🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 42

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 42 من 76

[2/2] ما أَصابَكَ من الشدائد و في المجمع عن علي عليه السلام قال

علي بن إبراهيم أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أو تمرح مرحا أو لأجل المرح و هو البطر و روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام يقول بالعظمة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال الطبرسي أي كل متكبر فخور على الناس و أقول يطلق الاختيال غالبا على التكبر في المشي - وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ قَالَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ كَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخُسِفَ بِهِ وَ بِدَارِهِ الْأَرْضَ وَ مَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ فِي جَبَرُوتِهِ. وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسط فيه بين الدبيب و الإسراع و قال علي بن إبراهيم أي لا تعجل وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي اقصر منه و قال علي بن إبراهيم أي لا ترفعه إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ أي أوحشها و في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عنه فقال العطسة القبيحة و في المجمع عنه عليه السلام قال هي العطسة المرتفعة القبيحة و الرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن. وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ بأن فوض أمره إليه و أقبل بشراشره عليه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ أي تعلق بأوثق ما يتعلق به و قال علي بن إبراهيم بالولاية وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ إذ الكل صائر إليه. إِنَّ الْمُسْلِمِينَ أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله وَ الْمُؤْمِنِينَ أي المصدقين بما يجب أن يصدق به وَ الْقانِتِينَ أي المداومين على الطاعة وَ الصَّادِقِينَ في القول و العمل وَ الصَّابِرِينَ على الطاعات و المعاصي و البلايا وَ الْخاشِعِينَ أي المتواضعين لله بقلوبهم و جوارحهم وَ الْمُتَصَدِّقِينَ من أموالهم ابتغاء مرضاة الله وَ الصَّائِمِينَ لله بنية صادقة وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ عن الحرام وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بقلوبهم و ألسنتهم مَغْفِرَةً لذنوبهم وَ أَجْراً عَظِيماً على طاعتهم. إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ قيل أي يداومون قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم و عنوانا سِرًّا وَ عَلانِيَةً كيف اتفق من غير قصد إليهما و قيل السر في المسنونة و العلانية في المفروضة يَرْجُونَ تِجارَةً تحصيل ثواب بالطاعة و هو خبر إن لَنْ تَبُورَ لن تكسد و لن تهلك بالخسران صفة للتجارة لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ علة لمدلوله أو لمدلول ما عد من امتثالهم أو عاقبة ليرجون وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ على ما يقابل أعمالهم إِنَّهُ غَفُورٌ لفرطاتهم شَكُورٌ لطاعاتهم أي مجازيهم عليها و هو علة للتوفية و الزيادة أو خبر إن و يَرْجُونَ حال من واو وَ أَنْفَقُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي بلزوم طاعته لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ الظرف إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة و على الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين و على الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا و الحسنة في الدنيا كالصحة و العافية - وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لِثَلَاثٍ مِنَ الثَّوَابِ إِمَّا لِخَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ فِي الْآخِرَةِ. وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ على مشاق الطاعة من احتمال البلاء و مهاجرة الأوطان لها أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَضْرِبُونَهُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى مَا صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أُزْلِفَتِ أي قربت غَيْرَ بَعِيدٍ أي مكانا غير بعيد و قال علي بن إبراهيم أُزْلِفَتِ أي زينت غَيْرَ بَعِيدٍ قال بسرعة هذا ما تُوعَدُونَ على إضمار القول لِكُلِّ أَوَّابٍ أي رجاع إلى الله بدل من المتقين بإعادة الجار حَفِيظٍ حافظ لحدوده مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ قيل بدل بعد بدل أو بدل من موصوف أواب أو مبتدأ خبره ادْخُلُوها على تأويل يقال لهم ادْخُلُوها فإن من بمعنى الجمع و بِالْغَيْبِ حال من الفاعل أو المفعول أو صفة لمصدر أي خشية متلبسة بالغيب حيث خشي عقابه و هو غائب أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد و تخصيص الرحمن به للإشعار بأنهم رجوا رحمته و خافوا عذابه أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته و وصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة و هو الدخول في أمر شديد قيل العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك و الإطعام ذِي مَسْغَبَةٍ أي مجاعة ذا مَقْرَبَةٍ أي قرابة ذا مَتْرَبَةٍ أي ذا فقر و قال علي بن إبراهيم لا يقيه من التراب شيء - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الرِّضَا عليه السلام كَانَ إِذَا أَكَلَ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فَتُوضَعُ قُرْبَ مَائِدَتِهِ فَيَعْمِدُ إِلَى أَطْيَبِ الطَّعَامِ مِمَّا يُؤْتَى بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئاً فَيَضَعُ فِي تِلْكَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهَا لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا اقْتَحَمَ ثُمَّ يَقُولُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ. و ستأتي الأخبار في ذلك - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ وَ نَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ الَّتِي مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا ثُمَّ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ غَيْرَكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَالَ عليه السلام بِنَا تُفَكُّ الرِّقَابُ وَ بِمَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْمُطْعِمُونَ فِي يَوْمِ الْجُوعِ وَ هُوَ الْمَسْغَبَةُ. وَ تَواصَوْا أي أوصى بعضهم بعضا بِالصَّبْرِ على طاعة الله بِالْمَرْحَمَةِ أي بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي اليمين أو اليمن وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا قيل أي بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب و حجة أو بالقرآن هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ أي الشمال أو الشؤم عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته و أغلقته و قال علي بن إبراهيم أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا قال الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ قال المشأمة أعداء آل محمد عليهم السلام نارٌ مُؤْصَدَةٌ قال أي مطبقة.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا. بيان: أن لأهل الدين أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه و قلة المراقبة للنساء أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن و قيل النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد أو قال أي الصادق عليه السلام و الترديد من أبي بصير و المؤاتاة الموافقة و المطاوعة و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله خفت عذابه و قال آتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس و في النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها المواتاة حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. و بذل المعروف أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم و حسن الخلق و سعة الخلق الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال نعوذ بالله من غضب الحليم و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال عز و جل في وصف المنافقين وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ و قيل المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين و اتباع العلم أي العمل به و قيل أي عدم اتباع الظن. و ما يقربهم إلى الله زلفى أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل قال الجوهري الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى و هي اسم المصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. طوبى لهم و حسن مآب إشارة إلى قوله سبحانه الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ و قال البيضاوي طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرئ و حسن مآب بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة و قال في النهاية طوبى اسم الجنة و قيل هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث و فيه طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد بها هاهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة. و قال الراغب في الآية قيل هو اسم شجرة في الجنة و قيل بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر و طوبى شجرة هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام و ليس من مؤمن كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين إلا أتاه به ذلك أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه و قيل أي ينبت منه مجدا أي مسرعا صاحب جد و اهتمام في ظلها أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة. قال في النهاية و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها انتهى و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم عيش ظليل و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما يقي حر الشمس و لا شمس في الجنة و لا برد و إنما نور يتلألأ انتهى. و قال المازري المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر فرسه. حتى يسقط هرما إنما خص الغراب بالذكر لأنه أطول الطيور عمرا ففي هذا فارغبوا الفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى من نفسه في شغل من بكسر الميم و قد يقرأ بالفتح اسم موصول أي مشغول بإصلاح نفسه لا يلتفت إلى عيوب غيره و لا إلى التعرض لضررهم و لذا الناس منه في راحة إذا جن عليه الليل في مجمع البيان فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أي أظلم و ستر بظلامه كل ضياء و قال جن عليه الليل و جنه الليل و أجنه الليل إذا أظل حتى يستره بظلمته انتهى. و المكارم جمع مكرمة أي أعضاؤه الكريمة الشريفة كالوجه و الجبهة و الخدين و اليدين و الركبتين و الإبهامين في فكاك في للتعليل.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ. بيان: كأن المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته أو المراد بالفقه التفكر و التدبر في الأمور قال الراغب الفقه هو التوصل إلى غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى

فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ إلى غير ذلك من الآيات و الفقه العلم بأحكام الشريعة انتهى. و قيل أراد العلم فيما يقول و الصمت عما لا يعلم أو يضر و قيل المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق و إبطال الباطل و ترويج الدين و حل المشكلات انتهى. و أقول - قَدْ مَرَّ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ عَلَامَاتِ الْفَقِيهِ الْحِلْمُ وَ الصَّمْتُ.. و يظهر من بعض الأخبار أن الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح. إن الصمت باب من أبواب الحكمة أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية فإن بالصمت يتم التفكر و بالتفكر يحصل الحكمة أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه أو الصمت عند العالم و عدم معارضته و الإنصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه. يكسب المحبة أي محبة الله أو محبة الخلق لأن عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة و المجادلة و الشتم و الغيبة و النميمة و المزاح و في بعض النسخ يكسب الجنة و في سائر نسخ الحديث المحبة. إنه دليل على كل خير أي وجود كل خير في صاحبه أو دليل لصاحبه إلى كل خير.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٩٤. — غير محدد
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. بيان: الأعراض جمع العرض بالكسر و في القاموس العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن يتنقص و يثلب أو سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف و قال النفس الروح و الدم و الجسد و العظمة و العزة و الهمة و الأنفة و العيب و العقوبة. و قوله عليه السلام مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ عَنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ بِالْغِيبَةِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الشَّتْمِ وَ كَشْفِ عُيُوبِهِمْ وَ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ قيل المراد بالنفس هنا العيب. و أقول يمكن أن يكون المراد بالنفس هنا أيضا المعنى الشائع لأن الإقالة و إن كان الغالب نسبتها إلى العثرات و الذنوب لكن يمكن نسبتها إلى النفس أيضا فإن الإقالة في الأصل هو أن يشتري الرجل متاعا فيندم فيأتي البائع فيقول له أقلني أي اترك ما جرى بيني و بينك و رد علي ثمني و خذ متاعك و استعمل في غفران الذنوب لأنه بمنزلة معاوضة بينه و بين الرب تعالى فكأنه أعطى الذنب و أخذ العقوبة و النفس مرهونة في تلك المعاملة يقتص منها فكما يمكن نسبة الإقالة إلى الذنب يمكن نسبتها إلى النفس أيضا بل هو أنسب لأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة كما قال تعالى كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ و قال سبحانه كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ. مع أنه يمكن تقدير مضاف أي عثرة نفسه. الآيات الأنعام وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الكهف فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً مريم وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً المؤمنون وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ الشعراء قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ الزخرف أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ الدخان ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ الفتح إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ الحجرات يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ العلق فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ- وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا- وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ- فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ- وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا- حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ- وَ اعْلَمُوا- أَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِهَذَا الْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ- وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً- وَ مَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهِيداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ- وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا- وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ- فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ- وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا- حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ- وَ اعْلَمُوا- أَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِهَذَا الْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ- وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً- وَ مَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهِيداً. بيان جماعة منصوب على الحالية أي مجتمعين معا ليقوّ شديدكم أي بالإغاثة و الإعانة و رفع الظلم أو بالتقوية في الدين و دفع الشبه عنه و ليعد يقال عاد بمعروفه من باب قال أي أفضل و الاسم العائدة و هي المعروف و الصلة و لا تبثوا سرنا أي الأحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم و لا تذيعوا أمرنا أي أمر إمامتهم و خلافتهم و غرائب أحوالهم و معجزاتهم عند المخالفين بل الضعفة من المؤمنين إذ كانوا في زمان شديد و كان الناس يفتشون أحوالهم و يقتلون أشياعهم و أتباعهم. و أما إظهارها عند عقلاء الشيعة و أمنائهم و أهل التسليم منهم فأمر مطلوب كما مر فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله كأنه محمول على ما إذا كان مخالفا لما في أيديهم أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة أو يكون الغرض موافقته لعمومات الكتاب كما ذهب إليه الشيخ من عدم العمل بخبر الواحد إلا إذا كان موافقا لفحوى الكتاب و السنة المتواترة على التفصيل الذي ذكره في صدر كتابي الحديث و إلا فقفوا عنده أي لا تعملوا به و لا تردوه بل توقفوا عنده حتى تسألوا عنه الإمام و قيل المراد أنه إذا وصل إليكم منا حديث يلزمكم العمل به فإن وجدتم عليه شاهدا من كتاب الله يكون لكم مفرا عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله فخذوا المخالفين به و ألزموهم و أسكتوهم و لا تتقوا منهم و إن لم تجدوا شاهدا فقفوا عنده أي فاعملوا به سرا و لا تظهروه عند المخالفين ثم ردوه إلى العلم بالشاهد إليها أي سلونا عن الشاهد له من القرآن حتى نخبركم بشاهده من القرآن فعند ذلك أظهروه لهم و لا يخفى ما فيه. لهذا الأمر أي لظهور دولة القائم عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ- جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ. بيان قال بعض المحققين ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه و يتردد بين المتعاديين و يكلم كل واحد بكلام يوافقه و قلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين و ذلك عين النفاق و قال بعضهم اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق و للنفاق علامات كثيرة و هذه من جملتها. فإن قلت فبما ذا يصير الرجل ذا اللسانين و ما حد ذلك. فأقول إذا دخل على متعاديين و جامع كل واحد منهما و كان صادقا فيه لم يكن منافقا و لا ذا اللسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين و لكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الأخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين و ذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين فإن نقل من الجانبين فهو شر من النميمة و إن لم ينقل كلاما و لكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين و كذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره و كذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته و كذلك إذا أثنى على أحدهما و كان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين و يثني في حضوره و في غيبته و بين يدي عدوه. قيل لبعض الصحابة إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره فقال كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول اللهو هذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير و عن الثناء عليه فلو استغنى عن الدخول و لكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه و إن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل و ترك المال و الجاه فلو دخل لضرورة الجاه و الغنى و أثنى فهو منافق و هذا معنى قولهحب المال و الجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل لأنه يحوج إلى الأمراء و مراعاتهم- و مراءاتهم فأما إذا ابتلي به لضرورة و خاف إن لم يثن فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز. و قال أبو الدرداء إنا لنشكر في وجوه أقوام و إن قلوبنا لتبغضهم وَ قَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِفَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ- فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ هُوَ- فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ قُلْتَ بِئْسَ- رَجُلُ الْعَشِيرَةِ- ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ- فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِي يُكْرَمُ اتِّقَاءً لِشَرِّهِ.. و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه. و أقول قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

الْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْأَكِلَةِ فِي جَوْفِهِ- قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا يُحْدِثُ قَالَ الِاغْتِيَابَ. بيان الأكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه كما في القاموس و غيره و قد يقرأ بمد الهمزة على وزن فاعلة أي العلة التي تأكل اللحم و الأول أوفق باللغة و قوله أسرع في دين الرجل أي في ضرره و إفنائه و قيل الأكلة بالضم اللقمة و كفرحة داء في العضو يأتكل منه و كلاهما محتملان إلا أن ذكر الجوف يؤيد الأول و إرادة الإفناء و الإذهاب يؤيد الثاني و الأول أقرب و أصوب و تشبيه الغيبة بأكل اللقمة أنسب لأن الله سبحانه شبهها بأكل اللحم انتهى و كان الثاني أظهر و التخصيص بالجوف لأنه أضر و أسرع في قتله و في التأييد الذي ذكره نظر و المستتر في قوله ما لم يحدث راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس و هو على بناء الإفعال و الاغتياب منصوب و قال الجوهري اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه و الاسم الغيبة و هو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه فإن كان صدقا سمي غيبة و إن كان كذبا سمي بهتانا. أقول هذا بحسب اللغة و أما بحسب عرف الشرع فهو ذكر الإنسان المعين أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه و هو حاصل فيه و يعد نقصا في العرب بقصد الانتقاص و الذم قولا أو إشارة أو كناية تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور كأحد أهل البلد و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) و بحكمه لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا فإن الظاهر أنه غيبة و لم أجد أحدا تعرض له انتهى: و قولنا في غيبته لإخراج ما إذا كان في حضوره لأنه ليس بغيبة و إن كان إثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ و النصيحة و التعريض حينئذ أولى إن نفع و قولنا بما يكره لإخراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق و نحوه إليه بل ربما يفرح بذلك و يعده كمالا و قولنا و هو حاصل فيه لإخراج التهمة و إن كانت أشد و قولنا و يعد نقصا لإخراج العيوب الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية و عدم مبالاته بذكرها و عدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها ففيه إشكال و الأحوط ترك ذكرها و إن كان ظاهر الأصحاب جوازه و قولنا بقصد الانتقاص لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج و للسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته و أما في الاصطلاح فلها تعريفان أحدهما مشهور و هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص و الذم و احترز بالقيد الأخير و هو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن و الأعمى بذكر نقصانهما و يمكن الغنى عنه بقيد كراهة النسبة إليه و الثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه إلخ و هو أعم من الأول لشمول مورده اللسان و الإشارة و الحكاية و غيرها و هو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وَ قَدْ جَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُ النَّبِيِّ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قيل أ رأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهته. و تحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب و السنة و قد نص الله على ذمها في كتابه و شبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ - وَ عَنْ جَابِرٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالا قَالَ النَّبِيُّ إِيَّاكُمْ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا- إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي وَ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظَافِيرِهِمْ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَ يَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ. وَ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِفَذَكَرَ الرِّبَا وَ عَظَّمَ شَأْنَهُ- فَقَالَ إِنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا- أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ زَنْيَةً- يَزْنِيهَا الرَّجُلُ- وَ إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ- وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- أَنَّ الْمُغْتَابَ إِذَا تَابَ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ- وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ. وَ رُوِيَ أَنَّ عِيسَى عليه السلام مَرَّ وَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى جِيفَةِ كَلْبٍ- فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا- فَقَالَ عِيسَى عليه السلام مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ- كَأَنَّهُ يَنْهَاهُمْ عَنْ غِيبَةِ الْكَلْبِ- وَ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَحْسَنُهُ.. و قيل في تفسير قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمزة الطعان في الناس و اللمزة الذي يأكل لحوم الناس و قال بعضهم أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم و لا في الصلاة و لكن في الكف عن أعراض الناس. و اعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة و جعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد و طريقة واحدة و هي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر و النواهي و لا يتم ذلك إلا بالتعاون و التعاضد بين أبناء النوع الإنساني و ذلك يتوقف على اجتماع هممهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه و لن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه و كانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم و كانت ضد المقصود الكلي للشارع و كانت مفسدة كلية و لذلك أكثر الله و رسوله النهي عنها و الوعيد عليها و بالله التوفيق. ثم قال (قدّس سرّه) في ذكر أقسامها لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه و داره و قد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك أي في مصباح الشريعة بقوله وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق و الفعل و المعاملة و المذهب و الجهل و أشباهه فالبدن كذكرك فيه العمش و الحول و العور و القرع و القصر و الطول و السواد و الصفرة و جميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه و أما النسب بأن تقول أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك أو نحو ذلك مما يكرهه كيف كان و أما الخلق بأن تقول إنه سيئ الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان ضعيف القلب و نحو ذلك و أما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شارب خائن ظالم متهاون بالصلاة لا يحسن الركوع و السجود و لا يحترز من النجاسات ليس بارا بوالديه لا يحرس نفسه من الغيبة و التعرض لأعراض الناس و أما فعله المتعلق بالدنيا كقولك قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا كثير الكلام كثير الأكل نئوم يجلس في غير موضعه و نحو ذلك و أما في ثوبه كقولك إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب و نحو ذلك. و اعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكره فالتعريض كالتصريح و الفعل فيه كالقول و الإشارة و الإيماء و الغمز و الرمز و الكنية و الحركة و كل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساو للسان في المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَاغْتَبْتِيهَا. و من ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد من الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم و كذلك الغيبة بالكتاب فإن الكتاب كما قيل أحد اللسانين. و من ذلك ذكر المصنف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى و إقامة الدلائل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير و نحو ذلك و يجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة في ذلك و ليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين و منها أن يقول الإنسان بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حالة كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم فأما إذا لم يفهمه عينه جاز - كان رسول اللهإذا كره من إنسان شيئا قال ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا و لا يعين.. و من أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المراءين فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح و التقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة و يفهمون المقصود و لا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء و الغيبة و ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة أو بحب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شيء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه و نحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء و سمت أهل الصلاح و إنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة و الرياء و دعوى الخلاص من الرذائل و هو عنوان الوقوع فيها بل في أفحشها. و من ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات و لكن قد اعتراه فتور و ابتلي بما نبتلى به كلنا و هو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم و مقصوده أن يذم غيره و أن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش و هو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب الشيطان، بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن يتقنوا الطريق و يتعبهم و يحبط بمكايده عملهم و يضحك عليهم. و من ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب و يعلم ما يقول فيذكر الله سبحانه و يستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه و باطله و هو يمن على الله بذكره جهلا منه و غرورا. و من ذلك أن يقول جرى من فلان كذا و ابتلي بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب الله علينا و عليه يظهر الدعاء و التألم و الصداقة و الصحبة و الله مطلع على خبث سريرته و فساد ضميره و هو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة. و من أقسامها الخفية الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف و التصديق للغيبة غيبة بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُسْتَمِعُ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ. - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام السَّامِعُ لِلْغِيبَةِ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ. و مراده عليه السلام السامع على قصد الرضا و الإيثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الإنكار و لم يفعل و وجه كون المستمع و السامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا و تكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي و إن اختلفا في أن أحدهما قائل و الآخر قابل لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب و الحرام و العزم عليه و أما الآخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار و سوء اختيار فتألفها و تعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل و من ذلك قيل السامع شريك القائل و قد تقدم في الخبر ما يدل عليه. فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه و إن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه و لو قال بلسانه اسكت و هو يشتهي ذلك بقلبه فذلك نفاق و فاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ- أَذَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ. - وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْ عِرْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ- رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا- كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً. - وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ- نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَوْنِهِ خَفَضَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.. ثم قال (قدّس سرّه) في علاج الغيبة اعلم أن مساوي الأخلاق كلها إنما تعالج بمعجون العلم و العمل و إنما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الأسباب فنقول جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادق عليه السلام عليها إجمالا يعني في مصباح الشريعة بقوله أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع شفاء غيظ و مساعدة قوم و تصديق خبر بلا كشفه و تهمة و سوء ظن و حسد و سخرية و تعجب و تبرم و تزين و نحن نشير إليها مفصلة. الأول تشفي الغيظ و ذلك إذا جرى سبب غيظ غضب عليه فإذا هاج غضبه تشفى بذكر مساويه و سبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثمة دين وازع و قد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن و يصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوي بالحقد و الغضب من البواعث العظيمة على الغيبة. الثاني موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه فيساعدهم و يرى ذلك من حسن المعاشرة و يظن أنه مجاملة في الصحبة و قد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء و الضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب و المساوي: الثالث أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده و يطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته و فعله أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول و يستشهد به و يقول ما من عادتي الكذب فإني أخبرتكم بكذا و كذا من أحواله فكان كما قلت. الرابع أن ينسب إلى شيء فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله و كان من حقه أن يبرئ نفسه و لا يذكر الذي فعله و لا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله. الخامس إرادة التصنع و المباهاة و هو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره و يقول فلان جاهل و فهمه ركيك و كلامه ضعيف و غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه و يريهم أنه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك. السادس الحسد و هو أنه يحسد من يثني الناس عليه و يحبونه و يكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن إكرامه و الثناء عليه لأنه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه و إكرامهم له و هذا هو الحسد و هو عين الغضب و الحقد و الحسد قد يكون مع الصديق المحسن و القرين الموافق. السابع اللعب و الهزل و المطايبة و ترجئة الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة و التعجب. الثامن السخرية و الاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة و منشؤه التكبر و استصغار المستهزئ به. التاسع و هو مأخذ دقيق ربما يقع في الخواص و أهل الحذر من مزال اللسان و هو أن يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني أمره و ما ابتلي به و يذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه و يلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه و رحمته خيرا و لكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدري و الترحم و التغمم ممكن من دون ذكر اسمه و نسبته إلى ما يكره فيهيجه الشيطان، على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه و ترحمه. العاشر الغضب لله فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه و يذكر اسمه على غير وجه عن المنكر و كان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة و هذا مما يقع فيه الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان و ليس كذلك. أقول و عد بعضهم الوجهين الأخيرين مما يختص بأهل الدين و الخاصة و زاد وجها آخر و هو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر و الخطاء في الدين فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فإنه قد يكون صادقا و يكون تعجبه من المنكر و لكن كان حقه أن يتعجب و لا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان، ذكر اسمه في ذكر تعجبه فصار به مغتابا من حيث لا يدري و أثم و من ذلك قول الرجل تعجبت من فلان كيف يحب جاريته و هي قبيحة و كيف يجلس بين يدي فلان و هو جاهل. ثم قال الشهيد (رحمه الله) إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة و الآخر على التفصيل أما ما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة و أن يعلم أنه يحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته و هو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى و مشبه عنده بأكل الميتة - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: مَا النَّارُ فِي الْيُبْسِ بِأَسْرَعَ مِنَ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ.. و ينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه - وَ ذَكَرَ قَوْلَهُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ- وَ مَهْمَا وَجَدَ عَيْباً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْيِيَ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ وَ يَذُمَّ غَيْرَهُ- بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَجْزَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ- فِي التَّنَزُّهِ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ- كَعَجْزِهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْباً. يتعلق بفعله و اختياره و إن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع و إن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله فلا يلوثن نفسه بأعظم العيوب بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه و هو من أعظم العيوب و ينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه. و أما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة و يعالجه فإن علاج العلة بقطع سببها و قد عرفت الأسباب الباعثة أما الغضب فيعالجه بالتفكر فيما مضى من ذم الغضب و فيما تقدم من فضل كظم الغيظ و مثوباته و أما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك و إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك و تحقر مولاك إلا أن يكون غضبك لله تعالى و ذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب لله أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب و هو الغيبة. و أما تنزيه النفس بنسبة الجناية إلى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرض بأن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق و أنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا و لا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم و تهلك في الآخرة و تخسر حسناتك في الحقيقة و يحصل ذم الله لك نقدا و تنظر رفع ذم الخلق نسيئة و هذا غاية الجهل و الخذلان و أما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكل و نحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان فما ذكرته غيبة و زيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه و سجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك و أما قصدك المباهاة و تزكية النفس فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر و ربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما و لو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا. و أما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك و أما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله و الملائكة و النبيين فلو تفكرت في حسرتك و حيائك و خجلتك و خزيك يوم تحمل سيئات من استهزأت به و تساق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك و لو عرفت حالك لكنت أولى أن يضحك منك فإنك سخرت به عند نفر قليل و عرضت نفسك لأن يأخذ بيدك في القيامة على ملأ من الناس و يسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك و فرحا بخزيك و مسرورا بنصر الله إياه و تسلطه على الانتقام منك و أما الرحمة على إثمه فهو حسن و لكن حسدك إبليس و استنطقك بما ينقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك فيكون جبرا لإثم المرحوم فيخرج عن كونه مرجوما و تنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرجوما إذ أحبط أجرك و نقصت من حسناتك. و كذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة و إنما حبب إليك الشيطان، الغيبة ليحبط أجر غضبك و تصير متعرضا لغضب الله بالغيبة و بالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة و التحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة ثم ذكر (رحمه الله) الأعذار المرخصة في الغيبة فقال اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به فيدفع ذلك إثم الغيبة و قد حصروها في عشرة الأول الظلم فإن من ذكر قاضيا بالظلم و الخيانة و أخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا و أما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه و ينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به - وَ قَدْ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ. - وَ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. - وَ قَالَ مَطْلُ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَ عُقُوبَتَهُ.. الثاني الاستعانة على تغيير المنكر و رد المعاصي إلى نهج الصلاح و مرجع الأمر في هذا إلى القصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما. الثالث الاستفتاء كما تقول للمفتي ظلمني أبي و أخي فكيف طريقي في الخلاص و الأسلم في هذا التعريض بأن تقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ هِنْداً قَالَتْ لِلنَّبِيِّإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ- لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي أَنَا وَ وُلْدِي- أَ فَآخُذُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ- فَقَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَ وُلْدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَذَكَرَتِ الشُّحَّ لَهَا وَ لِوُلْدِهَا- وَ لَمْ يَزْجُرْهَا رَسُولُ اللَّهِإِذْ كَانَ قَصْدُهَا الِاسْتِفْتَاءَ.. و أقول الأحوط حينئذ التعريض لكون الخبر عاميا مع أنه يحتمل أن يكون عدم المنع لفسق أبي سفيان و نفاقه ثم قال. الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر و الشر و نصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه و قصوره عما يؤهل نفسه له و تنبيههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه و كذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفى أمره و خفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة و سراية الفسق و ذلك موضع الغرور و الخديعة من الشيطان، إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان، ذلك بإظهار الشفقة على الخلق و كذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا و قد عرفت المملوك بعيوب مستنقصة فلك أن تذكرها للمشتري فإن في سكوتك ضررا للمشتري و في ذكرك ضررا للعبد لكن المشتري أولى بالمراعاة و لتقتصر على العيب المنوط به ذلك الأمر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر مثلا بل تذكر في كل أمر ما يتعلق بذلك الأمر و لا تتجاوزه قاصدا نصح المستشير لا الوقيعة و لو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا يصلح لك فهو الواجب فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به - قَالَ النَّبِيُّ أَ تَرْعَوُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ. - وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ شَاوَرَتْهُ فِي خُطَّابِهَا- أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ- وَ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ.: الخامس الجرح و التعديل للشاهد و الراوي و من ثم وضع العلماء كتب الرجال و قسموهم إلى الثقات و المجروحين و ذكروا أسباب الجرح غالبا و يشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين و ضبط السنة و حمايتها عن الكذب و لا يكون حاملة العداوة و التعصب و ليس له إلا ذكر ما يحل بالشهادة و الرواية منه و لا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة و شبهه إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي. السادس أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ. و ظاهر الخبر جواز غيبته و إن استنكف عن ذكر ذلك الذنب و في جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش - مِنْ قَوْلِهِ لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ. و رد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي و إن كان بصورة الخبر و هذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني و مقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهي عن المنكر. السابع أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج و الأعمش فلا إثم على من يقول ذلك كأن يقول روى أبو الزناد الأعرج و سليمان الأعمش و ما يجري مجراه فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف و لأنه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به و الحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم و أما ما ذكره عن الإحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي و حينئذ يخرج عن كونه غيبة و كيف كان فلو وجد عنه معدلا و أمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى و لذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص. الثامن لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل و غيبته و لا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخرى. التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا و إن كان الأولى تنزيه النفس و اللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما. العاشر إذا سمع أحد مغتابا لآخر و هو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة و لا عدمه قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته و هو أحد المحرمين و الأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج عنه لعموم الأدلة و ترك الاستفصال فيها و هو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل و لأن ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله و هو هدم قاعدة النهي عن الغيبة و هذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة و قد تقدم أنه إحدى الغيبتين و بالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة و يؤيده إطلاق النهي فيما تقدم لِقَوْلِهِ أَ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. و أما مع رجحانها كرد المبتدعة و زجر الفسقة و التنفير عنهم و التحذير من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا من غيره و المعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده و إصلاحه و الله الموفق انتهى ملخص كلامه نور الله ضريحه. و قال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال قد نظرت في مسائلك أيها المولى الجليل الفاضل و السيد السعيد الماجد و أجبت التماسك لتحرير أجوبتها على حسب ما اتسع له المجال و أرجو إن شاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال و ذكرت أيدك الله بعنايته و وفقنا الله و إياك لطاعته أن تحريم الغيبة و نحوها من النميمة و سوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم و أشرت إلى الاختلاف الذي يوهمه ظاهر كلام الوالد (قدّس سرّه) حيث قال في ديباجة رسالته و نظرائهم من المسلمين فإنه يعطي العموم و صرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم. الجواب لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا مع التصريح بالتعليل الواقع فيها بتحقق الأخوة في الدين بين المغتاب و من يغتابه و أما الأخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت (عليهم السلام) فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ و المراد أخوة الإيمان فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق و في بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال و الوقيعة فيهم - فَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ- وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبُ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعُ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ.. و ما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة فإن كلمة من في قوله من المسلمين للتبعيض لا للتبيين و غير المؤمن ليس من نظرائه. و ينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالإيمان في كلام أئمتنا عليه السلام معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق و ذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا - فَرَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ- لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ- وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ- وَ الَّذِي إِذَا قَدَرَ- لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. - وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً مُرِيداً- أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِنَا الْوَرَعَ- فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ- وَ كَبِّدُوا أَعْدَاءَنَا يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ- ثُمَّ قَالَ أَ وَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ- قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ- قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ. - وَ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ- وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.. ثم ذكر بعض الأخبار التي مضت في معنى الإيمان و صفات المؤمن ثم قال (قدّس سرّه) و ورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على أمور زائدة على مجرد اعتقاد الحق منها حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد و هو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ- وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ- كَانَ مِمَّنْ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ- وَ ظَهَرَ عَدْلُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ.. و بملاحظة هذه الأخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الأول في قواعده و الثاني في رسالته ليس بمتجه فإن دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين و أما ما أورده الوالد (قدّس سرّه) في رسالته من الأخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لإثبات حكم شرعي و عذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب و شأنهم التسامح في مثله و قد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي فسهل عليه إيرادها و إلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها و جمعها و خصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاق مثلها فإن كثرة عيوب أئمتهم و نقائص رؤسائهم يحوج إلى سد باب إظهارها بكل وجه ليروج حالهم و يأمنوا نفرة الرعية منهم و إعراض الناس عنهم. و بالجملة فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا و محذورا فكذا في حسم مادته و سد بابه فإنه معز لأهل النقائص و مرتكبي المعاصي بما هم عليه فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار و توافق مدلول الأخبار و في استثنائهم للأمور المشهورة التي نصوا على جوازها و هي بصورة الغيبة شهادة واضحة بما قلناه فإن مأخذه الاعتبار فهو قابل للزيادة و النقصان بحسب اختلاف الأفكار. و للسيد الإمام السعيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني في شرحه لكتاب الشهاب المتضمن للأخبار المروية عن النبيفي الحكم و الآداب كلام جيد في تفسير قولهليس لفاسق غيبة كلام يساعد على ما ذكرناه حيث قال إن الغيبة ذكر الغائب بما فيه من غير حاجة إلى ذكره ثم قال فأما إذا كان من يغتاب فاسقا فإنه ليس ما يذكر به غيبة و إنما يسمى ما يذكر به في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما فأما إذا كان مصرا عليه فإنها ليست بغيبة كيف و هو يرتكب ما يغتاب فيه جهارا و في أخبارنا و كلام بعض أهل اللغة ما يشهد له كقول الجوهري خلف إنسان مستور و كما في رواية الأزرق مما لا يعرفه الناس و رواية ابن سيابة ما ستر الله عليه. و الحاصل أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره و يحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة و التوبة منها إن كانت كبيرة أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه و اشتهاره بها و لا يكون في ذكرها صلاح له كما إذا قصد تقريعه و ظن انزجاره و كان القصد خالصا من الشوائب و الأدلة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقف فيه و إذا علم حكم غير المؤمن في الغيبة فالحال في نحوها من النميمة و سوء الظن أظهر فإن محذور النميمة هو كونها مظنة للتباعد و التباغض و ذلك في غير المؤمن تحصيل للحاصل و قريب منه الكلام في سوء الظن. ثم ذكرت أنه هل يفرق في ذلك بين ما يتضمن القذف و ما لا يتضمنه و الجواب أن القذف مستثنى من البين و له أحكام خاصة مقررة في محلها من كتب الفقه. و ذكرت أن الرواية التي حكاها الوالد في الرسالة من كلام عيسى عليه السلام مع الحواريين في شأن جيفة الكلب حيث قالوا ما أنتن جيفة هذا الكلب فقال عليه السلام ما أشد بياض أسنانه تدل على تحريم غيبة الحيوانات أيضا و سألت عن وجه الفرق بينها و بين الجمادات مع أن تعليل الحكم بأنه لا ينبغي أن يذكر من خلق الله إلا بالحسن يقتضي عدم الفرق و الجواب أنه ليس المقتضى لكلام عيسى عليه السلام كون كلام الحواريين غيبة بل الوجه أن نتن الجيفة و نحوها مما لا يلائم الطباع غير مستند إلى فعل من يحسن إنكار فعله و كلام الحواريين ظاهر في الإنكار كما لا يخفى فكان عيسى نظر إلى أن الأمور الملائمة و غيرها مما هو من هذا القبيل كلها من فعل الله تعالى على مقتضى حكمته و قد أمر بالشكر على الأولى و الصبر على الثانية و في إظهار الحواريين لإنكار نتن الرائحة دلالة على عدم الصبر أو الغفلة عن حقيقة الأمر فصرفهم عنه إلى أمر يلائم طباعهم و هو شدة بياض أسنان الكلب و جعله مقابلا للأمر الذي لا يلائم و شاغلا لهم. و هذا معنى لطيف تبين لي من الكلام فإن صحت الرواية فهي منزلة عليه و لكنها من جملة الروايات المحكية في كتب العامة انتهى: و قال الشهيد رفع الله درجته في قواعده الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز و الأخبار و هي قسمان ظاهر و هو معلوم و خفي و هو كثير كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام أنا لا آكل أموال الأيتام أو فلان و يشير بذلك إلى من يفعل ذلك أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر و من الخفي الإيماء و الإشارة إلى نقص في الغير و إن كان حاضرا و منه لو فعل كذا كان خيرا و لو لم يفعل كذا لكان حسنا و منه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة لأن الله تعالى عفا عن حديث النفس و من الأخفى أن يذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه أو ليس متصفا بها لينبه على عورات غيره و قد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة. الأول أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالكافر و الفاسق المتظاهر فيذكره بما هو فيه لا بغيره و منع بعض الناس من ذكر الفاسق و أوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق و قد روى الأصحاب تجويز ذلك قال العامة حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له قلت و لو صح أمكن حمله على النهي أي خبر يراد به النهي أما من يتفكه بالفسق و يتبجح به في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه. الثاني شكاية المتظلم بصورة ظلمه. الثالث النصيحة للمستشير. الرابع الجرح و التعديل للشاهد و الراوي. الخامس ذكر المبتدعة و تصانيفهم الفاسدة و آرائهم المضلة و ليقتصر على ذلك القدر قال العامة من مات منهم و لا شيعة له تعظمه و لا خلف كتبا تقرأ و لا ما يخشى إفساده لغيره فالأولى أن يستر بستر الله عز و جل و لا يذكر له عيب البتة و حسابه على الله عز و جل - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً.. السادس لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل و غيبته. السابع قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا و الأولى التنزه عن هذا لأنه ذكر له بما يكره لو كان حاضرا و لأنه ربما ذكر أحدهما صاحبه بعد نسيانه أو كان سببا لاشتهارها. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه و قد جوزت الغيبة في عشرة مواضع الشهادة و النهي عن المنكر و شكاية المتظلم و نصح المستشير و جرح الشاهد و الراوي و تفضيل بعض العلماء و الصناع على بعض و غيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول و ذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور و الأعرج مع عدم قصد الاحتقار و الذم و ذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول و التنبيه على الخطاء في المسائل العلمية و نحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها. و أقول إنما أطنبت الكلام فيها لكثرة الحاجة إلى تحقيقها و وقوع الإفراط و التفريط من العلماء فيها و الله الموفق للخير و الصواب.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

رِسَالَةُ الْغَيْبَةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام فَإِذَا بِمَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيِّ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ- فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ- فَإِذَا أَوَّلُ سَطْرٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِدَاهُ- وَ لَا أَرَانِي فِيهِ مَكْرُوهاً- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ اعْلَمْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنِّي بُلِيتُ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَحُدَّ لِيَ حَدّاً أَوْ يُمَثِّلَ لِي مِثَالًا- لِأَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ- وَ يُلَخِّصَ فِي كِتَابِهِ مَا يَرَى لِيَ الْعَمَلَ بِهِ- وَ فِيمَا أَبْذُلُهُ وَ أَبْتَذِلُهُ- وَ أَيْنَ أَضَعُ زَكَاتِي وَ فِيمَنْ أَصْرِفُهَا- وَ بِمَنْ آنَسُ وَ إِلَى مَنْ أَسْتَرِيحُ- وَ بِمَنْ أَثِقُ وَ آمَنُ- وَ أَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي سِرِّي- فَعَسَى أَنْ يُخَلِّصَنِي اللَّهُ بِهِدَايَتِكَ وَ دَلَالَتِكَ- فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي بِلَادِهِ- لَا زَالَتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَأَجَابَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَاطَكَ اللَّهُ بِصُنْعِهِ وَ لَطَفَ بِكَ بِمَنِّهِ وَ كَلَأَكَ بِرِعَايَتِهِ- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ إِلَيَّ رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ- فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَ سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ بُلِيتَ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَسَرَّنِي ذَلِكَ وَ سَاءَنِي- وَ سَأُخْبِرُكَ بِمَا سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ مَا سَرَّنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَمَّا سُرُورِي بِوِلَايَتِكَ- فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يُغِيثَ اللَّهُ بِكَ مَلْهُوفاً- خَائِفاً مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُعِزَّ بِكَ ذَلِيلَهُمْ- وَ يَكْسُوَ بِكَ عَارِيَهُمْ وَ يُقَوِّيَ بِكَ ضَعِيفَهُمْ- وَ يُطْفِئَ بِكَ نَارَ الْمُخَالِفِينَ عَنْهُمْ- وَ أَمَّا الَّذِي سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ- فَإِنَّ أَدْنَى مَا أَخَافُ عَلَيْكَ تَغَيُّرُكَ بِوَلِيٍّ لَنَا- فَلَا تَشِيمُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ- فَإِنِّي مُخَلِّصٌ لَكَ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ- وَ لَمْ تُجَاوِزْهُ رَجَوْتُ أَنْ تَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي أَبِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِأَنَّهُ قَالَ- مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ النَّصِيحَةَ- سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي سَأُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ تَخَلَّصْتَ مِمَّا أَنْتَ مُتَخَوِّفُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ خَلَاصَكَ وَ نَجَاتَكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ التَّأَنِّي وَ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ لِينٍ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ- وَ شِدَّةٍ فِي غَيْرِ عُنْفٍ- وَ مُدَارَاةِ صَاحِبِكَ وَ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ رُسُلِهِ- وَ ارْتُقْ فَتْقَ رَعِيَّتِكَ- بِأَنْ تُوقِفَهُمْ عَلَى مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِيَّاكَ وَ السُّعَاةَ وَ أَهْلَ النَّمَائِمِ- فَلَا يَلْتَزِقَنَّ مِنْهُمْ بِكَ أَحَدٌ وَ لَا يَرَاكَ اللَّهُ يَوْماً وَ لَا لَيْلَةً- وَ أَنْتَ تَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا فَيَسْخَطَ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ يَهْتِكَ سِتْرَكَ وَ احْذَرْ مَا لِخُوزِ الْأَهْوَازِ- فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَثْبُتُ فِي قَلْبِ يَهُودِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ أَبَداً فَأَمَّا مَنْ تَأْنَسُ بِهِ وَ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ تُلْجِئُ أُمُورَكَ إِلَيْهِ- فَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُمْتَحَنُ الْمُسْتَبْصِرُ الْأَمِينُ- الْمُوَافِقُ لَكَ عَلَى دِينِكَ- وَ مَيِّزْ عَوَامَّكَ وَ جَرِّبِ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ هُنَالِكَ رُشْداً فَشَأْنَكَ وَ إِيَّاهُ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَماً أَوْ تَخْلَعَ ثَوْباً- أَوْ تَحْمِلَ عَلَى دَابَّةٍ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى- لِشَاعِرٍ أَوْ مُضْحِكٍ أَوْ مُتَمَزِّحٍ- إِلَّا أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ- وَ لْتَكُنْ جَوَائِزُكَ وَ عَطَايَاكَ وَ خِلَعُكَ لِلْقُوَّادِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَجْنَادِ وَ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ وَ أَصْحَابِ الشُّرَطِ وَ الْأَخْمَاسِ- وَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَ النَّجَاحِ- وَ الْفُتُوَّةِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الْحَجِّ وَ الْمَشْرَبِ- وَ الْكِسْوَةِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا وَ تَصِلُ بِهَا- وَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكَ وَ مِنْ طُرَفِ الْهَدَايَا يَا عَبْدَ اللَّهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَكْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً- فَتَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ حُلْوٍ- أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ تَصْرِفُهُ فِي بُطُونٍ خَالِيَةٍ- تُسَكِّنُ بِهَا غَضَبَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ رَسُولَ اللَّهِيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَ جَارُهُ جَائِعٌ- فَقُلْنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ وَ مِنْ فَضْلِ تَمْرِكُمْ وَ رِزْقِكُمْ وَ خِرَقِكُمْ- تُطْفِئُونَ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِهَوَانِ الدُّنْيَا- وَ هَوَانِ شَرَفِهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَ التَّابِعِينَ- فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- قَالَ لَمَّا تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقْتُولَ بِالطَّفِّ- فَقَالَ عليه السلام أَنَا أَعْرَفُ بِمَصْرَعِي مِنْكَ- وَ مَا وُكْدِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فِرَاقَهَا- أَ لَا أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ بَلَى لَعَمْرِي إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِأَمْرِهَا فَقَالَ أَبِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَقُولُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه قَالَ- إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ- عليه السلام قَالَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ قَحَمَتْ عَلَيَّ- وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا- فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ- وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي- فَأُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ- فَيَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَهَا عليه السلام مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ- فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا- قَالَ قُلْتُ لَهَا فَارْجِعِي وَ اطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي- وَ أَقْبَلْتُ عَلَى مِسْحَاتِي- وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ* * * -وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِنَائِلٍ- أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ* * * -وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ- فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي* * * -عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ- وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً* * * -أَحَلَّ صَرِيعاً بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ- وَ هَبْهَا أَتَتْنِي بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا* * * -وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ القَبَائِلِ- أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا* * * -وَ يَطْلُبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ- فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ* * * -بِمَا فِيكِ مِنْ مُلْكٍ وَ عِزٍّ وَ نَائِلٍ- فَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ* * * -فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ- فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ* * * -وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ- حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ مَحْمُوداً غَيْرَ مَلُومٍ وَ لَا مَذْمُومٍ- ثُمَّ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا قَدْ بَلَغَكُمْ لَمْ يَتَلَطَّخُوا بِشَيْءٍ مِنْ بَوَائِقِهَا عليهم السلام أَجْمَعِينَ وَ أَحْسَنَ مَثْوَاهُمْ وَ لَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي هَذَا- ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا- كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ- رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَحَامَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً- فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ لَحْمَهُ وَ جَسَدَهُ وَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ- مَنْ أَغَاثَ لَهْفَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَغَاثَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ آمَنَهُ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ- وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا الْجَنَّةُ- وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عُرْيٍ- كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَ إِسْتَبْرَقِهَا وَ حَرِيرِهَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَى الْمَكْسُوِّ مِنْهَا سِلْكٌ- وَ مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ- وَ مَنْ أَخْدَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ- أَخْدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ- وَ أَسْكَنَهُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى رَاحِلَةٍ- حَمَلَهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ- وَ بَاهَى بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ امْرَأَةً يَأْنَسُ بِهَا- وَ تَشُدُّ عَضُدَهُ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ آنَسَهُ بِمَنْ أَحَبَّ مِنَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ آنَسَهُمْ بِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ- أَعَانَهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ زَلْزَلَةِ الْأَقْدَامِ- وَ مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ- كُتِبَ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ وَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِوَ هُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَعَاشِرَ النَّاسِ- إِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ- فَلَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ مَنْ آمَنَ اتَّبَعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فَضَحَهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ- لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ وَ ذَلِكَ لِغَايَةٍ قَصِيرَةٍ وَ رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَشْيَاءَ- أَيْسَرُهَا مُؤْمِنٌ مِثْلُهُ- يَقُولُ بِمَقَالَتِهِ يَبْغِيهِ وَ يَحْسُدُهُ- وَ الشَّيْطَانُ يُغْوِيهِ وَ يَمْقُتُهُ- وَ السُّلْطَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ يَتَّبَّعُ عَثَرَاتِهِ- وَ كَافِرٌ بِالَّذِي هُوَ بِهِ مُؤْمِنٌ يَرَى سَفْكَ دَمِهِ دِيناً- وَ إِبَاحَةَ حَرِيمِهِ غُنْماً- فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّقَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ اشْتَقَقْتُ لِلْمُؤْمِنِ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِي سَمَّيْتُهُ مُؤْمِناً- فَالْمُؤْمِنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ- مَنِ اسْتَهَانَ بِمُؤْمِنٍ فَقَدِ اسْتَقْبَلَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ يَوْماً- يَا عَلِيُّ لَا تُنَاظِرْ رَجُلًا حَتَّى تَنْظُرَ فِي سَرِيرَتِهِ- فَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ حَسَنَةً- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْذُلَ وَلِيَّهُ- وَ إِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ رَدِيئَةً فَقَدْ يَكْفِيهِ مَسَاوِيهِ- فَلَوْ جَهَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ- أَدْنَى الْكُفْرِ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ عَنْ أَخِيهِ الْكَلِمَةَ- فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهُ بِهَا- أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْ أُذُنَاهُ- مَا يَشِينُهُ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ- فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- مَنْ رَوَى عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا هَدْمَ مُرُوَّتِهِ وَ ثَلْبِهِ- أَوْبَقَهُ اللَّهُ بِخَطِيئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِمَّا قَالَ- وَ لَنْ يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ أَبَداً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ سُرُوراً فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِسُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِسُرُوراً فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَرَّ اللَّهَ فَحَقِيقٌ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- فَإِنَّهُ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْثِرْ أَحَداً عَلَى رِضَاهُ وَ هَوَاهُ- فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهَا وَ لَا يُعَظِّمُ سِوَاهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِشَيْءٍ أَعْظَمَ مِنَ التَّقْوَى- فَإِنَّهُ وَصِيَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً تُسْأَلُ عَنْهُ غَداً- فَافْعَلْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ الصَّادِقِ عليه السلام إِلَى النَّجَاشِيِّ نَظَرَ فِيهِ- فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَوْلَايَ- قَلَّمَا عَمِلَ أَحَدٌ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا نَجَا- فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْمَلُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام

رِسَالَةُ الْغَيْبَةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام فَإِذَا بِمَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيِّ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ- فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ- فَإِذَا أَوَّلُ سَطْرٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِدَاهُ- وَ لَا أَرَانِي فِيهِ مَكْرُوهاً- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ اعْلَمْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنِّي بُلِيتُ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَحُدَّ لِيَ حَدّاً أَوْ يُمَثِّلَ لِي مِثَالًا- لِأَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ- وَ يُلَخِّصَ فِي كِتَابِهِ مَا يَرَى لِيَ الْعَمَلَ بِهِ- وَ فِيمَا أَبْذُلُهُ وَ أَبْتَذِلُهُ- وَ أَيْنَ أَضَعُ زَكَاتِي وَ فِيمَنْ أَصْرِفُهَا- وَ بِمَنْ آنَسُ وَ إِلَى مَنْ أَسْتَرِيحُ- وَ بِمَنْ أَثِقُ وَ آمَنُ- وَ أَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي سِرِّي- فَعَسَى أَنْ يُخَلِّصَنِي اللَّهُ بِهِدَايَتِكَ وَ دَلَالَتِكَ- فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي بِلَادِهِ- لَا زَالَتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَأَجَابَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَاطَكَ اللَّهُ بِصُنْعِهِ وَ لَطَفَ بِكَ بِمَنِّهِ وَ كَلَأَكَ بِرِعَايَتِهِ- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ إِلَيَّ رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ- فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَ سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ بُلِيتَ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَسَرَّنِي ذَلِكَ وَ سَاءَنِي- وَ سَأُخْبِرُكَ بِمَا سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ مَا سَرَّنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَمَّا سُرُورِي بِوِلَايَتِكَ- فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يُغِيثَ اللَّهُ بِكَ مَلْهُوفاً- خَائِفاً مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُعِزَّ بِكَ ذَلِيلَهُمْ- وَ يَكْسُوَ بِكَ عَارِيَهُمْ وَ يُقَوِّيَ بِكَ ضَعِيفَهُمْ- وَ يُطْفِئَ بِكَ نَارَ الْمُخَالِفِينَ عَنْهُمْ- وَ أَمَّا الَّذِي سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ- فَإِنَّ أَدْنَى مَا أَخَافُ عَلَيْكَ تَغَيُّرُكَ بِوَلِيٍّ لَنَا- فَلَا تَشِيمُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ- فَإِنِّي مُخَلِّصٌ لَكَ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ- وَ لَمْ تُجَاوِزْهُ رَجَوْتُ أَنْ تَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي أَبِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِأَنَّهُ قَالَ- مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ النَّصِيحَةَ- سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي سَأُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ تَخَلَّصْتَ مِمَّا أَنْتَ مُتَخَوِّفُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ خَلَاصَكَ وَ نَجَاتَكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ التَّأَنِّي وَ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ لِينٍ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ- وَ شِدَّةٍ فِي غَيْرِ عُنْفٍ- وَ مُدَارَاةِ صَاحِبِكَ وَ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ رُسُلِهِ- وَ ارْتُقْ فَتْقَ رَعِيَّتِكَ- بِأَنْ تُوقِفَهُمْ عَلَى مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِيَّاكَ وَ السُّعَاةَ وَ أَهْلَ النَّمَائِمِ- فَلَا يَلْتَزِقَنَّ مِنْهُمْ بِكَ أَحَدٌ وَ لَا يَرَاكَ اللَّهُ يَوْماً وَ لَا لَيْلَةً- وَ أَنْتَ تَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا فَيَسْخَطَ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ يَهْتِكَ سِتْرَكَ وَ احْذَرْ مَا لِخُوزِ الْأَهْوَازِ- فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَثْبُتُ فِي قَلْبِ يَهُودِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ أَبَداً فَأَمَّا مَنْ تَأْنَسُ بِهِ وَ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ تُلْجِئُ أُمُورَكَ إِلَيْهِ- فَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُمْتَحَنُ الْمُسْتَبْصِرُ الْأَمِينُ- الْمُوَافِقُ لَكَ عَلَى دِينِكَ- وَ مَيِّزْ عَوَامَّكَ وَ جَرِّبِ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ هُنَالِكَ رُشْداً فَشَأْنَكَ وَ إِيَّاهُ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَماً أَوْ تَخْلَعَ ثَوْباً- أَوْ تَحْمِلَ عَلَى دَابَّةٍ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى- لِشَاعِرٍ أَوْ مُضْحِكٍ أَوْ مُتَمَزِّحٍ- إِلَّا أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ- وَ لْتَكُنْ جَوَائِزُكَ وَ عَطَايَاكَ وَ خِلَعُكَ لِلْقُوَّادِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَجْنَادِ وَ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ وَ أَصْحَابِ الشُّرَطِ وَ الْأَخْمَاسِ- وَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَ النَّجَاحِ- وَ الْفُتُوَّةِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الْحَجِّ وَ الْمَشْرَبِ- وَ الْكِسْوَةِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا وَ تَصِلُ بِهَا- وَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكَ وَ مِنْ طُرَفِ الْهَدَايَا يَا عَبْدَ اللَّهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَكْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً- فَتَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ حُلْوٍ- أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ تَصْرِفُهُ فِي بُطُونٍ خَالِيَةٍ- تُسَكِّنُ بِهَا غَضَبَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ رَسُولَ اللَّهِيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَ جَارُهُ جَائِعٌ- فَقُلْنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ وَ مِنْ فَضْلِ تَمْرِكُمْ وَ رِزْقِكُمْ وَ خِرَقِكُمْ- تُطْفِئُونَ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِهَوَانِ الدُّنْيَا- وَ هَوَانِ شَرَفِهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَ التَّابِعِينَ- فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- قَالَ لَمَّا تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقْتُولَ بِالطَّفِّ- فَقَالَ عليه السلام أَنَا أَعْرَفُ بِمَصْرَعِي مِنْكَ- وَ مَا وُكْدِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فِرَاقَهَا- أَ لَا أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ بَلَى لَعَمْرِي إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِأَمْرِهَا فَقَالَ أَبِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَقُولُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) قَالَ- إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ- عليه السلام قَالَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ قَحَمَتْ عَلَيَّ- وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا- فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ- وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي- فَأُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ- فَيَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَهَا عليه السلام مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ- فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا- قَالَ قُلْتُ لَهَا فَارْجِعِي وَ اطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي- وَ أَقْبَلْتُ عَلَى مِسْحَاتِي- وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ* * * -وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِنَائِلٍ- أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ* * * -وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ- فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي* * * -عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ- وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً* * * -أَحَلَّ صَرِيعاً بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ- وَ هَبْهَا أَتَتْنِي بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا* * * -وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ القَبَائِلِ- أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا* * * -وَ يَطْلُبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ- فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ* * * -بِمَا فِيكِ مِنْ مُلْكٍ وَ عِزٍّ وَ نَائِلٍ- فَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ* * * -فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ- فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ* * * -وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ- حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ مَحْمُوداً غَيْرَ مَلُومٍ وَ لَا مَذْمُومٍ- ثُمَّ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا قَدْ بَلَغَكُمْ لَمْ يَتَلَطَّخُوا بِشَيْءٍ مِنْ بَوَائِقِهَا (عليهم السلام) أَجْمَعِينَ وَ أَحْسَنَ مَثْوَاهُمْ وَ لَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي هَذَا- ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا- كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ- رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَحَامَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً- فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ لَحْمَهُ وَ جَسَدَهُ وَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ- مَنْ أَغَاثَ لَهْفَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَغَاثَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ آمَنَهُ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ- وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا الْجَنَّةُ- وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عُرْيٍ- كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَ إِسْتَبْرَقِهَا وَ حَرِيرِهَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَى الْمَكْسُوِّ مِنْهَا سِلْكٌ- وَ مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ- وَ مَنْ أَخْدَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ- أَخْدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ- وَ أَسْكَنَهُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى رَاحِلَةٍ- حَمَلَهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ- وَ بَاهَى بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ امْرَأَةً يَأْنَسُ بِهَا- وَ تَشُدُّ عَضُدَهُ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ آنَسَهُ بِمَنْ أَحَبَّ مِنَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ آنَسَهُمْ بِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ- أَعَانَهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ زَلْزَلَةِ الْأَقْدَامِ- وَ مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ- كُتِبَ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ وَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِوَ هُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَعَاشِرَ النَّاسِ- إِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ- فَلَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ مَنْ آمَنَ اتَّبَعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فَضَحَهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ- لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ وَ ذَلِكَ لِغَايَةٍ قَصِيرَةٍ وَ رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَشْيَاءَ- أَيْسَرُهَا مُؤْمِنٌ مِثْلُهُ- يَقُولُ بِمَقَالَتِهِ يَبْغِيهِ وَ يَحْسُدُهُ- وَ الشَّيْطَانُ يُغْوِيهِ وَ يَمْقُتُهُ- وَ السُّلْطَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ يَتَّبَّعُ عَثَرَاتِهِ- وَ كَافِرٌ بِالَّذِي هُوَ بِهِ مُؤْمِنٌ يَرَى سَفْكَ دَمِهِ دِيناً- وَ إِبَاحَةَ حَرِيمِهِ غُنْماً- فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّقَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ اشْتَقَقْتُ لِلْمُؤْمِنِ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِي سَمَّيْتُهُ مُؤْمِناً- فَالْمُؤْمِنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ- مَنِ اسْتَهَانَ بِمُؤْمِنٍ فَقَدِ اسْتَقْبَلَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ يَوْماً- يَا عَلِيُّ لَا تُنَاظِرْ رَجُلًا حَتَّى تَنْظُرَ فِي سَرِيرَتِهِ- فَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ حَسَنَةً- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْذُلَ وَلِيَّهُ- وَ إِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ رَدِيئَةً فَقَدْ يَكْفِيهِ مَسَاوِيهِ- فَلَوْ جَهَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ- أَدْنَى الْكُفْرِ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ عَنْ أَخِيهِ الْكَلِمَةَ- فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهُ بِهَا- أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْ أُذُنَاهُ- مَا يَشِينُهُ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ- فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- مَنْ رَوَى عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا هَدْمَ مُرُوَّتِهِ وَ ثَلْبِهِ- أَوْبَقَهُ اللَّهُ بِخَطِيئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِمَّا قَالَ- وَ لَنْ يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ أَبَداً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ سُرُوراً فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِسُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِسُرُوراً فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَرَّ اللَّهَ فَحَقِيقٌ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- فَإِنَّهُ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْثِرْ أَحَداً عَلَى رِضَاهُ وَ هَوَاهُ- فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهَا وَ لَا يُعَظِّمُ سِوَاهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِشَيْءٍ أَعْظَمَ مِنَ التَّقْوَى- فَإِنَّهُ وَصِيَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً تُسْأَلُ عَنْهُ غَداً- فَافْعَلْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ الصَّادِقِ عليه السلام إِلَى النَّجَاشِيِّ نَظَرَ فِيهِ- فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَوْلَايَ- قَلَّمَا عَمِلَ أَحَدٌ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا نَجَا- فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْمَلُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ. أقول: و وجدت في كراس بخط الشهيد الثاني (قدس الله روحه) بعض هذه الرواية و كأنه كتبها لبعض إخوانه و هذا لفظه يقول كاتب هذه الأحرف الفقير إلى عفو الله تعالى و رحمته زين الدين ابن علي بن أحمد الشامي عامله الله تعالى برحمته و تجاوز عن سيئاته بمغفرته أخبرنا شيخنا السعيد المبرور المغفور النبيل نور الدين علي بن عبد العالي الميسي قدس الله تعالى روحه و نور ضريحه يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة ثلاثين و تسعمائة بداره قال أخبرنا شيخنا المرحوم الصالح الفاضل شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن الجزيني حادي عشر شهر المحرم سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة قال أخبرنا الشيخ الصالح الأصيل الجليل ضياء الدين أبو القاسم علي ابن الشيخ الإمام السعيد شمس الدين أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف خاتمته قال أخبرني والدي السعيد الشهيد قال أخبرني الإمامان الأعظمان عميد الملة و الدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني و الشيخ الإمام فخر الدين أبو طالب محمد ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أفضل المتقدمين و المتأخرين و آية الله في العالمين محيي سنن سيد المرسلين الشيخ جمال الدين حسن ابن الشيخ السعيد أبو المظفر يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس الله تعالى روحه الطاهرة و جمع بينه و بين أئمته في الآخرة كلاهما عن شيخنا السعيد جمال الدين الحسن بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال أخبرنا السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي نزيل المدينة المشرفة عن الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن القاسم الطبري عن الشيخ الفقيه أبي علي الحسن ابن الشيخ الجليل السعيد محيي المذهب محمد بن الحسن الطوسي عن والده السعيد (قدس الله روحه) عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن قولويه إلى آخر ما ذكره من الرواية.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام

ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ وَفَاتِهِ- وَ هِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ- حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَعَظَنَا بِمَوَاعِظَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ- وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا الْجُلُودُ- وَ تَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الْأَحْشَاءُ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى- الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ- قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَنَا النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ- فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا خَلْفَهُمْ أَحَداً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ نُوَسِّعُ- قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ فَقَالَ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ- لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ لَا مِنْ خَلْفِكُمْ- وَ لَكِنْ يَكُونُونَ عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ عَنْ شَمَائِلِكُمْ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَ لَا يَكُونُونَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ لَا مِنْ خَلْفِنَا- أَ مِنْ فَضْلِنَا عَلَيْهِمْ أَمْ فَضْلِهِمْ عَلَيْنَا- قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اجْلِسْ- فَجَلَسَ الرَّجُلُ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّاباً- أَوَّلُ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ- فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صلوات اللّه عليه فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- وَ كَيْفَ يَقُولُهَا مُخْلِصاً لَا يَخْلِطُ مَعَهَا غَيْرَهَا- فَسِّرْ لَنَا هَذَا حَتَّى نَعْرِفَهُ- فَقَالَ نَعَمْ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ جَمْعاً لَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا- وَ رَضًى بِهَا وَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الْأَخْيَارِ- وَ يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ الْجَبَابِرَةِ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةَ- فَإِنْ أَخَذَ الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الْآخِرَةَ فَلَهُ النَّارُ وَ مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا- نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ خَفَّ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فِي حَاجَةٍ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ- وَ مَنْ دَلَّ سُلْطَاناً عَلَى الْجَوْرِ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ- وَ كَانَ هُوَ وَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً- وَ مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا وَ أَحَبَّهُ لِطَمَعِ دُنْيَاهُ- سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ- مَعَ قَارُونَ فِي التَّابُوتِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ- ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ أَوْ يَبْنِي مُبَاهَاةً- وَ مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ رِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ- طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَاراً حَتَّى تُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ- وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا- اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ- وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ- يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُودٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحَ- حَتَّى يَشْبِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ- فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً- وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ- أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَنْ كَانَتْ مِنَ النَّاسِ- فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ بَابٍ مِنَ النَّارِ- تَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ شُهُبٌ مِنْ نَارٍ- فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- يَتَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ فَرْجِهِ فَيُعْرَفُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ- مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ- وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ- أَنَّهُ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ وَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ- فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبَّعُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ- فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ- وَ يُبْدِيَ عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ سَخِطَ بِرِزْقِهِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ- لَمْ تُرْفَعْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَسَنَةٌ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ قَبْرَهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ- يَتَخَلْخَلُ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- فَإِنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فِيهَا فَخُسِفَ بِهِ- فَهُوَ يَتَخَلْخَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِمَالٍ حَلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَخْراً وَ رِيَاءً- لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَّا ذُلًّا وَ هَوَاناً- وَ أَقَامَهُ اللَّهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ- وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ- فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا- فَلَا تَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَ كَتَمَهَا- أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يُدْخِلُهُ النَّارَ- وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ- وَ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شِقُّهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَانَ مُؤْذِياً لِجَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ- حَرَمَهُ اللَّهُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ مَأْواهُ النَّارُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ- وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيراً مُسْلِماً مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ- فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ- لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ وَ مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ مَنْ أَخَذَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ حَرَاماً- فَتَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ- وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ إِنْ أَصَابَهَا حَرَاماً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَهُ النَّارَ- وَ مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَاماً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَدَقَةً وَ لَا عِتْقاً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدَدِ أَجْرِ ذَلِكَ أَوْزَاراً- وَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ- وَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَ تَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا- حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ فِي النَّارِ- وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا- أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا- أَوْ أَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ- فَإِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهُ وَ وِزْرُهَا وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ يُحْشَرُ مَعَ الْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ مَنْ غَشَّ النَّاسَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ- مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عُذْراً وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهَا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا- حَتَّى تُعِينَهُ وَ تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتِ الدَّهْرَ- وَ قَامَتْ وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَ أَنْفَقَتِ الْأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْرِ وَ الْعَذَابِ- إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِياً ظَالِماً وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حَشَرَهُ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ- بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ وَ هُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ إِنْ مَاتَ كَذَلِكَ- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ مَنْ غَشَّنَا- فَلَيْسَ مِنَّا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيَّةً طُولُهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ- فَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ- فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ كَذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مُسْتَحِلٌّ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ- وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً- تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تِنِّيناً أَسْوَدَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ عَفَا عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ حَلُمَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ أَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَوِ اسْتَحْقَرَهُ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ- رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَ أَعْجَبَ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ سَمِّ الْأَفَاعِي وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً- يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا- فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ- يَتَأَدَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ- وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا فِي النَّارِ وَ بَائِعُهَا وَ مُتَبَايِعُهَا- وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا- أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِئاً- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا- أَلَا وَ مَنْ بَاعَهَا أَوِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ صَلَاةً وَ لَا صِيَاماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ مِنْهَا وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ- شَرِبَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ- أَلَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا مَلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَطْنَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ- وَ إِنِ اكْتَسَبَ مِنْهُ مَالًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُهْوَى بِهِ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ غُلِقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ قَالَ لِخَادِمِهِ وَ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ- لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ أُتْعِسَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا- لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْهُ سُوءٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ- أَحْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَهُ- فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ سُوءٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى- جَعَلَهُ اللَّهُ فِي طَبَقَةٍ مَعَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السَّمْعَ وَ الْتِمَاسَ شَيْءٌ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ- وَ زَجَّهُ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ- وَ يَهْوِيَ فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ خَانَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ قَاوَدَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ حَرَاماً- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ نَزَعَ اللَّهُ عَنْهُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ- وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ سَرَقَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ خَانَ مُسْلِماً فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهَا- وَ مَنْ سَمِعَ خَيْراً فَأَفْشَاهُ فَهُوَ كَمَنْ عَمِلَهُ وَ مَنْ وَصَفَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ وَ ذَكَّرَهَا جَمَالَهُ فَافْتَتَنَ بِهَا الرَّجُلُ فَأَصَابَ فَاحِشَةً- لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضِبَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهَا- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا قَالَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمَا- وَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَةَ الَّذِي خَطَّأَهَا بَعْدَ الَّذِي وَصَفَهَا وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ- وَ حَشَاهُمَا نَاراً حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ وَ لَهَا بَعْلٌ انْفَجَرَ مِنْ فَرْجِهِمَا مِنْ صَدِيدٍ- وَادٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَتَأَذَّى أَهْلُ النَّارِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمَا- وَ كَانَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ- مَلَأَتْ عَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا- فَإِنَّهَا إِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ- فَإِنْ أَوْطَأَتْ فِرَاشَهُ غَيْرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ- أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ بَعْدَ أَنْ يُعَذِّبَهَا فِي قَبْرِهَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا- لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِالنَّارِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهَا- ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- بَرِيئَانِ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ بِغَيْرِ حَقٍّ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [وَ رَسُولَهُ بَرِيئَانِ- مِمَّنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ عَنْهُ رَاضُونَ- فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً فَلَمْ يَقْتَصِدْ بِهِمْ- فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرَاقِيَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ- مُعْتَدٍ لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنْزِلَةُ أَمِيرٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ- لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ هُوَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْلِيسُ وَ فِرْعَوْنُ وَ قَاتِلُ النَّفْسِ وَ رَابِعُهُمُ الْأَمِيرُ الْجَائِرُ وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عليه السلام عَلَى بَلَائِهِ- وَ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ- فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا- حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ تُوَافِقْهُ وَ لَمْ تَصْبِرْ- عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شَقَّتْ عَلَيْهِ- وَ حَمَلَتْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ- فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يُكْرِمُ اللَّهَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ- وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ- وَ لَمْ يُحْسِنْ فِيهِمْ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ- فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهَا اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ- وَ يُقْذَفُ بِهِ فِي النَّارِ وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ شَاهِدِ الزُّورِ- وَ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي صُلْحِ بَيْنِ اثْنَيْنِ صَلَّى عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ- حَتَّى يَرْجِعَ وَ أُعْطِيَ أَجْرَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةِ بَيْنِ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ- بِقَدْرِ مَا لِمَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ- مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفَ لَهُ الْعَذَابُ وَ مَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَ مَنْفَعَتِهِ فَلَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ فَكَشَفَ عَوْرَتَهُ- كَانَتْ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ- وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ وَ ذِي رَحِمٍ- يَسْأَلُ بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ- وَ إِنْ سَأَلَ بِهِ وَ وَصَلَهُ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ جَمِيعاً- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ رُفِعَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ سَنَةٍ وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ قَطِيعَةِ بَيْنِهِمَا- غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ كَعِدْلِ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَ مَنْ عَمِلَ فِي تَزْوِيجِ بَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ- كُلِّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا فِي ذَلِكَ أَوْ بِكَلِمَةٍ- تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عَمَلُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- كَانَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَخَهُ بِأَلْفِ صَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ- وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْ- كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ حَرَّمَ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ قَادَ ضَرِيراً- إِلَى مَسْجِدِهِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعَهَا وَ وَضَعَهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ- وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِهِ- فَمَشَى فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ قَامَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً- بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام فَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَجْراً- مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَ أَهْلَهُ- وَ قَطَعَ رَحِمَهُ حَرَمَهُ اللَّهُ حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- وَ ضَيَّعَهُ وَ مَنْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ- فَهُوَ يَرِدُ مَعَ الْهَالِكِينَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَ لَمَّا يَأْتِ بِهِ وَ مَنْ أَقْرَضَ مَلْهُوفاً فَأَحْسَنَ طَلِبَتَهُ اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَلْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ فَنَالَ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي إِصْلَاحِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا- وَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ أَقْرَضَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- أَقْرَضَهُ وَزْنَ جَبَلِ أُحُدٍ وَ جِبَالِ رَضْوَى- وَ جِبَالِ طُورِ سَيْنَاءَ حَسَنَاتٍ فَإِنْ رَفَقَ بِهِ فِي طَلِبَتِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا عَذَابٍ- وَ مَنْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ مَنَعَ طَالِباً حَاجَتَهُ- وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَائِهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ عَشَّارٍ- فَقَامَ إِلَيْهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ مَا يَبْلُغُ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَلَى الْعَشَّارِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً - وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- فَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْمَنَّانِ- وَ الْمُخْتَالِ وَ الْفَتَّانِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الْحَرِيصِ وَ الْجَعْظَرِيِّ- وَ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ مِسْكِينٍ- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَ لَوْ تَدَاوَلَهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- ثُمَّ وَصَلَتْ إِلَى الْمِسْكِينِ كَانَ لَهُمْ أَجْراً كَامِلًا- وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً فِي الدُّنْيَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شِبْرٍ مِنْهُ- أَوْ قَالَ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَامٍ- مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- وَ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- وَ يُعْطِي اللَّهُ وَلِيَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الْأَزْوَاجِ- وَ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ذَلِكَ الشَّرَابِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَنْ تَوَلَّى أَذَانَ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ- فَأَذَّنَ فِيهِ وَ هُوَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ- ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ صِدِّيقٍ- وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ شَهِيدٍ- وَ أَدْخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ أُمَّةٍ- وَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مِثْلُ الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ- بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ لَأَدْخَلَهُمْ فِي أَدْنَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا- مَا شَاءُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الطِّيبِ وَ اللِّبَاسِ وَ الثِّمَارِ- وَ أَلْوَانِ التُّحَفِ وَ الطَّرَائِفِ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ- كُلُّ بَيْتٍ مِنْهَا يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَمَّا فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- اكْتَنَفَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- ثُمَّ صَعِدُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ رُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَيْنَ كَانَ وَ حَيْثُ مَا كَانَ- مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ مَعَ السَّابِقِينَ- وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يُحَافِظُ عَلَيْهَا ثَوَابُ شَهِيدٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَيُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى- وَ لَا يُؤْذِي فِيهِ مُؤْمِناً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ- مِثْلَ مَا لِلْمُؤَذِّنِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِ- وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَأْوًى لِعَابِرِ سَبِيلٍ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ دُرٍّ وَجْهُهُ- يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عليه السلام فِي قُبَّتِهِ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ- وَ دَخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً طَلَبَهَا إِلَيْهِ- نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُ أَبَداً- فَإِنْ هُوَ شَفَعَ لِأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَهَا- كَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُوتٍ وَ كَفَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ فَرْجَهُ وَ جَوَارِحَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَ الْحَرَامِ وَ الْغِيبَةِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- قَرَّبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لِلْمَاءِ حَتَّى اسْتَنْبَطَ مَاءَهَا فَبَذَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ- كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا- وَ صَلَّى وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ- مِنْ شَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ طَائِرٍ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ دَخَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي شَفَاعَتِهِ عَدَدُ النُّجُومِ حَوْضَ الْقُدْسِ- قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا حَوْضُ الْقُدْسِ- قَالَ حَوْضِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ- وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ- عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ بِهِ مِائَةُ دَرَجَةٍ- فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ شَيْنَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ- وَ يَسْتُرْ شَيْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ وَ كُشِفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- وَ إِنْ قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْفَنَ وَ حَثَّ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَيْثُ شَيَّعَهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ عَيْنٌ مِنَ الْجَنَّةِ- عَلَى حَافَتَيْهَا مِنَ الْمَيَادِينِ وَ الْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ مُحِيَ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ- فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا صَلَّى عَلَى جَنَازَتِهِ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ وَ مَنْ خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- يَحْمِلُهَا فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ - حَتَّى يَرْجِعَ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَفَّاهُ- أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ- فَاغْتَنِمُوا دَعْوَتَهُ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الذُّنُوبَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّ دُعَاءَهُ فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ رَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَلَفَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فِي أَهْلِهِ بَعْدَهُ- كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَ مَنْ خَرَجَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُجَاهِداً- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ- حَتَّى يَتَوَفَّاهُ بِأَيِّ حَتْفٍ كَانَ كَانَ شَهِيداً- وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ وَ مَنْ مَشَى زَائِراً لِأَخِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُكْتَبُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ- أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً- فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ- وَ قَدْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي كُنُوزِ عَرْشِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ تَفَقُّهاً فِي الدِّينِ- كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا يُعْطَى الْمَلَائِكَةَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ سُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ- أَوْ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ- إِلَّا وَ يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَخَطِهِ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ تَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ وَ عَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ- لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ أَعْظَمُ ثَوَاباً مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَ لَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا نَفِيسَةٌ- إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ- أَلَا وَ إِنَّ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ وَ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَعْمَلُ بِالْعِلْمِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعَمَلِ- أَلَا وَ لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- فَإِنَّهُ لَا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ- حَتَّى عَنْ مَسِّ أَحَدِكُمْ ثَوْبَ أَخِيهِ بِإِصْبَعِهِ- فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- فَمَنِ اخْتَارَ النَّارَ عَلَى الْجَنَّةِ انْقَلَبَ بِالْخَيْبَةِ وَ مَنِ اخْتَارَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ انْقَلَبَ بِالْفَوْزِ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا- اعْتَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ- وَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْهُ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ ظُلْمٌ- وَ هُوَ بِالْمِرْصَادِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ- وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي- وَ انْهَدَمَ جِسْمِي وَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ اشْتَدَّ مِنِّي الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي- وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ إِنَ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْكُمْ- فَمَا دُمْتُ حَيّاً فَقَدْ تَرَوْنِي فَإِذَا مِتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ كُلُّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ يَقُومُ لِهَذِهِ الشَّدَائِدِ- وَ كَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْتُمْ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي- إِنِّي قَدْ نَازَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي أُمَّتِي- فَقَالَ لِي بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- إِنَّهُ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ شَهْرٌ كَثِيرٌ- مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ جُمْعَةٌ كَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ يَوْمٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرَةٌ- مَنْ تَابَ وَ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ- فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ . بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضل الله علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الثلث من المجلّد السادس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قد سددنا ما كان في طبعة الكمباني من الخلل و بياض و سقط و تصحيف مع جهد شديد بقدر الإمكان. نسأل اللّه العزيز أن يوفقنا لإدامة هذه الخدمة المرضية بفضله و منه. محمد الباقر البهبودي بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السادس عشر و هو الجزء الثالث و السبعون حسب تجزئتنا يحوي على إثني عشر باباً من تتمة أبواب كتاب الآداب و السنن و بهذا يتمّ المجلّد السادس عشر على ما في نسخة الكمبانيّ و أمّا سائر الأبواب و هي تتمة المجلّد السادس عشر التي طبعت في أوراق عليحدّة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء و هي زهاء مائتين صفحة من طبعتنا هذه ستطبع في أوّل المجلّد السابع عشر (الجزء 79) إنشاء الله تعالى لأنّ المجلّد السابع عشر (الجزء 77 و 78) قد طبع قبلا بحول الله و قوّته. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر أو كلّ عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بها من كتاب العشرة 97- باب إفشاء السلام و الابتداء به و فضله و آدابه و أنواعه و أحكامه و القول عند الافتراق 13- 1 98- باب الإذن في الدخول و سلام الآذن 15- 13 99- باب نادر فيما قيل في جواب كيف أصبحت؟ 18- 15 100- باب المصافحة و المعانقة و التقبيل 43- 19 101- باب الإصلاح بين الناس 48- 43 102- باب التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الأمور 50- 48 103- باب العطاس و التسميت 56- 51 104- باب أدب الجشاء و التنخّم و البصاق 75- 56 105- باب ما يقال عند شرب الماء 58- 57 106- باب الدعابة و المزاح و الضحك 61- 58 107- باب الأبواب التي ينبغي الاختلاف و بعض النوادر 62- 61 108- باب ما يجوز من تعظيم الخلق و ما لا يجوز 64- 62 كتاب الآداب و السنن و الأوامر و النواهي أبواب آداب التطيب و التنظيف و الاكتحال و التدهّن

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٣ - الصفحة ٣٥٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ وَفَاتِهِ- وَ هِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ- حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَعَظَنَا بِمَوَاعِظَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ- وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا الْجُلُودُ- وَ تَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الْأَحْشَاءُ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى- الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ- قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَنَا النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ- فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا خَلْفَهُمْ أَحَداً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ نُوَسِّعُ- قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ فَقَالَ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ- لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ لَا مِنْ خَلْفِكُمْ- وَ لَكِنْ يَكُونُونَ عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ عَنْ شَمَائِلِكُمْ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَ لَا يَكُونُونَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ لَا مِنْ خَلْفِنَا- أَ مِنْ فَضْلِنَا عَلَيْهِمْ أَمْ فَضْلِهِمْ عَلَيْنَا- قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اجْلِسْ- فَجَلَسَ الرَّجُلُ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّاباً- أَوَّلُ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ- فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- وَ كَيْفَ يَقُولُهَا مُخْلِصاً لَا يَخْلِطُ مَعَهَا غَيْرَهَا- فَسِّرْ لَنَا هَذَا حَتَّى نَعْرِفَهُ- فَقَالَ نَعَمْ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ جَمْعاً لَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا- وَ رَضًى بِهَا وَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الْأَخْيَارِ- وَ يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ الْجَبَابِرَةِ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةَ- فَإِنْ أَخَذَ الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الْآخِرَةَ فَلَهُ النَّارُ وَ مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا- نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ خَفَّ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فِي حَاجَةٍ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ- وَ مَنْ دَلَّ سُلْطَاناً عَلَى الْجَوْرِ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ- وَ كَانَ هُوَ وَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً- وَ مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا وَ أَحَبَّهُ لِطَمَعِ دُنْيَاهُ- سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ- مَعَ قَارُونَ فِي التَّابُوتِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ- ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ أَوْ يَبْنِي مُبَاهَاةً- وَ مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ رِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ- طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَاراً حَتَّى تُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ- وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا- اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ- وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ- يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُودٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحَ- حَتَّى يَشْبِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ- فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً- وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ- أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَنْ كَانَتْ مِنَ النَّاسِ- فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ بَابٍ مِنَ النَّارِ- تَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ شُهُبٌ مِنْ نَارٍ- فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- يَتَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ فَرْجِهِ فَيُعْرَفُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ- مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ- وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ- أَنَّهُ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ وَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ- فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبَّعُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ- فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ- وَ يُبْدِيَ عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ سَخِطَ بِرِزْقِهِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ- لَمْ تُرْفَعْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَسَنَةٌ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ قَبْرَهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ- يَتَخَلْخَلُ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- فَإِنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فِيهَا فَخُسِفَ بِهِ- فَهُوَ يَتَخَلْخَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِمَالٍ حَلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَخْراً وَ رِيَاءً- لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَّا ذُلًّا وَ هَوَاناً- وَ أَقَامَهُ اللَّهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ- وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ- فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا- فَلَا تَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَ كَتَمَهَا- أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يُدْخِلُهُ النَّارَ- وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ- وَ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شِقُّهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَانَ مُؤْذِياً لِجَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ- حَرَمَهُ اللَّهُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ مَأْواهُ النَّارُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ- وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيراً مُسْلِماً مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ- فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ- لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ وَ مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ مَنْ أَخَذَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ حَرَاماً- فَتَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ- وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ إِنْ أَصَابَهَا حَرَاماً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَهُ النَّارَ- وَ مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَاماً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَدَقَةً وَ لَا عِتْقاً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدَدِ أَجْرِ ذَلِكَ أَوْزَاراً- وَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ- وَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَ تَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا- حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ فِي النَّارِ- وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا- أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا- أَوْ أَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ- فَإِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهُ وَ وِزْرُهَا وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ يُحْشَرُ مَعَ الْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ مَنْ غَشَّ النَّاسَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ- مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عُذْراً وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهَا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا- حَتَّى تُعِينَهُ وَ تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتِ الدَّهْرَ- وَ قَامَتْ وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَ أَنْفَقَتِ الْأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْرِ وَ الْعَذَابِ- إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِياً ظَالِماً وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حَشَرَهُ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ- بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ وَ هُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ إِنْ مَاتَ كَذَلِكَ- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ مَنْ غَشَّنَا- فَلَيْسَ مِنَّا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيَّةً طُولُهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ- فَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ- فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ كَذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مُسْتَحِلٌّ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ- وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً- تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تِنِّيناً أَسْوَدَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ عَفَا عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ حَلُمَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ أَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَوِ اسْتَحْقَرَهُ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ- رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَ أَعْجَبَ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ سَمِّ الْأَفَاعِي وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً- يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا- فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ- يَتَأَدَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ- وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا فِي النَّارِ وَ بَائِعُهَا وَ مُتَبَايِعُهَا- وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا- أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِئاً- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا- أَلَا وَ مَنْ بَاعَهَا أَوِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ صَلَاةً وَ لَا صِيَاماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ مِنْهَا وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ- شَرِبَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ- أَلَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا مَلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَطْنَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ- وَ إِنِ اكْتَسَبَ مِنْهُ مَالًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُهْوَى بِهِ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ غُلِقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ قَالَ لِخَادِمِهِ وَ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ- لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ أُتْعِسَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا- لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْهُ سُوءٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ- أَحْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَهُ- فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ سُوءٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى- جَعَلَهُ اللَّهُ فِي طَبَقَةٍ مَعَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السَّمْعَ وَ الْتِمَاسَ شَيْءٌ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ- وَ زَجَّهُ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ- وَ يَهْوِيَ فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ خَانَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ قَاوَدَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ حَرَاماً- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ نَزَعَ اللَّهُ عَنْهُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ- وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ سَرَقَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ خَانَ مُسْلِماً فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهَا- وَ مَنْ سَمِعَ خَيْراً فَأَفْشَاهُ فَهُوَ كَمَنْ عَمِلَهُ وَ مَنْ وَصَفَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ وَ ذَكَّرَهَا جَمَالَهُ فَافْتَتَنَ بِهَا الرَّجُلُ فَأَصَابَ فَاحِشَةً- لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضِبَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهَا- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا قَالَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمَا- وَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَةَ الَّذِي خَطَّأَهَا بَعْدَ الَّذِي وَصَفَهَا وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ- وَ حَشَاهُمَا نَاراً حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ وَ لَهَا بَعْلٌ انْفَجَرَ مِنْ فَرْجِهِمَا مِنْ صَدِيدٍ- وَادٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَتَأَذَّى أَهْلُ النَّارِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمَا- وَ كَانَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ- مَلَأَتْ عَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا- فَإِنَّهَا إِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ- فَإِنْ أَوْطَأَتْ فِرَاشَهُ غَيْرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ- أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ بَعْدَ أَنْ يُعَذِّبَهَا فِي قَبْرِهَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا- لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِالنَّارِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهَا- ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- بَرِيئَانِ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ بِغَيْرِ حَقٍّ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [وَ رَسُولَهُ بَرِيئَانِ- مِمَّنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ عَنْهُ رَاضُونَ- فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً فَلَمْ يَقْتَصِدْ بِهِمْ- فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرَاقِيَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ- مُعْتَدٍ لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنْزِلَةُ أَمِيرٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ- لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ هُوَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْلِيسُ وَ فِرْعَوْنُ وَ قَاتِلُ النَّفْسِ وَ رَابِعُهُمُ الْأَمِيرُ الْجَائِرُ وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عليه السلام عَلَى بَلَائِهِ- وَ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ- فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا- حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ تُوَافِقْهُ وَ لَمْ تَصْبِرْ- عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شَقَّتْ عَلَيْهِ- وَ حَمَلَتْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ- فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يُكْرِمُ اللَّهَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ- وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ- وَ لَمْ يُحْسِنْ فِيهِمْ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ- فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهَا اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ- وَ يُقْذَفُ بِهِ فِي النَّارِ وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ شَاهِدِ الزُّورِ- وَ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي صُلْحِ بَيْنِ اثْنَيْنِ صَلَّى عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ- حَتَّى يَرْجِعَ وَ أُعْطِيَ أَجْرَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةِ بَيْنِ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ- بِقَدْرِ مَا لِمَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ- مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفَ لَهُ الْعَذَابُ وَ مَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَ مَنْفَعَتِهِ فَلَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ فَكَشَفَ عَوْرَتَهُ- كَانَتْ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ- وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ وَ ذِي رَحِمٍ- يَسْأَلُ بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ- وَ إِنْ سَأَلَ بِهِ وَ وَصَلَهُ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ جَمِيعاً- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ رُفِعَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ سَنَةٍ وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ قَطِيعَةِ بَيْنِهِمَا- غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ كَعِدْلِ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَ مَنْ عَمِلَ فِي تَزْوِيجِ بَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ- كُلِّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا فِي ذَلِكَ أَوْ بِكَلِمَةٍ- تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عَمَلُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- كَانَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَخَهُ بِأَلْفِ صَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ- وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْ- كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ حَرَّمَ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ قَادَ ضَرِيراً- إِلَى مَسْجِدِهِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعَهَا وَ وَضَعَهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ- وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِهِ- فَمَشَى فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ قَامَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً- بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام فَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَجْراً- مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَ أَهْلَهُ- وَ قَطَعَ رَحِمَهُ حَرَمَهُ اللَّهُ حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- وَ ضَيَّعَهُ وَ مَنْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ- فَهُوَ يَرِدُ مَعَ الْهَالِكِينَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَ لَمَّا يَأْتِ بِهِ وَ مَنْ أَقْرَضَ مَلْهُوفاً فَأَحْسَنَ طَلِبَتَهُ اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَلْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ فَنَالَ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي إِصْلَاحِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا- وَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ أَقْرَضَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- أَقْرَضَهُ وَزْنَ جَبَلِ أُحُدٍ وَ جِبَالِ رَضْوَى- وَ جِبَالِ طُورِ سَيْنَاءَ حَسَنَاتٍ فَإِنْ رَفَقَ بِهِ فِي طَلِبَتِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا عَذَابٍ- وَ مَنْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ مَنَعَ طَالِباً حَاجَتَهُ- وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَائِهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ عَشَّارٍ- فَقَامَ إِلَيْهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ مَا يَبْلُغُ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَلَى الْعَشَّارِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً - وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- فَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْمَنَّانِ- وَ الْمُخْتَالِ وَ الْفَتَّانِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الْحَرِيصِ وَ الْجَعْظَرِيِّ- وَ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ مِسْكِينٍ- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَ لَوْ تَدَاوَلَهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- ثُمَّ وَصَلَتْ إِلَى الْمِسْكِينِ كَانَ لَهُمْ أَجْراً كَامِلًا- وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً فِي الدُّنْيَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شِبْرٍ مِنْهُ- أَوْ قَالَ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَامٍ- مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- وَ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- وَ يُعْطِي اللَّهُ وَلِيَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الْأَزْوَاجِ- وَ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ذَلِكَ الشَّرَابِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَنْ تَوَلَّى أَذَانَ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ- فَأَذَّنَ فِيهِ وَ هُوَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ- ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ صِدِّيقٍ- وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ شَهِيدٍ- وَ أَدْخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ أُمَّةٍ- وَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مِثْلُ الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ- بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ لَأَدْخَلَهُمْ فِي أَدْنَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا- مَا شَاءُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الطِّيبِ وَ اللِّبَاسِ وَ الثِّمَارِ- وَ أَلْوَانِ التُّحَفِ وَ الطَّرَائِفِ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ- كُلُّ بَيْتٍ مِنْهَا يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَمَّا فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- اكْتَنَفَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- ثُمَّ صَعِدُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ رُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَيْنَ كَانَ وَ حَيْثُ مَا كَانَ- مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ مَعَ السَّابِقِينَ- وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يُحَافِظُ عَلَيْهَا ثَوَابُ شَهِيدٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَيُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى- وَ لَا يُؤْذِي فِيهِ مُؤْمِناً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ- مِثْلَ مَا لِلْمُؤَذِّنِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِ- وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَأْوًى لِعَابِرِ سَبِيلٍ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ دُرٍّ وَجْهُهُ- يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عليه السلام فِي قُبَّتِهِ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ- وَ دَخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً طَلَبَهَا إِلَيْهِ- نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُ أَبَداً- فَإِنْ هُوَ شَفَعَ لِأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَهَا- كَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُوتٍ وَ كَفَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ فَرْجَهُ وَ جَوَارِحَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَ الْحَرَامِ وَ الْغِيبَةِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- قَرَّبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لِلْمَاءِ حَتَّى اسْتَنْبَطَ مَاءَهَا فَبَذَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ- كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا- وَ صَلَّى وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ- مِنْ شَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ طَائِرٍ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ دَخَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي شَفَاعَتِهِ عَدَدُ النُّجُومِ حَوْضَ الْقُدْسِ- قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا حَوْضُ الْقُدْسِ- قَالَ حَوْضِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ- وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ- عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ بِهِ مِائَةُ دَرَجَةٍ- فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ شَيْنَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ- وَ يَسْتُرْ شَيْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ وَ كُشِفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- وَ إِنْ قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْفَنَ وَ حَثَّ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَيْثُ شَيَّعَهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ عَيْنٌ مِنَ الْجَنَّةِ- عَلَى حَافَتَيْهَا مِنَ الْمَيَادِينِ وَ الْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ مُحِيَ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ- فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا صَلَّى عَلَى جَنَازَتِهِ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ وَ مَنْ خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- يَحْمِلُهَا فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ - حَتَّى يَرْجِعَ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَفَّاهُ- أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ- فَاغْتَنِمُوا دَعْوَتَهُ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الذُّنُوبَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّ دُعَاءَهُ فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ رَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَلَفَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فِي أَهْلِهِ بَعْدَهُ- كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَ مَنْ خَرَجَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُجَاهِداً- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ- حَتَّى يَتَوَفَّاهُ بِأَيِّ حَتْفٍ كَانَ كَانَ شَهِيداً- وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ وَ مَنْ مَشَى زَائِراً لِأَخِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُكْتَبُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ- أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً- فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ- وَ قَدْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي كُنُوزِ عَرْشِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ تَفَقُّهاً فِي الدِّينِ- كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا يُعْطَى الْمَلَائِكَةَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ سُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ- أَوْ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ- إِلَّا وَ يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَخَطِهِ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ تَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ وَ عَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ- لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ أَعْظَمُ ثَوَاباً مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَ لَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا نَفِيسَةٌ- إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ- أَلَا وَ إِنَّ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ وَ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَعْمَلُ بِالْعِلْمِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعَمَلِ- أَلَا وَ لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- فَإِنَّهُ لَا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ- حَتَّى عَنْ مَسِّ أَحَدِكُمْ ثَوْبَ أَخِيهِ بِإِصْبَعِهِ- فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- فَمَنِ اخْتَارَ النَّارَ عَلَى الْجَنَّةِ انْقَلَبَ بِالْخَيْبَةِ وَ مَنِ اخْتَارَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ انْقَلَبَ بِالْفَوْزِ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا- اعْتَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ- وَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْهُ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ ظُلْمٌ- وَ هُوَ بِالْمِرْصَادِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ- وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي- وَ انْهَدَمَ جِسْمِي وَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ اشْتَدَّ مِنِّي الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي- وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ إِنَ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْكُمْ- فَمَا دُمْتُ حَيّاً فَقَدْ تَرَوْنِي فَإِذَا مِتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ كُلُّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ يَقُومُ لِهَذِهِ الشَّدَائِدِ- وَ كَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْتُمْ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي- إِنِّي قَدْ نَازَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي أُمَّتِي- فَقَالَ لِي بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- إِنَّهُ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ شَهْرٌ كَثِيرٌ- مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ جُمْعَةٌ كَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ يَوْمٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرَةٌ- مَنْ تَابَ وَ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ- فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضل الله علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الثلث من المجلّد السادس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قد سددنا ما كان في طبعة الكمباني من الخلل و بياض و سقط و تصحيف مع جهد شديد بقدر الإمكان. نسأل اللّه العزيز أن يوفقنا لإدامة هذه الخدمة المرضية بفضله و منه. محمد الباقر البهبودي بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السادس عشر و هو الجزء الثالث و السبعون حسب تجزئتنا يحوي على إثني عشر باباً من تتمة أبواب كتاب الآداب و السنن و بهذا يتمّ المجلّد السادس عشر على ما في نسخة الكمبانيّ و أمّا سائر الأبواب و هي تتمة المجلّد السادس عشر التي طبعت في أوراق عليحدّة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء و هي زهاء مائتين صفحة من طبعتنا هذه ستطبع في أوّل المجلّد السابع عشر (الجزء 79) إنشاء الله تعالى لأنّ المجلّد السابع عشر (الجزء 77 و 78) قد طبع قبلا بحول الله و قوّته. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر أو كلّ عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بها من كتاب العشرة

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٥٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

رَوَى الشَّهِيدُ الثَّانِي (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْغِيبَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام فَإِذَا بِمَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيِّ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ- إِذَا أَوَّلُ سَطْرٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِي وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِدَاءَهُ- وَ لَا أَرَانِي فِيهِ مَكْرُوهاً- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ- اعْلَمْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- إِلَى أَنْ قَالَ إِنِّي بُلِيتُ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْ يَحُدَّ لِي حَدّاً أَوْ يُمَثِّلَ لِي مِثَالًا- لِأَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ- وَ يُلَخِّصَ لِي فِي كِتَابِهِ مَا يَرَى لِيَ الْعَمَلَ بِهِ- وَ فِيمَا أَبْذُلُهُ وَ أَبْتَذِلُهُ- وَ أَيْنَ أَضَعُ زَكَاتِي وَ فِيمَنْ أَصْرِفُهَا وَ بِمَنْ آنَسُ وَ إِلَى مَنْ أَسْتَرِيحُ وَ بِمَنْ أَثِقُ وَ آمَنُ وَ أَلْجَأُ إِلَيْهِ بِسِرِّي- فَعَسَى أَنْ يُخَلِّصَنِي اللَّهُ بِهِدَايَتِكَ- فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي بِلَادِهِ- لَا زَالَتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَجَابَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - جَامَلَكَ اللَّهُ بِصُنْعِهِ وَ لَطَفَ بِكَ بِمَنِّهِ- وَ كَلَأَكَ بِرِعَايَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ إِلَيَّ رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ- فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَ سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ بُلِيتَ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ فَسَرَّنِي ذَلِكَ وَ سَاءَنِي- وَ سَأُخْبِرُكَ بِمَا سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ مَا سَرَّنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَأَمَّا سُرُورِي بِوِلَايَتِكَ فَقُلْتُ- عَسَى أَنْ يُغِيثَ اللَّهُ بِكَ مَلْهُوفاً خَائِفاً مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ يُعِزَّ بِكَ ذَلِيلَهُمْ وَ يَكْسُوَ بِكَ عَارِيَهُمْ وَ يُقَوِّيَ بِكَ ضَعِيفَهُمْ وَ يُطْفِيَ بِكَ نَارَ الْمُخَالِفِينَ عَنْهُمْ- وَ أَمَّا الَّذِي سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَدْنَى مَا أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْثُرَ بِوَلِيٍّ لَنَا- فَلَا تَشَمَّ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ- فَإِنِّي مُلَخِّصٌ لَكَ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْهُ رَجَوْتُ أَنْ تَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَخْبَرَنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ النَّصِيحَةَ- سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّهُ- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَأُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ تَخَلَّصْتَ مِمَّا أَنْتَ مُتَخَوِّفُهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ خَلَاصَكَ مِمَّا بِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ التَّأَنِّي وَ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ لِينٍ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ- وَ شِدَّةٍ فِي غَيْرِ عُنْفٍ وَ مُدَارَاةِ صَاحِبِكَ وَ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ رُسُلِهِ- وَ ارْتُقْ فَتْقَ رَعِيَّتِكَ- بِأَنْ تُوَفِّقَهُمْ عَلَى مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِيَّاكَ وَ السُّعَاةَ وَ أَهْلَ النَّمَائِمِ- فَلَا يَلْتَزِقَنَّ بِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ- وَ لَا يَرَاكَ اللَّهُ يَوْماً وَ لَا لَيْلَةً وَ أَنْتَ تَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا- فَيَسْخَطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَهْتِكَ سِتْرَكَ وَ احْذَرْ مَكْرَ خُوزِ الْأَهْوَازِ - فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الْإِيمَانُ لَا يَثْبُتُ فِي قَلْبِ يَهُودِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ أَبَداً- فَأَمَّا مَنْ تَأْنَسُ بِهِ وَ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ- وَ تُلْجِئُ أُمُورَكَ إِلَيْهِ- فَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُمْتَحَنُ الْمُسْتَبْصِرُ الْأَمِينُ- الْمُوَافِقُ لَكَ عَلَى دِينِكَ وَ مَيِّزْ أَعْوَانَكَ وَ جَرِّبِ الْفَرِيقَيْنِ- فَإِنْ رَأَيْتَ هُنَاكَ رُشْداً فَشَأْنَكَ وَ إِيَّاهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَماً أَوْ تَخْلَعَ ثَوْباً- أَوْ تَحْمِلَ عَلَى دَابَّةٍ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ لِشَاعِرٍ أَوْ مُضْحِكٍ- أَوْ مُتَمَزِّحٍ إِلَّا أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ- وَ لْتَكُنْ جَوَائِزُكَ وَ عَطَايَاكَ وَ خِلَعُكَ لِلْقُوَّادِ وَ الرُّسُلِ- وَ الْأَخْبَارِ وَ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ وَ أَصْحَابِ الشُّرَطِ وَ الْأَخْمَاسِ- وَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَ النَّجَاحِ- وَ الْعِتْقِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الْحَجِّ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْكِسْوَةِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا وَ تَصِلُ بِهَا- وَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدِيهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص مِنْ أَطْيَبِ مَكْسَبِكَ وَ مِنْ طُرُقِ الْهَدَايَا- يَا عَبْدَ اللَّهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَكْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً- فَتَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ- يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ- فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ حُلْوٍ أَوْ مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ- تَصْرِفُهُ فِي بُطُونٍ خَالِيَةٍ تُسَكِّنُ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً وَ جَارُهُ جَائِعٌ- فَقُلْنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ وَ مِنْ فَضْلِ تَمْرِكُمْ وَ وَرِقِكُمْ- وَ خَلَقِكُمْ وَ خِرَقِكُمْ تُطْفِئُونَ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِهَوَانِ الدُّنْيَا وَ هَوَانِ زُخْرُفِهَا- عَلَى مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَ التَّابِعِينَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الدُّنْيَا- وَ طَلَاقِهِ لَهَا إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي- ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا- كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ- رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَجَافَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً- فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ لَحْمَهُ وَ جَسَدَهُ- وَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَغَاثَ لَهْفَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَغَاثَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ آمَنَهُ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ- وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا الْجَنَّةُ- وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عُرْيٍ- كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَ إِسْتَبْرَقِهَا وَ حَرِيرِهَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَى الْمَكْسُوِّ مِنْهُ سِلْكٌ وَ مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ مِنْ جُوعٍ- أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ رَيَّةً- وَ مَنْ أَخْدَمَ أَخَاهُ أَخْدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ- وَ أَسْكَنَهُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى رَاحِلَةٍ- حَمَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ- وَ بَاهَى بِهِ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ امْرَأَةً يَأْنَسُ بِهَا- وَ تَشُدُّ عَضُدَهُ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ آنَسَهُ بِمَنْ أَحَبَّهُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِخْوَانِهِ- وَ آنَسَهُمْ بِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ- أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ زَلَّةِ الْأَقْدَامِ- وَ مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا حَاجَةَ مِنْهُ إِلَيْهِ- كُتِبَ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ- وَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ- فَلَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَّعَ عَثْرَةَ مُؤْمِنٍ اتَّبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فَضَحَهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ- وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ- وَ ذَلِكَ لِغَايَةٍ قَصِيرَةٍ وَ رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ- وَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَشْيَاءَ- أَيْسَرُهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ مِثْلُهُ يَقُولُ بِمَقَالَتِهِ يَبْغِيهِ وَ يَحْسُدُهُ- وَ الشَّيْطَانُ يُغْوِيهِ وَ يُضِلُّهُ وَ السُّلْطَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ يَتَّبَّعُ عَثَرَاتِهِ- وَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ مُؤْمِنٌ بِهِ يَرَى سَفْكَ دَمِهِ دِيناً- وَ إِبَاحَةَ حَرِيمِهِ غُنْماً فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ اشْتَقَقْتُ لِلْمُؤْمِنِ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- سَمَّيْتُهُ مُؤْمِناً فَالْمُؤْمِنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ- وَ مَنِ اسْتَهَانَ مُؤْمِناً فَقَدِ اسْتَقْبَلَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ يَوْماً- يَا عَلِيُّ لَا تُنَاظِرْ رَجُلًا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيرَتِهِ- فَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ حَسَنَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْذُلَ وَلِيَّهُ- وَ إِنْ يَكُنْ سَرِيرَتُهُ رَدِيَّةً فَقَدْ يَكْفِيهِ مَسَاوِيهِ- فَلَوْ جَهَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَدْنَى الْكُفْرِ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَخِيهِ الْكَلِمَةَ- فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهُ بِهَا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْ أُذُنَاهُ- مَا يَشِينُهُ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ- فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا- لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ - يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ- مَنْ رَوَى عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ رِوَايَةً- يُرِيدُ بِهَا هَدْمَ مُرُوَّتِهِ- وَ ثَلْبَهُ- أَوْبَقَهُ اللَّهُ بِخَطِيئَةٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِمَّا قَالَ وَ لَنْ يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ أَبَداً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سُرُوراً فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَرَّ اللَّهَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- فَإِنَّهُ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْثِرْ أَحَداً عَلَى رِضَاهُ وَ هَوَاهُ- فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهَا وَ لَا يُعَظِّمُ سِوَاهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِشَيْءٍ أَعْظَمَ مِنَ التَّقْوَى- فَإِنَّهُ وَصِيَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً تُسْأَلُ عَنْهُ غَداً فَافْعَلْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ الصَّادِقِ عليه السلام إِلَى النَّجَاشِيِّ نَظَرَ فِيهِ- وَ قَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَوْلَايَ- فَمَا عَمِلَ أَحَدٌ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا نَجَا- فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْمَلُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَائِمِ مِنَ الْجَفَاءِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلْتُ الْكَنِيفَ أَنْ أَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ النِّجْسِ الرِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ اتَّخِذْ ثَوْباً لِلْغَائِطِ فَإِنِّي رَأَيْتُ الذُّبَابَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّيْءِ الرَّقِيقِ ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَيَّ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَ لَا لِأَصْحَابِهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ مِنَ السَّطْحِ فِي الْهَوَاءِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلْقِبْلَةِ. توضيح لعل قوله عليه السلام أخيرا ما كان للنبي ص لبيان كون ما ذكره أولا على الاستحباب و الفضل لا على الوجوب أو على الاختيار و السهولة لا العسر و الاضطرار و المراد بالرقيق المائع و الأظهر عدم الحكم بنجاسة الثوب بظهور بقاء النجاسة رطبة على الذباب إذ الأصل عدم علوق شيء من النجاسة فلا بد من العلم به و بقاء الرطوبة و إن كان موافقا للأصل لكنه معارض بأصالة طهارة الثوب و تبقى أصالة براءة الذمة من التكليف بأحكام النجاسة حينئذ. قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو و اختاره المحقق في الفتاوي لعسر الاحتراز و لعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء قال و هو يتم في الثوب دون الماء و نوقش في ذلك بأن المقتضي لعدم تمام الحكم في الماء موجود في الثوب من رطوبته فلا يستقيم إطلاق القول فيه مع أنه على ما هو المشهور من الاكتفاء بزوال العين في الحيوان لا وجه للفرق أصلا. و التطميح في البول هو أن يرمى به في الهواء من موضع مرتفع كما يدل عليه هذه الرواية و غيرها و أما ما يوهمه كلام بعض اللغويين من أن المراد به البول إلى جهة الفوق فهو غير مراد و يرد عليه إشكال و هو أنه مناف لما مر و ذكره الأصحاب من استحباب ارتياد مكان مرتفع للبول و يمكن الجمع بينهما بأن يقال المستحب ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح و عود البول و المكروه ما يخرج عن هذا الحد و يكون ارتفاعا كثيرا ثم إنه على هذا التقدير هل البول في البلاليع العميقة هكذا حكمه أم لا محل إشكال و القول بعدم الكراهة لا يخلو من قوة.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- عِنْدَ عَرْضِ الْخَلَائِقِ لِلْحِسَابِ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام اذْهَبْ بِهَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ يَسْأَلُونَ عَنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ لَيْسُوا كَأَمْثَالِكُمْ- لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ سَيِّئَاتٌ يُطَالَبُونَ بِهَا- فَيَصِيحُونَ صَيْحَةً بَاكِينَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الصَّيْحَةُ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- يَقُولُونَ لَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا- فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ- تَخَلَّلِ الْجَمْعَ وَ خُذْ بِيَدِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَأَدْخِلْهُمْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
58 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ مِثْلَهُ بيان قد أوردت مثله بأسانيد جمة في باب صلاة الليل و أبواب المكارم و قوله بجلالي في بعض النسخ بالجيم أي لعظمتي و طاعتي لا للأغراض الدنيوية و في بعضها بالحاء المهملة أي بالمال الحلال. 59 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ- وَ مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ كُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ- فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ- وَ صَلُّوا مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ- فَإِنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ تَشْهَدُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان: يدل على استحباب الطهارة لإتيان المساجد و على استحباب الصلاة في المواضع المختلفة منها. 60 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الِاغْتِيَابُ. بيان: لعل المراد بالحدث الأمر المنكر القبيح كما ورد في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا و فسر بذلك أو شبه ص الاغتياب بالحدث لأنه ناقض لفضل الكون في المسجد كما أن الحدث ناقض للصلاة و روى المخالفون مثله عن أبي هريرة و رووا أنه سئل أبو هريرة عن معنى الحدث ففسره بِالْفَسْوَةِ وَ الضَّرْطَةِ مُنَاسِباً لِلِحْيَتِهِ الكاذبة الفاجرة. 61 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَنَسَ مَسْجِداً يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَأَخْرَجَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ غُفِرَ لَهُ. ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى العطار مثله بيان في القاموس الذر طرح الذرور في العين. 62 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ الْقُرْآنُ حَدِيثَهُ وَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ. نهاية الشيخ، عن السكوني مثله ثواب الأعمال، عن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني مثله. 63 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ- وَ عَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ- وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ. 64 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ سُئِلَ عَنِ الدَّارِ وَ الْبَيْتِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ- مَسْجِدٌ فَيَبْدُو لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّسِعُوا بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- وَ يَبْنُوا مَكَانَهُ وَ يَهْدِمُوا الْبِنْيَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَ يَصْلُحُ لِمَكَانِ حَشٍّ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً- فَقَالَ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ مَا يُوَارِي ذَلِكَ- وَ يَقْطَعُ رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ- لِأَنَّ التُّرَابَ يُطَهِّرُهُ وَ بِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ. إيضاح قال الوالد (قدس اللّه روحه) يدل على أن إلقاء التراب مطهر كما دلت الأخبار الصحيحة على أن الأرض يطهر بعضها بعضا و لا استبعاد فيه و يمكن حمل الأخبار على ما إذا أزيلت النجاسة عنه أولا و يكون إلقاء التراب لزيادة التنظيف أو يكون تحته- نجسا و بعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا و لا تجب حينئذ إزالة النجاسة عنه أو يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالتحويل و التغيير أو يحمل على ما إذا لم يوقف و يكون إطلاق المسجد عليه لغويا انتهى. و قال في الذكرى يجوز اتخاذ المساجد على الحش ثم ذكر هذه الرواية و غيرها و في القاموس الحش مثلثة المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساطين. 65 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسَاجِدِ لَمْ يَعْدَمْ وَاحِدَةً مِنْ سَبْعٍ- أَخاً يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ- أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً تَدُلُّ عَلَى هُدًى- أَوْ إِنَّهُ أَظُنُّهُ قَالَ سُدَّةً أَوْ رِشْدَةً تَصُدُّهُ عَنْ رَدًى أَوْ يَتْرُكُ ذَنْباً حَيَاءً أَوْ تَقْوَى. بيان: أو إنه أظنه قال سدة إنما نسب إلى الظن للتردد بين العبارتين و السدة في بعض النسخ بالسين المهملة من السداد و هو الصواب من القول و الفعل يقال سد يسد صار سديدا و في بعضها بالمعجمة أي شدة و قوة في الدين و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و التقوى هنا مكان الخشية في سائر الأخبار بمعناها. 66 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذِرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ- فَتُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَا يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ- قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ. بيان: إذا كان يابسا أي الثوب و الرجل أو العذرة أيضا تأكيدا للسؤال و تغليبا أو بتأويل النجس. 67 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ- أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُكْتَبُ فِي الْقِبْلَةِ الْقُرْآنُ- أَوْ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُنْقَشُ فِي قِبْلَتِهِ بِجِصٍّ أَوْ إِصْبَاغٍ- قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: قد مر الكلام في الجص المطبوخ بالعذرة في كتاب الطهارة و الحاصل أنه محمول في المشهور على العذرة الطاهرة أو على ما إذا لم يعلم سراية النجاسة إلى الجص أو على الاكتفاء في الاستحالة بهذا القدر و يدل الخبر على عدم كراهة الكتاب في قبلة المسجد و لا ينافي كراهة النظر إليها حال الصلاة لما مر عن علي بن جعفر أيضا أن النظر إلى كتاب في القبلة نقص في الصلاة. و أما النقش فقد حكم جماعة بتحريم النقش بالذهب و أطلق العلامة في أكثر كتبه و المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى تحريم النقش من غير تقييد بالذهب معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي ص فيكون بدعة و هو استدلال ضعيف و كذا حكم الأكثر بتحريم نقش الصور. و احتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق و بما رواه الشَّيْخُ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُصَوَّرَةِ- فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمُ الْيَوْمَ- وَ لَوْ قَدْ قَامَ الْعَدْلُ لَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ. و هي مجهولة غير دالة على التحريم و الشهيد في البيان حرم زخرفتها و نقشها و تصويرها بما فيه روح و كره غيره كالشجر و في الدروس كره الجميع و ظاهر الخبر جواز الجميع و الأحوط الترك مطلقا. بسمه تعالى ههنا أنهينا الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات الله و سلامه عليهم) ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة الحديثة الرائقة. و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى 80 حوى في طيّه خمسا و عشرين بابا من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي أخرجت الأحاديث منها، فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء و الحمد لله و لا قوّة إلّا بالله. و قد كنت عزمت على نفسي أن أكتب ذيل الآيات الشريفة في أوائل الأبواب، نذرا يسيرا ممّا ألهمني الله تعالى بلطفه و منّه- من تطبيق الفقه الجعفري على كتاب الله عزّ و جلّ و الإشارة إلى بعض ما هو مبنى الأحكام الشرعيّة و وجه استنباطها من نصوص الآيات الكريمة احتجاجا على نصّاب أهل البيت و منكري فقههم بعد ما آمنوا بالكتاب و لم يتفقّهوا فيه و تحقيقا لما قال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) «أمّا المحتجّ بكتاب الله على الناصب من قرقز. فرجل يلهمه الله معرفة القرآن فلا يلقى أحدا من المخالفين إلّا حاجّه و يثبت أمرنا في كتاب الله». و لكن وصل إلينا أنّهم نقموا عليّ ذلك المسير و منهج التفسير فكففت عن ذلك بعزيمة من الناشر المحترم و لعلّ الله أن يتيح لي فرصة أخرى لإنجاز ما كتب الله عليّ من نشر علم القرآن و تفسيره على أساس أهل البيت المتّخذ من فقههم ونصوصهم و على الله قصد السبيل و منها جائر و لو شاء لهداكم أجمعين. المحتجّ بكتاب الله على الناصب ربيع الأول عام 1390 ه محمد الباقر البهبوديّ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ قُلْتُ فَإِنْ أَقَامَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُصَلِّي بِإِقَامَتِهِ قَالَ لَا- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ أَ يَصْلُحُ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ. 51 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قِيَامَ الْقَائِمِ. 52 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ زُرَيْقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ الْجَلْسَةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لَيْسَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ سُبْحَةٌ وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُتَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ. - 53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، شَكَا هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام سُقْمَهُ وَ أَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي سُقْمِي وَ كَثُرَ وُلْدِي. 54 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْأَذَانِ أَنَّ السَّبَبَ كَانَ فِيهِ رُؤْيَا رَآهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ فَقَالَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَخَذَ الْأَذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَ الْأَذَانُ وَجْهُ دِينِكُمْ وَ غَضِبَ وَ قَالَ بَلْ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً حَتَّى عَرَجَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَاقَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَا بَعْدَهُ فَأَذَّنَ مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى وَ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْأَذَانِ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِلنَّبِيِّ ص يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا أَذِّنْ لِلصَّلَاةِ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِهِ أُمِرُوا أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ أَيَّامِ عُمَرَ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ بِقَطْعِهِ وَ حَذْفِهِ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا سَمِعَ عَوَامُّ النَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرُ الْعَمَلِ تَهَاوَنُوا بِالْجِهَادِ وَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ. وَ رُوِّينَا مِثْلَ هَذَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ لَوْ تَعْلَمُ أُمَّتِي مَا فِيهَا لَضَرَبَتْ عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ الْأَذَانُ وَ الْغُدُوُّ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ. بيان: لعل المعنى أنهم كانوا ينازعون عليها حتى يحتاجوا إلى القرعة بالسهام لتعيين من يأتي بها و يحتمل أن يكون المراد المقاتلة بالسهام لكنه بعيد و يؤيد الأول - مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ وَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَفَعَلُوا. و استدل به على أنه إذا تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم. 55 الدَّعَائِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقاً يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. و معنى قوله ص أطول الناس أعناقا أي لاستشرافهم و تطاولهم إلى رحمة ربهم على خلاف من وصف الله سوء حاله فقال وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ رَغَّبَ النَّاسَ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْأَذَانِ وَ ذَكَرَ لَهُمْ فَضَائِلَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَغَّبْتَنَا فِي الْأَذَانِ حَتَّى إِنَّا لَنَخَافُ أَنْ يَتَضَارَبَ عَلَيْهِ أُمَّتُكَ بِالسَّيُوفِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَنْ يَعْدُوَ ضُعَفَاءَكُمْ. بيان: لن يعدو ضعفاءكم أي لا يتجاوز عنهم إلى غيرهم و لا يرتكبه الأغنياء و الأشراف. 56 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ أَنِّي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص الْأَذَانَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليه السلام. بيان: الأسى الحزن و فيه ترغيب عظيم في الأذان حيث تمنى عليه السلام أن يسأل رسول الله ص أن يعين شبليه للأذان في حياته أو بعد وفاته أو الأعم. 57 الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ تُفْرِدُ الشَّهَادَةَ فِي آخِرِ الْإِقَامَةِ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْمُؤَذِّنُ الْقِبْلَةَ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَوَّلَ وَجْهَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا. بيان: لعل الالتفات محمول على التقية لمخالفته لسائر الأخبار التي ظواهرها الاستقبال في جميع الفصول قال في المنتهى المستحب ثبات المؤذن على الاستقبال في أثناء الأذان و الإقامة و يكره له الالتفات يمينا و شمالا و قال أبو حنيفة يستحب له أن يدور بالأذان في المئذنة و قال الشافعي يستحب له أن يلتفت عن يمينه عند قوله حي على الصلاة و عن يساره عند قوله حي على الفلاح. 58 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يُرَتَّلُ الْأَذَانُ وَ يُحْدَرُ الْإِقَامَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ بِصَلَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَ أَقَلُّ مَا يُجْزِي فِي ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ الَّتِي لَا صَلَاةَ قَبْلَهَا أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ الْأَذَانِ جَلْسَةً يَمَسُّ فِيهَا الْأَرْضَ بِيَدِهِ. بيان: المراد بالترتيل الترسل و التأني قال في النهاية ترتيل القراءة التأني فيها و التمهل و تبيين الحروف و الحركات و قال في حديث الأذان إذا أذنت فترسل و إذا أقمت فاحدر أي أسرع حدر في قراءته و أذانه يحدر حدرا انتهى و قد قطع الأصحاب باستحباب التأني في الأذان و الحدر في الإقامة و قال أكثر المتأخرين المراد بالحدر في الإقامة قصر الوقوف لا تركها أصلا فإنه يستحب الوقف على فصولهما. 59 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ إِذَا أَتَمَّ وَ بَيَّنَ وَ أَفْصَحَ بِالْأَلِفِ وَ الْهَاءِ. بيان: ظاهر التطريب هنا التغني كما في القاموس و تجويزه في الأذان مما لم يقل به أحد من أصحابنا و لعله محمول على التقية و أما الإفصاح بالألف و الهاء فقال في المنتهى يكره أن يكون المؤذن لحانا و يستحب أن يظهر الهاء في لفظتي الله و الصلاة و الحاء من الفلاح لما - رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَقُولُ قَالَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّا. و قال ابن إدريس ينبغي أن يفصح فيهما بالحروف و بالهاء في الشهادتين و المراد بالهاء هاء إله لا هاء أشهد و لا هاء الله لأن الهاء في أشهد مبنية مفصح بها لا لبس فيها و هاء الله موقوفة مبنية لا لبس فيها و إنما المراد هاء إله فإن بعض الناس ربما أدغم الهاء في لا إله إلا الله انتهى. و قال الشيخ البهائي رحمه الله كأنه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها لا إظهارها نفسها. أقول لا وجه لكلامه رحمه الله أصلا إذ كونها مبنية لا يستلزم عدم اللحن فيها و كثير من المؤذنين يقولون أشد و كثير منهم لا يظهرون الهمزات في أول الكلمات و لا الهاءات في أواخرها فالأولى حمله على تبيين كل ألف و همزة و هاء فيهما. و قال الشهيد في الذكرى الظاهر أنه ألف الله الأخيرة غير المكتوبة و هاؤه في آخر الشهادتين و كذا الألف و الهاء في الصلاة. 60 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَذَّنَ وَ أَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنْ أَقَامَ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا بُدَّ فِي الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ مِنْ أَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ فِيهِمَا. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ بِلَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ لَا يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا. بيان: لا يؤذن للصلاة أي لسائرها أو المراد أنه ليس الأذان قبل الوقت أذانا للصلاة بل لا بد من أذان آخر بعد الوقت للصلاة. 61 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ بَأْساً. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا مِنْ شَتَّى وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ. بيان: من شتى أي من مواضع مختلفة و في بعض النسخ بدون من أي متفرقين و الاستثناء لأنه ليس لهم إمام معين فلا بد لهم من تعيين إمام فيتكلمون لذلك ضرورة كما رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ نَعَمْ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَدْ حَرُمَ الْكَلَامُ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا مِنْ شَتَّى وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ. و ظاهره تحريم الكلام بعد الإقامة لغير الضرورة كما ذهب إليه الشيخان و المرتضى و المفيد و المرتضى حرما الكلام في الإقامة أيضا و حمل في المشهور على شدة الكراهة. 62 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ يَكُونُ عَلَى طُهْرٍ أَفْضَلُ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ. وَ عَنْهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ رَاكِبٌ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا قَائِماً عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ وَ يُقِيمَ غَيْرُهُ. بيان: قال في المنتهى يجوز أن يتولى الأذان واحد و الإقامة آخر و قد روي أن أبا عبد الله عليه السلام كان يقيم بعد أذان غيره و يؤذن و يقيم غيره. 63 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤَذِّنُ وَ تُقِيمُ قَالَ نَعَمْ وَ يُجْزِيهَا أَذَانُ الْمِصْرِ إِذَا سَمِعَتْهُ وَ إِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ اكْتَفَتْ بِأَنْ تَشْهَدَ الشَّهَادَتَيْنِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ الْعَبْدُ وَ الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ. بيان: قال في المنتهى لا يعتبر في المؤذن البلوغ ذهب إليه علماؤنا أجمع و يعتد بأذان العبد و هو قول كل من يحفظ عنه العلم. 64 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّحْتِ أَجْرُ الْمُؤَذِّنِ يَعْنِي إِذَا اسْتَأْجَرَهُ الْقَوْمُ لَهُمْ وَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. بيان: قطع الأصحاب بجواز ارتزاق المؤذن من بيت المال إذا اقتضته المصلحة لأنه من مصالح المسلمين و اختلفوا في أخذ الأجرة عليه فذهب الشيخ في الخلاف و جماعة إلى عدم الجواز و ذهب المرتضى إلى الكراهة و هو ظاهر المعتبر و الذكرى و لعله أقوى و هل الإقامة كالأذان فيه وجهان و حكم العلامة في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها و إن قلنا بجواز الاستيجار على الأذان فارقا بينهما بأن الإقامة لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت و هو ضعيف. 65 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَهُوَ مُنَافِقٌ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ أَوْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَيَخْرُجُ لِيَتَطَهَّرَ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَفْصَحُكُمْ وَ لْيَؤُمَّكُمْ أَفْقَهُكُمْ. بيان: المنع عن الخروج بعد سماع الأذان الظاهر أنه لإدراك الجماعة و ظاهر الوجوب و حمل على تأكد الاستحباب و قد حكم الأصحاب باستحباب كون المؤذن فصيحا و قال الشهيد الثاني رحمه الله الأولى أن يراد بالفصاحة هنا معناها اللغوي بمعنى خلوص كلماته و حروفه عن اللكنة و اللثغة و نحوهما بحيث تتبين حروفه بيانا كاملا لا المعنى الاصطلاحي لأن الملكة التي يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح لا دخل لها في ألفاظ الأذان المتلقاة من غيره زيادة و لا نقصان. 66 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا أَذَانَ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ الْأَعْمَى إِذَا سُدِّدَ وَ قَدْ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ أَعْمَى. إيضاح قال في المنتهى لا يؤذن لغير الصلاة الخمس و هو قول علماء الإسلام و قال و يجوز أن يكون المؤذن أعمى بلا خلاف و يستحب أن يكون مبصرا ليأمن الغلط فإذا أذن الأعمى استحب أن يكون معه من يسدده و يعرفه دخول الوقت. 67 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ رَأَى مِئْذَنَةً طَوِيلَةً فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَ قَالَ لَا يُؤَذَّنُ عَلَى أَكْبَرَ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَلْيُؤَذِّنْ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ لْيُقِمْ فِي الْيُسْرَى فَإِنَّ ذَلِكَ عِصْمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ. بيان: قال الشهيد قدس سره في الذكرى يستحب الأذان و الإقامة في غير الصلاة في مواضع منها في الفلوات الموحشة. - فِي الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ.. و رواه العامة و فسره الهروي بأن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم و روي في الحديث لا غول و فيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم تكن له حقيقة. و منها الأذان في أذن المولود اليمنى و الإقامة في اليسرى نص عليه الصادق ع. و منها من ساء خلقه يؤذن في أذنه و في مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان و يستحب من أجل الصبيان و هذا يمكن حمله على أذان الصلاة انتهى. و قال في النهاية فيه لا غول و لا صفر الغول أحد الغيلان و هي جنس من الجن و الشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق و تهلكهم فنفاه النبي ص و أبطله و قيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول و وجوده و إنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة و اغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له الحديث الآخر لا غول و لكن السعالى سحرة الجن أي و لكن في الجن سحرة لهم تلبيس و تخييل و - منه الحديث إذا تغولت بكم الغيلان فبادروا بالأذان. أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى و هذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها و قال السعالى و هي جمع سعلاء و هم سحرة الجن. 68 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام إِنْ شَكَكْتَ فِي أَذَانِكَ وَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ الْأَذَانِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ عَلَى آلِهِ ثُمَّ قُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَ قَالَ الْعَالِمُ مَنْ أَجْنَبَ ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ كُلَّهُنَّ فَذَكَرَ بَعْدَ مَا صَلَّى قَالَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ ثُمَّ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ. تبيين هذا الفصل يشتمل على أحكام الأول أنه لا عبرة بالشك في أصل الأذان بعد إتمام الإقامة أو بعد قوله قد قامت الصلاة و لا خلاف في منطوقه و كذا فيما يفهم منه من اعتبار الشك إذا كان قبل الشروع في الإقامة فأما بعد الشروع فيها قبل الإتمام أو قبل قوله قد قامت الصلاة فيدل بمفهومه على الإتيان بالأذان و فيه إشكال لأنه شك بعد التجاوز عن المحل و قد قطع الأصحاب بعدم اعتباره. وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. و يمكن حمل قوله أقمت الصلاة على الشروع في الإقامة و إن كان بعيدا للجمع و إن حملنا الشك فيهما على ما يشمل الشك في بعض فصولهما فظاهر بعض الأخبار أنه إن شك قبل الفراغ يعيد على ما شك فيه و ما بعده لأنهم عدوا الأذان فعلا واحدا و الإقامة فعلا واحدا كالقراءة و إن كانت ذات أجزاء. و يفهم من الخبر بعد التكلف المذكور أيضا العود مع الشك بعد الفراغ قبل الشروع في الإقامة في الأذان و في الصلاة في الإقامة فيكون مخالفته لبعض الأخبار بل لقول بعض الأصحاب أكثر لكن ما مر من خبر زرارة لا يأبى عنه و كلام بعض الأصحاب أيضا لا ينافيه إذ قبل الشروع في الإقامة وقت الأذان باق كالقراءة قبل الركوع و ليس فعلا مستقلا كالوضوء حتى لا يعتبر بالشك بعد الفراغ منه بل بمنزلة أجزاء الصلاة كما يفهم من صحيحة زرارة و ظاهر الصدوق أيضا ذلك فالقول به قوي الثاني أنه إذا سها عن الأذان و الإقامة و ذكر بعد الدخول في الصلاة يصلي على النبي ص و يقول مرتين قد قامت الصلاة - وَ قَالَ فِي الذِّكْرَى رَوَى زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنْ ذَكَرَ تَرْكَ الْإِقَامَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ سَكَتَ. و قال قد قامت الصلاة مرتين ثم مضى في قراءته و هو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة و لا من الأذكار. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي نَاسِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لْيُقِمْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ. - وَ رَوَى حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ عليه السلام فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي. قلت أشار بالصلاة على النبي أولا و بالسلام في هذه الرواية إلى قطع الصلاة فيمكن أن تكون السلام على النبي ص قاطعا لها و يكون المراد بالصلاة هناك السلام و أن يراد الجمع بين الصلاة و السلام فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع لأنه قد روي أن التسليم على النبي آخر الصلاة ليس بانصراف و يمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة إما استدبار أو كلام و يكون التسليم على النبي مبيحا لذلك و على القول بوجوب التسليم يمكن أن يقال يفعل هنا ليقطع به الصلاة انتهى. و ظاهر رواية المتن عدم الاستئناف كرواية زكريا فالصلاة مستحب آخر لابتداء ما يأتي به من الإقامة أو لتدارك تلك الفاصلة كما أنه في رواية ابن مسلم يحتمل كونه لتدارك القطع أو لابتداء الإقامة أو تكون الصلاة كناية عن القطع أو قاطعة في خصوص هذا الموضع. و قال الشيخ البهائي ره مجيبا عن إشكال الشهيد قدس سره على خبر زكريا و أنت خبير بأن الحمل على أنه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفظ به ممكن و قوله عليه السلام اسكت موضع قراءتك و قل ربما يؤذن بذلك إذ لو تلفظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة و حمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظاهر. الثالث يدل على أن الجنب إذا صلى ناسيا يعيد كل صلاة صلاها في الوقت و خارجه و لا خلاف فيه. الرابع يدل على أن قاضي الصلوات اليومية يؤذن و يقيم في أول ورده ثم يقيم لكل صلاة و لا ريب في جواز الاكتفاء بذلك لورود الأخبار الصحيحة و المشهور بين الأصحاب أن الأفضل أن يؤذن لكل صلاة و حكى الشهيد في الذكرى قولا بأن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى لما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.. ثم قال و لا ينافي العصمة لوجهين أحدهما ما روي من أن الصلاة كانت تسقط أداء مع الخوف ثم تقضى حتى نسخ ذلك بقوله تعالى وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية الثاني جاز أن يكون ذلك لعدم تمكنه من استيفاء أفعال الصلاة و لم يكن قصر الكيفية مشروعا و هو عائد إلى الأول و عليه المعول انتهى. و هذا القول حسن لا لهذه الرواية إذ الظاهر أنها عامية بل لسائر الروايات الواردة بالاكتفاء بالإقامة في غير الأولى من غير معارض صريح بل لو وجد القائل بعدم مشروعية الأذان لغير الأولى من الفوائت عند الجمع بينها كان القول به متجها لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه مع اقتضاء الأخبار رجحان تركه. قال في الدروس استحباب الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء ثم احتمل كون الساقط مع الجمع أذان الإعلام لا الأذان الذكري و لا يخفى ما في الأول و الآخر. و اعلم أن الأصحاب جوزوا الاكتفاء بالإقامة لكل فائتة في الصورة المذكورة لما رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ أَ يُعِيدُهَا بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فَكَتَبَ يُعِيدُهَا بِإِقَامَةٍ. و لأن الأذان إعلام بدخول الوقت و فيه نظر لأن ظاهر الرواية أنه إذا أذن و أقام ثم فعل ما يبطل صلاته لا يعيد الأذان و يعيد الإقامة و كون أصله للإعلام مع تخلفه في كثير من الموارد لا ينافي لزومه في أول القضاء مع أنه تابع للأداء و الأولى العمل بسائر الروايات كما عرفت. 69 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ التَّثْوِيبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ مَا نَعْرِفُهُ. بيان: الظاهر أن المراد بالتثويب قول الصلاة خير من النوم كما هو المشهور بين الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط و ابن أبي عقيل و السيد رضي الله عنهم و به صرح جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري. و قال في النهاية فيه إذا ثوب بالصلاة فأتوها و عليكم السكينة التثويب هاهنا إقامة الصلاة و الأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى و يشهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك و كل داع مثوب و قيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة فإن المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها فإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها. و فسره القاموس بمعان منها الدعاء إلى الصلاة و تثنية الدعاء و أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين و قال في المغرب التثويب القديم هو قول المؤذن في أذان الصبح الصلاة خير من النوم و المحدث الصلاة الصلاة أو قامت قامت. و قال الشيخ في النهاية التثويب تكرير الشهادتين و التكبيرات زائدا على القدر الموظف شرعا و قال ابن إدريس هو تكرير الشهادتين دفعتين لأنه مأخوذ من ثاب إذا رجع و قال في المنتهى التثويب في أذان الغداة و غيرها غير مشروع و هو قول الصلاة خير من النوم ذهب إليه أكثر علمائنا و هو قول الشافعي و أطبق أكثر الجمهور على استحبابه في الغداة لكن عن أبي حنيفة روايتان في كيفيته فرواية كما قلناه و الأخرى أن التثويب عبارة عن قول المؤذن بين أذان الفجر و إقامته حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. ثم قال في موضع آخر يكره أن يقول بين الأذان و الإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح و به قال الشافعي و قال محمد بن الحسن كان التثويب الأول الصلاة خير من النوم مرتين بين الأذان و الإقامة ثم أحدث الناس بالكوفة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بينهما و هو حسن و قال بعض أصحاب أبي حنيفة يقول بعد الأذان حي على الصلاة حي على الفلاح بقدر ما يقرأ عشر آيات انتهى. أقول و هذا الخبر يحتمل وجهين فعلى الأول المراد ببين الأذان و الإقامة بين فصولهما قوله ما نعرفه أي ليس له أصل إذ لو كان لكنا نعرفه. 70 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَبِي يُنَادِي فِي بَيْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَ لَوْ رَدَّدْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. بيان: حمله الأصحاب على التقية. 71 الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ عليه السلام. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ جَبَلَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قِيلَ لِي ادْنُ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. بيان: في الخبر و أمثالهما دلالة على جواز اتحاد المؤذن و المقيم و تعددهما و جواز كونهما غير الإمام. 72 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ أَبِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَ بِلَالٌ يُقِيمُ وَ إِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القسب [الْقَشَبِ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ القسب [الْقَشَبِ أَ تُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً قَالَ ذَلِكَ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ قَدْ قَامَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ قَضَاهُمَا. بيان: الخبران يدلان على المنع من التنفل بعد الشروع في الإقامة و بعد إتمامها و تقييد القضاء بارتفاع النهار إما للتقية أو لئلا يظن الإمام أنه يعيد ما صلى معه لعدم الاعتداد بصلاته أو بناء على كراهة النافلة في الأوقات المكروهة و الأول أظهر. 73 كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: عِلَّةُ الْأَذَانِ أَنْ تُكَبِّرَ اللَّهَ وَ تُعَظِّمَهُ وَ تُقِرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ تَدْعُوَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَحُثَّ عَلَى الزَّكَاةِ وَ مَعْنَى الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أَيْ إِعْلَامٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُنْتُ أَنَا الْأَذَانَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ قَوْلُهُ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ أَيْ أَعْلِمْهُمْ وَ ادْعُهُمْ فَمَعْنَى اللَّهُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّيْءَ مِنْ حَدِّ الْعَدَمِ إِلَى حَدِّ الْوُجُودِ وَ يَخْتَرِعُ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ كُلُّ مَخْلُوقٍ دُونَهُ يَخْتَرِعُ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ فَهَذَا مَعْنَى اللَّهُ وَ ذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمُحْدَثِ وَ مَعْنَى أَكْبَرُ أَيْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ فِي الْأَوَّلِ وَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَمَّا خَلَقَ الشَّيْءَ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَارٌ بِالتَّوْحِيدِ وَ نَفْيُ الْأَنْدَادِ وَ خَلْعُهَا وَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِقْرَارٌ بِالرِّسَالَةِ وَ النُّبُوَّةِ وَ تَعْظِيمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ أَيْ تُذْكَرُ مَعِي إِذَا ذُكِرْتُ وَ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الصَّلَاةِ وَ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الزَّكَاةِ وَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الْوَلَايَةِ وَ عِلَّةُ أَنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ أَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا بِهَا تُقْبَلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَأَلْقَى مُعَاوِيَةُ مِنْ آخِرِ الْأَذَانِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَ مَا يَرْضَى مُحَمَّدٌ أَنْ يُذْكَرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ حَتَّى يُذْكَرَ فِي آخِرِهِ وَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هِيَ الْإِجَابَةُ وَ الْوُجُوبُ وَ مَعْنَى كَلِمَاتِهَا فَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَذَانِ وَ مَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ أَيْ قَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ وَ حَانَتْ وَ أُقِيمَتْ وَ أَمَّا الْعِلَّةُ فِيهَا فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِذَا أَذَّنْتَ وَ صَلَّيْتَ صَلَّى خَلْفَكَ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا أَذَّنْتَ وَ أَقَمْتَ صَلَّى خَلْفَكَ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْأَذَانِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعَتَمَةِ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ الصَّلَوَاتِ إِقَامَةٌ بِلَا أَذَانٍ وَ الْأَذَانُ أَفْضَلُ وَ لَا تَجْعَلْ ذَلِكَ عَادَةً وَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ تَحْضُرُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. بيان: لعل الحث على الزكاة في الأذان لكون قبول الصلاة مشروطا بها و كون الشهادة بالرسالة في آخر الأذان غريب لم أره في غير هذا الكتاب. 74 جَامِعُ الشَّرَائِعِ، لِلشَّيْخِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُقِيمُ وَ يُؤَذِّنُ غَيْرُهُ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ فِيهِ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِهِ وَ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ بِالاشْتِغَالِ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ يَقُولُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ دَفْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ. قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ فِي الْمَنْزِلِ يَنْفِي الْأَمْرَاضَ وَ يُنْمِي الْوَلَدَ. 75 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ الْجَمَاعَةَ وَ قَدِ انْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ وَجَدْتَ الْإِمَامَ مَكَانَهُ وَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفُوا أَجْزَأَكَ أَذَانُهُمْ وَ إِقَامَتُهُمْ فَاسْتَفْتِحِ الصَّلَاةَ لِنَفْسِكَ وَ إِذَا وَافَيْتَهُمْ وَ قَدِ انْصَرَفُوا عَنْ صَلَاتِهِمْ وَ هُمْ جُلُوسٌ أَجْزَأَ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ إِنْ وَجَدْتَهُمْ وَ قَدْ تَفَرَّقُوا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ فَأَذِّنْ وَ أَقِمْ لِنَفْسِكَ. بيان: الانصراف الأول الفراغ من الصلاة و الثاني الخروج من المسجد و لعل المراد بالشق الثاني ما إذا خرج الإمام و القوم جلوس أو فرغوا من التعقيب و جلسوا لغيره و يمكن حمله على الشق الأول و يكون الغرض بيان استحباب الإقامة حينئذ و لا ينافي الإجزاء و الظاهر أن فيه سقطا و على التقادير هو خلاف المشهور إذ المشهور بين الأصحاب سقوط الأذان و الإقامة عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لإقامة الصلاة فوجدت جماعة أخرى قد أذنت و أقامت و صلت ما لم تتفرق الجماعة الأولى. و قال بعض الأصحاب يكفي في عدم التفرق بقاء واحد للتعقيب و ظاهر الرواية المعتبرة تحققه بتفرق الأكثر و قال الشيخ في المبسوط إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد و يجوز له أن يؤذن فيما بينه و بين نفسه و إن لم يفعل فلا شيء عليه و كلامه يؤذن باستحباب الأذان سرا و أن السقوط عام يشمل التفرق و غيره و المحقق في المعتبر و النافع و الشهيد الثاني ره قصرا الحكم على المسجد و استقرب الشهيد عدم الفرق و لعل الأول أقرب. و الظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد و الجامع خلافا لابن حمزة حيث خصه بالجماعة و يظهر من خبر عمار الساباطي جواز الأذان و الإقامة و إن لم تتفرق الصفوف فيمكن أن يكون الترك رخصة كما يشعر به الإجزاء في هذا الخبر. 76 كِتَابُ النَّرْسِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ التَّرْجِيعُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ وَ أَذَانِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَالًا أَنْ يُرَجِّعَ فِي أَذَانِ الْغَدَاةِ وَ أَذَانِ الْعِشَاءِ إِذَا فَرَغَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَادَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى يُعِيدَ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يَمْضِي فِي أَذَانِهِ ثُمَّ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ إِلَّا جَلْسَةٌ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَ الْأَذَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ شَيْطَانٌ ثُمَّ سَمِعَهُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ الْأَذَانُ حَقّاً. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ وَ يُنَبِّهَهُمْ قَالَ فَلَا يُؤَذِّنْ وَ لَكِنْ لِيَقُلْ وَ يُنَادِي بِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ يَقُولُهَا مِرَاراً وَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ إِلَّا جَلْسَةٌ خَفِيفَةٌ بِقَدْرِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ بِدْعَةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ وَ لَا بَأْسَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُنَبِّهَ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ وَ لَا يَجْعَلْهُ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ فَإِنَّا لَا نَرَاهُ أَذَاناً.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام

ك، إكمال الدين أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ (قدس اللّه روحه) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ الْقَائِمِ عليه السلام اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي بِوَلَايَةِ مَنْ فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى وَالَيْتُ وُلَاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِتْرِهِ وَ صَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَهُ وَ لَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لَا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمْرِكَ مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ أَبْرِزْ يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ وَ ثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُنَا بِرُؤْيَتِهِ وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَهُ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ الْقَائِمُ الْمُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ الْمُجْتَهِدُ الشَّكُورُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَ قِيَامِهِ وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُشَايَعَتِهِ وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاغِبِينَ بِفِعْلِهِ وَ لَا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لَا عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ شَاكِّينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا مُكَذِّبِينَ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ اسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ وَ انْعَشْ بِهِ الْبِلَادَ وَ اقْتُلْ بِهِ الْجَبَابِرَةَ الْكَفَرَةَ وَ اقْصِمْ بِهِ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ أَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا حَتَّى لَا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً وَ تُطَهِّرَ مِنْهُمْ بِلَادَكَ وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدِهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَ لَا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنُصْرَةِ دِينِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ طَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَ نَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى شِيعَتِهِمُ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا اللَّهُمَّ فَافْرِجْ ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ بِصَبْرٍ مِنْكَ تُيَسِّرُهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا بِنْيَةً إِلَّا أَفْنَيْتَهَا وَ لَا قُوَّةً إِلَّا أَوْهَنْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا هَدَدْتَهُ وَ لَا حَدّاً إِلَّا فَلَلْتَهُ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا كَلَلْتَهُ وَ لَا رَايَةً إِلَّا نَكَّسْتَهَا وَ لَا شُجَاعاً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا حُبّاً إِلَّا خَذَلْتَهُ ارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ دِينِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَ أَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَ اقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ وَ أَرْعِبْ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ لَهُ أَقْدَامَهُمْ وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عِقَابَكَ وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلَادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَ أَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ وَ أَصْلِهِمْ نَاراً وَ احْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ أَذَلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ وَ أَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى حَقٌّ إِلَّا ظَهَرَ وَ لَا عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ مِمَّنْ يَقْوَى بِسُلْطَانِهِ وَ الْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَ اجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَ الْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. جم، جمال الأسبوع جماعة بإسنادهم إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن جماعة عن التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام مثله.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
10 أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجِمَارُ فَإِنَّا لَمْ نَزَلْ نَرْمِيهَا مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَمْرَةٍ إِلَّا وَ تَحْتَهَا مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا رَمَى الْمُؤْمِنُ الْتَقَمَهُ الْمَلَكُ فَرَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِذَا رَمَى الْكَافِرُ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِكَ مَا رَمَيْتَ-. 11 وَ عَنْهُ قَالَ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لَمْ يَمْنَعْهُ مُنْذُ فَتَحَهُ وَ إِنَّ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَ الْيَمَانِيِّ مَلَكٌ يُدْعَى هِجِّيرَ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ-. 12 قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْفِنُ شَعْرَهُ فِي فُسْطَاطِهِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ-. 13 وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَكْرَهُ أَنْ يُخْرَجَ الشَّعْرُ مِنْ مِنًى وَ كَانَ يَقُولُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ أَنْ يَرُدَّهُ-. 14 أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا طَلَيْتَ رَأْسَكَ بِالْحِنَّاءِ أَنْ تَمْسَحَ رَأْسَكَ لِلْوُضُوءِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ عِشْرِينَ حَصَاةً فَرَمَى بِهِ الْجِمَارَ وَ رَدَّ وَاحِدَةً فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتُهُنَّ نَقَصَتْ قَالَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِحَصَاةٍ وَ إِنْ نَقَصَتْ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هِيَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَيَرْمِيَ بِهَا وَ إِنْ رَمَيْتَ بِهَا فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِلٍ أَعِدْ مَكَانَهَا وَ إِنْ أَصَابَ إِنْسَاناً ثَمَّ أَوْ جَمَلًا ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ وَ أَيُّ رَجُلٍ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأَوَّلَةَ بِأَرْبَعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ نَسِيَ وَ رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ بِسَبْعٍ عَادَ فَرَمَى الثَّلَاثَ عَلَى الْوِلَاءِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِثَلَاثٍ ثُمَّ رَمَى الْآخِرَتَيْنِ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ الْوُسْطَى فَإِنْ كَانَ رَمَى بِثَلَاثٍ رَجَعَ فَرَمَى بِأَرْبَعٍ وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ أَضَافَ إِلَيْهَا سِتّاً وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ طَافَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ تِسْعاً فَلْيَسْعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَ لْيَطْرَحْ ثَمَانِيَةً وَ إِنْ طَافَ ثَمَانِيَةً فَلْيَطْرَحْ وَاحِدَةً وَ لْيَعْتَدَّ بِسَبْعَةٍ وَ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَلْيَطْرَحْ مَا شَاءَ وَ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَ الْكَسِيرُ يُحْمَلُ فَيَرْمِي الْجِمَارَ وَ الْمَبْطُونُ يُرْمَى عَنْهُ وَ يُصَلَّى عَنْهُ وَ يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْباً أَحْرَمَ فِيهِ وَ مَنِ اخْتَصَرَ طَوَافَهُ مِنَ الْحِجْرِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا-.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٦ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ شُعْثاً غُبْراً مِنْ يَوْمَ قُتِلَ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَامَ الْقَائِمِ عليه السلام وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ زُوَّارُ الْحُسَيْنِ افْعَلْ بِهِمْ وَ افْعَلْ بِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ مِنْ خَلْفِهَا- قَالَ

أَحَلَّتْهَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْمِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ - وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْفَرْجَ يُرِيدُونَ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٩. — الإمام الحسين عليه السلام
37 عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي كَلَدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الرُّوحُ وَ الرَّاحَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ النُّصْرَةُ وَ الْيُسْرُ وَ الْيَسَارُ وَ الرِّضَا وَ الرِّضْوَانُ وَ الْفَرَجُ وَ الْمَخْرَجُ وَ الظُّهُورُ وَ التَّمْكِينُ وَ الْغُنْمُ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ لِمَنْ وَالَى عَلِيّاً عليه السلام وَ ائْتَمَّ بِهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
27 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ عَهْدٌ وَ لَا عَقْدٌ وَ لَا بَيْعَةٌ " أخذت" من أفعال المقاربة أي شرعت و" تفرش" خبره أي تفتح و تبسط و" النوكي" جمع أنوك كحمقى و أحمق وزنا و معنا، و هو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد و إن كان أحمق" أي" لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج و عدم الإذن فيه. " من عمي على الناس" يقال عمي عليه الأمر إذا التبس، و منه قوله تعالى: " فعميت عليهم الإنباء يومئذ" و المضغ باللسان كناية عن تناوله و ذكره بالخير و الشر، و رغم الأنف كناية عن الذل، و لعل المراد هنا القتل بالسم و غيره، و يحتمل كون الترديد من الراوي. الحديث السابع و العشرون: صحيح. و العهد و العقد و البيعة متقاربة المعاني و كان بعضها مؤكد بالبعض، و يحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم إليه، يقال: عهد إليه إذا أوصى إليه أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا (عليه السلام)، و بالعقد عقد المصالحة و المهادنة كما وقع بين الحسن (عليه السلام) و بين معاوية، و البيعة الإقرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالأيدي على وجه المعروف، و كأنه إشارة إلى بعض علل الغيبة و فوائدها كما روى الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، و يصلح الله عز و جل أمره في ليلة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الشِّيعَةُ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ: " قَالَ

وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّ و على هذا الأخير دلت الأخبار الكثيرة منا و من المخالفين فيكون من الأخبار البدائية، فكان الميعاد واقعا أربعين ليلة، و أخبر موسى بثلاثين ثم زاد فيها عشرا لامتحان القوم و شدة التكليف عليهم، أو واعد الله موسى أربعين و أمره أن يخبر قومه بما في لوح المحو و الإثبات ثلاثين لما ذكرنا، فاستشهد (عليه السلام) بذلك على أنه يجوز أن نخبر في أمر القائم (عليه السلام) بشيء من كتاب المحو و الإثبات، ثم يتغير ذلك فيجيء على خلاف ما حدثناكم به فلا تكذبونا بذلك و قولوا صدق الله، لأنه كان الخبر عن كتاب المحو و الإثبات، و كان ما كتب فيه مشروطا بشرطه فقد صدق الله و صدق من أخبر عن الله. و إنما يؤجرون مرتين لإيمانهم بصدقهم أولا، و ثباتهم عليه بعد ظهور خلاف ما أخبروا به ثانيا، أو لكون هذا التصديق صعبا على النفس فلذا يتضاعف أجرهم، و هذا إحدى الحكم في البداء، فإن تشديد التكليف موجب لعظيم الأجر. الحديث السادس: ضعيف. " تربى" على بناء المفعول من التفعيل من التربية، أي تصلح أحوالهم و تثبت قلوبهم على الحق بالأماني بأن يقال لهم الفرج ما أقربه و ما أعجله فإن كل ما هو آت فهو قريب، كما قال تعالى: " اقْتَرَبَتِ السّٰاعَةُ " أو بأن يخبروا بالأخبار البدائية لئلا ييأسوا و يرجعوا عن الحق، و الأماني جمع الأمنية و هو رجاء المحبوب أو الوعد به. " منذ" مبنيا على الضم حرف جر بمعنى من، و فيه إشكال و هو أن صدور.......... الخبر لو كان في أواخر زمان الكاظم (عليه السلام) كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته (عليه السلام) كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك. و يمكن أن يجاب عنه بوجوه: الأول: أن يكون مبنيا على ما ذكرنا سابقا من أن قواعد أهل الحساب إتمام الكسور إن كانت أزيد من النصف، و إسقاطها إن كانت أقل منه، فلما كانت المائة الثانية تجاوزت عن النصف عدت كاملة. الثاني: أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإنه من هذا الزمان شرع بالأخبار بالأئمة (عليهم السلام) و مدة ظهورهم و خفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر في العشر الأخير يستقيم على القاعدة السابقة. الثالث: أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا، و لذا أتى بالمضارع، و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا (عليه السلام)، و ولاية عهده، و ضرب الدنانير باسمه الشريف، فإنها كانت في سنة المائتين، بأن يكونوا و عدوهم الفرج في ذلك الزمان، فإنه قد حصلت لهم رفاهية عظيمة فيه أو وعدوهم الفرج الكامل فبدا لله فيه كما مر. الرابع: أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين (صلوات الله عليه)، فإنها كانت البلية العظمى و الطامة الكبرى، و عندها كانت الشيعة يحتاجون إلى التسلية و الأمنية لئلا يزالوا، و انتهاء المائتين أول إمامة القائم (عليه السلام)، و هذا مطابق للمأتين بلا كسر إذ كانت شهادة الحسين (عليه السلام) في أول سنة إحدى و ستين، و إمامة القائم (عليه السلام) و ابتداء غيبته الصغرى لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين. و إنما جعل هذا غاية التمنية و التربية لوجهين: الأول: أنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم. بْنِ يَقْطِينٍ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ فَلَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا و الثاني: أنهم بعد علمهم بوجود المهدي (عليه السلام) يقوى رجاؤهم، فهم ينتظرون ظهوره و يرجون قيامه صباحا و مساء، فهذا وجه متين خطر بالبال مع الوجهين الأولين فخذها و كن من الشاكرين، و قل من تعرض للإشكال و حله من الناظرين. " قال و قال" ضمير قال أولا لحسين بن علي، و يقطين كان من شيعة بني العباس و ابنه علي كان من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، فقوله: قيل لنا، أي قال أئمتكم في خلافة بني العباس و أخبروا عنها، فكان و وقع، و قالوا لكم في قرب الفرج و ظهور إمام الحق فلم يقع، فحمل القرب على القرب القريب، و لم يكن أرادوا (عليهم السلام) ذلك، بل أرادوا تحقق وقوعه مع أن القرب أمر إضافي فكل بعيد قريب بالنسبة إلى ما هو أبعد منه. و يحتمل أن يكون مراده ما صدر عنهم من الأخبار البدائية فتخلف ظاهرا، و الأول أوفق بالجواب. و قيل: ما قيل ليقطين إنما كان الإخبار بالإمام المستتر بعد الإمام المستتر، و ما قيل لابنه إنما كان الإخبار بالإمام الظاهر بعد الإمام المستتر كما يستفاد من الجواب، انتهى و لا يخفى ما فيه. " من مخرج واحد" أي إنما ذكروه مما استنبطوه من القرآن و وصل إليهم من الرسول، و ألقى إليهم روح القدس، و بالجملة كلها من عند الله تعالى" غير أن أمركم" أي أمر خلافة بني العباس حضر وقته، فأخبروكم بمحضه أي خالصة بتعيين الوقت و المدة من غير إبهام و إجمال" و إن أمرنا لم يحضر" وقته" فعللنا" على بناء المفعول من التفعيل من قولهم علل الصبي بطعام أو غيره إذا شغله به، و كونه من الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ أَيَّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَهُ فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ ينسب إلى برقرود قرية من قرى سواد قم على واد هناك، انتهى. و يظهر من هذا الخبر أن محمد بن يحيى كان في نفسه شيء على البرقي و الصفار أثبت له حيرة و ظاهره التحير في المذهب، و يمكن أن يكون المراد بهته و خرافته في آخر عمرة، أو تحيره في الأرض بعد إخراج أحمد بن محمد بن عيسى إياه من قم، و قيل: معناه قبل الغيبة أو قبل وفاة العسكري (عليه السلام) و قيل: نقل هذا الكلام عن محمد ابن يحيى وقع بعد إبعاده من قم، و قبل إعادته، و هو زمان حيرة البرقي بزعم جمع أو زمان تردده في مواضع خارجة من قم حيرانا، و ذلك لأنه كان حينئذ متهما بما قذف به، و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف، انتهى. و بالجملة لا يقدح مثل ذلك في مثله. الحديث الثالث: ضعيف و علي بن محمد عطف على محمد بن يحيى و الحسن بن ظريف و صالح بن أبي حماد رويا عن بكر بن صالح كما صرح به الصدوق في العيون و الإكمال، و ما قيل: من أن الحسن و بكرا رويا عن عبد الرحمن خطاء، و رواه الصدوق أيضا عن ستة من مشايخه منهم والده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر عن عبد الرحمن. " أي الأوقات" منصوب و ظرف زمان أي يخف على أي الأوقات أحببته أنه فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ وَ رَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ عليها السلام فَقَرَأْتُهُ وَ اسْتَنْسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ بدل اشتمال عن ضمير به" أشهد بالله" أي أقسم به و قيل: أشهد جملة تامة خبرية أي أقول ما أقول بعد هذا عن علم و يقين، و الباء للقسم، " و إني" بكسر الهمزة و الجملة جواب القسم، و مجموع القسم و الجواب استئناف لبيان أشهد. في سورة النور" فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ " و في سورة المنافقين" نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ " انتهى. و الولادة بالكسر، و في الإكمال: و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، و قيل: كان اللوح الأخضر كان من عالم الملكوت البرزخي، و خضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت و سواد ظلمة عالم الشهادة، و إنما كان مكتوبة أبيض لأنه كان من العالم الأعلى النوري المحض. قولها (عليه السلام): و اسم ابني، بتشديد الياء" ليسرني بذلك" فيه إشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين (عليه السلام) كما مر في باب مولد الحسين (عليه السلام) و الرق بالفتح و الكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه، و نوره النور الظاهر بنفسه الذي يصير سببا لظهور الأشياء، و الأنبياء و الأئمة (عليهما السلام) أنوار الله لأنهم سبب لظهور العلوم و المعارف على الخلق، بل لوجود عالم الكون، و في النهاية السفير الرسول المصلح بين القوم، و أطلق الحجاب عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من حيث إنه واسطة بين الخلق و بين الله، فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَةٍ فَقَرَأَهُ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* - لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذٰاباً أو أن له وجهين وجها إلى الله و وجها إلى الخلق، و قيل: الحجاب: المتوسط الذي لا يوصل إلى السلطان إلا به. و الدليل: المرشد إلى خفيات الأمور، و الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام)، و المراد بالأسماء أسماء ذاته المقدسة أو الأئمة (عليهم السلام) كما مر في التوحيد أنهم الأسماء الحسنى، و النعماء مفرد بمعنى النعمة العظيمة، و هي النبوة و أصولها و فروعها، و المراد بالآلاء سائر النعم الظاهرة و الباطنة، أو الأوصياء (عليهم السلام) و القصم الكسر، و الإدالة إعطاء الدولة و الغلبة، و المراد بالمظلومين أئمة المؤمنين و شيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان. و في الإكمال و غيره: و مذل الظالمين و ديان الدين، أي المجازي لكل مكلف بما عمل من خير و شر يوم الدين، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و الطاعة، و الذل و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الحكم و القضاء، و الديان القهار و القاضي و الحاكم و الحساب و المجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزى بالخير و الشر، انتهى. " فمن رجا غير فضلي" كان المعنى كلما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لأعمالهم بل هو من فضله سبحانه، و لا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، و إن لزم عليه سبحانه إعطاء الثواب لٰا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعٰالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي- بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، و ما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى فهو و إن كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ و الفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا أعني قوله: أو خاف غير عدلي، إذ العقوبات التي يخافها العباد إنما هي من عدله، و من اعتقد أنها ظلم فقد كفر و استحق عقاب الأبد. " عذبته عذابا" أي تعذيبا، و يجوز أن يجعل مفعولا به على السعة" لا أعذبه" الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب به على حذف حرف الجر كما ذكره البيضاوي" فإياي فأعبد" التقديم للحصر" فأكملت" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم على صيغة المتكلم" بشبليك" أي ولديك، شبههما بولد الأسد في الشجاعة أو شبهه بالأسد في ذلك أو هما معا، و المعنى ولدي أسدك تشبيها لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالأسد، و في القاموس: الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد، و قال: السبط بالكسر ولد الولد، و القبيلة من اليهود و الجمع أسباط، و حسين سبط من الأسباط، أمة من الأمم، و في النهاية فيه: الحسين سبط من الأسباط، أي أمة من الأمم في الخير، و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل (عليه السلام) واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، و الأمة واقعة عليه، و منه الحديث الآخر: الحسن و الحسين سبطا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أي طائفتان و قطعتان منه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد، و قيل: أولاد البنات. " خازن وحيي" أي حافظ كلما أوحيته إلى أحد من الأنبياء" فهو أفضل" الفاء للبيان، و الكلمة التامة إما أسماء الله العظام أو علم القرآن أو الأعم منه و من فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي سائر علوم الله و معارفه أو حجج الله الكائنة في صلبه كما ورد في قوله تعالى: " وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ " و قوله تعالى: " وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ " إنها الأئمة (عليهم السلام)، أو المراد بالكلمة الإمامة و شرائطها، و المراد بالحجة البالغة أي الكاملة البراهين التي أقامها الله و رسوله على حقية إمامته و إمامة أولاده، أو المعجزات التي أعطاهم أو الشريعة الحقة أو الإيمان المقبول و عترته التسعة المعصومون من أولاده، أي بولايتهم و الإقرار بإمامتهم" أثيب" لأنها الركن الأعظم من الإيمان و شرط لقبول سائر الأعمال، و بترك ولايتهم يعاقب على أصل الترك و على الأعمال التي أتوا بها للإخلال بالشرط. " أوليائي الماضين" أي السابقين تخصيصا للفرد الأخفى بالذكر، فإنه (عليه السلام) زين من مضى و من غبر من الأولياء، و" ابنه" مبتدأ و" شبه" بالكسر و التحريك نعت له، و المحمود نعت لجده، و محمد عطف بيان للجد أو للابن، و الباقر خبر المبتدأ أو ابنه خبر مبتدإ محذوف أي ثانيهم فالباقر نعت، و في العيون و غيره: الباقر لعلمي، و يقال بقرة أي فتحه و وسعه. " لأكرمن مثوى جعفر" أي مقامه العالي في الدنيا بظهور علمه و فضله على الناس" و لأسرنه في أشياعه" بكثرتهم و وفورهم و مزيد علمهم و زهدهم و فضلهم، أو المراد مقامه العالي يوم القيامة لشفاعة شيعته و سروره بقبول شفاعته فيهم أو الأعم منهما. أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ- لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي قوله: أبيحت، أقول: النسخ في كتب الحديث هنا مختلفة غاية الاختلاف، ففي أكثر نسخ الكتاب: أبيحت بالباء الموحدة و الحاء المهملة بمعنى أظهرت، يقال: باح بسره و أباحه إذا أظهره، أو من الإباحة و الإحلال أي أباحوا هذا الإثم العظيم، و في بعضها انتجب بالنون و التاء المثناة و الجيم، فينبغي أن يقرأ على بناء المجهول إشارة إلى اهتمامهم بشأن تلك الفتنة، و قرأ بعضهم على بناء المعلوم أي اختار بعده هداية الخلق بموسى في فتنة، فهي منصوبة بالظرفية، و يرد عليه أنه على هذا كان الصواب حندسا، و في بعض نسخ الكتاب و غيره أتيحت بالتاء المثناة الفوقانية و الحاء المهملة على بناء المفعول، من قولهم تاح له الشيء و أتيح له أي قدر و تهيأ و هذه أظهر النسخ. و في إعلام الورى انتجبت بعده موسى، و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس إلا أن خيط فرضي" إلخ" و في بعض النسخ أنبحت بالنون و الباء الموحدة و الحاء المهملة من نباح الكلب، و قوله: لأن خيط فرضي إما علة لانتجاب موسى كما في الإعلام، أو لما يدل عليه الفتنة من كون ما ادعوه من الوقف باطلا، و الأظهر إلا أن كما مر في الإعلام بتشديد إلا أو تخفيفه، و في كتاب غيبة النعماني أيضا إلا أن، و فيه بعده: و حجتي لا تخفى و أوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض، و قرأ بعض الأفاضل أنيخت بالنون و الخاء المعجمة، و قال: الإناخة الإسقاط و منه يقال للأسد: المنيخ لإسقاطه و كسره كل صيد، موافقا لما يجيء من قولهم، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و الباء للسببية و الفتنة الضلال و الإضلال، و قوله: لأن، استدلال على سقوط الفتنة، انتهى. و نسبة العمى إلى الفتنة على المجاز لتأكيد عمى أهلها و الحندس بالكسر الظلمة الشديدة و الليل المظلمة، و المراد بالفتنة قول بعض الأصحاب بالوقف على الصادق (عليه السلام) و هم الناووسية، أو قول كثير من الأصحاب بالوقف على موسى (عليه السلام) و على بعض لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الوجوه المتقدمة ما وقع في زمانه (عليه السلام) من ظلم هارون و حبسه إياه. و الخيط السلك الذي ينتظم فيه اللؤلؤ و نحوه من الجواهر، شبه به اتصال الحجج بعضهم ببعض و فرض طاعتهم في كل عصر، فإن ذلك ينظم دراري الإمامة و لئاليها كما شبهوا بالحبل في قوله تعالى: " وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ " و أمثاله، و قيل: الخيط هو القرآن و الأول أنسب بقوله: فرضي، و يحتمل أن يراد بخيط الفرض الشرائع و الأحكام، فإنها المحوجة إلى وجود الإمام في كل عصر، و الحجة الإمام أو البرهان الدال عليه. " و أن أوليائي" أي الأئمة (عليهم السلام) أو شيعتهم" يسقون" على المعلوم أو المجهول و على الثاني المجهول أظهر، و في الأعلام و العيون: لا يشقون، من الشقاوة أو الشقاء بمعنى التعب، و في الإكمال: لا يسبقون، على المجهول، و ليس فيها بالكأس الأوفى، و فيها: إلا من جحد. قوله: " في علي" هو في محل مفعول الجاحدين، أي الجاحدين النص في علي و في أكثر نسخ العيون و غيره الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى حبيبي و خيرتي أن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي و علي وليي" إلخ" فقوله: حبيبي مفعول الجاحدين. و الأعباء جمع عبء بالكسر و هي الأثقال، و المراد هنا العلوم التي أوحي بها إلى الأنبياء أو الصفات المشتركة بين الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من العصمة و العلم و الشجاعة و السخاوة و أمثالها، و في القاموس: الضلاعة القوة و شدة الأضلاع، و هو مضلع لهذا الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ- إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وَ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ محمد رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ تُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَدْفَعُ الْآصَارَ الأمر و مضطلع أي قوي عليه، و قال: العفريت النافذ في الأمر البالغ فيه مع دهاء، و في النهاية: العفرية النفرية الداهي الخبيث الشرير، و منه العفريت، و قال: العفريت القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه، و التاء فيه للإلحاق بقنديل، انتهى. و المراد بالعفريت هنا المأمون لعنه الله و العبد الصالح ذو القرنين، لأن طوس من بنائه، و قد صرح به في رواية النعماني لهذا الخبر، و المراد بشر الخلق هارون" حق القول مني" أي ثبت قضائي و سبق وعدي و هو" لأسرنه" على بناء المجرد من باب نصر" و شفعته" على بناء التفعيل، أي قبلت شفاعته" و أكمل" في سائر الكتب: ثم أكمل، على بناء الأفعال أو التفعيل، و" ذلك" إشارة إلى الإمامة و الوصاية و الولاية" رحمة" حال عن ابنه أو مفعول له لأكمل، و" كمال موسى" علمه و أخلاقه أو قوته على دفع كيد الأعداء، و البهاء: الحسن، أي حسن الصورة و السيرة معا من الزهد و الورع و ترك الدنيا و الاكتفاء بالقليل من المطعم و الملبس. " و تتهادى رؤوسهم" على بناء المجهول أي يرسلها بعضهم إلى بعض هدية، قال في المصباح: تهادى القوم أهدى بعضهم إلى بعض، و الترك و الديلم طائفتان كانا من المشركين، و الرنة بالفتح أهدى بعضهم إلى بعض، و الترك و الديلم طائفتان كانا من المشركين، و الرنة بالفتح الصياح في المصيبة" بهم أدفع" أي بعبادتهم و دعائهم أو إذا أدركوا زمان القائم (عليه السلام) أو في الرجعة، و الزلازل: رجفات الأرض أو الشبهات وَ الْأَغْلَالَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ: " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أو كان غرضه من العبادة و الدعاء رضي الله سبحانه من غير رياء" بما ترى عيناه" أي من زخارف الدنيا و مشتهياتها، و الرفعة و الملك فيها" و لم ينس ذكر الله" بالقلب و اللسان" بما تسمع أذناه" من الغناء و أصوات الملاهي، و ذكر لذات الدنيا و شهواتها و الشبهات المضلة و الآراء المبتدعة، و الغيبة و البهتان، و كل ما يلهي عن الله" و لم يحزن صدره بما أعطى غيره" من أسباب العيش و حرمها، و الاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية، و في الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: " لِيَبْلُوَكُمْ " إشارة إلى قوله تعالى: " تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " تبارك أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير، أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة" الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ " أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي، و المراد بالموت الموت الطاري على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا، كما قال تعالى: " كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ " و تقديمه على الأول لأنه ادعى إلى حسن العمل و أقوى في ترك الدنيا و لذاتها، لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَ عَمَلًا وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ و على الثاني ظاهر لتقدمه. " لِيَبْلُوَكُمْ " أي ليعاملكم معاملة المختبر" أَيُّكُمْ " مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم، و وجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل لكمال الاحتياج إليه بعده، و موجب لعدم الوثوق بالدنيا و لذاتها الفانية، و الحياة نعمة تقتضي الشكر و يقتدر بها على الأعمال الصالحة، و إن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه و ألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار، و لما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة و بإصابته و شدة رعاية شرائطه أخرى نفي الأول، بقوله: ليس يعني أكثركم عملا، لأن مجرد العمل من غير خلوصه و جودته ليس أمرا يعتد به، بل هو تضييع للعمر و أثبت الثاني بقوله: و لكن أصوبكم عملا، لأن صواب العمل و جودته و خلوصه من الشوائب يوجب القرب منه تعالى، و له درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها. و اسم ليس في قوله: " ليس يعني" ضمير عائد إلى الله عز و جل أو ضمير شأن، و جملة يعني خبرها، ثم بين الإصابة و حصرها في أمرين بقوله: إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة، و ذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ، و ليست في بعض النسخ و لو سحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر، و هو غير خشية الله، أو يقال: النية الصادقة مبتدأ و الخشية معطوف عليه، و الخبر محذوف أي مقرونتان، أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه. فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية و تلزمها النية الصادقة، و في بعض النسخ و الحسنة أي كونه موافقا لأمره تعالى، و لا يكون فيه بدعة، و في أسرار الصلاة للشهيد الثاني (ره): و النية الصادقة الحسنة و هو أصوب. و الحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة و شرائطها المختصة النية الخالصة و الاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى: " فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ وَ الْحَسَنَةُ ثُمَّ قَالَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " و قال سبحانه: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ". قال الشيخ البهائي (قدس سره): المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه، لا كمن يعتق عبد مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الصواب و الثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة و إن كان يعلم من نفسه أنه لو لا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرياء على الإعطاء، و لا كمن له ورد في الصلوات و عادة في الصدقات و اتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه و حصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم، و إن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة، فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية و بالجملة فكل عمل قصدت به القربة و انضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني و نفسي، فنيتك فيه غير صادقة سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا. قال في مجمع البيان: " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر و النهي فيجازى كل عامل بقدر عمله، و قيل: ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صبرا على موته و موت غيره، و أيكم أكثر امتثالا للأوامر و اجتنابا عن النواهي في حال حياته قال أبو قتادة: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن قوله تعالى: " أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " ما عنى به؟ فقال: يقول أيكم أحسن عقلا، ثم قال تعالى: أتمكم عقلا و أشدكم لله خوفا و أحسنكم فيما أمر الله به و نهى عنه نظرا، و إن كان أقلكم تطوعا، و عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه تلا قوله: " تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " إلى قوله: " أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا ثم قال: أيكم أحسن عقلا و أورع عن محارم الله و أسرع في طاعة الله، و عن الحسن: أيكم ازهد في الدنيا و أترك لها، انتهى. و في القاموس: الصواب ضد الخطإ كالإصابة، و قال: الإصابة الإتيان بالصواب و إرادته، و البقاء على العمل محافظته و الإشفاق عليه و حفظه عن الفساد، قال الجوهري أبقيت على فلان إذا دعيت عليه، يقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي و الاسم البقيا، انتهى. و الحاصل أن رعاية العمل و حفظه عند الشروع و بعده إلى الفراغ منه، و بعد الفراغ إلى الخروج من الدنيا حتى يخلص عن الشوائب الموجبة لنقصه أو فساده أشد من العمل نفسه كما سيأتي في باب الرياء عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الإبقاء على العمل أشد من العمل، قال: و ما الإبقاء على العمل؟ قال: يصل الرجل بصلة و ينفق نفقة لله وحده لا شريك له، فيكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى و تكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى و تكتب له رياء، و من عرف معنى النية و خلوصها علم أن إخلاص النية أشد من جميع الأعمال كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله. ثم بين (عليه السلام) معنى العمل الخالص بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، لا عند الفعل و لا بعده أي يكون خالصا عن أنواع الرياء و السمعة. و قد يقال: لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قبل عمله حيث أظهر جميلة كما روي في الحديث القدسي عملك الصالح عليك سره و علي إظهاره، أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميلة في الدنيا على إظهار جميلة في الآخرة، أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله و ميل قلوبهم إليها لم يقدح ذلك في الخلوص، و إنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس و تعظيمهم له و استجلاب الفوائد منهم فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي و به يحبط عمله، و هذا الكلام له جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك،.......... فإن لها حيل و تسويلات لا ينجو منها إلا المقربون. و قال الشيخ البهائي (ره): الخالص في اللغة كلما صفا و تخلص و لم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أو لا، فمن تصدق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب و قد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب، و هذا التجريد يسمى إخلاصا، و قد عرفه أصحاب القلوب بتعريفات أخر، فقيل: هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب، و قيل: إخراج الخلق عن معاملة الحق، و قيل: هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق، و قيل: أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين، و هذه درجة علية عزيزة المنال، و قد أشار إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. و قال (ره): ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب، و قالوا: إن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده، و أن من قصد ذلك فإنه قصد جلب النفع إلى نفسه، و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه، كما أن من عظم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء. و ممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضي الدين علي بن طاوس قدس الله سره، و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه مذهب أكثر أصحابنا (رضوان الله عليهم). و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته، أورده عند تفسير.......... قوله تعالى" ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً " و جزم في أوائل سورة الفاتحة بأنه لو قال: أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته، و من قال بأن ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص، و قال: إن إرادة الفوز بثواب الله و السلامة من سخطه ليس أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه، و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه: " كٰانُوا يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً " أي للرغبة في الثواب و الرهبة من العقاب، و قال سبحانه: " وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً " و قال تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " أي حال كونكم راجين للفلاح، أو لكي تفلحوا، و الفلاح هو الفوز بالثواب، نص عليه الشيخ أبو علي الطبرسي. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء، و للمناقشة فيه مجال، أما قولهم أن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله تعالى فكلام ظاهري قشري إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبه و تحصيل رضاه و بين إطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رائعة النهار، و الثانية ساقطة بالكلية عن درجة الاعتبار عند أولي الأبصار، و أما الاعتضاد بالآيتين الأوليين، ففيه: أن كثيرا من المفسرين ذكروا أن المعنى راغبين في الإجابة، راهبين من الرد و الخيبة، و أما الآية الثالثة فقد ذكر الطبرسي في مجمع البيان أن معنى لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لكي تسعدوا. و لا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى، و فسر (ره) الفلاح في قوله تعالى: " أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* " بالنجاح و الفوز، و قال شيخ الطائفة في التبيان: المفلحون هم المنجحون.......... الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم و إيمانهم. و في تفسير البيضاوي المفلح: الفائز بالمطلوب، و مثله في الكشاف. نعم فسر الطبرسي (ره) الفلاح في قوله: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ " بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها أيضا عليه، و على تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجي حالية، و لو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لا يخفى. هذا، و الأولى أن يستدل بما رواه الكليني بطريق حسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العباد ثلاثة قوم عبدوا الله عز و جل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا الله تبارك و تعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا الله عز و جل حبا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة، فإن قوله (عليه السلام) و هي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة و هو المطلوب. ثم قال (رحمه الله): المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها و إن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على ما يفهم من كلامهم، أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة، و الحمية في الصوم و التبرد في الوضوء و إعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير، و مماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة و ملازمته بالطواف و السعي، و حفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل و أمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى و أما الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا فقد اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم، فأكثرهم على عدمه، و به قطع الشيخ في المبسوط، و المحقق في المعتبر، و العلامة في التحرير و المنتهى، لأنها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها، و فيه أن لزوم حصولها لا يستلزم صحة قصد حصولها، و المتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها و هو مذهب العلامة في النهاية وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ و القواعد، و ولده فخر المحققين في الشرح، و شيخنا الشهيد في البيان لفوت الإخلاص و هو الأصح، و احتمل شيخنا الشهيد في قواعده التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصود بالذات و الضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة و إن انعكس الأمر أو تساويا بطلت. هذا، و اعلم أن الضميمة إن كانت راجحة و لاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن، و الإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة، و إنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان، فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا، معينا كان الواجب أو غير معين، و لكن في النفس من صحة غير المعين شيء، و عدمها محتمل، و الله أعلم. قوله (عليه السلام): و النية أفضل من العمل، أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل، و النية تطلق على إرادة إيقاع الفعل و على الغرض الباعث على الفعل و على العزم على الفعل و الأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة، و الأولى لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها، و الثانية الإخلاص فيها من أشق الأمور و أصعبها و به تتفاضل عبادات المكلفين و هي روح العبادة و بدونها لا تصح، و كلما كانت أخلص عن الشوائب و الأغراض الفاسدة كان العمل أكمل، و لذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله، و لا ينافي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أفضل الأعمال أحمزها، إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الإنسان عند الفعل، أو يتصوره و يخطره بباله، بل هو الباعث الأصلي و الغرض الواقعي الداعي للإنسان على الفعل و هو تابع للحالة التي عليها الإنسان، و الطريقة التي يسلكها، فمن غلب عليه حب الدنيا و شهواتها لا يمكنه قصد القربة و إخلاص النية عن دواعيها فإن نفسه متوجهة إلى الدنيا و همته مقصورة عليها، فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا و لم يستقر فيه.......... طلب النشأة الأخرى و حب الرب الأعلى لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية، و ذلك متوقف على مجاهدات عظيمة و رياضات طويلة و تفكرات صحيحة، و اعتزال عن شرار الخلق، فلذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله، و من عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه مع ركاكة أكثرها و بعدها عن نظم الكلام، فلذا قال (عليه السلام): النية أفضل من العمل و السعي في تصحيحها أهم. فإن قيل: العمل بلا نية باطل، و معها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل؟. قلنا: المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه، سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه و قوله (عليه السلام): ألا و إن النية هي العمل، مبالغة في اشتراط العمل بها، و أنه لا اعتداد بالعمل بدونها، فكأنها عينه، و لذا أكد بحرف التأكيد و حرف التنبيه و اسمية الجملة، و تعريف الخبر باللام المفيد للحصر، و ضمير الفصل المؤكد له. و قيل: إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لا بد أن يكون من جنس المفضل و النية ليست من جنس العمل، فأجاب (عليه السلام) بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب و لا يخفى ضعفه، و الاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة و فسادا و نقصا و كمالا، حيث قال: " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ " يعني على نيته و كأنه (عليه السلام) فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة و الطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الإنسان و طريقته كما أومأنا إليه، و إن ورد بمعنى النية أيضا، قال الفيروزآبادي: الشاكلة: الشكل و الناحية و النية و الطريقة، و قال في مجمع البيان: أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس، و قيل: على طريقته و سنته التي اعتادها، و قيل: ما هو أشكل بالصواب

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اتَّقُوا عَلَى دِينِكُمْ الحديث الرابع: مجهول. و في النهاية: الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار، و بين كل متحاربين، انتهى. و المراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة و استراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم و منازعتهم، و إنما أمرنا بالتقية منهم و مسالمتهم أو الشيعة أي أمروا بالموادعة و المداراة مع المخالفين أو الأعم منهما و لعله أظهر" فلو قد كان ذلك" أي ظهور القائم (عليه السلام) و الأمر بالجهاد معهم و معارضتهم" كان هذا" أي ترك التقية الذي هو محبوبكم و مطلوبكم و قال صاحب الوافي: يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة و صلح و مسالمة معنا، لا يريدون قتالنا و الحرب معنا و لهذا نعمل معهم بالتقية، فلو قد كان ذلك، يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين و الحسن بن علي (عليهما السلام) أيضا الهدنة لكانت التقية فإن التقية واجبة ما أمكنت فإذا لم تمكن جاز تركها لمكان الضرورة، انتهى. و ما ذكرنا أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " اتقوا على دينكم" أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا و إبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم أو احذروهم كامنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم، و يحتمل أن يكون" على" بمعنى" في" و الأول أظهر. فَاحْجُبُوهُ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِ النَّحْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَكَلَتْهُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا " إنما أنتم في الناس كالنحل" أقول: كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمير النحل و يعسوب المؤمنين، و تشبيه الشيعة بالنحل لوجوه" الأول" أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس و الذي في قلوب الشيعة من دين الحق و الولاية ألذ المشتهيات العقلانية. الثاني: أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية لقوله تعالى: " فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ " و ما في جوف الشيعة شفاء من الأدواء الروحانية. الثالث: ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور، و ضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين. الرابع: شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم (صلوات الله عليه). الخامس: ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا. و قيل: لأن الطير لو كان بينها حسد كبني آدم و علمت أن في أجوافها العسل و هو سبب عزتها عند بني آدم لقتلتها حسدا، كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان فكيف باليد و السنان حسدا. و ما ذكرنا أظهر و أقل تكلفا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
30 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عن أبيها (عليه السلام) و ذكر نحوه. " استكمل خصال الإيمان" أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنها أشقها و أشدها، و أيضا أنها مستلزمة للعدل و هي التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط، و هو معيار جميع الكمالات كما عرفت مرارا، و في القاموس: التعاطي التناول و تناول ما لا يحق و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر، انتهى. أي بعد القدرة لا يأخذ أو لا يرتكب ما ليس له. الحديث الثلاثون: ضعيف. " إن لأهل الدين" أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه" و قلة المراقبة للنساء" أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن، و قيل: النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد" أو قال" أي الصادق (عليه السلام) و الترديد من أبي بصير و المواتاة الموافقة و المطاوعة، و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله تعالى خفت عذابه، و قال: أتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس، و في النهاية في الحديث: خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. " و بذل المعروف" أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير، و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم" و حسن الخلق و سعة الخلق" الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم، كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى في وصف المنافقين: " وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ " و قيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين. " و اتباع العلم" أي العمل به، و قيل: أي عدم اتباع الظن" و ما يقربهم إلى الله زلفى" أي قربة، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى: " وَ مٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنٰا زُلْفىٰ " و هي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ " إشارة إلى قوله سبحانه: " الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ " و قال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها، و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرأ: و حسن مآب أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة، و قال في النهاية: طوبى اسم الجنة و قيل: شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث، و فيه: طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة، و قال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة و قيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر. " و طوبى شجرة" هذا من كلام الصادق (عليه السلام) أو من كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) " و ليس من مؤمن" كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، تشعبت في صدور المؤمنين" إلا أتاه به ذلك" أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه، و قيل: أي ينبت منه" مجدا" أي مسرعا صاحب جد و اهتمام" في ظلها" أي ما يحاذي أغصانها، فإنه لا ظل في الجنة قال في النهاية: و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية، و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها، انتهى. و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها، و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة، قال عياض: ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم: عيش ظليل، و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما بقي حر الشمس و لا شمس في الجنة و لا برد، و إنما نور يتلألأ، انتهى. و قال المازري: المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ كذب في حلمه كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرين. باب ذي اللسانين الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و قال بعض المحققين: ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه، و يتردد بين المتعاديين و يكلم كل واحد بكلام يوافقه و قلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين، و ذلك عين النفاق. و قال بعضهم: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، و للنفاق علامات كثيرة و هذه من جملتها، فإن قلت: فبما ذا يصير الرجل ذا اللسانين و ما حد ذلك؟ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ فأقول: إذا دخل على متعاديين و جامل كل واحد منهما و كان صادقا فيه لم يكن منافقا و لا ذا اللسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين، و لكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الإخوة، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء، نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين و ذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين، فإن نقل من الجانبين فهو شر من النميمة و إن لم ينقل كلاما و لكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين، و كذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره، و كذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته، و كذلك إذا أثنى على أحدهما و كان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين و يثني في حضوره و في غيبته و بين يدي عدوه. قيل لبعض الصحابة: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره؟ فقال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير و عن الثناء عليه، فلو استغنى عن الدخول و لكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه، و أن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل و ترك المال و الجاه، فلو دخل لضرورة الجاه و الغناء و أثنى فهو منافق، و هذا معنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حب المال و الجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، لأنه يحوج إلى الأمراء و مراعاتهم و مراءاتهم، فأما إذا ابتلي به لضرورة و خاف إن لم يثن فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز. و قال أبو الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام و إن قلوبنا لتبغضهم. و قالت عائشة: استأذن رجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو، فلما دخل أقبل عليه و ألان له القول، فلما خرج قالت عائشة: قد قلت

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْأَكِلَةِ فِي جَوْفِهِ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا يُحْدِثُ قَالَ الِاغْتِيَابَ باب الغيبة و البهت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و الأكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه كما في القاموس و غيره، و قد يقرأ بمد الهمزة على وزن فاعلة أي العلة التي تأكل اللحم و الأول أوفق باللغة، و قوله أسرع في دين الرجل، أي في ضرره و إفنائه. و قيل: الأكلة بالضم اللقمة و كفرحة داء في العضو يأتكل منه، و كلاهما محتملان إلا أن ذكر الجوف يؤيد الأول و إرادة الإفناء و الإذهاب يؤيد الثاني، و الأول أقرب و أصوب و لتشبيه الغيبة بأكل اللقمة أنسب لأن الله سبحانه شبهها بأكل اللحم، انتهى. و كان الثاني أظهر و التخصيص بالجوف لأنه أضر و أسرع في قتله، و في التأييد الذي ذكره نظر و المستتر في قوله: ما لم يحدث، راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس، و هو على بناء الأفعال و الاغتياب منصوب، و قال الجوهري: اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه، و الاسم الغيبة، و هو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه، فإن كان صدقا سمي غيبة، و إن كان كذبا سمي بهتانا. أقول: هذا بحسب اللغة و أما بحسب عرف الشرع فهو ذكر الإنسان المعين.......... أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه و هو حاصل فيه، و يعد نقصا في العرف، بقصد الانتقاص و الذم قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا، فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم غير محصور كأحد أهل البلد. و قال الشيخ البهائي (قدس سره): و بحكمه لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا، فإن الظاهر أنه غيبة و لم أجد أحدا تعرض له انتهى. و قولنا: في غيبته لإخراج ما إذا كان في حضوره لأنه ليس بغيبة و إن كان إثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ و النصيحة، و التعريض حينئذ أولى إن نفع. و قولنا: بما يكره لإخراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق و نحوه إليه، بل ربما يفرح بذلك و يعده كمالا. و قولنا: و هو حاصل فيه لإخراج التهمة و إن كانت أشد. و قولنا: و يعد نقصا لإخراج العيوب الشائعة التي لا تعد في العرف نقصا، و في الفسوق الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية و عدم مبالاته بذكرها و عدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها، ففيه إشكال و الأحوط ترك ذكرها و إن كان ظاهر الأصحاب جوازه. و قولنا: بقصد الانتقاص لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج، و للسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: و أما في الاصطلاح فلها تعريفان أحدهما مشهور و هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص و الذم، و احترز بالقيد الأخير و هو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن و الأعمى بذكر نقصانهما.......... و يمكن الغناء عنه بقيد كراهة نسبته إليه، و الثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه إلى آخره، و هو أعم من الأول لشمول مورده اللسان و الإشارة و الحكاية و غيرها، و هو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان و قد جاء على المشهور قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله و رسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أ رأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهته. و تحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب و السنة، و قد نص الله على ذمها في كتابه و شبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال: " وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ". و عن جابر و أبي سعيد الخدري قالا: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إياكم و الغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل قد يزني و يتوب فيتوب الله عليه، و أن الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه. و عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس و يقعون في أعراضهم. و عنه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فذكر الربا و عظم شأنه، فقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست و ثلاثين زنية يزنيها الرجل، و إن أربى الربا عرض الرجل المسلم. و أوحى الله عز و جل إلى موسى بن عمران (عليه السلام) أن المغتاب إذا تاب فهو.......... آخر من يدخل الجنة، و إن لم يتب فهو أول من يدخل النار. و روي أن عيسى (عليه السلام) مر و الحواريون على جيفة كلب، فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا؟ فقال عيسى (عليه السلام): ما أشد بياض أسنانه، كأنه ينهاهم (عليه السلام) عن غيبة الكلب و ينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله إلا أحسنه. و قيل في تفسير قوله تعالى: " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " الهمزة الطعان في الناس و اللمزة الذي يأكل لحوم الناس. و قال بعضهم: أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم و لا في الصلاة، و لكن في الكف عن أعراض الناس. و اعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة و جعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه، بخلاف باقي المعاصي، فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية، بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد و طريقة واحدة، و هي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر و النواهي، و لا يتم ذلك إلا بالتعاون و التعاضد بين أبناء النوع الإنساني و ذلك يتوقف على اجتماع هممهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه، و لن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه، و كانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم، و كانت ضد المقصود الكلي للشارع، و كانت مفسدة كلية و لذلك أكثر الله و رسوله النهي عنها و الوعيد عليها و بالله التوفيق. ثم قال (قدس سره) في ذكر أقسامها: لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه، أو الإعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتى في ثوبه و داره........... و قد أشار الصادق (عليه السلام) إلى ذلك أي في مصباح الشريعة بقوله: وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق و الفعل و المعاملة و المذهب و الجهل و أشباهه، فالبدن كذكرك فيه العمش و الحول و العور و القرع و القصر و الطول و السواد و الصفرة، و جميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه. و أما النسب بأن تقول: أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك أو نحو ذلك مما يكرهه كيف كان. و أما الخلق بأن يقول: إنه سيئ الخلق، بخيل متكبر مرائي شديد الغضب، جبان ضعيف القلب و نحو ذلك. و أما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك: سارق كذاب شارب خائن ظالم متهاون بالصلاة لا يحسن الركوع و السجود، و لا يحترز من النجاسات، ليس بارا بوالديه و لا يحرس نفسه من الغيبة و التعرض لإعراض الناس. و أما فعله المتعلق بالدنيا كقولك: قليل الأدب متهاون بالناس، لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام كثير الأكل نؤوم يجلس في غير موضعه و نحو ذلك. و أما في ثوبه كقولك: إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب و نحو ذلك. و اعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكرهه، فالتعريض كالتصريح، و الفعل فيه كالقول و الإشارة و الإيماء و الغمز و الرمز و الكنية و الحركة، و كل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساو للسان في المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله. و من ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت.......... بيدي، أي قصيرة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اغتبتها. و من ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد من الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم. و كذلك الغيبة بالكتاب فإن الكتاب كما قيل أحد اللسانين، و من ذلك ذكر المصنف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى و إقامة الدلائل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير و نحو ذلك، و يجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة في ذلك، و ليس منه قوله: قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين، و منها أن يقول الإنسان: بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم، فأما إذا لم يفهمه عينه جاز، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذا كره من إنسان شيئا قال: ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا؟ و لا يعين. و من أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المرائين، فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح و التقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة، و يفهمون المقصود، و لا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء و الغيبة، و ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة أو بحب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية، أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا، بل مجرد الحمد على شيء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه و نحو ذلك، فإنه يغتابه بلفظ الدعاء و سمت أهل الصلاح و إنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة و الرياء، و دعوى الخلاص من الرذائل و هو عنوان الوقوع فيها بل في أفحشها........... و من ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول: ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات، و لكن قد اعتراه فتور و ابتلي بما نبتلي به كلنا، و هو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم و مقصوده أن يذم غيره و أن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم، فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه، فيجمع بين ثلاث فواحش و هو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة، هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن تيقنوا الطريق فيتبعهم و يحبط بمكايدة عملهم، و يضحك عليهم. و من ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول: سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب و يعلم ما يقوله، فيذكر الله سبحانه و يستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه و باطله، و هو يمن على الله بذكره جهلا منه و غرورا. و من ذلك أن يقول جرى من فلان كذا و ابتلي بكذا، بل يقول: جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا، تاب الله علينا و عليه، يظهر الدعاء و التألم و الصداقة و الصحبة و الله مطلع على خبث سريرته و فساد ضميره و هو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة. و من أقسامها الخفية الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول: عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك؟ يريد بذلك تصديق المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف، و التصديق للغيبة غيبة، بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): المستمع أحد المغتابين، و قال علي (عليه السلام): السامع للغيبة أحد المغتابين، و مراده (عليه السلام).......... السامع على قصد الرضا و الإيثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الإنكار و لم يفعل. و وجه كون المستمع و السامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا و تكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي و إن اختلفا في أن أحدهما قائل و الآخر قابل، لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب و الحرام، و العزم عليه، و أما الآخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار و سوء اختيار، فتألفها و تعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل و من ذلك قيل: السامع شريك القائل. و قد تقدم في الخبر ما يدل عليه، فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، و إن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه، و لو قال بلسانه: اسكت و هو يشتهي ذلك بقلبه، فذلك نفاق و فاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه. و قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: من أذل عنده مؤمن و هو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، و عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة، و قال أيضا: من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار. و روى الصدوق بإسناده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: من تطول على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا و الآخرة و إن هو لم يردها و هو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة........... و بإسناده إلى الباقر (عليه السلام) أنه قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه نصره الله في الدنيا و الآخرة، و من لم ينصره و لم يدفع عنه و هو يقدر على نصرته و عونه خفضه الله في الدنيا و الآخرة. ثم قال (قدس سره) في علاج الغيبة: اعلم أن مساوئ الأخلاق كلها إنما تعالج بمعجون العلم و العمل، و إنما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الأسباب فنقول: جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادق (عليه السلام) عليها إجمالا يعني في مصباح الشريعة بقوله: أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع شفاء غيظ، و مساعدة قوم، و تصديق خبر بلا كشفه، و تهمة، و سوء ظن، و حسد، و سخرية، و تعجب و تبرم و تزين، و نحن نشير إليها مفصلة: الأول: تشفي الغيظ، و ذلك إذا جرى سبب غيظ غضب عليه، فإذا هاج غضبه تشفي بذكر مساويه و سبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثمة دين وازع و قد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن، و يصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوي بالحقد و الغضب من البواعث العظيمة على الغيبة. الثاني: موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام، فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه، فيساعدهم و يرى ذلك من حسن المعاشرة و يظن أنه مجاملة في الصحبة و قد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء و الضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب و المساوي........... الثالث: أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده و يطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته و فعله، أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول و يستشهد به و يقول: ما من عادتي الكذب فإني أخبرتكم بكذا و كذا من أحواله فكان كما قلت. الرابع: أن ينسب إليه شيء فيريد أن يتبرء منه فيذكر الذي فعله، و كان من حقه أن يتبرء نفسه و لا يذكر الذي فعله، و لا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل، ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله. الخامس: إرادة التصنع و المباهاة و هو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره، فيقول فلان جاهل و فهمه ركيك، و كلامه ضعيف، و غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه و يريهم أنه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك. السادس: الحسد و هو أنه يحسد من يثني الناس عليه و يحبونه و يكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه، فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن إكرامه و الثناء عليه، لأنه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه، و إكرامهم له، و هذا هو الحسد، و هو عين الغضب و الحقد و الحسد قد يكون مع الصديق المحسن و القرين الموافق. السابع: اللعب و الهزل و المطايبة و ترجية الوقت بالضحك، فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة و التعجب. الثامن: السخرية و الاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة و منشأه التكبر و استصغار المستهزئ به........... التاسع: و هو مأخذ دقيق ربما يقع في الخواص و أهل الحذر من مزال اللسان، و هو أن يغتم بسبب ما يبتلي به أحد فيقول: يا مسكين فلان قد غمني أمره و ما ابتلي به و يذكر سبب الغم، فيكون صادقا في اغتمامه و يلهيه الغم من الحذر عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه و رحمته خيرا و لكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدري و الترحم و التغمم ممكن من دون ذكر اسمه و نسبته إلى ما يكرهه، فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه و ترحمه. العاشر: الغضب لله فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه و يذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر، و كان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة، و هذا مما يقع فيه الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان غدرا كيف كان، و ليس كذلك. أقول: وعد بعضهم الوجهين الأخيرين مما يختص بأهل الدين و الخاصة، و زاد وجها آخر، و هو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر و الخطإ في الدين، فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان، فإنه قد يكون صادقا و يكون تعجبه من المنكر، و لكن كان حقه أن يتعجب و لا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان ذكر اسمه في ذكر تعجبه، فصار به مغتابا من حيث لا يدري و أثم، و من ذلك قول الرجل: تعجبت من فلان كيف يحب جاريته و هي قبيحة؟ و كيف يجلس بين يدي فلان و هو جاهل. ثم قال الشهيد (ره): إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين: أحدهما على الجملة و الآخر على التفصيل........... أما ما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة و أن يعلم أنه يحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته و هو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى و مشبه عنده بأكل الميتة، و قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد، و ينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه، و ذكر قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و مهما وجد عيبا فينبغي أن يستحيي أن يترك نفسه و يذم غيره، بل ينبغي أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا يتعلق بفعله و اختياره، و إن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع، و إن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله و لا يلوثن نفسه بأعظم العيوب، بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه، و هو من أعظم العيوب و ينفعه أن يعلم أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه. و أما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة و يعالجه فإن علاج الغيبة بقطع سببها، و قد عرفت الأسباب الباعثة، أما الغضب فيعالجه بالتفكر فيما مضى من ذم الغضب و فيما تقدم من فضل كظم الغيظ و مثوباته، و أما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك، إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين، فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك و تحقر مولاك، إلا أن يكون غضبك لله تعالى، و ذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء، بل ينبغي أن تغضب لله أيضا على رفقائك إذا ذكروه و بالسوء، فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب و هو الغيبة........... و أما تنزيه النفس بنسبة الجناية إلى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرف بأن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق و أنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا، و لا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا، فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم و تهلك في الآخرة، و تخسر حسناتك في الحقيقة، و يحصل ذم الله لك نقدا و تنتظر دفع ذم الخلق نسيئة. و هذا غاية الجهل و الخذلان، و أما عذرك كقولك: إن أكلت الحرام ففلان يأكل، و نحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به، فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان، فما ذكرته غيبة و زيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه و سجلت، مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك. و أما قصدك المباهاة و تزكية النفس فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر، و ربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق و هما و لو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا. و أما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذبا بالحسد، فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين، فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك، و قد مر في باب الحسد ما فيه كفاية للمتدبر. و أما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله و الملائكة و النبيين، فلو تفكرت في حسرتك و حياتك و خجلتك و خزيك يوم تحمل.......... سيئات من استهزأت به، و تساق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك، و لو عرفت حالك لكنت أولى أن يضحك منك فإنك سخرت به عند نفر قليل و عرضت نفسك لأن يأخذ بيدك في القيامة على ملإ من الناس و يسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك و فرحا بخزيك و مسرورا بنصر الله إياه و تسلطه على الانتقام منك. و أما الرحمة على إثمه فهو حسن و لكن حسدك إبليس و استنطقك بما ينقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك، فيكون جبرا لإثم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوما و تنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرحوما إذا حبط أجرك و نقصت من حسناتك. و كذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة و إنما حبب إليك الشيطان الغيبة ليحبط أجر غضبك و تصير متعرضا لغضب الله بالغيبة. و بالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة و التحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان، فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة. ثم ذكر (رحمه الله) الأعذار المرخصة في الغيبة فقال: اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به فيدفع ذلك أثم الغيبة، و قد حصروها في عشرة: " الأول" الظلم فإن من ذكر قاضيا بالظلم و الخيانة و أخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا، و أما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه، و ينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به، و قد قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لصاحب الحق مقال، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): مطل الغني ظلم، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): مطل الواجد يحل عرضه و عقوبته........... الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر و رد المعاصي إلى نهج الصلاح، و مرجع الأمر في هذا إلى القصد الصحيح، فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما. الثالث: الاستفتاء كما تقول للمفتي: ظلمني أبي و أخي فكيف طريقي في الخلاص؟ و الأسلم في هذا التعريض بأن تقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه؟ و قد روي أن هندا قالت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا و ولدي أ فآخذ من غير علمه؟ فقال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف، فذكرت الشح لها و لولدها و لم يزجرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ كان قصدها الاستفتاء. و أقول: الأحوط حينئذ التعريض لكون الخبر عاميا مع أنه يحتمل أن يكون عدم المنع لفسق أبي سفيان و نفاقه. ثم قال: الرابع: تحذير المسلم من الوقوع في الخطر و الشر، و نصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه و قصوره عما يؤهل نفسه له، و تنبيههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه، و كذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفى أمره و خفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع، فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة و سراية الفسق، و ذلك موضع الغرور و الخديعة من الشيطان إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق، و كذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا و قد عرفت المملوك بعيوب مستنقصة فلك أن تذكرها للمشتري، فإن في سكوتك ضررا للمشتري و في ذكرك ضررا للعبد، لكن المشتري أولى بالمراعاة، و لتقتصر على العيب المنوط به ذلك الأمر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر مثلا بل تذكر في كل أمر ما يتعلق بذلك الأمر و لا تتجاوزه قاصدا نصح المستشير لا.......... الوقيعة، و لو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله: لا يصلح لك، فهو الواجب، فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ ترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها: أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، و أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه. الخامس: الجرح و التعديل للشاهد و الراوي، و من ثم وضع العلماء كتب الرجال و قسموهم إلى الثقات و المجروحين، و ذكروا أسباب الجرح غالبا، و يشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين و ضبط السنة و حمايتها عن الكذب، و لا يكون حاملة العداوة و التعصب، و ليس له إلا ذكر ما يخل بالشهادة و الرواية منه، و لا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة و شبهة إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي. السادس: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له، و ظاهر الخبر جواز غيبته و إن استنكف عن ذكر ذلك الذنب، و في جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا غيبة لفاسق، و رد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص، أو بحمله على النهي و إن كان بصورة الخبر، و هذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني و مقصد صحيح يعود على المغتاب، بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهي عن المنكر. السابع: أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج و الأعمش فلا إثم على من يقول ذلك كان يقول: روى أبو الزناد الأعرج، و سليمان الأعمش.......... و ما يجري مجراه، فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف و لأنه صار بحيث لا يكره صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به، و الحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم، و أما ما ذكره عن الإحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي، و حينئذ يخرج عن كونه غيبة، و كيف كان فلو وجد عنه معدلا و أمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى، و لذلك يقال: للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص. الثامن: لو اطلع العدد الذين يثبت لهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل أو غيبته، و لا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخرى. التاسع: قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي، جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا و إن كان الأولى تنزيه النفس و اللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية، أو خوف اشتهارها عنهما. العاشر: إذا سمع أحد مغتابا لآخر و هو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة و لا عدمه، قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده، لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته، و هو أحد المحرمين و الأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج منه لعموم الأدلة و ترك الاستفصال فيها و هو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل، و لأن ذلك لو تم لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع، لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله، و هو هدم قاعدة النهي عن الغيبة، و هذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة، و قد تقدم أنه إحدى الغيبتين........... و بالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة، و يؤيد إطلاق النهي فيما تقدم لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ تدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله و رسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، و أما مع رجحانها كرد المبتدعة و زجر الفسقة و التنفير عنهم و التحذير من اتباعهم، فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه، فضلا عن غيره، و المعتمد في ذلك كله على المقاصد، فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده و إصلاحه، و الله الموفق، انتهى ملخص كلامه نور الله ضريحه. و قال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال: قد نظرت في مسائلك أيها المولى الجليل الفاضل، و السيد السعيد الماجد، و أجبت التماسك لتحرير أجوبتها على حسب ما اتسع له المجال و أرجو إنشاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال، و ذكرت أيدك الله بعنايته و وفقنا الله و إياك لطاعته أن تحريم الغيبة و نحوها من النميمة و سوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم؟ و أشرت إلى الاختلاف الذي يوهمه ظاهر كلام الوالد (قدس سره) حيث قال في ديباجة رسالته: و نظرائهم من المسلمين، فإنه يعطى العموم، و صرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم؟ الجواب: لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق، فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال، أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا مع التصريح في التعليل الواقع فيها بتحقق الأخوة في الدين بين المغتاب و من يغتابه، و أما الأخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ، و المراد أخوة الإيمان، فظاهر عدم تناول اللفظين.......... لمن لا يعتقد الحق، و في بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال و الوقيعة فيهم. فروى الشيخ أبو جعفر الكليني رضي الله عنه في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و ما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة، فإن كلمة من في قوله: من المسلمين، للتبعيض لا للتبيين، و غير المؤمن ليس من نظرائه. و ينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالإيمان في كلام أئمتنا (عليهم السلام) معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق و ذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا، فروى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخل رضاه في إثم و لا باطل، و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، و الذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق. و في الحسن عن ابن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا مريدا، ألا و إن من اتباع أمرنا الورع فتزينوا به يرحمكم الله، و كيدوا أعداءنا ينعشكم الله. و في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا سليمان أ تدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: من سلم المسلمون من لسانه.......... و يده، ثم قال: أو تدري من المؤمن؟ قلت: أنت أعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم و أموالهم. و عن ابن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أقر بدين الله فهو مسلم، و من عمل بما أمر الله فهو مؤمن. ثم ذكر بعض الأخبار التي مضت في معنى الإيمان و صفات المؤمن، ثم قال (قدس سره): و ورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على أمور زائدة على مجرد اعتقاد الحق، منها: حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد، و هو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا. و منها: ما رواه الكليني بإسناده السابق عن ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته و كملت مروته، و ظهر عدله، و وجبت إخوته. و بملاحظة هذه الأخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الأول في قواعده، و الثاني في رسالته ليس بمتجه فإن دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين. و أما ما أورده الوالد (قدس سره) في رسالته من الأخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لإثبات حكم شرعي، و عذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب و شأنهم التسامح في مثله، و قد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي، فسهل عليه إيرادها و إلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها و جمعها، و خصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاف مثلها.......... فإن كثرة عيوب أئمتهم و نقائص رؤسائهم يحوج إلى سد باب إظهارها بكل وجه ليروج حالهم و يأمنوا نفرة الرعية منهم، و أعراض الناس عنهم. و بالجملة فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا و محذورا فكذا في حسم مادته و سد بابه، فإنه مغر لأهل النقائص و مرتكبي المعاصي بما هم عليه، فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار و توافق مدلول الأخبار و في استثنائهم للأمور المشهورة التي نصوا على جوازها و هي بصورة الغيبة، شهادة واضحة بما قلناه، فإن مأخذه الاعتبار، فهو قابل للزيادة و النقصان بحسب اختلاف الأفكار. و للسيد الإمام السعيد ضياء الدين بن أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني في شرحه لكتاب الشهاب المتضمن للأخبار المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الحكم و الآداب كلام جيد في تفسير قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ليس لفاسق غيبة، كلام يساعد على ما ذكرناه، حيث قال: إن الغيبة ذكر الغائب بما فيه من غير حاجة إلى ذكره، ثم قال: فأما إذا كان من يغتاب فاسقا فإنه ليس ما يذكر به غيبة، و إنما يسمى ما يذكر به في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما، فأما إذا كان مصرا عليه فإنها ليست بغيبة كيف و هو يرتكب ما يغتاب فيه جهارا. و في أخبارنا و كلام بعض أهل اللغة ما يشهد له كقول الجوهري: خلف إنسان مستور، و كما في رواية الأزرق مما لا يعرفه الناس، و رواية ابن سيابة: ما ستر الله عليه. و الحاصل أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره، و يحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة، و التوبة منها إن كانت كبيرة، أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه و اشتهاره بها، و لا يكون في.......... ذكرها صلاح له كما إذا قصد تقريعه و ظن انزجاره، و كان القصد خالصا من الشوائب و الأدلة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقف فيه، و إذا علم حكم غير المؤمن في الغيبة فالحال في نحوها من النميمة و سوء الظن أظهر، فإن محذور النميمة هو كونها مظنة للتباعد و التباغض، و ذلك في غير المؤمن تحصيل للحاصل، و قريب منه الكلام في سوء الظن. ثم ذكرت أنه هل يفرق في ذلك بين ما يتضمن القذف و ما لا يتضمنه؟ و الجواب أن القذف مستثنى من البين، و له أحكام خاصة مقررة في محلها من كتب الفقه. و ذكرت أن الرواية التي حكاها الوالد في الرسالة من كلام عيسى (عليه السلام) مع الحواريين في شأن جيفة الكلب، حيث قالوا: ما أنتن جيفة هذا الكلب؟ فقال (عليه السلام): ما أشد بياض أسنانه، تدل على تحريم غيبة الحيوانات أيضا، و سألت عن وجه الفرق بينها و بين الجمادات؟ مع أن تعليل الحكم بأنه لا ينبغي أن يذكر من خلق الله إلا الحسن يقتضي عدم الفرق؟ و الجواب أنه ليس المقتضي لكلام عيسى (عليه السلام) كون كلام الحواريين غيبة، بل الوجه أن نتن الجيفة و نحوها مما لا يلائم الطباع غير مستند إلى فعل من يحسن إنكار فعله، و كلام الحواريين ظاهر في الإنكار كما لا يخفى، فكان عيسى (عليه السلام) نظر إلى أن الأمور الملائمة و غيرها مما هو من هذا القبيل كلها من فعل الله تعالى على مقتضى حكمته و قد أمر بالشكر على الأولى و الصبر على الثانية. و في إظهار الحواريين لإنكار نتن الرائحة دلالة على عدم الصبر أو الغفلة عن حقيقة الأمر، فصرفهم عنه إلى أمر يلائم طباعهم و هو شدة بياض أسنان الكلب و جعله مقابلا للأمر الذي لا يلائم، و شاغلا لهم، و هذا معنى لطيف تبين لي من الكلام،.......... فإن صحت الرواية فهي منزلة عليه، و لكنها من جملة الروايات المحكية من كتب العامة، انتهى. و قال الشهيد رفع الله درجته في قواعده: الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز و الأخبار، و هي قسمان: ظاهر و هو معلوم، و خفي و هو كثير كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام، أنا لا آكل أموال الأيتام أو فلان، و يشير بذلك إلى من يفعل ذلك، أو الحمد لله الذي نزهنا من كذا، يأتي به في معرض الشكر، و من الخفي الإيماء و الإشارة إلى نقص في الغير و إن كان حاضرا، و منه و لو فعل كذا كان خيرا، و لو لم يفعل كذا لكان حسنا، و منه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة. أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة، لأن الله تعالى عفا عن حديث النفس. و من الأخفى أن يذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه، أو ليس متصفا بها لينبه على عورات غيره، و قد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة: الأول: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالكافر و الفاسق و أوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق، و قد روى الأصحاب تجويز ذلك، قال العامة: حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له، قلت: و لو صح أمكن حمله على النهي أي خبر يراد به النهي، أما من يتفكه بالفسق و يتبجج به في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه. الثاني: شكاية المتظلم بصورة ظلمه. الثالث: النصيحة للمستشير. الرابع: الجرح و التعديل للشاهد و الراوي. الخامس: ذكر المبتدعة و تصانيفهم الفاسدة و آرائهم المضلة و ليقتصر على ذلك

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا يَطَؤُهَا أَ يَسْتَبْرِئُ رَحِمَهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جَارِيَةٌ لَمْ تَحِضْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا قَالَ أَمْرُهَا شَدِيدٌ غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ أَتَاهَا فَلَا يُنْزِلْ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ إِنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ قُلْتُ وَ فِي كَمْ يَسْتَبِينُ لَهُ قَالَ فِي خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ باب استبراء الأمة الحديث الأول: موثق. قوله (عليه السلام): " إن أمرها شديد"، قال الوالد العلامة (ره): أي في الاستبراء و عدم الوطء و ترك الإنزال، قوله" فإن أتاها" و إن كان حراما، أو يحمل على صورة الإخبار، و كان ذلك على جهة الاستحباب كما سيأتي أو يحمل الإتيان على غير الفرج، أي الدبر و ترك الإنزال لإمكان الحمل بوطئ الدبر. و أقول: يمكن حمله على أن عدم الإنزال كناية عن عدم الوطء في الفرج، و شدة أمرها باعتبار عسر الصبر في هذه المدة، و هو مؤيد لما ذهب إليه أكثر الأصحاب من جواز الاستمتاع بها فيما دون الفرج، و ذهب جماعة إلى المنع من الاستمتاع بها مطلقا. الحديث الثاني: حسن. و حمل على عدم كون المخبر ثقة أو على الاستحباب. لَيْلَةً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
37 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و المرجئة تهمز و لا تهمز، و كلاهما بمعنى التأخير. قوله (عليه السلام): " حرورية" قال الجزري: الحرورية: طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء بالمد و القصر، و هو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم، و تحكيمهم فيها و هم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه. قوله (عليه السلام): " قدرية" قد تطلق القدرية على القائلين بقدرة العبد و استقلاله، و أن لا مدخل لله في أفعال العباد بوجه و هم أكثر المعتزلة، و قد تطلق على الأشاعرة القائلين بضد ذلك، و أن أفعال العباد مخلوقة لله، و تقع بتقديره تعالى بلا مدخلية لقدرة العبد ذلك، و الأول أكثر استعمالا في أخبارنا و هما باطلان، و الواسطة التي هي الأمر بين الأمرين هي الحق و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد. قوله (عليه السلام): " ما هو إلا الله" أي ليس الحق و العارف بالحق إلا الله، و رسوله و الأئمة و شيعتهم. الحديث السابع و الثلاثون: ضعيف. قوله: " لقد تركنا أسواقنا" كانوا (عليهم السلام) أبهموا الأمر على شيعتهم لصلاحهم، و عدم يأسهم فكانوا يرجون أن يكون ظهور الإيمان و غلبة الحق، و الخروج بالسيف على يد غير الإمام الثاني عشر، و كانوا منتظرين لذلك، و لعله كان ترك الأسواق إما لتهيئهم للحرب، و اشتغالهم بما يورث ممارستهم في ذلك، أو لقوة رجائهم و تقريبهم هذا الأمر فكانوا تركوا التجارات لظنهم أنهم لا يحتاجون لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى لَيُوشِكُ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ فَقَالَ يَا بَا] عَبْدِ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ مَا عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا تَقُولُونَ كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فَقَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ صَدَقُوا مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَسَرَّ نِفَاقاً فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفِهِ وَ مَنْ أَظْهَرَ أَمْرَنَا أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ يَذْبَحُهُمُ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا يَذْبَحُ الْقَصَّابُ شَاتَهُ قَالَ قُلْتُ فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ وَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ سَنَامُ الْأَرْضِ وَ حُكَّامُهَا لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا إِلَّا ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ بعد ظهور الحق إلى ذلك، أو لاهتمامهم بطلب العلم، و هداية الخلق و عدم اعتنائهم بالتجارة، رجاء لما ذكر. قوله (عليه السلام): " على الله" أي على إطاعة أمر الله أو في طاعته متوكلا عليه، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى اللام، أي حبس نفسه لله و طاعته. قوله: " و من أظهر أمرنا" أي من ترك التقية في هذا الزمان، و أظهر التشيع عند المخالفين، يمكنهم الله من قتله مع كونه على الإسلام بتركه أمر الله في التقية، و يحتمل أن يكون المراد من ادعى الإمامة بغير حق، و خرج بغير إذن الإمام. قوله (عليه السلام): " سنام الأرض" المرتفع من كل شيء و المراد رفعتهم و دولتهم و عزتهم. قوله (عليه السلام): " لا يسعنا" أي لا يجوز لنا في ديننا إلا أن نفضلكم بسبق إيمانكم على غيركم. قوله (عليه السلام): " كالمقارع معه" قال الجوهري: قرع رأسه بالعصا: ضربه و مقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضا. قوله (عليه السلام): " و الشهادة معه شهادتان" يحتمل أن يكون المراد أن للتمني

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
459 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو وَجْزَةَ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ أَ وُلِدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ اللَّيْلَةَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَوُلِدَ إِذاً بِفِلَسْطِينَ غُلَامٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ بِهِ شَامَةٌ كَلَوْنِ الْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْيَهُودِ عَلَى يَدَيْهِ قَدْ أَخْطَأَكُمْ وَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ قوله: " و أنا في الوثاق" الوثاق بالفتح و يكسر ما يشد به. الحديث التاسع و الخمسون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله: " فولد إذا بفلسطين" قال في القاموس: فلسطين كورة بالشام و قرية بالعراق. أقول: لعله كان قرأ في الكتب أو ظهر عليه بالعلامات أمر ينطبق على مولود بتهامة، و مولود بفلسطين. قال الفاضل الأسترآبادي: مذكور في الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين أنه يولد في مكة رجل معصوم اسمه أحمد، و كنيته أبو القاسم، و كذلك في قرية من قرى العراق أحدهما نبي و الآخر إمام، و مذكور فيها الليلة التي يولد فيها أحدهما انتهى. أقول: لو كان فلسطين اسما للسامراء كان هذا موجها. قوله (عليه السلام): " به شامة" أي خال و علامة، و المراد خاتم النبوة. قوله (عليه السلام): " كلون الخز الأدكن" قال الجوهري: الدكنة لون يضرب إلى السواد، و الشيء أدكن. قوله (عليه السلام): " قد أخطأكم" الظاهر" أخطأتم" كما في تفسير علي بن قُرَيْشٍ فَتَفَرَّقُوا وَ سَأَلُوا فَأُخْبِرُوا أَنَّهُ وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامٌ فَطَلَبُوا الرَّجُلَ فَلَقُوهُ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ وُلِدَ فِينَا وَ اللَّهِ غُلَامٌ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ أَوْ بَعْدَ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالُوا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ لَنَا قَالَ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا أُمَّهُ فَقَالُوا أَخْرِجِي ابْنَكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَقَطَ وَ مَا سَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ الصِّبْيَانُ لَقَدِ اتَّقَى الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نُورٌ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ بُصْرَى وَ سَمِعْتُ هَاتِفاً فِي الْجَوِّ يَقُولُ لَقَدْ وَلَدْتِيهِ سَيِّدَ الْأُمَّةِ فَإِذَا وَضَعْتِيهِ فَقُولِي- أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَ سَمِّيهِ مُحَمَّداً قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْرِجِيهِ فَأَخْرَجَتْهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَلَّبَهُ وَ نَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذُوا الْغُلَامَ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى أُمِّهِ وَ قَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَفَاقَ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ وَيْلَكَ قَالَ ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَذَا وَ اللَّهِ مَنْ يُبِيرُهُمْ فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرِحُوا قَالَ قَدْ فَرِحْتُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ يَسْطُو بِمِصْرِهِ إبراهيم و على ما في أكثر نسخ الكتاب يمكن أن يقرأ بالهمزة و غيره، و على التقديرين يكون المراد جاوزكم خبره، و لم يصل بعد إليكم أو جاوزكم أمره و لا محيص لكم عنه. و يمكن أن يقرأ بالحاء المهملة و الظاء المعجمة أي جعلكم ذا خطرة و منزلة عند الناس. قوله: " ليسطون" قال الجوهري: السطو القهر بالبطش يقال: سطا به و السطوة المرة الواحدة. قوله: " يسطو بمصره" الظاهر أنه قاله على الهزء و الإنكار أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره، أو كيف يسطو بقومه و عشيرته، و يحتمل أن يكون قال ذلك.......... على سبيل الإذعان في ذلك الوقت، أو كان يقول ذلك بعد خبر الراهب. و فيما رواه قطب الدين الراوندي في الخرائج فكان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر أي بقبيلة مضر، أو بها و بأضرابها من القبائل الخارجة عن مكة. و لنذكر بعض الأخبار الواردة في كيفية ولادته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما وقع فيها من البشائر و ظهر فيها من المعجزات. روى الصدوق في كمال الدين و أماليه عن محمد بن أحمد بن عمران الدقاق، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبا طالب حدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش، و على مطرف خز و جمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلى عرفت في وجهي التغير فاستوت و أنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدهر ريب فقلت لها: بلى إني رأيت الليلة و أنا نائم في الحجر كان شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء و ضربت بأغصانها الشرق و الغرب، و رأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، و رأيت العرب و العجم ساجدة لها، و هي كل يوم تزداد عظما و نورا، و رأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثيابا فيأخذهم و يكسر ظهورهم، و يقلع أعينهم فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب، و قال مهلا ليس لك منها نصيب، فقلت.......... لمن النصيب و الشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها، و؟؟؟؟ إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق و الغرب، و ينبأ في الناس فتسري عني غمي فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت و كان أبو طالب يحدث بهذا الحديث و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خرج، و يقول: كانت الشجرة و الله أبا القاسم الأمين. و روى أيضا في الكتابين عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى ابن زكريا، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: سمعت أبي العباس يحدث قال: ولد لأبي عبد المطلب عبد الله فرأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا عظيما قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق و المغرب، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة، فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذا صار نورا بين السماء و الأرض، و امتد حتى بلغ المشرق و المغرب فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق و المغرب تبعا له، قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بأمة و كانت من أجمل نساء قريش و أتمها خلقا فلما مات عبد الله و ولدت آمنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته و تفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك، و صرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني أمنه و قالت لي: إنه لما أخذني الطلق، و اشتد بي الأمر سمعت جلبة و كلاما لا يشبه كلام الآدميين.......... و رأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء و الأرض، و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، و رأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، و رأيت حولي من القطاة أمرا عظيما، و قد نشرت أجنحتها حولي و رأيت شعيرة الأسدية قد مرت، و هي تقول آمنة ما لقيت الكهان و الأصنام من ولدك، و رأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا، و أشدهم بياضا و أحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني، فأخذ المولود فتفل في فيه و معه طست من ذهب مضروب بالزمرد، و مشط من ذهب فشق بطنه شقا، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء، فحشاه ثم رده إلى ما كان و مسح على بطنه و استنطقه فنطق فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: في أمان الله و حفظه و كلاءته قد حشوت قلبك إيمانا و علما و حلما و يقينا و عقلا و شجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، و ويل لمن تخلف عنك، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه، ثم قال أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه و ألبسه قميصا، و قال: هذا أمانك من آفات الدنيا، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني، قال العباس: و أنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه فلم أزل أكتم شأنه و نسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و روى أيضا في أماليه عن علي بن أحمد البرقي عن أبيه، عن جده أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات. و كان يخترق أربع سماوات فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجب عن السبع.......... كلها. و رميت الشياطين بالنجوم. و قالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. و قال عمرو بن أمية- و كان من أزجر أهل الجاهلية-: انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها و يعرف بها أزمان الشتاء و الصيف. فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء. و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث. و أصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس منها صنم إلا و هو منكب على وجهه. و ارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى و سقطت منه أربعة عشر شرفة، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأي المؤبدان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انسربت في بلادهم و انقصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء، و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك و انتزع علم الكهنة و بطل سحر السحرة، و لم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، و سموا آل الله تعالى، قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام، و قالت آمنة إن ابني و الله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء، و سمعت في الضوء قائلا يقول إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا، و أتى به عبد المطلب، لينظر إليه و قد بلغه ما قالت أمه، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال: الحمد لله الذي أعطاني * * * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذة بأركان الكعبة، و قال فيه أشعارا........... قال: و صاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا ما الذي أفزعك يا سيدنا، فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء و الأرض منذ الليلة لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فأخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث فافترقوا، ثم اجتمعوا إليه فقالوا ما وجدنا شيئا فقال: إبليس لعنه الله أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ثم صار مثل الصرد، و هو العصفور فدخل من قبل حرى فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: هل لي فيه نصيب، قال: لا، قال ففي أمته قال: نعم قال: رضيت. و روى أيضا في أماليه عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد قال: قلت لكعب و هو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي و هل تجدون لعترته فضلا فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه فأجرى الله على لسانه فقال: هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك، فقال كعب: إني قد قرأت اثنين و سبعين كتابا كلها أنزلت من السماء، و قرأت صحف دانيال كلها، و وجدت في كلها ذكر مولده و مولد عترته، و إن اسمه لمعروف، و أنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى (عليه السلام) و أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم، و أم أحمد (عليه السلام)، و ما.......... وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح، و آمنة أم أحمد. و كان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به (عليه السلام) نادى مناد في السماوات السبع أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد، و في الأرضين كذلك، حتى في البحور و ما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب، و لا طائر يطير إلا علم بمولده، و لقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب فقيل هذه قصور الولادة، و نجدت الجنان و قيل لها اهتزي و تزيني فإن نبي أوليائك قد ولد فضحكت الجنة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة، و بلغني أن حوتا من حيتان البحور يقال له: طموسا و هو سيد الحيتان له سبعمائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثورا الواحد منها أكبر من الدنيا لكل ثور سبعمائة ألف قرن، من زمرد أخضر لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، و لو لا أن الله تعالى ثبته لجعل عاليها سافلها، و لقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة و يقول: لا إله إلا الله، و لقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها و ثمارها فرحا بمولده (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لقد ضرب بين السماء و الأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار، لا يشبه كل واحد صاحبه و قد بشر آدم (عليه السلام) بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا و كان قد وجد مرارة الموت و كان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك، و لقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة و اهتز فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر و الياقوت نثارا لمولد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). و لقد زم إبليس و كبل و ألقى في الحصن أربعين يوما، و غرق عرشه أربعين.......... يوما، و لقد تنكبت الأصنام كلها، و صاحت و ولولت، و لقد سمعوا صوتا من الكعبة يا آل قريش قد جاءكم البشير قد جاءكم النذير، معه عز الأبد و الربح الأكبر و هو خاتم الأنبياء. و نجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، و أنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي فقال معاوية: يا أبا إسحاق و من عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة فعبس وجهه و عض على شفتيه و أخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: و إنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، و هما فرخا فاطمة يقتلهما شر البرية قال: فمن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش، فقام معاوية و قال: قوموا، إن شئتم فقمنا. و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده، قال: قالت آمنة (رضي الله عنها): لما قربت ولادة رسول الله رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب الرعب عني و أتيت بشربة بيضاء، و كنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني و سمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء و الأرض، و قائل يقول خذوه من أعز الناس و رأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق، و رأيت مشارق الأرض و مغاربها، و رأيت علما من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السماء في ظهر الكعبة فخرج رسول الله رافعا إصبعه إلى السماء، و رأيت سحابة بيضاء ينزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء طوفوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) شرق الأرض و غربها، و البحار ليعرفوه باسمه و نعته و صورته، ثم انجلت عنه الغمامة، فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن، و تحته حريرة خضراء، و قد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب.......... و قائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة و الريح و النبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى، و سمعت نداء طوفوا بمحمد الشرق و الغرب، و أعرضوه على روحاني الجن و الإنس و الطير و السباع و أعطوه صفا آدم ورقة نوح، و خلة إبراهيم، و لسان إسماعيل، و كمال يوسف، و بشرى يعقوب، و صوت داود و زهد يحيى، و كرم عيسى، ثم انكشف عنه فإذا أنا به و بيده حريرة بيضاء، قد طويت طيا شديدا، و قد قبض عليها، و قائل يقول: قد قبض محمد على الدنيا كلها فلم يبق شيء إلا دخل في قبضته، ثم إن ثلاثة نفر كان الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة، و نافحة مسك، و في يد الثاني طست من زمردة خضراء، لها أربع جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء و قائل يقول: هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها، و قائل يقول: اقبض الكعبة، و في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها، فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه، فغسله بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ثم ضرب الخاتم على كتفيه، و تفل في فيه فاستنطقه، فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله و حفظه و كلاءته، قد حشوت قلبك إيمانا و علما و يقينا و عقلا و شجاعة أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، و ويل لمن تخلف عنك، ثم أدخله بين أجنحتهم ساعة، و كان الفاعل به هذا رضوان، ثم انصرف و جعل يلتفت إليه و يقول أبشر يا عز بعز الدنيا و الآخرة و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء و رأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، و رأيت حولي من القطا أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها. و قد أوردنا سائر الأخبار الواردة في ذلك في كتابنا الكبير.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
488 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

سِيرُوا الْبَرْدَيْنِ قُلْتُ إِنَّا نَتَخَوَّفُ مِنَ الْهَوَامِّ فَقَالَ إِنْ أَصَابَكُمْ شَيْءٌ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ وَ لَئِنْ أَخَّرْنٰا عَنْهُمُ الْعَذٰابَ إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مٰا يَحْبِسُهُ ". و قال الشيخ الطبرسي (ره): معناه و لئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى و وقت معلوم، و الأمة: الحين، و قيل: إلى أمة أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر، و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح، و قيل: معناه إلى أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة إهلاكهم، و إقامة القيامة. و قيل: إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف، و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، انتهى. قوله (عليه السلام): " كقزع الخريف" قال الجزري: في حديث علي (عليه السلام) " فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف" أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم، و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. الحديث الثامن و الثمانون و الأربعمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " سيروا البردين" البردان الغداة و العشي. قوله: " إنا نتخوف الهوام" هي جمع هامة، و هي الدابة، أو كل ذات سم يقتل، و الأول أظهر، و يمكن أن يقرأ بتشديد الواو و تخفيف الميم قال- مَضْمُونُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام

عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد عن هؤلاء الرّجال الاربعة، عن ابن محبوب و أخبرنا محمّد بن يعقوب الكلينى أبو جعفر قال: حدّثنى على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدّثنى محمّد بن عمران قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: و حدثني على بن محمّد و غيره عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب قال: حدثنا عبد الواحد بن عبد اللّه الموصلىّ عن أبى علىّ أحمد بن محمّد بن أبى ناشر عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال. قال أبو جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام): يا جابر ألزم الأرض و لا تحرّك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ان أدركتها: أولها اختلاف بنى العبّاس و ما أراك تدرك ذلك و لكن حدّث به من بعدى عنّى و مناد ينادى من السماء و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح و تخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن و مارقة تمرق من ناحية الترك و يعقبها هرج الرّوم و سيقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة و سيقبل مارقة الرّوم حتى ينزلوا الرّملة. فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير فى كلّ أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفيانىّ فيلتقى السفيانى بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفيانى و من تبعه، ثم يقتل الأصهب ثم لا يكون له همّة الّا الاقبال نحو العراق و يمرّ جيشه بقرقيساء فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبّارين مائة ألف و يبعث السفيانىّ جيشا إلى الكوفة و عدّتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا. فبيناهم كذلك إذا أقبلت رايات من قبل خراسان و تطوى المنازل طيّا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم ثم يخرج رجل من موالى أهل الكوفة فى ضعفاء فيقتله أمير جيش السفيانى بين الجزيرة و الكوفة و يبعث السفيانىّ بعثا إلى المدينة فينفر المهدىّ منها إلى مكّة فيبلغ أمير جيش السفيانى أنّ المهدىّ قد خرج إلى مكّة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتّى يدخل مكّة خائفا يترقّب على سنّة موسى بن عمران (عليه السلام). قال: فينزل أمير جيش السفيانى البيداء، فينادى مناد من السماء «يا بيداء أبيدى القوم» فيخسف بهم فلا يفلت الّا ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها - الآية» قال: و القائم يومئذ بمكّة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به فينادى: يا أيها النّاس إنّا نستنصر اللّه فمن أجابنا من الناس؟ فانّا أهل بيت نبيّكم محمّد و نحن أولى الناس باللّه و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن حاجنىّ فى آدم فأنا أولى الناس بآدم و من حاجّني فى نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجنى فى إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم، و من حاجنى فى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فأنا أولى الناس بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و من حاجنى فى النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيين أ ليس اللّه يقول فى محكم كتابه. إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ، وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» فأنا بقية من آدم و ذخيرة من نوح، و مصطفى من إبراهيم، و صفوة من محمّد صلى اللّه عليهم أجمعين، ألا فمن حاجنى فى كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه ألا و من حاجنى فى سنّة رسول اللّه فأنا أولى الناس بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأنشد اللّه من سمع كلامى اليوم، لمّا بلغ الشاهد منكم الغائب، و أسألكم بحقّ اللّه و حقّ رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و بحقّى، فإنّ لى عليكم حقّ القربى من رسول اللّه إلّا أعنتموننا و منعتمونا ممّن يظلمنا فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا و بغى علينا و دفعنا عن حقّنا و افترى أهل الباطل علينا فاللّه اللّه فينا لاتخذ لونا و انصرونا ينصركم اللّه تعالى. قال: فيجمع اللّه عليه أصحابه، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و يجمعهم اللّه له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، و هى يا جابر الآية الّتي ذكرها اللّه فى كتابه «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فيبايعونه بين الرّكن و المقام و معه عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد توارثته الأبناء عن الآباء، و القائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح اللّه له أمره فى ليلة فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وراثته العلماء عالما بعد عالم فإن أشكل هذا كلّه عليهم فإنّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودى باسمه و اسم أبيه و أمّه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى باسناده عن ابن فضّال، عن على بن عقبة، عن عمر بن أبان الكلبىّ عن عبد الحميد الواسطى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قلت له: أصلحك اللّه لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتّى ليوشك الرّجل منّا أن يسأل فى يده؟ فقال: يا أبا عبد الحميد، أ ترى من حبس نفسه على اللّه لا يجعل اللّه له مخرجا؟ بلى و اللّه ليجعلنّ اللّه له مخرجا، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا قلت أصلحك اللّه انّ هؤلاء المرجئة يقولون ما علينا أن تكون على الّذي نحن عليه حتّى اذا جاء ما تقولون كنّا نحن و أنتم سواء؟ فقال: يا عبد الحميد صدقوا من تاب تاب اللّه عليه، و من أسرّ نفاقا فلا يرغم اللّه الّا بأنفه و من أظهر أمرنا اهرق اللّه دمه يذبحهم اللّه على الإسلام كما يذبح القصّاب شاته، قال: قلت: فنحن يومئذ و الناس فيه سواء قال لا أنتم يومئذ سنام الأرض و حكّامها لا يسعنا فى ديننا إلّا ذلك قلت فإن مت قبل أن أدرك القائم (عليه السلام)؟ قال: إنّ القائل منكم إذا قال: إن أدركت قائم آل محمّد نصرته، كالمقارع معه بسيفه و الشهادة معه شهادتان [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده رفعه إلى أبى بصير عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

و ينهزم قوم كثير من بنى أميّة حتى يلحقوا بأرض الرّوم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتّى تدخلوا فى ديننا و تنكحونا و ننكحكم و تأكلوا لحم الخنازير و تشربوا الخمر و تعلّقوا الصلبان فى أعناقكم و الزّنانير فى أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم، فيبعث إليهم القائم (عليه السلام) ان: أخرجوا هؤلاء الّذين أدخلتموهم فيقولون: قوم رغبوا فى ديننا و زهدوا فى دينكم. فيقول (عليه السلام): إنّكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم، فيقولون له: هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم فيقول: رضيت به فيخرجون إليه فيقرأ عليهم و إذا فى شرطه الّذي شرط عليهم، أن يدفعوا إليه من دخل إليهم، مرتدّا عن الإسلام و لا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الاسلام فاذا قرأ عليهم الكتاب و رأوا هذا الشرط لازما لهم أخرجوهم إليه فيقتل الرّجل و يبقر بطون الحبالى و يرفع الصلبان فى الرّماح قال: و اللّه لكأنّى أنظر إليه و إلى أصحابه يقتسمون الدّنانير على الجحفة ثم أسلم الرّوم على يده فيبنى فيهم مسجدا و يستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال: روى جابر الجعفى قال: سألت: أبا جعفر (عليه السلام)، عن تأويل قول اللّه

عز و جلّ «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» قال: فتنفس سيدى الصعداء ثم قال: يا جابر أما السنة فهى جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شهورها اثنا عشر شهرا. فهو أمير المؤمنين و إلىّ و الى ابنى جعفر و ابنه موسى و ابنه على، و ابنه محمّد، و ابنه علىّ، و ابنه الحسن و ابنه محمد الهادى المهدى اثنا عشر اماما حجج اللّه فى خلقه و أمناؤه على وحيه، و علمه و الأربعة الحرم الّذين هم الدّين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد علىّ أمير المؤمنين و أبى علىّ بن الحسين، و علىّ بن موسى، و علىّ بن محمّد فالإقرار بهؤلاء هو الدّين القيم «فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» أى قولوا بهم جميعا تهتدوا [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه حدثني أبى، عن ابن أبى عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى خالد الكابلى قال قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لكأنى أنظر إلى القائم (عليه السلام) و قد اسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد اللّه حقه، ثم يقول: يا أيها النّاس من يحاجنى فى اللّه فأنا أولى باللّه أيها النّاس، من يحاجّنى فى آدم، فأنا أولى بآدم، أيها الناس من يحاجّنى فى نوح فأنا أولى بنوح أيها النّاس من يحاجّنى فى إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها النّاس من يحاجّنى فى موسى فأنا أولى بموسى، أيها الناس من يحاجّنى فى عيسى، فأنا أولى بعيسى أيها النّاس من يحاجّنى فى محمّد فأنا أولى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أيها النّاس من يحاجّنى فى كتاب اللّه فأنا أولى بكتاب اللّه، ثم ينتهى إلى المقام فيصلّى ركعتين و ينشد اللّه حقه، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هو و اللّه المضطرّ فى كتاب اللّه فى قوله «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة و الثلاثة عشر رجلا. فمن كان ابتلى بالمسيرو وافاه، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه و هو قول أمير المؤمنين: هم المفقودون عن فرشهم، و ذلك قول اللّه: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» قال: الخيرات: الولاية و قال فى موضع آخر: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» و هم و اللّه اصحاب القائم (عليه السلام) يجتمعون و اللّه إليه فى ساعة واحدة. فاذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفيانى فيأمر اللّه الأرض، فتاخذ أقدامهم، و هو قوله: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ» يعنى بالقائم من آل محمّد (عليهم السلام)، «وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ - إلى قوله وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ» يعنى أن لا يعذبوا «كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ» يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا «إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه، باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): القنوت فى يوم الجمعة تمجيد اللّه و الصلاة على نبىّ اللّه و كلمات الفرج، و القنوت فى الوتر كقنوتك يوم الجمعة، ثمّ تقول قبل دعائك لنفسك: «اللّهمّ تمّ نورك فهديت فلك الحمد ربّنا، و بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربّنا و عظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربّنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، و عطيتك أفضل العطيّات و أهنؤها، تطاع ربّنا، فتشكر و تعصى ربّنا، فتغفر لمن شئت، تجيب المضطرّ و تكشف الضرّ و تشفى السقيم و تنجى من الكرب العظيم لا يجزى بآلائك أحد و لا يحصى نعمائك قول قائل. اللّهمّ إليك رفعت الأبصار و نقلت الأقدام و مدّت الأعناق، و رفعت الأيدى، و دعيت بالألسن و إليك سرّهم و نجواهم فى الأعمال ربّنا اغفر لنا و ارحمنا و افتح بيننا و بين قومنا، بالحقّ و أنت خير الفاتحين. اللّهمّ انّا نشكو إليك غيبة نبيّنا عنّا و شدّة الزّمان علينا و وقوع الفتن بنا، و تظاهر الأعداء علينا، و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا فرّج ذلك يا ربّ بفتح منك تعجّله، و نصر منك تعزّه، و امام عدل تظهره، إله الحقّ ربّ العالمين، ثمّ تقول: أستغفر اللّه ربّى و أتوب إليه- سبعين مرّة- و تعوّذ باللّه من النّار كثيرا [1]. 17- عنه، باسناده، روى معروف بن خرّبوذ، عن أحدهما- يعنى أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام)، قال: قل فى قنوت الوتر: «لا إله الّا اللّه الحليم الكريم، لا إله الّا اللّه العلىّ العظيم، سبحان اللّه ربّ السّماوات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم. اللّهم أنت اللّه نور السماوات و الارض، و أنت اللّه زين السماوات و الأرض، و أنت اللّه جمال السماوات و الارض، و أنت اللّه عماد السماوات و الارض، و أنت اللّه قوام السماوات و الارض، و أنت اللّه صريخ المستصرخين و أنت اللّه غياث المستغيثين، و أنت اللّه المفرج عن المكروبين، و أنت اللّه المروّح عن المغمومين، و أنت اللّه مجيب دعوة المضطرّين و أنت اللّه إله العالمين و أنت اللّه الرّحمن الرّحيم. أنت اللّه كاشف السوء و أنت اللّه بك منزل كلّ حاجة يا اللّه ليس يردّ غضبك الّا حلمك، و لا ينجى من عذابك الّا رحمتك، و لا ينجى منك الّا التضرّع إليك، فهب لى من لدنك يا الهى رحمة تغنينى بها عن رحمة من سواك بالقدرة الّتي بها أحييت جميع ما فى البلاد، و بها تنشر ميت العباد، و لا تهلكنى غمّا حتّى تغفر لى و ترحمنى و تعرّفنى الاستجابة فى دعائى، و ارزقنى العافية الى منتهى أجلى و أقلنى عثرتى و لا تشمت بى عدوّى و لا تمكّنه من رقبتى. اللّهمّ ان رفعتنى فمن ذا الّذي يضعنى و إن وضعتنى، فمن ذا الّذي يرفعنى و إن أهلكتنى، فمن ذا الذي يحول بينك و بينى أو يتعرّض لك فى شيء من أمرى، و قد علمت أن ليس فى حكمك ظلم و لا فى نقمتك عجلة، إنّما يعجل من يخاف الفوت و إنمّا يحتاج الى الظلم الضعيف و قد تعاليت عن ذلك. يا الهى فلا تجعلنى للبلاء غرضا و لا لنقمتك نصبا و مهّلنى و نفّسنى و أقلنى عثرتى، و لا تتبعنى ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفى و قلّة حيلتى، استعيذ بك اللّيلة فأعذنى، و استجير بك من النّار فأجرنى، و أسألك الجنّة فلا تحرمنى، ثمّ أدع اللّه بما أحببت و استغفر اللّه سبعين مرّة [1]. 18- عنه، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إذا أنت انصرفت من الوتر فقل: «سبحان ربّى الملك القدّوس العزيز الحكيم» ثلاث مرّات ثمّ تقول: «يا حىّ يا قيّوم يا برّ يا رحيم، يا غنىّ يا كريم ارزقنى من التجارة أعظمها فضلا و أوسعها رزقا و خيرها عاقبة، فانّه لا خير فيما لا عاقبة له [1]. 19- عنه، باسناده، روى بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: أفضل قضاء صلاة اللّيل فى الساعة الّتي فاتتك آخر، اللّيل، و ليس بأس أن تقضيها بالنّهار قبل أن تزول الشمس [2]. 20- عنه، باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: رجل مرض فترك النافلة؟ فقال: يا محمّد ليست بفريضة إن قضاها فهو خير يفعله و ان لم يفعل فلا شيء عليه [3]. 21- عنه، باسناده، سأله سليمان بن خالد، عن قضاء الوتر بعد الظهر، فقال: اقضه وترا أبدا كما فاتك [4]. 22- عنه، باسناده، سأله حمّاد بن عثمان، فقال له: اصبح عن الوتر الى اللّيل، فكيف أقضى؟ فقال: مثلا بمثل [5]. 23- عنه، باسناده، روى عنه حريز أنّه قال: كان أبى (عليه السلام) ربّما قضى عشرين وترا فى ليلة [6]. 24- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقى، عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه جلّ جلاله: انّ من عبادى المؤمنين لمن يجتهد فى عبادتى فيقوم من رقاده و لذيذ وساده، فيتهجّد فى اللّيالى و يتعب نفسه فى عبادتى فأضربه بالنعاس اللّيلة و اللّيلتين نظرا منّى له و إبقاء عليه. فينام حتّى يصبح و يقوم و هو ماقت لنفسه زار عليها و لو اخلّى بينه و بين ما يريد من عبادتى، لدخله من ذلك العجب، فيصيّره العجب الى الفتنة بأعماله و رضاه عن نفسه، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين، و جاز فى عبادته حدّ التقصير، فيتباعد منّى عند ذلك و هو يظنّ أنّه يتقرّب الىّ [1]. 25- عنه، أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن عمر بن اذينة، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يبيتنّ الرجل و عليه وتر [2]. 26- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة بن أعين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ الّا بوتر [3]. 27- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: اذا سجد أحدكم، فليباشر بكفّيه الارض، لعلّ اللّه يصرف عنه الغلّ يوم القيامة [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
1464/ (_6) - عن المفضل بن محمد الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله

كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ. قال: «الحبة: فاطمة (صلى الله عليها)، و السبع سنابل: سبعة من ولدها، سابعهم قائمهم». قلت: الحسن (عليه السلام)؟ قال: «الحسن إمام من الله مفترض طاعته، و لكن ليس من السنابل السبعة، أولهم الحسين (عليه السلام)، و آخرهم القائم». فقلت: قوله: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ. قال: يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه، و ليس ذلك إلا هؤلاء السبعة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عنه أبيه، و حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و حدثني علي بن محمد و غيره، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، و حدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): «يا جابر الزم الأرض و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها» و ذكر علامات القائم (عليه السلام) إلى أن قال

في الحديث: «فينادي-يعني القائم (عليه السلام) -: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله، فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم، و نحن أولى الناس بالله و بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فمن حاجني في آدم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بآدم (عليه السلام)، و من حاجني في نوح (عليه السلام) فأنا أولى الناس بنوح (عليه السلام)، و من حاجني في إبراهيم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بإبراهيم (عليه السلام)، و من حاجني في محمد (صلى الله عليه و آله) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فأنا بقية من آدم، و ذخيرة من نوح، و مصطفى من إبراهيم، و صفوة من محمد (صلى الله عليهم أجمعين) ». 99-1664/ - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن خلف بن حماد، عن محمد بن القبطي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «الناس غفلوا قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) يوم غدير خم، كما غفلوا يوم مشربة ام إبراهيم. أتاه الناس يعودونه فجاء علي (عليه السلام) ليدنو من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يجد مكانا، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم لا يوسعون لعلي (عليه السلام) نادى: يا معشر الناس، أفرجوا لعلي. ثم أخذ بيده و أقعده معه على فراشه؛ ثم قال: يا معشر الناس، هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم و أنا حي بين ظهرانيكم، أما و الله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح و الراحة، و الرضوان و البشر و البشارة، و الحب و المحبة لمن ائتم بعلي و ولايته، و سلم له و للأوصياء من بعده حقا لأدخلنهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، و من تبعني فإنه مني، مثل جرى فيمن اتبع إبراهيم، [لأني من إبراهيم]و إبراهيم مني، و دينه ديني و ديني دينه، و سنته سنتي، و فضله من فضلي، و أنا أفضل منه، و فضلي من فضله، و تصديق قولي قوله تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مشربة أم إبراهيم حين عاده الناس في مرضه، قال هذا». 99-1665/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن علي بن الحكم، عن سعد بن خلف، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الروح و الراحة، و الفلج و الفلاح، و النجاح و البركة، و العفو و العافية و المعافاة، و البشر و النضرة و الرضا، و القرب و القرابة، و النصر و الظفر، و التمكين و السرور، و المحبة من الله تبارك و تعالى على من أحب علي بن أبي طالب و والاه و ائتم به و أقر بفضله و تولى الأوصياء من بعده، حق علي أن أدخلهم في شفاعتي، و حق على ربي أن يستجيب لي فيهم و إنهم أتباعي، و من تبعني فإنه مني. جرى في مثل إبراهيم (عليه السلام) و في الأوصياء من بعدي، لأني من إبراهيم و إبراهيم مني، و دينه ديني، و سنته سنتي، و أنا أفضل منه، و فضلي من فضله، و فضله من فضلي، و تصديق قولي قول ربي: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ». 99-1666/ - العياشي: عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ قال: «نحن منهم، و نحن بقية تلك العترة». 99-1667/ - عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ. فقال: «هو: آل إبراهيم و آل محمد على العالمين. فوضعوا اسما مكان اسم». 99-1668/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما قضى محمد (صلى الله عليه و آله) نبوته و استكملت أيامه، أوحى الله: يا محمد، قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لم أقطع العلم و لا الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم. و ذلك قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و إن الله جل و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرب، و لا إلى نبي مرسل، و لكنه أرسل رسلا من ملائكته، فقال له: كذا و كذا. فأمرهم بما يحب، و نهاهم عما يكره، فقص عليه أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم، و علم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الأعوان و الذرية التي بعضها من بعض، فذلك قول الله: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فأما الكتاب فهو النبوة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، و أما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة، و كل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية و فيهم العاقبة، و حفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا، و للعلماء و لولاة الأمر الاستنباط للعلم و الهداية». 99-1669/ - عن أحمد بن محمد، عن الرضا (عليه السلام)، عن أبي جعفر (عليه السلام): «من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب، لأن المشيئة لله في خلقه، يريد ما يشاء، و يفعل ما يريد، قال الله: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ آخرها من أولها، و أولها من آخرها، فإذا أخبرتم بشيء منها بعينه أنه كائن و كان في غيره منه، فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه». 99-1670/ - عن أبي عبد الرحمن، عن أبي كلدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الروح و الراحة، و الرحمة و النضرة، و اليسر و اليسار، و الرضا و الرضوان، و المخرج و الفلج، و القرب و المحبة من الله و من رسوله لمن أحب عليا و ائتم بالأوصياء من بعده، حق علي أن أدخلهم في شفاعتي، و حق على ربي أن يستجيب لي فيهم، لأنهم أتباعي، و من تبعني فإنه مني، مثل إبراهيم جرى في، لأنه مني، و أنا منه، دينه ديني، و ديني دينه، و سنته سنتي، و سنتي سنته، و فضلي فضله، و أنا أفضل منه، و فضلي له فضل، و ذلك تصديق قول ربي: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ». 99-1671/ - عن أيوب، قال: سمعني أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا أقرأ: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ فقال لي: «و آل محمد. كانت فمحوها، و تركوا آل إبراهيم و آل عمران». 99-1672/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته؟ قال: «قول الله تبارك و تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ و آل محمد. هكذا نزلت عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و لا تكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم». و قال: اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبََادِيَ اَلشَّكُورُ و آل عمران و آل محمد. رواية أبي خالد القماط، عنه. 99-1673/ - و عن الشيخ الطوسي قدس سره، قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن يونس بن حباب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم و آل عمران استبشروا، و إذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم؟!و الذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي و ولاية علي بن أبي طالب». 99-1674/ - و قال أيضا: روى روح بن روح، عن رجاله، عن إبراهيم النخعي، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقلت: يا أبا الحسن، أخبرنا بما أوصى إليك رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال: «سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين و ارتضاه لكم، و أتم عليكم نعمته، و كنتم أحق بها و أهلها، و إن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا علي، احفظ وصيتي، و ارفع ذمامي، و أوف بعهدي، و أنجز عداتي، و اقض ديني و قومها، و أحيي سنتي، و ادع إلى ملتي، لأن الله تعالى اصطفاني و اختارني، فذكرت دعوة أخي موسى (عليه السلام)، فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله عز و جل إلي: أن عليا وزيرك و ناصرك و الخليفة من بعدك. ثم-يا علي-أنت من أئمة الهدى و أولادك منك، فأنتم قادة الهدى و التقى، و الشجرة التي أنا أصلها، و أنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، و من تخلف عنها فقد هلك، الذين أوجب الله تعالى مودتهم و ولايتهم و الذين ذكرهم الله في كتابه و وصفهم لعباده، فقال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فأنتم صفوة الله من آدم و نوح و آل إبراهيم و آل عمران، و أنتم الاسرة من إسماعيل، و العترة الهادية من محمد». 99-1675/ - و من طريق المخالفين، من (تفسير الثعلبي) رفعه إلى أبي وائل، قال: قرأت في مصحف ابن مسعود: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ و آل محمد عَلَى اَلْعََالَمِينَ. قوله تعالى: إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ -إلى قوله تعالى: - وَ اِصْطَفََاكِ عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ[35-42] 99-1676/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن المغيرة بن سعيد روى عنك أنك قلت له: إن الحائض تقضي الصلاة. فقال: «ما له. لا وفقه الله، إن امرأة عمران نذرت ما في بطنها محررا، و المحرر للمسجد يدخله ثم لا يخرج منه أبدا فَلَمََّا وَضَعَتْهََا قََالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فساهمت عليها الأنبياء، فأصابت القرعة زكريا، فكفلها زكريا، فلم تخرج من المسجد حتى بلغت، فلما بلغت ما تبلغ النساء خرجت، فهل كانت تقدر على أن تقضي تلك الأيام التي خرجت، و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد؟». 99-1677/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه، فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، إن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيي الموتى بإذني، و جاعله رسولا إلى بني إسرائيل؛ فحدث امرأته حنة بذلك و هي ام مريم، فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما ذكرا، فلما وضعتها أنثى قََالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ، وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ لأن البنت لا تكون رسولا، يقول الله: وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ. فلما وهب الله لمريم عيسى (عليه السلام) كان هو الذي بشر الله به عمران و وعده إياه، فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك. فلما بلغت مريم صارت في المحراب و أرخت على نفسها سترا و كان لا يراها أحد، و كان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، و فاكهة الشتاء في الصيف، فكان يقول: أَنََّى لَكِ هََذََا فتقول: هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ* `هُنََالِكَ دَعََا زَكَرِيََّا رَبَّهُ قََالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعََاءِ* `فَنََادَتْهُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ هُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرََابِ أَنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىََ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ اَلصََّالِحِينَ. و الحصور: الذي لا يأتي النساء. قال: رَبِّ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عََاقِرٌ و العاقر: التي قد يئست من المحيض كَذََلِكَ اَللََّهُ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ. قال زكريا: رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً و ذلك أن زكريا ظن أن الذين بشروه هم الشياطين، فقال: رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً فخرس ثلاثة أيام».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3173/ (_12) - و عنه، قال: و قد رواه لنا السيد أبو الحمد، عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس، و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا آمنا بالله و رسوله و صدقناه رفضونا، و آلوا على أنفسهم بأن لا يجالسونا، و لا يناكحونا، و لا يكلمونا، فشق ذلك علينا؟ فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ الآية. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، فبصر بسائل، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «هل أعطاك أحد شيئا؟» فقال: نعم، خاتما من فضة. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أعطاكه؟» قال: «ذلك القائم. و أومأ بيده إلى علي (عليه السلام). فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «على أية حال أعطاك؟» قال: أعطاني و هو راكع. فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قرأ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ. فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك شعرا: أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي # و كل بطيء في الهدى و مسارع أ يذهب مدحيك المحبر ضائعا # و ما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا # زكاة فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية # و ثبتها مثنى كتاب الشرائع

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4536/ (_4) - الشيخ في (الغيبة) رواه بحذف الإسناد، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تأويل قول الله

عز و جل: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ. قال: فتنفس سيدي الصعداء، ثم قال: «يا جابر، أما السنة فهي جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و شهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين، و إلي و إلى ابني جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و إلى ابنه الحسن، و إلى ابنه محمد الهادي المهدي. اثنا عشر إماما، حجج الله في خلقه، و أمناؤه على وحيه و علمه. و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، و أبي علي بن الحسين، و علي ابن موسى، و علي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن أديم أخي أيوب، عن حمران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه. فقال: «أما يقرءون قول الله

تبارك و تعالى: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ إنها جنة دون جنة، و نار دون نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله-و قال-إن بينهما و الله منزلة، و لكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة، إن القائم إذ اقام بدأ بهؤلاء». 99-5176/ - و عنه: عن فضالة، عن عمر بن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن ادخل في النار، ثم اخرج منها: ثم ادخل الجنة. فقال: «إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي، قال: إن أناسا يخرجون من النار بعد ما كانوا حمما، فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة، يقال له: الحيوان، فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم و دماؤهم و شعورهم». 99-5177/ - و عنه: عن فضالة، عن عمر بن أبان، قال: سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين: «إنهم يدخلون النار بذنوبهم، و يخرجون بعفو الله». 99-5178/ - و عنه: عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن قوما يحرقون بالنار حتى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة-قال-فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه، فتنبت لحومهم و دماؤهم، و يذهب عنهم قشف النار، و يدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين فينادون بأجمعهم: اللهم أذهب عنا هذا الاسم-قال-فيذهب عنهم». ثم قال: «يا أبا بصير، إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة». 99-5179/ - و عنه: عن فضالة، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن آخر من يخرج من النار لرجل يقال له: همام، فينادي: يا رباه، يا حنان، يا منان». 99-5180/ - و عنه: عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الأحول، عن حمران، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الكفار و المشركين يرون أهل التوحيد في النار، فيقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا، و ما نحن و أنتم إلا سواء-قال-فيأنف لهم الرب عز و جل، فيقول للملائكة: اشفعوا، فيشفعون لمن شاء الله، و يقول للمؤمنين مثل ذلك، حتى إذا لم يبق أحد إلا تبلغه الشفاعة، قال الله تبارك و تعالى: أنا أرحم الراحمين، اخرجوا برحمتي، فيخرجون كما يخرج الفراش». 99-5181/ - العياشي: عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ إلى آخر الآيتين. قال: «هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة و السعادة، إن شاء الله يجعلهم خارجين. و لا تزعم- يا زرارة-إني أزعم ذلك». 99-5182/ - عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك، قول الله تعالى: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ. [لأهل النار، أ فرأيت قوله لأهل الجنة: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ ]؟قال: «نعم، إن شاء جعل لهم دينا فردهم، و ما شاء». و سألته عن قول الله: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ. قال: «هذه في الذين يخرجون من النار». 99-5183/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ. قال: «في ذكر أهل النار استثناء، و ليس في ذكر أهل الجنة استثناء وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ». و في رواية اخرى: عن حماد، عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) «عطاء غير مجدود» بالدال. 99-5184/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: قص أبو عبد الله (عليه السلام) قصص أهل الميثاق، من أهل الجنة و أهل النار، فقال في صفات أهل الجنة: «فمنهم من لقي الله شهيدا لرسله». ثم مر في صفتهم حتى بلغ من قوله: «ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة و النار، و ذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما، فيبقيان و ليس فيهما أحد. و كذبوا، لكن عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلهم و ولد الجان معهم على الأرض، و السماوات تظلهم، فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين، و هي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة و أهل النار: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ يقول: في الدنيا، و الله تبارك و تعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا، و لا كل أهل النار منها أبدا، و كيف يكون ذلك و قد قال الله في كتابه: مََاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ليس فيها استثناء؟!و كذلك قال أبو جعفر (عليه السلام): من دخل في ولاية آل محمد (عليهم السلام) دخل الجنة، و من دخل في ولاية عدوهم دخل النار، و هذا الذي عنى الله من الاستثناء في الخروج من الجنة و النار و الدخول». 99-5185/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن يحيى، عن ضريس البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن زيد بن سلام بن عبد الله، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5175/ - و عنه: عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن أديم أخي أيوب، عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه. فقال: «أما يقرءون قول الله

تبارك و تعالى: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ إنها جنة دون جنة، و نار دون نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله-و قال-إن بينهما و الله منزلة، و لكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة، إن القائم إذ اقام بدأ بهؤلاء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -عن أبي قتيبة تميم بن ثابت، عن ابن سيرين، في قوله: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قال: طوبى: شجرة في الجنة، أصلها في حجرة علي (عليه السلام)، و ليس في الجنة حجرة إلا فيها غصن من أغصانها. 99-5572/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن المؤمن إذا لقي أخاه و تصافحا، لم تزل الذنوب تتحات عنهما ما داما متصافحين، كتحات الورق عن الشجر، فإذا افترقا، قال ملكاهما: جزا كما الله خيرا عن أنفسكما، فإذا التزم كل واحد منهما صاحبه، ناداهما مناد، طوبى لكما و حسن مآب، و طوبى: شجرة في الجنة، أصلها في دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، و فرعها في منازل أهل الجنة، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان: أبشرا يا وليي الله بكرامة الله، و الجنة من ورائكما». 99-5573/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، و أداء الأمانة، و وفاء العهد، و قلة العجز و البخل، و صلة الأرحام، و رحمة الضعفاء، و قلة المؤاتاة للنساء، و بذل المعروف، و حسن الخلق، و سعة الحلم، و اتباع العلم فيما يقرب إلى الله زلفى: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ و طوبى: شجرة في الجنة، أصلها في دار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فليس من مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه به ذلك الغصن، و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام، ما خرج منها، و لو أن غرابا طار من أصلها، ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما، ألا ففي هذا فارغبوا. إن للمؤمن في نفسه شغلا، و الناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه، و سجد لله بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا فكونوا». 99-5574/ - الطبرسي: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بالإسناد عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن طوبى، قال: شجرة أصلها في داري، و فروعها على أهل الجنة، ثم سئل عنها مرة اخرى، فقال: في دار علي. فقيل له في ذلك، فقال: إن داري و دار علي في الجنة بمكان واحد». 99-5575/ - و في كتاب (صفة الجنة و النار) بالإسناد عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قول الله تبارك و تعالى: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ «يعني و حسن مرجع، فأما طوبى فإنها شجرة في الجنة، ساقها في دار محمد (صلى الله عليه و آله)، و لو أن طائرا طار من ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، على كل ورقة منها ملك يذكر الله، و ليس في الجنة دار إلا و فيها غصن من أغصانها، و إن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تحمل لهم ما يشاءون من حليها و حللها و ثمارها، لا يؤخذ منها شيء إلا أعاده الله كما كان، بأنهم كسبوا طيبا، و أنفقوا قصدا، و قدموا فضلا، فقد أفلحوا و أنجحوا». 99-5576/ - الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، في (مناقب أمير المؤمنين): بإسناده عن بلال بن حمامة، قال: طلع علينا النبي (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و وجهه مشرق كدائرة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول الله، ما هذا النور؟ فقال: «بشارة أتتني من ربي في أخي و ابن عمي، و ابنتي، و إن الله قد زوج عليا بفاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى، فحملت رقاعا-يعني صكاكا-بعدد محبي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور، و دفع إلى كل ملك صكا، فإذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق: يا محبي علي بن أبي طالب، هلموا خذوا ودائعكم. فلا تلقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت الملائكة إليه صكا فيه فكاكه من النار، فبأخي و ابن عمي و ابنتي فكاك رجال و نساء من النار. و سيأتي هذا الحديث من طريق الجمهور. 99-5577/ - كتاب (الخرائج): إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «يا فاطمة، إن بشارة أتتني من ربي في أخي و ابن عمي، و ابنتي، بأن الله عز و جل زوج عليا بفاطمة، و أمر رضوان-خازن الجنة-فهز شجرة طوبى، فحملت رقاعا بعدد محبي أهل بيتي، و أنشأ ملائكة من تحتها من نور، و دفع إلى كل ملك خطا، فإذا استقرت القيامة بأهلها، فلا تلقي تلك الملائكة محبا لنا إلا دفعت إليه صكا فيه براءة من النار». 99-5578/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أطعم ثلاثة نفر من المؤمنين، أطعمه الله من ثلاث جنان ملكوت السماء: الفردوس، و جنة عدن، و طوبى، و هي شجرة من جنة عدن غرسها ربي بيده». 99-5579/ - و عنه: بإسناده، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و ذكر تفسير حروف (أبجد) إلى آخرها-فقال: و أما الطاء، فـ طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ و هي شجرة غرسها الله عز و جل، و نفخ فيها من روحه، و إن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تنبت بالحلي و الحلل، و الثمار متدلية على أفواهم». 99-5580/ - و عنه: بإسناده، عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دخلت أم أيمن على النبي (صلى الله عليه و آله) و في ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما معك يا أم أيمن؟فقالت: إن فلانة أملكوها فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن، فقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها و لم تنثر عليها شيئا! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أم أيمن، لم تبكين؟إن الله تبارك و تعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها و حللها و ياقوتها و درها و زمردها و إستبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون، و لقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي». 99-5581/ - ابن شهر آشوب: عن ابن بطة، و ابن المؤذن، و السمعاني، في كتبهم، بالإسناد، عن ابن عباس، و أنس بن مالك، قالا: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس، إذ جاء علي (عليه السلام) فقال: «يا علي، ما جاء بك؟» قال: «جئت اسلم عليك»، قال: «هذا جبرئيل يخبرني أن الله تعالى زوجك فاطمة، و أشهد على ذلك أربعين ألف ملك، و أوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر و الياقوت. فنثرت عليهم الدر و الياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت، و هن يتهادين بينهن إلى يوم القيامة، و كانوا يتهادون و يقولون: هذه تحفة خير النساء». و في رواية ابن بطة عن عبد الله: «فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذه صاحبه أو أحسن، افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة». 99-5582/ - و عن خباب بن الأرت، في حديث: «أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، فكان الولي الله، و الخطيب جبرئيل، و المنادي ميكائيل، و الداعي إسرافيل، و الناثر عزرائيل، و الشهود ملائكة السماوات و الأرضين. ثم أوحى إلى شجرة طوبى: أن انثري ما عليك، فنثرت الدر الأبيض، و الياقوت الأحمر، و الزبرجد الأخضر و اللؤلؤ الرطب، فبادرت الحور العين يلتقطن و يهدين بعضهن إلى بعض». 99-5583/ - (كشف الغمة): عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أيها الناس، هذا علي بن أبي طالب، و أنتم تزعمون أني زوجته ابنتي فاطمة، و لقد خطبها إلي أشراف قريش فلم أزوجها، كل ذلك أتوقع الخبر من السماء، حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان، فقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و قد جمع الروحانيين و الكروبيين في واد يقال له: الأفيح، تحت شجرة طوبى، و زوج فاطمة عليا، و أمرني فكنت الخاطب، و الله تعالى الولي، و أمر شجرة طوبى فحملت الحلي و الدر و الياقوت، ثم نثرته، و أمر الحور العين فاجتمعن و التقطن[فهن]يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن: هذا نثار فاطمة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال الله للملائكة: إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ قال: و كان ذلك من الله تقدمة منه إلى الملائكة احتجاجا منه عليهم، و ما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا و نذرا، فاغترف الله غرفة بيمينه-و كلتا يديه يمين -من الماء العذب الفرات، فصلصلها في كفه فجمدت، ثم قال: منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين، الأئمة المهديين، الدعاة إلى الجنة، و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا ابالي، و لا اسأل عما أفعل و هم يسألون. ثم اغترف الله غرفة بكفه الاخرى من الماء الملح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة، و العتاة، و إخوان الشياطين، و أئمة الكفر، و الدعاة إلى النار، و أتباعهم إلى يوم القيامة، و لا ابالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. و اشترط في ذلك البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء لله فيهم، ثم خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلهما، ثم أكفأهما قدام عرشه، و هما بلة من طين». }}}قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ* `وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ -إلى قوله تعالى- إِلىََ يَوْمِ اَلدِّينِ [27-35] 99-5837/ - (تحفة الإخوان) قال: ذكر بعض المفسرين، بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: أخبرني عن خلق آدم، كيف خلقه الله تعالى؟ قال: «إن الله تعالى لما خلق نار السموم، و هي نار لا حر لها و لا دخان، فخلق منها الجان، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ و سماه مارجا، و خلق منه زوجه و سماها مارجة، فواقعها فولدت الجان، ثم ولد الجان ولدا و سماه الجن، و منه تفرعت قبائل الجن، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد الجان الذكر و الأنثى، و يولد الجن كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفا ذكرا و أنثى، و ازدادوا حتى بلغوا عدة الرمال. و تزوج إبليس بامرأة من ولد الجان يقال لها: لهبا بنت روحا بن سلساسل، فولدت منه بيلقيس و طونة في بطن واحد، ثم شعلا و شعيلة في بطن واحد، ثم دوهر و دوهرة في بطن واحد، ثم شوظا و شيظة في بطن واحد، ثم فقطس و فقطسة في بطن واحد، فكثر أولاد إبليس (لعنة الله) حتى صاروا لا يحصون، و كانوا يهيمون على وجوههم كالذر، و النمل، و البعوض، و الجراد، و الطير، و الذباب. و كانوا يسكنون المفاوز و القفار، و الحياض، و الآجام، و الطرق، و المزابل، و الكنف، و الأنهار، و الآبار، و النواويس، و كل موضع وحش، حتى امتلأت الأرض منهم. ثم تمثلوا بولد آدم بعد ذلك، و هم على صور الخيل، و الحمير، و البغال، و الإبل، و المعز، و البقر، و الغنم، و الكلاب، و السباع، و السلاحف. فلما امتلأت الأرض من ذرية إبليس (لعنه الله) أسكن الله الجان الهواء دون السماء، و أسكن ولد الجن في سماء الدنيا، و أمرهم بالعبادة و الطاعة و هو قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ. و كانت السماء تفتخر على الأرض، و تقول: إن ربي رفعني فوقك، و أنا مسكن الملائكة، و في العرش و الكرسي و الشمس و القمر و النجوم، و خزائن الرحمة، و مني ينزل الوحي. فقالت الأرض: إن ربي بسطني و استودعني عروق الأشجار و النبات و العيون، و خلق في الثمرات و الأنهار و الأشجار. فقالت لها السماء: ليس عليك أحد يذكر الله تعالى؟ فقالت الأرض: يا رب، إن السماء تفتخر علي، إذ ليس علي أحد يذكرك. فنوديت الأرض: أن اسكني، فإني أخلق من أديمك صورة لا مثل لها من الجن، و أرزقه العقل و العلم و الكتاب و اللسان، و انزل عليه من كلامي، ثم أملأ بطنك و ظهرك و شرقك و غربك على مزاج تربك في اللون، و الحرية، و السرية، و افتخري يا أرض على السماء بذلك. ثم استقرت الأرض و سألت ربها أن يهبط إليها خلقا، فأذن لها بذلك، على أن يعبدوه و لا يعصوه-قال- و هبط الجن و إبليس اللعين و سكنا الأرض، فأعطوا على ذلك العهد، و نزلوا و هم سبعون ألف قبيلة يعبدون الله حق عبادته دهرا طويلا. ثم رفع الله إبليس إلى سماء الدنيا لكثرة عبادته، فعبد الله تعالى فيها ألف سنة، ثم رفع إلى السماء الثانية، فعبد الله تعالى فيها ألف سنة، و لم يزل يعبد الله في كل سماء ألف سنة حتى رفعه الله إلى السماء السابعة، و كان أول يوم في السماء الأولى السبت، و الأحد في الثانية، حتى كان يوم الجمعة صير في السماء السابعة، و كان يعبد الله حق عبادته، و يوحده حق توحيده، و كان بمنزلة عظيمة حتى إذا مر به جبرئيل و ميكائيل، يقول بعضهم لبعض: لقد أعطي هذا العبد من القوة على طاعة الله و عبادته ما لم يعط أحد من الملائكة. فلما كان بعد ذلك بدهر طويل، أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط إلى الأرض، و يقبض من شرقها و غربها و قعرها و بسطها قبضة، ليخلق منها خلقا جديدا، ليجعله أفضل الخلائق». 99-5838/ - و عنه: قال ابن عباس: فنزل إبليس (لعنه الله) فوقف وسط الأرض، و قال: يا أيتها الأرض، إني جئتك ناصحا لك، إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا يفضله على جميع الخلق، و أخاف أن يعصيه، و قد أرسل الله إليك جبرئيل، فإذا جاءك فاقسمي عليه أن لا يقبض منك شيئا. فلما هبط جبرئيل بإذن ربه، نادته الأرض، و قالت: يا جبرئيل، بحق من أرسلك إلي، لا تقبض مني شيئا، فإني أخاف أن يعصيه ذلك الخلق، فيعذبه في النار. قال: فارتعد جبرئيل من هذا القسم، و رجع إلى السماء و لم يقبض منها شيئا، فأخبر الله تعالى بذلك، فبعث الله تعالى ميكائيل ثانية، فجرى له مثل ما جرى لجبرئيل، فبعث الله عزرائيل ملك الموت، فلما هم بها أن يقبض منها، قالت له مثل ما قالت لهما، فقال: و عزة ربي لا أعصي له أمرا. ثم قبض منها قبضة من شرقها و غربها و حلوها و مرها و طيبها و مالحها و خسيسها و قعرها و بسطها، فقدم ملك الموت بالقبضة، و وقف أربعين عاما لا ينطق، فأتاه النداء أن يا ملك الموت، ما صنعت؟فأخبره بجميع القضية. قال الله تعالى: و عزتي و جلالي لاسلطنك على قبض أرواح هذا الخلق الذي أخلقه؛ لقلة رحمتك. فجعل الله نصف تلك القبضة في الجنة، و النصف الآخر في النار. قال: و خلق الله آدم من سبع أرضين: فرأسه من الأرض و الاولى، و عنقه من الثانية، و صدره من الثالثة، و يداه من الرابعة، و بطنه و ظهره من الخامسة، و فخذاه و عجزه من السادسة، و ساقاه و قدماه من السابعة. 5839/ -و عنه: قال ابن عباس: خلق الله آدم (عليه السلام) على الأقاليم: فرأسه من تربة الكعبة، و صدره من تربة الدهناء، و بطنه و ظهره من تربة الهند، و يداه من تربة المشرق، و رجلاه من تربة المغرب. و فيه تسعة أبواب: سبعة في رأسه، و هي: عيناه و أذناه و منخراه و فمه، و اثنان في بدنه، و هما: قبله و دبره. و خلق فيه الحواس: ففي العينين حاسة البصر، و في الأذنين حاسة السمع، و في منخرية الشم، و في فمه الذوق، و في يديه اللمس، و في رجليه المشي، و خلق الله له لسانا ينطق، و خلق له أسنانا: أربع ثنيات، و أربع رباعيات، و أربعة أنياب، و ستة عشر ضرسا. ثم ركب في رقبته ثمان فقرات، و في ظهره أربع عشرة فقرة، و في جنبه الأيمن ثمانية أضلاع، و في الأيسر سبعة، و واحد أعوج للعلم السابق، لأنه خلق منه حواء (عليها السلام). ثم خلق القلب فجعله في الجانب الأيسر من الصدر، و خلق المعدة أمام القلب، و خلق الرية، و هي كالمروحة للقلب، و خلق الكبد و جعله في الجانب الأيمن، و ركب فيها المرارة، و خلق الطحال في الجانب الأيسر محاذي الكبد، و خلق الكليتين إحداهما فوق الكبد و الاخرى فوق الطحال، و خلق ما بين ذلك حجبا و أمعاء، و ركب سن الصدر و دخله في الأضلاع، و خلق العظام، ففي الكتف عظم، و في الساعدين عظمين، و في الكف خمسة أعظم و في كل إصبع ثلاثة أعظم، إلا الإبهام ففيه عظمان، و جعل في الوركين عظمين. ثم ركب فيها العروق و جعل أصلها الوتين، و هو بيت الدم الذي ينفجر منه إلى البدن، و هي عروق مختلفة، أربعة تسقي الدماغ، و أربعة تسقي العينين، و أربعة تسقي الأذنين، و أربعة تسقي المنخرين، و أربعة تسقي الشفتين، و اثنان يسقيان الصدغين، و عرقان في اللسان، و عرقان في الفم يسقيان الأسنان إلى الدماغ، و سبعة تسقي العنق، و سبعة تسقي الصدر، و عشرة تسقي الظهر، و عشرة تسقي البطن، و سائر العروق تسقي سائر البدن متفرقة، لا يعلم عددها إلا الله تعالى خالقها. و اللسان ترجمان، و العينان سراجان، و الأذنان سماعان، و المنخران نقيبان، و اليدان جناحان، و الرجلان سياران، و الكبد فيه الرحمة، و الطحال فيه الضحك، و الكليتان فيهما المكر، و الرئة فيها الخفة، و هي مروحة القلب، و المعدة خزانة، و القلب عماد الجسد، فإذا صلح صلح الجسد. قال: فلما خلق الله تعالى آدم على هذه الصورة، أمر الملائكة فحملوه، و وضعوه على باب الجنة عدة من الملائكة، و كان جسدا لا روح فيه، و كانت الملائكة تتعجب منه و من صفته و صورته، لأنهم لم يكونوا رأوا مثله، فذلك قوله تعالى: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً يعني لم يكن إنسانا موصوفا. و كان إبليس ممن يطيل النظر إليه، و يقول: ما خلق الله تعالى هذا إلا لأمر، فربما أدخل في فيه و أخرج، فإنه خلق ضعيف خلق من طين، و هو أجوف، و الأجوف لا بد له من مطعم. و قيل: إنه قال يوما للملائكة: أما تعلمون أنتم لم فضل هذا الخلق عليكم؟قالوا: نطيع ربنا و لا نعصيه، و هو يقول في ذلك: لئن فضل هذا الخلق علي لأعصينه، و إن فضلت عليه لاهلكنه. قال: فلما أراد الله أن ينفخ فيه الروح، خلق روح آدم (عليه السلام) ليست كالأرواح، و هي روح فضلها الله تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة و غيرها، فذلك قوله تعالى: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ، و قال الله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. قال: فلما خلق الله تعالى روح آدم (عليه السلام) أمر بغمسها في جميع الأنوار، ثم أمرها أن تدخل في جسد آدم (عليه السلام) بالتأني دون الاستعجال، فرأت الروح مدخلا ضيقا و منافذ ضيقة، فقالت: يا رب، كيف أدخل من الفضاء إلى الضيق؟فنوديت: أن ادخلي كرها. فدخلت الروح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم (عليه السلام)، فجعل ينظر إلى بدنه و لا يقدر على الكلام، و نظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصارت الروح إلى أذنيه، فجعل يسمع تسبيح الملائكة. ثم جعلت الروح تدور في رأسه و دماغه، و الملائكة قبل خلقه بذلك، قوله تعالى: إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ. ثم صارت الروح إلى الخياشيم، ففتحت العطسة المجاري المسدودة و سارت إلى اللسان، فقال آدم (عليه السلام): «الحمد لله الذي لم يزل». فهي أول كلمة قالها، فناداه الرب: يرحمك ربك-يا آدم-لهذا خلقتك، و هذا لك و لذريتك، و لمن قال مثل مقالتك. قال النبي (صلى الله عليه و آله): «ليس على إبليس أشد من تسميت العاطس». قال: فصارت الروح في جسد آدم (عليه السلام) حتى بلغت الساقين و القدمين، فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة، عند زوال الشمس. قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «كانت الروح في رأس آدم (عليه السلام) مائة عام، و في صدره مائة عام، و في ظهرة مائة عام، و في بطنه مائة عام، و في عجزه و في وركيه مائة عام، و في ساقيه و قدميه مائة عام». فلما استوى آدم قائما، نظرت إليه الملائكة كأنه الفضة البيضاء، فأمرهم الله بالسجود له، فأول من بارد إلى السجود جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم عزرائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة المقربون. و كان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال، فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر، فجعل الله تعالى هذا اليوم عيدا لآدم (عليه السلام) و لأولاده، و أعطاه الله تعالى فيه الإجابة في الدعاء، و في يوم الجمعة و ليلتها أربع و عشرون ساعة، في كل ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار. 99-5840/ - و عنه: قال جعفر الصادق (عليه السلام): «و أبى إبليس (لعنه الله) من أن يسجد لآدم (عليه السلام) استكبارا و حسدا، فقال الله تعالى: مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ* `قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و النار تأكل الطين، و أنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه، و أنا الذي كسوتني الريش و النور، و أنا الذي عبدتك في أكناف السماوات مع الكروبيين و الصافين و المسبحين و الروحانيين و المقربين. قال الله تعالى: لقد علمت في سابق علمي من ملائكتي الطاعة و منك المعصية، فلم ينفعك طول العبادة لسابق العلم فيك، و قد أبلستك من الخير كله إلى آخر الأبد، و جعلتك مذموما مدحورا شيطانا رجيما لعينا. فعند ذلك تغيرت خلقته الحسنة إلى خلقة كريهة مشوهة، فوثب عليه الملائكة بحرابها و هم يلعنونه، و يقولون له: رجيم ملعون، رجيم ملعون. فأول من طعنه جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم عزرائيل، ثم جميع الملائكة، من كل ناحية و هو هارب من بين أيديهم، حتى ألقوه في البحر المسجور، فبادرت إليه الملائكة بحراب من نار، فلم يزالوا يطعنونه حتى بلغوه القرار، و غاب عن عيون الملائكة، و الملائكة في اضطراب و السماوات في رجفان من جرأة إبليس اللعين و عصيانه أمر الله. قال الله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا حتى عرف اللغات كلها، حتى لغات الحيات و الضفادع، و جميع ما في البر و البحر». قال ابن عباس: لقد تكلم آدم (عليه السلام) بسبعمائة ألف ألف لغة، أفضلها العربية ثم أمر الله تعالى الملائكة أن يحملوا آدم (عليه السلام) على أكتافهم ليكون عاليا عليهم، و هم يقولون: سبوح قدوس لا خروج عن طاعتك. و سارت به في طرق السماوات و قد اصطفت حوله الملائكة، فلا يمر آدم (عليه السلام) على صف إلا و يقول: «السلام عليكم و رحمة الله، يا ملائكة ربي». فيجيبونه: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، يا صفوة الله و روحه و فطرته. و ضرب له في الصفيح الأعلى قبابا من الياقوت الأحمر، و من الزبرجد الأخضر، فما مر آدم (عليه السلام) بموقف من الملائكة و مقام النبيين إلا و سماه باسمه و اسم أصحابه، و على آدم (عليه السلام) يومئذ ثياب السندس الأخضر في رقة الهواء، و له ظفيرتان مرصعتان بالدر و الجواهر، محشوتان بالمسك الأذفر و العنبر على قامة آدم (عليه السلام) من رأسه إلى قدميه، و على رأسه تاج من ذهب مرصع بالجوهر و العنبر و الفيروزج الأخضر، له أربعة أركان، و في كل ركن منها درة عظيمة يغلب ضوؤها على ضوء الشمس و القمر، و في أصابعه خواتيم الكرامة، و في وسطه منطقة الرضوان، و لها نور يسطع في كل غرفة، فوقف آدم على المنبر في هذه الزينة، و قد علمه الأسماء كلها، و أعطاه قضيبا من نور، فتحير الملائكة فيه، فقالوا: إلهنا، خلقت خلقا أكرم من هذا؟فقال الله تعالى: «ليس من خلقته بيدي كمن قلت له: كن فيكون». فانتصب آدم على منبره قائما، و سلم على الملائكة، و قال: «السلام عليكم، يا ملائكة ربي و رحمة الله و بركاته» فأجابه الملائكة: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. فإذا النداء: يا آدم، لهذا خلقتك، و هذا السلام تحية لك و لذريتك إلى يوم القيامة». قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب، فإن فعلتموه دخلتم الجنة». و قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه دخلتم الجنة» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا في الليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا سلم المؤمن على أخيه، يبكي إبليس لعنه الله، و يقول: يا ويلتاه. و لم يفترقا حتى يغفر الله لهما». قال: فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول: «الحمد لله» فصار ذلك سنة لأولاده، و أثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر علم السماوات و الأرضين و ما فيها من خلق رب العالمين، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة: أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ فشهدت الملائكة على أنفسها و أقرت، و قالت: سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ قال الله تعالى: يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شيء، خفيها و ظاهرها، برها و بحرها، حتى الذرة و البعوضة، فتعجبت الملائكة من ذلك، قال الله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية. قال: و نزل آدم (عليه السلام) من منبره، و زاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن و الجمال، فلما نزل قرب إليه قطف من عنب أبيض فأكله، و هو أول شيء أكله من طعام الجنة، فلما استوفاه، قال: «الحمد لله رب العالمين»، فقال الله تعالى: يا آدم، لهذا خلقتك، و هو سنتك و سنة ذريتك إلى آخر الدهر. ثم أخذته السنة، أي النعاس، مبادئ النوم، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم، ففزعت الملائكة، و قالت: النوم هو الموت. فلما سمع إبليس بأكل آدم (عليه السلام) فرح و تسلى ببعض ما فيه، و قال: سوف أغويه. قال النبي (صلى الله عليه و آله): «من علامة الموت النوم، و من علامة القيامة اليقظة». و قال: «سألت بنو إسرائيل موسى (عليه السلام): هل ينام ربنا؟فأوحى الله إليه: لو نمت لسقطت السماوات على الأرض». و سألت اليهود نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله): هل ينام ربك؟فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ. فقالوا: أ ينام أهل الجنة؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «لا ينامون، لأن النوم أخو الموت، و أهل الجنة لا يموتون، و كذلك أهل النار لا يموتون لأنهم معذبون دائما». 99-5841/ - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): «فلما نام آدم (عليه السلام)، خلق الله من ضلع جنبه الأيسر ما يلي الشراسيف و هو ضلع أعوج، فخلق منه حواء، و إنما سميت بذلك لأنها خلقت من حي، و ذلك قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا فكانت حواء على خلق آدم (عليه السلام)، و على حسنه و جماله، و لها سبعمائة ظفيرة مرصعات بالياقوت و اللؤلؤ و الجواهر و الدر، محشوة بالمسك، شكلاء، دعجاء، غنجاء، غضة، بيضاء، مخضوبة الكفين، تسمع لذوائبها خشخشة، و هي نفيسة متوجة، و هي على صورة آدم (عليه السلام) غير أنها أرق منه جلدا، و أصفى منه لونا، و أحسن منه صوتا، و أدعج منه عينا، و أقنى منه أنفا، و أصفى منه سنا، و أصغر منه سنا، و ألطف منه نباتا، و ألين منه كفا، فلما خلقها الله تعالى، أجلسها عند رأس آدم و قد رآها في نومه، و قد تمكن حبها في قلبه-قال-فانتبه آدم (عليه السلام) من نومته فقال: يا رب، من هذه؟فقال الله تعالى: هذه أمتي حواء. قال: يا رب، لمن خلقتها؟قال: لمن أخذ بها الأمانة، و أصدقها الشكر. قال: يا رب، أقبلها على هذا. فتزوجها-قال-فزوجه إياها قبل دخول الجنة». قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «رأى هذا في المنام و هي تكلمه، و هي تقول له: أنا أمة الله و أنت عبد الله، فاخطبني من ربك». و قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «طيبوا النكاح، فإن النساء عند الرجال لا يملكن لأنفسهن ضرا و لا نفعا، و إنهن أمانة الله عندكم فلا تضاروهن و لا تعضلوهن». 99-5842/ - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): «إن آدم (عليه السلام) رأى حواء في المنام، فلما انتبه، قال: يا رب، من هذه التي أنست بقربها؟قال الله تعالى: هذه أمتي، و أنت عبدي، يا آدم، ما خلقت خلقا هو أكرم علي منكما، إذا أنتما عبدتماني و أطعتماني، و قد خلقت لكما دارا، و سميتها جنتي، *فمن دخلها كان وليي حقا، و من لم يدخلها كان عدوي حقا. فقال آدم (عليه السلام): و لك يا رب، عدو و أنت رب السماوات؟قال الله تعالى: يا آدم، لو شئت أجعل الخلق كلهم أوليائي لفعلت و لكني أفعل ما أشاء، و أحكم ما أريد. قال آدم (عليه السلام): يا رب، فهذه أمتك حواء قد رق لها قلبي، فلمن خلقتها؟قال الله تعالى: خلقتها لك لتسكن الدنيا فلا تكن وحيدا في جنتي قال: فأنكحنيها يا رب. قال: أنكحتكها بشرط أن تعلمها مصالح ديني، و تشكرني عليها، فرضي آدم بذلك، فاجتمعت الملائكة، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اخطب. فكان الولي رب العالمين، و الخطيب جبرئيل الأمين، و الشهود الملائكة المقربين، و الزوج آدم (عليه السلام) أبا النبيين، فتزوج آدم (عليه السلام) بحواء على الطاعة و التقى و العمل الصالح، فنثرت الملائكة عليهما من نثار الجنة». قال ابن عباس: أعلموا بالنكاح فإنه سنة أبيكم آدم (عليه السلام) و قال: ليس شيء مباح أحب إلى الله من النكاح، فإذا اغتسل المؤمن من حلاله بكى إبليس، و قال: يا ويلتاه، هذا العبد أطاع ربه و غفر له ذنبه، و لا شيء مباح أبغض إلى الله تعالى من الطلاق. قال الصادق (عليه السلام): «لعن الله الذواق و الذواقة». 99-5843/ - و عنه: قال أبو بصير: أخبرني كيف كان خروج آدم (عليه السلام) من الجنة؟ فقال الصادق (عليه السلام): «لما تزوج آدم (عليه السلام) بحواء أوحى الله تعالى إليه: يا آدم، أن اذكر نعمتي عليك، فإني جعلتك بديع فطرتي، و سويتك بشرا على مشيئتي، و نفخت فيك من روحي، و أسجدت لك ملائكتي، و حملتك على أكتافهم، و جعلتك خطيبهم، و أطلقت لسانك بجميع اللغات، و جعلت ذلك كله شرفا لك و فخرا، و هذا إبليس اللعين قد أبلسته و لعنته حين أبى أن يسجد لك و قد خلقتك كرامة لأمتي، و خلقت أمتي نعمة لك، و ما نعمة أكرم من زوجة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، و قد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف عام، على أن تدخلاها بعهدي و أمانتي. و كان الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات و الأرضين، و على الملائكة جميعا، و هي أن تكافئوا على الإحسان، و تعدلوا عن الإساءة. فأبوا عن قبولها، فعرضها على آدم (عليه السلام)، فتقبلها، فتعجبت الملائكة من جرأة آدم (عليه السلام) في قبول الأمانة، يقول الله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً و ما كان بين أن قبل الأمانة آدم و بين أن عصى ربه إلا كما بين الظهر و العصر، ثم مثل الله تعالى لآدم (عليه السلام) و لحواء، اللعين إبليس، حتى نظر إلى سماجته، فقيل له: هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ اَلْجَنَّةِ فَتَشْقىََ ثم ناداه الرب: إن من عهدي إليكما أن تدخلا الجنة، و تأكلا منها رغدا حيث شئتما، و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فقبلا هذا العهد كله، فقال: يا آدم، أنت عندي أكرم من ملائكتي إذا أطعتني و رعيت عهدي، و لم تكن جبارا كفورا. و في كل ذلك يقبل الأمانة و العهد، و لا يسأل ربه التوفيق و العصمة، و شهد الملائكة عليه. ثم مكث آدم (عليه السلام) و حواء مكللين متوجين مكرمين لما دخلا الجنة حتى كانا في وسط جنات عدن، نظر آدم و إذا هو بسرير من جوهر، له سبعمائة قائمة من أنواع الجواهر، و له سرادقات كثيرة، و على ذلك السرير فرش من السندس و الإستبرق، و بين الفراشين كثبان من المسك و الكافور و العنبر، و على السرير أربع قباب: فيه الرضوان و الغفران و الخلد و الكرم، فناداه السرير: إلي يا آدم، فلك خلقت، و لك زينت. فنزل آدم عن فرسه، و حواء عن ناقتها، و جلسا على السرير بعد أن طافا على جميع نواحي الجنة، ثم قدم لهما من عنب الجنة و فواكهها فأكلا منها، ثم تحولا إلى قبة الكرم، و هي أزين القباب، و عن يمين السرير يومئذ جبل من مسك، و عن يساره جبل من عنبر، و شجرة طوبى قد أظلت على السرير، فأحب أدم (عليه السلام) أن يدنو من حواء، فأسبلت القباب ستورها، و انظمت الأبواب، و تغشاها و كان معها كأهل الجنة في الجنة خمسمائة عام من أعوام الدنيا في أتم السرور و أنعم الأحوال. و كان آدم (عليه السلام) ينزل عن السرير، و يمشي في منابر الجنة، و حواء خلفه تسحب سندسها، و كلما تقدما من قصر نثرت عليهما من ثمار الجنة حتى يرجعا إلى السرير، و إبليس (لعنه الله) خائف لما جرى عليه من طعنهم له بالحراب و رجمهم إياه، و صار مختفيا عن آدم (عليه السلام) و حواء، فبينما هو كذلك و إذا هو بصوت عال: يا أهل السماوات، قد سكن آدم و حواء الجنة بالعهد و الميثاق، و أبحت لهما جميع ما في الجنة إلا شجرة الخلد، فإن قرباها و أكلا منها كانا من الظالمين». قال: «فلما سمع إبليس اللعين ذلك فرح فرحا شديدا، و قال: لأخرجنهما من الجنة. ثم أتى مستخفيا في طرق السماوات. حتى وقع على باب الجنة، و إذا بالطاوس و قد خرج من الجنة، و له جناحان، إذا نشر أحدهما غطى به سدرة المنتهى، و له ذنب من زمردة صفراء، و هو من الجواهر، و على كل جوهر منه ريشة بيضاء، و هو أطيب طيور الجنة صوتا و تغريدا، و أحسنها ألحانا بالتسبيح و الثناء لله رب العالمين، و كان يخرج في وقت و يمر صفح السماوات السبع، يخطر في مشيه، و يرجع في تسبيحه، فيعجب جميع الملائكة من حسن صورته و تسبيحه، فيرجع إلى الجنة. فلما رآه إبليس دعا به بكلام لين، و قال: أيها الطائر العجيب الخلقة، حسن الألوان، طيب الصوت، أي طائر أنت من طيور الجنة؟قال: أنا طاوس الجنة، و لكن مالك-أيها الشخص-مذعور، كأنك تخاف طالبا يطلبك؟فقال إبليس: أنا ملك من ملائكة الصفيح الأعلى، مع الملائكة الكروبين الذين لا يفترون عن التسبيح ساعة و لا طرفة عين، جئت أنظر إلى الجنة و إلى ما أعد الله لأهلها فيها، فهل لك أن تدخلني الجنة و أعلمك ثلاث كلمات، من قالهن لا يهرم و لا يسقم و لا يموت؟فقال الطاوس: و يحك-أيها الشخص-أهل الجنة يموتون؟قال إبليس: نعم، يموتون و يهرمون و يسقمون إلا من كانت عنده هذه الكلمات. و حلف على ذلك، فوثق به الطاوس و لم يظن أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فقال: أيها الشخص، ما أحوجني إلى هذه الكلمات، غير أني أخاف أن رضوان خازن الجنان يستخبرني عنك، لكن أبعث إليك بالحية، فإنها سيدة دواب الجنة». قال: «و دخل الطاوس الجنة، و ذكر للحية جميع ذلك فقالت: و ما أحوجني و إياك إلى هذه الكلمات. قال الطاوس: قد ضمنت له أن أبعث بك إليه، فانطلقي إليه سريعا قبل أن يسبقك سواك، فكانت الحية يومئذ على صورة الجمل، و لها قوائم، و لها زغب مثل العبقري ما بين أسود و أبيض و أحمر و أخضر و أصفر، و لها رائحة كرائحة المسك المشاب بالعنبر، و كان مسكنها في جنة المأوى، و مبركها على ساحل نهر الكوثر، و كلامها التسبيح و الثناء لله رب العالمين، و قد خلقها الله تعالى قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بمائة عام، و كانت تأنس بحواء و آدم (عليه السلام) و تخبرهما بكل شجرة في الجنة. فخرجت الحية مسرعة من باب الجنة فرأت إبليس لعنه الله على ما وصفه الطاوس، فتقدم إليها إبليس بالكلام الطيب، و قال لها مثل ما قال للطاوس، فقالت الحية: و كيف أدخلك و لا يحل لك ركوبي؟فقال لها إبليس: إني أرى بين نابيك فرجة واسعة، و اعلمي أنها تسعني، و اجعليني فيها و أدخليني الجنة حتى أعلمك هذه الكلمات الثلاث. فقالت الحية: إذا حملتك في فمي، فكيف أتكلم إذا كلمني رضوان؟فقال لها اللعين: لا عليك، فإن معي أسماء ربي، إذا قلتها لا ينطق بي و لا بك أحد من الملائكة. فدخلت و الملائكة ساهون عن محاورتهما، غير أن حواء كانت قد افتقدت الحية فلم تجدها، و كانت مؤتلفة بها لحسن حديثها، و الحية مع إبليس يحلف لها و يخادعها-قال-و لم يزل إبليس يحلف لها و يخدعها، حتى وثقت به و فتحت فاها، فوثب إبليس و قعد بين أنيابها، و خرج منه ريح فصار نابها سما إلى آخر الأبد-قال-فضمته الحية و دخلت الجنة، و لم يكلمها رضوان للقدر و القضاء السابق بعلم الرحمن، حتى إذا توسطت الحية الجنة، قالت له: اخرج فمي و عجل قبل أن يفطن بك رضوان. قال إبليس: لا تعجلي، فإنما حاجتي في الجنة آدم و حواء، فإني أريد أن أكلمهما من فيك، فإن فعلت ذلك علمتك الكلمات الثلاث. فقالت الحية: هاتيك قبة حواء فاخرج إليها و كلمها. قال: لا أكلمها إلا من فيك، فحملته الحية إلى قبة حواء، فقال إبليس من فم الحية: يا حواء، يا زينة الجنة، أ لست تعلمين أني معك في الجنة، و أني أحدثك و أخبرك بكل ما في الجنة، و أني صادقة في كل ما أحدثك به؟فقالت حواء: نعم، و ما عرفتك إلا بصدق الحديث. قال إبليس: يا حواء، أخبريني ما الذي أحل لكما في الجنة، و حرم عليكما؟فأخبرته بما نهاهما عنه. فقال إبليس: و لماذا نهاكما ربكما عن شجرة الخلد؟قالت: لا علم لي بذلك. قال إبليس: أنا أعلم، إنما نهاكما ربكما لأنه أراد أن يفعل بكما مثل ما فعل بذلك العبد الذي مأواه تحت الشجرة، الذي أدخله قبل دخولكما بألف عام». قال: «فوثبت حواء من سريرها لتنظر ذلك العبد، فخرج إبليس من فم الحية كالبرق الخاطف، حتى قعد تحت الشجرة، فأقبلت حواء فرأته، فلما قربت منه، نادته: أيها الشخص، من أنت؟قال: أنا خلق من خلق الله تعالى، و أنا في هذه الجنة منذ ألف عام، خلقني كما خلقكما بيده، و نفخ في روحه، و أسجد لي ملائكته و أسكنني جنته، و نهاني عن أكل هذه الشجرة، فكنت لا آكل منها حتى نصحني بعض الملائكة، و قال لي: كل منها، فإن من أكل منها كان مخلدا في الجنة أبدا؛ و حلف لي أنه لمن الناصحين، فوثقت بيمينه و أكلت منها، فأنا في الجنة إلى يومي هذا كما ترين، و قد أمنت من الهرم و السقم و الموت و الخروج من الجنة. فقال لها إبليس بعد ما حكى لها: و الله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. فناداها: يا حواء، كلي منها، فإنها أطيب ما أكلت من ثمار الجنة، فأسرعي إليها و اسبقي زوجك، فإن من سبق كان له الفضل على صاحبه، أما تنظرين إلي كيف آكل منها؟هذا و الحية واقفة تسمع ما يقول إبليس (لعنه الله) لحواء، فالتفتت حواء للحية، و قالت: أنت معي منذ أدخلني الله الجنة، و لم تخبريني بهذا الكلام؟!و سكتت الحية، و لم تدر ما يقول إبليس اللعين في جواب حواء، و رغبت عن الكلام، و ما كان من أمرها الذي قد ضمن لها إبليس أن يعلمها الثلاث كلمات. فأقبلت حواء إلى آدم (عليه السلام)، و كانت مسرورة بقول الحية لها، و مقالة إبليس تحت الشجرة، و أخبرته بخبر الحية و الشخص و قد حلف لهما نصحا، و ذلك قوله تعالى: وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ و قرب القدر المقدور و القضاء المبرم، و خروجهم من الجنة، و هو الأمر المحتوم، فركنا جميعا إلى قول إبليس اللعين و قسمه فتقدمت حواء إلى تلك الشجرة، و لها أغصان لا تحصى، و على الأغصان سنابل، كل حبة منها مثل القلة، و لها رائحة كالمسك الأذفر، أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فأخذت سبع سنابل من سبعة أغصان، فقال اللعين: كلي منها يا حواء، يا زينة الجنة. فأكلت واحدة، و ادخرت لها واحدة، و جاءت بخمس منها إلى آدم (عليه السلام)، و لم يكن لآدم (عليه السلام) في ذلك أمر و لا نهي، بل كان ذلك في سابق علم الله تعالى حين افتخرت السماء على الأرض، و شكت الأرض إلى ربها، و قال: يا أرض اسكني. و قال للملائكة: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً. فتناول آدم (عليه السلام) من السنابل سنبلة واحدة من يدها، و قد نسي العهد المأخوذ عليه، فذلك قوله تعالى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً، أي جزما-قال-فذاق آدم (عليه السلام) من الشجرة كما ذاقت حواء، فذلك قوله تعالى: فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا. 99-5844/ - و عنه: قال ابن عباس (رضي الله عنه) سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «و الذي نفسي بيده، ما ساغ آدم (عليه السلام) من تلك السنابل إلا سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه، و تعارى من لباسه، و انتزعت خواتيمه، و سقط كل ما كان على حواء من لباسها، و حليها، و زينتها، و كل شيء طار عنها، و ناداه لباسه و تاجه: يا آدم، طال حزنك، و كثرت حسرتك، و عظمت مصيبتك، فعليك السلام، و هذه الساعة الفراق إلى يوم التلاق، فإن رب العزة عهد إلينا أن لا نكون إلا على عبد مطيع خاشع. و انتفض السرير من فراشه و طار في الهواء، و هو ينادي: آدم المصطفى قد عصى الرحمن و أطاع الشيطان، و حواء قد انتفضت ذوائبها عنها، و ما كان فيها من الدهر و الجواهر و اللؤلؤ، و انحلت المنطقة من وسطها، و هي تقول: لقد عظمت مصيبتكما و طال حزنكما، و لم يبق عليهما من لباسهما شيء وَ طَفِقََا أي أقبلا: يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا أي يرقعان عليهما مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ أي ورق التين وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ. قال ابن عباس: إن الله تعالى حذر أولاد آدم كما حذر آدم (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا بَنِي آدَمَ لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا. قال: و جعل كل واحد منهما ينظر إلى عورة صاحبه، و هرب إبليس مبادرا، و صار مختفيا في بعض طرق السماوات، و لم يبق شيء إلا نادى آدم: يا عاصي. و غض أهل الجنة أبصارهم عنهما، و قالوا: أخرجتما من جنتكما!و ناداه فرسه الميمون-و قد خلقه الله من مسك الجنة و جميع طيبها من الكافور و الزعفران و العنبر و غير ذلك، و عجن بماء الحيوان، و عرفه من المرجان، و ناصيته من الياقوت، و حافره من الزبرجد الأخضر، و سرجه من الزمرد، و لجامه من الياقوت، و له أجنحة من أنواع الجواهر، و ليس في الجنة دابة أحسن من فرس آدم (عليه السلام) إلا البراق، قال النبي (صلى الله عليه و آله): «فضل البراق على سائر دواب الجنة، كفضلي على سائر النبيين» ، و قال ابن عباس: قد خلق الله الميمون فرس آدم (عليه السلام) قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بخمسمائة عام-: يا آدم، هكذا العهد بينك و بين الله تعالى؟! و انقبضت أشجار الجنة عنهما حتى لم يتمكنا أن يستترا بشيء منها، فكلما قرب من شجرة، نادته: إليك عنى يا عاصي. فلما كثرت عليه الملامة و التوبيخ، مر هاربا، و إذا هو بشجرة الطلح قد التفت على ساقيه فمسكته بأغصانها، و نادته إلى أين تهرب، يا عاصي؟فوقف آدم فزعا مرعوبا مبهوتا، و ظن أن العذاب قد أتاه، و جعل ينادي: الأمان، الأمان، و حواء مجتهدة أن تستر نفسها بشعرها، و هو ينكشف عنها، فلما أكثرت عليه، ناداها: يا بادية السوء، هل تقدرين على أن تستري بي، و قد عصيت ربك؟فقعدت حواء عند ذلك، و وضعت ذقنها على ركبتها كيلا يراها أحد، و هي تحت الشجرة و آدم واقف قد قبضت عليه شجرة الطلح. قال ابن عباس: فنودي جبرئيل: «ألا ترى إلى بديع فطرتي آدم، كيف عصاني؟يا جبرئيل، ألا ترى إلى حواء أمتي، كيف عصتني، و طاوعت عدوي إبليس؟» فاضطرب جبرئيل الأمين لما سمع نداء رب العالمين، و داخله الخوف و خر ساجدا، و حملة العرش قد سكنت حركاتهم، و هم يقولون: سبحانك، قدوس قدوس، سبوح سبوح، الأمان الأمان. فأخذ جبرئيل (عليه السلام) يعد على آدم (عليه السلام) ما أنعم الله تعالى به عليه، و يعاتبه على المعصية، فاضطرب آدم (عليه السلام) فزعا، و ارتعد خوفا، حتى ذهب كلامه، و جعل يشير إلى جبرئيل (عليه السلام): «دعني أهرب من الجنة خوفا من ربي، و حياء منه». قال جبرئيل (عليه السلام): إلى أين تهرب-يا آدم-و ربك أقرب الأقربين، و مدرك الهاربين؟فقال آدم (عليه السلام) «يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظرة الوداع». فجعل آدم (عليه السلام) ينظر عن يمينه و عن شماله، و جبرئيل لا يفارقه، حتى صار قريبا من باب الجنة، و قد أخرج رجله اليمنى و بقيت رجله اليسرى، فنودي: «يا جبرئيل، قف به على باب الجنة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة، يراهم و يرى ما يفعل بهم». فأوقفه جبرئيل، و ناداه الرب: «يا آدم، و خلقتك لتكون عبدا شكورا، لا لتكون عبدا كفورا». فقال آدم (عليه السلام): «يا رب، أسألك أن تعيدني إلى تربتي التي خلقت منها ترابا كما كنت أولا». فأجابه الرب: «يا آدم، قد سبق في علمي، و كتبت في اللوح أن أملأ من ظهرك الجنة و النار». فسكت آدم. قال ابن عباس: لما أمرت حواء بالخروج، و ثبت إلى ورقة من ورق تين الجنة، طولها و عرضها لا يعلمه إلا الله تعالى لتستتر بها، فلما أخذتها، سقطت من يدها، و نطقت: يا حواء، إنك لفي غرور، إنه لا يسترك شيء في الجنة بعد أن عصيت الله تعالى. فعندها بكت حواء بكاء شديدا، و أمر الله الورقة أن تجيبها، فاستترت بها، فقبض جبرئيل (عليه السلام) بناصيتها حتى أتى بها إلى آدم (عليه السلام) و هو على باب الجنة، فلما رأت آدم (عليه السلام)، صاحت صيحة عظيمة، و قالت: يا لها من حسرة، يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظر الوداع. فجعلت تومئ بنظرها إلى الجنة يمينا و شمالا، و تنظر إليها بحسرة، فاخرجا من الجنة، و الملائكة صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ينظرون إليهما. ثم أتي بالطاوس، و قد طعنته الملائكة حتى سقطت أرياشه، و جبرئيل يجره، و يقول له: اخرج من الجنة خروج آيس، فإنك مشؤوم أبدا ما بقيت، و سلبه تاجه، و اجتث أجنحته. قال ابن عباس: أحب الطيور إلى إبليس الطاوس، و أبغضها إليه الديك. و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «أكثروا في بيوتكم الديوك، فإن إبليس لا يدخل بيتا فيه ديك أفرق». و قال (صلى الله عليه و آله): «ما أحب من الدنيا إلا أربعة: فرسا أجاهد بها في سبيل الله، و شاة أفطر على لبنها، و سيفا أدفع به عن عيالي، و ديكا يوقظني عند الصلاة». و قال (صلى الله عليه و آله): «إذا صاح الديك في السحر، نادى مناد من الجنان: أين الخاشعون، الذاكرون، الراكعون، الساجدون، السائحون، المستغفرون؟فأول من يسمع ذلك ملك من الملائكة في السماوات، و هو على صورة الديك، له زغب و ريش أبيض، و رأسه تحت العرش، و رجلاه تحت الأرض السفلى، و جناحاه منشوران، فإذا سمع ذلك النداء من الجنة، ضرب جناحيه ضربة، و قال: يا غافلين، اذكروا الله تعالى الذي وسعت رحمته كل شيء». و روي أن النبي سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما ميكائيل فكان يحشر طيور الهواء و الجبال، فنظر سليمان (عليه السلام) إلى عجائب خلقتها، و اختلاف صورها، و جعل يسأل كل صنف منهم، و هم يجيبونه بمساكنهم، و معايشهم، و أوكارهم، و أعشاشهم، و كيف تبيض، و كيف تحيض، و كان آخر من تقدم بين يديه الديك، فوقف بين يديه في حسنه و جماله و بهائه، و مد عنقه، و ضرب بجناحه، و صاح صيحة أسمع الملائكة و الطيور و جميع من حضر: يا غافلين، اذكروا الله. ثم قال: يا نبي الله، إني كنت مع أبيك آدم (عليه السلام) أوقظه لوقت الصلاة، و كنت مع نوح (عليه السلام) في الفلك، و كنت مع إبراهيم الخليل (عليه السلام)، حين أظفره الله بعدوه نمرود، و نصره عليه بالبعوض، و كنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم (عليه السلام) يقرأ آية الملك: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ إلى آخر الآية، و أعلم يا نبي الله، أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار إلا أفزعت بها الجن و الشياطين، و أما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص في النار. قال: ثم أتي بالحية، و قد جذبتها الملائكة جذبة هائلة، و قد قطعوا يديها و رجليها، و إذا هي مسحوبة على وجهها، مبطوحة على بطنها، لا قوائم لها، و صارت ممدودة، و منعت النطق فصارت خرساء مشقوقة اللسان، فقالت لها الملائكة: لا رحمك الله تعالى و لا رحم الله من يرحمك، و نظر إليها آدم و حواء، و الملائكة يرجمونها من كل ناحية. و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله): أنه قال: «من قتل الحية فله سبع حسنات، و من تركها و لم يقتلها مخافة شرها لم يكن في ذلك له أجر، و من قتل وزغا فله حسنة، و من قتل حية فله حسنات مضاعفة». و قال ابن عباس (رضي الله عنه): قتل حية أحب إلي من قتل كافر. قال: ثم اخرج آدم (عليه السلام) من الجنة، و أبرزه جبرئيل إلى السماوات، و حجبت عنه حواء فلم يرها و نظرت الملائكة إلى آدم (عليه السلام) و هو عريان، ففزعت منه، و جعلت تقول: إلهنا، و هذا آدم بديع فطرتك، أقله و لا تخذله. و آدم (عليه السلام) قد وضع يده اليمنى على باب الجنة، و اليسرى على سوأته، و دموعه تجري على خديه، فوقف آدم (عليه السلام)، و ناداه الرب جل و علا: «يا آدم». قال: «لبيك يا ربي و سيدي و مولاي و خالقي، تراني و لا أراك، و أنت علام الغيوب». قال الله تعالى: «يا آدم، قد سبق في علمي، إذا تاب العاصي تبت عليه، و أتفضل عليه برحمتي. يا آدم، ما أهون الخلق علي إذا عصوني، و ما أكرمهم علي إذا أطاعوني». فقال آدم (عليه السلام): «بحق من هو الشرف الأكبر، إلا ما أقلت عثرتي، و عفوت عني» فأتاه النداء، «يا آدم، من الذي سألتني بحقه؟». فقال آدم (عليه السلام): «إلهي و سيدي و مولاي و ربي، هذا صفيك و حبيبك و خاصتك و خالصتك و رسولك محمد بن عبد الله، فلقد رأيت اسمه مكتوبا على العرش، و في اللوح المحفوظ، و على صفح السماوات، و على أبواب الجنان، و قد علمت-يا رب-أنك لا تفعل به ذلك إلا و هو أكرم الخليقة عندك». قال ابن عباس: فنوديت حواء: «يا حواء»، قالت: «لبيك لبيك، يا سيدي و مولاي و ربي، لا إله إلا أنت، قد ذهبت زينتي، و عظمت مصيبتي، و حلت شقوتي، و بقيت عريانة لا يسترني شيء من جنتك، يا رب». فنوديت: «يا حواء، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها، و الزينة التي كنت عليها؟». قالت: إلهي و سيدي، ذلك خطيئتي، و قد خدعني إبليس بغروره و أغواني، و أقسم لي بحقك و عزتك إنه لمن الناصحين لي، و ما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا. قال: «الآن اخرجي أبدا، فقد جعلتك ناقصة العقل و الدين و الميراث و الشهادة و الذكر، معوجة الخلقة، شاخصة البصر، و جعلتك أسيرة أيام حياتك، و أحرمتك أفضل الأشياء: الجمعة، و الجماعة، و السلام، و التحية، و قضيت عليك بالطمث-و هو الدم-و جهد الحبل، و الطلق، و الولادة، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت، فأنت أكثر حزنا، و أكسر قلبا، و أكثر دمعة، و جعلتك دائمة الأحزان، و لم أجعل منكن حاكما، و لا أبعث منكن نبيا». فقال آدم: «يا رب، إنك أخرجتني من الجنة، و تريد أن تجمع بيني و بين عدوي إبليس اللعين، فقوني عليه، يا رب». فقال له: «يا آدم، تقوا عليه بتقواي و توحيدي و ذكري، و هو أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ و أكثر من ذلك، فإنها لعدوي و عدوك مثل الشهاب القاتل. يا آدم، قد جعلت مسكنك المساجد، و طعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي، و شرابك ما أجريته من ماء معين، و ليكن شعارك ذكري، و دثارك ما أنسجته بيدك». فقال آدم: «زدني، يا رب». قال: «أحفظك بملائكتي» فقال: «يا رب، زدني». فقال: «لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملائكة يحرسونه». قال: «يا رب، زدني» قال: «لا أنزع التوبة منك و لا من ذريتك ما تابوا إلي». قال: «زدني، يا رب». قال: «أغفر لك و لولدك و لا أبالي، و أنا الرب العلي المتعالي». قال: فعندها تكلمت حواء، و قالت: إلهي، خلقتني من ضلع أعوج، و جعلتني ناقصة العقل و الدين و الشهادة و الميراث و الذكر، و حرمتني أفضل الأشياء، و ألزمتني الحبل و الطلق، و صيرتني بالنجاسة، و كيف أخرج من الجنة و قد حرمتني جميع الخيرات؟فنوديت: «أن اخرجي، فإني ارفق قلوب عبادي عليكن». قال ابن عباس: لقد جعل بين الرجال و النساء الالفة و الانس، فاحبسوهن في البيوت، و أحسنوا إليهن ما استطعتم. قال النبي (صلى الله عليه و آله): «المرأة ضلع مكسور فاجبروه». و قال (عليه السلام): «المرأة ريحانة، و ليست بقهرمانة». و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «كل امرأة صالحة عبدت ربها، و أدت فرضها، و أطاعت زوجها، دخلت الجنة». فنوديت: «اخرجي، فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة و النار، فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي و صديق و شهيد و مستغفر، و من يصلي عليكما، و يستغفر لكما». قال (عليه السلام): «ما من مؤمن و لا مؤمنة يستغفر لآدم و حواء إلا عرض الاستغفار عليهما، فيفرحان، و يقولان: يا رب، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا، و صلى علينا، فتفضل عليه، و زد من كرمك و إحسانك إليه». و روي: أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما، فقد عقهما. فقالت حواء: أسألك-يا رب-أن تعطيني كما أعطيت آدم. فقال الرب عز و جل: «إني قد وهبتك الحياء و الرحمة و الأنس، و كتبت لك من ثواب الاغتسال و الولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم، و النعيم المقيم، و الملك الكبير، لقرت به عينك. يا حواء، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء، يا حواء، أيما امرأة أخذها الطلق إلا كتبت لها أجر شهيد، فإن تحملت و ولدت، غفرت لها ذنوبها و لو كانت مثل زبد البحر و رمل البر و ورق الشجر، و إن ماتت فهي شهيدة، و حضرتها الملائكة عند قبض روحها، و بشروها بالجنة، و تزف إلى بعلها في الآخرة، و تفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة» فقالت حواء: حسبي ما أعطيت. قال: و تكلم إبليس اللعين، و قال: يا رب إنك أغويتني و أبلستني، و كان ذلك في سابق علمك، فأنظرني إلى يوم يبعثون. قال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ و هي النفخة الاولى. قال: فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ قال: اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ. قال: إنك أنظرتني، فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض؟قال: «المزابل». قال: فما قراءتي؟قال: «الشعر» قال: فما مؤذني؟قال: «المزمار». قال: فما طعامي؟قال: «ما لم يذكر عليه اسمي». قال: فما شرابي؟قال: «الخمور جميعها». قال: فما بيتي؟قال: «الحمام». قال: فما مجلسي؟قال: «الأسواق، و محافل النساء النائحات». قال: فما شعاري؟قال: «الغناء» قال: فما دثاري؟قال: «سخطي» قال: فما مصائدي؟قال: «النساء». قال إبليس: لا خرجت محبة النساء من قلبي، و لا من قلوب بني آدم، فنودي. «يا ملعون، إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتى ينزعوا بالموت، فاخرج منها فإنك رجيم، و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين». فقال آدم: يا رب، هذا عدوي و عدوك أعطيته النظرة، و قد أقسم بعزتك أنه يغوي أولادي، فبم أحترز عن مصائده و مكائده؟» فنودي: «يا آدم، قد مننت عليك بثلاث خصال: واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة بيني و بينك؛ أما التي لي، فهي أن تعبدني و لا تشرك بي شيئا، و أما التي لك، فهو ما عملت من صغيرة و كبيرة من الحسنات، فلك الحسنة بعشر أمثالها، و العشر بمائة، و المائة بألف، و أضعفها لك كالجبال الرواسي، و إن عملت سيئة، فواحدة بواحدة، و إن أنت استغفرتني، غفرتها لك، و أنا الغفور الرحيم؛ و أما التي بيني و بينك فلك الدعاء و المسألة، و مني الإجابة، فابسط يديك فادعني، فإني قريب مجيب». قال: فلما سمع بذلك اللعين، صاح بأعلى صوته، حسدا لآدم (عليه السلام)، قال: كيف أكيد بولد آدم الآن؟ فنودي: «يا ملعون أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ وَ عِدْهُمْ وَ مََا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطََانُ إِلاََّ غُرُوراً » قال إبليس: يا رب، زدني. قال: «لا يولد لآدم ولد إلا و يولد لك سبعة». قال: يا رب، زدني. قال: «زدتك أن تجري بهم مجرى الدم في عروقهم و توسوس و تسكن في صدورهم، و تخنس في قلوبهم» قال إبليس: يا رب، فبم أهبط إلى الأرض؟قال: «على اليأس من رحمتي». قال النبي (صلى الله عليه و آله): «أخلفوا ظن إبليس اللعين فيما سأل ربه، فإن شركه في الأموال المكتسبة من غير حلها، و شركه في الأولاد الحرام، فطيبوا النكاح، و ازدجروا عن الزنا». و قال (عليه السلام): «إذا جامعتم أزواجكم فاذكروا الله تعالى على كل حال، و إلا يدخل إبليس اللعين ذكره كما يدخل الرجل ذكره في فرج امرأته، و يفعل بها كما يفعل زوجها». و قال (عليه السلام): «إذا سمع إبليس ذكر الله أو تسبيحه، ذاب كما يذوب الملح في الماء». و قال (عليه السلام): «لقد أعطى الله هذه الامة سورتين، من قرأهما قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و لي عنه إبليس، و انصرف و له نبيح كنبيح الكلاب، و هما المعوذتان». و قال ابن عباس: لما نزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ قال جبرئيل: يا محمد، لا تخف على أمتك منذ نزلت هذه السورة الشريفة. يا محمد، ما من أحد من أمتك يقرأها موقنا بثوابها، إلا دخل الجنة. يا محمد، من قرأها كان بينه و بين الشياطين حجاب. يا محمد، من قرأها أمن من الخسف و المسخ و الغرق و الرجف. قال: فلما اعطي كل واحد منهم ما سأل، نظر آدم (عليه السلام) إلى الحية، فقال: «يا رب، هذه اللعينة التي أعانت عدوي، فبماذا أتقوى عليها إذا أهبطتها إلى الأرض؟». فنودي: «يا آدم، إني جعلت مسكنها الظلمات، و طعامها التراب، فلا أمانة لها، فإذا رأيتها فاشدخ رأسها». قال ابن عباس: لو لا قعود إبليس ما بين نابيها ما كان لها سم، فاقتلوها حيث وجدتموها، و قال: رحم الله من قتل حية، و قيل للطاوس: «مسكنك أطراف الدنيا، و رزقك ما أنبتت الأرض، و القي عليك المحبة في قلوب بني آدم». 99-5845/ - و عنه: قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «فلما اعطي هؤلاء ما اعطوا، أمروا أن يهبطوا إلى الأرض، فقال تعالى: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ فالمستقر: القبر، و الحين: القيامة، فهبط آدم (عليه السلام) من الجنة من باب التوبة، و حواء من باب الرحمة، و إبليس من باب اللعنة، و الطاوس من باب الغضب، و الحية من باب السخط، و كان نزولهم وقت العصر فمن هذه الأبواب، تنزل التوبة و الرحمة و اللعنة و الغضب و السخط». و قال (عليه السلام): «خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) يوم الجمعة، و فيها جمع بين روحه و جسده، و فيها زوجه حواء، و فيها دخل الجنة و أقام فيها نصف يوم مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا، و هبط ما بين الظهر و العصر من باب يقال له: المبرم، و هو حذاء البيت المعمور، و قيل من باب المعارج، فهبط آدم (عليه السلام) إلى بلاد الهند على جبل من جبالها، يقال له: بود، و هو جبل معلوم محيط بأرض الهند، و هبطت حواء بجدة برستمسام، و الحية بأصفهان، و الطاوس بأطراف البحر، فلم ير بعضهم بعضا حين اهبطوا، و لم يكن على آدم (عليه السلام) حين اهبط إلا ورقة من أوراق الجنة ملتصقة إلى جلده، فرمتها الريح في بلاد الهند فصارت معدن الطيب جميعه. و أخذ آدم في البكاء مائة عام شوقا إلى الجنة، و هو واقف منكس رأسه خوفا من الله تعالى، و خرج من عينه اليمنى ماء يملأ دجلة، و من عينه اليسرى ماء يملأ الفرات، و صار لدموعه مجار في الأرض، و رسخت عروق رجليه في الأرض، و عاش تسعمائة سنة و ثلاثين سنة، و ما فرغ من حزنه على الجنة، و مات حزينا عليها. و قد أنبت الله من دموعه العود الرطب و الصندل و الكافور، و جميع أنواع الطيب، و امتلأت الأودية بالأشجار الطيبة، و بكت حواء كذلك حتى أنبت من دموعها الزنجبيل و القرنفل و الهيل، و جميع أنواع ذلك. و كانت الريح تحمل كلام آدم إلى حواء و حواء إلى آدم (عليهما السلام)، فيصير كل واحد منهما قريبا من صاحبه و بينهما البلاد البعيدة. و كانا يبكيان حتى رحمهما الملائكة، و بقيت حواء شاخصة بصرها إلى الله تعالى أعواما، و قد وضعت يدها على رأسها، فأورثت ذلك بناتها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7092/ (_10) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال

«سألت أبي عن قول الله عز و جل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ قال: اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ: هو القائم (عليه السلام)، و المهدي: من اهتدى إلى طاعته، و مثلها في كتاب الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ -قال-إلى ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٩٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا، قال: «و ذلك عند قيام القائم (عليه السلام)، إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ. قال: «الكنوز التي كانوا يكنزون قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* `فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً. بالسيف خََامِدِينَ لا تبقى منهم عين تطرف». 99-7110/ - العياشي: عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث يذكر فيه خروج القائم (عليه السلام): «لكأني أنظر إليهم-يعني القائم (عليه السلام) و أصحابه-مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد يتضرعون إلى الله، حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، و على الكوفة جند مجندة» قلت: و جند مجندة؟قال: «إي و الله، حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئيها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم. ثم يقول: كروا عليهم، - قال أبو جعفر (عليه السلام) -و لا يجوز-و الله-الخندق منهم مخبر. ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أوحن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) فيعطيه السفياني من البيعة مسلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا الذي صنعت؟و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول ما أصنع؟فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم (عليه السلام): خذ حذرك فإنني أديت إليك، و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم، و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحذرون بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم-فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل: فيقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان. و هو قول الله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* `فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ لا يبقى منهم مخبر». و الحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ من سورة الأنفال. و قد مضى حديث في معنى الآية في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ في سورة الأنعام بهذا المعنى. 99-7111/ - محمد بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس، و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و حفظ عنه و كتب-و ذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): «و لقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم، حيث قال: وَ كَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ كََانَتْ ظََالِمَةً، و إنما عنى بالقرية أهلها، حيث يقول وَ أَنْشَأْنََا بَعْدَهََا قَوْماً آخَرِينَ فقال الله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ يعني يهربون، قال: لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ، فلما أتاهم العذاب قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* `فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ و ايم الله إن هذه موعظة لكم و تخويف إن اتعظتم و خفتم. ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي و الذنوب، فقال الله عز و جل: وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذََابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ. فإن قلتم-أيها الناس-إن الله عز و جل إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذلك و هو يقول: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا وَ كَفىََ بِنََا حََاسِبِينَ؟ اعلموا-عباد الله-أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين، و لا تنشر لهم الدواوين، و إنما يحشرون إلى جهنم زمرا، و إنما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الإسلام، فاتقوا الله، عباد الله». قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لَكُمُ اَلْوَيْلُ مِمََّا تَصِفُونَ [16-18] 99-7112/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغناء، و قلت: إنهم يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) رخص في أن يقال: جيناكم جيناكم، حيونا حيونا نحييكم؟ فقال: «كذبوا، إن الله عز و جل يقول: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ* `لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا إِنْ كُنََّا فََاعِلِينَ* `بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ وَ لَكُمُ اَلْوَيْلُ مِمََّا تَصِفُونَ »، ثم قال: «ويل لفلان مما يصف» -رجل لم يحضر المجلس-. 99-7113/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل، و ذلك قوله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ ». 99-7114/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن رجل، عن الحكم بن مسكين، عن أيوب بن الحر بياع الهروي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أيوب، ما من أحد إلا و قد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه، قبله أم تركه، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ وَ لَكُمُ اَلْوَيْلُ مِمََّا تَصِفُونَ ». قوله تعالى: وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ -إلى قوله تعالى- يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ [19-20] 7115/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ، قال: يعني الملائكة لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ لاََ يَسْتَحْسِرُونَ أي لا يضعفون.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام

(_4) - العياشي: عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث يذكر فيه خروج القائم (عليه السلام): «لكأني أنظر إليهم-يعني القائم (عليه السلام) و أصحابه-مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد يتضرعون إلى الله، حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، و على الكوفة جند مجندة» قلت: و جند مجندة؟ قال: «إي و الله، حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئيها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم. ثم يقول: كروا عليهم، - قال أبو جعفر (عليه السلام) -و لا يجوز-و الله-الخندق منهم مخبر. ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أوحن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيعطيه السفياني من البيعة مسلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا الذي صنعت؟ و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم (عليه السلام): خذ حذرك فإنني أديت إليك، و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم، و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحذرون بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم-فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل: فيقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان. و هو قول الله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* `فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ لا يبقى منهم مخبر». و الحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ من سورة الأنفال. و قد مضى حديث في معنى الآية في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ في سورة الأنعام بهذا المعنى.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال

«سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فقال: انتظروا الفرج في ثلاث». فقيل: يا أمير المؤمنين، و ما هن؟فقال: «اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان». فقيل: و ما الفزعة في شهر رمضان؟فقال: «أو ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و توقظ النائم، و تفزع اليقظان». 7875/ -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التميمي، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، و يقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر. و كان متكئا، فغضب و جلس، ثم قال: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: و الله إن ذلك في كتاب الله عز و جل لبين، حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، و ذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب و شيعته-قال-فإذا كان من الغد، صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان و شيعته، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه-قال-فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا، فعند ذلك يتبرءون منا، و يتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت» ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام): وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه. 7876/ -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و قد سأله عمارة الهمداني، فقال له: أصلحك الله، إن أناسا يعيرونا، و يقولون: إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء. فقال له: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت[الأول]، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين، حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه. فيرجع من أراد الله عز و جل به سوءا، و يقولون: هذا سحر الشيعة، حتى يتناولونا، و يقولون: هو من سحرهم، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ». 7877/ -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين». فقلت: أين هو، أصلحك الله؟ فقال: «في طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ -قال-إذا سمعوا الصوت، أصبحوا و كأنما على رؤوسهم الطير».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7874/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال

«سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فقال: انتظروا الفرج في ثلاث». فقيل: يا أمير المؤمنين، و ما هن؟ فقال: «اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان». فقيل: و ما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: «أو ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و توقظ النائم، و تفزع اليقظان». 7875/ (_4) -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التميمي، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، و يقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر. و كان متكئا، فغضب و جلس، ثم قال: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: و الله إن ذلك في كتاب الله عز و جل لبين، حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، و ذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب و شيعته-قال-فإذا كان من الغد، صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان و شيعته، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه-قال-فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا، فعند ذلك يتبرءون منا، و يتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت» ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام): وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه. 7876/ (_5) -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و قد سأله عمارة الهمداني، فقال له: أصلحك الله، إن أناسا يعيرونا، و يقولون: إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء. فقال له: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت[الأول]، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين، حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه. فيرجع من أراد الله عز و جل به سوءا، و يقولون: هذا سحر الشيعة، حتى يتناولونا، و يقولون: هو من سحرهم، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ». 7877/ (_6) -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين». فقلت: أين هو، أصلحك الله؟ فقال: «في طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ -قال-إذا سمعوا الصوت، أصبحوا و كأنما على رؤوسهم الطير». 7878/ (_7) -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: هذه نزلت فينا و في بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، و هوان بعد عز. 7879/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «نزلت في قائم آل محمد (صلوات الله عليهم)، ينادي باسمه من السماء». 7880/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس-قال-و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبرز عند زوال الشمس، و تركب الشمس على رؤوس الناس ساعة، حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه». ثم قال: «إن بني امية ليختبئ الرجل منهم إلى جنب شجرة، فتقول: خلفي رجل من بني امية، فاقتلوه». 7881/ (_10) -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انتظروا الفرج في ثلاث. قيل: و ما هن؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان. فقيل له: و ما الفزعة في شهر رمضان؟ قال: أما سمعتم قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ؟ هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و يستيقظ النائم، و يفزع اليقظان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7926/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ قال

«الأيكة: الغيضة من الشجر». }و أما قوله: عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ إِنَّهُ كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فبلغنا-و الله أعلم-أنه أصابهم حر و هم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب، فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، و هم قوم شعيب. 7927/ -علي بن إبراهيم، و قوله: وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ، قال: الخلق الأولين. و قوله: فَكَذَّبُوهُ، قال: قوم شعيب فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ، قال: يوم حر و سمائم. }قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ [192-196] 7928/ (_4) -علي بن إبراهيم: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ يعني القرآن. 7929/ (_5) -ثم قال: و حدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ، قال: «الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام

/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال قال لي معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟فقلت: نحن نقوله، و اليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة؟فقال: نعم. فقال: ما هي؟فقال: رجل. فقال: أ تدري ما اسمه؟قال: نعم، اسمه إيليا. قال: فالتفت إلي، فقال: ويحك-يا أصبغ-ما أقرب إيليا من علي! 8050/ -و من (رجعة السيد المعاصر): بالإسناد عن إسحاق بن محمد بن مروان، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير القرشي، قال: حدثني يعقوب بن شعيب، قال: حدثني عمران بن ميثم، أن عباية حدثه أنه كان عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: «حدثني أخي (صلى الله عليه و آله) أنه ختم ألف نبي، و أني ختمت ألف وصي، و أني كلفت ما لم يكلفوا، و أني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله)، ما منها كلمة إلا هي مفتاح ألف باب بعد، ما يعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرءون منها آية واحدة في القرآن: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ [و لا تدرونها]». 8051/ -و منها: بالإسناد عن الحسين بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخزومي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو جرير، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تخرج دابة الأرض و معها عصا موسى، و خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام)، تجلو وجه المؤمن بعصا موسى، و تسم وجه الكافر بخاتم سليمان (عليه السلام) ». 8052/ -و منها: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثني الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ، فما هذه الدابة؟قال: «هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا». 8053/ -و بالإسناد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟فقلت: نعم، و اليهود تقوله. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم؟فقال: نعم. فقال: ما هي؟فقال: رجل، فقال: أ تدري ما اسمه. قال: نعم، اسمه إليا، قال: فالتفت إلي، فقال: ويحك-يا أصبغ-ما أقرب إليا من علي! 99-8054/ - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، و غيره، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في حديث قدسي: يا محمد، علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة. يا محمد، علي آخر من أقبض روحه من الأئمة، و هو الدابة التي تكلم الناس». 8055/ -و عنه: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: حدثنا محمد بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، فقال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل». 8056/ -و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي محمد، يعني أبا بصير، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «ينكر أهل العراق الرجعة؟» قلت: نعم. قال: «أما يقرءون القرآن: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟الآية». 99-8057/ - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-الحديث في هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ، رواية صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ [87] 8058/ -علي بن إبراهيم، قال: خاشعين. 99-8059/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ، قال: «صاغرين». و حديث المحشر يأتي-إن شاء الله تعالى-في آخر سورة الزمر. قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً -إلى قوله تعالى- أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [88] 8060/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ قال: فعل الله الذي أحكم كل شيء. 8061/ -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أحسن كل شيء خلقه». قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [89-90] 99-8062/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟قال: بلى-يا أمير المؤمنين-جعلت فداك. فقال: الحسنة معرفة الولاية، و حبنا أهل البيت، و السيئة إنكار الولاية، و بغضنا أهل البيت». 8063/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً. قال: «من توالى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين، حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، يدخل الجنة، و هو قول الله عز و جل: مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره، فهو لكم، تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة». 99-8064/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا، قال: «هي للمسلمين عامة، و الحسنة الولاية، فمن عمل من حسنة كتبت له عشر، فإن لم تكن له ولاية، دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا، و ما له في الآخرة من خلاق». 99-8065/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الفزاري الكوفي، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط، عن فضيل الرسان، عن نفيع أبي داود السبيعي، قال: حدثني أبو عبد الله الجدلي، قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام). «ألا أحدثك-يا أبا عبد الله-بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و السيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟» قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، قال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا». 8066/ -و عنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: «لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل». فقال: «إنه لم يسألني أبو امية عن تفسيرها، إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام من آل محمد (صلى الله عليه و آله) و تولاه، ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير، قبل منه ذلك، و ضوعف له أضعافا كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك. و كذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر، الذي ليس من الله تعالى». فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فكيف لا ينفع العمل الصالح من تولى أئمة الجور؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «و هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟هي معرفة الإمام، و طاعته: و قد قال الله عز و جل: وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و إنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، و جاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار». 99-8067/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن 297/554 و 555. أبان بن تغلب، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا عبد الله، هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها، و هم من فزع يومئذ آمنون و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار؟». قلت: لا. قال: «الحسنة مودتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت». 8068/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و السيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟». قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: «الحسنة حبنا أهل البيت، و السيئة بغضنا أهل البيت». 8069/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، و سأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، فقال: « مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، فقال: «و هل تدري ما الحسنة؟إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته، و طاعته من طاعة الله». 8070/ -و عنه، بالإسناد المذكور: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الحسنة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 8071/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ، قال: «الحسنة ولاية علي (عليه السلام)، و السيئة عداوته و بغضه». 99-8072/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي داود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا عبد الله، ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟» قلت: بلى. قال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا». 99-8073/ - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان): قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدثني جعفر بن الحسين، قال: حدثني محمد بن زيد بن علي، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ إلى قوله تَعْمَلُونَ، قال: بلى، جعلت فداك. قال: «الحسنة حبنا أهل البيت، و السيئة بغضنا». 8074/ -و عنه، قال: حدثنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد ابن محمد البحيري، عن جده أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن سهل، قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، لو أن امتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد، و صلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك، لأكبهم الله على مناخرهم في النار». 99-8075/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن أبي شيبة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول ابتداء منه: «إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه، و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي، فتجمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل، فكانت من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل، و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا، قالوا: جاء ربنا؟قالوا: لا، و هو آت-يعني أمره-حتى تنزل كل سماء، تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام، و الملائكة، و قضي الأمر، و إلى الله ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادي: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ ». قال: و بكى (عليه السلام)، حتى إذا سكت، قال: قلت: جعلني الله فداك-يا أبا جعفر-و أين رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و شيعته؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام)، و شيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون»، ثم تلا هذه الآية: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. «فالحسنة ولاية علي (عليه السلام) ». ثم قال : لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله لكأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى بالله. أيها الناس، من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح. أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى. أيها الناس، من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى. أيها الناس، من يحاجني في رسول الله فأنا أولى برسول الله. أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي ركعتين، و ينشد الله حقه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «هو و الله المضطر في كتاب الله، في قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ، فيكون أول من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاث مائة و الثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم. و ذلك قول الله: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً -قال- الخيرات: الولاية، و قال في موضع آخر: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ، و هم أصحاب القائم (عليه السلام)، يجتمعون إليه في ساعة واحدة. فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، و هو قوله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بالقائم من آل محمد (عليهم السلام)، وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ -إلى قوله- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ يعني أن لا يعذبوا كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9414/ - شرف الدين النجفي، قال: روى علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي. و رواه علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا، قال: «ثمود رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ فَأَخَذَتْهُمْ صََاعِقَةُ اَلْعَذََابِ و هو السيف إذا قام القائم (عليه السلام)». 9415/ (_4) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ، و لم يقل: استحب الله، كما زعمت المجبرة أن الأعمال أحدثها الله لنا فَأَخَذَتْهُمْ صََاعِقَةُ اَلْعَذََابِ اَلْهُونِ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ يعني ما فعلوه. }و قوله: وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ إِلَى اَلنََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يجيئون من كل ناحية. قوله تعالى: حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا -إلى قوله تعالى- فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [20-23] 99-9416/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث، قال فيه-: «ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية، فقال: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ يعني [بالجلود]: الفروج و الأفخاذ». 9417/ (_2) -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها، فيقولون: ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. قال: قال الصادق (عليه السلام): «فيقولون لله: يا رب، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا، و هو قول الله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، و هم الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم، و ينطق جوارحهم، فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله، و يشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله، و تشهد اليدان بما أخذتا، و تشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله، و يشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله، ثم أنطق الله ألسنتهم فيقولون: لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* `وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي من الله أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ و الجلود: الفروج وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
9489/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». قلت: مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ، فقال: «معرفة أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)». نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قال: «نزيده منها»، قال: «يستوفي نصيبه من دولتهم» وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ. قال: «ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9490/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«المال و البنون حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما[الله]لأقوام». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -إلى قوله تعالى- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [21-23] 99-9491/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أما قوله عز و جل: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ قال: «لو لا ما تقدم فيهم من أمر الله عز و جل ما أبقى القائم (عليه السلام) منهم واحدا». 9492/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: الكلمة: الإمام، و الدليل على ذلك قوله تعالى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [يعني الإمامة]، ثم قال: وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ يعني الذين ظلموا هذه الكلمة لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ }}}}}ثم قال: تَرَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد حقهم، مُشْفِقِينَ مِمََّا كَسَبُوا، قال: خائفون مما ارتكبوا [و عملوا] وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ [أي ما يخافونه]. ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكتب و اتبعوها، فقال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ* `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا [بهذه الكلمة] وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [مما أمروا به]. قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ* `أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلْكََافِرُونَ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ [23-26] 99-9493/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن زرارة، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام)». 9494/ (_2) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل ابن عبد الخالق، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول، و أنا أسمع: «أتيت البصرة؟» فقال: نعم. قال: «كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر، و دخولهم فيه؟» فقال: و الله إنهم لقليل، و قد فعلوا، و إن ذلك لقليل. فقال: «عليك بالأحداث، فإنهم أسرع إلى كل خير». ثم قال: «ما يقول أهل البصرة في هذه الآية قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ؟» قلت: جعلت فداك، إنهم يقولون: [إنها]لأقارب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: «كذبوا، إنما نزلت فينا خاصة، في أهل البيت، في علي و فاطمة و الحسن و الحسين، أصحاب الكساء (عليهم السلام)». و رواه عبد الله بن جعفر الحميري، في (قرب الإسناد)، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) للأحول: «أتيت البصرة؟». و ذكر مثله إلا لفظ خاصة. 9495/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، فيقولون: نزلت في أمراء السرايا. فنحتج عليهم بقوله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخر الآية، فيقولون: نزلت في المؤمنين. و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه إلا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: و كيف أصنع؟ قال: «أصلح نفسك-ثلاثا، و أظنه قال: -و صم و اغتسل و ابرز أنت و هو إلى الجبان، فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه، و أبدأ بنفسك، و قل: اللهم رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما. ثم رد الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما». [ثم]قال لي: «فإنك لا تلبث أن ترى ذلك[فيه]». فو الله ما وجدت خلقا يجيبني إليه. 9496/ (_4) -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «من تولى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا يدخله الجنة، و هو قول الله عز و جل: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة. و قال لأعداء الله، أولياء الشيطان، أهل التكذيب و الإنكار: قُلْ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ يقول: متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله. فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟ [فقالوا: ما أنزل الله هذا، و ما هو إلا شيء يتقوله، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ]و لئن قتل محمد أو مات، لننزعنها من أهل بيته[، ثم]لا نعيدها فيهم أبدا. و أراد الله عز ذكره أن يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به، فقال عز و جل في كتابه: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم، و قد قال الله عز و جل: وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ يقول: الحق لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ، يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك، و الظلم بعدك، و هو قول الله عز و جل: وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ». و الحديث طويل، سيأتي تمامه في قول الله تعالى: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ إن شاء الله تعالى. 9497/ (_5) -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «الاقتراف: التسليم لنا، و الصدق علينا، و ألا يكذب علينا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9662/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قلت له[: قوله تعالى]: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ؟ فقال: «الذكر: القرآن، و نحن قومه، و نحن المسؤولون وَ لاََ يَصُدَّنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ يعني الثاني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ». قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ [66] 99-9663/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً، قال: «هي ساعة القائم (عليه السلام)، تأتيهم بغتة». قوله تعالى: اَلْأَخِلاََّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ اَلْمُتَّقِينَ [67] 99-9664/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث أبي بصير-قال له: «يا أبا محمد اَلْأَخِلاََّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ اَلْمُتَّقِينَ، و الله ما أراد بهذا غيركم». 9665/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: يعني: الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا، قال: و قال الصادق (عليه السلام): «ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله، فانها تصير عداوة يوم القيامة». و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «و للظالم غدا بكفه عضة، و الرحيل و شيك، و للأخلاء ندامة إلا المتقين». 9666/ (_4) -ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال في خليلين مؤمنين، و خليلين كافرين، و مؤمن غني و مؤمن فقير، و كافر غني و كافر فقير: «فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله تبارك و تعالى، و تباذلا عليها و توادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله منزله في الجنة، يشفع لصاحبه، فقال: يا رب خليلي فلان، كان يأمرني بطاعتك، و يعينني عليها، و ينهاني عن معصيتك، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني؛ فيستجيب الله له حتى يلتقيان عند الله عز و جل، فيقول كل واحد لصاحبه: جزاك الله من خليل خيرا، كنت تأمرني بطاعة الله، و تنهاني عن معصيته. و أما الكافران فتخالا بمعصية الله، و تباذلا عليها، و توادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله تعالى منزله في النار. فقال: يا رب خليلي فلان كان يأمرني بمعصيتك، و ينهاني عن طاعتك، فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب؛ فيلتقيان عند الله يوم القيامة، يقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله عني من خليل شرا، كنت تأمرني بمعصية الله، و تنهاني عن طاعته». قال: ثم قرأ: اَلْأَخِلاََّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ اَلْمُتَّقِينَ. «و يدعى بالمؤمن الغني يوم القيامة إلى الحساب فيقول الله تبارك و تعالى: عبدي. قال: لبيك يا رب، قال: ألم أجعلك سميعا بصيرا، و جعلت لك مالا كثيرا؟ قال: بلى يا رب. قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك، و صدقت رسلك، و جاهدت في سبيلك. قال: فما ذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقته في طاعتك. قال: فما ذا أورثت في عقبك؟ قال: خلقتني و خلقتهم، و رزقتني و رزقتهم، و كنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني، فوكلت عقبي إليك. فيقول الله عز و جل: صدقت، اذهب، فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا. ثم يدعى بالمؤمن الفقير، فيقول: يا ابن آدم، فيقول: لبيك يا رب، فيقول: ماذا فعلت؟ فيقول: يا رب هديتني لدينك، و أنعمت علي، و كففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له. فيقول الله عز و جل: صدق عبدي لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا. ثم يدعى بالكافر الغني فيقول له: ما أعددت للقائي؟ فيعتل فيقول: ما أعددت شيئا. فيقول: ما ذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول: ورثته عقبي، فيقول: من خلقك؟ فيقول: أنت. فيقول: من رزقك؟ فيقول: أنت. فيقول: من خلق عقبك؟ فيقول: أنت. قال: أ لم أك قادرا أن أرزق عقبك كما رزقتك؟ فإن قال: نسيت؛ هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت؛ هلك، فيقول الله عز و جل: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا. ثم يدعى بالكافر الفقير، فيقول له: يا ابن آدم فما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك، و شغلتني عما خلقتني له. فيقول: فهل دعوتني فأرزقك، و سألتني فأعطيك؟ فإن قال: رب نسيت؛ هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت؛ هلك، فيقول: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا». }قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [69-75] 9667/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا بِآيََاتِنََا: يعني الأئمة (عليهم السلام) وَ كََانُوا مُسْلِمِينَ* `اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْوََاجُكُمْ تُحْبَرُونَ أي تكرمون يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِصِحََافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوََابٍ أي قصاع و أواني وَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ إلى قوله تعالى: مِنْهََا تَأْكُلُونَ فهو محكم. 9668/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا، و يأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا». }ثم ذكر الله عز و جل ما أعده لأعداء آل محمد (عليهم السلام)، فقال: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي عَذََابِ جَهَنَّمَ خََالِدُونَ * `لاََ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أي آيسون من الخير، فذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و أما أهل المعصية فخلدهم في النار، و أوثق منهم الأقدام، و غل منهم الأيدي إلى الأعناق، و ألبس أجسادهم سرابيل القطران، و قطعت لهم منها ثياب من مقطعات النيران، هم في عذاب قد اشتد حره، و نار قد أطبق على أهلها، لا تفتح عنهم أبدا، و لا يدخلهم ريح أبدا، و لا ينقضي لهم غم أبدا، العذاب أبدا شديد، و العقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة فتفنى، و لا آجال القوم تقضى». قوله تعالى: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ [76] 99-9669/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ، [قال]: «و ما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتك، و لكن كانوا هم الظالمين». قوله تعالى: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ قََالَ إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ* لَقَدْ جِئْنََاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ [77-78] 9670/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم حكى نداء أهل النار، فقال: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ، قال: أي نموت، فيقول مالك: إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ. ثم قال الله تعالى: لَقَدْ جِئْنََاكُمْ بِالْحَقِّ يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لََكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ يعني لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام

- الطبرسي في (الاحتجاج): روي عن علي بن يقطين، أنه قال: لما أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر، و لم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك، فقال له: احفر أبدا حتى تستنبط الماء، و لو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال. قال: فوجه يقطين أخاه أبو موسى، في حفرها، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض، فخرجت منه الريح، قال: «فهالهم ذلك فأخبروا أبا موسى، فقال: أنزلوني، و كان رأس البئر أربعين ذراعا[في أربعين ذراعا] فاجلس في شق محمل و دلي فى البئر، فلما صار في قعرها نظر إلى هول و سمع دوي الريح في أسفل ذلك، فأمرهم أن يوسعوا ذلك الخرق، فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل، فقال: ائتوني بخبر هذا ما هو؟قال: فنزلا في شق محمل، فمكثا مليا، ثم حركا الحبل فاصعدا، فقال لهما: ما رأيتما؟قالا: أمرا عظيما، رجالا و نساء و بيوتا و آنية و متاعا، كلها ممسوخ من حجارة، فأما الرجال و النساء فعليهم ثيابهم، فمن بين قاعد و مضطجع و متكئ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء، و منازل قائمة. قال: فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي، فكتب المهدي إلى المدينة، إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، يسأله أن يقدم عليه، فقدم عليه فأخبره، فبكى بكاء شديدا، و قال: «يا أمير المؤمنين، هؤلاء بقية قوم عاد، غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء أصحاب الأحقاف». [قال]فقال له المهدي: يا أبا الحسن، و ما الأحقاف؟ قال: «الرمل». قوله تعالى: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا عَنْ آلِهَتِنََا -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [22-32] 9794/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله قوم عاد: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا، أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا، من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ، و كان نبيهم هود (عليه السلام)، و كانت بلادهم كثيرة الخير خصبة، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا، و ذهب خيرهم من بلادهم، و كان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ، إلى قوله تعالى: وَ لاََ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ فلم يؤمنوا، و عتوا، فأوحى الله إلى هود (عليه السلام): أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا و كذا رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ، فلما كان ذلك الوقت، نظروا إلى سحابة، قد أقبلت، ففرحوا و قالوا: هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا الساعة بمطر، فقال لهم هود: بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ. في قوله تعالى: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ. رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، و انما دمرت ما لهم كله، فكان كما قال الله تعالى: فَأَصْبَحُوا لاََ يُرىََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ، و كل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف و تحذير لأمة محمد (صلى الله عليه و آله). و قوله تعالى: وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصََاراً وَ أَفْئِدَةً، أي قد أعطيناهم فكفروا، فنزل بهم العذاب، فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم. ثم خاطب الله تعالى قريشا: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْقُرىََ وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ، أي بينا، و هي بلاد عاد و قوم صالح و قوم لوط، ثم قال احتجاجا عليهم: فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُرْبََاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي بطلوا وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ أي كذبهم وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ. }قال: قوله تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ، إلى قوله تعالى: فَلَمََّا قُضِيَ، أي فرغ وَلَّوْا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ، فهذا كله حكاية عن الجن، و كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ، و معه زيد بن حارثة، يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد، و لم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة، فلما بلغ موضعا[يقال]له: وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، استمعوا له، فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا، يعني اسكتوا: فَلَمََّا قُضِيَ، أي فرغ: وَلَّوْا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىََ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ وَ إِلىََ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ* `يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ وَ آمِنُوا بِهِ، إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ، فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أسلموا و آمنوا، و علمهم شرائع الإسلام، فأنزل على نبيه قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ، السورة كلها، فحكى[الله]عز و جل قولهم و ولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فى كل وقت، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم و يفقههم، فمنهم مؤمنون و كافرون و ناصبون، و يهود و نصارى و مجوس، و هم ولد الجان. 99-9795/ - قال: و سئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة؟فقال: «لا، و لكن لله حظائر بين الجنة و النار، و يكون فيها مؤمنو الجن و فساق الشيعة». 99-9796/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد سأله يهودي، قال اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك. و لقد أعطي محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، و سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) الشياطين بالإيمان، فأقبل إليه من الجن تسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، و الثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجر، منهم شضاه، و مضاه، و الهملكان، و المرزبان، و المازمان، و نضاه، و هاضب، و عمرو، و هم الذين يقول الله تبارك و تعالى اسمه فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ، و هم التسعة، فأقبل إليه الجن و النبي (صلى الله عليه و آله) ببطن النخل، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و نصح المسلمين، و اعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، و هذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) بعد أن كانت تتمرد و تزعم أن لله ولدا، و لقد شمل مبعثه من الجن و الإنس ما لا يحصى». قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [33] 9797/ -علي بن إبراهيم: ثم احتج الله تعالى على الدهرية، فقال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ بَلىََ إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [35] 99-9798/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن هشام، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «سادة النبيين و المرسلين خمسة، و هم أولوا العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحا: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء). 99-9799/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله شيث بن آدم، و ما من نبي مضى إلا وله وصي، و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبي و عشرين ألف نبي، منهم خمسة أولو العزم: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (عليهم السلام). و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله، أما إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين. على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله و أسد رسوله و سيد الشهداء، و في ذؤابة العرش: علي أمير المؤمنين، فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، و جحد ميراثنا، و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا؟».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا محمد بن تسنيم الوراق، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا مقاتل بن سليمان، عن الضحاك ابن مزاحم، عن ابن عباس، قال سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قول الله

عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ* `فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ، فقال: «قال لي جبرئيل: ذلك علي و شيعته، هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم». و رواه الشيخ المفيد في (أماليه). 99-10375/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا جابر، إن الله تبارك و تعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف، و هو قوله عز و جل: وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً ثَلاََثَةً* `فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ*مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ، فالسابقون هم رسل الله (عليهم السلام)، و خاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح، أيدهم بروح القدس، فبه عرفوا الأشياء، و أيدهم بروح الايمان، فبه خافوا الله عز و جل، و أيدهم بروح القوة، فبه قدروا على طاعة الله، و أيدهم بروح الشهوة، فبه اشتهوا طاعة الله عز و جل، و كرهوا معصيته، و جعل فيهم روح المدرج، الذي به يذهب الناس و يجيئون، و جعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الايمان، فبه خافوا الله، و جعل فيهم روح القوة، فبه قدروا على طاعة الله، و جعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز و جل، و جعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس و يجيئون». 99-10376/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام، و هو مؤمن، فقد ثقل علي و حرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول، و الدليل عليه كتاب الله: خلق اله عز و جل الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل، و ذلك قول الله عز و جل في الكتاب: أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسََّابِقُونَ، فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل[الله]فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء الله مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معايشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: [قال] الله عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ، ثم قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول أكرمهم بها و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة، و هم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات». فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذه الحالات؟فقال: «أما أولاهن، فهو كما قال الله عز و جل: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، و ليس بالذي يخرج من دين الله، لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار، و[لا]القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان، و ليس يضره شيئا، و منهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، و منهم من ينتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها و لم يقم، و تبقى روح البدن فيه، فهو يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير، لأن الله عز و جل هو الفاعل به. و قد تأتي عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة، فتشجعه روح القوة، و تزين له روح الشهوة، و تقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان، و تفصى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشئمة، فمنهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن». فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله، يا أمير المؤمنين. 99-10377/ - ابن بابويه: بإسناده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله عز و جل قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله عز و جل في[ذكر]أصحاب اليمين، و أصحاب الشمال، و أنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، لقوله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني من خيرها قبيلة، و ذلك قوله عز و جل: جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ فأنا أتقى ولد آدم، و أكرمهم على الله جل ثناؤه و لا أفخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، و ذلك قوله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». 99-10378/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، قال: قلت: لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ. قال: «نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق، قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة». فقلت: فسر لي ذلك؟فقال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق الخلق من طين، و رفع لهم نارا، و قال لهم: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة من الأئمة إماما بعد إمام، ثم أتبعهم شيعتهم، فهم و الله السابقون». 99-10379/ - الشيخ في (مجالسه): أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في حديث صلحه و معاوية-فقال الحسن (عليه السلام) في خطبة له: «فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله ثقة منه به و طمأنية إليه، لعلمه بنصيحته لله[و رسوله، و أنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله]عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ و كان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقرب الأقربين». و الخطبة تقدمت بتمامها في قوله تعالى إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- شرف الدين النجفي، قال: في تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، قال

حدثنا بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن نجيح اليماني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله عز و جل: كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ* `ثُمَّ كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ؟قال: «يعني مرة في الكرة، و مرة أخرى يوم القيامة». 99-11865/ - ابن الفارسي في (روضة الواعظين): عن ابن عباس، قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) أَلْهََاكُمُ اَلتَّكََاثُرُ ثم قال: «تكاثر الأموال: جمعها من غير حقها، و منعها من حقها، و شدها في الأوعية حَتََّى زُرْتُمُ اَلْمَقََابِرَ حتى دخلتم قبوركم كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كَلاََّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ، قال: و ذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسري جهنم ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ، قال: عن خمس: عن شبع البطون، و بارد الشراب، و لذة النوم، و ظلال المساكن، و اعتدال الخلق». 99-11866/ - ثم قال ابن الفارسي: و روي في أخبارنا أن النعيم ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-11867/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ، قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجيح الكندي، قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا أبو حفص الصائغ، قال أبو العباس: هو عمر بن راشد، أبو سليمان، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قوله: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ، قال: «نحن من النعيم»، و في قوله: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً، قال: «نحن الحبل». 99-11868/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن سلمة بن عطاء، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: قول الله: لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ؟قال: «تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله (صلى الله عليه و آله)، ثم بأهل بيته (عليهم السلام) ». 99-11869/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي سعيد، عن أبي حمزة، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة، فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة و طيبا، و أوتينا بتمر ننظر فيه إلى وجوهنا من صفائه و حسنه، فقال رجل: لتسألن عن هذا النعيم الذي تنعمتم به عند ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله عز و جل أكرم و أجل أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه، و لكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد و آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-11870/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحارث بن حريز، عن سدير الصيرفي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فدعا بالغداء، فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أطيب منه و لا ألطف، فلما فرغنا من الطعام، قال: «يا أبا خالد، كيف رأيت طعامك، -أو قال-طعامنا؟» قلت: جعلت فداك، ما أكلت طعاما أطيب منه قط و لا أنظف، و لكن ذكرت الآية التي في كتاب الله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا، إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق». 99-11871/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى سنة خمس و ثمانين و مائتين، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
480 عن المفضل بن محمد الجعفي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

«كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ» قال: الحبة فاطمة ص و السبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم، قلت: الحسن قال: إن الحسن إمام من الله مفترض طاعته- و لكن ليس من السنابل السبعة- أولهم الحسين و آخرهم القائم، فقلت: قوله «فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» قال: يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه- و ليس ذاك إلا هؤلاء السبعة.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و وسوس الشيطان في صدري و تخوّفت أن أشكّ فيما قال، فبينا أنا كذلك إذ نظرت الى سواد قد أقبل من ناحية العراق، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن- (عليه السلام) - أمام القطار على بغلته، فقال

إيه يا أبا خالد. قلت: لبّيك يا بن رسول اللّه. فقال: لا تشكّنّ ودّ الشيطان أنّك شككت. فقلت: الحمد للّه الذي خلّصك منهم. فقال: إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم. 1986/ 56- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي، قال: ورد علينا أبو الحسن موسى- (عليه السلام) - و قد حمله المهدي، فلمّا خرج ودّعته و بكيت، فقال: ما يبكيك، يا با خالد؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث. فقال: أمّا في هذه المرّة فلا خوف عليّ منهم، و أنا عندك يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا، فانتظرني عند أول ميل، و مضى.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٢٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

الكفل، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذي القرنين الإسكندر، و هذا أثر سابور، و هذا أثر لؤي، [و هذا أثر كلاب] و هذا أثر قصيّ، و هذا أثر عدنان، و هذا هاشم، و هذا أثر عبد المطّلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر سيّدنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و هذا أثر أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و هذا أثر الحسن، و هذا أثر الحسين، و هذا أثر عليّ بن الحسين، و هذا أثر محمّد بن عليّ الباقر، و هذا أثر جعفر بن محمّد، و هذا أثر موسى بن جعفر، و هذا أثر عليّ بن موسى، و هذا أثر محمّد بن عليّ، و هذا أثر [أبي] عليّ بن محمّد، و هذا أثري، و هذا أثر ابني المهدي- (عليهم السلام) -، لانّه قد وطأه و جلس عليهن». فقال عليّ بن عاصم: فخيّل لي و اللّه من ردّ بصري و نظري إلى ذلك البساط، و هذه الآيات كلّها أنّي نائم و أنّي أحلم بما رأيت، فقال لي: أبو محمّد- (عليه السلام) -: «اثبت يا عليّ فما أنت بنائم و لا بحلم، فانظر إلى هذه الآثار و اعلم أنّها لمن أهمّ دين اللّه، فم زاد فيهم كفر و من نقص أحدا كفر، و الشاكّ في الواحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه، غضّ طرفك يا عليّ»، فغضضت طرفي محجبا. فقلت: يا سيّدي فمن يقول إنّهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبيّ أ هؤلاء؟ ثمّ قال: «إذا علم ما قال لم يأثم» فقلت: يا سيّدي فاعلمني علمهم حتى لا أزيد و لا أنقص منهم، قال: «يا عليّ الأنبياء و الرّسل

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
38 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا فِطْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ السُّوَائِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَضُرُّ هَذَا الدِّينَ مَنْ نَاوَاهُ حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ و الروايات في هذا المعنى من طرق العامة كثيرة تدل على أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الاثني عشر و أنهم خلفاؤه و في قوله في آخر الحديث الأول ثم الهرج أدل دليل على ما جاءت به الروايات متصلة من وقوع الهرج بعد مضي القائم عليه السلام خمسين سنة و على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد بذكره الاثني عشر خليفة إلا الأئمة الذين هم خلفاؤه إذ كان قد مضى من عدد الملوك الذين ملكوا بعده منذ كون أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا الوقت أكثر من اثني عشر و اثني عشر- فإنما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الاثني عشر النص على الأئمة الاثني عشر الخلفاء الذين هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه حتى يردوا عليه حوضه. و الحمد لله على إظهار حجة الحق و إقامته على البراهين النيرة حمدا يكافئ نعمه و له الشكر على طيب المولد و الهداية إلى نوره بما يستحق من الشكر أبدا حتى يرضى. و يزيد بإذن الله تعالى هذا الباب دلالة و برهانا و توكيدا تجب به الحجة على كل مخالف معاند و شاك و متحير بذكر ما ندب إليه في التوراة و غيرها من ذكر الأئمة الاثني عشر عليه السلام ليعلم القارئ لهذا الكتاب أن الحق كلما شرح أضاءت سرجه و زهرت مصابيحه و بهر نوره فمما ثبت في التوراة مما يدل على الأئمة الاثني عشر عليه السلام ما ذكره في السفر الأول فيها من قصة إسماعيل بعد انقضاء قصة سارة و ما خاطب الله تعالى به إبراهيم عليه السلام في أمرها و ولدها قوله عز و جل و قد أجبت دعاءك في إسماعيل و قد سمعتك ما باركته و سأكثره جدا جدا و سيلد اثني عشر عظيما أجعلهم أئمة كشعب عظيم أقرأني عبد الحليم بن الحسين السمري (رحمه الله) ما أملاه عليه رجل من اليهود بأرجان يقال له الحسين بن سليمان من علماء اليهود بها من أسماء الأئمة عليهم السلام بالعبرانية و عدتهم و قد أثبته على لفظه و كان فيما قرأه أنه يبعث من ولد إسماعيل في التوراة أشموعيل يسمى مامد يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يكون سيدا و يكون من آله اثنا عشر رجلا أئمة و سادة يقتدى بهم و أسماؤهم تقوبيت قيذوا ذبيرا مفسورا مسموعا دوموه مثبو هذار يثمو بطور نوقس قيدموا و سئل هذا اليهودي عن هذه الأسماء في أي سورة هي فذكر أنها في مشلى سليمان يعني في قصة سليمان عليه السلام و قرأ منها أيضا قوله و ليشمعيل شمعتيخا هنيي برختي أوتو و هيفريتي أوتو و هيريتي أتو بمئدمئد شنيم عاسار نسيئيم يولد ونتتيو لغوي غادل. و قال تفسير هذا الكلام أنه يخرج من صلب إسماعيل ولد مبارك عليه صلاتي و عليه رحمتي يلد من آله اثنا عشر رجلا يرتفعون و يبجلون و يرتفع اسم هذا الرجل و يجل و يعلو ذكره و قرأ هذا الكلام و التفسير على موسى بن عمران بن زكريا اليهودي فصححه و قال فيه إسحاق بن إبراهيم بن بختويه اليهودي الفسوي مثل ذلك و قال سليمان بن داود النوبنجاني مثل ذلك فما بعد شهادة كتاب الله عز و جل و رواية الشيعة عن نبيها و أئمتها و رواية العامة من طرقها عن رجالها و شهادة الكتب المتقدمة و أهلها بصحة أمر الأئمة الاثني عشر لمسترشد مرتاد طالب أو معاند جاحد من حجة تجب و برهان يظهر و حق يلزم أن في هذا كفاية و مقنعا و معتبرا و دليلا و برهانا لمن هداه الله إلى نوره و دله على دينه الذي ارتضاه و أكرم به أولياءه و حرمه أعداءه بمعاندتهم من اصطفاه و إيثار كل امرئ هواه و إقامته عقله إماما و هاديا و مرشدا دون الأئمة الهادين الذين ذكرهم الله في كتابه لنبيه ص- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ في كل زمان إمام يهدي به الله من اتبعه و اقتدى به دون من خالفه و جحده و اعتمد على عقله و رأيه و قياسه و أنه موكول إليها بإيثاره لها جعلنا الله بما يرتضيه عاملين و بحججه معتصمين و لهم متبعين و لقولهم مسلمين و إليهم رادين و منهم مستنبطين و عنهم آخذين و معهم محشورين و في مداخلهم مدخلين إنه جواد كريم

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
44 مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ طَرْخَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي يُعَمَّرُ عُمُرَ الْخَلِيلِ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ يُدْرَى بِهِ ثُمَّ يَغِيبُ غَيْبَةً فِي الدَّهْرِ وَ يَظْهَرُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مُوفِقٍ ابْنِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إن في قول أبي عبد الله عليه السلام هذا لمعتبرا و مزدجرا عن العمى و الشك و الارتياب و تنبيها للساهي الغافل و دلالة للمتلدد الحيران أ ليس فيما قد ذكر و أبين من مقدار العمر و الحال التي يظهر القائم عليه السلام عليها عند ظهوره بصورة الفتى و الشاب ما فيه كفاية لأولي الألباب و ما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الأمد و أن يستعجل أمر الله قبل أوانه و حضور أيامه بلا تغيير و لذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فإن قولهم عليه السلام الذي يروى عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة و التقريب للأمر عليها إذ كانوا قد قالوا إنا لا نوقت و من روى لكم عنا توقيتا فلا تصدقوه و لا تهابوا أن تكذبوه و لا تعملوا عليه و إنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الأئمة عليهم السلام و كانوا أعلم بما قالوا لأن من سلم لأمرهم و تيقن أنه الحق سعد به و سلم له دينه و من عارض و شك و ناقض و اقترح على الله تعالى و اختار منع اقتراحه و عدم اختياره و لم يعط مراده و هواه و لم ير ما يحبه و حصل على الحيرة و الضلال و الشك و التبلد و التلدد و التنقل من مذهب إلى مذهب و من مقالة إلى أخرى و كان عاقبة أمره خسرا. و إن إماما هذه منزلته من الله عز و جل و به ينتقم لنفسه و دينه و أوليائه و ينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ حتى لا يكون في الأرض كلها إلا دينه الخالص به و على يديه لحقيق بأن لا يدعي أهل الجهل محله و منزلته و إلا يغوي أحد من الناس نفسه بادعاء هذه المنزلة لسواه و لا يهلكها بالايتمام بغيره فإنه إنما يوردها للهلكة و يصليها النار نعوذ بالله منها و نسأله الإجارة من عذابها برحمته

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ وَ زَاغَ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَ بَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ فَمِنْ مُخْصِبٍ وَ مُجْدِبٍ هَلَكَ الْمُتَمَنُّونَ وَ اضْمَحَلَّ الْمُضْمَحِلُّونَ وَ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ ثَلَاثُمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ تُقْتَلْ وَ لَمْ تَمُتْ معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام و زاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع ثم قال و بقيت قلوب تتقلب فمن مخصب و مجدب و هي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة و الحيرة فمن ثابِتٍ منها على الحق مخصِبٍ و من عادِلٍ عنها إلى الضلال و زخرفِ المقال مُجْدِبٍ ثم قال هلك المتمنون ذما لهم و هم الذين يستعجلون أمر الله و لا يسلمون له و يستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا و يبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتى يلحقه بمرتبته و هم المؤمنون و هم المخلصون القليلون الذين ذكر عليه السلام أنهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهله الله بقوة إيمانه و صحة يقينه لنصرة وليه عليه السلام و جهاد عدوه و هم كما جاءت الرواية عماله و حكامه في الأرض عند استقرار الدار به و وضع الْحَرْبُ أَوْزارَها ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر لم تقتل و لم تمت يريد أن الله عز و جل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاث مائة و النيف الخلص بملائكة بدر و هم أعدادهم جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه عليه السلام و فعل بنا في ذلك ما هو أهله

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الْأَرْبَعَةِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَاشِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام يَا جَابِرُ الْزَمِ الْأَرْضَ وَ لَا تُحَرِّكْ يَداً وَ لَا رِجْلًا حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا أَوَّلُهَا اخْتِلَافُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي وَ مُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ وَ يَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْحِ وَ تُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ تُسَمَّى الْجَابِيَةَ وَ تَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الْأَيْمَنِ وَ مَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ التُّرْكِ وَ يَعْقُبُهَا هَرْجُ الرُّومِ وَ سَيُقْبِلُ إِخْوَانُ التُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا الْجَزِيرَةَ وَ سَيُقْبِلُ مَارِقَةُ الرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا الرَّمْلَةَ فَتِلْكَ السَّنَةُ يَا جَابِرُ فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ الشَّامِ ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ رَايَةِ الْأَصْهَبِ وَ رَايَةِ الْأَبْقَعِ وَ رَايَةِ السُّفْيَانِيِّ فَيَلْتَقِي السُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ فَيَقْتُلُهُ السُّفْيَانِيُّ وَ مَنْ تَبِعَهُ ثُمَّ يَقْتُلُ الْأَصْهَبَ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا الْإِقْبَالَ نَحْوَ الْعِرَاقِ يَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ الْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى الْكُوفَةِ وَ عِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَتْلًا وَ صُلْباً وَ سَبْياً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ وَ تَطْوِي الْمَنَازِلَ طَيّاً حَثِيثاً وَ مَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَنْفَرُ الْمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام قَالَ فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ الْبَيْدَاءَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي الْقَوْمَ فَيَخْسِفُ بِهِمْ فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يُحَوِّلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ إِلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ هُمْ مِنْ كَلْبٍ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها الْآيَةَ قَالَ وَ الْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مُسْتَجِيراً بِهِ فَيُنَادِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللَّهَ فَمَنْ أَجَابَنَا مِنَ النَّاسِ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِنُوحٍ وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي النَّبِيِّينَ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَأَنَا بَقِيَّةٌ مِنْ آدَمَ وَ ذَخِيرَةٌ مِنْ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ صَفْوَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَلَا فَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي الْيَوْمَ لَمَّا بَلَّغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ أَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِحَقِّي فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّ الْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَعَنْتُمُونَا وَ مَنَعْتُمُونَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا فَقَدْ أُخِفْنَا وَ ظُلِمْنَا وَ طُرِدْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا وَ بُغِيَ عَلَيْنَا وَ دُفِعْنَا عَنْ حَقِّنَا وَ افْتَرَى أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا فَاللَّهَ اللَّهَ فِينَا لَا تَخْذُلُونَا وَ انْصُرُونَا يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ فَيَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ هِيَ يَا جَابِرُ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ مَعَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَوَارَثَتْهُ الْأَبْنَاءُ عَنِ الْآبَاءِ وَ الْقَائِمُ يَا جَابِرُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ يُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ فَمَا أَشْكَلَ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ يَا جَابِرُ فَلَا يُشْكِلَنَّ عَلَيْهِمْ وِلَادَتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وِرَاثَتُهُ الْعُلَمَاءُ عَالِماً بَعْدَ عَالِمٍ فَإِنْ أَشْكَلَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاءِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ إِذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
4 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ يَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا لَبِسَهَا انْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً لَهُ أَدْهَمَ أَبْلَقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ بَيِّنٌ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ مَخْبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا قَالَ بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ اللَّهِ وَ سَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ- يَهْبِطُ بِهَا تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى لَمَّا فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَعَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقِتَالِ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَهَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ الْقَائِمِ ع

الغيبة للنعماني - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
8 حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلًا يَقُولُ عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَ لَا تَعْرِفُ الْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا قَالَ وَ يَبْعَثُ جُنْداً إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَإِذَا بَلَغُوا الْخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَ مَشَوْا عَلَى الْمَاءِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٣١٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام النَّاسُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ

النَّاسُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ النَّاسُ دَخَلَ آدَمُ فِيهِمْ وَ إِذَا قُلْتَ بَنُو آدَمَ فَقَدْ تَرَكْتَ آدَمَ لَمْ تُدْخِلْهُ مَعَ بَنِيهِ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ إِدْخَالِكَ إِيَّاهُ مَعَهُمْ وَ لَمَّا قُلْتَ بَنُو آدَمَ نَقَصَ آدَمُ مِنَ النَّاسِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ لَمَّا أَلْجَأَ الْمَخَاضُ مِنْ مَرْيَمَ عليها السلام إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْبَرْدُ فَعَمَدَ يُوسُفُ النَّجَّارُ إِلَى حَطَبٍ فَجَعَلَهُ حَوْلَهَا كَالْحَظِيرَةِ ثُمَّ أَشْعَلَ فِيهِ النَّارَ فَأَصَابَتْهَا سُخُونَةُ الْوَقُودِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى دَفِئَتْ وَ كَسَرَ لَهَا سَبْعَ جَوْزَاتٍ وَجَدَهُنَّ فِي خُرْجِهِ فَأَطْعَمَهَا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُوقِدُ النَّصَارَى النَّارَ لَيْلَةَ الْمِيلَادِ وَ تَلْعَبُ بِالْجَوْزِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ كُنْتَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ مُثْبَتُونَ مَعَكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَأْنُكَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالْحِكْمَةِ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ كَمَا تَكَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى زَعْمِكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ نَبِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيْسَ أَمْرِي كَأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أُمٍّ لَيْسَ لَهُ أَبٌ كَمَا خَلَقَ آدَمَ عليه السلام مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى حِينَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَمْ يَنْطِقْ بِالْحِكْمَةِ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ قَدْ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِثْلَهَا مِنَ الْمُحْصَنَاتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْطِقَهُ عُذْراً لِأُمِّهِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ انْطَلَقَ إِبْلِيسُ يَسْتَقْرِي مَجَالِسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ وَ يَقُولُ فِي مَرْيَمَ وَ يَقْذِفُهَا بِزَكَرِيَّا عليه السلام حَتَّى الْتَحَمَ الشَّرُّ وَ شَاعَتِ الْفَاحِشَةُ عَلَى زَكَرِيَّا فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عليه السلام ذَلِكَ هَرَبَ وَ اتَّبَعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ وَ شِرَارُهُمْ وَ سَلَكَ فِي وَادٍ كَثِيرِ النَّبْتِ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَهُ انْفَرَجَ لَهُ جِذْعُ شَجَرَةٍ فَدَخَلَ فِيهِ عليه السلام وَ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الشَّجَرَةُ وَ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَطْلُبُهُ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا زَكَرِيَّا فَقَاسَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الشَّجَرَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا حَتَّى إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَلْبِ مِنْ زَكَرِيَّا أَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا بِمِنْشَارِهِمْ وَ قَطَعُوا الشَّجَرَةَ وَ قَطَعُوهُ فِي وَسَطِهَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ تَرَكُوهُ وَ غَابَ عَنْهُمْ إِبْلِيسُ حِينَ فَرَغَ مِمَّا أَرَادَ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ بِهِ وَ لَمْ يُصِبْ زَكَرِيَّا عليه السلام مِنْ أَلَمِ الْمِنْشَارِ شَيْءٌ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ فَغَسَّلُوا زَكَرِيَّا وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْفَنَ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام لَا يَتَغَيَّرُونَ وَ لَا يَأْكُلُهُمُ التُّرَابُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُدْفَنُونَ

علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ١ - الصفحة ٧٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام النَّاسُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ

النَّاسُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ النَّاسُ دَخَلَ آدَمُ فِيهِمْ وَ إِذَا قُلْتَ بَنُو آدَمَ فَقَدْ تَرَكْتَ آدَمَ لَمْ تُدْخِلْهُ مَعَ بَنِيهِ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ إِدْخَالِكَ إِيَّاهُ مَعَهُمْ وَ لَمَّا قُلْتَ بَنُو آدَمَ نَقَصَ آدَمُ مِنَ النَّاسِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ لَمَّا أَلْجَأَ الْمَخَاضُ مِنْ مَرْيَمَ عليها السلام إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْبَرْدُ فَعَمَدَ يُوسُفُ النَّجَّارُ إِلَى حَطَبٍ فَجَعَلَهُ حَوْلَهَا كَالْحَظِيرَةِ ثُمَّ أَشْعَلَ فِيهِ النَّارَ فَأَصَابَتْهَا سُخُونَةُ الْوَقُودِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى دَفِئَتْ وَ كَسَرَ لَهَا سَبْعَ جَوْزَاتٍ وَجَدَهُنَّ فِي خُرْجِهِ فَأَطْعَمَهَا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُوقِدُ النَّصَارَى النَّارَ لَيْلَةَ الْمِيلَادِ وَ تَلْعَبُ بِالْجَوْزِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ كُنْتَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ مُثْبَتُونَ مَعَكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَأْنُكَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالْحِكْمَةِ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ كَمَا تَكَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى زَعْمِكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ نَبِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيْسَ أَمْرِي كَأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أُمٍّ لَيْسَ لَهُ أَبٌ كَمَا خَلَقَ آدَمَ عليه السلام مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى حِينَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَمْ يَنْطِقْ بِالْحِكْمَةِ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ قَدْ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِثْلَهَا مِنَ الْمُحْصَنَاتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْطِقَهُ عُذْراً لِأُمِّهِ " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ انْطَلَقَ إِبْلِيسُ يَسْتَقْرِي مَجَالِسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ وَ يَقُولُ فِي مَرْيَمَ وَ يَقْذِفُهَا بِزَكَرِيَّا عليه السلام حَتَّى الْتَحَمَ الشَّرُّ وَ شَاعَتِ الْفَاحِشَةُ عَلَى زَكَرِيَّا فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عليه السلام ذَلِكَ هَرَبَ وَ اتَّبَعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ وَ شِرَارُهُمْ وَ سَلَكَ فِي وَادٍ كَثِيرِ النَّبْتِ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَهُ انْفَرَجَ لَهُ جِذْعُ شَجَرَةٍ فَدَخَلَ فِيهِ عليه السلام وَ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الشَّجَرَةُ وَ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَطْلُبُهُ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا زَكَرِيَّا فَقَاسَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الشَّجَرَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا حَتَّى إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَلْبِ مِنْ زَكَرِيَّا أَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا بِمِنْشَارِهِمْ وَ قَطَعُوا الشَّجَرَةَ وَ قَطَعُوهُ فِي وَسَطِهَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ تَرَكُوهُ وَ غَابَ عَنْهُمْ إِبْلِيسُ حِينَ فَرَغَ مِمَّا أَرَادَ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ بِهِ وَ لَمْ يُصِبْ زَكَرِيَّا عليه السلام مِنْ أَلَمِ الْمِنْشَارِ شَيْءٌ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ فَغَسَّلُوا زَكَرِيَّا وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْفَنَ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام لَا يَتَغَيَّرُونَ وَ لَا يَأْكُلُهُمُ التُّرَابُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُدْفَنُونَ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٧٨. — الإمام الكاظم عليه السلام

10- الحضينيّ (رحمه الله): عن عيسى بن مهديّ الجوهريّ قال: خرجت أنا و الحسن بن مسعود، و الحسين بن إبراهيم، و عتاب و طالب ابنا حاتم، و محمّد بن سعيد، و أحمد بن الخصيب، و أحمد بن جنان من جنبلا إلى سامرّاء، في سنة سبع و خمسين و مائتين. فعدلنا من المدائن إلى كربلاء، فرأينا أثر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، فلقينا إخواننا المجاورين بسامرّاء لمولانا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) لنهنّئه بمولد مولانا المهديّ (عليه السلام)، فبشّرنا إخواننا: إنّ المولود كان طلوع الفجر من يوم الجمعة، لثمان ليال خلت من شعبان، و هو ذلك الشهر. فقضينا زيارتنا ببغداد، فزرنا أبا الحسن موسى بن جعفر، و أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السلام) و صعدنا إلى سامرّاء. فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بدأنا بالبكاء قبل التهنئة، فجهرنا بالبكاء بين يديه، و نحن ما ينيف عن سبعين رجلا من أهل السواد. فقال: إنّ البكاء من السرور بنعم اللّه مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا، و قرّوا عينا، فو اللّه! إنّكم على دين اللّه الذي جاءت به ملائكته و كتبه و رسله. و إنّكم كما قال جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أنّه قال: إيّاكم أن تزهدوا في الشيعة، فإنّ فقيرهم الممتحن المتّقي عند اللّه يوم القيامة، له شفاعة عند اللّه يدخل فيها مثل ربيعة و مضر. فإذا كان هذا لكم من فضل اللّه عليكم و علينا فيكم، فأيّ شيء بقي لكم. فقلنا بأجمعنا: الحمد للّه، و الشكر له، و لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة. فقال: بلغتموها باللّه و بطاعتكم إيّاه، و اجتهادكم بطاعته و عبادته، و موالاتكم لأوليائه، و معاداتكم لأعدائه. قال عيسى بن مهديّ الجوهريّ: فأردنا الكلام و المسألة، فأجابنا قبل السؤال: أ ما فيكم من أظهر مسألتي عن ولدي المهديّ؟ فقلنا: و أين هو؟ فقال: قد استودعته للّه كما استودعت أمّ موسى ابنها حيث ألقته في اليمّ إلى أن ردّه اللّه إليها. فقالت طائفة منّا: إي و اللّه، لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا. قال: و منكم من سأل عن اختلاف بينكم و بين أعداء اللّه و أعدائنا من أهل القبلة و الإسلام، و أنا أنبّئكم بذلك، فافهموا. فقالت طائفة أخرى: إي و اللّه، يا سيّدنا! لقد أضمرنا. فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ، أوحى إلى جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّي قد خصصتك و عليّا و حججي منه ليوم القيامة و شيعتكم بعشر خصال: صلاة الخمسين، و التختّم باليمين، و تعفير الجبين، و الأذان و الإقامة مثنى، و حيّ على خير العمل، و الجهر في بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الآيتين، و القنوت، و صلاة العصر و الشمس بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر مغلسة، و اختضاب الرأس و اللحية، و الوشمة. فخالفنا من أخذ حقّنا و حزبه في الصلاة فجعل أصل التراويح في ليالي شهر رمضان عوضا من صلاة الخميس، كلّ يوم و ليلة، و كتف أيديهم على صدورهم عوضا عن تعفير الجبين، و التختّم باليسرى عوضا عن التختّم باليمين، و الفاتحة فرادى خلاف مثنى، و الصلاة خير من النوم خلاف حيّ على خير العمل، و الإخفاء عن القنوت، و صلاة العصر إذا اصفرّت الشمس خلافا على بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر عند تلاحف بزوغ الشمس خلافا على صلاتها مغلسة، و هجر الخضاب، و النهي خلاف على الأمر به، و استعماله، فقال أكثرنا: فرحت عنّا يا سيّدنا! قال: نعم! في أنفسكم ما تسألون عنه، و أنا أنبّئكم به، و التكبير على الميّت خمسا، و كبّر غيرنا أربعا. فقلنا: يا سيّدنا! هو ممّا أردنا أن نسأل عنه. فقال (عليه السلام): أوّل من صلّى عليه من المسلمين خمسا عمّنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه، و أسد رسوله، فإنّه لمّا قتل قلق رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قلقا شديدا، و حزن عليه حتّى عدم صبره و عزاؤه. فقال رسول اللّه: و اللّه! لأقتلنّ عوضا [عن] كلّ شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج، و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض عليك و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها و أكتب له أجرها. فقام رجل منّا، فقال: يا سيّدنا! من صلّى الأربعة؟! فقال: ما كبّرها تيميّا و لا عدويّا و لا ثالثهما من بني أميّة، و لا من بني هند، فمن كبّرها طريد جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و انّ طريده مروان بن الحكم لأنّ معاوية وصّى يزيد بأشياء منها، و قال: خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد اللّه بن عمر، و من مروان بن الحكم، و عبيد اللّه بن زياد، و الحسين بن عليّ، ويلك يا يزيد منه. فأمّا مروان بن الحكم، فإذا أنا متّ و جهّزتموني و وضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون تقدّم صلّ على أبيك، قل: قد كنت أعصي أمره فقد أمرني أن لا يصلّي عليه، إلّا شيخ بني أميّة مروان فقدّمه و تقدّم على ثقات موالينا، فكبّر أربع تكبيرات، و استدعى بالخامسة، فقال: إلّا يسلم فاقتلوه، فإنّك تراح منه و هو أعظمهم عليك. فسمي الخبر إلى مروان، فأسرّها في نفسه، و توفّي معاوية و حمل على نعشه، و جعل الصلاة عليه. فقالوا إلى يزيد تقدّم، فقال: ما وصّاه أبوه، فقدّموا مروان و خرج يزيد عن الصلاة، فكبّر أربعا و تأخّر عن الخامسة قبل الدعاء فاشتغل الناس، و قالوا: الآن ما كبّر الخامسة، و قلق مروان بن الحكم، و قام مروان و آل مروان الأخبار الكاذبة عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أنّ التكبير على الميّت أربع، لئلّا يكون مروان مبدعا، فقال قائل منّا: يا سيّدنا! يجوز أن يكون أربعة تقيّة؟ فقال: هي خمسة، لا تقيّة فيها، التكبيرات على الميّت خمس، و التعفير في إدبار كلّ صلاة، و تربيع القبور، و ترك المسح على الخفّين، و شرب المسكر السني. فقال سيّدنا: إنّ الصلوات الخمس، و أوقاتها سنّة من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لا الخمس منزلة في كتاب اللّه. فقال قائل منّا: رحمك اللّه ما استسنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلّا ما أمره اللّه به؟ فقال: أمّا صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض اللّه سبحانه و تعالى على رسوله، و هي إحدى و خمسين ركعة في ستّة أوقات أبيّنها لكم من كتاب اللّه تقدّست أسماؤه، و هو قوله في وقت الظهر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ. فأجمع المسلمون: أنّ السعي صلاة الظهر و أبان و أوضح في حقّها في كتاب اللّه كثيرا. و صلاة العصر بيّنها في قوله: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ الطرف صلاة العصر و مختلفون بإتيان هذه الآية و تبيانها في حقّ صلاة العصر و صلاة الصبح و صلاة المغرب. فأساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى، و في المغرب في إيقاع كتابه المنزل. و أمّا صلاة العشاء فقد بيّنها اللّه في كتابه العزيز: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ. و إنّ هذه في حقّ صلاة العشاء لأنّه قال: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما بين الليل و دلوك الشمس حكم. و قضى ما بين العشاء، و بين صلاة الليل، و قد جاء بيان ذلك في قوله، و من بعد صلاة العشاء فذكرها اللّه في كتابه، و سمّاها، و من بعدها صلاة الليل حكى في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. و بيّن النصف و الزيادة، و قوله عزّ و جلّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ. إلى آخر السورة، و صلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ، و حكى في حقّها: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ من صباحهم لمسائهم. و هاتين الآيتين و ما دونهما في حقّ صلاة الفجر، لأنّها جامعة للصلاة، فمنها إلى وقت ثان إلى الانتهاء في كميّة عدد الصلاة، و أنّها الصلاة تشعّبت منها مبدأ الضياء، و هي السبب و الواسطة ما بين العبد و مولاه. و الشاهد من كتاب اللّه على أنّها جامعة قوله: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. لأنّ القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة، فإنّ القرآن كان مشهودا أي في معنى الإجابة، و استماع الدعاء من اللّه عزّ و جلّ. فهذه الخمس أوقات التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ و أمر بها، الوقت السادس صلاة الليل، و هي فرض مثل الأوقات الخمس، و لو لا صلاة ثمان ركعات لما تمّت واحد و خمسون ركعة. فضججنا بين يديه (عليه السلام) بالحمد و الشكر على ما هدانا إليه، قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء المذكورين، و هم سبعون رجلا و سألتهم عمّا حدّثني عيسى ابن مهديّ الجوهريّ، فحدّثوني به جميعا و شتّى و كان لينيف عن السبعين الذين لقيتهم ممّن اجتمع بذلك المجالس فلقي أبا الحسن (عليه السلام)، و لقيت عسكر مولى أبي جعفر التاسع (عليه السلام)، و لقيت الريّان مولى الرضا (عليه السلام)، و لقيت ابن عجائز الدارين داري سيّدنا أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام). فمن يجوز تسميتهنّ، و من حفظهنّ و روين عن أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) مثل ما يروون الرجال، فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الحسين عليه السلام

2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النوفليّ، المعروف بالكرمانيّ قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ، قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ، قال: كنت امرأ لهجا بجمع الكتاب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ لي من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع، و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كاشفا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة، و أكثرهم جدلا، و أشنعهم سؤالا، و أثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم- و أنا أناظره-: تبّا لك و لأصحابك يا سعد! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته. أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لأمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك. و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه. و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة التي شرحناها. و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض، و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد! و دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا، أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق، و نشأه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا. و إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه. و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟! قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا. فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا، فاستأذنا، فخرج علينا الاذن بالدخول عليه. و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة و ستّون صرّة من الدنانير و الدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين، كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة. و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس. فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر الهادي (عليه السلام) إلى الغلام، و قال له: يا بنيّ! فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك. فقال: يا مولاي! أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة، قد شيب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولاي: يا ابن إسحاق! استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها. قال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ يشتمل على اثنتين و ستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها، و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! دلّ الرجل على الحرام منها. فقال (عليه السلام): فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا، أدقّ ممّا كان دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا، لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟ قال: لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كان ما حصّ الأكّار بكيل بخس. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق! احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلمّا انصرف أحمد ابن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام)، فقال: ما جاء بك يا سعد!؟ فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا. قال: و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال: فسل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام-. فقال لي الغلام: سل! عمّا بدا لك منها. فقلت له: مولانا و ابن مولانا! إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلّا طلّقتك، و نساء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد كان طلاقهنّ وفاته؟ قال (عليه السلام): ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل. قال: فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد خليت لهنّ السبيل، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج. قلت: لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ. قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟! قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: انّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فخصّهنّ بشرف الأمّهات، فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن! إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين. قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته؟ قال: الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن أمر اللّه لنبيّه موسى (عليه السلام) فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من أهاب الميتة؟ فقال (عليه السلام): من قال ذلك فقد افترى على موسى، و استجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة، أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة، فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن التأويل فيهما؟ قال: إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس، فقال: يا ربّ! إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله- فقال اللّه تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ اى انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن تأويل كهيعص؟ قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى عنه همّه و انجلى كربه. و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال: ذات يوم: يا إلهي! ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنباه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: كهيعص (فالكاف) اسم كربلاء، و (الهاء) هلاك العترة، و (الياء) يزيد، و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و (العين) عطشه، و (الصاد) صبره. فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: «إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟ إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!» ثمّ كان يقول: «اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيّا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ فجّعنى به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده». فرزقه اللّه يحيى، و فجّعه به. و كان حمل يحيى ستّة أشهر، و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك، و له قصّة طويلة. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: مصالح أو مفسد؟ قلت مصالح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى! قال: فهي العلّة و أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه تعالى، و أنزل عليهم الكتاب، و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق، و هما يظنّان انّه مؤمن؟ قلت: لا. فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله، و كمال علمه، و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين. قال اللّه تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - إلى قوله- لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ. فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصالح و هو يظنّ انّه الأصالح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكنّ الضمائر، و تتصرّف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح. ثمّ قال مولانا: يا سعد! و حين ادّعى خصمك: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمور التأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه و علمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها، فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الخلافة بعدي ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى! قلت: فكيف تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن يخرجهم جميعا [على الترتيب] إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم. و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها، لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و من عواقب أمره. فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني اسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني اسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا، فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه، طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره، و استتبّت أحواله. فلمّا آيسا من ذلك تلثّما، و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم، و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه مسرعا، و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه. قال سعد: فحمدنا اللّه تعالى على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه. فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما، و قال: يا ابن رسول اللّه! قد دنت الرحلة و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك، و على المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء أمّك، و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك، و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: يا ابن إسحاق! لا تكلّف في دعائك شططا، فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق، قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا؟ فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها! فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها. ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه، و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده. قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم، (خادم مولانا أبي محمّد (عليه السلام) ) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاءكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره (رحمه الله).

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده.... فنهض (عليه السلام) مسرعا، فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق! لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه، ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق! مثله في هذه الأمّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه! ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي! فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربيّ فصيح، فقال

أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق! فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول اللّه! لقد عظم سروري بما مننت به عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول اللّه! و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

وَ الْقَائِمَ بِدِينِكَ اسْتَخْلِفْهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً اللَّهُمَّ أَعِزَّهُ وَ أَعْزِزْ بِهِ وَ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ مِلَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَا عَرَّفْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَحَمِّلْنَاهُ وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ اللَّهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعْثَنَا وَ اشْعَبْ بِهِ صَدْعَنَا وَ ارْتُقْ بِهِ فَتْقَنَا وَ كَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنَا وَ أَعِزَّ بِهِ ذِلَّتَنَا وَ أَغْنِ بِهِ عَائِلَنَا وَ اقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنَا وَ اجْبُرْ بِهِ فَقْرَنَا وَ سُدَّ بِهِ خَلَّتَنَا وَ يَسِّرْ بِهِ عُسْرَنَا وَ بَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنَا وَ فُكَّ بِهِ أَسْرَنَا وَ أَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنَا وَ أَنْجِزْ بِهِ مَوَاعِيدَنَا وَ اسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنَا وَ أَعْطِنَا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنَا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَ أَوْسَعَ الْمُعْطِينَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنَا وَ أَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنَا وَ اهْدِنَا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّنَا إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ إِمَامِنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ شِدَّةَ الْفِتَنِ وَ تَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنَّا عَلَى ذَلِكَ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ وَ بِضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّهُ وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُنَاهَا وَ عَافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُنَاهَا بِرَحْمَتِكَ يَا

مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٥٨١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
قدر على إتيان قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة فينبغي أن يحضره فإن في ذلك فضلا كثيرا وَ رَوَى بَشِيرٌ الدَّهَّانُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ وَ عُمْرَةً وَ رَوَى بَشِيرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بِعَرَفَةَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلِجَ الْفُؤَادِ يسير [بَشِيرٌ] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ يَفُوتُنِي الْحَجُّ فَأُعَرِّفُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا يَسِيرُ [بَشِيرُ] مَنْ أَتَاهُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ أَلْفَ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَعَ الْقَائِمِ عليه السلام وَ أَلْفَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِتْقَ أَلْفِ أَلْفِ نَسَمَةٍ وَ حُمْلَانَ أَلْفِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ سَمَّاهُ اللَّهُ عَبْدِيَ الصِّدِّيقُ آمَنَ بِوَعْدِي وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فُلَانٌ صِدِّيقٌ زَكَّاهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ سُمِّيَ فِي الْأَرْضِ كَرُوبِيّاً وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ سَابَاطَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَبْلَ- أَهْلِ عَرَفَاتٍ قَالَ قُلْتُ قَبْلَ نَظَرِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ فِي أُولَئِكَ أَوْلَادَ زِنًا وَ لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ زِنًا وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ وَ يَقْضِي حَوَائِجَهُمْ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَ يُشَفِّعُهُمْ فِي مُسَاءَلَتِهِمْ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَ عَرَفَةَ فَيَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ

مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٧١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرُ عَلَامَاتٍ قَبْلَ السَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا السُّفْيَانِيُّ وَ الدَّجَّالُ وَ الدُّخَانُ وَ الدَّابَّةُ وَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ بِقَزْوِينَ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ فَيُسْرِعُ النَّاسُ إِلَى طَاعَتِهِ الْمُشْرِكُ وَ الْمُؤْمِنُ يَمْلَأُ الْجِبَالَ خَوْفاً وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ مُعْتَقِدٌ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ يَتَوَلَّى وَلِيَّهُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ الْهَادِيَةَ مِنْ قَبْلِهِ أُولَئِكَ أَكْرَمُ خَلْقِ

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ يَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وَجْهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يَشْهَدَ بَعْضُكُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى بَعْضٍ قِيلَ مَا فِي ذَلِكَ خَيْرٌ قَالَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فصل: وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِأَصْحَابِهِ أَلَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ فَقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ قُدَّامَ الْقَائِمِ عليه السلام عَلَامَاتٌ تَكُونُ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي آخِرِ سُلْطَانِهِمْ وَ الْجُوعِ لِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ فَسَادِ التِّجَارَاتِ وَ قِلَّةِ الْفَضْلِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَنْفُسِ مَوْتٍ ذَرِيعٍ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرٰاتِ قِلَّةِ زَكَاءِ مَا يُزْرَعُ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ الْقَائِمِ

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١٥٣. — الإمام الحسين عليه السلام
عنه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالحميد الواسطي، عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت له: أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا أنتظارا لهذا الامر حتى ليوشك الرجل منا أن يسأل في يده؟ فقال: يا [أبا] عبدالحميد أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا، قلت: أصلحك الله إن هؤلاء المرجئه يقولون ما علينا أن نكون على الذين نحن عليه حتى إذا جاء ما تقولون كنا نحن وأنتم سواء؟ فقال: يا عبدالحميد صدقوا من تاب تاب الله عليه ومن أسر نفاقا فلا يرغم الله إلا بأنفه ومن أظهر أمرنا أهرق الله دمه يذبحهم الله على الاسلام كما يذبح القصاب شاته، قال: قلت: فنحن يومئذ والناس فيه سواء؟ قال: لا أنتم يومئذ سنام الارض وحكامها لا يسعنا في ديننا إلا ذلك، قلت: فإن مت قبل أن أدرك القائم عليه السلام؟ قال: إن القائل منكم إذا قال: إن أدركت قائم آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهادة معه شهادتان.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام

دفع المهدي إلى الأودي حصاة فكشف عنها و إذا هي سبيكة ذهب فقال قد ثبتت عليك الحجة أ تعرفني قلت لا قال أنا المهدي أملؤها عدلا كما ملئت ظلما و هذه أمانة في رقبتك تحدث بها إخوانك و سيأتي له عليه السلام كرامات أخر في الباب التالي لهذا الباب. فهذه قطرة من بحر معاجزهم و شذرة من عقد جواهرهم أخذتها من كتاب الخرائج و الجرائح للإمام سعيد بن هبة الله الراوندي و غيره فمن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتابه المذكور على أنه ذكر فيه أنه أضرب من تعداد معاجز و نوادر خوفا من إضراب الناظر اشتملت الأئمة المذكورون على الأعلام الخلقية و بلغوا فيها غاية لم تكن لأحد من البرية في زهد و علم و رأفة و تواضع و حكم و وفاء و نجدة و صدق و كرم و صمت و نطق و منشإ و عفو و حسن سيرة لم يكن فيهم فظ و لا غليظ القلب و لا فحاش و لا مهذار و لا صخاب و لا كذاب و لم يوجد أحد منهم فارغا بل في عبادة و اجتهاد و هداية و سداد و معونة أرملة و إصلاح ذات بين و خصف نعل مسكين يمدحهم المنافق و الحاسد و يثني عليهم المارق و الجاحد قد تسربلوا على الفضائل و تغربلوا من أدنى الرذائل. ليس على الله بمستنكر* * * أن يجمع العالم في واحد-. و لما من الله علي بهدايتهم حسن مني أن أتمثل بقول بعضهم في ولايتهم يلومني في هوى أبناء فاطمة* * * قوم و ما عدلوا في الله إذ عذلوا واليت قوما تميد الأرض إن ركبوا* * * و تطمئن و تهدأ إذ هم نزلوا إن يغضبوا صفحوا أو يوهبوا سمحوا* * * أو يوزنوا رجحوا أو يحكموا عدلوا يوفون إن نذروا يعفون إن قدروا* * * و إن يقولوا مقالا يرتضى فعلوا إن خفت في هذه الدنيا بحبهم* * * فما علي غدا خوف و لا وجل-. و أمتثل بقول دعبل الخزاعي الساعي في مدائحهم بأفضل المساعي فيا وارثي علم النبي محمد* * * عليكم سلام دائم النفحات لقد أمنتنفسي بكم في حياتها* * * و إني لأرجو الأمن بعد وفاتي-. لما انتهت بي الحال إلى هذا المقال أحببت أن أنور كتابي بتواريخ هذه الأقيال و مناصع مواليدهم و مواضع قبورهم فاخترت ما ارتجزه السيد الحسيب النسيب ذو المجد السديد حسين بن شمس الحسيني أيد الله فضله و أبد نبله قال أبو هاشم في بيانه* * * و لفظه يخبر عن جنانه الحمد لله على الإيمان* * * بالمصطفى و الآل و القرآن عليهم الصلاة و السلام* * * ما غردت بأيكة حمام و بعد فاسمع ثم سد الخللا* * * فجل من لا عيب فيه و علا لقد حداني من له أطيع* * * لنظم تاريخ له أذيع فهاك تاريخ النبي المصطفى* * * و آله المطهرين الخلفا فمولد النبي عام الفيل* * * بمكة و الحرم الجليل وفاته حادي عشر هجرته* * * بطيبة و هي محل تربته و مولد الوصي أيضا في الحرم* * * بكعبة الله العلي ذي الكرم من بعد عام الفيل في الحساب* * * عشر و عشرين بلا ارتياب وفاته بالهجرة المعروفة* * * عام أربعين قبره بالكوفة و مولد الزكي نجل الزهرة* * * بطيبة ثاني عام الهجرة و قبره بها على يقين* * * نعم و فيها مولد الحسين و عمره ثمان أربعونا* * * و صح أن الموت في الخمسينا و مولد الحسين في ربيع* * * لثالث من هجرة الشفيع حادي و ستين قضى الشهيد* * * بكربلاء تزوره الوفود و مولد السجاد في شعبان* * * ثامن ثلاثين لذي البيان ميلاده مدينة الرسول* * * حبيب رب ملك جليل وفاته في الخمس و التسعينا* * * و في البقيع قبره يقينا و باقر العلم ولد بطيبة* * * و قبره بها بغير ريبة و سابع الخمسين من شهر صفر* * * مولده وفاته الرابع عشر بعد تمام مائة هجرية* * * و هذه رواية قوية و طيبة مولد نجل الباقر* * * ثالث ثمانين سني الهاجر وفاته ثامن و أربعينا* * * و مائة معدودة سنينا و قبره بجانب البقيع* * * مجاورا لجده الشفيع و مولد الكاظم بالأبواء* * * ثامن و عشرين على استواء و مائة من قبلها هجرية* * * ثالث ثمانين بها المنية و قبره بجانب الزوراء* * * من أرض بغداد بلا مراء و مولد الرضا سليل الزهرة* * * مدينة الرسول دار الهجرة مولده ثمان و أربعينا* * * ثالث و ميتين الوفاء يقينا و قبره في سناباد طوسا* * * حل بها مقدسا تقديسا و مولد الجواد بعد المائة* * * لخامس التسعين في الرواية ميلاده بأفضل البقاع* * * مدينة الرسول خير داع و القبض عشرين و مائتين* * * و القبر في الزوراء بغير مين ثم علي هادي الأنام* * * ميلاده مدينة التهامي ثاني عشر مائتي سنينا* * * وفاته في رابع الخمسينا و العسكري ميلاده المدينة* * * مدينة المصحوب بالسكينة ثاني ثلاثين و مائتين* * * و القبض ستين و مائتين و سرمنرأى مكان القبر* * * كذاك والده عظيم الفخر و مولد المهدي في شعبان* * * خمس و خمسين و مائتان في سرمنرأى بدار العسكري* * * و نرجس الأم بقول الأكثر تمت تواريخ الهداة الطاهرة* * * مشفوعة بالصلوات الفاخرة نظم الفقير المذنب الحسيني* * * راجي عفو الله في الدارين ثم شفاعة النبي الهادي* * * و آله خلاصة العباد و فيه فصول إنه قد مضى في النصوص المتواترة على آبائه عليهم السلام أخبار جمة في خروجه و بقائه و سنورد إن شاء الله في هذا الباب أخبارا من طرق العامة و الخاصة توجب القطع بوجوده و الإنكار على جاحده و قد أسلفنا في كتابنا هذا بيان أن الإمامة ركن عظيم من أركان الإسلام و أن الدين يكون متلاشيا بفقد الإمام و قد أنزل الله على نبيه عند نصبه عليا علما لدينه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. و المخالف يقول بهواه المزين إن الإمامة ليست من أركان الدين فقد اتبع ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ حيث عدل عن الكتاب المبين و قد جعلوا من أركان الدين أصول العبادات و إنما هو حاصل بجحد المعبود الأعظم و النبي الأكرم و الإمام الأقدم و نحو ذلك مما علم ضرورة من الدين القويم و تلقته الأمة بالقبول و التسليم. إن قلت فإذا كان كمال الدين قد حل بأمير المؤمنين فلا حاجة في كماله إلى الباقين قلت الأئمة كلهم في حكم والدهم و سنورد من ذلك طرفا في اتحادهم في التقدم و الفضل و الخلق و العقل و العدل و الجد و الأصل و المجد و النبل حتى قيل إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها و كالنقطة التي تستوي الدائرة بها. و لأن كل من قال بإمامته لعصمته و نص الله و رسوله قال بإمامتهم لوجود العلة فيهم فمن قال بغيرهم فقد خرج عن إجماعهم. و لأن الإمامة لطف عقلي في التكليف واجب في الحكمة على الخبير اللطيف و قد علم موت آباء المهدي عليه السلام فلو لا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو الإمام و قد جرت عادة الملك الديان بنصب الأنبياء و الأوصياء في جميع الأزمان و قد أسند أبو داود ذلك في صحيحه إلى علي عليه السلام و إلى أم سلمة أيضا و البغوي في شرح السنة و مسلم و البخاري إلى أبي هريرة و الترمذي إلى ابن مسعود و الثعلبي إلى أنس و سيأتي. و أسند الثعلبي في تفسير يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قول النبي ص كل قوم يدعون بإمام زمانهم. قالوا فابن قانع و عبد الرزاق و ابن الجوزي و محمد بن إسحاق أجمعوا على أن العسكري مات لا عن عقب قلنا ذلك باطل أول ما فيه أنهم خصوم هذه المسألة و الثاني شهادتهم على نفي فهي مردودة و الثالث أنه منقوض بما جاء من طريق المخالفين فضلا عما تواتر من أحاديث المؤمنين. فقد ذكر الكنجي الشافعي في كتاب المناقب قاعدة قريبة من آخره من أعقب من أولاد أمير المؤمنين و ذكر أن العسكري خلف ابنه و هو الإمام المنتظر و نختم الكتاب بذكره مفردا هذا آخر كلامه. و قال أبو المظفر سبط الجوزي في الخصائص و قد ذكرنا وفاة الحسن بن علي و أنها سنة ستين و مائتين و ذكر أولاده منهم محمد الإمام و مثله رواه محمد بن طلحة الشافعي خطيب دمشق و قال فخر المحققين (رحمه الله) في كتابه تحصيل النجاة الصحيح أن العسكري توفي بعد أن بلغ ولده الخلف الصالح عشر سنين. و بالجملة فتواريخ مواليد الأئمة مشهور في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما و لله النعمة و قد أسلفنا ذلك قريبا و لو سلم نقصه عن ذلك لم يضر شيئا في إمامته كما في يحيى و نحوه فقد قال الله فيه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و جعل عيسى في المهد نبيا و قد روى الخصم تفضيل المهدي على عيسى ع. و قد ذكر أبو العلاء و هو من أعاظم الجمهور أن عيسى ابن مريم يصلي خلفه و أخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن و هو من أعيانهم و ثقاتهم قول عيسى للمهدي إنما بعثت وزيرا و لم أبعث أميرا و لا شك أن الأمير فوق الوزير. و من الكتاب أيضا عن محمد بن سيرين و ذكر فتنة تكون فقال إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر و عمر قيل خير من أبي بكر و عمر قال قد كان يفضل علي على بعض الأنبياء. و من الكتاب المذكور أيضا سئل ابن سيرين المهدي خير أم أبو بكر و عمر قال هو خير منهما. و قد روى أبو نعيم في كتاب نعوت المهدي و خروجه و ما يكون في زمانه و مدته و نحو ذلك مائة و ستة و خمسين حديثا بأسانيدها و روى الجعب المنادي في كتابه الذي سماه الفيض على محدثي الأعوام بنبإ ملاحم غابر الأيام في خروج المهدي ثمانية عشر حديثا بأسانيدها أيضا و سيأتي في الفصل الخامس و الثاني عشر أحاديث من ذلك من ثقاتهم فلتلحظ منها. قالوا يبعد بقاؤه هذه المدة الطويلة قلنا و هل يستبعد ذلك إلا من سلب الله قدرته و قد مضى في السوالف نحوه فقد بعث الله شعيب إلى خمس أمم و لبث نوح في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و روي أنه عاش ألفا و أربعمائة سنة و عاش لقمان النسوري ثلاثة آلاف و خمسمائة سنة و قيل عاش عمر سبعة أنسر و سمي آخرها لبد و قال طال الأبد على لبد و قيل فيه يا نسر كم تعمري تعيش و كم* * * تسحب ذيل الحياة يا لبد-. و قال الأعشى بنفسك أن تحيا لسبعة أنسر* * * إذا ما فنى نسر خلوت إلى نسر فعمر حتى خال أن نسوره* * * خلود و هل تبقى النفوس على الدهر و قال لأدناهن أدخل ريشه* * * هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري-. و سببه أنه سأل نبيا أن يسأل الله أن يطيل عمره فأوحى الله إليه خيره في أن عمره عمر سبع بعراة في ظل جبل لا يصل إليها ريح و لا مطر إذ يقال البعر إذا لم تصبه شمس و لا مطر أو سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر. بقي دهرا و عمر عمر سبعة أنسر و سمى آخرها لبد تفاؤلا بالأبد فلما كبر النسر ضعف لقمان و كان يدخل القصب تحت جناحه و يقول انهض لبد فإن هلكت أهلكتني و عاشت الأنسر ثمان مائة سنة. و قد روى المنكر لبقاء المهدي عن نافع عن ابن عمر خبر الدجال و غيبته و بقاءه المدة الطويلة و ظهوره آخر الزمان و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بعث الله نبيا إلا أنذر قومه فتنة الدجال و إن الله أخره إلى يومكم هذا قالوا إنما أجرى الله عادته بالتطويل في غير هذه الأمة قلنا لا يضرنا ذلك بحال مع اتفاق الأكثر على بقاء الخضر و الدجال على أن ذلك و إن لم يقع لغيره لم يدل على نفيه عنه و يكون معجزة له فإن كل المعجزات خوارق للعادات. قالوا نمنع حياة الخضر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان الخضر حيا لزارني. قلنا أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدجال أنه محرم عليه أن يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج إليه رجل هو خير الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي بحديثه فيقول الدجال إن قتلت هذا ثم أحييته أ تشكون في أمري فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن فيريد الدجال قتله ثانيا فلا يسلط عليه فقال إبراهيم بن سعد يقال هذا الرجل الخضر. و ذكر قول الخضر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دل حديثه على اجتماعه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيه تكذيب لو كان حيا لزارني. ذكر الصدوق في رواية أن اسمه خضرون بن قابيل بن آدم و يقال جعليا و إنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على روضة بيضاء فاهتزت خضرا قال و الصحيح أن اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح و قد أخرجت الخبر فيه مسندا في كتاب العلل. ثم نرجع و نقول عيسى أيضا حي إلى الآن قال الضحاك و جماعة أيضا من مفسري المخالف في قوله تعالى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ أي بعد إنزالك من السماء و قال الكلبي و الحسن و ابن جريج رافعك من الدنيا إلي من غير موت. و يؤكد ذلك ما رواه الفراء في كتابه شرح السنة و أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم و في تفسير وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال ابن المرتضى قال قوم الهاء في موته كناية عن عيسى أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى يكون به الملة واحدة ملة الإسلام و يقع الأمنة في الناس حتى ترتع الأسود مع الإبل و النمور مع البقر و الذئاب مع الغنم و تلعب الصبيان بالحيات. و لا شك أن هذه المقالة معها ظاهر الآية إذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها إلى الآن فلا بد من كون ذلك في آخر الزمان و في الحديث ينزل عيسى في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد و هو الزعفران. قالوا في الحديث يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي و محمد بن الحسن ليس كذلك قلنا هذه الزيادة من طريقكم فليس حجة علينا و قد طعن الأصوليون في ناقل الزيادة قال الكنجي و قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه و ليس فيه اسم أبيه اسم أبي و ذكره أبو داود و ليس فيه ذلك. و لو سلمت الزيادة فقد قال خطيب دمشق المراد بالأب الحسين الذي هو الجد الأعلى و قد شاع في لسان العرب إطلاق الأب عليه و في الكتاب مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ و المراد باسم الأب الذي هو الحسين كنيته و هو أبو عبد الله و قد استعمل الفصحاء الاسم في الكناية و قد أسند البخاري و مسلم إلى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى عليا أبا تراب و لم يكن له اسم أحب إليه منه فأطلق النبي على الجد اسم الأب و على الكنية لفظة الاسم لتكون الألفاظ مختصرة جامعة لتعريف صفات الإمام و أنه من ولد الحسين عليه السلام و هذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه انتهى كلام الخطيب الشافعي. قالوا قلتم أنصاره ثلاثمائة و ثلاثة عشر فلم لا يخرج اليوم و أنصاره أكثر قلنا علمنا ذلك بالخبر على أن الكثرة لا تعتبر فإن النبي حارب في بدر بذلك العدد و لم يكن فيهم إلا سبعة أسياف و الباقي بجريد النخل و لم يحارب في الحديبية و معه ألف و سبعمائة بحسب المصلحة و صالح الحسن معاوية في آلاف و حارب الحسين في قوم قليلين. قالوا كيف يمكن الغاصب التوبة و هي بتسليم حقه إليه مع غيبته قلنا يكفيه خروج الغصب من يده و الوصاية لكل أحد به و شهرة أمره. قالوا ظهوره مشروط بزوال خوفه و لا علم له بما في قلوب الناس له فلا يزول خوفه قلنا عندنا أن آباءه أعلموه بمدة غيبته و بعلامات وقت ظهوره بما نقلوه عن جده عن جبرائيل عن ربه على أن خروجه يجب إذا غلب السلامة في ظنه كما يجب النهي عند أمارة إنجاعه و غير ممتنع أن يعلمه الله بآياته و بإلهامه أنه متى غلب على ظنه زوال خوفه وجب خروجه تبعا لظنه الذي هو طريق إلى علمه بزوال خوفه. قالوا في حال ظهوره زوال الشبهات عن رعيته فاللطف معدوم أو ناقص حال غيبته قلنا هو معارض بالنبي و استتاره على أن حال ظهوره إنما الطريق هو الاستدلال على إمامته فكان حال ظهوره مساويا لحال غيبته في لطفيته. قالوا قد ادعيت المهدية لإسماعيل بن جعفر و لمحمد ابنه و لأبي جعفر و لموسى بن جعفر و لابن الحنفية و لا يمكن الجمع بين هذه الأقوال و إذا تناقضت تساقطت قلنا إذا قامت الأدلة على ما ذهبنا إليه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و نحو ذلك من النصوص الواضحة بطل ما عارضتم به. على أن المناقضة لا توجب التساقط لامتناع كذب النقيضين و لو أوجبت التساقط بطل وجود الرب لقول المعطلة بعدمه و بطل دين الإسلام لقول الكفار بكذبه و قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستفترق أمتي على نيف و سبعين فرقة منها واحدة ناجية فعلى التساقط لا ناجية و المذاهب الأربعة ساقطة لرد بعضها بعضا و لعنة بعضها بعضا يظهر ذلك لمن تأمل المنتظم و البخاري و تعرضه بأبي حنيفة. قالوا ليس فيما ذكرتم بطلان مهدية ابن الحنفية لقولهم ببقائه إلى آخر الزمان قلنا يبطله ما أسنده أبو داود في صحيحه إلى أم سلمة من قول النبي عليه السلام المهدي من عترتي من ولد فاطمة و من كتاب الفتن مرفوعا إلى الزهري قال المهدي من ولد فاطمة و منه عن علي عليه السلام سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسين سيدا و سيخرج الله من صلبه رجلا اسمه اسم نبيكم يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و عن عبد الله بن عمر يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلها الجبال لهدها و أخذ منها طرقا. فهذه الأحاديث و الأحاديث بأن الأئمة اثنا عشر و اشتراط العصمة المنفية عن غيره تبطل أقوال من خالفنا فيه. قالوا ما كفاكم ما تدعون من الهذيان حتى سميتموه صاحب الزمان و لا صاحب الزمان إلا خالق الأكوان قلنا بل البهتان منسوب إلى من أنكر القرآن في قوله تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ و قد ملك الأمر لغيره في قوله وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و لم ينف ذلك قوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ لأنه المالك لما ملكهم و المالك لما عليه أقدرهم. قالوا من ضحكاتكم تدخرون له سيوفا و تجعلون له من أموالكم أقساطا و تدعون لأئمتكم الإحاطة بالغيب علما و قد قال الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي مهدي الرافضة لا خير فيه إذ لا نفع ديني و لا دنيوي لغيبته. قلنا و أي عاقل ينكر ادخار السيوف لإمام وقع الاتفاق على خروجه و جهاده فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن قول أبي جعفر و يظهر المهدي بمكة عند العشاء و معه راية رسول الله و قميصه و سيفه و علامات و نور و بيان و ينادى من السماء إن الحق في آل محمد و آخر من الأرض إن الحق في آل عيسى. قال أبو عبد الله إذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا و كلمة الشيطان هي السفلى فهذه كتبهم تشهد بأن قول من يقول المهدي هو المسيح قول الشيطان. و أما السهم من الأموال فمنطوق الكتاب حيث قال وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية و هذا القسط يصرف إلى الذرية و قولكم ندعي لهم علم الغيب فليس بصحيح بل ما اطلع الله عليه نبيه منه بقوله إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ أوصله إليهم. و قد ذكر في كتاب الفتن أن عمر و هو بالمدينة قال لسارية و هو بنهاوند الجبل الجبل و قد ذكر في ذلك الكتاب أنه عليه السلام خير من أبي بكر و عمر. و قد جاء في كتبهم قول علي عند الامتناع من البيعة لعمر احلب حلبا لك شطره اسدده له اليوم يرده عليك غدا و قال للجعشمي كأني بك و قد نعرت في هذه الفتنة و كأني بحوافر خيلي و قد شدخت رأسك فكان كما قال و قال قبيصة لله در أبي حسن ما حرك شفتيه بشيء قط إلا كان كما قال و إذا جاز أن الله يحصي كل شيء في جسم جامد و هو اللوح المحفوظ فإحصاؤه في جسم ناطق هو الإمام أجوز. و قد صنفتم في فضائل سيدي أحمد كتابا مملوا من الحكايات و السخريات منها أنه جر سفينة على الأرض فراسخ فينسب ذلك و نحوه إلى جاهل فتسلموه و لو نسب مثله إلى أمير المؤمنين لأنكرتموه و قولكم في ابن تيمية الإمام الأعظم فلله الحمد حيث أجمعتم على قتله لكفره بإنكار نص الكتاب حيث أباح شحم الخنزير و قال إن الله إنما حرم لحم الخنزير و كذا مضى في سالف الأزمان فعل الصحابة و التابعين بعثمان لأحداثه الخبيثة في دين الله. و قد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يفعل مثل ذلك فقال صاحب كتاب الشفاء منكم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله و أسنده مسلم و البخاري و الحميدي و سيأتي في أحداث عثمان. و لا نسلم عدم انتفاعنا بالإمام بل هو كالشمس المحجوبة بالغمام و لو سلم فعدم الانتفاع به لا يبطل حقية إمامته كما لم يبطل نبوة النبي بغيبة مع جواز أن يعرض لعالم يزيل ما يشكل عليه و لا يعرفه. قالوا إذا كان الإمام لطفا واجبا عليه تعالى وجب أن يخلق له أنصارا و لما لم يخلق بطلت لطفيته قلنا لا يتم لكم ذلك و عندكم لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. قالوا لم لا يخلق له خلقا يطيعونه و يسقط عنهم التكليف و ينفعهم بالأعواض قلنا يلزم الإلجاء فيستغنى عن الإمام إذ لم يبق من يكون الإمام لطفا لهم. قالوا قلتم يظهر في سن الشباب على طول عمره و ذلك متناقض قلنا لا ينكر ذلك إلا من رفع قدرة ربه و ألحق العجز به و قد عاش ضبيعة السهمي مائتين و خمسين سنة و مات شابا فقالت أخته من يأمن الحدثان بعد* * * ضبيعة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب* * * و كان ميتته انفلاتا-. و قد ذكر أبو سعيد أن السمندل إذا انقطع نسله و هرم ألقي في النار فعاد شبابه. قالوا مضت الآباء و الأعصار و أنتم في هذا الانتظار قلنا ليس في ذلك شناعة مع قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. قالوا كم من واحد ادعى أنه المهدي أو نائبه قد تبين بموته كذبه قلنا لو كان ذلك يبطل إمامته لبطلت نبوة محمد بمن ادعى النبوة بعده أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي إلى سدير الصيرفي قال دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبان بن تغلب على الصادق عليه السلام فقال إن الله تعالى إذا آن لقائمنا قدر ثلاثة لثلاثة قدر مولده بمولد موسى و غيبته بغيبة عيسى و إبطاءه بإبطاء نوح و جعل له بعد ذلك عمر العبد الصالح يعني الخضر دليلا على عمره ثم قال بعد ذلك و أما غيبة عيسى فإن الكتابيين اتفقوا على قتله فكذبهم الله بقوله وَ ما قَتَلُوهُ و غيبة القائم تنكرها الأمة لطولها فمن قائل لم يولد و قائل ولد و مات و قائل إن حادي عشرنا كان عقيما و قائل يتعدى الأمر عن اثني عشر و قائل إن روح القائم تنطق في هيكل غيره و أسند علي بن أحمد إلى أبي بصير قول الصادق عليه السلام إن سنن الأنبياء من الغيبات لجارية في القائم منا و هو الخامس من ولد ابني موسى يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهر و يفتح مشارق الأرض و مغاربها حتى لا يبقى بقعة يعبد فيها غير الله و أسند سعيد بن عبد الله إلى الصادق عليه السلام إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية محمد و علي و الحسن كان رابعهم قائمهم من أقر بالأئمة من آبائي و ولدي و جحد المهدي كان كمن أقر بالأنبياء و جحد محمدا منا اثنا عشر مهديا مضى ستة و بقي ستة يسمع الله في السادس ما أحب و قال الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ هم من أقر بقيام القائم أنه حق و إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتمسك بدينه قال زرارة و لم ذلك قال يخاف و هو الذي يشك الناس في ولادته و نحوه أسند الحسن بن إدريس إلى الصادق عليه السلام و محمد بن الحسن و محمد بن أحمد و أسند بعضه محمد بن إسحاق برجاله من طرق ثلاثة و أسند محمد بن العطار إلى عبيد بن زرارة قول الصادق عليه السلام يفقد الناس إمامهم و يشهد الموسم فيراهم و لا يرونه سيكون بعد الحسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم سيصيبكم شبهة و تبقون بلا علم و لا إمام هدى ظاهر و لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك و أسند علي بن موسى الدقاق قول المفضل بن عمر للصادق عليه السلام لو عهدت إلينا من الخلف بعدك فقال موسى و الخلف المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى و أسند علي بن محمد إلى الكرخي قال دخل موسى و هو غلام على الصادق عليه السلام فقبله فقال يا إبراهيم إنه لصاحبك من بعدي فلعن الله قاتله يخرج الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه تكملة اثني عشر إماما اختصهم الله بكرامته المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال و دخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام فعدت إليه إحدى عشرة مرة أريد تمامه فما قدرت فدخلت عليه في السنة القابلة فقال هو المفرج لكرب شيعته بعد ضنك شديد و بلاء طويل حسبك يا إبراهيم فما رجعت بشيء أسر من هذا لقلبي و لا أقر لعيني و نحوه روى الشيخ عن علي بن أحمد بطريقه إلى إبراهيم الكرخي و أسند عبد الواحد إلى السيد الحميري قال كنت أقول بالغلو و أعتقد غيبة ابن الحنفية فلما صح عندي بالدلائل التي شاهدت من الصادق أنه الإمام سألته عن الغيبة فقال ستقع بالسادس من ولدي و هو الثاني عشر من الأئمة لم يخرج من الدنيا حتى يطهرها فرجعت عما كنت عليه و أسند الشيخ أبو جعفر إلى علي بن جعفر إلى أخيه موسى بن جعفر عليه السلام إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله من أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عنه من كان يقول به و أسنده علي بن محمد إلى سعيد بن عبد الله أيضا و أسند الهمداني قول الكاظم عليه السلام ليونس بن عبد الرحمن القائم بالحق الذي يطهر الأرض من أعداء الله هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمرها خوفا على نفسه يرتد فيها قوم و يثبت فيها آخرون و رواه أيضا علي بن محمد و أسند أحمد بن زياد سؤال محمد بن زياد الكاظم عليه السلام عن قوله تعالى وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فقال الظاهرة الإمام الظاهر و الباطنة الإمام الغائب قلت و في الأئمة من يغيب قال نعم هو الثاني عشر يبير الله به كل جبار عنيد و يهلك على يده كل شيطان مريد و رواه أيضا أحمد بن عبد الله برجاله إلى علي بن إبراهيم بن هاشم و أسند ابن بابويه إلى الريان بن الصلت قال قلت للرضا عليه السلام أنت صاحب هذا الأمر قال نعم و لكني لست بالذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا و كيف يكون ذلك على ما يرى من ضعف بدني و إن القائم قوي في بدنه لو مد يده إلى أعظم شجرة على الأرض لقلعها و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ذلك الرابع من ولدي يغيبه الله ثم يظهره و أسند علي بن محمد إلى الرضا عليه السلام لا بد من فتنة صماء صيلم عند فقدان الشيعة الرابع من ولدي و أسند علي بن محمد قول الرضا صلى الله عليه وآله وسلم لا إيمان لمن لا تقية له قيل إلى متى قال إلى خروج قائمنا الرابع من ولدي هو الذي يغيب و يشك الناس في ولادته فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره و وضع ميزان العدل و تطوى الأرض و ينادى من السماء باسمه ألا إن حجة الله ظهر عند بيت الله فاتبعوه و روى محمد بن زياد قال دعبل لما أنشدت الرضا عليه السلام قصيدتي التائية قال فلما قلت خروج إمام لا محالة خارج* * * يقوم على اسم الله و البركات يميز فينا كل حق و باطل* * * و يجزي على النعماء و النقمات-. بكى بكاء شديدا و قال نطق روح القدس على لسانك أ تدري من هذا قلت لا إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض فقال الإمام بعدي محمد ابني و بعده ابنه علي و بعده ابنه الحسن و بعده ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره و قد حدثني أبي عن آبائه أن النبي سئل عن وقت خروجه فقال مثله كالساعة لا يجليها لوقتها إلا هو و أسند ذلك علي بن محمد بن علي إلى علي بن إبراهيم أسند أبو جعفر محمد بن علي إلى الصقر بن أبي دلف قول الجواد عليه السلام الإمام بعدي ابني علي أمره أمري و قوله قولي و طاعته طاعتي و الإمام بعده الحسن أمره أمر أبيه و قوله قوله و طاعته طاعته و سكت قلت فمن بعده فبكى بكاء شديدا و قال القائم المنتظر يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته و سمي المنتظر لانتظار المخلصين خروجه بعد غيبته له غيبة يطول أمدها و يكذب الوقاتون فيها و يهلك المستعجلون بها و أسند أيضا إلى زيد بن الحسن بن علي عليه السلام قال دخلت على الجواد عليه السلام و أنا أريد أسأله عن القائم أ هو المهدي أم غيره فابتدأني بأن القائم منا هو المهدي و هو الثالث من ولدي إن الله يصلح له أمره في ليلة و إن أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج و أسند الشيخ الجليل محمد بن علي و علي بن محمد القمي قول الهادي عليه السلام الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت و لم قال لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه و أسند أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني إلى الصقر بن أبي دلف قول الهادي عليه السلام الإمام بعدي الحسن ابني و بعده ابنه القائم و رواه أيضا علي بن محمد بطريقه عن علي بن إبراهيم و أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي أن يعقوب بن منقوش دخل على العسكري و سأله عن صاحب الأمر فأمره برفع ستر عن بيت في الدار ففعل فخرج غلام خماسي له نحو عشر أو ثمان فقال هذا صاحبكم ثم دخل البيت فقال الإمام انظر في البيت فدخلت فما رأيت أحدا و أسند أيضا أن جارية العسكري عليه السلام لما حملت قال لها لتحملين ذكرا و اسمه محمد و هو القائم من بعدي و أسند إلى العسكري عليه السلام قوله الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلقا و خلقا يحفظه الله في غيبته ثم يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و أسند إلى علي بن سعد الوراق إلى سعد بن عبد الله إلى أحمد بن إسحاق قال دخلت على العسكري عليه السلام أريد أسأله عن الخلف من بعده فابتدأني إن الله لا يخلي الأرض منذ خلق آدم عليه السلام و لا يخلها إلى أن تقوم الساعة من حجة له على خلقه قلت و من الخليفة بعدك فأسرع و دخل البيت و خرج و على عاتقه غلام و قال لو لا كرامتك على الله و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كنيه مثله في هذه الأمة كالخضر و ذي القرنين ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله على القول بإمامته و وفقه الدعاء بتعجيل فرجه و يرجع من هذا الأمر أكثر القائلين به هذا سر الله فخذ و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا في عليين فقلت هل من علامة فنطق الغلام فقال أنا بقية الله في أرضه و المنتقم من أعدائه و أسند سعد بن عبد الله أنه خرج في توقيع العسكري زعموا أنهم يريدون قتلي ليطفئوا هذا النسل فقد كذب الله قولهم و الحمد لله و أسند أيضا قول العسكري عليه السلام كأني بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني إن المقر بالأئمة المنكر لولدي كالمقر لجميع الأنبياء و المنكر لنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله و رواه علي بن محمد برجاله أيضا و أسند محمد بن عثمان العمري إلى أبيه قول العسكري عليه السلام الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة و من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية له غيبة يحار فيها الجاهلون و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض فتخفق فوق رأسه بنجف الكوفة و أسنده أيضا علي بن محمد إلى ابن همام و أسند إلى معاوية بن حكيم و إلى محمد بن أيوب بن نوح و محمد بن عثمان العمري قالوا عرض علينا العسكري ابنه و نحن أربعون رجلا و قال هذا إمامكم بعدي فلا تتفرقوا فتهلكوا في أديانكم أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا و قد كان له عليه السلام وكلاء يأخذون عنه ما أخذ عن آبائه منهم عثمان بن سعيد العمري و ابنه محمد و الحسين بن روح النوبختي و علي بن محمد السمري. و قد ذكر الجهضمي في تاريخه برواية رجال المذاهب الأربعة حالهم و أسماءهم و أنهم كانوا وكلاء المهدي عليه السلام و أمرهم أشهر من أن يحتاج إلى الإطالة به. و أخبر عليه السلام السمري بيوم موته و أمره أن لا يوكل أحدا من بعده فقد جاءت الغيبة التامة التي يمتحن الله فيها المؤمنين و الغيبة سنة الله في عباده تشهد كتب التواريخ بها من أرادها نظر فيها و سيأتي في حديث السمري زيادة عن هذا و من الخواص به داود بن القاسم الجعفري و الوصافي الأسدي و قد أسند المفيد أن رجلا قدم من مكة بمال صاحب الأمر فأرشد إلى جعفر فسأله عن شيء فعجز و رجع إلى الباب و أنفذ الكتاب الذي معه إلى نفر فرجع الجواب أجزل الله أجرك في صاحبك فقد مات فكان كما قال و نحو ذلك كثير من كتاب محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة و غيره و قد سلف في باب المعاجز طرق من ذلك و هي دالة على وجوده بالضرورة فيسقط ما تهول به الكلاب الممطورة و أسند أبو جعفر ابن بابويه إلى غانم الخادم أنه ولد للحسن ولد سماه محمدا و عرضه على أصحابه يوم الثالث و قال هذا صاحبكم بعدي و خليفتي عليكم و هو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جورا و ظلما خرج فملأها قسطا و عدلا و أسند أحمد بن علي الرازي إلى سهل النوبختي أنه قال محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد بسامراء في سنة ست و خمسين و مائتين أمه صقيل و هو الحجة المنتظر صاحب الزمان و قال إسماعيل بن علي دخلت على العسكري في المرض الذي مات فيه فقال لخادمه ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به فدخلت فوجدته ساجدا رافعا سبابته إلى السماء فسلمت فأوجز في صلاته فقلت سيدي يأمرك بالخروج فجاءت أمه فأخرجته إليه فقال أبشر أنت صاحب الزمان المهدي حجة الله في أرضه و أنت وصيي و أنت محمد و عد آباءه إلى علي عليه السلام ثم قال أنت خاتم الأئمة الطاهرين و هذا و إن كان خليقا ذكره في باب الأسماء إلا أن الكلام انجذب إليه فآثرنا أن نعثر عليه و أسند الشيخ أبو جعفر إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال قصدت حكيمة أسألها عن الحجة فقالت لما حضرت نرجس الولادة قال الحسن العسكري عليه السلام اقرئي عليها إنا أنزلناه فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي و سلم علي ففزعت فقال أبو محمد لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في الأرض كبارا فغيبت عني نرجس فصرخت إليه فقال ارجعي فستجدينها فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني فإذا الصبي ساجدا لوجهه رافعا إلى السماء سبابته ناطقا بتوحيد ربه و رسالة نبيه و إمامة آبائه إلى أن بلغ إلى نفسه و قال اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري ثم سلم على أبيه فتناوله و الطير يرفرف على رأسه فصاح طيرا منها فقال احمله و احفظه و رده إلينا بعد أربعين يوما فطار به فبكت نرجس فقال سيعود إليك كما عاد موسى إلى أمه قالت حكيمة فما هذا الطير قال روح القدس الموكل بالأئمة يعلمهم فيربيهم فبعد الأربعين رد الغلام فدخلت عليه فتعجبت فقال أبوه أولاد الأنبياء و الأوصياء ينشئون بخلاف غيرهم و إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة قالت فما زلت أراه بعد كل أربعين إلى أن رأيته رجلا قبل موت أبيه فقال لي هذا خليفتي بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي فمضى عليه السلام و افترق الناس كما ترى فو الله إني لأراه و أسأله فيجيبني عن مسائلي ابتداء و قد أخبرني البارحة بمجيئك و أمرني أن أخبرك بالحق قال محمد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني بما لم يطلع عليه إلا الله فحكمت على كلامها بصدقها و علمت أن الله أطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه و هذا الحديث رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن حكيمة بطريقين من رجاله و فيه مغايرة قليلة أحدهما منتهيا إلى حنظلة بن زكريا و الأخرى إلى مارية و نسيم خادم الحسن عليه السلام و قد أسلفنا في معاجزه طرفا منه قال إبراهيم و حدثتني نسيم أنها دخلت على صاحب الزمان بعد مولده بليلة فعطست فقال يرحمك الله ففرحت فقال أ لا أبشرك في العاطس قلت بلى قال أمان من الموت إلى ثلاثة أيام و في خرائج الراوندي أن علي بن مهزيار رآه بجبال الطائف و سلم عليه و رد عليه و أمره بالتقية فسأله متى الخروج قال إذا حيل بينكم و بين الكعبة و أسند أبو جعفر ابن بابويه أن جارية العسكري عليه السلام لما ولد الإمام قالت رأيت نورا ساطعا إلى السماء و طيورا بيضا تهبط من السماء و تمسح أجنحتها برأسه و وجهه و سائر جسده و تطير فأخبرت أبا محمد بذلك فضحك و قال هذه الملائكة تتبرك به و هي أنصاره عند خروجه و عنه قال وجدت بخط سعد بن عبد الله توقيعا كان خرج من صاحب الزمان إلى العمري و ابنه و فيه وصايا أوجبت على الثبوت على إمامته ذكره الكيدري في بصائره تركناه خوف الإطالة و ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري أن ابن أبي غانم القزويني قال إن العسكري لا خلف له فشاجرته الشيعة و كتبوا إلى الناحية و كانوا يكتبون لا بسواد بل بالقلم الجاف على الكاغذ الأبيض فتكون علما معجزا فورد جوابا إليهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عافانا الله و إياكم من الضلال و الفتن إنه انتهى إلينا شك جماعة منكم في الدين و في ولادة ولي أمرهم فغمنا ذلك لكم لا لنا لأن الله معنا و الحق معنا فلا يوحشنا من بعد علينا و نحن صنائع ربنا و الخلق صنائعنا ما لكم في الريب تترددون أ ما علمتم ما جاءت به الآثار مما في أئمتكم يكون أ فرأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي كلما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله إليه ظننتم أنه أبطل دينه و قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ فاتقوا الله و سلموا لنا و ردوا الأمر إلينا فقد نصحت لكم و الله شاهد علي و عليكم قال الشيخ أبو جعفر حدث أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري فحضرته فأخرج توقيعا فيه أعظم الله أجور إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بإذن الله بعد بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة فمن ادعاها قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب فنسخت هذا التوقيع و قضي في اليوم السادس و قد كان غيبته القصرى أربعا و ستين سنة و ذكر محمد بن أبي جعفر أن المهدي عليه السلام قام بأمر الله يوم الجمعة لأحد عشر مضت من ربيع الأول سنة ستين و مائتين سرا إلا عن ثقاته و ثقات أبيه و له أربع سنين و سبعة أشهر. و الحسن بن جعفر الصيمري الصحيح أنه ولد يوم الجمعة طلوع الفجر لأربع عشرة خلت من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين فقد كتب بخبر مولده إلى مشايخنا محمد بن إسماعيل بن صالح و علي بن محمد بن زياد و محمد بن إسحاق. و روى هذا التاريخ الشيخ الطوسي في حديث حكيمة و قال في موضع آخر قد ثبت بالأخبار الصحيحة أنه عليه السلام ولد سنة ست و خمسين و مائتين. و أسند الشيخ أبو جعفر ابن بابويه إلى غانم قال كنت و أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك بقشمير الداخلة و قد قرأنا التوراة و الإنجيل و الزبور و يفزع إلينا في العلم فتذاكرنا محمدا و أنه موجود في كتبنا فاتفقنا على الخروج في طلبه فخرجت فقطع علي الترك و شلحوني فوقعت إلى بلخ و أتيت أميرها فعرفته خبري فجمع العلماء المناظرين فسألتهم عن محمد فقالوا هو نبينا قلت فمن خليفته قالوا أبو بكر و نسبوه إلى قريش قلت هذا ليس بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمه و زوج ابنته و أبو ولده فدعا لي الأمير بالحسين بن إشكيب فخلا بي و أعلمني أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب فأسلمت و قلت إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن خليفته قال الحسن ثم الحسين و سمى الأئمة إلى الحسن ع. ثم قلت إني محتاج إلى طلب خليفة الحسن فخرجت في طلبه فأتاني آت و قال أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا و بستانا فإذا مولاي قاعد فكلمني بالهندية و سلم علي و ذكر الأربعين رجلا بأسمائهم ثم قال تريد الحج مع أهل قم فلا تحج في هذه السنة و انصرف إلى خراسان و لا تدخل في بغداد دار أحد و لا تخبر بشيء مما رأيت قال محمد بن شاذان عن الكابلي رأيت الرجل فذكر أنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل و به اهتدى و روى الشيخ أبو جعفر أن صاحب الأمر خرج على جعفر الكذاب عند منازعته في ميراث العسكري عليه السلام و قال ما لك يا جعفر تتعرض في حقوقي فتحير جعفر و بهت ثم غاب عنه فطلبه في الناس فلم يره و لما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار قال جعفر هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام و قال يا جعفر أ دارك هي ثم غاب فلم ير بعد ذلك أسند الشيخ إلى عبد الله الفضل الهاشمي أنه سمع الصادق عليه السلام يقول لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها لأمر لم يؤذن لنا في كشفه و لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف الحكم في فعل الخضر لموسى إلا عند فراقه يرتاب فيها كل مبطل و الحكمة فيها كما في غيبة من تقدم من حجج الله و متى علمنا أنه حكيم صدقنا بأن أفعاله حكمة و إن كان وجهها غير منكشف و أسند الحافظ الدارقطني من أهل السنة فيما جمعه من مسند فاطمة أن العبدي سأل الخدري عما سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضائل علي عليه السلام فقال دخلت فاطمة على أبيها في مرضه فبكت فقال اطلع الله على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا و ثانية فاختار بعلك فأوحى إلي أن أتخذه وصيا ثم قال أعطينا خصالا لم يعطها أحد نبينا خير الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عم أبيك و سبطا هذه الأمة ابناك و منا مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام و قال من هذا مهدي هذه الأمة و هذا الحديث قد أسلفناه آنفا فأعدناه استئناسا و أسند أبو جعفر ابن بابويه إلى الحسن محمد بن صالح البزاز أنه سمع العسكري يقول إن ابني هو القائم من بعدي تجري فيه سنن الأنبياء من التعمير و الغيبة حتى تقسو قلوب الناس لطول الأمد فلا يثبت على القول بها إلا من كتب الله في قلبه الإيمان و أيده بِرُوحٍ مِنْهُ و أسند الشيباني إلى سعيد بن جبير قول زين العابدين عليه السلام في القائم سنة من نوح هي طول العمر و من إبراهيم الخفاء للولادة و اعتزال الناس إياه و من موسى الخوف و الغيبة و من عيسى اختلاف الناس فيه و من أيوب الفرج بعد البلوى و من محمد صلى الله عليه وآله وسلم الخروج بالسيف و أسند صاحب المقتضب من طريق العامة قول جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله يأمرك أن تزوج عليا بفاطمة فدعاه و قال إني مزوجك بها و كائن منكما سيدا شباب أهل الجنة و الشهداء المضرجون المقهورون في الأرض من بعدي عدتهم عدة أشهر السنة آخرهم يصلي المسيح خلفه و أسند الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عياش إلى السدوسي أنه لقي في بيت المقدس عمران بن خاقان الذي أسلم من اليهودية على يد أبي جعفر عليه السلام و كان يحاج اليهود فلا يستطيعون جحد علامات النبي و الخلفاء من بعده فقال لي يوما إنا نجد في التوراة محمدا و اثني عشر من أهل بيته خلفاء و ليس فيهم تيمي و لا عدوي و لا أموي قلت فأخبرني بهم قال لتعطيني عهود الله أن لا تخبر به الشيعة في حياتي فيظهرونه علي فأعطيته فقال شمعوعيل شمعيشيحو وهني پيراخشي أوتو هموتني بمايذ عائذ شنيم عوسون نيتيتو توليد كفى كودل قال إن شمعوعيل يخرج من ظهرين مبارك صلاتي عليه و تقديسي يلد اثني عشر ولدا يكون ذكرهم باقيا إلى القيامة و عليهم تقوم الساعة طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم و هذه الألفاظ أملاها على بعض اليهود من حفظه و وجد في الكتاب ألفاظ تغاير هذه و أظنها من تصحيف الكتاب و أسند محمد بن لاحق بن سابق من طريق العامة إلى الجارود العبدي أسلم عن النصرانية عام الحديبية و وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجل من عبد القيس و أنشأ يا نبي الهدى أتتك رجال* * * قطعت فدفدا و الأفلالا إلى أن قال أنبأ الأولون باسمك فينا* * * ثم أسماء بعده تتلألأ فقال عليه السلام أ فيكم من يعرف قسا قال الجارود نعم كان ينتظر زمانك و يهتف باسمك و أسماء لا أراها فيمن اتبعك فقد شهدته خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد فوقف رافعا إلى السماء وجهه و إصبعه و قال اللهم رب هذه السبعة الأرفعة و الأرضين الممرعة و بمحمد و الثلاثة المحاميد معه و العليين الأربعة و سبطيه لنبعة الأرفعة و سمي الكليم من الفرعة و الحسن ذي الرفعة أولئك النقباء الشفعة و الطريق المهيعة درسة الإنجيل و حفظة التنزيل. و عدد نقباء بني إسرائيل محاة الأضاليل و نفاة الأباطيل الصادقون القيل عليهم تقوم الساعة و لهم فرض الطاعة ثم أنشأ شعره و آب يكفكف دمعه و يرن كرنين البكرة و يقول أقسم قس قسما* * * ليس له مكتتما لو عاش ألفي عمر* * * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمدا* * * و النقباء الحكماء هم أوصياء أحمد* * * أكرم من تحت السماء ذرية من فاطمة* * * أكرم بها من فطما يعمى الأنام عنهم* * * و هم جلاء للعمى لست بناس ذكرهم* * * حتى أحل الرجما قال الجارود فقلت يا رسول الله أخبرني بهذه الأسماء التي لم نشهدها و أشهدنا قس ذكرها فقال أوصى الله إلي ليلة الإسراء أن اسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثتهم فسألتهم فقالوا على نبوتك و ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة منكما فأوحى الله إلي أن التفت فالتفت فإذا علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة بن الحسن فقال هؤلاء أوليائي و هذا المنتقم من أعدائي و قد أسلفنا جانبا من ذلك و أسند المفيد في إرشاده برجاله إلى محمد بن إسماعيل بن موسى الكاظم عليه السلام قال رأيت محمد بن الحسن عليه السلام بين المسجدين و هو غلام و أسند إلى الرازي أنه سمع أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه و وصف (قدّس سرّه). و أسند إلى خادم النيسابوري و كانت من الصالحات قالت كنت واقفة مع سيدي و مولاي على الصفا و جاء صاحب الزمان و قبض على كتاب مناسكه و حدثه بأشياء. و أسند إلى عبد الله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر و الناس يتجاذبون عليه و هو يقول ما بهذا أمروا. و أسند إلى إبراهيم بن إدريس عن أبيه أنه رآه فقبل يده. و أسند إلى العنبري أنه قال رآه جعفر مرتين. و أسند إلى الأهوازي قال أرانيه أبو محمد و قال هذا صاحبك. و أسند إلى طريف الخادم أنه رآه ع و الأخبار كثيرة في معنى ما ذكرناه و الذي اختصرنا كاف في ما قصدناه أسند صاحب المقتضب إلى جماعة قالوا كان علي عليه السلام إذا أقبل الحسن قال مرحبا يا ابن رسول الله و إذا أقبل الحسين قال بأبي أنت و أمي يا أبا خير الأمناء قلنا من خير الأمناء قال ذلك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين و أسند الخزاز إلى مسعدة قال كنت عند الصادق عليه السلام فإذا بشيخ قد انحنى فسلم فرد عليه فبكى فقال ما يبكيك قال قمت على قائمكم أنتظره مائة سنة أقول هذا الشهر هذه السنة و قد اقترب أجلي و لا أرى فيكم ما أحب فدمعت عينا الصادق عليه السلام و قال إن بقيت حتى ترى قائمنا كنت في السنام الأعلى معنا و إن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد فقال الشيخ لا أبالي بعد سماع هذا الخبر ثم قال يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن و الحسن من صلب علي و علي يخرج من صلب محمد و محمد يخرج من صلب علي و علي يخرج من صلب ابني هذا و أشار إلى موسى و هذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلهم معصومون مطهرون و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته هناك يثبت على هداه المخلصون اللهم أعنهم على ذلك و أسند الديلمي في الفردوس إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي طاوس أهل الجنة و أسند إلى حذيفة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي و الجسم جسم إسرائيلي يملأ الدنيا عدلا كما ملئت ظلما يحبه أهل السماء و الأرض يملك عشرين سنة و جمع أبو نعيم الحافظ كتابا سماه كتاب ذكر المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و أسند الثعلبي في تفسير قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة و ذكر نفسه و خمسة سماهم من أهل بيته ثم قال و المهدي و في تفسيره أن أهل الكهف يحييهم الله للمهدي و روي في الجمع بين الصحاح الستة عن الخدري قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي فتى أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يملك سبع سنين و في رواية هشام و الفراء في المصابيح تسع سنين و فيه أيضا عن علي عليه السلام أنه نظر إلى ابنه الحسين و قال إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا و أسند ابن المغازلي أخبارا كثيرة تتضمن البشارة بالمهدي و ذكر فضائل دولته و أسند الفراء في مصابيحه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يرضى عنه ملائكة السماء و الأرض لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات أن تعيش يكون ذلك سبع سنين أو تسع حتى يقول الرجل يا مهدي أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله و ذكر ابن الخشاب الحنبلي في تاريخ أهل البيت و نصر بن علي الجهضمي في تاريخ أهل البيت ما يتضمن تسمية الاثني عشر عليه السلام و قد ذكرنا في أخبار أعدادهم و أسمائهم و كون المهدي في جملتهم من تصفح كتابا منه عثر على الزلال البارد فينتقع صداء الصادر و الوارد و يقمع به رأس كل شيطان مارد قال عبد المحمود وجدت كتابا لبعض الشيعة اسمه كشف المخفي في مناقب المهدي روي فيه مائة و عشرة أحاديث من طرق المذاهب الأربعة منها في صحيح البخاري 3 و مسلم 11 و الجمع بين الصحيحين 2 و من الجمع بين الصحاح الستة 11 و من فضائل الصحابة 9 و من تفسير الثعلبي 5 و من غريب الحديث للدينوري 6 و من فردوس الديلمي 4 و من كتاب الدارقطني 9 و من المفتقد للسكسكاني 2 و من المصابيح 5 و من الملاحم لأحمد بن جعفر 34 و من كتاب الحضرمي 3 و من الرعاية لأهل الدراية للفرغاني 3 و من كتاب الاستيعاب للنميري 2 و خبر سطيح رواه الحميدي. قال و رأيت في كتاب السنن سبعة أحاديث بأسانيدها في خروج المهدي غاية طعن المنكرين لولادته متعلقة بنفي مشاهدته قلنا قد أسلفنا مشاهدة قوم من أوليائه على أن نفي رؤيته لا يدل على نفي وجوده و لا يقدح فيه قول المنحرف عنه بجحوده إذ ليس طرق العلم محصورة في المشاهدة فإذا دلت البراهين على إمامته و وجوده لم تكن غيبته عن الأبصار مانعة عن تولده و أكثر المواليد إنما تثبت بالشيعة و هي حاصلة هنا من الشيعة و كيف ينكر وجوده لعدم مشاهدته و الأبدال موجودون و لا يشاهدون قال ابن ميثم في شرحه للنهج قد نقل أنهم سبعون رجلا منهم أربعون بالشام و ثلاثون في سائر البلاد و في الحديث عن علي عليه السلام الأبدال بالشام و النجباء بمصر و العصائب بالعراق يجتمعون فيكون بينهم حرب. و غيبته عليه السلام ليست من الله لحكمته و لا منه لعصمته فهي من خوفه عن رعيته. إن قلت لو كان سبب ستره خوفه لاستتر آباؤه قلت آباؤه خوطبوا بالتقية و خوطب هو بالخروج بالسيف و من ثم لم يخافوا كخوفه خصوصا فيمن عرف من أعدائه أنه القائم بأمر ربه دون آبائه و ستره لم يخرجه عن إمامته كما أن ستر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعبه و غاره لم يخرجه عن نبوته. إن قيل إنما استتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أداء ما وجب عليه فلا ضرورة حينئذ إليه قلنا و من الذي يسوغ استغناء الأمة عن النبي حال ستره و أكثر الأحكام إنما ظهرت بعد خروجه عن غاره. قالوا غيبة النبي قصيرة غير ضائرة و غيبة مهديكم طويلة و هي ضائرة قلنا لا فرق بين طول الغيبة و قصرها إذا استمر سببها. إن قيل كلما بعد الإمام عنهم زاد فسادهم فزاد خوفه منهم و ذلك يوجب أن لا يخرج أبدا إليهم قلنا و من الذي يقطع بزيادة فسادهم فكم من متأخر صالح و متقدم طالح على أنا إذا أثبتنا عدل الله و عصمة الإمام أحلنا سبب الغيبة على العلام كما في خلق الموذيات المجهول وجه حسنها. إن قيل لم لم يظهر لأوليائه قلنا لخوف الإشاعة فيشهره الولي بالعدو و لأن الولي لا يعلم أنه الإمام إلا بمعجز و جائز تشكيك الولي فيه فتمنعه هذه الوصمة من ذلك شفقة منه عليه. إن قيل فحال غيبته إن أمكن الوصول إلى الحق بغيره استغني عنه و إن امتنع كان الناس في حيرة لأجله قلنا النظر كاف في العقليات و الأصول المتواترة و القواعد التي ألقوها إلى الناس كافية في السمعيات فإذا انقطعت فإن ظهر فلا كلام و إلا كان اللوم على من أخاف الإمام على أنا إذا علمنا إمامته من الآيات و الروايات لم تقدح فيها هذه الإيهامات الواهيات. وجد بخط الشيخ السعيد أبي عبد الله الشهيد و ذكر أيضا شيخنا المفيد في أخبار كثيرة لا يخرج القائم إلا على وتر من السنين و يمكن أن تكون ولادته في وقت يقتضي طول غيبته فقد حكي عن علماء المنجمين أن دور الشمس ألف و أربعمائة و إحدى و خمسون سنة و هو عمر عوج بن عنق عاش من نوح إلى موسى و دور القمر الأعظم ستمائة و اثنان و خمسون و هو عمر شعيب بعث إلى خمس أمم و دور زحل الأعظم مائتان و خمسة و خمسون قيل و هو عمر السامري من بني إسرائيل و دور المشتري الأعظم أربعمائة و أربعة و عشرون قيل و هو عمر سلمان الفارسي و دور الزهرة الأعظم ألف و مائة و إحدى و خمسون قيل و هو عمر نوح و دور عطارد الأعظم أربعمائة و ثمانون قيل و هو عمر فرعون و قد كان في اليونان مثل بطلميوس و في الفرس مثل الضحاك عاش ألف سنة و أقل و أكثر و قد حكي عن سام إذا مضى من ألف السمكة سبعمائة سنة يكون العدل ببابل و عن سابور البابلي نحو ذلك و عن بعض العلماء إذا انقضت سبعمائة سنة يكون الآيات و العدل

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
آل محمد (عليهم السلام) قال

قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجني من ابنه وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد أبناء محمد (عليهم السلام) والحواريون. فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرها ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب الاّ أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس (قال: ) يا قرة عيني وهل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب لي المسيح وأمه عافية، فلما فعل ذلك تجلدت في اظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيراً من الطعام فسر بذلك وأقبل على اكرام الأسارى واعزازهم، فأريت بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد (عليه السلام) فأتعلق بها وأبكي واشكو اليها امتناع أبي محمد (عليه السلام) من زيارتي، فقالت سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد لا يزورك وانت مشركة بالله على مذهب النصارى، وهذه اختي مريم بنت عمران تبرأ إلى الله تعالى من دينك فإنْ ملت إلى رضاء الله ورضاء المسيح ومريم (عليهما السلام) وزيارة أبي محمد اياك فقولي: اشهد أن لا اله الّا الله وان أبي محمد رسول الله. فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيبت نفسي وقالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد فاني منفذته اليك، فانتبهت وأنا اقول وأتوقع لقاء أبي محمد (عليه السلام)، فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد (عليه السلام) وكأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن اتلفت نفسي معالجة حبك، فقال: ما كان تأخري عنك الاّ لشركك، فقد اسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٣٩. — غير محدد
السلام لأحد دولة الّا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله [ تعالى ] ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي هذه الأمة ( عليه السلام قال

" دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة الّا ملكوا قبلنا لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزوجل: (والعاقبة للمتقين) ". وروي هذا الخبر في غيبة الفضل بن شاذان بسند صحيح عن الامام الصادق (عليه السلام). ولا يخفى أن ما ذكرناه كان نموذجاً من الخصائص والمكارم الالهية المهدوية يعلم منه مقداراً يسيراً من مقاماته الرفيعة (صلوات الله عليه)، وعظمة دولته (عليه السلام) التي لم ير مثلها أحد ولم يسمع بمثلها ولن ير مثلها ويُرتفع استغراب بعض ما رد في حقه (عليه السلام). روى الشيخ النعماني في غيبته: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام): هل ولد القائم

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
العالم الفاضل السيّد عليخان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال

فمن ذلك ما حدّثني به رجل من أهل الايمان ممّن أثق به انّه حجّ مع جماعة على طريق الاحساء في ركب قليل، فلمّا رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة ويركب اُخرى، فاتّفق انّهم أولجوا في بعض المنازل اكثر من غيره ولم يتّفق لذلك الرجل الركوب، فلمّا نزلوا للنوم واستراحوا، ثمّ رحلوا من هناك لم يتنبّه ذلك الرجل من شدّة التعب الذي أصابه، ولم يفتقدوه هم وبقي نائماً إلى أن أيقظه حرّ الشمس. فلمّا انتبه لم يَرَ أحداً، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك، فاستغاث بالمهدي (عليه السلام) فبينما هو كذلك، فاذا هو برجل في زيّ أهل البادية، راكب ناقته، قال: فقال: يا هذا أنت منقطع بك؟ قال: فقلت: نعم، قال: فقال: أتحبّ أن ألحقك برفقائك؟ قال: قلت: هذا ـ والله ـ مطلوبي لا سواه، فقرب منّي وأناخ ناقته، وأردفني خلفه، ومشى فما مشينا خُطىً يسيرة الّا وقد أدركنا الركب، فلمّا قربنا منهم أنزلني وقال: هؤلاء رفقاؤك ثمّ تركني وذهب. وفي ذلك الكتاب: ومن ذلك ما حدّثني به رجل من أهل الايمان من أهل بلادنا، يقال له: الشيخ قاسم، وكان كثير السفر إلى الحجّ قال: تعبت يوماً من المشي، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عنّي الحاجّ كثيراً، فلمّا انتبهت علمت من الوقت انّ نومي قد طال

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبدالله بن الفضيل بن يسار (سيار ط) عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله

تعالى: (يوم ندعوا كل اناس بامامهم) قال يجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله في فرقة وعلى في فرقة والاحسن في فرقة والحسين في فرقة وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه وقال علي بن ابراهيم في قوله " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته وعلي وشيعته وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال الجلدة التي في ظهر النواة. واما قوله (ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا) فانه حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابى جعفر عليه السلام قال جاء رجل إلى ابى على بن الحسين عليهما السلام فقال ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفي من نزلت فقال ابى عليه السلام سله فيمن نزلت " ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضلا سبيلا " وفيمن نزلت " لا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فاتاه الرجل فسأله، فقال وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟ وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى ابى فقال ابى فهل اجابك بالآيات؟ فقال لا. قال ابى: لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل اما قوله: ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا ففيه نزل وفي ابيه، واما قوله: ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ففي ابيه نزلت واما الاخرى ففي ابيه (ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط، واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله. فان الله خلقه ارباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة اشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان انوار مختلفة، ومن ذلك النور نور اخضر ومنه اخضرت الخضرة ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور احمر منه احمرت الحمرة، ونور ابيض وهو نور الانوار، ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين الف طبق غلظ كل طبق لاول (كاول ك) العرش إلى اسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بمد ربه ويقدسه باصوات مختلفة والسنة غير مشتبهة لو اذن للسان واحد فاسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية اركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولو احس حس (ولو احسر ـ ك) شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء هذا مقال لقد طمع الحاير في غير مطمع اما ان في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون اقواما من دين الله وستصبغ الارض بدماء فراخ من افراخ محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. قال ابوعبدالله عليه السلام ايضا: ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فهو اعمى فعمي عن فريضة من فرايض الله قوله (وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره) قال يعني امير المؤمنين عليه السلام (إذا لاتخذوك خليلا) اي صديقا لو اقمت غيره ثم قال: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات) من يوم الموت إلى ان تقوم الساعة ثم قال: (وان كادوا ليستفزونك من الارض) يعنى اهل مكة (لا يلبثون خلافك إلا قليلا) حتى قتلوا ببدر. واما قوله: (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: دلوكها زوالها وغسق الليل انتصافه (وقرآن الفجر) صلاة الغداة (ان قرآن الفجر كان مشهودا) (قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ثم قال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قال: صلاة الليل وقال: سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل واما قوله: (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) فانه حدثنى ابي عن الحسن ابن محبوب عن زراعة (زرعة خ ل) عن سماعة عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة فقال: يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربنا فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم اشفع لنا عند ربك فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول: عليكم بمحمد رسول الله فيعرضون انفسهم عليه ويسألونه، فيقول: انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمة ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعط وذلك هو قوله: " عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا " وحدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن معاوية وهشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في ابي وامي وعمي واخ كان لي في الجاهلية وقوله: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) اي معينا (وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) فانها نزلت يوم فتح مكة لما اراد رسول الله صلى الل عليه وآله دخولها انزل الله قل يا محمد ادخلني مدخل صدق الآية وقوله: سلطانا نصيرا اي معينا (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فارتجت مكة من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا. وقوله: (قل كل يعمل على شاكلته) قال: على نيته (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) فانه حدثنى ابي عن جعفر بن ابراهيم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة اوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يتولى حسابه فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ثم يقول الله للملائكة هلموا الصحف التي فيها الاعمال التي لم يعملوها، قال: فيقرؤنها ثم يقولون وعزتك انك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها واما قوله: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة وفي خبر آخر هو من الملكوت واما قوله: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا) فانها نزلت في عبدالله بن ابي امية اخي ام سلمة رحمة الله عليها وذلك انا قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة استقبله عبدالله بن ابي امية فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد عليه السلام فأعرض عنه ولم يجبه بشئ وكانت اخته ام سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل اليها فقال: يا اختي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل إسلام الناس كلهم ورد علي إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ام سلمة قالت بأبي انت وامي يا رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بك جميع الناس إلا اخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت اسلام الناس كلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة ان اخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني احد من الناس هو الذي قال لي: (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا) او تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا او تأتي بالله والملائكة قبيلا او يكون لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) قالت ام سلمة بأبي انت وامي يا رسول الله الم تقل ان الاسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله إسلامه وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا يعني عينا او تكون لك جنة يعني بستانا من نخيل وعنب فتفجر الارض خلالها تفجيرا من تلك العيون او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنه يسقط من السماء كسفا لقوله: وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم وقوله: او تأتي بالله والملائكة قبيلا والقبيل اي الكثير " او يكون لك بيت من زخرف " اي المزخرف بالذهب " او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يقول من الله إلى عبدالله بن ابي امية ان محمدا صادق واني أنا بعثته ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه فأنزل الله عزوجل قل " سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ". وقوله: (قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) فانه حدثني ابي عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل عليه السلام نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حيث نظر جبرئيل فاذا شئ قد ملا ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الارض ثم قال: يا محمد إني رسول الله اليك أخبرك ان تكون ملكا رسولا أحب اليك او تكون عبدا رسولا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل وقد رجع اليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل اكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الاخري فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الذر ـ الصر (ك) فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا وما رأيت شيئا كان اذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا؟ قال: لا، قال: هذا اسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والارض، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ارتفع صغر انه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من يلقوتة حمراء فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه الينا فنسعى به في السماوات والارض انه لادنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور تقطع دونها الابصار ما لا يعد ولا يوصف واني لاقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة الف عام وقوله: (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا ان قالوا أبعث الله بشرا رسولا) قال قال الكفار: لم لم يبعث الله الينا الملائكة؟ فقال الله عزوجل: (ولو بعثنا اليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الارض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) وقوله: (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) قال: على جباههم (مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا) اي كلما انطفت فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: كلما خبت زدناهم سعيرا اي كلما انطفت وقوله: (قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا) قال: لو كانت الاموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة النفاد (وكان الانسان قتورا) اي بخيلا واما قوله: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) فقال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر وقوله يحكى قول موسى (واني لاظنك يا فرعون مثبورا) اي هالكا تدعو بالثبور وفي رواية ابي الجارود في قوله: (فأراد ان يستفزهم من الارض) اي اراد ان يخرجهم من الارض وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله واما قوله: (فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) يقول جميعا وفي رواية علي بن ابراهيم (فأراد) يعني فرعون (ان يستفزهم من الارض) أي يخرجهم من مصر (فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) أي من كل ناحية وقوله: (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) اي على مهل (ونزلناه تنزيلا) ثم قال: يا محمد (قل آمنوا به اولا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله) يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله (إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا) قال: الوجه (ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وهم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله، وحدثني ابي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قال: الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع باذنك واقرأ ما بين ذلك وحدثنى ابي عن الصباح عن اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: رفع الصوت عاليا ومخافته ما لم تسمع نفسك، قال قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع ان يسجد عليها قال: يسجد ما بين طرف شعره فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر فان لم يقدر فعلى ذقنه قلت: على ذقنه قال: نعم أما تقرأ كتاب الله عزوجل " يخرون للاذقان سجدا " وروي ايضا عن ابي جعفر الباقر عليه السلام في قوله: " ولا تج؟ ر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: الاجهار ان ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك والاخفات ان لا تسمع من معك إلا يسيرا ثم قال: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي فينصره. سورة الكهف مكية وآياتها مأة وعشر (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما) قال: هذا مقدم ومؤخر لان معناه الذي انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف على حرف (لينذر بأسا شديدا من لدنه) يعني يخوف ويحذرهم عذاب الله عزوجل (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا) يعني في الجنة (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم) ما قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله فرد الله عليهم فقال: (ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون إلا كذبا) ثم قال: (فلعلك ـ يا محمد ـ باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " فلعلك باخع نفسك " يقول قاتل نفسك على آثارهم واما اسفا يقول حزنا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (إنا جعلنا ما على الارض زينة لها) يعني الشجر والنبات وكلما خلقه الله في الارض (لنبلوهم) اي نختبرهم (ايهم احسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) يعني خرابا وفي رواية ابي الجارود في قوله تعالى صعيدا جرزا اي لا نبات فيها. وقوله: (ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) يقول قد آتيناك من الآيات ما هو اعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى ابن مريم ومحمد صلى الله عليه وآله، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم اي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم، قال علي بن ابراهيم فحدثني ابي عن ابن عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال: كان سبب نزولها يعنى سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران، النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن ابي معيط والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل فان أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل؟ قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الاول فخرجوا وغابوا وناموا وكم بقوا في نومهم حتى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ واي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسألوه عن موسى حين امره الله ان يتبع العالم ويتعلم منه من هو وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن طايف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد ياجوج وماجوج من هو وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا لهم ان اجابكم بما قد املينا عليكم فهو صادق وان اخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قال: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب فان قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى. فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى ابي طالب عليه السلام فقالوا: يا ابا طالب إن ابن اخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وإن لم يجبنا علمنا انه كاذب، فقال ابوطالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: غدا اخبركم ولم يستثن فاحتبس الوحي عليه اربعين يوما حتى اغتم النبي صلى الله عليه وآله وشك اصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن ابوطالب، فلما كان بعد اربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لقد أبطأت؟ فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا باذن الله فأنزل (ام حسبت) يا محمد (ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) ثم قص قصتهم فقال: (إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) فقال الصادق عليه السلام: إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للاصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق عليه السلام: فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء وذئب يوسف وكلب اصحاب الكهف، فخرج اصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها هنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما او بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فانهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا او يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأى قوما بخلاف اولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من انت ومن اين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع اصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن احد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فانه لما دخل اليهم وجدهم خائفين ان يكون اصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) أي بالفناء (وكذلك اعثرنا عليهم) وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف قوله: (سبعة وثامنهم كلبهم) فقال الله لنبيه: (قل لهم ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ثم انقطع خبرهم فقال: (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله) اخبره انه انما حبس الوحي عنه اربعين صباحا لانه قال لقريش غدا اخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: (ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله ـ إلى قوله ـ رشدا) ثم عطف على الخبر الاول الذي حكى عنهم انهم يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم فقال (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وهو حكاية عنهم ولفظه خبر والدليل على انه حكاية عنهم قوله: (قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السموات والارض) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) يعني جورا على الله ان قلنا ان له شريكا وقوله (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) يعني بحجة بينة ان معه شريكا وقوله: (وتحسبهم إيقاظا وهم رقود) يقول ترى اعينهم مفتوحة وهم رقود يعني نيام (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الارض وقوله: (فلينظر ايها ازكى طعاما) يقول ايها أطيب طعاما (فليأتكم برزق منه) إلى قوله (وكذلك اعثرنا عليهم) يعني اطلعنا على الفتية (ليعلموا ان وعد الله حق) في البعث (والساعة لا ريب فيها) يعني لا شك فيها بانها كائنة وقوله (رجما) يعني ظنا (بالعيب) ما يستفتونهم وقوله (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا) يقول حسبك ما قصصنا عليك من امرهم (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) يقول لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من اهل الكتاب. وقوله: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا) فهذه نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك فاذا نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري وقال علي بن ابراهيم في قوله (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها) فقال ابوعبدالله عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا وقل الحق من ربكم يعني ولاية علي عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد نارا احاط بهم سرادقها (وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) قال المهل الذي يبقى في اصل الزيت المغلي (يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) ثم ذكر ما أعد الله للمؤمنين فقال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ـ إلى قوله ـ وحسنت مرتفقا) وقوله (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا) قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا التمار كما حكى الله عزوجل وفيهما نخل وزرع وكان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك الفقير وقال له (أنا اكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته) أي بستانه وقال (ما اظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا) فقال له الفقير: (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) ثم قال الفقير للغني: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ان ترن أنا اقل منك مالا وولدا) ثم قال الفقير: (فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا) اي محترقا (او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة وأصبح الغني (يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي احدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا) فهذه عقوبة البغي وقوله: (واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه من السماء ـ إلى قوله ـ وخير أملا) فانه حدثنى ابي عن بكر بن محمد الازدي عن ابى عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ايها الناس آمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا رزقا فان الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة او نقصان في اهل او مال او نفس وإذا اصاب احدكم مصيبة في مال او نفس ورأى عند أخيه عفوة فلا يكونن له فتنة فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه يوجب له بها المغنم ويدفع عنه المغرم كذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين إما داعيا من الله فما عند الله خير له وإما رزقا من الله فهو ذو اهل ومال ومعه دينه وحسبه والمال والبنون وهو حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام. وقوله: (ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا) فانه سئل عن قوله: ويوم نحشر من كل امة فوجا فقال ما يقول الناس فيها؟ قلت يقولون انها في القيامة فقال ابوعبدالله عليه السلام يحشر الله في يوم القيامة من كل امة فوجا ويذر الباقين؟ انما ذلك في الرجعة فاما آية القيامة فهذه " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا وعرضوا على ربك صفا ـ إلى قوله ـ موعدا " فهو محكم قال (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ـ إلى قوله ـ ولا يظلم ربك أحدا) قال يجدون كلما عملوا مكتوبا وقوله (وما كنت متخذ المضلين عضدا) اي ناصرا وقوله (وجعلنا بينهم موبقا) اي سترا وقوله (ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها) اي علموا فهذا ظن يقين وقوله (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ـ إلى قوله ـ ويجادل الذين كفروا بالباطل) اي يخاصمون بالباطل (ليدحضوا به الحق) اي يدفعوه (واتخذوا آياتى ـ إلى قوله ـ لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد) فهو محكم وقوله (ولن يجدوا من دونه موئلا) اي ملجأ (وتلك القرى) اي اهل القرى (اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) اي يوم القيامة يدخلون النار فلما اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا اخبرنا عن العالم الذي امر الله موسى عليه السلام ان يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عزوجل (وإذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا) قال وكان سبب ذلك انه لما كلم الله موسى تكليما وانزل عليه الالواح وفيها كما قال الله تعالى: وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ان الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال في نفسه ما خلق الله خلقا اعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل ان ادرك موسى فقد هلك وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر اليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم انه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرنى ان أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء فمضى موسى ويوشع معه حتى عشيا فقال موسى لوصيه (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) اي عناءا فذكر وصيه السمك فقال لموسى: إنى نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا على (آثارهما قصصا) اي عند الرجل وهو في صلاته فقعد موسى حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما. فحدثني محمد بن علي بن بلال عن يونس قال: اختلف يونس وهشام بن ابراهيم في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان اعلم وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه فقال قاسم الصيقل: فكتبوا ذلك إلى ابى الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك فكتب في الجواب: اتى موسى العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام قال: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم، قال: فما حاجتك؟ قال: جئت ان تعلمن مما علمت رشدا قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت أنت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء وكيد الاعداء حتى اشتد بكماؤهما ثم حدثه العالم عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول يا ليتني كنت من آل محمد، وحتى ذكر فلانا وفلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وذكر له من تأويل هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين أخذ الميثاق عليهم فقال له موسى (هل أتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا) فقال الخضر: (انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) فقال موسى عليه السلام: (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك امرا) قال الخضر: (فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا) يقول لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى أنا اخبرك بخبره قال: نعم، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد ان تعبر فقال لارباب السفينة: تحملوا هؤلاء الثلاثة نفر فانهم قوم صالحون، فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وأحشاها بالخرق والطين، فغضب موسى غضبا شديدا وقال للخضر: (اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا أمرا) فقال له الخضر عليه السلام: (الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال موسى: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا) فخرجوا من السفينة فمروا فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر في اذنيه درتان، فتأمله الخضر ثم اخذه فقتله، فوثب موسى على الخضر وجلد به الارض فقال: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) فقال الخضر: (الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال موسى: (إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا اهل قرية) بالعشي تسمى الناصرة واليها ينتسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه وقال: قم باذن الله فقام فقال موسى لن ينبغ لك ان تقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا وهو قوله (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) فقال له الخضر: (هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا اما السفينة) التي فعلت بها ما فعلت فانها كانت لقوم (مساكين يعملون في البحر فأردت ان اعيبها وكان وراءهم) اي وراء السفينة (ملك يأخذ كل سفينة) صالحة (غصبا) كذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا (واما الغلام فكان أبواه مؤمنين) وطبع كافرا، كذا نزلت، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا (فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما) فأبدل الله لوالديه بنتا وولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذي اقمته (فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ـ إلى قوله ـ ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا).

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) مثلا مثل ما ضربه الله لهم في اعدائهم بفرعون وهامان فقال: " يا ايها الناس أول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها اسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الاول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون " وانما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم اكن اشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وانى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) (صلى الله عليه وآله) ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) " وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستناره مثل موسى (عليه السلام) خائف مستتر إلى ان يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل اعدائه في قوله: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني اسرائيل بذلتهم من اعدائهم، حدثني ابي عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لقى المنهال بن عمرو على بن الحسين ابن علي (عليهم السلام) فقال له كيف اصبحت يابن رسول الله؟ قال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف اصبحت؟ اصبحنا في قومنا مثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءنا ويستحيون نساءنا واصبح خير البرية بعد محمد يلعن على المنابر، واصبح عدونا يعطى المال والشرف، واصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون واصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا كان منها واصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان منها، واصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها واصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إمامها (فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون). وقال علي بن ابراهيم في قوله (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر قال كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله (انما اوتيته على علم عندي) يعني ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله

(أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) اي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء (فخرج على قومه في زينته) قال في الثياب المصبغات يجرها في الارض (قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم) فقال لهم الخلص من أصحاب موسى (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله) قال: هي لفظة سريانية (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون). وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى بني اسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحرج اثنتا عشرة عينا بطروا وقالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض ومن بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فقالوا كما حكى الله ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ثم قالوا لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤٤. — غير محدد
ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهم السلام قال

الائمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (او لم يروا إنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) قال الارض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام) فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) وهذه معطوفة على قوله (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) فقالوا (متى هذا الفتح ان كنتم صادقين) فقال الله قل لهم (يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم ـ يا محمد ـ وانتظر انهم منتظرون) سورة الاحزاب مدنية ثلاث وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما) وهذا هو الذي قال الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس وقوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الئ تظاهرون، منهن امهاتكم) وهو مع قوله في المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ـ إلى قوله ـ ولدنهم ". وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ان الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ويبغض هذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن أراد أن يعلم

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام

ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي خالد الكابلي قال قال ابوجعفر (عليه السلام): والله لكأني انظر إلى القائم (عليه السلام) وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فأنا اولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم فأنا اولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فأنا اولى بنوح، ايها الناس من يحاجني في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم، ايها الناس من يحاجني في موسى فأنا اولى بموسى، ايها الناس من يحاجني في عيسى فأنا اولى بعيسى، ايها الناس من يحاجني في محمد فأنا اولى بمحمد (صلى الله عليه وآله)، ايها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا اولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول امير المؤمنين هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " وهم والله اصحاب القائم (عليه السلام) يجتمعون والله اليه في ساعة واحدة، فاذا جاء إلى البيداء يخرج اليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فتأخذ اقدامهم وهو قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به) يعني بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) (وانى لهم التناوش من مكان بعيد ـ إلى قوله ـ وحيل بينهم وبين ما يشتهون) يعني ان لا يعذبوا (كما فعل بأشياعهم من قبل) يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا (انهم كانوا في شك مريب). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: من الصوت وذلك الصوت من السماء (واخذوا من مكان قريب) قال: من

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ولم يقل استحب الله كما زعمت المجبرة ان الافعال احدثها الله لنا (فاخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون) يعني ما فعلوه وقوله: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) أي يجيئون من كل ناحية وقوله: (حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) فانها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم اعمالهم، فقال الصادق

(عليه السلام) فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول الله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ثم انطق الله ألسنتهم (وقالوا) هم (لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شئ وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون وما كنتم تسترون) اي من الله (ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم) والجلود الفروج (ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين). قال: فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام) حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار فقال: أما انه ليس كما يقولون قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فاذا امر به التفت فيقول الجبار ردوه فيردونه فيقول له: لم التفت إلي؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول يا رب كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قالت قريش فمتى يكون ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار فانزل الله (حتى إذا رأوا ما يوعدون) يعني الموت والقيامة (فسيعلمون) يعني فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن العاص واصحاب الضغائن من قريش (من أضعف ناصرا وأقل عددا) قالوا فمتى يكون هذا يا محمد؟ قال الله

لمحمد: (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي امدا) قال أجلا (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) يعني عليا المرتضى من الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو منه قال الله (فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) قال في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا ويعلمه الله إلهاما، والرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه وآله) (ليعلم) النبي (ان قد ابلغوا رسالات ربهم وأحاط) علي ع بما لدى الرسول من العلم (واحصى كل شئ عددا) ما كان وما يكون منذ يوم خلق الله آدم إلى ان تقوم الساعة من فتنة او زلزلة او خسف او قذف او امة هلكت فيما مضى او تهلك فيما بقي، وكم من إمام جائر او عادل يعرفه باسمه ونسبه ومن يموت موتا او يقتل قتلا، وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره. وعنه عن جعفر قال: حدثني احمد بن محمد بن احمد المدائني قال: حدثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن علي بن عزاب عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله (ومن يعرض عن ذكر ربه) قال ذكر ربه ولاية على بن ابى طالب وقوله (فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا) أي طلبوا الحق (واما القاسطون) الآية، قال القاسط الحائد عن الطريق قوله (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال المساجد السبعة التي يسجد عليها الكفان والركبتان (وعينا الركبتين ط) والابهامان والجبهة، قال وحدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال المساجد الائمة (عليهم السلام) قوله (وانه لما قام عبدالله) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(يدعوه) كناية عن الله (كادوا) يعني قريشا (يكونون عليه لبدا) أي ايدا قوله (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قال القائم وأمير المؤمنين (عليهم السلام) في الرجعة (فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا) قال هو قول امير المؤمنين لزفر: والله يا بن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا اضعف ناصرا وأقل عددا، قال فلما اخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يكون من الرجعة قالوا متى يكون هذا قال الله

(قل ـ يا محمد ـ ان ادري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي امدا). وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غبيه أحدا... الخ) قال يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الاخبار وما يكون بعده من اخبار القائم (عليه السلام) والرجعة والقيامة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى عن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن الحسين بن زياد قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الارض أم أراد بهم ربهم رشدا) فقال لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن علي صلوات الله عليهما، اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يعنى من جرى فيه شئ من شرك الشيطان، على الطريقة يعنى على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم، أسقيناهم ماء غدقا لكنا وضعنا أظلتهم في ماء الفرات العذب.

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ يُضِلُّ بِهِ... الْفاسِقِينَ قَالَ فَهُوَ عَلِيٌّ ع يُضِلُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ عَادَاهُ وَ يَهْدِي مَنْ وَالاهُ قَالَ وَ ما يُضِلُّ بِهِ يَعْنِي عَلِيّاً إِلَّا الْفاسِقِينَ [يَعْنِي مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ]. وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ القاسم بن الربيع يظهر من قول النجاشيّ في ترجمة مياح وثاقته. و محمّد بن سنان عده الفضل بن شاذان من الكذابين إلّا أن المتحصل من الروايات مدحه و توثيقه كما أن الشيخ أكّد على ذلك في الغيبة. و عمّار بن مروان وثقه النجاشيّ. و منخل بن جميل قال النجاشيّ فيه: ضعيف فاسد الرواية. و جابر بن يزيد الجعفي وثقه جمع و ضعفه آخرون من الفريقين فالمضعفون له من العامّة فبسبب معتقداته كما صرّحوا، و أمّا من الشيعة فقال النجاشيّ: كان مختلطا. و أمّا الموثقون فعدّوه من الأجلّاء الكبار قال الثوري: ما رأيت أورع منه. و عن وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في وثاقته. هذا و أما الاختلاط فقد ذكر الكليني في الكافي انه كان موقتا و تصنّعا و بأمر من الإمام الباقر حفظا لنفسه من السلطة الأموية توفّي سنة 128. و للحديث ذيل و تتمة سيأتي القسم الأوّل منه في ح 13 و القسم الثاني في ح 17 و الثالث في 23 فلاحظ. - و سيأتي في ح 1 من سورة هود ما يرتبط بالآية، و يقرب منه حديث ابن عبّاس المذكور في كتاب اليقين في الباب 125. و يأتي مثل صدر الرواية إلى قوله (قلبه للايمان) في ذيل الآية 83/ النساء رواية عن الصادق (عليه السلام).- قَالَ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذَا أَتَانِيَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا مِيثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع آنِفاً حَدِيثاً صَعْباً شَدِيداً فَأَنْ يَكُونَ كَمَا ذَكَرَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُهُ [سَمِعْتُ] يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ الْأَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً قَالَ فَمَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ بِهِ [فَتَبَسَّمَ ثُمَ] قَالَ لِي اجْلِسْ يَا مِيثَمُ أَ وَ كُلَّ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ يُحْتَمَلُ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ إِنِّي جاعِلٌ... الدِّماءَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ قَالَ وَ الْأُخْرَى مِنْ مُوسَى ع أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فِي خَلْقِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ ذَاكَ إِذْ خَافَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعُجْبَ قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُ إِلَى [ذَلِكَ] الْعَالِمِ قَالَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَضِرِ ع فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ مُوسَى وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ نَبِيَّنَا [قَالَ فَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ] ص و عيسى بن مهران أبو موسى المستعطف له ترجمة في الميزان و لسانه و تاريخ بغداد 11/ 167 و رجال الشيعة و غيرها من الكتب مثل مجمع الآداب في (المستعطف). قال النجاشيّ: له عدة كتب... و قال الخطيب: وقع إلي كتاب من تصنيفه في الطعن على [بعض] الصحابة و تضليلهم و إكفارهم و تفسيقهم. و فرج بن فروة أو أبي فروة أو ابن قرة أبو روح روى عن مسعدة و عنه جعفر بن عبد اللّه المحمدى العلوي و إسماعيل بن إسحاق كما في التهذيب و الكافي. معجم رجال الحديث. و مسعدة بن صدقة العبدي أبو محمّد أو أبو بشر من أصحاب الصادق و الكاظم له رواية في تفسير القمّيّ و كامل الزيارات و لذا فان السيّد الخوئي و حسب قواعده في التوثيق وثقه كما في معجم رجال الحديث. و صالح بن ميثم التمّار التابعي الكوفيّ من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) وثقه البرقي و وقع ذكره في اسناد كامل الزيارات. و أمّا أبوه فمن خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). أَخَذَ بِيَدِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنُونَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَلَا فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص. وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا بْنِ صَالِحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زُفَرَ الْبَصْرِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى التُّسْتَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ فَخَلَقَ خَمْسَةً مِنْ نُورِ جَلَالِهِ وَ [جَعَلَ] لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُنْزَلَةِ فَهُوَ الْحَمِيدُ وَ سَمَّى [النَّبِيَ] مُحَمَّداً ص وَ هُوَ الْأَعْلَى وَ سَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَاشْتَقَّ مِنْهَا حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ هُوَ فَاطِرٌ فَاشْتَقَّ لِفَاطِمَةَ مِنْ أَسْمَائِهِ اسْماً فَلَمَّا خَلَقَهُمْ جَعَلَهُمْ فِي الْمِيثَاقِ فَإِنَّهُمْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَظَّمُوا أَمْرَهُمْ وَ شَأْنَهُمْ وَ لُقِّنُوا التَّسْبِيحَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ص نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ صَفْوَتِي وَ خَاصَّتِي خَلَقْتُهُمْ مِنْ نُورٍ جَلَالِي وَ شَقَقْتُ لَهُمْ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي قَالَ يَا رَبِّ فَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ عَلِّمْنِي أَسْمَاءَهُمْ قَالَ يَا آدَمُ فَهُمْ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ سِرٌّ مِنْ سِرِّي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ إِلَّا بِإِذْنِي قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ يَا آدَمُ أَعْطِنِي عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدَ فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ ثُمَّ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَّمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ - و في ذيل الآية 165/ الصافّات شواهد لبعض فقرات الحديث، و في تفسير الصافي عن السجّاد عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بما يقرب منه. و أورده المجلسي في البحار 37/ 62. الحسن بن عليّ ضعيف لدى الفريقين ولد سنة 210 و توفّي سنة 319. و في اللسان: قال مسلمة: كان أبو خليفة يصدقه في روايته و يوثقه. و أمّا شيخه فلم نجد له ترجمة. و أمّا شيخ شيخه فله ذكر في اسناد كامل الزيارات روى عن إسحاق بن عمار. أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ مُسْتَوْدَعٌ وَ أَنَّهُ مُفَضَّلٌ بِالْعِلْمِ وَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ إِذْ كَانَتْ سَجْدَتُهُمْ لآِدَمَ تَفْضِيلًا لَهُ وَ عِبَادَةً لِلَّهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ بِحَقٍّ لَهُ وَ أَبَى إِبْلِيسُ الْفَاسِقُ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فَقَالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ فَقَدْ فَضَّلْتُهُ عَلَيْكَ حَيْثُ أَمَرْ [تُ] بِالْفَضْلِ لِلْخَمْسَةِ الَّذِينَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً وَ لَا مِنْ شِيعَتِهِمْ [يَتَّبِعُهُمْ] فَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ اللَّعِينِ [إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ هُمُ الشِّيعَةُ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَوَادٍ [سوا سَوَّارٍ] قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ السَّكُونِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتِ الْخَطِيئَةُ بِآدَمَ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا آدَمُ ادْعُ رَبَّكَ قَالَ [يَا] حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا أَدْعُو قَالَ قُلْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تُخْرِجُهُمْ مِنْ صُلْبِي آخِرَ الزَّمَانِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ وَ رَحِمْتَنِي فَقَالَ لَهُ آدَمُ ع يَا جَبْرَئِيلُ سَمِّهِمْ لِي قَالَ قُلْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ وَصِيِّ نَبِيِّكَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ بِحَقِ - أخرجه القاضي أبو جعفر الكوفيّ في المناقب مع اختلاف يسير في الألفاظ و 119/ ب عن محمّد بن علي عن أحمد بن سليمان عن ابى سهل الواسطي عن وكيع عن الأعمش... و نقل السيوطي في الدّر المنثور عن ابن النجّار بما في معناه. و الحسن بن جعفر بن إسماعيل أبو صالح الأفطس وقع اسمه في ثنايا هذا الكتاب و تفسير محمّد بن العباس روى عن الحسين و عمران بن عبد اللّه و عنه محمّد بن علي و محمّد بن القاسم. و تارة ينسب إلى جدّه. و الحسين بن سواد لم نجد له ترجمة و سيأتي باسم الحسين بن محمّد بن سواء و باسم الحسين الشواء. و محمّد بن عبد اللّه لم نعثر له على ترجمة و سيأتي باسم محمّد بن عبد اللّه الحنظلي. و شجاع بن الوليد وثقه أغلب من ذكره كما في التهذيب توفّي سنة 204. الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ وَ رَحِمْتَنِي [فَارْحَمْنِي] فَدَعَا بِهِنَّ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى [جَلَّ ذِكْرُهُ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ مَكْرُوبٍ يُخْلِصُ النِّيَّةَ وَ يَدْعُو بِهِنَّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ. فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً - وَ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ح 12 عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع وَ قَوْلُهُ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً قَالَ فَهُوَ [هُوَ] عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع]. وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ يَعْنِي الصَّائِغَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ أَوْفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع [فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ] أُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ. - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - العيّاشيّ:... عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في بطن القرآن ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ... ) قال: الهدى عليّ (عليه السلام) قال اللّه: ( فَمَنِ اتَّبَعَ... ). (18 و 19). أخرجه العيّاشيّ في تفسيره، و أخرجه الكليني في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة. و أورد الأول المجلسي في البحار ج 36 ص 130. محمّد بن الحسين (فى الرواية الأولى في ن: الحسن) الصائغ أبو جعفر قال النجاشيّ: ضعيف جدّا قيل انّه غال. مات في رجب سنة 269. و ضبطه العلامة: محمّد بن الحسن. روى عنه أحمد بن محمّد بن رباح و حميد و جعفر الفزارى و الأزديّ و روى عن الحسن بن عليّ الصيرفي و محمّد بن عمران الوشاء و موسى بن القاسم كما في هذا الكتاب و التفسير المنسوب إلى القمّيّ. و موسى بن القاسم بن معاوية البجلي المجلى أبو عبد اللّه قال النجاشيّ: ثقة ثقة جليل واضح الحديث، حسن الطريقة، له كتب. و وثقه الشيخ و قال له ثلاثون كتابا مثل كتب الحسين بن سعيد مستوفاة حسنة. و عثمان بن عيسى أبو عمرو قال النجاشيّ: كان شيخ الواقفة و وجهها و أحد الوكلاء المستبدين بمال- يَعْنِي ابْنَ الْحُسَيْنِ الصَّائِغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْوَشَّاءُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ أَوْفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع] فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ [لَكُمْ] أُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ. وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ - وَ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ح 11 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَوْلُهُ وَ ارْكَعُوا... أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع [خَاصَّةً] وَ هُمَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَ رَكَعَ. وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ (الكاظم) عليه السلام. و قال الشيخ في العدة: عمل الطائفة برواياته لأجل كونه موثوقا به و متحرجا عن الكذب. و عده الكشّيّ من أصحاب الإجماع. و سماعة الكوفيّ أبو ناشرة قال النجاشيّ: ثقة ثقة. و قال الشيخ: واقفى. و عده المفيد من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام الذين لا يطعن عليهم و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم. و محمّد بن عمران لم نعثر على ترجمته. - و هو ح 5 من تفسير الحبري و رواه عنه الحاكم الحسكاني بسندين بالإضافة إلى نقله و إشارته لكتابه. و أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهانيّ فيما نزل في عليّ (عليه السلام) عن محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة عن منجاب بن الحرث عن الحسن بن عليّ عن الكلبي، و أخرجه موفق بن أحمد بسنده إلى محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد. و في ر: انها نزل. و هذا الحديث في الحبرى مسند بسند مستقل بخلاف ح 21 التالى حيث هو معطوف على سند ح 20 كما و ان لفظة (خاصّة) غير موجودة في الحبري و لا في الشواهد.. و أخرجه الحسكاني أيضا عن الحبرى بسنده و نقلا عن كتابه أيضا إلّا أنّه وقع الخلط فيها بين آيتين. و رواه ابن شهرآشوب عن الباقر و ابن عبّاس كما في الباب 114 من غاية المرام. و قد وقع الخلط- قَالَ حَدَّثَنَا حُبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] وَ اسْتَعِينُوا... الْخاشِعِينَ الْخَاشِعُ الذَّلِيلُ فِي صَلَاتِهِ الْمُقْبِلُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع]. - قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ... خالِدُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] خَاصَّةً وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍّ مَعَ النَّبِيِّ ص. بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ - وَ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ح 12 عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع وَ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا [وَ قَوْلُهُ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا... بَغْياً فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَالَ اللَّهُ فِي عَلِيٍ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى و الالتباس في النقل في تفسير البرهان كما يظهر من ملاحظة هذا الكتاب و العيّاشيّ و الحبري و... و هذه الرواية في الحبري لم يكن لها سند مستقل بل معطوف على الحديث المتقدم.. و هذا الحديث هو من تفسير الحبري و أخرجه عنه الحسكاني في الشواهد نقلا عن كتابه تارة و أخرى بسنده إليه ثمّ قال: رواه جماعة عن عكرمة و جماعة عن ابن عبّاس و في الباب عن جماعة من الصحابة و أسانيده مذكورة في كتاب مفرد لهذه المسألة. و أخرجه المرزباني و الفلكي عن الكلبي... كما في البحار 38/ 202 و 234 نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب.. العيّاشيّ:... عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية عن قول اللّه (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قال: تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في عليّ كفروا به فقال اللّه فيهم (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ) في باطن القرآن قال أبو جعفر فيه يعني بنى أميّة هم الكافرون في باطن القرآن قال أبو جعفر: نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا ( بِئْسَمَا... أَنْزَلَ اللَّهُ ) في علي (بَغْياً) و قال اللّه في علي: (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) يعني عليا و قال اللّه (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يعني بني أميّة (وَ لِلْكافِرِينَ) يعني بني أميّة (عَذابٌ مُهِينٌ) و في الكافي: على بن إبراهيم عن البرقي عن أبيه عن محمّد بن سنان عن عمّار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: ( بِئْسَمَا... أَنْزَلَ اللَّهُ ) في علي (بَغْياً) مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يَعْنِي عَلِيّاً عَلِيٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى] فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [فِي حَقِّهِمْ]. مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ الْعِجْلِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ] ع يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ وَ يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ يَهْلِكُ اللَّاعِنُ وَ الْمُسْتَمِعُ وَ الْمُقِرُّ وَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي وَ يُغْضَبُ عِنْدَهُ مِنْ حَسَبِي وَ يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ [ص] وَ دِينِي دِينُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ الْمُحِبُّ الْمُوَالِي وَ الْمُعَادِي مَنْ عَادَانِي وَ الْمُحِبُّ مَنْ أَحَبَّنِي فَإِذَا أَحَبَّنِي عَبْدٌ أَحَبَّ مُحِبِّي وَ شَايَعَ فِيَّ فَلْيَمْتَحِنِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَلْبَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فَيُحِبَّ بِهَذَا وَ يُبْغِضَ بِهَذَا إِنَّهُ مَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ حُبَّ غَيْرِنَا قَاتَلَنَا أَوْ أَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ. لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ سيأتي في ح 2 من ذيل الآية 25 من سورة إبراهيم صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ. كان هذا الحديث بالأصل في سورة آل عمران تحت الرقم 27 منها و لم نعثر له على وجه لوضعه في تلك السورة و لم نجد بدا إلّا في وضعه هنا أو وضعه في سورة الأحزاب الآية 4: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ غير أنّا رجّحنا الأول. و قد أخرجه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن حماد بن صالح عن أيوب عن (أبى) كهمس... و أخرجه الاربلى في كشف الغمّة عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذى قال: قال كهمس... (مع مغايرات طفيفة. البحار 39/ 274 و 296. شرح النهج 4/ 105. و لم يتبين لي الصواب في كهمس.. أخرج الكليني و العيّاشيّ بسندهما إلى عبد الرحمن بن كثير عن الصادق: صبغ المؤمنين... و في العيّاشيّ: الصبغة أمير المؤمنين. و في أ: صبغة أمير المؤمنين.- إِسْمَاعِيلَ الْأَفْطَسُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى المسرقاني [الْمَشْرِقَانِيُ] عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْقَادِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قَالَ صِبْغَةُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَلَايَةِ فِي الْمِيثَاقِ. وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً - وَ [بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ] قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَذلِكَ... قَالَ نَحْنُ أمة [الْأُمَّةُ] الْوَسَطُ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ. - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ [الْحَسَنُ] بْنُ الْعَبَّاسِ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ مَوْلَى بَنِي هِشَامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَذلِكَ... قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَّا شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ زَمَانٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي زَمَانِهِ وَ الْحَسَنُ فِي زَمَانِهِ وَ الْحُسَيْنُ فِي زَمَانِهِ وَ كُلُّ مَنْ يَدْعُو مِنَّا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ سيأتي في ذيل الآية 189 بعد حديث واحد يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ - فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُ أبو موسى و عبد اللّه بن عبيد لهما ذكر في اسناد الروايات. - و سيأتي في ذيل الآية 77/ الحجّ ما يرتبط بهذه الآية فراجع.. أخرجه الكليني و الصفار و العيّاشيّ بأسانيد عن الصادق (عليه السلام) و أخرجه سعد بن عبد اللّه القمّيّ عن الباقر (عليه السلام) و نقل بما في معناه الحاكم الحسكاني في الشواهد عن عليّ (عليه السلام)..... عمرو بن أبي المقدام قال النجاشيّ له كتاب لطيف و أمّا شيخه فلم يتعرض أحد له بمدح و لا قدح. و في ب بدل هشام: بشام.. هذه الرواية كانت متكررة في الأصل- و كما يبينه الرقم- مع اختلاف يسير و هو اثبات السند في- قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُرِيدُ اللَّهُ... الْعُسْرَ الْآيَةَ قَالَ فَذَلِكَ الْيُسْرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ [يَعْنِي] ابْنَ الْفَضْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيَّ عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَاصِمٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ قَوْلُهُ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها قَالَ مُطِرُوا بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ وَ خَرَجَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أُنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَلَسَ وَ جَلَسُوا حَوْلَهُ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَتَاكُمْ نَقِيَّ الْقَلْبِ نَقِيَّ الْكَفَّيْنِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كمالا [كَمَالٌ] وَ يَقُولُ صَوَاباً تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ دِينِهِ الأولى دون الثانية و كانت الثانية في (ر) بالهامش و الغريب في أمرها هي انها تفردت بسقوط السند عمّا تحيط بها من الروايات و تجاورها ممّا يبعث الظنّ على أن هذا الرواية كانت في مكان آخر و في سورة أخرى من الأماكن التي أسقطت أسانيدها ثمّ تنبه الكاتب على أن هذا الحديث من سورة البقرة فجعلها في سورة البقرة و ربما كان هذا هو السبب في أنّها في (ر) كانت بالهامش. و قد أورده المجلسي في البحار في ج 36 ص 128. أحمد بن الحسين الهاشمي العلوي سيرد ذكره في موارد و له ذكر في أسانيد محمّد بن العباس أيضا و لم يتبين لنا بالضبط ترجمته و هكذا شيخه. يونس أبو عليّ الجلاب البجلي الكوفيّ ثقة توفى في عهد الرضا بالمدينة و دفن بالبقيع بأمره و كان حظيا عند الأئمة موثقا و معتمدا.. الحسن بن عليّ البطائني من وجوه الواقفة بالكوفة طعن فيه غير واحد من الأعلام و هكذا أبوه. أما عاصم فقال النجاشيّ: ثقة عين صدوق. و الحسين بن أبي العلاء كان أوجه إخوته له كتب، قاله النجاشيّ. و سيأتي في ذيل الآية 46/ الأعراف شاهد حول هذه الآية. قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ [الْعِلْمِ] وَ أَنْتَ بَابُهَا فَمَنْ أَتَى الْمَدِينَةَ مِنَ الْبَابِ وَصَلَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ بَابِيَ الَّذِي أُؤْتَى مِنْهُ وَ أَنَا بَابُ اللَّهِ فَمَنْ أَتَانِي مِنْ سِوَاكَ لَمْ يَصِلْ وَ مَنْ أَتَى سِوَايَ لَمْ يَصِلْ فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا يَعْنِي بِهَذَا اسْأَلُوا بِهِ عَلَيْنَا قُرْآناً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ قُرْآناً لَيْسَ الْبِرُّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ [عَنْ جَدِّهِ] عَنْ عَلِيِّ [بْنِ الْحُسَيْنِ] ع قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاسِ وَ أَشْبَاهِ النَّاسِ وَ النَّسْنَاسِ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَجِبْهُ يَا حَسَنُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَأَلْتَ عَنِ النَّاسِ فَرَسُولُ اللَّهِ ص النَّاسُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ سَأَلْتَ عَنْ أَشْبَاهِ النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وَ هُمْ مِنَّا وَ هُمْ أَشْبَاهُنَا وَ سَأَلْتَ عَنِ النَّسْنَاسِ فَهُمْ هَذَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.. أخرجه ثقة الإسلام الكليني في روضة الكافي بسنده عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عليّ بن الحسين (عليه السلام) يقول: إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال: أخبرني إن كنت عالما عن الناس و عن أشباه الناس و عن النسناس؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حسين أجب الرجل فقال الحسين (عليه السلام): أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس و لذلك قال اللّه تبارك و تعالى ذكره في كتابه (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) فرسول اللّه افاض بالناس في حديث طويل. أحمد بن صبيح أبو عبد اللّه الأسدي كوفيّ ثقة و الزيدية تدّعيه و ليس بصحيح له كتب منها: التفسير. رجال الشيخ و النجاشيّ. الحسين بن علوان الكوفيّ أبو علي الكلبي ثقة. قاله النجاشيّ و قال ابن عقدة: ان الحسن كان أوثق من أخيه (الحسين) و أحمد عند أصحابنا. هذا و عدّه الكشّيّ في جماعة من العامّة ممن لهم ميل و محبة شديدة لأهل البيت. و قد قيل انه كان مستورا و لم يكن مخالفا. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [عَنْهُمَا] فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ نَزَلَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حِينَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُشْرِكُونَ. - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا رُزَيْقُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع لَيْلَةَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص. - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. و في الباب روايات كثيرة عن ابن عبّاس لكن لم أجد فيما بينها رواية تضاهيها سندا حتّى ندرجه. و قد أورده المجلسي في البحار عن فرات ج 36 ص 41 و أضاف: و روى ابن بطريق في المستدرك عن أبى نعيم بإسناده عن عبد اللّه بن معبد عن أبيه عن ابن عبّاس مثله. محمّد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفيّ وثقه الشيخ و جمع من أعلام السنة. توفّي سنة 195.. أخرجه الثعلبي و الحسكاني و الثقفي و الفلكي بأسانيدهم إلى حكم بن ظهير و في مجمع البيان: روى السدى عن ابن عبّاس. مثله. رزيق ثقة له كتاب. النجاشيّ. حكم بن ظهير الفزاريّ أبو محمّد الكوفيّ توفى قريبا من سنة 180 ضعفه عامة الذاكرين له من العامّة و ذكروا لتضعيفه أسبابا منها معتقداته في بعض الأصحاب أما المصادر الشيعية فلم تفرد له ترجمة بل ذكرته عرضا في ترجمة ابنه إبراهيم دون مدح و لا قدح. و السدي ضعفه جمع بسبب معتقداته و وثقه آخرون لكونه صدوقا في نفسه. و أبو مالك غزوان الغفاري الكوفيّ وثقه ابن معين و ذكره ابن حبان في الثقات.. ح 10/ الحبري و انظر ح 13 من سورة الأحزاب من فرات. و يحيى من أعيان الحفاظ صاحب المسند و شيخه موثق لدى الأغلب و أبو بلج وثقه جماعة و ضعفه آخرون لحديثه و عمرو موثق لدى عامة الذاكرين له. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ] فِي عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] ع لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ص فِي [إِلَى] الْغَارِ فَأَنَامَهُ النَّبِيُّ ص فِي مَكَانِهِ وَ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ [فَجَاءَ قُرَيْشٌ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ] النَّبِيَّ [ص] فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيّاً وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ أَلْبَسَهُ النَّبِيُّ ص بُرْدَهُ فَجَعَلَ يَتَضَوَّرُ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ [ع] فَقَالُوا إِنَّكَ لَنَائِمٌ وَ لَوْ [لَوْ] كَانَ صَاحِبُكَ مَا تَضَوَّرَ لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْكَ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ رِيَاحِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنْ شَرِيكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
يأمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا ينهون عن منكر إذا نكروه. و تكتفي الرّجال منهم بالرّجال! و النّساء بالنّساء! فعند ذلك الغمّ الغميم، و البكاء الطّويل. و الويل و العويل لأهل الزّوراء من سطوات التّرك، و ما هم التّرك؟ قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجانّ المطرقة لباسهم الحديد، جرد مرد. يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوريّ الصّوت، قويّ الصّولة عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلا فتحها، و لا ترفع له راية إلا نكسها الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر). -و روي عن الإمام علي عليه السّلام في وصف الأتراك أنه قال

(كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق و الديباج و يعتقبون الخيل العتاق. و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت أقلّ من المأسور). -و في الديون المنسوب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: بنيّ إذا ما جاشت التّرك فانتظر # ولاية مهديّ يقوم فيعدل و ذلّ ملوك الأرض من آل هاشم # و بويع منهم من يلذ و يهزل صبيّ من الصبيان لا رأي عنده # و لا عنده جدّ و لا هو يعقل فثمّ يقوم القائم الحقّ منكم # و بالحقّ يأتيكم و بالحقّ يعمل سميّ نبيّ الله نفسي فداؤه # فلا تخذلوه يا بنيّ و عجّلوا

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
-عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: إن عليا عليه السّلام قال

(كان لي أن أقتل المولّي، و أجهز على الجريح، و لكنّي تركت ذلك للعاقبة من أصحابي، إن جرحوا لم يقتلوا، و القائم له أن يقتل المولّي، و يجهز على الجريح). -عن محمد بن الحنفية أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال يوما في مجلسه: (و الله لقد علمت لتقتلنّني و لتخلفنّي، و لتكفّون إكفاء الإناء بما فيه ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه-يعني لحيته-بدم من فرد هذه-يعني هامته-فو الله إنّ ذلك لفي عهد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليّ. و ليدالنّ عليكم هؤلاء القوم باجتماعهم على أهل باطلهم، و تفرّقكم على أهل حقّكم، حتى يملكوا الزّمان الطويل، فيستحلّوا الدم الحرام و الفرج الحرام، و الخمر الحرام، و المال الحرام، فلا غ

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تعالى و يخرج القائم المهديّ صلوات الله عليه بأمر[الله هو]من ذرّيّتي، و هو صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان فينزل جبرئيل يومئذ على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدّنيا: وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً، فاسمعوا يا عباد الله إنّ هذا المهديّ المحمّديّ، خارج في أرض مكة فاجيبوه. قال: فقامت إلى أمير المؤمنين الفقهاء و العقلاء و وجوه أصحابه فقالوا: صف هذا المهدي، فقد اشتاقت قلوبنا إلى ذكره. فقال عليه السّلام

هو صاحب الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، صاحب الشّامة و العلامة، العالم الغيور، المعلّم المخبر بالآثار، معاشر النّاس ألا و إنّ الدّهر فيناقد قسمت حدوده، و أخذت علينا عهوده، ألا و إنّ المهديّ يطلب القصاص، فمن لم يعرف حقّنا، و هو الشّاهد بالحقّ، و خليفة الله على الخلقّ، اسمه على اسم رسول الله صلّى الله عليه و آله، و أبوه الحسن بن عليّ [العسكريّ]و هو[من]ذرّيّة فاطمة من ولد الحسين، فنحن الكرسيّ و أصل العلم و العمل و محبيناهم الاخيار، ولايتنا فصل الخطاب. و نحن حجب الحجاب و انّ المهديّ أحسن النّاس خلقا و خلقا، ألا و إنّه إذا خرج فاجتمع إليه أصحابه، على عدد أهل بدر، و أصحاب طالوت و هم ثلثمائة و ثلثة عشر رجلا كأنّهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها، و هم الّذين وحّدوا الله حقّ توحيده، لهم في الليل أصوات كأصوات الثّواكل، من خشية الله تعالى، قيام في ليلهم، و صوام في نهارهم، كأنّهم من أب واحد، و أم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة و بالنّصيحة، ألا و إنّي أعرف أسمائهم و أسماء أمّهاتهم.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٨١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
-عن ابي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السّلام فقال

احدثك بسبعة أحاديث، إلا أن يدخل علينا داخل قال: قلت افعل جعلت فداك قال: (أتعرف أنف المهديّ و عينه؟ قال: قلت أنت يا أمير المؤمنين؟ قال، و حاجب الضّلالة تبدو مخازيهما في آخر الزّمان، قال: قلت: أظن و الله يا أمير المؤمنين أنّهما فلان و فلان. فقال: الدّابّة و ما الدّابّة عدلها، و صدقها، و موقع بعثها، و الله مهلك من ظلمها). و ذكر الحديث. -حدثنا عبد الله بن اسيد الكندي و كان من شرطة الخميس عن ابيه قال: إني لجالس مع الناس عند علي عليه السّلام إذ جاء ابن معن، و ابن تعج معهما عبد الله بن وههب الراسبي قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه. فقالا: يا أمير المؤمنين اقتله و لا تداهن الكذابين قال: (ادنه، فدنى فقال لهما: فما يقول؟ قالا: يزعم انك دابة الأرض، و أنك تضرب على هذا قبيل هذا، يعنون رأسه إلى اللحية. فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: يا أمير المؤمنين حدثهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر قال: اتركوه فقد روي عن غيره، يا بن امّ السودا إنّك تبقر الحديث بقرا، و لتبقرنّ كما تبقره خلّوا سبيل الرجل فإن يك كاذبا فعليه كذبه، و إن يك صادقا يصبني الذي يقول). -و من كتاب سليم بن قيس الهلالي، رحمة الله عليه، الذي رواه عن ابان بن أبي عياش، و قرأه جميعه على سيدنا علي بن

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم قال عليه السّلام

فيجمع الله عزّ و جلّ أصحابه على عدد أهل بدر و على عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، كأنّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو همّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزّيّ واحد، و اللّباس واحد، كأنّما آباؤهم أب واحد. ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و أنّي لأعرفهم و أعرف أسماءهم. ثمّ سمّاهم. قال: ثمّ يجمعهم الله عزّ و جلّ، من مطلع الشّمس إلى مغربها في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكّة فيشرف عليهم أهل مكّة، فلا يعرفونهم، فيقولون كبسنا أصحاب السّفيانيّ. فإذا تجلّى لهم الصّبح يرونهم طائعين مصلّين فينكرونهم، فعند ذلك يقيّض الله لهم من يعرّفهم المهديّ عليه السّلام و هو مختف، فيجتمعون إليه فيقولون له أنت المهديّ؟ يقول: أنا أنصاريّ، و الله ما كذب، و ذلك أنّه ناصر الدّين، و يتغيّب عنهم، فيخبرونهم أنّه قد لحق بقبر جدّه عليهما السّلام، فيلحقونه بالمدينة فإذا أحسّ بهم رجع إلى مكّة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم. فيقول لهم: إنّي لست قاطعا أمرا حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيّرون منها شيئا، و لكم عليّ ثمان خصال، قالوا قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيخرجون معه إلى الصّفا. فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، و لا تسرقوا، و لا تزنوا و لا تقتلوا محرما، و لا تأتوا فاحشة، و لا تضربوا أحدا إلا بحقّه و لا تكنزوا ذهبا و لا فضّة و لا تبرا و لا شعيرا، و لا تأكلوا مال اليتيم و لا

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وأحب خلقك إليك وما جرى هذا المجرى. الحديث المائة: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وروى علي بن محمد المدائني قال: لما كان زمن علي (رضي الله عنه) ولي زياد فارس فضبطها ضبطا صالحا وجنى خراجها وحماها وعرف ذلك معاوية، فكتب إليه

أما بعد فإن عزتك قلاع تأوي إليها ليلا كما يأوي الطير إلى وكرها، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قاله العبد الصالح: * (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) * وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته: تنسى أباك وقد شالت نعامته * * * إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال: العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وصاحب اللواء والمنزلة وأخاه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعون إلي لوجدوني أحمر محشا ضرابا بالسيف، ثم كتب إلى علي (عليه السلام)، وبعث كتاب معاوية مع كتابه، فكتب إليه علي (عليه السلام): أما بعد فإني وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني اليته وكذب النفس لم يستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذره ثم أحذره ثم أحذره والسلام. وقال ابن أبي الحديد: والذي يدل على أن عليا (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) *. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذا هو وزير رسول الله وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا له في أمره. قال مؤلف هذا الكتاب: أنظر إلى ما روته المخالفون في النص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين، بأنه الخليفة بعده بالنص المجمع على روايته بين فرق الإسلام كما ذكره ابن أبي الحديد في هذا الكلام وذكر غيره، وهذا صريح من المخالفين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما مات حتى خص علي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٧٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
علي (عليه السلام) وقد بعثت بكتاب منه هدى فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ". الحديث العاشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال

حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: " مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة فنحن المشكاة والمشكاة الكوة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة والزجاجة محمد (صلى الله عليه وآله) كأنه كوكب دري يوقد من شجرة مباركة قال: علي (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور) * القرآن * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي لولايتنا من أحب. الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال لي علي بن الحسين (عليه السلام): " إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح) * والمصباح محمد (صلى الله عليه وآله) * (المصباح في زجاجة) * نحن الزجاجة * (توقد من شجرة مباركة) * علي * (زيتونة) * معروفة * (لا شرقية ولا غربية) * لا منكرة ولا دعية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور القرآن على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا ". الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس بن محمد بن أبي الحسين الخطاب الزيات قال: حدثني أبي عن موسى بن سعد عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * قال: المشكاة فاطمة (عليها السلام) * (فيها مصباح) * " الحسن * (المصباح) * الحسين * (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) * فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الجنة * (توقد من شجرة مباركة) * إبراهيم (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * أي يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسسه نار نور على نور) * إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله للأئمة من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) *. الحديث الثالث عشر: المفيد في (الاختصاص) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: أبو نعيم الأصفهاني الحافظ بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * يعني أبا جهل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ذكر عليا ( عليه السلام قال: سمعت علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول

* (وتواصوا بالصبر) * علي بن أبي طالب (عليه السلام). الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن زياد الزيات عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * فقال (عليه السلام) * (العصر) * عصر خروج القائم (عليه السلام) إن * (الإنسان لفي خسر) * يعني أعداءنا * (إلا الذين آمنوا) * بآياتنا * (وعملوا الصالحات) * يعني بمواساة الأخوان * (وتواصوا بالحق) * يعني بالإمامة * (وتواصوا بالصبر) * يعني في الفترة.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
تبارك وتعالى: أنت كمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزان على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم ". السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا بن أبي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر، فنحن هم، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك ". الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله ". التاسع: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: أنت كمال حجتي عن الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك وروحك ما جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى الله فيكم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم فانتجتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم ". العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " والله إنا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه ليس على ذهب ولا فضة، وإن منا لحملة العرش يوم القيامة ". الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟. قلت: نعم يا رب، فقال عز وجل

إرفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، ويخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني الحسين بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال: حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله جل وعز على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* قلت يا رسول الله، عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " هم خلفائي، يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ". قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٢٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبه وحيره تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". العشرون: ابن بابويه قال حدثنا محمد بن الحسين وقال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن وهب عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال سول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو عمر البلخي عن محمد بن مسعود قال: حدثني خلف بن جابر عن سهل بن زياد عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب بن مصعب عن سدر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويتبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم، أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن المتوكل (رضي الله عنه) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى وإبراهيم بن هاشم قالوا: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا قالوا: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال علي (عليه السلام) لعمر: يا بن صهاك، فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان؟ فقال عمر: كف الآن يا أبا الحسن إذ بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا، بك فما ذنبي؟ فقال علي (عليه السلام): ولكن الله عز وجل ورسوله لم يرضيا إلا بي، فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه. ويلك يا بن الخطاب، لو ترى ماذا جنيت على نفسك لو تدري ما منه خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر: يا عمر، أما إذ قد بايعنا وآمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما شاء. فقال علي (عليه السلام): لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد -: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي (عليه السلام): فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عنهم - وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

إذا هدم حائط مسجد الكوفة ممّا يلي دار عبد اللّه بن مسعود فعند ذلك زوال ملك القوم، و عند زواله خروج القائم (عليه السلام). و عن بكر بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خروج الثلاثة: السفياني و الخراساني و اليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، و ليس فيها راية أهدى من راية اليماني لأنّه يدعو إلى الحق. و عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لا يكون ما تمدّون أعناقكم إليه حتّى تميّزوا و تمحّصوا، فلا يبقى منكم إلّا القليل ثمّ قرأ: الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ثمّ قال: إنّ من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين، و يقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب. و عن ميمون بن خلّاد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كأنّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتّى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيّات. و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتّى يستعرضوا الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأنّي أنظر إلى رءوس تندر فيما بين باب الفيل و أصحاب الصابون. و عن الحسن بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) عن الفرج؟ فقال: تريد الإكثار أم أجمل لك؟ فقال: بل تجمل، قال: إذا أركزت رايات قيس بمصر، و رايات كندة بخراسان. و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ لولد فلان عند مسجدكم يعني مسجد الكوفة لوقعة في يوم عروبة يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإيّاكم و هذا الطريق فاجتنبوه، و أحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار. و عنه (عليه السلام) قال: إنّ قدام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة يفسد فيها الثمر في النخل فلا تشكّوا في ذلك.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حتّى يراها الناس على وجهها، و يطلب الرجل منكم من يصله بماله و يأخذ منه زكاته فلا يجد أحدا يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله. فصل: و قد جاء الأثر بصفة القائم و حليته ( عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدّث به حتّى يبعثه اللّه، قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و رأسه، بأبي ابن خيرة الإماء. فصل: فأمّا سيرته (عليه السلام) عند قيامه و طريقه و أحكامه، و ما يبيّنه اللّه تعالى من آياته فقد جاءت الآثار به حسب ما قدّمناه. فروى المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول: إذا أذن اللّه عزّ و جلّ للقائم في الخروج، صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه، و ناشدهم اللّه و دعاهم إلى حقّه، و أن يسير فيهم بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه تعالى جبرئيل (عليه السلام) حتّى يأتيه فينزل على الحطيم، و يقول له: إلى أيّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول جبرئيل (عليه السلام): أنا أوّل من يبايعك، ابسط يدك فيمسح على يده، و قد وافاه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، فيبايعونه و يقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف ثمّ يسير منها إلى المدينة. و روى محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس إلى الإسلام جديدا، و هداهم إلى أمر قد دثر، فضلّ عنه الجمهور، و إنّما سمّي القائم مهديّا لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، و سمّي القائم لقيامه بالحق. و روى عبد اللّه بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم من آل محمّد (عليهم السلام) أقام خمسمائة من قريش، فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة أخرى حتّى يفعل ذلك ست مرّات، قلت: و يبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم و من مواليهم. و روى أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، و حوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، و قطع أيدي بني

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شيبة و علّقها بالكعبة و كتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة. و روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إذا قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد، كما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بدء الإسلام إلى أمر جديد. و روى علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل و ارتفع في أيّامه الجور، و أمنت به السبل، و أخرجت الأرض بركاتها، و ردّ كلّ حقّ إلى أهله، و لم يبق أهل دين حتّى يظهروا الإسلام و يعترفوا بالإيمان، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و حكم في الناس بحكم داود و حكم محمّد صلّى اللّه عليهما فحينئذ تظهر الأرض كنوزها و تبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته و لا لبرّه، لشمول الغني جميع المؤمنين، ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول، و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل أنّه قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة فيهدم بها أربعة مساجد، و لم يبق على وجه الأرض مسجد له شرف إلّا هدمه و جعلها جمّا، و وسّع الطريق الأعظم، و كسر كلّ جناح خارج في الطريق، و أبطل الكنف و الميازيب إلى الطرقات و لا يترك بدعة إلّا أزالها، و لا سنّة إلّا أقامها، يفتح قسطنطنية و الصين و جبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيكم هذه ثمّ يفعل اللّه ما يشاء، قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا و خلقا، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الامم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا كما ملئت جورا، و أمثال هذه الأخبار قد تقدّمت، و أذكر فيها ما أظنّ أنّي لم أذكره. عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحق بشيرا إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال: يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة؟ قال: اي و ربّي، و ليمحّص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين، يا جابر إنّ هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، علته مطوية عن عباد اللّه فإيّاك و الشك فإنّ الشك في اللّه كفر. و عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنّه قال للحسين (عليه السلام): التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، و المظهر للدين و الباسط للعدل. قال الحسين (عليه السلام): فقلت له: و إنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): اي و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اصطفاه على جميع البريّة و لكن بعد غيبة و حيرة، لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه. و ممّا جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لمّا صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية دخل الناس عليه و لامه بعض الشيعة على بيعته، فقال (عليه السلام): و يحكم ما تدرون ما عملت؟ و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ؟ قالوا: بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى (عليه السلام) إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك و كان عند اللّه حكمة و صوابا؟ أ ما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفى ولادته و يغيب شخصه لئلّا يكون في عنقه بيعة، إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن سيّدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير. و ممّا جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما رواه الصادق عن آبائه

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 86، 124، 160، 185، 229، 288، 334، 335 أ ما ترضى أن يكون سلمك سلمي، و حربك حربي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 255 أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 476 أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللّه تعالى ذكره و كذب الوقّاتون/ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أ ما علمت أنّك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أعلمهم علما.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 163 أ ما علمت أنّ للّه لواء من نور و عمودا من ياقوت مكتوب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 315 أ ما علمت يا علي أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 289، 330 أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا علي فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى القيامة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 119 أمّا قول من زعم أنّ الحسين لم يقتل فكفر و تكذيب.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا لو بلغت نفسك الحلقوم لرأيتني حيث تحب.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 151 أمّا لو شئتم لقلتم و أنت جئتنا طريدا فآويناك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 226 أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك من أمر المنكرين.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1024 أمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا محمّد بن علي بن مهزيار الأهوازي فيصلح اللّه قلبه.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أ ما مغيث يغيثنا لوجه اللّه، أ ما ذابّ يذبّ.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 592 أمّا ندامة قوم شكّوا في دين اللّه على ما وصلونا.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أما و اللّه ما أختم عليه بخلا.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 182 أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما طاب و طهر.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمرت أن أبشّر خديجة ببيت من قصب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 478 أمرت أن أسمّي ابنيّ هذين حسنا و حسينا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 494 أمرنا بإسباغ الوضوء و لا ننرى حمارا على عتيقة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 68 أمسيت محبّا لمحبّنا، و مبغضا لمبغضنا.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 367 أملكوا عنّي هذين الغلامين فإنّي أنفس بهما.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 569

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الوثقى من عترة نبيكم فإني سمعته صلى الله عليه وآله وسلم يقول من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم أ تبكي و مكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانك فقال لي يا عطا إنما أ بكي لخصلتين هول المطلع و فراق الأحبة ثم تفرق القوم فقال لي يا عطا خذ بيدي و احملني إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء و قال الله

م إني أتقرب إليك بمحمد و آله اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب فما زال يكررها حتى وقع إلى الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه فهذا عبد الله بن عباس روى عنه سعيد بن جبير و مجاهد و طاوس اليماني و الأصبغ بن نباتة و عطا و لو لا قصدي في إيراد هذه الأخبار الاقتصار و ترك التكرار لأوردت جملة و هذا القدر كفاية للمنصف المتدبر

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نعم يا رب فقال عز و جل

ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا بأنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري فقلت يا رب من هؤلاء قال هؤلاء الأئمة و هذا القائم الذي يحل حلالي و يحرم حرامي و به أنتقم من أعدائي و هو راحة لأوليائي و هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين و الجاحدين و الكافرين و عنه قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٥٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَذُكِرَ الْمَهْدِيُّ وَ عَدْلُهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ إِنِّي أَحْسَبُكُمْ تَحْسَبُونَهُ أَبِيَ الْمَهْدِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- عنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ يَا عَمِّ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ يَكُونُ أُمُورٌ كَرِيهَةٌ وَ شِدَّةٌ عَظِيمَةٌ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آمِناً مُطَهَّراً لَا يُخْزِيهِ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَلْيَتَوَلَّكَ وَ لْيَتَوَلَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ الْمَهْدِيَّ وَ هُوَ خَاتَمُهُمْ الْخَبَرَ و لو أشبعنا القول في هذا الباب لطال الكتاب فمن أراد الزيادة فليطلب إيضاح دفائن النواصب مما يتضمن النص على الأئمة الاثني عشر فقد أوضح رسول الله ص الأئمة الاثني عشر و نصه على أسمائهم و عددهم و ذكر استخلافهم و هو و إن لم يشتهر بين المخالفين و لا يتواتر على ألسنتهم فقد وافقوا فيه المتواترين فيه بمثله و وجبت الجنة على ألسنة أعدائهم و إذا ثبت بهذه الأخبار هذا العدد المخصوص ثبتت إمامتهم لأن من خالفهم لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها و ليس في الأمة من ادعى هذا العدد سوى الإمامية و ما أدى على خلاف الإجماع يحكم بفساده و ذلك نوعان منها ما روي عن النبي ع و منها ما نص الآباء على الأبناء و هذا إنما يجيء في باب كل إمام إن شاء الله فأما ما روي عن النبي ع فكفاك كتاب الكفاية في النصوص عن الخزاز القمي نزيل الري و ذلك أنه روى مائة و خمسا و خمسين خبرا من طرق كثيرة من جهة

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَلَمَّا حَاذَانِي قَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنَ الشَّكِّ ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ ع كَلَّا مَا عَبَرُوا فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ فَقَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ فَقَالَ ع وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهْرَاقُ دِمَائِهِمْ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَبْلُغُونَ إِلَى قَصْرِ بُورَى بِنْتِ كِسْرَى فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هِيَ قَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَ وَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَا تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِ أَنَّهُ قَالَ ع لِحُجْرٍ الْبَدْرِيِّ يَا حُجْرُ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُوقِفْتَ عَلَى مِنْبَرِ صَنْعَاءَ وَ أُمِرْتَ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي قَالَ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ كَائِنٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَسُبَّنِي وَ لَا تَتَبَرَّأْ مِنِّي فَإِنَّهُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنِّي فِي الدُّنْيَا بَرِئْتُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ طَاوُسٌ فَأَخَذَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى أَنْ يَسُبَّ عَلِيّاً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ أَمِيرَكُمْ هَذَا أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيّاً أَلَا فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمْثَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَّهَمٌ فَقَالَ أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا تَظُنُّ فِي نَفْسِكَ الناشئ له في كل وجه سمة * * * تنبئ عن العقد فتسقي الرجس بالغي * * * و تخطي البر بالرشد الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ- كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ وَ كَانَ ع قَدْ عَلَّمَ رُشَيْدَ الْهَجَرِيَّ مِنْ ذَلِكَ فَكَانُوا يُلَقِّبُونَهُ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ أَخْبَرَ ع عَنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع فَضْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ مَشِيخَتِهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي قَالَ رَجُلٌ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعَرٍ قَالَ ع إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و كميل بن زياد و ميثم التمار و محمد بن أكثم و خالد بن مسعود و حبيب بن المظاهر و جويرية و عمرو بن الحمق و قنبر و مذرع و غيرهم و وصف قاتليهم و كيفية قتلهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ صُهَيْبٌ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِي مُذَرِّعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ

أَمَا وَ اللَّهِ لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ هَذَا غَيْبٌ قَالَ وَ اللَّهِ لَيَكُونَنَّ مَا خَبَّرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيُؤْخَذَنَّ رَجُلٌ فَلَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُصْلَبَنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ هَذَا الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ هَذَا ثَانٍ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مُذَرِّعٌ وَ صُلِبَ بَيْنَ الشُّرْفَتَيْنِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ عَنِ النَّسَوِيِّ قَالَ رَزِينٌ الْغَافِقِيُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ مِنْكُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرٌ وَ أَصْحَابُهُ وَ ذَكَرَ ع مِنْ بَعْدِهِ الْفِتَنَ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ لَمَّا رَأَى عَجْزَهُمْ قَالَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ أَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سَنَةً وَ قَالَ ع لِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ رَحِيبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ عَنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ ع لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنْ كُنْتُ قَدْ أَدَّيْتُ لَكُمُ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ بِالْغَيْبِ وَ اتَّهَمْتُمُونِي فَكذَّبْتُمُونِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَى ثَقِيفٍ قَالُوا وَ مَا فَتَى ثَقِيفٍ- قَالَ ع رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا يَعْنِي الْحَجَّاجَ و أخبر ع بخروج الترك و الزنج رَوَاهُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَقَالَ ع فِي التُّرْكِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ عَهْدٌ وَ لَا عَقْدٌ وَ لَا بَيْعَةٌ " أخذت" من أفعال المقاربة أي شرعت و" تفرش" خبره أي تفتح و تبسط و" النوكي" جمع أنوك كحمقى و أحمق وزنا و معنا، و هو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد و إن كان أحمق" أي" لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج و عدم الإذن فيه. " من عمي على الناس" يقال عمي عليه الأمر إذا التبس، و منه قوله تعالى: " فعميت عليهم الإنباء يومئذ" و المضغ باللسان كناية عن تناوله و ذكره بالخير و الشر، و رغم الأنف كناية عن الذل، و لعل المراد هنا القتل بالسم و غيره، و يحتمل كون الترديد من الراوي. الحديث السابع و العشرون: صحيح. و العهد و العقد و البيعة متقاربة المعاني و كان بعضها مؤكد بالبعض، و يحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم إليه، يقال: عهد إليه إذا أوصى إليه أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام، و بالعقد عقد المصالحة و المهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام و بين معاوية، و البيعة الإقرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالأيدي على وجه المعروف، و كأنه إشارة إلى بعض علل الغيبة و فوائدها كما روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، و يصلح الله عز و جل أمره في ليلة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الشِّيعَةُ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ:" قَالَ

وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّ و على هذا الأخير دلت الأخبار الكثيرة منا و من المخالفين فيكون من الأخبار البدائية، فكان الميعاد واقعا أربعين ليلة، و أخبر موسى بثلاثين ثم زاد فيها عشرا لامتحان القوم و شدة التكليف عليهم، أو واعد الله موسى أربعين و أمره أن يخبر قومه بما في لوح المحو و الإثبات ثلاثين لما ذكرنا، فاستشهد عليه السلام بذلك على أنه يجوز أن نخبر في أمر القائم عليه السلام بشيء من كتاب المحو و الإثبات، ثم يتغير ذلك فيجيء على خلاف ما حدثناكم به فلا تكذبونا بذلك و قولوا صدق الله، لأنه كان الخبر عن كتاب المحو و الإثبات، و كان ما كتب فيه مشروطا بشرطه فقد صدق الله و صدق من أخبر عن الله. و إنما يؤجرون مرتين لإيمانهم بصدقهم أولا، و ثباتهم عليه بعد ظهور خلاف ما أخبروا به ثانيا، أو لكون هذا التصديق صعبا على النفس فلذا يتضاعف أجرهم، و هذا إحدى الحكم في البداء، فإن تشديد التكليف موجب لعظيم الأجر. الحديث السادس: ضعيف. " تربى" على بناء المفعول من التفعيل من التربية، أي تصلح أحوالهم و تثبت قلوبهم على الحق بالأماني بأن يقال لهم الفرج ما أقربه و ما أعجله فإن كل ما هو آت فهو قريب، كما قال تعالى:" اقْتَرَبَتِ السّٰاعَةُ" أو بأن يخبروا بالأخبار البدائية لئلا ييأسوا و يرجعوا عن الحق، و الأماني جمع الأمنية و هو رجاء المحبوب أو الوعد به. " منذ" مبنيا على الضم حرف جر بمعنى من، و فيه إشكال و هو أن صدور .......... الخبر لو كان في أواخر زمان الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك. و يمكن أن يجاب عنه بوجوه: الأول: أن يكون مبنيا على ما ذكرنا سابقا من أن قواعد أهل الحساب إتمام الكسور إن كانت أزيد من النصف، و إسقاطها إن كانت أقل منه، فلما كانت المائة الثانية تجاوزت عن النصف عدت كاملة. الثاني: أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإنه من هذا الزمان شرع بالأخبار بالأئمة عليهم السلام و مدة ظهورهم و خفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر في العشر الأخير يستقيم على القاعدة السابقة. الثالث: أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا، و لذا أتى بالمضارع، و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام، و ولاية عهده، و ضرب الدنانير باسمه الشريف، فإنها كانت في سنة المائتين، بأن يكونوا و عدوهم الفرج في ذلك الزمان، فإنه قد حصلت لهم رفاهية عظيمة فيه أو وعدوهم الفرج الكامل فبدا لله فيه كما مر. الرابع: أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه، فإنها كانت البلية العظمى و الطامة الكبرى، و عندها كانت الشيعة يحتاجون إلى التسلية و الأمنية لئلا يزالوا، و انتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام، و هذا مطابق للمأتين بلا كسر إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة إحدى و ستين، و إمامة القائم عليه السلام و ابتداء غيبته الصغرى لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين. و إنما جعل هذا غاية التمنية و التربية لوجهين: الأول: أنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم. بْنِ يَقْطِينٍ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ فَلَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا و الثاني: أنهم بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم ينتظرون ظهوره و يرجون قيامه صباحا و مساء، فهذا وجه متين خطر بالبال مع الوجهين الأولين فخذها و كن من الشاكرين، و قل من تعرض للإشكال و حله من الناظرين. " قال و قال" ضمير قال أولا لحسين بن علي، و يقطين كان من شيعة بني العباس و ابنه علي كان من شيعة أهل البيت عليهم السلام، فقوله: قيل لنا، أي قال أئمتكم في خلافة بني العباس و أخبروا عنها، فكان و وقع، و قالوا لكم في قرب الفرج و ظهور إمام الحق فلم يقع، فحمل القرب على القرب القريب، و لم يكن أرادوا عليهم السلام ذلك، بل أرادوا تحقق وقوعه مع أن القرب أمر إضافي فكل بعيد قريب بالنسبة إلى ما هو أبعد منه. و يحتمل أن يكون مراده ما صدر عنهم من الأخبار البدائية فتخلف ظاهرا، و الأول أوفق بالجواب. و قيل: ما قيل ليقطين إنما كان الإخبار بالإمام المستتر بعد الإمام المستتر، و ما قيل لابنه إنما كان الإخبار بالإمام الظاهر بعد الإمام المستتر كما يستفاد من الجواب، انتهى و لا يخفى ما فيه. " من مخرج واحد" أي إنما ذكروه مما استنبطوه من القرآن و وصل إليهم من الرسول، و ألقى إليهم روح القدس، و بالجملة كلها من عند الله تعالى" غير أن أمركم" أي أمر خلافة بني العباس حضر وقته، فأخبروكم بمحضه أي خالصة بتعيين الوقت و المدة من غير إبهام و إجمال" و إن أمرنا لم يحضر" وقته" فعللنا" على بناء المفعول من التفعيل من قولهم علل الصبي بطعام أو غيره إذا شغله به، و كونه من الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ مِسْمَعاً بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ حَمَلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تِلْكَ السَّنَةَ مَالًا فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ لِمَ رَدَّ عَلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَالَ الَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ الإشكال في جواز إذنه عليه السلام له نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك أم لا، و المسألة قليلة الجدوى، انتهى. و أقول: ظاهر الخبر اشتراط الإسلام في التملك بالإحياء بل ظاهره أنه لا يملك أحد أرضا و إنما يصير أولى بها ما دام يعمرها، و الملك للإمام و كون الخمس و أضرابه ملكا لمن بيده في زمن الغيبة غير معلوم، بل إنما يعلم تجويز الأئمة عليهم السلام شراءها ممن هي بيده و اتهابها منهم و أمثال ذلك، و هذه لا تدل على الملكية بل يمكن أن يكون ذلك إذنا للشيعة في التصرف في أموالهم بتلك الوسائل. الحديث الثاني: ضعيف موقوف أو مضمر. و كون من رواه عبارة عن الإمام كما قيل بعيد، و المراد بحق الله إما أداء الخراج إلى الإمام أو الزكاة و الخمس الواجبين، فيكون هذا تجويزا للشيعة في التصرف في أموالهم و أراضيهم إذا أخذوها من سلاطين الجور بالشروط المذكورة، و يقال بررته كعلمت و ضربت أي وصلته و أحسنت إليه و يقال: بريء منه كعلم براء كسحاب و هو بريء كعليم و الجمع ككتاب و غراب و فقهاء. الحديث الثالث: صحيح و مسمع كمنبر ابن عبد الملك. لِي إِنِّي قُلْتُ لَهُ حِينَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ إِنِّي كُنْتُ وُلِّيتُ الْبَحْرَيْنَ الْغَوْصَ فَأَصَبْتُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِخُمُسِهَا بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَحْبِسَهَا عَنْكَ وَ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا وَ هِيَ حَقُّكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَمْوَالِنَا فَقَالَ أَ وَ مَا لَنَا مِنَ الْأَرْضِ وَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا إِلَّا الْخُمُسُ يَا أَبَا سَيَّارٍ إِنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لَنَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ أَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ الْمَالَ كُلَّهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَيَّارٍ " وليت البحرين" بفتح الواو و كسر اللام المخففة يقال: ولي الأمر يليه و تولاه إذا فعله و ارتكبه، أو بضم الواو و تشديد اللام المكسورة من قولهم ولاه الأمير: عمل كذا فتولاه و تقلده، و الغوص إما بدل اشتمال للبحرين أو مفعول للولاية أو التولية، و البحرين مفعول فيه. " أن أعرض لها" أي التعرض لها، و قيل: أي أكون حجابا بينك و بينها، و يدل كغيره من الأخبار على أنه يجب إخراج جميع الخمس إلى الإمام، و ليس لصاحب المال إخراج النصف إلى سائر الأصناف، بل على الإمام أن يعطيهم بقدر كفايتهم فإن زاد شيء فله، و إن نقص فعليه، و يدل على أن له عليه السلام العفو عن حصة الأصناف لكن إجراء ذلك في زمان الغيبة مشكل، فإن في زمان حضورهم عليهم السلام يعطون عوض حصص الأصناف، و مع غيبة الإمام عليه السلام لا يمكنه إيصال عوض حصصهم إليهم، فلا بد من صرفها إلى الفقيه النائب له عليه السلام ليوصلها إلى أربابها. و قول مسمع: و هي حقك، و تقريره عليه السلام لا يدلان على عدم استحقاق سائر الأصناف أصلا، بل يمكن أن يكون مراده بقوله: حقك، إنك آخذه و المتولي لإخراجه، لئلا ينافي ظاهر الآية. و يدل علي أن كل ما في أيدي الشيعة من الأراضي في زمان الهدنة و الغيبة فقد أحلوا لهم التصرف فيها و في حاصلها، و لا يلزمهم أداء خراجها و إن كان للمسلمين فيه حق، لأن آخذ الخراج غير متمكن من أخذه، أو لأن للإمام بالولاية العامة تحليل ذلك، و أنه لا يجب الأداء إلى سلاطين الجور و إن أحالوه على المستحقين. قَدْ طَيَّبْنَاهُ لَكَ وَ أَحْلَلْنَاكَ مِنْهُ فَضُمَّ إِلَيْكَ مَالَكَ وَ كُلُّ مَا فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الْأَرْضِ فَهُمْ فِيهِ مُحَلَّلُونَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَجْبِيَهُمْ طَسْقَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَتْرُكَ الْأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي غَيْرِهِمْ فَإِنَّ كَسْبَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ يُخْرِجَهُمْ صَغَرَةً:" قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ لِي أَبُو سَيَّارٍ مَا أَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الضِّيَاعَ وَ لَا مِمَّنْ يَلِي الْأَعْمَالَ يَأْكُلُ حَلَالًا غَيْرِي إِلَّا مَنْ طَيَّبُوا لَهُ ذَلِكَ " فيجبيهم" أي فيجبي منهم على الحذف و الإيصال، و الجباية أخذ الخراج تقول: جبيت الخراج جباية أي أخذته، و الطسق بفتح المهملة و قد تكسر، و في النهاية في حديث عمر: خذ الطسق من أرضيهما، الطسق الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليهما، و هو فارسي معرب، انتهى. و المراد هنا خراج السنين الآتية لا الماضية، بخلاف المخالفين فإنه يأخذ منهم خراج السنين الماضية لكن ليس هذا مصرحا في الخبر، إذ يمكن أن يكون هذا حراما عليهم و لم يؤمر عليه السلام بأخذه منهم، و في القاموس: الصاغر الراضي بالذل و الجمع صغرة ككتبة، و في الصحاح الضياع بالكسر جمع الضيعة و هي العقار أي الأرض و النخل. فإن قيل: كيف خص أبو سيار التحليل بنفسه مع أنه عليه السلام حلل جميع الشيعة من الأراضي؟ قلت: لعل التخصيص لعدم سماع سائر الشيعة ذلك منه عليه السلام، و الحلية إنما تحصل بعد العلم بالتحليل، فقوله: إلا من طيبوا له ذلك، أي سمعوا ذلك منه بواسطة أو بغير واسطة أو يقال: المراد بمن طيبوا له جميع الشيعة، أو أن التحليل إنما كان للخراج فقط، فلا ينافي عدم حلية خمس الزراعات، مع أنه يحتمل أن يكون المراد سائر الحرف و الصناعات قال في النهاية: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غير ذلك، و منه الحديث: أفشى الله عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ أَيَّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَهُ فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ ينسب إلى برقرود قرية من قرى سواد قم على واد هناك، انتهى. و يظهر من هذا الخبر أن محمد بن يحيى كان في نفسه شيء على البرقي و الصفار أثبت له حيرة و ظاهره التحير في المذهب، و يمكن أن يكون المراد بهته و خرافته في آخر عمرة، أو تحيره في الأرض بعد إخراج أحمد بن محمد بن عيسى إياه من قم، و قيل: معناه قبل الغيبة أو قبل وفاة العسكري عليه السلام و قيل: نقل هذا الكلام عن محمد ابن يحيى وقع بعد إبعاده من قم، و قبل إعادته، و هو زمان حيرة البرقي بزعم جمع أو زمان تردده في مواضع خارجة من قم حيرانا، و ذلك لأنه كان حينئذ متهما بما قذف به، و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف، انتهى. و بالجملة لا يقدح مثل ذلك في مثله. الحديث الثالث: ضعيف و علي بن محمد عطف على محمد بن يحيى و الحسن بن ظريف و صالح بن أبي حماد رويا عن بكر بن صالح كما صرح به الصدوق في العيون و الإكمال، و ما قيل: من أن الحسن و بكرا رويا عن عبد الرحمن خطاء، و رواه الصدوق أيضا عن ستة من مشايخه منهم والده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر عن عبد الرحمن. " أي الأوقات" منصوب و ظرف زمان أي يخف على أي الأوقات أحببته أنه فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ وَ رَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ عليها السلام فَقَرَأْتُهُ وَ اسْتَنْسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ بدل اشتمال عن ضمير به" أشهد بالله" أي أقسم به و قيل: أشهد جملة تامة خبرية أي أقول ما أقول بعد هذا عن علم و يقين، و الباء للقسم،" و إني" بكسر الهمزة و الجملة جواب القسم، و مجموع القسم و الجواب استئناف لبيان أشهد. في سورة النور" فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ" و في سورة المنافقين" نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ" انتهى. و الولادة بالكسر، و في الإكمال: و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، و قيل: كان اللوح الأخضر كان من عالم الملكوت البرزخي، و خضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت و سواد ظلمة عالم الشهادة، و إنما كان مكتوبة أبيض لأنه كان من العالم الأعلى النوري المحض. قولها عليه السلام: و اسم ابني، بتشديد الياء" ليسرني بذلك" فيه إشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين عليه السلام كما مر في باب مولد الحسين عليه السلام و الرق بالفتح و الكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه، و نوره النور الظاهر بنفسه الذي يصير سببا لظهور الأشياء، و الأنبياء و الأئمة عليهما السلام أنوار الله لأنهم سبب لظهور العلوم و المعارف على الخلق، بل لوجود عالم الكون، و في النهاية السفير الرسول المصلح بين القوم، و أطلق الحجاب عليه صلى الله عليه و آله و سلم من حيث إنه واسطة بين الخلق و بين الله، فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَةٍ فَقَرَأَهُ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* - لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذٰاباً أو أن له وجهين وجها إلى الله و وجها إلى الخلق، و قيل: الحجاب: المتوسط الذي لا يوصل إلى السلطان إلا به. و الدليل: المرشد إلى خفيات الأمور، و الروح الأمين جبرئيل عليه السلام، و المراد بالأسماء أسماء ذاته المقدسة أو الأئمة عليهم السلام كما مر في التوحيد أنهم الأسماء الحسنى، و النعماء مفرد بمعنى النعمة العظيمة، و هي النبوة و أصولها و فروعها، و المراد بالآلاء سائر النعم الظاهرة و الباطنة، أو الأوصياء عليهم السلام و القصم الكسر، و الإدالة إعطاء الدولة و الغلبة، و المراد بالمظلومين أئمة المؤمنين و شيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان. و في الإكمال و غيره: و مذل الظالمين و ديان الدين، أي المجازي لكل مكلف بما عمل من خير و شر يوم الدين، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و الطاعة، و الذل و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الحكم و القضاء، و الديان القهار و القاضي و الحاكم و الحساب و المجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزى بالخير و الشر، انتهى. " فمن رجا غير فضلي" كان المعنى كلما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لأعمالهم بل هو من فضله سبحانه، و لا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، و إن لزم عليه سبحانه إعطاء الثواب لٰا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعٰالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي- بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، و ما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى فهو و إن كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ و الفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا أعني قوله: أو خاف غير عدلي، إذ العقوبات التي يخافها العباد إنما هي من عدله، و من اعتقد أنها ظلم فقد كفر و استحق عقاب الأبد. " عذبته عذابا" أي تعذيبا، و يجوز أن يجعل مفعولا به على السعة" لا أعذبه" الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب به على حذف حرف الجر كما ذكره البيضاوي" فإياي فأعبد" التقديم للحصر" فأكملت" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم على صيغة المتكلم" بشبليك" أي ولديك، شبههما بولد الأسد في الشجاعة أو شبهه بالأسد في ذلك أو هما معا، و المعنى ولدي أسدك تشبيها لأمير المؤمنين عليه السلام بالأسد، و في القاموس: الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد، و قال: السبط بالكسر ولد الولد، و القبيلة من اليهود و الجمع أسباط، و حسين سبط من الأسباط، أمة من الأمم، و في النهاية فيه: الحسين سبط من الأسباط، أي أمة من الأمم في الخير، و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليه السلام واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، و الأمة واقعة عليه، و منه الحديث الآخر: الحسن و الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أي طائفتان و قطعتان منه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد، و قيل: أولاد البنات. " خازن وحيي" أي حافظ كلما أوحيته إلى أحد من الأنبياء" فهو أفضل" الفاء للبيان، و الكلمة التامة إما أسماء الله العظام أو علم القرآن أو الأعم منه و من فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي سائر علوم الله و معارفه أو حجج الله الكائنة في صلبه كما ورد في قوله تعالى:" وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" و قوله تعالى:" وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ" إنها الأئمة عليهم السلام، أو المراد بالكلمة الإمامة و شرائطها، و المراد بالحجة البالغة أي الكاملة البراهين التي أقامها الله و رسوله على حقية إمامته و إمامة أولاده، أو المعجزات التي أعطاهم أو الشريعة الحقة أو الإيمان المقبول و عترته التسعة المعصومون من أولاده، أي بولايتهم و الإقرار بإمامتهم" أثيب" لأنها الركن الأعظم من الإيمان و شرط لقبول سائر الأعمال، و بترك ولايتهم يعاقب على أصل الترك و على الأعمال التي أتوا بها للإخلال بالشرط. " أوليائي الماضين" أي السابقين تخصيصا للفرد الأخفى بالذكر، فإنه عليه السلام زين من مضى و من غبر من الأولياء، و" ابنه" مبتدأ و" شبه" بالكسر و التحريك نعت له، و المحمود نعت لجده، و محمد عطف بيان للجد أو للابن، و الباقر خبر المبتدأ أو ابنه خبر مبتدإ محذوف أي ثانيهم فالباقر نعت، و في العيون و غيره: الباقر لعلمي، و يقال بقرة أي فتحه و وسعه. " لأكرمن مثوى جعفر" أي مقامه العالي في الدنيا بظهور علمه و فضله على الناس" و لأسرنه في أشياعه" بكثرتهم و وفورهم و مزيد علمهم و زهدهم و فضلهم، أو المراد مقامه العالي يوم القيامة لشفاعة شيعته و سروره بقبول شفاعته فيهم أو الأعم منهما. أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ- لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي قوله: أبيحت، أقول: النسخ في كتب الحديث هنا مختلفة غاية الاختلاف، ففي أكثر نسخ الكتاب: أبيحت بالباء الموحدة و الحاء المهملة بمعنى أظهرت، يقال: باح بسره و أباحه إذا أظهره، أو من الإباحة و الإحلال أي أباحوا هذا الإثم العظيم، و في بعضها انتجب بالنون و التاء المثناة و الجيم، فينبغي أن يقرأ على بناء المجهول إشارة إلى اهتمامهم بشأن تلك الفتنة، و قرأ بعضهم على بناء المعلوم أي اختار بعده هداية الخلق بموسى في فتنة، فهي منصوبة بالظرفية، و يرد عليه أنه على هذا كان الصواب حندسا، و في بعض نسخ الكتاب و غيره أتيحت بالتاء المثناة الفوقانية و الحاء المهملة على بناء المفعول، من قولهم تاح له الشيء و أتيح له أي قدر و تهيأ و هذه أظهر النسخ. و في إعلام الورى انتجبت بعده موسى، و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس إلا أن خيط فرضي" إلخ" و في بعض النسخ أنبحت بالنون و الباء الموحدة و الحاء المهملة من نباح الكلب، و قوله: لأن خيط فرضي إما علة لانتجاب موسى كما في الإعلام، أو لما يدل عليه الفتنة من كون ما ادعوه من الوقف باطلا، و الأظهر إلا أن كما مر في الإعلام بتشديد إلا أو تخفيفه، و في كتاب غيبة النعماني أيضا إلا أن، و فيه بعده: و حجتي لا تخفى و أوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض، و قرأ بعض الأفاضل أنيخت بالنون و الخاء المعجمة، و قال: الإناخة الإسقاط و منه يقال للأسد: المنيخ لإسقاطه و كسره كل صيد، موافقا لما يجيء من قولهم، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و الباء للسببية و الفتنة الضلال و الإضلال، و قوله: لأن، استدلال على سقوط الفتنة، انتهى. و نسبة العمى إلى الفتنة على المجاز لتأكيد عمى أهلها و الحندس بالكسر الظلمة الشديدة و الليل المظلمة، و المراد بالفتنة قول بعض الأصحاب بالوقف على الصادق عليه السلام و هم الناووسية، أو قول كثير من الأصحاب بالوقف على موسى عليه السلام و على بعض لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الوجوه المتقدمة ما وقع في زمانه عليه السلام من ظلم هارون و حبسه إياه. و الخيط السلك الذي ينتظم فيه اللؤلؤ و نحوه من الجواهر، شبه به اتصال الحجج بعضهم ببعض و فرض طاعتهم في كل عصر، فإن ذلك ينظم دراري الإمامة و لئاليها كما شبهوا بالحبل في قوله تعالى:" وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ" و أمثاله، و قيل: الخيط هو القرآن و الأول أنسب بقوله: فرضي، و يحتمل أن يراد بخيط الفرض الشرائع و الأحكام، فإنها المحوجة إلى وجود الإمام في كل عصر، و الحجة الإمام أو البرهان الدال عليه. " و أن أوليائي" أي الأئمة عليهم السلام أو شيعتهم" يسقون" على المعلوم أو المجهول و على الثاني المجهول أظهر، و في الأعلام و العيون: لا يشقون، من الشقاوة أو الشقاء بمعنى التعب، و في الإكمال: لا يسبقون، على المجهول، و ليس فيها بالكأس الأوفى، و فيها: إلا من جحد. قوله:" في علي" هو في محل مفعول الجاحدين، أي الجاحدين النص في علي و في أكثر نسخ العيون و غيره الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى حبيبي و خيرتي أن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي و علي وليي" إلخ" فقوله: حبيبي مفعول الجاحدين. و الأعباء جمع عبء بالكسر و هي الأثقال، و المراد هنا العلوم التي أوحي بها إلى الأنبياء أو الصفات المشتركة بين الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام من العصمة و العلم و الشجاعة و السخاوة و أمثالها، و في القاموس: الضلاعة القوة و شدة الأضلاع، و هو مضلع لهذا الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ- إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وَ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ محمد رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ تُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَدْفَعُ الْآصَارَ الأمر و مضطلع أي قوي عليه، و قال: العفريت النافذ في الأمر البالغ فيه مع دهاء، و في النهاية: العفرية النفرية الداهي الخبيث الشرير، و منه العفريت، و قال: العفريت القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه، و التاء فيه للإلحاق بقنديل، انتهى. و المراد بالعفريت هنا المأمون لعنه الله و العبد الصالح ذو القرنين، لأن طوس من بنائه، و قد صرح به في رواية النعماني لهذا الخبر، و المراد بشر الخلق هارون" حق القول مني" أي ثبت قضائي و سبق وعدي و هو" لأسرنه" على بناء المجرد من باب نصر" و شفعته" على بناء التفعيل، أي قبلت شفاعته" و أكمل" في سائر الكتب: ثم أكمل، على بناء الأفعال أو التفعيل، و" ذلك" إشارة إلى الإمامة و الوصاية و الولاية" رحمة" حال عن ابنه أو مفعول له لأكمل، و" كمال موسى" علمه و أخلاقه أو قوته على دفع كيد الأعداء، و البهاء: الحسن، أي حسن الصورة و السيرة معا من الزهد و الورع و ترك الدنيا و الاكتفاء بالقليل من المطعم و الملبس. " و تتهادى رؤوسهم" على بناء المجهول أي يرسلها بعضهم إلى بعض هدية، قال في المصباح: تهادى القوم أهدى بعضهم إلى بعض، و الترك و الديلم طائفتان كانا من المشركين، و الرنة بالفتح أهدى بعضهم إلى بعض، و الترك و الديلم طائفتان كانا من المشركين، و الرنة بالفتح الصياح في المصيبة" بهم أدفع" أي بعبادتهم و دعائهم أو إذا أدركوا زمان القائم عليه السلام أو في الرجعة، و الزلازل: رجفات الأرض أو الشبهات وَ الْأَغْلَالَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ :" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قَالَ أو كان غرضه من العبادة و الدعاء رضي الله سبحانه من غير رياء" بما ترى عيناه" أي من زخارف الدنيا و مشتهياتها، و الرفعة و الملك فيها" و لم ينس ذكر الله" بالقلب و اللسان" بما تسمع أذناه" من الغناء و أصوات الملاهي، و ذكر لذات الدنيا و شهواتها و الشبهات المضلة و الآراء المبتدعة، و الغيبة و البهتان، و كل ما يلهي عن الله" و لم يحزن صدره بما أعطى غيره" من أسباب العيش و حرمها، و الاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية، و في الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله. الحديث الرابع: ضعيف. قوله:" لِيَبْلُوَكُمْ" إشارة إلى قوله تعالى:" تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" تبارك أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير، أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة" الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ" أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي، و المراد بالموت الموت الطاري على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا، كما قال تعالى:" كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ" و تقديمه على الأول لأنه ادعى إلى حسن العمل و أقوى في ترك الدنيا و لذاتها، لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَ عَمَلًا وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ و على الثاني ظاهر لتقدمه. " لِيَبْلُوَكُمْ" أي ليعاملكم معاملة المختبر" أَيُّكُمْ" مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم، و وجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل لكمال الاحتياج إليه بعده، و موجب لعدم الوثوق بالدنيا و لذاتها الفانية، و الحياة نعمة تقتضي الشكر و يقتدر بها على الأعمال الصالحة، و إن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه و ألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار، و لما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة و بإصابته و شدة رعاية شرائطه أخرى نفي الأول، بقوله: ليس يعني أكثركم عملا، لأن مجرد العمل من غير خلوصه و جودته ليس أمرا يعتد به، بل هو تضييع للعمر و أثبت الثاني بقوله: و لكن أصوبكم عملا، لأن صواب العمل و جودته و خلوصه من الشوائب يوجب القرب منه تعالى، و له درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها. و اسم ليس في قوله:" ليس يعني" ضمير عائد إلى الله عز و جل أو ضمير شأن، و جملة يعني خبرها، ثم بين الإصابة و حصرها في أمرين بقوله: إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة، و ذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ، و ليست في بعض النسخ و لو سحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر، و هو غير خشية الله، أو يقال: النية الصادقة مبتدأ و الخشية معطوف عليه، و الخبر محذوف أي مقرونتان، أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه. فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية و تلزمها النية الصادقة، و في بعض النسخ و الحسنة أي كونه موافقا لأمره تعالى، و لا يكون فيه بدعة، و في أسرار الصلاة للشهيد الثاني ره: و النية الصادقة الحسنة و هو أصوب. و الحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة و شرائطها المختصة النية الخالصة و الاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى:" فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ وَ الْحَسَنَةُ ثُمَّ قَالَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً" و قال سبحانه:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". قال الشيخ البهائي قدس سره: المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه، لا كمن يعتق عبد مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الصواب و الثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة و إن كان يعلم من نفسه أنه لو لا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرياء على الإعطاء، و لا كمن له ورد في الصلوات و عادة في الصدقات و اتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه و حصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم، و إن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة، فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية و بالجملة فكل عمل قصدت به القربة و انضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني و نفسي، فنيتك فيه غير صادقة سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا. قال في مجمع البيان:" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر و النهي فيجازى كل عامل بقدر عمله، و قيل: ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صبرا على موته و موت غيره، و أيكم أكثر امتثالا للأوامر و اجتنابا عن النواهي في حال حياته قال أبو قتادة: سألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن قوله تعالى:" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" ما عنى به؟ فقال: يقول أيكم أحسن عقلا، ثم قال تعالى: أتمكم عقلا و أشدكم لله خوفا و أحسنكم فيما أمر الله به و نهى عنه نظرا، و إن كان أقلكم تطوعا، و عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه تلا قوله: " تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" إلى قوله:" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا ثم قال: أيكم أحسن عقلا و أورع عن محارم الله و أسرع في طاعة الله، و عن الحسن: أيكم ازهد في الدنيا و أترك لها، انتهى. و في القاموس: الصواب ضد الخطإ كالإصابة، و قال: الإصابة الإتيان بالصواب و إرادته، و البقاء على العمل محافظته و الإشفاق عليه و حفظه عن الفساد، قال الجوهري أبقيت على فلان إذا دعيت عليه، يقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي و الاسم البقيا، انتهى. و الحاصل أن رعاية العمل و حفظه عند الشروع و بعده إلى الفراغ منه، و بعد الفراغ إلى الخروج من الدنيا حتى يخلص عن الشوائب الموجبة لنقصه أو فساده أشد من العمل نفسه كما سيأتي في باب الرياء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الإبقاء على العمل أشد من العمل، قال: و ما الإبقاء على العمل؟ قال: يصل الرجل بصلة و ينفق نفقة لله وحده لا شريك له، فيكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى و تكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى و تكتب له رياء، و من عرف معنى النية و خلوصها علم أن إخلاص النية أشد من جميع الأعمال كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله. ثم بين عليه السلام معنى العمل الخالص بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، لا عند الفعل و لا بعده أي يكون خالصا عن أنواع الرياء و السمعة. و قد يقال: لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قبل عمله حيث أظهر جميلة كما روي في الحديث القدسي عملك الصالح عليك سره و علي إظهاره، أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميلة في الدنيا على إظهار جميلة في الآخرة، أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله و ميل قلوبهم إليها لم يقدح ذلك في الخلوص، و إنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس و تعظيمهم له و استجلاب الفوائد منهم فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي و به يحبط عمله، و هذا الكلام له جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك، .......... فإن لها حيل و تسويلات لا ينجو منها إلا المقربون. و قال الشيخ البهائي ره: الخالص في اللغة كلما صفا و تخلص و لم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أو لا، فمن تصدق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب و قد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب، و هذا التجريد يسمى إخلاصا، و قد عرفه أصحاب القلوب بتعريفات أخر، فقيل: هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب، و قيل: إخراج الخلق عن معاملة الحق، و قيل: هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق، و قيل: أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين، و هذه درجة علية عزيزة المنال، و قد أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. و قال ره: ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب، و قالوا: إن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده، و أن من قصد ذلك فإنه قصد جلب النفع إلى نفسه، و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه، كما أن من عظم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء. و ممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضي الدين علي بن طاوس قدس الله سره، و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه مذهب أكثر أصحابنا رضوان الله عليهم. و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته، أورده عند تفسير .......... قوله تعالى" ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً" و جزم في أوائل سورة الفاتحة بأنه لو قال: أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته، و من قال بأن ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص، و قال: إن إرادة الفوز بثواب الله و السلامة من سخطه ليس أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه، و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه:" كٰانُوا يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً" أي للرغبة في الثواب و الرهبة من العقاب، و قال سبحانه:" وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً" و قال تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي حال كونكم راجين للفلاح، أو لكي تفلحوا، و الفلاح هو الفوز بالثواب، نص عليه الشيخ أبو علي الطبرسي. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء، و للمناقشة فيه مجال، أما قولهم أن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله تعالى فكلام ظاهري قشري إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبه و تحصيل رضاه و بين إطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رائعة النهار، و الثانية ساقطة بالكلية عن درجة الاعتبار عند أولي الأبصار، و أما الاعتضاد بالآيتين الأوليين، ففيه: أن كثيرا من المفسرين ذكروا أن المعنى راغبين في الإجابة، راهبين من الرد و الخيبة، و أما الآية الثالثة فقد ذكر الطبرسي في مجمع البيان أن معنى لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لكي تسعدوا. و لا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى، و فسر ره الفلاح في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*" بالنجاح و الفوز، و قال شيخ الطائفة في التبيان: المفلحون هم المنجحون .......... الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم و إيمانهم. و في تفسير البيضاوي المفلح: الفائز بالمطلوب، و مثله في الكشاف. نعم فسر الطبرسي ره الفلاح في قوله:" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها أيضا عليه، و على تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجي حالية، و لو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لا يخفى. هذا، و الأولى أن يستدل بما رواه الكليني بطريق حسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العباد ثلاثة قوم عبدوا الله عز و جل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا الله تبارك و تعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا الله عز و جل حبا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة، فإن قوله عليه السلام و هي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة و هو المطلوب. ثم قال رحمه الله: المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها و إن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على ما يفهم من كلامهم، أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة، و الحمية في الصوم و التبرد في الوضوء و إعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير، و مماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة و ملازمته بالطواف و السعي، و حفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل و أمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى و أما الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا فقد اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم، فأكثرهم على عدمه، و به قطع الشيخ في المبسوط، و المحقق في المعتبر، و العلامة في التحرير و المنتهى، لأنها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها، و فيه أن لزوم حصولها لا يستلزم صحة قصد حصولها، و المتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها و هو مذهب العلامة في النهاية وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ و القواعد، و ولده فخر المحققين في الشرح، و شيخنا الشهيد في البيان لفوت الإخلاص و هو الأصح، و احتمل شيخنا الشهيد في قواعده التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصود بالذات و الضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة و إن انعكس الأمر أو تساويا بطلت. هذا، و اعلم أن الضميمة إن كانت راجحة و لاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن، و الإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة، و إنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان، فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا، معينا كان الواجب أو غير معين، و لكن في النفس من صحة غير المعين شيء، و عدمها محتمل، و الله أعلم. قوله عليه السلام: و النية أفضل من العمل، أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل، و النية تطلق على إرادة إيقاع الفعل و على الغرض الباعث على الفعل و على العزم على الفعل و الأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة، و الأولى لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها، و الثانية الإخلاص فيها من أشق الأمور و أصعبها و به تتفاضل عبادات المكلفين و هي روح العبادة و بدونها لا تصح، و كلما كانت أخلص عن الشوائب و الأغراض الفاسدة كان العمل أكمل، و لذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله، و لا ينافي قوله صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الأعمال أحمزها، إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الإنسان عند الفعل، أو يتصوره و يخطره بباله، بل هو الباعث الأصلي و الغرض الواقعي الداعي للإنسان على الفعل و هو تابع للحالة التي عليها الإنسان، و الطريقة التي يسلكها، فمن غلب عليه حب الدنيا و شهواتها لا يمكنه قصد القربة و إخلاص النية عن دواعيها فإن نفسه متوجهة إلى الدنيا و همته مقصورة عليها، فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا و لم يستقر فيه .......... طلب النشأة الأخرى و حب الرب الأعلى لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية، و ذلك متوقف على مجاهدات عظيمة و رياضات طويلة و تفكرات صحيحة، و اعتزال عن شرار الخلق، فلذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله، و من عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه مع ركاكة أكثرها و بعدها عن نظم الكلام، فلذا قال عليه السلام: النية أفضل من العمل و السعي في تصحيحها أهم. فإن قيل: العمل بلا نية باطل، و معها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل؟. قلنا: المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه، سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه و قوله عليه السلام: ألا و إن النية هي العمل، مبالغة في اشتراط العمل بها، و أنه لا اعتداد بالعمل بدونها، فكأنها عينه، و لذا أكد بحرف التأكيد و حرف التنبيه و اسمية الجملة، و تعريف الخبر باللام المفيد للحصر، و ضمير الفصل المؤكد له. و قيل: إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لا بد أن يكون من جنس المفضل و النية ليست من جنس العمل، فأجاب عليه السلام بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب و لا يخفى ضعفه، و الاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة و فسادا و نقصا و كمالا، حيث قال:" قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ" يعني على نيته و كأنه عليه السلام فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة و الطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الإنسان و طريقته كما أومأنا إليه، و إن ورد بمعنى النية أيضا، قال الفيروزآبادي: الشاكلة: الشكل و الناحية و النية و الطريقة، و قال في مجمع البيان: أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس، و قيل: على طريقته و سنته التي اعتادها، و قيل: ما هو أشكل بالصواب

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اتَّقُوا عَلَى دِينِكُمْ الحديث الرابع: مجهول. و في النهاية: الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار، و بين كل متحاربين، انتهى. و المراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة و استراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم و منازعتهم، و إنما أمرنا بالتقية منهم و مسالمتهم أو الشيعة أي أمروا بالموادعة و المداراة مع المخالفين أو الأعم منهما و لعله أظهر" فلو قد كان ذلك" أي ظهور القائم عليه السلام و الأمر بالجهاد معهم و معارضتهم" كان هذا" أي ترك التقية الذي هو محبوبكم و مطلوبكم و قال صاحب الوافي: يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة و صلح و مسالمة معنا، لا يريدون قتالنا و الحرب معنا و لهذا نعمل معهم بالتقية، فلو قد كان ذلك، يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين و الحسن بن علي عليهما السلام أيضا الهدنة لكانت التقية فإن التقية واجبة ما أمكنت فإذا لم تمكن جاز تركها لمكان الضرورة، انتهى. و ما ذكرنا أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " اتقوا على دينكم" أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا و إبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم أو احذروهم كامنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم، و يحتمل أن يكون" على" بمعنى" في" و الأول أظهر. فَاحْجُبُوهُ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِ النَّحْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَكَلَتْهُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا " إنما أنتم في الناس كالنحل" أقول: كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين عليه السلام بأمير النحل و يعسوب المؤمنين، و تشبيه الشيعة بالنحل لوجوه" الأول" أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس و الذي في قلوب الشيعة من دين الحق و الولاية ألذ المشتهيات العقلانية. الثاني: أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية لقوله تعالى:" فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ" و ما في جوف الشيعة شفاء من الأدواء الروحانية. الثالث: ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور، و ضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين. الرابع: شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه. الخامس: ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا. و قيل: لأن الطير لو كان بينها حسد كبني آدم و علمت أن في أجوافها العسل و هو سبب عزتها عند بني آدم لقتلتها حسدا، كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان فكيف باليد و السنان حسدا. و ما ذكرنا أظهر و أقل تكلفا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عن أبيها عليه السلام و ذكر نحوه. " استكمل خصال الإيمان" أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنها أشقها و أشدها، و أيضا أنها مستلزمة للعدل و هي التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط، و هو معيار جميع الكمالات كما عرفت مرارا، و في القاموس: التعاطي التناول و تناول ما لا يحق و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر، انتهى. أي بعد القدرة لا يأخذ أو لا يرتكب ما ليس له. الحديث الثلاثون: ضعيف. " إن لأهل الدين" أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه" و قلة المراقبة للنساء" أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن، و قيل: النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد" أو قال" أي الصادق عليه السلام و الترديد من أبي بصير و المواتاة الموافقة و المطاوعة، و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله تعالى خفت عذابه، و قال: أتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس، و في النهاية في الحديث: خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. " و بذل المعروف" أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير، و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم" و حسن الخلق و سعة الخلق" الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم، كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى في وصف المنافقين:" وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ" و قيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين. " و اتباع العلم" أي العمل به، و قيل: أي عدم اتباع الظن" و ما يقربهم إلى الله زلفى" أي قربة، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى:" وَ مٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنٰا زُلْفىٰ" و هي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" إشارة إلى قوله سبحانه:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" و قال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها، و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرأ: و حسن مآب أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة، و قال في النهاية: طوبى اسم الجنة و قيل: شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث، و فيه: طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة، و قال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة و قيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر. " و طوبى شجرة" هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه " و ليس من مؤمن" كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، تشعبت في صدور المؤمنين" إلا أتاه به ذلك" أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه، و قيل: أي ينبت منه" مجدا" أي مسرعا صاحب جد و اهتمام" في ظلها" أي ما يحاذي أغصانها، فإنه لا ظل في الجنة قال في النهاية: و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية، و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها، انتهى. و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها، و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة، قال عياض: ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم: عيش ظليل، و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما بقي حر الشمس و لا شمس في الجنة و لا برد، و إنما نور يتلألأ، انتهى. و قال المازري: المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَوْنٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ كذب في حلمه كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرين. باب ذي اللسانين الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و قال بعض المحققين: ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه، و يتردد بين المتعاديين و يكلم كل واحد بكلام يوافقه و قلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين، و ذلك عين النفاق. و قال بعضهم: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، و للنفاق علامات كثيرة و هذه من جملتها، فإن قلت: فبما ذا يصير الرجل ذا اللسانين و ما حد ذلك؟ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ فأقول: إذا دخل على متعاديين و جامل كل واحد منهما و كان صادقا فيه لم يكن منافقا و لا ذا اللسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين، و لكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الإخوة، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء، نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين و ذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين، فإن نقل من الجانبين فهو شر من النميمة و إن لم ينقل كلاما و لكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين، و كذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره، و كذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته، و كذلك إذا أثنى على أحدهما و كان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين و يثني في حضوره و في غيبته و بين يدي عدوه. قيل لبعض الصحابة: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره؟ فقال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير و عن الثناء عليه، فلو استغنى عن الدخول و لكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه، و أن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل و ترك المال و الجاه، فلو دخل لضرورة الجاه و الغناء و أثنى فهو منافق، و هذا معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: حب المال و الجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، لأنه يحوج إلى الأمراء و مراعاتهم و مراءاتهم، فأما إذا ابتلي به لضرورة و خاف إن لم يثن فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز. و قال أبو الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام و إن قلوبنا لتبغضهم. و قالت عائشة: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو، فلما دخل أقبل عليه و ألان له القول، فلما خرج قالت عائشة: قد قلت

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا يَطَؤُهَا أَ يَسْتَبْرِئُ رَحِمَهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جَارِيَةٌ لَمْ تَحِضْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا قَالَ أَمْرُهَا شَدِيدٌ غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ أَتَاهَا فَلَا يُنْزِلْ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ إِنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ قُلْتُ وَ فِي كَمْ يَسْتَبِينُ لَهُ قَالَ فِي خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ باب استبراء الأمة الحديث الأول: موثق. قوله عليه السلام:" إن أمرها شديد"، قال الوالد العلامة ره: أي في الاستبراء و عدم الوطء و ترك الإنزال، قوله" فإن أتاها" و إن كان حراما، أو يحمل على صورة الإخبار، و كان ذلك على جهة الاستحباب كما سيأتي أو يحمل الإتيان على غير الفرج، أي الدبر و ترك الإنزال لإمكان الحمل بوطئ الدبر. و أقول: يمكن حمله على أن عدم الإنزال كناية عن عدم الوطء في الفرج، و شدة أمرها باعتبار عسر الصبر في هذه المدة، و هو مؤيد لما ذهب إليه أكثر الأصحاب من جواز الاستمتاع بها فيما دون الفرج، و ذهب جماعة إلى المنع من الاستمتاع بها مطلقا. الحديث الثاني: حسن. و حمل على عدم كون المخبر ثقة أو على الاستحباب. لَيْلَةً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و المرجئة تهمز و لا تهمز، و كلاهما بمعنى التأخير. قوله عليه السلام:" حرورية" قال الجزري: الحرورية: طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء بالمد و القصر، و هو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم، و تحكيمهم فيها و هم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه. قوله عليه السلام:" قدرية" قد تطلق القدرية على القائلين بقدرة العبد و استقلاله، و أن لا مدخل لله في أفعال العباد بوجه و هم أكثر المعتزلة، و قد تطلق على الأشاعرة القائلين بضد ذلك، و أن أفعال العباد مخلوقة لله، و تقع بتقديره تعالى بلا مدخلية لقدرة العبد ذلك، و الأول أكثر استعمالا في أخبارنا و هما باطلان، و الواسطة التي هي الأمر بين الأمرين هي الحق و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد. قوله عليه السلام:" ما هو إلا الله" أي ليس الحق و العارف بالحق إلا الله، و رسوله و الأئمة و شيعتهم. الحديث السابع و الثلاثون: ضعيف. قوله:" لقد تركنا أسواقنا" كانوا عليهم السلام أبهموا الأمر على شيعتهم لصلاحهم، و عدم يأسهم فكانوا يرجون أن يكون ظهور الإيمان و غلبة الحق، و الخروج بالسيف على يد غير الإمام الثاني عشر، و كانوا منتظرين لذلك، و لعله كان ترك الأسواق إما لتهيئهم للحرب، و اشتغالهم بما يورث ممارستهم في ذلك، أو لقوة رجائهم و تقريبهم هذا الأمر فكانوا تركوا التجارات لظنهم أنهم لا يحتاجون لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى لَيُوشِكُ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ فَقَالَ يَا بَا] عَبْدِ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ مَا عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا تَقُولُونَ كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فَقَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ صَدَقُوا مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَسَرَّ نِفَاقاً فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفِهِ وَ مَنْ أَظْهَرَ أَمْرَنَا أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ يَذْبَحُهُمُ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا يَذْبَحُ الْقَصَّابُ شَاتَهُ قَالَ قُلْتُ فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ وَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ سَنَامُ الْأَرْضِ وَ حُكَّامُهَا لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا إِلَّا ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ بعد ظهور الحق إلى ذلك، أو لاهتمامهم بطلب العلم، و هداية الخلق و عدم اعتنائهم بالتجارة، رجاء لما ذكر. قوله عليه السلام:" على الله" أي على إطاعة أمر الله أو في طاعته متوكلا عليه، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى اللام، أي حبس نفسه لله و طاعته. قوله:" و من أظهر أمرنا" أي من ترك التقية في هذا الزمان، و أظهر التشيع عند المخالفين، يمكنهم الله من قتله مع كونه على الإسلام بتركه أمر الله في التقية، و يحتمل أن يكون المراد من ادعى الإمامة بغير حق، و خرج بغير إذن الإمام. قوله عليه السلام:" سنام الأرض" المرتفع من كل شيء و المراد رفعتهم و دولتهم و عزتهم. قوله عليه السلام:" لا يسعنا" أي لا يجوز لنا في ديننا إلا أن نفضلكم بسبق إيمانكم على غيركم. قوله عليه السلام:" كالمقارع معه" قال الجوهري: قرع رأسه بالعصا: ضربه و مقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضا. قوله عليه السلام:" و الشهادة معه شهادتان" يحتمل أن يكون المراد أن للتمني

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

سِيرُوا الْبَرْدَيْنِ قُلْتُ إِنَّا نَتَخَوَّفُ مِنَ الْهَوَامِّ فَقَالَ إِنْ أَصَابَكُمْ شَيْءٌ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ وَ لَئِنْ أَخَّرْنٰا عَنْهُمُ الْعَذٰابَ إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مٰا يَحْبِسُهُ". و قال الشيخ الطبرسي ره: معناه و لئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى و وقت معلوم، و الأمة: الحين، و قيل: إلى أمة أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر، و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح، و قيل: معناه إلى أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة إهلاكهم، و إقامة القيامة. و قيل: إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف، و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، انتهى. قوله عليه السلام:" كقزع الخريف" قال الجزري: في حديث علي عليه السلام " فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف" أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم، و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. الحديث الثامن و الثمانون و الأربعمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" سيروا البردين" البردان الغداة و العشي. قوله:" إنا نتخوف الهوام" هي جمع هامة، و هي الدابة، أو كل ذات سم يقتل، و الأول أظهر، و يمكن أن يقرأ بتشديد الواو و تخفيف الميم قال- مَضْمُونُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد؛ و أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسّان جميعا، عن محمد بن علي، عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد،، عن جراح بن عبد اللّه عن رافع بن سلمة قال: كنت مع علي بن أبي طالب- عليه السلام - يوم النهروان، فبينا علي- عليه السلام - جالس إذ جاءه فارس، فقال

السلام عليك يا علي. فقال له علي- عليه السلام -: و عليك السلام، مالك- ثكلتك امّك- لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين؟ قال: بلى سأخبرك عن ذلك، كنت إذ كنت على الحقّ بصفّين، فلمّا حكّمت الحكمين برئت منك و سمّيتك مشركا، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي، و اللّه لئن أعرف هداك من ضلالتك أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها. فقال له علي- عليه السلام -: ثكلتك امّك قف منّي قريبا اريك علامات الهدى من علامات الضلالة، فوقف الرجل قريبا منه، فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتى أتى عليّا- عليه السلام -. فقال (له): يا أمير المؤمنين، أبشر بالفتح أقرّ اللّه عينيك، قد و اللّه قتل القوم أجمعون، فقال له: من دون النهر أو من خلفه؟ قال: بل من دونه. فقال: كذبت و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة لا يعبرون أبدا حتى يقتلوا. فقال الرجل: فازددت فيه بصيرة، فجاء آخر يركض على فرس له، فقال له مثل ذلك، فردّ عليه أمير المؤمنين- عليه السلام - مثل الذي ردّ على صاحبه. قال الرجل الشاكّ: و هممت أن أحمل على علي- عليه السلام - فأفلق هامته بالسيف، ثمّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما، فقالا (له). أقرّ اللّه عينك يا أمير المؤمنين، أبشر بالفتح قد و اللّه قتل القوم أجمعون. فقال علي- عليه السلام -: أمن خلف النهر أو من دونه؟ قال: بل من خلفه، إنّهم لمّا اقتحموا خيلهم النهروان و ضرب الماء لباب خيولهم رجعوا فاصيبوا. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: صدقتما؛ فنزل الرجل عن فرسه، فأخذ بيد أمير المؤمنين- عليه السلام - و برجله فقبّلهما، فقال علي- عليه السلام - هذه لك آية. 460- السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد اللّه البجلي، قال: دخلني يوم النهروان شكّ، فاعتزلت، و ذلك إنّي رأيت القوم أصحاب البرانس، و راياتهم المصاحف، حتى هممت أن أتحوّل إليهم، فبينا أنا مقيم متحيّر إذ أقبل أمير المؤمنين- عليه السلام -، حتى جلس إليّ، فبينا نحن كذلك إذ جاء فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك و قد عبر القوم؟ قال: أنت رأيتهم؟ قال: نعم. قال: و اللّه ما عبروا، و لا يعبرون أبدا. فقلت في نفسي: اللّه أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، و اللّه لئن كانوا عبروا (لاقاتلنّه قتالا لا ألوى فيه جهدا، و لئن لم يعبروا لاقاتلنّ أهل النهروان قتالا يعلم اللّه به أنّي (غضبت له). ثمّ لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض و يلمع بسوطه، فلمّا انتهى إليه قال: يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلّهم، و هذه نواصي خيلهم قد أقبلت. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: صدق اللّه و رسوله، و كذبت، ما عبروا و لن يعبروا، ثمّ نادى في الخيل، فركب و ركب أصحابه، و سار نحوهم، و سرت و يدي على قائم سيفي و أنا أقول أوّل ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليّا بالسيف للّذي دخلني من الغيظ عليه. فلمّا انتهى إلى النهر إذا القوم كلّهم (من) وراء النهر لم يعبر منهم أحد، فالتفت إليّ ثمّ وضع يده على صدري، ثمّ قال: يا جندب أ شككت؟ كيف رأيت؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ باللّه من الشكّ، و أعوذ باللّه من سخط اللّه، و سخط رسوله، و سخط أمير المؤمنين. قال: يا جندب ما أعمل إلّا بعلم اللّه و علم رسوله، فأصابت جندبا [يومئذ] اثنتا عشرة ضربة ممّا ضربته الخوارج. و في حديث آخر: لمّا قتل أمير المؤمنين- عليه السلام - أهل النهروان قال لأصحابه: اطلبوا لي رجلا مخدّج اليد، و على جانب يده الصحيحة ثدي كثدي المرأة، إذا مدّ امتدّ، و إذا ترك تقلّص، عليه شعرات صهب، و هو صاحب رايتهم يوم القيامة، يوردهم النار و بئس الورد المورود، فطلبوه فلم يجدوه، فقالوا: لم نجده. فقال: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة، و نصب الكعبة، ما كذبت و لا كذّبت، و انّي (لعلى بيّنة) من ربّي. قال: فلمّا لم يجدوه قام و العرق ينحدر من جبهته، حتى أتى و هدة من الأرض فيها نحو من ثلاثين قتيلا، فقال: ارفعوا إليّ هؤلاء، فجعلنا نرفعهم حتى رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم، فاستخر جناه، فوضع أمير المؤمنين رجله على ثديه الذي هو كثدي المرأة، ثمّ عركه بالأرض، ثمّ أخذه بيده و أخذ بيده الاخرى يد الرجل الصحيحة و مدّها حتى استويا، ثمّ التفت إلى رجل جاء إليه و هو شاكّ، فقال: و هذه لك آية. ثمّ قال: إنّ الجانب الآخر الذي ليس فيه [يد ليس فيه] ثدي، فشقّوا عنه جانب قميصه، فإذا له مكان اليد شيء مثل غليظ الإبهام، و إذا ليس في ذلك الجانب ثدي، فقال للرجل الشاكّ: و هذه لك آية اخرى. قلت: حديث جندب بن عبد اللّه الأزدي متكرّر في الكتب، ذكره ابن شهرآشوب و الطبرسي في إعلام الورى، و حديث ذي الثدي مذكور متكرّر في كتب الخاصّة و العامّة يطول الكتاب بذكر طرقه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 241- الشيخ المفيد في الاختصاص: عن جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي، عن أحمد بن المؤدب من ولد الأشتر، عن محمد بن عمّار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - و عنده رجل من أهل خراسان و هو يكلّمه بلسان لا أفهمه، ثمّ رجع إلى شيء فهمته، فسمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول

اركض برجلك الأرض، فإذا بحر تلك الأرض على حافّتيه فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: هؤلاء من أصحاب القائم- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 346- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: بإسناده بالمتقدّم، عن محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ابن مالك، قال: حدّثنا أحمد بن زيد، عن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام -، و عنده رجل من أهل خراسان، و هو يكلّمه بكلام لم أفهمه، ثمّ رجعا إلى شيء فهمته، فسمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول

، و ركض أبو عبد اللّه- عليه السلام - برجله الأرض، فإذا بحر تحت الأرض، على حافّته فارسان قد وضعا أذقانهما على قرابيس سروجهما. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: هؤلاء من أنصار القائم- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 114- ابن بابويه: قال: حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثني أحمد ابن محمد بن إسحاق الخراسانيّ قال سمعت عليّ بن محمد النوفليّ يقول

استحلف الزبير بن بكّار رجل من الطالبيّين على شيء بين القبر و المنبر، فحلف و برص، و أنا رأيته و بساقيه و قدميه برص كثير، و كان أبوه بكّار قد ظلم عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - في شيء، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه- عليه السلام - عليه [حجر] من قصر فاندقّت عنقه. و أمّا أبوه عبد اللّه بن مصعب فانّه مزّق عهد يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أهانه بين يدي الرشيد و قال: اقتله يا أمير المؤمنين فانّه لا أمان له. فقال يحيى للرشيد: إنّه خرج مع أخي بالأمس و أنشد أشعارا له فأنكرها، فحلّفه يحيى بالبراءة و تعجيل العقوبة، فحمّ من وقته و مات بعد ثلاثة فانخسف قبره مرّات كثيرة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١١٢. — الإمام الرضا عليه السلام

/ 138- و عنه: باسناده، عن عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت أنا و الحسين بن غياث، و الحسن بن مسعود و الحسين بن ابراهيم و أحمد بن حسّان، و طالب بن إبراهيم بن حاتم، و الحسن بن محمّد بن سعيد، و محمّد بن أحمد بن الخضيب من جنبلاء إلى سرّ من رأى في سنة سبع و خمسين و مائتين، فعدنا من المدائن إلى كربلاء، فزرنا أبا عبد اللّه- عليه السلام - في ليلة النصف من شعبان، فتلقّتنا إخواننا المجاورين لسيّدنا أبي الحسن و أبي محمّد- عليهما السلام - بسرّمنرأى، و كنّا خرجنا للتهنئة بمولد المهدي- عليه السلام -، فبشّرنا إخواننا بأنّ المولود كان قبل طلوع الفجر يوم الجمعة، فقضينا زيارتنا و دخلنا بغداد، فزرنا أبا الحسن موسى و أبا جعفر الجواد محمّد بن عليّ- عليهم السلام -، و صعدنا إلى سرّ من رأى. فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن- عليه السلام - بدأنا بالتهنئة قبل أن نبدأه بالسلام، فجهرنا بالبكاء بين يديه و نحن نيّف و سبعون رجلا من أهل السواد، فقال: «إنّ البكاء من السرور من نعم اللّه مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا و قرّوا عينا، فو اللّه إنّكم لعلى دين اللّه الذي جاءت به الملائكة و الكتب، و إنّكم كما قال جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إيّاكم أن تزهدوا في فقراء الشيعة، فإنّ لفقيرهم المحسن المتّقي عند اللّه يوم القيامة شفاعة يدخل فيها مثل ربيعة و مضر، فاذا كان هذا من فضل اللّه عليكم و علينا فيكم فأيّ شي بقي لكم؟» فقلنا بأجمعنا: الحمد للّه و الشكر لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة فقال: «بلغتموها باللّه و بطاعتكم [له] و اجتهادكم في عبادته و موالاتكم أوليائه و معاداتكم أعدائه». فقال عيسى بن مهدي الجوهريّ: فأردنا الكلام و المسألة، فقال لنا قبل السؤال: «فيكم من أضمر مسألتي عن ولدي المهديّ- عليه السلام - و أين هو و قد استودعته للّه كما استودعت أمّ موسى- عليه السلام - ابنها، حيث قذفته في التابوت [فألقته] في اليمّ إلى أن ردّه اللّه إليها»، فقالت طائفة منّا: اي و اللّه يا سيّدنا لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا، قال- عليه السلام -: «و فيكم من أضمر [مسألتي] عن الاختلاف بينكم و بين أعداء اللّه و أعدائنا من أهل القبلة و الإسلام، فانّي منبّئكم بذلك فافهموه، فقالت طائفة اخرى: و اللّه يا سيّدنا لقد أضمرنا ذلك. فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّي خصصتك و عليّا و حججي منه إلى يوم القيامة و شيعتكم بعشر خصال: صلاة إحدى و خمسين، و تعفير الجبين، و التختّم باليمين، و الأذان و الإقامة مثنى مثنى، و حيّ على خير العمل، و الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في السورتين، و القنوت في ثاني كلّ ركعتين، و صلاة العصر و الشمس بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر مغلسة، و خضاب الرأس و اللحية بالوسمة. فخالفنا من أخذ حقّنا و حزبه الضالّون، فجعلوا صلاة التراويح في شهر رمضان عوضا من صلاة الخمسين في كلّ يوم و ليلة، و كتف أيديهم على صدورهم في الصلاة عوضا من تعفير الجبين، و التختّم باليسار عوضا عن التختّم باليمين، و الاقامة فرادى خلافا على مثنى، و الصلاة خير من النوم خلافا على حيّ على خير العمل، و الإخفات في بسم اللّه الرّحمن الرحيم في السورتين خلافا على الجهر، و آمين بعد و لا الضالّين عوضا عن القنوت، و صلاة العصر و الشمس صفراء كشحم البقر الأصفر خلافا على بيضاء نقية، و صلاة الفجر عند تماحق النجوم خلافا على صلاتها مغلسة، و هجر الخضاب و النهي عنه خلافا على الأمر به و استعماله»، فقال أكثرنا: فرّجت همّنا يا سيّدنا قال- عليه السلام -: «نعم، و في أنفسكم ما لم تسألوا عنه و أنا انبّئكم عنه: و هو التكبير على الميّت، كيف [يكون] كبرنا خمسا و كبر غيرنا أربعا؟» فقلنا: نعم يا سيّدنا هذا ممّا أردنا [أن] نسأل عنه. فقال- عليه السلام -: «أوّل من صلّى عليه من المسلمين عمّنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و اسد رسوله، فإنّه لمّا قتل قلق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و حزن و عدم صبره و عزاؤه على عمّه حمزة، فقال- و كان قوله حقّا-: لأقتلنّ بكلّ شعرة من عمّي حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش، فاوحى [اللّه] إليه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، و إنّما أحبّ اللّه جلّ اسمه أن يجعل ذلك سنّة في المسلمين، لانّه لو قتل بكلّ شعرة من عمّه حمزة سبعين رجلا من المشركين ما كان في قتله حرج، و أراد دفنه و أحبّ أن يلقى اللّه مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر [اللّه] أن تغسل موتى [المؤمنين و] المسلمين، فدفنه بثيابه، فكان سنّة في المسلمين أن لا يغسل شهيدهم، و أمره اللّه أن يكبّر [عليه] خمس و سبعين تكبيرة و يستغفر له [ما] بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه إليه إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظمه عندي و بكرامته عليّ، و لك يا محمّد فضل على المسلمين، و كبّر خمس تكبيرات على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض [عليك و على أمّتك] خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات الميّت في يومه و ليلته ازوّده ثوابها و أثبت له أجرها» فقام رجل منّا و قال: يا سيّدنا فمن صلّى الأربعة؟ فقال: «ما كبّرها تيميّ و لا عدويّ و لا ثالثهما من بني اميّة و لا ابن هند- لعنهم اللّه-، و أوّل من كبّرها [و سنّها فيهم] طريد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فانّ طريده مروان بن الحكم، لأنّ معاوية وصّى ابنه يزيد- لعنهم اللّه- بأشياء كثيرة، منها أن قال [له]: إنّي خائف عليك يا يزيد من أربعة: عمر بن عثمان و مروان بن الحكم و عبد اللّه بن الزبير و الحسين بن عليّ- عليهما السلام -، ويلك يا يزيد منه. فأمّا مروان فإذا متّ و جهّزتموني و وضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون لك تقدّم فصّل على أبيك، فقل: ما كنت لأعصي أمره أمرني أن لا يصلّي عليه إلّا شيخ بني اميّة و هو عمّي مروان بن الحكم، فقدّمه و تقدّم إلى ثقات موالينا يحملوا سلاحا مجرّدا تحت أثوابهم، فإذا تقدّم للصلاة و كبّر أربع تكبيرات و اشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلّم فيقتلوه، فانّك تراح منه و هو أعظمهم عليك، فنمّ الخبر إلى مروان فأسرّها في نفسه، و توفّي معاوية و حمل [إلى] سريره و جعل للصّلاة. فقالوا ليزيد: تقدّم، فقال لهم: ما وصّاه أبوه معاوية، فقدّموا مروان، فكبّر أربعا و خرج عن الصلاة قبل الدعاء الخامسة، فاشتغل الناس إلى أن كبّروا الخامسة و أفلت مروان بن الحكم لعنه اللّه، [و سنّوا] و بقي أنّ التكبير على الميّت أربع تكبيرات لئلّا يكون مروان مبدعا»، فقال قائل منّا: يا سيّدنا فهل يجوز لنا أن نكبر أربعا تقيّة؟ فقال- عليه السلام -: «هي خمس لا تقيّة فيها: [و إنّا لا نتّقي في] التكبير خمسا على الميّت و التعقيب في دبر كلّ صلاة و تربيع القبور و ترك المسح على الخفّين و شرب المسكر»، فقام ابن الخليل القيسي فقال: يا سيّدنا الصلوات الخمس أوقاتها سنّة من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو منزلة في كتاب اللّه تعالى؟ فقال- عليه السلام -: «يرحمك اللّه ما استنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلّا ما أمره اللّه به، فأمّا أوقات الصلاة فهي عندنا أهل البيت كما فرض اللّه على رسوله، و هي إحدى و خمسون ركعة في ستّة أوقات ابيّنها لكم في كتاب اللّه عزّ و جلّ في قوله: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، و طرفاه صلاة الفجر و صلاة العصر، و الزلف من اللّيل ما بين العشاءين، و قوله عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ بين صلاة الفجر و حدّ صلاة الظهر و بين صلاة العشاء الآخرة، لأنّه لا يضع ثيابه للنوم إلّا بعدها- إلى أن قال- ثمّ قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ فأكّد بيان الوقت و صلاة العشاء من أنّها في غسق اللّيل و هي سواده، فهذه أوقات الصلوات الخمس، ثمّ أمر بصلاة الوقت السادس و هو صلاة اللّيل، فقال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، و بيّن النصف في الزيادة فقال عزّ و جلّ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ إلى آخر الآية، فانزل تبارك و تعالى فرض الوقت السادس مثل الأوقات الخمسة، و لو لا ثمان ركعات من صلاة اللّيل لما تمّت إحدى و خمسون ركعة»، فضججنا بين يديه- عليه السلام - بالشكر و الحمد على ما هدانا إليه، فقال- عليه السلام -: «زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم». قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء النيّف و السبعون رجلا و سألتهم عمّا حدّثني به عيسى بن مهدي الجوهري، فحدّثوني به جميعا، و لقيت بالعسكر مولى لأبي جعفر الثاني- عليه السلام -، و لقيت الرّيان مولى الرضا- عليه السلام - و كلّ يروي ما روته الرّجال. ثمّ الباب الحادي عشر في معاجز الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ- عليه السلام -، و يتلوه معاجز الإمام الثاني عشر- صلوات الله عليهم -، و الحمد للّه أوّلا و آخرا؛ رب نجّنا من النّار يا ربّ. تمّ و للّه الحمد المجلّد السابع، و يليه المجلّد الثامن بإذنه تعالى. الموضوع الصفحة الباب الثامن في معاجز الرضا أبي الحسن الثاني موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - 5 الأوّل في معاجز مولده- عليه السلام - 5 الثاني علمه- عليه السلام - بالغائب 12 الثالث يده- عليه السلام - كأنّها عشرة مصابيح 13 الرابع حديث الدنانير و الديا نار المكتوب عليه 13 الخامس علمه- عليه السلام - بما يكون 15 السادس إخراج سبيكة الذهب 16 السابع إخباره- عليه السلام - بما يكون 17 الثامن علمه- عليه السلام - بما يكون 19 التاسع سيل الذهب من بين أصابعه- عليه السلام - 21 العاشر الأسد الّذي على الأيمن، و الأفعى الذي على الأيسر 21 الحادي عشر إخراج الماء من الصخرة 22 الثاني عشر التبن الّذي صار دنانير 23 الثالث عشر نطق الجماد بإمامته- عليه السلام - و تسليمها عليه 23 الرابع عشر كلام المنبر 24 الخامس عشر إحياء الأموات 24 السادس عشر الإخبار بما ادّخر، و إحياء الاموات 25 السابع عشر إخراج الرطب و العنب و الفواكه 26 الثامن عشر علمه- عليه السلام - بما يكون 27 التاسع عشر علمه- عليه السلام - بما يكون 27 العشرون علمه- عليه السلام - بما يكون 29 الحادي و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 30 الثاني و العشرون إخباره- عليه السلام - بالغائب 31 الثالث و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 32 الرابع و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 33 الخامس و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 33 السادس و العشرون مناجاة الجنّ 35 السابع و العشرون إخباره- عليه السلام - بالغائب 36 الثامن و العشرون علمه- عليه السلام - بما يكون 37 التاسع و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 39 الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 40 الحادي و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بما يكون، و تصوّر الولد 41 الثاني و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما يكون 42 الثالث و الثلاثون خبر رؤيا التمر 43 الرابع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 46 الخامس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالغائب 47 السادس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالغائب 49 السابع و الثلاثون الجواب قبل السؤال 50 الثامن و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 50 التاسع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالآجال 51 الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 52 الحادي و الأربعون علمه- عليه السلام - بما ادّخر 53 الثاني و الأربعون علمه- عليه السلام - بالآجال 54 الثالث و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 56 الرابع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 57 الخامس و الأربعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 59 السادس و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 61 السابع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 62 الثامن و الأربعون الدواء الذي أراه الرجل في منامه 62 التاسع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 64 الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 66 الحادي و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 67 الثاني و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 69 الثالث و الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب 71 الرابع و الخمسون كفايته- عليه السلام - عدوّه، و عدم عمل السيوف 72 الخامس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون 76 السادس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون 77 السابع و الخمسون العين التي ظهرت 78 الثامن و الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون 79 التاسع و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 80 الستّون الدنانير و المنقوش على واحد منها 80 الحادي و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 81 الثاني و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 82 الثالث و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب 83 الرابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 84 الخامس و الستّون الجواب قبل السؤال 85 السادس و الستّون الجواب قبل السؤال 85 السابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 86 الثامن و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 87 التاسع و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 88 السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 88 الحادي و السبعون علمه- عليه السلام - بالغائب 89 الثاني و السبعون علمه- عليه السلام - بالعاقبة 90 الثالث و السبعون علمه- عليه السلام - بالآجال 91 الرابع و السبعون استجابة دعائه- عليه السلام -، و علمه بما يكون 92 الخامس و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 93 السادس و السبعون رؤيته- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 98 السابع و السبعون رؤيته- عليه السلام - إيّاه بعد الموت 99 الثامن و السبعون علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 100 التاسع و السبعون كلام الفرس 100 الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 102 الحادي و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالغائب 103 الثاني و الثمانون استجابة دعائه- عليه السلام - 103 الثالث و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون 104 الرابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 105 الخامس و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 106 السادس و الثمانون علمه- عليه السلام - بالآجال 107 السابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 107 الثامن و الثمانون حضوره عند أبيه- عليهما السلام - من المدينة إلى بغداد ليتولّى أمره بعد موته- عليه السلام - في وقت يسير 109 التاسع و الثمانون استجابة دعائه- عليه السلام - 112 التسعون علمه- عليه السلام - بالغائب 113 الحادي و التسعون علمه- عليه السلام - بالغائب 114 الثاني و التسعون علمه- عليه السلام - بالغائب 115 الثالث و التسعون علمه- عليه السلام - بالغائب 120 الرابع و التسعون استجابة دعائه- عليه السلام - 121 الخامس و التسعون علمه- عليه السلام - بما يكون 122 السادس و التسعون علمه- عليه السلام - باللغات، و بما يكون 123 السابع و التسعون علمه- عليه السلام - بحال الانسان 125 الثامن و التسعون علمه- عليه السلام - بما يكون 125 التاسع و التسعون استجابة دعائه- عليه السلام - 126 المائة استجابة دعائه- عليه السلام - 127 الحادي و مائة أخذ الجنّ منه- عليه السلام - العلم 128 الثاني و مائة رؤيته- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و آبائه- عليهم السلام - 129 الثالث و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 130 الرابع و مائة خبر الشجرة 130 الخامس و مائة الماء الذي نبع و الأثر الباقي 132 السادس و مائة علمه- عليه السلام - بما في نفس المأمون من تولية العهد، و علمه- عليه السلام - من قتله بالسمّ 134 السابع و مائة استجابة دعائه- عليه السلام -، و علمه بالسحاب الماطر، و الأسدان اللذان افترسا الحاجب 137 الثامن و مائة استجابة دعائه- عليه السلام - على المأمون، و علمه بالغائب 146 التاسع و مائة علمه- عليه السلام - بأنّ المأمون قاتله 149 العاشر و مائة تأييده- عليه السلام - بروح القدس عمود من نور و علمه- عليه السلام - أنّه يقتل بالسمّ يقتله المأمون 149 الحادي عشر و مائة إخباره- عليه السلام - بأنّهم كلّهم مقتولون 154 الثاني عشر و مائة علمه- عليه السلام - بأنّه يقبر إلى جنب هارون 156 الثالث عشر و مائة إخباره- عليه السلام - بأنّه يدفن مع هارون في بيت واحد 157 الرابع عشر و مائة خبر أبي الصلت الهرويّ في وفاة الرضا- عليه السلام - 158 الخامس عشر و مائة حديث هرثمة في وفاة الرضا- عليه السلام - 165 السادس عشر و مائة علمه- عليه السلام - بأنّ عهد المأمون لا يتمّ 175 السابع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بأنّه لا يرجع إلى المدينة حين طلبه المأمون، و ما عمل بابنه أبي جعفر- عليه السلام - حين خرج و قوله- عليه السلام - للمأمون ليس بكائن 179 الثامن عشر و مائة علمه- عليه السلام - أنّه يقتل بالسمّ و يدفن في أرض غربة 180 التاسع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون خبر دعبل و القصيدة و القميص 185 العشرون و مائة إخباره- عليه السلام - بأسماء الأئمّة من بعده 189 الحادي و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما في نفس المأمون، و احتجاجه على أهل التوراة بتوراتهم، و على أهل الانجيل بإنجيلهم، و على أهل الزبور بزبورهم، و على الصابئين بعبرانيّتهم، و على الهزابرة بفارسيّتهم، و على أهل الروم بروميّتهم، و على أصحاب المقالات بلغاتهم 191 الثاني و العشرون و مائة طبعه- عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبيّة 196 الثالث و العشرون و مائة القبضة من الأرض صارت دنانير و المكتوب على دينار منها 198 الرابع و العشرون و مائة خبر قدومه- عليه السلام - البصرة 200 الخامس و العشرون و مائة قدومه- عليه السلام - الكوفة 212 السادس و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس، و علمه- عليه السلام - بمنطق الظبي 216 السابع و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 217 الثامن و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 219 التاسع و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 220 الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 222 الحادي و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 222 الثاني و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 223 الثالث و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 223 الرابع و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 224 الخامس و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 225 السادس و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 226 السابع و الثلاثون و مائة الدنانير و ما كتب على واحد منها 226 الثامن و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 227 التاسع و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 228 الأربعون و مائة حفظ مال الرجال 229 الحادي و الأربعون و مائة إخراج سبيكة الذهب من الأرض 230 الثاني و الأربعون و مائة الأخذ من البعيد 231 الثالث و الأربعون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 232 الرابع و الأربعون و مائة إخراجه- عليه السلام - سبيكة الفضّة 232 الخامس و الأربعون و مائة إنطاق الطفل و شهادته له بالامامة 232 السادس و الأربعون و مائة تمييزه- عليه السلام - شعر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من غيره 235 السابع و الأربعون و مائة السنديّ الذي وضع يده على فيه فعلم العربيّة 236 الثامن و الأربعون و مائة علمه- عليه السلام - بما في بطن الحامل 237 التاسع و الأربعون و مائة علمه- عليه السلام - بما في بطن الحامل 238 الخمسون و مائة إخراج السبيكة من الأرض، و استجابة دعائه - عليه السلام - 238 الحادي و الخمسون و مائة إخراج سبائك الذّهب من الأرض 240 الثاني و الخمسون و مائة نجاته- عليه السلام - من السباع، و معرفته منطقها 240 الثالث و الخمسون و مائة علمه- عليه السلام - بموت أبيه- عليه السلام - في الوقت القريب و هو بالبعد عنه 242 الرابع و الخمسون و مائة تسميته- عليه السلام - الرضا من اللّه سبحانه، و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - 243 الخامس و الخمسون و مائة صيرورة التراب دراهم و دنانير 245 السادس و الخمسون و مائة البرهان الذي أظهره- عليه السلام - لحبابة الوالبيّة 245 السابع و الخمسون و مائة خبر عليّ بن أسباط 252 الثامن و الخمسون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 253 التاسع و الخمسون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 255 الستّون و مائة علمه- عليه السلام - بصدق الرؤيا و صحّة تأويله 256 الحادي و الستّون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 257 الباب التاسع في معاجز أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب- عليهم السلام - 259 الأوّل في معاجز ميلاده- عليه السلام - 259 الثاني ذكر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بأنّ القائم- عليه السلام- منه 261 الثالث البشارة به- عليه السلام - قبل أن يوجد 272 الرابع جوابه- عليه السلام - عن ثلاثين ألف مسألة و هو ابن عشر سنين 277 الخامس إيتاؤه- عليه السلام - الحكم صبيّا 277 السادس علمه- عليه السلام - بما في النفس، و إنطاق العصا له- عليه السلام - 290 السابع شبه الخاتم الذي في أحد كتفيه 294 الثامن الاستشفاء به- عليه السلام - 295 التاسع خبر الشاميّ 295 العاشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 299 الحادي عشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 301 الثانى عشر يبس يد مخارق المغني و فزعته 303 الثالث عشر إخباره- عليه السلام - بالغائب 304 الرابع عشر علمه- عليه السلام - بحال الإنسان 306 الخامس عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 308 السادس عشر استجابة دعائه- عليه السلام - 308 السابع عشر إيراق و إثمار السدرة اليابسة 310 الثامن عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 310 التاسع عشر علمه- عليه السلام - بأجله 311 العشرون علمه- عليه السلام - بقرب أجله 312 الحادي و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 316 الثاني و العشرون تلوين الشعر 317 الثالث و العشرون علمه- عليه السلام - بما في الأرحام 318 الرابع و العشرون صيرورة ورق الزيتون دراهم 319 الخامس و العشرون التقاء طرفي دجلة و الفرات 319 السادس و العشرون وقوف السفن في البحر 320 السابع و العشرون تسييره- عليه السلام - الرجل إلى بيت المقدس في الوقت الواحد 320 الثامن و العشرون سيره- عليه السلام - إلى مكّة في ليلة و رجوعه فيها 321 التاسع و العشرون إنبات العود اليابس 321 الثلاثون إبانة أثر أصابعه- عليه السلام - في الصخرة، و غير ذلك 322 الحادي و الثلاثون إبراء الأعمى 322 الثاني و الثلاثون كلام الثور 323 الثالث و الثلاثون علمه- عليه السلام - بقصعة الصين 324 الرابع و الثلاثون ما تكلّم به- عليه السلام - و هو أقلّ من أربع سنين 324 الخامس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بموت أبيه و هو بالمدينة و أبوه بخراسان 326 السادس و الثلاثون ذهابه إلى أبيه لتجهيزه من المدينة إلى خراسان في الوقت الواحد 327 السابع و الثلاثون تجهيزه والده- عليهما السلام -، و ما في ذلك من المعجزات 329 الثامن و الثلاثون دخوله- عليه السلام - السجن و إخراجه أبا الصلت الهروي منه 338 التاسع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس و الأرحام 340 الأربعون مكاتبة أبيه- عليه السلام - إليه، و قراءته- عليه السلام - و هو صغير 341 الحادي و الأربعون زوال الأذى و مسحه- عليه السلام - 342 الثاني و الأربعون علمه- عليه السلام - بحال الإنسان 343 الثالث و الاربعون تكوين حالات جسده- عليه السلام - 344 الرابع و الأربعون زوال الأذى بمسحه- عليه السلام - 346 الخامس و الأربعون غزارة علمه- عليه السلام - في صغر سنّه 347 السادس و الأربعون خبر النبقة 357 السابع و الأربعون خبر زوجته أمّ الفضل، و عدم تأثير السيف 359 الثامن و الأربعون قراءته- عليه السلام - الخطّ و هو في المهد، و هدي الأعمى 372 التاسع و الأربعون إخراجه- عليه السلام - سبيكة الذهب من التراب 373 الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 374 الحادي و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 376 الثاني و الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون، و كلام الميّت 376 الثالث و الخمسون علمه- عليه السلام - بموت أبيه من البعد 377 الرابع و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 378 الخامس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 379 السادس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون 381 السابع و الخمسون استجابة دعائه- عليه السلام - 382 الثامن و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 384 التاسع و الخمسون خبر الطير 385 الستّون خبر الفصد 387 الحادي و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 390 الثاني و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون، و علمه بالغائب 391 الثالث و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 391 الرابع و الستّون إحياء الميّت 392 الخامس و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب 393 السادس و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب 394 السابع و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب 394 الثامن و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب 395 التاسع و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 395 السبعون علمه- عليه السلام - بمنطق الشاة 396 الحادي و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 397 الثاني و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 398 الثالث و السبعون استجابة دعائه- عليه السلام - 398 الرابع و السبعون بكاء أهل السماوات عليه، و مناغاة أبيه- عليه السلام - له في المهد 399 الخامس و السبعون أنّه- عليه السلام - علم بماء دجلة و وزنه 400 السادس و السبعون علمه- عليه السلام - بأجله 401 السابع و السبعون علمه- عليه السلام - بحال الانسان 401 الثامن و السبعون علمه- عليه السلام - بما في هلاكه 403 التاسع و السبعون استجابة دعائه- عليه السلام - 406 الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس 407 الحادي و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالقائم- عليه السلام - و غيبته 409 الثاني و الثمانون علمه- عليه السلام - بحال الإنسان 411 الثالث و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس و الغائب 412 الرابع و الثمانون إتيانه- عليه السلام - الرجل في نومه و إخباره بالغائب 416 الباب العاشر في معاجز الهادي أبي الحسن الثالث علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - 419 الأول في معاجز الميلاد 419 الثاني علمه- عليه السلام - بالغائب 420 الثالث إخراج الروضات بخان الصعاليك 421 الرابع خبر إسحاق الجلاب 423 الخامس علمه- عليه السلام - بما يكون 424 السادس إخباره- عليه السلام - بالغائب 426 السابع علمه- عليه السلام - بما يكون 427 الثامن علمه- عليه السلام - بالآجال 427 التاسع علمه- عليه السلام - بما يكون 428 العاشر علمه- عليه السلام - بما يكون 429 الحادي عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 430 الثاني عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 431 الثالث عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 432 الرابع عشر إشالة الستور 434 الخامس عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 436 السادس عشر الماء الذي وجد مسخونا 438 السابع عشر علمه- عليه السلام - بالغائب 439 الثامن عشر علمه- عليه السلام - بالآجال 440 التاسع عشر إخراج الدنانير من الجراب الخالي 441 العشرون إخراج الرمّان و التمر و العنب و الموز من الاسطوانة 442 الحادي و العشرون ارتفاعه في الهواء، و الطير الذي أتى به 442 الثاني و العشرون البرّ و الدقيق الذي من الأرض 443 الثالث و العشرون علمه- عليه السلام - بموت أبيه- عليه السلام - من البعد 443 الرابع و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 444 الخامس و العشرون علمه- عليه السلام - بما يكون 444 السادس و العشرون علمه- عليه السلام - بساعة موت أبيه- عليه السلام - من البعد 445 السابع و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 446 الثامن و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 447 التاسع و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 448 الثلاثون إبراء الأذى 450 الحادي و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالغائب 451 الثاني و الثلاثون الحصاة التي ناولها- عليه السلام - الجعفري فوضعها في فيه فتكلّم بثلاثة و سبعين لسانا أحدها الهنديّة 451 الثالث و الثلاثون صيرورة الرمل ذهبا 452 الرابع و الثلاثون التوقير له- عليه السلام - الذي لا يملك تركه 453 الخامس و الثلاثون خبر برذون أبي هاشم 454 السادس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالآجال، و انتقام له من عدوه 455 السابع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و علمه بالآجال 456 الثامن و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما يكون 457 التاسع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بالغائب 458 الأربعون إبراء الأكمه، و خلقه من الطين كهيئة الطير 458 الحادي و الأربعون إحياء الميّت 459 الثاني و الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 459 الثالث و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 460 الرابع و الأربعون علمه- عليه السلام - بالآجال 461 الخامس و الأربعون علمه- عليه السلام - بالآجال 461 السادس و الأربعون صورة الأسد التي ابتلعت اللاعب 462 السابع و الأربعون علمه- عليه السلام - بالغائب، و الإبل المرسلة التي حملت المال إليه 463 الثامن و الأربعون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و استجابة دعائه- عليه السلام - 463 التاسع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 466 الخمسون خبر حمار النصرانيّ، و علمه- عليه السلام - بالغائب 469 الحادي و الخمسون علمه بما في النفس، و استجابة دعائه- عليه السلام - 471 الثاني و الخمسون خبر المشعبذ 472 الثالث و الخمسون خبر الطيور 474 الرابع و الخمسون خبر زينب الكذّابة 475 الخامس و الخمسون خبر الفرس 480 السادس و الخمسون علمه- عليه السلام - بالآجال 483 السابع و الخمسون خبر تل المخالي 484 الثامن و الخمسون خبر الشجرتين و الماء، و علمه- عليه السلام - بما في النفس 486 التاسع و الخمسون خبره- عليه السلام - مع المتوكّل 488 الستّون إحياء أموات 491 الحادي و الستّون الشجرة و العين و الماء 492 الثاني و الستّون إخراج النقرة الصافية من الأرض 493 الثالث و الستّون علمه- عليه السلام - بما تحت الأرض 494 الرابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 494 الخامس و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 495 السادس و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون من المطر و علمه- عليه السلام - بما في النفس 496 السابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون من نزول المطر و علمه- عليه السلام - بما في النفس 498 الثامن و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون من نزول المطر 499 التاسع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 500 السبعون حديث الذي اتّهم بموالاته- عليه السلام - 500 الحادي و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 502 الثاني و السبعون معرفته اللغات 503 الثالث و السبعون إخراج سبيكة الذهب من الأرض 504 الرابع و السبعون جزالة العطاء 504 الخامس و السبعون علمه- عليه السلام - بالغائب 505 السادس و السبعون علمه- عليه السلام - بالغائب 506 السابع و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 506 الثامن و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 508 التاسع و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 508 الثمانون إخباره- عليه السلام - بالقائم و غيبته- عليه السلام - 509 الحادي و الثمانون علمه- عليه السلام - بأجله 510 الثاني و الثمانون خبر أمّ القائم- عليه السلام - و ما فيه من المعجزات 512 الثالث و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس 521 الرابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس 523 الخامس و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس 524 السادس و الثمانون علمه- عليه السلام - بأجله 526 السابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون 527 الثامن و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 528 التاسع و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون 529 التسعون علمه- عليه السلام - بالغائب، و بما في النفس 530 الحادي و التسعون خبر الهنديّ 532 الثاني و التسعون علمه- عليه السلام - بالآجال 533 الثالث و التسعون رؤيا المتوكّل و إخباره- عليه السلام - بما رأى المتوكّل 535 الباب الحادي عشر في معاجز الامام أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - 539 الأول في معاجز الميلاد 539 الثاني علمه- عليه السلام - بالآجال 539 الثالث علمه- عليه السلام - بما يكون، و علمه- عليه السلام - بالآجال 540 الرابع علمه- عليه السلام - بما في النفس و ما يكون 540 الخامس خبر البغل 542 السادس إخراجه- عليه السلام - الدنانير من الأرض 543 السابع إخباره- عليه السلام - بما يكون 544 الثامن علمه- عليه السلام - بما يكون 544 التاسع تسخير العدوّ و إذلاله 545 العاشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 545 الحادي عشر علمه- عليه السلام - بما يكون 546 الثاني عشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 547 الثالث عشر علمه- عليه السلام - باللغات، و بما في النفس 548 الرابع عشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 549 الخامس عشر علمه- عليه السلام - بما في النفس 550 السادس عشر علمه- عليه السلام - بالآجال، و بما ادّخر 551 السابع عشر علمه- عليه السلام - بالآجال، و بما في النفس 552 الثامن عشر علمه- عليه السلام - بالآجال 553 التاسع عشر علمه- عليه السلام - بما يكون، و بالغائب 554 العشرون علمه- عليه السلام - بما يكون 554 الحادي و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 555 الثاني و العشرون علمه- عليه السلام - بالغائب 556 الثالث و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 556 الرابع و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 557 الخامس و العشرون علمه- عليه السلام - بما في النفس 558 السادس و العشرون حسن النسك، و ارتعاد الفرائص عند النظر إليه- عليه السلام - 559 السابع و العشرون فصده- عليه السلام - فصد عيسى- عليه السلام - 560 الثامن و العشرون علمه- عليه السلام - بما يكون 562 التاسع و العشرون عدم ايذاء السباع له- عليه السلام - 562 الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و مسحه الرجل فلا يستطيع أن ينام على يساره 563 الحادي و الثلاثون طبعه في حصاة الأعرابي اليماني 564 الثاني و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما ادّخر، و علمه- عليه السلام - بالغائب، و علمه بحال الإنسان 567 الثالث و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 569 الرابع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 570 الخامس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 571 السادس و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 571 السابع و الثلاثون علمه- عليه السلام - بما في النفس 572 الثامن و الثلاثون كلام الذئب 573 التاسع و الثلاثون العين التي في داره ينبع منها عسلا و لبنا 573 الأربعون إنزال المطر و رفعه 573 الحادي و الأربعون أنّه لا ظلّ له 574 الثاني و الأربعون جعل ورق الآس دراهم 574 الثالث و الأربعون اللؤلؤ الذي ينزل بيده- عليه السلام - 574 الرابع و الأربعون الغيبوبة في الأرض، و إخراج الحوت 574 الخامس و الأربعون انفتاح القفل و الدور بمروره 575 السادس و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 575 السابع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 576 الثامن و الأربعون علمه- عليه السلام - بالغائب 577 التاسع و الأربعون علمه- عليه السلام - بما يكون 577 الخمسون علمه- عليه السلام - بما يكون 578 الحادي و الخمسون هدوء الدوابّ و سكونها 578 الثاني و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 582 الثالث و الخمسون إخباره بالليلة التي ولد فيها ابنه القائم- عليه السلام - 583 الرابع و الخمسون إخباره- عليه السلام - بامّ القائم- عليه السلام - 583 الخامس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس 585 السادس و الخمسون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و بالغائب 586 السابع و الخمسون علمه- عليه السلام - بالآجال 587 الثامن و الخمسون خبر مدّعي التشيّع 589 التاسع و الخمسون خبر البساط 594 الستّون كتابة القلم من غير كاتب 597 الحادي و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 598 الثاني و الستّون علمه- عليه السلام - بما في الأرحام 598 الثالث و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 598 الرابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما يكون 599 الخامس و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 599 السادس و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 600 السابع و الستّون- عليه السلام - بما يكون 600 الثامن و الستّون خروجه- عليه السلام - من السجن و عوده إليه 601 التاسع و الستّون إخراج الروضات و البساتين 602 السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 603 الحادي و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 603 الثاني و السبعون استجابة دعائه، و علمه- عليه السلام - بما يكون 604 الثالث و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 604 الرابع و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و بالغائب 606 الخامس و السبعون علمه- عليه السلام - بما يكون 607 السادس و السبعون علمه- عليه السلام - بليلة مولد القائم- عليه السلام - ابنه، و علمه- عليه السلام - بما في النفس 609 السابع و السبعون علمه- عليه السلام - بالغائب 610 الثامن و السبعون علمه- عليه السلام - بأجله و ما يكون 611 التاسع و السبعون خبر الفصد 614 الثمانون خبر ابن الشريف 617 الحادي و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 620 الثاني و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون 620 الثالث و الثمانون خبر الراهب في الاستسقاء 621 الرابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 622 الخامس و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و بالغائب 623 السادس و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس، و بالغائب 624 السابع و الثمانون علمه- عليه السلام - بما في النفس 624 الثامن و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون، و بالغائب 625 التاسع و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 626 التسعون علمه- عليه السلام - بما يكون 626 الحادي و التسعون إعظام الحيوانات لقبورهم 628 الثاني و التسعون علمه- عليه السلام - بما يكون، و بالغائب 629 الثالث و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 630 الرابع و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 631 الخامس و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 632 السادس و التسعون علمه- عليه السلام - بالمدّخر 633 السابع و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 634 الثامن و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 634 التاسع و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 635 المائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 636 الحادي و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس، و السبائك التي أخرجها من الأرض 637 الثاني و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 638 الثالث و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 638 الرابع و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 639 الخامس و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 640 السادس و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 640 السابع و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 641 الثامن و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 642 التاسع و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 643 العاشر و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 644 الحادي عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال، و بما يكون، و إتيانه- عليه السلام - الرجل في النوم 645 الثاني عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 645 الثالث عشر و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 646 الرابع عشر و مائة سلامته- عليه السلام - من السباع، و استجابة دعائه- عليه السلام - 646 الخامس عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 647 السادس عشر و مائة الانتقام من عدوّه- عليه السلام - 648 السابع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 648 الثامن عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال، و الانتقام له- عليه السلام - 649 التاسع عشر و مائة إتيانه الرجل في المنام، و إخباره بما في النفس 649 العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 650 الحادي و العشرون و مائة الانتقام له- عليه السلام - 650 الثاني و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 651 الثالث و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بحال الانسان 651 الرابع و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما ينزل من المطر 652 الخامس و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالكتاب بغير مداد، و علمه- عليه السلام - بالغائب 652 السادس و العشرون و مائة خبر أمّ القائم- عليه السلام - 653 السابع و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 659 الثامن و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 660 التاسع و العشرون و مائة خبر ابن داود و الطلحي 661 الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 664 الحادي و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 664 الثاني و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 666 الثالث و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال، و الغائب 670 الرابع و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 672

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 21- و رواه أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في «كتابه»: قال: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه البزّاز قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهلّ رجب سنة سبعين و ثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي قال: كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها، كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشّافا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدالا و أقشعهم سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم و أنا اناظره: تبّا لك- يا سعد- و لأصحابك، إنّكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ الرسول- عليه و آله السلام- ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمر التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصّدع [و لمّ الشّعث]، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود و تسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - متوجّها إلى الانحجار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها. و إنّما أبات عليّا- عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد دونكها اخرى بمثلها تحطّم آناف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع [هذه] المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما في الإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشوءه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول اللّه عزّ و جلّ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذا لم يكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد- عليه السلام -، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافأنا عن هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمّد- عليه السلام -، و اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا. فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا- عليه السلام -، فاستأذنّا فخرج [إلينا] الاذن بالدخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت مولانا أبا محمّد- عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه اربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا- عليه السلام - رمّانة ذهبيّة تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، و كان مولانا- عليه السلام - يدحرج الرّمانة بين يديه يشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبة ما أراد. فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يدي مولانا، فنظر أبو محمّد- عليه السلام - إلى الغلام و قال: «يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك». فقال: «يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟!» فقال مولانا- عليه السلام - «يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحلّ منها و الأحرم»، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم، تشتمل على اثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها- و كانت إرثا له من أبيه- خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير». فقال مولانا- عليه السلام -: «صدقت يا بنيّ دلّ الرجل على الحرام منها»، فقال- عليه السلام - «فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا، قد انطمس [من] إحدى صفحتيه [نصف] نقشه، و قراضة أصليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا (من سنة كذا) على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر [به] الحائك صاحبه، فكذّبه، و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف غزلا أدقّ ممّا كان [قد] دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الديا نار مع القراضة ثمنه»، فلمّا فتح الصرّة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال- عليه السلام -، و استخرج الديا نار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة اخرى، فقال الغلام- عليه السلام -: «هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها». قال: و كيف ذلك؟ قال- عليه السلام -: «لأنّها [من] ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته [منها] بكيل واف، و كال ما خصّ الأكّار [منها] بكيل بخس»، فقال مولانا- عليه السلام - «صدقت يا بنيّ»، ثمّ قال: «يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها [أو توصي بردّها] على اربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز». قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلمّا انصرف أحمد بن اسحاق [ليأتيه بالثوب] نظر إليّ مولانا أبو محمّد- عليه السلام - فقال: [ «ما جاء بك يا سعد؟» فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا؛ فقال:] «و المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟» قلت: على حالتها يا مولاي، فقال: «سل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام- عمّا بدا لك منها». فقلت: مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: «إنّك قد أرهجت على الإسلام [و أهله] بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلّا طلقتك». و نساء رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قد كان طلاقهنّ بوفاته. قال- عليه السلام -: «ما الطلاق؟» قلت: تخلية السبيل، قال: «فإذا كان وفاة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قد خلّى سبيلهنّ فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟» قلت: لأنّ اللّه عزّ و جلّ حرّم [الأزواج] عليهنّ، قال: «كيف؟ و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟» [قلت:] فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حكمه إلى أمير المؤمنين- عليه السلام -. قال: «إنّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فخصّهنّ بشرف الامّهات، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: «يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق [لهنّ] ما دمن اللّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فاطلق لها في الأزواج، و اسقطها [من شرف الامّهات] من شرف أمومة المؤمنين». قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته، قال: «السحق دون الزنا، و إنّ المرأة إذا زنت و اقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرّجم و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، [و من أبعده] فليس لأحد أن يقربه». قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيّه موسى- عليه السلام - فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة، فقال- عليه السلام -: «من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خصلتين: إمّا أن تكون صلاة موسى- عليه السلام - فيها جائزة أو غير جائزة؛ فإن كانت صلاة موسى جائزة جاز له أن يكون لابسهما في البقعة، إذ لم تكن مقدّسة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأطهر و أقدس من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أنّ موسى- عليه السلام - لم يعرف الحلال من الحرام و علم ما جاز فيه الصلاة و ما لا يجوز، و هذا كفر». قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن التأويل فيها، قال: «إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدس، فقال: يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك، و كان شديد الحبّ لأهله، فقال اللّه تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى سواي مغسولا». قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل كهيعص. قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع [اللّه] عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل- عليه السلام - فعلّمه إيّاها، فكان [زكريّا] إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن سرّي عنه همّه و انجلى كربه، فإذا ذكر اسم الحسين- عليه السلام - خنقته العبرة، و وقعت عليه الهموم، فقال ذات يوم: «إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي». فأنبأه اللّه عن قصّته، فقال: كهيعص فالكاف: اسم كربلاء و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد- لعنه اللّه- و هو ظالم الحسين- عليه السلام -، و العين: عطشه و الصاد: صبره، فلمّا سمع بذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع (فيهنّ) الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: «إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أ تنزل بلوى هذه الرّزية بفنائه، إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما». ثمّ كان يقول: «إلهي ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر، و اجعله وارثا رضيّا يوازي محلّه منّي محلّ الحسين- عليه السلام -، فإذا رزقتنيه فافتني بحبّه، ثمّ أفجعني [به] كما تفجع محمّدا حبيبك بولده»، فرزقه اللّه تعالى يحيى- عليه السلام - و فجعه به، و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين- عليه السلام - كذلك، و له قصّة طويلة. [قلت:] فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلّة أوردها لك ببرهان ينقاد بذلك عقلك. أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل عليهم علمه، و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى- عليهما السلام - هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما، إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟» قلت: لا. قال- عليه السلام -: «فهذا موسى كليم اللّه، مع وفور عقله و كمال علمه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لم يشكّ في إيمانهم و اخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ. فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه تعالى لنبوّته واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و تكنّ الضمائر و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لمّا أرادوا أهل الصلاح». ثمّ قال مولانا- عليه السلام -: «يا سعد حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامور، و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و اقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا- عليه السلام - على فراشه لمّا لم يكن يكترث [له] و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلّا نقضت دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: الخلافة [بعدي] ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله: بلى، فكنت تقول له حينئذ: أ ليس كما علم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله: نعم. ثمّ كنت تقول [له]: فكان الواجب على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم، و تخصيصه أبا بكر (من بينهم) باخراجه مع نفسه دونهم. و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل: بل أسلما طمعا؟ و ذلك أنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصّة محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و من عواقب أمره، و كانت اليهود تذكر أنّ لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - تسلّطا على العرب، كما كان لبختنصّر على بني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه [انّه نبيّ]، فأتيا محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه و تابعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره و استتبّت أحواله، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليّا- عليه السلام - فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين». قال [سعد]: ثمّ قام مولانا أبو محمّد الحسن بن عليّ الهادي- عليه السلام - للصلاة [مع الغلام]، فانصرفت عنهما و طلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [أبطأك و] أبكاك؟ فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لاحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا- عليه السلام - [يصلّي عليه]. قال سعد: فحمدنا اللّه عزّ و جلّ [على ذلك و جعلنا] نختلف إلى مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام- عليه الصلاة و السلام - بين يديه؛ و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما كثيرا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لا يجوز أن نقيس على هذا العلاج في غير هذا المريض إلا أن نعرفه أنه مثله ولا يعرفه إلا الطبيب الروحي المادي فتأمل. شكا إليه بعض أصحابه الزكام، فقال عليه السلام

صنع من صنع الله، وجند من جنوده بعثه إلى علتك ليقلعها، فاذا أردت قلعه فعليك بوزن دانق شونيز ونصف دانق كندس يدق وينفخ في الانف، فانه يذهب بالزكام، وإذا أمكنك أن لا تعالجه بشيء فافعل فان فيه منافع كثيرة. أقول: الزكام هو إلتهاب الغشاء المخاطي الأنفي الحاصل من باشلوس فريد لندر كما عرفه الطب وهو يحصل عن البرد أو الانتقال السريع من محل حار إلى محل بارد أو من ضعف البنية أو من العدوى من شخص آخر مصاب، وعلاماته وأعراضه هو الشعور بالبرد والقشعريرة وارتشاح الماء من المنخرين مع مادة مخاطية ودمع العينين واحمرارهما وتغير الصوت ومدتها لثلاثة أيام ( دورته ) وعلاجه ملازمة البيت والدفء التام خصوصاً في الشتاء مع تقليل الأكل وتناول الأشربة المسخنة، وقد اعتبرته الأطباء مرضا سارياً معدياً ولكن أخيراً اكتشف بانه ليس هو بنفسه مرض بل هو حدث طبيعي بحركة الاستبراد أو غيره لرفع بعض أمراض الدماغ والرئة والجهاز التنفسي وتنقيتها من الأخلاط والبلاغم وهذا هو المراد بقول الإمام وإذا أمكنك أن لاتعالجه بشيء فافعل كما أن قوله عليه السلام صنع من صنع الله وجند من جنوده بعثه لعلتك ليقلعها، إشارة إلى أنه حدث طبيعي لخدمة الأبدان فهو كجند يهجم على الامراض فيخرجها من الدماغ بالترشيح ونزول الدمع قال بعض الأطباء: مساكين اولئك الذين يقابلون هذه الخدمة الطبيعية التي تريد تطهير البدن من الفضولات بالعقاقير غافلين عن

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٤٦. — غير محدد
ابن المغازلي في مناقبه: (عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازة، عن عمر بن عبد اللّه بن شوذب، عن محمّد بن الحسن بن زياد، عن أحمد بن الخليل ببلخ، عن محمّد بن أبي محمود، عن محمّد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عن قوله: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ؟ قال: «المشكاة فاطمة، و المصباح الحسن و الحسين عليهما السّلام»، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، قال

«كانت فاطمة كوكبا درّيا من نساء العالمين، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ المباركة: إبراهيم لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية»، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ قال: «يكاد العلم ينطق منها»، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ قال: «إمام بعد إمام»، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ قال: «يهدي اللّه لولايتنا من يشاء» ). *** في ذكر المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بعد الحادي عشر عليهم السّلام و ذكر ميلاده الشريف و أنّ له غيبة طويلة

غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و في المناقب عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلّب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: «سيّدي غيبتك نفت رقادي، و سلبت منّي راحة فؤادي»، قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا، فقلنا: لا أبكى اللّه-يابن خير الورى- عينيك، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه، فقال: «نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و هو الذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده، و تأمّلت في مولد قائمنا المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته و تولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم. قال اللّه عزّ و جل

وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني ولاية الإمام، فأخذتني الرقّة، و استولت عليّ الأحزان»، و قال: «قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام، و إبطاؤه كإبطاء نوح عليه السّلام، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره. أمّا مولد موسى، فإنّ فرعون لمّا وقف[على] أنّ زوال ملكه بيد مولود يولد من بني إسرائيل أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألف مولود، فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أميّة و بنو العبّاس وقفوا[على] أنّ زوال ملك الجبابرة على يد القائم منّا، قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره. و أمّا غيبته كغيبة عيسى، فإنّ اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل، فكذّبهم اللّه عزّ و جل بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، كذلك غيبة القائم، فإنّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر و ما عدّا، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره، و كلّها باطل. و أمّا إبطاؤه كإبطاء نوح فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبي اللّه، إنّ اللّه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم إلاّ بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجّة، و اغرس النوى؛ فإنّ لك الخلاص إذا أثمرت، فإذا أثمرت قال اللّه[له]: اغرس النوى و اصبر و اجتهد، و أخبر ذلك للذين آمنوا فارتدّ منهم ثلاث مائة رجل، ثمّ إنّ اللّه يأمر عند ثمرتها كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما يزال يرتدّ إلى أن بقي بالإيمان نيف و سبعون رجلا، فأوحى اللّه إليه: الآن صفا الحقّ من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فكذلك القائم منّا فإنّه يمتدّ غيبته» ثمّ تلا: «حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا. و أما الخضر، ما طوّل اللّه عمره لنبوّة قدّرها له و لا كتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله، و لا لأنّه يلزم اقتداؤهم به، و لا لطاعة يفرضها له، بل طوّل عمره للاستدلال به على طول عمر القائم، و لينقطع بذلك حجّة المعاندين لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة» ).

غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ٩٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الحضينيّ رحمه الله: عن عيسى بن مهديّ الجوهريّ، قال: خرجت أنا و الحسن بن مسعود، و الحسين بن إبراهيم، و عتاب و طالب ابنا حاتم، و محمّد بن سعيد، و أحمد بن الخصيب، و أحمد بن جنان من جنبلا إلى سامرّاء، في سنة سبع و خمسين و مائتين. فعدلنا من المدائن إلى كربلاء، فرأينا أثر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان، فلقينا إخواننا المجاورين بسامرّاء لمولانا أبي محمّد الحسن عليه السلام لنهنّئه بمولد مولانا المهديّ عليه السلام، فبشّرنا إخواننا: إنّ المولود كان طلوع الفجر من يوم الجمعة، لثمان ليال خلت من شعبان، و هو ذلك الشهر. فقضينا زيارتنا ببغداد، فزرنا أبا الحسن موسى بن جعفر، و أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهم السلام و صعدنا إلى سامرّاء. فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن عليه السلام بدأنا بالبكاء قبل التهنئة، فجهرنا بالبكاء بين يديه، و نحن ما ينيف عن سبعين رجلا من أهل السواد. فقال: إنّ البكاء من السرور بنعم اللّه مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا، و قرّوا عينا، فو اللّه! إنّكم على دين اللّه الذي جاءت به ملائكته و كتبه و رسله. و إنّكم كما قال جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، أنّه قال: إيّاكم أن تزهدوا في الشيعة، فإنّ فقيرهم الممتحن المتّقي عند اللّه يوم القيامة، له شفاعة عند اللّه يدخل فيها مثل ربيعة و مضر. فإذا كان هذا لكم من فضل اللّه عليكم و علينا فيكم، فأيّ شيء بقي لكم. فقلنا بأجمعنا: الحمد للّه، و الشكر له، و لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة. فقال: بلغتموها باللّه و بطاعتكم إيّاه، و اجتهادكم بطاعته و عبادته، و موالاتكم لأوليائه، و معاداتكم لأعدائه. قال عيسى بن مهديّ الجوهريّ: فأردنا الكلام و المسألة، فأجابنا قبل السؤال: أ ما فيكم من أظهر مسألتي عن ولدي المهديّ؟ فقلنا: و أين هو؟ فقال: قد استودعته للّه كما استودعت أمّ موسى ابنها حيث ألقته في اليمّ إلى أن ردّه اللّه إليها. فقالت طائفة منّا: إي و اللّه، لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا. قال: و منكم من سأل عن اختلاف بينكم و بين أعداء اللّه و أعدائنا من أهل القبلة و الإسلام، و أنا أنبّئكم بذلك، فافهموا. فقالت طائفة أخرى: إي و اللّه، يا سيّدنا! لقد أضمرنا. فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ، أوحى إلى جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّي قد خصصتك و عليّا و حججي منه ليوم القيامة و شيعتكم بعشر خصال: صلاة الخمسين، و التختّم باليمين، و تعفير الجبين، و الأذان و الإقامة مثنى، و حيّ على خير العمل، و الجهر في بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الآيتين، و القنوت، و صلاة العصر و الشمس بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر مغلسة، و اختضاب الرأس و اللحية، و الوشمة. فخالفنا من أخذ حقّنا و حزبه في الصلاة فجعل أصل التراويح في ليالي شهر رمضان عوضا من صلاة الخميس، كلّ يوم و ليلة، و كتف أيديهم على صدورهم عوضا عن تعفير الجبين، و التختّم باليسرى عوضا عن التختّم باليمين، و الفاتحة فرادى خلاف مثنى، و الصلاة خير من النوم خلاف حيّ على خير العمل، و الإخفاء عن القنوت، و صلاة العصر إذا اصفرّت الشمس خلافا على بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر عند تلاحف بزوغ الشمس خلافا على صلاتها مغلسة، و هجر الخضاب، و النهي خلاف على الأمر به، و استعماله، فقال أكثرنا: فرحت عنّا يا سيّدنا! قال: نعم! في أنفسكم ما تسألون عنه، و أنا أنبّئكم به، و التكبير على الميّت خمسا، و كبّر غيرنا أربعا. فقلنا: يا سيّدنا! هو ممّا أردنا أن نسأل عنه. فقال عليه السلام: أوّل من صلّى عليه من المسلمين خمسا عمّنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه، و أسد رسوله، فإنّه لمّا قتل قلق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قلقا شديدا، و حزن عليه حتّى عدم صبره و عزاؤه. فقال رسول اللّه: و اللّه! لأقتلنّ عوضا [عن] كلّ شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة عليه السلام ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج، و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض عليك و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها و أكتب له أجرها. فقام رجل منّا، فقال: يا سيّدنا! من صلّى الأربعة؟! فقال: ما كبّرها تيميّا و لا عدويّا و لا ثالثهما من بني أميّة، و لا من بني هند، فمن كبّرها طريد جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. و انّ طريده مروان بن الحكم لأنّ معاوية وصّى يزيد بأشياء منها، و قال: خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد اللّه بن عمر، و من مروان بن الحكم، و عبيد اللّه بن زياد، و الحسين بن عليّ، ويلك يا يزيد منه. فأمّا مروان بن الحكم، فإذا أنا متّ و جهّزتموني و وضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون تقدّم صلّ على أبيك، قل: قد كنت أعصي أمره فقد أمرني أن لا يصلّي عليه، إلّا شيخ بني أميّة مروان فقدّمه و تقدّم على ثقات موالينا، فكبّر أربع تكبيرات، و استدعى بالخامسة، فقال: إلّا يسلم فاقتلوه، فإنّك تراح منه و هو أعظمهم عليك. فسمي الخبر إلى مروان، فأسرّها في نفسه، و توفّي معاوية و حمل على نعشه، و جعل الصلاة عليه. فقالوا إلى يزيد تقدّم، فقال: ما وصّاه أبوه، فقدّموا مروان و خرج يزيد عن الصلاة، فكبّر أربعا و تأخّر عن الخامسة قبل الدعاء فاشتغل الناس، و قالوا: الآن ما كبّر الخامسة، و قلق مروان بن الحكم، و قام مروان و آل مروان الأخبار الكاذبة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في أنّ التكبير على الميّت أربع، لئلّا يكون مروان مبدعا، فقال قائل منّا: يا سيّدنا! يجوز أن يكون أربعة تقيّة؟ فقال: هي خمسة، لا تقيّة فيها، التكبيرات على الميّت خمس، و التعفير في إدبار كلّ صلاة، و تربيع القبور، و ترك المسح على الخفّين، و شرب المسكر السني. فقال سيّدنا: إنّ الصلوات الخمس، و أوقاتها سنّة من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لا الخمس منزلة في كتاب اللّه. فقال قائل منّا: رحمك اللّه ما استسنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّا ما أمره اللّه به؟ فقال: أمّا صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض اللّه سبحانه و تعالى على رسوله، و هي إحدى و خمسين ركعة في ستّة أوقات أبيّنها لكم من كتاب اللّه تقدّست أسماؤه، و هو قوله في وقت الظهر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ. فأجمع المسلمون: أنّ السعي صلاة الظهر و أبان و أوضح في حقّها في كتاب اللّه كثيرا. و صلاة العصر بيّنها في قوله: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ الطرف صلاة العصر و مختلفون بإتيان هذه الآية و تبيانها في حقّ صلاة العصر و صلاة الصبح و صلاة المغرب. فأساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى، و في المغرب في إيقاع كتابه المنزل. و أمّا صلاة العشاء فقد بيّنها اللّه في كتابه العزيز: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ. و إنّ هذه في حقّ صلاة العشاء لأنّه قال: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما بين الليل و دلوك الشمس حكم. و قضى ما بين العشاء، و بين صلاة الليل، و قد جاء بيان ذلك في قوله، و من بعد صلاة العشاء فذكرها اللّه في كتابه، و سمّاها، و من بعدها صلاة الليل حكى في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. و بيّن النصف و الزيادة، و قوله عزّ و جلّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ. إلى آخر السورة، و صلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ، و حكى في حقّها: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ من صباحهم لمسائهم. و هاتين الآيتين و ما دونهما في حقّ صلاة الفجر، لأنّها جامعة للصلاة، فمنها إلى وقت ثان إلى الانتهاء في كميّة عدد الصلاة، و أنّها الصلاة تشعّبت منها مبدأ الضياء، و هي السبب و الواسطة ما بين العبد و مولاه. و الشاهد من كتاب اللّه على أنّها جامعة قوله: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. لأنّ القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة، فإنّ القرآن كان مشهودا أي في معنى الإجابة، و استماع الدعاء من اللّه عزّ و جلّ. فهذه الخمس أوقات التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ و أمر بها، الوقت السادس صلاة الليل، و هي فرض مثل الأوقات الخمس، و لو لا صلاة ثمان ركعات لما تمّت واحد و خمسون ركعة. فضججنا بين يديه عليه السلام بالحمد و الشكر على ما هدانا إليه، قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء المذكورين، و هم سبعون رجلا و سألتهم عمّا حدّثني عيسى ابن مهديّ الجوهريّ، فحدّثوني به جميعا و شتّى و كان لينيف عن السبعين الذين لقيتهم ممّن اجتمع بذلك المجالس فلقي أبا الحسن عليه السلام، و لقيت عسكر مولى أبي جعفر التاسع عليه السلام، و لقيت الريّان مولى الرضا عليه السلام، و لقيت ابن عجائز الدارين داري سيّدنا أبي الحسن و أبي محمّد عليهما السلام. فمن يجوز تسميتهنّ، و من حفظهنّ و روين عن أبي الحسن و أبي محمّد عليهما السلام مثل ما يروون الرجال، فكان هذا من دلائله عليه السلام.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الحسين عليه السلام

الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النوفليّ، المعروف بالكرمانيّ، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ، قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ، قال كنت امرأ لهجا بجمع الكتاب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ لي من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع، و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كاشفا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة، و أكثرهم جدلا، و أشنعهم سؤالا، و أثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم- و أنا أناظره-: تبّا لك و لأصحابك يا سعد! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته. أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لأمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك. و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه. و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة التي شرحناها. و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض، و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد! و دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا، أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق، و نشأه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا. و إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السلام فارتحلت خلفه. و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟! قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السلام و أنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا. فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا، فاستأذنا، فخرج علينا الاذن بالدخول عليه. و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة و ستّون صرّة من الدنانير و الدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين، كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة. و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس. فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام، و قال له: يا بنيّ! فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك. فقال: يا مولاي! أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة، قد شيب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولاي: يا ابن إسحاق! استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها. قال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ يشتمل على اثنتين و ستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها، و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! دلّ الرجل على الحرام منها. فقال عليه السلام: فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا، أدقّ ممّا كان دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا، لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟ قال: لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كان ما حصّ الأكّار بكيل بخس. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق! احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلمّا انصرف أحمد ابن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد عليه السلام، فقال: ما جاء بك يا سعد!؟ فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا. قال: و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال: فسل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام-. فقال لي الغلام: سل! عمّا بدا لك منها. فقلت له: مولانا و ابن مولانا! إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلّا طلّقتك، و نساء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد كان طلاقهنّ وفاته؟ قال عليه السلام: ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل. قال: فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد خليت لهنّ السبيل، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج. قلت: لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ. قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟! قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: انّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فخصّهنّ بشرف الأمّهات، فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن! إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين. قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته؟ قال: الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن أمر اللّه لنبيّه موسى عليه السلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من أهاب الميتة؟ فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى، و استجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة، أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة، فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن التأويل فيهما؟ قال: إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس، فقال: يا ربّ! إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله- فقال اللّه تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ اى انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن تأويل كهيعص؟ قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى عنه همّه و انجلى كربه. و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال: ذات يوم: يا إلهي! ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنباه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: كهيعص (فالكاف) اسم كربلاء، و (الهاء) هلاك العترة، و (الياء) يزيد، و هو ظالم الحسين عليه السلام، و (العين) عطشه، و (الصاد) صبره. فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: «إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟ إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!» ثمّ كان يقول: «اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيّا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ فجّعنى به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده». فرزقه اللّه يحيى، و فجّعه به. و كان حمل يحيى ستّة أشهر، و حمل الحسين عليه السلام كذلك، و له قصّة طويلة. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: مصالح أو مفسد؟ قلت مصالح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى! قال: فهي العلّة و أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه تعالى، و أنزل عليهم الكتاب، و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى عليهما السلام، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق، و هما يظنّان انّه مؤمن؟ قلت: لا. فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله، و كمال علمه، و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين. قال اللّه تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - إلى قوله- لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ. فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصالح و هو يظنّ انّه الأصالح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكنّ الضمائر، و تتصرّف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح. ثمّ قال مولانا: يا سعد! و حين ادّعى خصمك: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمور التأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه و علمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها، فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى! قلت: فكيف تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يخرجهم جميعا [على الترتيب] إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم. و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها، لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و من عواقب أمره. فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني اسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني اسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا، فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه، طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره، و استتبّت أحواله. فلمّا آيسا من ذلك تلثّما، و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم، و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا عليه السلام فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه مسرعا، و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه. قال سعد: فحمدنا اللّه تعالى على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه. فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما، و قال: يا ابن رسول اللّه! قد دنت الرحلة و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك، و على المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء أمّك، و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك، و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: يا ابن إسحاق! لا تكلّف في دعائك شططا، فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق، قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا؟ فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها! فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها. ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه، و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده. قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم، (خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام ) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاءكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره رحمه الله.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثامن والعشرون: ما رواه أيضاً فيه: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنّه حضر أحد ابني سابور عند موته فبسط يده ثمّ قال: ابيضّت يدي يا علي، فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فسألني عن ذلك فأخبرته، فقال

« رآه والله ». التاسع والعشرون: ما رواه فيه: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عمّن سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول في حديث المحتضر: « إذا كان ذلك واحتضر، حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام » ثمّ ذكر ما يكون بينهم من المحاورات والبشارة للمؤمن وغير ذلك. الحديث. وفيه: إنّ الكافر أيضاً يرى الرسول وأمير المؤمنين عليهما السلام عند موته. ورواه الحسن بن سليمان نقلاً من كتاب « القائم » للفضل بن شاذان: عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن زيد الشحّام، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله. الثلاثون: ما رواه الكليني أيضاً في الباب المذكور: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدّثني صالح بن ميثم، عن عباية الأسدي أنّه سمع عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: « والله لا يبغضني عبد أبداً فيموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره، ولا يحبّني عبد أبداً فيموت على حبّي إلا رآني عند موته حيث يحبّ » فقال أبو جعفر عليه السلام: « نعم ورسول الله باليمين ». الحادي والثلاثون: ما رواه أيضاً فيه: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن محمّد، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول في المؤمن: « تدمع عيناه عند الموت، فقال: ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله » الحديث. الثاني والثلاثون: ما رواه أيضاً فيه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندي، عن أبان بن عثمان، عن عقبة، عن أبي عبدالله عليه السلام: « إنّ الرجل إذا وقعت نفسه هاهنا ـ أي في صدره ـ يرى » قلت: وما يرى؟ قال: « يرى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام ». الحديث. الثالث والثلاثون: ما رواه أيضاً فيه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور، أنّه حضر بعض النواصب عند موته فسمعه يقول: ما لي ولك يا علي؟ فاُخبر بذلك أبا عبدالله عليه السلام فقال: « رآه والله ». ثمّ قال: « إذا بلغت نفس أحدكم هذه يقال له: رسول الله وعليّ أمامك ». الرابع والثلاثون: ما رواه فيه: عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المستهل، عن محمّد بن حنظلة، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث: إنّ المحتضر يرى رسول الله وأمير المؤمنين وجبرئيل عليهم السلام. وذكر ما يقول لهم وما يقولون له.

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثاني بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: ( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَكَان قَرِيب * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) قال: « هي الرجعة » الثالث بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد وعبدالله بن عامر، عن محمّد بن خالد البرقي، عن الحسين بن غنم، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول

من أراد أن يقاتل شيعة الدجّال فليقاتل الباكي على دم عثمان، وعلى دم أهل النهروان، وإن لقى الله مؤمناً بأنّ عثمان قُتل مظلوماً لقى الله ساخطاً عليه، ولا يدرك الدجّال إلا آمن به، قيل: فإن مات قبل ذلك؟ قال: فيُبعث من قبره حتّى يؤمن به وإن رغم أنفه ». الرابع بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن السندي بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ علي بن الحسين عليه السلام قال: « إنّ هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر ما كنت أرى أنّ أحداً علمه من أهل الدنيا غيري، فقلت: عمّ سألوك؟ فقال: سألوني عن الأموات متى يُبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين ». الخامس بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن الحسين بن يزيد، عن عمّار بن أبان، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « كأنّي بحمران بن أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة ».

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن ابن فضّال، عن حمّاد، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال

« عشر قبل الساعة لابدّ منها: السفياني، والدجّال، والدخان، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم » الحديث. الأوّل بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن علي الزيتوني وعبدالله بن جعفر الحميري جميعاً، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ـ في حديث يذكر فيه أحوال الغيبة وآخر الزمان يقول فيه ـ: « ويرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس، ومنادياً: هذا أمير المؤمنين قد كرّ في هلاك الظالمين ». الثاني بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي زرعة، عن عبدالله بن رزين، عن عمّار بن ياسر أنّه قال: دعوة أهل بيت نبيّكم في آخر الزمان، فالزموا الأرض وكفّوا حتّى ترد أوقاتها. ثمّ ذكر جملة من علاماتها. الثالث بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن الفضل، عن علي بن الحكم، عن سفيان الجريري، عن أبي صادق، عن أبي جعفر عليه السلام قال: « دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ». الرابع بعد المائة: ما رواه الثقة الجليل سعد بن عبدالله في « مختصر البصائر » على ما نقله عنه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي في « رسالته » ـ في باب الكرّات وما جاء فيها ـ: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: « ليس أحد من المؤمنين إلا وله قتلة وميتة، إنّه من قُتل نُشر حتّى يموت، ومن مات نُشر حتّى يُقتل ـ إلى أن قال ـ: في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ ) قال: يعني محمّداً صلى الله عليه وآله وقيامه في الرجعة. وقوله: ( إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) يعني محمّداً صلى الله عليه وآله في الرجعة. وقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) قال: في الرجعة. وقوله ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: في الرجعة. وفي قوله: ( حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَاب شَدِيد ) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام في الرجعة ». قال: وقال أبو عبدالله عليه السلام: في قوله تعالى ( رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مِسْلِمِينَ ) قال: « في الرجعة ». الخامس بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه بهذا الإسناد: عن أبي جعفر عليه السلام قال: « إنّ المدّثر هو كائن في الرجعة، فقال له رجل: أحياة قبل القيامة وموت؟ قال: فقال: نعم والله، لكفرة من الكفرات بعد الرجعة أشدّ من كفرات قبلها ». السادس بعد المائة: ما رواه أيضاً في « مختصر البصائر » على ما نقل عنه: عن عمر بن عبد العزيز، عن جمبل بن درّاج، عن المعلّى بن خنيس وزيد الشحّام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعناه يقول: « أوّل من يكرّ في رجعته الحسين بن علي عليه السلام، يمكث في الأرض حتّى يسقط حاجباه على عينيه ». السابع بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن أحمد وعبدالله ابني محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله عليه السلام: « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي، ثمّ رأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف ورقابكم، فقال جبرئيل: يا محمّد إن شاء الله أنت أو علي بن أبي طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو علي بن أبي طالب؟ فقال جبرئيل: واحدة لك واثنتان لعليّ عليه السلام ».

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الصِّينِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ وَ هِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى فَوَعَظَ بِمَوَاعِظَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا الْجُلُودُ وَ تَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الْأَحْشَاءُ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْنُوا وَ أَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَنَا النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا خَلْفَهُمْ أَحَداً ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ نُوَسِّعُ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ فَقَالَ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ لَا مِنْ خَلْفِكُمْ وَ لَكِنْ يَكُونُوا عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ عَنْ شَمَائِلِكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَا يَكُونُونَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ لَا مِنْ خَلْفِنَا أَ مِنْ فَضْلِنَا عَلَيْهِمْ أَمْ فَضْلِهِمْ عَلَيْنَا قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اجْلِسْ فَجَلَسَ الرَّجُلُ- فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ- مَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّاباً أَوَّلُ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَيْفَ يَقُولُ مُخْلِصاً لَا يَخْلِطُ مَعَهَا غَيْرَهَا فَسِّرْ لَنَا هَذَا نَعْرِفْهُ فَقَالَ نَعَمْ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَ رِضًى بِهَا وَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الْأَخْيَارِ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْفُجَّارِ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَإِنْ أَخَذَ الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الْآخِرَةَ فَلَهُ النَّارُ- وَ مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ خَفَّ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ وَ مَنْ دَلَّ سُلْطَاناً عَلَى الْجَوْرِ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ وَ كَانَ هُوَ وَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً وَ مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا وَ أَحَبَّهُ لِطَمَعِ دُنْيَاهُ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ مَعَ قَارُونَ فِي الْبَابِ الْأَسْفَلِ- وَ مَنْ بَنَى بَيْتاً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً يوقد [تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ أَوْ يَبْنِي مُبَاهَاةً وَ مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ رِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نار [نَاراً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً وَ مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتابَ اللّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صِدْقاً وَ لَا عَدْلًا وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُوداً بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحِهِ حَتَّى يبشك [يَتَشَبَّكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَنْ كَانَتْ مِنَ النَّاسِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ بَابٍ مِنَ النَّارِ تَخْرُجُ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ شُهُبٌ مِنْ نَارٍ فَهُوَ يُحْرَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يَتَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ فَرْجِهِ فَيُعْرَفُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنْ غَيْرَتِهِ أَنَّهُ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ- وَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَبْتَغُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ وَ يُبْدِيَ لِلنَّاسِ عَوْرَتَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ سَخِطَ بِرِزْقِهِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ لَمْ يُرْفَعْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَسَنَةٌ وَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- وَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ قَبْرَهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِيهِ وَ إِنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فِيهَا فَخُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَلَالًا بِمَالٍ حَلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَخْراً أَوْ رِيَاءً لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا ذُلًّا وَ هَوَاناً وَ أَقَامَهُ اللَّهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً- وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ وَ يَقُولُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ فَيَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْجِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا فَلَا يَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ- وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يُدْخِلُهُ النَّارَ وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا الْقِسْمَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شَفَتَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَانَ مُؤْذِياً لِجَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ حَرَمَهُ اللَّهُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ مَأْوَاهُ النَّارُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيراً مُسْلِماً مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ وَ مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ- وَ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ وَ مَنْ أَخَذَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُ- وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ حَرَاماً فَتَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ دُخُولِ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ أَصَابَهَا حَرَاماً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَهُ النَّارَ وَ مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَاماً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَدَقَةً وَ لَا عِتْقاً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً وَ كَتَبَ اللَّهُ بِعَدَدِ أَجْزَاءِ ذَلِكَ أَوْزَاراً وَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَ تَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ كَانَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ فِي النَّارِ وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا حَرَاماً أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا وَ أَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهَا وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَيْسَ مِنَّا وَ يُحْشَرُ مَعَ الْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ مَنْ غَشَّ النَّاسَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ- وَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وكل [وَكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ لَا حَسَنَاتِهِ وَ لَا مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يُعِينَهُ وَ يُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَ الدَّهْرَ وَ قَامَ اللَّيْلَ وَ أَعْتَقَ الرِّقَابَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ أَنْفَقَ الْأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْرِ وَ الْعَذَابِ إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِياً ظَالِماً وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حُشِرَ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ وَ هُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ إِنْ مَاتَ كَذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فَلَيْسَ مِنَّا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ حَيَّةً طُولُهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ فَتُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ كَذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مُسْتَحِلٌّ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً تِنِّيناً أَسْوَدَ يَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ- وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ عَفَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ حَلُمَ عَنِ الْمُسْلِمِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ- وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ أَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَرَهُ اسْتَحْقَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ- وَ مَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ سَمِّ الْأَفَاعِي وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا يُفْسَخُ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا فِي النَّارِ وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِئاً أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا أَلَا وَ مَنْ بَاعَهَا أَوِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ صَلَاةً وَ لَا صِيَاماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةِ شَرَابٍ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا أَمْلَأَ اللَّهُ بَطْنَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ وَ إِنِ اكْتَسَبَ مِنْهُ مَالًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ وَ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ- وَ مَنْ خَانَ أَمَانَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُهْوَى بِهِ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ غلق [عُلِّقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ- وَ مَنْ قَالَ لِخَادِمِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ اجْلِسْ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ- وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْهُ سُوءٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ سُوءٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى جَعَلَهُ اللَّهُ فِي طَبَقَةٍ مَعَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ- وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السُّمْعَةَ وَ الْتِمَاسَ شَيْءٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ وَ زَجَّهُ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ يَهْوِيَ فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي- وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ- وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ فَهُوَ كَمَنْ خَانَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا- وَ مَنْ قَاوَدَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ فَهُوَ كَمَنْ سَرَقَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ خَانَ مُسْلِماً فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهَا- وَ مَنْ سَمِعَ خَبَراً فَأَفْشَاهُ فَهُوَ كَمَنْ عَمِلَهُ- وَ مَنْ وَصَفَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ وَ ذَكَرَهَا فَافْتَتَنَ بِهَا الرَّجُلُ فَأَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضِبَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا قَالَ يَتُوبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمَا وَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَةَ الَّذِي خَطَأَهَا بَعْدَ الَّذِي وَصَفَهَا وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَاهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَسَامِيرَ مِنَ النَّارِ وَ حَشَاهُمَا نَاراً حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ- وَ مَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ وَ لَهَا بَعْلٌ تَفَجَّرَ مِنْ فَرْجِهِمَا مِنْ صَدِيدِ واديا [وَادٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ النَّارِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمَا وَ كَانَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ مَلَأَتْ عَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا فَإِنَّهَا إِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ فَإِنْ أَوْطَأَتْ فِرَاشَ غَيْرِهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ بَعْدَ أَنْ يُعَذِّبَهَا فِي قَبْرِهَا- وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ هَزِئَتْ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِالنَّارِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنْ مُخَتَلِعَاتٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِمَّنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ عَنْهُ رَاضُونَ فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ- وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرَاقِيَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ مَا مَنْزِلَةُ إِمَامٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ هُوَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ قَاتِلِ النَّفْسِ وَ رَابِعُهُمْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ فِي قَرْضِهِ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَةٍ وَ احْتَسَبَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عليه السلام عَلَى بَلَائِهِ وَ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ- وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ تُوَافِقْهُ وَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ شَقَتْ عَلَيْهِ وَ حَمَّلَتْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً تَتَّقِي بِهَا حَرَّ النَّارِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ- وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ فَإِنَّمَا يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ- وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ وَ لَمْ يُحْسِنْ فِيهِمْ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَطْلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً لما [زائد هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ وَ يُقْذَفُ بِهِ فِي النَّارِ وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ شَاهِدِ الزُّورِ وَ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ مَنْ مَشَى فِي صُلْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ أُعْطِيَ أَجْرَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَانَ لَهُ مِنَ الْوِزْرِ بِقَدْرِ مَا لِمَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفَ لَهُ الْعَذَابُ- وَ مَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَ مَنْفَعَتِهِ فَلَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ وَ كَشْفِ عَوْرَتِهِ كَانَ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قربة [قَرَابَةٍ وَ ذِي رَحِمٍ يَسْأَلُ بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ إِنْ سَأَلَ بِهِ وَ وَصَلَهُ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ جَمِيعاً- [كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ سَنَةٍ وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ قَطِيعَةِ [مَا بَيْنَهُمَا غَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ كَعِدْلِ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَ مَنْ عَمِلَ فِي تَزْوِيجٍ بَيْنَ مُؤْمِنَيْنِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا زَوَّجَهُ اللَّهُ أَلْفَ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا فِي ذَلِكَ أَوْ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عَمَلُ سَنَةٍ قِيَامٌ لَيْلُهَا وَ صِيَامٌ نَهَارُهَا- وَ مَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَخَهُ بِأَلْفِ صَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْ كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ لَعْنَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ دَلَّ ضَرِيراً إِلَى مَسْجِدِهِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ فَمَشَى فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ قَامَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام فَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَتِهِ فَقَضَاهَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَجْراً مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ رَحِمَهُ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ ضَيَّعَهُ وَ مَنْ ضَيَّعَهُ يُضَيِّعُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ يَرِدُ مَعَ الْهَالِكِينَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَ لَمَّا يَأْتِ بِهِ- وَ مَنْ أَقْرَضَ مَلْهُوفاً فَأَحْسَنَ طَلِبَتَهُ اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَلْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ فَنَالَ بِهَا الْجَنَّةَ وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ مَشَى فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ قِيَامٌ لَيْلُهَا وَ صِيَامٌ نَهَارُهَا- وَ مَنْ أَقْرَضَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَقْرَضَهُ وَزْنَ جَبَلِ أُحُدٍ وَ جِبَالِ رَضْوَى وَ طُورِ سَيْنَاءَ حَسَنَاتٌ فَإِنْ رَفَقَ بِهِ فِي طَلَبِهِ يَعْبُرُ بِهِ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا عَذَابٍ وَ مَنْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يُقْرِضْهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ مَنَعَ طَالِباً حَاجَتَهُ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَائِهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ عَشَّارٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ مَا يَبْلُغُ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى الْعَشَّارِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لَعْنَةُ اللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَنْ يَلْعَنْهُ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً- وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً فَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْمَنَّانِ وَ الْمُخْتَالِ- وَ الْغَيَّابِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الْحَرِيصِ وَ الْجَائِرِ وَ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ مِسْكِينٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَ لَوْ تَدَاوَلَهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ثُمَّ وَصَلَتْ إِلَى مِسْكِينٍ كَانَ لَهُ أَجْراً كَامِلًا- وَ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى وَ اتَّقُوا وَ أَحْسِنُوا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً فِي الدُّنْيَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شِبْرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ عَامٍ مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ وَ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَ يُعْطِي اللَّهُ وَلِيَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَزْوَاجَ وَ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ذَلِكَ الشَّرَابِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَنْ تَوَلَّى أَذَانَ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ فَأَذَّنَ فِيهِ وَ هُوَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَدْخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ أُمَّةٍ وَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ وَ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مِثْلُ الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ وَ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ لَأَدْخَلَهُمْ فِي أَدْنَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا مَا شَاءَ وَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الطِّيبِ وَ اللِّبَاسِ وَ الثِّمَارِ وَ أَلْوَانِ التُّحَفِ وَ الطَّرَائِفِ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ كُلُّ بَيْتٍ مِنْهَا يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَمَّا فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ- فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اكْتَنَفَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَتَبَ ثَوَابَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ ثُمَّ صَعِدُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ رُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ حَيْثُ مَا كَانَ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ مَعَ السَّابِقِينَ وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يُحَافِظُ عَلَيْهَا ثَوَابُ شَهِيدٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَيُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَ لَا يُؤْذِي فِيهِ مُؤْمِناً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُؤْمِنِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِ وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَأْوًى لِعَابِرِي سَبِيلٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى تَخْتٍ مِنْ دُرٍّ وَ وَجْهُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عليه السلام فِي قُبَّتِهِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ وَ دَخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً طَلَبَهَا مِنْهُ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُ أَبَداً فَإِنْ هُوَ شَفَعَ لِأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُوتٍ وَ كَفَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ فَرْجَهُ وَ جَوَارِحَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَ الْحَرَامِ وَ الْغِيبَةِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَرَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لِلْمَاءِ حَتَّى اسْتَنْبَطَ مَاؤُهَا فَبَذَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَ صَلَّى وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ شَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ طَائِرٍ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ دَخَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي شَفَاعَتِهِ عَدَدُ النُّجُومِ حَوْضَ الْقُدْسِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَوْضُ الْقُدْسِ قَالَ حَوْضِي حَوْضِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ بِهِ مِائَةُ دَرَجَةٍ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ شَيْنَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَ شَيْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ وَ كُشِفَ عَوْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ إِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْفَنَ وَ حَثَّ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَيْثُ شَيَّعَهَا حَتَّى يَرْجِعَ مَنْزِلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ- وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ عَيْنٌ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى جَانِبِهَا وَ أُبْرِزَ لَهُ مِنَ الْقُصُورِ وَ الْمَيَادِينِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ- وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا صَلَّى عَلَى جِنَازَتِهِ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ- وَ مَنْ خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِكُلِّ دِرْهَمٍ وَ بِكُلِّ دِينَارٍ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ وَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا فِي تَوَجُّهِهِ ذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ تَوَفَّاهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَنْصُوراً مَغْفُوراً لَهُ فَاغْتَنِمُوا دَعْوَتَهُ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الذُّنُوبَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّ دُعَاءَهُ فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ رَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَلَفَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ- وَ مَنْ خَرَجَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مُجَاهِداً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَتَوَفَّاهُ بِأَيِّ حَتْفٍ كَانَ كَانَ شَهِيداً فَإِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً دُعَاؤُهُ وَ مَنْ مَشَى زَائِراً لِأَخِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ وَ يُكْتَبُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَهِيَ فِدَاءٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي كُنُوزِ عَرْشِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ تَفَقُّهاً فِي الدِّينِ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا يُعْطَى الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُهُ رِيَاءً وَ سُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَّا وَ يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَخَطِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ تَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ وَ عَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ وَ هُوَ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَعْظَمُ ثَوَاباً مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَ لَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا نَفِيسَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ أَلَا وَ إِنَّ الْعَمَلَ خَيْرٌ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَعْمَلُ بِالْعِلْمِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعَمَلِ أَلَا وَ لَا تُحَقِّرُنَّ شَيْئاً وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ حَتَّى [عَنْ مَسِّ أَحَدِكُمْ ثَوْبَ أَخِيهِ بِإِصْبَعِهِ فاعملوا [فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَمَنِ اخْتَارَ النَّارَ عَلَى الْجَنَّةِ انْقَلَبَ بِالْخَيْبَةِ وَ مَنِ اخْتَارَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ انْقَلَبَ بِالْفَوْزِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا اعْتَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ لَمْ يَدَعْ مِمَّا يُحِبُّهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ وَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْهُ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ ظُلْمٌ وَ هُوَ بِالْمِرْصَادِ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ انْهَدَمَ جِسْمِي وَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي مِنْ رَبِّي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ اشْتَدَّ مِنِّي الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْكُمْ فَمَا دُمْتُ حَيّاً فَقَدْ تَرَوْنِي فَإِذَا مِتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَ كُلُّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ بِأَبِي و [زائدة أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقُومُ لِهَذِهِ الشَّدَائِدِ وَ كَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتُمْ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي إِنِّي قَدْ نَازَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي أُمَّتِي فَقَالَ لِي بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ جُمْعَةٌ كَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ يَوْمٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَابَ وَ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- قَالَ ثُمَّ تَرَكَ فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٨٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

روى الاربلى عن كتاب الدلائل للحميرى عن يزيد بن أبى حازم قال: كنت عند أبى جعفر فمررنا بدار هشام بن عبد الملك، و هى تبنى فقال: أما و اللّه لتهدمنّ أما و اللّه لينقلن ترابها من مهدمتها، أما و اللّه لتبدون أحجار الزيت، و أنّه لموضع النفس الزكيه فتعجبت و قلت: دار هشام من يهدمها فسمعت أذنى هذا من أبى جعفر، قال: فرأيتها بعد ما مات هشام و قد كتب الوليد فى أن تستهدم و ينقل ترابها فنقل حتى بدت الأحجار و رأيتها [2]. 55- عنه بالاسناد قال: كنت مع أبى جعفر فمرّ بنا زيد بن علىّ فقال أبو جعفر: أما و اللّه ليخرجن بالكوفة، و ليقتلن و ليطافنّ برأسه ثم أتى به فنصب فى ذلك الموضع، على قصبة، فتعجبنا من القصبة و ليس فى المدينة قصب أتوا بها معهم [3]. 56- عنه عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر ، كان فيما أوصى أبى إلى أن قال: يا بنىّ إذا أنامت فلا يلى غسلى أحد غيرك، فانّ الامام لا يغسّله إلّا الامام، و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه فان عمره قصير فلمّا مضى أبى و غسلته كما أمرنى و ادّعى عبد اللّه الامامة مكانه فكان كما قال أبى، و ما لبث عبد اللّه إلا يسيرا حتّى مات، و كانت هذه من دلالته يبشر بالشيء قبل أن يكون، فيكون و بها يعرف الامام [1]. 57- عنه عن فيض بن مطر قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل فى المحمل، قال: فابتدأني، فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّى على راحلته حيث توجهت به [2]. 58- عنه عن سعد الإسكاف قال: طلبت الإذن على أبى جعفر فقيل لى: لا تعجل إنّ عنده قوما من إخوانكم، فما لبثت أن خرج علىّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزطّ و عليهم أقبية ضيّقات و خفاف، فسلّموا و مرّوا، فدخلت على أبى جعفر فقلت له: ما عرفت هؤلاء الذين خرجوا من عندك من هم؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجنّ، قال: قلت: و يظهرون لكم؟ فقال: نعم يغدون علينا فى حلالهم و حرامهم كما تغدون [3]. 59- عنه باسناده عن ابى عبد اللّه قال: سمعت أبى يقول ذات يوم: انما بقي من أجلى خمس سنين فحسبت ذلك فما زاد و لا نقص [4]. 60- عن عبد اللّه بن عطاء المكى قال: اشتقت إلى أبى جعفر و أنا بمكة، فقدمت المدينة ما قدمتها إلا شوقا إليه، فاصابنى تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف اللّيل: فقلت: أطرقه الساعة أو انتظره حتى يصبح، فإنى لأفكر فى ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحى الباب لابن عطاء فقد أصابه فى هذه الليلة بردا، و أذى، قال: فجاءت ففتحت الباب و دخلت [5]. 61- عنه باسناده عن أبى عبد اللّه قال: كنت عند أبى محمّد بن على فى اليوم الذي قبض فيه فأوصانى بأشياء فى غسله و كفنه و فى دخوله قبره قال فقلت يا أبه و اللّه ما رأيتك مذ اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم، ما أرى عليك أثر الموت، فقال: يا بنىّ أ ما سمعت علي بن الحسين ينادى من وراء الجدار: يا محمّد تعال عجل! [1] 62- عنه عن حمزة بن محمّد الطيار قال: أتيت باب أبى جعفر أستأذن عليه فلم يأذن لى و أذن لغيرى، فرجعت إلى منزلى و أنا مغموم، فطرحت نفسى على سرير فى الدار فذهب عنّى النوم فجعلت أفكر و أقول: إلى من؟ الى المرجئة يقول كذا و القدرية تقول كذا و الحرورية تقول كذا، و الزيدية تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم. فأنا افكر فى هذا حتى نادى المنادى، فاذا الباب يدقّ، فقلت: من هذا؟ فقال رسول أبى جعفر، فخرجت إليه فقال: أجب فأخذت ثيابى علىّ و مضيت، فلمّا دخلت إليه قال: يا ابن محمّد لا إلى المرجئة و لا الى القدرية و لا الى الزيدية و لا إلى الحرورية و لكن إلينا، انما حجبتك لكذا و كذا، ففعلت و قلت به [2]. 63- عنه عن مالك الجهني قال: كنت قاعدا عند أبى جعفر فنظرت إليه و جعلت افكر فى نفسى، و أقول لقد عظمك اللّه و كرّمك و جعلك حجة على خلقه، فالتفت إلىّ و قال: يا مالك الأمر أعظم ممّا تذهب إليه [3] 64- عنه عن جابر قال: سمعت أبا جعفر يقول: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال إنّى شهدت هشاما و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسبّ عنده، فلم ينكر ذلك و لم يغيره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و آخر لخرجت عليه [4]. 65- عنه عن أبى الهذيل قال: قال لى أبو جعفر: يا أبا الهذيل إنّه لا تخفى علينا ليلة القدر إنّ الملائكة يطيفون بنا فيها [5]. 66- عنه باسناده عن أبى عبد اللّه قال: كان فى دار أبى جعفر فاختة فسمعها و هى تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا: قال: تقول فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدها، ثم أمر بذبحها [1]. 67- عنه قال نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن على بن العلقمى رحمه الله تعالى قال: ذكر الأجلّ أبو الفتح يحيى بن محمّد بن حيا الكاتب قال: حدّث بعضهم ، قال كنت بين مكّة و المدينة، فاذا انا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتى قرب منّى فتأمّلته فاذا هو غلام سباعى أو ثمانى. فسلّم علىّ فرددت عليه السلام و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و الى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممن أنت؟ قال: انا رجل عربىّ فقلت: ابن لى، قال: أنا رجل قرشىّ، فقلت: ابن لى، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لى، قال: أنا رجل علوى. ثم أنشد: فنحن على الحوض ذواده * * * نذود و يسعد ورّاده فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبنا زاده فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده و من كان غاصبنا حقنا * * * فيوم القيامة ميعاده ثم قال: انا محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ثم التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل فى الأرض [2]. 68- قال: روى عن أبى بصير قال: كنت مع الباقر عليه السلام فى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قاعدا حدثان ما مات علىّ بن الحسين عليهما السلام، إذ دخل المنصور و داود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس و ما قعد إلّا داود إلى الباقر فقال: ما منع الدوانقى أن يأتى؟ قال: فيه جفاة، قال الباقر: لا تذهب الأيّام حتى يلى أمر هذا الخلق، فيطأ اعناق الرجال يملك شرقها و غربها، يطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله. فقام داود و أخبر الدّوانقى بذلك، فأقبل إليه الدوانيقى و قال: ما منعنى من الجلوس إليك إلّا إجلالك، فما الذي أخبرنى به داود؟ قال: هو كائن قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم، قال: و يملك بعدى أحد من ولدى؟ قال: نعم، قال: فمدة بنى أميّة اكثر أم مدّتنا؟ قال: مدتكم أطول و ليتلقفن هذا الملك صبياتكم يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إلىّ أبى فلمّا ملك الدوانقى تعجّب من قول الباقر [1]. 69- عنه قال: منها: ما روى عن أبى بصير قال: قلت يوما للباقر: انتم ذريّة رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم ورث جميع علومهم، قلت: و انتم ورثتم جميع علم رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: أنتم تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص، و تخبروا الناس بما ياكلون و ما يدخرون فى بيوتهم؟ قال: نعم باذن اللّه. ثم قال: ادن منّى يا أبا بصير، فدنوت منه، فمسح بيده على وجهى، فابصرت السهل و الجبل و السماء و الأرض، ثم مسح بيده على وجهى فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال أبو بصير: فقال لي الباقر: إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت و حسابك على اللّه، و إن كنت تحبّ و ثوابك الجنة، فقلت: أكون كما كنت و الجنة أحبّ إلىّ [2]. 70- عنه قال: منها ما قال جابر: كنّا عند الباقر عليه السلام نحو من خمسين رجلا، اذ دخل عليه كثير النواء و كان من المعامرة فسلّم و جلس، ثمّ قال: إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن و شيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة، قال: كذبت، قال: و ربما أبيع الشعير، قال: ليس كما قلت، بل تبيع النوى، قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الربانى يعرفنى شيعتى من عدوّى، و لست تموت إلّا تائها قال جابر: فلما انصرفت إلى الكوفة ذهبت فى جماعة تسأل عن كثير، فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة ايام [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن سعيد، عن على بن النعمان، عن داود بن فرقد، عن عبد الاعلى قال: رأيت أمّ فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة، فاستلمت الحجر بيدها اليسرى، فقال لها رجل ممن يطوف: يا أمة اللّه أخطأت السنة، فقالت: إنا لاغنياء عن علمك [4]. قال العطاردى: أما إخوانه و أخواته فذكرناها فى باب أولاد الامام السجاد على بن الحسين عليهما السلام 1- قال

الكلينى: اذا أتيت القبر الذي بالبقيع فاجعله بين يديك ثم تقول: السلام عليكم أئمة الهدى، السلام عليكم أهل التقوى، السلام عليكم الحجة على أهل الدّنيا، السلام عليكم القوام فى البرية بالقسط، السلام عليكم أهل الصفوة، السلام عليكم أهل النجوى، أشهد أنكم قد بلّغتم و نصحتم و صبرتم فى ذات اللّه و كذبتم و أسيء إليكم فعفوتم. أشهد أنكم الائمة الراشدون المهديون، و أنّ طاعتكم مفروضة و أن قولكم الصدق و انكم دعوتم، فلم تجابو و أمرتم فلم تطاعوا و أنكم دعائم الدين و اركان الأرض و لم تزالوا بعين اللّه ينسخكم فى أصلاب كل مطهّر، و ينقلكم فى أرحام المطهرات، لم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء و لم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتكم، منّ بكم علينا ديان الدين. فجعلكم فى بيوت أذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه، و جعل صلواتنا عليكم رحمة لنا و كفارة لذنوبنا، اذا اختاركم لنا و طيب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم و كنا عنده مسلّمين بفضلكم، معترفين بتصديقنا اياكم، و هذا مقام من أسرف و أخطأ و استكان و أقرّ بما جنى و رجا بمقامه الخلاص، و أن يستنقذه بكم مستنقذا الهلكى من الرّدى، فكونوا لى شفعاء فقد و فدت إليكم، اذا رغب عنكم أهل الدنيا و اتخذوا آيات اللّه هزوا و استكبروا عنها. يا من هو قائم لا يسهو، و دائم لا يلهو، و محيط بكلّ شيء، لك المنّ بما وفّقتنى و عرّفتنى ممّا ائتمنتنى عليه إذ صدّ عنهم عبادك، و جهلوا معرفتهم، و استخفّوا بحقّهم و مالوا الى سواهم، فكانت المنّة منك علىّ مع أقوام خصّصتهم بما خصصتنى به فلك الحمد، اذ كنت عندك فى مقامى هذا مذكورا مكتوبا، و لا تحرمنى ما رجوت و لا تخيبنى فيما دعوت» و ادع لنفسك بما أحببت [1]. رواه الصدوق فى الفقيه و قال فى آخره: ثم صلّ ثمان ركعات فى المسجد الذي هناك و تقرأ فيها ما أحببت و تسلّم فى كلّ ركعتين، و يقال: إنّه مكان صلت فيه فاطمة عليها السلام [1]. 2- قال الشيخ: روى عن أبى محمّد الحسن بن على العسكرى عليهما السلام أنه قال: من زار جعفر و أباه لم يشتك عينه و لم يصبه سقم و لم يمت مبتلى [2]. - قال الشيخ: اذا أردت الانصراف فقف على قبورهم و قل: السلام: السلام عليكم ائمة الهدى و رحمة اللّه و بركاته، أستودعكم اللّه و أقرأ عليكم السلام، آمنا باللّه و بالرسول و بما جئتم به و دللتم عليه فاكتبنا مع الشاهدين» ثم ادع اللّه كثيرا و اسأله ان لا يجعله آخر العهد من زيارتهم [3]. 4- جعفر بن قولويه عن حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن عبد اللّه عن بكر بن صالح، عن عمرو بن هشام، عن بعض أصحابنا عن احدهم عليهم السلام: اذا أتيت قبور الائمة بالبقيع فقف عندهم و اجعل القبلة خلفك و القبر، بين يديك ثم تقول: ثم ذكر ما رويناه عن الكافى و الفقيه و التهذيب [4]. قال ابن شهرآشوب: و من أصحابه حمران بن أعين الشيبانى و اخوته بكر و عبد الملك و عبد الرحمن، و محمّد بن إسماعيل بن بزيع، و عبد اللّه بن ميمون القداح و محمّد بن مروان الكوفى من ولد أبى الاسود، و إسماعيل بن الفضل الهاشمى من ولد نوفل بن الحارث و أبو هارون المكفوف، و ظريف بن ناصح بياع الأكفان و سعيد بن طريف الاسكاف و إسماعيل بن جابر الخثعمى الكوفى، و عقبة بن بشير الأسدي و أسلم المكىّ مولى ابن الحنفية و أبو بصير ليث بن البخترى المرادى و الكميت بن زيد الأسدي و ناجية بن عمارة الصيداوى و معاذ بن مسلم الفراء و بشير الرحال. من رواة النّص عليه من أبيه إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن على بن الحسين عليهم السلام و زيد بن على و عيسى و الحسين بن أبى العلاء، و بابه جابر بن يزيد الجعفى، و اجتمعت العصابة إن أفقه الأولين ستة و هم أصحاب أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و هم زرارة بن أعين و معروف بن خربوز و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم الطائفى و يزيد بن معاوية العجلى [1]. قال ابن الحجاج: اذا غاب بدر الدّجى فانظر * * * الى ابن النبيّ أبى جعفر ترى خلقا منه يزوى به * * * و بالفرقدين و بالمشترى امام و لكن بلا شيعة * * * و لا بمصلّى و لا منبر [2] قال المغربى: يا ابن الّذي بلسانه و بيانه * * * هدى الأنام و نزل التنزيل عن فضله نطق الكتاب و بشّرت * * * بقدومه التوراة و الإنجيل لو لا انقطاع الوحى بعد محمّد * * * قلنا محمّد من أبيه بديل هو مثله فى الفضل إلّا أنه * * * لم يأته برسالة جبريل [1] قال آخر: يا ابن الّذين متى استقرهوا هم * * * فى نفس انسان هوى شيطانه فاذا أراد اللّه سرّ للمنى * * * فهم على رغم العدى خزانه [2] قال أبو هاشم الجعفرى: يا آل أحمد كيف أعدل عنكم * * * أعن السلامة و النجاة أحول ذخر الشفاعة جدكم لكبائرى * * * فيها على أهل الوعيد أصول شغلى بمدحكم و غيرى عنكم * * * بعدوّكم و مديحه مشغول [3] قال الصاحب: العدل و التوحيد مذهبى الذي * * * يزهى به الإيمان و الإسلام و ولايتي لمحمّد و لآله دينى * * * و حصنى الدين ليس يرام فهناك حبل اللّه مظفور القوى * * * و عليه من سرّ القضاء ختام حيث المبلغ جبرئيل و صحفه * * * التنزيل فيه و علمه الأحكام و العلم غضّ عندهم بطراوة * * * الوحى الوحى كأنه إلهام [4] قال الحميرى: أ ينهونني عن حبّ آل محمّد * * * و حبّهم ممّا به أتقرّب و حبّهم مثل الصلاة و إنّه * * * على الناس من كل الصلاة لأوجب هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم * * * و صفّوا من الأدناس طرّا و طيّبوا هم أهل بيت ما لمن كان مؤمنا * * * من الناس عنهم بالولاية مذهب [5] قال ابن حماد: ولاء النبيّ و آل النبيّ * * * عقدى و أمنى من مفزع و وجّهت وجهى لا ابتغى * * * سوى السادة الخشّع الرّكع و ما لى هداة سوى الطاهرين * * * بدور الهدى الكمل اللّمع بحار النّوال بدور الكمال * * * غيوث الورى الهطّل الهمع هم شفعائى إلى ربّهم * * * و ليس سواهم بمستشفع بهم يرفع اللّه أعمالنا * * * و لو لا الولاية لم ترفع [1] قال الجمانى: يا آل حم الذين بحبّهم * * * حب الكتاب منزّلا تنزيلا كان المديح على الملوك و كنتم * * * حلل المدائح غرة و حجولا بيت إذا عدّ المآثر أهله * * * عدو النبيّ و ثانيا جبريل قوم إذ اعتدلوا الحمايل أصبحوا * * * متقسمين خليفة و رسولا نشئوا بآيات الكتاب فما انثنوا * * * حتّى صدرن كهولة و كهولا ثقلان لن يتفرقا أو يطفئا * * * بالحوض من ظمأ الحدور غليلا و خليفتان على الانام بقوله * * * الحقّ أصدق من تكلّم قيلا فأتوا كفّ الآيسين فأصبحوا * * * ما يعدلون سوى الكتاب عديلا [2] قال ابن المولى الانصارى: رهطه واضح برهط أبى القا * * * سم رهط اليقين و الإيمان هم ذوو النور و الهدى و اولو * * * الأمر و اهل الفرقان و البرهان معدن الحقّ و النبوة و العد * * * ل اذا ما تنازع الخصمان [1] قال منصور: و ما أخلّ وصىّ الأوصياء به * * * محمّد بن على نوره الصدع ذرية بعضها من بعض اصطنعت * * * فالحق ما صنعوا و الحقّ ما شرعوا يا ابن الائمة من بعد النبيّ و يا * * * ابن الأوصياء أقرّ الناس أم دفعوا إن الخلافة كانت ارث والدكم * * * من دون تيم و عفو اللّه متّسع أبا جعفر أنت الامام أحبه * * * و أرضى الذي يرضى به و اتابع [2] قال مالك بن أعين: إذا طلب الناس علم القرآن * * * كانت قريش عليه عيالا و ان قيل أين ابن بنت النبيّ * * * نلت بذاك فروعا طوالا نجوم تهلّل للمدلجين؛ * * * جبال تورث علما جبالا [3] قال الاربلى: يا راكبا يقطع جوز الفلا * * * على أمون جسرة ضامر كالحرف إلّا أنها فى السرى * * * تسبق رجع النظر الباصر أسرع فى الأرقال من خاضب * * * أعجله الركض و من طائر آنسه بالوخد لكنّها * * * فى سيرها كالنقنق الناقر عرّج على طيبة و انزل بها * * * وقف مقام الضارع الصاغر و قبّل الأرض و سف تربها * * * و اسجد على ذاك الثرى الطاهر و ابلغ رسول اللّه خير الورى * * * عنّى فى الماضى و فى الغابر سلام عبد خالص حبّه * * * باطنه فى الصدق كالظاهر و عج على أرض البقيع الّذي * * * ترابه يجلو قذى الناظر و بلّغن عنّى سكانه * * * تحيّة كالمثل السائر قوم هم الغاية فى فضلهم * * * فالأوّل السابق كالآخر هم الأولى شادوا ابناء العلى * * * بالأسمر الذّابل و الباتر و أشرقت فى المجد أحسابهم * * * إشراق نور القمر الباهر و بخلو الغيث يوم الوغا * * * راعوا جنان الأسد الخادر بد ابهم نور الهدى مشرقا * * * و ميز البرّ من الفاجر فحبّهم وقف على مؤمن * * * و بغضهم حتم على كافر كم لى مديح فيهم شايع * * * و هذه تختصّ بالباقر امام حقّ فاق فى فضله * * * العالم من باد و من حاضر أخلاقه الغرّ رياض فما * * * الروض غداة الطيب الماطر ما ضرّ قوما غصبوا حقّه * * * و الظّلم من شنشنة الجاير لو حكّموه فقضى بينهم * * * أبلج مثل القمر الزاهر فرع زكا أصلا و أصل سما * * * فرعا علاه الفلك الداير جرى على سنّة آبائه * * * جرى الجواد السابق الضامر و جاء من بعد بنوه على * * * آثاره الوارد كالصادر فخاره ينقله منجد * * * مصدّق فى النقل عن غابر قد كثرت فى الفضل أوصافه * * * و إنّما العزّة للكاثر لو صافحت راحته ميّتا * * * عاش و لم ينقل الى قابر حتى يقول الناس سمّار أو * * * يا عجبا للميّت الناشر محمّد الخير استمع شاعرا * * * لو لا كم ما كان بالشاعر قد قصر المدح على مجدكم * * * و ليس فى ذلك بالقاصر يودّ لو ساعده دهره * * * تقبيل ذاك المقبر الفاخر [1] 1- البرقي عن السّندى بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: لمّا خلق اللّه العقل قال له: «أدبر»، فأدبر ثم قال له: «أقبل» فأقبل، فقال: «و عزّتى و جلالى ما خلقت خلقا أحسن منك، إيّاك آمر و اياك أنهى، و ايّاك أثيب و ايّاك أعاقب» [1]. 2- عنه عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثمّ قال له: «أقبل» فأقبل، ثمّ قال له: «أدبر» فأدبر، ثم قال له: «و عزّتى و جلالى ما خلقت خلقا هو أحبّ الىّ منك، و لا أكملك الّا فيمن أحبّ، أما انّى ايّاك آمر و ايّاك أنهى، و ايّاك أعاقب و ايّاك أثيب» [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
النعماني أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفى، قال: حدثنا يحيى بن زكريّا ابن شيبان من كتابه سنة ثلاث و سبعين و مائتين، قال: حدثنا علىّ بن سيف بن عميرة قال: حدثنا أبان بن عثمان عن زرارة عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ من أهل بيتى اثنى عشر محدثا فقال له رجل يقال له عبد اللّه بن زيد و كان أخا علىّ بن الحسين عليهما السلام من الرضاعة، سبحان اللّه محدثا؟ كالمنكر لذلك قال: فأقبل عليه أبو جعفر عليه السلام فقال له أما و اللّه إنّ ابن امّك كان كذلك يعنى على بن الحسين عليها السلام [1]. 18- عنه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن أبيه قال: حدثنا محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبىّ عن علىّ بن أبى حمزة قال: كنت مع أبى بصير و معنا مولى لأبى جعفر الباقر عليه السلام فقال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منّا اثنا عشر محدثا السابع من بعدى ولدي القائم فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد أنى سمعت أبا جعفر عليه السلام يقوله منذ أربعين سنة [2] 1- الكلينى علىّ عن محمّد بن عيسى عن يونس، عن محمّد بن الفضيل قال: سألته عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه عز و جلّ قال: أفضل ما يتقرب به العباد إلى اللّه عز و جلّ طاعة اللّه و طاعة رسوله و طاعة أولى الأمر قال أبو جعفر عليه السلام حبّنا إيمان و بغضنا كفر [3]. 1- الكلينى، أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى الجارود قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام لقد آتى اللّه أهل الكتاب خيرا كثيرا قال: و ما ذاك؟ قلت: قول اللّه تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . إلى قوله أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا قال: فقال قد آتاكم اللّه كما آتاهم ثم تلا: يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه و آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته و يجعل لكم نورا تمشون به يعنى إماما تأتمون به [1]. 2- عنه أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن على بن أسباط و الحسن بن محبوب عن أبى أيّوب عن أبى خالد الكابلى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فقال: يا أبا خالد النور و اللّه الأئمة عليهم السلام يا أبا خالد لنور الإمام فى قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم الذين ينورون قلوب المؤمنين و يحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد عن هؤلاء الرّجال الاربعة، عن ابن محبوب و أخبرنا محمّد بن يعقوب الكلينى أبو جعفر قال: حدّثنى على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدّثنى محمّد بن عمران قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: و حدثني على بن محمّد و غيره عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب قال: حدثنا عبد الواحد بن عبد اللّه الموصلىّ عن أبى علىّ أحمد بن محمّد بن أبى ناشر عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال. قال أبو جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام: يا جابر ألزم الأرض و لا تحرّك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ان أدركتها: أولها اختلاف بنى العبّاس و ما أراك تدرك ذلك و لكن حدّث به من بعدى عنّى و مناد ينادى من السماء و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح و تخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن و مارقة تمرق من ناحية الترك و يعقبها هرج الرّوم و سيقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة و سيقبل مارقة الرّوم حتى ينزلوا الرّملة. فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير فى كلّ أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفيانىّ فيلتقى السفيانى بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفيانى و من تبعه، ثم يقتل الأصهب ثم لا يكون له همّة الّا الاقبال نحو العراق و يمرّ جيشه بقرقيساء فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبّارين مائة ألف و يبعث السفيانىّ جيشا إلى الكوفة و عدّتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا. فبيناهم كذلك إذا أقبلت رايات من قبل خراسان و تطوى المنازل طيّا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم ثم يخرج رجل من موالى أهل الكوفة فى ضعفاء فيقتله أمير جيش السفيانى بين الجزيرة و الكوفة و يبعث السفيانىّ بعثا إلى المدينة فينفر المهدىّ منها إلى مكّة فيبلغ أمير جيش السفيانى أنّ المهدىّ قد خرج إلى مكّة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتّى يدخل مكّة خائفا يترقّب على سنّة موسى بن عمران عليه السلام. قال: فينزل أمير جيش السفيانى البيداء، فينادى مناد من السماء «يا بيداء أبيدى القوم» فيخسف بهم فلا يفلت الّا ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها - الآية» قال: و القائم يومئذ بمكّة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به فينادى: يا أيها النّاس إنّا نستنصر اللّه فمن أجابنا من الناس؟ فانّا أهل بيت نبيّكم محمّد و نحن أولى الناس باللّه و بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن حاجنىّ فى آدم فأنا أولى الناس بآدم و من حاجّني فى نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجنى فى إبراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم، و من حاجنى فى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و من حاجنى فى النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيين أ ليس اللّه يقول فى محكم كتابه. إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ، وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» فأنا بقية من آدم و ذخيرة من نوح، و مصطفى من إبراهيم، و صفوة من محمّد صلى اللّه عليهم أجمعين، ألا فمن حاجنى فى كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه ألا و من حاجنى فى سنّة رسول اللّه فأنا أولى الناس بسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فأنشد اللّه من سمع كلامى اليوم، لمّا بلغ الشاهد منكم الغائب، و أسألكم بحقّ اللّه و حقّ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، و بحقّى، فإنّ لى عليكم حقّ القربى من رسول اللّه إلّا أعنتموننا و منعتمونا ممّن يظلمنا فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا و بغى علينا و دفعنا عن حقّنا و افترى أهل الباطل علينا فاللّه اللّه فينا لاتخذ لونا و انصرونا ينصركم اللّه تعالى. قال: فيجمع اللّه عليه أصحابه، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و يجمعهم اللّه له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، و هى يا جابر الآية الّتي ذكرها اللّه فى كتابه «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فيبايعونه بين الرّكن و المقام و معه عهد من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد توارثته الأبناء عن الآباء، و القائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح اللّه له أمره فى ليلة فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و وراثته العلماء عالما بعد عالم فإن أشكل هذا كلّه عليهم فإنّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودى باسمه و اسم أبيه و أمّه [1]. 17- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدى، من كتابه فى شوّال سنة إحدى و سبعين و مائتين قال: أخبرنى عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سليمان عن موسى بن بكر الواسطى، عن بشير النبال، قال: قدمت المدينة- و ذكر مثل الحديث المتقدّم الا أنّه قال:- لمّا قدمت المدينة قلت لأبى جعفر عليه السلام انّهم يقولون إنّ المهدىّ لو قام لاستقامت له الامور عفوا و لا يهريق محجمة دم فقال: كلّا و الذي نفسى بيده لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول اللّه حين أدميت رباعيته و شجّ فى وجهه، كلّا و الّذي نفسى بيده حتّى نمسح نحن و أنتم العرق و العلق ثم مسح جبهته [2]. 18- المفيد باسناده عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: و اللّه ليملكنّ رجل منّا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة و يزداد تسعا قال: فقلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: بعد موت القائم قلت له و لم يقوم القائم فى عالمه حتّى يموت؟ قال: فقال؟ تسعة عشر سنة من يوم قيامه إلى يوم موته قال: قلت له: فيكون بعد موته الهرج، قال: نعم خمسين سنة. ثمّ يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه و دماء أصحابه فيقتل و يسبى حتّى يقال: لو كان هذا من ذريّة الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل، فيجتمع عليه الناس أبيضهم و أسودهم، فيكثرون عليه حتّى يلجئوه إلى حرم اللّه فاذا اشتدّ البلاء عليه و قتل المنتصر خرج السّفاح إلى الدّنيا غضبا للمنتصر فيقتل كلّ عدوّ لنا و هل تدرى من المنتصر و من السّفاح يا جابر؟ المنتصر الحسين بن على و السّفاح على بن أبى طالب عليهما السلام [1] 1- حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا على بن إبراهيم عن أبيه، إبراهيم بن هاشم عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، و محمّد بن سنان جميعا عن أبى الجارود زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، قال: قال لى: يا أبا الجارود إذا دارت الفلك و قال الناس: مات القائم أو هلك، بأىّ واد سلك و قال الطالب: أنى يكون ذلك و قد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه فإذا سمعتم به فأتوه و لو حبوا على الثلج [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٥٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
النعماني أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلى، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندى سنة ثلاث و سبعين و مائتين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، سنة تسع و عشرين و مائتين، عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال

قال لى: يا أبا الجارود إذا دار الفلك و قالوا: مات أو هلك و بأىّ واد سلك و قال الطالب له أنى يكون ذلك و بليت عظامه فعند ذلك فارتجوه و إذا سمعتم به فأتوه و لو حبوا على الثلج [1]. 4- عنه أخبرنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدّثنا يحيى بن سالم، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، أنّه قال: صاحب هذا الأمر أصغرنا سنّا، و أخملنا شخصا قلت: متى يكون ذاك؟ قال إذا سارت الركبان ببيعة الغلام فعند ذلك يرفع، كلّ ذى صيصية لواء فانتظروا الفرج [2]. 5- عنه حدّثنا عبد الواحد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر القرشى، قال: حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدّثنى محمّد بن سنان، عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سمعه يقول: لا تزالون تنتظرون حتّى تكونوا كالمعز المهولة الّتي لا يبالى الجازر أين يضع يده منها ليس لكم شرف تشرفونه و لا سند تسندون إليه أموركم [3]. 6- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن على بن عمارة الكنانى قال: حدّثنا محمّد بن سنان عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له عليه السلام: أوصنى فقال: أوصيك بتقوى اللّه و أن تلزم بيتك و تقعد فى دهماء هؤلاء الناس و ايّاك و الخوارج منّا فانّهم ليسوا على شيء و لا إلى شيء. اعلم أنّ لبنى أميّة ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه و أنّ لأهل الحق دولة إذا جاءت ولّاها اللّه لمن يشاء منّا أهل البيت فمن أدركها منكم كان عندنا فى السنام الأعلى، و إن قبضه للّه قبل ذلك خار له و اعلم أنّه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعزّ دينا الّا صرعتهم المنيّة و البليّة، حتّى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يوارى قتيلهم و لا يرفع صريعهم و لا يداوى جريحهم قلت من هم؟ قال: الملائكة [1]. 7- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنى على بن الحسين التيملى، قال: حدّثنا الحسن و محمّد ابنا على بن يوسف عن أبيهما، عن أحمد بن علىّ الحلبي، عن صالح بن الأسود عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس منّا أهل البيت أحد يدفع ضيما، و لا يدعو إلى حقّ الّا صرعته البليّة حتّى تقوم عصابة شهدت بدرا لا يوارى قتيلها و لا يداوى جريحها- قلت: من عنى أبو جعفر عليه السلام بذلك؟ قال: الملائكة [2]. 8- عنه أخبرنا محمّد بن همّام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمّد بن جمهور عن أبيه عن سماعة بن مهران، عن صالح بن ميثم و يحيى بن سابق جميعا عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، أنّه قال: هلك أصحاب المحاضر و نجا المقرّبون و ثبت الحصن على أوتادها إنّ بعد الغمّ فتحا عجيبا [3]. 9- عنه حدّثنا على بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام فى قوله عزّ و جلّ: «اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فقال: اصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوّكم و رابطو إمامكم المنتظر [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٥١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا حميد بن زياد، قال: حدّثنى على بن الصبّاح بن الضّحاك قال: حدّثنا أبو على الحسن بن محمّد الحضرمى قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى أيّوب الخزّاز عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال

السفيانى أحمر أشقر أزرق لم يعبد اللّه قطّ و لم ير مكة و لا المدينة قطّ يقول: يا ربّ ثارى و النّار يا ربّ ثارى و النّار [1]. 8- روى المجلسى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: يهزم المهدى عليه السلام السفيانى تحت شجرة أغصانها مدلاة فى الحيرة طويلة [2]. 9- روى المجلسى باسناده عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا بلغ السفيانى أن القائم قد توجّه إليه من ناحية الكوفة يتجرّد بخيله حتّى يلقى القائم، فيخرج فيقول: أخرجوا الىّ ابن عمّى فيخرج عليه السفيانى فيكلّمه القائم عليه السلام فيجيء السفيانى فيبايعه ثمّ ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت فيقول: أسلمت و بايعت فيقولون له: قبّح اللّه رأيك بين ما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله ثمّ يمسون تلك اللّيلة ثمّ يصبحون للقائم عليه السلام بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك. ثم انّ اللّه تعالى يمنح القائم و أصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتّى يفنوهم حتّى أنّ الرّجل يختفى فى الشجرة و الحجرة فتقول الشجرة: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله قال: فتشبع السباع و الطيور من لحومهم، فيقيم بها القائم عليه السلام ما شاء، قال: ثمّ يعقد بها القائم عليه السلام ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطنيّة يفتح اللّه له و لواء إلى الصّين فيفتح له و لواء إلى جبال الدّيلم فيفتح له [3]. 10- عنه باسناده رفعه إلى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى خبر طويل إلى أن قال: و ينهزم قوم كثير من بنى أميّة حتى يلحقوا بأرض الرّوم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتّى تدخلوا فى ديننا و تنكحونا و ننكحكم و تأكلوا لحم الخنازير و تشربوا الخمر و تعلّقوا الصلبان فى أعناقكم و الزّنانير فى أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم، فيبعث إليهم القائم عليه السلام ان: أخرجوا هؤلاء الّذين أدخلتموهم فيقولون: قوم رغبوا فى ديننا و زهدوا فى دينكم. فيقول عليه السلام: إنّكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم، فيقولون له: هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم فيقول: رضيت به فيخرجون إليه فيقرأ عليهم و إذا فى شرطه الّذي شرط عليهم، أن يدفعوا إليه من دخل إليهم، مرتدّا عن الإسلام و لا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الاسلام فاذا قرأ عليهم الكتاب و رأوا هذا الشرط لازما لهم أخرجوهم إليه فيقتل الرّجل و يبقر بطون الحبالى و يرفع الصلبان فى الرّماح قال: و اللّه لكأنّى أنظر إليه و إلى أصحابه يقتسمون الدّنانير على الجحفة ثم أسلم الرّوم على يده فيبنى فيهم مسجدا و يستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف [1]. 11- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: يقضى القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف و هو قضاء آدم عليه السلام فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضى الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسيف و هو داود عليه السلام فيقدهم فيضرب اعناقهم، ثم يقضى الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدامه بالسيف و هو قضاء إبراهيم عليه السلام فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضى الرابعة و هو قضاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكرها أحد عليه [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٥٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال: روى جابر الجعفى قال سألت: أبا جعفر عليه السلام، عن تأويل قول اللّه

عز و جلّ «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» قال: فتنفس سيدى الصعداء ثم قال: يا جابر أما السنة فهى جدّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و شهورها اثنا عشر شهرا. فهو أمير المؤمنين و إلىّ و الى ابنى جعفر و ابنه موسى و ابنه على، و ابنه محمّد، و ابنه علىّ، و ابنه الحسن و ابنه محمد الهادى المهدى اثنا عشر اماما حجج اللّه فى خلقه و أمناؤه على وحيه، و علمه و الأربعة الحرم الّذين هم الدّين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد علىّ أمير المؤمنين و أبى علىّ بن الحسين، و علىّ بن موسى، و علىّ بن محمّد فالإقرار بهؤلاء هو الدّين القيم «فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» أى قولوا بهم جميعا تهتدوا [3]. 54- الطوسى باسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدّثنا حسن بن حماد، عن أبيه، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع على بن أبى طالب عليه السلام [1]. 55- ابن شهرآشوب باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى، عن الباقر عليه السلام: فى قوله «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ» الآية قال شهورها اثنا عشر و هو أمير المؤمنين و عدد الأئمة بعده، ثم قال بعد كلام طويل فى قوله منها أربعة حرم أربعة منهم باسم واحد علىّ أمير المؤمنين و أبى علىّ بن الحسين، و علىّ بن موسى، و علىّ بن محمّد «فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» أى قولوا بهم جميعا تهتدوا [2]. 56- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ» قال فانّ الإيمان ولاية علىّ بن ابى طالب [3]. 57- عنه مرسلا قال: قال الباقر عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و هو يقاتل معاوية «قاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» الآيات هم هؤلاء و ربّ الكعبة [4] قوله: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنى على بن العباس قال: حدّثنى إسماعيل بن إسحاق، الراشدى قال: حدثنا محمّد بن داود بن عبد الجبار، عن أبيه، عن جابر عن أبى جعفر، قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم للحسين: «يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطّى هو و أصحابه يوم القيمة رقاب الناس غرا محجّلين يدخلون الجنة بغير حساب» [2] . 5- خليفة بن خياط حدثني محمّد بن معاوية عن سفيان، عن عمرو بن دينار عن محمّد بن على عليهما السلام قال: لبثت فاطمة عليها السلام بعد أبيها ستة أشهر. قال: و قال ابن شهاب: لبثت ثلاثة أشهر [1] . 6- الحاكم النيسابوريّ حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن بطة، ثنا الحسين ابن الجهم، الأصبهاني، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمّد بن عمر، قال توفيّت فاطمة عليها السلام بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، لثلاث ليال خلون من شهر رمضان و هى ابنة تسع و عشرين سنة، أو نحوها و قد اختلف في وقت وفاتها فروى عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: توفيت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أشهر و أمّا عائشة فإنها قالت فيما روي عنها انها توفيت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر. أمّا عبد اللّه بن الحارث، فإنه قال فيما روى يزيد بن أبى زياد عنه، قال توفيّت فاطمة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بثمانية أشهر قال محمّد بن عمر و قد حدثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة عن عائشة و حدّثنا ابن جريج، عن الزهرى عن عروة عن عائشة ان فاطمة عليها السلام توفيّت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر قال محمّد بن عمر و هذا أثبت عندنا [2] . 7- عنه أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبى ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرنى جعفر بن محمّد عن أبيه، عليهما السلام ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمّى الحسن بن على يوم سابعه و أنّه اشتق من اسمه اسم حسين، و ذكر انه لم يكن بينهما الا الحمل [3] . 8- ابن أبى شيبة حدثنا مطلب بن زياد، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اصطرع الحسن و الحسين، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو حسن فقالت فاطمة: كأنه أحب إليك، قال: لا و لكن جبريل يقول: هو حسين [4] . 9- عنه حدثنا مطلب بن زياد، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحسن و الحسين عليهما السلام و هو حاملها على مجلس من مجالس الأنصار فقالوا: يا رسول اللّه نعمت المطية قال: و نعم الراكبان [1] . 10- ابن المغازلى أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب، إذنا أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد اللّه بن شوذب، حدّثنا الحسن بن علىّ بن منصور، حدّثنا أبو إسماعيل حدّثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا بعض أصحابنا عن كثير بن يزيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: كنية فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمّ أبيها [2] . 11- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر يعنى محمّد بن على عليهما السلام قال: مكنت فاطمة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشهر و ما رؤيت ضاحكة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الا انهم قد امتروا فى طرف نابها. رواه الطبرانى و رجاله رجال الصحيح [3] 1- الترمذى حدّثنا نصر بن عبد الرّحمن الكوفى، حدّثنا زيد بن الحسن، هو الأنماطى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه قال: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى حجته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء، يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس إنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب اللّه، عترتى أهل بيتى . 2- أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ أخبرنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عبد اللّه البغدادى، ثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن المرتعد الصنعانى، ثنا أبو الوليد المخزومى ثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال لما توفّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عزتهم الملائكة يسمعون الحس و لا يرون الشخص، فقالت السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته إنّ فى اللّه عزاء من كلّ مصيبة و خلفا من كل فائت فبالله فثقوا و إياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. هذا حديث صحيح الأسناد و لم يخرجاه [1] . 3- ابن أبى شيبة حدثنا طلب بن زياد عن جابر قال: كنا مع أبى جعفر فى المسجد و غلام ينظر إلى أبى جعفر و يبكى فقال له أبو جعفر: ما يبكيك قال: من حبكم قال: نظرت حيث نظر اللّه و اخترت من خيرة اللّه [2] . 4- أبو القاسم السهمى أخبرنا القاضى أبو نعيم عبد الملك بن احمد، حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمّد بن موسى، حدثنا محمّد بن عبد العزيز، حدثنا ابو الطاهر أحمد بن عيسى، حدّثنى محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن أبى جعفر عليهما السلام عن جابر قال خطب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا قال جابر فقلت و ان شهد أن لا إله إلا اللّه و انك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا جابر انما احتجر بهذه الكلمة من سفك دمه، أو يؤدى الجزية عن يد و هو صاغر إن ربى مثل أمتى فى الطير و علمنى اسماء أمتى كما علم آدم الاسماء فمر؟ اصحاب الرايات فاستغفرت لعلى و شيعته [1] . 5- الحافظ الحسكانى أخبرنا على بن أحمد، أخبرنا محمّد بن عمر أخبرنا محمّد بن القاسم، أخبرنا قسم بن هشام، أخبرنا أخبرنا إسماعيل بن أبان عن صالح، عن أبى الأسود، عن زياد بن المنذر، عن أبى جعفر قال: مثلنا أهل البيت كمثل شجرة قائمة عل ساق من تعلق بغصن من أغصانها كان من أهلها قلت: من الساق؟ قال علىّ [2] . 6- قال ابن عبد ربه و قيل لمحمّد بن على بن الحسين، أو لعلّى بن الحسين عليهم السلام: ما أقل ولد أبيك؟ قال؟؟؟ كيف ولدت له و كان يصلّى فى اليوم و الليلة ألف ركعة فتى كان يتفرغ النساء و حجّ خمسة و عشرين حجّة راجلا [4] . 7- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام قال أتانى جابر بن عبد اللّه و أنا فى الكتّاب، فقال اكشف عن بطنك فكشفت عن بطنى فقبله، ثم قال إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أقرأ عليك السّلام [4] . 8- الحافظ أبو نعيم حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن على بن أحمد بن أحمد بن مخلد، ثنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة، ثنا عبادة بن زياد، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال: جاء أعرابى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمّد عرض علىّ الإسلام، فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، قال: تسألنى عليه أجرا قال: لا إلا المودة فى القربى، قال: قرباى أو قرباك قال: قرباى قال هات أبايعك فعلى من لا يحبك و لا يحب قرباك لعنة اللّه. قال صلى الله عليه وآله وسلم آمين [5] . 9- عنه حدثنا أبو بكر بن خلاد و أبو بحر محمّد بن الحسن، قالا: ثنا محمّد بن يونس الشامى، ثنا حماد بن عيسى قال ثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعلىّ بن أبى طالب عليه السلام : سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتىّ من الدنيا خيرا فعن قليل ينهد ركناك و اللّه خليفتى عليك» قال: فلما قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال علىّ هذا أحد الركنين الذي قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلما ماتت فاطمة عليهما السلام قال على عليه السلام: هذا الركن الذي قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [1] 1- الحافظ أبو نعيم، حدثنا محمّد بن احمد الجرجانى، ثنا عمران بن موسى السختيانى، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا مالك بن اسماعيل، ثنا مسعود بن سعد الجعفى، عن جابر، عن أبى جعفر، قال: ان اللّه تعالى يلقى فى قلوب شيعتنا الرعب، فاذا قام قائمنا و ظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث و أمضى من سنان [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع و تسعين و مائة قال

حدثني أبي... الى آخره. جاء في صدر النسخة المطبوعة في آخر مسند زيد بن علي ما لفظه: (... فأقول أروي هذه الصحيفة بالسند الصحيح المتصل الى الامام القاسم ابن محمد عليه السلام، عن شيخه السيد أمير الدين بن عبد اللّه، عن السيد أحمد بن عبد اللّه الوزير، عن الامام شرف الدين، عن شيخه السيد ابراهيم ابن محمد الوزير، عن الامام المطهر بن محمد بن سليمان، عن الامام المهدي أحمد بن يحيى، عن سلمان بن ابراهيم بن عمر العلوي، عن أبيه، عن رضاء الدين ابراهيم بن محمد الطبري، عن الامام نجيم الدين التبريزي، عن الحافظ ابن عساكر، عن زاهر الشحامي، عن الحافظ البيهقي، عن أبي القاسم المفسر عن ابراهيم بن حفدة، عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، قال حدثني أبي سنة مائتين و ستين قال حدثني، علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة مائة و أربع و تسعين... الى آخره). و روى غير واحد من العلماء الاعلام، و المصنفين العظام، بعض الاحاديث المروية في هذه الصحيفة الشريفة المباركة في مواضع مختلفة من مصنفاتهم بسندهم الى الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام، منهم الشيخ الصدوق في التوحيد و الخصال، و الشيخ المفيد في الامالي، و الشيخ الطوسي في الامالي أيضا، و ابن زهرة في الاربعين، و الطبرسي في مكارم الاخلاق، و الفتال النيشابوري في روضة الواعظين، و ابن المغازلي في المناقب، و الخوارزمي في مقتل الحسين و المناقب، و الطبراني في المعجم، و الحمّوئي في فرائد السمطين، و عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى، و الرافعي في التدوين، و محب الدين الطبري في ذخائر العقبى و الرياض النضرة، و غيرهم ممن اهتم بالرواية و الحديث مما يطول المقام بذكرهم، نشير الى بعض هذه المصادر في مواردها ان شاء اللّه تعالى. 1- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة البحاثة المحقق الاستاذ فخر الدين نصيري أميني زيد توفيقه بطهران ضمن المجموعة المرقمة تفضل بها مشكورا. امتازت هذه النسخة النفيسة بسندها عن الحافظ أبي سعيد مسعود ابن ناصر بن أبي زيد السجستاني السجزي الركاب المتوفى سنة (477 ه)، عن أبي سعيد وجيه بن أبي الطيب القائني المستملي المولود سنة (367 ه)، عن استاذه الواعظ المفسر أبي القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب النيشابوري المتوفى سنة (406 ه)، عن أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد حفدة العباس بن حمزة النيشابوري المتوفى سنة (344 ه)، عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي. ضمت هذه المجموعة بين دفّتيها الصحيفتين الشريفتين السجادية و الرضوية، تقع صحيفة الامام الرضا عليه السلام في 51 ورقه، بمقاس 5/ 23* 5/ 15 سم في كل صفحة 11 سطرا* 5/ 11 سم، أورد الناسخ في آخرها لفظة: (فرغ من تحرير الصحيفتين أعني الصحيفة الكاملة و الصحيفة الرضوية أضعف عبيد اللّه بالجرم القوى بالجرم محمد بن محمد بن عبد القهار الشيرازي في التربة المقدسة الرضوية على ساكنها التحية في غرة رمضان سنة احدى و ستين و سبعمائة (761 ه) حامدا للّه و مصليا لنبيه، أللهم اغفر له و لجميع المؤمنين و المؤمنات). 2- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المسجد الاعظم العامرة بقم المشرفة ضمن المجموعة المرقمة (2745). امتازت هذه النسخة اضافة الى كونها أقدم نسخة و صلت الينا من الصحيفة برواية الشيخ الطبرسي قدس سره بسنده عن أبي القاسم عبد اللّه ابن أحمد الطائي، و بقراءة المولى عبد الخالق بن المولى عبد العلي البيهقي على العالم الفاضل المولى حسين بن علي البيهقي السبزواري المشتهر بالكاشفي في أواخر شعبان سنة (872 ه) و بيان طريقة لرواية هذه الصحيفة نصه: (بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه الذي نوّر شجرة النبوة بأنوار الأئمة الهداة، و زيّن حدائق الولاية بازهار أسرار الكمّل الثقات، و الصلاة على مظهر جوامع الكلم المسلسلات محمد و آله و عترته عيون المعارف العينية المخصصات. أما بعد: فقد قرأ الصحيفة الرضوية بتمامها المولى المعظم افتخار الصلحاء زين الاتقياء جامع الصفات الرضوية، و مجمع الخلال المرضية، مولانا نظام الملة والدين عبد الخالق بن المولى الرفيع، و العارف المنيع، اسوة العرفاء قدوة الطرفاء مولانا تاج الملة والدين عبد العلي البيهقي أدام اللّه ظلهما على الفقير الحقير الكسير، الكثير التقصير حسين بن علي الواعظ المشتهر بالكاشفي غفر اللّه ذنوبه، و ستر عيوبه، و أنا أرويها عن والدي روّح اللّه روحه، و هو يرويه عن الفاضل العلامة محمد بن عبد اللّه و هو عن شيخه الكامل تاج الدين ابراهيم بن القصاع الطبسي و هو عن شيخه الكامل مولانا تاج الدين علي تركه الكرماني و هو عن شيخه شيخ الاسلام غياث الدين هبة اللّه بن يوسف عن جده صدر الدين ابراهيم بن محمد بن المؤيد الحموي عن ابن عساكر عن أبي روح الصوفي الهروي عن زاهر بن طاهر قال:

صحيفة الإمام الرضا - الإمام الرضا عليه السلام - الصفحة ٢٥. — الإمام الرضا عليه السلام
و روى علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال

إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل و ارتفع في أيّامه الجور، و أمنت به السبل، و أخرجت الأرض بركاتها، و ردّ كلّ حقّ إلى أهله، و لم يبق أهل دين حتّى يظهروا الإسلام و يعترفوا بالإيمان، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و حكم في الناس بحكم داود و حكم محمّد صلّى اللّه عليهما فحينئذ تظهر الأرض كنوزها و تبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته و لا لبرّه، لشمول الغني جميع المؤمنين، ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول، و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام

و عن علي بن محمّد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحائر على ساكنيهما السلام، فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له: الق بني الفرات و البرسيين و قل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه. و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و هي موجودة في الكتب المصنّفة المذكورة فيها أخبار القائم عليه السلام، فإن ذهبت إلى إيراد جمعها طال بذلك الكتاب، و فيما أثبتناه منها مقنع و المنّة للّه. : قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام المهدي عليه السلام و حوادث تكون أمام قيامه و آيات و دلالات: فمنها خروج السفياني، و قتل الحسني، و اختلاف بني العباس في الملك، و كسوف الشمس في النصف من رمضان، و خسوف القمر في آخر الشهر على خلاف العادات، و خسف بالبيداء، و خسف بالمغرب، و خسف بالمشرق، و ركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، و طلوعها من المغرب، و قتل نفس زكيّة تظهر في سبعين من الصالحين، و ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام، و هدم حائط مسجد الكوفة، و إقبال رايات سود من قبل خراسان، و خروج اليماني، و ظهور المغربي بمصر، و تملّكه الشامات، و نزول الترك الجزيرة، و نزول الروم الرملة، و طلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتّى يكاد يلتقي طرفاه، و حمرة تظهر في السماء و تلتبس في آفاقها، و نار تظهر بالمشرق طولا و تبقى في الجو ثلاثة أيّام أو سبعة أيام، و خلع العرب أعنتها و تملكها البلاد و خروجها عن سلطان العجم، و قتل أهل مصر أميرهم، و خراب بالشام، و اختلاف ثلاث رايات فيه، و دخول رايات قيس و العرب إلى مصر، و رايات كندة إلى خراسان، و ورود خيل من قبل المغرب حتّى تربط بفناء الحيرة، و إقبال رايات سود من المشرق نحوها، و ثبق في الفرات حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة و خروج ستّين كذّابا كلّهم يدّعي النبوّة، و خروج اثنى عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، و زلزلة حتّى ينخسف كثير منها، و خوف يشمل أهل العراق و موت ذريع فيه، و نقص من الأنفس و الأموال و الثمرات، و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتّى يأتي على الزرع و الغلّات، و قلّة ريع ما يزرعه الناس، و اختلاف العجم، و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و غلبة العبيد على بلاد السادات، و نداء من السماء يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، و وجه و صدر يظهران للناس في عين الشمس، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاوجون ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتّصل، فتحيى الأرض بعد موتها، و تعرف بركاتها و تزول بعد ذلك كلّ عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار. و من جملة هذه الأحداث محتومة و فيها مشترطة، و اللّه أعلم بما يكون و إنّما ذكرنا هنا على حسب ما ثبت في الأصول و تضمّنها الأثر المنقول، و باللّه نستعين و إيّاه نسأل التوفيق. قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى أثابه اللّه برحمته: لا ريب أنّ هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل و فيها ما يحيله المنجّمون، و لهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه اللّه في آخر إيراده لها، و الذي أراه إذا صحّت طرقات نقلها و كانت منقولة عن النبي أو الإمام عليهما السلام، فحقّها أن تتلقّى بالقبول لأنّها معجزات، و المعجزات خوارق للعادات، كانشقاق القمر و انقلاب العصا ثعبانا و اللّه أعلم. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلّبي يرفعه إلى إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء يا سيف بن عميرة لا بدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب؟ فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ فقال: اي و الذي نفسي بيده لسماع أذني له فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا؟ فقال: يا سيف إنّه لحق فإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أمّا إنّ النداء إلى رجل من بني عمّنا فقلت: إلى رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لو لا أنّني سمعت أبا جعفر محمّد بن علي يحدّثني به و حدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم، و لكنّه محمّد بن علي! و عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تقوم الساعة حتّى يخرج القائم المهدي من ولدي، و لا يخرج المهدي حتّى يخرج ستّون كذّابا كلّهم يقول: أنا نبي.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا عبد الله بن راشد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سالم بن أبي سالم المصري عن أبي هارون العبدي قال كنت أرى رأي الخوارج لا رأي له غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري قدس سره فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها، قال: الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال

الرجل: وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن قال أبو سعيد: فما ذنبي. الحديث الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني والقاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي والحسين بن محمد بن سعيد والحسين بن علي بن الحسن الرازي جميعا قالوا: حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال: حدثني الحسن بن محمد بن جمهور العمي عن أبيه محمد بن جمهور قال: حدثني عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة بن سعيد ابن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج أن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر والفضل ابن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي عليه السلام فأخذه النبي وقبله ثم قال: " حبقه حبقه ترق عين بقه ووضع فمه على فمه - ثم قال -: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك أئمة أبرار، فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: يا عبد الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين عليه السلام - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي سيد العابدين ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق ولسان الصدق. فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي والراد عليه كالراد علي، ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله شعرا وانقطع الحديث، فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس وكان من دأبه إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين قال: نعم يا أبا هريرة، ويخرج الله من صلب جعفر مولودا تقيا طاهرا أسمر ربعة سميي موسى بن عمران، ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى بالرضا موضع العلم ومعدن الحلم، ثم قال صلى الله عليه وآله بابني المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر النجيب صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا ظلما، له غيبة موسى وحكم داود وبهاء عيسى ثم تلا عليه السلام * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * فقال له علي بن أبي طالب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال: يا علي أسماء الأوصياء من بعدك والعترة الطاهرة والذرية المباركة ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان " قال أبو علي بن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة كيف يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت. الحديث التاسع عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطعيه أنكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة: لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، وأعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد ". الحديث العشرون: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويقولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وقوم يتولونكم وليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا فأقبل علي كالغضبان ثم قال: " لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان الله بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * يعني ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة بولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ". الحديث الحادي والعشرون: ابن يعقوب بإسناده عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال الله تبارك وتعالى لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل وإن كانت الرعية في نفسها ظالمة مسيئة ". الحديث الثاني والعشرون: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: " إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة ". الحديث الثالث والعشرون: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السلام وصفاتهم: " إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، وألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار، يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفته " والخطبة طويلة تقدمة بطولها في الباب التاسع والثلاثين. الحديث الرابع والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد الله ابن عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي قال: حدثني علي بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر عليه السلام عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله أوحى إلي ليلة أسرى بي: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك - وهو أعلم بذلك، قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي أنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب، فجعلته وصيك فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان من المقربين ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني جاحدا لولايتهم أدخلته النار، ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم، فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا بعلي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحبه فإني أحبه وأحب من يحبه ". الحديث الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخبرني مجد الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر الصفار كتابة من نيشابور قال: أنبأنا جدي لأمي أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشري إجازة قال: أنبأني الأستاذ الإمام عبد الكريم بن هوازن القشري سماعا عليه قال: أنبأنا أبو سعيد الإسماعيلي، أنبأنا أبو محمد أحمد بن أبي عبد الله المزني، أنبأنا عبد الله بن غنام عن حفص بن غياث قال: أنبأنا محمد بن العلاء أبو كريب، أنبأنا الحق ابن منصور، أنبأنا سليمان بن قرم عن عاصم عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ". الحادي والعشرون: الحمويني هذا قال من كتاب إعلام الورى للشيخ الإمام أبي علي الفضل بن علي الفضل الطبرسي قدس الله روحه، أخبرني الإمام سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي فيما كتب لي بخطه رحمة الله عليه رحمة واسعة أن الشيخ الفقيه الفاضل شهاب الدين أبا عبد الله الحسين بن أبي الفرج، عن أبي درة السملي أنبأه عن الحسين بن أبي علي الطبرسي إجازة بروايته عن والده جميع رواياته وتصانيفه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهيان قال: أنبأنا أبو بشير أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمي قال: أنبأنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، أنبأنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهدي وما ذكر من عدله وأطنب في ذلك فقال الرشيد: إني أحسبكم أنكم تحسبون أن أبي المهدي، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم يكون أمور كثيرة شديدة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ويمكث في الأرض ما شاء الله ثم يخرج الدجال ". قال: الحمويني عقيب ذلك قال الطبرسي: هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين ورواياتهم في النص على عدد الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمنه الخبر، فهو أدل دليل على أن الله تعالى هو الذي سخرهم لروايته إقامة لحجته وإعلاء لكلمته، وما هذا الأمر إلا كالخارق للعادة والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليه إلا الله سبحانه والذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير وهو على كل شئ قدير. قال مؤلف هذا الكتاب: ما نقله الحمويني ذيل الخبر في كتاب أعلام الورى صحيح إن شاء الله تعالى، أذكره في الباب الآتي نقلا من كتاب أعلام الورى لأبي علي الطبرسي، وكثيرا أعجب من نقل الحمويني هذا وهو من أهل الخلاف والانحراف عن الشيعة. الثاني والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني البدر محمد بن أبي المكرم بن بكر بن حميد بروايته عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة، وأخبرنا شيخنا الإمام أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بإجازته عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني قال: قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا الإمام أبو محمد بن حيان، أنبأنا عياش عن مجاشع، أنبأنا محمد بن أبي يعقوب، أنبأنا عمرو بن عاصم، أنبأنا أبو العوام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". الثالث والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا الوليد عن سعد بن قتادة عن أبي نصر وأبي الصديق عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي منا، أجلى الجبين أقنى الأنف ". الرابع والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه، نبأ همام بن محمد بن أيوب عباد، أنبأنا طالوت بن عباد، أنبأنا سويد بن إبراهيم عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا أعلا الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا ". الخامس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخان شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر الشافعي وبدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن الحلال بقراءتي عليهما منفردين بدمشق المحروسة قلت لكل واحد منهما: أخبرك الشيخ الصالح أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ السلامي إذنا قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله قراءة عليه في منزله بدرب الضفادع قال: أنبأنا عبد الملك بن محمد قال: أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا ياسين العجلي وكان يجالسنا عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) عنه عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ". السادس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل المقرئ محمد بن أبي القسم بقراءتي عليه بالخان الجديد ظاهر باب السور ببغداد الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي إجازة إن لم يكن سماعا، وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قالا: أنبأنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد ابن طاهر بن مكي المقدسي قال: أنبأنا شيخ الإسلام سمعت عليه جميع سنن الإمام ابن ماجة قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقومي إجازة إن لم يكن سماعا، وكان الشيخ أبو زرعة محققا سماعا فقرئ عليه كذلك احتياطا قال: أنبأنا أبو طلحة القسم بن المنذر الخطيب قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ماجة القزويني قال: نبأنا خزيمة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: أنبأنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الخرساني، أنبأنا أبو ليلى بن أبي لهيعة عن أبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي، أنبأنا عبد الله بن الحارث، أخبرني الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة بروايته، والشيخة أم العرب فاطمة بنت علي بن القسم بن عساكر الدمشقية بروايتها عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة بروايتهم ثلاثتهم عن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن جعفر بن عمرو، أنبأنا أبو حصين محمد بن الحسن بن حبيب، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد، أنبأنا قيس بن الربيع عن أبي حسين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ". السابع والعشرون: الحمويني هذا قال بالأسانيد المذكورة إلى الإمام السعيد ضياء الدين أخطب الخطباء موفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني قاضي القضاة نجم الدين محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلى همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزبيبي رحمه الله عن الإمام محمد بن أحمد بن علي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليم بن محمد بن حرنان، عن ابن مسلم عن عبد الرحمن بن بريد بن جابر، عن سلامة عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله *(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)* قلت: والمؤمنون، قال صدقت يا محمد، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها وشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي، في ضحضاح من نور قياما يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب الخازن المعروف بابن الساعي الأسدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه ". التاسع والعشرون: الحمويني هذا: أنبأني السيد الإمام جمال الدين رضى الإسلام أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس الحسني قدس الله روحهم الشريفة قال: أنبأنا شيخ الشرف شمس الدين فخار بن معد الموسوي، أخبرنا شاذان بن جبرئيل القمي عن جعفر بن محمد الدروستي عن أبيه عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: أنبأنا الحسين بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة يضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". الثلاثون: الحمويني هذا قال بالإسناد إلى ابن بابويه قدس الله روحه قال: أنبأنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: أنبأنا حمدان بن سلمان النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صلوات الله عليه م أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال وبهذا الإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أفضل العبادة انتظار الفرج ". الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال وبالإسناد حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل عن علي بن عثمان عن محمد بن الغراب عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر " فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: " أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله، وسر من سر الله، علته مطوية عن عباده، فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر ". الثالث والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأنا الإمام منتجب الدين علي بن عبد الله بن الحسين بن بابويه (رضي الله عنه) ثم الرازي عن السيد أبي محمد شمس الشرف ابن علي بن عبد الله الحسيني النيلني، عن الشيخ المؤيد أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيشابوري الخزاعي، عن الشيخ أبي المفضل محمد بن الحسين بن سعيد القمي المجاور ببغداد إجازة، عن الشيخ علي بن محمد ابن علي الخزاز صاحب الكفاية، عن أبي جعفر الهمداني، أنبأنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي ابن سعيد عن الحسن بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام: " لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقية " فقيل: إلى متى يا بن رسول الله قال: " إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا " فقيل له: يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: " الرابع من ولدي، ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه، وهو قول الله *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* ". الرابع والثلاثون: الحمويني هذا بالإسناد إلى ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا عليه السلام قصيدتي التي أولها: مدارس آيات خلت من تلاوة فلما انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة خارج * * * يقول على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي ثم قال: " يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ " فقلت: لا يا مولاي إلا إني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا فقال: " يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأما متى فإخبار عن الوقت، وقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه م أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له: متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو عز وجل ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ". الخامس والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا العلامة أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءتي عليه باسفراين ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستمائة قلت له: أخبرك الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقر به قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني المقرئ قال: أنبأنا المقرئ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني، وأنبأني جماعة من المشايخ منهم المقرئ جمال الدين أبو الفرج عبد اللطيف بن محمد بن وريدة المكنى أبوه بجماعة العصر الشريف ببغداد شمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن مسرور الوكيل بروايتهما عن الشيخ أبي حفص عمر بن محمد بن معمر، عن أبي طبرزد إجازة والشيخان عز الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحرا في كتابه ومحيي الدين عبد الحي بن البركات الحربي بروايتهما عن أبي الفرج محمد بن أبي الفرج هبة الله بن كامل بن الوكيل إجازة قال: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن ظاهر بن عبد الرحمن الشحامي إجازة قال: أنبأنا الحافظ نعيم إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال إمام الحرمين إجازة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن حبيش، أنبأنا محمد بن هارون بن عيسى، أنبأنا أبو بشر الدمشقي، أنبأنا معاد، أنبأنا خالد بن يزيد القشري أن محمد بن إبراهيم الإمام حدثه أن أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين ". الثالث والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده قال: وعن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله في قصته المهدي قال: " فيجئ إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني قال: فيحثو له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ". الرابع والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده قال: وعن أبي سعيد الخدري أيضا قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماوات والأرض، ولا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين. الخامس والخمسون: أبو محمد هذا قال بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ". السادس والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده عن أم سلمة رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة عليها السلام ". السابع والخمسون: أبو محمد هذا عن ابن مردويه الديلمي من كتاب الفردوس وهو كتاب معروف عند الجمهور ذكر في باب الألف واللام بإسناده عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال عن النبي أنه قال: " المهدي طاووس أهل الجنة ". الثامن والخمسون: أبو محمد هذا عن حذيفة بن اليمان رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض والطير في الجو، يملك عشرين سنة ". التاسع والخمسون: أبو محمد هذا قال عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله عز وجل في ليلة ". الستون: أبو محمد هذا قال عن أم سلمة (رضي الله عنه) أنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة ". الحادي والستون: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني في حلية الأولياء من الجزء الرابع عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ". الثاني والستون: أبو نعيم هذا من الجزء الثالث من حلية الأولياء أيضا من حديث أبي القاسم محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله عز وجل في ليلة، أو قال: في يومين ". الثالث والستون: أبو نعيم هذا من الجزء أيضا في أوله من حديث الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال أبو نعيم قال عن معاوية بن سعد الجعفي عن جابر (رضي الله عنه) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: قال: " إن الله تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان ". الرابع والستون: أبو نعيم هذا من الجزء الأول من كتاب الفردوس لابن شيرويه في باب الألف قال: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنا معشر بني عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن الحسين والمهدي ". الخامس والستون: أبو نعيم هذا في الجزء الثاني من كتاب الفردوس في كتاب الكاف قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ ". السادس والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء المذكور الثاني في باب الهاء قال جابر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء أمراء، وبعد الأمراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا ". السابع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا في الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون مهدي في أمتي فإن قصر عمره فسبع وإلا فثمان أو تسع، تتنعم أمتي في زمانه تنعما لم يتنعموا بمثله قط البر منهم والفاجر، يرسل عليهم السماء مدرارا ولا تحبس الأرض شيئا من نباتها، ويكون المال كدوسا يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. الثامن والستون: أبو نعيم في كتاب الفردوس أيضا من الباب أيضا قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد ". التاسع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء والباب قال عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عليه السلام: " يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا المهدي فاتبعوه ". السبعون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا وهو الثاني من كتاب الفردوس في باب الأعرابي ميرزة قال: قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله عز وجل ذلك حتى يفتحها ". الحادي والسبعون: من كتاب فضايل الصحابة لأبي المظفر السمعاني قال بالإسناد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى جرى دمعها على خد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا فاطمة؟ " فقالت: " يا رسول الله أخشى الضيعة من بعدك " فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأمرني أن أزوجك منه فزوجك من أعظم المسلمين حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك منه " قال: فضحكت فاطمة واستبشرت ثم قال: يا فاطمة: " إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا مهدي هذه الأمة " قال أبو هارون العبدي: فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي إن موسى بن عمران عليه السلام لما فتن قومه واتخذوا العجل كبر على موسى عليه السلام فقال: يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم، قال الله: يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه، وكذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم قال موسى: وأمة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة؟ فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن أمة أحمد ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يعبد بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض حتى يصيبهم النكال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد، فقال موسى: يا رب اجعله من ذريتي، فقال: يا موسى إنه من ذرية أحمد وعترته وقد جعلته في الكتاب السابق أنه من ذرية أحمد وعترته أصلح به أمر الناس وهو المهدي. الثاني والسبعون: في الأربعين الحديث الذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في أمر المهدي عليه السلام عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يكون من أمتي المهدي، إن قصر ملكه فسبع سنين وإلا ثماني وإلا فتسع تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها. الثالث والسبعون: من الأربعين أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " تملأ الأرض ظلما وجورا فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبعا أو تسعا ". الرابع والسبعون: من الأربعين عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين ". الخامس والسبعون: من الأربعين أيضا قال: قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: المهدي من ولدك. السادس والسبعون: من الأربعين قوله صلى الله عليه وآله: إن منهما مهدي هذه الأمة، يعني الحسن والحسين. السابع والسبعون: الأربعين عن علي بن بلال عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله إليها رأسه وقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ " قالت: " أخشى الضيعة من بعدك " فقال: " يا حبيبتي، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع ثانية فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا قبلنا ولم يعطها أحدا بعدنا؟ أنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عز وجل، وأحب المخلوقين إلى الله تعالى أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله تعالى وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك، ومنا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيد شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، والذي بعثني بالحق نبيا، لأبوهما خير منهما. يا فاطمة إن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وانقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني لمكانك مني وموقعك في قلبي، قد زوجك الله زوجك وهو أعظمهم حسبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي " قال علي عليه السلام: " لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله تعالى به ". الثامن والسبعون: صاحب الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر ما هو كائن ثم قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من ولدي اسمه اسمي " فقام سلمان وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أي ولدك هو؟ قال: من ولد هذا، وضرب بيده على رأس الحسين عليه السلام. التاسع والسبعون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: " يخرج المهدي عليه السلام من قرية يقال لها كرعة ". الثمانون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري ". الحادي والثمانون: الأربعين بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، وجسمه إسرائيلي، على خده الأيمن خال، كأنه كوكب دري، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض والسماء والطير في الجو ". الثاني والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي منا أجلى الجبين، أقنى الأنف ". الثالث والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله: " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". الرابع والثمانون: الأربعين عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " بينكم وبين الروم أربع هدن تقوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين " فقال له رجل من عبد قيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول الله صلى الله عليه وآله، من إمام الناس يومئذ؟ قال: " المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك ". الخامس والثمانون: الأربعين بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أقنى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا ". السادس والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي أمامة قال، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الدجال قال: " فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص " فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، إمامهم المهدي عليه السلام رجل صالح ". السابع والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الأمة وتعيش الماشية وتخرج الأرض نباتها والمال صحاحا ". الثامن والثمانون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال النبي صلى الله عليه وآله: " يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي، هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ". التاسع والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال له رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: " التسوية بين الناس ". التسعون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ". الحادي والتسعون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله ". الثاني والتسعون: الأربعين بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الثالث والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لتملأن الأرض ظلما وعدوانا، ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وعدوانا ". الرابع والتسعون: الأربعين بإسناده عن زرارة بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي، يملأها قسطا وعدلا ". الخامس والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له، المهدي يكون عطاؤه هنيئا ". السادس والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنتي، وتنزل له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا ويحكم على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ". السابع والتسعون: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي ". الثامن والتسعون: الأربعين بإسناده عن علقمة بن عبد الله قال: بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله اغرورقت عيناه وتغير لونه، فقالوا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوا حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤها جورا، فمن استطاع منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ". التاسع والتسعون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه فإذا أراد الله تعالى أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمة بعد فسادها، يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم في يديه ويظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ". المائة: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " تتنعم أمتي في زمان المهدي نعمة لم يتنعموا قبلها قط، يرسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته ". الحادي والمائة: الأربعين بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وأخي علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي ". الثاني والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك رجل من أهل بيتي ". الثالث والمائة: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي ". الرابع والمائة: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تجئ الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم من حديد، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج ". الخامس والمائة: الأربعين بإسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قلت: يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: منا، يختم الله به الدين كما فتح، بنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم ". السادس والمائة: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة واحدة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما جورا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة، فيملك سبعا أو تسعا، ولا خير في عيش الحياة بعد المهدي ". السابع والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح الله القسطنطينية وجبل الديلم على يده، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ". الثامن والمائة: الأربعين بإسناده عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". التاسع والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه ". العاشر والمائة: الأربعين بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميركم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة ". الحادي عشر والمائة: الأربعين بإسناده يرفعه إلى محمد بن إبراهيم الإمام حدثه أن أبا جعفر المنصور حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها ". الثاني عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثنا صدقة بن موسى قال: حدثنا أبي عن الرضا عليه السلام قال: " الخلف الصالح من [ ولد أبي محمد ] الحسن بن علي [ العسكري ] وهو صاحب الزمان وهو المهدي ". الثالث عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثني أبو القسم الطاهر بن هارون بن موسى العلوي عن أبيه هارون عن أبيه موسى، قال سيدي جعفر بن محمد: " الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي، اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمه صيقل " قال لنا أبو بكر المزارع: وفي رواية أخرى بل أمه حكيمة، وفي رواية ثالثة يقال لها نرجس، ويقال بل سوسن والله أعلم بذلك " ويكنى أبا القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد، يظهر في آخر الزمان، على رأسه غمامة تظله عن الشمس تدور معه حيثما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي عليه السلام ". الرابع عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثني محمد بن موسى الطوسي، حدثني عبيد الله بن محمد بن القاسم بن عدي قال: يقال كنيته الخلف الصالح أبو القاسم، وهو ذو الاسمين. الخامس عشر والمائة: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب وكتاب البيان في أخبار صاحب الزمان قال: إني جمعت هذا الكتاب وعربته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد وهو أبواب، الأول في ذكر خروجه في آخر الزمان عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " أخرجه أبو داود في سننه. السادس عشر والمائة: الكنجي هذا عن علي عليه السلام عن النبي: " لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا " هكذا أخرجه أبو داود في سننه. السابع عشر والمائة: الكنجي هذا قال: أخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمد الأزهري الصيرفي بدمشق والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسون، أنبأنا أبو الفتح نصر بن عبد الجبار بن عبد الرحمن قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي، أنبأنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السحري، أنبأنا الحافظ أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن عاصم الابري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قال الكنجي: قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه ولم يذكر: اسم أبيه اسم أبي، وذكر أبو داود في معظم روايات الحفاظ والثقاة من نقلة الأخبار (اسمه اسم أبي) فقط، والذي رواه اسم أبيه اسم أبي فهو زيادة وهو يزيد في الحديث، وإن صح فمعناه واسم أبيه اسم أبي الحسين عليه السلام وكنيته أبو عبد الله فجعل الكنية اسما كناية عنه أنه من ولد الحسين دون الحسن، ويحتمل أنه قال: اسم أبيه اسم ابني أي الحسن، ووالد المهدي اسمه حسن فيكون الراوي قد توهم قوله ابني فصحفه فقال أبي، وإنما قال هذا جمعا بين الروايات. قال: الشيخ الفاضل علي بن عيسى في كشف الغمة بعد أن ذكر ما ذكرته: أما أصحابنا والمصنفون فإنهم لم يلتفتوا إلى هذا الحديث ما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه، وأما الجمهور فقد نقلوا أن زيادة هذه تزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات. الثامن عشر والمائة: الكنجي بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " أخرجه ابن ماجة في سننه ". التاسع عشر والمائة: الكنجي بإسناده عن سعيد بن المسيب أيضا عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله: " يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة " أخرجه الحافظ أبو داود في سننه. العشرون والمائة: الكنجي بإسناده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة ". الحادي والعشرون والمائة: الكنجي عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي " أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه. الثاني والعشرون والمائة: الكنجي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم " ثم ذكر شيئا لا احتفظه ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: " فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي " أخرجه الحافظ ابن ماجة. الثالث والعشرون والمائة: الكنجي عن عبد الله بن الحرث بن جز الزبيدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي " يعني سطانه، هذا حديث صحيح رواه الثقاة والأثبات أخرجه الحافظ أبو عبد الله ماجة القزويني في سننه. الرابع والعشرون والمائة: ابن الأعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله أنه قال: " ويحا للطالقان فإن لله تعالى كنوزا ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال مؤمنون، وعرفوا الله حق معرفته، وهم أيضا أنصار المهدي في آخر الزمان ". الخامس والعشرون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: حسبنا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " إن في أمتي المهدي يخرج فيعيش خمسا أو سبعا أو تسعا " قال: قلنا؟ وما ذاك؟ قال: " سنين يجئ الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ". قال الحافظ الترمذي: حديث حسن وقد روي من غير وجه أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله. السادس والعشرون والمائة: عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع، تنعم فيه أمتي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، تقر الأرض بما فيها ولا تدخر فيها شيئا، والمال يومئذ كثير، يقول الرجل: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ ". السابع والعشرون والمائة: عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث الشام فتنخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كليب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون " قال أبو داود: وقال بعضهم عن هشام: تسع، قال: وهذا سياق الحفاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني وأبي داود. الثامن والعشرون والمائة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم عليه السلام فيكم وإمامكم منكم " قال: هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. التاسع والعشرون والمائة: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة " قال: هذا حديث حسن ورواه مسلم في صحيحه، وإن كان الحديث المتقدم قد تؤول فهذا لا يمكن تأويله لأنه ذكر فيه أن عيسى ابن مريم يقدم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي، هذا يبطل تأويل من قال: إن معنى قوله: وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم. قال: فإن سأل سائل مع صحة الأخبار وهي أن عيسى ابن مريم يصلي خلف المهدي عليه السلام ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يديه، ورتبة المقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة، وهذا هو الجهاد والإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق قولهم ساقط مردود وحشو مطروح، فيثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على صحة ذلك جمعا. والجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان نبي وإمام فإن كان أحدهما قدمه لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلى الله عليه وآله: " يؤم بالقوم أقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها ". والمهدي عليه السلام أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنة وغير ذلك، مع أنه ليس فيهما عليهما السلام من تأخذه في الله لومة لائم، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق ولا يدعي الداعي لأحدهما إلى فعل بما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، فإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم، ولو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما ولموضع تنزيه الله تعالى لهما عن كل مكروه من رياء أو نفاق أو محاباة أو غير ذلك، ولما تحقق عيسى أن الإمام أفضل منه وأعلم منه قدمه وصلى خلفه، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يديه يرغب إلى الله تعالى بذلك، ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله، ولا بين يدي غيره، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: *(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)* الآية، وإن كان الإمام نائبا للرسول في أمته لا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدم على نائب الرسول، وما يؤكد قولنا أن عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي. الثلاثون والمائة: ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث صحيح طويل في نزول عيسى عليه السلام فمن ذلك قالت أم شريك بنت أبي العكري: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذا نزل عيسى عليه السلام، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم " قال: هذا حديث صحيح ثابت، ذكره ابن ماجة القزويني في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله... وهذا مختصره. الحادي والثلاثون والمائة: ابن ماجة القزويني هذا بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله: " المهدي مني، أجلى الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين " قال: هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه، ورواه غيره من الحفاظ كالطبراني وغيره وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي طاووس أهل الجنة " الثاني والثلاثون والمائة: ابن ماجة القزويني هذا بإسناده عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " المهدي رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدري، لونه لون عربي والجسم منه إسرائيلي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو، يملك عشرين سنة ". الثالث والثلاثون والمائة: عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: شهدت بدرا؟ قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته من النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وفضله؟ قلت: بلى أخبرك أن النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضة ثقيلة فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين النبي صلى الله عليه وآله، فلما رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة... الحديث، وهو أنه ضرب على منكب الحسين عليه السلام وقال: " من هذا مهدي هذه الأمة " وقد مر ذكر الحديث منقولا في كفاية الطالب، وهذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل. الرابع والثلاثون والمائة: عن أبي نصر قال كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى لهم دينار، فقلت: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى لهم دينار، فقلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون في آخر أمتي خليفة يحثى المال حثيا لا يعده عدا " قال: قلت لأبي نضره وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ قالا: لا، قال: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه. الخامس والثلاثون والمائة: بالإسناد عن أبي نصر عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعده عددا " قال: هذا حديث ثابت أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه. السادس والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده ". السابع والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: " بالسوية بين الناس، ويملأ الله تعالى قلوب أمة محمد غنى ويسع عدله حتى يأمر مناديا فينادي يقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول له: ايت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وابرزه ندم، فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسا وأعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه شيئا، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين، ثم لا خير في العيش بعده أو قال: لا خير في الحياة بعده " وقال: حديث حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده، وفي هذا الحديث دلالة على أن هذا المجمل في حديث مسلم هو هذا المبين في مسند ابن حنبل ونقل بين الروايات. الثامن والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن، يخرج رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيئا " قال: هذا الحديث حسن أخرجه أبو نعيم. التاسع والثلاثون والمائة: بالإسناد عن علي بن أبي طالب قال: " قلت: يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال صلى الله عليه وآله: لا، بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتن إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم " قال: حديث حسن، قال: ورواه الحفاظ في كتبهم، فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط، وأما أبو نعيم فرواه في حليته، وأما عبد الرحمن بن حماد فقد ساقه في غواليه. الأربعون والمائة: عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي عليه السلام: تعال صل بنا فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أميرا تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة " قال: حديث حسن رواه الحافظ الحارث بن أبي أسامة، ووراه أبو نعيم في غواليه، وفي هذه النصوص دلالة على أن المهدي عليه السلام غير عيسى، قال: وقد تواترات الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن النبي صلى الله عليه وآله في المهدي عليه السلام وأنه يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام ويساعده في قتل الدجال في أرض فلسطين، وأنه عليه السلام يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره، وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة وكتابه أصل ويرويه ولكن يطول ذكره عنده. الحادي والأربعون والمائة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تهلك أمة أنا في أولها... " الحديث المذكور قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في غواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله صلى الله عليه وآله " وعيسى في آخرها " لم يرد به أن عيسى عليه السلام يبقى بعد المهدي عليه السلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه منها: أنه قال: " لا خير في الحياة بعده " وفي رواية أخرى " لا خير في العيش بعد المهدي عليه السلام ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومنها: ما نقله الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي رضي الله عنه في تفسيره يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: (نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة: أنا، وحمزة، وجعفر، وعلي، والحسن، والحسين، والمهدي). فإن قال معترض: هذه الأحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها المصرحة بجملتها وأفرادها، متفق على صحة إسنادها، ومجمع على نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وإيرادها، وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة عليها السلام، وأنه من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه من عترته، وأنه من أهل بيته، وأن: اسمه يواطئ اسمي، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا، وأنه من ولد عبد المطلب، وأنه من سادات الجنة، وذلك مما لا نزاع فيه، غير أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره صلى الله عليه وآله من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح عليه السلام، فإن ولد فاطمة عليها السلام كثيرون، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة، وأنه من العترة الطاهرة، وأنه من أهل البيت عليهم السلام فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم. فجوابه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وصف المهدي عليه السلام بصفات متعددة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة عليها السلام وإلى عبد المطلب، وأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، وعدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا، وجعلها علامة ودلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي وثبتت له الأحكام المذكورة وهو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له وأنه صاحبها، وإلا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك ممتنع. فإن قال المعترض: لا يتم العمل به بالعلامة والدلالة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره وتعينه لها، فأما إذا لم يعلم تخصيصه وانفراده بها فلا يحكم له بالدلالة، ونحن نسلم أنه من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد عليه السلام ما وجد من ولد فاطمة عليه السلام شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره، لكن وقت بعثة المهدي وظهوره وولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة عليها السلام كثرة يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الأوان، فيجوز أن يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة محمد المذكور عليه السلام؟ فالجواب: إنكم إذا عرفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه، وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات، لا يكون قادحا في أعمال الدلالة، ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها، فإن دلالة الدليل راجحة لظهورها واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح، ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فإنه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام (الشرعية)، إذ ما من دليل إلا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا. والذي يوضح ذلك ويؤكده أن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أورده الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه، يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطاب: (يأتي عليك مع أمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل). فالنبي صلى الله عليه وآله ذكر اسمه ونسبه وصفته، وجعل ذلك علامة ودلالة على أن المسمى بذلك الاسم، المتصف بتلك الصفات لو أقسم على الله لأبره، وأنه أهل لطلب الاستغفار منه، وهذه منزلة عالية ومقام عند الله عظيم. فلم يزل عمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاة أبي بكر يسأل أمداد اليمن عن الموصوف بذلك، حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك، فلم يتوقف عمر في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله بل بادر إلى العمل بها واجتمع به وسأله الاستغفار، وجزم أنه المشار إليه في الحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات، فإن قبيلة مراد كثيرة والتوالد فيها كثير وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود، وكذلك قضية الخوارج لما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بصفات ورتب عليها حكمهم، ثم بعد ذلك لما وجدها علي عليه السلام موجودة في أولئك في واقعة حروراء والنهروان، جزم بأنهم هم المرادون بالحديث النبوي وقاتلهم وقتلهم، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم، وأمثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة، فعلم أن الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح. ونزيده بيانا وتقريرا فنقول: لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعين العمل به والمصير إليه، فمن تركه وقال بأن صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا، بل شخص غيره سيأتي، فقد عدل عن النهج القويم ووقف نفسه موقف المليم، ويدل على ذلك أن الله عز وجل لما أنزل في التوراة على موسى أنه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء، ونعته بأوصافه وجعلها علامة ودلالة على إثبات حكم النبوة له، وصار قوم موسى عليه السلام يذكرونه بصفاته ويعلمون أنه يبعث، فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به ويقولون: سيظهر الآن نبي نعته كذا وصفته كذا ونستعين به على قتالكم. فلما بعث صلى الله عليه وآله ووجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته أنكروه وقالوا: ليس هذا هو، بل هو غيره وسيأتي. فلما جنحوا إلى الاحتمال وأعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال، أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة وجنحوا إلى الاحتمال، وهذه القصة من أكبر الأدلة، وأقوى الحجج على أنه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها، وإثبات الحكم لمن وجدت تلك الأدلة فيه. فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الأحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام تعين إثبات كون المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال. فإن قال المعترض: نسلم لكم أن الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وجدت تعين العمل بها، ولزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه، لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمد عليه السلام، فإن من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبي صلى الله عليه وآله هكذا به صرح الحديث النبوي على ما أوردوه، وهذه الصفة لم توجد فيه، فإن اسم أبيه الحسن واسم أب النبي صلى الله عليه وآله عبد الله، وأين الحسن من عبد الله؟ فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة، وإذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها، فإن الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي صلى الله عليه وآله لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه، وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف، فلا تثبت تلك الأحكام له وهذا إشكال قوي. فالجواب: لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبتني عليهما الغرض: الأول: إنه شائع ] في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى وقد نطق القرآن المكرم بذلك فقال تعالى *(ملة أبيكم إبراهيم)* وقال تعالى حكاية عن يوسف *(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق)* ونطق بذلك النبي صلى الله عليه وآله وحكاه عن جبرائيل عليه السلام في حديث الإسراء أنه قال: قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم، فعلم أن لفظه الأب تطلق على الجد وإن علا، فهذا أحد الأمرين. الأمر الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث حتى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كل واحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي أنه قال عن علي عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب إليه منه " فأطلق لفظة الاسم على الكنية ومثل ذلك قول الشاعر: أجل قدرك أن تسمى مؤنبة * * * ومن كناك فقد سماك للعرب ويروى: ومن يصفك، فأطلق التسمية على الكناية والصفة وهذا شائع ذائع في كلام العرب، فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم أيدك الله بتوفيقه أن النبي صلى الله عليه وآله كان له سبطان أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ولما كان الحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام من ولد بن أبي عبد الله الحسين ولم يكن من ولد أبي محمد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فأطلق النبي صلى الله عليه وآله على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظة الأب فكأنه قال: يواطئ اسمه اسمي فهو محمد وأنا محمد وكنية جده اسم أبي إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز، وحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام وهذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه. وأقول: أيضا قد ذكر الشيخ علي بن محمد المالكي في كتاب الفصول المهمة الاستدلال على إمامة الحجة القائم المهدي محمد بن الحسن المذكور بروايات كثيرة، ذكرها يطول بها الكتاب وهو من أعيان علماء العامة مالكي المذهب، وبالجملة إمامة الأئمة الاثني عشر الذين، أولهم علي ابن أبي طالب عليه السلام، وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المهدي مما اتفق عليه العامة والخاصة وتواترت به الأخبار عند الفريقين، وعدول العامة عنهم خسران مبين. فيما أجاب به الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة، ولم يرتض الجواب الشيخ علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة، وذكر الكلامين قال الشيخ الفاضل علي بن عيسى رحمه الله في كتاب كشف الغمة: قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان وقد تقدمت الأحاديث المنقولة من كتابه هذا قال في آخر الباب الخامس والعشرون وهو آخر الأبواب في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته إلى الآن: (ولا امتناع في بقائه عليه السلام بدليل بقاء عيسى والخضر والياس عليهم السلام وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا على ذلك ثم أنكروا بقاء المهدي عليه السلام لوجهين: أحدهما طول الزمان، والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه، وهذا مما لا يبقى به الإنسان عادة). قال مؤلف هذا الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي: بعون الله نبتدئ، أما عيسى عليه السلام والدليل على بقائه من الكتاب قوله تعالى: *(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته)* ولم يؤمن به أحد مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان، وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب بإسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال: فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، وأيضا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله: " كيف بكم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ". وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض، وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي صلى الله عليه وآله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا " يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي صلى الله عليه وآله حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه " قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد يقال إن هذا الرجل الخضر عليه السلام، وهذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء. وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة الدابة التي تكلمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال: هذا حديث صحيح في بقاء الدجال قال، وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: *(قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين)* وأما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: *(ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* قال: هو المهدي عليه السلام من عترة فاطمة عليها السلام. وأما من قال أنه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام عليه السلام على ما تقدم. وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: *(وإنه لعلم للساعة)* قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها. وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى، أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي عليه السلام بدليل أنه إمام الأئمة في آخر الزمان وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه، والثالث هو الدجال اللعين، وقد ثبت أنه حي موجود. وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين أما أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور الله تعالى أو لا يكون، ويستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور الله تعالى لأن من بدأ الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين: أما أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو اختيار الأمة، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة، لأنه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا، والأول لا يخلو من قسمين: أما أن يكون لسبب أو لا، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعاله تعالى فلا بد أن يكون لسبب تقتضيه الحكمة، قال: وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته. وأما سبب بقاء عيسى عليه السلام فلقوله تعالى: *(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته)* ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان. وأما الدجال اللعين فلقوله صلى الله عليه وآله: " إنه خارج منكم الأعور الدجال وإن معه جبال من خبز تسير معه " إلى غير ذلك من علاماته فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة، وأما الإمام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار في ذلك فلا بد أن يكون ذلك مشروطا آخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم وهما صالحان نبي وإمام، وطالح وهو الدجال، وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السلام، فما المانع من بقاء المهدي مع كون بقائه باختيار الله تعالى وداخلا تحت مقدوره وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله؟ فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي كان إماما آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم من عند الله تعالى، بخلاف الدجال فإن في بقائه مفسدة لادعائه الربوبية على ما ذكر وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد، وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال. وأما بقاء عيسى عليه السلام فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم الأنبياء رسول رب العالمين، ويكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام أصلا، وبقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟ ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول، وإنما قلنا: إن بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الإسلام وغير مصدق للإمام لأنه لو صح وجود عيسى عليه السلام لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا، وأراد أن يكون فرعا فكان أصلا والنبي صلى الله عليه وآله قال: " لا نبي بعدي " وقال صلى الله عليه وآله: " الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة " فلا بد من أن يكون عونا وناصرا ومصدقا، وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده، تأثير، فثبت أن وجود المهدي أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان، ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه، ووزير يعولون عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا. وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان: أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، وهو بشر مثل المهدي عليه السلام فكما جاز بقاؤه في السماء والحال هذه فكذلك المهدي في السرداب. فإن قلت: إن عيسى عليه السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه. قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه فإن قلت: إن عيسى ليس من طبيعته البشرية قلت هذا دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف أنبيائه: *(قل إنما أنا بشر مثلكم)*. فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي، قلت: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه: والثاني: بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثائق، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد، وفي رواية في بئر موثوق، وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى؟ فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة، ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح ووقايع وحوادث تجرى وزلازل من فتن، ثم إنه يذكر خروج المهدي عليه السلام وإنه يملأ الأرض عدلا وتطيب الدنيا وأهلها في أيام دولته. قال الشيخ الفاضل في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ما ذكرناه عقيب: هذه الأبحاث والجوابات لا تثبت لنا حجة ولا تقطع الخصم ولا تضره لما يرد عليها من الإيرادات وتطويله في إثبات بقاء المسيح عليه السلام وإبليس والدجال، فهي مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلف لتقريرها، والجواب المختصر ما ذكرته آنفا وهو أن النقل قد ورد به من طرق المؤالف والمخالف، والعقل لا يحيله فوجب القطع به، فأما قوله: إن المهدي عليه السلام في سرداب وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول عجيب وتصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده عليه السلام لا يوردون هذا، والذين يقولون بوجوده لا يقولون: إنه في سرداب، بل يقولون: إنه حي موجود يحل ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك، وينقلون قصصا في ذلك وأحاديث يطول شرحها، وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني، وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني. الأولى: أنه كان في بلاد الحلة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته (ولكن حكى) وحكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضه الإنسان وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيما بهرقل، فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السيد السعيد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله وشكا إليه ما يجده منها فقال: أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل في علاجها خطر، إن قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت، فقال السعيد رضي الدين قدس الله روحه: أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني، فصعد معه وحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره فقال له السعيد أن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، فلا تغرر بنفسك والله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال والدي: إذا كان الأمر هكذا وقد وصلت إلى بغداد فتوجه في زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم انحدر إلى أهلي، فحسن ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه. قال: فدخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السلام ونزلت السرداب استغثت بالله تعالى وبالإمام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبت في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة فاغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد فهما متقلد بسيف، وشيخا منقبا بيده رمح والآخر مقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب الرمح على الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك، قال: فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثم، إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى على سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته اسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله تعالى. قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام عليه السلام، قال: فتقدمت إليه واحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه، فقال: إرجع فقلت: لا أفارقك أبدا فقال: المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأول فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحي، يقول لك الإمام مرتين ارجع وتخالفه، فجبهني بهذا القول فوقفت، فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المنتصر، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مضيت إلى المشهد فاجتمع القوم حولي وقالوا: نرى وجهك متغيرا، أوجعك شئ؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، ولكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم فقالوا: هم الشرفاء أرباب الغنم فقلت: لا، بل هو الإمام فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية، فقلت: هو صاحب الفرجية فقالوا: أريته المرض الذي كان فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده فأوجعني، ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا، فداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا. فانطبق الناس علي ومزقوا القميص، وأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي فسألني: منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته أني خرجت من بغداد أول الأسبوع فمشى عني، وبت بالمشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عني ووصلت إلى إيوان فبت بها، وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان فسألوني عن اسمي وعن نسبي ومن أين جئت؟ فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم، وكان الناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس علي وكادوا يقتلوني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين رحمه الله فتقدم أن يعرفه صحة الخبر. قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فتوافينا باب النوبى فرد أصحابه الناس عني فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فاحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها وقالوا ما دواؤها إلا القطع بالحديد، ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: بتقدير أن تقطع ولا يموت في كم يبرأ؟ فقالوا: في شهرين وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، وسألهم الوزير: متى رأيتموه فقالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها، ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى، فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها فقال ما أجرأ آخذ منه حبة واحدة فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال من الذي فعل معي هذا قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال الشيخ الفاضل علي بن عيسى في كشف الغمة عقيب ذلك: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، وكان شمس الدين محمد ولده عندي، وأنا لا أعرفه فلما انتقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق فقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيت بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق، باسناده قال: روى محمّد بن عيسى، عن عليّ بن بلال قال: كتبت إلى الطيّب العسكريّ عليه السلام: هل يجوز أن يعطي الفطرة عن عيال الرّجل و هم عشرة أقلّ أو أكثر رجلا محتاجا موافقا؟ فكتب عليه السلام

نعم، افعل ذلك. [3] 4- عنه، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الفرج المؤذّن ( رضي الله عنه ) قال: حدّثني محمّد بن الحسين الكرخيّ قال: سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول لرجل في داره: يا أبا هارون من صام عشرة أشهر رمضان متواليات دخل الجنة. [4] 5- قال ابن طاوس وجدت مرو يا عن جدي ابي جعفر الطوسي باسناده، قال: اخبرنا ابو احمد ايّده اللّه تعالى قال: حدثنا ابو الهيثم محمّد بن ابراهيم المعروف بابن ابي رمثة من اهل كفرتوثا بنصيبين، قال: حدثني ابي، قال: دخلت على الحسن العسكري صلوات الله عليه في اول يوم من شهر رمضان و النّاس بين متيقن و شاكّ فلما بصر بي قال لي: يا ابا ابراهيم في اي الحزبين أنت في يومك؟ قلت: جعلت فداك يا سيدي اني في هذا قصدت. قال: فاني اعطيك اصلا اذا ضبطته لم تشك بعد هذا ابدا. قلت: يا مولاي منّ عليّ بذلك. فقال: تعرف ايّ يوم يدخل المحرم فانك اذا عرفته كفيت طلب هلال شهر رمضان. قلت و كيف يجزي معرفة هلال محرم عن طلب هلال شهر رمضان؟ قال ويحك، انه يدلك عليه فتستغني عن ذلك. قلت: بيّن لي يا سيدي كيف ذلك؟ قال: فانتظر ايّ يوم يدخل المحرّم فان كان اوّله الاحد فخذ واحدا، و ان كان اوّله الاثنين فخذ اثنين، و ان كان الثلثاء فخذ ثلاثة، و ان كان الاربعاء فخذ اربعة، و ان كان الخميس فخذ خمسة، و ان كان الجمعة فخذ ستة، و ان كان السبت فخذ سبعة. ثم احفظ ما يكون و زد عليه عدد ائمتك و هي اثنا عشر ثم اطرح مما معك سبعة سبعة، فما بقي مما لا يتم سبعة فانظر كم هو فان كان سبعة فالصوم السّبت، و ان كان الستة فالصّوم الجمعة، و ان كان خمسة فالصّوم الخميس، و ان كان اربعا فالصّوم الاربعاء، و ان كان ثلاثة فالصوم الثلاثاء، و ان كان اثنين فالصّوم يوم الاثنين، و ان كان واحدا فالصّوم يوم الاحد، و على هذا فابن حسابك تصبه موافقا للحقّ ان شاء اللّه تعالى. [1] 1- الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الريّان قال: كتبت إلى العسكريّ عليه السلام جعلت فداك روي لنا أن ليس لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا إلّا الخمس. فجاء الجواب: أنّ الدّنيا و ما عليها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. [1] 2- ابو جعفر الطوسي، قال: و روى الريان بن الصلت قال: كتبت الى ابي محمد عليه السلام ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلة رحى في أرض قطيعة لي، و في ثمن سمك و بردي و قصب ابيعه من اجمعة هذه القطيعة؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس ان شاء اللّه تعالى. [2] 1- الكليني، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل اشترى من جلّ ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطّع الطريق أو من سرقة هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضّيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الّذي اشتراه من السّرقة أو من قطّع الطريق؟ فوقّع عليه السلام: لا خير في شيء أصله حرام و لا يحلّ استعماله. [1] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى الرّجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحيّ فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقّع عليه السلام: عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه. [2] 3- عنه، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل استاجر أجيرا يعمل له بناء غيره و جعل يعطيه طعاما و قطنا و غير ذلك ثمّ تغيّر الطّعام و القطن من سعره الّذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أ يحتسب له بسعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه؟ فوقّع عليه السلام: يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه إن شاء اللّه؛ و أجاب عليه السلام في المال يحلّ على الرّجل فيعطي به طعاما عند محلّه و لم يقاطعه ثمّ تغيّر السعر، فوقّع عليه السلام: له سعر يوم أعطاه الطّعام. [3] 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت فهل يجب عليه إذا خالف أمره و أخرجها من ملكه؟ فوقّع عليه السلام: هو ضامن لها إن شاء اللّه. [1] 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا يضرّ بالاخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع عليه السلام: على حسب أن لا يضرّ إحداهما بالاخرى إن شاء اللّه. قال: و كتبت إليه عليه السلام: رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في هذا غير النهر و يعطّل هذه الرّحى أله ذلك أم لا؟ فوقّع عليه السلام: يتّقي اللّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضرّ أخاه المؤمن. [2] 6- عنه، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل يكون له على رجل مائة درهم فيلزمه فيقول له: أنصرف إليك إلى عشرة أيّام و أقضي حاجتك فإن لم أنصرف فلك عليّ ألف درهم حالة من غير شرط و أشهد بذلك عليه ثمّ دعاهم إلى الشهادة. فوقّع عليه السلام: لا ينبغي لهم أن يشهدوا إلّا بالحقّ و لا ينبغي لصاحب الدّين أن يأخذ إلّا الحقّ إن شاء اللّه. [3] 7- الصدوق قال: كتب محمّد بن الحسن الصفّار ( رحمه الله ) إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في رجل اشترى من رجل بيتا في دار له بجميع حقوقه، و فوقه بيت آخر هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا؟ فوقّع عليه السلام: ليس له إلّا ما اشتراه باسمه و موضعه إن شاء اللّه. [4] 8- عنه، قال: كتب إليه في رجل قال لرجلين: اشهدا إنّ جميع الدّار الّتي له في موضع كذا و كذا بحدودها كلّها لفلان ابن فلان و جميع ماله في الدّار و البيّنة لا تعرف المتاع أيّ شيء هو؟ فوقّع عليه السلام: يصلح إذا أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء اللّه. [1] 9- عنه، قال: و كتب إليه في رجل كانت له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكّة و القرية على مراحل من منزله و لم يكن له منا لمقام ما يأتي بحدود أرضه و عرّف حدود القرية الأربعة فقال للشهود: اشهدوا انّي قد بعت من فلان- يعني المشتري- جميع القرية التي حدّ منها كذا و الثاني و الثالث و الرّابع و إنّما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك و إنّما له بعض هذه القرية و قد أقرّ له بكلّها؟ فوقّع عليه السلام: لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك. [2] 10- عنه، قال: و كتب إليه في رجل يشهده انّه قد باع ضيعة من رجل آخر و هي قطاع أرضين و لم يعرّف الحدود في وقت ما أشهده، و قال: إذا أتوك بالحدود فاشهد بها هل يجوز له ذلك، أو لا يجوز له أن يشهد؟ فوقّع عليه السلام: نعم يجوز و الحمد للّه. [3] 11- عنه، قال: و كتب إليه هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية فشهدوا انّ حدود هذه الضيعة الّتي باعها الرّجل هي هذه، فهل يجوز لهذا الشاهد الّذي أشهده بالضيعة و لم يسمّ الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الّذين عرّفوا هذه الضيعة و شهدوا له؟ أم لا يجوز لهم أن يشهدوا و قد قال لهم البائع: اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها؟ فوقّع عليه السلام: لا تشهد إلّا على صاحب الشيء و بقوله إن شاء اللّه. [4] 11- عنه، قال: روي عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال: سألته عليه السلام في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع، لمن يكون ذلك، و كيف يعمل به؟ فوقّع عليه السلام: عرّفها البائع فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه. [4] 12- عنه، قال: روي عن محمّد بن عليّ بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع إلى رجل وديعة و أمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره، فوضعها الرّجل في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره أو أخرجها من ملكه؟ فوقّع عليه السلام: هو ضامن لها إن شاء اللّه تعالى. [1] 13- الطوسي، باسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إليه في رجل كان له على رجل مال فلما حل عليه المال اعطاه بها طعاما أو قطنا أو زعفرانا و لم يقاطعه على السعر فلما كان بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الزعفران و الطعام و القطن أو نقص بأي السعرين يحسبه؟ قال: لصاحب الدين سعر يومه الذي اعطاه و حل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلاثة يوم حاسبه. فوقّع عليه السلام: ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع إليه الطعام ان شاء اللّه. قال: و كتبت إليه الرجل استأجر اجيرا ليعمل له بناء أو غيره من الاعمال و جعل يعطيه طعاما أو قطنا أو غيرهما ثم يتغير الطعام و القطن عن سعره الذي كان اعطاه الى نقصان أو زيادة أ يحسب له بسعره يوم اعطاه أو بسعره يوم حاسبه؟ فوقع عليه السلام: يحتسبه بسعر يوم شارطه فيه ان شاء اللّه. [2] 14- عنه، باسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت الى ابي محمد عليه السلام في الرجل اشترى من رجل دابة فاحدث فيها حدثا من اخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ أله ان يردها في الثلاثة أيّام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها او الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام: اذا احدث فيها حدثا فقد وجب الشراء ان شاء اللّه تعالى. [3] 15- عنه، باسناده عن محمد بن الحسن قال: كتبت إليه عليه السلام في رجل باع بستانا له فيه شجر و كرم فاستثنى شجرة منها هل له ممر الى البستان الى موضع شجرته التي استثناها؟ و كم لهذه الشجرة التي استثناها من الارض التي حولها بقدر اغصانها؟ أو بقدر موضعها التي هي نابتة فيه؟ فوقّع عليه السلام: له من ذلك على حسب ما باع و أمسك فلا يتعدى الحق في ذلك إن شاء اللّه. [1] 16- عنه، قال: كتب محمد بن الحسن الصفار الى ابي محمد عليه السلام في رجل اشترى من رجل ارضا بحدودها الاربعة و فيها زرع و نخل و غيرهما من الشجر و لم يذكر النخل و لا الزرع و لا الشجر في كتابه، و ذكر فيه انه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها و الخارجة منها أ يدخل الزرع و النخل و الاشجار في حقوق الارض أم لا؟ فوقع عليه السلام: إذا ابتاع الأرض بحدودها و ما اغلق عليه بابها فله جميع ما فيها إن شاء اللّه. [2] 17- عنه، قال: كتب إليه في رجل اشترى حجرة أو مسكنا في دار بجميع حقوقها و فوقها بيوت و مسكن آخر يدخل البيوت الأعلى و المسكن الأعلى في حقوق هذه الحجرة و المسكن الاسفل الذي اشتراه أم لا؟ فوقع عليه السلام: ليس له من ذلك إلا الحق الذي اشتراه ان شاء اللّه. [3] 18- عنه، قال: كتب إليه في رجل قال: لرجلين اشهدا ان جميع هذه الدار التي في موضع كذا و كذا بجميع حدودها كلها لفلان بن فلان و جميع ما له في الدار من المتاع و البينة لا تعرف المتاع أي شيء هو؟ فوقع عليه السلام: يصلح إذا أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء اللّه. [4] 19- روى المجلسي عن اعلام الدين: عن أبي محمّد العسكري عليه السلام قال: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فانّ لكلّ يوم رزقا جديدا، و اعلم أنّ الإلحاح في المطالب يسلب البهاء و يورث التعب و العناء، فاصبر حتّى يفتح اللّه لك بابا يسهل الدّخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، و الأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من أدب اللّه. و الحظوظ مراتب فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، و إنما تنالها في أوانها. و اعلم أنّ المدبّر لك أعلم بالوقت الّذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع امورك يصلح حالك، و لا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك و صدرك و يغشاك القنوط. [1] 20- عنه، عن اعلام الدين قال عليه السلام: المقادير لا تدفع بالمغالبة، و الأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره، و لا تدفع بالامساك عنها. [2]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذْ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ

إِنَّ لِي حَاجَةً. فَقَالَ عليه السلام مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا لِتُؤْمِنَهُ قَالَ قَدْ آمَنْتُهُ وَ لَكِنِ اذْهَبْ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً فَإِنَّهُ أَذَلُّ لَهُ. فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مُرْدَفاً خَلْفَهُ كَأَنَّهُ قِرْدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ. فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَنَتَرَهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ يَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً وَ يَسْقُونَهُمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ قَالَ دَخَلَ أَسَدٌ الْكُوفَةَ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَذَهَبُوا مَعَهُ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْأَسَدُ مَضَى نَحْوَهُ يَلُوذُ بِهِ وَ يَتَبَصْبَصُ إِلَيْهِ فَمَسَحَ عَلِيٌّ عليه السلام ظَهْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَنَكَسَ الْأَسَدُ رَأْسَهُ وَ نَبَذَ ذَنَبَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا وَ مِنْهَا: أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ إِنَّ رَاكِباً قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَأَفْشَى فِي الْكُوفَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ مَاتَ فَجِيءَ بِالرَّجُلِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ شَهِدْتَ مَوْتَ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّكَ كَاذِبٌ فَقَالَ الْقَوْمُ أَ هُوَ يَكْذِبُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ يَفْعَلَ كَذَا وَ يَفْعَلَ كَذَا بَعْدَ مَا مَلَكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ فَلِمَ تُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلُغُ هَذَا قَالَ لِلْحُجَّةِ. وَ عَنْ مِينَا قَالَ سَمِعَ عَلِيٌّ عليه السلام ضَوْضَاءَ فِي عَسْكَرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ قَالَ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنْ يَهْلِكَ حَتَّى تَجْتَمِعَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ. فَقَالُوا فَبِمَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أَلْتَمِسُ الْعُذْرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَرَدَّهُ قَنْبَرُ فَأَدْمَى أَنْفَهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ مَا لِي وَ لَكَ يَا أَشْعَثُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ تَمَرَّسْتَ لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ. قَالَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ قَالَ غُلَامٌ يَلِيهِمْ لَا يُبْقِي بَيْتاً مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ الذُّلَّ قَالَ كَمْ يَلِي قَالَ عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا. قَالَ الرَّاوِي فَوُلِّيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِنْهَا: مَا انْتَشَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قِتَالِهِ الْفِرَقَ الثَّلَاثَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. فقاتلهم و كان الأمر فيما خبر به على ما قال. وَ قَالَ عليه السلام لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ لَا وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ لَكِنْ تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ فكان كما قال. وَ قَالَ عليه السلام لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يُخْبِرُهُ بِهِ عَنِ اسْتِيذَانِهِمَا لَهُ فِي الْعُمْرَةِ إِنَّنِي أَذِنْتُ لَهُمَا مَعَ عِلْمِي بِمَا انْطَوَيَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ فَاسْتَظْهَرْتُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَرُدُّ كَيْدَهُمَا وَ يُظْفِرُنِي بِهِمَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ. وَ قَالَ بِذِي قَارٍ وَ هُوَ جَالِسٌ لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ أَلْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُونَ رَجُلًا يُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ وَ خِفْتُ أَنْ يَنْقُصَ الْقَوْمُ عَنِ الْعَدَدِ أَوْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ فَيَفْسُدُ الْأَمْرُ عَلَيْنَا وَ إِنِّي أُحْصِي الْقَوْمَ فَاسْتَوْفَيْتُ عَدَدَهُمْ تِسْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ انْقَطَعَ مَجِيءُ الْقَوْمِ فَقُلْتُ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مَا ذَا حَمَلَهُ عَلَى مَا قَالَ. فَبَيْنَا أَنَا مُفَكِّرٌ فِي ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً قَدْ أَقْبَلَ حَتَّى دَنَا وَ هُوَ رَاجِلٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ صُوفٍ وَ مَعَهُ سَيْفٌ وَ تُرْسٌ وَ إِدَاوَةٌ فَقَرُبَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ امْدُدْ يَدَيْكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَى مَا تُبَايِعُنِي قَالَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْقِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ أُوَيْسٌ قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي أُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسُرِّيَ عَنِّي. وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ عليه السلام وَ قَدْ رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ وَ شَكَّ فَرِيقٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَجَئُوا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَ دَعَوْهُ إِلَيْهَا وَيْلَكُمْ إِنَّ هَذِهِ خَدِيعَةٌ وَ مَا يُرِيدُ الْقَوْمُ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ قُرْآنٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ امْضُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ فِي قِتَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَفَرَّقَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ نَدِمْتُمْ حِينَ لَا تَنْفَعُكُمُ النَّدَامَةُ وَ كَانَ كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا: مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ نَعْيِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا شَهِيداً مِنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ لَيَخْضِبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا وَ أَوْمَأَ إِلَى شَيْبَتِهِ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامَ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ. وَ كَانَ يُفْطِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَجْلِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ. وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ الشَّقِيُّ فِي آخِرِهَا فَصَاحَ الْإِوَزُّ فِي وَجْهِهِ فَطَرَدَهُنَّ النَّاسُ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ. فَبَقِيَ بُسْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ يَلْعَبُ بِهِ حَتَّى مَاتَ. وَ مِنْهَا: مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فكان كما قال. وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ عليه السلام لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَيَصْلِبَنَّكَ. ثُمَّ مَضَى دَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا هاشم بن مالك أبو دلف الخزاعي ببغداد في مسجد الشرقية قال حدثنا العباس بن الفرج الرياشي قال حدثنا شرحبيل بن أبي عوف عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقري عن أبي هريرة قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لكل نبي وصي و سبطان فمن وصيك و سبطاك فسكت و لم يرد الجواب فانصرفت حزينا فلما حان الظهر قال ادن يا أبا هريرة فجعلت أدنو و أقول أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله ثم قال إن الله بعث أربعة ألف نبي و كان لهم أربعة ألف وصي و ثمانية ألف سبط فو الذي نفسي بيده لأنا خير النبيين و وصيي خير الوصيين و إن سبطي خير الأسباط ثم قال عليه السلام

سبطي خير الأسباط الحسن و الحسين سبطي هذه الأمة و إن الأسباط كانوا من ولد يعقوب و كانوا اثني عشر رجلا و إن الأئمة بعدي اثنا عشر من أهل بيتي علي أولهم و أوسطهم محمد و آخرهم محمد و مهدي هذه الأمة الذي عيسى ابن مريم خلفه ألا إن من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله و من تخلى منهم فقد تخلى من الله حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني و القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي و الحسن بن محمد بن سعيد و الحسين بن علي بن الحسن الرازي جميعا قالوا حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال حدثني محمد بن جمهور العمي عن أبيه محمد بن جمهور قال حدثني عثمان بن عمر قال حدثني شعبة عن سعيد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أبو بكر و عمر و الفضل بن العباس و زيد بن حارثة و عبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي عليه السلام فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قبله ثم قال حبقه حبقه ترق عين بقه و وضع فمه على فمه ثم قال اللهم إني أحبه فأحبه و أحب من يحبه يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة التسعة من ولدك أئمة أبرار فقال له عبد الله بن مسعود ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم يا رسول الله في صلب الحسين فأطرق مليا ثم رفع رأسه و قال يا عبد الله سألت عظيما و لكني أخبرك أن ابني هذا و وضع يده على كتف الحسين عليه السلام يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي عليه السلام يسمى العابد و نور الزهاد و يخرج من صلب علي ولد اسمه اسمي و أشبه الناس بي يبقر العلم بقرا و ينطق بالحق و يأمر بالصواب و يخرج الله من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق فقال له ابن مسعود فما اسمه يا نبي الله قال فقال له جعفر صادق في قوله و فعاله الطاعن عليه كالطاعن علي و الراد عليه كالراد علي ثم دخل حسان بن ثابت و أنشد في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعرا و انقطع الحديث فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم دخل بيت عائشة و دخلنا معه أنا و علي بن أبي طالب و عبد الله بن العباس و كان من دأبه عليه السلام إذا لم يسأل ابتدأ فقلت له بأمي أنت و أبي يا رسول الله أ لا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين عليه السلام قال نعم يا أبا هريرة و يخرج الله من صلبه مولود طاهر أسمر رابعه سمي موسى بن عمران ثم قال له ابن عباس ثم من يا رسول الله قال يخرج موسى علي ابنه يدعى بالرضا موضع العلم و معدن الحلم ثم قال عليه السلام بأبي المقتول في أرض الغربة و يخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا و يخرج نن صلب محمد ابنه علي طاهر الجيب صادق اللهجة و يخرج من صلب علي الحسن الميمون التقي الطاهر الناطق عن الله و أبو حجة الله و يخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما له غيبة موسى و حكم داود و بهاء عيسى ثم تلا ع ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام بأبي أنت و أمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم قال يا علي أسامي الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة ثم قال و الذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام ما بين الركن و المقام ثم أتى جاحدا بولايتهم لأكبه الله في النار كائنا ما كان قال أبو علي بن همام العجب كل العجب من أبي هريرة أنه يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت ع حدثنا محمد بن وهبان بن محمد البصري قال حدثنا الحسين بن علي البزوفري عن عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا عقبة بن مكرم قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يعقوب بن خالد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال معاشر الناس من أراد أن يحيى حياتي و يموت ميتتي فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام و ليقتد بالأئمة من بعده فقيل يا رسول الله فكم الأئمة من بعدك فقال عدد الأسباط حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري قال حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم قال حدثنا الطيالسي أبو الند عن أبي الزياد عبد الله بن ذكوان عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال جعل الإمامة في عقب الحسين عليه السلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة و منهم مهدي هذه الأمة ثم قال عليه السلام لو أن رجلا ضعن بين الركن و المقام ثم لقي الله مبغضا لأهل بيتي دخل النار و بهذا الإسناد قال قال رسول الله ص إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز و جل من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضلالة ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات فقلت لأبي هريرة فمن أهل بيته نساؤه قال لا أهل بيته صلبه و عصبته و هم الأئمة الاثنا عشر الذين ذكرهم الله في قوله وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثنا زياد بن جعفر الهمداني قال أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال أخبرنا وكيع عن الربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال قال الحسين

بن علي ع منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي عليه السلام و آخرهم التاسع من ولدي و هو القائم بالحق يحيي الله به الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها و يظهر به دين الحق عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ له غيبة يرتد فيها قوم و يثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون و يقال لهم مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أما إن الصابرين في غيبته على الأذى و التكذيب بمنزلة المجاهدين بالسيف بين يدي رسول الله ص حدثنا علي بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال حدثنا محمد بن محمود قال حدثنا أحمد بن عبد الله الذاهل قال حدثنا أبو حفص الأعشى عن عنبسة بن الأزهر عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمن قال كنت عند الحسين ع إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة فسلم و رد الحسين عليه السلام فقال يا ابن رسول الله مسألة قال هات قال كم بين الإيمان و اليقين قال أربع أصابع قال كيف قال الإيمان ما سمعناه و اليقين ما رأيناه و بين السمع و البصر أربع أصابع قال فكم بين السماء و الأرض قال دعوة مستجابة قال فكم بين المشرق و المغرب قال مسيرة يوم للشمس قال فما عز المرء قال استغناؤه عن الناس قال فما أقبح شيء قال الفسق في قبيح و الحدة في السلطان قبيحة و الكذب في ذي الحسب قبيح و البخل في ذي الغنى و الحرص في العالم قال صدقت يا ابن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل قال فسمهم لي قال فأطرق الحسين عليه السلام مليا ثم رفع رأسه فقال نعم أخبرك يا أخا العرب أن الإمام و الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام و الحسن و أنا و تسعة من ولدي منهم علي ابني و بعده محمد ابنه و بعده جعفر ابنه و بعده موسى ابنه و بعده علي ابنه و بعده محمد ابنه و بعده علي ابنه و بعده الحسن ابنه و بعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان قال فقام الأعرابي و هو يقول مسح النبي جبينه * * * فله بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش * * * و جده خير الجدود حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان البصري الهنائي قال حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد السرقي قال حدثني أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كنت عند الحسين بن علي عليه السلام إذ دخل علي بن الحسين الأصغر فدعاه الحسين عليه السلام و ضمه إليه ضما و قبل ما بين عينيه ثم قال بأبي أنت ما أطيب ريحك و أحسن خلقك فيداخلني من ذلك فقلت بأبي و أمي يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من قال إلى علي ابني هذا هو الإمام و أبو الأئمة قلت يا مولاي هو صغير السن قال نعم إن ابنه محمد يؤتم به و هو ابن تسع سنين ثم يطرق قال ثم يبقر العلم بقرا قال و قبض صلى الله عليه وآله وسلم و قد تم عمره ستا و خمسين سنة و خمسة أشهر و دفن بكربلاء حدثنا أبو عبد الله الحسن بن علي رحمه الله قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثنا الحسين بن حمدان عن عثمان بن سعيد عن أبي عبد الله محمد بن مهران عن محمد بن إسماعيل الحسني عن خالد بن المفلس قال حدثني نعيم بن جعفر عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي قال دخلت على علي بن الحسين عليه السلام و هو جالس في محرابه فجلست حتى انثنى و أقبل علي بوجهه يمسح يده على لحيته فقلت يا مولاي أخبرني كم يكون الأئمة بعدك قال ثمانية قلت و كيف ذاك قال لأن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر عدد الأسباط ثلاثة من الماضين و أنا الرابع و ثمان من ولدي أئمة أبرار من أحبنا و عمل بأمرنا كان معنا في السنام الأعلى و من أبغضنا و ردنا أو رد واحدا منا فهو كافر بالله و بآياته أخبرنا أبو المفضل قال أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال كان يقول ص ادعوا لي ابني الباقر و قلت لابني الباقر يعني محمدا فقلت له يا أبة و لم سميته الباقر قال فتبسم و ما رأيته تبسم قبل ذلك ثم سجد لله تعالى طويلا فسمعته يقول في سجوده اللهم لك الحمد سيدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت يعيد ذلك مرارا ثم قال يا بني إن الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا عليه السلام فيملأها قسطا و عدلا و إنه الإمام أبو الأئمة معدن الحلم و موضع العلم يبقره بقرا و الله لهو أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت فكم الأئمة بعده قال سبعة و منهم المهدي الذي يقوم بالدين في آخر الزمان حدثنا علي بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال أخبرنا علي بن إسحاق القاضي إجازة أرسلها إلي مع محمد بن أحمد بن سليمان الكوفي في سنة ثلاثة عشر و ثلاثمائة قال حدثنا عبد الله بن عمر البلوي قال حدثني إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء عن أبيه عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قال بينا أبي عليه السلام مع بعض أصحابه إذ قام إليه رجل فقال يا ابن رسول الله هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده أئمة قال نعم اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٢٣١. — الإمام الحسين عليه السلام

قال العمري أنفذ إلي رجل مالا فرده و قال أخرج حق ولد عمك منه و هو أربعمائة فتعجب الرجل و حسب فوجد ذلك فيه ثم قبله ع 21 دفع المهدي إلى الأودي حصاة فكشف عنها و إذا هي سبيكة ذهب فقال قد ثبتت عليك الحجة أ تعرفني قلت لا قال أنا المهدي أملؤها عدلا كما ملئت ظلما و هذه أمانة في رقبتك تحدث بها إخوانك و سيأتي له عليه السلام كرامات أخر في الباب التالي لهذا الباب. فهذه قطرة من بحر معاجزهم و شذرة من عقد جواهرهم أخذتها من كتاب الخرائج و الجرائح للإمام سعيد بن هبة الله الراوندي و غيره فمن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتابه المذكور على أنه ذكر فيه أنه أضرب من تعداد معاجز و نوادر خوفا من إضراب الناظر اشتملت الأئمة المذكورون على الأعلام الخلقية و بلغوا فيها غاية لم تكن لأحد من البرية في زهد و علم و رأفة و تواضع و حكم و وفاء و نجدة و صدق و كرم و صمت و نطق و منشإ و عفو و حسن سيرة لم يكن فيهم فظ و لا غليظ القلب و لا فحاش و لا مهذار و لا صخاب و لا كذاب و لم يوجد أحد منهم فارغا بل في عبادة و اجتهاد و هداية و سداد و معونة أرملة و إصلاح ذات بين و خصف نعل مسكين يمدحهم المنافق و الحاسد و يثني عليهم المارق و الجاحد قد تسربلوا على الفضائل و تغربلوا من أدنى الرذائل. ليس على الله بمستنكر* * * أن يجمع العالم في واحد-. و لما من الله علي بهدايتهم حسن مني أن أتمثل بقول بعضهم في ولايتهم يلومني في هوى أبناء فاطمة* * * قوم و ما عدلوا في الله إذ عذلوا واليت قوما تميد الأرض إن ركبوا* * * و تطمئن و تهدأ إذ هم نزلوا إن يغضبوا صفحوا أو يوهبوا سمحوا* * * أو يوزنوا رجحوا أو يحكموا عدلوا يوفون إن نذروا يعفون إن قدروا* * * و إن يقولوا مقالا يرتضى فعلوا إن خفت في هذه الدنيا بحبهم* * * فما علي غدا خوف و لا وجل-. و أمتثل بقول دعبل الخزاعي الساعي في مدائحهم بأفضل المساعي فيا وارثي علم النبي محمد* * * عليكم سلام دائم النفحات لقد أمنتنفسي بكم في حياتها* * * و إني لأرجو الأمن بعد وفاتي-. لما انتهت بي الحال إلى هذا المقال أحببت أن أنور كتابي بتواريخ هذه الأقيال و مناصع مواليدهم و مواضع قبورهم فاخترت ما ارتجزه السيد الحسيب النسيب ذو المجد السديد حسين بن شمس الحسيني أيد الله فضله و أبد نبله قال أبو هاشم في بيانه* * * و لفظه يخبر عن جنانه الحمد لله على الإيمان* * * بالمصطفى و الآل و القرآن عليهم الصلاة و السلام* * * ما غردت بأيكة حمام و بعد فاسمع ثم سد الخللا* * * فجل من لا عيب فيه و علا لقد حداني من له أطيع* * * لنظم تاريخ له أذيع فهاك تاريخ النبي المصطفى* * * و آله المطهرين الخلفا فمولد النبي عام الفيل* * * بمكة و الحرم الجليل وفاته حادي عشر هجرته* * * بطيبة و هي محل تربته و مولد الوصي أيضا في الحرم* * * بكعبة الله العلي ذي الكرم من بعد عام الفيل في الحساب* * * عشر و عشرين بلا ارتياب وفاته بالهجرة المعروفة* * * عام أربعين قبره بالكوفة و مولد الزكي نجل الزهرة* * * بطيبة ثاني عام الهجرة و قبره بها على يقين* * * نعم و فيها مولد الحسين و عمره ثمان أربعونا* * * و صح أن الموت في الخمسينا و مولد الحسين في ربيع* * * لثالث من هجرة الشفيع حادي و ستين قضى الشهيد* * * بكربلاء تزوره الوفود و مولد السجاد في شعبان* * * ثامن ثلاثين لذي البيان ميلاده مدينة الرسول* * * حبيب رب ملك جليل وفاته في الخمس و التسعينا* * * و في البقيع قبره يقينا و باقر العلم ولد بطيبة* * * و قبره بها بغير ريبة و سابع الخمسين من شهر صفر* * * مولده وفاته الرابع عشر بعد تمام مائة هجرية* * * و هذه رواية قوية و طيبة مولد نجل الباقر* * * ثالث ثمانين سني الهاجر وفاته ثامن و أربعينا* * * و مائة معدودة سنينا و قبره بجانب البقيع* * * مجاورا لجده الشفيع و مولد الكاظم بالأبواء* * * ثامن و عشرين على استواء و مائة من قبلها هجرية* * * ثالث ثمانين بها المنية و قبره بجانب الزوراء* * * من أرض بغداد بلا مراء و مولد الرضا سليل الزهرة* * * مدينة الرسول دار الهجرة مولده ثمان و أربعينا* * * ثالث و ميتين الوفاء يقينا و قبره في سناباد طوسا* * * حل بها مقدسا تقديسا و مولد الجواد بعد المائة* * * لخامس التسعين في الرواية ميلاده بأفضل البقاع* * * مدينة الرسول خير داع و القبض عشرين و مائتين* * * و القبر في الزوراء بغير مين ثم علي هادي الأنام* * * ميلاده مدينة التهامي ثاني عشر مائتي سنينا* * * وفاته في رابع الخمسينا و العسكري ميلاده المدينة* * * مدينة المصحوب بالسكينة ثاني ثلاثين و مائتين* * * و القبض ستين و مائتين و سرمنرأى مكان القبر* * * كذاك والده عظيم الفخر و مولد المهدي في شعبان* * * خمس و خمسين و مائتان في سرمنرأى بدار العسكري* * * و نرجس الأم بقول الأكثر تمت تواريخ الهداة الطاهرة* * * مشفوعة بالصلوات الفاخرة نظم الفقير المذنب الحسيني* * * راجي عفو الله في الدارين ثم شفاعة النبي الهادي* * * و آله خلاصة العباد و فيه فصول إنه قد مضى في النصوص المتواترة على آبائه عليهم السلام أخبار جمة في خروجه و بقائه و سنورد إن شاء الله في هذا الباب أخبارا من طرق العامة و الخاصة توجب القطع بوجوده و الإنكار على جاحده و قد أسلفنا في كتابنا هذا بيان أن الإمامة ركن عظيم من أركان الإسلام و أن الدين يكون متلاشيا بفقد الإمام و قد أنزل الله على نبيه عند نصبه عليا علما لدينه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. و المخالف يقول بهواه المزين إن الإمامة ليست من أركان الدين فقد اتبع ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ حيث عدل عن الكتاب المبين و قد جعلوا من أركان الدين أصول العبادات و إنما هو حاصل بجحد المعبود الأعظم و النبي الأكرم و الإمام الأقدم و نحو ذلك مما علم ضرورة من الدين القويم و تلقته الأمة بالقبول و التسليم. إن قلت فإذا كان كمال الدين قد حل بأمير المؤمنين فلا حاجة في كماله إلى الباقين قلت الأئمة كلهم في حكم والدهم و سنورد من ذلك طرفا في اتحادهم في التقدم و الفضل و الخلق و العقل و العدل و الجد و الأصل و المجد و النبل حتى قيل إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها و كالنقطة التي تستوي الدائرة بها. و لأن كل من قال بإمامته لعصمته و نص الله و رسوله قال بإمامتهم لوجود العلة فيهم فمن قال بغيرهم فقد خرج عن إجماعهم. و لأن الإمامة لطف عقلي في التكليف واجب في الحكمة على الخبير اللطيف و قد علم موت آباء المهدي عليه السلام فلو لا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو الإمام و قد جرت عادة الملك الديان بنصب الأنبياء و الأوصياء في جميع الأزمان و قد أسند أبو داود ذلك في صحيحه إلى علي عليه السلام و إلى أم سلمة أيضا و البغوي في شرح السنة و مسلم و البخاري إلى أبي هريرة و الترمذي إلى ابن مسعود و الثعلبي إلى أنس و سيأتي. و أسند الثعلبي في تفسير يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قول النبي ص كل قوم يدعون بإمام زمانهم . قالوا فابن قانع و عبد الرزاق و ابن الجوزي و محمد بن إسحاق أجمعوا على أن العسكري مات لا عن عقب قلنا ذلك باطل أول ما فيه أنهم خصوم هذه المسألة و الثاني شهادتهم على نفي فهي مردودة و الثالث أنه منقوض بما جاء من طريق المخالفين فضلا عما تواتر من أحاديث المؤمنين. فقد ذكر الكنجي الشافعي في كتاب المناقب قاعدة قريبة من آخره من أعقب من أولاد أمير المؤمنين و ذكر أن العسكري خلف ابنه و هو الإمام المنتظر و نختم الكتاب بذكره مفردا هذا آخر كلامه. و قال أبو المظفر سبط الجوزي في الخصائص و قد ذكرنا وفاة الحسن بن علي و أنها سنة ستين و مائتين و ذكر أولاده منهم محمد الإمام و مثله رواه محمد بن طلحة الشافعي خطيب دمشق و قال فخر المحققين رحمه الله في كتابه تحصيل النجاة الصحيح أن العسكري توفي بعد أن بلغ ولده الخلف الصالح عشر سنين. و بالجملة فتواريخ مواليد الأئمة مشهور في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما و لله النعمة و قد أسلفنا ذلك قريبا و لو سلم نقصه عن ذلك لم يضر شيئا في إمامته كما في يحيى و نحوه فقد قال الله فيه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و جعل عيسى في المهد نبيا و قد روى الخصم تفضيل المهدي على عيسى ع. و قد ذكر أبو العلاء و هو من أعاظم الجمهور أن عيسى ابن مريم يصلي خلفه و أخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن و هو من أعيانهم و ثقاتهم قول عيسى للمهدي إنما بعثت وزيرا و لم أبعث أميرا و لا شك أن الأمير فوق الوزير. و من الكتاب أيضا عن محمد بن سيرين و ذكر فتنة تكون فقال إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر و عمر قيل خير من أبي بكر و عمر قال قد كان يفضل علي على بعض الأنبياء. و من الكتاب المذكور أيضا سئل ابن سيرين المهدي خير أم أبو بكر و عمر قال هو خير منهما. و قد روى أبو نعيم في كتاب نعوت المهدي و خروجه و ما يكون في زمانه و مدته و نحو ذلك مائة و ستة و خمسين حديثا بأسانيدها و روى الجعب المنادي في كتابه الذي سماه الفيض على محدثي الأعوام بنبإ ملاحم غابر الأيام في خروج المهدي ثمانية عشر حديثا بأسانيدها أيضا و سيأتي في الفصل الخامس و الثاني عشر أحاديث من ذلك من ثقاتهم فلتلحظ منها. قالوا يبعد بقاؤه هذه المدة الطويلة قلنا و هل يستبعد ذلك إلا من سلب الله قدرته و قد مضى في السوالف نحوه فقد بعث الله شعيب إلى خمس أمم و لبث نوح في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و روي أنه عاش ألفا و أربعمائة سنة و عاش لقمان النسوري ثلاثة آلاف و خمسمائة سنة و قيل عاش عمر سبعة أنسر و سمي آخرها لبد و قال طال الأبد على لبد و قيل فيه يا نسر كم تعمري تعيش و كم* * * تسحب ذيل الحياة يا لبد-. و قال الأعشى بنفسك أن تحيا لسبعة أنسر* * * إذا ما فنى نسر خلوت إلى نسر فعمر حتى خال أن نسوره* * * خلود و هل تبقى النفوس على الدهر و قال لأدناهن أدخل ريشه* * * هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري-. و سببه أنه سأل نبيا أن يسأل الله أن يطيل عمره فأوحى الله إليه خيره في أن عمره عمر سبع بعراة في ظل جبل لا يصل إليها ريح و لا مطر إذ يقال البعر إذا لم تصبه شمس و لا مطر أو سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر. بقي دهرا و عمر عمر سبعة أنسر و سمى آخرها لبد تفاؤلا بالأبد فلما كبر النسر ضعف لقمان و كان يدخل القصب تحت جناحه و يقول انهض لبد فإن هلكت أهلكتني و عاشت الأنسر ثمان مائة سنة. و قد روى المنكر لبقاء المهدي عن نافع عن ابن عمر خبر الدجال و غيبته و بقاءه المدة الطويلة و ظهوره آخر الزمان و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بعث الله نبيا إلا أنذر قومه فتنة الدجال و إن الله أخره إلى يومكم هذا قالوا إنما أجرى الله عادته بالتطويل في غير هذه الأمة قلنا لا يضرنا ذلك بحال مع اتفاق الأكثر على بقاء الخضر و الدجال على أن ذلك و إن لم يقع لغيره لم يدل على نفيه عنه و يكون معجزة له فإن كل المعجزات خوارق للعادات. قالوا نمنع حياة الخضر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان الخضر حيا لزارني . قلنا أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدجال أنه محرم عليه أن يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج إليه رجل هو خير الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي بحديثه فيقول الدجال إن قتلت هذا ثم أحييته أ تشكون في أمري فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن فيريد الدجال قتله ثانيا فلا يسلط عليه فقال إبراهيم بن سعد يقال هذا الرجل الخضر. و ذكر قول الخضر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دل حديثه على اجتماعه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيه تكذيب لو كان حيا لزارني. ذكر الصدوق في رواية أن اسمه خضرون بن قابيل بن آدم و يقال جعليا و إنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على روضة بيضاء فاهتزت خضرا قال و الصحيح أن اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح و قد أخرجت الخبر فيه مسندا في كتاب العلل. ثم نرجع و نقول عيسى أيضا حي إلى الآن قال الضحاك و جماعة أيضا من مفسري المخالف في قوله تعالى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ أي بعد إنزالك من السماء و قال الكلبي و الحسن و ابن جريج رافعك من الدنيا إلي من غير موت. و يؤكد ذلك ما رواه الفراء في كتابه شرح السنة و أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم و في تفسير وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال ابن المرتضى قال قوم الهاء في موته كناية عن عيسى أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى يكون به الملة واحدة ملة الإسلام و يقع الأمنة في الناس حتى ترتع الأسود مع الإبل و النمور مع البقر و الذئاب مع الغنم و تلعب الصبيان بالحيات. و لا شك أن هذه المقالة معها ظاهر الآية إذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها إلى الآن فلا بد من كون ذلك في آخر الزمان و في الحديث ينزل عيسى في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد و هو الزعفران. قالوا في الحديث يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي و محمد بن الحسن ليس كذلك قلنا هذه الزيادة من طريقكم فليس حجة علينا و قد طعن الأصوليون في ناقل الزيادة قال الكنجي و قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه و ليس فيه اسم أبيه اسم أبي و ذكره أبو داود و ليس فيه ذلك. و لو سلمت الزيادة فقد قال خطيب دمشق المراد بالأب الحسين الذي هو الجد الأعلى و قد شاع في لسان العرب إطلاق الأب عليه و في الكتاب مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ و المراد باسم الأب الذي هو الحسين كنيته و هو أبو عبد الله و قد استعمل الفصحاء الاسم في الكناية و قد أسند البخاري و مسلم إلى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى عليا أبا تراب و لم يكن له اسم أحب إليه منه فأطلق النبي على الجد اسم الأب و على الكنية لفظة الاسم لتكون الألفاظ مختصرة جامعة لتعريف صفات الإمام و أنه من ولد الحسين عليه السلام و هذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه انتهى كلام الخطيب الشافعي. قالوا قلتم أنصاره ثلاثمائة و ثلاثة عشر فلم لا يخرج اليوم و أنصاره أكثر قلنا علمنا ذلك بالخبر على أن الكثرة لا تعتبر فإن النبي حارب في بدر بذلك العدد و لم يكن فيهم إلا سبعة أسياف و الباقي بجريد النخل و لم يحارب في الحديبية و معه ألف و سبعمائة بحسب المصلحة و صالح الحسن معاوية في آلاف و حارب الحسين في قوم قليلين. قالوا كيف يمكن الغاصب التوبة و هي بتسليم حقه إليه مع غيبته قلنا يكفيه خروج الغصب من يده و الوصاية لكل أحد به و شهرة أمره. قالوا ظهوره مشروط بزوال خوفه و لا علم له بما في قلوب الناس له فلا يزول خوفه قلنا عندنا أن آباءه أعلموه بمدة غيبته و بعلامات وقت ظهوره بما نقلوه عن جده عن جبرائيل عن ربه على أن خروجه يجب إذا غلب السلامة في ظنه كما يجب النهي عند أمارة إنجاعه و غير ممتنع أن يعلمه الله بآياته و بإلهامه أنه متى غلب على ظنه زوال خوفه وجب خروجه تبعا لظنه الذي هو طريق إلى علمه بزوال خوفه. قالوا في حال ظهوره زوال الشبهات عن رعيته فاللطف معدوم أو ناقص حال غيبته قلنا هو معارض بالنبي و استتاره على أن حال ظهوره إنما الطريق هو الاستدلال على إمامته فكان حال ظهوره مساويا لحال غيبته في لطفيته. قالوا قد ادعيت المهدية لإسماعيل بن جعفر و لمحمد ابنه و لأبي جعفر و لموسى بن جعفر و لابن الحنفية و لا يمكن الجمع بين هذه الأقوال و إذا تناقضت تساقطت قلنا إذا قامت الأدلة على ما ذهبنا إليه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و نحو ذلك من النصوص الواضحة بطل ما عارضتم به. على أن المناقضة لا توجب التساقط لامتناع كذب النقيضين و لو أوجبت التساقط بطل وجود الرب لقول المعطلة بعدمه و بطل دين الإسلام لقول الكفار بكذبه و قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستفترق أمتي على نيف و سبعين فرقة منها واحدة ناجية فعلى التساقط لا ناجية و المذاهب الأربعة ساقطة لرد بعضها بعضا و لعنة بعضها بعضا يظهر ذلك لمن تأمل المنتظم و البخاري و تعرضه بأبي حنيفة. قالوا ليس فيما ذكرتم بطلان مهدية ابن الحنفية لقولهم ببقائه إلى آخر الزمان قلنا يبطله ما أسنده أبو داود في صحيحه إلى أم سلمة من قول النبي عليه السلام المهدي من عترتي من ولد فاطمة و من كتاب الفتن مرفوعا إلى الزهري قال المهدي من ولد فاطمة و منه عن علي عليه السلام سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسين سيدا و سيخرج الله من صلبه رجلا اسمه اسم نبيكم يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و عن عبد الله بن عمر يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلها الجبال لهدها و أخذ منها طرقا . فهذه الأحاديث و الأحاديث بأن الأئمة اثنا عشر و اشتراط العصمة المنفية عن غيره تبطل أقوال من خالفنا فيه. قالوا ما كفاكم ما تدعون من الهذيان حتى سميتموه صاحب الزمان و لا صاحب الزمان إلا خالق الأكوان قلنا بل البهتان منسوب إلى من أنكر القرآن في قوله تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ و قد ملك الأمر لغيره في قوله وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و لم ينف ذلك قوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ لأنه المالك لما ملكهم و المالك لما عليه أقدرهم. قالوا من ضحكاتكم تدخرون له سيوفا و تجعلون له من أموالكم أقساطا و تدعون لأئمتكم الإحاطة بالغيب علما و قد قال الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي مهدي الرافضة لا خير فيه إذ لا نفع ديني و لا دنيوي لغيبته. قلنا و أي عاقل ينكر ادخار السيوف لإمام وقع الاتفاق على خروجه و جهاده فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن قول أبي جعفر و يظهر المهدي بمكة عند العشاء و معه راية رسول الله و قميصه و سيفه و علامات و نور و بيان و ينادى من السماء إن الحق في آل محمد و آخر من الأرض إن الحق في آل عيسى. قال أبو عبد الله إذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا و كلمة الشيطان هي السفلى فهذه كتبهم تشهد بأن قول من يقول المهدي هو المسيح قول الشيطان. و أما السهم من الأموال فمنطوق الكتاب حيث قال وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية و هذا القسط يصرف إلى الذرية و قولكم ندعي لهم علم الغيب فليس بصحيح بل ما اطلع الله عليه نبيه منه بقوله إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ أوصله إليهم. و قد ذكر في كتاب الفتن أن عمر و هو بالمدينة قال لسارية و هو بنهاوند الجبل الجبل و قد ذكر في ذلك الكتاب أنه عليه السلام خير من أبي بكر و عمر. و قد جاء في كتبهم قول علي عند الامتناع من البيعة لعمر احلب حلبا لك شطره اسدده له اليوم يرده عليك غدا و قال للجعشمي كأني بك و قد نعرت في هذه الفتنة و كأني بحوافر خيلي و قد شدخت رأسك فكان كما قال و قال قبيصة لله در أبي حسن ما حرك شفتيه بشيء قط إلا كان كما قال و إذا جاز أن الله يحصي كل شيء في جسم جامد و هو اللوح المحفوظ فإحصاؤه في جسم ناطق هو الإمام أجوز. و قد صنفتم في فضائل سيدي أحمد كتابا مملوا من الحكايات و السخريات منها أنه جر سفينة على الأرض فراسخ فينسب ذلك و نحوه إلى جاهل فتسلموه و لو نسب مثله إلى أمير المؤمنين لأنكرتموه و قولكم في ابن تيمية الإمام الأعظم فلله الحمد حيث أجمعتم على قتله لكفره بإنكار نص الكتاب حيث أباح شحم الخنزير و قال إن الله إنما حرم لحم الخنزير و كذا مضى في سالف الأزمان فعل الصحابة و التابعين بعثمان لأحداثه الخبيثة في دين الله. و قد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يفعل مثل ذلك فقال صاحب كتاب الشفاء منكم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله و أسنده مسلم و البخاري و الحميدي و سيأتي في أحداث عثمان. و لا نسلم عدم انتفاعنا بالإمام بل هو كالشمس المحجوبة بالغمام و لو سلم فعدم الانتفاع به لا يبطل حقية إمامته كما لم يبطل نبوة النبي بغيبة مع جواز أن يعرض لعالم يزيل ما يشكل عليه و لا يعرفه. قالوا إذا كان الإمام لطفا واجبا عليه تعالى وجب أن يخلق له أنصارا و لما لم يخلق بطلت لطفيته قلنا لا يتم لكم ذلك و عندكم لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. قالوا لم لا يخلق له خلقا يطيعونه و يسقط عنهم التكليف و ينفعهم بالأعواض قلنا يلزم الإلجاء فيستغنى عن الإمام إذ لم يبق من يكون الإمام لطفا لهم. قالوا قلتم يظهر في سن الشباب على طول عمره و ذلك متناقض قلنا لا ينكر ذلك إلا من رفع قدرة ربه و ألحق العجز به و قد عاش ضبيعة السهمي مائتين و خمسين سنة و مات شابا فقالت أخته من يأمن الحدثان بعد* * * ضبيعة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب* * * و كان ميتته انفلاتا-. و قد ذكر أبو سعيد أن السمندل إذا انقطع نسله و هرم ألقي في النار فعاد شبابه. قالوا مضت الآباء و الأعصار و أنتم في هذا الانتظار قلنا ليس في ذلك شناعة مع قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. قالوا كم من واحد ادعى أنه المهدي أو نائبه قد تبين بموته كذبه قلنا لو كان ذلك يبطل إمامته لبطلت نبوة محمد بمن ادعى النبوة بعده أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي إلى سدير الصيرفي قال دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبان بن تغلب على الصادق عليه السلام فقال إن الله تعالى إذا آن لقائمنا قدر ثلاثة لثلاثة قدر مولده بمولد موسى و غيبته بغيبة عيسى و إبطاءه بإبطاء نوح و جعل له بعد ذلك عمر العبد الصالح يعني الخضر دليلا على عمره ثم قال بعد ذلك و أما غيبة عيسى فإن الكتابيين اتفقوا على قتله فكذبهم الله بقوله وَ ما قَتَلُوهُ و غيبة القائم تنكرها الأمة لطولها فمن قائل لم يولد و قائل ولد و مات و قائل إن حادي عشرنا كان عقيما و قائل يتعدى الأمر عن اثني عشر و قائل إن روح القائم تنطق في هيكل غيره و أسند علي بن أحمد إلى أبي بصير قول الصادق عليه السلام إن سنن الأنبياء من الغيبات لجارية في القائم منا و هو الخامس من ولد ابني موسى يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهر و يفتح مشارق الأرض و مغاربها حتى لا يبقى بقعة يعبد فيها غير الله و أسند سعيد بن عبد الله إلى الصادق عليه السلام إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية محمد و علي و الحسن كان رابعهم قائمهم من أقر بالأئمة من آبائي و ولدي و جحد المهدي كان كمن أقر بالأنبياء و جحد محمدا منا اثنا عشر مهديا مضى ستة و بقي ستة يسمع الله في السادس ما أحب و قال الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ هم من أقر بقيام القائم أنه حق و إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتمسك بدينه قال زرارة و لم ذلك قال يخاف و هو الذي يشك الناس في ولادته و نحوه أسند الحسن بن إدريس إلى الصادق عليه السلام و محمد بن الحسن و محمد بن أحمد و أسند بعضه محمد بن إسحاق برجاله من طرق ثلاثة و أسند محمد بن العطار إلى عبيد بن زرارة قول الصادق عليه السلام يفقد الناس إمامهم و يشهد الموسم فيراهم و لا يرونه سيكون بعد الحسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم سيصيبكم شبهة و تبقون بلا علم و لا إمام هدى ظاهر و لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك و أسند علي بن موسى الدقاق قول المفضل بن عمر للصادق عليه السلام لو عهدت إلينا من الخلف بعدك فقال موسى و الخلف المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى و أسند علي بن محمد إلى الكرخي قال دخل موسى و هو غلام على الصادق عليه السلام فقبله فقال يا إبراهيم إنه لصاحبك من بعدي فلعن الله قاتله يخرج الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه تكملة اثني عشر إماما اختصهم الله بكرامته المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال و دخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام فعدت إليه إحدى عشرة مرة أريد تمامه فما قدرت فدخلت عليه في السنة القابلة فقال هو المفرج لكرب شيعته بعد ضنك شديد و بلاء طويل حسبك يا إبراهيم فما رجعت بشيء أسر من هذا لقلبي و لا أقر لعيني و نحوه روى الشيخ عن علي بن أحمد بطريقه إلى إبراهيم الكرخي و أسند عبد الواحد إلى السيد الحميري قال كنت أقول بالغلو و أعتقد غيبة ابن الحنفية فلما صح عندي بالدلائل التي شاهدت من الصادق أنه الإمام سألته عن الغيبة فقال ستقع بالسادس من ولدي و هو الثاني عشر من الأئمة لم يخرج من الدنيا حتى يطهرها فرجعت عما كنت عليه و أسند الشيخ أبو جعفر إلى علي بن جعفر إلى أخيه موسى بن جعفر عليه السلام إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله من أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عنه من كان يقول به و أسنده علي بن محمد إلى سعيد بن عبد الله أيضا و أسند الهمداني قول الكاظم عليه السلام ليونس بن عبد الرحمن القائم بالحق الذي يطهر الأرض من أعداء الله هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمرها خوفا على نفسه يرتد فيها قوم و يثبت فيها آخرون و رواه أيضا علي بن محمد و أسند أحمد بن زياد سؤال محمد بن زياد الكاظم عليه السلام عن قوله تعالى وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فقال الظاهرة الإمام الظاهر و الباطنة الإمام الغائب قلت و في الأئمة من يغيب قال نعم هو الثاني عشر يبير الله به كل جبار عنيد و يهلك على يده كل شيطان مريد و رواه أيضا أحمد بن عبد الله برجاله إلى علي بن إبراهيم بن هاشم و أسند ابن بابويه إلى الريان بن الصلت قال قلت للرضا عليه السلام أنت صاحب هذا الأمر قال نعم و لكني لست بالذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا و كيف يكون ذلك على ما يرى من ضعف بدني و إن القائم قوي في بدنه لو مد يده إلى أعظم شجرة على الأرض لقلعها و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ذلك الرابع من ولدي يغيبه الله ثم يظهره و أسند علي بن محمد إلى الرضا عليه السلام لا بد من فتنة صماء صيلم عند فقدان الشيعة الرابع من ولدي و أسند علي بن محمد قول الرضا صلى الله عليه وآله وسلم لا إيمان لمن لا تقية له قيل إلى متى قال إلى خروج قائمنا الرابع من ولدي هو الذي يغيب و يشك الناس في ولادته فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره و وضع ميزان العدل و تطوى الأرض و ينادى من السماء باسمه ألا إن حجة الله ظهر عند بيت الله فاتبعوه و روى محمد بن زياد قال دعبل لما أنشدت الرضا عليه السلام قصيدتي التائية قال فلما قلت خروج إمام لا محالة خارج* * * يقوم على اسم الله و البركات يميز فينا كل حق و باطل* * * و يجزي على النعماء و النقمات-. بكى بكاء شديدا و قال نطق روح القدس على لسانك أ تدري من هذا قلت لا إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض فقال الإمام بعدي محمد ابني و بعده ابنه علي و بعده ابنه الحسن و بعده ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره و قد حدثني أبي عن آبائه أن النبي سئل عن وقت خروجه فقال مثله كالساعة لا يجليها لوقتها إلا هو و أسند ذلك علي بن محمد بن علي إلى علي بن إبراهيم أسند أبو جعفر محمد بن علي إلى الصقر بن أبي دلف قول الجواد عليه السلام الإمام بعدي ابني علي أمره أمري و قوله قولي و طاعته طاعتي و الإمام بعده الحسن أمره أمر أبيه و قوله قوله و طاعته طاعته و سكت قلت فمن بعده فبكى بكاء شديدا و قال القائم المنتظر يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته و سمي المنتظر لانتظار المخلصين خروجه بعد غيبته له غيبة يطول أمدها و يكذب الوقاتون فيها و يهلك المستعجلون بها و أسند أيضا إلى زيد بن الحسن بن علي عليه السلام قال دخلت على الجواد عليه السلام و أنا أريد أسأله عن القائم أ هو المهدي أم غيره فابتدأني بأن القائم منا هو المهدي و هو الثالث من ولدي إن الله يصلح له أمره في ليلة و إن أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج و أسند الشيخ الجليل محمد بن علي و علي بن محمد القمي قول الهادي عليه السلام الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت و لم قال لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه و أسند أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني إلى الصقر بن أبي دلف قول الهادي عليه السلام الإمام بعدي الحسن ابني و بعده ابنه القائم و رواه أيضا علي بن محمد بطريقه عن علي بن إبراهيم و أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي أن يعقوب بن منقوش دخل على العسكري و سأله عن صاحب الأمر فأمره برفع ستر عن بيت في الدار ففعل فخرج غلام خماسي له نحو عشر أو ثمان فقال هذا صاحبكم ثم دخل البيت فقال الإمام انظر في البيت فدخلت فما رأيت أحدا و أسند أيضا أن جارية العسكري عليه السلام لما حملت قال لها لتحملين ذكرا و اسمه محمد و هو القائم من بعدي و أسند إلى العسكري عليه السلام قوله الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلقا و خلقا يحفظه الله في غيبته ثم يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و أسند إلى علي بن سعد الوراق إلى سعد بن عبد الله إلى أحمد بن إسحاق قال دخلت على العسكري عليه السلام أريد أسأله عن الخلف من بعده فابتدأني إن الله لا يخلي الأرض منذ خلق آدم عليه السلام و لا يخلها إلى أن تقوم الساعة من حجة له على خلقه قلت و من الخليفة بعدك فأسرع و دخل البيت و خرج و على عاتقه غلام و قال لو لا كرامتك على الله و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كنيه مثله في هذه الأمة كالخضر و ذي القرنين ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله على القول بإمامته و وفقه الدعاء بتعجيل فرجه و يرجع من هذا الأمر أكثر القائلين به هذا سر الله فخذ و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا في عليين فقلت هل من علامة فنطق الغلام فقال أنا بقية الله في أرضه و المنتقم من أعدائه و أسند سعد بن عبد الله أنه خرج في توقيع العسكري زعموا أنهم يريدون قتلي ليطفئوا هذا النسل فقد كذب الله قولهم و الحمد لله و أسند أيضا قول العسكري عليه السلام كأني بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني إن المقر بالأئمة المنكر لولدي كالمقر لجميع الأنبياء و المنكر لنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله و رواه علي بن محمد برجاله أيضا و أسند محمد بن عثمان العمري إلى أبيه قول العسكري عليه السلام الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة و من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية له غيبة يحار فيها الجاهلون و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض فتخفق فوق رأسه بنجف الكوفة و أسنده أيضا علي بن محمد إلى ابن همام و أسند إلى معاوية بن حكيم و إلى محمد بن أيوب بن نوح و محمد بن عثمان العمري قالوا عرض علينا العسكري ابنه و نحن أربعون رجلا و قال هذا إمامكم بعدي فلا تتفرقوا فتهلكوا في أديانكم أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا و قد كان له عليه السلام وكلاء يأخذون عنه ما أخذ عن آبائه منهم عثمان بن سعيد العمري و ابنه محمد و الحسين بن روح النوبختي و علي بن محمد السمري. و قد ذكر الجهضمي في تاريخه برواية رجال المذاهب الأربعة حالهم و أسماءهم و أنهم كانوا وكلاء المهدي عليه السلام و أمرهم أشهر من أن يحتاج إلى الإطالة به. و أخبر عليه السلام السمري بيوم موته و أمره أن لا يوكل أحدا من بعده فقد جاءت الغيبة التامة التي يمتحن الله فيها المؤمنين و الغيبة سنة الله في عباده تشهد كتب التواريخ بها من أرادها نظر فيها و سيأتي في حديث السمري زيادة عن هذا و من الخواص به داود بن القاسم الجعفري و الوصافي الأسدي و قد أسند المفيد أن رجلا قدم من مكة بمال صاحب الأمر فأرشد إلى جعفر فسأله عن شيء فعجز و رجع إلى الباب و أنفذ الكتاب الذي معه إلى نفر فرجع الجواب أجزل الله أجرك في صاحبك فقد مات فكان كما قال و نحو ذلك كثير من كتاب محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة و غيره و قد سلف في باب المعاجز طرق من ذلك و هي دالة على وجوده بالضرورة فيسقط ما تهول به الكلاب الممطورة و أسند أبو جعفر ابن بابويه إلى غانم الخادم أنه ولد للحسن ولد سماه محمدا و عرضه على أصحابه يوم الثالث و قال هذا صاحبكم بعدي و خليفتي عليكم و هو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جورا و ظلما خرج فملأها قسطا و عدلا و أسند أحمد بن علي الرازي إلى سهل النوبختي أنه قال محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد بسامراء في سنة ست و خمسين و مائتين أمه صقيل و هو الحجة المنتظر صاحب الزمان و قال إسماعيل بن علي دخلت على العسكري في المرض الذي مات فيه فقال لخادمه ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به فدخلت فوجدته ساجدا رافعا سبابته إلى السماء فسلمت فأوجز في صلاته فقلت سيدي يأمرك بالخروج فجاءت أمه فأخرجته إليه فقال أبشر أنت صاحب الزمان المهدي حجة الله في أرضه و أنت وصيي و أنت محمد و عد آباءه إلى علي عليه السلام ثم قال أنت خاتم الأئمة الطاهرين و هذا و إن كان خليقا ذكره في باب الأسماء إلا أن الكلام انجذب إليه فآثرنا أن نعثر عليه و أسند الشيخ أبو جعفر إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال قصدت حكيمة أسألها عن الحجة فقالت لما حضرت نرجس الولادة قال الحسن العسكري عليه السلام اقرئي عليها إنا أنزلناه فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي و سلم علي ففزعت فقال أبو محمد لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في الأرض كبارا فغيبت عني نرجس فصرخت إليه فقال ارجعي فستجدينها فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني فإذا الصبي ساجدا لوجهه رافعا إلى السماء سبابته ناطقا بتوحيد ربه و رسالة نبيه و إمامة آبائه إلى أن بلغ إلى نفسه و قال اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري ثم سلم على أبيه فتناوله و الطير يرفرف على رأسه فصاح طيرا منها فقال احمله و احفظه و رده إلينا بعد أربعين يوما فطار به فبكت نرجس فقال سيعود إليك كما عاد موسى إلى أمه قالت حكيمة فما هذا الطير قال روح القدس الموكل بالأئمة يعلمهم فيربيهم فبعد الأربعين رد الغلام فدخلت عليه فتعجبت فقال أبوه أولاد الأنبياء و الأوصياء ينشئون بخلاف غيرهم و إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة قالت فما زلت أراه بعد كل أربعين إلى أن رأيته رجلا قبل موت أبيه فقال لي هذا خليفتي بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي فمضى عليه السلام و افترق الناس كما ترى فو الله إني لأراه و أسأله فيجيبني عن مسائلي ابتداء و قد أخبرني البارحة بمجيئك و أمرني أن أخبرك بالحق قال محمد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني بما لم يطلع عليه إلا الله فحكمت على كلامها بصدقها و علمت أن الله أطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه و هذا الحديث رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن حكيمة بطريقين من رجاله و فيه مغايرة قليلة أحدهما منتهيا إلى حنظلة بن زكريا و الأخرى إلى مارية و نسيم خادم الحسن عليه السلام و قد أسلفنا في معاجزه طرفا منه قال إبراهيم و حدثتني نسيم أنها دخلت على صاحب الزمان بعد مولده بليلة فعطست فقال يرحمك الله ففرحت فقال أ لا أبشرك في العاطس قلت بلى قال أمان من الموت إلى ثلاثة أيام و في خرائج الراوندي أن علي بن مهزيار رآه بجبال الطائف و سلم عليه و رد عليه و أمره بالتقية فسأله متى الخروج قال إذا حيل بينكم و بين الكعبة و أسند أبو جعفر ابن بابويه أن جارية العسكري عليه السلام لما ولد الإمام قالت رأيت نورا ساطعا إلى السماء و طيورا بيضا تهبط من السماء و تمسح أجنحتها برأسه و وجهه و سائر جسده و تطير فأخبرت أبا محمد بذلك فضحك و قال هذه الملائكة تتبرك به و هي أنصاره عند خروجه و عنه قال وجدت بخط سعد بن عبد الله توقيعا كان خرج من صاحب الزمان إلى العمري و ابنه و فيه وصايا أوجبت على الثبوت على إمامته ذكره الكيدري في بصائره تركناه خوف الإطالة و ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري أن ابن أبي غانم القزويني قال إن العسكري لا خلف له فشاجرته الشيعة و كتبوا إلى الناحية و كانوا يكتبون لا بسواد بل بالقلم الجاف على الكاغذ الأبيض فتكون علما معجزا فورد جوابا إليهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عافانا الله و إياكم من الضلال و الفتن إنه انتهى إلينا شك جماعة منكم في الدين و في ولادة ولي أمرهم فغمنا ذلك لكم لا لنا لأن الله معنا و الحق معنا فلا يوحشنا من بعد علينا و نحن صنائع ربنا و الخلق صنائعنا ما لكم في الريب تترددون أ ما علمتم ما جاءت به الآثار مما في أئمتكم يكون أ فرأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي كلما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله إليه ظننتم أنه أبطل دينه و قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ فاتقوا الله و سلموا لنا و ردوا الأمر إلينا فقد نصحت لكم و الله شاهد علي و عليكم قال الشيخ أبو جعفر حدث أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري فحضرته فأخرج توقيعا فيه أعظم الله أجور إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بإذن الله بعد بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة فمن ادعاها قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب فنسخت هذا التوقيع و قضي في اليوم السادس و قد كان غيبته القصرى أربعا و ستين سنة و ذكر محمد بن أبي جعفر أن المهدي عليه السلام قام بأمر الله يوم الجمعة لأحد عشر مضت من ربيع الأول سنة ستين و مائتين سرا إلا عن ثقاته و ثقات أبيه و له أربع سنين و سبعة أشهر. و الحسن بن جعفر الصيمري الصحيح أنه ولد يوم الجمعة طلوع الفجر لأربع عشرة خلت من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين فقد كتب بخبر مولده إلى مشايخنا محمد بن إسماعيل بن صالح و علي بن محمد بن زياد و محمد بن إسحاق. و روى هذا التاريخ الشيخ الطوسي في حديث حكيمة و قال في موضع آخر قد ثبت بالأخبار الصحيحة أنه عليه السلام ولد سنة ست و خمسين و مائتين. و أسند الشيخ أبو جعفر ابن بابويه إلى غانم قال كنت و أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك بقشمير الداخلة و قد قرأنا التوراة و الإنجيل و الزبور و يفزع إلينا في العلم فتذاكرنا محمدا و أنه موجود في كتبنا فاتفقنا على الخروج في طلبه فخرجت فقطع علي الترك و شلحوني فوقعت إلى بلخ و أتيت أميرها فعرفته خبري فجمع العلماء المناظرين فسألتهم عن محمد فقالوا هو نبينا قلت فمن خليفته قالوا أبو بكر و نسبوه إلى قريش قلت هذا ليس بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمه و زوج ابنته و أبو ولده فدعا لي الأمير بالحسين بن إشكيب فخلا بي و أعلمني أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب فأسلمت و قلت إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن خليفته قال الحسن ثم الحسين و سمى الأئمة إلى الحسن ع. ثم قلت إني محتاج إلى طلب خليفة الحسن فخرجت في طلبه فأتاني آت و قال أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا و بستانا فإذا مولاي قاعد فكلمني بالهندية و سلم علي و ذكر الأربعين رجلا بأسمائهم ثم قال تريد الحج مع أهل قم فلا تحج في هذه السنة و انصرف إلى خراسان و لا تدخل في بغداد دار أحد و لا تخبر بشيء مما رأيت قال محمد بن شاذان عن الكابلي رأيت الرجل فذكر أنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل و به اهتدى و روى الشيخ أبو جعفر أن صاحب الأمر خرج على جعفر الكذاب عند منازعته في ميراث العسكري عليه السلام و قال ما لك يا جعفر تتعرض في حقوقي فتحير جعفر و بهت ثم غاب عنه فطلبه في الناس فلم يره و لما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار قال جعفر هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام و قال يا جعفر أ دارك هي ثم غاب فلم ير بعد ذلك أسند الشيخ إلى عبد الله الفضل الهاشمي أنه سمع الصادق عليه السلام يقول لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها لأمر لم يؤذن لنا في كشفه و لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف الحكم في فعل الخضر لموسى إلا عند فراقه يرتاب فيها كل مبطل و الحكمة فيها كما في غيبة من تقدم من حجج الله و متى علمنا أنه حكيم صدقنا بأن أفعاله حكمة و إن كان وجهها غير منكشف و أسند الحافظ الدارقطني من أهل السنة فيما جمعه من مسند فاطمة أن العبدي سأل الخدري عما سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضائل علي عليه السلام فقال دخلت فاطمة على أبيها في مرضه فبكت فقال اطلع الله على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا و ثانية فاختار بعلك فأوحى إلي أن أتخذه وصيا ثم قال أعطينا خصالا لم يعطها أحد نبينا خير الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عم أبيك و سبطا هذه الأمة ابناك و منا مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام و قال من هذا مهدي هذه الأمة و هذا الحديث قد أسلفناه آنفا فأعدناه استئناسا و أسند أبو جعفر ابن بابويه إلى الحسن محمد بن صالح البزاز أنه سمع العسكري يقول إن ابني هو القائم من بعدي تجري فيه سنن الأنبياء من التعمير و الغيبة حتى تقسو قلوب الناس لطول الأمد فلا يثبت على القول بها إلا من كتب الله في قلبه الإيمان و أيده بِرُوحٍ مِنْهُ و أسند الشيباني إلى سعيد بن جبير قول زين العابدين عليه السلام في القائم سنة من نوح هي طول العمر و من إبراهيم الخفاء للولادة و اعتزال الناس إياه و من موسى الخوف و الغيبة و من عيسى اختلاف الناس فيه و من أيوب الفرج بعد البلوى و من محمد صلى الله عليه وآله وسلم الخروج بالسيف و أسند صاحب المقتضب من طريق العامة قول جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله يأمرك أن تزوج عليا بفاطمة فدعاه و قال إني مزوجك بها و كائن منكما سيدا شباب أهل الجنة و الشهداء المضرجون المقهورون في الأرض من بعدي عدتهم عدة أشهر السنة آخرهم يصلي المسيح خلفه و أسند الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عياش إلى السدوسي أنه لقي في بيت المقدس عمران بن خاقان الذي أسلم من اليهودية على يد أبي جعفر عليه السلام و كان يحاج اليهود فلا يستطيعون جحد علامات النبي و الخلفاء من بعده فقال لي يوما إنا نجد في التوراة محمدا و اثني عشر من أهل بيته خلفاء و ليس فيهم تيمي و لا عدوي و لا أموي قلت فأخبرني بهم قال لتعطيني عهود الله أن لا تخبر به الشيعة في حياتي فيظهرونه علي فأعطيته فقال شمعوعيل شمعيشيحو وهني پيراخشي أوتو هموتني بمايذ عائذ شنيم عوسون نيتيتو توليد كفى كودل قال إن شمعوعيل يخرج من ظهرين مبارك صلاتي عليه و تقديسي يلد اثني عشر ولدا يكون ذكرهم باقيا إلى القيامة و عليهم تقوم الساعة طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم و هذه الألفاظ أملاها على بعض اليهود من حفظه و وجد في الكتاب ألفاظ تغاير هذه و أظنها من تصحيف الكتاب و أسند محمد بن لاحق بن سابق من طريق العامة إلى الجارود العبدي أسلم عن النصرانية عام الحديبية و وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجل من عبد القيس و أنشأ يا نبي الهدى أتتك رجال* * * قطعت فدفدا و الأفلالا إلى أن قال أنبأ الأولون باسمك فينا* * * ثم أسماء بعده تتلألأ فقال عليه السلام أ فيكم من يعرف قسا قال الجارود نعم كان ينتظر زمانك و يهتف باسمك و أسماء لا أراها فيمن اتبعك فقد شهدته خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد فوقف رافعا إلى السماء وجهه و إصبعه و قال اللهم رب هذه السبعة الأرفعة و الأرضين الممرعة و بمحمد و الثلاثة المحاميد معه و العليين الأربعة و سبطيه لنبعة الأرفعة و سمي الكليم من الفرعة و الحسن ذي الرفعة أولئك النقباء الشفعة و الطريق المهيعة درسة الإنجيل و حفظة التنزيل. و عدد نقباء بني إسرائيل محاة الأضاليل و نفاة الأباطيل الصادقون القيل عليهم تقوم الساعة و لهم فرض الطاعة ثم أنشأ شعره و آب يكفكف دمعه و يرن كرنين البكرة و يقول أقسم قس قسما* * * ليس له مكتتما لو عاش ألفي عمر* * * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمدا* * * و النقباء الحكماء هم أوصياء أحمد* * * أكرم من تحت السماء ذرية من فاطمة* * * أكرم بها من فطما يعمى الأنام عنهم* * * و هم جلاء للعمى لست بناس ذكرهم* * * حتى أحل الرجما قال الجارود فقلت يا رسول الله أخبرني بهذه الأسماء التي لم نشهدها و أشهدنا قس ذكرها فقال أوصى الله إلي ليلة الإسراء أن اسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثتهم فسألتهم فقالوا على نبوتك و ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة منكما فأوحى الله إلي أن التفت فالتفت فإذا علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة بن الحسن فقال هؤلاء أوليائي و هذا المنتقم من أعدائي و قد أسلفنا جانبا من ذلك و أسند المفيد في إرشاده برجاله إلى محمد بن إسماعيل بن موسى الكاظم عليه السلام قال رأيت محمد بن الحسن عليه السلام بين المسجدين و هو غلام و أسند إلى الرازي أنه سمع أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه و وصف قدّس سرّه. و أسند إلى خادم النيسابوري و كانت من الصالحات قالت كنت واقفة مع سيدي و مولاي على الصفا و جاء صاحب الزمان و قبض على كتاب مناسكه و حدثه بأشياء. و أسند إلى عبد الله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر و الناس يتجاذبون عليه و هو يقول ما بهذا أمروا. و أسند إلى إبراهيم بن إدريس عن أبيه أنه رآه فقبل يده. و أسند إلى العنبري أنه قال رآه جعفر مرتين. و أسند إلى الأهوازي قال أرانيه أبو محمد و قال هذا صاحبك. و أسند إلى طريف الخادم أنه رآه ع و الأخبار كثيرة في معنى ما ذكرناه و الذي اختصرنا كاف في ما قصدناه أسند صاحب المقتضب إلى جماعة قالوا كان علي عليه السلام إذا أقبل الحسن قال مرحبا يا ابن رسول الله و إذا أقبل الحسين قال بأبي أنت و أمي يا أبا خير الأمناء قلنا من خير الأمناء قال ذلك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين و أسند الخزاز إلى مسعدة قال كنت عند الصادق عليه السلام فإذا بشيخ قد انحنى فسلم فرد عليه فبكى فقال ما يبكيك قال قمت على قائمكم أنتظره مائة سنة أقول هذا الشهر هذه السنة و قد اقترب أجلي و لا أرى فيكم ما أحب فدمعت عينا الصادق عليه السلام و قال إن بقيت حتى ترى قائمنا كنت في السنام الأعلى معنا و إن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد فقال الشيخ لا أبالي بعد سماع هذا الخبر ثم قال يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن و الحسن من صلب علي و علي يخرج من صلب محمد و محمد يخرج من صلب علي و علي يخرج من صلب ابني هذا و أشار إلى موسى و هذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلهم معصومون مطهرون و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته هناك يثبت على هداه المخلصون اللهم أعنهم على ذلك و أسند الديلمي في الفردوس إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي طاوس أهل الجنة و أسند إلى حذيفة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي و الجسم جسم إسرائيلي يملأ الدنيا عدلا كما ملئت ظلما يحبه أهل السماء و الأرض يملك عشرين سنة و جمع أبو نعيم الحافظ كتابا سماه كتاب ذكر المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و أسند الثعلبي في تفسير قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة و ذكر نفسه و خمسة سماهم من أهل بيته ثم قال و المهدي و في تفسيره أن أهل الكهف يحييهم الله للمهدي و روي في الجمع بين الصحاح الستة عن الخدري قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي فتى أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يملك سبع سنين و في رواية هشام و الفراء في المصابيح تسع سنين و فيه أيضا عن علي عليه السلام أنه نظر إلى ابنه الحسين و قال إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا و أسند ابن المغازلي أخبارا كثيرة تتضمن البشارة بالمهدي و ذكر فضائل دولته و أسند الفراء في مصابيحه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يرضى عنه ملائكة السماء و الأرض لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات أن تعيش يكون ذلك سبع سنين أو تسع حتى يقول الرجل يا مهدي أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله و ذكر ابن الخشاب الحنبلي في تاريخ أهل البيت و نصر بن علي الجهضمي في تاريخ أهل البيت ما يتضمن تسمية الاثني عشر عليه السلام و قد ذكرنا في أخبار أعدادهم و أسمائهم و كون المهدي في جملتهم من تصفح كتابا منه عثر على الزلال البارد فينتقع صداء الصادر و الوارد و يقمع به رأس كل شيطان مارد قال عبد المحمود وجدت كتابا لبعض الشيعة اسمه كشف المخفي في مناقب المهدي روي فيه مائة و عشرة أحاديث من طرق المذاهب الأربعة منها في صحيح البخاري 3 و مسلم 11 و الجمع بين الصحيحين 2 و من الجمع بين الصحاح الستة 11 و من فضائل الصحابة 9 و من تفسير الثعلبي 5 و من غريب الحديث للدينوري 6 و من فردوس الديلمي 4 و من كتاب الدارقطني 9 و من المفتقد للسكسكاني 2 و من المصابيح 5 و من الملاحم لأحمد بن جعفر 34 و من كتاب الحضرمي 3 و من الرعاية لأهل الدراية للفرغاني 3 و من كتاب الاستيعاب للنميري 2 و خبر سطيح رواه الحميدي. قال و رأيت في كتاب السنن سبعة أحاديث بأسانيدها في خروج المهدي غاية طعن المنكرين لولادته متعلقة بنفي مشاهدته قلنا قد أسلفنا مشاهدة قوم من أوليائه على أن نفي رؤيته لا يدل على نفي وجوده و لا يقدح فيه قول المنحرف عنه بجحوده إذ ليس طرق العلم محصورة في المشاهدة فإذا دلت البراهين على إمامته و وجوده لم تكن غيبته عن الأبصار مانعة عن تولده و أكثر المواليد إنما تثبت بالشيعة و هي حاصلة هنا من الشيعة و كيف ينكر وجوده لعدم مشاهدته و الأبدال موجودون و لا يشاهدون قال ابن ميثم في شرحه للنهج قد نقل أنهم سبعون رجلا منهم أربعون بالشام و ثلاثون في سائر البلاد و في الحديث عن علي عليه السلام الأبدال بالشام و النجباء بمصر و العصائب بالعراق يجتمعون فيكون بينهم حرب . و غيبته عليه السلام ليست من الله لحكمته و لا منه لعصمته فهي من خوفه عن رعيته. إن قلت لو كان سبب ستره خوفه لاستتر آباؤه قلت آباؤه خوطبوا بالتقية و خوطب هو بالخروج بالسيف و من ثم لم يخافوا كخوفه خصوصا فيمن عرف من أعدائه أنه القائم بأمر ربه دون آبائه و ستره لم يخرجه عن إمامته كما أن ستر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعبه و غاره لم يخرجه عن نبوته. إن قيل إنما استتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أداء ما وجب عليه فلا ضرورة حينئذ إليه قلنا و من الذي يسوغ استغناء الأمة عن النبي حال ستره و أكثر الأحكام إنما ظهرت بعد خروجه عن غاره. قالوا غيبة النبي قصيرة غير ضائرة و غيبة مهديكم طويلة و هي ضائرة قلنا لا فرق بين طول الغيبة و قصرها إذا استمر سببها. إن قيل كلما بعد الإمام عنهم زاد فسادهم فزاد خوفه منهم و ذلك يوجب أن لا يخرج أبدا إليهم قلنا و من الذي يقطع بزيادة فسادهم فكم من متأخر صالح و متقدم طالح على أنا إذا أثبتنا عدل الله و عصمة الإمام أحلنا سبب الغيبة على العلام كما في خلق الموذيات المجهول وجه حسنها. إن قيل لم لم يظهر لأوليائه قلنا لخوف الإشاعة فيشهره الولي بالعدو و لأن الولي لا يعلم أنه الإمام إلا بمعجز و جائز تشكيك الولي فيه فتمنعه هذه الوصمة من ذلك شفقة منه عليه. إن قيل فحال غيبته إن أمكن الوصول إلى الحق بغيره استغني عنه و إن امتنع كان الناس في حيرة لأجله قلنا النظر كاف في العقليات و الأصول المتواترة و القواعد التي ألقوها إلى الناس كافية في السمعيات فإذا انقطعت فإن ظهر فلا كلام و إلا كان اللوم على من أخاف الإمام على أنا إذا علمنا إمامته من الآيات و الروايات لم تقدح فيها هذه الإيهامات الواهيات. وجد بخط الشيخ السعيد أبي عبد الله الشهيد و ذكر أيضا شيخنا المفيد في أخبار كثيرة لا يخرج القائم إلا على وتر من السنين و يمكن أن تكون ولادته في وقت يقتضي طول غيبته فقد حكي عن علماء المنجمين أن دور الشمس ألف و أربعمائة و إحدى و خمسون سنة و هو عمر عوج بن عنق عاش من نوح إلى موسى و دور القمر الأعظم ستمائة و اثنان و خمسون و هو عمر شعيب بعث إلى خمس أمم و دور زحل الأعظم مائتان و خمسة و خمسون قيل و هو عمر السامري من بني إسرائيل و دور المشتري الأعظم أربعمائة و أربعة و عشرون قيل و هو عمر سلمان الفارسي و دور الزهرة الأعظم ألف و مائة و إحدى و خمسون قيل و هو عمر نوح و دور عطارد الأعظم أربعمائة و ثمانون قيل و هو عمر فرعون و قد كان في اليونان مثل بطلميوس و في الفرس مثل الضحاك عاش ألف سنة و أقل و أكثر و قد حكي عن سام إذا مضى من ألف السمكة سبعمائة سنة يكون العدل ببابل و عن سابور البابلي نحو ذلك و عن بعض العلماء إذا انقضت سبعمائة سنة يكون الآيات و العدل

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
-عن عياش القتباني عمن حدثه، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال

(يسير بهم[المهدي]في اثني عشر ألفا إن قلّوا، أو خمسة عشر ألفا إن كثروا شعارهم أمت أمت حتّى يلقاه السّفياني فيقول: اخرجوا إليّ ابن عمّي حتّى أكلّمه، فيخرج إليه فيكلمه فيسلّم له الأمر و يبايعه، فإذا رجع السّفياني إلى أصحابه ندّمه كلب، فيرجع ليستقيله فيقيله هو و جيش السّفياني على سبع رايات، كلّ صاحب راية منهم يرجو الأمر لنفسه فيهزمهم المهدي. قال أبو هريرة: المحروم من حرم من نهب كلب). -عن عبد الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (ستكون فتنة يحصل الناس منها، كما يحصل الذّهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشّام، و سبّوا ظلمتهم فإنّ فيهم الأبدال، و سيرسل الله إليهم سيبا من السّماء، فيفرّقهم حتّى لو قاتلتهم الثّعالب غلبتهم، ثمّ يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في اثني عشر ألفا يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا و هو يطمع بالملك، فيقتتلون و يهزمون ثمّ يظهر الهاشمي فيردّ الله إلى النّاس إلفتهم و نعمتهم، فيكونون على ذلك حتّى يخرج الدّجّال). -عن أبي يحي حكيم بن سعيد قال: سمعت عليا عليه السّلام يقول: (إنّ أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم، إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزّاد، و أقلّ الزّاد الملح). -روي مسندا عن علي عليه السّلام قال: (لا تسبوا أهل الشّام، فإنّ فيهم الأبدال). -و روي مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: (الأبدال بالشّام، و النّجباء بمصر، و العصائب بالعراق). -و روي مسندا عن علي عليه السّلام أنه قال: (الأبدال من الشّام و النّجباء من أهل مصر، و الأخيار من أهل العراق). -عن أبي الطفيل قال: خطبنا علي عليه السّلام فذكر الخوارج، فقام رجل فلعن أهل الشام فقال له: (و يحك، لا تلعن، إن كنت لاعنا ففلانا و أشياعه، فإنّ منهم الأبدال و منهم النجباء). -حدثني شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب و هو بالعراق فقال: العنهم يا أمير المؤمنين: قال لا، إني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (الأبدال يكونون بالشّام، و هم اربعون رجلا كلّما مات رجل ابدل الله رجلا مكانه، يسقى بهم الغيث، و ينتصر بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشّام بهم العذاب). -و أخرج ابن عساكر في رواية مسندة عن علي عليه السّلام قال: (إذا قام قائم أهل محمّد، جمع الله له أهل المشرق و أهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمّا الرّفقاء فمن أهل الكوفة و أمّا الأبدال فمن أهل الشّام). -عن محمد بن سويد الأشعري قال: دخلت انا و فطر بن خليفة، على جعفر بن محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقرب إلينا تمرا، فأكلنا و جعل يناول فطرا منه، ثم قال له: كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل في الأبدال؟ فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (الأبدال من أهل الشّام، و النّجباء من أهل الكوفة، يجمعهم الله لشر يوم لعدوّنا. فقال جعفر الصادق عليه السّلام: رحمكم الله، بنا يبدأ البلاء ثم بكم، و بنا يبدأ الرخاء، ثمّ بكم، رحم الله من حبّبنا إلى النّاس، و لم يكرهنا إليهم). -عن محمد بن الحنفية قال: كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي فقال علي رضي الله عنه: (هيهات-ثمّ عقد بيده سبعا-فقال: ذاك يخرج في آخر الزّمان إذا قال الرّجل الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السّحاب، يؤلّف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، و لا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدّة أصحاب بدر لم يسبقهم الأوّلون و لا يدركهم الآخرون، و على عدد أصحاب طالوت الّذين جاوزوا معه النّهر). -عن أبي عبد الله عليه السّلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: (لا يزال النّاس ينقصون حتّى لا يقال الله، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، يجيئون قزعا كقزع الخريف و الله إنّي لأعرفهم، و أعرف أسماءهم، و قبائلهم و اسم أميرهم. و هم قوم يحملهم الله كيف شاء من القبيلة الرّجل و الرّجلين حتّى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر و هو قول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ حتّى أنّ الرّجل ليحتبي فلا يحلّ حبوته حتّى يبلّغه الله ذلك). -عن الحارث الأعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر: (إذا هلك الخاطب، و زاغ صاحب العصر، و بقيت قلوب تتقلّب من مخصب و مجدب، هلك المتمنّون، و اضمحلّ المضمحلّون، و بقي المؤمنون، و قليل ما يكونون، ثلاثمائة أو يزيدون، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه و آله يوم بدر، لم تقتل و لم تمت). -عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يا علي، إن قائمنا إذا خرج، يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، عدد رجال بدر، فإذا حان وقت خروجه، يكون له سيف مغمود ناداه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله). -عن هشام بن عمار، عن أبيه، و كان من أصحاب علي عليه السّلام، عن علي في تفسير قوله تعالى وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ قال: (الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثّلاثمائة و البضعة عشر). -عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: (ينقض الدّين حتّى لا يقول أحد لا إله إلا الله، و قال بعضهم: حتّى لا يقال الله الله، ثمّ يضرب يعسوب الدّين بذنبه، ثمّ يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف، إنّي لأعرف اسم أميرهم و مناخ ركابهم). -و روى الشريف الرضي عن الإمام علي عليه السّلام في حديثه عن أصحاب القائم عليه السّلام أنه قال: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف). قال السيد رضي الله عنه: يعسوب الدين: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ. و القزع الغيم التي لا ماء فيها. -و روى المتقي الهندي عن الألكاني و الأصبهاني مسندا عن علي قال: (يذهب النّاس، حتى لا يبقى أحد يقول: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما يجتمع قزع الخريف، و الله إنّي لأعرف إسم أميرهم و مناخ ركابهم يقولون: القرآن مخلوق و ليس بخالق و لا مخلوق، و لكنّه كلام الله، منه بدأ و إليه يعود). -عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي عليه السّلام غ خطبة، فذكر المهدي و خروج من يخرج معه و أسماءهم، فقال له أبو خالد الكلبي: صفه لنا يا أمير المؤمنين. فقال علي عليه السّلام: (ألا إنّه أشبه النّاس خلقا و خلقا و حسنا برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ألا أدلّكم على رجاله و عددهم؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أوّلهم من البصرة، و آخرهم من اليمامة. و جعل علي عليه السّلام يعدّد رجال المهدي، و النّاس يكتبون، فقال: رجلان من البصرة، و رجل من الأهواز، و رجل من عسكر مكرم، و رجل من مدينة دسكر، و رجل من دورق، و رجل من الباسيان و اسمه عليّ و ثلاثة من بشم: أحمد و عبد الله و جعفر، و رجلان من عمان: محمّد و الحسن، و رجلان من سيراف: شداد و شديد، و ثلاثة من شيراز: حفص و يعقوب و عليّ، و أربعة من أصفهان: موسى و عليّ و عبد الله و غلفان و رجل من إيذج، و اسمه يحيى، و رجل من المرج العرج، و اسمه داود و رجل من الكرخ، و اسمه عبد الله، و رجل من بروحس، اسمه قديم و رجل من نهاوند، و اسمه عبد الرّزاق، و رجلان من الدينور: عبد الله و عبد الصّمد، و ثلاثة من همدان: جعفر و إسحاق و موسى. و عشرة من قم، أسماؤهم على أسماء أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رجل من خراسان اسمه دريد، و خمسة من الدنن أسماؤهم على أسماء أهل الكهف، و رجل من آمد، و رجل من آمل، و رجل من جرجان، و رجل من هراة، و رجل من بلخ، و رجل من قراح، و رجل من عانة، و رجل من دامغان، و رجل من حرحس، و ثلاثة من السّمسار، و رجل من ساوة و رجل من سمرقند. و أربعة و عشرون من الطالقان، و هم الذين ذكرهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الطالقان كنوز لا ذهب و لا فضّة، و لكن رجال يحبّهم الله و رسوله. و رجلان من قزوين، و رجل من فارس، و رجل من أبهر، و رجل من برجان من جموح، و رجل من ساج، و رجل من صريح، و رجل من أردبيل، و رجل من بريل، و رجل من تدمر، و رجل من أرمينية، و ثلاثة من المراغة، و رجل من خوي، و رجل من سلماس، و رجل من دبيل و رجل من بدلس، و رجل من نشور، و رجل من بركرى، و رجل من أرجيش، و رجل من منازجرد، و رجل من خلاط، و رجل من قاليقلا، و ثلاثة من واسط، و عشرة من الزوراء، و أربعة من الكوفة، و رجل من القادسيّة و رجل من سورا، و رجل من الصّراة، و رجل من النّيل، و رجل من صيداء و رجل من جرجان، و رجل من القصور و رجل من الأنبار، و رجل من عقبرة، و رجل من حار، و رجل من تبوك، و رجل من الجامدة، و ثلاثة من عابدان، و ستة من حديثة الموصل، و رجل من الموصل، و رجل من معلثايا. و رجل من نصيبين، و رجل من أردن، و رجل من فارقين، و رجل من لامد، و رجل من رأس عين، و رجل من الرقة، و رجل من حران و رجل من بالس، و رجل من منبج، و ثلاثة من طرسوس، و رجل من القصر، و رجل من أذنة، و رجل من خمرى، و رجل من عرار، و رجل من قورص، و رجل من انطاكية، و ثلاثة من حلب، و رجلان من حمص و أربعة من دمشق، و رجل من سورية، و رجلان من قسوان، و رجل من قيمون، و رجل من اصوره، و رجل من كرار، و رجل من اذرح و رجل من عائر، و رجل من لاكار، و رجلان من بيت المقدس، و رجل من الرملة، و رجل من بالس، و رجلان من عكار، و رجل من صور، و رجل من عرفات، و رجل من عسقلان، و رجل من غزّة، و أربعة من الفسطاط و رجل من بس، و رجل من دمياط، و رجل من المحلة، و رجل من الأسكندرية، و رجل من برقة، و رجل من طنجة، و رجل من أفرنجة و رجل من القيروان، و خمسة من السوس الأقصى، و رجلان من قبرس و ثلاثة من حميم، و رجل من قوس، و رجل من عدن، و رجل من علاقي. و عشرة من مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أربعة من مكة، و رجل من الطّائف، و رجل من الدبر، و رجل من الشيروان، و رجل من زبيد و عشرة من صرا، و رجل من الأحساء، و رجل من القطيف، و رجل من هجر، و رجل من اليمامة. قال عليه الصلاة و السلام: أحصاهم لي رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، بعدد اصحاب بدر، يجمعهم الله من مشرقها إلى مغربها، في أقلّ مما يتم الرجل عشاءة عند بيت الله الحرام، فبينما أهل مكة كذلك، فيقولون أهل مكة: قد كبسنا السّفيانيّ، فيشرفون أهل مكة فينظرون إلى قوم حول بيت الله الحرام، و قد انجلى عنهم الظلام و لاح لهم الصبح، و صاح بعضهم ببعض النجاح، و أشرف النّاس ينظرون و قراؤهم يفكّرون. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كأنّي أنظر إليهم و الزي واحد، و القد واحد الحسن واحد، و الجمال واحد، و اللباس واحد، كأنّما يطلبون شيئا ضاع منهم، فهم متحيرون في أمرهم، حتّى يخرج إليهم من تحت ستارة الكعبة في آخرها رجل أشبه النّاس برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلقا و حسنا، و جمالا فيقولون: أنت المهديّ؟فيخرجهم و يقول: أنا المهديّ، فيقول: بايعوا على أربعين خصلة و اشترطوا عشر خصال. قال الأحنف: بأبينا و ما تلك الخصال؟فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يبايعون على أن لا يسرقوا، و لا يزنوا، و لا يقتلوا، و لا ينتهكوا حريما و لا يشتموا مسلما، و لا يهجموا منزلا، و لا يضربوا أحدا إلا بالحق، و لا يركبوا الخيل الهماليج، و لا يتمنطقوا بالذهب، و لا يلبسوا الخزّ، و لا يلبسوا الحرير، و لا يلبسوا النعال الصرارة، و لا يخربوا مسجدا، و لا يقطعوا طريقا، و لا يظلموا يتيما، و لا يخيفوا سبيلا، و لا يحبسوا بكرا و لا يأكلوا مال اليتيم، و لا يفسقوا بغلام، و لا يشربوا الخمر، و لا لطو أمانة، و لا يخلفوا العهد، و لا يكسبوا طعاما من برّ أو شعير، و لا يقتلوا مستأمنا، و لا يتبعوا منهزما، و لا يسفكوا دما، و لا يجهزوا على جريح. و يلبسون الخشن من الثياب، و يوسدون التراب على الخدود و يأكلون الشعير، و يرضون بالقليل، و يجاهدون في الله حقّ جهاده و يشمّون الطيب، و يكرهون النّجاسة. و يشرط لهم على نفسه أن لا يتخذ حاجبا، و يمشي حيث يمشون و يكون من حيث يريدون، و يرضى بالقليل، و يملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا، يعبد الله حقّ عبادته، و تفتح له خراسان، و يطيعه أهل اليمن، و تقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان و خولان، و جده يمدّه بالأوس و الخزرج، و يشدّ عضده بسليمان. على مقدمته عقيل و على ساقته الحارث، و يكثر الله جمعه بهم و يشدّ ظهره بمضر، يسبرون أمامه الفتن، و تحالفه بجيلة و ثقيف و نخع و علاف، و يسير بالجيوش حتى ينزل وادي القرى، و يلحقه الحسنيّ في اثني عشر ألفا. فيقول له: أنا أحق منك بهذا الأمر، فيقول له هات علامة، هات دلالة، فيومىء إلى الطّير فيسقط على كتفه، و يغرس القضيب [اليابس]الذي بيده فيخضرّ و يعشوشب، فيسلم إليه الحسني الجيش، و يكون الحسنيّ على مقدمته. و تقع الصيحة بدمشق إن أعراب الحجاز قد جمعوا لكم، فيقول السفيانيّ لأصحابه: ما يقول هؤلاء القوم؟فيقال له: هؤلاء أصحاب ترك و إبل و نحن أصحاب خيل و سلاح، فاخرج بنا إليهم. قال الأحنف: و من أي قوم السفياني؟قال أمير المؤمنين عليه السّلام: هو من بني أميّة و أخواله من كلب، و هو عنبسة بن مرة، بن كليب، بن سلمة، بن عبد الله، بن عبد المقتدر، بن عثمان، بن معاوية، بن أبي سفيان، بن حرب، بن أميّة، بن عبد شمس، أشدّ خلق الله شرا، و ألعن خلق الله حدا، و أكثر خلق الله ظلما، فيخرج بخيله و قومه، و رحله و جيشه، و معه مائة ألف و سبعون ألفا، فينزل بحيرة طبرية. و يسير إليه المهديّ عن يمينه جبرئيل، و عن شماله ميكائيل و عزرائيل امامه، فيسير بهم في الليل، و يكمن بالنهار، و النّاس يتبعونه من الآفاق حتى يواقع السفيانيّ على بحيرة الطبرية، فيغضب الله على السفيانيّ، و يغضب خلق الله لغضب الله تعالى، فترشقهم الطّير بأجنحتها و الجبال بصخورها، و الملائكة بأصواتها، و لا تكون ساعة حتى يهلك الله أصحاب السفيانيّ كلّهم، و لا يبقى على الأرض غيره وحده، فيأخذه المهديّ فيذبحه تحت الشجرة، التي اغصانها مدلاة على بحيرة طبرية و يملك مدينة دمشق، و يخرج ملك الروم في مائة ألف صليب، [تحت]كلّ صليب عشرة آلاف[مقاتل]، فيفتح طرسوسا بأسنة الرماح، و ينهب ما فيها من الأموال و النّاس، و يبعث الله جبرئيل عليه السّلام إلى المصيصة و منازلها و جميع ما فيها فيعلقها بين السّماء و الأرض. و يأتي ملك الروم بجيشه حتى ينزل تحت المصيصة فيقول: أين المدينة التي كان يتخوف الروم منها و النصرانية؟فيسمع فيها صعق الديوك و نباح الكلاب و صهيل الخيل فوق رؤوسهم). -و مما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الخطبة الذي منها: (لم يزل السفيانيّ يقتل من اسمه محمّد، و عليّ، و الحسن، و الحسين و جعفر، و موسى، و فاطمة، و زينب، و مريم، و خديجة، و سكينة، و رقيّة حنقا و بغضا لآل محمّد. ثم يبعث في سائر البلد فيجمع له الأطفال فيغلى لهم الزّيت فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك، فنحن ما ذنبنا؟فيأخذ كلّ من اسمه ما ذكرت فيغليهم، ثم يسير الى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدابّة يفعل بهم كما يفعل بالأطفال، فيصلب على بابها كلّ من اسمه حسن و حسين. ثمّ يسير الى المدينة فينهبها ثلاثا، و يقتل فيها خلقا كثيرا و يصلب على بابها كلّ من اسمه حسن و حسين، فعند ذلك تغلى دمائهم كما غلى دم يحيى بن زكريّا. فإذا رأى السّفيانيّ ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوى هاربا فيرجع منهزما الى الشّام، فلا يرى أحدا يخالفه، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمور و المعاصي، و يأمر أصحابه بذلك، فيخرج السّفيانيّ و بيده حربته، فيأخذ امرأة و يدفعها إلى أصحابه، فيقول: افجروا بها وسط الطّريق، فيفعل بها ذلك و يبقر بطنها، ثمّ يسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك. قال عليه السّلام: فعند ذلك تضطرب الملائكة من السّماوات بإذن الله تعالى و يخرج القائم المهديّ صلوات الله عليه بأمر[الله هو]من ذرّيّتي، و هو صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان فينزل جبرئيل يومئذ على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدّنيا: وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً، فاسمعوا يا عباد الله إنّ هذا المهديّ المحمّديّ، خارج في أرض مكة فاجيبوه. قال: فقامت إلى أمير المؤمنين الفقهاء و العقلاء و وجوه أصحابه فقالوا: صف هذا المهدي، فقد اشتاقت قلوبنا إلى ذكره. فقال عليه السّلام: هو صاحب الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، صاحب الشّامة و العلامة، العالم الغيور، المعلّم المخبر بالآثار، معاشر النّاس ألا و إنّ الدّهر فيناقد قسمت حدوده، و أخذت علينا عهوده، ألا و إنّ المهديّ يطلب القصاص، فمن لم يعرف حقّنا، و هو الشّاهد بالحقّ، و خليفة الله على الخلقّ، اسمه على اسم رسول الله صلّى الله عليه و آله، و أبوه الحسن بن عليّ [العسكريّ]و هو[من]ذرّيّة فاطمة من ولد الحسين، فنحن الكرسيّ و أصل العلم و العمل و محبيناهم الاخيار، ولايتنا فصل الخطاب. و نحن حجب الحجاب و انّ المهديّ أحسن النّاس خلقا و خلقا، ألا و إنّه إذا خرج فاجتمع إليه أصحابه، على عدد أهل بدر، و أصحاب طالوت و هم ثلثمائة و ثلثة عشر رجلا كأنّهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها، و هم الّذين وحّدوا الله حقّ توحيده، لهم في الليل أصوات كأصوات الثّواكل، من خشية الله تعالى، قيام في ليلهم، و صوام في نهارهم، كأنّهم من أب واحد، و أم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة و بالنّصيحة، ألا و إنّي أعرف أسمائهم و أسماء أمّهاتهم. فقام إليه جماعة من أصحابه، فقالوا: سئلناك بالله يا ابن عم رسول الله سمهم لنا و علمنا بأسمائهم و أمصارهم، فقد ذابت قلوبنا من كلامك هذا. فقال عليه السّلام: ألا و إنّ أوّلهم من البصرة و آخرهم من الأبدال. فأمّا الذين من البصرة: فعل و محارب، و رجلان من قاشان: عبد الله و عبيد الله، و ثلاثة رجال من المعجمة: محمد و عمر و مالك، و رجل من السند: عبد الرحمن، و رجلان من هجر: موسى و عبّاس، و رجل من كندة: إبراهيم، و رجلان من قندهار: إبراهيم و أحمد، و رجل من شيراز: عبد الوهّاب، و ثلاثة رجال من سعداوة: أحمد و يحيى و فلاح، و ثلاثة رجال من زبيدة: حسن و محمّد و فهد. و رجلان من حمير: مالك و ناصر و أربعة رجال من شيروان: عبد الله و صالح و جعفر و إبراهيم، و رجل من عفر[عفار خ ل]: أحمد، و رجلان من المنصوريّة: عبد الرّحمن[و ملاعب خ ل]و عبد الله صلائب، و أربعة رجال من همدان: خالد و مالك[و نوفل خ ل] و هرقل و إبراهيم، و رجلان من الجزائر: محروز و نوح، و رجل من الشّقة: هارون[مقداد خ ل]و رجلان من السّرو: مقداد و هارون، و ثلاثة رجال من العبوقين: عبد السّلام و فارس و كليب، و رجل من الرّباط: جعفر. و ستة رجال من عمّان: محمّد و صالح و داود، و هوائل و كوثر و يونس، و رجل من القارنة[الغارة خ ل]: مالك، و رجلان من ضغائر: مالك و يحي، و رجلان من كرمان: عبد الله و محمّد، و أربعة رجال من صنعاء: حسين و جبير و حمزة و يحي، و رجلان من عدن: عون و موسى و رجل من لويحة: كوثر، و رجلان من صمد: عليّ و صالح. و ثلاثة رجال من الطّائف: عليّ و صبا و زكريّا، و رجل من هجر: عبد القدّوس و رجلان من الخط: عزيز و مبارك، و خمسة رجال من جزيرة أول، و هي البحرين عامر و جعفر و نصير و بكير و ليث، و رجل من الكبيش و رجل من الجدد إبراهيم و أربعة رجال من مكة، و إبراهيم و محمّد و عبد الله. و عشرة رجال من المدينة على أسماء أهل البيت: عليّ، و جعفر و حمزة، و عبّاس، و طاهر، و الحسن، و الحسين، و قاسم، و ابراهيم و محمّد، و أربعة رجال من الكوفة: محمّد و هود و غياث و عباب، و رجل من صرف: خليفة، و رجلان من نيشابور: عليّ و مهاجر، و رجلان من سمرقند: عليّ و ماجد و ثلاثة رجال من كازرون: عمر و معمر و يونس و رجلان من الثوث: شيبان و عبد الوهّاب، و رجلان من دسراه: أحمد و هلال، و رجلان من الضيف: عالم و سهيل. و رجل من طائف اليمن: هلال، و رجلان من قرقوف: شعيب و بشير، و ثلاثة رجال من بردعة: يوسف و داود و عبد الله، و رجل من عكة: مكرم، و رجل من واسط: عقيل، و ثلاثة رجال من الزوراء: عبد المطلب و أحمد و عبد الله، و رجلان من سرّ من رأى: مرادى و عامر و رجل من الشهم: جعفر، و ثلاثة رجال من سيلان: نوح و حسن و جعفر و رجل من كرخ بغداد: قاسم، و رجلان من طوقة: واثل و فضل، و ثمانية رجال من قزوين: هارون، و عبد الله، و جعفر، و صالح، و عمر، و ليث و عليّ، و محمّد، و رجل من الشلخ: حسن، و رجل من المراغة: صدقة و رجل من قمّ: يعقوب. و أربعة و عشرون رجلا من الطالقان و هم الذين ذكرهم رسول الله صلّى الله عليه و آله فقال: إنّي أجد في الطالقان كنزا ليس من ذهب و لا فضة، و هم هؤلاء كنزهم الله فيها و هم: صالح، و جعفر، و يحي و هود و صالح، و داود، و جميل، و فضل، و عيسى، و جابر، و خالد، و الوان و عبد الله، و أيوب، و صلائب، و حمزة، و عبد العزيز، و لقمان، و سعد و قضة، و مهاجر، و عبدون، و عبد الرحمن، و عليّ. و رجلان من سيخار: ذبيان و عليّ، و رجلان من شرخس: حفص و نافع، و رجل من القادسيّة: حصين، و رجل من الدوق: عبد الغفور و ستة رجال من الحبشة: إبراهيم و عيسى و محمّد و حمدان و أحمد و سالم و رجلان من الموصل: هارون و فهد، و رجل من بلخ: صدقة، و رجلان من نصيبين: أحمد و عليّ. و رجل من الدجيل: محمّد، و رجلان من خراسان، نكبة و شوت و رجلان من أرمينة: أحمد و حسين، و رجل من إصفهان: يونس، و رجل من زهار: حسين، و رجل من الرّيّ: مجمع، و رجل من دنياء: شعيب و رجل من الهراش: نهروش، و رجل من سلماس: هارون، و رجل من بلقيس: محمّد، و رجل من الكرد: عون، و رجل من كثير: طى. و رجلان من خلاط: محمّد و جعفر، و رجل من الشوبا: عمر و رجلان من المقدسيّة البيضاء: سعد و سعيد، و ثلاثة رجال من الصيفة [الضفة خ ل]: زيد و عليّ و موسى، و رجل من أوس: محمّد، و رجل من انطاكية: عبد الرحمن، و رجلان من كلاب: صبيح و محمد، و رجل من حمص: جعفر، و رجلان من دمشق: داود و عبد الرّحمن، و رجلان من الرميلة: طليق، و موسى، و ثلاثة رجال من بيت المقدس: داود و بشير و عمران. و خمسة رجال من عسقلان: محمّد، و يوسف، و عمر، و فهد و هارون، و رجل من عنيزة: عمير، و رجلان من نجد: مروان و سعد و رجل من عرفة: مزيح، و رجل من طبرية: فليج، و رجل من يلسان: ـ وارث، و أربعة رجال من القنطط من مدينة فرعون: أحمد، و عبد الصّمد و يونس، و طاهر، و رجل من صار: نصير. و رجلان من الاسكندرية: حسن و سبيد، و خمسة رجال من جبل لكام: عبد الله و عبيد الله، و قادوم، و بحر، و طالوت، و ثلاثة رجال من السّماوة: ذهيب و سعدان و شبيب، و رجلان من الافرنج: عليّ و محمد و رجلان من اليمامة ظافر و عقيل. و أربعة عشر رجلا من المعادة[الجعارة خ ل]: سويد و أحمد و محمّد، و حسن، و يعقوب، و حسين، و عبد الله، و عبد القديم، و يغلم و عليّ، و حيان، و طاهر، و تغلب، و كثير، و رجل من الصّوله: معشر و عشرة رجال من العابدان: حمزة، و شيبان، و قاسم، و جعفر، و عامر و عمر، و عبد المهيمن، و عبد الوارث، و محمّد، و أحمد. و أربعة عشر رجلا من اليمن: خبير، و حوبش، و مالك، و كعب و أحمد، و شيبان، و عامر، و حماد، و فهد، و حنجرش، و كلثوم، و جابر و محمّد، و رجلان من بدو مصر: عجلان و ذراع، و ثلاثة رجال من بدو عقيل: سنبه و ظابط و عريان، و رجل من بدو نمير: عمر، و رجل من بدو شيبان: النهراش، و رجل من بدوقبا: جابر، و رجل من بدو كلاب: مطر. و ثلاثة رجال من موالى أهل البيت: عبد الله، و حيف، و أكبر و أربعة رجال من موالى الانبياء: صباح، و صبيح، و ميمون، و هود و رجلان من ملوكان: ناصح، و عبد الله، و رجلان من الحلّة: محمّد و عليّ، و ثلاثة رجال من كربلاء: حسن، و حسين، و حسين، و رجلان من النّجف: جعفر و محمّد و ستة رجال من الابدال كلّهم اسمهم عبد الله. قال عليه السّلام: إنّهم يجتمعون من مطلع الشّمس و مغربها، يجمعهم الله في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون الى مكة.. ). -فيما رأيت من عدة أصحاب القائم عليه السّلام، و تعيين مواضعهم من كتاب يعقوب بن نعيم، قرقارة الكاتب لأبي يوسف. قال النجاشي الذي زكاه محمد بن النجار، إن يعقوب بن نعيم المذكور، روى عن الرضا عليه السّلام و كان جليلا في أصحابنا ثقة، و رأينا ما ننقله في نسخة عتيقة، لعلها كتبت في حياته و عليها خط السعيد فضل الله الراوندي-قدس الله روحه.. فقال ما هذا لفظه: حدثني أحمد بن محمد الأسدي، عن سعيد ابن جناح، عن مسعدة: أن أبا بصير قال: لجعفر بن محمد عليه السّلام: هل كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعلم مواضيع أصحاب القائم عليه السّلام كما كان يعلم عدتهم؟فقال جعفر بن محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (اي و الله يعرفهم بأسمائهم و أسماء آبائهم رجلا فرجلا و مواضع منازلهم). فقال: جعلت فداك فكلما عرفه أمير المؤمنين عليه السّلام عرفه الحسن عليه السّلام و كلما عرفه الحسن فقد صار علمه إلى الحسين، و كلما عرفه الحسين، فقد صار علمه إليكم، فأخبرني جعلت فداك؟ فقال جعفر عليه السّلام: (إذا كان يوم الجمعة بعد الصّلاة فاتني، فأتيته فقال: أين صاحبك الّذي يكتب لك؟فقلت: شغله شاغل و كرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي. فقال عليه السّلام لرجل: اكتب له: بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما أملاه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أمير المؤمنين، و أودعه إياه من تسمية أصحاب القائم عليه السّلام، و عدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم و السائرين إلى مكة في ليلة واحدة، و ذلك عند استماع الصّوت في السّنة التي يظهر فيها أمر الله عزّ و جلّ، و هم النّجباء و الفقهاء، و الحكّام على النّاس. [منهم]المرابط السّياح من طواس الشّرقيّ رجل، و من أهل الشّام رجلان، و من فرغانة رجل، و من مرو الروذ رجلان، و من الترمذ رجلان و من الصامغان رجلان، و من النيزبان أربعة رجال، و من أفنون تسعة رجال، و من طوس خمسة رجال، و من خراب رجلان. و من الطالقان أربعة و عشرون رجلا و من مرو اثنا عشر رجلا و من جبال الغور ثمانية رجال، و من نيسابور سبعة عشر رجلا، و من سجستان ثلاثة رجال، و من بوشنج أربعة رجال، و من الرّيّ سبعة رجال و من هراة اثنا عشر رجلا، و من طبرستان أربعة رجال، و من تل مورن رجلان، و من الرّها رجل واحد، و من قمّ ثمانية عشر رجلا، و من قوميس رجلان، و من جرجان اثنا عشر رجلا. و من فلسطين رجل، و من.. ثلاثة رجال، و من الطبرية رجل و من همدان أربعة رجال، و من بابل رجل واحد، و من كيدر رجلان، و من سبزوار ثلاثة رجال، و من كشمير رجل، و من سنجار أربعة رجال، و من قالي قلا رجل، و من شمشاط رجل، و من حران رجل، و من الرّقة ثلاثة رجال، و من الرافقة رجلان. و من حلب أربعة رجال، و من قبرص رجلان و من بتليس رجل و من دمياط رجل، و من أسوان رجل، و من سليمة خمسة رجال، و من دمشق ثلاثة رجال، و من بعلبك رجل، و من تل شيزر رجل، و من الفسطاط أربعة رجال، و من القلزم رجلان، و من تستر رجل، و من برذغة رجل، و من فارس رجل، و من تفليس رجل، و من صنعاء رجلان، و من مأزن رجل، و من طرابلس رجل، و من القيروان رجلان، و من إيلة رجل. و من وادي القرى رجل، و من خيبر رجل، و من بدر رجل، و من الحان رجل، و من أهل المدينة رجل، و من الربذة رجل. و من الكوفة أربعة عشر رجلا، و من الحيرة رجل، و من كوثي رجل، و من طي رجل، و من زبيدة رجل، و من برقة رجلان، و من الأهواز رجلان، و من اصطخر رجلان، و من ببداميل رجل، و من الليان رجل، و من.. رجل، و من واسط رجل، و من حلوان رجلان، و من البصرة ثلاثة رجال. و من أصحاب الكهف سبعة، و التاجران و الخارجان من عانة إلى إنطاكية، و المستأمنة إلى الرّوم و هم أحد عشر رجلا، و النازلون بسرانديب و من السمندر أربعة رجال، و المفقود من مركبه بسلاهط رجل، و من هرب من الشعب إلى سندانية رجلان، و المتخلي بسقلية و الطواف لطلب الحقّ من يخشب رجل، و الهارب من عشيرته من بلخ رجل، و المحتج بالكتاب من سرخس على النصاب. فهؤلاء ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، يجمعهم الله عزّ و جلّ بمكة في ليلة واحدة، و هي ليلة الجمعة فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام لا يتخلّف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها، و يطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكّة، و ذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان، لحج و لا لعمرة و لا تجارة. فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض: ما ترون قوما من الغرباء في يومنا هذا، لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة، و لا هم من قبيلة واحدة، و لا معهم أهل و لا دواب فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم، فيتخطى رقاب النّاس و يقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة و أنا لها خائف و قلبي منها و جل. فيقولون سر بنا إلى فلان الثقفيّ فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفيّ فيقول المخزوميّ: رأيت سحابة انقضّت من عنان السّماء، فلم تزل حتى انقضّت على الكعبة ما شاء الله، و إذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثمّ تطايرت يمينا و شمالا لا تمرّ ببلد إلا أحرقته، و لا بحصن إلا حطّمته. فيقول الثقفيّ لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جلّ و عزّ لا قوة لكم به، فيقولون أما و الله لقد رأينا عجبا، و يحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم، و قد ملأ الله قلوبهم رعبا و خوفا. فيقول بعضهم لبعض و هم يأتمرون بذلك، يا قوم لا تعجلوا على القوم و لم يأتوكم بمنكر و لا شهروا السلاح و لا أظهروا الخلاف، و لعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم. أمّا القوم فمتمسّكون، سيماهم حسنة، و هم في حرم الله جلّ و عزّ الذي لا يفزع من دخله، حتى يحدثوا فيه حادثة، و لم يحدث القوم ما يجب محاربتهم. فيقول المخزوميّ و هو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراهم مادة، و أن أتت إليهم انكشف أمرهم، و عظم شأنهم فأحصوهم، و هم في قلة من العدد و عزة بالبلد، قبل أن تأتيهم المادة، فإنّ هؤلاء لم يأتوكم إلاّ و سيكون لهم شأن، و ما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلاّ حقّا. فيقول بعض لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم، فإنّه لا خوف عليكم منهم، لأنّه لا سلاح معهم و لا حصن: يلجأون إليه، و إن أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء، فيكونون كشربة ظمآن، فلا يزالون في هذا الكلام و نحوه، حتى يحجز الليل بين النّاس فيضرب على آذانهم بالنّوم، فلا يجتمعون بعد إنصرافهم[إلى]أن يقوم القائم، فيلقى أصحاب القائم عليه السّلام بعضهم بعضا، كبني أب و أمّ افترقوا غدوة و اجتمعوا عشيّة). فقال أبو بصير: جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء قال: بلى و لكن هذه العدة، التي يخرج فيها القائم عليه السّلام، و هم النجباء و الفقهاء، و هم الحكام القضاة، و هم الذين يمسح بطونهم و ظهورهم، فلا يشكل عليكم حكم.

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٢٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
-عن جعفر بن محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال إن لنا بالبصرة وقعة عظيمة، و قد قال أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب عليه السّلام و ذكر ما جرى من حديث علي بن محمد صاحب الزنج و غيره، ثم قال: (و تعود دار الملك إلى الزّوراء، و تصير الأمور شورى، من غلب على شيء فعله. فعند ذلك يخرج السّفيانيّ، فيركب في الأرض تسعة أشهر يسومهم سوء العذاب فويل لمصر، و ويل للزّوراء، و ويل للكوفة، و الويل لواسط كأنّي أنظر إلى واسط و ما فيها مخبر يخبر، و عند ذلك خروج السّفيانيّ و يقلّ الطّعام و يقحط النّاس، و يقلّ المطر، فلا أرض تنبت، و لا سماء تنزل. ثمّ يخرج المهديّ الهادي المهتدي، الّذي يأخذ الرّاية من يد عيسى ابن مريم، ثمّ خروج الدّجّال من بعد ذلك، يخرج الدّجّال من ميسان نواحي البصرة فيأتي سفوان و يأتي سنام فيسحرهما، و يسحر النّاس فيمثلان كالثّريد-و ما هما بثريد-من الجوع و القحط، إنّ ذلك لشديد، ثمّ طلوع الشّمس من مغربها، إلى قيام السّاعة أربعين عاما، و الله أعلم ما وراء ذلك). -عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام و أنا خامس خمسة و أصغر القوم سنا، فسمعته يقول: (حدّثني أخي رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: إنّي خاتم ألف نبيّ و إنّك خاتم ألف وصيّ، و كلّفت ما لم يكلّفوا. فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين فقال: ليس حيث تذهب بك المذاهب يا بن أخي، و الله إنّي لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمّد صلّى الله عليه و آله و إنّهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله عزّ و جلّ و هي: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ و ما يتدبّرونها حقّ تدبّرها. ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، من قوم من قريش، و الّذي فلق الحبّة، و برأ النّسمة مالهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة، قلنا: هل قبل هذا من شيء أو بعده من شيء؟ فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، و توقظ النّائم، و تخرج الفتاة من خدرها). -عن عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدثنا عن أشياء تكون بعده الى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين متى يطهر الله الارض من الظالمين؟فقال أمير المؤمنين: (لا يطهّر الله الأرض من الظّالمين حتّى يسفك الدّم الحرام. ثمّ ذكر أمر بني امية و بني العباس في حديث طويل ثم قال: إذا قام القائم بخراسان، و غلب على أرض كوفان، و ملتان و جاز جزيرة بنى كاوان، و قام منّا قائم بجيلان، و أجابته الآبر و الدّيلم، و ظهرت لولدي رايات التّرك[الأتراك خ ل]متفرّقات في الأقطار و الجنبات، و كانوا بين هنات و هنات، إذا خربت البصرة، و قام أمير الآمراء بمصر -فحكى عليه السّلام حكاية طويلة. ثم قال: -إذا جهّزت الألوف، و صفّت الصّفوف، و قتل الكبش الخروف هناك يقوم الآخر، و يثور الثّائر، و يهلك الكافر، ثمّ يقوم القائم المأمول، و الإمام المجهول، له الشّرف و الفضل، و هو من ولدك يا حسين لا ابن مثله، يظهر بين الركنين، في دريسين باليين، يظهر على الثّقلين و لا يترك في الارض دمين، طوبى لمن أدرك زمانه و لحق أوانه و شهد أيّامه). -حدثنا أبو عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديثا طويلا، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في آخره: (ثمّ يقع التّدابر، في الإختلاف بين أمراء العرب و العجم، فلا يزالون يختلفون، الى أنّ يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان، يخرج من وادي اليابس، من دمشق، فيهرب حاكمها منه و يجتمع إليه قبايل العرب، و يخرج الرّبيعي و الجرهميّ و الأصهب، و غيرهم من أهل الفتن و الشغب، فيغلب السّفيانيّ على كلّ من يحاربه منهم، فإذا قام القائم بخراسان، الّذي أتى من الصّين و ملتان، وجه السّفيانيّ في الجنود إليه، فلم يغلبوا عليه. ثمّ يقوم منّا قائم بجيلان، يعينه المشرقيّ في دفع شيعة عثمان و يجيبه الابر و الديلم، و يجدون منه النّوال و النّعم، و ترفع لولدي النود و الرايات، و يفرّقها في الأقطار و الحرمات، و يأتي إلى البصرة و يخربها و يعمر الكوفة و يوربها، فيعزم السّفيانيّ على قتاله، و يهمّ مع عساكره باستيصاله، فإذا جهزت الالوف و صفّت الصّفوف، قتل الكبش الخروف فيموت الثائر و يقوم الآخر. ثمّ ينهض اليمانيّ لمحاربة السّفيانيّ، و يقتل النّصرانيّ، فإذا هلك الكافر، و ابنه الفاجر، و مات الملك الصّايب، و مضى لسبيله النّائب، خرج الدّجّال و بالغ في الأغواء و الاضلال. ثمّ يظهر أمير الأمرة، و قاتل الكفرة، السّلطان المأمول الّذي تحير في غيبته العقول، و هو التّاسع من ولدك يا حسين، يظهر بين الرّكنين على الثّقلين، و لا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الّذين أدركوا زمانه، و لحقوا أوانه، و شهدوا أيّامه، و لاقوا أقوامه). -عن الحسن، عمن أخبره، أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال لابن عباس: (يا ابن عبّاس قد سمعت أشياء مختلفة، و لكن حدّث أنت رضي الله عنك قال نعم. قال: أوّل فتنة من المائتين إمارة الصّبيان، و تجارات كثيرة و ربح قليل، ثمّ موت العلماء و الصّالحين، ثمّ قحط شديد، ثمّ الجور و قتل أهل بيتي الظّلماء بالزّوراء الشّقاق و النّفاق، الملوك و ملك العجم. فإذا ملكتكم التّرك، فعليكم بأطراف البلاد و سواحل البحار، و الهرب الهرب، ثمّ تكون في سنة خمسين و مائتين و خمس و ثلاث فتن البلاد فتنة بمصر، الويل لمصر. و الثّانية بالكوفة، و الثّالثة بالبصرة. و هلاك البصرة من رجل ينتدب لها، لا أصل له و لا فرع، فيصير النّاس فرقتين، فرقة معه و فرقة عليه، فيمكث فيدوم عليهم سنين، ثمّ يولّى عليكم خليفة فظ غليظ، يسمّى في السّماء القتّال، و في الأرض الجبّار، فيسفك الدّماء ثمّ يمزج الدّماء بالماء، فلا يقدر على شربه و يهجم عليهم الأعراب، و عند هجوم الأعراب يقتل الخليفة، فيفشو الجور و الفجور بين النّاس، و تجيئكم رايات متتابعات كأنّهنّ نظام منظومات انقطعن فتتابعن. فإذا قتل الخليفة الذي عليكم، فتوقّعوا خروج آل أبي سفيان و إمارته عند هلال مصر، و عند هلال مصر خسف بالبصرة، خسف بكلاها و بأرجاها. و خسفان آخران بسوقها و مسجدها معها، ثمّ بعد ذلك طوفان الماء، فمن نجا من السّيف، لم ينج من الماء، إلا من سكن ضواحيها و ترك باطنها. و بمصر ثلاثة خسوف، و ستّ زلازل و قذف من السّماء، ثمّ بعد ذلك الكوفة، و يكون السّفيانيّ بالشّام، فإذا صار جيشه بالكوفة، توقّع لخير آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحت الكعبة، فيتمنّى الأحياء عند ذلك أن أمواتهم، في الحياة يملؤها عدلا كما ملئت جورا). -عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال يوما لحذيفة بن اليمان-في حديث طويل-: (يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون، فيطغوا و يكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت سينكر، و يبطّل و تقتل رواته، و يساء إلى من يتلوه بغيا و حسدا، لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفل في فمي، و أمرّ يده على صدري. و قال: يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها، و لا ترضى قلوبها، و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته إلا على الكره و العمى و الصّغار. يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا، ثم تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها، و لا تعزّ من أمّة، و لعن القائد لها و المرتّب لفاسقها. فو الّذي نفس عليّ بيده، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلم و عسف و جور و اختلاف في الدّين، و تغيير و تبديل لما أنزل اللّه في كتابه، و إظهار البدع، و إبطال السّنن، و اختلال قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام، و تدخل في العمى و التّلدّد و التّكسّع. مالك يا بني أميّة!لا هديت يا بني أميّة، و مّالكّ يا بني العبّاس! لك الأتعاس، فما في بني أميّة إلا ظالم، و لا في بني العبّاس إلا معتد متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري و حرمتي، فلا تزال في هذه الأمّة جبّارين يتكالبون على حرام الدّنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدّماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس، و ماج النّاس بفقده أو بقتله أو بموته، اطّلعت الفتنة و نزلت البليّة و التحمت العصبيّة، و غلا النّاس في دينهم، ـ و أجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة و الإمامة باطلة. و يحجّ حجيج النّاس في تلك السّنة، من شيعة عليّ و نواصبه للتّحسّس و التّجسّس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر، و لا يعرف له خبر و لا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ، سبّها أعداؤها، و ظهرت عليها الأشرار و الفسّاق باحتجاجها، حتّى إذا بقيت الأمّة حيارى، و تدلّهت و أكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة، و الإمامة باطلة، فو ربّ عليّ إنّ حجّتها عليها قائمة، ماشية في طرقها، داخلة في دورها و قصورها، جوّالة في شرق هذه الأرض و غربها، تسمع الكلام و تسلّم على الجماعة، ترى و لا ترى إلى الوقت و الوعد، و نداء المنادي من السّماء، ألا ذلك يوم[فيه]سرور ولد عليّ و شيعته). -في عقد الدرر مرسلا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: (تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، ويل لمصر و ما يحل بها منهم، و راية بالجزيرة، و راية بالشّام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس بالشّام، حتّى تكون منهم مسيرة ليلتين فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب الشّام و فلسطين، فتجتمع رؤساء الشّام و فلسطين، فيقولون اطلبوا ملك الأوّل: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحسّ بهم هرب إلى أخواله كلب، و ذلك دهاء منه. و يكون بالوادي اليابس عدّة عديدة فيقولون له يا هذا، ما يحل لك أن تضيّع الإسلام أما ترى ما النّاس فيه من الهوان و الفتن؟فاتّق الله و اخرج، أما تنصر دينك؟فيقول لست بصاحبكم، فيقولون: ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك، و ما نزل بهم من الذّل و الهوان؟ و يخرج راغبا في الأموال و العيش الرّغد، فيقول اذهبوا إلى حلفائكم الّذين كنتم تدينون لهم هذه المدّة، ثمّ يجيئهم فيخرج في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق، و هو أوّل منبر يصعده، فيخطب و يأمرهم بالجهاد و يبايعهم على أنّهم لا يخالفون له أمرا، رضوه أم كرهوه. فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟فقال: هو حرب بن عنبسة، بن مرّة، بن كلب، بن سلمة، بن يزيد، بن عثمان، بن خالد ابن يزيد، بن معاوية، بن أبي سفيان، بن صخر، بن حرب، بن أميّة ابن عبد شمس، ملعون في السّماء، ملعون في الأرض، أشرّ خلق الله عزّ و جلّ أبا و العن خلق الله جدّا، و أكثر خلق الله ظلما. قال: ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتّى يجتمع النّاس إليه و تتلاحق به أهل الضّغائن، فيكون في خمسين ألفا، ثمّ يبعث إلى كلب فيأتيه منهم السّيل، و يكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العبّاس، فيفاجئهم السّفيانيّ في عصائب أهل الشّام، فتختلف الثلاث رايات رجال ولد العبّاس هم التّرك و العجم، و راياتهم سوداء، و راية البربر صفراء، و راية السّفيانيّ حمراء، فيقتتلون ببطن الأردنّ قتالا شديدا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا، فيغلب السّفيانيّ، و أنّه ليعدل فيهم حتّى يقول القائل: و الله ما كان يقال فيه إلا كذب، و الله إنّهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه ما قالوا ذلك. فلا يزال يعدل حتّى يسير و يعبر الفرات و ينزع الله من قلبه الرّحمة. ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، و لا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع. ثمّ يرجع إلى دمشق، و قد دان له الخلق، فيجيّش جيشين جيش إلى المدينة و جيش إلى المشرق. فأمّا جيش المشرق-فيقتلون بالزوراء سبعين ألفا، و يبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، و يخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقا. و أما جيش المدينة إذا تواسّطوا البيداء صاح بهم صائح، و هو جبريل عليه السّلام، فلا يبقى منهم أحدا، إلا خسف الله به، و يكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير و نذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسا خارجة على الأرض، فيسألان جبريل عليه السّلام ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟فيقولان: نعم. فيصيح بهما، فتتحوّل وجوههما القهقري، و يمضي أحدهما إلى المدينة و هو بشير، فيبشّرهم بما سلّمهم الله عزّ و جلّ، و الآخر نذير، فيرجع إلى السّفيانيّ، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك. قال: و عند جهينة الخبر اليقين، لأنّهما من جهينة. ثمّ يهرب قوم من ولد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بلد الرّوم، فيبعث السّفيانيّ إلى ملك الرّوم: ردّ إليّ عبيدي، فيردّهم إليه، فيضرب أعناقهم، على الدرج شرقيّ مسجد دمشق، فلا ينكر ذلك عليه. ثمّ يسير في سبعين ألفا، نحو العراق و الكوفة و البصرة، ثمّ يدور الأمصار و الأقطار، و يحلّ عرى الإسلام عروة بعد عروة، و يقتل أهل العلم و يحرق المصاحف، و يخرب المساجد، و يستبيح الحرام، و يأمر بضرب الملاهي و المزاهر في الأسواق، و الشّرب على قوارع الطّرق، و يحلّل لهم الفواحش، و يحرم عليهم كلّ ما افترضه الله عزّ و جلّ عليهم من الفرائض و لا يرتدع عن الظّلم و الفجور، بل يزداد تمرّدا و عتوا و طّغيانا، و يقتل من كان اسمه محمّدا و أحمد، و عليا، و جعفرا، و حمزة، و حسنا، و حسينا و فاطمة، و زينب، و رقيّة، و أمّ كلثوم، و خديجة، و عاتكة، حنقا و بغضا لبيت آل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. ثمّ يبعث فيجمع الأطفال، و يغلي الزّيت لهم، فيقولون إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنا و حسينا فيصلبهما، ثمّ يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، و يصلب على باب مسجدها طفلين أسماؤهما حسن و حسين، فتغلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريا عليهما السّلام، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك و البلاء فيخرج هاربا منها، متوجها إلى الشّام فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه، فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر و المعاصي، و يأمر أصحابه بذلك. و يخرج السّفيانيّ و بيده حربة، فيأخذ امرأة حاملا، فيدفعها إلى بعض أصحابه و يقول: افجر بها في وسط الطّريق. فيفعل ذلك، و يبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك. فتضطرب الملائكة في السّماء، فيأمر الله عزّ و جلّ جبريل عليه السّلام فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمّة محمّد، قد جاءكم الغوث يا أمّة محمّد، قد جاءكم الفرج، و هو المهديّ عليه السّلام خارج من مكة فأجيبوه. ثمّ قال عليه السّلام: ألا أصفه لكم، ألا و إنّ الدّهر فينا قسمت حدوده و لنا أخذت عهوده، و إلينا تردّ شهوده، ألا إنّ أهل حرم الله عزّ و جلّ سيطلبون لنا بالفضل، من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله عزّ و جل برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اسمه على اسمه، و اسم أبيه على اسم أبيه من ولد فاطمة ابنة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ولد الحسين ألا فمن توالى غيره لعنه الله. ثم قال عليه السّلام: فيجمع الله عزّ و جلّ أصحابه على عدد أهل بدر و على عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، كأنّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو همّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزّيّ واحد، و اللّباس واحد، كأنّما آباؤهم أب واحد. ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و أنّي لأعرفهم و أعرف أسماءهم. ثمّ سمّاهم. قال: ثمّ يجمعهم الله عزّ و جلّ، من مطلع الشّمس إلى مغربها في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكّة فيشرف عليهم أهل مكّة، فلا يعرفونهم، فيقولون كبسنا أصحاب السّفيانيّ. فإذا تجلّى لهم الصّبح يرونهم طائعين مصلّين فينكرونهم، فعند ذلك يقيّض الله لهم من يعرّفهم المهديّ عليه السّلام و هو مختف، فيجتمعون إليه فيقولون له أنت المهديّ؟ يقول: أنا أنصاريّ، و الله ما كذب، و ذلك أنّه ناصر الدّين، و يتغيّب عنهم، فيخبرونهم أنّه قد لحق بقبر جدّه عليهما السّلام، فيلحقونه بالمدينة فإذا أحسّ بهم رجع إلى مكّة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم. فيقول لهم: إنّي لست قاطعا أمرا حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيّرون منها شيئا، و لكم عليّ ثمان خصال، قالوا قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيخرجون معه إلى الصّفا. فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، و لا تسرقوا، و لا تزنوا و لا تقتلوا محرما، و لا تأتوا فاحشة، و لا تضربوا أحدا إلا بحقّه و لا تكنزوا ذهبا و لا فضّة و لا تبرا و لا شعيرا، و لا تأكلوا مال اليتيم و لا تشهدوا بغير ما تعلمون، و لا تخربوا مسجدا، و لا تقبّحوا مسلما و لا تلعنوا مؤاجرا إلا بحقّه، و لا تشربوا مسكرا، و لا تلبسوا الذّهب و لا الحرير و لا الدّيباج و لا تبيعوها ربا، و لا تسفكوا دما حراما و لا تغدروا بمستأمن، و لا تبقوا على كافر و لا منافق، و تلبسون الخشن من الثّياب، و تتوسّدون التّراب على الخدود، و تجاهدون في الله حقّ جهاده و لا تشتمون و تكرهون النّجاسة و تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر. فإذا فعلتم ذلك، فعليّ أن لا أتّخذ حاجبا، و لا ألبس إلا كما تلبسون و لا أركب إلا كما تركبون و أرضى بالقليل، و أملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و أعبد الله عزّ و جلّ حقّ عبادته، و أفي لكم و تفوا لي. قالوا: رضينا و اتّبعناك على هذا فيصافحهم رجلا رجلا. و يفتح الله عزّ و جلّ له خراسان، و تطيعه أهل اليمن، و تقبل الجيوش أمامه، و يكون همدان وزراءه، و خولان جيوشه، و حمير أعوانه و مضر قوّاده، و يكثّر الله عزّ و جلّ جمعه بتميم، و يشدّ ظهره بقيس و يسير و رايته أمامه و على مقدّمته عقيل و على ساقته الحارث، و تخالفه ثقيف و عداف، و تسير الجيوش حتّى تصير بوادي القرى، في هدوء و رفق و يلحقه هناك ابن عمّه الحسنيّ في اثني عشر ألف فارس. فيقول: يا ابن عمّ، أنا أحقّ بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن و أنا المهديّ. فيقول المهديّ عليه السّلام: بل أنا المهديّ، فيقول الحسنيّ: هل لك من آية فنبايعك؟ فيوميء المهديّ عليه السّلام إلى الطّير فتسقط على يده، و يغرس قضيبا [يابسا]في بقعة من الأرض فيخضر و يورق. فيقول له الحّسنيّ: يا ابن عمّ هي لك. و يسلّم إليه جيشه و يكون على مقدّمته، و اسمه على اسمه. و تقع الضجّة بالشّام إلا إنّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم، فيجتمعون إلى السّفيانيّ بدمشق، فيقولون: أعراب الحجاز قد جمعوا علينا، فيقول السّفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟فيقولون: هم أصحاب نبل وابل، و نحن أصحاب العدّة و السّلاح، أخرج بنا إليهم فيرونه قد جبن، و هو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتّى يخرجوه، فيخرج بخيله و رجاله و جيشه في مائتي ألف و ستّين ألفا، حتّى ينزلوا ببحيرة طبريّة، فيسير المهديّ عليه السّلام بمن معه لا يحدث في بلد حادثة، إلا الأمن و الأمان و البشرى و عن يمينه جبريل و عن شماله ميكائيل عليهما السّلام، و النّاس يلحقونه من الآفاق، حتّى يلحقوا السّفيانيّ على بحيرة طبريّة. و يغضب الله عزّ و جلّ على السّفيانيّ و جيشه، و يغضب سائر خلقه عليهم حتّى الطّير في السّماء فترميهم بأجنحتها، و إنّ الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السّفيانيّ، و يمضي هاربا فيأخذه رجل من الموالي، اسمه صباح، فيأتي به إلى المهديّ عليه السّلام و هو يصلّي العشاء الآخرة فيبشّره، فيّخفّف في الصّلاة، و يخرج و يكون السّفيانيّ قد جعلت عمامته في عنقه و سحب، فيوقفه بين يديه فيقول السّفيانيّ للمهديّ: يا ابن عمّي منّ عليّ بالحياة أكون سيفا بين يديك و أجاهد أعداءك، و المهديّ جالس بين اصحابه و هو أحيى من عذراء. فيقول: خلّوه، فيقول أصحاب المهديّ: يا ابن بنت رسول الله تمنّ عليه بالحياة، و قد قتل أولاد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!ما نصبر على ذلك فيقول: شأنكم و إيّاه اصنعوا به ما شئتم. و قد كان خلاّه و أفلته، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السّدرة فيضجعه و يذبحه و يأخذ رأسه، و يأتي به المهديّ، فينظر شيعته إلى الرّأس فيكبرون و يهللون، و يحمدون الله تعالى على ذلك ثمّ يأمر المهديّ بدفنه. ثمّ يسير في عساكره فينزل دمشق و كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها و أخربوه، فيقيم في دمشق مدّة و يأمر بعمارة جامعها. و إنّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، و هي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا و فيها آثار النّبيين، و بقايا الصّالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السّبيل إلى أن يتخذ بها موضعا، و لو مربط شاة، ذلك خير من عشرة حيطان بالمدينة، تنتقل أخيار العراق إليها، ثمّ إنّ المهديّ يبعث جيشا إلى أحياء كلب، و الخائب من خاب من سبي كلب). -عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليه السّلام، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: (إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة، حلّ بها البلاء، إذا كان المال فيهم دولا، و الخيانة مغنما، و الزّكاة مغرما، و أطاع الرّجل زوجته، و عقّ أمّه، و برّ صديقه، و جفا أباه، و ارتفعت الأصوات في المساجد، و أكرم الرّجل مخافة شرّه، و كان زعيم القوم أرذلهم، و لبس الحرير، و شرب الخمور، و اتخذت القيان، و ضرب بالمعازف، و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها فارتقبوا إذا عملوا ذلك ثلاثا: ريحا حمراء و خسفا و مسخا). -و قوله عليه السّلام في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء: (و إنّ من السنين سنون جواذع، تجذع فيها ألف غطارفة و هراقلة، يقتل فيها رجال و تسبى فيها نساء، و يسلب فيها قوم أموالهم و أديانهم، و تخرب و تحرق دورهم و قصورهم، و تملك عليهم عبيدهم و أراذلهم و أبناء إمائهم يذهب فيها ملك ملوك الظلمة و القضاة الخونة. ثم قال بعد كلام: تلك سنون عشر كوامل. ثم قوله: إنّ ملك ولد العبّاس، من خراسان، يقبل و من خراسان يذهب). -و في خطبة له عليه السّلام اسمها الغرّاء أنه قال: (و ينادي منادي الجرحى على القتلى، و دفن الرّجال، و غلبة الهند على السّند، و غلبة القفص على السّعير، و غلبة القبط على أطراف مصر، و غلبة أندلس على أطراف إفريقية، و غلبة الحبشة على اليمن، و غلبة التّرك على خراسان و غلبة الرّوم على الشّام، و غلبة أهل أرمينية على أرمينية، و صرخ الصّارخ بالعراق: هتك الحجاب و افتضّت العذراء، و ظهر علم اللّعين الدّجّال. ثمّ ذكر خروج القائم عليه السّلام). -عن عبد الله بن عبد العزيز قال: قال لي علي بن أبي طالب و خطب بالكوفة فقال: (يا أيّها الناس ألزموا الأرض من بعدي و إياكم و الشذاذ من آل محمّد، فإنّه يخرج شذاذ آل محمّد، فلا يرون ما يحبون، لعصيانهم أمري، و نبذهم عهدي. و تخرج راية من ولد الحسين بظهر الكوفة بدعاية الأمية، و يشمل النّاس البلاء، و يبتلي الله خير الخلق حتى يميز الخبيث من الطيب، و يتبرأ النّاس بعضهم من بعض، و يطول ذلك حتى يفرج الله عنهم برجل من آل محمّد. و من خرج من ولدي، فعمل بغير عملي، و سار بغير سيرتي، فأنا منه بريء، و كلّ من خرج من ولدي قبل المهديّ فإنّما هو جزور، و إياكم و الدجّالين من ولد فاطمة، فإنّ من ولد فاطمة دجّالين، و يخرج دّجّال من دجلة البصرة، و ليس مني، و هو مقدمة الدجالين كلّهم). -عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكر خطبة طويلة جدا، فيها علامات آخر الزمان، و أخبار بمغيبات غ كثيرة منها دولة بني أمية، و بني العباس، و أحوال الدجال، و السفياني إلى أن قال: (.. المهديّ من ذرّيّتي، يظهر بين الرّكن و المقام، و عليه قميص إبراهيم، و حلّة إسماعيل، و في رجله نعل شيث، و الدّليل عليه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عيسى بن مريم ينزل من السّماء، و يكون مع المهديّ من ذريتي فإذا ظهر فاعرفوه، فإنّه مربوع القامة، حلك سواد الشّعر، ينظر من عين ملك الموت، يقف على باب الحرم. فيصيح بأصحابه صيحة، فيجمع الله تعالى عسكره في ليلة واحدة، و هم ثلثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض. ثمّ ذكر تفصيلهم و أماكنهم و بلادهم، إلى أن قال: فيتقدّم المهديّ من ذريتي، فيصلّي إلى قبلة جده رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و يسيرون جميعا إلى أن يأتوا بيت المقدس. ثمّ ذكر الحرب بينه و بين الدّجّال، و ذكر أنّهم يقتلون عسكر الدّجّال من أوّله إلى آخره، و تبقى الدّنيا عامرة، و يقوم بالقسط و العدل، إلى أن قال: ثمّ يموت عيسى، و يبقى المنتظر المهديّ من آل محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم فيسير في الدّنيا و سيفه على عاتقه، و يقتل اليهود و النّصارى و أهل البدع). -قال المدائني في كتاب صفين: و خطب علي عليه السّلام بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم و قال: (إذا كثرت فيكم الأخلاط و استولت الأنباط، دنا خراب العراق و ذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل و أنهار، فإذا غلت فيها الأسعار، و شيّد فيها البنيان، و حكم فيها الفسّاق، و اشتدّ البلاء، و تفاخر الغوغاء، دنا خسوف البيداء، و طاب الهرب و الجلاء. و ستكون قبل الجلاء أمور، يشيب منها الصّغير، و يعطف منها الكبير، و يخرس الفصيح و يبهت اللّبيب!!!يعاجلون بالسّيف صلتا، و قد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون. فيا لها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم، و البكاء الطّويل و الويل و العويل، و شدّة الصّريخ و فناء مريح، ذلك أمر الله و هو كائن. فيا ابن خيرة الإماء، متى تنتظر البشير بنصر قريب من ربّ رحيم. ألا فويل للمتكبّرين عند حصاد الحاصدين، و قتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم. فبأبي و أمّي من عدّة قليلة، أسماؤهم في السّماء معروفة و في الأرض مجهولة، قد دان حينئذ ظهورهم، و لو شئت لأخبرتكم بما يأتي و يكون من حوادث دهركم و نوائب زمانكم، و بلايا أممكم، و غمرات ساعاتكم لفعلت، و لكنّه أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم. و نظرا لكم، علما منّي بما هو كائن، و ما تلقون من البلاء الشّامل ذلك إنّما يكون عند تمرّد الأشرار، و طاعة أولي الخسار، و ذاك عند أوان الحتف و الدّمار، ذاك عند إدبار أمركم، و انقطاع أصلكم، و تشتّت أنفسكم. و إنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان، و انتشار الفسوق!!! حيث يكون الضّرب بالسيف، أهون على المؤمن، من اكتساب درهم حلال!!! و إنّما يكون ذلك، حين لا تنال المعيشة، إلا بمعصية الله في سمائه حين تسكرون من غير شراب، و تحلفون من غير اضطرار و تظلمون من غير منفعة، و تكذبون من غير إحراج. و أنّما يكون ذلك، حين تتفكّهون بالفسوق، و تبادرون بالمعصية حين يكون قولكم البهتان، و حديثكم الزّور و أعمالكم الغرور، فعند ذلك لا تأمنون البيات!!!فيا له من بيات ما أشدّ ظلمته؟و من صائح ما أفظع صوته؟!ذلك بيات لا يتمنّى صباحه صاحبه. فعند ذلك تقتلون، و بأنواع البلاء تضربون و بالسّيف تحصدون و إلى النّار تصيرون!!!و يعضّكم البلاء، كما يعضّ الغارب القتب. يا عجبا كلّ العجب، بين جمادي و رجب، من جمع اشتات و حصد نبات و من أصوات بعدها أصوات؟!ثمّ قال عليه السّلام: سبق القضاء سبق القضاء). -خطبة الإمام علي عليه السّلام المعروفة بالطنجية، و هي خطبة طويلة، رواها جمع من العلماء، و نحن هنا نقتصر على ذكر بعضها. قال عليه السّلام: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الّذي فتق الأجواء و خرق الهواء، و علقّ الأرجاء، و أضاء الضّياء، و أحيى الموتى، و أمات الأحياء... يا جابر أنتم مع الحقّ، و معه تكونون و فيه تموتون، يا جابر إذا صاح النّاقوس، و كبس الكابوس، و تكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب و أيّ عجائب، إذا أنارت النّار بأرض نصيبين، و ظهرت الراية العثمانيّة بوادي سوداء، و اضطربت البصرة، و غلب بعضهم بعضا، و صبا كلّ قوم إلى قوم، و اختلفت المقالات، و تحرّكت عساكر خراسان، و تبع[و نبع]شعيب بن صالح التّميميّ من بطن الطّالقان، و بويع لسعيد السّوسيّ بخوزستان، و عقدت الرّاية لعماليق كردان، و تغلّبت العرب على بلاد الارمن و السّقلاب، و اذعن هرقل بقسطنطينية لبطارقة سينان، فتوقّعوا ظهور مكلّم موسى من الشّجرة على الطّور، فيظهر هذا ظاهرا مكشوفا و معاينا موصوفا. ألا و كم عجايب تركتها و دلائل كتمتها لا أجد لها حملة... كلّ ذلك يكون في القرن الحادي عشر من الثلثين، يكون الفتك من فتك الجحيم و استيصال بيت الله الحرام، و قتلهم الخاص و العام، و ذلك إذا دهم البلاء الزّوراء، و تتصل البلايا و الرزايا بالعالم، فيقتل الانباط و جبابرتها و يملكون ديارها و ذراريها، و كم يكون الثاني عشر في عشرها الأوّل ظهور الديلم واجبا، و جيلان، و قوم من خراسان، يملكون التبريز، و يؤمرون الأمير، و يضطرب العراق بهم. و العجب كلّ العجب من الأربعين إلى الخمسين، من نوازل و زلازل و براهين و دلايل، إذا وقعت الواقعة بين همدان و حلوان، و يقتل خلق في حلوان إلى النّهروان، و يزول ملك الديلم، يملكها أعرابيّ و هو عجميّ اللسان، يقتل صالحي ذلك العصر، و هو أوّل الشاهد. ثمّ في العشر الثالث من الثلثين، تقبل الرايات من شاطئ جيحون لفارس و نصيبين، تترادف إليهم رايات العرب، فينادي لسانهم بقدر مجري السحاب، و نقصا من الكواكب و طلوع القطر التالي الجنوب، كغراب الابنور و زلازل و هبات و آيات. هنالك يوضح الحقّ و يزول البلاء، و يعزّ المؤمن و يذلّ الكافر المخالف، و يملك بحار الكوفة البري منهم، لا المتغلبين فيّ، ألا إنّهم طغاة مرادى فراعنة، و تكون بنواحي البصرة حركة، لست أذكرها و يظهر العرب على العجم، و يعدلون بالأهواز من دون النّاس. و كم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعيّ، و لا يصبر على حملها و أمور قد أهملتها خوفا أن تقال متى علمتها، و إني قد بلغت الغاية القصوى التي انتهيت و على ما أمرت أبيت، فلا يتهمني المتهمون نََارُ جَهَنَّمَ لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذََابِهََا كَذََلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ و شرط القيامة في الكور، إذا بلغ الزور و جار الجور، و حقت الكرة و كانت الرجعة، و أتت الساعة بقائم يقوم في النّاس، يذهب البلاء عن المؤمنين، و ينجلي عنهم الخوف و الرعب، لا يتكلم نفس إلا بإذنه منهم شقيّ و سعيد... ). -عن سلمان الفارسي قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة، و قد ذكر الفتنة و قربها ثم ذكر قيام القائم من ولده و أنه يملؤها عدلا كما ملئت جورا، قال سلمان فأتيته خاليا فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء و قال: (لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان و تضييع حقوق الرحمان، و يتغنّى بالقرآن بالتطريب و الألحان، فإذا قتلت ملوك بني العبّاس أولي الغمار[العمى]و الالتباس، أصحاب الرمي عن الأقواس، بوجوه كالتراس، و خربت البصرة، و ظهرت العشرة. قال سلمان قلت: و ما العشرة يا أمير المؤمنين؟ قال: منها خروج الزنج، و ظهور الفتنة، و وقايع بالعراق، و فتن بالآفاق، و الزلازل العظيمة، مقعدة مقيمة، و يظهر الحندر و الديلم بالعقيق و الصيلم، و ولاية القصاح بعقب الفم الجناح، و ظهور آيات مفتريات، في النواحي و الجنابات، و عمران الفسطاط بعين القرب و الأقباط، و يخرج الحائك الطويل، بأرض مصر و النيل. قال سلمان فقلت: و ما الحائك الطويل؟ قال: رجل صعلوك ليس من أبناء الملوك، تظهر له معادن الذهب و يساعده العجم و العرب، و يأتي له من كلّ شيء، حتى يلي الحسن، و يكون في زمانه العظائم و العجائب، و إذا سار بالعرب إلى الشّام، و داس بالبرذون أرحام السيل بين جيشه، و وصل جبل القاعوس في جيشه، فيجري به بعض الأمور، فيسرع الأسلاف و لا يهنيه طعام و لا شراب، حتى يعاود بأيلون مصر، و كثرة الآراء و الظنون، و لا تعجز العجوز، و شيد القصور و عمر جبل الملعون، و برقت برقة فردت، و اتصل الأشرار بين عين الشمس و حلوان، و سمع من الأشرار الأذان، فصعقت صاعقة برقة، و أخرى ببلخ و البرقة، و قاتل الأعراب البوادي. و جرت السّفيانيّ خيله و جنّد الجنود و بد البنود، هناك يأتيه أمر الله بغتة، لغلبة الأوباش و تعيش المعاش، و تنتقص الأطراف و يكثر الاختلاف و تخالفه طليعة بعين طرطوس و بقاصية أفريقية، هناك تقبل رايات مغربيّة أو مشرقية فأعلنوا الفتنة في البريّة، يا لها من وقعات طاحنات من النبل و الأكمات، وقعات ذات رسون، و منابت اللون بعمران بني حام بالقمار الأدغام، و تأويل العين بالفسطاط، من التربت من غير العرب، و الأقباط بأدبجة الديباج، و نطحة النطاح بأحراث المقابر، و دروس المعابر و تأديب المسكوب، على السن المنصوب باقصاح رأس العلم و العمل في الحرب بغلبة بني الأصفر على الأنعار، وقع المقدار فما يغني الحذر. هناك تضطرب الشّام، و تنتصب الأعلام و تنتقص التمام و سد غصن الشجرة الملعونة الطاغية، فهنالك ذلّ شامل و عقل ذاهل، و ختل قابل و نبل ناصل، حتى تغلب الظلمة على النور، و تبقى الأمور من أكثر الشرور. هنالك يقوم المهديّ من ولد الحسين، لا ابن مثله لا ابن، فيزيل الردى و يميت الفتن، و تتدارس الركبتين كذا هناك يقضي لأهل الدّين بالدين. قال سلمان ثم اضطجع و وضع يده تحت رأسه يقول: شعار الرهبانيّة القناعة). -عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على منبر الكوفة، خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: (ألا و إنّي ظاعن عن قريب و منطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الأمويّة و المملكة الكسرويّة، و إماتة ما أحياه الله، و إحياء ما أماته الله، و اتّخذوا صوامعكم بيوتكم، و عضّوا على مثل جمر الغضا، فأذكروا الله ذكرا كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثم قال: و تبنى مدينة يقال لها الزّوراء، بين دجلة و دجيلة و الفرات فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ و الآجر، مزخرفة بالذّهب و الفضّة و اللاّزورد المستسقا و المرمر و الرّخام، و أبواب العاج و الأبنوس، و الخيم و القباب و الشّارات، و قد علّيت بالسّاج و العرعر و الصّنوبر و الخشب، و شيّدت بالقصور، و توالت عليها ملوك بني الشّيصبان، أربعة و عشرون ملكا على عدد سنّي الكديد. فيهم السّفّاح و المقلاص و الجموع، و الخذوع و المظفّر و المؤنّث و النّظار، و الكبش و المتهور و العشّار، و المصطلم و المستصعب و العلاّم و الرهبانيّ و الخليع و السيّار و المترف و الكديد و الأكتب و المسرف، و الأكلب و الوشيم و الظّلام و العيّوق، و تعمل القبّة الغبراء ذات القلاة الحمراء، في عقبها قائم الحقّ يسفر، عن وجهه بين أجنحة الأقاليم، كالقمر المضيء بين الكواكب الدّرّيّة. ألا و إنّ لخروجه علامات عشرا، أوّلها طلوع الكوكب ذي الذّنب و يقارب من الحادي و يقع فيه هرج و مرج و شغب، و تلك علامات الخصب و من العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر، إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر، و تمّت كلمة الإخلاص لله على التّوحيد. فقام إليه رجل، يقال له عامر بن كثير، فقال: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر، و خلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمة الحق، و ألسنة الصدق بعدك. قال: نعم إنّه لعهد عهده إليّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين. و لقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا عرج بي إلى السّماء، نظرت إلى ساق العرش، فإذا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ و نصرته بعليّ. و رأيت اثني عشر نورا فقلت: يا ربّ أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمّد هذه أنوار الأئمّة من ذريّتك، قلت: يا رسول الله أفلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم أنت الإمام و الخليفة بعدي، تقضي ديني، و تنجز عداتي و بعدك ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدينو بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالباقر، و بعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصادق و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرّضا و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزّكيّ، و بعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنّقيّ و بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، و القائم من ولد الحسين سمييّ و أشبه النّاس بي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال الرجل: فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا و نوطا بالنّبيّ، و فهما بالكتاب و السنّة؟ قال عليه السّلام: أرادوا قلع أوتاد الحرم، و هتك ستور الأشهر الحرم، من بطون البطون، و نور نواظر العيون بالظنون الكاذبة، و الأعمال البائرة بالأعوان الجائرة في البلدان المظّلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة فراموا هتك الستور الزّكية، و كسر إنّيّة الله النقيّة، و مشكاة يعرفها الجميع، و عين الزّجاجة و مشكاة المصباح، و سبل الرّشاد، و خيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن. فالويل لهم من طمطام النّار، و من أب كبير متعال، بئس القوم من خفضني و حاولوا الأدهان في دّين الله، فإن يرفع عنّا محنّ البلوى حملناهم من الحقّ على محضه و إن تكن الآخرى فلا تأس على القوم الفاسقين). -عن كتاب دار المنتظم في السر الأعظم، لمحمد بن طلحة الشافعي، و هو من أكابر علماء أهل السنة، و قد جاء فيه ما هذا نصه: و قد ثبت عند علماء الطريقة، و مشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح و الكشف الصريح أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه قال على المنبر بالكوفة، و هو يخطب: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله بديع السماوات و فاطرها و ساطح المدحيات و وازرها، و موطد الجبال و قافرها، و مفجر العيون و نافرها... أحمده على آلائه و تكاثرها و توافرها، و اشكره على نعمائه و تواترها، و أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة تؤدي إلى السلامة ذاكرها، و تؤمن من العذاب ذاخرها، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الخاتم لما سبق من الرسالة و فاخرها، و رسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة و ناشرها... سيخبط بالزوراء، علج من بني قنطور، بأشرار و أيّ أشرار، و كفار و أيّ كفار، قد سلبت الرحمة من قلوبهم، و كلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الايلة، و يشربون الاكمه، و يذبحون الأبناء و يستحلون النساء و يطلبون بني شداد و بني هاشم، ليساقوا معهم سوق الغنائم، و تستضعف فتنتهم الإسلام، و تحرق نارهم الشّام، فواها لحلب من غ حصارهم، و واها لخرابها بعد ديارهم، و ستروى الظباع من دمائهم أياما، و تساق سباياهم فلن يجدوا لهنّ عصاما، و سيهدون حصون الشامات، و يطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق و نواحيها، و تراق الدماء بمشارقها و أعاليها ثمّ يدخلونها و بعلبكّ بالأمان. و تحل البدايات بنواحي لبنان، فكم من قتيل بالقفر، و أسير بجانب النهر، فهناك تسمع الأعوال و تصحب الأهوال، فإذا لا تطول لهم المدة حتى يخلق من أمرهم الجدة، فإذا هزمهم الجنين الأوجر و ثب عليهم التعدد الاقطر، و هو رابع العلوج المنفر، عليه كتابة المظفر، تحس بالهمة الطمع، و يغلقه المبلغ، فيسوقهم سوق الهجان، و ينكص شياطينهم بأرض كنعان، و يقتل عبوسهم الفقف، و يحل بجميعهم العلف، فيجتمعون عقيب الشتات من فلك النجاة إلى الفرات، فيسيرون الواقعة إذ لا مناص، و هي الفاضلة المهولة قبل العاص، فيغونهم على الإسلام الكثرة، فهنالك يحلّ لهم الكسرة، فيقصدون الجزيرة و الخصباء، و يخربون بعد فتكهم الجدباء. ثمّ يظهر الجري الهالك من البصرة، بشرذمة عرب من بني عمرو يقدمهم إلى الشّام و هو مدهش فيبايعه على الخديعة الارعش، و سيصحبه في المسير إلى غوطته، فما أسرع ما يسلمه بعد ورطته، ثمّ يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراما، ليبل من علته بها أواما، فيدركه الهلاك بلا سار دون مرامه، و يحلّ بأهله التلف دون سقامه، و ستنظر العيون إلى الغلاب الاسمر اللعاب حين يجنح به جنوح الارتياب، يلقب بالحكم سيجيء بالعلم بعد الفة العرب، و حثيث الطلب فكأني أنظر إلى الأرعش، و قد هلك و ولده الحدث الأبرص، و قد ملك فلا تطول مدة ملكه أكثر من ساعة فما هذه الشناعة. و يقتل مدرب الجميل الأحمر، بعد أن يسجن الأسمر عند وصول رسل المغاربة إليه، و مثولهم بين يديه، ثمّ يخرج الهمام فيصلي بالناس إماما، ثمّ يقتل بعد برهة من الزمان، بين الخدام و الخلان، فعندها يخرج من المغرب أناس على شهب الخيول، بالمزامير و الأعلام و الطبول فيملكون البلاد و يقتلون العباد. ثمّ يخرج من السجن غلام يفنى عددهم، و يأسر حددهم و يهزمهم إلى البيت المقدس، و يرجع منصورا مريدا محبورا، فيوافي مصر و قد نقص نيلها، و قلّ نيلها و يبست أشجارها، و عدمت ثمارها، فيظهر عند ذلك صاحب الراية المحمّديّة، و الدولة الأحمديّة، القائم بالسيف الحال الصادق في المقال، يمهّد الأرض و يحيي السّنة و الفرض، سيلون ذلك. بعد ألف و مائة و أربع و ثمانين!سنة من سنيّ الفترة بعد الهجرة... سبحان القديم، يفتح الكتاب و يقرأ الجواب، يا أبا العباس أنت إمام النّاس، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها، و يردّ الوالايات إلى بيوتها يا منصور تقدم إلى بناء الصور، ذلك تقدير العزيز العليم). -عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة فحمد الله تعالى و أثنى عليه ثم قال: (أيّها النّاس أنّ قريشا أئمّة العرب أبرارها لأبرارها، و فجّارها لفجّارها، ألا و لا بدّ من رحا تطحن على ضلالة، و تدور فإذا قامت على قطبها طحنت بحدّها إلا و إنّ لطحنها روقا و روقها حدّتها و فلّها على الله عزّ و جلّ. إلا و إنّي و أبرار عترتي، و أهل بيتي أعلم النّاس صغارا، و أحلم النّاس كبارا، معنا راية الحقّ، من تقدّمها مرق، و من تأخّر عنها محق و من لزمها لحق، و أنّا أهل بيت الرّحمة، و بنا فتحت أبواب الحكمة و بحكم الله حكمنا، و بعلم الله علمنا، و من صادق سمعنا، فإن تتّبعونا تنجوا و إن تتولّوا يعذّبكم الله بأيدينا، بنا فكّ الله ربق الذلّ من أعناقكم و بنا يختم لا بكم، بنا يلحق التّالي و إلينا يفيء الغالي، و لولا أن تستعجلوا و تستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر، لحدّثتكم بشباب من الموالي و أبناء العرب و نبذ من الشّيوخ كالملح في الزّاد، و أقلّ الزّاد الملح. فينا معتبر و لشيعتنا منتظر، و إنّا و شيعتنا نمضي إلى الله عزّ و جلّ بالبطن و الحمّى و السّيف، و إنّ عدوّنا يهلك بالدّاء و الدّبيلة، و بما شاء الله من البليّة و النّقمة. و أيم الله أن لو حدّثتكم بكل ما أعلم، لقالت طائفة ما أكذب و أرجم و لو أنتقيت منكم مائة قلوبهم كالذّهب، ثمّ أنتقيت من المائة عشرة، ثمّ حدّثتكم فينا أهل البيت حديثا لينا، لا أقول فيه إلا حقا، و لا أعتمد فيه إلا صدقا، لخرجوا و هم يقولون عليّ من أكذب النّاس. و لو اخترت من غيرهم عشرة، فحدّثتهم في عدوّنا و أهل البغي علينا أحاديث كثيرة، لخرجوا و هم يقولون عليّ من أصدق النّاس! هلك خاطب الخطب، و حاص صاحب العصب، و بقيت القلوب تتقلّب منها مشغب و منها مجدب، و منها مخصب و منها مشتّت. يا بنيّ ليبرّ صغاركم كباركم، و ليرأف كباركم بصغاركم، و لا تكونوا كالغواة الجفاة، الّذين لم يتفقّهوا في الدّين، و لم يعطوا في الله عزّ و جلّ محض اليقين، كبيض في أداحي. ويح الفراخ فراخ آل محمّد، من خليفة جبّار عتريف مترف مستخفّ بخلفي و خلف الخلف، و بالله لقد علمت تأويل الرّسالات، و إنجاز العداة، و تمام الكلمات، و ليكوننّ من أهل بيتي رجل يأمر بأمر الله، قويّ يحكم بحكم الله، و ذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء، و ينقطع فيه الرّجاء، و يقبل فيه الرّشاء، فعند ذلك يبعث الله عزّ و جلّ رجلا من شاطىء دجلة لأمر حزبه، يحمله الحقد على سفك الدّماء، قد كان في ستر و غطاء، فيقتل قوما و هو عليهم غضبان، شديد الحقد حرّان في سنّة بخت نصّر، يسومهم خسفا، و يسقيهم كأسا مصبّرة [مصيره]سوط عذاب، و سيف دمار. ثمّ يكون بعده هنات و أمور مشتبهات. إلا إنّ من شطّ الفرات، إلى النّجفات بابا إلى القطقطانيّات، في آيات و آفات متواليات، يحدثن شكا بعد يقين، يقوم بعد حين، تبنى المدائن، و تفتح الخزائن، و تجمع الأمم ينفذها شخص البصر و طمح النّظر و عنت الوجوه، و كشف البال حين يرى مقبلا مدبرا. فيا لهفاه على ما أعلم رجب شهر ذكر رمضان تمام السّنين، شوّال يشال فيه أمر القوم، ذو القعدة يقتعدون فيه، ذو الحجّة الفتح من أوّل العشر. ألا إنّ العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب، جمع أشتات و بعث أموات، و حديثات هونات هونات، بينهنّ موتات، رافعة ذيلها، داعية عولها، معلنة قولها بدجلة أو حولها. ألا إنّ منّا قائما، عفيفة أحسابه سادة أصحابه، تنادوا عند اصطلام أعداء الله باسمه و اسم أبيه، في شهر رمضان ثلثا، بعد هرج و قتال و ضنك و خبال، و قيام من البلاء على ساق، و إنّي لأعلم إلى من تخرج الأرض ودائعها، و تسلّم إليه خزائنها، و لو شئت أن أضرب برجلي فأقول: أخرجوا من ها هنا بيضا و دروعا. كيف أنتم يا بني هنات، إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلتات، ثمّ رملتم رملات ليلة البيات، ليستخلفنّ الله خليفة يثبت على الهدى، و لا يأخذ على حكمه الرّشا، إذا دعا دعوات بعيدات المدى، دامغات المنافقين فارجأت عن المؤمنين، ألا إنّ ذلك كائن على رغم الرّاغمين، و الحمد لله ربّ العالمين). -عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي و آله، ثم قال: (أمّا بعد فإنّ الله تبارك و تعالى لم يقصم جباري دهر، إلا من بعد تمهيل و رخاء، و لم يجبر كسر عظم من الأمم، إلا بعد أزل و بلاء. أيّها النّاس!في دون ما استقبلتم من عطب، و استدبرتم من خطب معتبر، و ما كلّ ذي قلب بلبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ ذي ناظر عين ببصير، عباد الله!أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه، كانوا على سنة من آل فرعون، أهل جنات و عيون، و زروع و مقام كريم، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة و السرور، و الأمر و النهي، و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و الله مخلدون و لله عاقبة الأمور. فيا عجبا و ما لي لا أعجب، من خطاء هذه الفرق، على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبيّ، و لا يقتدون بعمل وصيّ و لا يؤمنون بغيب، و لا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا، و كلّ امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات، و أسباب محكمات، فلا يزالون بجور و لن يزدادوا إلا خطا، لا ينالون تقربا، و لن يزدادوا إلا بعدا من الله عزّ و جلّ، أنس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض، كلّ ذلك وحشة مما ورث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات و الأرض. أهل حسرات، و كهوف شبهات، و أهل عشوات، و ضلالة و ريبة من وكلّه الله إلى نفسه و رأيه، فهو مأمون عند من جهله، غير المتهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها. و وا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودتها اليوم، كيف يستذل بعدي بعضها بعضا، و كيف يقتل بعضها بعضا؟المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أن الله و له الحمد، سيجمع هؤلاء لشر يوم-لبني أميّة-كما يجمع قزع الخريف، يؤلف الله بينهم، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم، حيث نقب عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة و لم يردّ سننه رضّ طود، يذعذهم الله في بطون أودية، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أميّة، و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا و ينقض بهم طيّ الجنادل من إرم، و يملأ منهم بطنان الزيتون. فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النّسمة، ليكوننّ ذلك، و كأني أسمع صهيل خيلهم، و طمطمة رجالهم، و أيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم، بعد العلو و التمكين في البلاد، كما تذوّب الألية على النّار، من مات منهم مات ضالا و إلى الله عزّ و جلّ يفضي منهم من درج، و يتوب الله عزّ و جلّ على من تاب، و لعلّ الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء، و ليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة، بل لله الخيرة و الأمر جميعا. أيها الناس!إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوي عليكم، و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها، لكن تهتم كم تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [بن عمران]عليه السّلام. و لعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي، أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أميّة، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، و أحييتم الباطل و أخلفتم الحقّ وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر، و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و لعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدة، و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة. و اعلموا أنّكم إن اتبعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج الرسول عليه السّلام فتداويتم من العمى و الصمم و البكم، و كفيتم مؤونة الطلب و التعسف و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، و لا يبعد الله إلا من أبى و ظلم، و اعتسف و أخذ ما ليس له وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ). -وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، و عليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق عليه السّلام فيمكن أن يكون تاريخ كتابته، بعد المائتين من الهجرة لأنه عليه السّلام انتقل بعد سنة مائة و أربعين من الهجرة، و قد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد و بعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام تسمى المخزون و هذا نصها: (الحمد لله الأحد المحمود الذي توحد بملكه، و علا بقدرته، أحمده على ما عرّف من سبيله، و ألهم من طاعته، و علّم من مكنون حكمته، فإنّه محمود بكلّ ما يولي مشكور بكلّ ما يبلي، و أشهد أن قوله عدل، و حكمه فصل، و لم ينطق فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان. و أشهد أنّ محمّدا عبد الله و سيّد عباده، خير من أهلّ أوّلا، و خير من أهلّ آخرا، فكلما نسج الله الخلق فريقين، جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه عائر و لا نكاح جاهلية. ثمّ إنّ الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فاتبعوا ما انزل إليكم من ربّكم، و لا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون، فإنّ الله جعل للخير أهلا، و للحقّ دعائم، و للطاعة عصما يعصم بهم، و يقيم من حقه فيهم، على ارتضاء من ذلك و جعل لها رعاة، و حفظة يحفظونها بقوة و يعينون عليها أولياء، ذلك بما و لّوا من حقّ الله فيها. أمّا بعد، فإنّ روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به، مع كلمة الله و التصديق بها فالكلمة من الروح و الروح من النّور، و النور نور السّماوات، فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار و اختيار، نعمة الله لا تبلغوا شكرها، خصصكم بها و اختّصكم لها، و تلك الأمثال نضربها للنّاس و ما يعقلها إلا العالمون. فابشروا بنصر من الله عاجل، و فتح يسير يقرّ الله به أعينكم، و يذهب بحزنكم كفوا ما تناهى النّاس عنكم، فإنّ ذلك لا يخفى عليكم، إنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من الله، يقول على الألسن، و يثبت على الأفئدة، و ذلك عون الله لأوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفا، و قد أثمرت لأهل التّقوى أغصان شجرة الحياة، و إنّ فرقانا من الله بين أوليائه و أعدائه، فيه شفاء للصدور و ظهور للنّور، يعزّ الله به أهل طاعته، و يذلّ به أهل معصيته. فليعد امرء لذلك عدّته، و لا عدّة له إلا بسبب بصيرة، و صدق نيّة، و تسليم سلامة أهل الخفّة في الطّاعة، ثقل الميزان، و الميزان بالحكمة و الحكمة فضاء للبصر، و الشكّ و المعصية في النّار و ليسا منّا و لا لنا و لا إلينا، قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان، إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحيّ، و زرع فيها الحكمة، و إنّ لكلّ شيء إنىّ يبلغه، لا يعجّل الله بشيء حتى يبلغ إناه و منتهاه. فاستبشروا ببشرى ما بشرّتم، و اعترفوا بقربان ما قرب لكم، و تنجزوا ما وعدكم، إنّ منا دعوة خالصة، يظهر الله بها حجّته البالغة، و يتمّ بها نعمه السابغة، و يعطي بها الكرامة الفاضلة، من استمسك بها أخذ بحكمة، منها آتاكم الله رحمته و من رحمته نور القلوب، و وضع عنكم أوزار الذنوب، و عجل شفاء صدوركم و صلاح أموركم و سلام منّا دائما عليكم، تعلمون به في دول الأيام و قرار الأرحام، فإنّ الله اختار لدينه أقواما انتخبهم للقيام عليه، و النصرة له، بهم ظهرت كلمة الإسلام، و أرجاء مفترض القرآن، و العمل بالطاعة في مشارق الأرض و مغاربها. ثمّ إن الله خصصكم بالإسلام و استخلصكم له، لأنّه اسم سلامة، و جماع كرامة اصطفاه الله فنهجه و بيّن حججه، و أرف أرفه وحده و وصفه و جعله رضى كما وصفه، و وصف أخلاقه و بيّن أطباقه و وكد ميثاقه، من ظهر و بطن ذي حلاوة و أمن فمن ظفر بظاهره، رأى عجائب مناظره في موارده و مصادره، و من فطن بما بطن، رأى مكنون الفطن، و عجائب الأمثال و السّنن. فظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه، فيه ينابيع النّعم، و مصابيح الظّلم، لا تفتح الخيرات إلا مفاتيحه، و لا تنكشف الظّلم إلا بمصابيحه، فيه تفصيل و توصيل، و بيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا، لا يصلحان إلا معا يسمّيان فيعرفان، و يوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما، جرى بهما و لهما نجوم، و على نجومهما نجوم سواهما تحمى حماه، و ترعى مراعيه، و في القرآن بيانه و حدوده و أركانه و مواضع تقادير، ما خزن بخزائنه، و وزن بميزانه ميزان العدل، و حكم الفصل. إن رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك و اليقين، و جاءوا بالحقّ المبين، قد بينوا الإسلام تبيانا و أسّسوا له أساسا و أركانا، و جاؤوا على ذلك شهودا و برهانا من علامات و أمارات فيها كفاء لمتكف، و شفاء لمتشف يحمون حماه و يرعون مراعاه، و يصونون مصونه، و يهجرون مهجوره، و يحبّون محبوبه بحكم الله و بره، و عظيم أمره و ذكره، بما يجب أن يذكر به، يتواصلون بالولاية و يتلاقون بحسن اللهجة، و يساقون بكأس الروية، و يتراعون بحسن الرعاية بصدور برية و أخلاق سنية... و بسلام رضيّة لا يشربون فيها الدّنية، و لا تشرع فيها الغيبة. فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيّة و قطع أصله، و استبدل منزله بنقصه مبرما و استحلاله مجرما، من عهد معهود إليه و عقد معقود عليه بالبرّ و التّقوى، و ايثار سبيل الهدى على ذلك عقد خلقهم، و آخا ألفتهم فعليه يتحابون و به، يتواصلون فكانوا كالزّرع و تفاضله يبقى فيؤخذ منه و يفنى، و بيعته التخصيص و يبلغ منه التخليص فانتظر أمره في قصر أيّامه، و قلّ مقامه في منزله حتّى يستبدل منزلا ليضع منحوله و معارف منقلبه، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، و تجنّب ما يردّه فيدخل مدخل الكرامة فأصاب سبيل السّلامة سيبصر ببصره، و أطاع هادي أمره دلّ أفضل الدّلالة، و كشف غطاء الجّهالة المضلّة الملهيّة، فمن أراد تفكّرا أو تذكّرا فليذكر رأيه، و ليبرز بالهدى ما لم تغلق أبوابه و تفتح أسبابه و قبل نصيحة من نصح، بخضوع و حسن خشوع بسلامة الإسلام، و دعاء التمام و سلام بسلام، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان و يتعارف عدل الميزان فليقبل أمره و إكرامه بقبول و ليحذر قارعة قبل حلولها. إنّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة أو صدور أمينة، أو أحلام رزينة. يا عجبا كلّ العجب بين جمادى و رجب. فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يأ أمير المؤمنين؟ قال: و مالي لا أعجب و سبق القضاء فيكم و ما تفقهون الحديث، الا صوتات بينهنّ موتات، حصد نبات و نشر أموات، و عجبا كلّ العجب بين جمادى و رجب. قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين: ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ قال: ثكلت الآخر أمّه و أيّ عجب يكون أعجب من أموات يضربون هام الأحياء. قال: أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة، كأنّي أنظر[إليهم]قد تخللوا سكك الكوفة و قد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كلّ عدو لله و لرسوله و للمؤمنين، و ذلك قول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ. ألا يا أيّها النّاس!سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السّماء أعلم من العالم بطرق الأرض، أنا يعسوب الدّين و غاية السّابقين و لسان المتّقين و خاتم الوصيّين و وارث النّبيّين، و خليفة ربّ العالمين، أنا قسيم النّار، و خازن الجنان و صاحب الحوض، و صاحب الأعراف، و ليس منّا أهل البيت إمام، إلا عارف بجميع أهل ولايته، و ذلك قول الله تبارك و تعالى إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ. ألا يا أيّها النّاس، سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية و تطأ في حطامها بعد موت و حياة أو تشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها. فإذا استدار الفلك، قلتم: مات أو هلك بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. و لذلك آيات و علامات، أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرصد و الخندق، و تخريق الزوايا في سكك الكوفة و تعطيل المساجد أربعين ليلة، و تخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر، يشبهن بالهدى، القاتل و المقتول في النّار، و قتل كثير و موت ذريع، و قتل النّفس الزّكية بظهر الكوفة في سبعين، و المذبوح بين الرّكن و المقام، و قتل الأسبغ المظفر صبرا. في بيعة الأصنام، مع كثير من شياطين الإنس. و خروج السّفيانيّ براية خضراء، و صليب من ذهب أميرها رجل من كلب، و اثنا عشر ألف عنان، من يحمل السّفيانيّ متوجها الى مكّة و المدينة، أميرها أحد من بني أميّة يقال له: خزيمة، أطمس العين الشّمال، على عينه طرفة، يميل بالدنيا فلا ترى له راية حتى ينزل المدينة، فيجمع رجالا و نساء من آل محمّد صلى الله عليه و آله، فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها: دار أبي الحسن الامويّ. و يبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد صلى الله عليه و آله قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكّة، أميرهم رجل من غطفان، حتّى إذا توسّطوا الصفائح الأبيض بالبيداء، يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجلا واحدا، يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، و ليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ. و يبعث السّفيانيّ مائة و ثلاثين ألفا إلى الكوفة فينزلون بالروحاء و الفاروق، و موضع مريم و عيسى عليهما السّلام بالقادسيّة، و يسير منهم ثمانون ألفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السّلام بالنخيلة، فيهجموا عليه يوم زينة و أمير النّاس جبّار عنيد يقال له: الكاهن السّاحر، فيخرج من مدينة يقال لها: الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة، و يقتل على جسرها سبعين ألفا، حتّى يحتمي النّاس[من]الفرات ثلاثة أيام من الدماء و نتن الأجساد، و يسبى من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف و لا قناع، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهنّ الثوية و هي الغريين. ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف، بين مشرك و منافق حتّى يضربون دمشق لا يصدّهم عنها صاد و هي إرم ذات العماد. و تقبل رايات من شرقي الأرض ليست بقطن و لا كتان و لا حرير، مختمة في رؤوس القنا بخاتم السّيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد صلّى الله عليه و آله، يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها شهرا. و يخرج أبناء سعد السقّاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم، و هم أبناء الفسقة، حتّى يهجم عليهم خيل الحسين، يستبقان كأنّهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي و قوارح إذ يضرب أحدهم برجله باكيا يقول: لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا اللّهم فإنّا التّابون الخاشعون الرّاكعون السّاجدون فهم الأبدال الّذين وصفهم الله عزّ و جلّ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ و المطهرون نظراؤهم من آل محمّد صلّى الله عليه و آله. و يخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب للامام فيكون أوّل النّصارى إجابة، و يهدم صومعته و يدقّ صليبها، و يخرج بالموالي و ضعفاء النّاس، و الخيل فيسيرون الى النّخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع النّاس جميعا من الأرض كلّها بالفاروق، و هي محجّة أمير المؤمنين، و هي ما بين البرس و الفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق و المغرب ثلاثة آلاف من اليهود و النّصارى، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ بالسّيف و تحت ظلّ السّيف. و يخرج من بني أشهب الزاجر اللحظ، في أناس من غير أبيه، هرابا حتّى يأتون سبطرى عوذا بالشجر، فيومئذ تأويل هذه الآية فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ، `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ و مساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين و يأتيهم يومئذ الخسف و القذف و المسخ، فيومئذ تأويل هذه الآية وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. و ينادي مناد في[شهر]رمضان من ناحية الشرق عند طلوع الشّمس: يا أهل الهدى اجتمعوا و ينادي من ناحية المغرب بعد ما تغيب الشّمس: يا أهل الباطل اجتمعوا، و من الغد عند الظّهر بعد تكور الشّمس، فتكون سوادء مظلمة، و اليوم الثالث يفرق بين الحقّ و الباطل، بخروج دابّة الأرض و تقبل الرّوم الى قرية بساحل البحر، عند كهف الفتية، و يبعث الله الفتية من كهفهم اليهم [فيهم]رجل يقال له: مليخا و الآخر كمسلمينا و هما الشاهدان و المسلمان للقائم عليه السّلام. فيبعث أحد الفتية الى الرّوم، فيرجع بغير حاجة و يبعث بالآخر، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً. ثمّ يبعث الله من كلّ أمّة فوجا، ليريهم ما كانوا يوعدون، فيومئذ تأويل هذه الآية وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ و الوزع خفقان أفئدتهم. و يسير الصّديق الأكبر براية الهدى، و سّيف ذي الفقار، و المخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين و هي الكوفة، فيهدم مسجدها و يبنيه على بنائه الأوّل، و يهدم ما دونه من دور الجبابرة و يسير إلى البصرة حتّى يشرف على بحرها، و معه التابوت، و عصى موسى، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا، لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء. ثمّ يسير إلى حرور حتى يحرقها، و يسير من باب بني أسد حتّى يزفر زفرة في ثقيف، و هم زرع فرعون، ثمّ يسير إلى مصر فيصعد منبره، فيخطب النّاس فتستبشر الأرض بالعدل و تعطي السّماء قطرها، و الشّجر ثمرها، و الارض نباتها و تتزيّن لأهلها و تأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم، و يقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ. و تخرج لهم الأرض كنوزها، و يقول القائم: كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين، أذن لهم بالكلام فيومئذ تأويل هذه الآية وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحقّ، ألا لله الدّين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الاية أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعََامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلاََ يُبْصِرُونَ*`وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ*`قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ*`فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ. فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته، ثلاثمائة سنة و نيف، و عدة أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر منهم تسعة من بنى إسرائيل، و سبعون من الجنّ و مائتان و أربعة و ثلاثون، منهم سبعون الّذين غضبوا للنّبيّ صلّى الله عليه و آله إذ هجمته مشركو قريش، فطلبوا إلى نبيّ الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ، وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا، مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و عشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الأسود، و مائتان و أربعة عشر الّذين كانوا بساحل البحر ممّا يلي عدن الّذين بعث إليهم نبيّ الله برسالة فأتوا مسلمين. و من أفناء النّاس ألفان و ثمانمائة و سبعة عشر و من الملائكة أربعون ألفا، من ذلك من المسوّمين ثلاثة آلاف، و من المردفين خمسة آلاف. فجميع أصحابه عليه السّلام سبعة و أربعون ألفا و مائة و ثلاثون من ذلك تسعة رؤوس، مع كلّ رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجنّ و الانس، [و أعوانه]عدة يوم بدر، فبهم يقاتل و إيّاهم ينصر الله، و بهم ينتصر و بهم يقدم النصر و منهم نضرة الأرض). *خطبة البيان الأولى *خطبة البيان الثانية -من خطبة البيان المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السّماوات و فاطرها و ساطح المدحيات و قادرها و موطد الجبال و ثاغرها و مفجر العيون و باقرها... أحمده على آلائه و توافرها و أشكره على نعمائه و تواترها و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تؤدي إلى الإسلام ذاكرها، و يؤمن من العذاب ذاخرها و أشهد أن محمّدا عبده الخاتم لما سبق من الرسالة و فاخرها و رسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة و ناشرها صلّى الله عليه و آله... فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس فإذا أذعن لأوامره و سار بمعسكره و أهال بهم الزّمان بالرملة، و شملهم الشمال بالذلّة فيهلكون عن أخرهم هلعا، فيدرك أسارهم طمعا، فيا لله من تلك الأيّام و تواتر شرّ ذلك العام، و هو العام المظلم المقهر و يستعكمك هوله في تسعة أشهر، ألا و إنّه ليمنع البرّ جانبه و البحر راكبه، و ينكر الأخ أخاه و يعقّ الولد أباه، و يذممن النّساء بعولتهنّ و تستحسن الأمهات فجور بناتهنّ، و تميل الفقهاء إلى الكذب، و تميل العلماء إلى الريب. فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب و تطلع الشمس من الغرب، هنالك ينادي مناد من السّماء: اظهر يا وليّ الله إلى الأحياء، و يسمعه أهل المشرق و المغرب. فيظهر قائمنا المتغيّب يتلألأ نوره، يقدمه الروح الأمين و بيده الكتاب المستبين، ثمّ مواريث النّبييّن و الشّهداء الصّالحين... يقدمهم عيسى ابن مريم فيبايعونه في البيت الحرام، و يجمع الله له أصحاب مشورته، فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة و لواء الأطراف في ليلة واحدة، و إن كانوا في مفارق الأطراف، فيحول وجهه شطر المسجد الحرام، و يبيّن للنّاس الأمور العظام، و يخبر عن الذات و يبرهن على الصفات. ثمّ يولّى بمكّة جابر بن الأصلح، و يقبله العوام بالأبطح، فيرجع من العيلم و يقتل من المشركين في الحرم. ثمّ يولّى رماع بن مصعب، و يقصد المسير نحو يثرب فيقعد لزعماء جيوشه رايته، و يقلد أصفياء أصحابه مقاليد ولايته، و يولي شبابه بن وافر و الحسين بن ثميله، و غيلان بن أحمد، و سلامة ابن زيد أعمال الحجاز، و أرض نجد و هم من المدينة. و يولّي حبيب بن تغلب، و عمارة بن قاسم، و خليل ابن أحمد، و عبد الله بن نصر، و جابر ابن فلاح أقاليم اليمن و الأكامل، و هم من أعراب العراق. و يولّي محمّد بن عاصم، و جعفر بن مطلوب و حمزة بن صفوان، و راشد بن عقيل، و مسعود ابن منصور، و أحمد بن حسّان أعمال البحرين و سواحلها، و عمان و جزايرها، و هم من جزايرهن. و يولّي راشد بن رشيد، و حزيمة بن عوام، و هلال ابن همام، و عبد الواحد بن يحيى، و إسماعيل بن جعفر، و يعقوب بن مشرف، و غيلان بن الحسين و موسى بن، و جزاير الكراديس، و هم من مشارق العراق. و يولّي أحمد بن سعيد و طاهر بن يحيى، و إسماعيل ابن جعفر، و يعقوب بن مشرف، و غيلان بن الحسين و موسى بن حارث حبشة و أقاليم المرامش و هم من الكوفة. و يولّي إبراهيم بن أعطى، و الحسين بن علاب و أحمد بن موسى، و موسى بن رميح، و يميز ابن صالح، و يحيى بن غانم، و سليمان بن قيس مصادر الجذلان، و أعمال الدفولة، و هم من أرض قوشان. و يولّي طالبا بن العالي، و عبد العزيز بن سهلب ابن مرة، و هشاما بن خولان، و عمرو بن شهاب و جيار بن أعين، و صبيح بن مسلم أقاليم الأدنى و جزاير الكتايب، و هم من نواحي شيراز. و يولّي أحمد بن سعدان و يوسف بن مغانم و عليّا بن مفضل، و زيدا بن نصر، و الجراد بن أبي العلا و كريما بن ليث، و حامدا بن منصور أقاليم الحمير و جزاير الرسلات، و هم من بلاد فارس. و يولّي العمار بن الحارث، و محمّدا بن عطاف و جمعة بن سعد، و هلالا بن داودتيه، و عمر بن الأسعد جزاير مليبار، و أعمال العماير، و هم من عرى العراق الاعلا. و يولّي الحسن بن هشام، و الحسين بن غامر و عليا بن الرضوان، و سماحة بن بهيج الاشام الاردنا، و هم من مشارق لبنان. و يولّي الجيش بن أحمد، و محمّدا بن صالح و عزيزا بن يحيى، و الفضل بن إسماعيل الشّام الأقصى، و السّواحل من قرى الشّام الأوسط. و يولّي محمّدا بن أبي الفضل، و تميم بن حمزة و المرتضى بن عماد، و عليّا بن طاهر، و أحمد ابن شعبان بالقاليم مصر، و جزاير النوبة، و هم من أرض مصر. و يولّي الحسن بن فاخر، و فاضل بن حامد و منصور بن خليل، و حمزة بن حريم، و عطاء الله ابن حباة، و واهب بن حيار، و وهب بن نصر و جعفرا بن ثاب، و محمّدا بن عيسى، و تفور وسائط النوبة، و أعمال الكرود و هم من بلاد حلوان. و يولّي أحمد بن سلام، و عيسى بن جميل و إبراهيم ابن سلمان، و عليّا بن يوسف، أعمال نواحي جابلقا و سواحلها، و أعمال مفاوزهم من الأزد. و يولّي وثاب بن حبيب و موسى بن نعمان، و عبّاسا ابن محفوظ، و محمّدا بن حسّان، و الحسين بن شعبان، جزاير الأندلس و أفريقية و هم من نواحي الموصل. و يولّي يحيى بن حامد، و ينهان بن عبيد، و عليّا ابن محمود، و سلمان بن عليّ، و أحمد بن سامر و عليّا بن ترخان، نواحي المراكش و ثغور المصاعد، و مروجة النّخيل و هم من أرض خراسان. و يولّي داود بن المخير، و يعيش بن أحمد، و أبا طالب بن إسماعيل، و إبراهيم بن سهل، ديار بكر و مشارق الرّوم، و هم نصيبيين و فارقين. و يولّي حمام بن جرير، و شعبان بن قيس، و سهل ابن نافع، و حمزة بن جعفر، أقاليم الروم و سواحلها، و هم من فارس. و يولّي علقمة بن إبراهيم، و عمران بن شبيب و الفتح بن معلا، و سند بن المبارك، و قايد بن الوفاء، و مصفون بن عبد الله بن مفارق قسطنطينية و سواحل القفجاق، و هم من اصفهان. و يولّي الأخوين محمّدا و احمد بن ميمون، العراق الأيمن، و هما من المكين. و يولّي عروة بن مطلوب، و إبراهيم بن معروف العراق الأيسر، و هما من اهواز. و يولّي سعيدا بن نضار، و نزارا بن سلمان، و معد ابن كامل، بلاد فارس و سواحل هرمز، و هم من همدان. و يولّي عيسى بن عطاف، و الحسين بن فضال عراق سواحل الرّي و الجبال و هم من قمّ. و يولّي نصيرا بن أحمد، و عباسا بن نفيل، و طايع ابن مسعود، أعمال الموصل و مصادر الأرمن، و هم من قرى فرهان. و يولّي الأمجد بن عبد الله، و أسامة بن أبي تراب و محمّدا بن حامد، و سفيان بن عمران، و الضّحّاك ابن عبد الجبّار، و المنيع بن المكرم بلاد خراسان و أعمال النّهرين، و هم من مازندران. و يولّي المفيد بن أرقم، و عون بن الضّحّاك، و يحيى ابن يرجم، و إسماعيل بن ظلوم، و عبد الرحمن بن محمّد، و كثار بن موسى، جبال الكرخ و أقاليم العلان و الروس، و هم من بخارا. و يولّي عبد الله بن حاتم، و بركة بن الأصيل، و أبا جعفر بن الزرارة، و هارون بن سلطان، و سامرا ابن معلا المالق و نواحي جين و الصحاري و هم من مرو. و يولّي رهبان بن صالح، و عمارة بن حازم و عطاف بن صفوان، و البطال بن حمدون، و عبد الرّزّاق بن عياشم، و حامدا بن عبادة، و يوسف بن داود، و العبّاس بن أبي الحسن، أقاليم الدّيلم و القماقم و ثغور القشاقش و الغيلان، و هم من سمرقند. و يولّي مطاع بن حابس، و محمودا بن قدامة و عليّا ابن قينن، و ضيفا بن إسماعيل، و الفصيح ابن غيث بن النفيس، و ماجدا بن حبيب، و الفضل بن ظهر و غياثا بن كامل، و عليّا بن زيد مداين الخطا و جبال الزوابق و أعمال الشجارات، و هم من قمّ. و يولّي يعقوب بن حمزة، و محمّدا بن مسلم، و ثابت ابن عبد العزيز، و الحسين بن موهوب، و أحمد بن جعفر، و أبا إسحاق بن نضيع مغاليق الضوب و قرى القواريق، و هم من نيشابور. و يولّي الحسن بن العبّاس، و مريدا بن قحطان و معلى بن إبراهيم، و سلامة بن داود، و مفرج ابن مسلم، و معد بن كامل بلاد الكلب و نواحي الظّلمات و هم من القرى. و يولّي فضيلا بن أحمد، و فارسا بن أبي الخير و امد ابن مراحات، و باقي بن رشيد، و رضى بن فهد و عباسا بن الحسين، و القاسم ابن أبي المحسن و الحسين بن عتيق السدور و حيالها، و هم من نواحي خوارزم. و يولّي فضلان بن عقيل، و عبد الله بن غياث و بشارا بن حبيب و سعد الله بن واثق، و فصيحا ابن أبي عفيف، و المرقد بن مرزوق، و سالما ابن أبي الفتح، و عيسى بن المثنى، أقاليم الضحاضح و مناخر القيعان، و هم من قلعة النّهر. و يولّي الزاهد بن يونس، و عصاما بن أبي الفتح و عبد الكريم بن هلال، و مؤيدا بن القاسم، و موسى ابن معصوم، و المبارك بن سعيد، و عزوان بن شفيع، و علامة بن جواد أقاليم الغربين و أعمال العراعز، و هم من الجبل. و يولّي محمّدا بن قوام، و جعفرا بن عبد الحميد و عليّا بن ثابت، و عطاء الله بن أحمد، و عبد الله ابن هشام، و إبراهيم بن شريف، و ناصرا بن سليمان، و يحيى بن داود، و عليّا ابن أبي الحسين أقاليم المعابد و جهال الملابس، و هم من قرى العجم. و يختار الأكابر من السّادات الأعمال العارفين لإقامة الدعائم منهم اثنا عشر رجلا و هم: محمّد بن أبي الفضل، و عليّ بن أبي غابر، و الحسين بن عليّ و داود بن المرتضى، و إسماعيل بن حنيفة و يوسف بن حمزة، و عقيل ابن حمزة، و عقيل بن عليّ، و زيد بن عليّ، و جابر بن المصاعد، و يولّيهم جابر ساو أقليم المشرق، و يأمرهم بإقامة الحدود و مراعاة العهود. ثمّ يختار رجالا كراما أحرارا أتقياء أبرارا و هم: معصوم بن عليّ، و طالب بن محمّد، و إدريس بن عبيد، و إبراهيم بن مسلم، و حمزة بن تمام، و عليّ ابن الحسين، و نزار ابن حسن، و الأشرف بن قاسم و منصور بن تقيّ، و عبد الكريم بن فاضل، و إسحاق ابن المؤيّد، و ثواب بن أحمد، و يولّيهم جابر قاو بلاد المغرب، يأمرهم بما أمر به أصحابهم. ثمّ يختار اثني عشر رجلا و هم: طاهر بن أبي الفرو، و ابن الكامل، و لوي بن حرث، و محمّد ابن ماجد، و رضيّ بن إسماعيل، و ظهير بن أبي الفجر و أحمد بن الفضل، و الركن بن الحسين، و يولّيهم الشّمال و أعمال الرّوم، و يأمرهم بما أمر به من يقدمهم من الصديقين. ثمّ يختار اثني عشر رجلا نقيا من العيون و هم: إسماعيل بن إبراهيم، و محمّد ابن أبي القاسم و يوسف بن يعقوب، و فيروز بن موس؟، و الحسين بن محمّد، و عليّ بن أبي طالب، و عقيل ابن منصور، و عبد القادر بن حبيب، و سعد الله سعيد و سليمان بن مرزوق، و عبد الرّحمن بن عبد المنذر، و محمّد بن عبد الكريم، و يولّيهم جهة الجنوب و أقاليمها، و يأمرهم بما أمر به من يقدمهم. ثمّ بعد ذلك يقيم الرايات، و يظهر المعجزات و يسير نحو الكوفة، و ينزل على سرير النبيّ سليمان، و يحلّق الطّير على رأسه، و يتختم بخاتمه الأعظم، و بيمينه عصا موسى، و جليسه الرّوح الأمين، و عيسى بن مريم متشحا ببرد النبي، متقلدا بذي الفقار، و وجهه كدائرة القمر في ليالي كماله يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور، راكب على أسد من نور، أن يقول للشيء كن فيكون بقدرة الله تعالى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيي الموتى و يميت الأحياء و تسفر الأرض له عن كنوزها، حوى حكمة آدم و وفاء إبراهيم، و حسن يوسف، و ملاحة محمّد عليه السّلام. و جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله و اسرافيل من ورائه، و الغمام من فوق رأسه و النّصر من بين يديه، و العدل تحت أقدامه، و يظهر للنّاس كتابا جديدا و هو على الكافرين صعب شديد يدعو النّاس إلى أمر، من أقرّ به هدى، و من أنكره غوى، فالويل كلّ الويل لمن أنكره، رؤوف بالمؤمنين، شديد الانتقام على الكافرين، و يستدعي إلى بين يديه كبار اليهود و أحبارهم، و رؤساء دين النّصارى و علمائهم، و يحضر التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و يجادلهم على كلّ كتاب بمفرده و يطلب منهم تأويله و يعرفهم تبديله، و يحكم بينهم كما أمر الله و رسوله. ثمّ يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمّة، شديدة الخلاف قليلة الايتلاف، و سيدعي إليه من ساير البلاد الّذين ظنّوا أنّهم من علماء الدّين، و فقهاء اليقين و الحكماء و المنجّمين و المتفلسفين و الأطباء الضّالّين و الشيعة المذعنين، فيحكم بينهم بالحقّ فيما كانوا فيه يختلفون، و يتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. [حينئذ]يتضح للنّاس الحقّ و ينجلي الصّدق و ينكشف المستور و يحصل ما في الصّدور، و يعلم الدار و المصير، و يظهر الحكمة الإلهيّة بعد إخفائها و يشرق شريعة المختار بعد ظلمائها، و يظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم، يهدي إلى صراط مستقيم، و تكشف الغطاء عن أعين الاثماء، و يبيد القياس، و يخمد نار الخناس، و يقرض الدولة الباطلة، و يعطل العاطل، و يفرق بين المفضول و الفاضل، و يعرف للنّاس المقتول و القاتل، و يترحّم عن الذبيح، و يصحّ الصحيح، و يتكلّم عن المسموم و ينبه الندم، و يظهر إليه المصون، و يفضح الخئون. و ينتقم من أهل الفتوى في الدّين لما لا يعلمون فتعسا لهم و لأتباعهم، أكان الدّين ناقصا فتمّموه أم كان به عوج فقوّموه، أم النّاس همّوا بالخلاف فأطاعوه، أم أمرهم بالصّواب فعصوه، أم و هم المختار فيما أوحى إليه فذكروه، أم الدّين لم يكمل على عهده فكملوه و تمّموه، أم جاء نبيّ بعده فاتبعوه، أم القوم كانوا صوامت على عهده، فلما قضى نحبه قاموا تصاغروا بما كان عندهم. فهيهات و أيم الله لم يبق أمرا مبهما، و لا مفصلا إلا أوضحه و بيّنه، حتّى لا تكون فتنة للّذين آمنوا إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ فكم من وليّ جحدوه، و كم من وصيّ ضيّعوه و حقّ أنكروه و مؤمن شرّدوه، و كم من حديث باطل عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته نفوه، و كم من قبيح منّا جوّزوه و خبر عن رأيهم تأوّلوه، و كم من آية و معجزة أجراها الله تعالى عن يده أنكروها و صدّوا عن سماعها و وضعوها، و سنقف و يقفون و نسأل و يسألون وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. طلبوا بدم عثمان، و ظنوا أنّي منهم[و]الآن حاربتني عائشة و معاوية، و كأنّي بعد قليل و هم يقولون القاتل و المقتول، في جنّة عالية و نسوا ما قال الله تعالى وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ، و قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا. و كأنّي بعد قليل ينقلون عنّي، أنّني بايعت أبا بكر في خلافته، فقد قالوا بهتانا عظيما، فيا لله العجب و كلّ العجب، من قوم يزعمون أنّ ابن أبي طالب يطلب، ما ليس له بحقّ، و يمنى و يتداول الأمر جزعا، و يتابعهم هلعا. و أيّم الله أنّ عليا لأنس بالموت من سنة الكرى، بل عند الصّباح تحمد القوم السرى. ألا إنّ في قائمنا أهل البيت كفاية للمستبصرين و عبرة للمعتبرين، و محنة للمتكبرين لقوله تعالى وَ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذََابُ هو ظهور قائمنا المغيّب، لأنّه عذاب على الكافرين، و شفاء و رحمة للمؤمنين، يظهر و له من العمر أربعين عاما، فيمكث في قومه ثمانين سنة، و قيل لهم سلام و صلّى الله على محمّد و آله أجمعين). -عن عبد الله بن مسعود رفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام لما تولى الخلافة بعد الثلاثة، أتى إلى البصرة فرقى جامعها، و خطب الناس خطبة تذهل منها العقول، و تقشعر منها الجلود، فلما سمعوا منه ذلك أكثروا البكاء و النحيب و علا الصراخ. قال و كان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد اسر إليه السر الخفي، الذي بينه و بين الله عز و جل، فلأجل ذلك انتقل النور الذي كان في وجه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى وجه علي بن أبي طالب). قال و مات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه، الذي أوصى فيه لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام و كان أوصاه أن يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة. قال فأقام أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صابرا على ظلم الأمة إلى أن قرب أجله، و حان وصاية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالخطبة التي تسمى خطبة البيان فقام أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ورقى المنبر، و هي آخر خطبة خطبها فحمد الله و أثنى عليه و ذكر النبي عليه السّلام. فقال: (أيّها النّاس أنا و حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كهاتين- و أشار بسبابته و الوسطى-و لولا آية في كتاب الله لنبأتكم بما في السّماوات و الأرض، و ما في قعر هذا فما يخفى عليّ منه شيء، و لا تعزب كلمة منه، و ما أوحى إليّ بل هو علم علمنيه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقد أسر لي ألف مسألة في كلّ مسألة، ألف باب و في كلّ باب ألف نوع، فاسألوني قبل أن تفقدوني اسألوني عمّا دون العرش أخبركم، و لولا أن يقول قائلكم أنّ عليّ بن أبي طالب ساحر كما قيل في ابن عمّي، لأخبرتكم بمواضع أحلامكم و بما في غوامض الخزائن و لأخبرتكم بما في قرار الأرض. و هذه هي خطبته التي خطب و هي خطبة البيان: بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله بديع السّماوات و الأرض و فاطرها، و ساطح المدحيات و قادرها.. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يؤدّي الإسلام ذاكرها، و يؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، و أشهد أنّ محمّدا عبده الخاتم لما سبق من الرّسالة و فاخرها، و رسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة و ناشرها.. أيّها النّاس سار المثل و حقّ العمل، و كثر الوجل و قرب الأجل و دنا الرحيل و لم يبق من عمري إلا القليل، فاسألوني قبل أن تفقدوني، أيّها النّاس أنا المخبر عن الكائنات، أنا مبيّن الآيات أنا سفينة النّجاة، أنا سرّ الخفيّات، أنا صاحب البيّنات.. أنا حجة الله على الأنس و الجان، أنا أبو الأئمة الأطهار، أنا أبو المهديّ (القائم في آخر الزّمان. قال فقام إليه مالك الاشتر فقال: متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السّلام: أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي، و بما يكون إلى خروج صاحب الزّمان القائم بالأمر، من ذرّيّة ولد الحسين و إلى ما يكون في آخر الزّمان، حتّى تكونوا على حقيقة من البيان، فقالوا متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين. فقال عليه السّلام: إذا وقع الموت في الفقهاء وضيّعت أمة محمّد المصطفى الصّلاة و اتبعوا الشهوات، و قلّت الأمانات و كثرت الخيانات... فما أقلّ الأخوة في الله تعالى و تقلّ الدّراهم الحلال و ترجع النّاس إلى أشرّ حال، فعندها تدور دول الشياطين و تتواثب على اضعف المساكين، و ثوب الفهد إلى فريسته، و يشح الغنيّ بما في يديه، و يبيع الفقير أخرته بدنياه، فيا ويل للفقير و ما يحلّ به من الخسران، و الذّل و الهوان في ذلك الزّمان، المستضعف بأهله و سيطلبون ما لا يحلّ لهم. فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها إلا و إن أوّلها الهجريّ و الرقطيّ، و آخرها السّفيانيّ و الشّاميّ، و أنتم سبع طبقات. فالطبقة الأولى: أهل تنكيد و قسوة إلى السبعين سنة من الهجرة. و الطبقة الثّانية: أهل تباذل و تعاطف إلى المأتين و الثلاثين سنة من الهجرة. و الطبقة الثّالثة: أهل تزاور و تقاطع إلى الخمس مائة و خمسين سنة من الهجرة. و الطبقة الرّابعة: أهل تكالب و تحاسد إلى السبعمائة سنة من الهجرة. و الطبقة الخامسة: أهل تشامخ و بهتان إلى الثمانمائة و عشرين سنة من الهجرة. و الطبقة السّادسة: أهل الهرج و المرج و تكالب الأعداء و ظهور أهل الفسوق و الخيانة إلى التسعمائة و الأربعين سنة من الهجرة. و الطبقة السّابعة: فهم أهل حيل و غدر و حرب و مكر و خدع و فسوق و تدابر و تقاطع و تباغض و الملاهي العظام و المغاني الحرام و الأمور المشكلات في ارتكاب الشّهوات و خراب المدائن و الدور و انهدام العمارات و القصور، و فيها يظهر الملعون من الواد الميشوم، و فيها انكشاف الستر و البروج، و هي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهديّ صلوات الله و سلامه عليه. قال فقامت إليه سادات أهل الكوفة و أكابر العرب و قالوا: يا أمير المؤمنين بين لنا أوان هذه الفتن و العظائم التي ذكرتها لنا، لقد كادت قلوبنا أن تنفطر و أرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا إياك فلا أرانا الله فيك سوء و لا مكروها. فقال علي عليه السّلام: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان كلّ نفس ذائقة الموت، قال فلم يبق أحد إلاّ و بكى. ثمّ أن علي قال: ألا و إن تدارك الفتن بعدما انبئكم به من أمر مكّة و الحرمين، من جوع أغبر و موت أحمر إلا يا ويل لأهل بيت نبيّكم و شرفائكم، من غلاء وجوع و فقر و وجل، حتّى يكونوا في أسوأ حال بين النّاس، إلا و إن مساجدكم في ذلك الزّمان لا يسمع لهم صوت فيها، و لا تلبى فيها دعوة ثمّ لا خير في الحياة بعد ذلك، و أنّه يتولّى عليهم ملوك كفرة، من عصاهم قتلوه و من أطاعهم أحبّوه إلا إن أوّل من يلي أمركم بنو أميّة، ثمّ تملك من بعدهم ملوك بني العبّاس فكم فيهم من مقتول و مسلوب... ثم قال عليه السّلام: معاشر النّاس لا تشكّوا في قولي هذا فإنّي ما ادعيت و لا تكلّمتظث زورا، و لا انبئتكم إلا بما علّمني رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لقد أودعني ألف مسألة يتفرّع من كلّ مسألة ألف باب من العلم و يتفرّع من كلّ باب مائة ألف باب، و إنّما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن، مع قلّة اعتصابكم فيا كثرة فتنكم، و خبث زمانكم و خيانة حكّامكم، و ظلم قضاتكم و كلابة تجّاركم و شحّة ملوككم و فشى أسراركم، و ما تنحل أجسامكم و تطول آمالكم و كثرة شكواكم و يا قلّة معرفتكم و ذلّة فقيركم، و تكبّر أغنيائكم و قلّة وقاكم إنّا لله و إنّا إليه راجعون، من أهل ذلك الزّمان تحلّ فيهم المصائب و لا يتعظون بالنّوائب، و لقد خالط الشيطان أبدانهم و ربح في أبدانهم و ولج في دمائهم، و يوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار، و يقول المؤمن المسكين المحبّ لنا إنّي من المستضعفين، و خير النّاس يومئذ من يلزم نفسه و يحتفي في بيته عن مخالطة النّاس، و الّذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا لثار الأنبياء عليهم السّلام... و المكثاء تمكث النّاس، فربّما ينادي فيها الصّارخ مرتين، ألا و إنّ الملك في آل عليّ بن أبي طالب فيكون ذلك الصّوت من جبرائيل، و يصرخ إبليس لعنه الله، ألا و إنّ الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السّفيانيّ فيتبعه مائة ألف رجل ثمّ ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء و خانقين فيقتل فيها الفجفاج فيذبح كما يذبح الكبش ثمّ يخرج شعيب بن صالح من بين قصب و اجام فهو اعور المخلد، فالعجب كلّ العجب ما بين جمادي و رجب، ممّا يحلّ بأرض الجزائر و عندها يظهر المفقود من بين التّلّ، يكون صاحب النّصر فيواقعه في ذلك اليوم، ثمّ يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة، فيقتل عليها سبعين ألف صاحب سيف محلا و ترجع الفتنة إلى العراق و تظهر فتنة شهرزور، و هي الفتنة الصّمّاء و الداهية العظمى و الطّامّة الدّهماء المسمّاة بالهلهم. قال فقام إليه ابن يقطين و جماعة من وجوه أصحابه و قالوا: يا أمير المؤمنين عليه السّلام إنك ذكرت لنا السفياني الشامي و نريد ان تبين لنا أمره، قال: قد ذكرت خروجه لكم آخر السّنة الكائنة. فقالوا: اشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان. قال عليه السّلام: علامة خروجه تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر و ما يحلّ بها منهم و راية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس و راية من الشّام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس، فيقولون أهل العراق قد جاءكم قوم حفات أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشّام و فلسطين، و يرجعون إلى رؤساء الشّام و مصر، فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبونه ثمّ يوافقونه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حلّ بهم اخرج أخواله بني كلاب و بني دهانة، و يكون له بالواد اليابس عدّة عديد فيقولون له يا هذا ما يحلّ لك أن تضيّع الإسلام أما ترى إلى النّاس فيه من الأهوال و الفتن، فاتق الله و أخرج لنصر دينك فيقول أنا لست بصاحبكم فيقولون له ألست من قريش و من أهل بيت الملك القديم، أما تتعصّب لأهل بيت نبيّك، و ما قد نزل بهم من الذّلّ و الهوان منذ زمان طويل، فإنك ما تخرج راغبا بالأموال و رغيد العيش، بل محاميا لدينك فلا يزال القوم يختلفون و هو أوّل منبر يصعده ثمّ يخطب و يأمرهم بالجهاد و يبايعهم على أنّهم لا يخالفون إليه واحدا بعد واحد، فعندها يقول اذهبوا إلى خلفائكم الّذين كنتم لهم أمره رضوه أم كرهوه. ثمّ يخرج إلى الغوطة و لا يلج بها حتّى تجتمع النّاس عليه، و يتلاحقون أهل الصّقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل، فيبعث أخواله هذه المدّة، ثمّ انّه يجيبهم و يخرج معهم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق، و لا يعلمون ما تلقى أمّة محمّد عليه السّلام منه ما قالوا ذلك و لا زال يعدل فيهم[فيبعث]إلى بني كلاب فيأتونه مثل السّيل، فيأبون عن ذلك رجال بريين يقاتلون رجال الملك ابن العبّاس، فعند ذلك يخرج السّفيانيّ في عصائب أهل الشّام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك و العجم و هي سوداء، و راية لبريين لابن العبّاس أول صفراء و راية للسّفيانيّ، فيقتتلون ببطن الأزرق قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا، ثمّ يغلبهم السّفيانيّ فيقتل منهم خلقا كثيرا، و يملك بطونهم و يعدل فيهم حتّى يقال فيه و الله ما كان يقال عليه إلا كذبا و الله أنّهم لكاذبون حتّى يسير فأوّل سيره إلى حمص و إنّ أهلها بأسوء حال، ثمّ يعبر الفرات من باب مصر و ينزع الله من قلبه الرحمة، و يسير إلى موضع يقال له قرية سبأ، فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا تبقى بلد إلا و بلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف و جزع، فلا يزال يدخل بلدا بعد بلد إلا واقع أهلها فأوّل وقعة تكون بحمص، ثمّ بالرّقّة ثمّ بقرية سبأ و هي أعظم وقعة يواقعها بحمص، ثمّ ترجع إلى دمشق و قد دانت له الخلق فيجيّش جيشا إلى المدينة و جيشا إلى المشرق، فيقتل بالزّوراء سبعين ألفا، و يبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل و يخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك و باكية فيقتل بها خلق كثير، و أمّا جيش المدينة فإنّه إذا كان توسّط البيداء، صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا و خسف الله به الأرض، و يكون في أثر الجيش رجلان أحدهما بشير و الآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم، فلا يرون إلا رؤوسا خارجة من الأرض، فيقولان بما أصاب الجيش فيصيح بهما جبرائيل، فيحوّل الله وجوههما إلى قهقرى، فيمضي أحدهما إلى المدينة و هو البشير فيبشّرهم بما سلمهم الله تعالى و الآخر نذير فيرجع إلى السّفيانيّ و يخبره بما أصاب الجيش. قال و عند جهينة الخبر الصحيح، لأنّهما من جهينة بشير و نذير، فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم أشراف إلى بلد الرّوم، فيقول السّفيانيّ لملك الروم تردّ عليّ عبيدي، فيردّهم إليه فيضرب أعناقهم على الدّرج الشرقيّ لجامع بدمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا و إنّ علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن... معاشر النّاس ألا، و أنّه إذا ظهر السّفيانيّ تكون له وقايع عظام، فأوّل وقعة بحمص، ثمّ بحلب ثمّ بالرقة، ثمّ بقرية سبأ، ثمّ برأس العين ثمّ بنصيبين ثمّ بالموصل، و هي وقعة عظيمة ثمّ تجتمع إلى الموصل رجال الزّوراء، و من ديار يونس إلى اللخمة، و تكون وقعة عظيمة يقتل فيها سبعين الفا، و يجري على الموصل قتال شديد يحلّ بها، ثمّ ينزل إلى السّفيانيّ و يقتل منهم ستين ألفا و إنّ فيها كنوز قارون و لها أحوال عظيمة، بعد الخسف و القذف و المسخ، و تكون أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرّجف. قال: و لا يزال السّفيانيّ يقتل كلّ من اسمه محمّد و عليّ، و حسن، و حسين، و فاطمة، و جعفر و موسى، و زينب، و خديجة، و رقيّة، بغضا و حنقا لآل محمّد، ثمّ يبعث في جميع البلدان فيجمع له الأطفال و يغلى لهم الزّيت، فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك، نحن ما ذنبنا؟فيأخذ كلّ من اسمه على كلّ ما ذكرت، فيغليهم في الزّيت ثمّ يسير إلى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدوامة، فيفعل بالرّجال كما يفعل بالأطفال، و يصلب على بابها كلّ من اسمه حسن و حسين، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، و يقتل فيها خلقا كثيرا، و يصلب على مسجدها كلّ من اسمه حسن و حسين، فعند ذلك يغلى دمائهم، كما غلى دم يحي ابن زكريّا. فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوي هاربا و يرجع منهزما إلى الشّام، فلا يرى في طريقه أحدا يخالف عليه، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر و المعاصي، و يأمر أصحابه بذلك، فيخرج السّفيانيّ و بيده حربة، و يأمر بإمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه، فيقول لهم: افجروا بها في وسط الطريق فيفعل بها، ثمّ يبقر ببطنها و يسقط الجنين من بطن أمّه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك. قال: عند ذلك تضطرب الملائكة من السّماوات بإذن الله تعالى، و يخرج القائم المهديّ من ذريّتي و هو صاحب الزّمان، ثمّ يشيع خبره في كلّ مكان، فينزل حينئذ جبرائيل يومئذ على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدّنيا: وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً. ثم أنه عليه السّلام تنفس الصعداء فآنى كمدا و جعل يقول: قال: فيقول جبرائيل في صيحته يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إنّ هذا مهديّ آل محمّد، خارج في أرض مكّة فاجيبوه. قال: فقامت إليه الفضلاء و العلماء و وجوه أصحابه و قالوا: يا أمير المؤمنين صف هذا المهدي، فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره. فقال عليه السّلام: هو صاحب الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و صاحب العلامة و الشّامة العالم غير المعلّم، و المخبر بالكائنات قبل أن تعلم معاشر النّاس ألا و إنّ الدّين فينا قد قامت حدوده، و أخذ علينا عهوده، ألا و إنّ المهديّ يطلب القصاص ممّن لا يعرف حقّنا، و هو الشّاهد بالحقّ، و خليفة الله على خلقه، اسمه كاسم جدّه رسول الله صلّى الله عليه و آله ابن الحسن بن عليّ من ولد فاطمة من ذريّة الحسين، ولدي فنحن الكرسيّ، و أصل العلم و العمل، فمحبونا هم الاخيار، و ولايتنا فصل الخطاب، و نحن حجبة الحجاب ألا و انّ المهديّ أحسن النّاس خلقا و خلقه، ثمّ إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدّة أهل بدر و أصحاب طالوت، و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا كلّهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرّواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الّذين وحّدوا الله تعالى حقّ توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثّواكل حزنا من خشية الله تعالى، قوّام الليل و صوّام النّهار، كأنّما ربّاهم أب واحد و أمّ واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبّة و النّصيحة ألا و إني لأعرف أسمائهم و أمصارهم. فقاموا إليه جماعة من الأصحاب، و قالوا: يا أمير المؤمنين نسألك بالله و بابن عمك رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تسميهم بأسمائهم و أمصارهم، فلقد ذابت قلوبنا من كلامك. فقال: اسمعوا أبيّن لكم أنصار القائم إنّ أوّلهم من أهل البصرة و أخرهم من الأبدال، فالّذين من أهل البصرة رجلان اسم أحدهما عليّ و الآخر محارب و رجلان من قاشان: عبد الله و عبيد الله، و ثلاثة رجال من المهجمة: محمد و عمر و مالك، و رجل من السّند: عبد الرّحمن، و رجلان من حجر: موسى و عبّاس، و رجل من الكورة: إبراهيم و رجل من شيراز: عبد الوهّاب، و ثلاثة رجال من سعداوة: أحمد و يحي و فلاح، و ثلاثة رجال من زين محمّد: حسن و محمد و فهد، و رجلان من حمير: مالك و ناصر، و أربعة رجال من شيران و هم: عبد الله و صالح و جعفر و إبراهيم، و رجل من عقر[عفار خ ل]: أحمد، و رجلان من المنصورية: عبد الرّحمن و ملاعب، و أربعة رجال من سيراف: خالد و مالك و حوقل و إبراهيم و رجلان من خونخ محروز و نوح، و رجل من المتقة: هارون[خ ل مقداد] و رجلان من السنن: مقداد و هود، و ثلاثة رجال من الهويقين: عبد السّلام و فارس و كليب، و رجل من الزناط: جعفر و ستّة رجال من عمّان: محمّد و صالح و داود و هواشد و كوش و يونس، و رجل من العارة[الغارة خ ل]: مالك، و رجلان من ضغار: يحي و أحمد، و رجل من كرمان: عبد الله، و أربعة رجال من صنعاء: جبرلئيل و حمزة و يحي و سميع و رجلان من عدن: عون و موسى، و رجل من لونجة: كوثر، و رجلان من ممد: عليّ و صالح و ثلاثة رجال من الطّائف: عليّ و سبا و زكريّا و رجل من هجر: عبد القدّوس، و رجلان من الخط: عزيز و مبارك، و خمسة رجال من جزيرة أوال، و هي البحرين: عامر و جعفر و نصير و بكير و ليث، و رجل من الكبش: فهد[محمد]، و رجل من الجدا: إبراهيم، و أربعة رجال من مكّة: عمر و إبراهيم و محمّد و عبد الله، و عشرة من المدينة على أسماء أهل البيت: عليّ و حمزة و جعفر و عبّاس و طاهر و حسن و حسين و قاسم و إبراهيم و محمد، و أربعة رجال من الكوفة: محمّد و غياث و هود و عتاب، و رجل من مرو: حذيفة، و رجلان من نيشابور: عليّ و مهاجر، و رجلان من سمرقند: عليّ و مجاهد، و ثلاثة رجال من كازرون: عمر و معمر و يونس، و رجلان من الاسوس: شيبان و عبد الوهّاب، و رجلان من دستر: أحمد و هلال، و رجلان من الضّيف: عالم و سهيل و رجل من طائف اليمن: هلال، و رجلان من مرقون: بشر و شعيب، و ثلاثة رجال من بروعة: يوسف و داود و عبد الله، و رجلان من عسكر: مكرم الطيب و ميمون، و رجل من واسط: عقيل، و ثلاثة رجال من الزّوراء: عبد المطلب و أحمد و عبد الله و رجلان من سرّ من رأى: مرائي و عامر، و رجل من السّهم: جعفر، و ثلاثة رجال من سيلان: نوح و حسن و جعفر، و رجل من كرخا بغداد: قاسم و رجلان من نوبة: واصل و فاضل، و ثمانية رجال من قزوين: هارون و عبد الله و جعفر و صالح و عمر و ليث و عليّ و محمّد، و رجل من البلخ: حسن، و رجل من المداغة: صدقة، و رجل من قمّ: يعقوب. و أربعة و عشرون من الطالقان و هم الّذين ذكرهم رسول الله صلّى الله عليه و آله فقال: إنّي أجد بالطالقان كنزا ليس من الذّهب و لا الفضّة، و هم هؤلاء كنزهم الله فيها و هم: صالح و جعفر و يحي و هود و فالح و داود و جميل و فضيل و عيسى و جابر و خالد و علوان و عبد الله و أيوب و ملاعب و عمر و عبد العزيز و لقمان و سعد و قبضة و مهاجر و عبدون و عبد الرحمن و عليّ. و رجلان من سحار: ابان و عليّ، و رجلان من شرخيس: ناحية و حفص، و رجل من الانبار: علوان، و رجل من القادسيّة: حصين، و رجل من الدورق: عبد الغفور، و ستّة رجال من الحبشة: إبراهيم و عيسى و محمّد و حمدان و أحمد و سالم و رجلان من الموصل: هارون و فهد و رجل من بلقا: صادق، و رجلان من نصيبين: أحمد و عليّ و رجل من سنجار: محمّد، و رجلان من خراسان: نكبة و مسنون، و رجلان من أرمينة: أحمد و حسين، و رجل من إصفهان: يونس، و رجل من وهان: حسين، و رجل من الرّي: مجمع، و رجل من دنيا: شعيب، و رجل من هراش: نهروش و رجل من سلماس: هارون، و رجل من بلقيس محمّد، و رجل من الكرد: عون، و رجل من الحبش: كثير، و رجلان من الخلاط: محمّد و جعفر و رجل من الشوبا: عمير، و رجلان من البيضا: سعد و سعيد، و ثلاثة رجال من الضّيعة: زيد و عليّ و موسى، و رجل من أوس: محمّد، و رجل من الانطاكية: عبد الرّحمن، و رجلان من حلب: صبيح و محمد، و رجل من حمص: جعفر، و رجلان من دمشق: داود و عبد الرّحمن، و رجلان من الرملية: طليق و موسى، و ثلاثة رجال من بيت المقدس: بشر و داود و عمران، و خمسة رجال من عسقلان: محمّد و يوسف و عمر و فهد و هارون و رجل من عنزة: عمير، و رجلان من عكّة: مروان و سعد، و رجل من عرفة: فرخ، و رجل من الطبرية: فليج، و رجل من البلسان: عبد الوارث، و أربعة رجال من القسطاط من مدينة فرعون لعنه الله: أحمد و عبد الله و يونس و ظاهر و رجل من بالس: نصير، و أربعة رجال من الاسكندريّة: حسن و محسن و شبيل و شيبان و خمسة رجال من جبل اللكام: عبد الله و عبيد الله و قادم و بحر و طالوت، و ثلاثة رجال من السّادة: صليب و سعدان و شبيب، و رجلان من الافرنج: عليّ و أحمد، و رجلان من اليمامة: ظافر و جميل و أربعة عشر رجلا من المعادة[خ ل الجعارة]: سويد و أحمد و محمّد، و حسن و يعقوب و حسين و عبد الله و عبد القديم و نعيم و عليّ و خيان و ظاهر و تغلب و كثير، و رجل من الموطة: معشر، و عشرة رجال من عبادان: حمزة و شيبان و قاسم و جعفر و عمر و عامر و عبد المهيمن و عبد الوارث و محمّد و أحمد، و أربعة عشر من اليمن: جبير و حويش و مالك و كعب و أحمد و شيبان و عامر و عمّار و فهد و عاصم و حجرش و كلثوم و جابر و محمد، و رجلان من بدو مصر: عجلان و دراج، و ثلاثة رجال من بدو اعقيل: منبة و ضابط و عريان، و رجل من بدو أغير: عمر، و رجل من بدو شيبان: نهراش و رجل من تميم: ريان، و رجل من بدو قسين: جابر، و رجل من بدو كلاب: مطر، و ثلاثة رجال من موالي أهل البيت: عبد الله و مخنف و براك و أربعة رجال من موالي الأنبياء: صباح و صياح و ميمون و هود، و رجلان مملوكان: عبد الله و ناصح، و رجلان من الحلّة: محمّد و عليّ، و ثلاثة رجال من كربلا: حسين و حسين و حسن، و رجلان من النّجف: جعفر و محمّد، و ستّة رجال من الابدال كلّهم اسمائهم عبد الله. و قال علي عليه السّلام: إنّهم هؤلاء يجتمعون كلّهم من مطلع الشّمس و مغربها و سهلها و جبلها، و يجمعهم الله تعالى في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون إلى مكّة فلا يعرفونهم أهل مكّة فيقولون كبسنا أصحاب السّفيانيّ، فإذا تجلّى لهم الصّبح يرونهم طائفين قائمين و مصلّين فينكرونهم أهل مكّة، ثمّ أنّهم يمضون إلى المهديّ و هو مختف تحت المنارة فيقولون له أنت المهديّ، فيقول لهم نعم يا أنصاري ثمّ أنّه يخفي نفسه عنهم، لينظر كيف هم في طاعته، فيمضي إلى المدينة فيخبروهم أنّه لاحق بقبر جدّه رسول الله، فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحسّ بهم يرجع إلى مكّة، فلا يزالون على ذلك ثلاثا، ثمّ يتراءى لهم بعد ذلك بين الصّفا و المروة فيقول: إنّي لست قاطعا أمرا حتّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيّرون منها شيئا و لكم عليّ ثمان خصال، فقالوا سمعنا و أطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره يا ابن رسول الله، فيخرج إلى الصّفا فيخرجون معه فيقول: أبايعكم على أنّ لا تولّوا دابرا، و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تفعلوا محرما، و لا تأتوا فاحشة و لا تضربوا أحدا إلا بحقّ، و لا تكنزوا ذهبا و لا فضّة و لا وبرا و لا شعرا، و لا تخربوا مسجدا و لا تشهدوا زورا، و لا تقبحوا على مؤمن و لا تأكلوا ربا و ان تصبروا على الضراء و لا تلعنوا موحدا و لا تشربوا مسكرا، و لا تلبسوا الذّهب و لا الحرير و لا الدّيباج، و لا تتبعوا هزيما و لا تسفكوا دما حراما، و لا تغدروا بمسلم و لا تبقوا على كافر و لا منافق، و لا تلبسوا الخزّ من الثّياب و تتوسّدون التّراب و تكرهون الفاحشة، و تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر، فإذا فعلتم ذلك فلكم عليّ أن لا اتّخذ صاحبا سواكم، و لا البس إلا مثل ما تلبسون و لا آكل إلا مثل ما تأكلون، و لا أركب إلا كما تركبون، و لا أكون إلا حيث تكونون و امشي حيث ما تمشون، و أرضى بالقليل و أملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و نعبد الله حقّ عبادته، و أفي لكم أوفوا إليّ. فقالوا رضينا و بايعناك على ذلك فيصافحهم رجلا رجلا، ثمّ انّه بعد ذلك يظهر بين النّاس، فتخضع له العباد و تنقاد له البلاد، و يكون الخضر ربيب دولته، و أهل همدان وزراءه، و خولان جنوده و حمير أعوانه، و مضر قواده، و يكثر الله جمعه و يشدّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش، حتى يصير إلى العراق، و النّاس خلفه و أمامه، على مقدمته رجل اسمه عقيل، و على ساقته رجل اسمه الحارث فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس، و يقول: يا ابن العمّ، أنا أحقّ منك بهذا الأمر لأنّي من ولد الحسن، و هو أكبر من الحسين فيقول المهديّ: إنّي أنا المهديّ. فيقول له: هل عندك آية أو معجزة أو علامة فينظر المهديّ إلى طير في الهواء فيومي إليه فيسقط في كفّه، فينطق بقدرة الله تعالى، و يشهد له بالإمامة، ثمّ يغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضرّ و يورق، و يأخذ جلمودا كان في الأرض من الصّخر، فيفركه بيده و يعجنه مثل الشّمع، فيقول الحسنيّ: الأمر لك فيسلّم و تسلّم جنوده و يكون على مقدّمته رجل اسمه كاسمه. ثمّ يسير حتّى يفتح خريسان، ثمّ يرجع إلى مدينة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيسمع بخبره جميع النّاس فتطيعه أهل اليمن و أهل الحجاز، و تخالفه ثقيف ثمّ أنّه يسير إلى الشّام إلى حرب السّفيانيّ، فتقع صيحة بالشّام ألا و إنّ الأعراب أعراب الحجاز، قد خرجت إليكم فيقول السّفيانيّ لأصحابه ما تقولون في هؤلاء فيقولون: نحن أصحاب حرب و نبل و عدة و سلاح، ثمّ أنّهم يشجعونه و هو عالم بما يراد به. فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة و قالوا يا أمير المؤمنين ما اسم هذا السفياني؟ فقال عليه السّلام: اسمه حرب بن عنبسة، بن مرة، بن كليب، بن ساهمة بن زيد، بن عثمان، بن خالد و هو من نسل يزيد بن معاوية، بن أبي سفيان ملعون في السّماء و الأرض، أشرّ خلق الله تعالى و ألعنهم جدّا و أكثرهم ظلما. ثمّ أنّه يخرج بجيشه و رجاله و خيله في مائتي ألف مقاتل، فيسير حتّى ينزل الحيرة ثمّ أنّ المهديّ عليه السّلام يقدم بخيله و رجاله و جيشه و كتائبه و جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، و النّصر بين يديه و النّاس يلحقونه في جميع الآفاق، حتّى يأتي أوّل الحيرة قريبا من السّفيانيّ و يغضب لغضب الله سايرا من خلقه، حتّى الطيور من السّماء ترميهم بأجنحتها و إنّ الجبال ترميهم بصخورها، و جرى بين السّفيانيّ و بين المهديّ عليه السّلام حرب عظيم حتى يهلك جميع عسكر السّفيانيّ، فينهزم و معه شرذمة قليلة من أصحابه فليحقه رجل من أنصار القائم اسمه صباح و معه جيش فيستأسره، فيأتي به إلى المهديّ و هو يصلّي العشاء الآخرة، فيخفّف صلاته فيقول السّفيانيّ يا ابن العمّ استبقني أكن لك عونا فيقول لأصحابه ما تقولون فيما يقول فإنّي آليت على نفسي لا أفعل شيئا حتّى ترضوه فيقولون و الله ما نرضى حتى تقتله، لأنّه سفك الدّماء التي حرّم الله سفكها و أنت تريد أن تمنّ عليه بالحياة، فيقول لهم المهديّ شأنكم و إيّاه فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يذبح الكبش و عجّل الله بروحه إلى النّار. قال فيتّصل خبره إلى بني كلاب أن حربا بن عنبسة قتل، قتله رجل من ولد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد ملك الرّوم فيبايعونه على قتال المهديّ، و الأخذ بثار حرب بن عنبسة، فتضمّ إليه بنو ثقيف فيخرج ملك الرّوم في ألف سلطان، و تحت كلّ سلطان ألف مقاتل فينزل على بلد من بلدان القائم تسمّى طرشوس فينهب أموالهم و أنعامهم و حريمهم، و يقتلون رجالهم و ينقض حجارها حجرا على حجر و كأنّي بالنّساء و هنّ مردفات على ظهور الخيل، خلف العلوج خيلهنّ تلوح في الشّمس و القمر، فينتهي الخبر إلى القائم، فيسير إلى ملك الرّوم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرّقة بعشر فراسخ فتصبح بها الوقعة حتى يتغيّر ماء الشّطّ بالدم، و ينتن جانبها بالجيف الشديدة فينهزم ملك الرّوم إلى الأنطاكية فيتبعه المهديّ إلى فئة العبّاس، تحت القطوار فيبعث ملك الرّوم إلى المهديّ و يؤدي له الخراج فيجيبه إلى ذلك، حتّى على أن لا يروح من بلد الرّوم و لا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله فيفعل ذلك و يبقى تحت الطّاعة. ثمّ أنّ المهديّ يسير إلى حيّ بني كلاب من جانب البحيرة حتّى ينتهي إلى دمشق و يرسل جيشا إلى أحياء بني كلاب و يسبي نسائهم و يقتل أغلب رجالهم، فيأتوا بالأسارى فيؤمنوا به فيبايعوه على درج دمشق بمسمومات البخس و النقض. ثمّ أنّ المهديّ يسير هو، و من معه من المؤمنين بعد قتل السّفيانيّ، فينزلون على بلد من بلاد الرّوم فيقولون لا إله إلا الله محمّد رسول الله فيتساقط حيطانها. ثمّ أنّ المهديّ عليه السّلام يسير هو و من معه فينزل قسطنطينية في محل ملك الرّوم، فيخرج منها ثلاث كنوز: كنز من الجواهر، و كنز من الذهب و كنز من الفضّة، ثمّ يقسم المال على عساكره يالقفافير. ثمّ أنّ المهديّ عليه السّلام يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهبا من رهبانهم كثير العلم، فيقولون انظر ماذا يريدون هؤلاء فإذا أشرف الراهب على المهديّ عليه السّلام فيقول الراهب: ءأنت المهديّ؟ فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم أنا أخرج في آخر الزّمان فيسأله الرّاهب عن مسائل كثيرة، فيجيبه عنها، فيسلم الرّاهب و يمتنع أهل أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهديّ، فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النّصارى ثمّ يعلق مدينتهم بين السّماء و الأرض بقدرة الله تعالى، فينظر الملك و من معه إلى مدينتهم و هي معلّقة عليهم و هو يومئذ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهديّ فإذا نظر إلى ذلك ينهزم و يقول لأصحابه خذوا لكم مهربا فيهرب أوّلهم و أخرهم، فيخرج عليهم أسد عظيم فيزعق في وجوههم، فيلقون ما في أيديهم من السّلاح و المال، و تتبعهم جنود المهديّ فيأخذون أموالهم، و يقسمونها فيكون لكلّ واحد من تلك الألوف مائة ألف دينار، و مائة جارية و مائة غلام. ثمّ إنّ المهديّ يسير إلى بيت المقدس و يستخرج تابوت السكينة و خاتم سليمان بن داود عليه السّلام و الألواح التي نزلت على موسى. ثمّ يسير المهديّ إلى مدينة الزّنج الكبرى و فيها ألف سوق و في كلّ سوق ألف دكّان فيفتحها ثمّ يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع، و هي على البحر الأخضر المحيط بالدّنيا، و طول المدينة ألف ميل و عرضها ألف ميل، فيكبّرون عليها ثلاث تكبيرات فتساقط حيطانها و تنقطع جدرانها، فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل، و يقيم المهديّ فيها سبع سنين فيبلغ سهم الرّجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الرّوم عشر مرات. ثمّ يخرج منها و معه مائة ألف موكب، و كلّ موكب يزيد على خمسين مقاتل، فينزل على ساحل فلسطين بين عكّة و سور غزّة و عسقلان، فيأتيه خبر الأعور الدّجّال بأنّه قد اهلك الحرث و النّسل و ذلك أنّ الأعور الدجّال يخرج من بلدة يقال لها يهوداء و هي قرية من قرى أصبهان، و هي بلدة من بلدان الاكاسرة له عين واحدة في جبهته، كأنّها الكوكب الزّاهر، راكب على حمار خطوته مدّ البصر و طوله سبعون ذراعا و يمشي على الماء مثل ما يمشي على الأرض، ثمّ ينادي بصوته يبلغ ما يشاء الله، و هو يقول إليّ إليّ يا معاشر أوليائي فأنا ربّكم الأعلى الّذي خلق فسوّى، و الذي قدّر فهدى و الّذي أخرج المرعى، فتتّبعه يومئذ أولاد الزّنا و أسوأ النّاس من أولاد اليهود و النّصارى و تجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصى عددهم إلا الله تعالى. ثمّ يسير و بين يديه جبلان جبل من اللحم و جبل من الخبز الثّريد، فيكون خروجه في زمان قحط شديد ثمّ يسير الجبلان بين يديه، و لا ينقص منه شيء فيعطي كلّ من أقرّ له بالربوبيّة. فقال عليه السّلام: معاشر النّاس إلا و أنّه كذّاب و ملعون ألا فاعلموا أنّ ربّكم ليس بأعور و لا يأكل الطّعام و لا يشرب الشّراب و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير. قال الراوي فقامت إليه أشراف أهل الكوفة و قال: يا مولانا و ما بعد ذلك؟قال عليه السّلام: ثمّ أنّ المهديّ يرجع إلى بيت المقدس، فيصلي بالنّاس أيّاما فإذا كان يوم الجمعة، و قد أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم في تلك السّاعة من السّماء، عليه ثوبان أحمران و كأنّما يقطر من رأسه الدهن، و هو رجل صبيح المنظر و الوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم فيأتي إلى المهديّ و يصافحه و يبشّره بالنّصر فعند ذلك يقول له المهديّ تقدّم يا روح الله و صلّ بالنّاس فيقول عيسى بل الصّلاة لك يا ابن بنت رسول الله فعند ذلك يؤذن عيسى، و يصلّي خلف المهديّ عليه السّلام فعند ذلك يجعل عيسى خليفة على قتال الأعور الدّجّال، ثمّ يخرج أميرا على جيش المهديّ و أنّ الدّجّال قد اهلك الحرث و النّسل، و صاح على أغلب أهل الدّنيا و يدعو النّاس لنفسه بالرّبوبيّة، فمن أطاعه أنعم عليه و من أبى قتله، و قد وطأ الأرض كلّها إلا مكة و المدينة و بيت المقدس و قد أطاعته جميع أولاد الزّنا من مشارق الأرض و مغاربها ثمّ يتوجّه إلى أرض الحجاز فيلحقه عيسى عليه السّلام على عقبة هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة و يتبعها بضربة، فيذوب الدّجّال كما يذوب الرّصاص و النّحاس في النّار. ثمّ أنّ جيش المهديّ يقتلون جيش الأعور الدّجّال في مدة أربعين يوما من طلوع الشّمس إلى غروبها. ثمّ يطهّرون الأرض منهم، و بعدها يملك المهديّ مشارق الأرض و مغاربها، و يفتحها من جابرقا إلى جابرصا، و يستتم أمره و يعدل بين النّاس حتّى ترعى الشّاة مع الذئب في موضع واحد، و تلعب الصّبيان بالحيّة و العقرب و لا يضرّهم، و يذهّب الشّرّ و يبقى الخير، و يزرع الرجل الشعير و الحنطة فيخرج من كلّ حبّة مائة حبة، كما قال الله تعالى فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ و يرتفع الزّنا و الرّبا و شرب الخمر و الغناء، و لا يعمله أحد إلا و قتله المهديّ، و كذا تارك الصّلاة، و يعتكف النّاس على العبادة و الطّاعة و الخشوع و الديانة و كذا تطول الأعمار و تحمل الأشجار الأثمار في كلّ سنة مرتين، و لا يبقى أحد من أعداء آل محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلا و هلك، ثمّ أنّه تلا قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ. قال: ثمّ أنّ المهديّ يفرّق أصحابه، و هم الّذين عاهدوه في أوّل خروجه، فيوجههم إلى جميع البلدان و يأمرهم بالعدل و الإحسان، و كلّ رجل منهم يحكم على أقليم من الأرض و يعمرون جميع مدائن الدّنيا بالعدل و الإحسان، ثمّ أنّ المهديّ يعيش أربعين سنة في الحكم حتّى يطهّر الأرض من الدنس. ثمّ يخرج يأجوج و مأجوج، و هم صنفان: الصنف الأوّل طول أحدهم مائة ذراع و عرضه سبعون ذراعا، و الصنف الثّاني طول أحدهم ذراع و عرضه ذراع، يفترش أحدهم أذنيه و يلتحف بالأخرى، و هم أكثر عددا من النّجوم، فيسيحون في الأرض فلا يمرّون بنهر إلا و شربوه، و لا جبل إلا لحسوه و لا وردوا على شط إلا نشّفوه، ثمّ بعد ذلك تخرج دابّة من الأرض لها رأس كرأس الفيل، و لها وبر و صوف و شعر و ريش من كلّ لون، و معها عصا موسى و خاتم سليمان فتنكت وجه المؤمن بالعصا فتجعله أبيض، و تنكّت وجه الكافر بالخاتم فتجعله أسود، و يبقى المؤمن مؤمنا و الكافر كافرا. ثمّ ترفع بعد ذلك التوبة فلا تنفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. قال الراوي فقامت إليه أشراف العراق و قالوا له: يا مولانا يا أمير المؤمنين نفديك بالأباء و الأمهات بيّن لنا كيف تقوم الساعة و أخبرنا بدلالاتها و علاماتها؟ فقال عليه السّلام: من علامات السّاعة يظهر صائح في السّماء و نجم في السّماء له ذنب في ناحية المغرب و يظهر كوكبان في السّماء في المشرق، ثمّ يظهر خيط أبيض في وسط السّماء، و ينزل من السّماء عمود من نور، ثمّ ينخسف القمر، ثمّ تطلع الشّمس من المغرب فيحرق حرّها شجر البراري و الجبال ثمّ تظهر من السّماء فتحرق أعداء آل محمّد، حتّى تشوي وجوههم و أبدانهم، ثمّ يظهر كفّ بلا زند و فيها قلم يكتب في الهواء، و النّاس يسمعون صرير القلم و هو يقول وَ اِقْتَرَبَ اَلْوَعْدُ اَلْحَقُّ فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فتخرج يومئذ الشّمس و القمر و هما منكسفتا النّور فتأخذ النّاس الصّيحة التاجر في بيعه، و المسافر في متاعه، و الثوب في مسداته و المرأة في غزلها و إذا كان الرّجل بيده فلا يقدر بأكلها، و يطلع الشّمس و القمر و هما أسودا اللّون و قد وقعا في زوال[زلازل]خوفا من الله تعالى، و هما يقولان إلهنا و خالقنا و سيّدنا لا تعذّبنا بعذاب عبادك المشركين، و أنت تعلم طاعتنا و الجهد فينا و سرعتنا لمضيّ أمرك، و أنت علاّم الغيوب فيقول الله تعالى صدقتما و لكنّي قضيت في نفسي أنّي أبدأ و أعيد و أنّي خلقتكما من نور عزّتي فيرجعان إليه فيبرق كلّ واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار، و يختلطان بنور العرش فينفخ في الصّور فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ فإنّا لله و إنّا إليه راجعون). قال الراوي فبكى علي عليه السّلام بكاء شديدا حتى بل لحيته بالدموع ثم انحدر عن المنبر و قد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه. قال الراوي فتفرقت إلى منازلهم و بلدانهم و أوطانهم و هم متعجبون من كثرة فهمه و غزارة علمه و قد اختلفوا في معناه اختلافا عظيما و هذا ما انتهى إلينا من خطبة البيان و الحمد لله رب العالمين. يا سر الوجود و علة ديمومته، أني ما توفقت لأنجاز هذا العمل، لولا رعايتك، فهل أكملت عليّ لطفك بالاستجابة لمطالبي، التي طالما رددتها في ساحة قدسك؟ غ *الآيات القرآنية *أطراف الأحاديث *رواة الأحاديث *مصادر الكتاب *موضوعات الكتاب رّسلا مّبّشّرين و منذرين لئلاّ يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل المقدمة صفحة 11 لّيهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيّ عن بيّنة المقدمة صفحة 11 عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلاّ من ارتضى من رّسول المقدمة صفحة 12 و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه المقدمة صفحة 17 إنّ هذا لفي الصّحف الأولى، صحف إبراهيم و موسى 10 إن اللّه عنده علم الساعة. 16 و نزّلنا عليك الكتاب تبيانا لّكلّ شيء 17 و هدى و موعظة لّلمتّقين. 17 و كلّ شيء أحصيناه في إمام مّبين. 17 و ما من غائبة في السّماء و الأرض إلاّ في كتاب مّبين 17 و يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب 19-20-21 و من يطع اللّه و الرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من اللّه و كفى باللّه عليما. 54 أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا. 55 إنا أنزلنا في ليلة القدر 56 و والد و ما ولد 66 و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي. 66 و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار. 70 السابقون السابقون أولئك المقربون. 70 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم. 70 إنما وليكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكاة و هم راكعون 70 و لم يتخذوا من دون اللّه و لا رسوله و لا المؤمنين و ليجة 70 اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا. 70 إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا. 70 يأيها الذين آمنوا اتقوا اللّه و كونوا مع الصادقين 70 يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون 70 و ما أرسلنا من قبلك من رّسول و لا نبّي 74 و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون 77 فآمنوا باللّه و رسوله و النور الذي أنزلنا 77 و ما يعلم تأويله إلا اللّه و الراسخون في العلم 77 يقولون آمنا به كل من عند ربنا 77 اللّه نور السماوات و الأرض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري 77 يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره 78 و السّماء ذات البروج 87 و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم 88 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه و الرسول. 88 يا حسرة على العباد ما يأتيهم مّن رّسول إلا كانوا به يستهزءون 99 و أحلوا قومهم دار البوار 111 ثم رددنا لكم الكرة عليهم و أمددناكم بأموال و بنين 128-227-492 و جعلناكم أكثر نفيرا 523 يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لكم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. 161 قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين، و إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون 161 و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون 162-522 524 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّه و رفع بعضهم درجات و آتينا عيسى بن مريم البينات و أيدناه بروح القدس و لو شاء اللّه ما اقتتل الذي من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات و لكن اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء اللّه ما اقتتلوا و لكن اللّه يفعل ما يريد. 183 و ممن خلقنا أمة يهدون بالحق و به و يعدلون. 184-185-186 188 و من قوم موسى أمّة يهدون بالحقّ و به يعدلون 185 منهم أمّة مقتصدة 185 كانوا لا يتناهون عن مّنكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون 191 إنا سمعنا قرءانا عجبا، يهدي إلى الرشد 191 إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا 193 فادخلوا في السلم كافة 199 يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه 207 سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الأرض أعدت للذين آمنوا 207 و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكهم النار و ما لكم من دون اللّه من أولياء ثم لا تنصرون. 207 و لا تنسوا الفضل بينكم. 216 إنما أنت منذر و لكل قوم هاد. 227 و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت و أخذوا من مكان قريب 227-280 297-300 307-523 إن اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين 227-278 523 فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين. 227-523. و إن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا 272 و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 272 أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض. 300 أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون 310 هذا عذاب فرات سائغ شرابه. 315 و هو شديد المحال. 322 إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام 328 إنّ اللّه مع الّذين اتقوا و الّذين هم محسنون 333 إذا جاء نصر اللّه و الفتح 335 حتّى إذا استيئس الرّسل و ظنّوا أنّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا 335 فاختلف الأحزاب بينهم فويل للّذين كفروا من مشهد يوم عظيم. 342 إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين. 342 فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم و يحبونه. 351 ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا، سنة اللّه في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة اللّه تبديلا. 354-355 ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا و أحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها. 356 إنا كنا عن هذا غافلين. 371 و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و إنهم لكاذبون. 379 وعد اللّه الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. 381 هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون. 384 إذا جاء نصر اللّه و الفتح. 392 و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين. 393-394 494 كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و اللّه يضاعف لمن يشاء. 410-415 525 إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين. 413 فأينما تولوا فثم وجه اللّه. 421 أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعا إن اللّه على كل شيء قدير. 440 و لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه. 443 و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 448-525 لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. 461-463 467 حتّى إذا بلغ مغرب الشّمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إمّا أن تعذّب و إمّا أن تتّخذ فيهم حسنا 377 أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. 477 و أما من أمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من أمرنا يسرا. 477 ثم اتبع سببا. 477 حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. 477 حتى إذا بلغ السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا، قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا. 477 ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما آتوني زبر الحديد 477 حتى إذا ساوى بين الصدفين قالوا انفخوا حتى إذا جعله نارا. 477 هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا. 477 حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون. 477 إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شيء سببا. 477 فإذا جاء وعد ربي جعله دكا. 477 إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. 480-482 489-505. الذين يؤمنون بالغيب. 490 و ذكرهم بأيام اللّه 490 يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أهل القبور. 492 و يوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهو يوزعون. 494-523 و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا. 494 و حرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون 494 و إذ أخذ ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه. 494 وعد اللّه الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا. 494-498 إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ميعاد. 494 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم. 494-495 و اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا 494-495 فأخذتهم الصاعقة و انتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون. 495 ثمّ بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون 495 و ظللنا عليكم الغمام و نزلنا عليكم المن و السلوى. 495 أو كالذي مر على قرية و هي خاوية على عروشها فقال أنى يحيى هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه. 495 كم لبثتم يوما أو بعض يوم فقال بل لبثت مائة عام 495 نار جهنّم لا يقضي عليهم فيموتوا و لا يخفّف عنهم مّن عذابها كذلك نجزي كلّ كفور 517 يأيّها الّذين أمنوا لا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور 523 إنّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد 523 فلما أحسوا بأسنا إذا هم يركضون لا تركضوا و ارجعوا إلى ما اترفتم فيه و مساكنكم لعلكم تسئلون. 523 و ما هي من الظالمين ببعيد. 523 و له أسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها. 523 يغني اللّه كلا من سعته. 523 و جاء ربك و الملك صفا صفا. 523 أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجزر فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم و أنفسهم أفلا تبصرون، و يقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين، قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم و لا هم ينصرون، فأعرض عنهم و انتظر إنهم منتظرون. 523 إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و ذكروا اللّه كثيرا و انتصروا من بعد ما ظلموا و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 523 و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون. 524 إنما يتذكر أولوا الألباب. 524 و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص. 524 و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. 524 و أنذر الناس يوم يأتيهم العذاب. 524 شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذي أوحينا إليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين. 525 و اقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا. 525 فصعق من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. 525غ الأئمّة بعدي من ذرّيّتك عدد نقباء بني إسرائيل، من ردّ عليهم 65 الأئمّة من قريش و النّاس تبع لقريش، و قريش أئمّة العرب 70 الأئمّة من ولدك ينظرون بنور اللّه قذف الحكمة في قلوبهم أوّلهم 85 الأئمّة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم اللّه تعالى فهمي و علمي 89 الأئمّة بعدي اثنا عشر أوّلهم أنت يا عليّ و آخرهم القائم الّذي 385 أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود؟قلت: اللّه و رسوله أعلم 193 أبشروا ثمّ أبشروا إنّما مثل أمّتي كمثل غيث لا يدري أوّله خير 405 الأبدال بالشّام، و النّجباء بمصر، و العصائب بالعراق. 433 الأبدال من الشّام و النّجباء من أهل مصر، و الأخيار من أهل 434 الأبدال يكونون بالشّام، و هم أربعون رجلا كلّما مات رجل 436 الأبدال من أهل الشّام، و النّجباء من أهل الكوفة، يجمعهم اللّه 438 أتاني جبرئيل عليه السّلام، فقال: يا محمّد إن أمتك مختلفة بعدك. 181 أتاني جبريل فقال: يا محمّد.. إن أمتك مختلفة بعدك، قلت: 196 أتعرف أنف المهديّ و عينه؟قال: قلت أنت يا أمير المؤمنين؟487 أخوف ما أخاف على أمّتي ثلاثة: الضّلالة بعد المعرفة 164 ادنه، فدنى فقال لهما: فما يقول؟قالا: يزعم انك دابة الأرض 488 إذا توالت أربعة أسماء من الأئمّة من ولدي، محمّد و عليّ 24 إذا درج الدّارجون، و قلّ المؤمنون و ذهب المجلبون فهناك هناك 50 إذا رأيتم الرايات السود، فالزموا الأرض، فلا تحرّكوا أيديكم 120 إذا ابغض المسلمون علمائهم، و اظهروا عمارة أسواقهم و تناكحوا 214 إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء، فقيل: و ما 220 إذا كان زعيم القوم فاسقهم، و أكرم الرّجل اتّقاء شرّه، و عظّم 222 إذا رأيت فتيان أهل خراسان، أصبتم أنتم إثمها، و أصبنا 235 إذا وقعت النّار في حجازكم، و جرى الماء بنجفكم، فتوقّعوا 268 إذا أراد اللّه أن يظهر آل محمّد، بدأ الحرب من صفر إلى 269 إذا اختلف أصحاب الرّايات السود بينهم كان خسف قرية بإرم 283 إذا اختلف الرّايات السّود خسف بقرية من قرى إرم، و سقط 285 إذا اختلف الرّمحان بالشّام فهو آية من آيات اللّه تعالى. 286 إذا خرجت خيل السّفياني إلى الكوفة، بعثت في طلب أهل 288 إذا هزمت الرّايات السّود خيل السّفيانيّ التي فيها شعيب 290 إذا ظهر أمر السّفيانيّ، لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر 291 إذا نزل جيش في طلب الّذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء 297 إذا كانت سنة خمس و أربعين و مائة منع البحر جانبه، و إذا 331 إذا ألتقى فلان[يعني السّفيانيّ]المهديّ يسمع صوت من السّماء 339 إذا نادى مناد من السّماء إنّ الحّقّ في آل محمّد، فعند ذلك يظهر 340 إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا و هو بها أو يجيء إليها 365 إذا قام قائم أهل محمّد، جمع اللّه له أهل المشرق و أهل المغرب 437 إذا هلك الخاطب، و زاغ صاحب العصر، و بقيت قلوب تتقلّب من 441 إذا بعث السّفياني إلى المهديّ جيشا فخسف بالبيداء، و بلغ ذلك 501 إذا فعلت أمّتي خمس عشرة خصلة، حلّ بها البلاء، إذا كان 511 إذا كثرت فيكم الأخلاط و استولت الأنباط، دنا خراب العراق 516 أربعة أبواب من أبواب الجنّة مفتحة في الدنيا، الإسكندرية 241 اسألوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي نفسي بيده، لا تسألوني عن 5 الإسلام و السّلطان العادل أخوان، لا يصلح واحد منهما إلا 454 استكثروا من الطّواف بهذا البيت، فكأنّي برجل أصلع، أصمع 457 أعطيت ما لم يعط أحد من الأنّبيّاء فقلنا: يا رسول اللّه، ما هو؟377 أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج اللّه. 145 أفعلتم ما أمرتكم[به]؟قلنا: لا، قال: و اللّه لتفعلنّ ما تأمرون به 151 افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى و سبعين فرقة كلّها 185 اكتب ما أملي عليك، قال: يا نبيّ اللّه أتخاف عليّ النّسيان 15 إلى السّبعين بلاء، و كان يقول: بعد البلاء رخاء، و قد مضت 20 ألا أخبركم بأفضل خلق اللّه عند اللّه يوم يجمع الرّسل؟52 اللّهمّ لا تخلو الأرض من حجّة لك على خلقك ظاهر أو خائف 97 اللّهم إنّه لا بدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على 98 اللّهمّ و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه و لا ينقطع موادّه، و أنّك 179 اللّه عزّ و جلّ أمرني عليهم، فجاء الرجل إلى رسول اللّه فقال: 100 ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، ألا إنّها فتنة 110 ألا و إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، فإنّها فتنة 115 ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى و طول الأمل 159 ألا أخبركم بفتنة التزييل؟قيل: و ما فتنة التزييل؟قال: لو كان 166 ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم و الّذي بعثه 167 ألا إنّ العلم الّذي هبط به آدم من السّماء إلى الأرض، و جميع 201 ألا بأبي و أمّي هم من عدّة أسماؤهم في السّماء معروفة 219 ألا و كم تجري قبل ذلك في العالم من اعجوبات، و كم تظهر 260 ألا إنه أشبه النّاس خلقا و خلقا و حسنا برسول اللّه، ألا أدلّكم 275 ألا إنّه أشبه النّاس خلقا و خلقا و حسنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ألا أدلّكم 447 ألا و تكون النّاس بعد طلوع الشّمس من مغربها كيومهم هذا 461 ألا و إنّ أكثر أتباعه أولاد الزّنا، لابسو التّيجان ألا و هم اليهود 466 ألا و ينشر الصّفا و تخرج منه الدّابّة أوّل رأسها ذات وبر و ريش 479 ألا أحدّثك ثلاثا، قبل أن يدخل عليّ و عليك داخل، أنا عبد اللّه 486 ألا و إنّي ظاعن عن قريب و منطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة 519 الزموا الأرض، و اصبروا على البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم 176 أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما للّه في آل محمّد حاجة. 130 أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه حتّى يبعثه اللّه 140 أمّا اسمه فلا، إنّ حبيبي و خليلي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه حتّى 141 أما بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى بعث محمدا بالحقّ ليخرج عباده 226 أمّا بعد، فإنّ اللّه ذو رحمة واسعة و عقاب أليم، فما ظنّكم بي؟!271 أمّا الرّدّ على من أنكر الرّجعة، فقول اللّه عزّ و جلّ: 494 أمّا بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقصم جباري دهر، إلا من بعد 522 الأمر لهم حتّى يقتلوا قتيلهم و يتنافسوا بينهم، فإذا كان 305 الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثّلاثمائة و البضعة عشر. 443 أنا فقأت عين الفتنة، و لولاي ما قوتل أهل الجمل و لا أهل 6 أنا واردكم على الحوض، و أنت يا علي الساقي، و الحسن الذائد 57 أنا سيد الشيب، و في سنة من أيوب، و سيجمع اللّه لي أهلي 162 أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على الحوض، و معنا عترتنا فمن أرادنا 207 أنا مدينة العلم و علي بابها؟فقال: نعم، قلت: و أين تذهب 251 أنا دابة الأرض. 484 أنا قسيم الجنة و النار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمين 485 إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم علمني ألف باب من الحلال و الحرام مما كان 7 إن الذي أنبئكم به عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الأمي، ما كذب المبلغ و لا جهل 8 إن في الجفر أن اللّه تبارك و تعالى، لما أنزل ألواح موسى 18 إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و سيخرج اللّه من صلبه 39 إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم سيدا و سيخرج اللّه من 44 إن الأئمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم، و لا 63 إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة 73 إن اللّه تبارك و تعالى طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه 80 إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم، و يسملون 109 إن ملك ولد بني العباس من خراسان يقبل و من خراسان يذهب 123 إن اللّه قد أحسن إليكم و أعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا 161 إن بعدي فتنا مظلمة عمياء مشككة لا يبقى فيها إلا النومة. 173 إن أمتك ستفتتن من بعدك كتاب اللّه العزيز، الذي لا يأتيه 197 إن لنا أهل البيت راية من تقدمها مرق، و من تأخر عنها محق 198 إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف، و كباب حطة 199 إن ذهاب ملك بني فلان كقطع الفخار، و كرجل كانت في يده 273 أن رجلا من ولدك مشوم ملعون جلف جاف منكوس القلب فظ 300 إن لبني أمية مردودا يجرون فيه، و لو قد اختلفوا فيما بينهم 301 إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البريء 313 إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا بن لكع 321 إن بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق و يصدق 322 إن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسجل ضلالة، و لهم في 345 إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء 348 إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء 349 إن آخر خارجة تخرج في الإسلام بالرملة رملة الدسكرة. 362 إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده.. فمن أخذ أرضا 413 أن استطعت ذلك، فقال له عمر: و مالي لا أستطيع ذلك؟417 إن شئت فأذن لهما فإنك أنت بدأت بالحاجة، قال: قلت: يا أمير 425 إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم، إلا كالكحل في العين 431 إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا و إنك لأحدهم. 456 إن شرار أو من شرار الناس من تدركهم الساعة و هم أحياء. 462 إن الناس يوشكون أن ينقطع بهم العمل و يسد عليهم باب التوبة 463 إن الدخان لم يمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام و ينفخ الكافر 464 إن يأجوج و مأجوج خلف السد لا يموت الرجل منهم حتى يولد 478 إن المدثر هو كائن عند الرجعة. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين 493 إن من السنين سنون جواذع، تجذع فيها ألف غطارفة و هراقلة 512 اني أريد أن أذكر حديثا، فقلت: ما يمنعك يا أمير المؤمنين 55 إني و أوصيائي من ولدي أئمة مهتدون، [و]كلنا محدثون 66 إني من نسل حواري عيسى بن مريم، و كان أفضل حواري 69 إني امرء مقبوض و أوشك أن أدعى فأجيب، و قد تركت فيكم 79 إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، من العترة؟فقال: أنا 81 إني أرى أهل الشام على باطلهم أشد اجتماعا منكم على حقكم 150 أنى يكون ذلك و لم يعض الزمان، أنى يكون ذلك و لم يجف 228 إني سبط من الأسباط، أقاتل على حق ليقوم و لن يقوم و الأمر 306 أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي، و الخليفة على الأحياء 71 انتظار الفرج. 144 انتظار الفرج من اللّه عبادة، و من رضي بالقليل من الرزق 146 انتظروا الفرج و لا تيأسوا من روح اللّه، فإن أحب الأعمال إلى 148 انتظروا الفرج من ثلاث، فقيل: يا أمير المؤمنين و ما هن؟342 إنها لم تكن دولة حق قط، إلا أديل آدم على إبليس، و لا دولة 165 إنها الزوراء فسيروا و جنبوا عنها، فإن الخسف أسرع إليها 258 إنه من ولد الحسين عليه السّلام، و ذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين 49 انفروا رحمكم اللّه إلى قتال عدوكم و لا تثاقلوا إلى الأرض 329 أنهم بنو المغيرة و بنو أمية، و أن بني المغيرة قتلوا يوم بدر 356 أهلك اللّه فرعون و هامان و قارون، و الذي نفسي بيده لتخلخلن 315 أو قد فعلوها؟قال: قلت: نعم قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم 182 أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن عليه السّلام، و أشهد على وصيته 13 أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني 4 أيها الناس ألا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم اللّه. 54 أيها الناس إنه من يتفقر إفتقر، و من يعمر يبتلى، و من لا يستعد 314 أيها الناس أن قريشا أئمة العرب أبرارها لأبرارها، و فجارها 521 أيها الناس أنا و حبيبي محمد صلّى اللّه عليه و سلّم كهاتين و لو لا آية في كتاب اللّه 525 أي موضع يسمى هذا، يا جويرية؟قلت: هذه بابل يا أمير 266 اي و اللّه يعرفهم بأسمائهم و أسماء آبائهم رجلا فرجلا و مواضع 449 أين تذهب بكم المذاهب، و تتيه بكم الغياهب و تخدعكم الكواذب؟224 بأبي ابن خيرة الإماء أهي فاطمة؟قال: إن فاطمة عليها السلام 26 بأبي ابن خيرة الإماء يعني القائم من ولده عليه السلام يسومهم 353 بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا فطوبى لغرباء، فقيل و من هم 350 بعثت بين جاهليتين، لأخراهما شر من أولاهما. 332 بعد الخسف ينادي مناد من السماء: إن الحق في آل محمد 341 بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا اللّه، لا تكفروهم بذنب 154 بني إذا ما جاشت الترك فانتظر # ولاية مهدي يقوم فيعدل 264 بنا يختم الدين كما بنا فتح، و بنا يستنقذون من الشرك. 388 بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه، و بنا يمحو ما يشاء و يثبت و بنا يدفع اللّه 414 بين يدي القائم موت أحمر، و موت أبيض و جراد في حينه 324 التاسع من ولدك يا حسين!هو القائم بالحق المظهر للدين 132 تبارك خالقها و رافعها و مبدلها و طاويها كطي السجل للكتاب 499 تخرج رايات سود تقاتل السفياني، فيهم شاب من بني هاشم 232 تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، ويل لمصر و ما يحل بها 510 تسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء و رفق. 61 تعلموا العلم تعرفوا به، و اعملوا به تكونوا من أهله، فإنه 157 تعود دار الملك إلى الزوراء، و تصير الأمور شورى من غلب 504 تفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في 186 تفرجي تضيقي، و تضيقي تفرجي، ثم قال: هلكت المحاضير 336 تقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة، ليست بقطن و لا 233 تقبل رايات من شرقي الأرض فبينما هم على ذلك إذ أقبلت 278 تكون أربع فتن الأولى: استحلال الدماء، و الثانية: استحلال 155 تكون مدينة بين الفرات و دجلة يكون فيها حرب مفظعة. 256 تكون فتن، ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس 338 تمسخ طائفة من أمتي قردة، و طائفة خنازير، و يخسف بطائفة 330 تمتلئ الأرض ظلما و جورا، حتى يدخل كل بيت خوف و حرب 334 ثم ينهض اليماني لمحاربة السفياني و يقتل النصراني ثميظهر 277 ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة 327 ثم يسير و من معه من المسلمين، لا يمرون على حصن ببلد 407 ثم يأمر المهدي بإنشاء مراكب، فينشىء أربعمائة سفينة في ساحل 408 ثم يقع التدابر، في الإختلاف بين أمراء العرب و العجم فلا يزالون 507 جعل اللّه في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، ثم فتنة عامة، ثم 156 جعلت في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم 157 الحادي عشر من ولدي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا و ظلما 36 حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي، أصمع، أقرع 459 حدثني أخي: أنه ختم ألف نبي، و إني ختمت ألف وصي و إني 482

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وروي عن آخر قال دخلت يوماً على أبي محمد عليه السلام ورأيت على طرفه الأيمن بيتاً اسبل عليه ستراً، فقلت: يا سيدي من صاحب هذا الامر بعد هذا، فقال: ارفع الستر فرفعت الستر فخرج صبي في غاية من الطهارة والنظافة على خدّه الايمن خال وله ذوائب فجلس في حجر أبي محمد عليه السلام، فقال

أبو محمد: هذا صاحبكم ثم قام من حجره، فقال أبو محمد عليه السلام: يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وكنت أنظر إليه ثم قال لي أبو محمد عليه السلام: قم وانظر من في هذا البيت فدخلت البيت فلم أرَ فيه أحداً. روى أبو محمد عبد الله بن احمد المعروف بابن الخشاب البغدادي في كتاب مواليد الائمة عليهم السلام بسنده عن الامام الرضا عليه السلام انه قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو المهدي. وروى قريباً منه عن الامام الصادق عليه السلام. وقد ذكر الخبران سابقاً في ضمن احواله. روى نور الدين علي بن محمد المكي المالكي المشهور بابن الصباغ في (الفصول المهمة) ; عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج اليّ أبي محمد الحسن بن علي العسكري قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف مِنْ بعده ثم خرج اليّ قبل مضيّه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف بانه ابنه من بعده. وروى ايضاً عن أبي هاشم الجعفري قال: " قلت لأبي محمد الحسن بن علي: جلالتك تمنعني من مُساءلتك، فتأذن أن أسألك؟ فقال: سَلْ. فقلت: يا سيدي! هل لك ولد؟ قال: نعم. قلت: فإنْ حدث حادث فأين اسأل عنه؟ قال: بالمدينة ". وروى السيد جمال الدين عطاء الله بن سيد غياث الدين فضل الله بن سيد عبد الرحمن المحدث المعروف في كتاب (روضة الاحباب) والذي بيّن في الباب السابق اعتباره واعتبار كتابه... بعد أن ذكر الاختلاف فيه عليه السلام وانطباق اخبار وصحاح ومسانيد كتب أهل السنة في حق المهدي عليه السلام الذي تقول به الامامية.. عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) يقول: لمّا انزل الله عزّ وجلّ على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: { يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اَطِيعُوا اللهَ وَاَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُولِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ } قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هم خلفائي من بعدي أوّلهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فاذا لقيته فأقرأه منّي السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى ابن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم حجة الله في أرضه، وبقيّته في عباده محمد ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله عزوجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الّا من امتحن الله قبله للايمان، قال جابر: فقلت له: يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال عليه السلام: اي والذي بعثني بالنبوّة انهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته بولايته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه الّا عن أهله. قال الحافظ البخاري الحنفي محمد بن محمد المعروف بالخواجة پارسا في كتاب (فصل الخطاب) بعد أن ذكر رواية ولادة الامام المهدي عليه السلام مختصراً عن السيدة حكيمة: قالت حكيمة: فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه اليّ. فقال أي عمّة هذا المنتظر هذا الذي بشّرنا به. فقالت حكيمة: فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك. قالت: ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه فلما لم أره فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته ام موسى ابنها. روى أبو الحسن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) عن طريق أهل السنة عن الامام الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله انّه قال: من علم أنْ لا الـه الّا أنا وحدي وأنَّ محمداً عبدي ورسولي وأنَّ علي بن أبي طالب خليفتي وأنَّ الائمة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي، ونجّيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصّتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فرّ منّي دعوته، وإن رجع إليّ قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا اله الّا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ محمداً عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنَّ الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيّبته، وذلك جزاؤه منّي، وما أنا بظلاّم للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الائمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيّدا شباب اهل الجنّة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه يا جابر، فاذا أدركته فاقرأه منّي السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثمّ الزكي الحسن بن علي، ثمّ ابنه القائم بالحق مهدي اُمّتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض الّا باذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها. روى شيخ الاسلام ابراهيم بن محمد الحمويني في فرائد السمطين عن الامام الرضا عليه السلام، قيل له: يا ابن رسول الله، ومَن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الاماء يطهّر الله به الأرض من كل جور، ويقدّسها من كل ظلم. وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه... وروي هناك عنه عليه السلام انه قال لدعبل: " يا دعبل الامام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره.. ". روى الموفق بن احمد الخوارزمي في مناقبه عن سلمان المحمدي قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واذا الحسين على فخذه، وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه ويقول: انك سيد [ ابن سيد ] أبو سادة، انك امام [ ابن امام ] أبو ائمة، انك حجة ابن حجة [اخو حجة ] ابو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". روى ابن شهر آشوب في (المناقب) من طريق أهل السنة عن عبد الله بن مسعود قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الائمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم ". وروى هناك عن عبد الله بن محمد البغويّ، عن علي بن الجعد، عن احمد بن وهب بن منصور، عن أبي قبيصة شريح بن محمد العنبري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: [ قال ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي أنا نذير اُمتي، وأنت هاديها، والحسن قائدها، والحسين سائقها، وعلي بن الحسين جامعها، ومحمد بن علي عارفها، وجعفر بن محمد كاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبّرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومُدني مؤمنيها، ومحمد بن علي قائدها وسائقها، وعلي بن محمد سائرها وعالمها، والحسن بن علي نادبها ومعطيها، والقائم الخلف ساقيها وناشدها وشاهدها { ان في ذلك لآيات للمتوسّمين } ). روى الشيخ اسعد بن ابراهيم بن حسن بن علي الأربلي الحنبلي في اربعينه باسناده عن محمد النوفلي انه قال: حدّثني أبي وكان خادماً لعلي بن موسى الرضا عنه قال: حدّثني ابي الكاظم، قال: حدّثني أبي الصادق، قال: حدّثني أبي الباقر، قال: حدّثني أبي زين العابدين قال: حدّثني أبي سيد الشهداء، قال: حدّثني أبي سيد الأوصياء، قال: حدّثني أخي وحبيبي رسول الله وسيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم قال: يا علي من أحبّ ان يلقى الله عزوجل وهو مقبل عليه راض عليه، فلْيوالِكَ ويوالِ ذريّتك إلى من اسمه اسمي وكنيته كنيتي ويختم الائمة به عليهم السلام. يقول المؤلف: الظاهر انّه كان في هذا الخبر اسم كل امام ولكن حذفها للاختصار أو خوفاً من اتّهامه بالتشيّع، وبالتأمل يتّضح انه هو الخبر الأول الذي نقلناه من أربعين محمد بن أبي الفوارس. وهذا الخبر في الاثنين هو الرابع من الأربعين. وبهذا الترتيب يطابق اكثر، وحتى الباقي منه فانه يطابقه غالباً، ولكن في الغالب يختصر تلك الأخبار، وفي بعضها يسقط اكثر المتن. ولقلة البضاعة وضيق المجال اقتنعنا بهذا المقدار وننبه على عدّة امور: في انّ بعض هذه الأخبار وإنْ لم تكن صريحة في المدعى ولكن مضمونها لا يتطابق الّا مع مذهب الاماميّة الاثني عشرية، فلا ضرورة من دخولها في سلك الأخبار المنصوصة وعليه فلا محالة من بقائها مؤيدة ومقوية ولو انه يكفينا في هذا المقام أقل من ذلك فلا مجال للخصم من قبول الخبر المعتبر عندهم مع عدم المعارض له بل انه مؤيد بالأخبار المتواترة في طرق الامامية. بل في صورة التعارض يقدم ايضاً لأن مضمونه متّفق عليه والذي يرجع إليه عند النزاع. ولا يمكن للخصم أن يأتي بالخبر الذي ينفرد به في هذا المقام لأنه ليس حجة عند الخصم. مع ان المعارض مفقود ولله الحمد. كثيراً ما يتوهّم ان هذه الجماعة مع نقلهم هذه الأخبار الصريحة في مذهب الاماميّة، فكيف انهم يختارون مذهباً آخراً في الأصول: الأشعري، أو المعتزلي ; وفي الفروع: المالكي، أو الحنفي، أو الشافعي، أو الحنبلي ; واخذوا أصولهم وفروعهم من اولئك، وانهم لم يأخذوا من تلك الجماعة الذين يعلمون أنهم ائمة، ولا يقتدون بهم؟ وجواب هذه الشبهة هو ان اكابر علمائهم في هذا المقام ونظائره سلكوا عدّة مسالك سدّوا بمسلك التخيل على الآخرين الاستدلال بها ودلالة تلك الأخبار على مذهب الاماميّة: الأول: بتضعيف اسانيد تلك الأخبار ونسبة بعض رواتها إلى الوضع والكذب والتدليس والتشيّع حتى المشهورين من محدّثيهم حيث ان كتبهم مملوءة من تلك الأخبار. فانّهم ينسبون اليهم ذلك احياناً ; مثل: (الف): أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة. قال الذهبي في الميزان انه " علامة كبير ". وقال أبو حاتم: كان مرجئاً كذاباً. وقال الجوزقاني: " ممن يضع الحديث ". وقال ابن الجوزي: انه وضّاع. وقال احمد بن حنبل: " لا ينبغي أن يُروى عنه بشيء ". (ب): ذو النون المصري، من أكابر صوفيتهم. اتهمه ابن الجوزي بالوضع، وقال الجوزقاني انه وضاع، كما قيل في (مختصر تنزيه الشريعة). (ج): احمد بن صالح. قال الذهبي في الميزان: " الحافظ الثبت، احد الأعلام ". ومدحه آخرون. ويقول أبو داوُد: ليس بثقة ولا مأمون. ويقول يحيى: كذّاب. (د): محمد بن عمر الواقدي. وقد ادّعوا: انّه عالم دهره. وانّه " امين الناس على الاسلام ". وادّعى بعضهم انه: " أمير المؤمنين في الحديث ". ومع ذلك فقد نقل الخوارزمي في مسند ابي حنيفة عن يحيى بن معين انّه قال: وضع الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرين الف حديث. وعن احمد بن حنبل قال: الواقدي يركب الأسانيد. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال الشافعي: كتبه كذب. (هـ): محمد بن اسحاق. صاحب السير والمغازي. قال الشافعي: كل متبحر في السير محتاج إليه. وقال سعيد بن الحجاج: ابن اسحاق أمير المؤمنين في الحديث. ولكنه معروف عند مالك بالكذب، ويعدّه من الكذّابين كما في ميزان الاعتدال للذهبي. (و): نعيم بن حماد صاحب كتاب الفتن وغيره. نقل في الميزان عن الأزدي: " كان ممن يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزوّرة في ثلب النعمان كلها كذب ". (ز): الحافظ محمد بن عثمان ابن أبي شيبة وهو من أكابر العلماء ومدحه السمعاني في الأنساب مدحاً بليغاً. وقال الذهبي في الميزان: " [ العالم ] الحافظ [ وكان ] بصيراً بالحديث والرجال ". مع ذلك يقول عبد الله بن احمد بن حنبل: كذاب. وقال ابن خراش: " كان يضع الحديث ". ونقل عن عبد الله بن اسامة الكلبي، وابراهيم بن اسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: [ محمد بن عثمان ] كذاب. وقال داود: قد وضع اشياء على قوم ما حدّثوا بها قط. (ح): الزبير بن بكار المعروف وهو من أكابر العلماء والأستاذ في فنّ التاريخ والنسب وكان قاضي مكة، وقد أثنوا عليه بمناقب جليلة ; عدّه الشيخ الحافظ أبو الفضل احمد بن علي بن عنبر السليماني كما في الميزان في عداد وضّاعي الحديث وقال: منكر. (طـ): عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري اللغوي النحوي صاحب كتاب المعارف، وقد مدحه ابن خلگان وغيره. ونقل في الميزان عن الحاكم: أجمعت الأمة على ان القتيبي كذّاب. (ي): اسد بن عمر، من أعاظم العلماء وكان التلميذ المقدم لابي حنيفة وولي القضاء في بغداد وواسط. وفي الميزان بعد توثيقه عن الخطيب وغيره. نقل عن يحيى بن معين: " كذوب ليس بشيء ". وقال ابن حبان: " كان يسوي الحديث على مذهب ابي حنيفة ". ولأجل المثال لابدّ أن يقتنع بهذه العشرة المنذرة. الثاني: نسبة صاحب الكتاب إلى التشيّع والرفض كما قال ذلك بعض في حق ابن طلحة. الثالث: انكار أن يكون ذلك الكتاب الذي أخذ منه ذلك الخبر إلى مؤلفه ونسبته إلى تدليس الشيعة فانهم هم الذين ألفوا ذلك الكتاب ونسبوه إلى علمائنا. وليس موضوع هذا الكتاب شرح هذا المطلب ليتّضح من هو المدلس المفتري الغريق المتشبّث بكل قشّة. الرابع: حملها على المطالب الباطنيّة والرئاسة القلبية، وليست هي الرئاسة الظاهرية، والرئاسة في السياسة، وبيان الأحكام الظاهرية ; فلا تضاد اذن بين امامة كل واحد منهم وفي كل عصر وظهور الكرامات منهم مع الخلافة الظاهرة مثل يزيد ومروان مثلا في ذلك الزمان. قال شاه ولي الله الهندي ـ الذي هو من أكابر علماء أهل السنة ـ في المقالة (الوضعية): " فظهر لهذا الحقير ان الائمة الاثني عشر رضي الله عنهم كانوا اقطاباً نَسَبيين (من النسب) وظهر انتشار التصوف مقارناً لانقراضهم ; ولكن العقيدة والشرع لا يمكن أن يؤخذا الّا من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأما قطبيتهم فهي أمر باطني لا دخل له بالتكليف الشرعي ; وان نص واشارة كل منهم على المتأخر بلحاظ هذه القطبية، وان اُمور الأمامة التي يقولون بها راجعة إلى هذا المعنى الذي أطْلعوا بعض خلص أصحابهم عليها ; وبعد فترة تعمق قوم وحملوا قولهم على محمل آخر " انتهى. فمع هذه الشبهات والاحتمالات فليس هو بعيد أبداً أن لا يحتملوا صحة مذهب الاماميّة حتى مع رؤية اكثر هذه الأخبار الواضحة الصحيحة في كتبهم ; كما رأيت ان محيي الدين يقول بامامة كل امام من الائمة عليهم السلام في الفتوحات ويصرّح بكل الائمة الاثني عشر، ولكنّه يعتقد ان الاماميّة هم اصل الضلالة، وضلال أيّة فرقة من فرق المسلمين عندما تميل اليهم. وليس هذا الّا لأنّه يعتقد ان الامامة من سنخ القطبيّة. ولهذا كان مبنى جميع اقطابهم إلى ذلك الوقت أن يرجعوا بالأحكام الظاهريّة إلى أحد الائمة الأربعة: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن حنبل. انّنا نقلنا بعض تلك الأخبار المتقدّمة بواسطة بعض العلماء الأعلام، ولا شبهة في صحة نقلهم عن اولئك فهم علاوة على علوّ مقامهم وتقواهم وصدقهم وديانتهم ; فانّهم كانوا غالباً في الأزمنة السابقة تحت سلطة تلك الجماعة بلحاظ سلاطين تلك العصور ; ومن غير الممكن عادةً أن ينقل خبر عن كتاب لهم معروف أو عن عالم معتبر منهم في كتبهم ويحتجون به وينشر كتابهم، وهو غير موجود في ذلك الكتاب وان ذلك العالم لم يقله. وقد ذكروا جملة من علمائنا بالعلم والصدق والتقوى في كتبهم مثل الشيخ المفيد والسيد المرتضى والكراچكي وابن شهر آشوب ونظائرهم كما هو مذكور في محلّه. وأما نصوص الاماميّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والائمة صلوات الله عليهم على ان المهدي الموعود هو الامام الثاني عشر الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام فهي اكثر من أن تحصى، وذكر جميع ما موجود يوجب الاطالة، وهي موجودة بحمد الله في كثير من كتب الأحاديث العربية والفارسية خصوصاً المجلّد التاسع من البحار وترجمته للفاضل آقا رضا ابن ملا محمد نصير بن ملاّ عبد الله بن العالم الجليل ملاّ محمّد تقي المجلسي، وفي المجلّد الثالث عشر من البحار وترجمته ; ولكنّا اقتنعنا هنا بذكر عدّة اخبار من كتاب سليم وبعض أخبار الكتب التي لم تكن عند العلاّمة المجلسي: سليم بن قيس الهلالي ـ وكان من اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ـ في كتابه عنه عليه السلام انه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبيين أولي الأمر: " أنت يا علي أوّلهم... ثم عدّهم الى الامام الحسن العسكري عليه السلام ثم قال: ثم ابنه الحجة القائم خاتم اوصيائي وخلفائي والمنتقم من اعدائي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً... ". وروى هناك ايضاً عنه عليه السلام ; ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعلي من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر ". ثم ذكرهم إلى الامام الباقر عليه السلام على هذا المنوال، وقال: "... ثم يكون في عقب محمد رجال واحد بعد واحد ليس منهم أحد الّا وهو أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر، كلّهم هادون مهتدون... " إلى أن يذكر جنّة عدن فيقول: " ومعي ثلاثة عشر من أهل بيتي اخي علي [ وابنتي فاطمة ] وابناي الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين.... ". ثم ذكر جملة من أوصافهم من العصمة والتبليغ والهداية وغير ذلك. وروى هناك ايضاً عنه عليه السلام انه قال: " يا سليم! ان أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي ائمة كلّهم محدّثون. قلت: يا أمير المومنين مَنْ هم؟ قال: ابني الحسن، ثم ابني هذا الحسين ثم ابني هذا وأخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين وهو رضيع، ثم ثمانية من ولده واحداً بعد واحد... الى: هؤلاء الأحد عشر أوصياء ". وقال ايضاً: أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل العسكر قريباً من دير نصراني.. وبعد أن ذكر خروج راهب من الدير اسمه شمعون بن حمون من ذرية شمعون من حواري عيسى عليه السلام ومعه كتاب بخط شمعون واملاء عيسى عليه السلام وقد ذكر فيه اوصاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزارة وخلافة أمير المؤمنين عليه السلام وانه ولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر من ولده وولد ولده، أولهم شبر، والثاني شبير، وتسعة من ولد شبير واحداً بعد واحد آخرهم الذي يصلّي عيسى عليه السلام خلفه فيه تسمية كل من يملك منهم، ومن يستقر بدينه، ومن يظهر. فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطاً وعدلا ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلّها.. ثم بيّن احوال جملة من ائمة الضلال.. وفي آخر الخبر يقول سليم: " فقال علي عليه السلام لرجل من أصحابه قم مع الرجل فانظر ترجماناً يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربيّة ; فلمّا أتاه به، قال لابنه الحسن: يا بني ائتني بالكتاب الذي دفعته اليك يا بني اقرأه، وانظر أنت يا فلان في نسخة هذا الكتاب فانه خطي بيدي واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقرأه، فما خالف حرفاً واحداً ليس فيه تقديم ولا تأخير كأنّه املاء واحد. <= روى الشيخ الثقة الجليل القدر العظيم الشأن ابو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري ـ (وقد ألّف مائة وثمانين كتاباً، وروى عن الامام الرضا عليه السلام والامام الجواد عليه السلام وقد توفّي في آخر حياة الامام العسكري وقد ترحّم عليه عليه السلام ) ـ في كتاب غيبته المسمّى بـ (اثبات الرجعة) عن الحسن بن محبوب عن علي بن رباب انه قال: حدّثنا ابو عبد الله عليه السلام حديثاً طويلا عن أمير المؤمنين عليه السلام (وقد بيّن عليه السلام في آخره جملة من فتن آخر الزمان وحتى خروج الدجال) فقال: ثم يظهر أمير الأمرة وقاتل الكفرة السلطان المأمول، الذي تحيّر في غيبته العقول، وهو التاسع من ولدك يا حسين. يظهر بين الركنين، يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الذين ادركوا زمانه ولحقوا أوانه وشهدوا أيامه ولاقوا أقوامه... <=

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وروى عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب ابراهيم بن أبي زياد الخراز عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي، قال دخلت على مولاي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فرأيت في يده صحيفة كان ينظر اليها ويبكي بكاءاً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا ابن رسول الله، ما هذه الصحيفة؟ قال عليه السلام

هذه النسخة اللوح الذي اهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان فيه اسم الله تعالى، ورسوله، وأمير المؤمنين، وعمّي الحسن بن علي، وأبي عليهم السلام، واسمي، واسم ابني محمد الباقر، وابنه جعفر الصادق، وابنه موسى الكاظم، وابنه علي الرضا، وابنه محمد التقي، وابنه علي النقي، وابنه الحسن الزكي، وابنه حجة الله القائم بأمر الله المنتقم من اعداء الله الذي يغيب غيبة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً. وروى ايضاً عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر بن جابر بن يزيد الجعفي سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما خلق الله تعالى ابراهيم الخليل عليه السلام كشف عن بصره فرأى نوراً إلى جنب العرش، فقال: الهي ما هذا النور؟ قال: يا ابراهيم! هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نوراً إلى جنبه، فقال: الهي ما هذا النور؟ قال: نور علي ناصر ديني. ورأى في جنبه ثلاثة أنوار، فقال: الهي ما هذه الأنوار؟ فقال: نور فاطمة بنت محمد، والحسن والحسين ابنيها وابني علي. قال: الهي! انّي أرى تسعة انوار قد أحدقوا بالخمسة؟ قال: هذه أنوار علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن محمد، ومحمد بن علي، والحسن بن علي، والحجة ابن الحسن الذي يظهر بعد غيبة عن شيعته وأوليائه. فقال ابراهيم: انّي أرى أنواراً قد احدقوا بهم، لا يحصي عددهم الّا أنت؟ قال: يا ابراهيم! هذه أنوار شيعتهم، شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال ابراهيم: فبِمَ تعرف شيعة أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: بصلاة احدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، وتعفير الجبين، والتختم باليمين. فقال ابراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام. قال تبارك وتعالى: يا ابراهيم! قد جعلتك منهم. فلهذا أنزل الله فيه في كتابه الكريم: { وَاِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاِبْرَاهِيم }. قال المفضل بن عمر: " مروي لنا ان ابراهيم عليه السلام لما أحس بالموت روى هذا الخبر لأصحابه، وسجد، وقبض في سجدته [ صلوات الله عليه ] ". وروى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي. وروى ايضاً عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس انّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمّا عرج بي إلى السماء بلغت سدرة المنتهى ناداني ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمد! فقلت: لبيك لبيك يا ربّ. قال: ما أرسلت رسولا فانقضت ايامه الّا أقام بالأمر بعده وصيّه، فأنا جعلت علي بن أبي طالب خليفتك وامام أمتك، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن، يا محمد ارفع رأسك! فرفعت رأسي، فاذا بأنوار علي والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين والحجة في وسطهم يتلألأ كأنه كوكب درّي. فقال الله تعالى: يا محمد! هؤلاء خلفائي، وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام

من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد ، مثل شهداء بدر واحد

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 180 — الإمام زين العابدين عليه السلام

الزهد مفتاح باب الآخرة ، والبراءة من النار ، وهو تركك كل شئ يشغلك عن الله ، من غير تأسف على فوتها ، ولا اعجاب في تركها ، ولا انتظار فرج منها ، ولا طلب محمدة عليها ، ولا عوض منها ، بل ترى فوتها راحة وكونها آفة ، وتكون أبدا هاربا من الآفة ، معتصما بالراحة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 312 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لسعد بن أبي وقاص لما قال : أتيتك من قوم هم وأنعامهم سواء - : يا سعد ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ ! قوم علموا ما جهل هؤلاء ثم جهلوا كجهلهم !

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 300 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهمة ، وغنيمتهم غلول ، لا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل سخب بالنهار . [ 3932 ] خصائص المنافقين الكتاب ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا )

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 588 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ( 1 ) . فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة . فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق ، فسألوهم عما قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : لقد كان هذا ، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء ، فأصبحنا وقد أهريق الماء . فلم يزدهم ذلك إلا عتوا ( 2 ) . 720 / 2 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال : حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن علي الشامي ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو جرير ، قال : حدثنا عطاء الخراساني ، رفعه ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مد البصر ، فلما أراد النبي أن يركب امتنعت ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : إنه محمد ، فتواضعت حتى لصقت بالأرض . قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها ، وقصرت رجلاها ، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها ، وقصرت يداها ، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة ، فنفرت العير من دفيف البراق ، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير : يا فلان ، إن الإبل قد نفرت ، وإن فلانة ألقت حملها ، وانكسرت يدها ، وكانت العير لأبي سفيان . قال : ثم مضى ، حتى إذا كان ببطن البلقاء ، قال : يا جبرئيل ، قد عطشت ، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب ، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار ، فقال : ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 45 الله عز وجل يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون - إلى قوله - وبشر المؤمنين). فقال علي بن الحسين

إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. وسأل (عليه السلام) عن النبيذ فقال: شربه قوم وحرمه قوم صالحون، فكان شهادة الذين دفعوا بشهادتهم شهواتهم أولى أن تقبل من الذين جروا بشهادتهم شهواتهم. وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام): إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال مبتدع! فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أبلغني عن أخي ما لست أعلمه، إن الموت يعمنا، والبعث محشرنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا، إياك والغيبة! فإنها أدام كلاب النار، واعلم أن من أكثر عيوب الناس شهد عليه الاكثار إنه إنما يطلبها بقدر ما فيه. وسأل (عليه السلام) عن الكلام والسكوت أيهما أفضل فقال (عليه السلام). لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل من السكوت قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما يبعثهم

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 268 فقعد الرجل فقال له علي (عليه السلام): أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا، ففعل الرجل. فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن الله يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمد ابن الحنفية على الابن. ثم قال الحسن

العسكري (عليه السلام): فمن اتبع عليا (عليه السلام) على ذلك فهو الشيعي حقا. احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. سعد بن عبد الله القمي الأشعري قال: بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوما - بعد ما ناظرته -: تبا لك ولأصحابك! أنتم معاشر الروافض تقصدون المهاجرين والأنصار بالطعن عليهم، وبالجحود لمحبة النبي لهم، فالصديق هو فوق الصحابة بسبب سبق الإسلام، ألا تعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إنما ذهب به

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام العسكري عليه السلام
528 قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [51-54] 99-8801/ - محمد بن إبراهيم النعماني: عن علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن مبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الهمداني، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنه قال

«المهدي أقبل‏ جعد، بخده خال، يكون مبدأه من قبل المشرق. فإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة: تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله عن الخروج معه، و يأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ » . 99-8803/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و الله لكأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى بالله. أيها الناس، من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح. أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى. أيها الناس، من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى. أيها الناس، من يحاجني في رسول الله فأنا أولى برسول الله. أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي ركعتين، و ينشد الله حقه» . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «هو و الله المضطر في كتاب الله، في قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ ، فيكون أول من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاث مائة و الثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : هم المفقودون عن فرشهم. و ذلك قول الله: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً -قال- الخيرات: الولاية، و قال في موضع آخر: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلى‏ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ، و هم أصحاب

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
47 مائة قامة؟بكرة، حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت، فخرج عليهم منها ريح باردة، فمات من كان يقربها، فأخبروا المتوكل بذلك، فلم يعلم ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك، و هو أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) ، فكتب إليه يسأله عن ذلك، فقال

أبو الحسن (عليه السلام) : «تلك بلاد الأحقاف، و هم قوم عاد، الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر» . 99-9793/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : روي عن علي بن يقطين، أنه قال: لما أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر، و لم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك، فقال له: احفر أبدا حتى تستنبط الماء، و لو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال. قال: فوجه يقطين أخاه أبو موسى، في حفرها، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض، فخرجت منه الريح، قال: «فهالهم ذلك فأخبروا أبا موسى، فقال: أنزلوني، و كان رأس البئر أربعين ذراعا[في أربعين ذراعا] فاجلس في شق محمل و دلي فى البئر، فلما صار في قعرها نظر إلى هول و سمع دوي الريح في أسفل ذلك، فأمرهم أن يوسعوا ذلك الخرق، فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل، فقال: ائتوني بخبر هذا ما هو؟قال: فنزلا في شق محمل، فمكثا مليا، ثم حركا الحبل فاصعدا، فقال لهما: ما رأيتما؟قالا: أمرا عظيما، رجالا و نساء و بيوتا و آنية و متاعا، كلها ممسوخ من حجارة، فأما الرجال و النساء فعليهم ثيابهم، فمن بين قاعد و مضطجع و متكئ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء، و منازل قائمة. قال: فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي، فكتب المهدي إلى المدينة، إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، يسأله أن يقدم عليه، فقدم عليه فأخبره، فبكى بكاء شديدا، و قال: «يا أمير المؤمنين، هؤلاء بقية قوم عاد، غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء أصحاب الأحقاف» . [قال‏]فقال له المهدي: يا أبا الحسن، و ما الأحقاف؟ قال: «الرمل» . قوله تعالى: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا عَنْ آلِهَتِنََا -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [22-32] 9794/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله قوم عاد: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا ، أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا ، من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ ، و كان نبيهم هود (عليه السلام) ، و كانت

البرهان في تفسير القرآن — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
525 99-11197/ - الشيخ المفيد: عن محمد بن يعقوب (رحمة الله) ، بإسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

إنه سئل عن قول الله عز و جل: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ ، قال: «إن منا إماما يكون مستترا، فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة، فنهض‏ و قام بأمر الله عز و جل» . 99-11198/ - و في حديث آخر عنه (عليه السلام) ، قال: «إذا نقر في أذن القائم (عليه السلام) أذن له في القيام» . 99-11199/ - و روى عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قوله عز و جل: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ ، قال: الناقور هو النداء من السماء، ألا إن وليكم الله‏ و فلان بن فلان القائم بالحق، ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم، فذلك يوم عسير على الكافرين غير يسير، يعني بالكافرين المرجئة الذين كفروا بنعمة الله و بولاية علي بن أبي الطالب (عليه السلام) » . 99-11200/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن تفسير جابر؟فقال: «لا تحدث به السفلة فيذيعوه، أما تقرأ في كتاب الله عز و جل: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ إن منا إماما مستترا، فإذا أراد الله عز و جل إظهار أمره نكت في قلبه نكتة، فظهر و أمر بأمر الله عز و جل» . }}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً -إلى قوله تعالى- وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [11-31] 99-11201/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة، و كان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب، و كان من المستهزئين برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقعد في الحجرة و يقرأ القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا: يا أبا عبد شمس، ما هذا الذي يقول محمد، أشعر هو أم كهانة أم

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام

أبواب السماء ، وتنزل الرحمة ويصوت الطير . وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإن ملكين يناديان : هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من سائل يعطى ؟ هل من مستغفر فيغفر له ، هل من طالب حاجة فتقضى له ، فأجيبوا داعي الله . واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض ، وهي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق بين عباده . انتظروا الفرج ، ولا تيأسوا من روح الله ، فان أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج ما دام عليه العبد المؤمن ، توكلوا على الله عز وجل عند ركعتي الفجر إذا صليتموها ففيها تعطوا الرغائب ، لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم ، ولا يصلين أحدكم وبين يديه سيف فان القبلة أمن . أتموا برسول الله ( 1 ) صلى الله عليه وآله حجكم إذا خرجتم إلى بيت الله فان تركه جفاء وبذلك أمرتم [ وأتموا ] بالقبور التي ألزمكم الله عز وجل حقها وزيارتها ، واطلبوا الرزق عندها ، ولا تستصغروا قليل الآثام فان الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير ، وأطيلوا السجود فما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا لأنه أمر بالسجود فعصى وهذا أمر بالسجود فأطاع فنجا . أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور وقيامكم بين يدي الله عز وجل تهون عليكم المصائب ، إذا اشتكى أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرأ فإنه يعافي إن شاء الله . توقوا الذنوب فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب حتى الخدش والكبوة والمصيبة ( 2 ) . قال الله عز وجل : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 3 ) أكثروا ذكر الله عز وجل على الطعام ولا تطغوا فإنها نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده ، أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها . من رضي عن الله عز وجل

الخصال للشيخ الصدوق — فقر " . — غير محدد

قول النبي(ص)الأئمة من ولدك ينظرون بنور الله قذف الحكمة في قلوبهم أولهم أنت و أوسطهم علي و آخرهم مهدي يملأ الأرض عدلا و أسند علي بن محمد إلى علي(ع)قول النبي(ص)ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة واحدة ناجية و هم المتمسكون بولايتكم لا يعملون برأيهم أولئك‏ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏ و سأله عن الأئمة فقال(ص)عدد نقباء بني إسرائيل‏ و أسند ابن بابويه إلى زين العابدين(ع)إلى علي(ع)قول النبي(ص)الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي و آخرهم القائم المهدي يفتح الله على يده مشارق الأرض و مغاربها و رواه محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله و عبد الله الحميري و محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن ابن أبي الخطاب و أحمد بن عيسى و البرقي و إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن علي بن فضال‏ و بهذه الطرق‏ أن الأصبغ دخل على علي فوجده متفكرا فقال فيم فقال في الحادي عشر من ولدي هو المهدي يكون له حيرة و غيبة يضل فيها قوم و يهتدي فيها آخرون أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة و نحوه أسند ابن بابويه بطريقين إلى علي ع‏ و أسند ابن ماجيلويه إلى الرضا إلى آبائه(ع)قول النبي(ص)من أحب أن يتمسك بديني و يركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي فإنه خليفتي على أمتي قوله قولي و أمره أمري من فارقه فارقني لم يرني و لم أره يوم القيامة و حرم الله تعالى عليه الجنة و الحسن و الحسين إماما أمتي بعد أبيهما و من ولد الحسين أئمة تسعة تاسعهم القائم طاعتهم طاعتي إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم المضيعين حرمتهم بعدي‏ و نحوه أسند أحمد بن زياد إلى الرضا إلى آبائه(ع)إلى النبي ص‏ و أسند علي بن الحسين(ع)أن رجلا قال لعلي(ع)تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال الله تعالى قال فغضب فقال له النبي(ص)هو أمير المؤمنين بولاية من الله عقدها له فوق عرشه من جهله فقد جهلني و من جحد إمرته فقد جحد

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فإذا مضى فابنه علي‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فإذا مضى فابنه محمد أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فإذا مضى فابنه علي‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فإذا مضى فابنه الحسن‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فإذا مضى فابنه القائم المهدي‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ يفتح الله به مشارق الأرض و مغاربها فهم أئمة الحق و ألسنة الصدق منصور من نصرهم مخذول من خذلهم‏ و أسند أيضا الشيخ الجليل علي بن محمد القمي برجاله و ذكره الكيدري في بصائره و أسند الحاجب إلى أمير المؤمنين(ع)قول النبي(ص)من سره أن يلقى الله و هو عنه راض فليتولك يا علي و من أحب أن يلقى الله مقبلا عليه فليتول ابنك الحسن و من أحب أن يلقى الله لا خوف عليه فليتول ابنك الحسين و من أحب أن يلقاه و قد محص عنه ذنوبه فليتول علي بن الحسين و من أحب أن يلقاه و قد رفعت درجاته و بدلت بالحسنات سيئاته فليتول محمد بن علي و من أحب أن يلقى الله و هو قرير العين فليتول جعفر بن محمد و من أحب أن يلقى الله و هو مطهر فليتول ابنه موسى و من أحب أن يلقى الله و هو ضاحك فليتول ابنه عليا الرضا و من أحب أن يلقاه فيعطيه‏ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ فليتول ابنه محمدا و من أحب أن يلقاه فيحاسبه‏ حِساباً يَسِيراً و يدخل الجنة فليتول ابنه عليا و من أحب أن يلقاه و هو من الفائزين فليتول ابنه الحسن و من أحب أن يلقاه و قد كمل إيمانه فليتول ابنه محمدا المنتظر فهؤلاء مصابيح الدجى و أئمة الهدى من تولاهم كنت ضامنا له على الله الجنة و أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي إلى الحسين بن عبيد الله الغضائري إلى محمد بن بابويه القمي برجاله إلى الصادق(ع)قال‏ أنزل الله على نبيه كتابا قبل موته عليه خواتيم من ذهب و قال هذا وصيتك إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب فدفعه إلى علي و أمره أن يفك خاتما و يعمل بما فيه ففعل ثم دفعه إلى الحسن ففك خاتما و فعل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين فإذا فيه اخرج إلى‏

الصراط المستقيم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

جبرائيل لمن هي فقال لشيعة علي أخيك و خليفتك على أمتك و هم قوم يدعون في آخر الزمان باسم يراد به عيبهم يسمون الرافضة و إنما هو زين لهم لأنهم رفضوا الباطل و تمسكوا بالحق و لشيعة ابنه الحسن من بعده و لشيعة أخيه الحسين من بعده و لشيعة علي بن الحسين من بعده و لشيعة محمد بن علي من بعده و لشيعة ابنه جعفر بن محمد من بعده و لشيعة موسى بن جعفر من بعده و لشيعة علي ابنه من بعده و لشيعة ابنه محمد بن علي من بعده و لشيعة ابنه علي بن محمد من بعده و لشيعة ابنه الحسن بن علي من بعده و لشيعة ابنه محمد المهدي من بعده يا محمد هؤلاء الأئمة من بعدك أعلام الهدى و مصابيح الدجى و شيعتهم و محبيهم شيعة الحق و موالي الله و رسوله الذين رفضوا الباطل و اجتنبوه و قصدوا الحق و اتبعوه يتولونهم في حياتهم و يزورونهم بعد وفاتهم متناصرون متعاضدون على محبيهم رحمة الله عليهم رحمة الله عليهم إنه غفور رحيم‏ و أسند برجاله أيضا قول النبي(ص)من سره أن يلقى الله آمنا مطهرا فليتولك و ولدك الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي ثم المهدي و هو قائمهم ليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنئونهم الناس يؤثرونك على الآباء و الأمهات و العشائر و القرابات أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم و يرفع درجاتهم‏ و أسند إلى ابن عباس أنه قال يوم الشورى‏ كم تمنعون حقنا و رب البيت إن عليا هو الإمام و الخليفة و ليملكن من ولده أئمة إحدى عشرة يقضون بالحق أولهم الحسن بوصية أبيه إليه ثم الحسين بوصية أخيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه محمد بوصية أبيه إليه ثم ابنه جعفر بوصية أبيه إليه ثم ابنه موسى بوصية أبيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه محمد بوصية أبيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه الحسن بوصية أبيه إليه فإذا مضى فالمنتظر صاحب الغيبة قال عليم لابن عباس من أين لك هذا قال إن رسول الله‏

الصراط المستقيم — الإمام السجاد عليه السلام

لم يجدوا فرقا و قالت فرقة إنه مات و عاش و هو القائم لخبر رووه أن القائم هو الذي يقوم بعد الموت قلنا إن صح الخبر فالمراد بعد موت ذكره دون موت شخصه و يعضده ما روي أنه إنما سمي قائما لقيامه بدين قد اندرس على أنهم إذا اعترفوا بموته فمن أين لهم العلم بحياته و إذا جاز خلو يوم من الإمام(ع)جاز شهرا بل دهرا بل أبدا و هذا اعتزال عن رأي الإمامية إلى رأي المعتزلة و خروج عنها إلى مذهب الخوارج. و قالت فرقة إنه لما مات لا عن عقب كان الإمام أخوه جعفر بعده لما روي عن الصادق(ع)أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ و في هذه الصورة لم نجد ملجأ من جعفر. قلنا و لم زعمتم أنه لا ملجأ من جعفر و قد قامت الأدلة على وجود محمد بن الحسن على أن كل من ادعى إمامة شخص فله أن يقول لم أجد ملجأ منه إلا إليه. إن قالوا لا نثبت وجود ولد لم نشاهده قلنا إذا قامت على وجوده الدلالة أغنت عن المشاهدة و لزم من نفي المشاهدة مع الدلالة النفي لانتفى الرب و الأنبياء السالفة و الأئمة الخالفة و كثير من الموجودات غير المشاهدات و هذا دخول في الجهالات على أنه ما خرج عن جعفر من نقصان المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بالدين ينافي إمامته. و قالت فرقة لما مات لا عن ولد علمنا بطلان إمامته لأن الإمام لا يرتحل من الدنيا إلا عن عقب قلنا لو وجب أن يعقب الإمام إماما لزم التسلسل و عدم تناهي الدنيا على أن إنكار العقب مكابرة بعد قيام الأدلة من النبي و الأئمة على وجوده من أراده عثر به من هذا الكتاب و من غيره. و قالت فرقة الإمام بعد الحسن أخوه محمد و ادعوا حياته بعد إنكارها و هؤلاء أسقاط جدا لأنهم يدعون إمامة من مات في حياة أبيه مع خلوه عن العلوم و العلائم و النصوص و أنكروا من كان بعد أبيه أعني العسكري فإنهم رجعوا عنه‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الصفحة 170 3 عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف، عن عبدالاعلى بن أعين قال: كتب [بعض] أصحابنا يسألون أبا عبدالله (عليه السلام) عن أشياء وأمروني أن أسأله عن حق المسلم على أخيه، فسألته فلم يجبني، فلما جئت لاودعه فقلت: سألتك فلم تجبني؟ فقال: إني أخاف أن تكفروا، إن من أشد ماافترض الله على خلقه ثلاثا: إنصاف المرء من نفسه حتى لايرضى لاخيه من نفسه إلا بما يرضى لنفسه منه، ومؤاساة الاخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد الله ولكن عندما حرم الله عليه فيدعه. 4 عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل، عن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

، ما عبدالله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمير اليماني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حق المسلم على المسلم أن لايشبع ويجوع أخوه ولا يروى ويعطش أخوه ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم وقال: أحب لاخيك المسلم ما تحب لنفسك وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه لاتمله خيرا ولا يمله لك كن له ظهرا، فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته وإن أصابه خير فاحمد الله وإن ابتلي فأعضده وإن تمحل له فأعنه وإذا قال الرجل لاخيه: اف انقطع ما بينهما من الولاية وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ; وقال: بلغني أنه قال: إن المؤمن ليزهر

الأصول من الكافي — اجلال الكبير — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من بهت مؤمنا أو مؤمنة بماليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال قلت: وما طينة الخبال؟ قال: صديد الصفحة 358 يخرج من فروج المومسات 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الازرق قال: قال لي أبو الحسن صلوات الله عليه: من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممالا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره بماليس فيه فقد بهته. 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالرحمن بن سيابة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ماستره عليه وأما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه (باب) * (الرواية على المؤمن * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل ابن عمر قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروء ته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان. 2 عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: قلت له: الصفحة 359 عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم ، قلت: تعني سفليه قال: ليس حيث تذهب، إنما هي إذاعة سره. 3 علي إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أوتعيبه .

الأصول من الكافي — التعيير — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالحميد الواسطي، عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت له: أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا أنتظارا لهذا الامر حتى ليوشك الرجل منا أن يسأل في يده؟ فقال: يا [أبا] عبدالحميد أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا، قلت: أصلحك الله إن هؤلاء المرجئه يقولون ما علينا أن نكون على الذين نحن عليه الصفحة 81 حتى إذا جاء ما تقولون كنا نحن وأنتم سواء؟ فقال: يا عبدالحميد صدقوا من تاب تاب الله عليه ومن أسر نفاقا فلا يرغم الله إلا بأنفه ومن أظهر أمرنا أهرق الله دمه يذبحهم الله على الاسلام كما يذبح القصاب شاته، قال: قلت: فنحن يومئذ والناس فيه سواء؟ قال: لا أنتم يومئذ سنام الارض وحكامها لا يسعنا في ديننا إلا ذلك، قلت: فإن مت قبل أن أدرك القائم عليه السلام؟ قال: إن القائل منكم إذا قال: إن أدركت قائم آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهادة معه شهادتان.

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 539 عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: مادون الفرج. (10316) - 3 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن أبي حمزة عن داود الرقي، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: مايحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: مادون الفرج. (10317) - 4 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن محمد بن زياد، عن أبان بن عثمان، والحسين بن أبي يوسف، عن عبدالملك بن عمرو قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام مايحل للرجل من المرأة وهي حائض؟ قال: كل شئ غير الفرج، قال: ثم قال: إنما المرأة لعبة الرجل. (10318) - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عذافر الصيرفي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ترى هؤلاء المشوهين خلقهم؟ قال: قلت: نعم، قال: هؤلاء الذين آباؤهم يأتون نساء هم في الطمث. (باب) * (مجامعة الحائض قبل أن تغتسل) * (10319) - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها، قال: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل. (10320) - 2 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن

الفروع من الكافي — الغيرة — غير محدد
أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خُثَيْمَةَ بْنَ أَبِي خُثَيْمَةَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ صَدَقَ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ وَ أَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقَ خُثَيْمَةُ 423 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ شَرِيكٍ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ وَ يُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ وَ يُسْتَحَلُّ بِهِ الْفَرْجُ وَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ 424 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْإِيمَانُ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ وَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ تُحْقَنُ بِهِ الدِّمَاءُ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ 425 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ أَمِ الْإِسْلَامُ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ الْإِسْلَامُ أَفْضَلُ فَقَالَ الْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ قُلْتُ فَأَوْجِدْنِي ذَلِكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ مُتَعَمِّداً قُلْتُ يُقْتَلُ قَالَ أَصَبْتَ أَ مَا تَرَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ أَنَّ الْكَعْبَةَ تَشْرَكُ الْمَسْجِدَ وَ الْمَسْجِدُ لَا يَشْرَكُ الْكَعْبَةَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ 426 عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ الْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أُمُورِهِمْ وَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ تَرَكَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ 286

المحاسن — الإسلام و الإيمان — الإمام الباقر عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 339 السلام لأحد دولة الّا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله [ تعالى ] ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي هذه الأمة (عليه السلام) الّا قبل القيامة بأربعين يوماً... إلى آخر ما قاله ". وقد تكرر عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه كان يترنّم بهذا البيت: لكل أناس دولة يرقبونها * * * ودولتنا في آخر الدهر تظهر وروي في غيبة النعماني عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال

" دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة الّا ملكوا قبلنا لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزوجل: (والعاقبة للمتقين) ". وروي هذا الخبر في غيبة الفضل بن شاذان بسند صحيح عن الامام الصادق (عليه السلام). ولا يخفى أن ما ذكرناه كان نموذجاً من الخصائص والمكارم الالهية المهدوية يعلم منه مقداراً يسيراً من مقاماته الرفيعة (صلوات الله عليه)، وعظمة دولته (عليه السلام) التي لم ير مثلها أحد ولم يسمع بمثلها ولن ير مثلها ويُرتفع استغراب بعض ما رد في حقه (عليه السلام). روى الشيخ النعماني في غيبته: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام): هل ولد القائم

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 272 الحكاية الثامنة والستون: العالم الفاضل السيّد عليخان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال

فمن ذلك ما حدّثني به رجل من أهل الايمان ممّن أثق به انّه حجّ مع جماعة على طريق الاحساء في ركب قليل، فلمّا رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة ويركب اُخرى، فاتّفق انّهم أولجوا في بعض المنازل اكثر من غيره ولم يتّفق لذلك الرجل الركوب، فلمّا نزلوا للنوم واستراحوا، ثمّ رحلوا من هناك لم يتنبّه ذلك الرجل من شدّة التعب الذي أصابه، ولم يفتقدوه هم وبقي نائماً إلى أن أيقظه حرّ الشمس. فلمّا انتبه لم يَرَ أحداً، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك، فاستغاث بالمهدي (عليه السلام) فبينما هو كذلك، فاذا هو برجل في زيّ أهل البادية، راكب ناقته، قال: فقال: يا هذا أنت منقطع بك؟ قال: فقلت: نعم، قال: فقال: أتحبّ أن ألحقك برفقائك؟ قال: قلت: هذا ـ والله ـ مطلوبي لا سواه، فقرب منّي وأناخ ناقته، وأردفني خلفه، ومشى فما مشينا خُطىً يسيرة الّا وقد أدركنا الركب، فلمّا قربنا منهم أنزلني وقال: هؤلاء رفقاؤك ثمّ تركني وذهب. الحكاية التاسعة والستون: وفي ذلك الكتاب: ومن ذلك ما حدّثني به رجل من أهل الايمان من أهل بلادنا، يقال له: الشيخ قاسم، وكان كثير السفر إلى الحجّ قال: تعبت يوماً من المشي، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عنّي الحاجّ كثيراً، فلمّا انتبهت علمت من الوقت انّ نومي قد طال

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (صلوات الله عليهم)‏ أَمْ تُرِيدُونَ‏ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهِ صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ‏ كَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ‏ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لَمَّا قِيلَ لَهُ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ‏ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ مَا يَقْتَرِحُ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ لَا يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقَصْدِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ‏ قَالَعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ أَمْ تُرِيدُونَ‏ بَلْ تُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ مَا آتَيْنَاكُمْ‏ 419 أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ‏ وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْ‏ءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ‏ حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّعليه السلامفَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ‏ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ‏ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا 420 الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ‏ فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ‏ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ 421 خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ‏ مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ‏ فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ‏ ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ‏ لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ‏ وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى‏ . بيان: عنته تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه أداؤه و يقال جاءه متعنتا أي طالبا زلته و النَّبَاهَةُ الشرف. تنبيه و إصلاح‏ ص 91 س 17 مذهب القرب كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب‏ 422 (إسكن) صورة فتوغرافية من نسخة المؤلف ((قدّس سرّه)) و هي الصحيفة التي يبتدء بهذا الجزء. 423 مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم و الصلاة على سيّدنا و آله الطاهرين‏ اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها في فهم غرائب ألفاظه و مشكلاته و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد (صدر الدين العامليّ) رحمة اللّه عليه. و النسخة مخطوطة بخطّ جيّد في غاية الدقّة و الإتقان معلّمة بخطوط أفقيّة بالحمرة كتب المصنّف (قدّس سرّه) بخطّه الشريف عناوين أبوابها و رموز مصادرها و تفسير الآيات و شروح ألفاظ الحديث كلّها و أمّا متون الأحاديث فهي بخطّ غيره (و كان عليها اعتمادي في التصحيح) يرى القارى‏ء صحيفة من صورتها الفتوغرافيّة في الصفحة الآتية. و منها: نسخة مخطوطة بخط نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه. ومنها: نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين مع صورهما الفتوغرافيّة في الجزء الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) إنشاء اللّه تعالى. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إلى بعضها في المجلّدات السابقة و نذكر هنا بعضاً آخر:

بحار الأنوار ج17-35 — 5 ما ظهر من إعجازه — الإمام الرضا عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْغَارِ كَانَتْ قُرَيْشٌ اخْتَارَتْ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيَقْتُلُوا مُحَمَّداً فَاخْتَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَطْناً كَانَ فِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ لِيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ فَلَا يُمْكِنَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذُوا بَطْناً وَاحِداً 73 فَيَرْضَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدِّيَةِ فَيُعْطَوْنَ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِهِ لَا يَخْرُجُ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ مِنْ دَارِهِ‏ فَلَمَّا نَامَ الرَّسُولُ قَصَدُوا جَمِيعاً إِلَى بَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ يَا قَوْمِ إِنَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنَاتِهِمْ وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ إِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ عَلَيْهِنَّ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَيْنَا مَسَبَّةً وَ عَاراً إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي الْعَرَبِ وَ لَكِنِ اقْعُدُوا بِنَا جَمِيعاً عَلَى الْبَابِ نَحْرِسُ مُحَمَّداً فِي مَرْقَدِهِ‏ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبْنَا إِلَى الدَّارِ فَضَرَبْنَاهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ خَرَجْنَا فَإِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ‏ وَ قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ فَيَزُولُ عَنَّا الْعَارُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَعَدُوا بِالْبَابِ يَحْرُسُونَهُ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً دَبَّرَتْ كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ فِي قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى أَخْرُجَ أَنَا مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ الْبَابَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ جَمِيعاً جُلُوسٌ يَنْتَظِرُونَ الْفَجْرَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ وَ مَضَى وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ فِي اللَّيْلِ يَتَجَسَّسُ مِنْ خَبَرِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرِ قُرَيْشٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَأَخْرَجَهُ مَعَهُ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبُوا إِلَى الدَّارِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنِّي مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَوَثَبْتُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ صِحْتُ بِهِمْ فَقَالُوا عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا وَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالُوا إِلَى أَيْنَ خَرَجَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَتَرَكُونِي وَ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَبُو كُرْزٍ الْخُزَاعِيُّ وَ كَانَ عَالِماً بِقَصَصِ الْآثَارِ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرْزِ الْيَوْمَ نُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدَنَا فِي قَصَصِ أَثَرِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خَرَجَ‏ 74 عَنِ الْبَلَدِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرَ إِلَى أَثَرِ رِجْلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ هَذِهِ أَثَرُ قَدَمِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ مَضَى بِهِ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ هُنَا قَدْ صَارَ مَعَ مُحَمَّدٍ آخَرُ وَ هَذِهِ قَدَمُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدَمَ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ قَدَمَ ابْنِهِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْغَارِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ الْأَثَرُ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْجَةً فَبَاضَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ مَا جَازَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ لَا مَنْ مَعَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ بَابَ هَذَا الْغَارِ كَمَا تَرَوْنَ عَلَيْهِ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ وَ الْقَبْجَةُ حَاضِنَةٌ عَلَى بِيضِهَا بِبَابِ الْغَارِ فَلَمْ يَدْخُلُوا الْغَارَ وَ تَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ يَطْلُبُونَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اضْطَرَبَ فِي الْغَارِ اضْطِرَاباً شَدِيداً خَوْفاً مِنْ قُرَيْشٍ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ فَقَعَدَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَقْبِلَ الْغَارِ يَبُولُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَدْ رَآنَا قَالَ كَلَّا لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِعَوْرَتِهِ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَا تَخَفْ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يَسْكُنِ اضْطِرَابُهُ فَلَمَّا رَأَىصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ مِنْهُ رَفَسَ‏ ظَهْرَ الْغَارِ فَانْفَتَحَ مِنْهُ بَابٌ إِلَى بَحْرٍ وَ سَفِينَةٍ فَقَالَ لَهُ اسْكُنْ الْآنَ فَإِنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ الْغَارِ خَرَجْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ رَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَسَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا إِلَى أَنْ يُمْسُوا فِي الطَّلَبِ فَيَئِسُوا وَ انْصَرَفُوا وَ وَافَى ابْنُ الْأُرَيْقِطِ بِأَغْنَامٍ يَرْعَاهَا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَقْتَ اللَّيْلِ يُرِيدُ مَكَّةَ بِالْغَنَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ أَ فِيكَ مُسَاعَدَةٌ لَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقَبْجَةَ عَلَى بَابِ الْغَارِ حَاضِنَةً لِبِيضِهَا وَ لَا نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ أَنْتَ صَادِقٌ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ‏ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِكَ فَصِرِ الْآنَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَرِّفْهُ مَوْضِعَنَا وَ مُرَّ بِالْغَنَمِ إِلَى أَهْلِهَا إِذْ نَامَ‏ 75 النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ احْمِلْ وَالِدَتَكَ‏ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا خَرَجَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ أَتَّخِذُ يَداً عِنْدَ قُرَيْشٍ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَصَدَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمقَالُوا قَدْ لَحِقَ بِنَا هَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِينَا أَمْرَهُ فَلَمَّا قَرُبَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ خُذْهُ فَارْتَطَمَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدُ خَلِّصْ فَرَسِي لَا سَعَيْتُ لَكَ فِي مَكْرُوهٍ أَبَداً وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَخَلِّصْهُ فَوَثَبَ الْفَرَسُ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ سَتَمُرُّ بِرِعَائِي وَ عَبِيدِي فَخُذْ سَوْطِي فَكُلُّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ فَخُذْ مَا شِئْتَ فَقَدْ حَكَّمْتُكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِكَ قَالَ فَسَلْنِي حَاجَةً قَالَ رُدَّ عَنَّا مَنْ يَطْلُبُنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفَ سُرَاقَةُ فَاسْتَقْبَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَعَلَيْكُمْ بِطَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الطَّائِفِ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِخَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى‏ فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ أَ تَأْذَنِينَ‏ فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ مِنْ أَسْمَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَ‏ فَشَرِبُوا 76 جَمِيعاً حَتَّى رَوُوا فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ ذَلِكَ قَالَتْ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ إِنَّ لِي وَلَداً لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ هُوَ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَقُومُ فَأَتَتْهُ بِهِ فَأَخَذَ تَمْرَةً وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي الْوِعَاءِ وَ مَضَغَهَا وَ جَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَهَضَ فِي الْحَالِ وَ مَشَى وَ تَكَلَّمَ وَ جَعَلَ نَوَاهَا فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ فِي الْحَالِ نَخْلَةً وَ قَدْ تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنْهَا وَ كَانَ كَذَلِكَ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ أَشَارَ مِنَ الْجَوَانِبِ فَصَارَ مَا حَوْلَهَا مَرَاعِيَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَمَّا تُوُفِّيَ (عليه السلام) لَمْ تُرْطِبْ تِلْكَ النَّخْلَةُ وَ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَمْ تَخْضَرَّ بَعْدُ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَيَبِسَتْ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مَعْبَدٍ وَ رَأَى ذَلِكَ فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِهِ قَالَتْ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ حَالِهِ وَ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ الْآنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَآمَنَ هُوَ وَ أَهْلُهُ.

بحار الأنوار ج17-35 — 6 الهجرة و مباديها و مبيت علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عم، إعلام الورى رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِ‏ قَالَ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَ بَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ خَرَجُوا يَتَوَكَّفُونَ أَخْبَارَهُ‏ فَلَمَّا أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا وَافَى ذَا الْحُلَيْفَةِ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَدَلُّوهُ فَرَفَعَهُ الْآلُ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ عَلَى أُطُمٍ إِلَى رُكْبَانِ ثَلَاثَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَصَاحَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمَةِ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ وَافَى فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ مُسْتَبْشِرِينَ لِقُدُومِهِ يَتَعَادَوْنَ‏ فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَصَدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُرُّوا بِهِ وَ اسْتَبْشَرُوا وَ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو صَالِحٍ مَكْفُوفِ الْبَصَرِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بُطُونُ الْأَوْسِ وَ كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَدَاوَةٌ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ فَلَا يَرَى أَحَداً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَقُلْنَ‏ 105 طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ‏ الْوَدَاعِ‏* * * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ‏ وَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَبْداً لِبَعْضِ الْيَهُودِ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ مِنْ فَارِسَ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْكُتُبِ يُخْبِرُونَهُ بِهِ فَوَقَعَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى بِالشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَ صَحِبَهُ فَقَالَ اطْلُبْهُ بِمَكَّةَ فَثَمَّ مَخْرَجُهُ وَ اطْلُبْهُ بِيَثْرِبَ فَثَمَّ مُهَاجَرُهُ فَقَصَدَ يَثْرِبَ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَسَبَوْهُ وَ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي نَخْلِهِ‏ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّخْلَةِ يَصْرِمُهَا فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا بَا فُلَانٍ أَ شَعَرْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمَةَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ سَلْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي تَقُولُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا لَكَ وَ لِلسُّؤَالِ عَنْ هَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ طَبَقاً فَصَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ تُمُورِنَا بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَوْمٌ غُرَبَاءُ قَدِمْتُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَمُّوا وَ كُلُوا فَقَالَ سَلْمَانُ فِي نَفْسِهِ وَ عَقَدَ بِإِصْبَعِهِ هَذِهِ وَاحِدَةٌ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ(ص)سَمُّوا وَ كُلُوا وَ أَكَلَ(ع)فَعَقَدَ سَلْمَانُ بِيَدِهِ اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ هَذِهِ آيَتَانِ‏ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ 106 ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ. وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ‏ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ(ص)لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ(ع)بِعِيَالِهِ. 107 فَلَمَّا وَافَى كَانَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ شَرِيفٍ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ يَمْسَحُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ صَنَمٌ فِي بَيْتٍ لِجَمَاعَةٍ يُكْرِمُونَهُ وَ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا وَ يَذْبَحُونَ لَهُ فَلَمَّا قَدِمَ‏ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْرَجُوهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ بُيُوتِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ السَّبْعُونَ كَثُرَ الْإِسْلَامُ وَ فَشَا وَ جَعَلُوا يَكْسِرُونَ الْأَصْنَامَ. قَالَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ قُدُومِ عَلِيٍّ(ع)يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ‏ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا أَهْلُ الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ(ص)خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ بَلَغَ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلُوا يَعْدُونَ حَوْلَ نَاقَتِهِ‏ 108 لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ وَ أَخَذُوا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ تَطَلَّبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى مَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَى بَنِي سَالِمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ وَ قَدْ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِداً قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَ خَطَبَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ خَطَبَ فِيهِ بِالْجُمُعَةِ وَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَاقَتَهُ وَ أَرْخَى زِمَامَهَا فَانْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ النُّزُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ ثَارَتِ الْغَيْرَةُ وَ أَخَذَ كُمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ يَا هَذَا اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ غَرُّوكَ وَ خَدَعُوكَ وَ أَتَوْا بِكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغُشَّنَا فِي دِيَارِنَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى دُورِ بَنِي الْحُبْلَى الذَّرَّ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ فَصَارُوا نُزَّالًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَ كَانَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحُبْلَى فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِكَ مِنْ قَوْلِ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَإِنَّا كُنَّا اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَرَى الْآنَ أَنَّكَ قَدْ سَلَبْتَهُ أَمْراً قَدْ كَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ فَانْزِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَزْرَجِ وَ لَا فِي الْأَوْسِ أَكْثَرُ فَمِ بِئْرٍ مِنِّي وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَلَدِ وَ الْعِزِّ فَلَا تُجِزْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ وَ مَرَّتْ تَخُبُّ بِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ وَ لَمْ يَكُنْ مَسْجِداً إِنَّمَا كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُمَا سَهْلٌ وَ سُهَيْلٌ وَ كَانَا فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص. 109 فَلَمَّا نَزَلَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَوَثَبَتْ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى الرَّحْلِ فَحَلَّتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الرَّحْلُ فَقَالُوا أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ قَدْ أَدْخَلَتْهُ بَيْتَهَا فَقَالَ(ص)الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَ أَخَذَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَحَوَّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ لَهُ مَنْزِلٌ أَسْفَلُ وَ فَوْقَ الْمَنْزِلِ غُرْفَةٌ فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْعُلْوُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السُّفْلُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْلُوَ فَوْقَكَ فَقَالَ(ص)السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا لِمَنْ يَأْتِينَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَكُنَّا فِي الْعُلْوِ أَنَا وَ أُمِّي فَكُنْتُ إِذَا اسْتَقَيْتُ الدَّلْوَ أَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كُنْتُ أَصْعَدُ وَ أُمِّي إِلَى الْعُلْوِ خَفِيّاً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَحُسُّ بِنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا خَفِيّاً وَ كَانَ إِذَا نَامَ(ص)لَا نَتَحَرَّكُ وَ رُبَّمَا طَبَخْنَا فِي غُرْفَتِنَا فَنُجِيفُ‏ الْبَابَ عَلَى غُرْفَتِنَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دُخَانٌ وَ لَقَدْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ لَنَا وَ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَقَامَ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى قَطِيفَةٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَ اللَّهِ غَيْرُهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تَسْتَنْشِفُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ كَانَ يَحْضُرُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَدَاءً وَ عَشَاءً فِي قَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا عُرَاقٌ فَكَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَشْبَعُونَ ثُمَّ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَشَاءً وَ يَتَعَشَّى مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ وَ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي بَعْثِ الْغَدَاءِ وَ الْعَشَاءِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالَ فَطَبَخَ لَهُ أُسَيْدٌ يَوْماً قِدْراً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَحَمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مِنَ النُّقَبَاءِ فَوَافَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ حَمَلْتَهَا بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَحْمِلُهَا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا 110 دَخَلَهَا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِرِجَالِهَا وَ نِسَائِهَا فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَخَرَجَتْ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ‏ نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.* * * يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارٍ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَ تُحِبُّونَنِي فَقَالُوا بَلَى‏ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ وَ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ قُرَيْظَةُ وَ النَّضِيرُ وَ قَيْنُقَاعُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي الَّذِي تَجِدُونَنِي مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهِ عُلَمَاؤُكُمْ أَنَّ مَخْرَجِي بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرِي فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ وَ أَخْبَرَكُمْ عَالِمٌ‏ مِنْكُمْ جَاءَكُمْ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ‏ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ هَاهُنَا وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِئَ بِالْكِسْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَطْلُبَ مِنْكَ الْهُدْنَةَ عَلَى أَنْ لَا نَكُونَ لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا نُعِينَ عَلَيْكَ أَحَداً وَ لَا نَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا تَتَعَرَّضَ لَنَا وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ قَوْمِكَ‏ 111 فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ‏ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ‏ بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ‏ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ. فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ‏ وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ فَكَانَ‏ 112 الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ قَالَ لَا اذْهَبْ فَاحْمِلْ غَيْرَهُ فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَ رَفَعُوهَا مِنَ الْحُفْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَجْهَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالسَّعِيدَةِ لَبِنَةً لَبِنَةً ثُمَّ بَنَاهُ بِالسَّمِيطِ وَ هُوَ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ بَنَاهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ لَبِنَتَيْنِ مُخَالِفَتَيْنِ وَ رَفَعَ حَائِطَهُ قَامَةً وَ كَانَ مُؤَخَّرُهُ‏ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَظْلَلْتَ عَلَيْهِ ظِلًّا فَرَفَعَ(ص)أَسَاطِينَهُ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَا يَلِي الصَّحْنَ بِالْخَشَبِ ثُمَّ ظَلَّلَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ سَعَفَ النَّخْلِ فَعَاشُوا فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَقَفْتَ سَقْفاً قَالَ لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ابْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنَازِلَهُ وَ مَنَازِلَ أَصْحَابِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِأَصْحَابِهِ خِطَطاً فَبَنَوْا فِيهِ مَنَازِلَهُمْ وَ كُلٌّ شَرَعَ‏ مِنْهُ بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِحَمْزَةَ وَ شَرَعَ بَابَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِثْلَ مَا خَطَّ لَهُمْ وَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَسُدَّهُ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا لَكَ وَ لِعَلِيٍّ(ع)وَ يَحِلُّ لِعَلِيٍّ فِيهِ مَا يَحِلُّ لَكَ فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ وَ غَضِبَ حَمْزَةُ وَ قَالَ أَنَا عَمُّهُ يَأْمُرُ بِسَدِّ بَابِي وَ يَتْرُكُ بَابَ ابْنِ أَخِي وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ لَا تَغْضَبَنَّ مِنْ سَدِّ بَابِكَ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ‏ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ بَنَى مَنَازِلَهُ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)عِنْدَهُ فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ‏ 113 لِعَلِيٍّ(ع)لِمَ لَا تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَا يَسْأَلُكَ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ خَاطِباً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا دِرْعِي فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍ‏ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِرْعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَيِّئْ مَنْزِلًا حَتَّى تُحَوَّلَ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَاهُنَا مَنْزِلٌ إِلَّا مَنْزِلُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ(ع)يَوْمَ بَنَى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تِسْعُ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ أَخَذْنَا عَامَّةَ مَنَازِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ حَارِثَةَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَ مَالِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اللَّهِ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَأْخُذُهُ وَ الَّذِي تَأْخُذُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَتْرُكُهُ فَجَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْراً فَحُوِّلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي مَنْزِلِ حَارِثَةَ وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ‏ كَبْشٍ جَعَلَا صُوفَهُ تَحْتَ جُنُوبِهِمَا. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ فِي هِجْرَتِهِ حَتَّى أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ فِي الصَّلَاةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 114 مِنْ ذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ نَظَرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ هُنَاكَ بِرَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها الْآيَاتِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةُ الْقِتَالِ وَ أُذِنَ لَهُ فِي مُحَارَبَةِ قُرَيْشٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏ . توضيح‏ التوكف التوقع و الانتظار و قال الجوهري الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب انتهى. و في بعض رواياتهم رأى رجلا مبيضا يزول به السراب قال في النهاية أي يرفعه و يظهره يقال زال به السراب إذا ظهر شخصه فيه خيالا. و قال الأطم مثل الأجم يخفف و يثقل و الجمع آطام و هي حصون لأهل المدينة و قال تشوفت إلى الشي‏ء أي تطلعت يقال النساء يتشوفن إلى السطوح أي ينظرن و يتطاولن قوله لا أريم أي لا أبرح و لا أزول قوله و الحلقة في بعض النسخ بالحاء المهملة و القاف و هي بالفتح و سكون اللام السلاح و في بعضها بالفاء و هي بالكسر المعاقدة و المعاهدة على التعاضد و التساعد. قوله أكثر فم بئر لعله جعل كثرة الناس في فم البئر أو كثرة البئر كناية عن كثرة الأتباع و الأضياف و الخبب ضرب من العدو. و قال الجزري فيه إن مسجده كان مربدا ليتيمين المربد الموضع الذي يحبس فيه الإبل و الغنم و به سمي مربد المدينة و البصرة بكسر الميم و فتح‏ 115 الباء من ربد بالمكان إذا أقام فيه و ربده إذا حبسه و المربد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف.

بحار الأنوار ج17-35 — 7 نزوله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَنْ قَاتَلَنَا آخِرَ الزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَنَا مَعَ الدَّجَّالِ‏ . 13- 12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامعَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ جَبْرَئِيلَعليه السلامعَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَنْ عَادَى أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَ أَهْلَ بَيْتِي فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَهُمْ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ‏ 206 غَضَبِي وَ مَنْ أَعَزَّ غَيْرَهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَلَهُ النَّارُ . بيان: قولهعليه السلامو من أعز غيرهم أي بما يوجب ذلهم.

بحار الأنوار ج17-35 — 8 ما يجب من حفظ حرمة النبي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِيهَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ عَلَى نَفْسِي وَ وُلْدِي بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِيَّاهُ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً وَ وَزِيراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَأَبُوكِ خَيْرُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِي ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ‏ وَ وُلْدَكِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِيُّونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدِي أَخِي عَلِيٌّ ثُمَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي دَرَجَتِي وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةِ أَوْصِيَائِي وَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَ مَا تَعْلَمِينَ يَا بُنَيَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ خَيْرَ أُمَّتِي وَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ‏ مَنَاقِبَ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِ‏ 53 أَحَدٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي وَ عِلْمَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرُ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً وَ كُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِكَمِي غَيْرُهُ وَ إِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِي وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاهُ‏ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا يُعْطِيهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ فَأَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَفْضَلُ قَالَ عَلِيٌّ بَعْدِي أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدَ عَلِيٍّ(ع)وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهَا وَ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِلَى ابْنَيْهَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ‏ 54 عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ سَتَبْقَى بَعْدِي وَ سَتَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَقَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ يَدَكَ وَ لَا تَلْقَ بِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا يُنَازَعَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا يَجْحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ التَّغْيِيرَ حَتَّى يُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ يُعْلَمَ الْحَقُّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَى نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 2 إخبار الله تعالى نبيه و إخبار النبي — فاطمة الزهراء عليها السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلامقَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفِي. توضيح قيل هذه خطبة خطب بهاعليه السلامبعد قتل عثمان و انتقال الخلافة إليه و يمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته و خلافتهعليه السلامو أن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حق له و سطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه و بلوح اللائح إلى الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه. و قيل المراد بالجميع واحد فيحتمل أن يكون المراد طلع ما كان طالعا فإن الخلافة كانت لهعليه السلامحقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقولهعليه السلامو اعتدل مائل أي الخلافة التي كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم. و لعل انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه أو الرضى بما قضى الله من ذلك و المراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر إليهعليه السلامأو ما سيأتي من الحروب و الوقائع و الأول أنسب. قولهعليه السلامقوام الله أي يقومون بمصالحهم و قيم المنزل هو 40 المدبر له و العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل إلا من عرفهم أي بالإمامة و عرفوه أي بالتشيع و الولاية و منكرهم من لم يعرفهم و لم يقر بما أتوا به من ضروريات الدين فهو منكر لهم. قولهعليه السلاملأنه اسم سلامة أي الإسلام مشتق من السلامة و قال الجوهري جماع الشي‏ء بالكسر جمعه يقال الخمر جماع الإثم و المرابيع الأمطار التي تجي‏ء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلإ و يقال أحميت المكان أي جعلته حمى. قال ابن أبي الحديد أحماه أي جعله عرضة لأن يحمى أي عرض الله سبحانه حماه و محارمه لأن يجتنب و أرعى مرعاه لأن يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه لأنه خاطبنا بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ و يمكن أن يقال المعنى جعل له حرمات و نهى عن انتهاكها أو ارتكاب نواهيه و تعدي حدوده و رخصا أباح للناس التمتع بها. أو المراد بقولهعليه السلامقد أحمى حماه منع المغيرين من تغيير قواعده و بقوله أرعى مرعاه مكن المطيعين من طاعته التي هي الأغذية الروحانية للصالحين كما أن النبات غذاء للبهائم.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
ختص: ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ مِثْلِهِ. 282 بيان: [قال الفيروزآبادي‏] في القاموس: السلف ككبد، و كبد من الرجال: زوج أخت امرأته، و بينهما أسلوفة صهر، و قد تسالفا و هما سلفان: أي متزاوجا الأختين. انتهى. و الظاهر أنّ ضمير «هو» راجع إلى أبي العاص، فإنّه كان زوج زينب و اسمه: القاسم بن ربيع و أبو الربيع كنية لابن أبي أبي العاص. و المراد بسلف إمّا مطلق المصاهرة فإنّ أمامة بنت أبي العاص أخته كانت عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو كان عنده أيضا أخت إحدى زوجاته (عليه السلام)، أو كان ابن سلف فسقط الابن من النّسّاخ. [1027] - كش: حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ

كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَا يَرْضَيَانِ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. [1028] - كش: نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَمِيرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَحَامِدَةَ تَأْبَى أَنْ يُعْصَى عَزَّ وَ جَلَّ. قُلْتُ: وَ مَنِ الْمَحَامِدَةُ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ (رحمهم اللّه). أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ [فَ] هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَ هُوَ ابْنُ خَالِ مُعَاوِيَةَ.. 283 [1029] - كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَامرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَوْلَى عُثْمَانَ أَتَى فَبَايَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بِكْرٍ جَالِسٌ، [فَ] قَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ لَكَ أَوَّلًا وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، فَبَايَعَهُ. [1030] - أَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ: أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ كَانَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام). [1031] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- وَ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي شَيْ‏ءٍ لَمْ يُوَافِقْ رَأْيَهُ-: لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَ أَرَى فَإِذَا عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي. بيان:. قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ: رُوِيَ‏ أَنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ حَاجّاً، وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمَ يُخَافُ غَوَائِلُ النَّاسِ فِيهِ، فَاكْتُبْ لِطَلْحَةَ بِوِلَايَةِ الْبَصْرَةِ وَ لِلزُّبَيْرِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ، وَ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ ذَكِّرْهُ الْقَرَابَةَ وَ الصِّلَةَ وَ أَقِرَّهُ عَلَى وِلَايَةِ الشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَكَ، فَإِنْ بَايَعَكَ وَ جَرَى عَلَى سُنَّتِكَ وَ طَاعَةِ اللَّهِ فَاتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ، وَ إِنْ خَالَفَكَ فَادْعُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَبْدِلْهُ بِغَيْرِهِ وَ لَا تُمَوِّجْ بِحَارَ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ (عليه السلام): مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُفْسِدَ دِينِي بِدُنْيَا غَيْرِي! وَ لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ تُشِيرَ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ. 284 [1032] - نَهْجٌ‏: [وَ] قَالَ (عليه السلام) وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْكُوفَةِ مَرْجِعَهُ مِنْ صِفِّينَ- وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ-: لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ. [قال السيد الرضيّ:] و معنى ذلك أنّ المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، و لا يفعل ذلك إلّا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار. و هذا مثل قوله [(عليه السلام)‏]: «من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا». و قد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره. بيان: التهافت: التساقط قطعة قطعة. و التأويل الآخر الذي ذكره السيد (رحمه اللّه)، لعلّه هو ما ذكره ابن ميثم قال: أبو عبيد: إنّه [(عليه السلام)‏] لم يرد الفقر في الدنيا و إنّما أراد الفقر يوم القيامة: أي فليعدّ لذلك ما يجده من الثواب و التقرّب إلى اللّه تعالى و الزّلفة لديه. [1033] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خَبَرِ ضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ الضِّبَابِيِّ عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَسْأَلَتِهِ لَهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي، أَ بِي تَعَرَّضْتِ!؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ!؟ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ. 285 آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَ طُولِ الطَّرِيقِ، وَ بُعْدِ السَّفَرِ، وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ وَ خُشُونَةِ الْمَضْجَعِ!. بيان: قد مرّ الخبر برواية أخرى. [و] «هيهات»: أي بعد ما تطلبين منّي. و خطر الرجل: قدره و منزلته. «و أملك حقير» أي ما يؤمّل منك و فيك. [1034] - نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ. يَرْحَمُ اللَّهُ خَبَّاباً، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَ هَاجَرَ طَائِعاً، وَ عَاشَ مُجَاهِداً. بيان: قال ابن أبي الحديد: خبّاب [كان‏] من فقراء المسلمين و خيارهم، و كان في الجاهلية قينا يعمل السيوف، و هو قديم إسلام. قيل: إنّه كان سادس ستّة. و شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد، و هو معدود في المعذّبين في اللّه سأله عمر في أيّام خلافته: ما لقيت من أهل مكّة! فقال: انظر إلى ظهري. فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل! شهد مع عليّ (عليه السلام) صفّين و نهروان، و صلّى (عليه السلام) عليه‏ 286 و كان سنّه يوم مات ثلاثا و سبعين سنة، و دفن بظهر الكوفة و هو أوّل من دفن بظهر الكوفة. [1035] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) فِي الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْقِتَالَ مَعَهُ: خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ. بيان: قال ابن أبي الحديد: هم عبد اللّه بن عمر، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة، و أنس بن مالك، و جماعة غيرهم. [ثم قال:] - و قد ذكر شيخنا أبو الحسين في [كتاب‏] الغرر: أنّ أمير المؤمنين لمّا دعاهم إلى القتال معه و اعتذروا أنّه قال لهم: أ تنكرون هذه البيعة! قالوا: لا و لكنّا لا نقاتل. فقال (عليه السلام): إذا بايعتم فقد قاتلتم‏ . [1036 - 1068]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): مَا كُلُّ مَفْتُونٍ يُعَاتَبُ. بيان: قال ابن أبي الحديد: قالها لسعد بن أبي وقّاص و عبد اللّه بن عمر، لمّا امتنعا من الخروج معه لحرب أصحاب الجمل. 287 أقول: هذا غير ثابت، ثمّ إنّ الكلام يحتمل وجهين: الأوّل: أنّه ليس كلّ مفتون مستحقا للعتاب، إذ يمكن أن يكون سبب فتنته ما لم يكن باختياره. و الثاني: أن يكون المراد [أن‏] بعض المفتونين لا يعاتبون لعدم نفع الخطاب فيهم. و [أيضا] قال [ابن أبي الحديد:] في موضع آخر من الشرح‏ : روى أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: الصحابة كلّهم عدول، ما عدا رجالا، ثمّ عدّ منهم أبا هريرة و أنس بن مالك. قَالَ: وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ: وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ يَوْمَ وَصَلَ إِلَى مَرْوَانَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُهَا، صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ ثُمَّ رَمَى بِالرَّأْسِ نَحْوَ قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ!. قَالَ: وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ‏، أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، كَاتِمِينَ لِمَنَاقِبِهِ حُبّاً لِلدُّنْيَا، مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، نَاشَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي الرَّحْبَةِ، أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا. وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ، فَقَالَ لَهُ [عَلِيٌ‏]: يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! كَبِرَتْ سِنِّي وَ نَسِيتُ! فَدَعَا عَلَيْهِ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ فَابْتُلِيَ [أَنَسٌ‏] بِهِ. 288 [قَالَ:] وَ كَانَ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْعَمَى فَكُفَّ بَصَرُهُ‏ قَالُوا: وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ يُبْغِضَانِهِ، وَ هَدَمَ عَلِيٌّ دَارَ جَرِيرٍ. وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ [الْأَكْبَرِ] قَالَ: قَامَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [(صلّى اللّه عليه و آله)‏] عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى غَيْرِكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: إِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، لَمْ يَعْهَدْ إِلَى غَيْرِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: هَذِهِ إِنْ قُلْتَهَا فَهِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ، دَعْهَا تَرْحَلْ عَنْكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا عَلَيَّ مِمَّا لِي! مُنَافِقَ بْنَ كَافِرٍ، حَائِكَ بْنَ حَائِكٍ، إِنِّي لَأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ‏ . وَ رَوَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ جَرِيراً وَ الْأَشْعَثَ خَرَجَا إِلَى الْجَبَّانِ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِهِمَا ضَبٌّ يَعْدُو وَ هُمَا فِي ذَمِّ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَنَادَيَاهُ يَا أَبَا حِسْلٍ! هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ بِالْخِلَافَةِ. فَبَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) قَوْلَهُمَا فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إمامها [إِمَامُهُمَا ضَبٌّ. 289 وَ كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ مُنْحَرِفاً عَنْهُ. وَ كَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مُنْحَرِفاً عَنْهُ، وَ كَانَ [عَلِيٌ‏] (عليه السلام): يَقُولُ: إِنَّهُ الْكَذَّابُ. و كان النّعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه و كان من أمراء يزيد. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحَصِينِ كَانَ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ [عَنْهُ‏] وَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) سَيَّرَهُ إِلَى الْمَدَائِنِ. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ عِمْرَانَ فِي الشِّيعَةِ. و كان سمرة بن جندب من شرطة زياد [ابن سميّة أيّام كان زياد عاملا لمعاوية]. وَ رَوَى وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ [(عليهم السلام)‏] قَالَ: كَانَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَخْلٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُؤْذِيهِ، فَشَكَا الْأَنْصَارِيُّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَبَعَثَ إِلَى سُمْرَةَ وَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْ نَخْلَكَ هَذَا وَ خُذْ ثَمَنَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: فَخُذْ نَخْلًا مَكَانَ نَخْلِكَ. قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ. قَالَ: فَاشْتَرِ مِنْهُ بُسْتَانَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ قَالَ: فَاتْرُكْ لِي هَذَا النَّخْلَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ [فَ] قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله) لِلْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَاقْطَعْ نَخْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. قال‏: و كان سمرة أيّام مسير الحسين [(عليه السلام)‏] إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، و كان يحرّض الناس على الخروج إلى الحسين و قتاله. و من المبغضين له عبد اللّه بن الزبير، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَأَفْسَدَهُ. و كان يبغض بني هاشم، و يلعن و يسبّ عليا!. 290 وَ رَوَى [إِبْرَاهِيمُ‏] صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ‏ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ جَدُّهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ!؟ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ لِفَجْرَةٍ وَ غَدْرَةٍ غَدَرَهَا بِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَهَرَبَ فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ، وَ اللَّهِ مَا رَأَى عَلَيْهِ أَحَدٌ- مُنْذُ ادَّعَى الْإِسْلَامَ- خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً! أَلَا وَ إِنَّهُ كَائِنَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُجَانِبُونَ الْحَقَّ، وَ يُوقِدُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ، وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا إِنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَ إِنَّ الصَّالِحَ فِي ثَقِيفٍ لَغَرِيبٌ. وَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ يُبْغِضُ عَلِيّاً وَ يَشْتِمُهُ، وَ أَنَّهُ الَّذِي لَاحَاهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَابَذَهُ وَ قَالَ لَهُ: أَنَا أَثْبَتُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): اسْكُتْ يَا فَاسِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ فَكَانَ لَا يُعْرَفُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَّا بِالْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، هُوَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ بِمَكَّةَ، وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ‏ أَنَّ مِمَّنْ فَارَقَ عَلِيّاً (عليه السلام)، يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ التَّيْمِيَّ، وَ كَانَ (عليه السلام) اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الرَّيِّ فَكَسَرَ الْخَرَاجَ، وَ احْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ جَعَلَ مَعَهُ سَعْداً مَوْلَاهُ، فَقَرَّبَ يَزِيدُ رَكَائِبَهُ وَ سَعْدٌ نَائِمٌ، وَ الْتَحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، وَ كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ شِعْراً يَذُمُّ فِيهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، وَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَدَعَا [(عليه السلام)‏] عَلَيْهِ [وَ] قَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَقِبَ‏ 291 الصَّلَاةِ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ. [فَدَعَا عَلَيْهِ‏] وَ أَمَّنَ أَصْحَابُهُ. - قَالَ أَبُو الصَّلْتِ التَّمِيمِيُّ: [وَ] كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ هَرَبَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَحِقَ بِالْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، فَاكْفِنَا مَكْرَهُ وَ كَيْدَهُ وَ اجْزِهِ جَزَاءَ الظَّالِمِينَ. [قَالَ:] وَ رَفَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ يُؤَمِّنُونَ عَلَيْهِ [وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِفَاقُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ التَّمِيمِيُّ- شَيْخاً كَبِيراً- وَ كَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ حَتَّى قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عِفَاقٌ: عَلَى مَنْ يَدْعُو الْقَوْمُ؟ قَالُوا: عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُجَيَّةَ. فَقَالَ: تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ أَ عَلَى أَشْرَافِنَا تَدْعُونَ! فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادَ [أَنْ‏] يَهْلِكَ، وَ قَامَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ- وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: دَعُوا لِي ابْنَ عَمِّي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): دَعُوا لِلرَّجُلِ ابْنَ عَمِّهِ. فَتَرَكَهُ النَّاسُ، فَأَخَذَ زِيَادٌ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ [وَ] يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عِفَاقٌ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا سَعَيْتُ وَ مَشَيْتُ، وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا اخْتَلَفَتِ الذَّرَّةُ وَ الْحَرَّةُ. وَ زِيَادٌ يَقُولُ [لَهُ‏] [: ذَلِكَ أَضَرُّ لَكَ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ‏] . و ممّن فارقه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود الثقفي. و منهم النجاشي الشّاعر. [وَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ‏] شَرِبَ الْخَمْرَ بِالْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، فَأَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَّا الْحَدُّ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَمَا هَذِهِ الْعِلَاوَةُ؟. قَالَ: لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ هَجَا عَلِيّاً. 292 وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَمَّا حَدَّ النَّجَاشِيَّ غَضِبَ الْيَمَانِيَّةُ، فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ، وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ، حَتَّى رَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ، فَأَوْغَرَتْ صُدُورُنَا، وَ شَتَّتْ أُمُورُنَا، وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ يَا أَخَا نَهْدٍ! وَ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمِ اللَّهِ؟! فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ [إِبْرَاهِيمُ‏]: وَ مِنَ الْمُفَارِقِينَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَخُوهُ عَقِيلٌ. قَدِمَ [عَقِيلٌ‏] عَلَى [أَخِيهِ‏] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)‏] بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ [عَقِيلٌ‏]: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْجُمُعَةَ قَالَ لَهُ: [يَا عَقِيلُ‏] مَا تَقُولُ فِي مَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ؟ قَالَ: بِئْسَ الرَّجُلُ قَالَ: فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَخُونَهُمْ وَ أُعْطِيَكَ. فلما خرج [عقيل‏] من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له [معاوية] يوم قدومه بمائة ألف درهم، و قال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟ قال [عقيل‏]: وجدت عليّا أنظر لنفسه منك، و وجدتك أنظر لي منك لنفسك. و قال معاوية لعقيل: إنّ فيكم يا بني هاشم للينا. قال: أجل إنّ فينا للينا من غير ضعف، و عزّا من غير عنف، و إنّ لينكم يا معاوية غدر، و سلمكم كفر. فقال معاوية: و لا كلّ هذا يا أبا يزيد. [ف] قال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع* * * و ما علّم الإنسان إلّا ليعلما 293 إنّ السفاهة طيش من خلائقكم* * * لا قدّس اللّه أخلاق الملاعينا فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى‏ (طه)؟ قال: نحن أهله و علينا نزل، لا على أبيك و لا على أهل بيتك. (طه) بالعبرانية: يا رجل. و قال له الوليد: غلبك أخوك على الثروة؟ قال: نعم، و سبقني و إيّاك إلى الجنّة. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص- و قد أقبل عقيل-: لأضحكنّك من عقيل. فلمّا سلّم [عقيل‏] قال معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب. قال عقيل: و أهلا بمن عمّته‏ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ لأنّ امرأة أبي لهب أمّ جميل بنت حرب. [ف] قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب؟ قال [عقيل‏]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب، أ فناكح في النار خير أم منكوح قال: كلاهما شرّ سواء و اللّه. و ممّن فارقه حنظلة الكاتب، و وائل بن حجر الحضرمي. و روي أنّ ثلاثة من أهل البصرة كانوا يتواصلون على بغض عليّ (عليه السلام)، [و هم‏] مطرف بن عبد اللّه، و العلاء بن زياد و عبد اللّه بن شقيق. وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ مَا رَأَيْتُ لَكَ بِهَا مُحِبّاً. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونِي لَأَحَبُّونِي، وَ إِنِّي وَ شِيعَتِي فِي مِيثَاقِ اللَّهِ لَا يُزَادُ فِينَا رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. و روى أبو غسّان البصري قال‏: بنى عبيد اللّه بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الوقيعة فيه، مسجد بني عدي، و مسجد بني مجاشع، و مسجد كان في العلّافين على وجه البصرة، و مسجد في الأزد. 294 و ممّن قال فيه أنّه يبغض عليا و يذمّه: الحسن بن أبي الحسن البصري [أبو سعيد] روى [عنه‏] حمّاد بن سلمة أنّه قال: لو كان عليّ يأكل الحشف بالمدينة، لكان خيرا له مما دخل فيه. و روي أنّه كان من المخذلين عن نصرته. وَ رَوَوْا عَنْهُ‏ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَآهُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ، فَصَبَّ عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءً كَثِيراً، فَقَالَ لَهُ: أَرَقْتَ مَاءً كَثِيراً يَا حَسَنُ. فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ. قَالَ: أَ وَ سَاءَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا زِلْتَ مَسُوءاً قَالَ: فَمَا زَالَ عَابِساً قَاطِباً مَهْمُوماً إِلَى أَنْ مَاتَ.. [ثمّ قال ابن أبي الحديد:] فأمّا أصحابنا فإنّهم يدفعون ذلك عنه و يقولون: إنّه كان من محبّيه (عليه السلام) و المعظّمين له. و روى له أبان بن عيّاش قال‏: سألت الحسن البصري عن عليّ (عليه السلام)، فقال: ما أقول فيه، كانت له السابقة و الفضل و العلم و الحكمة و الفقه و الرأي و الصحبة و البلاء و النجدة و الزهد و القضاء و القرابة، إنّ عليا كان في أمره عليا فرحم اللّه عليا و صلّى عليه. فقلت: يا [أ] با سعيد أ تقول صلّى اللّه عليه لغير النبي ص فقال: ترحّم على المسلمين إذا ذكروا، و صلّ على النبي و آله، و علي خير آله. فقلت: أ هو خير من حمزة و جعفر؟ قال: نعم. قلت: [هو] خير من فاطمة و ابنيها؟ قال: نعم و اللّه، إنّه خير من آل محمد كلّهم، و من يشكّ أنّه خير منهم وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» و لم يجر عليه اسم شرك و لا شرب خمرا؟ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِفَاطِمَةَ: «زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي». فلو كان في أمّته خير منه لاستثناه. و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أصحابه و آخى بين علي و نفسه، فرسول اللّه خير الناس نفسا و خيرهم أخا. فقلت: يا [أ] با سعيد! فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي!؟ فقال: 295 يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، و لو لا ذلك لسال بي الخشب. و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي- و وجدته أيضا في كتاب الغارات‏ -: و قد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا و يبغضه مع غلبة التشيّع على الكوفة. فمنهم: مرّة الهمداني. فروي أنّه قيل لمرّة: كيف تخلفت عن علي؟ [ف] قال: سبقنا بحسناته و أثقلنا بسيّئاته. و منهم: الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع. و روي أنّ مسروقا رجع عن ذلك. و منهم: شريح [القاضي و قد روي أنّه طرد من الكوفة] و بعثه (عليه السلام) إلى «بانقيا» شهرين يقضي بين اليهود. و منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في عليّ (عليه السلام). و يقال: إنّه كان يرى رأي الخوارج. و من المبغضين [لعليّ (عليه السلام)‏]: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري [فإنّه ورث البغض عن كلالة]. و من المنحرفين عنه (عليه السلام): أبو عبد الرحمن السّلمي. و منهم: قيس بن أبي حازم، و سعيد بن المسيّب، و الزهري، و عروة بن الزبير 296 و كان زيد بن ثابت عثمانيا يحرّض الناس على سبّه (عليه السلام). و كان المكحول من المبغضين له (عليه السلام)، و كذا حمّاد بن زيد. أقول: قد بسط [الثقفي‏] الكلام في كتاب الغارات في عدّ هؤلاء الأشقياء و بيان أحوالهم، و روى عن عطاء بن السائب قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن السّلمي: أنشدك باللّه [إلّا أن‏] تخبرني [بما أسألك عنه، فسكت‏] فلمّا أكدّ عليه [قال: نعم‏] قال: باللّه [عليك‏] هل أبغضت عليا إلّا يوم قسم المال في أهل الكوفة فلم يصلك و لا أهل بيتك منه بشي‏ء؟ قال: أمّا إذ أنشدتني باللّه فكان ذلك. وَ قَالَ: بَعَثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَطَائِي فَوَ اللَّهِ [إِنَّكَ‏] لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، وَ لَكِنَّ هَذَا مَالِي بِالْمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ‏ .. ثمّ ذكر رواية تدلّ على أنّ عروة بن الزبير و الزهري كانا ينالان من علي (عليه السلام) فنهاهما عنه علي بن الحسين‏ . . و عن أبي داود الهمداني قال‏: شهدت سعيد بن المسيّب و أقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب فقال له سعيد: يا ابن أخى! ما أراك تكثر غشيان مسجد 297 رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما يفعل إخوتك و بنو عمّك؟ فقال عمر: يا ابن المسيّب! أ كلّما دخلت المسجد فأجي‏ء فأشهدك. فقال سعيد: ما أحبّ أن تغضب، سمعت والدك عليا يقول: و اللّه إنّ لي من اللّه مقاما هو خير لبني عبد المطّلب ممّا على الأرض من شي‏ء. قال عمر: سمعت والدي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق يخرج من الدنيا حتّى يتكلّم بها. [فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا!] فقال [عمر:] ذلك ما أقول لك. قال: ثم انصرف.. ثم قال ابن أبي الحديد: و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: كان أهل البصرة كلّهم يبغضونه قاطبة، و كانت قريش كلّها على خلافه، و كان جمهور الخلق مع بني أميّة. وَ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: مَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا لَقِيتُ! ثُمَّ بَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام)‏ . وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو النَّهْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَجُلًا يُحِبُّنَا! . قَالَ: وَ رَوَى ابْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا». فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ! 298 فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام):] وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي، أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ، وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يُغْوِيكَ، وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! وَ كَانَ ابْنُهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ- (عليه السلام)- يَوْمَئِذٍ طِفْلًا يَحْبُو وَ هُوَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُ‏ . وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ مِنْبَرِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى، فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ. فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ، صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ مُحِبٌّ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ ثَانِيَةً: اللَّهَ! إِنَّكَ لَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَحَامِلُهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا، وَ لَتَدْخُلَنَّ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ. قال ثابت: فو اللّه ما مت حتّى رأيت ابن زياد و قد بعث عمر بن سعد إلى [حرب‏] الحسين (عليه السلام)، و جعل خالد بن عرفطة [من رجال صحاح أهل السنّة] على مقدّمته، و حبيب بن حمّاد صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل‏ . 299 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ لَا تُعْرَفُ، فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا مَنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَ سَفَكَ الدِّمَاءَ وَ أَيْتَمَ الصِّبْيَانَ وَ أَرْمَلَ النِّسَاءَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ السَّلَقْلَقَةُ الْجَلِعَةُ الْمَجِعَةُ، وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ شَبِيهَةُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ الَّتِي مَا رَأَتْ دَماً قَطُّ. فَوَلَّتِ [الْمَرْأَةُ] هَارِبَةً مُنَكِّسَةً رَأْسَهَا، فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالرَّحْبَةِ قَالَ لَهَا: وَ اللَّهِ لَقَدْ سُرِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْكِ الْيَوْمَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَادْخُلِي مَنْزِلِي حَتَّى أَهَبَ لَكِ وَ أَكْسُوَكِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهُ أَمَرَ جَوَارِيَهُ بِتَفْتِيشِهَا وَ نَزْعِ ثِيَابِهَا لِيَنْظُرَ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ عَنْهَا، فَبَكَتْ وَ سَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَكْشِفَهَا وَ قَالَتْ: أَنَا وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ، لِي رَكَبُ الرِّجَالِ، وَ أُنْثَيَانِ كَأُنْثَيَيِ الرِّجَالِ، وَ مَا رَأَيْتُ دَماً قَطُّ. فَتَرَكَهَا وَ أَخْرَجَهَا. ثُمَّ جَاءَ [عَمْرٌو] إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَخْبَرَنِي بِالْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيَّ مِنَ الرِّجَالِ، وَ الْمُتَمَرِّدَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ . قال ابن أبي الحديد: السّلقلق: السّليطة، و هو الذّئب. و السلقة: الذئبة. و الجلعة المجعة: البذية اللّسان. و الركب: منبت العانة. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةُ وَ هُوَ غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، 300 وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خُرَافَةَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالُوا: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا: فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً؟ قَالَ: بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ، فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُهَيْرٍ [شِمِّيرِ «خ»] بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ: أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: فِي قَوْمِي. قَالَ: لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ [قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَانَةَ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ؟ قَالَ: وَ مَا هُمَا؟ قَالَ: عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ يَأْتِي الْعُنُقَ الْآخَرَ فَيَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ. إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُحْرِقُ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ. قَالَ: فَقَالَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي، وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ، وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ‏ 301 يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ، أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ، إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَإِنَّهُمْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى تنقل [يُنْقَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً، حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ!. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً، وَ كَانَ لِعَلِيٍّ صَدِيقاً، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُحِبُّهُ، وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ. - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي- لَا أَبَا لَكَ- أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ؟ قَالَ: فَرَكَضَ [جُوَيْرِيَةُ] نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا. [قَالَ حَبَّةُ:] ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً، فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ نَسِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ: يَا جُوَيْرِيَةُ! أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ، وَ أَبْغِضْ بِغَيْضِنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُونَ: أَ تَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قَالَ [حَبَّةُ]: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ: أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ: وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، 302 لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ، وَ يَصْلُبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ جُوَيْرِيَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جَانِبِ جِذْعِ ابْنِ بَنِي مُعَكْبَرٍ- وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا- فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَالِمٌ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ، هُوَ اسْمِي قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً فَنَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ. فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ. قَالَ: وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً (عليه السلام) إِلَى الْمَخْرَقَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ، حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ: يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ، وَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ- يَعْنِي الْأَرْضَ- وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا، ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا فَيَقُولُ: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَ لِي نُبِّتِّ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى قُطِعَتْ، فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ. وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ: إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي، فَلَا 303 يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ. فَيَقُولُ لَهُ: أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ. أقول:: ثمّ ذكر قصة شهادته نحوا مما سنذكره في باب أحواله (رحمه اللّه). ثُمَّ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: [وَ] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُبَارَكٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ، وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ؟ قَالَ: تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلُبُونَنِي. فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: رُدُّوهُ، لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ، اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اصْلُبُوهُ خَنِقاً فِي عُنُقِهِ. فَقَالَ رُشَيْدٌ: وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْ‏ءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ. فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ. فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ [لِيُقْطَعَ‏] قَالَ: نَفِّسُوا عَنِّي حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ: وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مزرعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، إِنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قُلْتُ: فَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي [بِالْغَيْبِ‏] فَقَالَ [مزرعٌ‏]: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). [قَالَ:] وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ، [قَالَ‏]: لَتُؤْخَذُنَّ فَلَتُقْتَلُنَّ وَ لَتُصْلَبُنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. [قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:] فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ! فَقَالَ: احْفَظْ مَا 304 أَقُولُ لَكَ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مَزْرَعٌ، فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً، وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي شَرَّ الثَّلَاثَةِ. فَيُقَالُ: لَهُ: وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ فَيَقُولُ: رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طِمَارٍ، وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ يُصْلَبُ، وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ. قَالَ: فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ مِنْ طِمَارٍ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ، وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ. فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)؟ وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ، لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَ وُضِعَ عَمَلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يُقْعَدُ وَ لَا يُحْمَلُ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا لُكَعُ- وَ كَانَ لَا يُحْمَلُ-: وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ، فَمَلَكَهُمُ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ، 305 وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ . توضيح: [قوله:] «إنّي لآخذ منك»: لعلّه استفهام إنكاري: أي إنّي لا أحتاج إلى فضول علمك و ثمرات رأيك، شبّهها بما ينبذ من فضول الغزل عند الحياكة لمناسبة كون الملعون حائكا. و قال الجوهري: الهمس: الصوت الخفيّ. و همس الأقدام: أخفى ما يكون من صوت القدم. و قال: الرمّة: قطعة من الحبل بالية و منه قولهم: «دفع إلي الشي‏ء برمّته». و أصله أنّ رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه، فقيل ذلك لكلّ من دفع شيئا بجملته. و قال: عتلت الرجل أعتله و أعتله إذا جذبته جذبا عنيفا، و العتلّ: الجافي الغليظ. و قال: الزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم [و] لا يحتاج إليه و قيل: هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه. قوله «تحت جذع كافر»: بالإضافة و يحتمل التوصيف، قال [الفيروزآبادي‏] في القاموس: الكافر من الأرض: ما بعد عن الناس. و الكفر: الخشبة الغليظة القصيرة. و الأوّل أظهر. و قال [الجواهري‏] في الصحاح: الطّمار: المكان المرتفع. و قال: التّقريض: مدح الإنسان و هو حيّ. و قيل مدحه بباطل أو حقّ. 306 [1069] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- وَ قَدْ سَمِعَهُ يُرَاجِعُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَاماً-: دَعْهُ يَا عَمَّارُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَتْهُ الدُّنْيَا [وَ] عَلَى عَمْدٍ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ، لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ. بيان: السقطة: العثرة و الزلّة. [1070] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مُعَزِّياً: إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ، إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ. بيان: سلاه و سلا عنه سلوا و سلوا: نسيه فتسلى، و المعنى إن صبرت عند المصيبة و رضيت بقضاء اللّه، كنت من الأكارم و الأفاضل و فزت بالثواب، و إن لم تصبر فلا محالة تنسى المصيبة و تترك الجزع بعد زمان كالبهائم، فإنّها تنسى ما يصيبها بعد ذهاب ألمها و لا ثواب لها. [1071] - كا: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَيَكُونُ زَيْنَهَا آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَ أَقْضَاهُمْ‏ 307 لِلْحُقُوقِ وَ أَصْدَقُهُمْ، إِلَيْهِ وَصَايَاهُمْ وَ وَدَائِعُهُمْ، تُسْأَلُ الْعَشِيرَةُ عَنْهُ فَتَقُولُ: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ! إِنَّهُ لَآدَانَا لِلْأَمَانَةِ وَ أَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ. [1072] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. بيان قلاه: أي كرهه و أبغضه. و هو يشمل المخالفين أيضا لأنّ تقديم غيره عليه بغض له. [1073 - 1074]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: ادْعُو لِي غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ- وَ حَيّاً آخَرَ قَدْ سَمَّاهُمْ- فَلْيَأْخُذُوا عَطَايَاهُمْ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، وَ إِنِّي لَشَاهِدٌ لَهُمْ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ لَئِنْ ثَبَتَ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ. وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ 308 عَنْهُ (عليه السلام)‏ مِثْلَهُ. [1075] - نَهْجٌ: [وَ] فِي حَدِيثِهِ (عليه السلام): هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ. قال السيّد [الرضيّ‏] (رحمه اللّه): يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها، و كلّ ماض في كلام أو سير فهو شحشح، و الشحشح في غير هذا الموضع: البخيل الممسك. بيان قال ابن أبي الحديد: هذه الكلمة قالها [(عليه السلام)‏] لصعصعة بن صوحان، و كفى له فخرا أن يثني له علي (عليه السلام) بالمهارة و فصاحة اللسان، و كان صعصعة من أفصح الناس، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان. [1076] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام)‏ كَلَّمَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ يَطْلُبُ مِنْهُ مَالًا فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ، وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْ‏ءُ الْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ.. بيان: جلب أسيافهم- بالتحريك-: ما اجتلبته أسيافهم و ساقته إليهم. [1077] - نَهْجٌ: [وَ] هَنَّأَ بِحَضْرَتِهِ (عليه السلام) رَجُلٌ رَجُلًا بِغُلَامٍ وُلِدَ لَهُ‏ 309 فَقَالَ: لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ. فَقَالَ (عليه السلام): لَا تَقُلْ ذَاكَ وَ لَكِنْ قُلْ: شَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ، وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَ رُزِقْتَ بِرَّهُ.. بيان «شكرت الواهب»: جملة دعائية: أي رزقك اللّه شكره. و الأشدّ: القوّة و فسّر بما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين. [1078] - نَهْجٌ: [وَ] بَنَى رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِهِ (عليه السلام) بِنَاءً فَخْماً فَقَالَ [عَلِيٌ‏] (عليه السلام). أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُءُوسَهَا. إِنَّ الْبِنَاءَ لَيَصِفُ لَكَ الْغِنَى. بيان قال الجوهري: رجل فخم: أي عظيم القدر. و قال: الورق: الدراهم المضروبة. [1079] - نَهْجٌ‏: [وَ] قَالَ (عليه السلام): وَ قَدْ عَزَّى الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ: يَا أَشْعَثُ! إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ، وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ. يَا أَشْعَثُ! إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ، وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ. 310 [يَا أَشْعَثُ! ابْنُكَ‏] سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ، وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ. بيان «إن تحزن»: ظاهره جواز الحزن، و لا ينافي كونه مأزورا على الجزع، فإنّ الحزن غير الجزع. و قال الشيخ الرضي (رحمه اللّه): قولهم: «في اللّه من كلّ ما فات خلف»: أي في ألطافه. و قال الجوهري: الوزر: الإثم و الثقل قال الأخفش: تقول: منه وزر يوزر، و وزر يزر، و وزر يؤزر، فهو موزور. و إنّما قال في الحديث «مأزورات» لمكان «مأجورات»، و لو أفرد لقال موزورات. [و قوله‏]: «سرّك»: أي الولد. و كونه فتنة لقوله تعالى‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [1080] - يج: رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ يَوْماً: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ بِمَالٍ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِي. فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ: لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَقُولَنَّ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَهُوَ يَثِقُ بِي، فَإِذَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. [1081] - نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ: إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ (عليه السلام) فَقَالَ: 311 أَ تَرَانِي [أَظُنُّ أَنَ‏] أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ! فَقَالَ (عليه السلام): يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ، إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ، وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ. فَقَالَ الْحَارِثُ: فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ.. بيان: قال الراوندي: الصحيح «ابن حوط» بالحاء المهملة المفتوحة و [وجدت‏] بخطّ الرضي بالمعجمة المضمومة. و [قوله:] «يا حار» في بعض النسخ بضمّ الراء و في بعضها بكسرها. [قوله (عليه السلام):] «نظرت تحتك»: أي إلى الأمر الظاهر الذي يستولي عليه فكرك و نظرك و هو خطّة قتال أهل القبلة، و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم على الإمام العادل. و قيل: أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسّكين بظاهر الإسلام الذين هو دونك في المرتبة لبغيهم، فاغتررت بشبهتهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار. و قيل: نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل شبهتهم المكتسبة عن محبّة الدنيا التي هي الخيبة، و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحقّ و تلقّيه من اللّه. و سعد بن مالك هو ابن أبي وقّاص. [قوله (عليه السلام):] «و لم يخذلا الباطل»: أي ما سعيا في محق الباطل، و ليس يعني بالخذلان عدم المساعدة. و قيل: هو من قولهم «خذلت الوحشية»: إذا قامت على ولدها: أي لم‏ 312 يقيما عليه و لم ينصراه. [1082 - 1083]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَةً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً كَثِيرَةً؟ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَضَرَبَهَا فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ. فَفَعَلُوا وَ جَعَلَ [عَلِيٌ‏] يَقُولُ: هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏ [ثُمَّ قَالَ:] يَا بَيْضَاءُ وَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي! قَالَ: وَ فِي الْبَيْتِ مِسَاكٌ وَ إِبَرٌ فَقَالَ: اقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ: قَالَ: وَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ‏ . 313 وَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدِي [نَفَقَةٌ] إِلَّا أَنْ أَبِيعَ بَعْضَ عُلُوفِي. قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ.. بيان: «فإذا باسنة»: كذا في نسخ [كتاب‏] الغارات. و [قال الفيروزآبادي‏] في القاموس: الباسنة: جوالق غليظ من مشاقة الكتان. انتهى. و يحتمل أن يكون [ «فإذا بأشنّة»] بالشين المعجمة جمع الشّنّ [و هي القربة]. و في رواية ابن أبي الحديد: «فإذا بغرارة»: و هي الجوالق. و المساك: جمع مسك- بالتحريك- و هي الأسورة و الخلاخل من القرون و العاج. و في رواية ابن أبي الحديد: « [و في البيت‏] مسك» و هو أظهر. و العلوفة: الناقة أو الشاة تعلفها و لا ترسلها فترعى. و في بعض النسخ: [ «علوقي»] بالقاف: و هو ما يعلق به الإنسان كناية عن الثياب، و اسم لنوع من الناقة أيضا. و في رواية ابن أبي الحديد: «إلّا أن أبيع دابّتي». [1084] - يج: رُوِيَ‏ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)‏ 314 فَرَدَّهُ قَنْبَرُ، فَأَدْمَى أَنْفَهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: مَا ذَاكَ يَا أَشْعَثُ! أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ مَرَرْتَ لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ! قَالَ: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ؟ قَالَ: غُلَامٌ يَلِيهِمْ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ الذُّلَّ. قَالَ: كَمْ يَلِي؟ قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا. [ثُمَ‏] قَالَ الرَّاوِي: وَلِيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ. [1085] - يج: وَ رَوَى جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: اتَّهَمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْعِيزَارُ بِرَفْعِ أَخْبَارِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ جَحَدَ فَقَالَ: لَتَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّكَ مَا فَعَلْتَ! قَالَ: نَعَمْ، وَ بَدَرَ يَحْلِفُ. فَقَالَ [لَهُ عَلِيٌ‏]: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَكَ. [قَالَ:] فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى أَخْرَجَ أَعْمَى يُقَادُ، قَدْ أَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ. [1086] - ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَبْعِينَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ، وَ زَيْدُ [بْنُ ثَابِتٍ‏] ذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، وَ قَرَأْتُ سَائِرَ- أَوْ قَالَ: 315 بَقِيَّةَ- الْقُرْآنِ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ أَقْضَاهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. [1087] - ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هَيْثَمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَى [الْأَشْعَرِيَ‏] عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنَا مَا فِي أَنْفُسِنَا عَلَيْكَ أَنْ نُحَدِّثَكَ بِمَا سَمِعْنَا [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:] إِنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِنْ كَانَ مُصْبِحاً حَتَّى يُمْسِيَ، وَ إِنْ كَانَ مُمْسِياً حَتَّى يُصْبِحَ، وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ.. [1088 - 1093]- كِتَابُ الْغَارَاتِ عَنْ قَدَمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ لِيُجَاءَ بِهِ، فَمَرَّ [الَّذِي أَخَذَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏] بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي أَسَدٍ وَ فِيهِ نُعَيْمُ بْنُ‏ 316 دَجَاجَةَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ فَخَلَّصَ الرَّجُلَ، فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: أَخَذْنَا الرَّجُلَ فَمَرَرْنَا بِهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ فَخَلَّصَهُ- وَ كَانَ نُعَيْمٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ: عَلَيَّ بِنُعَيْمٍ. [فَأُتِيَ بِهِ‏] فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْباً مُبْرِحاً، فَلَمَّا وَلَّوْا بِهِ [إِلَى السِّجْنِ‏] قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ كُفْرٌ. قَالَ: إِنَّهُ لَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ. وَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَزَقَ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ خَمْسَ مِائَةٍ . وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَجَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) دِرْعاً لَهُ عِنْدَ نَصْرَانِيٍّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ إِلَيْهِ، [فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ‏] ذَهَبَ يَتَنَحَّى، فَقَالَ: مَكَانَكَ. وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ قَالَ: يَا شُرَيْحُ أَمَا لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِماً مَا جَلَسْتُ إِلَّا مَعَهُ، وَ لَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِذَا كُنْتُمْ وَ إِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مُضَائَقَةٍ، وَ صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ هَذِهِ دِرْعِي لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ. فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا الدِّرْعُ إِلَّا دِرْعِي، وَ مَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي بِكَاذِبٍ. فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَضَى بِهَا [شُرَيْحٌ‏] لِلنَّصْرَانِيِّ. [فَأَخَذَهَا النَّصْرَانِيُ‏] فَمَشَى هُنَيْئَةً ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ النَّبِيِّينَ، [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏] يَمْشِي إِلَى قَاضِيهِ وَ قَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، الدِّرْعُ وَ اللَّهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ. 317 قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي (عليه السلام) الخوارج بالنهروان‏ . وَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَ مِزَاجٍ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْحَابِي، فَعَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنِ الَّذِينَ رَأَيْنَاكَ تَلْطُفُهُمْ بِذِكْرِكَ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ. قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ عَلِمَ السُّنَّةَ- وَ كَفَى بِذَلِكَ-. قَالُوا: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «وَ كَفَى بِذَلِكَ» كَفَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِلْمِ السُّنَّةِ؟ أَمْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ؟. قَالَ: فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطَى وَ يُمْنَعُ، وَ كَانَ شَحِيحاً حَرِيصاً عَلَى دِينِهِ، حَرِيصاً عَلَى الْعِلْمِ الْجَزْمِ، قَدْ مُلِئَ فِي وِعَاءٍ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ وِعَاؤُهُ عِلْماً عَجَزَ فِيهِ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «عَجَزَ فِيهِ» أَ عَجَزَ عَنْ كَشْفِهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ؟ أَوْ عَجَزَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ؟. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَ سَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حِينَ غَفَلَ [غَيْرُهُ‏] عَنْهَا، وَ لَوْ سَأَلُوهُ لَوَجَدُوهُ بِهَا عَالِماً. قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانِ الْحَكِيمِ!؟ وَ ذَلِكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ، وَ قَرَأَ 318 الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ خَالَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ حَيْثُ زَالَ [الْحَقُ‏] زَالَ مَعَهُ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ قَالَ: مَهْلًا، نَهَانَا اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ. [فَ] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي. كُنْتُ وَ اللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ، وَ إِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً فَاسْأَلُونِي. فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ. فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أَوْرَدْنَاهَا فِي مَحَالِّهَا [مِنْ هَذَا الْكِتَابِ‏] . وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَيْنَ الثَّمُودِيُّ؟ فَطَلَعَ الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَا وَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَأَدْمَاهُ، وَ انْجَفَلَ وَ انْجَفَلَ النَّاسُ مَعَهُ وَ يَقُولُ: تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ. بيان: الترح: ضدّ الفرح. و الهلاك و الانقطاع. 319 وَ فِي [كِتَابِ‏] الْغَارَاتِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَ ابْنُ صُوحَانَ جَالِسٌ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ! فَغَضِبَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏] فَقَالَ: [صَعْصَعَةُ] لَيُبَيَّنُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَنْ يَعْذِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ، يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ، وَ يُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُنِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُمْ وَ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً. قَالَ مُغِيرَةُ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمْيَلَ إِلَى الْمَوَالِي وَ أَلْطَفَ بِهِمْ، [وَ] كَانَ عُمَرُ أَشَدَّ تَبَاعُداً مِنْهُمْ. بيان: قال الجزري في [مادة «حمر» من كتاب النهاية]: حديث عليّ (عليه السلام)‏ : «غلبتنا عليك هذه الحمراء». يعنون العجم و الروم. و العرب تسمّي الموالي الحمراء. و [أيضا] قال [الجزري‏] في [مادة «حشى» و «ضيطرة»]: - و في حديث عليّ‏: «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلّف أحدهم يتقلّب على حشاياه». الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم. الواحد: ضيطار، و الياء زائدة. و الحشايا: الفرش واحدها حشيّة بالتشديد. انتهى. أقول: «يهجّر» على التفعيل: بمعنى السير في الهاجرة، قال [ابن الأثير] في النهاية: [و] منه حديث زيد بن عروة «هل مهجّر كمن قال؟» أي‏ 320 هل من سار في الهاجرة كمن نام في القائلة؟. [1094] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِكَاتِبِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ‏: أَلِقْ دَوَاتَكَ، وَ أَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وَ فَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وَ قَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ. بيان: قال الجوهري: لاقت الدواة تليق: أي لصقت. و لقتها أنا يتعدّى و لا يتعدّى فهي مليقة إذا أصلحت مدادها، و ألقتها إلّاقة لغة فيه. و قال: الجلف: القشر يقال: جلفت الطين عن رأس الدّن أجلفه بالضمّ. و جلفت الشي‏ء قطعته و استأصلته. و قال ابن أبي الحديد: الجلفة: هيئة فتحة القلم، و أصله: القشر. [1095] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَ عُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ. يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُ الْحَكِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ». وَ قَدْ فَعَلَ، وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ. 321 بيان: [قوله (عليه السلام):] «إلّا رسمه»: أي كتابته دون العمل به و تلاوته كما ينبغي. و قيل: رسم القرآن: تلاوته و هو أثره. [قوله (عليه السلام):] «و إليهم تأوي»: كناية عن شدّة ملازمتهم لها، أو عن رجوع آثامها إليهم، لكونهم سبب شيوعها في النّاس و الضمائر المؤنّثة إمّا راجعة إلى الفتنة أو الخطيئة. و قيل: ينبغي أن يكون [(عليه السلام)‏] قد قال هذا الكلام في أيّام خلافته؛ لأنّها كانت أيّام السيف المسلّط على أهل الضلال من المسلمين، و كذلك ما بعثه اللّه عزّ و جلّ على بني أميّة و أتباعهم من سيوف بني هاشم، بعد انتقاله (عليه السلام) [إلى اللّه‏]، و على هذا ينبغي أن يحمل قوله (عليه السلام): «و قد فعل» على دنوّ وقوع الفعل، أو أنّه قضي في علم اللّه و قدّر حتما. أو يكون قوله (عليه السلام): «يأتي على الناس زمان»: بمعنى أنّ مثل ذلك من الأمور الممكنة التي تجري على الخلق، و إن كان قد وقع. و يمكن أن يكون إخبارا عن وقوع الأمور في آخر الزمان، و يحمل قوله: «و قد فعل» على أحد الوجهين، و يكون الحكم بدنوه مثل قوله تعالى: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» [1- القمر: 54]. [1096] - [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِغَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَبِي الْفَرَزْدَقِ- فِي كَلَامٍ دَارَ بَيْنَهُمَا-: مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ؟ فَقَالَ: ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ (عليه السلام): ذَاكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا.. 322 بيان: «ما فعلت إبلك؟»: أي كيف تلفت؟ [أو ما شأنها هل هي على حالها، أم طرأت عليها الزيادة و النقيصة؟]. [و] «ذعذعتها الحقوق»: أي فرّقتها المصارف الضرورية من الزكاة و الجهاد و نوائب القبيلة و أمثالها. و [قوله (عليه السلام):] «أحمد [سبلها]»: من المبنيّ للمفعول. [1097 - 1117]- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَئِنْ مَلَكْتُ لَأَرْمِيَنَّهُ بِالْحِجَارَةِ. يَعْنِي الْمُغِيرَةَ [بْنَ شُعْبَةَ] وَ كَانَ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً (عليه السلام). وَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ؟ إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ لِفَجْرَةٍ وَ غِدْرَةٍ لِمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا رَكِبَهَا مِنْهُمْ فَهَرَبَ، فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ وَ اللَّهِ مَا رَأَى [أَحَدٌ] عَلَيْهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْإِسْلَامِ خضوع و لا خشوع [خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً. أَلَا وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ يُجَانِبُونَ الْحَقَّ وَ يُسْعِرُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا لِأَنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِعَهْدٍ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَ لَرُبَّ صَالِحٍ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَ أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاسِقاً، وَ هُوَ أَحَدُ الصِّبْيَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنَّارِ وَ [قَدْ] قَالَ شِعْراً يَرُدُّ عَلَى النَّبِيِ‏ 323 (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام): «إِنْ تَوَلَّوْهُ تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» فَقَالَ [الْوَلِيدُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ‏]: فَإِنْ يَكُ قَدْ ضَلَّ الْبَعِيرُ بِحَمْلِهِ* * * فَلَمْ يَكُ مَهْدِيّاً وَ لَا كَانَ هَادِياً فَهُوَ مِنْ مُبْغِضِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَعْدَائِهِ وَ أَعْدَاءِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَتَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِ عَلِيٍّ صَبْراً يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفْرَاءِ. وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: مَرَّ نَاسٌ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُمْ يُرِيدُونَ عِيَادَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَ هُوَ فِي عِلَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) مَعَهُمْ عَائِداً، فَقَالَ لِلْحَسَنِ (عليه السلام): «أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ!» يَقُولُ: أَيْ لَا أَتُوبُ مِنْهُ‏ . قال إبراهيم‏: و لحق بمعاوية يزيد بن حجيّة، و وائل بن حجر الحضرمي، و مصقلة بن هبيرة الشيباني، و القعقاع بن شور، و طارق بن عبد اللّه، و النجاشي الشاعر. و كان أصحابه لمّا نزل بقلوبهم من الفتنة و البلاء و الركون إلى الدنيا، يغدرون و يختانون مال الخراج و يهربون إلى معاوية. وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُوَلِّيهِمُ الْوِلَايَةَ وَ الْأَعْمَالَ فَيَأْخُذُونَ [مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ‏] وَ يَهْرُبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ. قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَلَّى الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ فَارِساً فَاحْتَازَ مَالًا مِنَ الْخَرَاجِ. قَالَ: [وَ] كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَشَفَعَ فِيهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَيْهِ (عليه السلام)، وَ قَامَ بِأَمْرِهِ وَ خَلَّصَهُ، وَ كَانَ صَعْصَعَةُ مِنْ مُنَاصِحِيهِ (عليه السلام). 324 قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَائِداً صَعْصَعَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِلَيْكَ أُبَّهَةً عَلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنَّ نِعْمَةً وَ شُكْراً. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَخَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ. فَقَالَ صَعْصَعَةُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَعَلِيمٌ، وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ، وَ إِنَّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ‏ . و منهم يزيد بن حجيّة. أقول: و ذكر أحواله و أحوال جماعة من الفارّين الخاذلين، أوردنا [سابقا] أحوالهم برواية ابن أبي الحديد عنه و عن غيره‏ . ثمّ قال [صاحب الغارات‏] و منهم الهجنّع عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود الثقفي شهد مع علي (عليه السلام) صفّين، و كان في أوّل أمره مع معاوية ثمّ صار إلى علي ثم رجع بعد إلى معاوية سمّاه علي (عليه السلام) الهجنّع. و الهجنّع: الطويل. و منهم القعقاع بن شور.، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ [أَبِي‏] إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): تَسْأَلُونِّي الْمَالَ وَ قَدِ اسْتَعْمَلْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ شَوْرٍ عَلَى كَسْكَرَ، فَأَصْدَقَ امْرَأَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟! وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَ كُفْواً [لَهَا] مَا أَصْدَقَهَا ذَلِكَ!. وَ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَاتَلُوا أَهْلَ الشَّامِ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ بَعْدِي. 325 و عن الواقدي قال‏: إنّ عمرو بن ثابت الذي روى عن أبي أيّوب حديث «ستة أيّام من شوّال» كان يركب بالشام في القرى، فإذا دخل قرية جمع أهلها ثمّ يقول: أيّها الناس إنّ عليّ بن أبي طالب كان رجلا منافقا، أراد أن ينفّر برسول اللّه صلّى اللّه عليه ليلة العقبة فالعنوه. قال فيلعنه أهل تلك القرى ثم يسير إلى الأخرى، فيأمرهم بمثل ذلك. و عن الحسن بن الحرّ قال‏: لقيت مكحولا فإذا هو مملوء بغضا لعلي (عليه السلام)، فلم أزل به حتّى لان أو سكن. و عن محمد بن عبد اللّه بن قارب قال‏: إنّي عند معاوية لجالس إذ جاء أبو موسى فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال [معاوية]: و عليك السلام. فلمّا تولّى قال: و اللّه لا يلي على اثنين حتّى يموت. و كان أبو بكرة [نفيع بن الحارث‏] لمّا قدم علي (عليه السلام) البصرة لقي الحسن بن أبي الحسن، و هو متوجّه نحو علي (عليه السلام) فقال [له‏]: إلى أين؟ قال: إلى عليّ (عليه السلام). قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من القاعد، و القاعد فيها خير من القائم. [قال الحسن:] فلزمت بيتي، فلمّا كان بعد لقيت جابر بن عبد اللّه و أبا سعيد فقالوا: أين كنت. فحدّثتهم بما قال أبو بكرة فقالوا: لعن اللّه أبا بكرة إنّما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [ذلك‏] لأبي موسى: «تكون بعدي فتنة أنت فيها نائم خير منك قاعد، و أنت فيها قاعد خير منك ساع». و قال: لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد، فكان يحدّث‏ 326 و يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و قال أبو القاسم و قال خليلي. فجاءه شابّ من الأنصار يتخطّى الناس حتّى دنا منه، فقال: يا أبا هريرة حديث أسألك عنه فإن كنت سمعته من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) حدّثنيه، أنشدك باللّه [أ] سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ». قال أبو هريرة: نعم و الذي لا إله إلّا هو لسمعته من النبي صلّى اللّه عليه يقول لعليّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه». فقال له الفتى: لقد و اللّه واليت عدوّه و عاديت وليّه! [قال:] فتناول بعض الناس الشّابّ بالحصى، و خرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتّى خرج من الكوفة. 327 [الباب الخامس و الثّلاثون‏] باب النّوادر [1118] - كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ [قَالَ:] حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ مُوسَى الْحُسَيْنِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَعْمَرَ الْمَغْرِبِيَّ، وَ قَدْ أُتِيَ بِهِ إِلَى الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ سَنَةَ عَشْرٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ أُدْخِلَ إِلَى دَارِهِ وَ مَعَهُ خَمْسَةُ رِجَالٍ أُغْلِقَتِ الدَّارُ وَ ازْدَحَمَ النَّاسُ، وَ حَرَصْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْبَابِ فَمَا قَدَرْتُ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فَرَأَيْتُ بَعْضَ غِلْمَانِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمَا قَنْبَرُ وَ فَرْخٌ وَ عَرَّفْتُهُمَا أَنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَنْظُرَهُ فَقَالا لِي: دُرْ إِلَى بَابِ الْحَمَّامِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَى بِكَ. فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَفَتَحَا لِي سِرّاً وَ دَخَلْتُ وَ أَغْلَقْتُ الْبَابَ، وَ حَصَلْتُ فِي مَسْلَخِ الْحَمَّامِ فَإِذَا قَدْ فُرِشَ لَهُ لِيَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَجَلَسْتُ يَسِيراً فَإِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ، وَ هُوَ رَجُلٌ نَحِيفُ الْجِسْمِ، رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، آدَمُ اللَّوْنِ، إِلَى الْقَصْرِ [أَقْرَبُ‏] مَا هُوَ، أَسْوَدُ الشَّعْرِ يُقَدِّرُ الْإِنْسَانُ أَنَّ لَهُ نَحْواً مِنَ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ فِي صُدْغَيْهِ أَثَرٌ كَأَنَّهُ [أَثَرُ] 328 ضَرْبَةٍ، فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنَ الْجُلُوسِ وَ النَّفَرُ مَعَهُ وَ أَرَادَ خَلْعَ ثِيَابِهِ قُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُنَاوِلَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) السَّوْطَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقَصَّ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَضَرَبَنِي بِاللِّجَامِ- وَ كَانَ حَدِيداً فَشَجَّنِي. فَقُلْتُ لَهُ: أَ دَخَلْتَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ قَدِيماً؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَ كَانَ مَوْضِعَ جَامِعِكُمُ السُّفْلَانِيِّ مَبْصَلَةً وَ فِيهِ بِئْرٌ. فَقُلْتُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: [هُمْ‏] وُلْدِي وَ وُلْدُ وُلْدِي. ثُمَّ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَرَأَيْتُ عَنْفَقَتَهُ قَدِ ابْيَضَّتْ، فَقُلْتُ لَهُ: [أَ] كَانَ بِهَا صِبَاغٌ؟ قَالَ: لَا وَ لَكِنْ إِذَا جُعْتُ ابْيَضَّتْ وَ إِذَا شَبِعْتُ اسْوَدَّتْ! فَقُلْتُ: قُمْ [وَ] ادْخُلِ الدَّارَ حَتَّى تَأْكُلَ. فَدَخَلَ الْبَابَ.

بحار الأنوار ج17-35 — النوادر. 327 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ف، تحف العقول‏ وَصِيَّةُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاملِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ صِفَتُهُ لِلْعَقْلِ قَالَ

عليه السلاميَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ . بيان المراد بالقول إما القرآن أو مطلق المواعظ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ أي إذا رددوا بين أمرين منها لا يمكن الجمع بينهما يختارون أحسنهما و على الأول يحتمل أن يكون المراد بالأحسن المحكمات و يمكن أن يحمل القول على مطلق الكلام إذ ما من قول حق إلا و له ضد باطل فإذا سمعها اختار الحق منهما و على تقدير أن يكون المراد بالقول القرآن أو مطلق المواعظ يمكن إرجاع الضمير إلى المصدر المذكور ضمنا أي يتبعونه أحسن اتباع. يَا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَكْمَلَ لِلنَّاسِ الْحُجَجَ بِالْعُقُولِ وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالْأَدِلَّةِ فَقَالَ‏ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ . بيان المراد بالحجج البراهين أو الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامو الاحتجاج و قطع العذر أي أكمل حجته على الناس بما آتاهم من العقول و أفضى إليه أي وصل و الباء للتعدية أي بعد ما أكمل عقلهم ألقى إليهم بيان ما يلزمهم علمه و معرفته و في الكافي و نصر النبيين بالبيان و الأدلة ما بين في كتابه من دلائل الربوبية و الوحدانية أو ما أظهر من آثار صنعته و قدرته في الآفاق و في أنفسهم و الأول أنسب بالتفريع و اختلاف الليل و النهار أي تعاقبهما على هذا النظام المشاهد بأن يذهب أحدهما و يجي‏ء الآخر 133 خلفه و به فسر قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أو تفاوتهما في النور و الظلمة أو في الزيادة و النقصان و دخول أحدهما في الآخر أو في الطول و القصر بحسب العروض أو اختلاف كل ساعة من ساعاتهما بالنظر إلى الأمكنة المختلفة فأية ساعة فرضت فهي صبح لموضع و ظهر لآخر و هكذا و الفلك يجي‏ء مفردا و جمعا و هو السفينة و ما في قوله تعالى‏ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ إما مصدرية أي بنفعهم أو موصولة أي بالذي ينفعهم من المحمولات و المجلوبات و ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى للابتداء و الثانية للبيان و السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو و إحياء الأرض بالنباتات و الأزهار و الثمرات و بث فيها عطف على أنزل أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالمطر و البث النشر و التفريق و المراد بتصريف الرياح إما تصريفها في مهابها قبولا و دبورا و جنوبا و شمالا أو في أحوالها حارة و باردة و عاصفة و لينة و عقيمة و لواقح أو جعلها تارة للرحمة و تارة للعذاب و السحاب المسخر أي لا ينزل و لا يتقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله و قيل مسخر للرياح تقلبه في الجو بمشية الله تعالى و في الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته تعالى و الاستدلال بها على وجوده و وحدته و علمه و قدرته و حكمته و سائر صفاته و على جواز ركوب البحر و التجارات و المسافرات لجلب الأقوات و الأمتعة. يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً فَقَالَ‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ وَ قَالَ‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ . بيان في الكافي قد جعل الله ذلك دليلا أي كلا من الآيات المذكورة سابقا أو لاحقا و قوله تعالى‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ‏ أي هيأها لمنافعكم و مُسَخَّراتٌ‏ بالنصب حال عن الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله خلقها و دبرها كيف شاء و قرأ 134 حفص و النجوم مسخرات على الابتداء و الخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه و رفع ابن عامر الشمس و القمر أيضا و قوله تعالى‏ يُرِيكُمُ‏ الفعل مصدر بتقدير أن أو صفة لمحذوف أي آية يريكم بها الْبَرْقَ خَوْفاً من الصاعقة أو تخريب المنازل و الزروع أو من المسافرة وَ طَمَعاً أي في الغيث و النبات و سقي الزروع أو للمقيم و نصبهما على العلة لفعل لازم للفعل المذكور إذ إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو للفعل المذكور بتقدير مضاف أي إراءة خوف و طمع أو بتأويل الخوف و الطمع بالإخافة و الإطماع أو على الحال نحو كلمته شفاها. يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ‏ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ بيان‏ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي أعمالها إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ يلهي الناس و يشغلهم عما يعقب منفعة دائمة و المتاع ما يتمتع به. يَا هِشَامُ ثُمَّ خَوَّفَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَذَابَهُ فَقَالَ‏ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ بيان قولهعليه السلامعذابه إما مفعول لقوله خوف أو يعقلون أو لهما على التنازع و التدمير الإهلاك أي بعد ما نجينا لوطا و أهله أهلكنا قومه و إنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم‏ في طريقه‏ مُصْبِحِينَ‏ أي داخلين في الصباح‏ وَ بِاللَّيْلِ‏ أي و مساء أو نهارا و ليلا أ فليس فيكم عقل تعتبرون به. يَا هِشَامُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ فَقَالَ‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ 135 إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ‏ لَا يَعْقِلُونَ‏ ثُمَّ ذَمَّ الْكَثْرَةَ فَقَالَ‏ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ وَ قَالَ‏ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ وَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. بيان‏ أَلْفَيْنا أي وجدنا قوله تعالى‏ أَ وَ لَوْ كانَ‏ الواو للحال أو العطف و الهمزة للرد و التعجب و جواب لو محذوف أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين و لا يهتدون لاتبعوهم‏ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ‏ أي شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم‏ الصُّمُ‏ عن سماع الحق و قبوله‏ الْبُكْمُ‏ عن التكلم به و قوله‏ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ ليس في قرآننا و هذه الآية في سورة لقمان و فيها بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و لعله كان في قرآنهم كذلك‏ و كذا ليس في هذا القرآن و أكثرهم لا يشعرون فإما أن يكون هذا كلامهعليه السلامأو أنه أورد مضمون بعض الآيات و الضمير راجع إلى كفار قريش و هم كانوا قائلين بأن خالق السماوات و الأرض هو الله تعالى لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة. يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ فَقَالَ‏ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ قَالَ‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ وَ حَلَّاهُمْ بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ فَقَالَ‏ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ يَعْنِي الْعَقْلَ‏ 136 وَ قَالَ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قَالَ الْفَهْمُ وَ الْعَقْلُ يَا هِشَامُ إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ وَ جِسْرُهَا الْإِيمَانَ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ وَ قَيِّمُهَا الْعَقْلَ وَ دَلِيلُهَا الْعِلْمَ وَ سُكَّانُهَا الصَّبْرَ. بيان للحق أي لله بالإيمان به و طاعته أو لكل حق إذا ظهر لك بقبوله عالم بفتح اللام أو كسرها و في الكافي و حشوها الإيمان أي ما يحشى فيها و تملأ منها و الشراع ككتاب الملاءة الواسعة فوق خشبة يصفقها الريح فتمضي بالسفينة و القيم مدبر أمر السفينة و الدليل المعلم و قال في المغرب السكان ذنب السفينة لأنها به تقوم و تسكن. يَا هِشَامُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ دَلِيلٌ وَ دَلِيلُ الْعَاقِلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَطِيَّةٌ وَ مَطِيَّةُ الْعَاقِلِ التَّوَاضُعُ وَ كَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ. بيان في الكافي العقل في الموضعين مكان العاقل و دليل العقل أو العاقل التفكر فإنه يصل إلى مطلوبه بالفكر و على نسخة الكافي يحتمل أن يكون المراد أن التفكر يدل على أن المرء عاقل و كذا ما بعده يحتملهما و مطية العاقل التواضع أي مع التواضع يقوى على ما يدل عليه عقله و يؤيد من الله بأعماله و مع التكبر و عدم طاعة الله يضعف عقله و لا يقدر على أعماله في الأمور كالراجل العاجز عن الوصول إلى المطلوب و على نسخة العقل أظهر كما لا يخفى. يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ وَ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ. بيان حاصله عدم الاغترار بمدح الناس و الافتخار بثنائهم. يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً 137 أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً لِلَّهِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا وَ أَعْقَلُهُمْ أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بيان ضمير الجمع في قولهعليه السلامليعقلوا راجع إلى العباد أي ما بعثهم إلا ليعقل العباد عن الله ما لا يعقلون إلا بتفهيم الأنبياء و الرسل ع. يَا هِشَامُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ فَلَا يَتَوَاضَعُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ لَا يَتَعَاظَمُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُعليهم السلاموَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ وَ لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ مَنْ أَظْلَمَ نُورُ فِكْرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ. بيان نور مرفوع‏ إذ لم تر أظلم متعديا و إضافته إلى الفكر إما بيانية أو لامية و السبب في ذلك أن بطول الأمل يقبل إلى الدنيا و لذاتها فيشغل عن التفكر و الطريف الأمر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة و محو الطرائف بالفضول إما لأنه إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلم بالفضول أو لأنه لما سمع الناس منه الفضول لم يعبئوا بحكمته أو لأنه إذا اشتغل به محا الله عن قلبه الحكمة. يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ وَ أَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ عَقْلَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَ أَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ. بيان الزكاة تكون بمعنى النمو و بمعنى الطهارة و هنا يحتملهما و الأمر مقابل النهي أو بمعنى مطلق الشأن أي الأمور المتعلقة به تعالى. يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ 138 اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ وَ كَانَ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَ غِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ فِي غَيْرِ عَشِيرَةٍ. بيان عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته و صفاته و أحكامه و شرائعه أو أعطاه الله العقل أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه إما بلا واسطة أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر و غناه أي مغنية أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله و قربه و مناجاته و العيلة الفقر و في الكافي من غير عشيرة و هي القبيلة و الرهط الأدنون. يَا هِشَامُ نُصِبَ الْخَلْقُ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ الطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَ التَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ وَ لَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ وَ مَعْرِفَةُ الْعَالِمِ بِالْعَقْلِ. بيان في الكافي نصب الحق و نصب إما مصدر أو فعل مجهول أي إنما نصب الله الخلق أو الحق و الدين بإرسال الرسل و إنزال الكتب ليطاع في أوامره و نواهيه و التعلم بالعقل يعتقد أي يشتد و يستحكم أو من الاعتقاد بمعنى التصديق و الإذعان و معرفة العالم و في الكافي و معرفة العلم أي علم العالم و ما هنا أظهر و الغرض أن احتياج العلم إلى العقل من جهتين لفهم ما يلقيه العالم و لمعرفة العالم الذي ينبغي أخذ العلم عنه. يَا هِشَامُ قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَاقِلِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ وَ كَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى وَ الْجَهْلِ مَرْدُودٌ. بيان في الكافي من العالم. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ. 139 بيان بالدون من الدنيا أي القليل و اليسير منها مع الحكمة الكثيرة و لم يرض بالقليل من الحكمة مع الدنيا الكثيرة. يَا هِشَامُ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَأَدْنَى مَا فِي الدُّنْيَا يَكْفِيكَ وَ إِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الدُّنْيَا يُغْنِيكَ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبُ وَ تَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ وَ تَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَ رَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ وَ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتَهُ. بيان‏ فِي الْكَافِي‏ إِنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ وَ الْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ وَ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ لِلْمَرْءِ لِأَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ مَا عِنْدَهَا مِنَ الرِّزْقِ الْمُقَدَّرِ وَ مَطْلُوبَةٌ يَطْلُبُهَا الْحَرِيصُ طَلَباً لِلزِّيَادَةِ وَ الْآخِرَةَ طَالِبَةٌ تَطْلُبُهُ لِتُوصَلَ إِلَيْهِ أَجَلُهُ الْمُقَدَّرُ وَ مَطْلُوبَةٌ يَطْلُبُهَا الطَّالِبُ لِلسَّعَادَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . يَا هِشَامُ مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ وَ رَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ وَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكْمِلَ عَقْلَهُ فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وَ تَعُودُ إِلَى عَمَاهَا وَ رَدَاهَا إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَ لَمْ يَجِدْ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ وَ لَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً وَ سِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَ نَاطِقٍ عَنْهُ. بيان الزيغ الميل و العدول عن الحق و رداها أي هلاكها و ضلالها 140 قولهعليه السلاممن كان قوله لفعله مصدقا على صيغة اسم الفاعل أي ينبغي أن يأتي أولا بما يأمره ثم يأمر غيره ليكون قوله مصدقا لما يفعله و يمكن أن يقرأ على صيغة المفعول قولهعليه السلاملأن الله إلخ أي العقل أمر مخفي في الإنسان لا يعرف وجوده في شخص إلا بما يظهر على الجوارح من آثاره و الأفعال الحسنة الناشئة عنه و يمكن أن يكون المراد بالعقل المعرفة. يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ‏ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ عُبِدَ اللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَ الرُّشْدُ وَ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ وَ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ‏ وَ التَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَ هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ. بيان دهره أي في تمام دهره و عمره الذل أحب إليه المراد الذل و العز الدنيويان أو ذل النفس و عزها و ترفعها و هو تمام الأمر أي كل أمر من أمور الدين يتم به أو كأنه جميع أمور الدين مبالغة و المراد بالكفر جميع أنواعه على ما سيأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله تعالى. يَا هِشَامُ مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَ أَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ. بيان نيته أي عزمه على المبرات و الخيرات أو المراد الإخلاص في أعماله الحسنة. يَا هِشَامُ لَا تَمْنَحُوا الْجُهَّالَ الْحِكْمَةَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ‏ 141 يَا هِشَامُ كَمَا تَرَكُوا لَكُمُ الْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. بيان المنحة العطاء. يَا هِشَامُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ وَ لَا مُرُوءَةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْراً الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَراً أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا. بيان المروءة الإنسانية و كمال الرجولية و هي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق و محاسن الآداب و الخطر الحظ و النصيب و القدر و المنزلة و السبق الذي يتراهن عليه و الكل محتمل. يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ يَقُولُ‏ لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُهَا قَالَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ قَالَ هُمْ أُولُو الْعُقُولِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاممُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ وَ أَدَبُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْعَقْلِ تَمَامُ الْعِزِّ وَ اسْتِتْمَامُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوءَةِ وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَ فِيهِ رَاحَةُ الْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا. بيان أدب العلماء زيادة في العقل أي مجالستهم و تعلم آدابهم و النظر إلى أفعالهم و أخلاقهم موجبة لزيادة العقل و استتمام المال و في الكافي استثمار المال أي استنماؤه بالتجارة و المكاسب دليل تمام الإنسانية و موجب له أيضا قوله قضاء لحق النعمة أي شكر لحق أخيه عليه حيث جعله موضع مشورته أو شكر لنعمة العقل و هي من أعظم النعم و لعل الأخير أظهر. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُوصِي أَصْحَابَهُ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ الِاكْتِسَابِ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَنْ تَصِلُوا مَنْ‏ 142 قَطَعَكُمْ وَ تَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ تَعْطِفُوا عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكُمْ عَبَراً وَ صَمْتُكُمْ فِكْراً وَ قَوْلُكُمْ ذِكْراً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبُخْلَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّخَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ سَخِيٌّ. بيان التعنيف اللوم و التعيير بعنف و ترك الرفق و الغلظة و كلاهما محتمل و السر و العلانية بالنظر إلى الخلق و الرضا و الغضب أي سواء كان راضيا عمن يعدل فيه أو ساخطا عليه و الحاصل أن لا يصير رضاه عن أحد أو سخطه عليه سببا للخروج عن الحق و الاكتساب يحتمل اكتساب الدنيا و الآخرة. يَا هِشَامُ رَحِمَ اللَّهُ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْمَوْتَ وَ الْبِلَى وَ عَلِمَ أَنَّ الْجَنَّةَ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ وَ النَّارَ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ. بيان و ما حوى أي ما حواه الرأس من العين و الأذن و اللسان و سائر المشاعر بأن يحفظها عما يحرم عليه و البطن و ما وعى أي ما جمعه من الطعام و الشراب بأن لا يكونا من حرام و البلى بالكسر الاندراس و الاضمحلال في القبر قال في النهاية فيه الاستحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر و البلى و الجوف و ما وعى أي ما جمع من الطعام و الشراب حتى يكونا من حلهما انتهى و قال بعضهم الجوف البطن و الفرج و هما الأجوفان و بعضهم روى الخبر هكذا فليحفظ الرأس و ما وعى و البطن و ما حوى فقال أي ما وعاه الرأس من العين و الأذن و اللسان أي يحفظه عن أن يستعمل فيما لا يرضى الله و عن أن يسجد لغير الله و يحفظ البطن و ما حوى أي جمعه فيتصل به من الفرج و الرجلين و اليدين و القلب عن استعمالها في المعاصي انتهى أقول فيحتمل على ما في هذا الخبر أن يكون المراد حفظ البطن عن الحرام و حفظ ما وعاه البطن من القلب عن الاعتقادات الفاسدة و الأخلاق الذميمة و يحتمل أن يكون المراد بما وعاه ما جمعه و أحيط به من الفرجين و سائر الأعضاء كاليدين و الرجلين أو يكون المراد بالبطن ما عدا الرأس مجازا بقرينة المقابلة قولهعليه السلامو الجنة محفوفة بالمكاره أي لا تحصل إلا بمقاساة المكاره في الدنيا. 143 يَا هِشَامُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان العثرة الزلة و المراد المعاصي و الإقالة في الأصل فسخ البيع بطلب المشتري و الاستقالة طلب ذلك و المراد هنا تجاوز الله و ترك العقاب الذي اكتسبه العبد بسوء فعله فكأنه اشترى العقوبة و ندم فاستقال. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ يَا هِشَامُ وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا. بيان لعل المراد بذؤابة السيف بالهمز ما يعلق عليه لحفظ الضروريات كالملح و غيره قال الجوهري و الفيروزآبادي الذؤابة الجلدة المعلقة على آخرة الرحل و أعتى من العتو و هو البغي و التجاوز عن الحق و التكبر غير قاتله أي مريد قتله أو قاتل مورثه و من تولى غير مواليه أي المعتق الذي انتسب إلى غير معتقه أو ذو النسب الذي تبرأ عن نسبه أو الموالي في الدين من الأئمة المؤمنين بأن يجعل غيرهم وليا له و يتخذه إماما و على الأخير تدل الأخبار المعتبرة و الحدث البدعة أو القتل كما ورد في الخبر أو كل أمر منكر قال في النهاية و في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه و الفتح هو الأمر المبتدع نفسه و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه. و قال الفيروزآبادي الصرف في الحديث التوبة و العدل الفدية أو النافلة و العدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن و العدل الكيل أو هو الاكتساب و العدل الفدية أو الحيلة. 144 أقول فسر في بعض أخبارنا الصرف بالتوبة و العدل بالفداء كما سيأتي. يَا هِشَامُ أَفْضَلُ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ الصَّلَاةُ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ تَرْكُ الْحَسَدِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفَخْرِ. بيان يمكن إدخال جميع العقائد الضرورية في المعرفة لا سيما مع عدم الظرف كما ورد في الأخبار الكثيرة بدونه. يَا هِشَامُ أَصْلَحُ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلَةٌ قَصِيرَةٌ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِتَكُونَ أَطْمَعَ فِي ذَلِكَ وَ اعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ انْظُرْ فِي تَصَرُّفِ الدَّهْرِ وَ أَحْوَالِهِ فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا فَاعْتَبِرْ بِهَا وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامإِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عِنْدَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اللَّهِ كَفَيْ‏ءِ الظِّلَالِ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا يَعْنِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّنْيَا فَقَدْ رَضِيَ بِالْخَسِيسِ. بيان طول الدهر في نفسها لا ينافي قصرها بالنسبة إلى كل شخص أي خذ موعظتك من الدهور الماضية و الأزمان الخالية و يحتمل أن يكون عمر كل شخص باعتبارين. و قال الفيروزآبادي الظل بالكسر نقيض الضح أو هو الفي‏ء أو هو بالغداة و الفي‏ء بالعشي الجمع ظلال و ظلول‏ و أظلال و الظل من كل شي‏ء شخصه أو كنه‏ و من السحاب ما وارى الشمس منه و الظلة ما أظلك من شجر و الظلة بالضم ما يستظل به و الجمع ظلل و ظلال و قال الفي‏ء ما كان شمسا فينسخه الظل و قال الطيبي الظل ما تنسخه الشمس و الفي‏ء ما ينسخ الشمس أقول فيحتمل أن يكون المراد في الأشياء ذوات الأظلال كالشجر و الجدار و نحوهما أو المراد التشبيه بالفي‏ء الذي هو نوع من الظلال فإن الفي‏ء لحدوثه أشبه بالدنيا من سائر الظلال أو لما فيه‏ 145 من الإشعار بالتفيؤ و التحول و الانتقال أي الظلال المتفيئة المتحولة و قال الجوهري اللماظة بالضم ما يبقى في الفم من الطعام و منه قول الشاعر يصف الدنيا لماظة أيام كأحلام نائم. أقول لا يخفى حسن هذا التشبيه إذ كل ما يتيسر لك من الدنيا فهو لماظة من قد أكلها قبلك و انتفع بها غيرك أكثر من انتفاعك و ترك فاسدها لك. يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا. بيان لما كان من معظم الانتفاع بالنجوم معرفة الأوقات و جهة الطريق في الأسفار و أمثالها و لا تتم معرفة تلك الأمور إلا بكثرة تعاهد النجوم لتعرف مجاريها و منازلها و مطالعها و مغاربها و مقدار سيرها كذلك الحكمة لا ينتفع بها إلا بكثرة تعاهدها و استعمالها لتعرف فوائدها و آثارها و درس كنصر و ضرب قرأ. يَا هِشَامُ إِنَّ الْمَسِيحَعليه السلامقَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ يَهُولُكُمْ طُولُ النَّخْلَةِ وَ تَذْكُرُونَ شَوْكَهَا وَ مَئُونَةَ مَرَاقِيهَا وَ تَنْسَوْنَ طِيبَ ثَمَرِهَا وَ مرافقتها- [مَرَافِقَهَا كَذَلِكَ تَذْكُرُونَ مَئُونَةَ عَمَلِ الْآخِرَةِ فَيَطُولُ عَلَيْكُمْ أَمَدُهُ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُفْضُونَ إِلَيْهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَ نَوْرِهَا وَ ثَمَرِهَا يَا عَبِيدَ السَّوْءِ نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنَأْكُمْ أَكْلُهُ كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ وَ لَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ نَتْنِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تُنْظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنَ النَّاسِ أَرْوَحُ وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَ إِنْ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْمَلِ الْخَطِيئَةَ أَرْوَحُ وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَمِلَ الْخَطِيئَةَ وَ إِنْ أَخْلَصَ التَّوْبَةَ وَ أَنَابَ وَ إِنَّ صِغَارَ الذُّنُوبِ وَ مُحَقَّرَاتِهَا مِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا 146 فِي أَعْيُنِكُمْ فَتَجْتَمِعُ وَ تَكْثُرُ فَتُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ فَشَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى‏ لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ‏ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ جِبَاهِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ إِنَّ أَجْزَعَكُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا يَا عَبِيدَ السَّوْءِ لَا تَكُونُوا شَبِيهاً بِالْحِدَاءِ الْخَاطِفَةِ وَ لَا بِالثَّعَالِبِ الْخَادِعَةِ وَ لَا بِالذِّئَابِ الْغَادِرَةِ وَ لَا بِالْأُسُدِ الْعَاتِيَةِ كَمَا تَفْعَلُ بالفراس [بِالْفَرَائِسِ كَذَلِكَ تَفْعَلُونَ بِالنَّاسِ فَرِيقاً تَخْطَفُونَ وَ فَرِيقاً تَخْدَعُونَ وَ فَرِيقاً تَقْدِرُونَ بِهِمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً كَذَلِكَ لَا تُغْنِي أَجْسَادُكُمْ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ مِنْهُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُ‏ فِي صُدُورِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ. بيان عبيد السوء بالفتح و قد يضم السين و منهم من منع الضم و هو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة كقولهم حاتم الجود و مئونة مراقيها أي شدة الارتقاء عليها و مرافقتها من الرفق بمعنى اللطف و النفع و لعله كان مرافقها على صيغة الجمع و الضمير راجع إلى الثمر أو النخلة قوله ما تفضون إليه من قولهم أفضى إليه أي وصل و نورها بضم النون و فتحها و القمح بالفتح البر و يهنئكم مهموزا بفتح‏ 147 النون و كسرها أي لا يعقب أكله مضرة و غب كل شي‏ء بالكسر عاقبته و القطران بفتح القاف و كسرها و سكون الطاء و بفتح القاف و كسر الطاء دهن منتن يستجلب من شجر الأبهل فيهنأ به الإبل الجربى‏ و يسرع فيه إشعال النار و سوء رغبته فيها أي ترك عمله بتلك الحكمة و الإنظار التأخير و لعل تعديته بالباء بتضمين أو بتقدير و يحتمل الزيادة و قوله يغدو أي ينزل أول النهار و يروح أي ينزل آخر النهار و قوله أروح أي أكثر راحة قوله و محقرتها بفتح الميم و القاف و الراء و سكون الحاء مصدر بمعنى الحقارة و الذلة أو على وزن اسم المفعول من باب التفعيل كما ورد إياكم و محقرات الذنوب و يحقرها من باب التفعيل أو كيضرب و الحداء بكسر الحاء ممدودا جمع الحدأة كعنبة نوع من الغراب‏ يخطف الأشياء و الأسد بضم الهمزة و سكون السين جمع أسد و العاتية أي الظالمة الطاغية المتكبرة كما تفعل أي الأسد أو جميع ما تقدم فالفراس على التغليب و قوله فريقا تخطفون إلى آخر ما ذكر على سبيل اللف و النشر و لما ذكر الافتراس أولا لم يذكر آخرا لا يغني عن الجسد أي لا ينفعه و لا يدفع عنه سوءا و المنخل بضم الميم و الخاء و قد تفتح خاؤه ما ينخل به و يقال زاحمهم أي ضايقهم و دخل في زحامهم قال الفيروزآبادي جثى كدعا و رمى جثوا و جثيا بضمهما جلس على ركبتيه و جاثيت ركبتي إلى ركبته و قال الوابل المطر الشديد الضخم القطر. يَا هِشَامُ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرْتَقُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان تخصيص كونهم من المتقين بيوم القيامة لأن في ذلك اليوم يتبين المتقون‏ 148 واقعا و يمتازون عن المجرمين و يحشرون إلى الرحمن وفدا و أما في الدنيا فكثيرا ما يشبه غيرهم بهم. يَا هِشَامُ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْحِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ وَ يَجِبُ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَكُونَ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ لَا يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ غَيْبَةُ عَالِمِكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. بيان الحكم بالضم الحكمة و الدعة بفتح الدال السكون و الراحة و الإرب بالكسر و بالتحريك الحاجة و قال في النهاية و في الحديث الكلمة الحكمة ضالة المؤمن. و في رواية ضالة كل حكيم. أي لا يزال يطلبها كما يتطلب الرجل ضالته انتهى و قيل المراد أن المؤمن يأخذ الحكمة من كل من وجدها عنده و إن كان كافرا أو فاسقا كما أن صاحب الضالة يأخذها حيث وجدها و يؤيده ما مر و قيل المراد أن من كان عنده حكمة لا يفهمها و لا يستحقها يجب أن يطلب من يأخذها بحقها كما يجب تعريف الضالة و إذا وجد من يستحقها وجب أن لا يبخل في البذل كالضالة. و قال في النهاية في الحديث فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم قد تكررت هذه اللفظة في الحديث و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. يَا هِشَامُ تَعَلَّمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا جَهِلْتَ وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ مِمَّا عَلِمْتَ وَ عَظِّمِ الْعَالِمَ لِعِلْمِهِ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُ وَ صَغِّرِ الْجَاهِلَ لِجَهْلِهِ وَ لَا تَطْرُدْهُ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُ وَ عَلِّمْهُ. بيان الطرد الإبعاد. يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ بِهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ 149 (صلوات الله عليه) إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَتُهُ وَ أَسْكَتَتْهُمْ عَنِ النُّطْقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ عُقَلَاءُ يَسْتَبِقُونَ إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَ لَا يَرْضَوْنَ لَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ‏ وَ أَبْرَارٌ. بيان لعل المراد بالعجز الترك و تعجيز النفس و الكسل لا عدم القدرة أي إن الله يؤاخذ بترك شكر النعمة كما يؤاخذ بفعل السيئة و لو في الدنيا بزوال النعمة و الاستباق المسابقة في الرهان أي يسبق بعضهم بعضا في التقرب إلى الله بالأعمال الطاهرة من آفاتها أو النامية و الكياسة العقل و الفطنة. ا هِشَامُ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَ الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الْجَفَاءُ فِي النَّارِ. بيان البذاء بفتح الباء ممدودا الفحش و كل كلام قبيح و الجفاء ممدودا خلاف البر و الصلة و قد يطلق على البعد عن الآداب و قال المطرزي الجفاء الغلظ في العشرة و الخرق في المعاملة و ترك الرفق. يَا هِشَامُ الْمُتَكَلِّمُونَ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ فَأَمَّا الرَّابِحُ فَالذَّاكِرُ لِلَّهِ وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ وَ أَمَّا الشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ فِيهِ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى فِيكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ‏ . بيان المراد بالمتكلمين القادرون على التكلم أو المتكلمون و المجالسون معهم تغليبا و الحاصل أن الناس في أمر الكلام على ثلاثة أصناف و الشجب الهلاك و الحزن و العيب قال الجزري‏ في حديث الحسن‏ المجالس ثلاثة فسالم و غانم و شاجب. أي هالك يقال شجب يشجب فهو شاجب و شجب يشجب فهو شجب أي إما سالم من الإثم أو غانم للأجر و إما هالك آثم. 150 يَا هِشَامُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ وَ يَأْكُلُهُ‏ إِذَا غَابَ عَنْهُ إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ. بيان الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و خذله أي ترك نصرته و البغي التعدي و الاستطالة و الظلم و كل مجاوزة عن الحد و قوله من تكره إما بفتح التاء للخطاب أو بالضم على البناء للمفعول و قال الفيروزآبادي كبه قلبه و صرعه كأكبه و قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه و هذا من النوادر و قال الجزري‏ و في الحديث‏ و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقطعه من القول بحد المنجل‏ الذي يحصد به و قال يقال هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني و لا يهمني و منه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي لا يهمه. يَا هِشَامُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو يَا هِشَامُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ. بيان قوله تعالى في مكاني أي في منزلتي و درجة رفعتي قوله و كففت عليه ضيعته يقال كففته عنه أي صرفته و دفعته و الضيعة الضياع و الفساد و ما هو في‏ 151 معرض الضياع من الأهل و المال و غيرهما و قال في النهاية و ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غيرها و منه الحديث أفشى الله ضيعته أي أكثر عليه معاشه انتهى فيحتمل أن يكون المراد صرفت عنه ضياعه و هلاكه بتضمين معنى الإشفاق أو يكون على بمعنى عن أو صرفت عنه كسبه بأن لا يحتاج إليه أو جمعت عليه معيشته أو ما كان منه في معرض الضياع كما قال في النهاية لا يكفها أي لا يجمعها و لا يضمها و منه الحديث المؤمن أخ المؤمن يكف عليه ضيعته أي يجمع عليه معيشته و يضمها إليه و هذا المعنى أظهر لكن ما وجدت الكف بهذا المعنى إلا في كلامه‏ و قوله تعالى و كنت له من وراء تجارة كل تاجر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد كنت له عقب تجارة التجار لأسوقها إليه الثاني أن يكون المراد أني أكفي مهماته سوى ما أسوق إليه من تجارة التاجرين الثالث أن يكون معناه أناله عوضا عما فاته من منافع تجارة التاجرين و لعل الأول أظهر. يَا هِشَامُ الْغَضَبُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ وَ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ خَالَطْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ الْعُلْيَا فَافْعَلْ. بيان اليد العليا المعطية أو المتعففة. يَا هِشَامُ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْخُرْقَ شُؤْمٌ‏ إِنَّ الرِّفْقَ وَ الْبِرَّ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ يَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. بيان قال الفيروزآبادي الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن العمل و التصرف في الأمور و الحمق. يَا هِشَامُ قَوْلُ اللَّهِ‏ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ جَرَتْ فِي الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَأَةَ أَنْ تَصْنَعَ‏ 152 كَمَا صَنَعَ حَتَّى تَرَى فَضْلَكَ فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ فَلَهُ الْفَضْلُ بِالابْتِدَاءِ يَا هِشَامُ إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ الْقَاتِلُ يَحْذَرُهَا الرِّجَالُ ذَوُو الْعُقُولِ وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ يَا هِشَامُ اصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اصْبِرْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهَا فَلَيْسَ تَجِدُ لَهُ سُرُوراً وَ لَا حُزْناً وَ مَا لَمْ يَأْتِ‏ مِنْهَا فَلَيْسَ تَعْرِفُهُ فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَكَأَنَّكَ قَدِ اعْتُبِطْتَ. بيان في النهاية كل من مات بغير علة فقد اعتبط و مات فلان عبطة أي شابا صحيحا و في بعض النسخ بالغين المعجمة أي إن صبرت فعن قريب تصير مغبوطا في الآخرة يتمنى الناس منزلتك. يَا هِشَامُ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ. بيان‏ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي. ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان و لأنه لا يشركه في إزاره و ردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد. يَا هِشَامُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ مِنْهُ وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ يَا هِشَامُ تَمَثَّلَتِ الدُّنْيَا لِلْمَسِيحِعليه السلامفِي صُورَةِ امْرَأَةٍ زَرْقَاءَ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ فَقَالَتْ كَثِيراً قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلًّا قَتَلْتُ قَالَ الْمَسِيحُ فَوَيْحُ أَزْوَاجِكِ الْبَاقِينَ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ. 153 بيان الزرقة في العين معروفة و قد تطلق على العمى و يقال زرقت عينه نحوي انقلبت و ظهر بياضها فعلى الأول لعل المراد بيان شؤمتها فإن العرب تتشأم بزرقة العين أو قبح منظرها و على الثاني ظاهر و على الثالث كناية عن شدة الغضب و الأول أظهر و ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب‏ و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع. يَا هِشَامُ إِنَّ ضَوْءَ الْجَسَدِ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَصَرُ مُضِيئاً اسْتَضَاءَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَ إِنَّ ضَوْءَ الرُّوحِ الْعَقْلُ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَاقِلًا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ وَ إِذَا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ أَبْصَرَ دِينَهُ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِرَبِّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ دِينٌ وَ كَمَا لَا يَقُومُ الْجَسَدُ إِلَّا بِالنَّفْسِ الْحَيَّةِ فَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ الدِّينُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ وَ لَا تَثْبُتُ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ إِلَّا بِالْعَقْلِ يَا هِشَامُ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا فَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَةَ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ التَّكَبُّرَ مِنْ آلَةِ الْجَهْلِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَمَخَ إِلَى السَّقْفِ بِرَأْسِهِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ رَأْسَهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ فَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ. بيان السهل الأرض اللينة التي تقبل الزرع و الصفا جمع صفاة و هي الحجر الصلب الذي لا ينبت و تعمر بفتح التاء و الميم أي تعيش طويلا أو بضم الميم أي تجعل القلب معمورا و بضم التاء و فتح الميم أي تصير الحكمة في القلب معمورة و شمخ أي طال و علا و شج رأسه أي كسره و الخفض ضد الرفع و أكنه أي ستره و حفظه عن الحر و البرد. يَا هِشَامُ مَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى‏ وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ بَعْدَ النُّسُكِ وَ أَقْبَحُ مِنْ‏ 154 ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَتْرُكُ عِبَادَتَهُ. بيان النسك الحج أو مطلق العبادة. يَا هِشَامُ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ وَ عَالِمٍ نَاطِقٍ. بيان العيش الحياة و وعاه أي حفظه. يَا هِشَامُ مَا قُسِمَ بَيْنَ الْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقْلِ نَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا عَاقِلًا حَتَّى يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ جَهْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَبْدُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ. بيان الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات. يَا هِشَامُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِيلُ الْكَلَامِ كَثِيرُ الْعَمَلِ وَ الْمُنَافِقُ كَثِيرُ الْكَلَامِ قَلِيلُ الْعَمَلِ يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ قُلْ لِعِبَادِي لَا يَجْعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِي وَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي وَ مُنَاجَاتِي أُولَئِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ مِنْ عِبَادِي إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ عِبَادَتِي وَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ. بيان في غيره من الأخبار قطاع طريق عبادي. يَا هِشَامُ مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى إِخْوَانِهِ وَ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَهُوَ أَعْنَى لِغَيْرُ. بيان من تعظم أي عد نفسه عظيما قوله أعنى لغير أي يدخل غيره في العناء و التعب ممن يشتبه عليه أمره أكثر مما يصيبه من ذلك و يحتمل أن يكون تصحيف أعتى لغيره من العتو و هو الطغيان و التجبر و كان يحتمل المأخوذ منه ذلك أيضا. يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ حَذِّرْ وَ أَنْذِرْ أَصْحَابَكَ عَنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَةَ قُلُوبُهُمْ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ مَحْجُوبَةٌ عَنِّي‏ 155 يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ عَلَى أَوْلِيَائِي وَ الِاسْتِطَالَةَ بِعِلْمِكَ فَيَمْقُتُكَ اللَّهُ فَلَا تَنْفَعُكَ بَعْدَ مَقْتِهِ‏ دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتُكَ وَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَسَاكِنِ الدَّارِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ الرَّحِيلَ يَا هِشَامُ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَ بَرَكَةٌ وَ رُشْدٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ. بيان أهل الدين هم العالمون بشرائع الدين العاملون بها و العطب بالتحريك الهلاك. يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ وَ الْأُنْسَ بِهِمْ إِلَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُمْ عَاقِلًا مَأْمُوناً فَأْنَسْ بِهِ وَ اهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ وَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنَ اللَّهِ إِذْ تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أَنْ يُشَارِكَ فِي عَمَلِهِ أَحَداً غَيْرَهُ وَ إِذَا حَزَبَكَ‏ أَمْرٌ أَنْ لَا تَدْرِيَ أَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَصْوَبُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ فَإِنَّ كَثِيرَ الثَّوَابِ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْلِبَ الْحِكْمَةَ وَ تَضَعَهَا فِي الْجَهَالَةِ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَجَدْتُ رَجُلًا طَالِباً غَيْرَ أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَتَّسِعُ لِضَبْطِ مَا أُلْقِي إِلَيْهِ قَالَ فَتَلَطَّفْ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ فَإِنْ ضَاقَ قَلْبُهُ فَلَا تَعْرِضَنَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ وَ احْذَرْ رَدَّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَإِنَّ الْعِلْمَ يَدِلُّ عَلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لَا يُفِيقُ‏ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْقِلُ السُّؤَالَ عَنْهَا قَالَ فَاغْتَنِمْ جَهْلَهُ عَنِ السُّؤَالِ حَتَّى تَسْلَمَ فِتْنَةَ الْقَوْلِ وَ عَظِيمَ فِتْنَةِ الرَّدِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعِ الْمُتَوَاضِعِينَ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ وَ لَكِنْ رَفَعَهُمْ بِقَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ مَجْدِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنِ الْخَائِفِينَ بِقَدْرِ خَوْفِهِمْ وَ لَكِنْ آمَنَهُمْ بِقَدْرِ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ لَمْ يُفَرِّحِ الْمَحْزُونِينَ بِقَدْرِ حُزْنِهِمْ وَ لَكِنْ‏ 156 فَرَّحَهُمْ بِقَدْرِ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِالرَّءُوفِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَتَوَدَّدُ إِلَى مَنْ يُؤْذِيهِ بِأَوْلِيَائِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذَى فِيهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِالتَّوَّابِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى مَنْ يُعَادِيهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَرَضَّاهُ وَ يَخْتَارُ عَدَاوَةَ الْخَلْقِ فِيهِ. بيان السباع الضارية أي المولعة بالافتراس المعتادة له و حزبه أمر أي نزل به و أهمه. قولهعليه السلامو إياك أن تغلب الحكمة كذا في النسخة التي عندنا و لعل فيه حذفا و إيصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فإنها تأبى عمن لا يستحقها و يحتمل أن يكون بالفاء من الإفلات بمعنى الإطلاق فإنهم يقولون انفلت مني كلام أي صدر بغير روية قوله فتلطف له في النصيحة أي تذكر له شيئا من تلك الحكمة بلطف على وجه الامتحان و الإفاقة الرجوع عن السكر و الإغماء و الغفلة إلى حال الاستقامة قوله يؤذيه بأوليائه أي بسبب إيذاءهم و ترضاه أي طلب رضاه. يَا هِشَامُ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا أُوتِيَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَباً يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ مَنْ تَرَكَ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَ أَكْثَرُ الصَّوَابِ فِي خِلَافِ الْهَوَى وَ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ يَا هِشَامُ لَوْ رَأَيْتَ مَسِيرَ الْأَجَلِ لَأَلْهَاكَ عَنِ الْأَمَلِ. بيان اللبيب العاقل‏ و التوصيف للتوضيح و التأكيد و ألهاك أي أغفلك. يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ وَ عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ أَمِتِ الطَّمَعَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّ الطَّمَعَ مِفْتَاحُ الذُّلِّ وَ اخْتِلَاسُ‏ الْعَقْلِ وَ إِخْلَاقُ الْمُرُوَّاتِ وَ تَدْنِيسُ‏ 157 الْعِرْضِ وَ الذَّهَابُ بِالْعِلْمِ وَ عَلَيْكَ بِالاعْتِصَامِ بِرَبِّكَ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ لِتَرُدَّهَا عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ كَجِهَادِ عَدُوِّكَ قَالَ هِشَامُ فَأَيُّ الْأَعْدَاءِ أَوْجَبُهُمْ مُجَاهَدَةً قَالَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْكَ وَ أَعْدَاهُمْ لَكَ وَ أَضَرُّهُمْ بِكَ وَ أَعْظَمُهُمْ لَكَ عَدَاوَةً وَ أَخْفَاهُمْ لَكَ شَخْصاً مَعَ دُنُوِّهِ مِنْكَ وَ مَنْ يُحَرِّضُ أَعْدَاءَكَ عَلَيْكَ وَ هُوَ إِبْلِيسُ‏ الْمُوَكَّلُ بِوَسْوَاسِ الْقُلُوبِ فَلَهُ فَلْتَشُدَّ عَدَاوَتَكَ وَ لَا يَكُونَنَّ أَصْبَرَ عَلَى مُجَاهَدَتِكَ لِهَلَكَتِكَ مِنْكَ عَلَى صَبْرِكَ لِمُجَاهَدَتِهِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْكَ رُكْناً فِي قُوَّتِهِ وَ أَقَلُّ مِنْكَ ضَرَراً فِي كَثْرَةِ شَرِّهِ إِذَا أَنْتَ اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ‏ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ بيان الاختلاس الاستلاب و إخلاق الثوب إبلاؤه و الدنس الوسخ و الحمل في المواضع على المبالغة و قوله و من يحرض يحتمل المعجمة و المهملة الحث و الترغيب كما قال تعالى‏ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ‏ يَا هِشَامُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ فَقَدْ لَطُفَ لَهُ عَقْلٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ هَوَاهُ وَ عِلْمٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ جَهْلِهِ وَ غِنًى يَكْفِيهِ مَخَافَةَ الْفَقْرِ يَا هِشَامُ احْذَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ احْذَرْ أَهْلَهَا فَإِنَّ النَّاسَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ رَجُلٌ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ وَ مُتَعَلِّمٌ مُتَقَرِّئٌ كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْماً ازْدَادَ كِبْراً يَسْتَعْلِنُ بِقِرَاءَتِهِ وَ عِلْمِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ عَابِدٌ جَاهِلٌ يَسْتَصْغِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي عِبَادَتِهِ يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ وَ يُوَقَّرَ وَ ذُو بَصِيرَةٍ عَالِمٌ عَارِفٌ بِطَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَعْرِفُ فَهُوَ مَحْزُونٌ مَغْمُومٌ بِذَلِكَ فَهُوَ أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْجَهُهُمْ عَقْلًا. بيان تردى في البئر أي سقط و المتردي أي الواقع في المهالك التي يعسر التخلص منه و المتقرئ الناسك المتعبد أو المتفقه أي متعلم القراءة قوله يستعلن بقراءته كأنه كان يستعلي و يمكن أن يضمن فيه معناه و الأمثل الأفضل و أوجههم عقلا لعل المراد أن عقلهم أوجه عند الله من عقول غيرهم أو هم أوجه الناس للعقل. 158 يَا هِشَامُ اعْرِفْ الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَعليه السلاميَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ الظُّلْمَانِيِّ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا كَرَّمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَ قَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ وَ أَنَا ضِدُّهُ وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ أَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ جِوَارِي وَ مِنْ رَحْمَتِي فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَ سَبْعِينَ جُنْداً الْخَيْرُ وَ هُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ الشَّرُّ وَ هُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ الْإِيمَانُ الْكُفْرُ التَّصْدِيقُ التَّكْذِيبُ الْإِخْلَاصُ النِّفَاقُ الرَّجَاءُ الْقُنُوطُ الْعَدْلُ الْجَوْرُ الرِّضَا السُّخْطُ الشُّكْرُ الْكُفْرَانُ الْيَأْسُ الطَّمَعُ التَّوَكُّلُ الْحِرْصُ الرَّأْفَةُ الْغِلْظَةُ الْعِلْمُ الْجَهْلُ الْعِفَّةُ التَّهَتُّكُ الزُّهْدُ الرَّغْبَةُ الرِّفْقُ الْخُرْقُ الرَّهْبَةُ الْجُرْأَةُ التَّوَاضُعُ الْكِبْرُ التُّؤَدَةُ الْعَجَلَةُ الْحِلْمُ السَّفَهُ الصَّمْتُ الحذر [الْهَذَرُ الِاسْتِلَامُ الِاسْتِكْبَارُ التَّسْلِيمُ التَّجَبُّرُ الْعَفْوُ الْحِقْدُ الرَّحْمَةُ الْقَسْوَةُ الْيَقِينُ الشَّكُّ الصَّبْرُ الْجَزَعُ الصَّفْحُ الِانْتِقَامُ الْغِنَى الْفَقْرُ التَّفَكُّرُ السَّهْوُ الْحِفْظُ النِّسْيَانُ التَّوَاصُلُ الْقَطِيعَةُ الْقَنَاعَةُ الشَّرَهُ‏ الْمُؤَاسَاةُ الْمَنْعُ الْمَوَدَّةُ الْعَدَاوَةُ الْوَفَاءُ الْغَدْرُ الطَّاعَةُ الْمَعْصِيَةُ الْخُضُوعُ التَّطَاوُلُ السَّلَامَةُ الْبَلَاءُ الْفَهْمُ الْغَبَاوَةُ الْمَعْرِفَةُ الْإِنْكَارُ الْمُدَارَاةُ الْمُكَاشَفَةُ سَلَامَةُ الْغَيْبِ الْمُمَاكَرَةُ الْكِتْمَانُ الْإِفْشَاءُ الْبِرُّ الْعُقُوقُ الْحَقِيقَةُ التَّسْوِيفُ الْمَعْرُوفُ الْمُنْكَرُ التَّقِيَّةُ الْإِذَاعَةُ الْإِنْصَافُ الظُّلْمُ النَّفْيُ‏ الْحَسَدُ النَّظَافَةُ الْقَذَرُ الْحَيَاءُ الْقِحَةُ 159 الْقَصْدُ الْإِسْرَافُ الرَّاحَةُ التَّعَبُ السُّهُولَةُ الصُّعُوبَةُ الْعَافِيَةُ الْبَلْوَى الْقَوَامُ الْمُكَاثَرَةُ الْحِكْمَةُ الْهَوَى الْوَقَارُ الْخِفَّةُ السَّعَادَةُ الشَّقَاءُ التَّوْبَةُ الْإِصْرَارُ الْمَخَافَةُ التَّهَاوُنُ الدُّعَاءُ الِاسْتِنْكَافُ النَّشَاطُ الْكَسَلُ الْفَرَحُ الْحَزَنُ الْأُلْفَةُ الْفُرْقَةُ السَّخَاءُ الْبُخْلُ الْخُشُوعُ الْعُجْبُ صِدْقُ الْحَدِيثِ النَّمِيمَةُ الِاسْتِغْفَارُ الِاغْتِرَارُ الْكِيَاسَةُ الْحُمْقُ‏ . بيان النَّفْيُ نفي الحسد عن النفس و الظاهر أنه صحّف و القِحَة كعدة الوقاحة و قلة الحياء. يَا هِشَامُ لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ مِنَ أَجْنَادِ الْعَقْلِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلُ وَ يَتَخَلَّصَ مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِعليهم السلاموَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ. 30 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْعَاقِلُ مَنْ رَفَضَ الْبَاطِلَ. 31 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُعليه السلامكَثْرَةُ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ يَفْتَحُ الْعَقْلَ.

بحار الأنوار ج1-16 — 4 علامات العقل و جنوده‏ — الإمام الكاظم عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَيُنْكِرُونَهَا فَيَقُولُونَ مَا عَمِلْنَا مِنْهَا شَيْئاً فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَتَبُوا عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامفَيَقُولُونَ لِلَّهِ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ‏ وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ يَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ فَيَشْهَدُ السَّمْعُ بِمَا سَمِعَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَشْهَدُ الْبَصَرُ بِمَا نَظَرَ بِهِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ 313 الْيَدَانِ بِمَا أَخَذَتَا وَ تَشْهَدُ الرِّجْلَانِ بِمَا سَعَتَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ الْفَرْجُ بِمَا ارْتَكَبَتْ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَقُولُونَ هُمْ لِجُلُودِهِمْ‏ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَيَقُولُونَ‏ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ‏ أَيْ مِنَ اللَّهِ‏ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ‏ وَ الْجُلُودُ الْفُرُوجُ‏ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 16 تطاير الكتب و إنطاق الجوارح و سائر الشهداء في القيامة — الإمام الصادق عليه السلام

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ أُدِّيَ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ وَ مَا دُونَهَا فَهُوَ نَفَقَةٌ. فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ أي أخبرهم بعذاب موجع‏ يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ أي يوقد على الكنوز أو على الذهب و الفضة في نار جهنم حتى تصير نارا فَتُكْوى‏ بِها أي بتلك الكنوز المحماة و الأموال التي منعوا حق الله فيها بأعيانها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ‏ و إنما خص هذه الأعضاء لأنها معظم البدن و كان أبو ذر الغفاري يقول بشر الكانزين بكي في الجباه و كي في الجنوب و كي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم و لهذا المعنى الذي أشار إليه أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي لأن داخلها جوف بخلاف اليد و الرجل و قيل إنما خصت هذه المواضع لأن الجبهة محل الوسم لظهورها و الجنب محل الألم و الظهر محل الحدود و قيل لأن الجبهة محل السجود فلم يقم فيه بحقه و الجنب يقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده و الظهر محل الأوزار قال‏ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى‏ ظُهُورِهِمْ‏ و قيل لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته و زوى ما بين عينيه و طوى عنه كشحه و ولاه ظهره‏ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ‏ أي يقال لهم في حال الكي أو بعده هذا جزاء ما كنزتم و جمعتم المال و لم تؤدوا حق الله عنها فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏ أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنزتم. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ عَبْدٍ لَهُ مَالٌ وَ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جَمَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ‏ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جَبْهَتُهُ وَ جَنْبَاهُ وَ ظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ. . و روي عن أبي ذر أنه قال من ترك بيضاء أو حمراء كوي بها يوم القيامة. و في قوله‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها و في قوله تعالى‏ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي من يجاوز حدود الله التي أمر المكلفين أن لا يتجاوزوها. 244 و في قوله تعالى‏ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً هذا تهديد لهم في صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة و هم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا. قال ابن عباس إن أهل النفاق ليبكون في النار مدة عمر الدنيا و لا يرقأ لهم دمع و لا يكتحلون بنوم. و في قوله‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ‏ الشفا حرف الشي‏ء و شفيره و حرفه نهايته في المساحة و جرف الوادي جانبه الذي ينحفر بالماء أصله و هار البناء و انهار و تهور تساقط. و في قوله سبحانه‏ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ‏ أي بين يدي هذا الجبار أو من خلفه‏ وَ يُسْقى‏ مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ أي يسقى مما يسيل من الدم و القيح من فروج الزواني في النار عن أبي عبد الله(ع)و أكثر المفسرين أي لونه لون الماء و طعمه طعم الصديد. - وَ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي قَوْلِهِ‏ وَ يُسْقى‏ مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قَالَ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شُوِيَ وَجْهُهُ وَ وَقَعَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ‏ فَإِذَا شَرِبَ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ‏ وَ يَقُولُ‏ وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ‏ :- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُ النَّارِ فَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع. . 245 يَتَجَرَّعُهُ‏ أي يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ‏ أي لا يقارب أن يشربه تكرها له و هو يشربه و المعنى أن نفسه لا تقبله لحرارته و نتنه و لكن يكره عليه‏ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ‏ أي يأتيه شدائد الموت و سكراته من كل موضع من جسده ظاهره و باطنه حتى يأتيه من أطراف شعره و قيل يحضره الموت‏ من كل موضع و يأخذه من كل جانب من فوقه و تحته و عن يمينه و شماله و قدامه و خلفه عن ابن عباس و الجبائي‏ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ‏ أي و مع إتيان أسباب الموت و الشدائد التي يكون معها الموت من كل جهة لا يموت فيستريح‏ وَ مِنْ وَرائِهِ‏ أي و من وراء هذا الكافر عَذابٌ غَلِيظٌ و هو الخلود في النار و قيل معناه و من بعد هذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أوجع و أشد مما تقدم و في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً يحتمل أن يكون المراد عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ. و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر و قيل هي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها تفسير لدار البوار وَ بِئْسَ الْقَرارُ قرار من قرارة النار. و في قوله تعالى‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ أي موعد إبليس و من تبعه‏ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ‏ فيه قولان‏ - أَحَدُهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ جَهَنَّمَ‏ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ‏ أَطْبَاقٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ وَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَالَ هَكَذَا 246 وَ أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْجِنَانَ عَلَى الْعَرْضِ وَ وَضَعَ النِّيرَانَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَأَسْفَلُهَا جَهَنَّمُ وَ فَوْقَهَا لَظَى وَ فَوْقَهَا الْحُطَمَةُ وَ فَوْقَهَا سَقَرُ وَ فَوْقَهَا الْجَحِيمُ وَ فَوْقَهَا السَّعِيرُ وَ فَوْقَهَا الْهَاوِيَةُ. و في رواية الكلبي أسفلها الهاوية و أعلاها جهنم و عن ابن عباس أن الباب الأول جهنم و الثاني سعير و الثالث سقر و الرابع جحيم و الخامس لظى و السادس الحطمة و السابع الهاوية اختلفت الروايات في ذلك كما ترى و هو قول مجاهد و عكرمة و الجبائي قالوا إن أبواب النيران كإطباق اليد على اليد. و الآخر ما روي عن الضحاك قال للنار سبعة أبواب و هي سبعة أدراك بعضها فوق بعض فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم في الدنيا ثم يخرجون و الثاني فيه اليهود و الثالث فيه النصارى و الرابع فيه الصابئون و الخامس فيه المجوس و السادس فيه مشركو العرب و السابع فيه المنافقون و ذلك أن المنافقين‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و هو قول الحسن و أبي مسلم و القولان متقاربان‏ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ‏ أي من الغاوين‏ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ أي نصيب معروف. و في قوله‏ وَ إِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ‏ يعني الأصنام و الشياطين و الذين أشركوهم مع الله في العبادة و قيل سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع و الأنعام فهي إذا شركاؤهم على زعمهم‏ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ‏ أي يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية و العبادة و أضلونا عن دينك فحملهم بعض عذابنا فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ‏ أي فقالت الأصنام و سائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله إياها لهؤلاء إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا و لكنكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم و قيل إنكم لكاذبون في قولكم إنا آلهة وَ أَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ‏ أي استسلم المشركون و ما عبدوهم من دون الله لأمر الله و انقادوا لحكمه يومئذ و قيل معناه أن المشركين زال عنهم نخوة الجاهلية و انقادوا قسرا لا اختيارا و اعترفوا بما كانوا ينكرونه من توحيد الله‏ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ أي و بطل ما كانوا 247 يأملونه و يتمنونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم و تنفع. قوله تعالى‏ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ‏ أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر و قيل زدناهم الأفاعي و العقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال عن ابن مسعود و قيل هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن عباس و غيره و قيل زيدوا حيات كأمثال الفيل و البخت و العقارب كالبغال الدلم‏ عن ابن جبير و في قوله‏ حَصِيراً أي سجنا و محبسا. و في قوله‏ مَدْحُوراً أي مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى‏ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا و يكون كذلك دائما فإن قيل كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما قلنا إن الله قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم و في قوله تعالى‏ إِنَّا أَعْتَدْنا أي هيأنا لِلظَّالِمِينَ‏ أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى‏ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها و السرادق حائط من النار يحيط بهم عن ابن عباس و قيل هو دخان النار و لهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها و هو الذي في قوله‏ إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ‏ عن قتادة و قيل أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم فشبه ذلك بالسرادق عن أبي مسلم‏ وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا من شدة العطش و حر النار يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ‏ و هو شي‏ء أذيب كالنحاس و الرصاص و الصفر عن ابن مسعود و قيل هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا كدردي الزيت‏ عن ابن عباس و قيل هو القيح و الدم عن مجاهد و قيل هو الذي انتهى حره عن ابن جبير و قيل إنه ماء أسود و إن جهنم سوداء و ماؤها أسود و شجرها أسود و أهلها سود عن‏ 248 الضحاك‏ يَشْوِي الْوُجُوهَ‏ أي ينضجها عند دنوه منها و يحرقها و إنما جعل سبحانه ذلك إغاثة لاقترانه بذكر الاستغاثة بِئْسَ الشَّرابُ‏ ذلك المهل‏ وَ ساءَتْ‏ النار مُرْتَفَقاً أي متكأ لهم و قيل ساءت مجتمعا مأخوذا من المرافقة و هي الاجتماع عن مجاهد و قيل منزلا مستقرا عن ابن عباس. و في قوله‏ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا أي منزلا و قيل أي معدة مهيأة لهم عندنا كما يهيأ النزل للضيف و في قوله تعالى‏ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ‏ أي لنجمعنهم و لنبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين و قيل و لنحشرنهم و لنحشرن الشياطين أيضا ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي مستوفزين‏ على الركب و المعنى يجثون حول جهنم متخاصمين و يتبرأ بعضهم من بعض لأن المحاسبة تكون بقرب جهنم و قيل‏ جِثِيًّا أي جماعات جماعات عن ابن عباس كأنه قيل زمرا و هي جمع جثوة و هي المجموع من التراب و الحجارة و قيل معناه قياما على الركب و ذلك لضيق المكان بهم لا يمكنهم أن يجلسوا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أي لنستخرجن من كل جماعة أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا أي الأعتى فالأعتى منهم قال قتادة لننزعن من أهل كل دين قادتهم و رءوسهم في الشر و العتي هاهنا مصدر كالعتو و هو التمرد في العصيان و قيل نبدأ بالأكبر جرما فالأكبر عن مجاهد و أبي الأحوص‏ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى‏ بِها صِلِيًّا أي نحن أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها أي ما منكم واحد إلا واردها و الهاء راجعة إلى جهنم فاختلف العلماء في معنى الورود على قولين أحدهما أن ورودها هو الوصول إليها و الإشراف عليها لا الدخول فيها كقوله تعالى‏ وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ‏ و قوله سبحانه‏ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ‏ و قال الزجاج و الحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها 249 مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار قالوا فمعناه أنهم واردون حول جهنم للمحاسبة و يدل عليه قوله‏ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثم يدخل النار من هو أهلها و قال بعضهم إن معناه أنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر و فاجر. و الآخر أن ورودها دخولها بدلالة قوله‏ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ و قوله‏ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها و هو قول ابن عباس و جابر و أكثر المفسرين و يدل عليه قوله‏ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا و لم يقل و ندخل الظالمين و إنما يقال نذر و نترك للشي‏ء الذي قد حصل في مكانه ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه للمشركين خاصة و يكون قوله‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ‏ المراد به أن منهم و روي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ و إن منهم و قال الأكثرون إنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى مؤمن و لا فاجر إلا و يدخلها فيكون بردا و سلاما على المؤمنين و عذابا لازما للكافرين‏ - قَالَ السُّدِّيُّ سَأَلْتُ مَرَّةً الْهَمْدَانِيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْعِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ. : وَ رَوَى أَبُو صَالِحٍ غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ قَوْمٌ لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ وَ قَالَ آخَرُونَ يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ إِلَّا يَدْخُلُهَا تَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ أَوْ قَالَ لِجَهَنَّمَ ضَجِيجاً مِنْ بَرْدِهَا ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا. :- وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: يَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي. :

بحار الأنوار ج1-16 — 24 النار أعاذنا الله و سائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حياتها و شدائد — غير محدد
441 المنامات و إنما نثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياءعليهم السلامفأما قولنا في المعجزات فهو كقول الله

تبارك و تعالى‏وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ فضمن هذا القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام يعلمها بما كان قبل كونه‏ و قال سبحانه في قصة مريم ع‏فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا فكان نطق المسيح معجزا لمريمعليها السلامإذا كان شاهدا ببراءة ساحتها و أم موسى و مريم لم تكونا نبيتين و لا مرسلتين و لكنهما كانتا من عباد الله الصالحين فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله تعالى يصحح الحنبلية و أما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبيصلى الله عليه وآله وسلمحتى أنه من حج و لم يزره فقد جفاه و ثلم حجه بذلك الفعل‏ -وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ. عليه سلام الله و رحمته و بركاته‏ -وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلملِلْحَسَنِ ع‏مَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ. -وَ قَالَ لَهُعليه السلامأَيْضاً فِي حَدِيثٍ لَهُ أول [أَوَّلُهُ مَشْرُوحٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ‏تَزُورُكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا فِي الْمَوْقِفِ فَأَخَذَتْ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. و لا خلاف بين الأمةأن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْقَبْرُ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — غير محدد