل شيء حده يقال في لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدته و أول جريه تقول كففت من غربه و استهلت دموعه أي سالت و الشطط التجاوز عن الحد قوله في صدرك في رجوعك. أقول قال النجاشي بعد توثيق سعد و الحكم بجلالته لقي مولانا أبا محمد عليه السلام و رأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد عليه السلام و يقولون هذه حكاية موضوعة عليه. أقول الصدوق أعرف بصدق الأخبار و الوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله و رد الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن و الوهم مع إدراك سعد زمانه و إمكان ملاقاة سعد له عليه السلام إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريبا ليس إلا للإزراء بالأخبار و عدم الوثوق بالأخيار و التقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار إذ وجدنا أن الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إما يقدحون فيها أو في راويها بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلا نقل مثل تلك الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ الشِّيعَةَ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيٍّ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَ لَنَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَ كَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ وَ لَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَتْ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ. ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن السياري عن الحسن بن علي عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين مثله بيان قوله تربى بالأماني أي يربيهم و يصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج و قرب ظهور الحق لئلا يرتدوا و ييأسوا. و المائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين و المحاسبين من إتمام الكسور إن كانت أكثر من النصف و إسقاطها إن كانت أقل منه و إنما قلنا ذلك لأن صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف كذا خطر بالبال. و بدا لي وجه آخر أيضا و هو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمة عليهم السلام و مدة ظهورهم و خفائهم فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر قليل في العشر الأخير يتم على القاعدة السالفة. و وجه ثالث و هو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا و لذا أتى بالمضارع و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام و ولاية عهده و ضرب الدنانير باسمه فإنها كانت في سنة المائتين. و رابع و هو أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام فإنها كانت الطامة الكبرى و عندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى لئلا يزلّوا فيها و انتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام و هذا مطابق للمائتين بلا كسر. و إنما وقتت التربية و التنمية بذلك لأنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم و أيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم فهم مترقّبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية و لعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال و الله أعلم بحقيقة الحال. و يقطين كان من أتباع بني العباس فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول و الأئمة صلوات اللّه عليهم فظهر ما قالوا و وعدوا و أخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل و الجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

غط، الغيبة للشيخ الطوسي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ الشِّيعَةَ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيٍّ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَ لَنَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَ كَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ وَ لَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَتْ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ. ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن السياري عن الحسن بن علي عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين مثله بيان قوله تربى بالأماني أي يربيهم و يصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج و قرب ظهور الحق لئلا يرتدوا و ييأسوا. و المائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين و المحاسبين من إتمام الكسور إن كانت أكثر من النصف و إسقاطها إن كانت أقل منه و إنما قلنا ذلك لأن صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف كذا خطر بالبال. و بدا لي وجه آخر أيضا و هو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمة عليهم السلام و مدة ظهورهم و خفائهم فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر قليل في العشر الأخير يتم على القاعدة السالفة. و وجه ثالث و هو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا و لذا أتى بالمضارع و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام و ولاية عهده و ضرب الدنانير باسمه فإنها كانت في سنة المائتين. و رابع و هو أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام فإنها كانت الطامة الكبرى و عندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى لئلا يزلّوا فيها و انتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام و هذا مطابق للمائتين بلا كسر. و إنما وقتت التربية و التنمية بذلك لأنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم و أيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم فهم مترقّبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية و لعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال و الله أعلم بحقيقة الحال. و يقطين كان من أتباع بني العباس فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) فظهر ما قالوا و وعدوا و أخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل و الجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ وَ زَاغَ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَ بَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ مِنْ مُخْصِبٍ وَ مُجْدِبٍ هَلَكَ الْمُتَمَنُّونَ وَ اضْمَحَلَّ الْمُضْمَحِلُّونَ وَ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ ثَلَاثُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ تُقْتَلْ وَ لَمْ تَمُتْ. قول أمير المؤمنين عليه السلام و زاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع. ثم قال و بقيت قلوب تتقلب فمن مخصب و مجدب و هي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة و الحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب و من عادل عنها إلى الضلال و زخرف المحال مجدب. ثم قال هلك المتمنون ذما لهم و هم الذين يستعجلون أمر الله و لا يسلمون له و يستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا و يبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتى يلحقه بمرتبته و هم المؤمنون و هم المخلصون القليلون الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه و صحة يقينه لنصرة وليه و جهاد عدوه و هم كما جاءت الرواية عماله و حكامه في الأرض عند استقرار الدار و وضع الحرب أوزارها. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام يجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر لم تقتل و لم تمت يريد أن الله عز و جل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمائة و النيف الخلص بملائكة بدر و هم أعدادهم جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه عليه السلام و فعل بنا في ذلك ما هو أهله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ١٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ وَ زَاغَ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَ بَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ مِنْ مُخْصِبٍ وَ مُجْدِبٍ هَلَكَ الْمُتَمَنُّونَ وَ اضْمَحَلَّ الْمُضْمَحِلُّونَ وَ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ ثَلَاثُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ تُقْتَلْ وَ لَمْ تَمُتْ. قول أمير المؤمنين عليه السلام و زاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع. ثم قال و بقيت قلوب تتقلب فمن مخصب و مجدب و هي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة و الحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب و من عادل عنها إلى الضلال و زخرف المحال مجدب. ثم قال هلك المتمنون ذما لهم و هم الذين يستعجلون أمر الله و لا يسلمون له و يستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا و يبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتى يلحقه بمرتبته و هم المؤمنون و هم المخلصون القليلون الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه و صحة يقينه لنصرة وليه و جهاد عدوه و هم كما جاءت الرواية عماله و حكامه في الأرض عند استقرار الدار و وضع الحرب أوزارها. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام يجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر لم تقتل و لم تمت يريد أن الله عز و جل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمائة و النيف الخلص بملائكة بدر و هم أعدادهم جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه عليه السلام و فعل بنا في ذلك ما هو أهله. بيان لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنم و يحتمل أن يكون المراد من مر ذكره فإن في بالي أني رأيت هذه الخطبة بطولها و فيها الإخبار عن كثير من الكائنات و الشرح للنعماني.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ بَيْتاً يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْحَمْدِ فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ مُنْذُ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَقُومُ بِالسَّيْفِ لَا يُطْفَى. غط، الغيبة للشيخ الطوسي محمد الحميري عن أبيه عن محمد بن عيسى عن محمد بن عطاء عن سلام بن أبي عميرة عن أبي جعفر عليه السلام مثله. أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه و لما فيه من الغرائب و إنما أفردت لها بابا لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة و لنذكرها بعينها كما وجدتها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي هدانا لمعرفته و الشكر له على ما منحنا للاقتداء بسنن سيد بريته محمد الذي اصطفاه من بين خليقته و خصنا بمحبة علي و الأئمة المعصومين من ذريته صلى الله عليهم أجمعين الطيبين الطاهرين و سلم تسليما كثيرا. و بعد فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام و سيد الوصيين و حجة رب العالمين و إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام بخط الشيخ الفاضل و العالم العامل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي (قدس الله روحه) ما هذا صورته الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله و سلم. و بعد فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه و تعالى الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الإمامي الكوفي عفا الله عنه قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلي و الشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي قدس الله روحيهما و نوّر ضريحهما في مشهد سيد الشهداء و خامس أصحاب الكساء مولانا و إمامنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع و تسعين و ستمائة من الهجرة النبوية على مشرفها محمد و آله أفضل الصلاة و أتم التحية حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي و الفاضل الورع الزكي زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفيه السلام حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكيين الطاهرين المعصومين السعيدين عليه السلام بسرمنرأى و حكى لهما حكاية ما شاهده و رآه في البحر الأبيض و الجزيرة الخضراء من العجائب فمر بي باعث الشوق إلى رؤياه و سألت تيسير لقياه و الاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه بإسقاط رواته و عزمت على الانتقال إلى سرمنرأى للاجتماع. فاتفق أن الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرمنرأى إلى الحلة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته و يقيم في المشهد الغروي على مشرفيه السلام. فلما سمعت بدخوله إلى الحلة و كنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنا به و قد أقبل راكبا يريد دار السيد الحسيب ذي النسب الرفيع و الحسب المنيع السيد فخر الدين الحسن بن علي الموسوي المازندراني نزيل الحلة أطال الله بقاه و لم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنه هو. فلما غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلما وصلت إلى باب الدار رأيت السيد فخر الدين واقفا على باب داره مستبشرا فلما رآني مقبلا ضحك في وجهي و عرفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا و سرورا و لم أملك نفسي على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت. فدخلت الدار مع السيد فخر الدين فسلمت عليه و قبلت يديه فسأل السيد عن حالي فقال له هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم فنهض واقفا و أقعدني في مجلسه و رحب بي و أحفى السؤال عن حال أبي و أخي الشيخ صلاح الدين لأنه كان عارفا بهما سابقا و لم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الإمامي تغمده الله برحمته و حشره في زمرة أئمته ع. فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه و الحديث و العربية بأقسامها و طلبت منه شرح ما حدث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين و الشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا عفا الله عنهما فقص لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار و حضور جماعة من علماء الحلة و الأطراف قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفقه الله و كان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع و تسعين و ستمائة و هذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه و ربما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير لكن المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى قد كنت مقيما في دمشق الشام منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفقه الله لنور الهداية في علمي الأصول و العربية و عند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع و كان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف و النحو و المنطق و المعاني و البيان و الأصولين و كان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث و لا في المذهب لحسن ذاته. فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول قال علماء الإمامية بخلاف من المدرسين فإنهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة قال علماء الرافضة فاختصصت به و تركت التردد إلى غيره فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة. فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته و هو أيضا كذلك فآل الأمر إلى أنه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر و كان عنده جماعة من الغرباء مثلي يقرءون عليه فصحبه أكثرهم. فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة و هي أكبر من مدائن مصر كلها فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس فتسامع فضلاء مصر بقدومه فوردوا كلهم لزيارته و للانتفاع بعلومه فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر و نحن معه على أحسن حال و إذا بقافلة قد وردت من الأندلس و مع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له و أنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات و يحثه فيه على عدم التأخير. فرق الشيخ من كتاب أبيه و بكى و صمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس فعزم بعض التلامذة على صحبته و من الجملة أنا لأنه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة و حسن لي المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمى منعتني عن الحركة. فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي و بكى و قال يعز علي مفارقتك فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم و أمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الأمرين و إن منّ الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إلي بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم ثم مضى إلى بلد الأندلس و مسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام. فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى و خرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قَفَلًا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن و الأمتعة فسألت عن حالهم فقيل إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر و هي قريبة من جزائر الرافضة. فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم و جذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي إن المسافة خمسة و عشرون يوما منها يومان بغير عمارة و لا ماء و بعد ذلك فالقرى متصلة فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها فلما قطعنا معهم تلك المسافة و وصلنا أرضهم العامرة تمشيت راجلا و تنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى إلى أن وصلت إلى أول تلك الأماكن فقيل لي إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام فمضيت و لم أتأخر. فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة و لها أبراج محكمات شاهقات و تلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر فدخلت من باب كبيرة يقال لها باب البربر فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه و دخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد فجلست في جانب المسجد لأستريح و إذا بالمؤذن يؤذن للظهر و نادى بحي على خير العمل و لما فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان ع. فأخذتني العبرة بالبكاء فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد و شرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد و أنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى ع. فلما فرغوا من وضوئهم و إذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة عليه السكينة و الوقار فتقدم إلى المحراب و أقام الصلاة فاعتدلت الصفوف وراءه و صلى بهم إماما و هم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا عليه السلام على الوجه المرضي فرضا و نفلا و كذا التعقيب و التسبيح و من شدة ما لقيته من وعثاء السفر و تعبي في الطريق لم يمكني أن أصلي معهم الظهر. فلما فرغوا و رأوني أنكروا عليَّ عدم اقتدائي بهم فتوجهوا نحوي بأجمعهم و سألوني عن حالي و من أين أصلي و ما مذهبي فشرحت لهم أحوالي و أني عراقي الأصل و أما مذهبي فإنني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الأديان كلها وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فقالوا لي لم تنفعك هاتان الشهادتان إلا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة بغير حساب فقلت لهم و ما تلك الشهادة الأخرى اهدوني إليها يرحمكم الله فقال لي إمامهم الشهادة الثالثة هي أن تشهد أن أمير المؤمنين و يعسوب المتقين و قائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب و الأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله و خلفاؤه من بعده بلا فاصلة قد أوجب الله عز و جل طاعتهم على عباده و جعلهم أولياء أمره و نهيه و حججا على خلقه في أرضه و أمانا لبريته لأن الصادق الأمين محمدا رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز و جل له عليه السلام في ليلة معراجه إلى السماوات السبع و قد صار من ربه كقاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى و سماهم له واحدا بعد واحد صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين. فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك و حصل عندي أكمل السرور و ذهب عني تعب الطريق من الفرح و عرفتهم أني على مذهبهم فتوجهوا إلي توجه إشفاق و عينوا لي مكانا في زوايا المسجد و ما زالوا يتعاهدوني بالعزة و الإكرام مدة إقامتي عندهم و صار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا و لا نهارا. فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فإني لا أرى لهم أرضا مزروعة فقال تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السلام فقلت له كم تأتيكم ميرتكم في السنة فقال مرتين و قد أتت مرة و بقيت الأخرى فقلت كم بقي حتى تأتيكم قال أربعة أشهر. فتأثرت لطول المدة و مكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو الله ليلا و نهارا بتعجيل مجيئها و أنا عندهم في غاية الإعزاز و الإكرام ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة. فرأيت شبحا من بعيد يتحرك فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد و قلت لهم هل يكون في البحر طيرا أبيض فقالوا لي لا فهل رأيت شيئا قلت نعم فاستبشروا و قالوا هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام (عليه السلام). فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب و على قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد فقدم مركب كبير و تبعه آخر و آخر حتى كملت سبعا فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة بهيّ المنظر حسن الزيّ و دخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليه السلام و صلى الظهرين فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما عليّ فرددت (عليه السلام) فقال ما اسمك و أظن أن اسمك عليّ قلت صدقت فحادثني بالسر محادثة من يعرفني فقال ما اسم أبيك و يوشك أن يكون فاضلا قلت نعم و لم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق. فقلت أيها الشيخ ما أعرفك بي و بأبي هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر فقال لا قلت و لا من مصر إلى الأندلس قال لا و مولاي صاحب العصر قلت له فمن أين تعرفني باسمي و اسم أبي. قال اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك و أصلك و معرفة اسمك و شخصك و هيئتك و اسم أبيك و أنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء. فسررت بذلك حيث قد ذكرت و لي عندهم اسم و كان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا و أوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم فلما أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم و عزم على السفر و حملني معه و سرنا في البحر. فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه فقال لي الشيخ و اسمه محمد ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء فقلت له إني أراه على غير لون ماء البحر. فقال لي هذا هو البحر الأبيض و تلك الجزيرة الخضراء و هذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته و بحكمة الله تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت و إن كانت محكمة ببركة مولانا و إمامنا صاحب العصر عليه السلام فاستعملته و شربت منه فإذا هو كماء الفرات. ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الأبيض وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة و دخلنا البلد فرأيته محصنا بقلاع و أبراج و أسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ذات أنهار و أشجار مشتملة على أنواع الفواكه و الأثمار المنوعة و فيها أسواق كثيرة و حمامات عديدة و أكثر عمارتها برخام شفاف و أهلها في أحسن الزي و البهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته. ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم فرأيت فيه جماعة كثيرة و في وسطهم شخص جالس عليه من المهابة و السكينة و الوقار ما لا أقدر أن أصفه و الناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم و يقرءون عليه القرآن و الفقه و العربية بأقسامها و أصول الدين و الفقه الذي يقرءونه عن صاحب الأمر عليه السلام مسألة مسألة و قضية قضية و حكما حكما. فلما مثلت بين يديه رحب بي و أجلسني في القرب منه و أحفى السؤال عن تعبي في الطريق و عرفني أنه تقدم إليه كل أحوالي و أن الشيخ محمد رفيقي إنما جاء بي معه بأمره من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه. ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد و قال لي هذا يكون لك إذا أردت الخلوة و الراحة فنهضت و مضيت إلى ذلك الموضع فاسترحت فيه إلى وقت العصر و إذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي و قال لي لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد و أصحابه لأجل العشاء معك فقلت سمعا و طاعة. فما كان إلا قليل و إذا بالسيد سلمه الله قد أقبل و معه أصحابه فجلسوا و مدت المائدة فأكلنا و نهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب و العشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله و رجعت إلى مكاني و أقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما و نحن في صحبته أطال الله بقاءه. فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة فلما انقضت الصلاة قلت يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة قال نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي ربما كان الإمام عليه السلام حاضرا. ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة هل كان الإمام حاضرا فقال لا و لكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام فقلت يا سيدي و هل رأيت الإمام (عليه السلام) قال لا و لكني حدثني أبي رحمه الله أنه سمع حديثه و لم ير شخصه و أن جدي رحمه الله سمع حديثه و رأى شخصه. فقلت له و لم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر فقال لي يا أخي إن الله سبحانه و تعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده و ذلك لحكمة بالغة و عظمة قاهرة كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المنتجبين و جعلهم أعلاما لخلقه و حججا على بريته و وسيلة بينهم و بينه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و لم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم و لا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه. ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم و جعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية و بساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن و الحلاوة من العنب و الرمان و الكمثرى و غيرها ما لم أرها في العراقين و لا في الشامات كلها. فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مر بنا رجل بهيّ الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض فلما قرب منا سلم علينا و انصرف عنا فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه الله من هذا الرجل قال لي أ تنظر إلى هذا الجبل الشاهق قلت نعم قال إن في وسطه لمكانا حسنا و فيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة و عندها قبة مبنية بالآجر و إن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة و أنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة و أزور الإمام عليه السلام منها و أصلي ركعتين و أجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين فمهما تضمنته الورقة أعمل به فينبغي لك أن تذهب إلى هناك و تزور الإمام عليه السلام من القبة. فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي سلمه الله و وجدت هناك خادمين فرحب بي الذي مر علينا و أنكرني الآخر فقال له لا تنكره فإني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم فتوجه إلي و رحب بي و حادثاني و أتيا لي بخبز و عنب فأكلت و شربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبة و توضأت و صليت ركعتين. و سألت الخادمين عن رؤية الإمام عليه السلام فقالا لي الرؤية غير ممكنة و ليس معنا إذن في إخبار أحد فطلبت منهم الدعاء فدعيا لي و انصرفت عنهما و نزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة. فلما وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم فقيل لي إنه خرج في حاجة له فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به و حكيت له عن مسيري إلى الجبل و اجتماعي بالخادمين و إنكار الخادم علي فقال لي ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان سوى السيد شمس الدين و أمثاله فلهذا وقع الإنكار منه لك فسألته عن أحوال السيد شمس الدين أدام الله إفضاله فقال إنه من أولاد أولاد الإمام و إن بينه و بين الإمام عليه السلام خمسة آباء و إنه النائب الخاص عن أمر صدر منه ع. قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفه السلام و استأذنت السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه و قراءة القرآن المجيد و مقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية و غيرها فأجاب إلى ذلك و قال إذا كان و لا بد من ذلك فابدأ أولا بقراءة القرآن العظيم. فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له قرأ حمزة كذا و قرأ الكسائي كذا و قرأ عاصم كذا و أبو عمرو بن كثير كذا. فقال السيد سلمه الله نحن لا نعرف هؤلاء و إنما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة و بعدها لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد اتل عليَّ القرآن حتى أعرّفك أوائل السور و أواخرها و شأن نزولها فاجتمع إليه علي بن أبي طالب و ولداه الحسن و الحسين عليهما السلام و أبي بن كعب و عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و جابر بن عبد الله الأنصاري و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم فقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن من أوله إلى آخره فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بيَّنه له جبرئيل عليه السلام و أمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين.. فقلت له يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها و بما بعدها كأن فهمي القاصر لم يصر إلى غورية ذلك. فقال نعم الأمر كما رأيته و ذلك أنه لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء و فعل صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله و وضعه في إزار و أتى به إليهم و هم في المسجد. فقال لهم هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالى فقال له فرعون هذه الأمة و نمرودها لسنا محتاجين إلى قرآنك فقال عليه السلام لقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقولك هذا و إنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم. فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله و هو يقول لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا رَادَّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُكَ فَكُنْ أَنْتَ الشَّاهِدَ لِي عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ. فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها فجاءه أبو عبيدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبي سفيان و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبيد الله و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعات المسلمين و جمعوا هذا القرآن و أسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين ص. فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة و القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السلام فيه كل شيء حتى أرش الخدش و أما هذا القرآن فلا شك و لا شبهة في صحته و إنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر ع. قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل و نقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة و هي عندي جمعتها في مجلد و سميتها بالفوائد الشمسية و لا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين و ستراه إن شاء الله تعالى. فلما كانت الجمعة الثانية و هي الوسطى من جمع الشهر و فرغنا من الصلاة و جلس السيد سلمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين و إذا أنا أسمع هرجا و مرجا و جزلة عظيمة خارج المسجد فسألت من السيد عما سمعته فقال لي إن أمراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر و ينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي فخرجت لرؤيتهم و إذا هم جمع كثير يسبحون الله و يحمدونه و يهللونه جل و عز و يدعون بالفرج للإمام القائم بأمر الله و الناصح لدين الله محمد بن الحسن المهدي الخلف الصالح صاحب الزمان عليه السلام ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي رأيت العسكر فقلت نعم قال فهل عددت أمراءهم قلت لا قال عدتهم ثلاث مائة ناصر و بقي ثلاثة عشر ناصرا و يعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم. قلت يا سيدي و متى يكون الفرج قال يا أخي إنما العلم عند الله و الأمر متعلق بمشيته سبحانه و تعالى حتى إنه ربما كان الإمام عليه السلام لا يعرف ذلك بل له علامات و أمارات تدل على خروجه. من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه و يتكلم بلسان عربي مبين قم يا ولي الله على اسم الله فاقتل بي أعداء الله. و منها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الأول أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يا معشر المؤمنين و الصوت الثاني أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ لآل محمد عليهم السلام و الثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول إن الله بعث صاحب الأمر محمد بن الحسن المهدي عليه السلام فاسمعوا له و أطيعوا. فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه فقال صدقت إنه عليه السلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته عليه السلام لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا. قلت يا سيدي قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام عليه السلام أنه أباح الخمس لشيعته فهل رويتم عنه ذلك قال نعم إنه عليه السلام رخص و أباح الخمس لشيعته من ولد علي عليه السلام و قال هم في حل من ذلك قلت و هل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء و العبيد من سبي العامة قال نعم و من سبي غيرهم لأنه عليه السلام قال عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم و هاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك. و قال السيد سلمه الله أنه يخرج من مكة بين الركن و المقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون. فقلت يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك و لا يمكنني و إياك المخالفة لأنك ذو عيال و غبت عنهم مدة مديدة و لا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا فتأثرت من ذلك و بكيت. و قلت يا مولاي و هل تجوز المراجعة في أمري قال لا قلت يا مولاي و هل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته و سمعته قال لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلا كيت و كيت و عين ما لا أقوله. فقلت يا سيدي أ ما يمكن النظر إلى جماله و بهائه عليه السلام قال لا و لكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام و لا يعرفه فقلت يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين و لا رأيته. فقال لي بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سرمنرأى و هي أول مرة جئتها و سبقك أصحابك و تخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء و بيده رمح طويل و له سنان دمشقي فلما رأيته خفت على ثيابك فلما وصل إليك قال لك لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني و الله ما كان فقلت قد كان ذلك يا سيدي. قال و المرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي و انقطعت عن القافلة و خفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غراء محجلة و بيده رمح أيضا و قال لك سر و لا تخف إلى قرية على يمينك و نم عند أهلها الليلة و أخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه و لا تتق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته ع. أ كان ذلك يا ابن فاضل قلت نعم و ذهبت إلى عند أهل القرية و نمت عندهم فأعزوني و سألتهم عن مذهبهم فقالوا لي من غير تقية مني نحن على مذهب أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته عليه السلام فقلت لهم من أين لكم هذا المذهب و من أوصله إليكم قالوا أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام و نفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمتنا بركته فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد أن صرحت لهم بمذهبي. فقلت له يا سيدي هل يحج الإمام عليه السلام في كل مدة بعد مدة قال لي يا ابن فاضل الدنيا خطوة مؤمن فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده و وجود آبائه عليهم السلام نعم يحج في كل عام و يزور آباءه في المدينة و العراق و طوس على مشرفيها السلام و يرجع إلى أرضنا هذه. ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق و عدم الإقامة في بلاد المغرب و ذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله و أعطاني السيد منها خمسة دراهم و هي محفوظة عندي للبركة. ثم إنه سلمه الله وجهني المراكب مع التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر و كان قد أعطاني حنطة و شعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة و أربعين دينارا ذهبا من معاملة بلاد المغرب و لم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه و سافرت منها مع الحجج المغربي إلى مكة شرفها الله تعالى و حججت و جئت إلى العراق و أريد المجاورة في الغري على مشرفيها السلام حتى الممات. قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني لم أر لعلماء الإمامية عندهم ذكرا سوى خمسة السيد المرتضى الموسوي و الشيخ أبو جعفر الطوسي و محمد بن يعقوب الكليني و ابن بابويه و الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي و الفاضل الزكي علي بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله و أكثر من علماء الدهر و أتقيائه أمثاله و الحمد لله أولا و آخرا ظاهرا و باطنا و صلى الله على خير خلقه سيد البرية محمد و على آله الطاهرين المعصومين و سلم تسليما كثيرا. بيان اللقلقة بفتح اللامين الصوت و القفل بالتحريك اسم جمع للقافل و هو الراجع من السفر و به سمي القافلة قوله تنوف أي تشرف و ترتفع و تزيد. أقول و لنلحق بتلك الحكاية بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا. فمنها ما أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علّام قال كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام و قد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه). فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج و أغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري و توجه نحو مسجد الكوفة. فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد و صار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) عنده و مكث طويلا ثم رجع و خرج من المسجد و أقبل نحو الغري. فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إلي فعرفني و قال أنت مير علام قلت نعم قال ما تصنع هاهنا قلت كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن و أقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية فقال أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال كنت أفكر في بعض المسائل و قد أغلقت علي فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام و أسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة و ابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة و سل عن القائم عليه السلام فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب و سألته عنها و أجبت و ها أنا أرجع إلى بيتي. و منها ما أخبرني به والدي رحمه الله قال كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له أمير إسحاق الأسترآبادي و كان قد حج أربعين حجة ماشيا و كان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض. فورد في بعض السنين بلدة أصفهان فأتيته و سألته عما اشتهر فيه فقال كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا و بين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني و ضللت عن الطريق و تحيرت و غلبني العطش حتى أيست من الحياة. فناديت يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله فتراءى لي في منتهى البادية شبح فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل و معه إداوة فسلمت عليه فرد عليّ السلام و قال أنت عطشان قلت نعم فأعطاني الإداوة فشربت ثم قال تريد أن تلحق القافلة قلت نعم فأردفني خلفه و توجه نحو مكة. و كان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم فأخذت في قراءته فقال عليه السلام في بعض المواضع اقرأ هكذا قال فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي تعرف هذا الموضع فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال انزل فلما نزلت رجعت و غاب عني. فعند ذلك عرفت أنه القائم عليه السلام فندمت و تأسفت على مفارقته و عدم معرفته فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرتُ بطيّ الأرض. قال الوالد رحمه الله فقرأت عنده الحرز اليماني و صححته و أجازني و الحمد لله. و منها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الأسترآبادي نور الله مرقده أنه قال إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه و شممته و قلت له من أين يا سيدي قال من الخرابات ثم غاب عني فلم أره. و منها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرفه السلام أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه و لم يقدر على المشي فخلفه رفقاؤه و تركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة و ذهبوا إلى الحج. فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم و يذهب إلى الصحاري للتنزه و لطلب الدراري التي تؤخذ منها فقال له في بعض الأيام إني قد ضاق صدري و استوحشت من هذا المكان فاذهب بي اليوم و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت. قال فأجابني إلى ذلك و حملني و ذهب بي إلى مقام القائم (صلوات اللّه عليه) خارج النجف فأجلسني هناك و غسل قميصه في الحوض و طرحها على شجرة كانت هناك و ذهب إلى الصحراء و بقيت وحدي مغموما أفكر فيما يئول إليه أمري. فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن و سلم علي و ذهب إلى بيت المقام و صلى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج و أتاني و سألني عن حالي فقلت له ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها و لا يذهب بي فأستريح فقال لا تحزن سيعطيك الله كليهما و ذهب. فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض فقمت و أخذت القميص و غسلتها و طرحتها على الشجر فتفكرت في أمري و قلت أنا كنت لا أقدر على القيام و الحركة فكيف صرت هكذا فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم (صلوات اللّه عليه) فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة. فلما أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي و تحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه و مني و مشيت معه إلى الحجرة. قالوا فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج و رفقاؤه فلما رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن فظهر صحة ما أخبره عليه السلام من وقوع الأمرين معا. و هذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد و أخبرني به ثقاتهم و صلحاؤهم. و منها ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام و الثقات الأعلام قال أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به و يطريه أنه قال لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الأفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها و أصلح بحال أهلها و كان هذا الوالي من النواصب و له وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت عليهم السلام و يحتال في إهلاكهم و إضرارهم بكل حيلة. فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي و بيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر و عمر و عثمان و علي خلفاء رسول الله فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر فتعجب من ذلك و قال للوزير هذه آية بينة و حجة قوية على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين. فقال له أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين و ينبغي لك أن تحضرهم و تريهم هذه الرمانة فإن قبلوا و رجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك و إن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث إما أن يؤدوا الجزية و هم صاغرون أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و أولادهم و تأخذ بالغنيمة أموالهم. فاستحسن الوالي رأيه و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار و النجباء و السادة الأبرار من أهل البحرين و أحضرهم و أراهم الرمانة و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل و الأسر و أخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار فتحيروا في أمرها و لم يقدروا على جواب و تغيرت وجوههم و ارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلا فاحكم فينا ما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين. فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين و زهادهم عشرة ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم اخرج الليلة إلى الصحراء و اعبد الله فيها و استغث بإمام زماننا و حجة الله علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء. فخرج و بات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله و يستغيث بالإمام عليه السلام حتى أصبح و لم ير شيئا فأتاهم و أخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر فازداد قلقهم و جزعهم. فأحضروا الثالث و كان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البلية عنهم و استغاث بصاحب الزمان. فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة و لما ذا خرجت إلى هذه البرية فقال له أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي و لا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني. فقال يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك فقال إن كنت هو فأنت تعلم قصتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك فقال له نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به قال فلما سمعت ذلك توجهت إليه و قلت له نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنا. فقال (صلوات اللّه عليه) يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة و شدهما عليها و هي صغيرة فأثر فيها و صارت هكذا. فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب و لكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي لا أجيبك إلا في تلك الغرفة و سيأبى الوزير عن ذلك و أنت بالغ في ذلك و لا ترض إلا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه و لا تتركه وحده يتقدم عليك فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه و خذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ثم ضعها أمام الوالي و ضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال. و أيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي إن لنا معجزة أخرى و هي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد و الدخان و إن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد و الدخان على وجهه و لحيته. فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا و قبّل بين يدي الإمام (صلوات اللّه عليه) و انصرف إلى أهله بالبشارة و السرور. فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام و ظهر كل ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى و قال له من أخبرك بهذا فقال إمام زماننا و حجة الله علينا فقال و من إمامكم فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى صاحب الأمر (صلوات اللّه عليهم). فقال الوالي مدَّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم (عليهم السلام) و حسن إيمانه و أمر بقتل الوزير و اعتذر إلى أهل البحرين و أحسن إليهم و أكرمهم. قال و هذه القصة مشهورة عند أهل البحرين و قبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلًا يَقُولُ عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ مَا لَا تَفْهَمُهُ وَ لَا تَعْرِفُ الْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا قَالَ وَ يَبْعَثُ جُنْداً إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَإِذَا بَلَغُوا إِلَى الْخَلِيجِ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَ مَشَوْا عَلَى الْمَاءِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ بَابَ الْمَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا بِمَا يُرِيدُونَ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا قَدِمَ الْقَائِمُ عليه السلام وَثَبَ أَنْ يَكْسِرَ الْحَائِطَ الَّذِي عَلَى الْقَبْرِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى رِيحاً شَدِيدَةً وَ صَوَاعِقَ وَ رُعُوداً حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ إِنَّمَا ذَا لِذَا فَيَتَفَرَّقُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَعَهُ أَحَدٌ فَيَأْخُذُ الْمِعْوَلَ بِيَدِهِ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَضْرِبُ بِالْمِعْوَلِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِذَا رَأَوْهُ يَضْرِبُ الْمِعْوَلَ بِيَدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَضْلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِقَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَيْهِ فَيَهْدِمُونَ الْحَائِطَ ثُمَّ يُخْرِجُهُمَا غَضَّيْنِ رَطْبَيْنِ فَيَلْعَنُهُمَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا وَ يَصْلِبُهُمَا ثُمَّ يُنْزِلُهُمَا وَ يُحْرِقُهُمَا ثُمَّ يُذْرِيهِمَا فِي الرِّيحِ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا بَلَغَ السُّفْيَانِيَّ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ يَتَجَرَّدُ بِخَيْلِهِ حَتَّى يَلْقَى الْقَائِمَ فَيَخْرُجُ فَيَقُولُ أَخْرِجُوا إِلَيَّ ابْنَ عَمِّي فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ السُّفْيَانِيُّ فَيُكَلِّمُهُ الْقَائِمُ عليه السلام فَيَجِيءُ السُّفْيَانِيُّ فَيُبَايِعُهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ مَا صَنَعْتَ فَيَقُولُ أَسْلَمْتُ وَ بَايَعْتُ فَيَقُولُونَ لَهُ قَبَّحَ اللَّهُ رَأْيَكَ بَيْنَ مَا أَنْتَ خَلِيفَةٌ مَتْبُوعٌ فَصِرْتَ تَابِعاً فَيَسْتَقْبِلُهُ فَيُقَاتِلُهُ ثُمَّ يُمْسُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ يُصْبِحُونَ لِلْقَائِمِ عليه السلام بِالْحَرْبِ فَيَقْتَتِلُونَ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْنَحُ الْقَائِمَ وَ أَصْحَابَهُ أَكْتَافَهُمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى يُفْنُوهُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَخْتَفِي فِي الشَّجَرَةِ وَ الْحَجَرَةِ فَتَقُولُ الشَّجَرَةُ وَ الْحَجَرَةُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا رَجُلٌ كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَتَشْبَعُ السِّبَاعُ وَ الطُّيُورُ مِنْ لُحُومِهِمْ فَيُقِيمُ بِهَا الْقَائِمُ عليه السلام مَا شَاءَ قَالَ ثُمَّ يَعْقِدُ بِهَا الْقَائِمُ عليه السلام ثَلَاثَ رَايَاتٍ لِوَاءً إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَاءً إِلَى الصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ وَ لِوَاءً إِلَى جِبَالِ الدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِلَى أَنْ قَالَ: وَ يَنْهَزِمُ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِأَرْضِ الرُّومِ فَيَطْلُبُوا إِلَى مَلِكِهَا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلِكُ لَا نُدْخِلُكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا فِي دِينِنَا وَ تَنْكِحُونَا وَ نَنْكِحَكُمْ وَ تَأْكُلُوا لَحْمَ الْخَنَازِيرِ وَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ وَ تَعَلَّقُوا الصُّلْبَانَ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ الزَّنَانِيرَ فِي أَوْسَاطِكُمْ فَيَقْبَلُونَ ذَلِكَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ الْقَائِمُ عليه السلام أَنْ أَخْرِجُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُمُوهُمْ فَيَقُولُونَ قَوْمٌ رَغِبُوا فِي دِينِنَا وَ زَهِدُوا فِي دِينِكُمْ فَيَقُولُ عليه السلام إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُخْرِجُوهُمْ وَضَعْنَا السَّيْفَ فِيكُمْ فَيَقُولُونَ لَهُ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَيَقُولُ قَدْ رَضِيتُ بِهِ فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ وَ إِذَا فِي شَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ مَنْ دَخَلَ إِلَيْهِمْ مُرْتَدّاً عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَا يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ رَاغِباً إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِذَا قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ وَ رَأَوْا هَذَا الشَّرْطَ لَازِماً لَهُمْ أَخْرَجُوهُمْ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَ يَبْقُرُ بُطُونَ الْحَبَالَى وَ يَرْفَعُ الصُّلْبَانَ فِي الرِّمَاحِ قَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَصْحَابِهِ يَقْتَسِمُونَ الدَّنَانِيرَ عَلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ تُسْلِمُ الرُّومُ عَلَى يَدِهِ فَيَبْنِي فِيهِمْ مَسْجِداً وَ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَوَى حَدِيثاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

عليه السلام رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَتْ قَرْنَاهُ. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ. وَ مِنْهُ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدٍ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام إِذْ جَاءَ ابْنُ مُعِزٍّ وَ ابْنُ نَعْجٍ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَعَلَا فِي حَلْقِهِ ثَوْباً يَجُرَّانِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَ لَا تُدَاهِنِ الْكَذَّابِينَ قَالَ ادْنُهْ فَدَنَا فَقَالَ لَهُمَا فَمَا يَقُولُ قَالا يَزْعُمُ أَنَّكَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَّكَ تُضْرَبُ عَلَى هَذَا قُبَيْلَ هَذَا يَعْنُونَ رَأْسَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثْتُهُمْ حَدِيثاً حَدَّثَنِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ اتْرُكُوهُ فَقَدْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ يَا ابْنَ أُمِّ السَّوْدَاءِ إِنَّكَ تَبْقُرُ الْحَدِيثَ بَقْراً خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِيبُنِي الَّذِي يَقُولُ. وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ عَبَايَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ لِأَنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ بَلْوَاهُ وَ آتَاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا وَ كَشَفَ ضُرَّهُ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ (صلوات اللّه عليهم) أَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَدْ قَالَ إِنَّ فِيهِ عليه السلام شِبْهَهُ وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جُمِعُوا لِيَعْقُوبَ عليه السلام فَإِنَّ يَعْقُوبَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ جُمِعُوا لَهُ فَقَدْ حَلَفَ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سَيَجْمَعُ لَهُ وُلْدَهُ كَمَا جَمَعَهُمْ لِيَعْقُوبَ وَ قَدْ كَانَ اجْتِمَاعُ يَعْقُوبَ بِوُلْدِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يُجْمَعُونَ لَهُ فِي رَجْعَتِهِ عليه السلام وَ وُلْدُهُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَ هُمُ الْمَنْصُوصُونَ عَلَى رَجْعَتِهِمْ فِي أَحَادِيثِهِمُ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ قدس الله روحه أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ الْقَائِمِ عليه السلام اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي بِوَلَايَةِ مَنْ فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى وَالَيْتُ وُلَاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِرِّهِ وَ صَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَهُ وَ لَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لَا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمْرِكَ مَعَ عِلْمِي بِأَنَ لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ أَبْرِزْ يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ وَ ثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُنُا بِرُؤْيَتِهِ وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَهُ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ الْقَائِمُ الْمُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ الْمُجْتَهِدُ الشَّكُورُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَ قِيَامِهِ وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُشَايَعَتِهِ وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ لَا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لَا عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ شَاكِّينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا مُكَذِّبِينَ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ اسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ وَ انْعَشْ بِهِ الْبِلَادَ وَ اقْتُلْ بِهِ الْجَبَابِرَةَ الْكَفَرَةَ وَ اقْصِمْ بِهِ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ أَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا حَتَّى لَا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً وَ تُطَهِّرَ مِنْهُمْ بِلَادَكَ وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدِهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَ لَا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنُصْرَةِ دِينِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ طَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَ نَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى شِيعَتِهِمُ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا اللَّهُمَّ فَافْرِجْ ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ بِصَبْرٍ مِنْكَ تُيَسِّرُهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا بِنْيَةً إِلَّا أَفْنَيْتَهَا وَ لَا قُوَّةً إِلَّا أَوْهَنْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا هَدَدْتَهُ وَ لَا حَدّاً إِلَّا فَلَلْتَهُ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا كَلَلْتَهُ وَ لَا رَايَةً إِلَّا نَكَّسْتَهَا وَ لَا شُجَاعاً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا حَيّاً إِلَّا خَذَلْتَهُ ارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ دِينِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَ أَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَ اقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ وَ أَرْعِبْ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ لَهُ أَقْدَامَهُمْ وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عِقَابَكَ وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلَادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَ أَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ وَ أَصْلِهِمْ نَاراً وَ احْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ أَذِلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ وَ أَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى حَقٌّ إِلَّا ظَهَرَ وَ لَا عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ مِمَّنْ يُقَوِّي سُلْطَانَهُ وَ الْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَ اجْعَلْهُ خَلِيفَتَكَ فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَ الْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ١٨٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

ك، إكمال الدين أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ (قدس الله روحه) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ الْقَائِمِ عليه السلام اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي بِوَلَايَةِ مَنْ فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى وَالَيْتُ وُلَاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِرِّهِ وَ صَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَهُ وَ لَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لَا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمْرِكَ مَعَ عِلْمِي بِأَنَ لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ أَبْرِزْ يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ وَ ثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُنُا بِرُؤْيَتِهِ وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَهُ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ الْقَائِمُ الْمُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ الْمُجْتَهِدُ الشَّكُورُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَ قِيَامِهِ وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُشَايَعَتِهِ وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ لَا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لَا عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ شَاكِّينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا مُكَذِّبِينَ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ اسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ وَ انْعَشْ بِهِ الْبِلَادَ وَ اقْتُلْ بِهِ الْجَبَابِرَةَ الْكَفَرَةَ وَ اقْصِمْ بِهِ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ أَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا حَتَّى لَا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً وَ تُطَهِّرَ مِنْهُمْ بِلَادَكَ وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدِهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَ لَا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنُصْرَةِ دِينِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ طَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَ نَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى شِيعَتِهِمُ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا اللَّهُمَّ فَافْرِجْ ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ بِصَبْرٍ مِنْكَ تُيَسِّرُهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا بِنْيَةً إِلَّا أَفْنَيْتَهَا وَ لَا قُوَّةً إِلَّا أَوْهَنْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا هَدَدْتَهُ وَ لَا حَدّاً إِلَّا فَلَلْتَهُ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا كَلَلْتَهُ وَ لَا رَايَةً إِلَّا نَكَّسْتَهَا وَ لَا شُجَاعاً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا حَيّاً إِلَّا خَذَلْتَهُ ارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ دِينِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَ أَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَ اقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ وَ أَرْعِبْ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ لَهُ أَقْدَامَهُمْ وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عِقَابَكَ وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلَادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَ أَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ وَ أَصْلِهِمْ نَاراً وَ احْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ أَذِلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ وَ أَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى حَقٌّ إِلَّا ظَهَرَ وَ لَا عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ مِمَّنْ يُقَوِّي سُلْطَانَهُ وَ الْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَ اجْعَلْهُ خَلِيفَتَكَ فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَ الْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٨٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَ يَحْمِيهِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ. بيان: في القاموس تعهده و تعاهده تفقده و أحدث العهد به و قال حمى المريض ما يضره منعه إياه فاحتمى و تحمى امتنع. و أقول وجه الشبه في الفقرتين في المشبه و إن كان أقوى لكن المشبه به عند الناس أظهر و أجلى. كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُهْلُولٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَمْ يُؤْمِنِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ هَزَاهِزِ الدُّنْيَا وَ لَكِنَّهُ آمَنَهُ مِنَ الْعَمَى فِيهَا وَ الشَّقَاءِ فِي الْآخِرَةِ. بيان: من هزاهز الدنيا أي الفتن و البلايا التي يهتز فيها الناس و العمى عمى القلب الموجب للجهل بالله و التنفر عن الحق و البعد عن لوازم الإيمان و كل ذلك يوجب الشقاء و التعب في الآخرة. كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دُعِيَ النَّبِيُّ ص إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ ص مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ. بيان فتقع أي فوقعت و استعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه المواضع شائع ما رزئت شيئا أي ما نقصت في القاموس رزأه ماله كجعله و علمه رزءا بالضم أصاب منه شيئا كارتزأه ماله و رزأ الشيء نقصه و الرزيئة المصيبة و ما رزئته بالكسر ما نقصته. و في النهاية في حديث سراقة فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال رزأته أرزأه و أصله النقص فقوله رزئت على بناء المجهول و مفعوله الثاني محذوف. فما لله فيه من حاجة استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز و المراد أنه ليس من خلص المؤمنين و ممن أعده الله لهداية الخلق و لعبادته و معرفته فإن نظام العالم لما كان بوجود هؤلاء فكأنه محتاج إليهم في ذلك أو أنهم لما كانوا من حزب الله و عبدته حقيقة و أنصار دينه فكأنه سبحانه محتاج إليهم كما أن سائر الخلق محتاجون إلى مثل ذلك. أو المراد حاجة الأنبياء و الأوصياء في ترويج الدين و نسب ذلك إلى ذاته تعظيما لهم كما ورد في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ ما ظَلَمُونا و أمثالهما. أو أنه تعالى لما طلب من عباده العبادات بالأوامر و غيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه فاستعملت الحاجة فيه مجازا أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به و ترك الإقبال عليه لأن اللطف و الإقبال منا لا زمان للحاجة فنفى الملزوم و أراد نفي اللازم و الوجوه متقاربة. و إنما امتنع ص من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين و من لا خير فيه لا خير في طعامه و المال الذي لم ينقص منه شيء ملعون كالبدن و قد قَالَ ص مَلْعُونٌ كُلُّ مَالٍ لَا يُزَكَّى مَلْعُونٌ كُلُّ بَدَنٍ لَا يُزَكَّى. مع أنه يمكن أن يكون علم ص من تقريره أنه لا يؤدي الحقوق الواجبة أيضا و أيضا لما كانت الخصلة التي ذكرها صاحب الطعام مرغوبة بالطبع لسائر الخلق أراد ص المبالغة في ذمها لئلا ترغب الصحابة فيها و ليعلموا أنها ليست من صفات المؤمنين.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْ لَا يَعْصِيَ اللَّهَ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ. بيان سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر عليه السلام و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال قوله من استقبل قبلتنا أي دين من استقبل فقوله فهو مسلم تفريع و تأكيد أو قوله فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه أو فهو المتصف به و في بعض النسخ ما استقبل و لا يستقيم إلا بتكلف بأن استعمل ما مكان من أو يكون تقديره ما استقبل به المرء قبلتنا و شهد شهادتنا أي شهادة جميع المسلمين و نسك نسكنا أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح قال الراغب النسك العبادة و الناسك العابد و اختص بأعمال الحج و المناسك مواقف النسك و أعمالها و النسيكة مختصة بالذبيحة قال فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و قال تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ و قال مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ و والى ولينا أي والى جميع المسلمين و عادى عدونا أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين فالتصديق بكتاب الله يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد و أن لا يعصي الله بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات. و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مر التصديق القلبي و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال و يحتمل أن يكون المراد بقوله والى ولينا و عادى عدونا موالاة أولياء الأئمة عليهم السلام و معاداة أعدائهم فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا أو ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام