🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 43

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 43 من 76

450 و منها أن يكون استحلافه (صلوات الله عليه) للمخبر بما لا يتضمن حكما في الدين و يتضمن أدبا و موعظة و لفظة حكمة أو مدحة لإنسان أو مذمة فلا يجب إذا علم ذلك من غيره أن يكون فقيرا في علم الدين إليه و ناقصا في العلم عن رتبته على أن لفظ الحديث ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته فهذا يوجب بالضرورة أنه كان يستحلف على ما يعلم لأنه محال أن يكون كل من حدثه حدثه بما لا يعلم فإذا ثبت أنه قد استحلف على علم لأحد ما ذكرناه أو لغيره من العلل بطل ما اعتمده هذا الخصم و أما الحديث الثاني فظهور بطلانه أوضح من أن يخفى و ذلك أنه قال فيه إن شابا قال له ليس الحكم فيه ذلك فقال أمير المؤمنين

عليه السلامعلى ما زعم الخصم أصبت أنت و أخطأت و هذا واضح السقوط على ما بيناه لأنه لا يخلو مولانا أمير المؤمنينعليه السلامأن يكون حكم بالخطإ مع علمه بأنه خطأ أو يكون حكم بالخطإ و هو يظن أنه صواب فإن كان حكم بالخطإ على أنه خطأ عاند في دين الله‏ و ضل بإقدامهعلى تغيير حكم الله و هو (صلوات الله عليه) يجل عن هذه الرتبة و لا يعتقد مثل هذا فيه الخوارج فضلا عمن دونهم في عداوته من الناصبة و إن كان حكم بالخطإ و هو يظن أنه صواب فكيف زال ظنه عن ذلك فانتقل عنه بقول رجل واحد لا يعضده برهان فهذا ما لا يتوهم على أحد من أهل الأديان على أنه لو كان لهذا الحديث أصل أو كان معروفا عند أحد من أهل الآثار لكان الرجل مشهورا معروفا بالعين و النسب مشهور القبيلة و المكان و لكان أيضا الحكم الذي جرى فيه هذا الأمر مشهورا عند الفقهاء و مدونا عند أصحاب الأخبار و في عدم معرفة الرجل و تعين الحكم و عدمه من الأصول دليل على بطلانه كما بيناه على‏ أن الأمة قد اتفقت عنه (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ:ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. و هذا مضاد لوقوع الخطإ منه في الأحكام و مانع لدخول الشك عليه‏ في شي‏ء منها و الارتياب‏ -وَ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّبِيَ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ نُوحاًعليه السلامالْوَفَاةُ دَعَا الشِّيعَةَ فَقَالَ لَهُمْ اعْلَمُوا أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي غَيْبَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا الطَّوَاغِيتُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ بِالْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ هُودٌ لَهُ سَمْتٌ وَ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ يُشْبِهُنِي فِي خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ سَيُهْلِكُ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالرِّيحِ فَلَمْ يَزَالُوا يَتَرَقَّبُونَ هُوداًعليه السلاموَ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَهُ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ هُوداً عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُمْ وَ تَنَاهِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَ أَهْلَكَ الْأَعْدَاءَ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَالَ‏ 364 ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ ثُمَّ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ صَالِحٌعليه السلام. تذنيب قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) جملة ما ذكره السدي و محمد بن إسحاق و غيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا كانوا ينزلون اليمن و كانت مساكنهم منها بالشجر و الأحقاف و هو رمال يقال لها رمل عالج و الدهناء و بيرين [يبرين‏ ما بين عمان إلى حضرموت و كان لهم زرع و نخل و لهم أعمار طويلة و أجساد عظيمة و كانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله إليهم هودا نبيا و كان من أوسطهم نسبا و أفضلهم حسبا فدعاهم إلى التوحيد و خلع الأنداد فأبوا عليه فكذبوه و آذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين و قيل ثلاث سنين حتى قحطوا و كان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجئوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم و كافرهم و أهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح‏ و كان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر و كانتعليه السلامأمّه من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم‏ فنزلوا على معاوية بن بكر و هو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم و أنزلهم و أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول مقامهم و قد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه و قال هلك أخوالي و هؤلاء مقيمون عندي و هم ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه و شكا ذلك إلى قينتيه‏ اللتين كانتا تغنيانهم و هما الجرادتان‏ فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية بن بكر. 365 ألا يا قيل ويحك قم فهينم.* * * لعل الله يسقينا غماما . فيسقي أرض عاد إن عادا.* * * قد أمسوا ما يبينون الكلاما. و إن الوحش تأتيهم جهارا.* * * و لا تخشى لعادي سهاما. و أنتم هاهنا فيما اشتهيتم.* * * نهاركم و ليلكم التماما . فقبح وفدكم من وفد قوم.* * * و لا لقوا التحية و السلاما. فلما غنّتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم و استسقوا لهم فقال رجل‏ منهم قد آمن بهود سرا و الله لا تسقون بدعائكم و لكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه و خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد و كان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحابا ثلاثا بيضاء و حمراء و سوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك و لقومك فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك ا

بحار الأنوار ج1-16 — 4 قصة هود — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوَرَّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَدِّثُنِي وَ أَنَا أَسْمَعُ إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَأَشْرَقَ وَجْهُهُ نُوراً فَرَحاً بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تَعْرِفُ هَذَا الدَّاخِلَ عَلَيْنَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخُوكَ وَ ابْنُ عَمِّكَ وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا الْإِمَامُ الْأَزْهَرُ وَ رُمْحُ اللَّهِ الْأَطْوَلُ وَ بَابُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَلْيَدْخُلِ الْبَابَ يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا الْقَائِمُ بِقِسْطِ اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حَرِيمِ اللَّهِ وَ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي الْأُمَمِ كُلُّ أُمَّةٍ يَبْعَثُ فِيهَا نَبِيّاً يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ عَرْشِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَيْسَ لَهُمْ تَسْبِيحٌ وَ لَا عِبَادَةٌ إِلَّا الدُّعَاءَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ وَ الدُّعَاءَ عَلَى أَعْدَائِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا بَانَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا مُؤْمِنٌ مِنَ الْكَافِرِ وَ لَا عُبِدَ اللَّهُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ رُءُوسَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَسْلَمُوا وَ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَ لَا يَسْتُرُهُ مِنَ اللَّهِ سِتْرٌ وَ لَا يَحْجُبُهُ مِنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَ هُوَ الْحِجَابُ وَ السِّتْرُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى‏ 56 الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَفَرَّدَ بِمُلْكِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ فَعَرَفَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ لِنَفْسِهِ وَ أَبَاحَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَهُ عَرَفَهُ وَلَايَتَهُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْمَسَ عَلَى قَلْبِهِ أَمْسَكَ عَنْهُ مَعْرِفَتَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا رَايَةُ الْهُدَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ الْمُتَّقِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَبْغَضَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ تَرَكَ وَلَايَتَهُ كَانَ ضَالًّا مُضِلًّا وَ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ كَانَ مُشْرِكاً يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَعْمَى وَ أَبْكَمَ فَيُكَبْكِبُ‏ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ لِذَلِكَ الطَّوْقِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَتْفُلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَلَأْتَ قَلْبِي فَرَحاً وَ سُرُوراً فَزِدْنِي فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَذَّنَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَأَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَدَّمَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ بِالْمَلَائِكَةِ فَقَدْ طَالَ شَوْقُهُمْ إِلَيْكَ فَصَلَّيْتُ بِسَبْعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الصَّفُّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ أَقْبَلَ إِلَيَّ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ وَ يَقُولُونَ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونِّيَ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَنِي بِالْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْتُ مَا حَاجَتُكُمْ مَلَائِكَةَ رَبِّي قَالُوا إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ بِأَنَّا قَدْ طَالَ شَوْقُنَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَشْبَاحَ نُورٍ فِي نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِهِ بِتَسْبِيحٍ وَ تَقْدِيسٍ وَ تَكْبِيرٍ لَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِمَّا 57 أَرَادَ مِنْ أَنْوَارٍ شَتَّى وَ كُنَّا نَمُرُّ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ تُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ تُكَبِّرُونَ وَ تُحَمِّدُونَ وَ تُهَلِّلُونَ فَنُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُحَمِّدُ وَ نُهَلِّلُ وَ نُكَبِّرُ بِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ وَ تَحْمِيدِكُمْ وَ تَهْلِيلِكُمْ وَ تَكْبِيرِكُمْ فَمَا نَزَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَإِلَيْكُمْ وَ مَا صَعِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ عِنْدِكُمْ فَلِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي هَلْ تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ أَنْتُمُ الْجُنُبُ وَ الْجَانِبُ وَ أَنْتُمُ الْكَرَاسِيُّ وَ أُصُولُ الْعِلْمِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ بَابُ الْمَقَامِ وَ حُجَّةُ الْخِصَامِ وَ عَلِيٌّ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ فَاصِلُ الْقَضَاءِ وَ صَاحِبُ الْعَصَا قَسِيمُ النَّارِ غَداً وَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فِي النَّارِ تَرَدَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتُمُ الدَّعَائِمُ وَ نُجُومُ الْأَقْطَارِ فَلِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ أَنْتُمْ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْكُمْ يَنْزِلُ جَبْرَئِيلُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالَتْ لِيَ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ نَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْكُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ بِالْعَرْشِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَلِمْنَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ‏ 58 ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ مَلَائِكَةَ رَبِّي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا قَالُوا وَ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَ عَلَى بَابِهَا شَجَرَةٌ وَ لَيْسَ فِيهَا وَرَقَةٌ إِلَّا وَ عَلَيْهَا حَرْفٌ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عَيْنُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَسَمِعْتُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏ فَقُلْتُ بِمَا ذَا وَعَدَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا خَلَقَكُمْ أَشْبَاحَ نُورٍ فِي نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى عُرِضَتْ عَلَيْنَا وَلَايَتُكُمْ فَقَبِلْنَاهَا وَ شَكَوْنَا مَحَبَّتَكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا أَنْتَ فَوَعَدَنَا بِأَنْ يُرِيَنَاكَ مَعَنَا فِي السَّمَاءِ وَ قَدْ فَعَلَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَشَكَوْنَا مَحَبَّتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَخَلَقَ لَنَا فِي صُورَتِهِ مَلَكاً وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا بِلَا دِعَامَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا قَالَ لَهَا صَاحِبُ الْعَرْشِ قُوْمِي بِقُدْرَتِي فَقَامَتْ فَكُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيٍّ نَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فِي السَّمَاءِ فَأَقْرِئْ عَلِيّاً مِنَّا السَّلَامَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله‏ أ تبغض رجلا ساب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامأَنَّ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنُهُ عَلِيٌّ- وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بَرَزَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنَ إِلَيْهِمْ- أَرْخَى الْحُسَيْنُعليه السلامعَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ

- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ الشَّهِيدَ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ فَيَقُولُ- يَا أَبَهْ الْعَطَشَ فَيَقُولُ لَهُ الْحُسَيْنُ اصْبِرْ حَبِيبِي- فَإِنَّكَ لَا تُمْسِي حَتَّى يَسْقِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِكَأْسِهِ- وَ جَعَلَ يَكُرُّ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ- حَتَّى رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ فَخَرَقَهُ- وَ أَقْبَلَ يَتَقَلَّبُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى- يَا أَبَتَاهْ عَلَيْكَ السَّلَامُ- هَذَا جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ عَجِّلِ الْقَدُومَ عَلَيْنَا- وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَارَقَ الدُّنْيَا . قال أبو الفرج علي بن الحسين هذا هو الأكبر و لا عقب له و يكنى أبا الحسن و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو أول من قتل في الوقعة و إياه عنى معاوية في الخبر الذي- حدثني به محمد بن محمد بن سليمان عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن مغيرة قال‏ قال معاوية من أحق الناس بهذا الأمر قالوا أنت قال لا أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي جده رسول الله و فيه شجاعة بني هاشم و سخاء بني أمية و زهو ثقيف. و قال يحيى بن الحسن العلوي و أصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأم ولد و أن الذي أمه ليلى هو جدهم و ولد في خلافة عثمان‏ . ثم قالوا و خرج غلام و بيده عمود من تلك الأبنية و في أذنيه درتان‏ 46 و هو مذعور فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه و لا تتكلم كالمدهوشة. ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال و التفت عن يساره فلم ير أحدا فخرج علي بن الحسين زين العابدينعليه السلامو كان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه و أم كلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال يَا عَمَّتَاهْ ذَرِينِي أُقَاتِلْ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاميَا أُمَّ كُلْثُومٍ خُذِيهِ لِئَلَّا تَبْقَى الْأَرْضُ خَالِيَةً مِنْ نَسْلِ آلِ مُحَمَّدٍ ص. و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لم يبق غيره و غير النساء و الذراري نادى هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَّهَ فِينَا هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَّهَ فِي إِغَاثَتِنَا وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْعَوِيلِ فَتَقَدَّمَعليه السلامإِلَى بَابِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ نَاوِلُونِي عَلِيّاً ابْنِيَ الطِّفْلَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ فَنَاوَلُوهُ الصَّبِيَّ. و قال المفيد دعا ابنه عبد الله‏ قالوا فجعل يقبله و هو يقول وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى خَصْمَهُمْ و الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به إلى السماء. و قال السيد ثم قال هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ قَالَ الْبَاقِرُعليه السلامفَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ. 47 قالوا ثُمَّ قَالَ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنَّا النَّصْرَ فَاْجَعْل ذَلِكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا. أقول و في بعض الكتب أن الحسين لما نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى التفت إلى الخيمة و نَادَى يَا سُكَيْنَةُ يَا فَاطِمَةُ يَا زَيْنَبُ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ عَلَيْكُنَّ مِنِّي السَّلَامُ فَنَادَتْهُ سُكَيْنَةُ يَا أَبَهْ اسْتَسْلَمْتَ لِلْمَوْتِ؟ فَقَالَ كَيْفَ لَا يَسْتَسْلِمُ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ وَ لَا مُعِينَ فَقَالَتْ يَا أَبَهْ رُدَّنَا إِلَى حَرَمِ جَدِّنَا فَقَالَ هَيْهَاتَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَا لَنَامَ فتصارخن النساء فسكتهن الحسين و حمل على القوم. و قال أبو الفرج و عبد الله بن الحسين و أمه الرباب بنت إمرئ القيس و هي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين‏ لعمرك إنني لأحب دارا* * * تكون بها سكينة و الرباب‏ أحبهما و أبذل جل مالي‏* * * و ليس لعاتب عندي عتاب‏ و سكينة التي ذكرها ابنته من الرباب و اسم سكينة أمينة و إنما غلب عليها سكينة و ليس باسمها و كان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءه نشابة و هو في حجر أبيه فذبحته- حدثني أحمد بن شبيب عن أحمد بن الحارث عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال‏ دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه و حدثني محمد بن الحسين الأشناني بإسناده عمن شهد الحسين قال كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه شي‏ء و يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ. ثُمَّ قَالُوا ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الْقِتَالِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ كَفَرَ الْقَوْمُ وَ قِدْماً رَغِبُوا* * * عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ‏ قَتَلُوا الْقَوْمُ عَلِيّاً وَ ابْنَهُ‏* * * حَسَنَ الْخَيْرِ كَرِيمَ الْأَبَوَيْنِ‏ حَنَقاً مِنْهُمْ وَ قَالُوا أَجْمِعُوا* * * احْشُرُوا النَّاسَ إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ‏ 48 يَا لَقَوْمٍ مِنْ أُنَاسٍ رُذَّلٍ‏* * * جَمَعَ الْجَمْعَ لِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ‏ ثُمَّ سَارُوا وَ تَوَاصَوْا كُلُّهُمْ‏* * * بِاجْتِيَاحِي لِرِضَاءِ الْمُلْحِدِينَ‏ لَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِي سَفْكِ دَمِي‏* * * لِعُبَيْدِ اللَّهِ نَسْلِ الْكَافِرِينَ‏ وَ ابْنِ سَعْدٍ قَدْ رَمَانِي عَنْوَةً* * * بِجُنُودٍ كَوُكُوفِ الْهَاطِلِينَ‏ لَا لِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنِّي قَبْلَ ذَا* * * غَيْرَ فَخْرِي بِضِيَاءِ النَّيِّرَيْنِ‏ بِعَلِيِّ الْخَيْرِ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِ‏* * * وَ النَّبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْوَالِدَيْنِ‏ خِيرَةِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ أَبِي‏* * * ثُمَّ أُمِّي فَأَنَا ابْنُ الْخَيِّرَيْنِ‏ فِضَّةٌ قَدْ خَلَصَتْ مِنْ ذَهَبٍ‏* * * فَأَنَا الْفِضَّةُ وَ ابْنُ الذَّهَبَيْنِ‏ مَنْ لَهُ جَدٌّ كَجَدِّي فِي الْوَرَى‏* * * أَوْ كَشَيْخِي فَأَنَا ابْنُ الْعَلَمَيْنِ‏ فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ أُمِّي وَ أَبِي‏* * * قَاصِمُ الْكُفْرِ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ‏ عَبَدَ اللَّهَ غُلَاماً يَافِعاً* * * وَ قُرَيْشٌ يَعْبُدُونَ الْوَثَنَيْنِ‏ يَعْبُدُونَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعاً* * * وَ عَلِيٌّ كَانَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ‏ فَأَبِي شَمْسٌ وَ أُمِّي قَمَرٌ* * * فَأَنَا الْكَوْكَبُ وَ ابْنُ الْقَمَرَيْنِ‏ وَ لَهُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَقْعَةٌ* * * شَفَتِ الْغِلَّ بِفَضِّ الْعَسْكَرَيْنِ‏ ثُمَّ فِي الْأَحْزَابِ وَ الْفَتْحِ مَعاً* * * كَانَ فِيهَا حَتْفُ أَهْلِ الْفَيْلَقَيْنِ‏ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا ذَا صَنَعَتْ‏* * * أُمَّةُ السَّوْءِ مَعاً بِالْعِتْرَتَيْنِ‏ عِتْرَةِ الْبَرِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى‏* * * وَ عَلِيِّ الْوَرْدِ يَوْمَ الْجَحْفَلَيْنِ‏ ثُمَّ وَقَفَعليه السلامقُبَالَةَ الْقَوْمِ وَ سَيْفُهُ مُصْلَتٌ فِي يَدِهِ آيِساً مِنَ الْحَيَاةِ عَازِماً عَلَى الْمَوْتِ‏ 49 وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَنَا ابْنُ عَلِيِّ الطُّهْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ‏* * * كَفَانِي بِهَذَا مَفْخَراً حِينَ أَفْخَرُ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمُ مَنْ مَضَى‏* * * وَ نَحْنُ سِرَاجُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ نَزْهَرُ وَ فَاطِمُ أُمِّي مِنْ سُلَالَةِ أَحْمَدَ* * * وَ عَمِّي يُدْعَى ذَا الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ أُنْزِلَ صَادِقاً* * * وَ فِينَا الْهُدَى وَ الْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ وَ نَحْنُ أَمَانُ اللَّهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ‏* * * نُسِرُّ بِهَذَا فِي الْأَنَامِ وَ نَجْهَرُ وَ نَحْنُ وُلَاةُ الْحَوْضِ نَسْقِي وُلَاتَنَا* * * بِكَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَيْسَ يُنْكَرُ وَ شِيعَتُنَا فِي النَّاسِ أَكْرَمُ شِيعَةٍ* * * وَ مُبْغِضُنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْسَرُ أقول روي في الإحتجاج أنه لما بقي فردا ليس معه إلا ابنه علي بن الحسينعليه السلامو ابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثم وثب قائما و هو يقول إلى آخر الأبيات‏ . وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِلْحُسَيْنِعليه السلاممِنْ إِنْشَائِهِ وَ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهَا فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ‏* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ سَعْيِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْمَرْءُ يَبْخَلُ‏ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ مِنْ عُيُونِ الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ثُمَّ حَمَلَعليه السلامعَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ قَالَ‏ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ ثُمَّ عَلَى الْمَيْسَرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏* * * آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْثَنِي‏ أَحْمِي عِيَالاتِ أَبِي‏* * * أَمْضِي عَلَى دِينِ النَّبِي‏ 50 قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم الله و اشتد العطش بالحسينعليه السلامفركب المسناة يريد الفرات و العباس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسينعليه السلامبسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزععليه السلامالسهم و بسط يده تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به و قال اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ ثم اقتطعوا العباس عنه و أحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه و كان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا . قال السيد ثم إن الحسينعليه السلامدعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة و هو في ذلك يقول‏ الْقَتْلُ أَوْلَى مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * وَ الْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ قال بعض الرواة فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و صحبه أربط جأشا منه و إن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكملوا ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه و هو يقول لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ . و قال ابن شهرآشوب و محمد بن أبي طالب و لم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم أ تدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب و كانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا 51 بينه و بين رحله‏ . وَ قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ السَّيِّدُ فَصَاحَ بِهِمْ وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ وَ ارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً فَنَادَاهُ شِمْرٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ قَالَ أَقُولُ أَنَا الَّذِي أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونِّي وَ النِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتُاتَكُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً فقال شمر لك هذا ثم صاح شمر إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم قال فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحلوه عنه‏ . - و قال ابن شهرآشوب و روى أبو مخنف عن الجلودي‏ أن الحسينعليه السلامحمل على الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة و أقحم الفرس على الفرات فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قالعليه السلامأَنْتَ عَطْشَانُ وَ أَنَا عَطْشَانُ وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُ الْمَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ فَلَمَّا سَمِعَ الْفَرَسُ كَلَامَ الْحُسَيْنِعليه السلامشَالَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَشْرَبْ كَأَنَّهُ فَهِمَ الْكَلَامَ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَأَنَا أَشْرَبُ فمد الحسينعليه السلاميده فغرف من الماء فقال فارس يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء و قد هتكت حرمك فنفض الماء من يده و حمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة . قال أبو الفرج قال‏ و جعل الحسينعليه السلاميطلب الماء و شمر يقول له و الله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل أ لا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان و الله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسينعليه السلاماللَّهُمَّ أَمِتْهُ عَطَشاً قال‏ 52 و الله لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلم يزل كذلك حتى مات‏ . فقالوا ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي‏ بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه و لحيته فَقَالَعليه السلاماللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عِبَادِكَ هَؤُلَاءِ الْعُصَاةِ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تَذَرْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً. ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه‏ بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يَقُولُ يَا أُمَّةَ السَّوْءِ بِئْسَمَا خَلَفْتُمْ مُحَمَّداً فِي عِتْرَتِهِ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَقْتُلُوا بَعْدِي عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَتَهَابُوا قَتْلَهُ بَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ قَتْلِكُمْ إِيَّايَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُكْرِمَنِي رَبِّي بِالشَّهَادَةِ بِهَوَانِكُمْ ثُمَّ يَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُونَ. قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ السَّكُونِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ وَ بِمَا ذَا يَنْتَقِمُ لَكَ مِنَّا قَالَ يُلْقِي بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَ يَسْفِكُ دِمَاءَكُمْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. و قال صاحب المناقب و السيد حتى أصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهرآشوب قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ وَجَدْنَا بِالْحُسَيْنِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ضَرْبَةً وَ قَالَ الْبَاقِرُعليه السلامأُصِيبَ الْحُسَيْنُعليه السلام وَ وُجِدَ بِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ بِضْعٌ وَ عِشْرُونَ طَعْنَةً- بِرُمْحٍ وَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَ رُوِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً و قيل ثلاث و ثلاثون ضربة سوى السهام و قيل ألف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي أنها كانت كلها في مقدمه‏ . 53 قالوا فوقفعليه السلاميستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره و في بعض الروايات على قلبه فقال الحسينعليه السلامبِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلًا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة و ما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسينعليه السلامبدمه إلى السماء ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال هَكَذَا أَكُونُ حَتَّى أَلْقَى جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَخْضُوبٌ بِدَمِي وَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. ثم ضعف عن القتال فوقف فكلما أتاه رجل و انتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر فشتم الحسينعليه السلامو ضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسينعليه السلاملَا أَكَلْتَ بِهَا وَ لَا شَرِبْتَ وَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ الظَّالِمِينَ ثم ألقى البرنس و لبس قلنسوة و اعتم عليها و قد أعيا و جاء الكندي و أخذ البرنس و كان من خز فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته أ تدخل بيتي بسلب ابن رسول الله اخرج عني حشى الله قبرك نارا فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال و يبست يداه و كانتا في الشتاء ينضحان دما و في الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان. و قال المفيد و السيد فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه و أحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن عليعليه السلامو هو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسينعليه السلامفلحقته زينب بنت عليعليه السلاملتحبسه فقال الحسينعليه السلاماحبسيه يا أختي فأبى و امتنع امتناعا شديدا و قال لا و الله لا أفارق عمي و أهوى أبجر بن كعب و قيل حرملة بن كاهل إلى الحسينعليه السلامبالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أ تقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد 54 فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا أماه فأخذه الحسينعليه السلامفضمه إليه و قال يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ‏ قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجر عمه الحسين ع. ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسينعليه السلامفطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسينعليه السلاميَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ أَنْتَ الدَّاعِي بِالنَّارِ لِتُحْرِقَ عَلَى أَهْلِي أَحْرَقَكَ اللَّهُ بِالنَّارِ وَ جَاءَ شَبَثٌ فَوَبَّخَهُ فَاسْتَحْيَا وَ انْصَرَفَ. قَالَ وَ قَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامابْعَثُوا إِلَيَّ ثَوْباً لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لِئَلَّا أُجَرَّدَ فَأُتِيَ بِتُبَّانٍ فَقَالَ لَا ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّلَّةِ فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه فلما قتل جردوه منه ثم استدعى الحسينعليه السلامبسراويل من حبرة ففزرها و لبسها و إنما فزرها لئلا يسلبها فلما قتل سلبها أبجر بن كعب و تركهعليه السلاممجردا فكانت يد أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان و يترطبان في الشتاء فينضحان دما و قيحا إلى أن أهلكه الله تعالى. قال و لما أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقطعليه السلامعن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ثم قام (صلوات الله عليه). قال و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض و ليت الجبال تدكدكت على السهل و قال و صاح الشمر ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كباعليه السلامبها لوجهه و كان قد أعيا و جعلعليه السلامينوء و يكبو فطعنه سنان‏ 55 بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع السهم في نحره فسقطعليه السلامو جلس قاعدا فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعا و كلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه و لحيته و هو يقول هكذا حتى ألقى الله مخضبا بدمي مغصوبا على حقي. فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه انزل ويحك إلى الحسين فأرحه فبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليجتز رأسه فأرعد فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف و هو يقول و الله إني لأجتز رأسك و أعلم أنك ابن رسول الله و خير الناس أبا و أما ثم اجتز رأسه المقدس المعظم صلى الله عليه و سلم و كرم. و روي أن سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه و رجليه و أغلى له قدرا فيها زيت و رماه فيها و هو يضطرب‏ . و قال صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب و لما ضعفعليه السلامنادى شمر ما وقوفكم و ما تنتظرون بالرجل قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فرماه الحصين بن تميم في فيه و أبو أيوب الغنوي بسهم في حلقه و ضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره و طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فوقععليه السلامإلى الأرض على خده الأيمن ثم استوى جالسا و نزع السهم من حلقه ثم دنا عمر بن سعد من الحسين ع. قال حميد و خرجت زينب بنت عليعليه السلامو قرطاها يجولان بين أذنيها و هي تقول ليت السماء انطبقت على الأرض يا عمر بن سعد أ يقتل أبو عبد الله و أنت تنظر إليه و دموع عمر تسيل على خديه و لحيته و هو يصرف وجهه عنها و الحسينعليه السلامجالس و عليه جبة خز و قد تحاماه الناس فنادى شمر ويلكم ما تنتظرون به اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه ثم انصرفوا عنه و هو يكبو مرة و يقوم أخرى. 56 فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه و قال لخولي بن يزيد اجتز رأسه فضعف و ارتعدت يده فقال له سنان فت الله عضدك و أبان يدك فنزل إليه شمر لعنه الله و كان اللعين أبرص فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته فقال الحسينعليه السلامأنت الأبقع الذي رأيتك في منامي فقال أ تشبهني بالكلاب ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسينعليه السلامو هو يقول‏ أقتلك اليوم و نفسي تعلم‏* * * علما يقينا ليس فيه مزعم‏ و لا مجال لا و لا تكتم‏* * * إن أباك خير من تكلم‏ و- روى في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون عن محمد بن عمرو بن الحسن قال‏ كنا مع الحسين بنهر كربلاء و نظر إلى شمر بن ذي الجوشن و كان أبرص فقال اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى كَلْبٍ أَبْقَعَ يَلَغُ فِي دَمِ أَهْلِ بَيْتِي. ثم قال فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه انزل ويحك إلى الحسين فأرحه فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه و قيل بل جاء إليه شمر و سنان بن أنس و الحسينعليه السلامبآخر رمق يلوك لسانه من العطش و يطلب الماء فرفسه شمر لعنه الله برجله و قال يا ابن أبي تراب أ لست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ثم قال لسنان اجتز رأسه قفاء فقال سنان و الله لا أفعل فيكون جده محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خصمي. فغضب شمر لعنه الله و جلس على صدر الحسين و قبض على لحيته و هم بقتله فضحك الحسينعليه السلامفقال له أ تقتلني و لا تعلم من أنا فقال أعرفك حق المعرفة أمك فاطمة الزهراء و أبوك علي المرتضى و جدك محمد المصطفى و خصمك العلي الأعلى أقتلك و لا أبالي فضربه بسيفه اثنتي عشرة ضربة ثم جز رأسه (صلوات الله و سلامه عليه) و لعن الله قاتله و مقاتله و السائرين إليه بجموعهم. - و قال ابن شهرآشوب روى أبو مخنف عن الجلودي‏ أنه كان صرع الحسين‏ 57 ع فجعل فرسه يحامي عنه و يثب على الفارس فيخبطه عن سرجه و يدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا ثم تمرغ في دم الحسينعليه السلامو قصد نحو الخيمة و له صهيل عال و يضرب بيديه الأرض‏ . و قال السيد رضي الله عنه فلما قتل (صلوات الله عليه) ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا ترى فيها عين و لا أثر حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم. و روى هلال بن نافع قال إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و إنه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه و لا أنور وجها و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا يقول لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أَنَا أَرِدُ الْحَامِيَةَ فَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا بَلْ أَرِدُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسْكُنُ مَعَهُ فِي دَارِهِ‏ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَ أَشْرَبُ‏ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ‏ وَ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا رَكِبْتُمْ مِنِّي وَ فَعَلْتُمْ بِي قال فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا فاجتزوا رأسه و إنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم و قلت و الله لا أجامعكم على أمر أبدا. قال ثم أقبلوا على سلب الحسينعليه السلامفأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص و امتعط شعره و روي أنه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاموُجِدَ بِالْحُسَيْنِعليه السلامثَلَاثٌ- وَ ثَلَاثُونَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ضَرْبَةً و أخذ سراويله أبجر بن كعب التيمي و روي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرسد بن علقمة الحضرمي و قيل جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوها و في غير رواية السيد فصار مجذوما و أخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها. 58 فقال السيد و أخذ نعليه الأسود بن خالد و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع إصبعهعليه السلاممع الخاتم و هذا أخذه المختار فقطع يديه و رجليه و تركه يتشحط في دمه حتى هلك و أخذ قطيفة لهعليه السلامكانت من خز قيس بن الأشعث و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله و أخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي و يقال رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة و في رواية ابن سعد أنه أخذ سيفه القلافس‏ النهشلي و زاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل و هذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار و إن ذلك كان مذخورا و مصونا مع أمثاله من ذخائر النبوة و الإمامة و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه. قال و جاءت جارية من ناحية خيم الحسينعليه السلامفقال لها رجل يا أمة الله إن سيدك قتل قالت الجارية فأسرعت إلى سيدتي و أنا أصيح فقمن في وجهي و صحن قال و تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول و قرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات الرسول و حرمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحباء. و روى حميد بن مسلم قال رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسينعليه السلامفسطاطهن و هم يسلبونهن أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط فقالت يا آل بكر بن وائل أ تسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله فأخذها زوجها و ردها إلى رحله. قال ثم أخرجوا النساء من الخيمة و أشعلوا فيها النار فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة و قلن بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن و ضربن وجوههن. قال فو الله لا أنسى زينب بنت عليعليه السلامو هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب وا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع‏ 59 الأعضاء و بناتك سبايا إلى الله المشتكى و إلى محمد المصطفى و إلى علي المرتضى و إلى حمزة سيد الشهداء وا محمداه هذا حسين بالعراء يسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا يا حزناه يا كرباه اليوم مات جدي رسول الله يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا. و في بعض الروايات يا محمداه بناتك سبايا و ذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا و هذا حسين مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي من لا هو غائب فيرتجى و لا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفداء بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء بأبي من هو سبط نبي الهدى بأبي محمد المصطفى بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى. قال فأبكت و الله كل عدو و صديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد الحسينعليه السلامفاجتمع عدة من الأعراب حتى جروها عنه قال ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسينعليه السلامقميصه و أخنس بن مرثد و حكيم بن الطفيل السنبسي و عمرو بن صبيح الصيداوي و رجاء بن منقذ العبدي و سالم بن خيثمة الجعفي و واحظ بن ناعم و صالح بن وهب الجعفي و هانئ بن ثبيت الحضرمي و أسيد بن مالك فداسوا الحسينعليه السلامبحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره. قال و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة شعر نحن رضضنا الصدر بعد الظهر* * * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد من أنتم فقالوا نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى‏ 60 طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة. قال أبو عمرو الزاهد فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا . أقول المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك. و قال صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب قتل الحسينعليه السلامباتفاق الروايات يوم عاشوراء عاشر المحرم سنة إحدى و ستين و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستة أشهر و نصف قالا و أقبل فرس الحسينعليه السلامو قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسينعليه السلامثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات فلما نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهن بالبكاء و العويل و وضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها و نادت وا محمداه وا جداه وا نبياه وا أبا القاسماه وا علياه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء ثم غشي عليها. فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة و معهم شمر فقال ادخلوا فاسلبوا بزتهن فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسينعليه السلامفأخذوه و خرموا أذنها حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه و أخذ قيس بن الأشعث لعنه الله قطيفة الحسينعليه السلامفكان يسمى قيس القطيفة و أخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود ثم مال الناس على الورس و الحلي و الحلل و الإبل فانتهبوها. أقول رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغرى قالت كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي و أصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال و الخيول على أجسادهم تجول و أنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أ يقتلوننا أو 61 يأسروننا فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هن يلذن بعضهن ببعض و قد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و هن يصحن وا جداه وا أبتاه وا علياه وا قلة ناصراه وا حسناه أ ما من مجير يجيرنا أ ما من ذائد يذود عنا قالت فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يمينا و شمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة و إذا به قد قصدني ففررت منهزمة و أنا أظن أني أسلم منه و إذا به قد تبعني فذهلت خشية منه و إذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني و أخذ قرطي و مقنعتي و ترك الدماء تسيل على خدي و رأسي تصهره الشمس و ولى راجعا إلى الخيم و أنا مغشي علي و إذا أنا بعمتي عندي تبكي و هي تقول قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات و أخيك العليل فقمت و قلت يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار فقالت يا بنتاه و عمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة و متنها قد أسود من الضرب فما رجعنا إلى الخيمة إلا و هي قد نهبت و ما فيها و أخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الأسقام فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا. و قال المفيد (رحمه الله) قال حميد بن مسلم فانتهينا إلى علي بن الحسين و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له أ لا نقتل هذا العليل فقلت سبحان الله أ تقتل الصبيان إنما هذا صبي و إنه لما به فلم أزل حتى دفعتهم عنه و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه و بكين فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لا تعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهن ليستترن به فقال من أخذ من متاعهم شيئا فليرده فو الله ما رد أحد منهم شيئا فوكل بالفسطاط و بيوت النساء و علي بن الحسين جماعة ممن كان معه و قال احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد و لا يساء إليهم. 62 و قال محمد بن أبي طالب ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسينعليه السلاميوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم إلى ابن زياد ثم أمر برءوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة و أقام ابن سعد يومه ذلك و غده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء فلما ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلوا عليهم و دفنوهم و قال ابن شهرآشوب و كانوا يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضا . و قال محمد بن أبي طالب و روي أن رءوس أصحاب الحسين و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأسا و اقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيد الله و إلى يزيد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث و جاءت هوازن باثني عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بعشرين و صاحبهم شمر لعنه الله و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة عشر و جاءت بنو أسد بستة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة رءوس و جاءت مذحج بسبعة رءوس و جاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأسا و قال ابن شهرآشوب و جاء سائر الجيش بتسعة رءوس و لم يذكر مذحج قال فذلك سبعون رأسا ثم قال و جاءوا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت نفسها في الفرات. و قال ابن شهرآشوب و صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيتعليهم السلامفالأكثرون على أنهم كانوا سبعة و عشرين سبعة من بني عقيل مسلم المقتول بالكوفة و جعفر و عبد الرحمن ابنا عقيل و محمد بن مسلم و عبد الله بن مسلم و جعفر بن محمد بن عقيل و محمد بن أبي سعيد بن عقيل و زاد ابن شهرآشوب عونا و محمدا ابني عقيل و ثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن جعفر و عون الأكبر بن عبد الله و عبيد الله بن عبد الله و من ولد عليعليه السلامتسعة الحسينعليه السلامو العباس و يقال و ابنه محمد بن العباس و عمر بن‏ 63 علي و عثمان بن علي و جعفر بن علي و إبراهيم بن علي و عبد الله بن علي الأصغر و محمد بن علي الأصغر و أبو بكر شك في قتله و أربعة من بني الحسن أبو بكر و عبد الله و القاسم و قيل بشر و قيل عمر و كان صغيرا و ستة من بني الحسين مع اختلاف فيه علي الأكبر و إبراهيم و عبد الله و محمد و حمزة و علي و جعفر و عمر و زيد و ذبح عبد الله في حجره و لم يذكر صاحب المناقب إلا عليا و عبد الله و أسقط ابن أبي طالب حمزة و إبراهيم و زيدا و عمر. و قال ابن شهرآشوب و يقال لم يقتل محمد الأصغر بن عليعليه السلاملمرضه و يقال رماه رجل من بني دارم فقتله‏ و قال أبو الفرج جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان و عشرون رجلا وَ قَالَ ابْنُ نَمَا (رحمه الله) قَالَتِ الرُّوَاةُ كُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا- عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامقَتْلَ الْحُسَيْنِعليه السلام قَالَ قَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً- كُلُّهُمْ ارْتَكَضَ فِي بَطْنِ فَاطِمَةَ يَعْنِي بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ ع.

بحار الأنوار ج36-54 — الإمام السجاد عليه السلام

يج، الخرائج و الجرائح أَبُو الْفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخَانِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بَكْرَادَ بْنِ الطَّيِّبِ بْنِ شَمْعُونَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّوَافِ بِالْمَوْسِمِ- إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- قَالَ فَارْتَعَدْتُ لِذَلِكَ وَ دَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ- يَا هَذَا أَنْتَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ- وَ هَذَا أَيَّامٌ حُرُمٌ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ فَلِمَ تَيْأَسُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ- قَالَ يَا هَذَا ذَنْبِي عَظِيمٌ قُلْتُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ تِهَامَةَ- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يُوَازِنُ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ قَالَ نَعَمْ- فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي- قَالَ اخْرُجْ بِنَا عَنِ الْحَرَمِ فَخَرَجْنَا مِنْهُ- فَقَالَ لِي أَنَا أَحَدُ مَنْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْشُومِ‏ - عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ- وَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ حَمَلُوا الرَّأْسَ- إِلَى يَزِيدَ مِنَ الْكُوفَةِ فَلَمَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- نَزَلْنَا عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ كَانَ الرَّأْسُ مَعَنَا مَرْكُوزاً عَلَى‏ 185 رُمْحٍ وَ مَعَهُ الْأَحْرَاسُ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ جَلَسْنَا لِنَأْكُلَ- فَإِذَا بِكَفٍّ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ تَكْتُبُ- أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏ قَالَ فَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادَ أَصْحَابِي إِلَى الطَّعَامِ- فَإِذَا الْكَفُّ قَدْ عَادَتْ تَكْتُبُ- فَلَا وَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ* * * -وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ‏ - فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ- وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ* * * -وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ‏ - فَامْتَنَعْتُ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ- ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ- فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً- فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ- قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبْنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا- وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ- قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دَرَاهِمَ- وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي يَأْخُذُهَا مِنِّي- وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلَ- فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بِذَلِكَ‏ - فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ- فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ- حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ- فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا- وَ دَفَعَهَا إِلَى خَازِنٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ- فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ- وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ- ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ- فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي- فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ‏ 186 مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا مَوْلَاكَ- وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَحْتَاجُ أَنَّ أُكَلِّمَ رَئِيسَكُمْ بِكَلِمَةٍ وَ أُعْطِيَهُ الرَّأْسَ- فَدَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ بِهَذَا الرَّأْسِ- وَ لَا تَخْرُجَ بِهَذَا الرَّأْسِ مِنْ هَذَا الصُّنْدُوقِ- فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ فَأَعْطَاهُ الرَّأْسَ وَ نَزَلَ مِنَ الدَّيْرِ- يَلْحَقُ بِبَعْضِ الْجِبَالِ يَعْبُدُ اللَّهَ- وَ مَضَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَفَعَلَ بِالرَّأْسِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْأَوَّلِ- فَلَمَّا دَنَا مِنْ دِمَشْقَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا- وَ طَلَبَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْجِرَابَيْنِ فَأَحْضَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ- فَإِذَا الدَّنَانِيرُ قَدْ تَحَوَّلَتْ خَزَفِيَّةً- فَنَظَرُوا فِي سِكَّتِهَا فَإِذَا عَلَى جَانِبِهَا مَكْتُوبٌ- لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏- وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ- سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏- فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ اطْرَحُوهَا فِي النَّهَرِ- فَطُرِحَتْ وَ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ مِنَ الْغَدِ- وَ أَدْخَلَ الرَّأْسَ إِلَى يَزِيدَ- وَ ابْتَدَرَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ- امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً أَوْ ذَهَباً* * * إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً - فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ وَ قَالَ إِنْ عَلِمْتَ- أَنَّ حُسَيْناً خَيْرُ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً- فَلِمَ قَتَلْتَهُ فَجَعَلَ الرَّأْسَ فِي طَسْتٍ- وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَسْنَانِهِ وَ يَقُولُ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ‏ فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ- وَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَهَا* * * -وَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَاعْتَدَلَ- لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ* * * -مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ رَأَى الرَّأْسَ فِي الطَّسْتِ- وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى أَسْنَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَنْ ثَنَايَاهُ- فَطَالَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُقَبِّلُهَا- فَقَالَ يَزِيدُ لَوْ لَا أَنَّكَ‏ 187 شَيْخٌ كَبِيرٌ خَرِفْتَ لَقَتَلْتُكَ- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ فَقَالَ مَا هَذَا الرَّأْسُ- فَقَالَ رَأْسُ خَارِجِيٍّ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيٍّ قَالَ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ- قَالَ وَ مَنْ فَاطِمَةُ قَالَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَبِيُّكُمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً- بِالْأَمْسِ كَانَ نَبِيَّكُمْ وَ الْيَوْمَ قَتَلْتُمْ ابْنَ بِنْتِهِ- وَيْحَكَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ النَّبِيِّ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ أَباً- فَإِذَا رَأَتْنِي الْيَهُودُ كَفَّرَتْ إِلَيَّ- ثُمَّ مَالَ إِلَى الطَّسْتِ وَ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ جَدَّكَ محمد [مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ خَرَجَ فَأَمَرَ يَزِيدُ بِقَتْلِهِ- وَ أَمَرَ فَأُدْخِلَ الرَّأْسُ الْقُبَّةَ- الَّتِي بِإِزَاءِ الْقُبَّةِ الَّتِي يَشْرَبُ فِيهَا- وَ وَكَّلَنَا بِالرَّأْسِ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي قَلْبِي- فَلَمْ يَحْمِلْنِي النَّوْمُ فِي تِلْكَ الْقُبَّةِ- فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَكَّلَنَا أَيْضاً بِالرَّأْسِ- فَلَمَّا مَضَى وَهْنٌ مِنَ اللَّيْلِ- سَمِعْتُ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ- فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا آدَمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ أَبُو الْبَشَرِ- وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي- يَا إِبْرَاهِيمُ اهْبِطْ فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا مُوسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا عِيسَى اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ سَمِعْتُ دَوِيّاً عَظِيماً وَ مُنَادٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ اهْبِطْ- فَهَبَطَ وَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَحْدَقَ الْمَلَائِكَةُ بِالْقُبَّةِ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَ أَخَذَ الرَّأْسَ مِنْهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَعَدَ تَحْتَ الرَّأْسِ فَانْحَنَى الرُّمْحُ- وَ وَقَعَ الرَّأْسُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَخَذَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى آدَمَ فَقَالَ يَا أَبِي آدَمُ- مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي- فَاقْشَعَرَّ لِذَلِكَ جِلْدِي ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ فَأْمُرْنِي- لِأُزَلْزِلَ بِهِمُ الْأَرْضَ وَ أَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً- يَهْلِكُونَ فِيهَا فَقَالَ لَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعْنِي وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِينَ الْمُوَكَّلِينَ بِالرَّأْسِ قَالَ فَدُونَكَ- فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَدَنَا مِنِّي- فَقَالَ تَسْمَعُ وَ تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ دَعُوهُ دَعُوهُ- لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ فَتَرَكَنِي وَ أَخَذُوا الرَّأْسَ- وَ وَلَّوْا فَافْتُقِدَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَمَا عُرِفَ لَهُ خَبَرٌ- وَ لَحِقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الرَّيَّ فَمَا لَحِقَ بِسُلْطَانِهِ- وَ مَحَقَ اللَّهُ عُمُرَهُ فَأُهْلِكَ فِي‏ 188 الطَّرِيقِ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِلرَّجُلِ- تَنَحَّ عَنِّي لَا تُحْرِقْنِي بِنَارِكَ- وَ وَلَّيْتُ وَ لَا أَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا خَبَرُهُ. بيان: التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأمن له و الوهن نحو من نصف الليل قوله تسمع و ترى كأنه كلام على سبيل التهديد أي وقفت هاهنا و تنظر و تسمع أو المعنى أنك كنت في العسكر و إن لم تفعل شيئا فكنت تسمع واعيتهم و ترى ما يفعل بهم.

بحار الأنوار ج36-54 — 39 الوقائع المتأخرة عن قتله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بِالْحِيرَةِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الصِّيَامِ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ صُمْتَ صُمْنَا وَ إِنْ أَفْطَرْتَ أَفْطَرْنَا- فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَكَانَ إِفْطَارِي يَوْماً وَ قَضَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقِي وَ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ‏ . أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ جَعْفَرٌعليه السلامأَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- فَقَالَ ارْدُدْ عَلَيَّ عَيْنَ أَبِي زِيَادٍ آكُلْ مِنْ سَعَفِهَا- قَالَ إِيَّايَ تُكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ اللَّهِ لَأَزْهَقَنَّ نَفْسَكَ- قَالَ لَا تَعْجَلْ قَدْ بَلَغْتُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ- وَ فِيهَا مَاتَ أَبِي وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَعَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا إِنْ آذَيْتُكَ بِنَفْسِي أَبَداً- وَ إِنْ بَقِيتُ بَعْدَكَ إِنْ آذَيْتُ الَّذِي يَقُومُ مُقَامَكَ- فَرَقَّ لَهُ وَ أَعْفَاهُ‏ . 211 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه‏) مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي‏- قَالَ لَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بِبَاخَمْرَا وَ حُشِرْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُتْرَكْ فِيهَا مِنَّا مُحْتَلِمٌ- حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ- فَمَكَثْنَا فِيهَا شَهْراً نَتَوَقَّعُ فِيهَا الْقَتْلَ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ أَدْخِلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ مِنْ ذَوِي الْحِجَى- قَالَ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ أَنَا وَ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ- فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ- قُلْتُ لَا يَعْلَمُ‏ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ‏- قَالَ أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ هَذَا الْخَرَاجُ- قُلْتُ إِلَيْكَ يُجْبَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَرَاجُ- قَالَ أَ تَدْرُونَ لِمَ دَعَوْتُكُمْ قُلْتُ لَا قَالَ- أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَ رِبَاعَكُمْ وَ أَغُورَ قَلِيبَكُمْ وَ أَعْقِرَ نَخْلَكُمْ- وَ أُنْزِلَكُمْ بِالشَّرَاةِ لَا يَقْرَبُكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسْلِ قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ- أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَدْتُ فَقَالَ مِثْلُكَ فَلْيَكُنْ زَعِيمَ الْقَوْمِ- وَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ وَ وَهَبْتُ لَكُمْ جُرْمَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْ أَبِيكَ- عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ تُطِيلُ الْأَعْمَارَ- وَ تُكْثِرُ الْعُمَّارَ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً فَقَالَ لَيْسَ هَذَا فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ

بحار الأنوار ج36-54 — 6 ما جرى بينه — الإمام الباقر عليه السلام

غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ‏ كُنْتُ أَرَى عِنْدَ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ شَيْخاً مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ كَانَ يُهَازِلُ عَمِّي فَقَالَ لَهُ يَوْماً لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَرٌّ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ أَوْ قَالَ الرَّافِضَةُ فَقَالَ لَهُ عَمِّي وَ لِمَ لَعَنَكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا زَوْجُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ السَّرَّاجِ قَالَ لِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدِيعَةً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَدَفَعْتُ ابْنَهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَاللَّهَ اللَّهَ خَلِّصُونِي مِنَ النَّارِ وَ سَلِّمُوهَا إِلَى الرِّضَا(ع)فَوَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْنَا حَبَّةً وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ يَصْلَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) وَ إِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ كَيْفَ يُوثَقُ بِرِوَايَاتِهِمْ أَوْ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَ أَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى رُوَاةِ الْوَاقِفَةِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا نَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفاً مِنْهُ‏ . رَوَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ‏ كُنْتُ أَنَا وَ عُيَيْنَةُ بَيَّاعُ الْقَصَبِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ رَئِيسَ الْوَاقِفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الْحَمِيرِ فَقَالَ لِي عُيَيْنَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَنْقُلُ إِلَيْهِ قَدَمِي مَا 256 حَيِيتُ‏ . وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا قَالَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ حَدَّثَنِي زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ ابْنُ مُسْكَانَ قَالا كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِذْ قَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ فَقُلْنَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ دَنَا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ تَدْرِي مَا قَالَ ذَانِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي هَذَانِ يَشُكَّانِ فِيَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ مَحْبُوبٍ فَقَالَ بَتَرَ الْحَدِيثَ لَا وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُمَا إِنْ جَحَدْتُمَاهُ حَقَّهُ أَوْ خُنْتُمَاهُ فَعَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ يَا زِيَادُ وَ لَا تَنْجُبُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَبَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ فَلَقِيتُ زِيَادَ الْقَنْدِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَحْسَبُكَ قَدْ خُولِطْتَ فَمَرَّ وَ تَرَكَنِي فَلَمْ أُكَلِّمْهُ وَ لَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ فَلَمْ نَزَلَ نَتَوَقَّعُ لِزِيَادٍ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ أَيَّامَ الرِّضَا(ع)مَا ظَهَرَ وَ مَاتَ زِنْدِيقاً . بيان: بتر الحديث أي جعله أبتر و ترك آخره ثم ذكر ما حذفه الراوي.

بحار الأنوار ج36-54 — 10 رد مذهب الواقفية و السبب الذي لأجله قيل بالوقف على موسى ع‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ رَوَى أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ وَ كَانَ مَمْطُوراً أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثاً وَاحِداً قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ وَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ هَذَا كَمْ سَمِعْتَ مِنْ حَنَانٍ فَقَالَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ أَوْ خَمْسَةً قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْهُ. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ

فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِّ يُهْدَى إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ هُوَ صَاحِبُ السُّفْيَانِيِّ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَعُودُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَمَا اسْتَبَانَ لَهُمْ كَذِبُهُ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏ ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَ الرِّضَاعليه السلامفَلَعَنَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ لَوْ كَرِهَ اللَّعِينُ الْمُشْرِكُ قُلْتُ الْمُشْرِكُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ رَغِمَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ وَ فِي أَمْثَالِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ . بيان: و الطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم و هذه أحوالهم و أقوال السلف الصالح فيهم و لو لا معاندة من تعلق بهذه الأخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها 258 لأنا قد بينا من النصوص على الرضاعليه السلامما فيه كفاية و يبطل قولهم و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا الدالة على صحته إمامته و هي مذكورة في الكتب و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج‏ و رفاعة بن موسى‏ و يونس يعقوب‏ و جميل بن دراج‏ و حماد بن‏ 259 عيسى‏ و غيرهم و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا و كذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر و الحسن بن علي الوشاء و غيرهم ممن قال في الوقف فالتزموا الحجة و قالوا بإمامته و إمامة من بعده‏ 260 من ولده‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 10 رد مذهب الواقفية و السبب الذي لأجله قيل بالوقف على موسى ع‏ — الإمام الرضا عليه السلام
210 ثم أورد رحمه الله الأخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال. فإن قيل أ ليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدي

من ولد عليعليه السلامفقالوا هو محمد بن الحنفية و فيهم من قال من السبائية هو عليعليه السلاملم يمت و فيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت و فيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت و فيهم من قال الحسن بن علي العسكريعليه السلاملم يمت و فيهم من قال المهدي هو أخوه محمد بن علي و هو حي باق لم يمت ما الذي يفسد قول هؤلاء. قلت هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته و بما بينا أن الأئمة اثنا عشر و بما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار و بما سنذكره من صحة ولادته و ثبوت معجزاته الدالة على إمامته. فأما من خالف في موت أمير المؤمنين و ذكر أنه حي باق فهو مكابر فإن العلم بموته و قتله أظهر و أشهر من قتل كل أحد و موت كل إنسان و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي و جميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته و إخبار النبيصلى الله عليه وآله وسلمإياه أنك تقتل و تخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا و ذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الأخبار. و أما وفاة محمد بن علي ابن الحنفية و بطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب و على هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسينعليه السلامبطل قول المخالف في إمامته ع. و أما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمدعليه السلامفقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته و اشتهار الأمر فيه و بصحة إمامة ابنه موسى بن جعفرعليه السلامو بما ثبت من إمامة الاثني عشرعليه السلامو يؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه و ظهور الحال في ذلك. و أما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر و قالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته و اشتهار الأمر فيه و ثبوت إمامة ابنه الرضاعليه السلامو في ذلك كفاية لمن أنصف.

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — الإمام الصادق عليه السلام

وَ لْنَبْدَأْ بِذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ إِكْمَالِ الدِّينِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّجَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقِّيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جنكاء اللائكي قَالَ‏ لَقِينَا بِمَكَّةَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ كَانَ حَضَرَ الْمَوْسِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ فَرَأَيْنَا رَجُلًا أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَ مَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِقُرْبِ بَاهِرَةَ الْعُلْيَا وَ شَهِدُوا هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا آبَاءَهُمْ حَكَوْا عَنْ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ أَنَّهُمْ عَهِدُوا هَذَا الشَّيْخَ الْمَعْرُوفَ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ‏ 226 بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صُعْدِ [صَنْعَاءِ الْيَمَنِ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ بِيَدِهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَزَوَّدَ وَ حَمَلَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَازِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ وَ رَوَايَا وَ زَاداً وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ رَكَوَاتٍ وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي ره يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ أَسْقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِيَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً مِنَ التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا فَأَوْجَسُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيفَةً مِنَ الطَّلَبِ فَأَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ‏ 227 اللَّوْنِ عَذْبٍ لَذِيذٍ لَا بِالصَّغِيرِ مِنَ الْأَنْهَارِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ يَجْرِي جَرْياً لَيِّناً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ غَرَفْتُ مِنْهُ بِيَدِي غُرْفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَوَجَدْتُهُ عَذْباً بَارِداً لَذِيذاً فَبَادَرْتُ مُسْرِعاً إِلَى الرَّحْلِ فَبَشَّرْتُ الْخَدَمَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُ الْمَاءَ فَحَمَلُوا مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي لِنَمْلَأَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي فِي طَلَبِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَانَ سُرُورِي بِوُجُودِ الْمَاءِ لِمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَ كَانَ وَالِدِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَائِباً عَنِ الرَّحْلِ مَشْغُولًا بِالطَّلَبِ فَجَهَدْنَا وَ طُفْنَا سَاعَةً هَوِيَّةً فِي طَلَبِ النَّهَرِ فَلَمْ نَهْتَدِ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الْخَدَمَ كَذَّبُونِي وَ قَالُوا لِي لَمْ تَصْدُقْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الرَّحْلِ وَ انْصَرَفَ وَالِدِي أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ تَحَمُّلِ الْخَطَرِ كَانَ لِذَلِكَ النَّهَرِ وَ لَمْ أُرْزَقْ أَنَا وَ أَنْتَ رُزِقْتَهُ وَ سَوْفَ يَطُولُ عُمُرُكَ حَتَّى تَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ رَحَلْنَا مُنْصَرِفِينَ وَ عُدْنَا إِلَى أَوْطَانِنَا وَ بَلَدِنَا وَ عَاشَ وَالِدِي بَعْدَ ذَلِكَ سُنَيَّاتٍ ثُمَّ مَاتَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا بَلَغَ سِنِّي قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا وَفَاةُ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاةُ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ خَرَجْتُ حَاجّاً فَلَحِقْتُ آخِرَ أَيَّامِ عُثْمَانَ فَمَالَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ وَ شَهِدْتُ مَعَهُ وَقَائِعَ وَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَا زِلْتُ مُقِيماً مَعَهُ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ(ع)فَأَلَحَّ عَلَيَّ أَوْلَادُهُ وَ حَرَمُهُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ أُقِمْ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي وَ خَرَجْتُ أَيَّامَ بَنِي مَرْوَانَ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ مَعَ أَهْلِ بَلَدِي إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ مَا خَرَجْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَا كَانَ الْمُلُوكُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ يَبْلُغُهُمْ خَبَرِي وَ طُولُ عُمُرِي فَيَشْخَصُونِي إِلَى حَضْرَتِهِمْ لِيَرَوْنِي وَ يَسْأَلُونِي عَنْ سَبَبِ طُولِ عُمُرِي وَ عَمَّا شَاهَدْتُ وَ كُنْتُ أَتَمَنَّى وَ أَشْتَهِي أَنْ أَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى فَحَمَلَنِي هَؤُلَاءِ حَفَدَتِي وَ أَسْبَاطِيَ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ حَوْلِي وَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا بِمَا سَمِعَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ وَ لَا هِمَّةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَقْتَ صُحْبَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ 228 وَ الصَّحَابَةُ أَيْضاً كَانُوا مُتَوَافِرِينَ فَمِنْ فَرْطِ مَيْلِي إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ مَحَبَّتِي لَهُ لَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْ‏ءٍ سِوَى خِدْمَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ وَ الَّذِي كُنْتُ أَتَذَكَّرُهُ مِمَّا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنِّي عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ وَ الْحِجَازِ وَ قَدِ انْقَرَضُوا وَ تَفَانَوْا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَلَدِي وَ حَفَدَتِي قَدْ دَوَّنُوهُ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا النُّسْخَةَ وَ أَخَذَ يُمْلِي عَلَيْنَا مِنْ خَطِّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ الْمَغْرِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَعَانَ مَلْهُوفاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِلَّهِ فِيهَا رِضًى وَ لَهُ فِيهَا صَلَاحٌ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ لَمْ يَقَعْ فِي 22 مَعْصِيَتِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ أَصَابَ النَّبِيَّ(ص)جُوعٌ شَدِيدٌ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ قَالَ عَلِيٌّ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ هَاتِ الْمَائِدَةَ فَقَدَّمْتُ الْمَائِدَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ مَشْوِيٌّ. حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ جُرِحْتُ فِي وَقْعَةِ خَيْبَرَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَأَى مَا بِي بَكَى وَ أَخَذَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَاسْتَرَحْتُ مِنْ سَاعَتِي. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ قَالَ‏ 229 رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ فَإِذَا أَنَا بِذِئْبٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا قُلْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ مُرَّ أَوْ قَالَ ذَا الطَّرِيقُ قَالَ فَسُقْتُ الْغَنَمَ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا أَنَا بِهِ قَدْ شَدَّ عَلَى شَاةٍ فَقَتَلَهَا قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِقَفَاهُ فَذَبَحْتُهُ وَ جَعَلْتُهُ عَلَى يَدِي وَ جَعَلْتُ أَسُوقُ الْغَنَمَ فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ إِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَاحْتَمَلُونِي وَ أَضْجَعُونِي وَ شَقُّوا جَوْفِي بِسِكِّينٍ كَانَ مَعَهُمْ وَ أَخْرَجُوا قَلْبِي مِنْ مَوْضِعِهِ وَ غَسَلُوا جَوْفِي بِمَاءٍ بَارِدٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي قَارُورَةٍ حَتَّى نَقِيَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ رَدُّوا قَلْبِي إِلَى مَوْضِعِهِ وَ أَمَرُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى جَوْفِي فَالْتَحَمَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا أَحْسَسْتُ بِسِكِّينٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ وَ خَرَجْتُ أَغْدُو إِلَى أُمِّي يَعْنِي حَلِيمَةَ دَايَةَ النَّبِيِّ(ص)فقال [فَقَالَتْ لِي أَيْنَ الْغَنَمُ فَخَبَّرْتُهَا بِالْخَبَرِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَكُونُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ. وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْمِرْكَنِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللائكي‏ أَنَّ السُّلْطَانَ بِمَكَّةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ أَبِي الدُّنْيَا تَعَرَّضَ لَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى حَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِرِ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَعْتِبَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُخْرِجْكَ مَعِي فَسَأَلَهُ الْحَاجُّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ أَهْلِ مِصْرَ وَ الشَّامِ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا يَشْخَصَهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ وَ لَا يُؤْمَنُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فَأَعْفَاهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ لَوْ أَنِّي أَحْضُرُ الْمَوْسِمَ تِلْكَ السَّنَةَ لَشَاهَدْتُهُ وَ خَبَرُهُ كَانَ شَائِعاً مُسْتَفِيضاً فِي الْأَمْصَارِ وَ كَتَبَ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمِصْرِيُّونَ وَ الشَّامِيُّونَ وَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ مَنْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ وَ بَلَغَهُ خَبَرُ هَذَا الشَّيْخِ وَ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَاهُ وَ يَكْتُبَ عَنْهُ نَفَعَهُمُ اللَّهُ وَ إِيَّانَا بِهَا.

بحار الأنوار ج36-54 — 14 ذكر أخبار المعمرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول غيبة مولانا القائم — غير محدد
غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَ إِنَّمَا قَالُوا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَلَ وَ خَانَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِعليه السلامأَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونِي وَ يُقَرِّعُونِّي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَعليه السلامأَنَّهُمْ قَالُ

وا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَعليه السلاموَيْحَكُمْ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً فَنَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن الحميري عن محمد بن صالح الهمداني‏ مثله: ثم قال قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع‏ 344 أقول ثم ذكر الشيخ بعض أصحاب الأئمة (صلوات اللّه عليهم‏) الممدوحين ثم قال. فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري و أبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنهعليه السلامو هو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و كان أسديا و إنما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال أبو نصر كان أسديا ينسب إلى جده فقيل العمري و قد قال قوم من الشيعة إن أبا محمد الحسن بن علي قال لا يجمع على امرئ ابن عثمان و أبو عمرو و أمر بكسر كنيته فقيل العمري. و يقال له العسكري أيضا لأنه كان من عسكر سرمن‏رأى و يقال له السمان لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الأمر. و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمدعليه السلامما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمدعليه السلامتقية و خوفا. فَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه‏) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَغِيبُ وَ أَشْهَدُ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لِيَ الْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ وَ أَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ فَقَالَ لِي (صلوات اللّه عليه‏) هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِعليه السلاموَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِعليه السلامذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ فَقَالَ لِي هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ الْمَاضِي وَ ثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحِمْيَرِيُّ فَكُنَّا كَثِيراً مَا 345 نَتَذَاكَرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ نَتَوَاصَفُ جَلَالَةَ مَحَلِّ أَبِي عَمْرٍو. و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمدعليه السلامفدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت إن هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد بن إسحاق و هو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت و كيت و اقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو و محله و قلت أنت الآن من لا يشك في قوله و صدقه فأسألك بحق الله و بحق الإمامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان فبكى ثم قال على أن لا تخبر بذلك أحدا و أنا حي قلت نعم قال قد رأيتهعليه السلامو عنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا و تماما قلت فالاسم قال قد نهيتم عن هذا. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيرَافِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ برينة الْكَاتِبِ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ الشِّرَافِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحسينان [الْحَسَنِيَّانِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِعليه السلامبِسُرَّمَنْ‏رَأَى وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ خَادِمُهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ الْحَسَنُعليه السلاملِبَدْرٍ فَامْضِ فَأْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍعليه السلامامْضِ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّكَ الْوَكِيلُ وَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَالِ اللَّهِ وَ اقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا يَا سَيِّدَنَا وَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَ إِنَّهُ وَكِيلُكَ وَ ثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ ابْنَهُ‏ 346 مُحَمَّداً وَكِيلُ ابْنِي مَهْدِيِّكُمْ. عنه عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري (قدس الله روحه) و أرضاه عن شيوخه أنه‏ لما مات الحسن بن عليعليه السلامحضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه و أرضاه و تولى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأمورا بذلك لظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها و كانت توقيعات صاحب الأمرعليه السلامتخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خواص أبيه أبي محمدعليه السلامبالأمر و النهي و الأجوبة عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسنعليه السلامفلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله و غسله ابنه أبو جعفر و تولى القيام به و حصل الأمر كله مردودا إليه و الشيعة مجتمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسنعليه السلامو بعد موته في حياة أبيه عثمان رحمه الله.. قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْبَزَّازُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالُوا جَمِيعاً اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامنَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ فَقَالَ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَعليه السلامبِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامفَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي‏ 347 أَدْيَانِكُمْ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ انْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ. في حديث قال أبو نصر هبة الله بن محمد و قبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في أول الموضع المعروف في الدرب المعروف بدرب حبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه و القبر في نفس قبلة المسجد ثم قال الشيخ رحمه الله رأيت قبره في الموضع الذي ذكره و كان بني في وجهه حائط و به محراب المسجد و إلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم فكنا ندخل إليه و نزوره مشاهرة و كذلك من وقت دخولي إلى بغداد و هي سنة ثمان و أربعمائة إلى سنة نيف و ثلاثين و أربعمائة ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج و أبرز القبر إلى برا و عمل عليه صندوقا و هو تحت سقف يدخل إليه من أراده و يزوره و يتبرك جيران المحلة بزيارته و يقولون هو رجل صالح و ربما قالوا هو ابن داية الحسينعليه السلامو لا يعرفون حقيقة الحال فيه و هو إلى يومنا هذا و ذلك سنة سبع و أربعين و أربعمائة على ما هو عليه ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري و القول فيه فلما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمدعليه السلامو نص أبيه عثمان عليه بأمر القائم ع- فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي و ابن قولويه عن سعد بن عبد الله قال حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله‏ و ذكر الحديث الذي قدمنا ذكره. و أخبرني جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و أبي محمد التلعكبري كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر الحميري قال اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف. 348 فقلت له يا با عمرو إني أريد أن أسألك و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجة و غلق باب التوبة فلم يكن ينفع‏ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل و هم الذين تقوم عليهم القيامة و لكن أحببت أن أزداد يقينا فإن إبراهيمعليه السلامسأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى فقال‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ و قد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو علي عن أبي الحسنعليه السلامقال سألته فقلت له لمن أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل فقال له العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و أطع فإنه الثقة المأمون. قال و أخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و أطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال فخر أبو عمرو ساجدا و بكى ثم قال سل فقلت له أنت رأيت الخلف من أبي محمدعليه السلامفقال إي و الله و رقبته مثل ذا و أومأ بيديه فقلت له فبقيت واحدة فقال لي هات قلت فالاسم قال محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك و لا أقول هذا من عندي و ليس لي أن أحلل و أحرم و لكن عنهعليه السلامفإن الأمر عند السلطان أن أبا محمدعليه السلاممضى و لم يخلف ولدا و قسم ميراثه و أخذه من لا حق له و صبر على ذلك و هو ذا عياله يجولون و ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله و أمسكوا عن ذلك. قال الكليني و حدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عند أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا. وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ‏ 349 أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) فِي التَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ فِي فَصْلٍ مِنَ الْكِتَابِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًى بِقَضَائِهِ عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً فَ(رحمه اللّه) وَ أَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ مَوَالِيهِعليه السلامفَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْهِمْ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ وَ فِي فَصْلٍ آخَرَ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَ أَوْحَشَنَا فَسَرَّهُ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِهِ وَ كَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ عِنْدَكَ أَعَانَكَ اللَّهُ وَ قَوَّاكَ وَ عَضَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ كَانَ لَكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ رَاعِياً. - ج، الإحتجاج الحميري قال‏ خرج التوقيع إلى آخر الخبر- ك، إكمال الدين أحمد بن هارون‏ مثله.

بحار الأنوار ج36-54 — 16 أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

غط، الغيبة للشيخ الطوسي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ الشِّيعَةَ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيٍّ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَ لَنَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَ كَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ وَ لَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَتْ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ. ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن السياري عن الحسن بن علي عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين‏ مثله‏ بيان قوله تربى بالأماني أي يربيهم و يصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج و قرب ظهور الحق لئلا يرتدوا و ييأسوا. و المائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين و المحاسبين من إتمام الكسور إن كانت أكثر من النصف و إسقاطها إن كانت أقل منه و إنما قلنا ذلك لأن صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم(ع)كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته(ع)كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف كذا خطر بالبال. و بدا لي وجه آخر أيضا و هو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمة(ع)و مدة ظهورهم و خفائهم فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر قليل في العشر الأخير يتم على القاعدة السالفة. 103 و وجه ثالث و هو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا و لذا أتى بالمضارع و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا(ع)و ولاية عهده و ضرب الدنانير باسمه فإنها كانت في سنة المائتين. و رابع و هو أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين(ع)فإنها كانت الطامة الكبرى و عندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى لئلا يزلّوا فيها و انتهاء المائتين أول إمامة القائم(ع)و هذا مطابق للمائتين بلا كسر. و إنما وقتت التربية و التنمية بذلك لأنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم و أيضا بعد علمهم بوجود المهدي(ع)يقوى رجاؤهم فهم مترقّبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية و لعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال و الله أعلم بحقيقة الحال. و يقطين كان من أتباع بني العباس فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم(ع)ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول و الأئمة (صلوات اللّه عليهم‏) فظهر ما قالوا و وعدوا و أخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل و الجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي.

بحار الأنوار ج36-54 — 21 التمحيص و النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامعَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا هَلَكَ الْخَاطِبُ وَ زَاغَ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَ بَقِيَتْ قُلُوبٌ تَتَقَلَّبُ مِنْ مُخْصِبٍ وَ مُجْدِبٍ هَلَكَ الْمُتَمَنُّونَ وَ اضْمَحَلَّ الْمُضْمَحِلُّونَ وَ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ ثَلَاثُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ تُجَاهِدُ مَعَهُمْ عِصَابَةٌ جَاهَدَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ بَدْرٍ لَمْ تُقْتَلْ وَ لَمْ تَمُتْ. قول أمير المؤمنينعليه السلامو زاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع. ثم قال و بقيت قلوب تتقلب فمن مخصب و مجدب و هي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة و الحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب و من عادل عنها إلى الضلال و زخرف المحال مجدب. ثم قال هلك المتمنون ذما لهم و هم الذين يستعجلون أمر الله و لا يسلمون له و يستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا و يبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتى يلحقه بمرتبته و هم المؤمنون و هم المخلصون القليلون الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه و صحة يقينه لنصرة وليه و جهاد عدوه و هم كما جاءت الرواية عماله و حكامه في الأرض عند استقرار الدار و وضع الحرب أوزارها. ثم قال أمير المؤمنينعليه السلاميجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميوم بدر لم تقتل و لم تمت يريد أن الله عز و جل يؤيد أصحاب القائمعليه السلامهؤلاء 138 الثلاثمائة و النيف الخلص بملائكة بدر و هم أعدادهم جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليهعليه السلامو فعل بنا في ذلك ما هو أهله. بيان لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنم و يحتمل أن يكون المراد من مر ذكره فإن في بالي أني رأيت هذه الخطبة بطولها و فيها الإخبار عن كثير من الكائنات و الشرح للنعماني.

بحار الأنوار ج36-54 — 22 فضل انتظار الفرج و مدح الشيعة في زمان الغيبة و ما ينبغي فعله في ذلك الزمان‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ ذُكِرَ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَ سُوءُ حَالِ الشِّيعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ

إِنِّي سِرْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ هِيَ فِي مَوْكِبِهِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ خَيْلٌ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْرَحَ بِمَا أَعْطَانَا اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَ فَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزِّ وَ لَا تُخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا وَ أَهْلَ بَيْتِكَ فَتُغْرِيَنَا بِكَ وَ بِهِمْ‏ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ رَفَعَ هَذَا إِلَيْكَ عَنِّي فَقَدْ كَذَبَ فَقَالَ أَ تَحْلِفُ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ يَعْنِي يُحِبُّونَ أَنْ يُفْسِدُوا قَلْبَكَ عَلَيَّ فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِكَ‏ 255 فَإِنَّا إِلَيْكَ أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِي تَذْكُرُ يَوْمَ سَأَلْتُكَ هَلْ لَنَا مُلْكٌ فَقُلْتَ نَعَمْ طَوِيلٌ عَرِيضٌ شَدِيدٌ فَلَا تَزَالُونَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ وَ فُسْحَةٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ‏ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكْفِيَكَ فَإِنِّي لَمْ أَخُصَّكَ بِهَذَا إِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ ثُمَّ لَعَلَّ غَيْرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَتَانِي بَعْضُ مَوَالِينَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي مَوْكِبِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَ هَذَا الْآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَ يَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ فِي الْأَرْضِ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِينِي وَ نَفْسِي قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَ احْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ فَقَالَ الْآنَ سَكَنَ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ إِلَى مَتَى هَؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ أَوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ‏ 256 أَنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَ لَوْ جَهَدْتَ وَ جَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ‏ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ‏ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الْأَذَى وَ الْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَ وُجِّهَ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْإِنَاءُ- وَ رَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهَى عَنْهُ وَ يُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ فِرْيَتُهُ وَ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَ رَأَيْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يُضْحَكُ مِنْهُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ وَ رَأَيْتَ الثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا يُنْهَى وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَأَيْتَ النَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا يَرَى الْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ الْكَافِرَ فَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَادِ وَ رَأَيْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلَانِيَةً وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ قَوِيّاً مَحْمُوداً وَ رَأَيْتَ أَصْحَابَ الْآيَاتِ يُحَقَّرُونَ وَ يُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ رَأَيْتَ سَبِيلَ الْخَيْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِيلَ الشَّرِّ مَسْلُوكاً 257 وَ رَأَيْتَ بَيْتَ اللَّهِ قَدْ عُطِّلَ وَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُهُ وَ رَأَيْتَ الرِّجَالَ يَتَسَمَّنُونَ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِيشَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ كَمَا يَتَّخِذُهَا الرِّجَالُ وَ رَأَيْتَ التَّأْنِيثَ فِي وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَدْ ظَهَرَ وَ أَظْهَرُوا الْخِضَابَ وَ أَمْشَطُوا كَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَ أَعْطَوُا الرِّجَالَ الْأَمْوَالَ عَلَى فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِي الرَّجُلِ وَ تَغَايَرَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أَعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ كَانَ الرِّبَا ظَاهِراً لَا يُعَيَّرُ وَ كَانَ الزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النِّسَاءُ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا إِلَى نِكَاحِ الرِّجَالِ وَ رَأَيْتَ أَكْثَرَ النَّاسِ وَ خَيْرَ بَيْتٍ مَنْ يُسَاعِدُ النِّسَاءَ عَلَى فِسْقِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْبِدَعَ وَ الزِّنَا قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْحَرَامَ يُحَلَّلُ وَ رَأَيْتَ الْحَلَالَ يُحَرَّمُ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ بِالرَّأْيِ وَ عُطِّلَ الْكِتَابُ وَ أَحْكَامُهُ وَ رَأَيْتَ اللَّيْلَ لَا يُسْتَخْفَى بِهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ إِلَّا بِقَلْبِهِ وَ رَأَيْتَ الْعَظِيمَ مِنَ الْمَالِ يُنْفَقُ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يُقَرِّبُونَ أَهْلَ الْكُفْرِ وَ يُبَاعِدُونَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَرْتَشُونَ فِي الْحُكْمِ وَ رَأَيْتَ الْوِلَايَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ وَ رَأَيْتَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ يُنْكَحْنَ وَ يُكْتَفَى بِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْتَلُ عَلَى التُّهَمَةِ وَ عَلَى الظِّنَّةِ وَ يَتَغَايَرُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّكَرِ فَيَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ مَالَهُ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَيَّرُ عَلَى إِتْيَانِ النِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ امْرَأَتِهِ مِنَ الْفُجُورِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ يُقِيمُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لَا يَشْتَهِي وَ تُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكْرِي امْرَأَتَهُ وَ جَارِيَتَهُ وَ يَرْضَى بِالدَّنِيِّ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَيْتَ الْأَيْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيرَةً عَلَى الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ‏ 258 الشَّرَابَ تُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ عَلَيْهِ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَلَاهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لَا يَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا وَ رَأَيْتَ الشَّرِيفَ يَسْتَذِلُّهُ الَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ وَ رَأَيْتَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ يَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَ لَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ رَأَيْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ وَ خَفَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُ الْبَاطِلِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُكْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأَيْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِيهَا بِالْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ وَ رَأَيْتَ أَصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِيَ الْكَذِبَ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ السَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ رَأَيْتَ الْبَغْيَ قَدْ فَشَا وَ رَأَيْتَ الْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ يُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ رَأَيْتَ الْحَجَّ وَ الْجِهَادَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِرِ الْمُؤْمِنَ وَ رَأَيْتَ الْخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتَهُ مِنْ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ رَأَيْتَ سَفْكَ الدِّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ الدُّنْيَا وَ يَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِيُتَّقَى وَ تُسْنَدَ إِلَيْهِ الْأُمُورُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ لَمْ يُزَكِّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُنْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يُؤْذَى وَ تُبَاعُ أَكْفَانُهُ وَ رَأَيْتَ الْهَرْجَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَ يُصْبِحُ سَكْرَانَ لَا يَهْتَمُّ بِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تُنْكَحُ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلَّاهُ وَ يَرْجِعُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَ رَأَيْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ ثَقُلَ الذِّكْرُ عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ بِتَنَافُسٍ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ إِنَّمَا يُصَلِّي لِيَرَاهُ النَّاسُ وَ رَأَيْتَ الْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الرِّئَاسَةَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَ رَأَيْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ يُذَمُّ وَ يُعَيَّرُ وَ طَالِبَ الْحَرَامِ يُمْدَحُ وَ يُعَظَّمُ وَ رَأَيْتَ‏ 259 الْحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَبِيحِ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ هَذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ وَ رَأَيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْرِ وَ طَرِيقَهُ خَالِياً لَا يَسْلُكُهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ فَلَا يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَ رَأَيْتَ الْخَلْقَ وَ الْمَجَالِسَ لَا يُتَابِعُونَ إِلَّا الْأَغْنِيَاءَ وَ رَأَيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطَى عَلَى الضَّحِكِ بِهِ وَ يُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْآيَاتِ فِي السَّمَاءِ لَا يَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَسَافَدُ الْبَهَائِمُ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ كَانَا مِنْ أَسْوَءِ النَّاسِ حَالًا عِنْدَ الْوَلَدِ وَ يَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَى الْمُلْكِ وَ غَلَبْنَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ لَا يُؤْتَى إِلَّا مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى وَ رَأَيْتَ ابْنَ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى أَبِيهِ وَ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَ يَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَ لَمْ يَكْسِبْ فِيهِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ وَ رَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي الزُّورِ وَ يُتَقَامَرُ بِهَا وَ يُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ وَ رَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا وَ تُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَ يُسْتَشْفَى بِهَا وَ رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرْكِ التَّدَيُّنِ بِهِ وَ رَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ دَائِمَةً وَ رِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تُحَرَّكُ وَ رَأَيْتَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَ الصَّلَاةَ بِالْأَجْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَ أَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ يَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ‏ 260 الْمُسْكِرِ وَ رَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَهُوَ لَا يَعْقِلُ وَ لَا يُشَانُ بِالسُّكْرِ وَ إِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَ اتُّقِيَ وَ خِيفَ وَ تُرِكَ لَا يُعَاقَبُ وَ يُعْذَرُ بِسُكْرِهِ وَ رَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى يُحَدَّثُ‏ بِصَلَاحِهِ وَ رَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَ رَأَيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَ يُخَلُّونَهُمْ وَ مَا يَشْتَهُونَ وَ رَأَيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى وَ لَا يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَ رَأَيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَ تُعْطَى لِطَلَبِ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَكَلُوا وَ بِمَا نَكَحُوا وَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ أَعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ وَ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّجَاةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا يُمْهِلُهُمْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهِمْ فَكُنْ مُتَرَقِّباً وَ اجْتَهِدْ لِيَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِي خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَ كُنْتَ فِيهِمْ عُجِّلْتَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ أُخِّرْتَ ابْتُلُوا وَ كُنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ‏ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ وَ أَنَ‏ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏. بيان: الموكب جماعة الفرسان و الإغراء التحريص على الشر قولهعليه السلامإن الناس سحرة قال الجزري فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين و إن كان غير حق و السحر في كلامهم صرف الشي‏ء عن وجهه. أقول و في بعض النسخ شجرة بغي. و الفسحة بالضم السعة قوله حتى تصيبوا منا دما لعل المراد دم رجل من أولاد الأئمةعليهم السلامسفكوها قريبا من انقضاء دولتهم و قد فعلوا مثل ذلك كثيرا و يحتمل أن يكون مرادهعليه السلامهذا الملعون بعينه و المراد بسفك الدم القتل و لو بالسم مجازا و بالبلد الحرام مدينة الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفإنهعليه السلامسم بأمره فيها 261 على ما روي و لم يبق بعده إلا قليلا. قولهعليه السلامأو متى الراحة الترديد من الراوي قوله إن هذا الأمر أي انقضاء دولتهم أو ظهور دولة الحق. و قال الجوهري استفزه الخوف استخفه و الزمرة الجماعة من الناس و الانكفاء الانقلاب. قولهعليه السلاميمتدح أي يفتخر و يطلب المدح و المَرَح شدة الفرح و النشاط فهو مَرِح بالكسر. قولهعليه السلامو رأيت أصحاب الآيات أي العلامات و المعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات و هم الأئمةعليهم السلامأو المفسرين و القراء و في بعض النسخ أصحاب الآثار و هم المحدثون. قولهعليه السلامرأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الأغذية و الأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم و يدعون ما ليس لهم من الشرف و قيل أراد جمعهم الأموال و قيل يحبون التوسع في المآكل و المشارب و هي أسباب السمن و منه الحديث الآخر و يظهر فيهم السمن و فيه ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة و هي دواء يتسمن به النساء. قولهعليه السلامو أظهروا الخضاب أي خضاب اليد و الرجل فإن المستحب لهم إنما هو خضاب الشعر كما سيأتي في موضعه. قولهعليه السلامو أعطوا الرجال أي أعطى ولد العباس أموالا ليطئوهم أو أنهم يعطون السلاطين و الحكام الأموال لفروجهم أو فروج نسائهم للدياثة و يمكن أن يقرأ الرجال بالرفع و أعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث و الأول أظهر و المنافسة المغالبة على الشي‏ء. قولهعليه السلامتصانع زوجها المصانعة الرشوة و المداهنة و المراد إما المصانعة لترك الرجال أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء أو لمعاشرتها مع‏ 262 الرجال قولهعليه السلاميعتدون من الاعتداد أو الاعتداء قولهعليه السلاملا يستخفى به أي لا ينتظرون دخوله لارتكاب الفضائح بل يعملونها في النهار علانية. قولهعليه السلامو رأيت الولاية قبالة أي يزيدون في المال و يشترون الولايات و الزور الكذب و الباطل و التهمة و الزخرفة النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد و يقال استملحه أي عدة مليحا قولهعليه السلامو يبشر بها الناس كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضا يبشره بأني أتيتك بغيبة حسنة قوله (عليه السلام) قد أديل الإدالة الغلبة و المراد كثرة الخراب و قلة العمران قولهعليه السلامو رأيت الميت لعل بيع الأكفان بيان للإيذاء أي يخرج من قبره لكفنه و يحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه و يحرقه و يبيع كفنه لدينه. قوله كما تتسافد البهائم أي علانية على ظهر الطرق قوله و رأيت رياح المنافقين تطلق الريح على الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة و النفس و الكل محتمل و الأخير أظهر كناية عن كثرة تكلمهم و قبول قولهم قولهعليه السلاملأهل الفسوق أي للذين يولونهم على ميراث الأيتام أو الفاسق من الورثة حيث يعطيهم الرشوة فيحكمون بالمال له. قولهعليه السلامبالشفاعة أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الله أو يعطون لطلب الفقراء و إبرامهم قولهعليه السلاملا يبالون بما أكلوا أي من حل أو حرام.

بحار الأنوار ج36-54 — 25 علامات ظهوره — الإمام الصادق عليه السلام
خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَوَى حَدِيثاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْهُ قِيلَ لَهُ فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ

عليه السلامرَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَتْ قَرْنَاهُ. 108 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ‏ . وَ مِنْهُ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدٍ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامإِذْ جَاءَ ابْنُ مُعِزٍّ وَ ابْنُ نَعْجٍ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَعَلَا فِي حَلْقِهِ ثَوْباً يَجُرَّانِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَ لَا تُدَاهِنِ الْكَذَّابِينَ قَالَ ادْنُهْ فَدَنَا فَقَالَ لَهُمَا فَمَا يَقُولُ قَالا يَزْعُمُ أَنَّكَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَّكَ تُضْرَبُ عَلَى هَذَا قُبَيْلَ هَذَا يَعْنُونَ رَأْسَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثْتُهُمْ حَدِيثاً حَدَّثَنِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ اتْرُكُوهُ فَقَدْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ يَا ابْنَ أُمِّ السَّوْدَاءِ إِنَّكَ تَبْقُرُ الْحَدِيثَ بَقْراً خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِيبُنِي الَّذِي يَقُولُ. وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ عَبَايَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ لِأَنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ بَلْوَاهُ وَ آتَاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا وَ كَشَفَ ضُرَّهُ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ (صلوات اللّه عليهم‏) أَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَدْ قَالَ إِنَّ فِيهِعليه السلامشِبْهَهُ وَ قَوْلُهُ‏ وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جُمِعُوا لِيَعْقُوبَعليه السلامفَإِنَّ يَعْقُوبَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ جُمِعُوا لَهُ فَقَدْ حَلَفَعليه السلامأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سَيَجْمَعُ لَهُ وُلْدَهُ كَمَا جَمَعَهُمْ لِيَعْقُوبَ وَ قَدْ كَانَ اجْتِمَاعُ يَعْقُوبَ بِوُلْدِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يُجْمَعُونَ لَهُ فِي رَجْعَتِهِعليه السلاموَ وُلْدُهُ الْأَئِمَّةُعليهم السلاموَ هُمُ الْمَنْصُوصُونَ عَلَى‏ 109 رَجْعَتِهِمْ فِي أَحَادِيثِهِمُ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.

بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

اعْتَلَّ الْحَسَنُعليه السلامفَاشْتَدَّ وَجَعُهُ فَاحْتَمَلَتْهُ فَاطِمَةُعليها السلامفَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلممُسْتَغِيثَةً مُسْتَجِيرَةً وَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِابْنِكَ أَنْ يَشْفِيَهُ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْفِيَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ فِيهَا فَاءٌ وَ كُلُّ فَاءٍ مِنْ آفَةٍ مَا خَلَا الْحَمْدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا فَاءٌ فَادْعُ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَاقْرَأْ فِيهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ صُبَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. الشهاب، الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ. الضوء، ضوء الشهاب الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن و هي فعل من حممت الماء أحمّه و أحممته أي أسخنته و الحميم الماء الحار يقال حمّ الرجل و أحمّه الله و هو محموم و هو شاذ مثل زكم الرجل و أزكمه الله فهو مزكوم و الرائد الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء و الكلأ و في المثل الرائد لا يكذب أهله و الموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة و هو عند المحققين ليس بذات إنما المرجع فيه إلى النفي يعنيصلى الله عليه وآله وسلمأن الحمّى عنوان الموت و رسول الذي قدّمه و ما أقرب وصول المرسل بالمرسل و فيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهّبا لأمره مستعدّا لشأنه مرتّبا أحواله أحسن الترتيب حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة و أحوال غير منتظمة و حسرات غير مجدية فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل و الولد و المعطّلة من القوّة و الجلد و فائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت و الحذر منه و التوقع لهجومه و قلة الإخلاد إلى الحياة الفانية و الوثوق بها و سوء الظن بأدنى مرض يعتري و حسبان أنه مرض الموت و راوي الحديث الحسن و تمامه و هي سجن الله في‏ 105 الأرض يحبس بها عبده إذا شاء و يرسله. و قال الفيح تصاعد الحرّ يقال فاحت القدر تفيح إذا غلت و أفحتها أنا يعني أن الحمّى و شدة توهّجها على الإنسان مما يحتّ ذنوبه و يخلصه من خبث المعاصي و يكفّر عنه سيئاته فكأنهصلى الله عليه وآله وسلمجعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب على طريق التشبيه و التمثيل فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم. و هذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه و هو متضمّن لتسلية المؤمن و تصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له و تطهيرا من الذنوب. - وَ رُوِيَ عَنْهُصلى الله عليه وآله وسلممَنْ حُمَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَصَبَرَ فِيهَا بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَقَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي وَ صَبْرِهِ عَلَى بَلَائِي اكْتُبُوا لِعَبْدِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ قَالَ فَيُكْتَبُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِنِّي قَدْ آمَنْتُكَ عَنْ عَذَابِي وَ أَوْجَبْتُ لَكَ جَنَّتِي فَادْخُلْهَا بِسَلَامٍ. . و عن أبي الدرداء قال ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته. و عن الحسن البصري أن الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلها بحمّى ليلة و فائدة الحديث الأمر بالتصبّر و الاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض و الأسقام و إعلام أنها لا تخلو من التطهير و التمحيص فضلا عما فيها من الأعواض و في الصبر عليها من الثواب و راوية الحديث عائشة و تمامه فأبردوها بالماء. و قال في الحديث الثالث هو قريب المعنى من الذي قبله و الحظّ النصيب و جمعه القليل أحظّ و الكثير حظوظ و حظاظ قال. 106 و ليس الغنى و الفقر من حيلة الفتى‏* * * و لكن أحاظ أقسمت و جدود . و أحاظ جمع أحظّ جمع القلّة لحظّ على قلب إحدى الظاءين ياء من باب قصيت أظفاري و خابَ مَنْ دَسَّاها فهو إذا جمع جمع القلة و معنى الحديث أن الله يحطّ عنه أوزاره و يغفر له بما ساقه من المرض إليه فتصبر عليه و لا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظّه من نار جهنم. - وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُصلى الله عليه وآله وسلممَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّارِ وَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ الْحُمَّى. . و عن مجاهد في قوله تعالى‏ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قال من حمّ من المسلمين فقد وردها و هو حظّ المؤمن منها. و فائدة الحديث التسلية و تطييب القلوب عما يكابده الإنسان من الآلام و الأدواء بما يحط فيها من الأوزار و الأعباء و إعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته و توفية استحقاقه على التقريب و راوي الحديث عبد الله بن مسعود و تمام الحديث و حُمَّى لَيْلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ. و أقول مجرّمة أي تامّة قال في القاموس حول مجرّم كمعظّم تامّ.

بحار الأنوار ج55-73 — 53 علاج الحمّى و اليرقان و كثرة الدم و بيان علاماتها — فاطمة الزهراء عليها السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَ يَحْمِيهِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ‏ . بيان: في القاموس تعهده و تعاهده تفقده و أحدث العهد به و قال حمى المريض ما يضره منعه إياه فاحتمى و تحمى امتنع. و أقول وجه الشبه في الفقرتين في المشبه و إن كان أقوى لكن المشبه به عند الناس أظهر و أجلى. كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُهْلُولٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ لَمْ يُؤْمِنِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ هَزَاهِزِ الدُّنْيَا وَ لَكِنَّهُ آمَنَهُ مِنَ الْعَمَى فِيهَا وَ الشَّقَاءِ فِي الْآخِرَةِ . بيان: من هزاهز الدنيا أي الفتن و البلايا التي يهتز فيها الناس و العمى‏ 214 عمى القلب الموجب للجهل بالله و التنفر عن الحق و البعد عن لوازم الإيمان و كل ذلك يوجب الشقاء و التعب في الآخرة. كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامدُعِيَ النَّبِيُّ ص إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ ص مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ . بيان فتقع أي فوقعت و استعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه المواضع شائع ما رزئت شيئا أي ما نقصت في القاموس رزأه ماله كجعله و علمه رزءا بالضم أصاب منه شيئا كارتزأه ماله و رزأ الشي‏ء نقصه و الرزيئة المصيبة و ما رزئته بالكسر ما نقصته‏ . و في النهاية في حديث سراقة فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال رزأته أرزأه و أصله النقص فقوله رزئت على بناء المجهول و مفعوله الثاني محذوف. فما لله فيه من حاجة استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز و المراد أنه ليس من خلص المؤمنين و ممن أعده الله لهداية الخلق و لعبادته و معرفته فإن نظام العالم لما كان بوجود هؤلاء فكأنه محتاج إليهم في ذلك أو أنهم لما كانوا من حزب الله و عبدته حقيقة و أنصار دينه فكأنه سبحانه محتاج إليهم كما أن سائر الخلق محتاجون إلى مثل ذلك. أو المراد حاجة الأنبياء و الأوصياء في ترويج الدين و نسب ذلك إلى ذاته‏ 215 تعظيما لهم كما ورد في قوله تعالى‏ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ‏ وَ ما ظَلَمُونا و أمثالهما. أو أنه تعالى لما طلب من عباده العبادات بالأوامر و غيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه فاستعملت الحاجة فيه مجازا أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به و ترك الإقبال عليه لأن اللطف و الإقبال منا لا زمان للحاجة فنفى الملزوم و أراد نفي اللازم و الوجوه متقاربة. و إنما امتنع ص من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين و من لا خير فيه لا خير في طعامه و المال الذي لم ينقص منه شي‏ء ملعون كالبدن و قد قَالَ ص مَلْعُونٌ كُلُّ مَالٍ لَا يُزَكَّى مَلْعُونٌ كُلُّ بَدَنٍ لَا يُزَكَّى‏ . مع أنه يمكن أن يكون علم ص من تقريره أنه لا يؤدي الحقوق الواجبة أيضا و أيضا لما كانت الخصلة التي ذكرها صاحب الطعام مرغوبة بالطبع لسائر الخلق أراد ص المبالغة في ذمها لئلا ترغب الصحابة فيها و ليعلموا أنها ليست من صفات المؤمنين.

بحار الأنوار ج55-73 — 12 شدة ابتلاء المؤمن و علته و فضل البلاء — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى‏ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي‏ 365 خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا . بيان: أن لأهل الدين أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه و قلة المراقبة للنساء أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن و قيل النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد أو قال أي الصادقعليه السلامو الترديد من أبي بصير و المؤاتاة الموافقة و المطاوعة و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله خفت عذابه و قال آتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس و في النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها المواتاة حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. و بذل المعروف أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم و حسن الخلق و سعة الخلق الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال نعوذ بالله من غضب الحليم و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال عز و جل في وصف المنافقين‏ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ‏ و قيل المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين و اتباع العلم أي العمل به و قيل أي عدم اتباع الظن. و ما يقربهم إلى الله زلفى أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل قال الجوهري الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى‏ وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا 366 أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى‏ و هي اسم المصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. طوبى لهم و حسن مآب إشارة إلى قوله سبحانه‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ و قال البيضاوي طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرئ و حسن مآب بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة و قال في النهاية طوبى اسم الجنة و قيل هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث و فيه طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد بها هاهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة. و قال الراغب في الآية قيل هو اسم شجرة في الجنة و قيل بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر و طوبى شجرة هذا من كلام الصادقعليه السلامأو من كلام أمير المؤمنينعليه السلامو ليس من مؤمن كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين إلا أتاه به ذلك أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه و قيل أي ينبت منه مجدا أي مسرعا صاحب جد و اهتمام في ظلها أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة. قال في النهاية و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها انتهى و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم عيش ظليل و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما يقي حر الشمس و لا شمس‏ 367 في الجنة و لا برد و إنما نور يتلألأ انتهى. و قال المازري المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر فرسه. حتى يسقط هرما إنما خص الغراب بالذكر لأنه أطول الطيور عمرا ففي هذا فارغبوا الفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى من نفسه في شغل من بكسر الميم و قد يقرأ بالفتح اسم موصول أي مشغول بإصلاح نفسه لا يلتفت إلى عيوب غيره و لا إلى التعرض لضررهم و لذا الناس منه في راحة إذا جن عليه الليل في مجمع البيان‏ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ‏ أي أظلم و ستر بظلامه كل ضياء و قال جن عليه الليل و جنه الليل و أجنه الليل إذا أظل حتى يستره بظلمته انتهى‏ . و المكارم جمع مكرمة أي أعضاؤه الكريمة الشريفة كالوجه و الجبهة و الخدين و اليدين و الركبتين و الإبهامين في فكاك في للتعليل.

بحار الأنوار ج55-73 — 38 جوامع المكارم و آفاتها و ما يوجب الفلاح و الهدى‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

جَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَنْتَسِبُونَ وَ يَفْتَخِرُونَ وَ فِيهِمْ سَلْمَانُ (رحمه اللّه) فَقَالَ عُمَرُ مَا نَسَبُكَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ وَ مَا أَصْلُكَ فَقَالَ أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍعليه السلاموَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ص وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ص فَهَذَا حَسَبِي وَ نَسَبِي يَا عُمَرُ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَذَكَرَ لَهُ سَلْمَانُ مَا قَالَ عُمَرُ وَ مَا أَجَابَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ حَسَبَ الْمَرْءِ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ خُلُقُهُ وَ أَصْلَهُ عَقْلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا 290 إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَلْمَانَ (رحمه اللّه) فَقَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ كُنْتَ أَتْقَى مِنْهُ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 56 الطاعة و التقوى و الورع و مدح المتقين و صفاتهم و علاماتهم و أن الكرم به و قبول العمل مشروط به‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

الْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْأَكِلَةِ فِي جَوْفِهِ- قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا يُحْدِثُ قَالَ الِاغْتِيَابَ‏ . بيان الأكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه كما في القاموس و غيره و قد يقرأ بمد الهمزة على وزن فاعلة أي العلة التي تأكل اللحم و الأول أوفق باللغة و قوله أسرع في دين الرجل أي في ضرره و إفنائه و قيل الأكلة بالضم اللقمة و كفرحة داء في العضو يأتكل منه و كلاهما محتملان إلا أن ذكر الجوف يؤيد الأول و إرادة الإفناء و الإذهاب يؤيد الثاني و الأول أقرب و أصوب و تشبيه الغيبة بأكل اللقمة أنسب لأن الله سبحانه شبهها بأكل اللحم انتهى و كان‏ 221 الثاني أظهر و التخصيص بالجوف لأنه أضر و أسرع في قتله و في التأييد الذي ذكره نظر و المستتر في قوله ما لم يحدث راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس و هو على بناء الإفعال و الاغتياب منصوب و قال الجوهري اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه و الاسم الغيبة و هو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه فإن كان صدقا سمي غيبة و إن كان كذبا سمي بهتانا. أقول هذا بحسب اللغة و أما بحسب عرف الشرع فهو ذكر الإنسان المعين أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه و هو حاصل فيه و يعد نقصا في العرب بقصد الانتقاص و الذم قولا أو إشارة أو كناية تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور كأحد أهل البلد و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) و بحكمه لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا فإن الظاهر أنه غيبة و لم أجد أحدا تعرض له انتهى: و قولنا في غيبته لإخراج ما إذا كان في حضوره لأنه ليس بغيبة و إن كان إثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ و النصيحة و التعريض حينئذ أولى إن نفع و قولنا بما يكره لإخراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق و نحوه إليه بل ربما يفرح بذلك و يعده كمالا و قولنا و هو حاصل فيه لإخراج التهمة و إن كانت أشد و قولنا و يعد نقصا لإخراج العيوب الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية و عدم مبالاته بذكرها و عدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها ففيه إشكال و الأحوط ترك ذكرها و إن كان ظاهر الأصحاب جوازه و قولنا بقصد الانتقاص لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج و للسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته و أما في الاصطلاح فلها تعريفان أحدهما مشهور و هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص و الذم و احترز بالقيد الأخير و هو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن و الأعمى بذكر 222 نقصانهما و يمكن الغنى عنه بقيد كراهة النسبة إليه و الثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه إلخ و هو أعم من الأول لشمول مورده اللسان و الإشارة و الحكاية و غيرها و هو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان‏ وَ قَدْ جَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُ النَّبِيِّهَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قيل أ رأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهته. و تحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب و السنة و قد نص الله على ذمها في كتابه و شبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال‏ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ‏ - وَ عَنْ جَابِرٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالا قَالَ النَّبِيُّإِيَّاكُمْ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا- إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي وَ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظَافِيرِهِمْ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَ يَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ. وَ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِفَذَكَرَ الرِّبَا وَ عَظَّمَ شَأْنَهُ- فَقَالَ إِنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا- أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ زَنْيَةً- يَزْنِيهَا الرَّجُلُ- وَ إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ- وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- أَنَّ الْمُغْتَابَ إِذَا تَابَ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ- وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عِيسَىعليه السلاممَرَّ وَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى جِيفَةِ كَلْبٍ- فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا- فَقَالَ عِيسَىعليه السلاممَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ- كَأَنَّهُ يَنْهَاهُمْ عَنْ غِيبَةِ الْكَلْبِ- وَ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَحْسَنُهُ. . و قيل في تفسير قوله تعالى‏ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمزة الطعان في الناس و اللمزة الذي يأكل لحوم الناس و قال بعضهم أدركنا السلف لا يرون‏ 223 العبادة في الصوم و لا في الصلاة و لكن في الكف عن أعراض الناس. و اعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة و جعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد و طريقة واحدة و هي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر و النواهي و لا يتم ذلك إلا بالتعاون و التعاضد بين أبناء النوع الإنساني و ذلك يتوقف على اجتماع هممهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه و لن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه و كانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم و كانت ضد المقصود الكلي للشارع و كانت مفسدة كلية و لذلك أكثر الله و رسوله النهي عنها و الوعيد عليها و بالله التوفيق. ثم قال (قدّس سرّه) في ذكر أقسامها لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه و داره و قد أشار الصادقعليه السلامإلى ذلك أي في مصباح الشريعة بقوله وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق و الفعل و المعاملة و المذهب و الجهل و أشباهه فالبدن كذكرك فيه العمش و الحول و العور و القرع و القصر و الطول و السواد و الصفرة و جميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه و أما النسب بأن تقول أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك أو نحو ذلك مما يكرهه كيف كان و أما الخلق بأن تقول إنه سيئ الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان ضعيف القلب و نحو ذلك و أما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شارب خائن ظالم متهاون بالصلاة لا يحسن الركوع و السجود و لا يحترز من النجاسات ليس بارا بوالديه لا يحرس نفسه من الغيبة و التعرض لأعراض الناس و أما فعله‏ 224 المتعلق بالدنيا كقولك قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا كثير الكلام كثير الأكل نئوم يجلس في غير موضعه و نحو ذلك و أما في ثوبه كقولك إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب و نحو ذلك. و اعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكره فالتعريض كالتصريح و الفعل فيه كالقول و الإشارة و الإيماء و الغمز و الرمز و الكنية و الحركة و كل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساو للسان في المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله‏ - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَاغْتَبْتِيهَا. و من ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد من الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم و كذلك الغيبة بالكتاب فإن الكتاب كما قيل أحد اللسانين. و من ذلك ذكر المصنف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شي‏ء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى و إقامة الدلائل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير و نحو ذلك و يجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة في ذلك و ليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين و منها أن يقول الإنسان بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حالة كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم فأما إذا لم يفهمه عينه جاز - كان رسول اللهإذا كره من إنسان شيئا قال ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا و لا يعين. . و من أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المراءين فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح و التقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة و يفهمون المقصود و لا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء و الغيبة و ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة أو بحب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء 225 أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شي‏ء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه و نحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء و سمت أهل الصلاح و إنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة و الرياء و دعوى الخلاص من الرذائل و هو عنوان الوقوع فيها بل في أفحشها. و من ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات و لكن قد اعتراه فتور و ابتلي بما نبتلى به كلنا و هو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم و مقصوده أن يذم غيره و أن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش و هو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب الشيطان، بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن يتقنوا الطريق و يتعبهم و يحبط بمكايده عملهم و يضحك عليهم. و من ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب و يعلم ما يقول فيذكر الله سبحانه و يستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه و باطله و هو يمن على الله بذكره جهلا منه و غرورا. و من ذلك أن يقول جرى من فلان كذا و ابتلي بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب الله علينا و عليه يظهر الدعاء و التألم و الصداقة و الصحبة و الله مطلع على خبث سريرته و فساد ضميره و هو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة. و من أقسامها الخفية الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف و التصديق للغيبة غيبة بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 226 الْمُسْتَمِعُ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ. - وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامالسَّامِعُ لِلْغِيبَةِ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ. و مرادهعليه السلامالسامع على قصد الرضا و الإيثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الإنكار و لم يفعل و وجه كون المستمع و السامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا و تكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي و إن اختلفا في أن أحدهما قائل و الآخر قابل لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب و الحرام و العزم عليه و أما الآخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار و سوء اختيار فتألفها و تعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل و من ذلك قيل السامع شريك القائل و قد تقدم في الخبر ما يدل عليه. فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه و إن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه و لو قال بلسانه اسكت و هو يشتهي ذلك بقلبه فذلك نفاق و فاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه‏ - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ- أَذَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ. - وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْ عِرْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ- رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا- كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً. - وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ- نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَوْنِهِ خَفَضَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. . ثم قال (قدّس سرّه) في علاج الغيبة اعلم أن مساوي الأخلاق كلها إنما 227 تعالج بمعجون العلم و العمل و إنما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الأسباب فنقول جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادقعليه السلامعليها إجمالا يعني في مصباح الشريعة بقوله أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع شفاء غيظ و مساعدة قوم و تصديق خبر بلا كشفه و تهمة و سوء ظن و حسد و سخرية و تعجب و تبرم و تزين و نحن نشير إليها مفصلة. الأول تشفي الغيظ و ذلك إذا جرى سبب غيظ غضب عليه فإذا هاج غضبه تشفى بذكر مساويه و سبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثمة دين وازع و قد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن و يصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوي بالحقد و الغضب من البواعث العظيمة على الغيبة. الثاني موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه فيساعدهم و يرى ذلك من حسن المعاشرة و يظن أنه مجاملة في الصحبة و قد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء و الضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب و المساوي: الثالث أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده و يطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته و فعله أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول و يستشهد به و يقول ما من عادتي الكذب فإني أخبرتكم بكذا و كذا من أحواله فكان كما قلت. الرابع أن ينسب إلى شي‏ء فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله و كان من حقه أن يبرئ نفسه و لا يذكر الذي فعله و لا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله. الخامس إرادة التصنع و المباهاة و هو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره‏ 228 و يقول فلان جاهل و فهمه ركيك و كلامه ضعيف و غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه و يريهم أنه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك. السادس الحسد و هو أنه يحسد من يثني الناس عليه و يحبونه و يكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن إكرامه و الثناء عليه لأنه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه و إكرامهم له و هذا هو الحسد و هو عين الغضب و الحقد و الحسد قد يكون مع الصديق المحسن و القرين الموافق. السابع اللعب و الهزل و المطايبة و ترجئة الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة و التعجب. الثامن السخرية و الاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة و منشؤه التكبر و استصغار المستهزئ به. التاسع و هو مأخذ دقيق ربما يقع في الخواص و أهل الحذر من مزال اللسان و هو أن يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني أمره و ما ابتلي به و يذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه و يلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه و رحمته خيرا و لكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدري و الترحم و التغمم ممكن من دون ذكر اسمه و نسبته إلى ما يكره فيهيجه الشيطان، على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه و ترحمه. العاشر الغضب لله فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه و يذكر اسمه على غير وجه عن المنكر و كان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة و هذا مما يقع فيه الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان و ليس كذلك. أقول و عد بعضهم الوجهين الأخيرين مما يختص بأهل الدين و الخاصة 229 و زاد وجها آخر و هو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر و الخطاء في الدين فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فإنه قد يكون صادقا و يكون تعجبه من المنكر و لكن كان حقه أن يتعجب و لا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان، ذكر اسمه في ذكر تعجبه فصار به مغتابا من حيث لا يدري و أثم و من ذلك قول الرجل تعجبت من فلان كيف يحب جاريته و هي قبيحة و كيف يجلس بين يدي فلان و هو جاهل. ثم قال الشهيد (رحمه الله) إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة و الآخر على التفصيل أما ما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة و أن يعلم أنه يحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته و هو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى و مشبه عنده بأكل الميتة - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: مَا النَّارُ فِي الْيُبْسِ بِأَسْرَعَ مِنَ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ. . و ينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه‏ - وَ ذَكَرَ قَوْلَهُطُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ- وَ مَهْمَا وَجَدَ عَيْباً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْيِيَ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ وَ يَذُمَّ غَيْرَهُ- بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَجْزَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ- فِي التَّنَزُّهِ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ- كَعَجْزِهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْباً . يتعلق بفعله و اختياره و إن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع و إن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله فلا يلوثن نفسه بأعظم العيوب بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بري‏ء من كل عيب جهل بنفسه و هو من أعظم العيوب و ينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه. و أما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة و يعالجه‏ 230 فإن علاج العلة بقطع سببها و قد عرفت الأسباب الباعثة أما الغضب فيعالجه بالتفكر فيما مضى من ذم الغضب و فيما تقدم من فضل كظم الغيظ و مثوباته و أما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك و إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك و تحقر مولاك إلا أن يكون غضبك لله تعالى و ذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب لله أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب و هو الغيبة. و أما تنزيه النفس بنسبة الجناية إلى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرض بأن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق و أنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا و لا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم و تهلك في الآخرة و تخسر حسناتك في الحقيقة و يحصل ذم الله لك نقدا و تنظر رفع ذم الخلق نسيئة و هذا غاية الجهل و الخذلان و أما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكل و نحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان فما ذكرته غيبة و زيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه و سجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك و أما قصدك المباهاة و تزكية النفس فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر و ربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما و لو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا. و أما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك و أما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله و الملائكة و النبيين فلو تفكرت في حسرتك و حيائك‏ 231 و خجلتك و خزيك يوم تحمل سيئات من استهزأت به و تساق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك و لو عرفت حالك لكنت أولى أن يضحك منك فإنك سخرت به عند نفر قليل و عرضت نفسك لأن يأخذ بيدك في القيامة على ملأ من الناس و يسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك و فرحا بخزيك و مسرورا بنصر الله إياه و تسلطه على الانتقام منك و أما الرحمة على إثمه فهو حسن و لكن حسدك إبليس و استنطقك بما ينقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك فيكون جبرا لإثم المرحوم فيخرج عن كونه مرجوما و تنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرجوما إذ أحبط أجرك و نقصت من حسناتك. و كذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة و إنما حبب إليك الشيطان، الغيبة ليحبط أجر غضبك و تصير متعرضا لغضب الله بالغيبة و بالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة و التحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة ثم ذكر (رحمه الله) الأعذار المرخصة في الغيبة فقال اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به فيدفع ذلك إثم الغيبة و قد حصروها في عشرة الأول الظلم فإن من ذكر قاضيا بالظلم و الخيانة و أخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا و أما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه و ينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به‏ - وَ قَدْ قَالَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ. - وَ قَالَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. - وَ قَالَمَطْلُ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَ عُقُوبَتَهُ. . الثاني الاستعانة على تغيير المنكر و رد المعاصي إلى نهج الصلاح و مرجع الأمر في هذا إلى القصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما. الثالث الاستفتاء كما تقول للمفتي ظلمني أبي و أخي فكيف طريقي في الخلاص و الأسلم في هذا التعريض بأن تقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه‏ وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ هِنْداً قَالَتْ لِلنَّبِيِّإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ- لَا يُعْطِينِي مَا 232 يَكْفِينِي أَنَا وَ وُلْدِي- أَ فَآخُذُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ- فَقَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَ وُلْدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَذَكَرَتِ الشُّحَّ لَهَا وَ لِوُلْدِهَا- وَ لَمْ يَزْجُرْهَا رَسُولُ اللَّهِإِذْ كَانَ قَصْدُهَا الِاسْتِفْتَاءَ. . و أقول الأحوط حينئذ التعريض لكون الخبر عاميا مع أنه يحتمل أن يكون عدم المنع لفسق أبي سفيان و نفاقه ثم قال. الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر و الشر و نصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه و قصوره عما يؤهل نفسه له و تنبيههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه و كذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفى أمره و خفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة و سراية الفسق و ذلك موضع الغرور و الخديعة من الشيطان، إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان، ذلك بإظهار الشفقة على الخلق و كذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا و قد عرفت المملوك بعيوب مستنقصة فلك أن تذكرها للمشتري فإن في سكوتك ضررا للمشتري و في ذكرك ضررا للعبد لكن المشتري أولى بالمراعاة و لتقتصر على العيب المنوط به ذلك الأمر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر مثلا بل تذكر في كل أمر ما يتعلق بذلك الأمر و لا تتجاوزه قاصدا نصح المستشير لا الوقيعة و لو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا يصلح لك فهو الواجب فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به‏ - قَالَ النَّبِيُّأَ تَرْعَوُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ. - وَ قَالَلِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ شَاوَرَتْهُ فِي خُطَّابِهَا- أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ- وَ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ. : الخامس الجرح و التعديل للشاهد و الراوي و من ثم وضع العلماء كتب الرجال و قسموهم إلى الثقات و المجروحين و ذكروا أسباب الجرح غالبا و يشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين‏ 233 و ضبط السنة و حمايتها عن الكذب و لا يكون حاملة العداوة و التعصب و ليس له إلا ذكر ما يحل بالشهادة و الرواية منه و لا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة و شبهه إلا أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي. السادس أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره‏ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ. و ظاهر الخبر جواز غيبته و إن استنكف عن ذكر ذلك الذنب و في جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش‏ - مِنْ قَوْلِهِلَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ. و رد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي و إن كان بصورة الخبر و هذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني و مقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهي عن المنكر. السابع أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج و الأعمش فلا إثم على من يقول ذلك كأن يقول روى أبو الزناد الأعرج و سليمان الأعمش و ما يجري مجراه فقد نقل العلماء ذلك لضرورة التعريف و لأنه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به و الحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم و أما ما ذكره عن الإحياء فمشروط بعلم رضا المنسوب إليه لعموم النهي و حينئذ يخرج عن كونه غيبة و كيف كان فلو وجد عنه معدلا و أمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى و لذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص. الثامن لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل و غيبته و لا يجوز التعرض لها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخرى. التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا و إن كان الأولى تنزيه النفس‏ 234 و اللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لذلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما. العاشر إذا سمع أحد مغتابا لآخر و هو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة و لا عدمه قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته و هو أحد المحرمين و الأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج عنه لعموم الأدلة و ترك الاستفصال فيها و هو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل و لأن ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله و هو هدم قاعدة النهي عن الغيبة و هذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة و قد تقدم أنه إحدى الغيبتين و بالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة و يؤيده إطلاق النهي فيما تقدم‏ لِقَوْلِهِأَ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. و أما مع رجحانها كرد المبتدعة و زجر الفسقة و التنفير عنهم و التحذير من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا من غيره و المعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده و إصلاحه و الله الموفق انتهى ملخص كلامه نور الله ضريحه. و قال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال قد نظرت في مسائلك أيها المولى الجليل الفاضل و السيد السعيد الماجد و أجبت التماسك لتحرير أجوبتها على حسب ما اتسع له المجال و أرجو إن شاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال و ذكرت أيدك الله بعنايته و وفقنا الله و إياك لطاعته أن تحريم الغيبة و نحوها من النميمة و سوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم و أشرت إلى الاختلاف الذي يوهمه ظاهر كلام الوالد (قدّس سرّه) حيث قال في ديباجة رسالته و نظرائهم‏ 235 من المسلمين فإنه يعطي العموم و صرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم. الجواب لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا مع التصريح بالتعليل الواقع فيها بتحقق الأخوة في الدين بين المغتاب و من يغتابه و أما الأخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت (عليهم السلام) فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ و المراد أخوة الإيمان فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق و في بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال و الوقيعة فيهم‏ - فَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ- وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبُ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعُ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ . . و ما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة فإن كلمة من في قوله من المسلمين للتبعيض لا للتبيين و غير المؤمن ليس من نظرائه. و ينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالإيمان في كلام أئمتناعليه السلاممعنى زائد على مجرد اعتقاد الحق و ذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا - فَرَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ- لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ- وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ- وَ الَّذِي إِذَا قَدَرَ- لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. - وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً مُرِيداً- أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ‏ 236 أَمْرِنَا الْوَرَعَ- فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ- وَ كَبِّدُوا أَعْدَاءَنَا يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ‏ . وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ- ثُمَّ قَالَ أَ وَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ- قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ- قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ. - وَ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ- وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. . ثم ذكر بعض الأخبار التي مضت في معنى الإيمان و صفات المؤمن ثم قال (قدّس سرّه) و ورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على أمور زائدة على مجرد اعتقاد الحق منها حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد و هو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ- وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ- كَانَ مِمَّنْ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ- وَ ظَهَرَ عَدْلُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ‏ . . و بملاحظة هذه الأخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الأول في قواعده و الثاني في رسالته ليس بمتجه فإن دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين و أما ما أورده الوالد (قدّس سرّه) في رسالته من الأخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لإثبات حكم شرعي و عذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب و شأنهم التسامح في مثله و قد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي فسهل عليه إيرادها و إلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها و جمعها و خصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاق مثلها فإن كثرة عيوب أئمتهم و نقائص رؤسائهم يحوج إلى سد باب إظهارها بكل وجه ليروج حالهم و يأمنوا 237 نفرة الرعية منهم و إعراض الناس عنهم. و بالجملة فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا و محذورا فكذا في حسم مادته و سد بابه فإنه معز لأهل النقائص و مرتكبي المعاصي بما هم عليه فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار و توافق مدلول الأخبار و في استثنائهم للأمور المشهورة التي نصوا على جوازها و هي بصورة الغيبة شهادة واضحة بما قلناه فإن مأخذه الاعتبار فهو قابل للزيادة و النقصان بحسب اختلاف الأفكار. و للسيد الإمام السعيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني في شرحه لكتاب الشهاب المتضمن للأخبار المروية عن النبيفي الحكم و الآداب كلام جيد في تفسير قولهليس لفاسق غيبة كلام يساعد على ما ذكرناه حيث قال إن الغيبة ذكر الغائب بما فيه من غير حاجة إلى ذكره ثم قال فأما إذا كان من يغتاب فاسقا فإنه ليس ما يذكر به غيبة و إنما يسمى ما يذكر به في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما فأما إذا كان مصرا عليه فإنها ليست بغيبة كيف و هو يرتكب ما يغتاب فيه جهارا و في أخبارنا و كلام بعض أهل اللغة ما يشهد له كقول الجوهري خلف إنسان مستور و كما في رواية الأزرق مما لا يعرفه الناس و رواية ابن سيابة ما ستر الله عليه. و الحاصل أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره و يحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة و التوبة منها إن كانت كبيرة أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه و اشتهاره بها و لا يكون في ذكرها صلاح له كما إذا قصد تقريعه و ظن انزجاره و كان القصد خالصا من الشوائب و الأدلة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقف فيه و إذا علم حكم غير المؤمن في الغيبة فالحال في نحوها من النميمة و سوء الظن أظهر فإن محذور النميمة هو كونها مظنة للتباعد و التباغض و ذلك في غير المؤمن تحصيل للحاصل و قريب منه الكلام في سوء الظن. 238 ثم ذكرت أنه هل يفرق في ذلك بين ما يتضمن القذف و ما لا يتضمنه و الجواب أن القذف مستثنى من البين و له أحكام خاصة مقررة في محلها من كتب الفقه. و ذكرت أن الرواية التي حكاها الوالد في الرسالة من كلام عيسىعليه السلاممع الحواريين في شأن جيفة الكلب حيث قالوا ما أنتن جيفة هذا الكلب فقالعليه السلامما أشد بياض أسنانه تدل على تحريم غيبة الحيوانات أيضا و سألت عن وجه الفرق بينها و بين الجمادات مع أن تعليل الحكم بأنه لا ينبغي أن يذكر من خلق الله إلا بالحسن يقتضي عدم الفرق و الجواب أنه ليس المقتضى لكلام عيسىعليه السلامكون كلام الحواريين غيبة بل الوجه أن نتن الجيفة و نحوها مما لا يلائم الطباع غير مستند إلى فعل من يحسن إنكار فعله و كلام الحواريين ظاهر في الإنكار كما لا يخفى فكان عيسى نظر إلى أن الأمور الملائمة و غيرها مما هو من هذا القبيل كلها من فعل الله تعالى على مقتضى حكمته و قد أمر بالشكر على الأولى و الصبر على الثانية و في إظهار الحواريين لإنكار نتن الرائحة دلالة على عدم الصبر أو الغفلة عن حقيقة الأمر فصرفهم عنه إلى أمر يلائم طباعهم و هو شدة بياض أسنان الكلب و جعله مقابلا للأمر الذي لا يلائم و شاغلا لهم. و هذا معنى لطيف تبين لي من الكلام فإن صحت الرواية فهي منزلة عليه و لكنها من جملة الروايات المحكية في كتب العامة انتهى: و قال الشهيد رفع الله درجته في قواعده الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز و الأخبار و هي قسمان ظاهر و هو معلوم و خفي و هو كثير كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام أنا لا آكل أموال الأيتام أو فلان و يشير بذلك إلى من يفعل ذلك أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر و من الخفي الإيماء و الإشارة إلى نقص في الغير و إن كان حاضرا و منه لو فعل كذا كان خيرا و لو لم يفعل كذا لكان حسنا و منه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة 239 لأن الله تعالى عفا عن حديث النفس و من الأخفى أن يذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه أو ليس متصفا بها لينبه على عورات غيره و قد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة. الأول أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالكافر و الفاسق المتظاهر فيذكره بما هو فيه لا بغيره و منع بعض الناس من ذكر الفاسق و أوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق و قد روى الأصحاب تجويز ذلك قال العامة حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له قلت و لو صح أمكن حمله على النهي أي خبر يراد به النهي أما من يتفكه بالفسق و يتبجح به في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه. الثاني شكاية المتظلم بصورة ظلمه. الثالث النصيحة للمستشير. الرابع الجرح و التعديل للشاهد و الراوي. الخامس ذكر المبتدعة و تصانيفهم الفاسدة و آرائهم المضلة و ليقتصر على ذلك القدر قال العامة من مات منهم و لا شيعة له تعظمه و لا خلف كتبا تقرأ و لا ما يخشى إفساده لغيره فالأولى أن يستر بستر الله عز و جل و لا يذكر له عيب البتة و حسابه على الله عز و جل‏ - وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاماذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً. . السادس لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل و غيبته. السابع قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا و الأولى التنزه عن هذا لأنه ذكر له بما يكره لو كان حاضرا و لأنه ربما ذكر أحدهما صاحبه بعد نسيانه أو كان سببا لاشتهارها. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه و قد جوزت الغيبة في عشرة مواضع‏ 240 الشهادة و النهي عن المنكر و شكاية المتظلم و نصح المستشير و جرح الشاهد و الراوي و تفضيل بعض العلماء و الصناع على بعض و غيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول و ذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور و الأعرج مع عدم قصد الاحتقار و الذم و ذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول و التنبيه على الخطاء في المسائل العلمية و نحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها. و أقول إنما أطنبت الكلام فيها لكثرة الحاجة إلى تحقيقها و وقوع الإفراط و التفريط من العلماء فيها و الله الموفق للخير و الصواب.

بحار الأنوار ج55-73 — 66 الغيبة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ وَفَاتِهِ- وَ هِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ- حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَعَظَنَا بِمَوَاعِظَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ- وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا الْجُلُودُ- وَ تَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الْأَحْشَاءُ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى- الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ- قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَنَا النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ- فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا خَلْفَهُمْ أَحَداً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- ادْنُوا وَ وَسِّعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ نُوَسِّعُ- قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ فَقَالَ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ- لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَ لَا مِنْ خَلْفِكُمْ- وَ لَكِنْ يَكُونُونَ‏ 360 عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ عَنْ شَمَائِلِكُمْ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَ لَا يَكُونُونَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ لَا مِنْ خَلْفِنَا- أَ مِنْ فَضْلِنَا عَلَيْهِمْ أَمْ فَضْلِهِمْ عَلَيْنَا- قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اجْلِسْ- فَجَلَسَ الرَّجُلُ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّاباً- أَوَّلُ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ- فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- وَ كَيْفَ يَقُولُهَا مُخْلِصاً لَا يَخْلِطُ مَعَهَا غَيْرَهَا- فَسِّرْ لَنَا هَذَا حَتَّى نَعْرِفَهُ- فَقَالَ نَعَمْ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ جَمْعاً لَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا- وَ رَضًى بِهَا وَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الْأَخْيَارِ- وَ يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ الْجَبَابِرَةِ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةَ- فَإِنْ أَخَذَ الدُّنْيَا وَ تَرَكَ الْآخِرَةَ فَلَهُ النَّارُ وَ مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا- نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ‏ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ خَفَّ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فِي حَاجَةٍ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ- وَ مَنْ دَلَّ سُلْطَاناً عَلَى الْجَوْرِ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ- وَ كَانَ هُوَ وَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً- وَ مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا وَ أَحَبَّهُ لِطَمَعِ دُنْيَاهُ- سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ- مَعَ قَارُونَ فِي التَّابُوتِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ- ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ يَبْنِي فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهِ أَوْ يَبْنِي مُبَاهَاةً- وَ مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ رِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- 361 وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ- طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَاراً حَتَّى تُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ- وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا- اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ- وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ- يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُودٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحَ- حَتَّى يَشْبِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ- فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً- وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ- أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَنْ كَانَتْ مِنَ النَّاسِ- فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ بَابٍ مِنَ النَّارِ- تَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ شُهُبٌ مِنْ نَارٍ- فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- يَتَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ فَرْجِهِ فَيُعْرَفُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ- مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ- وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ- أَنَّهُ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ وَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ- فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْ‏ءٍ مِنْ جَسَدِهَا- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبَّعُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ- فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ- وَ يُبْدِيَ عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ سَخِطَ بِرِزْقِهِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ- لَمْ تُرْفَعْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَسَنَةٌ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَ مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ قَبْرَهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ- يَتَخَلْخَلُ فِيهَا 362 مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- فَإِنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فِيهَا فَخُسِفَ بِهِ- فَهُوَ يَتَخَلْخَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِمَالٍ حَلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَخْراً وَ رِيَاءً- لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَّا ذُلًّا وَ هَوَاناً- وَ أَقَامَهُ اللَّهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ- وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ- فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا- فَلَا تَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَ كَتَمَهَا- أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يُدْخِلُهُ النَّارَ- وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ- وَ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شِقُّهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَانَ مُؤْذِياً لِجَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ- حَرَمَهُ اللَّهُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ مَأْواهُ النَّارُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ- وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيراً مُسْلِماً مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ- فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ- لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ وَ مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ مَنْ أَخَذَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ حَرَاماً- فَتَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ- وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ إِنْ أَصَابَهَا حَرَاماً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَهُ النَّارَ- وَ مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَاماً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَدَقَةً وَ لَا عِتْقاً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدَدِ أَجْرِ ذَلِكَ أَوْزَاراً- وَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ- وَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَ تَرَكَهَا مَخَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ فِي‏ 363 مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا- حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ فِي النَّارِ- وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا- أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا- أَوْ أَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ- فَإِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهُ وَ وِزْرُهَا وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَيْسَ مِنَّا- وَ يُحْشَرُ مَعَ الْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ مَنْ غَشَّ النَّاسَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَ مَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ مِنْ جَارِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ- مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ- وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عُذْراً وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهَا وَ لَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا- حَتَّى تُعِينَهُ وَ تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتِ الدَّهْرَ- وَ قَامَتْ وَ أَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَ أَنْفَقَتِ الْأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْرِ وَ الْعَذَابِ- إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِياً ظَالِماً وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حَشَرَهُ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ- بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ وَ هُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ وَ إِنْ مَاتَ كَذَلِكَ- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ مَنْ غَشَّنَا- فَلَيْسَ مِنَّا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيَّةً طُولُهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ- فَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ- فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ كَذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مُسْتَحِلٌّ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ- وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً- تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تِنِّيناً أَسْوَدَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ عَفَا عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ حَلُمَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَعْطَاهُ اللَّهُ‏ 364 تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ أَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَوِ اسْتَحْقَرَهُ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ- رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَ أَعْجَبَ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ- وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ سَمِّ الْأَفَاعِي وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً- يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا- فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ- يَتَأَدَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ- وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا فِي النَّارِ وَ بَائِعُهَا وَ مُتَبَايِعُهَا- وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا- أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِئاً- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا- أَلَا وَ مَنْ بَاعَهَا أَوِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ صَلَاةً وَ لَا صِيَاماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً- حَتَّى يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ مِنْهَا وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ- شَرِبَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ- أَلَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا مَلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَطْنَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ- وَ إِنِ اكْتَسَبَ مِنْهُ مَالًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا- مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُهْوَى بِهِ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ- أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ غُلِقَ بِلِسَانِهِ‏ 365 يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ قَالَ لِخَادِمِهِ وَ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ- لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ أُتْعِسَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا- لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْهُ سُوءٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ- أَحْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَهُ- فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ سُوءٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى- جَعَلَهُ اللَّهُ فِي طَبَقَةٍ مَعَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السَّمْعَ وَ الْتِمَاسَ شَيْ‏ءٌ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ- وَ زَجَّهُ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ- وَ يَهْوِيَ فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏- فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ خَانَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ قَاوَدَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ حَرَاماً- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ‏ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ نَزَعَ اللَّهُ عَنْهُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ- وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ- فَهُوَ كَمَنْ سَرَقَهَا فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ مَنْ خَانَ مُسْلِماً فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهَا- وَ مَنْ سَمِعَ خَيْراً فَأَفْشَاهُ فَهُوَ كَمَنْ عَمِلَهُ وَ مَنْ وَصَفَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ وَ ذَكَّرَهَا جَمَالَهُ فَافْتَتَنَ بِهَا الرَّجُلُ فَأَصَابَ فَاحِشَةً- 366 لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضِبَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهَا- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا قَالَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمَا- وَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَةَ الَّذِي خَطَّأَهَا بَعْدَ الَّذِي وَصَفَهَا وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ- وَ حَشَاهُمَا نَاراً حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ وَ لَهَا بَعْلٌ انْفَجَرَ مِنْ فَرْجِهِمَا مِنْ صَدِيدٍ- وَادٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَتَأَذَّى أَهْلُ النَّارِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمَا- وَ كَانَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ- مَلَأَتْ عَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا- فَإِنَّهَا إِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ- فَإِنْ أَوْطَأَتْ فِرَاشَهُ غَيْرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ- أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ بَعْدَ أَنْ يُعَذِّبَهَا فِي قَبْرِهَا وَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا- لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِالنَّارِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهَا- ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- بَرِيئَانِ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ بِغَيْرِ حَقٍّ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [وَ رَسُولَهُ بَرِيئَانِ- مِمَّنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ عَنْهُ رَاضُونَ- فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً فَلَمْ يَقْتَصِدْ بِهِمْ- فِي حُضُورِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ قِيَامِهِ- رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَ لَمْ تُجَاوِزْ تَرَاقِيَهُ وَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَنْزِلَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ- مُعْتَدٍ لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ 367 مَا مَنْزِلَةُ أَمِيرٍ جَائِرٍ مُعْتَدٍ- لَمْ يَصْلُحْ لِرَعِيَّتِهِ وَ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ هُوَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْلِيسُ وَ فِرْعَوْنُ وَ قَاتِلُ النَّفْسِ وَ رَابِعُهُمُ الْأَمِيرُ الْجَائِرُ وَ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ(ع)عَلَى بَلَائِهِ- وَ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ- فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا- حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ تُوَافِقْهُ وَ لَمْ تَصْبِرْ- عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شَقَّتْ عَلَيْهِ- وَ حَمَلَتْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً تَتَّقِي بِهَا النَّارَ- وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ- فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يُكْرِمُ اللَّهَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ- وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ- وَ لَمْ يُحْسِنْ فِيهِمْ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ- فَإِنْ كَانَ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهَا اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ- وَ يُقْذَفُ بِهِ فِي النَّارِ وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ شَاهِدِ الزُّورِ- وَ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي صُلْحِ بَيْنِ اثْنَيْنِ صَلَّى عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ- حَتَّى يَرْجِعَ وَ أُعْطِيَ أَجْرَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةِ بَيْنِ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ- بِقَدْرِ مَا لِمَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ- مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفَ لَهُ الْعَذَابُ وَ مَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَ مَنْفَعَتِهِ فَلَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ فَكَشَفَ عَوْرَتَهُ- كَانَتْ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ- وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ وَ ذِي رَحِمٍ- يَسْأَلُ بِهِ أَعْطَاهُ‏ 368 اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ- وَ إِنْ سَأَلَ بِهِ وَ وَصَلَهُ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ جَمِيعاً- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ رُفِعَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ سَنَةٍ وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ قَطِيعَةِ بَيْنِهِمَا- غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ كَعِدْلِ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَ مَنْ عَمِلَ فِي تَزْوِيجِ بَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ- كُلِّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا فِي ذَلِكَ أَوْ بِكَلِمَةٍ- تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عَمَلُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- كَانَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَخَهُ بِأَلْفِ صَخْرَةٍ مِنْ نَارٍ- وَ مَنْ مَشَى فِي فَسَادِ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْ- كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَعَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ حَرَّمَ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ قَادَ ضَرِيراً- إِلَى مَسْجِدِهِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعَهَا وَ وَضَعَهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ- وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِهِ- فَمَشَى فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ قَامَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً- بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع) فَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ- وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَجْراً- مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَ أَهْلَهُ- وَ قَطَعَ رَحِمَهُ حَرَمَهُ اللَّهُ حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- وَ ضَيَّعَهُ وَ مَنْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ- فَهُوَ يَرِدُ مَعَ الْهَالِكِينَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَ لَمَّا يَأْتِ بِهِ وَ مَنْ أَقْرَضَ مَلْهُوفاً فَأَحْسَنَ طَلِبَتَهُ اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَلْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ‏ 369 فَنَالَ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ مَشَى فِي إِصْلَاحِ بَيْنِ امْرَأَةٍ وَ زَوْجِهَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا- وَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا- وَ مَنْ أَقْرَضَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- أَقْرَضَهُ وَزْنَ جَبَلِ أُحُدٍ وَ جِبَالِ رَضْوَى- وَ جِبَالِ طُورِ سَيْنَاءَ حَسَنَاتٍ فَإِنْ رَفَقَ بِهِ فِي طَلِبَتِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا عَذَابٍ- وَ مَنْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يُقْرِضْهُ- حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ مَنْ مَنَعَ طَالِباً حَاجَتَهُ- وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَائِهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ عَشَّارٍ- فَقَامَ إِلَيْهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ مَا يَبْلُغُ خَطِيئَةُ عَشَّارٍ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَلَى الْعَشَّارِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏- وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً- وَ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- فَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْمَنَّانِ- وَ الْمُخْتَالِ وَ الْفَتَّانِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الْحَرِيصِ وَ الْجَعْظَرِيِّ- وَ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى رَجُلٍ مِسْكِينٍ- كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَ لَوْ تَدَاوَلَهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- ثُمَّ وَصَلَتْ إِلَى الْمِسْكِينِ كَانَ لَهُمْ أَجْراً كَامِلًا- وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً فِي الدُّنْيَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شِبْرٍ مِنْهُ- أَوْ قَالَ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَامٍ- مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- وَ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- وَ يُعْطِي اللَّهُ وَلِيَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الْأَزْوَاجِ- وَ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ذَلِكَ الشَّرَابِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَنْ تَوَلَّى أَذَانَ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ- فَأَذَّنَ فِيهِ وَ هُوَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ‏ 370 اللَّهُ- ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ صِدِّيقٍ- وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ شَهِيدٍ- وَ أَدْخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ أُمَّةٍ- وَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مِثْلُ الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ- بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ لَأَدْخَلَهُمْ فِي أَدْنَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا- مَا شَاءُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الطِّيبِ وَ اللِّبَاسِ وَ الثِّمَارِ- وَ أَلْوَانِ التُّحَفِ وَ الطَّرَائِفِ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ- كُلُّ بَيْتٍ مِنْهَا يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَمَّا فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- اكْتَنَفَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- ثُمَّ صَعِدُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ رُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَيْنَ كَانَ وَ حَيْثُ مَا كَانَ- مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ اللَّامِعِ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ مَعَ السَّابِقِينَ- وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يُحَافِظُ عَلَيْهَا ثَوَابُ شَهِيدٍ- وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَيُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى- وَ لَا يُؤْذِي فِيهِ مُؤْمِناً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ- مِثْلَ مَا لِلْمُؤَذِّنِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِ- وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَأْوًى لِعَابِرِ سَبِيلٍ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ دُرٍّ وَجْهُهُ- يُضِي‏ءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ(ع)فِي قُبَّتِهِ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ- وَ دَخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ- 371 وَ مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً طَلَبَهَا إِلَيْهِ- نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُ أَبَداً- فَإِنْ هُوَ شَفَعَ لِأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَهَا- كَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُوتٍ وَ كَفَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ فَرْجَهُ وَ جَوَارِحَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَ الْحَرَامِ وَ الْغِيبَةِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- قَرَّبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع) وَ مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لِلْمَاءِ حَتَّى اسْتَنْبَطَ مَاءَهَا فَبَذَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ- كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا- وَ صَلَّى وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ- مِنْ شَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ طَائِرٍ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ دَخَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي شَفَاعَتِهِ عَدَدُ النُّجُومِ حَوْضَ الْقُدْسِ- قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا حَوْضُ الْقُدْسِ- قَالَ حَوْضِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ- وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ- عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَ صَنْعَاءَ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ بِهِ مِائَةُ دَرَجَةٍ- فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ شَيْنَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ- وَ يَسْتُرْ شَيْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ وَ كُشِفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع) وَ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- وَ إِنْ قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْفَنَ وَ حَثَّ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَيْثُ شَيَّعَهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ- مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَكُونُ فِي مِيزَانِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ عَيْنٌ مِنَ الْجَنَّةِ- عَلَى حَافَتَيْهَا مِنَ الْمَيَادِينِ وَ الْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ مُحِيَ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- 372 وَ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ- فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا صَلَّى عَلَى جَنَازَتِهِ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ وَ مَنْ خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِكُلِّ دِرْهَمٍ- يَحْمِلُهَا فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ - حَتَّى يَرْجِعَ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَفَّاهُ- أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ- فَاغْتَنِمُوا دَعْوَتَهُ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الذُّنُوبَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّ دُعَاءَهُ فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ رَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَلَفَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فِي أَهْلِهِ بَعْدَهُ- كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ خَرَجَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُجَاهِداً- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ- حَتَّى يَتَوَفَّاهُ بِأَيِّ حَتْفٍ كَانَ كَانَ شَهِيداً- وَ إِنْ رَجَعَ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مُسْتَجَاباً لَهُ دُعَاؤُهُ وَ مَنْ مَشَى زَائِراً لِأَخِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُكْتَبُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ- أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً- فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ- وَ قَدْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي كُنُوزِ عَرْشِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ تَفَقُّهاً فِي الدِّينِ- كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا يُعْطَى الْمَلَائِكَةَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ سُمْعَةً 373 لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ- أَوْ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ- إِلَّا وَ يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَخَطِهِ- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ تَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ وَ عَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ- لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ أَعْظَمُ ثَوَاباً مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَ لَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا نَفِيسَةٌ- إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ- أَلَا وَ إِنَّ الْعِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ وَ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَعْمَلُ بِالْعِلْمِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعَمَلِ- أَلَا وَ لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ- فَإِنَّهُ لَا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ- حَتَّى عَنْ مَسِّ أَحَدِكُمْ ثَوْبَ أَخِيهِ بِإِصْبَعِهِ- فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- فَمَنِ اخْتَارَ النَّارَ عَلَى الْجَنَّةِ انْقَلَبَ بِالْخَيْبَةِ وَ مَنِ اخْتَارَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ انْقَلَبَ بِالْفَوْزِ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا- اعْتَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ- وَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ إِلَّا وَ قَدْ بَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْهُ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ ظُلْمٌ- وَ هُوَ بِالْمِرْصَادِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ مَنْ أَحْسَنَ‏ فَلِنَفْسِهِ- وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي- وَ انْهَدَمَ جِسْمِي وَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ اشْتَدَّ مِنِّي الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي- وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ إِنَ‏ 374 هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْكُمْ- فَمَا دُمْتُ حَيّاً فَقَدْ تَرَوْنِي فَإِذَا مِتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ كُلُّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ يَقُومُ لِهَذِهِ الشَّدَائِدِ- وَ كَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْتُمْ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي- إِنِّي قَدْ نَازَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي أُمَّتِي- فَقَالَ لِي بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- إِنَّهُ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ شَهْرٌ كَثِيرٌ- مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ وَ جُمْعَةٌ كَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ يَوْمٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرَةٌ- مَنْ تَابَ وَ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ- فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . 375 كلمة المصحّح‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضل الله علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الثلث من المجلّد السادس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قد سددنا ما كان في طبعة الكمباني من الخلل و بياض و سقط و تصحيف مع جهد شديد بقدر الإمكان. نسأل اللّه العزيز أن يوفقنا لإدامة هذه الخدمة المرضية بفضله و منه. محمد الباقر البهبودي‏ 376 بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السادس عشر و هو الجزء الثالث و السبعون حسب تجزئتنا يحوي على إثني عشر باباً من تتمة أبواب كتاب الآداب و السنن و بهذا يتمّ المجلّد السادس عشر على ما في نسخة الكمبانيّ و أمّا سائر الأبواب و هي تتمة المجلّد السادس عشر التي طبعت في أوراق عليحدّة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء و هي زهاء مائتين صفحة من طبعتنا هذه ستطبع في أوّل المجلّد السابع عشر (الجزء 79) إنشاء الله تعالى لأنّ المجلّد السابع عشر (الجزء 77 و 78) قد طبع قبلا بحول الله و قوّته. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر أو كلّ عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 377 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بها من كتاب العشرة

بحار الأنوار ج55-73 — 67 جوامع مناهي النبي ص و متفرقاتها — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

رَوَى الشَّهِيدُ الثَّانِي (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْغِيبَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع) فَإِذَا بِمَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيِّ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ- إِذَا أَوَّلُ سَطْرٍ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِي وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِدَاءَهُ- وَ لَا أَرَانِي فِيهِ مَكْرُوهاً- فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ- اعْلَمْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- إِلَى أَنْ قَالَ إِنِّي بُلِيتُ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ- فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْ يَحُدَّ لِي حَدّاً أَوْ يُمَثِّلَ لِي مِثَالًا- لِأَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ- وَ يُلَخِّصَ لِي فِي كِتَابِهِ مَا يَرَى لِيَ الْعَمَلَ بِهِ- وَ فِيمَا أَبْذُلُهُ وَ أَبْتَذِلُهُ- وَ أَيْنَ أَضَعُ زَكَاتِي وَ فِيمَنْ أَصْرِفُهَا وَ بِمَنْ آنَسُ وَ إِلَى مَنْ أَسْتَرِيحُ وَ بِمَنْ أَثِقُ وَ آمَنُ وَ أَلْجَأُ إِلَيْهِ بِسِرِّي- فَعَسَى أَنْ يُخَلِّصَنِي اللَّهُ بِهِدَايَتِكَ- فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي بِلَادِهِ- لَا زَالَتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَجَابَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- جَامَلَكَ اللَّهُ بِصُنْعِهِ وَ لَطَفَ بِكَ بِمَنِّهِ- وَ كَلَأَكَ بِرِعَايَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ إِلَيَّ رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ- فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَ سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ بُلِيتَ بِوِلَايَةِ الْأَهْوَازِ فَسَرَّنِي ذَلِكَ وَ سَاءَنِي- وَ سَأُخْبِرُكَ بِمَا سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ مَا سَرَّنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَأَمَّا سُرُورِي بِوِلَايَتِكَ فَقُلْتُ- عَسَى أَنْ يُغِيثَ‏ 190 اللَّهُ بِكَ مَلْهُوفاً خَائِفاً مِنْ أَوْلِيَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ يُعِزَّ بِكَ ذَلِيلَهُمْ وَ يَكْسُوَ بِكَ عَارِيَهُمْ وَ يُقَوِّيَ بِكَ ضَعِيفَهُمْ وَ يُطْفِيَ بِكَ نَارَ الْمُخَالِفِينَ عَنْهُمْ- وَ أَمَّا الَّذِي سَاءَنِي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَدْنَى مَا أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْثُرَ بِوَلِيٍّ لَنَا- فَلَا تَشَمَّ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ- فَإِنِّي مُلَخِّصٌ لَكَ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْهُ رَجَوْتُ أَنْ تَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَخْبَرَنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ النَّصِيحَةَ- سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّهُ- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَأُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ- إِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِهِ تَخَلَّصْتَ مِمَّا أَنْتَ مُتَخَوِّفُهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ خَلَاصَكَ مِمَّا بِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ التَّأَنِّي وَ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ لِينٍ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ- وَ شِدَّةٍ فِي غَيْرِ عُنْفٍ وَ مُدَارَاةِ صَاحِبِكَ وَ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ رُسُلِهِ- وَ ارْتُقْ فَتْقَ رَعِيَّتِكَ- بِأَنْ تُوَفِّقَهُمْ عَلَى مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِيَّاكَ وَ السُّعَاةَ وَ أَهْلَ النَّمَائِمِ- فَلَا يَلْتَزِقَنَّ بِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ- وَ لَا يَرَاكَ اللَّهُ يَوْماً وَ لَا لَيْلَةً وَ أَنْتَ تَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا- فَيَسْخَطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَهْتِكَ سِتْرَكَ وَ احْذَرْ مَكْرَ خُوزِ الْأَهْوَازِ - فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) أَنَّهُ قَالَ الْإِيمَانُ لَا يَثْبُتُ فِي قَلْبِ يَهُودِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ أَبَداً- فَأَمَّا مَنْ تَأْنَسُ بِهِ وَ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ- وَ تُلْجِئُ أُمُورَكَ إِلَيْهِ- فَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُمْتَحَنُ الْمُسْتَبْصِرُ الْأَمِينُ- الْمُوَافِقُ لَكَ عَلَى دِينِكَ وَ مَيِّزْ أَعْوَانَكَ‏ وَ جَرِّبِ الْفَرِيقَيْنِ- فَإِنْ رَأَيْتَ هُنَاكَ رُشْداً فَشَأْنَكَ وَ إِيَّاهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَماً أَوْ تَخْلَعَ ثَوْباً- أَوْ تَحْمِلَ عَلَى دَابَّةٍ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ لِشَاعِرٍ أَوْ مُضْحِكٍ- أَوْ مُتَمَزِّحٍ إِلَّا أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ- وَ لْتَكُنْ جَوَائِزُكَ وَ عَطَايَاكَ وَ خِلَعُكَ‏ 191 لِلْقُوَّادِ وَ الرُّسُلِ- وَ الْأَخْبَارِ وَ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ وَ أَصْحَابِ الشُّرَطِ وَ الْأَخْمَاسِ- وَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَ النَّجَاحِ- وَ الْعِتْقِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الْحَجِّ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْكِسْوَةِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا وَ تَصِلُ بِهَا- وَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدِيهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص مِنْ أَطْيَبِ مَكْسَبِكَ وَ مِنْ طُرُقِ الْهَدَايَا- يَا عَبْدَ اللَّهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَكْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً- فَتَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ- يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ- فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ حُلْوٍ أَوْ مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ- تَصْرِفُهُ فِي بُطُونٍ خَالِيَةٍ تُسَكِّنُ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً وَ جَارُهُ جَائِعٌ- فَقُلْنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ وَ مِنْ فَضْلِ تَمْرِكُمْ وَ وَرِقِكُمْ- وَ خَلَقِكُمْ وَ خِرَقِكُمْ‏ تُطْفِئُونَ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِهَوَانِ الدُّنْيَا وَ هَوَانِ زُخْرُفِهَا- عَلَى مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَ التَّابِعِينَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الدُّنْيَا- وَ طَلَاقِهِ لَهَا إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي- ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا- كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ- رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَجَافَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً- فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ‏ 192 عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ لَحْمَهُ وَ جَسَدَهُ- وَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَغَاثَ لَهْفَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَغَاثَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ آمَنَهُ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ- وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا الْجَنَّةُ- وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عُرْيٍ- كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَ إِسْتَبْرَقِهَا وَ حَرِيرِهَا- وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَى الْمَكْسُوِّ مِنْهُ سِلْكٌ وَ مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ مِنْ جُوعٍ- أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ- وَ مَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ رَيَّةً- وَ مَنْ أَخْدَمَ أَخَاهُ أَخْدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ- وَ أَسْكَنَهُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى رَاحِلَةٍ- حَمَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ- وَ بَاهَى بِهِ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ امْرَأَةً يَأْنَسُ بِهَا- وَ تَشُدُّ عَضُدَهُ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ آنَسَهُ بِمَنْ أَحَبَّهُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِخْوَانِهِ- وَ آنَسَهُمْ بِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ- أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ زَلَّةِ الْأَقْدَامِ- وَ مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا حَاجَةَ مِنْهُ إِلَيْهِ- كُتِبَ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ- وَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ- فَلَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَّعَ عَثْرَةَ مُؤْمِنٍ اتَّبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فَضَحَهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ- وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ- وَ ذَلِكَ لِغَايَةٍ قَصِيرَةٍ وَ رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ- وَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى‏ 193 أَشْيَاءَ- أَيْسَرُهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ مِثْلُهُ يَقُولُ بِمَقَالَتِهِ يَبْغِيهِ وَ يَحْسُدُهُ- وَ الشَّيْطَانُ يُغْوِيهِ وَ يُضِلُّهُ وَ السُّلْطَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ يَتَّبَّعُ عَثَرَاتِهِ- وَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ مُؤْمِنٌ بِهِ يَرَى سَفْكَ دَمِهِ دِيناً- وَ إِبَاحَةَ حَرِيمِهِ غُنْماً فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ اشْتَقَقْتُ لِلْمُؤْمِنِ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- سَمَّيْتُهُ مُؤْمِناً فَالْمُؤْمِنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ- وَ مَنِ اسْتَهَانَ مُؤْمِناً فَقَدِ اسْتَقْبَلَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ يَوْماً- يَا عَلِيُّ لَا تُنَاظِرْ رَجُلًا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيرَتِهِ- فَإِنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ حَسَنَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْذُلَ وَلِيَّهُ- وَ إِنْ يَكُنْ سَرِيرَتُهُ رَدِيَّةً فَقَدْ يَكْفِيهِ مَسَاوِيهِ- فَلَوْ جَهَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَدْنَى الْكُفْرِ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَخِيهِ الْكَلِمَةَ- فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهُ بِهَا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ‏ - يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) قَالَ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْ أُذُنَاهُ- مَا يَشِينُهُ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ- فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا- لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ - يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ- مَنْ رَوَى عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ رِوَايَةً- يُرِيدُ بِهَا هَدْمَ مُرُوَّتِهِ- وَ ثَلْبَهُ- أَوْبَقَهُ اللَّهُ بِخَطِيئَةٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِمَّا قَالَ وَ لَنْ يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ أَبَداً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ‏ 194 رَسُولِ اللَّهِ سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ سُرُوراً- فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سُرُوراً- وَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سُرُوراً فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَرَّ اللَّهَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- فَإِنَّهُ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ‏ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْثِرْ أَحَداً عَلَى رِضَاهُ وَ هَوَاهُ- فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهَا وَ لَا يُعَظِّمُ سِوَاهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِشَيْ‏ءٍ أَعْظَمَ مِنَ التَّقْوَى- فَإِنَّهُ وَصِيَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً تُسْأَلُ عَنْهُ غَداً فَافْعَلْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ الصَّادِقِ(ع)إِلَى النَّجَاشِيِّ نَظَرَ فِيهِ- وَ قَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَوْلَايَ- فَمَا عَمِلَ أَحَدٌ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا نَجَا- فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْمَلُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 7 ما جمع من مفردات كلمات الرسول ص و جوامع كلمه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ رَهْبَانِيَّةُ الْعَرَبِ- وَ الْمُؤْمِنُ مَجْلِسُهُ مَسْجِدُهُ وَ صَوْمَعَتُهُ بَيْتُهُ‏ . بيان‏ - رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ‏ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ‏ 381 رَسُولُ اللَّهِ ص الِاتِّكَاءُ فِي الْمَسْجِدِ رَهْبَانِيَّةُ الْعَرَبِ. فالظاهر أنه ذم للاتكاء فإن الرهبانية في هذه الأمة مذمومة أي ينبغي أن يكن اتكاؤه في بيته لأنه صومعته و محل استراحته و يحتمل أن يكون مدحا و يكون المراد الاتكاء لانتظار الصلاة بلا نوم فالمراد بالصومعة محل النوم و على ما في الدعائم الأخير متعين. و قد روى العامة مثله‏ فَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ- فَقَالَ إِنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتِي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ . 50- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَ بَيْعَكُمْ وَ شِرَاءَكُمْ وَ سِلَاحَكُمْ- وَ جَمِّرُوهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ضَعُوا فِيهَا الْمَطَاهِرَ . وَ قَالَعليه السلاممَنْ وَقَّرَ الْمَسْجِدَ مِنْ نُخَامَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكاً- قَدْ أُعْطِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- وَ إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَلْتَوِي عِنْدَ النُّخَامَةِ- كَتَلَوِّي أَحَدِكُمْ بِالْخَيْزُرَانِ إِذَا وَقَعَ بِهِ‏ . بيان: قد مر في خبر النوادر و ضعوا المطاهر على أبوابها و هو أظهر و المراد هنا أصل تعيين المطاهر لا كونها في وسطها و الخيزران بالضم شجر هندي معروف و تخصيصه لأن الضرب به أشد. 51 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ- وَ أَنْ يُرْفَعَ فِيهَا الصَّوْتُ- وَ أَنْ يُنْشَدَ فِيهَا الضَّالَّةُ أَوْ يُسَلَّ فِيهَا السَّيْفُ- أَوْ يُرْمَى فِيهَا النَّبْلُ أَوْ يُبَاعَ فِيهَا أَوْ يُشْتَرَى- أَوْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ مِنْهَا سِلَاحٌ أَوْ يُبْرَى فِيهَا نَبْلٌ‏ . وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: لَتَمْنَعُنَّ مَسَاجِدَكُمْ يَهُودَكُمْ وَ نَصَارَاكُمْ- وَ صِبْيَانَكُمْ وَ مَجَانِينَكُمْ- أَوْ لَيَمْسَخَنَّكُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ رُكَّعاً سُجَّداً 382 وَ قَالَ ع: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ‏ - قَالَ هُوَ الْجُنُبُ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُرُوراً وَ لَا يَجْلِسُ فِيهِ‏ . وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ أَنْ يُؤْذِيَ بِرَائِحَتِهِ أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا . وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ ابْتَنَى مَسْجِداً وَ لَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ يُتَّخَذُ فِي الدَّارِ- إِنْ بَدَا لِأَهْلِهِ فِي تَحْوِيلِهِ عَنْ مَكَانِهِ أَوِ التَّوَسُّعِ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ . 52 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامفِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ- وَ هُوَ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ إِنِّي أَسْرَعْتُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ- بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ لَتَشْتَاقُ إِلَى مَنْ يَكْسَحُ الْمَسَاجِدَ- وَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْقَذَى. 53 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ لِلنَّبِيِّ ص إِنِّي هَمَمْتُ بِالسِّيَاحَةِ- فَقَالَ مَهْلًا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ السِّيَاحَةَ فِي أُمَّتِي لُزُومُ الْمَسَاجِدِ- وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْخَبَرَ. 54 أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ‏ 383 فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَعُوا الْمَطَاهِرَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. 55 كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ الْخَبَرَ. 56 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ غَانِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَمَّ مَسْجِداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا يَقْذِي عَيْناً- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ . المحاسن، عن محمد بن تسنم‏ مثله‏ بيان في القاموس القذى ما يقع في العين و في الشراب قذيت عينه كرضي وقع فيها القذى و قال الكفل بالكسر الضعف و النصيب و الحظ و التقدير بما يقذى عينا أو يذر في العين في الخبر كما في الخبر الآخر مبالغة في كنس المساجد و إن كانت نظيفة و إن لم يستوعب جميعها أو كنس قليلا منها يترتب عليه هذا الثواب. 57 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ- قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي لَوْ لَا مَنْ فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي- الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي- وَ 384 الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ خَوْفاً مِنِّي- لَأَنْزَلْتُ لَكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي‏ . 14- 58 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ‏ مِثْلَهُ‏ بيان قد أوردت مثله بأسانيد جمة في باب صلاة الليل و أبواب المكارم و قوله بجلالي في بعض النسخ بالجيم أي لعظمتي و طاعتي لا للأغراض الدنيوية و في بعضها بالحاء المهملة أي بالمال الحلال. 59 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ- وَ مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ كُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ- فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ- وَ صَلُّوا مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ- فَإِنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ تَشْهَدُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . بيان: يدل على استحباب الطهارة لإتيان المساجد و على استحباب الصلاة في المواضع المختلفة منها. 60 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الِاغْتِيَابُ‏ . بيان: لعل المراد بالحدث الأمر المنكر القبيح كما ورد في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا و فسر بذلك أو شبه ص الاغتياب بالحدث لأنه ناقض لفضل الكون في المسجد كما أن الحدث ناقض للصلاة و روى المخالفون مثله عن أبي هريرة و رووا أنه سئل أبو هريرة عن معنى الحدث ففسره بِالْفَسْوَةِ وَ الضَّرْطَةِ مُنَاسِباً لِلِحْيَتِهِ الكاذبة الفاجرة. 385 61 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَنَسَ مَسْجِداً يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَأَخْرَجَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ غُفِرَ لَهُ‏ . ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى العطار مثله‏ بيان في القاموس الذر طرح الذرور في العين. 62 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ الْقُرْآنُ حَدِيثَهُ وَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . نهاية الشيخ، عن السكوني‏ مثله‏ ثواب الأعمال، عن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني‏ مثله‏ . 63 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ- وَ عَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ- وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ‏ . 386 64 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ سُئِلَ عَنِ الدَّارِ وَ الْبَيْتِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ- مَسْجِدٌ فَيَبْدُو لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّسِعُوا بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- وَ يَبْنُوا مَكَانَهُ وَ يَهْدِمُوا الْبِنْيَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَ يَصْلُحُ لِمَكَانِ حَشٍّ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً- فَقَالَ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ مَا يُوَارِي ذَلِكَ- وَ يَقْطَعُ رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ- لِأَنَّ التُّرَابَ يُطَهِّرُهُ وَ بِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ . إيضاح قال الوالد (قدس اللّه روحه) يدل على أن إلقاء التراب مطهر كما دلت الأخبار الصحيحة على أن الأرض يطهر بعضها بعضا و لا استبعاد فيه و يمكن حمل الأخبار على ما إذا أزيلت النجاسة عنه أولا و يكون إلقاء التراب لزيادة التنظيف أو يكون تحته- نجسا و بعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا و لا تجب حينئذ إزالة النجاسة عنه أو يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالتحويل و التغيير أو يحمل على ما إذا لم يوقف و يكون إطلاق المسجد عليه لغويا انتهى. و قال في الذكرى يجوز اتخاذ المساجد على الحش ثم ذكر هذه الرواية و غيرها و في القاموس الحش مثلثة المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساطين. 65 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامعَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسَاجِدِ لَمْ يَعْدَمْ وَاحِدَةً مِنْ سَبْعٍ- أَخاً يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ- أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً تَدُلُّ عَلَى هُدًى- أَوْ إِنَّهُ أَظُنُّهُ قَالَ سُدَّةً أَوْ رِشْدَةً تَصُدُّهُ عَنْ رَدًى أَوْ يَتْرُكُ ذَنْباً حَيَاءً أَوْ تَقْوَى‏ . بيان: أو إنه أظنه قال سدة إنما نسب إلى الظن للتردد بين العبارتين و السدة في بعض النسخ بالسين المهملة من السداد و هو الصواب من القول و الفعل يقال‏ 387 سد يسد صار سديدا و في بعضها بالمعجمة أي شدة و قوة في الدين و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و التقوى هنا مكان الخشية في سائر الأخبار بمعناها. 66 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذِرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ- فَتُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَا يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ- قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ‏ . بيان: إذا كان يابسا أي الثوب و الرجل أو العذرة أيضا تأكيدا للسؤال و تغليبا أو بتأويل النجس. 67 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ- أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُكْتَبُ فِي الْقِبْلَةِ الْقُرْآنُ- أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُنْقَشُ فِي قِبْلَتِهِ بِجِصٍّ أَوْ إِصْبَاغٍ- قَالَ لَا بَأْسَ‏ . بيان: قد مر الكلام في الجص المطبوخ بالعذرة في كتاب الطهارة و الحاصل أنه محمول في المشهور على العذرة الطاهرة أو على ما إذا لم يعلم سراية النجاسة إلى الجص أو على الاكتفاء في الاستحالة بهذا القدر و يدل الخبر على عدم كراهة الكتاب في قبلة المسجد و لا ينافي كراهة النظر إليها حال الصلاة لما مر عن علي بن جعفر أيضا أن النظر إلى كتاب في القبلة نقص في الصلاة. و أما النقش فقد حكم جماعة بتحريم النقش بالذهب و أطلق العلامة في أكثر كتبه و المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى تحريم النقش من غير تقييد بالذهب معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي ص فيكون بدعة و هو استدلال ضعيف و كذا حكم الأكثر بتحريم نقش الصور. 388 و احتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق و بما رواه‏ الشَّيْخُ‏ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُصَوَّرَةِ- فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمُ الْيَوْمَ- وَ لَوْ قَدْ قَامَ الْعَدْلُ لَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ. و هي مجهولة غير دالة على التحريم و الشهيد في البيان حرم زخرفتها و نقشها و تصويرها بما فيه روح و كره غيره كالشجر و في الدروس كره الجميع و ظاهر الخبر جواز الجميع و الأحوط الترك مطلقا. 389 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ ههنا أنهينا الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات الله و سلامه عليهم) ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة الحديثة الرائقة. و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 390 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى 80 حوى في طيّه خمسا و عشرين بابا من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي أخرجت الأحاديث منها، فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء و الحمد لله و لا قوّة إلّا بالله. و قد كنت عزمت على نفسي أن أكتب ذيل الآيات الشريفة في أوائل الأبواب، نذرا يسيرا ممّا ألهمني الله تعالى بلطفه و منّه- من تطبيق الفقه الجعفري على كتاب الله عزّ و جلّ و الإشارة إلى بعض ما هو مبنى الأحكام الشرعيّة و وجه استنباطها من نصوص الآيات الكريمة احتجاجا على نصّاب أهل البيت و منكري فقههم بعد ما آمنوا بالكتاب و لم يتفقّهوا فيه و تحقيقا لما قال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)‏ «أمّا المحتجّ بكتاب الله على الناصب من قرقز. فرجل يلهمه الله معرفة القرآن فلا يلقى أحدا من المخالفين إلّا حاجّه و يثبت أمرنا في كتاب الله» . و لكن وصل إلينا أنّهم نقموا عليّ ذلك المسير و منهج التفسير فكففت عن ذلك بعزيمة من الناشر المحترم و لعلّ الله أن يتيح لي فرصة أخرى لإنجاز ما كتب الله عليّ من نشر علم القرآن و تفسيره على أساس أهل البيت المتّخذ من فقههم ونصوصهم و على الله قصد السبيل و منها جائر و لو شاء لهداكم أجمعين. المحتجّ بكتاب الله على الناصب ربيع الأول عام 1390 ه‏ محمد الباقر البهبوديّ‏ 391 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 8 فضل المساجد و أحكامها و آدابها — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ مِنْ خَلْفِهَا- قَالَ

أَحَلَّتْهَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْمِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏- وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْفَرْجَ يُرِيدُونَ‏ . 30

بحار الأنوار ج93-111 — 32 وطء الدبر — الإمام الحسين عليه السلام
332 هو أمير المؤمنين (عليه السلام) 158 الباب السابع و الأربعون أن السلم الولاية، و هم و شيعتهم أهل الاستسلام و التسليم، و فيه: 14- حديثا 159 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

السلم، ولاية أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السلام) 160 الباب الثامن و الأربعون انهم خلفاء اللّه، و الذين إذا مكنوا في الأرض أقاموا شرايع اللّه و سائر ما ورد في قيام القائم (عليه السلام) زائدا على ما سيأتي، و فيه: 14- حديثا 163 في أنّ معنى قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» هم الأئمّة (عليهم السلام) 164 دعاء الافتتاح الّتي يقرأ في ليالي شهر رمضان و سنده 166 الباب التاسع و الأربعون انهم عليه السلام المستضعفون الموعودون بالنصر من اللّه تعالى، و الآيات فيه، و فيه: 13- حديثا 167 معنى قوله تعالى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ» 168

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَرَّ مُذْ دَخَلْتَ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَالَماً كُلُّ عَالَمٍ أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالَ أَنَا وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فِي بَيْتِكَ. 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَيْثُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا يَمَانِيُّ أَ فِيكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عُلَمَائِكُمْ قَالَ إِنَّهُ لَيَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِيرَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْآثَارَ فَقَالَ لَهُ فَعَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّهُ يَسِيرُ فِي صَبَاحٍ وَاحِدٍ مَسِيرَةَ سَنَةٍ كَالشَّمْسِ إِذَا أُمِرَتْ إِنَّهَا الْيَوْمَ غَيْرُ مَأْمُورَةٍ وَ لَكِنْ إِذَا أُمِرَتْ يَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ شَمْساً وَ اثْنَيْ عَشَرَ قَمَراً وَ اثْنَيْ عَشَرَ مَشْرِقاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ مَغْرِباً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَرّاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَحْراً وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْيَمَانِيِّ فَمَا دَرَى مَا يَقُولُ وَ كَفَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. 15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مِثْلَ عَالَمِكُمْ هَذَا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ قَالَ فَيَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا 402

بصائر الدرجات — ما أعطي الأئمة من القدرة أن يسيروا في الأرض‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عن المفضل بن محمد الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

كمثل حبة أنبتت سبع سنابل " قال : الحبة فاطمة صلى الله عليها والسبع السنابل من ولدها سابعهم قائمهم ، قلت الحسن ؟ قال : ان الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أولهم الحسين وآخرهم القائم ، فقلت : قوله " في كل سنبلة مائة حبة " قال : يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه وليس ذاك الا هؤلاء السبعة .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن إبراهيم بن عمر عمن سمع أبا جعفر عليه السلام يقول

ان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين عليه السلام ، ثم صار عند محمد بن علي عليهما السلام ، ثم يفعل الله ما يشاء ، فألزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف الله بهم ، وهي الآية التي قال الله ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ) .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام

الصفحة 134 وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) مثلا مثل ما ضربه الله لهم في اعدائهم بفرعون وهامان فقال: " يا ايها الناس أول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها اسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الاول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون " وانما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم اكن اشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وانى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) (صلى الله عليه وآله) ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) " وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستناره مثل موسى (عليه السلام) خائف مستتر إلى ان يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل اعدائه في قوله: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني اسرائيل بذلتهم من اعدائهم، حدثني ابي عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لقى المنهال بن عمرو على بن الحسين ابن علي (عليهم السلام) فقال له كيف اصبحت يابن رسول الله؟ قال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف اصبحت؟ اصبحنا في قومنا مثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءنا ويستحيون نساءنا واصبح خير البرية بعد محمد يلعن على المنابر، واصبح عدونا يعطى المال والشرف، واصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون واصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا كان منها واصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان منها، واصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها واصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 171 ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال

الائمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (او لم يروا إنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) قال الارض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام) فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) وهذه معطوفة على قوله (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) فقالوا (متى هذا الفتح ان كنتم صادقين) فقال الله قل لهم (يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم ـ يا محمد ـ وانتظر انهم منتظرون) سورة الاحزاب مدنية ثلاث وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما) وهذا هو الذي قال الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس وقوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الئ تظاهرون، منهن امهاتكم) وهو مع قوله في المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ـ إلى قوله ـ ولدنهم ". وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ان الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ويبغض هذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن أراد أن يعلم

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن المفضل بن محمد الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

حبة أنبتت سبع سنابل قال : الحبة فاطمة عليها السلام ، والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم ، قلت : الحسن ؟ قال : إن الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أو لهم الحسين وآخرهم القائم فقلت : قوله : في كل سنبلة مائة حبة فقال يولد الرجل منهم في الكوفة مأة من صلبه وليس ذلك الا هؤلاء السبعة .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة " قدس سره " روى جابر الجعفي قال : سئلت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله

عز وجل : " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " قال : فتنفس سيدي الصعداء فقال : يا جابر اما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو أمير المؤمنين عليه السلام إلي والى ابني جعفر وابنه موسى ، وابنه علي ، وابنه محمد ، وابنه علي ، والى ابنه الحسن ، والى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه ، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد ، علي أمير المؤمنين عليه السلام ، وأبي علي بن الحسين ، وعلي بن موسى ، وعلي بن محمد ، فالاقرار بهؤلاء هو الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، اي قولوا بهم جميعا تهتدوا .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم فقال قارون كما حكى الله عز وجل : انما أوتيته على علم عندي يعنى ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله عز وجل

أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون أي لا يسئل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء فخرج على قومه في زينته قال : في الثياب المصبغات يجرها بالأرض فقال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم فقال لهم لخاص من أصحاب موسى عليه السلام : ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون فخسفنا به وبداره الأرض .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الله تعالى (حديث قدسي)
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فإنها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا شيئا منها ، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم ، قال الصادق

عليه السلام : فيقولون لله : يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا منها ، وهو قول الله عز وجل : ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ) وهو الذين غصبوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فعند ذلك يختم الله عز وجل على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله عز وجل ، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله عز وجل ، وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عز وجل ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله عز وجل ثم أنطق الله عز وجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم : لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة واليه ترجعون وما كنتم تستترون أي من الله ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم والجلود الفروج ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
فيؤمن به ويصدقه ، وإمام عصره الذي افترض الله عز وجل عليه طاعته فيطيعه ، لم ينفعه الله بشئ من عمله ( 1 ) ، قال الله عز وجل

في ذلك : ( 2 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . وقال صلوات الله عليه : ولو تقطع الجاهل من العبادة إربا إربا ، ما ازداد من الله إلا بعدا . وهذا مثله يزدحم ذكره على خواطرنا ، ولو تقصينا ما روينا منه لقطع ما أردناه من تمام ( 3 ) هذا الكتاب ، إن ذكرنا ما كان في عصر كل إمام من ذلك ( 4 ) وما شاهدناه . وقد كان ( 5 ) في عصر المهدى بالله صلوات الله عليه وبلغنا ، من خلاف رجال كانوا من أهل البصائر في الدين ومن أجلة المؤمنين ( 6 ) وممن تقدم له العناء والجهاد الذي لم يتقدم مثله لغيره ، ومن دعاة كانوا يدعون إلى الله وإلى وليه ، ونالوا وبلغوا من العلم ( 7 ) مبلغا لم يبلغه غيرهم ، استزلهم الشيطان كما استزل من ذكرناه قبلهم ، فاستهواهم ، وأركسهم ( 8 ) وأرداهم فختم لهم بالشقوة وقتلوا على النفاق والضلالة ، قد انسلخوا من الدين جملة ، نعوذ بالله من الضلالة والشقوة ، ونسأله ( 9 ) العصمة . ورأينا رجالا أيضا كانوا ممن شملتهم الدعوة ، وكانت لهم البصيرة والولاية والحظوة والأعمال الصالحة ، ثم ارتكبوا العظائم واستحلوا المحارم ( 10 ) وعطلوا الفرائض ( 11 ) واستخفوا بالدين ، وصاروا إلى حال من قدمنا ذكره من المبدلين الظالين ( 12 ) ، فعاقبهم المهدى بالله صلوات الله عليه أشد العقوبة ، وأنزل بهم سوء العذاب لكل بقدر استحقاقه ، وانتحاله وكفره ، فقتل قوما صبرا وصلب آخرين ، وأبقى قوما في السجون مصفدين ، حتى هلكوا أجمعين ، وأغلق

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — الله تعالى (حديث قدسي)

آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، وإن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية ، والمذيع لامرنا كالجاحد له ، وروينا ( 1 ) عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أو قوما من شيعته اجتمعوا إليه فتكلموا فيما هم فيه ( 2 ) وذكروا الفرج ، وقالوا : متى نراه يكون ، يا بن رسول الله ؟ فقال أبو عبد الله : أيسركم هذا الذي تتمنون ، قالوا : إي والله ، قال : أفتخلفون الأهل والأحبة وتركبون الخيل وتلبسون السلاح ( 3 ) ؟ قالوا : نعم ، قال : وتقاتلون أعداءكم ؟ ( 4 ) قالوا : نعم ، قال : قد سألناكم ما هو أيسر من هذا فلم تفعلوه ، فسكت القوم ، فقال رجل منهم : أي شئ هو ، جعلت فداك ؟ قال : قلنا لكم : اسكتوا ، فإنكم إذا كففتم ( 5 ) رضينا ، وإن خالفتم أوذينا ، فلم تفعلوا . وعنه صلوات الله عليه قال لأصحاب له ( 6 ) اجتمعوا إليه ، وتذاكروا ( 7 ) ما يتكلمون به عنده ، فقال لهم : حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يسب الله ورسوله ؟ قالوا : وكيف يسب الله ورسوله ؟ قال : يقولون إذا حدثتموهم بما ينكرون ، لعن الله قائل هذا ، وقد قاله الله عز وجل ورسوله ( صلع ) . وعنه صلوات الله عليه أنه قال لبعض شيعته : إن حديثكم هذا وأمركم هذا ( 8 ) تشمئز منه قلوب الجاهلين ، فمن عرفه فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، إن الله عز وجل أخذ ميثاقنا وميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين ، فليس يزيد فيهم أحد ، ولا ينقص منهم أحد ، وإن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بناصيته حتى يدخله هذا الامر ( 9 ) أحب ذلك أم كره ( 10 ) . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إن الله عز وجل خلق قوما لحبنا وخلق قوما لبغضنا ،

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قلت : أو يبلغ عدد هؤلاء هذا ؟ قال : نعم ، منهم ومن مواليهم « 1 » . [ 582 ] 24 - وقال عليه السّلام

إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه ، وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه ، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها بالكعبة وقال : هؤلاء سرّاق الكعبة « 2 » . [ 583 ] 25 - وقال الباقر عليه السّلام - في حديث طويل - : إذا قام القائم سار إلى الكوفة ، فيخرج منها بضعة عشر ألف يدعون التبرئة « 3 » [ البترية ] عليهم السلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت ، فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على « 4 » آخرهم ، ثمّ يدخل الكوفة فيقتل بها كلّ منافق مرتاب ، ويهدم قصرها ، ويقتل مقاتليها حتّى يرضى اللّه عزّ وجلّ « 5 » . [ 584 ] 26 - وروى عليّ بن عقبة عن أبيه قال : إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيّامه الجور ، وآمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها ، وردّ كلّ حقّ إلى « 6 » أهله ، ولم يبق أهل دين حتّى يظهر والإسلام ويعترفوا بالإيمان ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 7 » وحكم في الناس بحكم داود وحكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، فلا يجد الرجل منكم يومئذ

روضة الواعظين — الإمام الباقر عليه السلام
والفخور ؛ فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفخور « 1 » . [ 1700 ] 6 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : يأتي الناس زمان يقتل فيه العلماء كما يقتل اللصوص ، فيا ليت العلماء تحامقوا « 2 » في ذلك الزمان « 3 » . [ 1701 ] 7 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من اشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنا ، وتقلّ الرجال ، وتكثر النساء حتّى أنّ الخمسين امرأة فيهنّ واحد من الرجال « 4 » . [ 1702 ] 8 - وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : المهديّ يكون في أمّتي ، إن قصر عمره فسبع وإلّا فثمان أو تسع ، تنعم أمّتي في زمانه نعيما لم ينعموا مثله قطّ البرّ منهم والفاجر ، يرسل السماء عليهم مدرارا ، ولا تحبس الأرض شيئا من نباتها ، والمال كدوس « 5 » يأتيه الرجل فيسأله فيجثي [ فيحثي ] له « 6 » . والصحيح في مقدار مدّة ولاية القائم عليه السّلام ما ذكرناه في باب إمامته عليه السّلام . [ 1703 ] 9 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا فشا فيكم خمس حلّ بكم خمس : إذا فشا فيكم الزنا كانت الزلزلة ، وإذا فشا فيكم الربا كان الخسف ، وإذا منعت الزكاة هلكت

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق الخراساني قال : سمعت علي بن محمد النوفلي يقول

استحلف الزبير بن بكار رجل من الطالبيين على شئ بين القبر والمنبر فحلف فبرص فانا رأيته وبساقيه وقدميه برص كثير وكان أبوه بكار قد ظلم علي بن موسى الرضا عليه السلام في شئ فدعا عليه فسقط في وقت دعائه عليه حجر من قصر فاندقت عنقه وأما أبوه عبد الله بن مصعب فإنه مزق عهد يحيى بن عبد الله بن الحسن وأهانه بين يدي الرشيد وقال أقتله يا أمير المؤمنين فإنه لا أمان له فقال يحيى للرشيد إنه خرج مع أخي بالأمس وأنشد أشعارا له فأنكرها فحلفه يحيى بالبراءة وتعجيل العقوبة فحم من وقته ومات بعد ثلاثة وأنخسف قبره مرات كثيره وذكر خبرا طويلا له اختصرت هذا منه .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 217 علي بن جعفر عن الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط السوي، ومن اهتدى أي إلى ولايتنا أهل البيت. الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال

سألت أبي عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: الصراط هو القائم، والهدى من اهتدى إلى طاعته ومثلها في كتاب الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. السادس: سعد بن عبد الله في كتاب بصائر الدرجات عن المعلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير، فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه، فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه، فقال رجل: فما حال من عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه؟ قال: مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا، فذلك لا سبيل له، وقد قيل للنبي (صلى الله عليه وآله)، من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي ومن بعده وصيه، لكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقهم أنبياؤهم: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى، فما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل * (قل تربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * وإنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعرفهم الله بذلك، والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء الله عرفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم، والنبي (صلى الله عليه وآله) الشهيد عليهم، وأخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) المواثيق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، وذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) *.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 209 تبارك وتعالى: أنت كمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزان على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم ". السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا بن أبي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر، فنحن هم، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك ". الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله ". التاسع: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: أنت كمال حجتي عن الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك وروحك ما جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى الله فيكم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم فانتجتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم ". العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " والله إنا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه ليس على ذهب ولا فضة، وإن منا لحملة العرش يوم القيامة ". الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 123 كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟. قلت: نعم يا رب، فقال عز وجل

إرفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، ويخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني الحسين بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال: حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله جل وعز على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* قلت يا رسول الله، عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " هم خلفائي، يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ". قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 132 المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبه وحيره تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". العشرون: ابن بابويه قال حدثنا محمد بن الحسين وقال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن وهب عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال سول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو عمر البلخي عن محمد بن مسعود قال: حدثني خلف بن جابر عن سهل بن زياد عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب بن مصعب عن سدر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويتبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم، أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن المتوكل (رضي الله عنه) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى وإبراهيم بن هاشم قالوا: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا قالوا: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

واستدعى إليه أبا طلحة الأنصاري فقال له : يا أبا طلحة ، إنَّ الله طالما أعزَّ بكم الإسلام ، فاختر خمسين رجلاً من الأنصار حاملي سيوفكم ، وخذ هؤلاء النفر بإمضاء الأمر وتعجيله ، واجمعهم في بيتٍ واحد ، وقم على رؤوسهم ، فإنَّ اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتَّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما ، وإن رضي ثلاثة فانظر الثلاثة الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عمَّا اجتمع فيه الناس ، وإن مضى الستَّة ولم يتَّفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستَّة ، ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم .. هذا هو مبدأ الشورى الذي أراده عمر ، ولنرى كيف تمَّ الإتِّفاق .. ولمَّا خرج عليٌّ (عليه السلام) والجماعة من البيت بانتظار الموعد المعيَّن ، ما لبث أن جاءه عمُّه العبَّاس يسأله عمَّا جرى ، فقال : « عدلتْ عنَّا »! فقال : وما علمك؟ قال : « قرن بي عُثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ورجلان رجلاً ، فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمِّه ، وعبدالرحمن صهر عُثمان لا يختلفون ، فيولِّيها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني » .. ومضى يقصُّ على عمِّه أحداث الشورى وتفاصيلها ، حتى ملكته الدهشة لما سمع .. فقال له العبَّاس : إحذر هؤلاء الرهط ، فإنَّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به غيرنا ، وأيم الله لا يناله الا بشرٌ لا ينفع معه خير! فقال عليٌّ (عليه السلام) : 165 « أمّا لئن بقي عُثمان لأذكِّرنَّه ما أتى ، ولئن مات ليتداولُنَّها بينهم ، ولئن فعلوا لتجدنِّي حيث يكرهون » . ولمَّا اجتمعوا تكلَّم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال : « الحمد لله الذي بعث محمَّداً منَّا نبيَّاً ، وبعثه إلينا رسولاً ، فنحن بيت النبوَّة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، لنا حقٌّ إن نُعْطَه نأخذه ، وإن نُمْنَعْه نركبْ أعجاز الإبل ولو طال السُّرى ، لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهداً لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولاً لجادلنا عليه حتى نموت ، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقٍّ وصلة رحم ، لا حول ولا قوَّة الا بالله ، اسمعوا كلامي وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر بعد هذا المجمع تُنتضى فيه السيوف ، وتُخان فيه العهود ، حتى تكونوا جماعة ، ويكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة » ثُمَّ قال : فإن تكُ جاسمٌ هلكتْ فإنِّي * * * بما فعلتْ بنو عبد بن ضخمِ مطيعٌ في الهواجرِ كلَّ عيٍّ * * * بصيرٌ بالنَّوى من كلِّ نجمِ ومهما كان الحال ، فقد جاء في سائر التواريخ أنَّ أوَّل عمل قام به طلحة أن أخرج نفسه منها ، ووهب حقَّه فيها لعثمان بن عفَّان ، كرهاً منه لعليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وأدرك الزبير النوايا المبيتة من طلحة ، فثارت في نفسه نزعة القرابة التي تشدُّه إلى عليٍّ (عليه السلام) ، فقال : وأنا أُشهدكم نفسي أنِّي قد وهبت حقِّي في الخلافة لعليِّ بن أبي طالب ، فوقف سعد بن أبي وقَّاص وقال : لقد وهبت حقِّي لعبد الرحمن بن عوف ، « وبقي في الساحة ثلاثة كلُّ واحدٍ منهم يمثِّل اثنين » فقال عبدالرحمن لعثمان وعليٍّ (عليه السلام) : أيُّكما يخرج منها للآخر؟ فلمَّا

غرر الحكم — غير محدد
وعن غياث أيضا ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال

« من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية » « 2 » . ويلحظ هنا ذكر الغيبة في تثبيت أصل القضية وفي حكم من أنكرها معا ، ومنه يكتشف عمق مفهوم الغيبة المواكب لأصل القضية . ومن هنا كان الخطر الذي يكمن وراء إنكار الإمام المهدي عليه السّلام عظيما ، والنتيجة التي تضمّنتها الأحاديث الثلاثة تتماشى مع روح القرآن الكريم تماما ، قال تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 3 » فما دام الكلّ من اللّه عزّ وجلّ فلا معنى للتبعيض فيه أصلا ، ولهذا فمن آمن بالقرآن الكريم وأنكر سورة واحدة من سوره القصار فقد كفر وخرج عن ملّة الإسلام ، فكذلك الحال هنا . وقد يقال : بأن هذا قياس مع الفارق ؛ إذ ليس في القرآن الكريم صحيح وضعيف ، بل هو كلّه من كلام اللّه عزّ وجلّ المنقول إلينا بالتواتر ، والحديث ليس كذلك إذ فيه الصحيح والضعيف والموضوع الذي لا أصل له ، ومن ثمّ فإن الوعيد الشديد المذكور واقع على من أنكر أصل القضية المهدوية ، كمن يقول مثلا : ( لا مهدي في آخر الزمان ) ! وحينئذ لا يضرّ الوعيد المذكور بمن آمن بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان ؛ لأنه إيمان بالأصل المتّفق عليه بين جميع فئات المسلمين وطوائفهم ومذاهبهم . والجواب : إن معرفة مقام أهل البيت عليهم السّلام بأنهم الامتداد الطبيعي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنهم خلفاؤه ، وأوصياؤه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، وحديثهم حديثه ، وقول أيّ منهم حجّة ، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه منهم مات ميتة جاهلية ، كميتة أبي سفيان على الكفر والنفاق ، كلّ ذلك يدلّ على أنهم عليهم السّلام كالقرآن الكريم لا يجوز تبعيض الإيمان بهم مطلقا ، ويؤيد هذا ، أنّ نجاة المسلمين من الضلالة مرهونة باتباع القرآن والعترة معا ؛ لأنهما صنوان لا يفترقان عمر الدنيا كما في حديث الثقلين الشريف ، وهو حديث متواتر بلا أدنى شبهة ، هذا فضلا عن الأحاديث الكثيرة المتواترة في وجوب التمسّك بهم والردّ إليهم ، والكون معهم ، فإنّ ظاهرها إنّ من لم يأخذ منهم أو عمن أخذ منهم ، لا يعدّ في العرف طائعا لهم ، ولا رادا إليهم ، ولا متمسكا بهم ، ولا كائنا معهم ، وإذا لم يصدق عليه ذلك ، لم تصدق عليه صفة الإيمان وإن نطق بالشهادتين وصام وصلّى وأدّى فرائض اللّه كلّها ، بل في إسلامه خدش عظيم . وأمّا عن دعوى التحقيق في تلك الأحاديث لاحتمال أن تكون موضوعة أو ضعيفة ، وبالتالي فلا يلزم منها الوعيد المذكور . فهي دعوى غير صحيحة أصلا ؛ إذ لا تحتاج المسألة إلى تحقيق ما ورد فيها من أحاديث ، بل لو لم يوجد أيّ حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام في مثل هذا الموضوع أصلا ، لكان الاعتقاد بهلاك منكر الإمام المهدي عليه السّلام هو المتعين ، لثبوت كونه خاتم الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ثبوتا متواترا . علما أنّ في هذا الكتاب وحده من الأحاديث المروية عن الإمام الصادق عليه السّلام وحده ، ما يكفي لإثبات هذه الحقيقة ، فكيف الحال إذن لو أضيف لها ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام كافة ، لا شكّ أنها ستفوق الحدّ المطلوب في تحقّق التواتر بدرجات . ومن شاء فليرجع إلى أمّهات الكتب المعتمدة المعدّة في هذا الغرض كإكمال الدين للشيخ الصدوق ، وكتاب الغيبة للشيخ النعماني ، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي ، وغيرها من الكتب المعتبرة الأخرى ، التي اشتملت على مئات الأحاديث الواردة في هذا الموضوع . * * * الفصل الثاني ترسيخ الإمام الصادق عليه السّلام للقواعد الكاشفة عن هوية الإمام الغائب هناك جملة وافرة من الأحاديث النبويّة الشريفة ، التي يمكن عدها - وبكل اطمئنان - من القواعد الأساسية التي أصّلتها الشريعة الإسلامية في مقام بيان منزلة ومعرفة الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ، ابتداء من أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ، وانتهاء بالإمام الحجة ابن الحسن العسكري عليهم السّلام ، بحيث لو ضمّ بعضها إلى بعض لتكشّفت من خلالها هوية الإمام الغائب ، وبصورة لا تحتاج معها إلى أي دليل آخر في مسألة ولادته ، وإمامته وغيبته وطول عمره وظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وهو ما اتّضح لطلائع التشيّع ، وآمنوا به قبل ولادة الإمام المهدي عليه السّلام بعشرات السنين ، نتيجة لتلك الأخبار التي أفصحت عن كلّ هذا قبل زمان تحقّقه . ومن الطبيعي أن لا يتّفق هذا المنهج القائم على الإيمان بالغيب مع معطيات الفلسفة المادية التي لا تؤمن بالغيب أصلا ، ومن هنا أصبح الدليل المادي في تلك الفلسفة هو الحاكم في مجال العقيدة عند من تأثر بتلك الفلسفة وروّج لها من المستشرقين وغيرهم . وأمّا في المنظور الإسلامي فيكفي الاعتقاد بالغيب ثبوت الإخبار عنه بالطريق الشرعي ، كوجوده في القرآن الكريم ، أو في الصحيح من الحديث النبوي الشريف ، أو من حديث أهل البيت عليهم السّلام الذين زكّاهم اللّه تعالى ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . والحديث عن دور الإمام الصادق عليه السّلام في موضوع الثقافة المهدوية بوجه عام ، والغيبة والغائب بوجه خاص ، ينبغي أن لا تغيب عنه المقدمات التي اعتمدها الإمام الصادق عليه السّلام في بناء تلك الثقافة بناء محكما ، وذلك من خلال القيام بترسيخ القواعد اللازمة في ذهنية الأمة ، والعمل الدؤوب على نشرها ، حتى استطاع عليه السّلام من خلال التأكيد عليها ، وبيان مصداقها الخارجي أن يجعل العقيدة بالإمام المهدي وغيبته عليه السّلام - قبل أن يولد بأكثر من مائة عام - من القلاع الشامخة الحصينة التي لا يمكن لأحد تسلّق أسوارها ، فضلا عن السطو عليها بهدف النيل منها أو تشويهها ، ومن تلك القواعد : القاعدة الأولى : قاعدة العصمة والمرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت عليهم السّلام . وهذه القاعدة كغيرها من القواعد الأخرى الآتية كانت معروفة من قبل ، بفضل ما ورد بشأنها في القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل البيت من آباء الإمام الصادق عليهم السّلام ، ولكنها لم تصل مداها الأرحب كما ينبغي ، بسبب الظرف السياسي الخانق الذي حال دون وصول أهل البيت عليهم السّلام إلى الخلافة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مباشرة ، وبالتالي حال دون أن تأخذ مفعولها في الوسط الإسلامي . ومن هنا يبرز دور الإمام الصادق عليه السّلام في ترسيخ تلك القواعد بناء على ما ذكرناه سلفا من توفر الانفراج السياسي النسبي الذي حصل له عليه السّلام بعد انهيار دولة البغاة ونشأة إمبراطورية الطغاة . ولسعة ما اعتمده الإمام في التأكيد على هذه القاعدة ، فسوف نكتفي بحدود اهتمامه عليه السّلام بحديث الثقلين الشريف ، الذي اعتنى به الإمام للغرض المذكور ، بعد أن رأى محاولات الالتفاف على هذا الحديث الشريف من قبل السلطات الحاكمة حيث سخّرت له من يصرفه عن مؤدّاه من فقهاء ورواة السلطة وقضاتهم وولاتهم . الأمر الذي يكشف عن ادراكهم خطورة هذا الحديث على المستويين الثقافي والسياسي معا . وسوف نتحدث عنه تحت عنوان : حديث الثقلين وأثره في بلورة القاعدة : أولا - صحة الحديث وبيان تواتره : جرى الاستدلال على صحّة هذه القاعدة ببيان أصولها من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة والسيرة الذاتية لأهل البيت عليهم السّلام مع الدليل العقلي ، وسنقتصر - كما ذكرنا - على دليل واحد من السنة النبوية وهو حديث الثقلين الشريف ، فنقول : إنّ النيل من صحّة حديث الثقلين الشريف لا يجدي نفعا بعد وروده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من طرق كثيرة جدا وبألفاظ واحدة ومتقاربة ، توجب تواتره بأبهى صورة . فقد أخرج الترمذي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله الشريف : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » « 1 » . وأخرجه عن أبي سعيد - من العامّة - : أحمد بن حنبل ، وابن أبي عاصم ، وأبو يعلى الموصلي ، وابن الجعد ، وابن سعد ، وابن أبي شيبة ، والطبراني في معاجمه الثلاثة ، والحمويني « 2 » . كما أخرجه عن أبي سعيد - من الإمامية - : محمّد بن العباس المفسّر ، والشيخ الصدوق ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي « 1 » . ولم تقتصر رواية حديث الثقلين على أبي سعيد الخدري فحسب ، بل رواه آباء الإمام الصادق عليهم السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » ، والإمام الحسن السبط عليه السّلام « 3 » ، والإمام الباقر عليه السّلام « 4 » . كما ورد - فيما بعد - عن الإمامين : الكاظم « 1 » ، والرضا عليهما السّلام « 2 » . وأما حديث الإمام الصادق عليه السّلام فسيأتي في ترسيخ هذه القاعدة . كما روى حديث الثقلين الشريف عدد من الصحابة ، وهم : جابر بن عبد اللّه الأنصاري « 3 » ، وحذيفة ابن أسيد « 4 » ، وزيد بن أرقم « 5 » ، وزيد بن ثابت الأنصاري « 1 » ، وجندب بن جنادة أبو ذرّ الغفاري « 2 » ، وأبو هريرة « 1 » ، وأم سلمة « 2 » ، والبراء بن عازب « 3 » ، وحذيفة بن اليمان « 4 » ، وعبد اللّه ابن عباس « 5 » ، وعمر بن الخطاب « 6 » . ثانيا - من صحّح الحديث من العلماء : من الواضح أنّ اتفاق الصحابة - الذين سبق ذكرهم - على رواية حديث الثقلين الشريف بلفظ : « كتاب اللّه وعترتي . . . » ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوجب تواتره ، وإذا ما أضيف إلى ذلك موقف أهل البيت من هذا الحديث علم تواتره بأبهى صورة . على أنّهم صرّحوا بحسن الكثير من طرقه تارة ، وصحّتها أخرى . ولو جمعت طرق الحديث تلك لكانت وحدها دليلا كافيا على تواتر الحديث . وإليك جملة يسيرة بأسماء من قال بحسن الحديث أو صحّته ، وهم : محمد بن إسحاق ( ت / 150 ه ) « 7 » ، ومحمّد بن عيسى الترمذي ( ت / 297 ه ) « 1 » ، ويحيى بن زكريا الحافظ النيسابوري ( ت / 307 ه ) « 2 » ، ومحمّد بن جرير بن رستم الطبري المفسّر العامي ( ت / 310 ه ) « 3 » ، وأبو بكر محمد بن إسحاق السلمي المعروف بابن خزيمة ( ت / 311 ه ) « 4 » ، وأحمد بن محمّد بن عقدة الزيدي الجارودي الحافظ ( ت / 333 ه ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث ؛ إذ أخرجه عن أكثر من مائة من الصحابة وبطرق شتّى في كتاب الولاية كما صرّح بهذا السيد ابن طاوس « 5 » . والأزهري اللغوي المشهور ( ت / 370 ه ) « 6 » ، والحاكم النيسابوري ( ت / 405 ه ) « 7 » ، وأبو سعيد السجزي ( ت / 477 ه ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث ؛ إذ أخرجه من طرق شتّى « 8 » ، والبغوي ( ت / 510 ه ) « 9 » ، وسبط ابن الجوزي ( ت / 694 ه ) « 1 » ، وابن منظور ( ت / 711 ه ) « 2 » ، والمزي ( ت / 742 ه ) « 3 » ، والذهبي ( ت / 748 ه ) « 4 » ، وابن كثير الدمشقي ( ت / 774 ه ) « 5 » ، والمحاملي في أماليه على ما سيأتي عن السيوطي ، ونور الدين الهيثمي ( ت / 807 ه ) « 6 » ، والبوصيري ( ت / 840 ه ) « 7 » ، وابن حجر العسقلاني ( ت / 852 ه ) « 8 » ، والسخاوي ( ت / 902 ه ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث إذ أخرجه من طرق كثيرة صحّح الكثير منها « 9 » ، والسيوطي ( ت / 911 ه ) وهو من المعتقدين بتواتره أيضا كما يظهر من كثرة طرقه ، وقد صحّح بعضها ، وأشار إلى تصحيح من سبقه لها كالمحاملي وغيره « 10 » ، والسمهودي ( ت / 911 ه ) وهو من المعتقدين بتواتره أيضا كما يظهر بوضوح من طرقه لديه مع تصحيحه لكثير من تلك الطرق « 1 » ، ومحمد بن يوسف الشامي ( ت / 942 ه ) « 2 » ، وابن حجر الهيتمي ( ت / 974 ه ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث ، وله كلام طويل في تصحيح جملة وافرة من طرقه « 3 » ، وعبد الرؤوف محمد بن علي المناوي ( ت / 1031 ه ) « 4 » ، وعلي بن برهان الدين الحلبي ( ت / 1044 ه ) « 5 » ، ومحمد بن معتمد خان الحارثي المعروف بالبدخشاني ( ت / 1126 ه ) « 6 » ، ومحمد بن محمد بن معين المعروف بالسندي ( ت / 1161 ه ) « 7 » ، والزبيدي الحنفي ( ت / 1205 ه ) « 8 » ، والحسين بن أحمد الصنعناني ( ت / 1221 ه ) « 9 » ، والقندوزي الحنفي ( ت / 1270 ه ) وهو من المعتقدين بتواتر الحديث ؛ إذ أخرجه من طرق كثيرة جدا صحح معظمها « 1 » ، والآلوسي المفسّر الوهابي ( ت / 1270 ه ) فقد صحح الحديث وقال معقّبا بعد التصحيح ، إنّه : « يقتضي أن النساء المطهّرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين » « 2 » . وصحّحه جمال الدين القاسمي ( ت / 1332 ه ) « 3 » . وصحّحه محمود شكري الآلوسي ( ت / 1342 ه ) مصرّحا بأنّ من خالف الثقلين فهو ضالّ ، ومذهبه باطل وفاسد لا يعبأ به ، ومن جحد بهما فقد غوى ، ووقع في مهاوى الردى « 4 » ، وللّه درّ القائل : والحقّ ينطق منصفا وعنيدا . وصحّحه - كذلك - المولوي حسن زمان ( من أعلام القرن الرابع عشر الهجري ) « 5 » ، والألباني الوهّابي ( ت / 1413 ه ) « 6 » . وإذا ما لوحظ بأن مسلم بن الحجاج النيسابوري ( ت / 261 ه ) قد أخرج الحديث في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري كما تقدّم ، وإنّ علماء العامّة مطبقون على صحة هذا الكتاب ، فلا معنى إذن للاكثار من أسماء علمائهم الذين صحّحوا الحديث . ويدلّ على ذلك أقوالهم الآتية :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
وعن عمار بن إسحاق ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال

« من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية : كفر ، وشرك ، وضلال » « 7 » . وفي رواية أخرى عنه : « ميتة كفر وضلال ونفاق » « 8 » . وللشيخ المفيد رضى اللّه عنه كلام مهم حول هذا الحديث ، قال : « عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنه قال : ( من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . ثم قال : وهذا صريح بأن الجهل بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام » « 1 » . وقال قدّس سرّه في الرسالة الأولى في الغيبة : « سأل سائل فقال : أخبروني عما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ( من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . هل هو ثابت صحيح ؟ أم هو معتلّ بغمّ ؟ ( فأجاب الشيخ المفيد قائلا ) : بل هو خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ، ويقوي معناه صريح القرآن حيث يقول جلّ اسمه : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 2 » ، وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 3 » ، وأي كثيرة من القرآن » « 4 » . وفي الصحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام ما يوضح أهمية هذه القاعدة وصلتها بمقام أهل البيت عليهم السّلام . فقد روى ثقة الإسلام الكليني رضى اللّه عنه ، عن علي بن إبراهيم الفقيه المفسر الثبت الثّقة ، عن محمّد بن عيسى الفقيه الجليل الثبت الثّقة ، عن يونس ابن عبد الرحمن الفقيه العظيم الجليل الثبت الثّقة ، عن حماد بن عثمان الثبت الثّقة ، عن عيسى بن السّري الثبت الثّقة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حدثني عمّا بني عليه دعائم الإسلام ، إذا أنا أخذت بها زكّي عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده ، فقال عليه السّلام : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، وحقّ في الأموال من الزكاة ، والولاية التي أمر اللّه عزّ وجلّ بها ، ولاية آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية . قال اللّه عزّ وجلّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » فكان علي عليه السّلام ، ثم صار من بعده حسن ، ثم من بعده حسين ، ثم من بعده علي ابن الحسين ، ثم من بعده محمد بن علي ، ثم هكذا يكون الأمر . إنّ الأرض لا تصلح إلّا بإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا - قال : وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ : لقد كنت على أمر حسن » « 2 » . وقد روى هذه الرواية صفوان بن يحيى الثقة عن عيسى بن السري أيضا « 3 » ، الأمر الذي يعزز من صدقها ويؤكد سماعها من الإمام الصادق عليه السّلام حقا . ونظير الرواية المذكورة في الصحة ، ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح ، عن بشير الكناسي ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : وصلتم وقطع الناس ، وأحببتم وأبغض الناس ، وعرفتم وأنكر الناس وهو الحق ، إن اللّه اتّخذ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبدا قبل أن يتّخذه نبيا ، وإن عليا عليه السّلام كان عبدا ناصحا للّه عزّ وجلّ فنصحه ، وأحبّ اللّه عزّ وجلّ فأحبه . إن حقّنا في كتاب اللّه بيّن ، لنا صفو المال ، ولنا الأنفال ، وإنّا قوم فرض اللّه عزّ وجلّ طاعتنا ، وإنكم تأتمّون بمن لا يعذر الناس بجهالته . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ) ، عليكم بالطاعة . . » « 1 » . هذا ، وأمّا من ادّعى أنّ المراد بالإمام الذي من لا يعرفه سيموت ميتة جاهلية هو السلطان أو الحاكم أو الملك ونحو ذلك وإن كان فاسقا ظالما كما هو حال سلاطين بني أمية وبني العباس ، أو طاغية مستبدا كما هو عليه واقعنا المعاصر ، فعليه أن يثبت بالدليل أن معرفة هذه النماذج القذرة من الدين أولا ، ثم يبيّن للعقلاء الثمرة المترتبة على وجوب معرفة الظالم الفاسق الطاغية المستبد بحيث يكون من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية . ومن عظيم ما يروى فيمن ادّعى ذلك : الصحيح الوارد عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : من ادّعى إمامة من اللّه ليست له ، ومن جحد إماما من اللّه ، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا » « 1 » . إنّ دلالة ما مرّ على ضرورة معرفة الإمام الحق الذي أمر اللّه تعالى بطاعته ، لا تتمّ في زماننا هذا إلّا مع القول بولادة الإمام المهدي الحجة ابن الحسن العسكري عليهما السّلام وغيبته واعتقاد ظهوره في آخر الزمان ليملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . ولا يخفى أنّ المراد من هذه القاعدة ليس مجرد معرفة الإمام باسمه ونسبه مثلا ، وإنما المطلوب إلى جانب المعرفة تلك : طاعة الإمام ، وعدم مخالفته بشيء ، والردّ إليه ، والتسليم له . وفي الصحيح الثابت ما قاله إمامنا الصادق عليه السّلام لزيد الشحام : « أتدري بما أمروا ؟ أمروا بمعرفتنا ، والردّ إلينا ، والتسليم لنا » « 2 » . وفي الصحيح عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أرأيت الرادّ عليّ هذا الأمر كالرادّ عليكم ؟ فقال عليه السّلام : يا أبا محمّد ! من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرادّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وكلّ هذا يعزّز ما ذكرناه سابقا في حكم من أنكر الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السّلام . * * * الفصل الثالث تشخيص الإمام الصادق عليه السّلام لهوية الغائب وكيفية الانتفاع به في غيبته أولا - منهج الإمام الصادق عليه السّلام في تشخيص هوية الإمام الغائب عليه السّلام : يرجع الفضل في معرفتنا بذلك المنهج المحكم إلى محدّثي الإماميّة الذين عاشوا في الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ه ) أو بعدها ، كالبرقي ( ت / 274 وقيل سنة / 280 ه ) ، والصفّار ( ت / 290 ه ) ، وثقة الإسلام الكليني ( ت / 329 ه ) ، والصدوق الأوّل ( ت / 329 ه ) ، والنعماني ( ت / بعد سنة 342 ه ) ، والشيخ الصدوق ( ت / 381 ه ) ، والشيخ المفيد ( ت / 413 ه ) ، والشيخ الطوسي ( ت / 460 ه ) ، وغيرهم من أعلام الإمامية المتقدّمين الذين استفرغوا الوسع في جمع الحديث الشريف وتحقيقه وتدوينه ، باعتمادهم على مصنّفات الشيعة في القرون الثلاثة الأولى ، لا سيّما الكتب المعروفة بالأصول الأربعمائة ، وغيرها من المصنّفات المعتمدة المؤلّفة في عصور الأئمّة التي شاع اعتمادها ، حتى صار مرجعهم إليها ومعوّلهم عليها ، وأودعوا ما جمعوا منها في مؤلّفاتهم المعروفة ، مع حسن تبويبها وتصنيفها ، الأمر الذي ساعد على استخراج المادّة المطلوبة منها بيسر وسهولة ، هذا فضلا عن الكتب الأخرى المصنّفة في خصوص الإمام المهدي عليه السّلام وغيبته . ولا شكّ بأنّ الرجوع إلى تلك الكتب - بصنفيها - سوف يكشف بالتأكيد عن غيبة الإمام المهدي عند جدّه الإمام الصادق عليهما السّلام بكلّ وضوح ، ولا يضرّ وجود الإجمال في بعضها مع وجود التفصيل ، كما لا يقدح الإبهام في دلالاتها مع توفّر البسط والتوضيح ؛ إذ لم يقتصر إمامنا الصادق عليه السّلام على إخبار شيعته بمجرّد غيبة إمام من أهل البيت عليهم السّلام حتى يمكن القول بعدم دلالة ما أخبر به على غياب شخص معيّن . وإنما أخبرهم كذلك بشخص من سيغيب ، وحدّد رقمه من بين الأئمّة الاثني عشر ، وذكر اسمه وكنيته ، وسلّط الضوء على كامل هويّته ، وما يقوله المبطلون في ولادته ، وطول أمد غيبته ، وما يجب على المؤمنين من انتظار فرجه ، مع تبيين واسع لعلامات ظهوره ، ومكان الظهور ، وعدد أنصاره ، ومدّة حكمه بعد ظهوره ، وقوّة دولته ، وسعة العدل فيها ، والرخاء العميم في جنباتها ، وسيطرة دين الإسلام في ظلالها على سائر الأديان كلّها في مشارق الأرض ومغاربها ، بما لا يبقى مع تلك الأخبار أدنى مجال للقول بمهدي مجهول يخلقه اللّه تعالى في آخر الزمان . وهكذا حكم الإمام الصادق عليه السّلام من خلال ما وصلنا من أحاديثه الشريفة بزيف دعاوى المهدوية السابقة على عصره ، والمعاصرة له ، واللاحقة به ، وبيّن كذبها جميعا ؛ كمهدوية محمّد بن الحنفية ( ت / 73 ه ، وقيل غيرها ) ومهدوية عمر بن عبد العزيز الأموي ( ت / 101 ه ) ، ومهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الذي قتله المنصور الدوانيقي سنة / 145 ه ، ومهدوية الملقّب زورا بالمهدي العباسي ( ت / 169 ه ) . ولم يكتف الإمام الصادق عليه السّلام بهذا كلّه ، وإنّما حاول تنبيه الشيعة إلى ما سيحصل بعده من قول الناووسيّة بمهدويّته عليه السّلام ، وقول الواقفية بمهدوية ابنه الإمام الكاظم بعد وفاته عليه السّلام . ومن هنا نفى الإمام الصادق عليه السّلام المهدوية عن نفسه ، وعن ولده الإمام الكاظم عليه السّلام بوضوح وصراحة تامّين ؛ لكي لا يغتر أحد بمقولة الناووسيّة ، ولا يعبأ بمقولة الواقفية ، ولا يصغي لغيرهما كالفطحية وأمثالها ، ممّا نتج عن ذلك التنبيه الواعي المدورس أن تبخّرت تلك المزاعم الباطلة وذهبت أدراج الرياح ، واضمحلّت فرقها الفاسدة بعد ظهورها على مسرح الأحداث ، وزالت بأسرها عن صفحة الوجود كلمح في البصر ، وعاد مثلها كمثل الفقاعات التي تظهر على سطح الماء الساخن فجأة ثمّ سرعان ما تنفجر وتتلاشى ، بحيث لا ترى لها رسما ولا طللا ، وهكذا كانت تلك الفرق ! محا اللّه تعالى آثارها ودثر أخبارها ، حتى صارت أثرا بعد عين ، وذهبت جفاء كالزبد الذي لا يمكث في الأرض إلّا قليلا . وفي مقام بيان منهج الإمام الصادق عليه السّلام في تشخيص هوية المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان عليه السّلام ، نقف على أسلوبين في هذا المنهج الشريف وهما : الأسلوب الأوّل - أسلوب التمثيل والتشبيه لتقريب الهوية : وخير ما يدلّ على هذا الأسلوب أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام التي بيّنت أوجه الشبه بين الإمام المهدي عليه السّلام وبين بعض الأنبياء عليهم السّلام ، ومن مراجعة ما حكاه القرآن الكريم في قصصهم عليهم السّلام ، وما بيّنته الأحاديث النبويّة الشريفة في هذا المجال ؛ يعلم بأن هدف الإمام الصادق عليه السّلام في تبيان أوجه الشبه تلك إنّما هو بهدف التوعية المطلوبة وذلك على مستويين : المستوى الأول : مستوى من لم يعاصر الإمام المهدي عليه السّلام ، ويضم هذا المستوى جميع من ماتوا قبل ولادته عليه السّلام من أصحاب الإمام الصادق وأصحاب ولده عليهم السّلام وصولا إلى الإمام العسكري عليه السّلام ؛ إذ بإمكان هذه الطبقة أن تستحضر هذا الأسلوب لكي تعرف قيمة ما يظهر بزمانها من دعاوى المهدوية ، ويتأكّد لها - حينئذ - بطلان تلك الدعاوى لعدم انطباق التشبيه والتمثيل الواردين في الإمام المهدي عليه السّلام عليها . وما قد يقال بأنّ هذه الطبقة من الأصحاب لا تحتاج في الواقع إلى كلّ ذلك ؛ إذ يكفيها معرفة إمام زمانها فحسب ، وعلى أبعد تقدير معرفة من سيليه على أمر الإمامة ، وأما معرفة هوية من سيأتي بعد ذلك من الأئمّة عليهم السّلام فهي غير مسؤولة عنها ولا ملزمة بها ، وأما عن دعاوى المهدوية التي عاصرتها ، فبإمكانها السؤال من إمام زمانها نفسه عن مدى مصداقيتها ، وحينئذ ستنتفي حاجتها إلى هذا الأسلوب ، خصوصا وإن في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على ذلك . ويكفي في هذا ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في باب ( إنّه من عرف إمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ) ، حيث ضمّ سبعة أحاديث بهذا المعنى ، وهذا نموذج منها :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وعن أبي الهيثم بن أبي حبّة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال

« إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية : محمد ، وعلي ، والحسن ، فالرابع القائم » « 2 » . وقوله عليه السّلام : « إذا اجتمعت ثلاثة أسماء . . . » ، أي : من الأئمة بعده ، الذين هم من ولده عليهم السّلام . ومن الواضح أن هذه الأسماء الثلاثة الشريفة قد اجتمعت متوالية حقا ، وشكّلت الحلقة الأخيرة من أسماء الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام قبل القائم المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، كالآتي : 1 - ( محمّد ) : وهو اسم الإمام التاسع المعروف بالجواد عليه السّلام . 2 - ( عليّ ) : وهو اسم الإمام العاشر المعروف بالهادي عليه السّلام . 3 - ( الحسن ) : وهو اسم الإمام الحادي عشر المعروف بالعسكري عليه السّلام ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ، وهو والد الإمام القائم عليه السّلام . ثانيا - بيان الإمام الصادق عليه السّلام لكيفية الانتفاع بالحجّة الغائب عليه السّلام : نطقت أحاديث أهل البيت عليهم السّلام وبصورة متواترة بأن اللّه تعالى لا يخلي أرضه من حجّة على عباده منذ أن خلق اللّه آدم وإلى قيام الساعة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحجة ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مستورا كما مرّ في القاعدة الرابعة من قواعد الفصل السابق . والتسليم بهذه القاعدة يعني الاعتقاد بوجود الإمام المهدي عليه السّلام في أرض اللّه عزّ وجلّ وإن لم يره أحد ، وهو بحد ذاته كاف لنمو الفضيلة ، وخلق جوّ من التآلف والمودّة بين المؤمنين الذين يعيشون في حالة انتظار دائم وترقّب شديد لظهوره عليه السّلام ، الأمر الذي يؤدي إلى حفظ المجتمع المسلم من التشتّت والضياع ، ومنعه من الانحدار وراء الشهوات ، وصونه من كلّ انحراف . كما أنّ نفس وجود الإمام عليه السّلام فيه منافع كثيرة ترتبط بحياة النّاس جميعا ، من نزول بركات السماء ، وعدم المؤاخذة بالعقاب العاجل ونحوها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة مبينا أهمية الحجة وهي في زمن نزوله منحصرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » ، وأما بعده صلّى اللّه عليه وآله فلا شكّ في أنّها بآله الكرام عليهم السّلام . لقد حاول الإمام الصادق عليه السّلام تقريب صورة الانتفاع بالإمام الحجة الغائب عليه السّلام بمثال مادي محسوس ، ليكون ذلك أدعى إلى الإذعان والتصديق . فعن سليمان بن مهران الأعمش ، عن الإمام الصادق ، عن أبيه الإمام الباقر ، عن أبيه الإمام علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال : « نحن أئمة المسلمين ، وحجج اللّه على العالمين . . . ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة اللّه ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة اللّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال عليه السّلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 1 » . وكما أنّ السحاب لا يمنع من فوائد الشّمس الكثيرة ، ولولاها لانعدمت الحياة ، فكذلك لا تمنع الغيبة من الفوائد العظيمة المترتّبة على وجود الإمام عليه السّلام ، وهذا ما يفسّر لنا معنى قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 2 » . جدير بالذكر أن حديث الإمام الصادق عليه السّلام المتقدم برواية الأعمش هو جزء من حديث عظيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، برواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال رضى اللّه عنه : « لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السّلام : « هم خلفائي يا جابر ، وأئمّة المسلمين ( من ) بعدي أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن والحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ سميّي وكنيّي حجّة اللّه في أرضه ، وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ ، ذاك يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » ، قال جابر : فقلت له : يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه ، ومخزون علمه ، فاكتمه إلّا عن أهله » « 2 » . وتشبيه فائدة الإمام المهدي عليه السّلام في غيبته بفوائد الشمس المجلّلة بالسحاب يوحي إلى أمور ، قد تعرّض لها العلّامة المجلسي في ذيل هذا الخبر ، ولا بأس بنقلها كما هي لفائدتها . قال رحمه اللّه : « بيان - التشبيه بالشمس المجلّلة بالسحاب يوحي إلى أمور : الأول : إن نور الوجود والعلم والهداية ، يصل إلى الخلق بتوسّطه عليه السّلام ؛ إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحقّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » ولقد جرّبنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحقّ تعالى ، وانسداد أبواب الفيض ، لمّا استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ، تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان . الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ، ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته عليه السّلام ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره ، في كل وقت وزمان ، ولا ييأسون عنه . الثالث : إن منكر وجوده عليه السّلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار . الرابع : إن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد ، من ظهورها لهم بغير حجاب ، فكذلك غيبته عليه السّلام أصلح لهم في تلك الأزمان ؛ فلذا غاب عنهم . الخامس : إن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب ، وربّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها ، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهوره أضرّ لبصائرهم ، ويكون سببا لعماهم عن الحق ، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته ، كما ينظر الإنسان إلى الشمس تحت السحاب ولا يتضرر بذلك . السادس : إن الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد ، فكذلك يمكن أن يظهر عليه السّلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض . السابع : إنهم عليهم السّلام كالشمس في عموم النفع ، وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . الثامن : إن الشمس كما أن شعاعها يدخل البيوت ، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع ، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية ، والعلائق الجسمانية ، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب » « 2 » . * * * الباب الثاني غيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام قبل حدوثها الفصل الأول : عناية الإمام الصادق عليه السّلام بالغيبة ، وبيان معطياتها الفصل الثاني : تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على غيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وطولها الفصل الثالث : في بيان الإمام الصادق عليه السّلام ما مطلوب في زمان الغيبة الفصل الرابع : في بيان الإمام الصادق عليه السّلام علل الغيبة . الفصل الأول في العناية بالغيبة وبيان معطياتها أولا - أسرار العناية بالغيبة في الحديث الشريف : شغلت غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل وبعد حلولها سنة / 260 ه مكانا واسعا في الفكر الشيعي ، وأخذت حيّزا كبيرا في تراثهم الروائي والكلامي ، وامتدّت آثارها بعد وفاة آخر السفراء الأربعة محمّد بن علي السمري ( ت / 329 ) رضي الله عنه ، لتشمل الفقه السياسي الروائي والمستنبط معا ، ولعلّ في ما صنّفه محدّثوهم وأعلامهم قبل عصر الغيبة الصغرى وفي أثنائها أو بعدها ، خير دليل على مدى العناية الفائقة التي أولاها سائر أهل البيت عليهم السّلام بهذا الموضوع الخطير ؛ لأنّهم عليهم السّلام أدركوا أنّ معنى غياب القائد هو تشتّت القاعدة ما لم يتمّ التمهيد لغيبته عليه السّلام بشكل مكثّف حتى يتمّ استقبالها من قبل القاعدة وهضمهم لها بشكل تدريجي ، وكأنّها حدث طبيعي ، بحيث لا ينتج عنها شرخ في المذهب قد يؤدّي إلى اهتزاز عقيدة أتباعه في ما لو سكت عن هذا الأمر وواجهه الشيعة فجأة ، ومن هنا تمّ ترويض الشيعة على قبول غيبة القائد كحقيقة آتية ولا بدّ ، وكان لكلّ إمام دوره الخاصّ في التمهيد لتلك الحقيقة الكبرى في تاريخ التشيّع لا سيّما الإمام الصادق عليه السّلام الذي كان دوره مميّزا في ذلك ؛ تبعا لما ذكرناه في ديباجة البحث من الفرصة التي سنحت له أكثر من غيره للتحليق عاليا في سماء الفكر والعقيدة حتى اصطبغ مذهب الإمامية الواسع باسمه الشريف . وقد انعكست أحاديث أهل البيت عليهم السّلام في غيبة الإمام المهدي عليه السّلام على الفكر الشيعي بصورة واضحة جلية ، وذلك من جهة عناية هذا الفكر بتلك الأحاديث عناية فائقة ، فأفردوا لها مؤلفات عديدة ورسائل كثيرة كونت بمجموعها رؤية واضحة لطلائع التشيع حول غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل ولادته بعشرات السنين . وما مزاعم الفرق الشيعية - التي نشأت في إطار التشيع فجأة واندرست بعيد نشأتها بسرعة - بغيبة من ادعيت له الإمامة زورا ، كقول الكيسانية بغيبة محمد بن الحنفية في جبل رضوى ، وقول الواقفية بغيبة الإمام الكاظم عليه السّلام ، إلّا صورة معبرة عن انتشار مفهوم الغيبة في الوسط الشيعي انتشارا واسعا ، لدرجة توفرت معها للوجود الشيعي الإمامي الاثني عشري حصانة رائعة ضدّ كلّ الدعاوى المنحرفة التي برزت في إطاره ، حتى استطاع بفضل فلسفة الإخبار بالغيبة وتشخيص صاحبها قبل ولادته بعشرات السنين ، أن يشقّ طريقه بأمان رغم كلّ العواصف التي اعترضت سبيله . ثانيا - الغيبة في مؤلفات الشيعة : إنّ كتب الغيبة ، شاهدة على عناية الفكر الشيعي بها منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا ، من أمثال كتاب الغيبة لإبراهيم بن صالح الأنماطي الكوفي « 1 » ، وكتاب ترتيب الأدلّة فيما يلزم خصوم الإماميّة دفعه عن الغيبة والغائب لأحمد بن الحسين الآبي « 2 » ، وكتاب الشفاء والجلاء في الغيبة لأحمد ابن علي الرازي « 3 » ، وكتاب الغيبة لأحمد بن محمد بن عمران المعروف بابن الجندي أحد مشايخ النجاشي « 4 » ، وكتاب الغيبة للسيد الحسن بن حمزة المعروف بالطبري المرعش ( ت / 358 ه ) « 5 » ، وكتاب الغيبة وذكر القائم عليه السّلام للحسن بن محمد بن يحيى العلوي ( ت / 358 ) « 6 » ، وكتاب الغيبة والحيرة لعبد اللّه بن جعفر الحميري من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام « 7 » ، وكتاب الغيبة وكشف الحيرة لأبي الحسن سلامة بن محمد بن إسماعيل ( ت / 339 ه ) « 8 » ، وكتاب الغيبة لأبي الفضل العباس بن هشام الناشري الأسدي أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام ومات في إمامة الإمام الجواد عليه السّلام سنة 220 ه أو قبلها بسنة واحدة « 9 » ، وكتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة للصدوق الأول أحد معاصري الغيبة الصغرى كلها ( ت / 329 ه ) وهو « مطبوع » ، وكتاب الغيبة لأبي محمّد عبد الوهاب البادرائي « 1 » ، وكتاب أخبار القائم عليه السّلام للشيخ علي بن محمد بن إبراهيم المعروف بعلان الكليني الرازي « 2 » من معاصري الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وهو خال ثقة الإسلام الكليني الذي روى عن كتابه هذا معظم أحاديث باب مولد الحجة عليه السّلام في أصول الكافي ، وكتاب الغيبة للشيخ النعماني تلميذ الكليني وهو « مطبوع » ، وكتاب الغيبة لعلي بن محمّد ابن علي أبي الحسن القلّاء « 3 » ، وكتاب إزالة الران عن قلوب الاخوان في الغيبة للفقيه أبي علي محمد بن أحمد المشهور بابن الجنيد « 4 » ، وكتاب الغيبة وكشف الحيرة لمحمد ابن أحمد الصفواني البغدادي من مشاهير تلامذة الكليني « 5 » ، وكتاب الغيبة لأبي النظر محمّد بن مسعود العياشي المفسّر المشهور ( ت / 320 ه ) « 6 » ، وكتاب الغيبة لإبراهيم بن إسحاق النهاوندي « 7 » ، وكتاب أخبار المهدي عليه السّلام لعباد بن يعقوب الرواجني « 8 » مات رحمه اللّه سنة 250 ه « 1 » ، أي : قبل حلول ولادة الإمام المهدي عليه السّلام بخمس سنين ، ومصنفات الشيخ المفيد في الغيبة ككتاب الغيبة ، وكتاب جوابات الفارقيين في الغيبة ، والرسائل العشر في الغيبة وهو « مطبوع » ، والنقض على الطلحي في الغيبة ، ومختصر في الغيبة كما صرح بذلك النجاشي « 2 » ، وكتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق ( ت / 381 ه ) وهو « مطبوع » ، وفيه من أحاديث الغيبة الكثير جدا ، وله ثلاث رسائل في الغيبة « 3 » ، وكتاب المقنع في الغيبة للسيد المرتضى علم الهدى ( ت / 436 ه ) وهو « مطبوع » ، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي ( ت / 460 ه ) وهو « مطبوع » ، وكتاب الاستطراف في ذكر ما ورد في الغيبة في الإنصاف للكراجكي ( ت / 449 ه ) « 4 » ، وكتاب الغيبة لأبي الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني « 5 » ، وكتاب الغيبة لمحمد بن زيد بن علي الفارسي « 6 » ، وكتاب الغيبة وما جاء فيها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لتاج العلى العلوي ( ت / 610 ه ) « 7 » ، وكتاب الغيبة لأبي بكر محمد بن القاسم البغدادي « 8 » ، وغيرها مما لا وسع في تتبعها . وهذه الكتب وإن ضاع أكثرها - لا سيّما المؤلّف منها قبل ولادة الإمام المهدي عليه السّلام - إلّا أنّ فيما وصل منها كفاية في الكشف عن الحقيقة التامة لمن أرادها . ثالثا - علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها : اتّضح ممّا تقدّم أنّ غيبة الإمام المهدي بن الإمام العسكري عليهما السّلام كانت معلومة في الوسط الشيعي قبل حدوثها بعشرات السنين ، وذلك من خلال ما سمعوه من أهل البيت عليهم السّلام مباشرة ، ولهذا ألّفوا فيما سمعوه بهذا الخصوص كتبا عديدة ، وقد شهد غير واحد من أعلام الإمامية وأجلّائهم المشهورين على هذه الحقيقة . قال الشيخ الصدوق : « إنّ الأئمّة عليهم السّلام قد أخبروا بغيبته عليه السّلام ، ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم ، واستحفظ في الصحف ، ودوّن في الكتب المؤلّفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الأئمّة عليهم السّلام إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته ، وهي الكتب التي تعرف بالأصول ، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين . . » « 1 » . وإلى هذا أشار الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة ، فقال بعد استدلاله بجملة من الأخبار الموجودة في الكتب المؤلّفة قبل زمان الإمام المهدي عليه السّلام ما هذا لفظه : « موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمّن الخبر بالشيء قبل كونه فكان كما تضمّنه » « 1 » . كما شهد بهذا أيضا ابن قبة الرازي وهو من فحول متكلّمي الإمامية في عصره ، فقد نقل الشيخ الصدوق عنه قوله في هذا الخصوص : « وهذه كتبهم فمن شاء أن ينظر فيها فلينظر » « 2 » . كما شهد الإربلي في كشف الغمّة ، والطبري الإمامي في دلائل الإمامة بعد نقل حديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام صريح بغيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، بأنّهما نقلاه من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب الزرّاد « 3 » والحسن بن محبوب مات رحمه اللّه سنة 224 / ه ، أي قبل زمان ولادة الإمام المهدي عليه السّلام بإحدى وثلاثين سنة ، وغير ذلك من الأحاديث الأخرى التي صرّحت بغيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام قبل حدوثها على أرض الواقع بعشرات السنين ، وستأتي الإشارة إلى بعضها في مكان آخر . على أن الاتساع الأفقي الحاصل في كلّ طبقة من طبقات الرواة في بعض أحاديث الغيبة حتى ينتهي الأمر هكذا إلى أحد المتقدمين من أصحاب الأئمة عليهم السّلام أو إلى من مات قبل زمان الغيبة بآماد كثيرة ، قرينة شاهدة على سماع أحاديث غيبة الإمام الثاني عشر من رواة ماتوا قبل حلولها بأزمان كثيرة ، وإلّا فماذا يفهم من هذا الاتساع الأفقي في كلّ طبقة غير صحة ما شهد به الصدوق وغيره من وجود تلك الأخبار في الكتب المؤلفة قبل زمان الغيبة بكثير ؟ وسوف يأتي ما يدل على وجود مثل هذه القرينة في أحاديث الغيبتين وغيرهما ، ومن ثم فإنّ ما في موضوع كتابنا هذا أقوى من كلّ شهادة على علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها . رابعا - إخبار الإمام الصادق عليه السّلام بالشيء قبل وقوعه ، وعلم الغيب : إنّ ظاهرة الإخبار بالشيء قبل وقوعه كانت ظاهرة معروفة في حياة الأئمّة عليهم السّلام ، وقد أذعن لها الشيعة برمّتهم ، واعترف بهذا غيرهم أيضا . قال ابن خلدون ( ت / 808 ه ) في تاريخه في الفصل الثالث والخمسين عن الإمام الصادق عليه السّلام ما هذا لفظه : « وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول ، وقد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف ، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما ودينا وآثارا من النبوّة ، وعناية من اللّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة » « 1 » . وقال أيضا : « ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم فيه - واللّه أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم ، وقد قال صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : ( إنّ فيكم محدّثين ) ، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة ، والكرامات الموهوبة » « 2 » . وقال علي بن محمّد الجرجاني ( ت / 816 ه ) في شرح المواقف لعضد الدين الإيجي ( ت / 756 ه ) في المقصد الثاني ، مبحث العلم الواحد الحادث هل يجوز تعلّقه بمعلومين ؟ ما هذا نصّه : « وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي اللّه عنهما إلى المأمون : إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك ، فقبلت منك عهدك ، إلّا أن الجفر والجامعة يدلّان على أنّه لا يتمّ » « 1 » . وقد نقل هذا الكلام بعينه الكاتب الحلبي المعروف بحاجي خليفه ( ت / 1067 ه ) ، وأضاف عليه قوله : « وكان كما قال ؛ لأنّ المأمون استشعر فتنة من بني هاشم ، فسمّه ، كذا في مفتاح السعادة » « 2 » . وقد زعم بعض خصوم الشيعة بأنّ أخبار أهل البيت عليهم السّلام عن الإمام المهدي عليه السّلام التي يدّعي الشيعة وجودها في الكتب المؤلّفة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام أخبار مكذوبة نظرا لما تضمّنته من علم الغيب وهو منفي عن غير اللّه عزّ وجل ! وهذا جهل فضيع ، لأنّ العلم المنفي عن غيره تعالى هو ما كان للشخص لذاته بلا واسطة في ثبوته له ؛ لمكان الإمكان فيه ذاتا وصفة ، وكلّ ممكن لا يثبت له شيء من هذا العلم بلا واسطة ، وما وقع لأهل البيت عليهم السّلام فهو ليس من العلم المنفي في شيء ؛ لأنّه متلقّى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عن الوحي ، عن اللّه عزّ وجل ، ولا مانع أيضا من أن يفيضه اللّه تعالى عليهم ؛ لأنّهم عليهم السّلام « محدّثون » كما مرّ في كلام ابن خلدون ما يشير إلى هذا ، وفي الصحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « نحن إثنا عشر محدّثا » « 1 » . ولا مانع أيضا من القول بقول الآلوسي ( ت / 1270 ه ) ، بشأن علم الخواص ، قال : « إنّهم أظهروا أو أطلعوا - بالبناء للمفعول - على الغيب ، أو نحو ذلك ممّا يفهم الواسطة في ثبوت العلم لهم » « 2 » . ومن هنا يظهر بوضوح وجه المغالطة في نسبة إخبار أولياء اللّه بالشيء قبل حدوثه إلى علم الغيب المنفي عن غير اللّه عزّ وجل ، هذا فضلا عمّا في تلك المغالطة من إنكار لشيء مادّي ملموس ! ! أعني المصنّفات الكثيرة المؤلّفة في غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل ولادته ، وفيها من الأخبار الكثيرة المتواترة ما يكشف عن غائب بالتحديد وشخص معيّن لا مجال للاشتباه فيه أو الترديد ، وهو ما شهد به غير واحد ممّن ذكرناه . خامسا - مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السّلام : نعني بمكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السّلام : المفردات التي اشتملت عليها أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام في موضوع الغيبة في معزل عمّا تقدّم من أحاديثه عليهم السّلام في تشخيص هوية الإمام الغائب ، لنرى هل كونت فيما بينها نسيجا موحّدا ؟ أو كانت مجرد أحاديث متفرقة لا يمكن صياغة عقد منها بعد ترتيبها في نظام واحد ؟ ثم لو أمكن لها ذلك ، فهل استطاعت تلك الأحاديث أن تتّسم بالعمق والشمول والسعة ؟ أم انها انتظمت في سلكها لا غير . وبعبارة أخرى : هل استطاعت أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام - كما ندعيه نحن في هذه الدراسة - من تكوين وحدة موضوعية متجانسة كافية في مقام معرفة من هو الإمام الغائب على وجه التحديد ، وبلا أدنى حاجة إلى التماس أحاديث أخرى عن أهل البيت عليهم السّلام للكشف عن هوية الإمام الغائب ، أو أنها وقفت في سياقها التاريخي ولم تستوعب الإجابة على ما يحيط بغيبة الإمام الغائب من تساؤلات ؟ ونود قبل بيان مكونات تلك الوحدة التوفر على مسألة مهمة تتصل اتصالا مباشرا بعلم الحديث الشريف فنقول : اتسم أكثر الحديث الصحيح الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام بمعارف غنية كثيرة ، وذات دلالات متنوعة على الرغم من مركزية الدلالة الأم في تلك الأحاديث وظهورها بشكل واضح . ومن هنا نجد في أغلب كتب الحديث اضطرار المحدّث إلى إعادة الحديث الواحد في أبواب متعددة من كتابه ، وما ذاك إلّا علامة على ذلك الغنى المطّرد في دلالة الحديث الواحد على أكثر من موضوع . ولم تخرج أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام في موضوع الغيبة عن هذه القاعدة ، إذ عادة ما نجد فيها ما يشير إلى أمور أخرى مهمة ذات صلة وثيقة بالغيبة أو بالكشف عن صاحبها الموعود عليه السّلام ، ومن هنا جرى تصنيفها على أساس مركزية الدلالة لا على أساس ما تضمنته من عناوين أخرى هي صالحة بالتأكيد للانطباق على عناوين أخرى من هذا البحث . وبهذا نعود إلى مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند إمامنا الصادق عليه السّلام لنبحثها في الفصول الثلاثة المتبقية من هذا الباب ، كالآتي . * * * الفصل الثاني تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على غيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وطولها كان الإمام الصادق عليه السّلام مدركا تماما ما للغيبة من معنى ، إنه اختفاء القائد فجأة ، الأمر الذي يحتاج معه إلى ترويض العقل الشيعي لقبول هذا الغياب المفاجيء الذي لم تشهد مثله الشيعة في تاريخها من قبل ، إنها غيبة طويلة ، لابدّ من التركيز عليها وبيان إرهاصاتها التاريخية ، وما سيرافقها من أحداث ، وما يتزامن معها من فتن ، وهو ما وضحه الإمام الصادق عليه السّلام بكلّ دقّة وتفصيل . أولا - تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على غيبة الإمام المهدي عليه السّلام : ويدلّ على ذلك أحاديث كثيرة نذكر منها :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وعن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال

« إن للقائم غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ؟ قال : إنّه يخاف ، وأومأ بيده إلى بطنه ، يعني : القتل » « 2 » . وسيأتي عن الإمام الصادق عليه السّلام ما يبين هذه العلّة في الغيبة ، وذلك من خلال تأكيده على أن في الإمام المهدي عليه السّلام سنة من الأنبياء السابقين . ومن جملتها : سنة من موسى خائفا يترقّب والذي حكاه القرآن الكريم على لسان موسى عليه السّلام أنه حين ما فرّ من قومه وغاب عنهم زمانا ، ثم عاد - بعد حين - إليهم ، خاطبهم قائلا : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . فكذلك حال إمامنا المهدي - أرواحنا فداه - فيما سيخاطب به الناس بعد انتهاء أمد غيبته موضحا لهم علّتها ؛ وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام ما هو صريح بورود هذه العلّة على لسان الإمام المهدي عليه السّلام في ما سيتلوه من كتاب اللّه تعالى عند ظهوره الشريف . عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا قام القائم عليه السّلام تلا هذه الآية : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ » « 2 » . العلّة الثانية - لكي لا تكون في عنق المهدي عليه السّلام بيعة لأحد : وهي ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام وغيره ، قال : « صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق ؛ لئلا يكون في عنقه بيعة إذا خرج » « 3 » . ففي هذا الحديث الصريح بخفاء الولادة إشارة إلى أن المهدي عليه السّلام سوف لن يكون متعبدا بالتقيّة ، وإنّما الفرض عليه إقامة دولة الحق بالسيف ، في حين أن فرض الجهاد ، ومنابذة الأعداء ، والخروج بالسيف على الظالم ، والقيام بالحرب لم يكن فرض أكثر الأئمّة الأطهار من آباء المهدي عليه السّلام ، ولهذا ورد بسند صحيح عن الإمام الحجة عليه السّلام قوله - جوابا على ما سأله أحمد بن إسحاق - : « . . وأمّا علّة ما وقع من الغيبة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 1 » . إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي » « 2 » . وهذا يعني انتفاء أي التزام بعهد أو ميثاق أو بيعة للإمام المهدي عليه السّلام مع الحاكم المستبد ، وإلّا رجع الأمر إلى مواجهة الطغاة ، والعودة إلى علة الخوف من القتل ، حيث لم يكن فرض الإمام المنقذ هو التقية . ويؤيده ما رواه سورة بن كليب ، عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث جاء فيه : « . . فإذا قام قائمنا سقطت التقية ، وجرّد السيف ، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلّا السيف » « 3 » . العلّة الثالثة - السنن التاريخية : ويراد بتلك السنن أن ما جرى على الأمم السابقة لا بد وأن يجري على هذه الامّة أيضا ، وقد حفلت كتب الصحاح الستّة عند العامّة وغيرها بأحاديث كثيرة في هذا المعنى لا حاجة لنا بها ، وأما في خصوص الإمام المهدي عليه السّلام فقد مرّ أن فيه سننا من الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، وهي لا بد وأن تتحقق فيه عليه السّلام . ويدل على ما قلناه ، ما رواه سدير الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ للقائم منا غيبة يطول أمدها ، قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! ولم ذلك ؟ قال : لأنّ اللّه عز وجل أبى إلّا أن تجري فيه سنن الأنبياء : في غيباتهم ، وأنّه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال اللّه تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 1 » أي : سنن من كان قبلكم » « 2 » . وأمّا عن سبب جريان تلك السنن في الإمام المهدي عليه السّلام فعلمه عند اللّه عزّ وجلّ . العلّة الرابعة - وهي علّة خافية لم يؤذن بكشفها : ويؤيد ذلك ما رواه عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كلّ مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ! إنّ هذا الأمر أمر من ( أمر ) اللّه تعالى ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف » « 1 » . لقد فرّق هذا الحديث بين علّة الغيبة ، ووجه الحكمة في غيبة الإمام عليه السّلام أمّا العلّة ، فقد علّمها اللّه تعالى لأوليائه ، غير أنّه عزّ وجلّ لم يؤذن لهم في كشفها ، وبهذا يتبيّن اشتباه بعضهم في جعل تلك العلّة الخافية علينا من أسرار اللّه عزّ وجلّ التي لم يطلع عليها أحدا من أوليائه عليهم السّلام ! والصحيح أنّه سبحانه استأثر بوجه الحكمة في غيبة الإمام ، ولم يستأثر بالعلة نفسها كما هو صريح هذا الحديث الشريف . ثانيا - أحاديث التمحيص والاختبار وبيان فلسفتها : أحاديث التمحيص والاختبار : تعدّ مسألة تمحيص الناس واختبارهم في زمان الإمام المهدي عليه السّلام مسألة متواترة عن الإمام الصادق عليه السّلام فحسب ، فقد رواها عنه أبان ابن تغلب ، وأبو بصير ، والربيع بن محمّد المسلّي ، وزرارة ، وسدير الصيرفي ، وعبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، وعبد اللّه بن يعفور ، وعبد الرحمن بن سيابة ، وفرات بن الأحنف ، والمفضل بن عمر ، ومهزم بن أبي بردة الأسدي ، وأخرجها محدثو الشيعة ، عن هؤلاء ، عن الإمام عليه السّلام من طرق شتى فيما تتبعناه . وسنكتفي ببعض منها ، كالآتي :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن نافع أيضا ، عن ابن عمر قال : « كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول : ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة ، يملأ الأرض عدلا » « 2 » . وهذا الأثر كسابقه ، وفيه نافع الكذّاب أيضا . ثانيا - كذبهم على الإمام الباقر عليه السّلام في دعم تلك المهدوية : لأجل تمرير مهدوية عمر بن عبد العزيز وإضفاء طابع القداسة عليه حاول أنصاره تشويش هذه العقيدة في نفوس المسلمين وتقريبهم نحو الخط الأموي المقيت ، ولو بالكذب الفاضح على أهل البيت عليهم السّلام في نصرة الأمويين ومهدوية عمرهم . ومن هنا وضعوا على لسان الإمام الباقر عليه السّلام ما أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، عن مسلمة أبي سعيد في حديث رواح ، عن العرزمي ، قال : « سمعت محمد بن علي يقول

النبي منّا ، والمهدي من بني عبد شمس ، ولا نعلمه إلّا عمر بن عبد العزيز . قال : وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز » ! ! « 1 » ومثله ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وأبو عمرو الداني ، عن مولى لهند بنت أسماء ، قال : « قلت لمحمد بن علي : إن الناس يزعمون أنّ فيكم مهديا ، فقال : إنّ ذاك كذاك ، ولكنه من بني عبد شمس ، قال : كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز » « 2 » . ثالثا - ردّ أكذوبتهم على الإمام الباقر عليه السّلام : إن ما ذكره ابن سعد ، وابن عساكر من أوضح الكذب وأسخفه ، وما أحاديث الإمام الصادق في كتابنا هذا إلّا هي أحاديث أبيه الباقر عليهما السّلام ؛ نظرا لما قاله الإمام الصادق عليه السّلام لجميل بن درّاج : « ما سمعت مني فاروه عن أبي » . وقوله لجملة من أصحابه : « حديثي حديث أبي . . » . وقوله لأبي بصير حين قال له : الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك ، أو أسمعه من أبيك ، أرويه عنك ؟ قال عليه السّلام : « سواء إلّا أنك ترويه عن أبي أحبّ إليّ » « 1 » . على أن مذهب الإمام الباقر عليه السّلام في الإمام المهدي عليه السّلام كنار على علم ، وإليك صورة واضحة عمّا نطقت به أحاديثه الشريفة في المهدي عليه السّلام ، من قبيل : إن اللّه تعالى أخذ الميثاق للإمام المهدي عليه السّلام من الأنبياء عليهم السّلام كلهم « 2 » ، وفيه شبه من بعضهم كغيبة موسى عن قومه ، وطول عمر نوح ، ومحنة يوسف عليهم السّلام « 3 » . وقد أغبطه موسى لمّا رآه مكتوبا في أسفاره « 4 » ، ليس من بني أمية ولا من آل مروان الملعونين قاطبة « 5 » ، وإنما من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله « 6 » ، اسمه اسم نبي « 1 » بل سميي « 2 » من أهل البيت « 3 » ، وإنه لمهدينا « 4 » ، وقائمنا « 5 » ، ومعنى المهدي « 6 » ، والقائم « 7 » . من ولد أمي الزهراء البتول عليها السّلام « 8 » ، ومن صلب جدي الحسين عليه السّلام « 9 » ، أصغرنا سنا وأخملنا شخصا « 10 » ، وابن أمة « 11 » . تخفى على الناس ولادته « 1 » ، وتمتحن بذلك شيعته « 2 » ، ومن الناس من ينكر ولادته « 3 » ، ومنهم من يقول : مات أو هلك ، في أي واد سلك ! « 4 » ، وإنه لمن أهل بيتي « 5 » ، وهو السابع من ولدي « 6 » ، نحن الأئمة الأوصياء « 7 » ، كعدّة نقباء بني إسرائيل اثني عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين عليه السّلام ، تاسعهم قائمهم « 8 » ، مع تفصيل أسمائهم عليهم السّلام « 9 » ، ولعن أول من ظلم حقهم وآخر تابع له على ذلك « 10 » ، وإنه لا بدّ من غيبته « 11 » ، في سنة مئتين وستين « 1 » استبقاء على مهجته « 2 » . لهفي عليه من شريد طريد ، وفريد وحيد ، موتور بأبيه « 3 » ، ومطلوب تراثه « 4 » . له غيبتان : تطول الثانية منهما « 5 » ، طوبى للمنتظرين له في غيبته « 6 » ، المتأهبين لنصرته « 7 » ، الذين وثقوا بأنّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد ، لطوّله اللّه تعالى ، حتى ترى - في آخر الزمان - طلعته « 8 » . بعد فتن وعلامات كثيرة ، ككسوف الشمس وخسوف القمر « 1 » ، وخسف بالبيداء « 2 » ، والصيحة في شهر رمضان « 3 » ، وفتنة السفياني « 4 » ، وقتل النفس الزكيّة « 5 » ، وخروج الدجال « 6 » ، ومدد المشرق الموطّئ لدولته « 7 » ، وهتاف السماء : أن الحق مع آل محمد صلّى اللّه عليه وآله « 8 » ، وندائها باسم المهدي واسم أبيه « 9 » ، حتى يسمعه أهل المشرق والمغرب « 10 » . وهكذا إلى أن يمنّ اللّه تعالى بظهوره ، وتكون في البيت العتيق - بين الركن والمقام - بيعته « 1 » ، وسيخطب في كعبته « 2 » . معه عدّة أهل بدر من أصحابه « 3 » ما أجلّ صفاتهم « 4 » ، وأعظم شجاعتهم « 5 » . عنده عصا موسى لتلقف ما يأفكون « 6 » ، وحجره المبارك الميمون « 7 » ، وخاتم سليمان « 8 » ، وسلاح النبي صلّى اللّه عليه وآله ورايته « 9 » ، وعهده « 10 » ، ومواريثه « 11 » ، وكتب سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه السّلام « 12 » . تنصره ملائكة بدر الكبرى في حروبه « 1 » ، وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه « 2 » ، ويفتح اللّه على يده مشارق الأرض ومغاربها ، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا « 3 » . لا يرحم في سيرته أعداءه « 4 » ، ولكن ما أجمل عدله « 5 » ، وقضائه « 6 » ، وما أكثر عطائه « 7 » ، لا تخشى رعيّته فقرا والرخاء العميم في دولته « 8 » ، ولا كفرا ؛ إذ سيجدد الإسلام بعد غربته « 9 » ، وينشره حتى لا يرى - على وجه الأرض - دين غيره « 10 » ، وسيدعو الخلق إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، والولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام والبراءة من أعدائه « 1 » ، وأول ما يزور من العراق النجف « 2 » ، ثم يجعل الكوفة عاصمته ، ويختار فيها منزله « 3 » ، ومن أدركه فليسلم عليه بقوله : « السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة » « 4 » . وهذا غيض ، من فيض ، إغترفناه على عجل من بحر الإمام الباقر عليه السّلام وحده ، لخّصنا فيه مضامين بعض أحاديثه الشريفة في الإمام المهدي عليه السّلام وما تركناه أكثر وأكثر . وقد توزع ما ذكرناه على خمسين رجلا من أصحابه عليه السّلام ، وهم :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله عليه السّلام في بيان وجه الشبه بين الإمام المهدي ونبي اللّه نوح والخضر عليهم السّلام : « وأما إبطاء نوح عليه السّلام فإنّه لمّا استنزل العقوبة ( من السماء ) بعث اللّه إليه جبرئيل عليه السّلام معه سبع نويات فقال

يا نبيّ اللّه إنّ اللّه جلّ اسمه يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة ، وإلزام الحجّة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإنّي مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى ، فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، وبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين . فلمّا نبتت الأشجار وتأزّرت وتسوّقت وأغصنت وزها الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه العدة فأمره اللّه تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ، ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكّد الحجّة على قومه ، فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في عدته خلف . ثمّ إنّ اللّه تعالى لم يزل يأمره عند إدراكها كلّ مرّة أن يغرس تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات ، وما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدّ منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيّف وسبعين رجلا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ عند ذلك إليه وقال : الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه وصفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة . . . وكذلك القائم عليه السّلام فإنّه تمتدّ غيبته ليصرّح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام . . . وأمّا العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - فإنّ اللّه تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قرّرها له ولا لكتاب نزّل عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم السّلام ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها ، بلى إنّ اللّه تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّره ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم عليه السّلام ، ليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة » « 1 » . ثانيا - شبهة القول بعدم الولادة ، أو الوفاة بعد حصولها : وأساس هذه الشبهة ما ذكره النوبختي والأشعري والشيخ المفيد وغيرهم من وجود بعض الاختلاف بين الناس بعد وفاة الإمام العسكري عليه السّلام فمنهم من قال إن الإمام العسكري عليه السّلام مات بلا عقب ، ومنهم من قال مات بعد ولادته ، ومنهم من قال ولد قبل وفاة أبيه بسنتين ، والجواب :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
‏1020 القبر حق، و أنّ الجنّة حق، و أنّ النار حق، و أنّ الصراط حق، و أنّ الميزان حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أقول إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمّد

(عليه السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة. الفصل الثالث: في ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن (عليهما السلام): عن أحمد بن إسحاق و سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتديا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به تخرج بركات الأرض. قال: فقلت: يا بن رسول اللّه، فمن الخليفة و الإمام بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، و قال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للعداء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعداء اللّه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد: فخرجت فرحا مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّ غيبته لتطول؟ اي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه، يا أحمد ابن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليّين.

كشف الغمة — آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

‏1068 / الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ أعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تره فإنّه يراك .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 780 اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك/ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 659 أعطاني اللّه تبارك و تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا: .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 365 أعطاني اللّه خمسا و أعطى عليّا خمسا .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 375 أعطيت في علي تسعا؛ ثلاثا في الدنيا، و ثلاثا في الآخرة .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 378 أعطيت في علي خمس خصال هي أحبّ إليّ من الدنيا .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 330 أعلم أمّتي بعدي علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 127 اعلم يا علي إنّهم يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّر عليهم .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 217 أعينوني بورع و اجتهاد/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 115 أقصد العلماء للمحجّة الممسك عند الشبهة .../ الإمام الجواد (عليه السلام)/ 862 أقضاكم علي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 130، 262 أقضوا كما كنتم تقضون فإنّي أكره الخلاف/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 147 أقضى أمّتي علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 126 أقطع رسول اللّه فاطمة فدك/ الإمام السجاد (عليه السلام)/ 451 أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة/ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 736 الأئمّة اثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 951 الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون/ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 821 الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أنت يا علي .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 1004 الأئمّة من بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 1004 الأئمّة من قريش/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 61، 76 ألا إنّ أبا هما في الجنّة، و أمّهما في الجنّة .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 493، 514 ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 394 ألا إنّ هؤلاء يبكون و ينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟ الإمام السجاد (عليه السلام)/ 593 ألا إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 330 ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله و صدّيقه الأوّل .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 394 أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و أمّا .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 493 أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 493، 513 أ لا أخبركم بخير الناس أبا و أمّا؟/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)/ 513

كشف الغمة — آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول : كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضته التي قبض فيها فدخلت فاطمة عليها السلام فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا رسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك ، فاغرورقت عينا رسول الله بالبكاء ، ثم قال : يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا وأنه حتم الفناء على جميع خلقه ، وأن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيا ثم أطلع إلى الأرض إطلاعة ثانية فاختار منها زوجك وأوحى إلي أن أزوجك إياه وأتخذه وليا ووزيرا وأن أجعله خليفتي في أمتي فأبوك خير أنبياء الله ورسله ، وبعلك خير الأوصياء ، وأنت أول من يلحق بي من أهلي ، ثم أطلع إلى الأرض إطلاعة ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيدة نساء أهل الجنة ، وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلهم هادون مهديون ، وأول الأوصياء بعدي أخي علي ، ثم حسن ، ثم حسين ، ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أبي إبراهيم ، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي ، وخير أهل بيتي ، أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما . فاستبشرت فاطمة عليهما السلام وفرحت بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : يا بنية إن لبعلك مناقب : إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي ، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي وليس أحدا من أمتي يعلم جميع علمي غير علي عليه السلام وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره ، وإنك يا بنية زوجته ، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فإن الله جل وعز آتاه الحكمة وفصل الخطاب ، ويا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ، ولم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا ، نبينا سيد الأنبياء والمرسلين ، وهو أبوك ، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ، قالت : يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ؟ قال : لا بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة وإبناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قالت وأي هؤلاء الذين سميتم أفضل ؟ قال : علي بعدي أفضل أمتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي ، وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين ، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار إلى الحسين - منهم المهدي ، إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان اشهد الله أني سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم معي في الجنة . ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهر هم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقائل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا فاصبر ، وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذا استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه . يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضي الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله ، ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، فقال علي عليه السلام الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد الله القمي قال : كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار ما يصح لي من حقائقها ، مغرما بحفظ مشتبهها ومسغلقها ، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصبا لمذهب الامامية راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمتهم ، هتاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما . فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبا لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول الله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي متوجها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يعقب كل واحد منها بالنقض والرد علي ، ثم قال : ، يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ، ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفارق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسر ان النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما للاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول الله تعالى " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " وإن قلت : أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسال عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي - محمد عليه السلام فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المنازل فلما تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الأسؤلة قال : قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي القرم إلي لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزل فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا الاذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها ، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : " هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم ، يشتمل على اثنين وستين دينارا ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير " فقال مولانا : صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها ، فقال عليه السلام : " فتش عن دينار رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ، وقراضة آملية وزنها ربع دينار ، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذل الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا ، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه " فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة . ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام : " هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها " . قال : وكيف ذاك ؟ قال : " لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكان ما حص الأكار بكيل بخس " فقال مولانا : صدقت يا بني . ثم قال : يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها ، وائتنا بثوب العجوز . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته . فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد عليه السلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا . قال : والمسائل التي أردت أن تسأله عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي قال : فسل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - فقال لي الغلام : سل عما بدا لك منها ، فقلت له : مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة : إنك قد أرهجت على الاسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فإن كففت عنى غربك وإلا طلقتك ، ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان طلاقهن وفاته ، قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل ، قال : فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله قد خليت لهن السبيل فلم لا يحل لهن الأزواج ؟ قلت : لان الله تبارك وتعالى حرم الأزواج عليهن ، قال : كيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟ قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الأمهات ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن الله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين . قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته ؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " فإن فقهاء القريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة ، فقال : عليه السلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الامر فيها من خطيئتين إما أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك - وكان شديد الحب لأهله - فقال الله تعالى : " إخلع نعليك " أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته ، وقال : " كهيعص " " فالكاف " اسم كربلاء . و " الهاء " هلاك العترة . و " الياء " يزيد ، وهو ظالم الحسين عليهما السلام . و " العين " عطشه . و " الصاد " صبره . فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته ( إلهي أتفجع خير خلقك بولده إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ) ؟ ! ثم كان يقول : ( اللهم ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، وأجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم فجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ) فرزقه الله يحيى وفجعه به . وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك ، وله قصة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدي إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ، قلت : لا ، فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا : يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى ، قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما علم رسول الله أن الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا ( على الترتيب ) إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم . ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا وذلك بأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفى سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كما كان بختنصر سلط على بني إسرائيل ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي . فأتيا محمدا فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله وبايعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين قال سعد : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد ، فقلت : ما الخبر ؟ قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي عليه . قال سعد : فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما ، فلا نرى الغلام بين يديه فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتد المحنة ، فنحن نسأل الله تعالى أن يصلي على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك . قال : فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال : يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنك لن تعدم ما سألت ، وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ، ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده . قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبي محمد عليه السلام ) وهو يقول : أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم . ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه ، وفرغنا من أمره - رحمه الله -

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — غير محدد

حدثنا أبو محمد الحسين بن أحمد المكتب قال : حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء ، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدعاء في غيبة القائم عليه السلام " اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك صلوات الله عليه وآله حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن والحسين وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين ، اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك ، ولين قلبي لولي أمرك ، وعافني مما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ، فبإذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الاذن له بإظهار أمره وكشف ستره ، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت ، ولا أكشف عما سترته ، ولا أبحث عما كتمته ، ولا أنازعك في تدبيرك ، ولا أقول : لم وكيف ؟ وما بال ولي الأمر لا يظهر ؟ وقد امتلأت الأرض من الجور ؟ . وأفوض أموري كلها إليك . اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لأمرك مع علمي بأن لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والإرادة والحول والقوة ، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة ، واضح الدلالة ، هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يا رب مشاهده ، وثبت قواعده ، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته ، وأقمنا بخدمته ، وتوفنا على ملته ، واحشرنا في زمرته . اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به ، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك . اللهم ومد في عمره ، وزد في أجله وأعنه على ما أوليته واسترعيته ، وزد في كرامتك له فإنه الهادي والمهتدي والقائم المهدي ، الطاهر التقي النقي الزكي والرضي المرضي ، الصابر المجتهد الشكور . اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته وانقطاع خبره عنا ، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والايمان وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه ، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله ، وما جاء به من وحيك وتنزيلك ، وقو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والحجة العظمى ، والطريقة الوسطى ، وقونا على طاعته ، وثبتنا على متابعته واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره ، والراضين بفعله ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا حتى تتوفانا ونحن على ذلك غير شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين . اللهم عجل فرجه وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، ودمر على من نصب له وكذب به ، وأظهر به الحق ، وأمت به الباطل ، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل ، وانعش به البلاد ، واقتل به جبابرة الكفر ، واقصم به رؤوس الضلالة ، وذلل به الجبارين والكافرين ، وأبر به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين في مشارق الأرض ومغاربها ، وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها حتى لا تدع منهم ديارا ولا تبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك ، واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحى من دينك ، وأصلح به ما بدل من حكمك ، وغير من سنتك حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه ولا بدعة معه حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة نبيك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب ، وأطلعته على الغيوب ، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس . اللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين ، وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به إلا وجهك اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ، ووقوع الفتن [ بنا ] ، وتظاهر الأعداء [ علينا ] ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا . اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله ، ونصر منك تعزه ، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين . اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك ، وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها ولا بنية إلا أفنيتها ، ولا قوة إلا أوهنتها ، ولا ركنا إلا هددته ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا أكللته ولا راية إلا نكستها ، ولا شجاعا إلا قتلته ، ولا جيشا إلا خذلته ، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ ، واضربهم بسيفك القاطع ، وببأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين . اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه وكد من كاده ، وامكر من مكر به ، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا ، واقطع عنه مادتهم ، وارعب له قلوبهم ، وزلزل له أقدامهم ، وخذهم جهرة وبغتة ، وشدد عليهم عقابك ، واخزهم في عبادك ، والعنهم في بلادك ، وأسكنهم أسفل نارك ، وأحط بهم أشد عذابك و ، وأصلهم نارا واحش قبور موتاهم نارا ، وأصلهم حر نارك ، فإنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وأذلوا عبادك اللهم وأحي بوليك القرآن ، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه ، وأحي به القلوب الميتة ، واشف به الصدور الوغرة ، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق ، وأقم به الحدود المعطلة والاحكام المهملة حتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا عدل إلا زهر ، واجعلنا يا رب من أعوانه ومقوي سلطانه والمؤتمرين لامره ، والراضين بفعله ، والمسلمين لأحكامه ، وممن لا حاجة له به إلى التقية من خلقك ، أنت يا رب الذي تكشف السوء وتجيب المضطر إذا دعاك ، وتنجي من الكرب العظيم ، فاكشف يا رب الضر عن وليك ، واجعله خليفة في أرضك كما ضمنت له . اللهم ولا تجعلني من خصماء آل محمد ، ولا تجعلني من أعداء آل محمد ، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد ، فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني ، وأستجير بك فأجرني . اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين " .

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
112 شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني [و هم‏] يظنّون أنّهم يغسّلونه و يحنّطونه و يكفّنونه، و كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا و لا تصل أيديهم إلى شي‏ء [منه‏] و لا إليه و هو مغسول مكفّن محنّط. التاسع و الثمانون: استجابة دعائه- (عليه السلام)- 2216/ 114- ابن بابويه: قال

حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثني أحمد ابن محمد بن إسحاق الخراسانيّ قال: سمعت عليّ بن محمد النوفليّ يقول: استحلف الزبير بن بكّار رجل من الطالبيّين على شي‏ء بين القبر و المنبر، فحلف و برص، و أنا رأيته و بساقيه و قدميه برص كثير، و كان أبوه بكّار قد ظلم عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- في شي‏ء، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه- (عليه السلام)- عليه [حجر] من قصر فاندقّت عنقه. و أمّا أبوه عبد اللّه بن مصعب فانّه مزّق عهد يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أهانه‏ بين يدي الرشيد و قال: اقتله يا أمير المؤمنين فانّه لا أمان له. فقال يحيى للرشيد: إنّه خرج مع أخي بالأمس و أنشد أشعارا له فأنكرها، فحلّفه يحيى بالبراءة و تعجيل العقوبة، فحمّ من وقته و مات‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
57 لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَنْ يَسُوقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ بِغَيْرِ سَيْفٍ فَقَدْ بُويِعَ لَكَ وَ ضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ فَقَالَ مَا مِنَّا أَحَدٌ اخْتَلَفَتْ إِلَيْهِ الْكُتُبُ وَ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَمْوَالُ إِلَّا اغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ غُلَاماً مِنَّا- خَفِيَّ الْوِلَادَةِ وَ الْمَنْشَإِ غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَسَبِهِ [الحديث 26] 26 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرَةٌ وَ اللَّهِ مَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مِثْلُكَ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ قَالَ بن محمد بن عيسى الذي يروي عنه الكليني بتوسط العدة، لكن يروي عنه محمد بن يحيى الذي هو داخل في عدة الكليني، و يروي عنه علي بن بابويه و هو معاصر الكليني، فرواية الكليني عنه بواسطة غير مستبعد. " و أن يسوقه الله" في الإكمال: و أن يسد به الله عز و جل إليك" فقد بويع لك" أي بولاية العهد للمأمون" و أشير إليه بالأصابع" كناية عن الشهرة و في الإكمال: و أشارت إليه الأصابع. " إلا اغتيل" الاغتيال هو الأخذ بغتة، و القتل خديعة، و لعل المراد به القتل بالحديد و بالموت على الفراش القتل بالسم أو المراد بالأول الأعم، و بالثاني الموت غيظا من غير ظفر على العدو كما سيأتي. و" أو" للتقسيم لا للشك. " خفي الولادة" أي وقت ولادته خفي عند جمهور الناس و إن اطلع عليه بعض الخواص، و المنشأ: الوطن و محل النشو أي لا يعلم جمهور الخلق في أي موضع نما و نشأ، و مضت عليه السنون" غير خفي في نسبه" فإنه يعلم جميع الشيعة أنه ابن الحسن العسكري (عليهما السلام)، بل المخالفون أيضا يقولون أنه من ولد الحسين (عليه السلام) و قيل: أي معلوم بالبرهان أنه ولد العسكري (عليهما السلام). الحديث السادس و العشرون: ضعيف أو مجهول.

مرآة العقول — في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك. — الإمام الباقر عليه السلام
48 شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَا تَشْبَعُ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَكْتَسِي وَ يَعْرَى وَ تَكُونُ دَلِيلَهُ وَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ تُحِبُّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ بَعَثْتَهَا لِتَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ تَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِنَا وَ وَلَايَتَنَا بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يحفظ حليلته، و يقضي حاجته، و يشفع مسألته، و يسمت عطسته، و يرشد ضالته و يرد سلامه، و يطيب كلامه، و يبر إنعامه، و يصدق أقسامه، و يوالي وليه. و لا يعاديه، و ينصره ظالما و مظلوما، فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، و أما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، و لا يسلمه و لا يخذله، و يحب له من الخير ما يحب لنفسه، و يكره له من الشر لنفسه. ثم قال (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول

إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له و عليه. قوله (عليه السلام): و قميصه الذي يلبسه، أي تكون محرم إسراره و مختصا به غاية الاختصاص، و هذه استعارة شايعة بين العرب و العجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه، و قيل: تدفع الأذى عنه كما يدفع القميص عنه الحر و البرد و هو بعيد. " و لسانه" أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، و قوله تسعى على صيغة الغيبة و الضمير للجارية فلا نزيد على السبع" وصلت ولايتك" أي لنا" بولايتنا" و محبتنا لك" و ولايتنا" لك" بولاية الله" لك أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا أي ولايتك له من شروط ولايتنا و ولايتنا بولاية الله، فإن ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا. و الحاصل أنك إن فعلت ذلك فقد جمعت بين محبته و محبتنا و محبة الله عز و جل، و يحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة، و فيها احتمالات أخر تظهر بالتأمل فيما ذكرنا.

مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
240 عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ كَانُوا خُمْصَ له، فإن من خالقا و معطيا للوجود و القوي و الجوارح و خالقا لجميع ما يحتاج إليه فهو المستحق للعبادة، و لا يجوز عقلا تشريك غيره معه فيها. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور كالصحيح عندي. و روى السيد رضي الله عنه في الغرر و الدرر عن علي (عليه السلام) أنه رأى قوما على بابه فقال: يا قنبر من هؤلاء؟ فقال قنبر: هؤلاء شيعتك، فقال: ما لي لا أرى فيهم من سيماء الشيعة؟ قال: و ما سيماء الشيعة؟ قال: خمص البطون من الطوي، ذبل الشفاه من الظمأ، عمش العيون من البكاء، و خماص البطن كناية عن قلة الأكل أو كثرة الصوم أو العفة عن أكل أموال الناس، و ذبل الشفاه إما كناية عن الصوم أو كثرة التلاوة و الدعاء و الذكر، و الخمص بالضم أخمص أو بالفتح مصدر، و الحمل للمبالغة، و ربما يقرأ خمصا بضمتين جمع خميص كرغف و رغيف، و الذبل قد يقرأ بالفتح مصدرا و الحمل كما مر أو بالضم أو بضمتين أو كركع و الجميع جمع ذابل. و قال في القاموس: الخمصة الجوعة و المخمصة المجاعة و قد خمصه الجوع خمصا و مخمصة و خمص البطن مثلثة الميم خلا، و قال: ذبل النبات كنصر و كرم ذبلا و ذبولا ذوي، و ذبل الفرس ضمر، و قني ذابل رقيق لاصق اللبط، و الجمع ككتب و ركع، و في النهاية: رجل خمصان و خميص إذا كان ضامر البطن، و جمع الخميص خماص، و منه الحديث خماص البطون خفاف الظهور أي إنهم أعفه عن أموال الناس فهم ضامروا البطون من أكلها، خفاف الظهور من ثقل وزرها، انتهى.

مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — الإمام الصادق عليه السلام

مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ بما ليس عنده، و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت، و قال: اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرته. أقول: فالكلام يحتمل وجوها:" الأول" أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره و الامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا، فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح، الثاني: أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح و لا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية، و ذلك أيضا لترك التقية، و فيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا، بل يتكلف ذلك، الثالث: أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا و هو بعيد، و في النعماني: و لا يمدح بنا غاليا، و لا يخاصم لنا واليا. " لنا عائبا" الظرف متعلق بقوله عائبا" و لا يخاصم لنا قاليا" أي مبغضا لنا" و إن لقي جاهلا" كان المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل و العالم الغير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم و ضرر مجالسته أتم" فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة" أي الذين يدعون التشيع، و ليس لهم صفاته و علاماته، و الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا؟ فأجاب (عليه السلام) بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم و يبدلهم، و الثاني: أن المعنى ما اعتقد فيهم؟ فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا و الله تعالى يصلحهم و يذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم" فيهم التمييز" قيل كلمة" في" في المواضع للتعليل، و الظرف خبر للمبتدإ، و التقديم للحصر و اللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما مر في باب التمحيص و الامتحان من كتاب الحجة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: و الذي بعثه لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم

مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — الإمام الجواد عليه السلام
272 يَتَزَاوَرُونَ وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمأَنَا الْمَدِينَةُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً ص رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة و في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل: أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر، و قيل: القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى: و" مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ" أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات، و الأول أظهر. " لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الديار" أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم، و قيل: أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده، و يستوحش إذا فقده، انتهى و لا يخفى بعده. " أنا المدينة" كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عالمون بهذا الخبر، أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين و هو باب مدينة الدين و العلم و الحكمة، فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.

مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
424 .......... لمن لا يعتقد الحق، و في بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال و الوقيعة فيهم. فروى الشيخ أبو جعفر الكليني رضي الله عنه في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و ما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة، فإن كلمة من في قوله: من المسلمين، للتبعيض لا للتبيين، و غير المؤمن ليس من نظرائه. و ينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالإيمان في كلام أئمتنا (عليهم السلام) معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق و ذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا، فروى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخل رضاه في إثم و لا باطل، و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، و الذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق. و في الحسن عن ابن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا مريدا، ألا و إن من اتباع أمرنا الورع فتزينوا به يرحمكم الله، و كيدوا أعداءنا ينعشكم الله. و في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا سليمان أ تدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: من سلم المسلمون من لسانه

مرآة العقول — الغيبة و البهت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
142 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغَرِيقِ أَ يُغَسَّلُ قَالَ نَعَمْ وَ يُسْتَبْرَأُ قُلْتُ- وَ كَيْفَ يُسْتَبْرَأُ قَالَ يُتْرَكُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ وَ كَذَلِكَ أَيْضاً صَاحِبُ الصَّاعِقَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا ظَنُّوا أَنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ الْغَرِيقُ يُغَسَّلُ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ يتغير و الظاهر أن المراد التغيير بالريح المنتن و يحتمل الأعم منه و من التغيير بالعلامات الأخر و هو بعيد مع أن الخبر الاتي يدل على الأول. الحديث الثاني: موثق. قوله (عليه السلام):" سألته عن الغريق" لعل منشأ السؤال السائل توهم أنه لما كان في الماء و مات فيه فلعله لا يحتاج إلى إعادة صب الماء عليه للغسل، أو لتوهم أنه ورد في بعض الأخبار أنه شهيد فيكون في حكم الشهيد في المعركة، أو كان بين العامة في ذلك خلاف و على أي حال لا خلاف بين الأصحاب في وجوب غسله، و يدل على التربص ثلاثة أيام. قال الشهيد في الذكرى: الغريق يعاد غسله بعد تيقن موته بالاستبراء لخبر إسحاق بن عمار و لأن السدر و الكافور مفقودان فيه، و لو قال: سلار بعدم وجوب النية أمكن الإجزاء عنده إذا علم موته قبل خروجه من الماء، لحصول الغرض من تنظيفه، كالثوب النجس يلقيه الريح في الماء، نعم لو نوى عليه في الماء أجزأ عنده انتهى أقول: هذا إثبات قول تقديري و لا عبرة به. الحديث الثالث: ضعيف. على المشهور و قد تكلمنا فيه. الحديث الرابع: موثق.

مرآة العقول — الغريق و المصعوق الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قوله (عليه السلام):" إن أمرها شديد"، قال

الوالد العلامة (ره): أي في الاستبراء و عدم الوطء و ترك الإنزال، قوله" فإن أتاها" و إن كان حراما، أو يحمل على صورة الإخبار، و كان ذلك على جهة الاستحباب كما سيأتي أو يحمل الإتيان على غير الفرج، أي الدبر و ترك الإنزال لإمكان الحمل بوطئ الدبر. و أقول: يمكن حمله على أن عدم الإنزال كناية عن عدم الوطء في الفرج، و شدة أمرها باعتبار عسر الصبر في هذه المدة، و هو مؤيد لما ذهب إليه أكثر الأصحاب من جواز الاستمتاع بها فيما دون الفرج، و ذهب جماعة إلى المنع من الاستمتاع بها مطلقا. الحديث الثاني: حسن. و حمل على عدم كون المخبر ثقة أو على الاستحباب.

مرآة العقول — استبراء الأمة الحديث الأول: موثق. — غير محدد
382 [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ

مَا دُونَ الْفَرْجِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ الْفَرْجِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ لُعْبَةُ الرَّجُلِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُذَافِرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتَرَى هَؤُلَاءِ الْمُشَوَّهِينَ خَلْقُهُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آبَاؤُهُمْ يَأْتُونَ نِسَاءَهُمْ فِي الطَّمْثِ بَابُ مُجَامَعَةِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. و تشويه الخلق: تقبيحه كالسواد و نحوه أو البرص و الجذام كما يدل عليه ما رواه الصدوق عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: من جامع امرأته و هي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه و التعميم أولى. مجامعة الحائض قبل أن تغتسل الحديث الأول: صحيح. و استدل به على ما هو المشهور بين الأصحاب من جواز وطئ الحائض إذا طهرت

مرآة العقول — أنه لا غيرة في الحلال الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
131 فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَ سُلْطَانِكُمْ وَ ذَهَبَ بِرِيحِكُمْ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ وَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ يَكُونُ اسْتِيصَالُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَيْدِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ [في قول الصادقعليه السلامإِنَّمَا يَجِيءُ فَسَادُ أَمْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ] [الحديث 257] 257 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ- قَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ دَعْ ذَا عَنْكَ إِنَّمَا يَجِيءُ فَسَادُ أَمْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ [آيتان تكونان قبل قيام القائم] [الحديث 258] 258 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ الْأَزْدِيِّ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ قوله (عليه السلام):" أعور" أي الدنيء الأصل و السيء الخلق، و هو إشارة إلى هلاكوخان. قال الجزري: فيه لما اعترض أبو لهب على النبي (صلى الله عليه و آله) عند إظهاره الدعوة قال له أبو طالب:" يا أعور ما أنت و هذا" لم يكن أبو لهب أعور و لكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه و أمه أعور، و قيل إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأمور و الأخلاق أعور. و للمؤنث عوراء. قوله (عليه السلام):" و ليس بأعور من آل أبي سفيان" أي ليس ذلك الأعور من آل أبي سفيان بل من طائفة الترك. الحديث السابع و الخمسون و المائتان: مجهول. قوله (عليه السلام):" عبد الله بن علي" لعل المراد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ثاني خلفاء بني العباس نسب إلى جده. قوله (عليه السلام):" من حيث بدا صلاحهم" أي كما أنه ظهرت دولتهم على يد رجل جاء من قبل المشرق، و هو أبو مسلم المروزي. كذلك يكون انقراض دولتهم على يد رجل يخرج من هذه الناحية و هو هلاكو. الحديث الثامن و الخمسون و المائتان: ضعيف.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
155 فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ [في أن دولة الباطل طويلة و دولة الحق قصيرة] [الحديث 284] 284 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَمْ تَزَلْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ طَوِيلَةً وَ دَوْلَةُ الْحَقِّ قَصِيرَةً [بعض علائم الظهور] [الحديث 285] 285 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ قَالَ فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ وَ وَهَى سُلْطَانُهُمْ المتشاكس بين الاتباع، إنما حصل لعدم كونهم متبوعا سلما للرسول، و لم يأخذ عنه ما يحتاج إليه أتباعه من العلم، فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له، فهم أيضا سلم للرسول (صلى الله عليه و آله). و الثاني: أن يكون المراد بالرجل الأول كل واحد من الشيعة، و بالرجل الثاني أمير المؤمنين، و المعنى أن الشيعة لكونهم سلما لإمامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين، فيكون الأول حقا بيانا للرجل الثاني، و شيعته بيانا للرجل الأول، و المقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء، و بين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا، و الأول أظهر في الخبر، و الثاني أظهر في الآية. قوله (عليه السلام):" تنتحل ولايتنا" قال الفيروزآبادي: انتحله ادعاه لنفسه، و هو لغيره فذكر الانتحال لبيان أن أكثرهم يدعون الولاية، و المودة بغير حقيقة و أما ما ذكر من افتراق الأمم بعد الأنبياء (عليهم السلام) فقد روته الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار. الحديث الرابع و الثمانون و المائتان: صحيح. الحديث الخامس و الثمانون و المائتان: صحيح. قوله (عليه السلام):" و هي سلطانهم" قال الجوهري: و هي الحائط إذا ضعف، و هم

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
280 [هلك المحاضير المستعجلون في ظهور دولة الحق] [الحديث 411] 411 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي الْمُرْهِفِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

الْغَبَرَةُ عَلَى مَنْ أَثَارَهَا هَلَكَ الْمَحَاضِيرُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْمَحَاضِيرُ قَالَ الْمُسْتَعْجِلُونَ أَمَا إِنَّهُمْ لَنْ يُرِيدُوا إِلَّا مَنْ يَعْرِضُ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْمُرْهِفِ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوكُمْ بِمُجْحِفَةٍ إِلَّا عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِشَاغِلٍ ثُمَّ نَكَتَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْمُرْهِفِ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أَ تَرَى قَوْماً حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُمْ فَرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُمْ فَرَجاً [من علائم الظهور خروج السفياني] [الحديث 412] 412 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الحديث الحادي عشر و الأربعمائة: ضعيف. و محمد بن علي هو أبو سمينة. قوله (عليه السلام):" الغبرة على من أثارها" الغبرة بالضم و بالتحريك-: الغبار أي يعود ضرر الغبار على من أثاره، و هذا تشبيه و تمثيل لبيان أن مثير الفتنة يعود ضررها إليه أكثر من غيره. قوله (عليه السلام):" هلك المحاضير" أي المستعجلون في ظهور دولة الحق قبل أوانها و لعله من الحضر بمعنى العدو، يقال فرس محضير أي كثير العدو. قوله (عليه السلام):" أما إنهم لن يريدوا إلا من يعرض لهم" أي خلفاء الجور و المخالفون لا يتعرضون للقتل، و الأذى إلا لمن عرض لهم و خرج عليهم أو ترك التقية التي أمر الله بها. قوله (عليه السلام):" بمجحفة" بتقديم الجيم أي داهية. قوله (عليه السلام):" حبسوا أنفسهم على الله" أي على إطاعة أمر الله و ملازمة دين الله، و ترك التعرض لمعاصي الله و هذا منه (عليه السلام) توجيه بأن الله تعالى سيجعل لكم بعد صبركم على ما تقاسون من هؤلاء فرجا. الحديث الثاني عشر و الأربعمائة: موثق.

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
281 الْفَضْلِ الْكَاتِبِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي مُسْلِمٍ فَقَالَ

لَيْسَ لِكِتَابِكَ جَوَابٌ اخْرُجْ عَنَّا فَجَعَلْنَا يُسَارُّ بَعْضُنَا بَعْضاً فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُسَارُّونَ يَا فَضْلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ وَ لَإِزَالَةُ جَبَلٍ عَنْ مَوْضِعِهِ أَيْسَرُ مِنْ زَوَالِ مُلْكٍ لَمْ يَنْقَضِ أَجَلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَتَّى بَلَغَ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ قُلْتُ فَمَا الْعَلَامَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لَا تَبْرَحِ الْأَرْضَ يَا فَضْلُ حَتَّى يَخْرُجَ السُّفْيَانِيُّ فَإِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَأَجِيبُوا إِلَيْنَا يَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ هُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ [هل كان إبليس من الملائكة؟] [الحديث 413] 413 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ قوله:" كتاب أبي مسلم" أي المروزي. قوله:" يسار بعضنا بعضا" الظاهر أن مسارتهم كان اعتراضا عليه (عليه السلام) بأنه لم لا يقبل ذلك. قوله:" حتى بلغ السابع من ولد فلان" أي عد سبعة من ولد العباس و بين أن ملك هؤلاء مقدم على خروج قائمنا فكيف نخرج و لم ينقض ملك هؤلاء و هذا بدؤ ملكهم. قوله (عليه السلام):" و هو أي خروج السفياني من المحتوم" الذي لا بداء فيه. الحديث الثالث عشر و الأربعمائة: ضعيف. قوله:" عن إبليس أ كان من الملائكة؟" اعلم أن العلماء اختلفوا في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا؟ فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة، و كثير من أصحابنا كالشيخ المفيد (ره) إنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال: و قد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، و هو مذهب الإمامية و ذهب طائفة من المتكلمين و كثير من فقهاء الجمهور، إلى أنه منهم، و اختاره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي (قدس سره)، قال: و هو المروي عن أبي عبد الله، و الظاهر في تفاسيرنا.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
607 [تفسير قوله تعالى: «فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا»] [الحديث 596] 596 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللّٰهِ وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ أَذْهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ [لا نذهب الدنيا حتى يخرج القائم (عليه السلام)] [الحديث 597] 597 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ الحديث السادس و التسعون و الخمسمائة: حسن. قد مضى تفسير الخبر في الثاني و العشرين و أوردنا القصة في كتاب البحار قال الفيروزآبادي: العرم: الجرذ الذكر، و المطر الشديد، و واد، و بكل فسر قوله تعالى:" سَيْلَ الْعَرِمِ". و قال الرازي: الأكل الثمرة و أكل خمط أي مربشع، و قيل: الخمط كل شجر له شوك و قيل: الأراك، و الأثل الطرفاء، و قيل السدر لأنه أكرم ما بدلوا به، و الأثل و السدر معطوفان على أكل لا على خمط، لأن الأثل لا أكل له و كذا السدر. الحديث السابع و التسعون و الخمسمائة: ضعيف و مضمونه واضح. و قد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق على يد مؤلفه الخاطى الخاسر القاصر عن نيل المفاخر ابن محمد تقي محمد باقر عفا الله عنهما و حشرهما مع أئمتهما ليلة الخميس الثامن من شهر رجب الأصب من شهور سنة ست و سبعين بعد الألف

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى باسناده عن ابن فضّال، عن على بن عقبة، عن عمر بن أبان الكلبىّ عن عبد الحميد الواسطى عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

قلت له: أصلحك اللّه‏ 517 لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتّى ليوشك الرّجل منّا أن يسأل فى يده؟ فقال: يا أبا عبد الحميد، أ ترى من حبس نفسه على اللّه لا يجعل اللّه له مخرجا؟ بلى و اللّه ليجعلنّ اللّه له مخرجا، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا قلت أصلحك اللّه انّ هؤلاء المرجئة يقولون ما علينا أن تكون على الّذي نحن عليه حتّى اذا جاء ما تقولون كنّا نحن و أنتم سواء؟ فقال: يا عبد الحميد صدقوا من تاب تاب اللّه عليه، و من أسرّ نفاقا فلا يرغم اللّه الّا بأنفه و من أظهر أمرنا اهرق اللّه دمه يذبحهم اللّه على الإسلام كما يذبح القصّاب شاته، قال: قلت: فنحن يومئذ و الناس فيه سواء قال لا أنتم يومئذ سنام الأرض و حكّامها لا يسعنا فى ديننا إلّا ذلك قلت فإن مت قبل أن أدرك القائم (عليه السلام)؟ قال: إنّ القائل منكم إذا قال: إن أدركت قائم آل محمّد نصرته، كالمقارع معه بسيفه و الشهادة معه شهادتان [1].

مسند الإمام الباقر — الغيبة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن بكير، عن رجل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول اللّه إنّا نريد العراق، فأوصنا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ليقوّ شديدكم‏ 216 ضعيفكم، و ليعد غنيّكم على فقيركم، و لا تفشوا سرّنا، و لا تذيعوا أمرنا، و إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه، فخذوا به، و إلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا، حتّى يستبين لكم، و اعلموا أنّ المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم، و من أدرك قائمنا، فخرج معه فقتل عدوّنا كان له مثل أجر عشرين شهيدا، و من قتل مع قائمنا، كان له مثل أجر خمسة و عشرين شهيدا [1].

مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن هارون بن موسى عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الحسين عن على بن أسباط، عن ابن فضّال عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال

شرّ اليهود يهود بيسان و شرّ النصارى نصارى نجران. [2] 16- باب سيرة الامام‏ 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن جعفر بن بشير، و محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين القلا عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن القائم- عجل اللّه فرجه- اذا قام بأىّ سيرة يسير فى النّاس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يظهر الاسلام قلت: و ما كانت سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: أبطل ما كان فى الجاهلية و استقبل النّاس بالعدل و كذلك القائم (عليه السلام) إذا قام يبطل ما كان فى الهدنة ممّا كان فى أيدى النّاس و يستقبل بهم العدل. [3] 464 17- باب السيوف‏ 1 ابن شعبة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ مرسلا سأله رجل من شيعته عن حروب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فقال (عليه السلام): بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أو زارها، و لن تضع الحرب أو زارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم فى ذلك اليوم «فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» و سيف مكفوف و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا و حكمه إلينا. فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركى العرب قال اللّه جلّ و عزّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. فَإِنْ تابُوا- أى آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ). هؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و أموالهم في‏ء و ذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه سبى و عفا و قبل الفداء. السيف الثانى على أهل الذمة قال اللّه سبحانه: (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) نزلت هذه الآية فى أهل الذمة و نسخها قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» فمن كان منهم فى دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و ما لهم في‏ء و ذراريهم سبى فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت لنا مناكحهم، و من كان منهم فى دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحلّ لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا دخول‏ 465 دار الإسلام و الجزية أو القتل. السيف الثالث على مشركى العجم، كالترك و الديلم و الخزر. قال اللّه عزّ و جلّ فى أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقصّ قضتهم ثم قال: «فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها». فأمّا قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ» يعنى بعد السبى منهم‏ «وَ إِمَّا فِداءً» يعنى المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و لا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا فى دار الحرب. أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل قال اللّه: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- صلحا- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ». فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه، إن منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من هو فقال: خاصف النّعل- يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما كان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى أهل مكة يوم، فتحها فإنّه لم يسب لهم ذرية و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن. و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية و لا تدففوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن. السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص، قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‏ فسله إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف الّتي بعث اللّه بها محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و 466 أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). [1] 18- باب فى الجهاد 1 أبو جعفر الطوسى باسناده عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن علىّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ): من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه، و من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده [2] . 2- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)‏، قال أوّل من قاتل إبراهيم (عليه السلام) حيث أسرت الروم لوطا (عليه السلام) تنفر إبراهيم (عليه السلام) حتى استنقذه من أيديهم و أوّل من رمى بسهم فى سبيل اللّه سعد بن أبى وقاص أوّل من ارتبط فرسا فى سبيل اللّه المقداد بن الأسود (رحمه الله) و أوّل شهيد فى الإسلام مهجع و أوّل من عرقب الفرس فى سبيل اللّه جعفر بن أبى طالب (عليه السلام) ذو الجناحين عرقب فرسه و أوّل من اتخذ الرايات إبراهيم (عليه السلام) لا إله إلّا اللّه. [3]

مسند الإمام الباقر — الجهاد — الإمام الباقر عليه السلام
التضرّع والاستغاثة والطلب من اللّه تعالى في كل الحالات سواء كان يواجه المخاطر والأحداث أم لا . فإن التضرع والطلب من اللّه تعالى عمل مرضي ومحبوب لله وقد رغّب وحثّ عليه اللّه في القرآن الكريم فقال فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا « 1 » . ولكن يجب الالتفات إلى أنّ التوفيق إلى هذه الأمور لا يحصل للإنسان دائما ، وما أكثر الأسباب المانعة من حصول هذه النعمة . ولذلك قال اللّه تعالى

وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ « 2 » ، وذلك لأن الانشغال بالمظاهر الدنيوية يوجب قسوة القلب ، وقسوة القلب تمنع من حصول التضرّع ، وإذا لم يتضرّع الإنسان فإنّ باب الفرج يغلق أمامه « 3 » . شروط شكر النعم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أنّ المنعم عليه اللّه فقد أدّى شكرها وإن لم يحرّك لسانه ، ومن علم أنّ المعاقب على الذنوب اللّه فقد استغفر وإن لم يحرّك به لسانه ، وقرأ : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 1 » . « 2 » . يبتنى الشكر على قاعدتين أساسيّتين : إحداهما : أن يعلم الإنسان أن كل ما عنده من مال ومقام واستعداد وغيرها من النعم هي من اللّه تعالى . ولا يتوهّم أنه حصل عليها من خلال سعيه وجهده وعمله . والأخرى : أن يعرف هذه النعم الإلهية ، فإنّ الإنسان لغفلته كثيرا ما يغفل عن التوجّه والالتفات إلى النعم الإلهية التي يواجهها يوميّا في حياته . فمثلا الطعام الذي يأكله يحتاج إلى مقدار كثير من الأسباب والمعدّات من قبيل الأسنان واللّسان والقدرة على الإبتلاع وقوّة الجذب والدفع بحيث إذا فقد أحدها اختلت التغذية لديه . وحينئذ فإذا اعتقد الإنسان بقلبه بهاتين القاعدتين كان في الحقيقة والواقع شاكرا للّه تعالى وإن لم يحرّك لسانه بذلك ، وكذلك الإنسان الذي يعتقد بأنّ اللّه تعالى سوف يعاقب الإنسان على ذنوبه ومعاصيه كان في الحقيقة مستغفرا حتى وإن لم يحرك لسانه بذلك . نعم الشكر والاستغفار باللسان مطلوبان أيضا لأجل رفع الغفلة عمّا ذكرناه ، لأن أسباب الغفلة محيطة بنا من جميع الجوانب « 1 » . وجوب شكر النعم الإلهية من الطبيعي أن إحصاء النعم الإلهية لا يتاح لأي كان ، قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » . وحتى في دعاء عرفة - الذي آمل أنكم قد وفّقتم لقراءته ، وسيحالفكم الحظ في كل سنة إن شاء اللّه في أيام عرفة لقراءته والتدبّر في معانيه - تلاحظون أن الإمام الحسين بن علي عليه السّلام يقول في أوائله : « أنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي وباطن مكنون ضميري . . . أن لو حاولت واجتهدت . . أن أؤدي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلّا بمنّك . . . » « 3 » . فالحسين بن علي عليه السّلام - هذا الجندي المضحّي الذي لا مثيل له في تاريخ الإسلام والقيم المعنوية - يذكر مجموعة من النعم الإلهية مفصّلا جزئياتها في ما يقارب صفحة واحدة ، ليقول إنّني غير قادر وبكل ما أوتيت من قوّة على أن أشكر نعمة واحدة من نعمك ، وإذا وفقت لشكر نعمة ، فهذا التوفيق على الشكر يعد بحد ذاته نعمة من اللّه . فما كل أحد يكتب له التوفيق ولا كل أحد يرى جمال الحقيقة والمعنوية ليثني عليه ، ولا كل أحد يدرك عظمة الفضل الإلهي ، ووجود النعمة الإلهية ، فالغفلة والأنانية والغرور لا تتيح لنا أن ننتبه إلى أننا في محضر زاخر بالألطاف الإلهية ، أو أن نلتفت إلى ماهية هذه الألطاف والنعم . فإذا ما كتب التوفيق لأحد لكي يتغلب في دوافعه ونواياه الذاتية والمادية على الغرور والهوى وقصور النظر ، وتمكّن من مشاهدة الجمال المعنوي ، ووقف أمامه موقف إجلال وتعظيم وخشع له قلبه ، فهذا بحد ذاته نعمة إلهية كبرى تستلزم الشكر ، والإنسان غير قادر مطلقا على شكر النعم الإلهية حق قدرها . من أكبر المفاخر التي يحرزها المرء في مجال عمله هو أن يكون ذلك العمل في خدمة بلده وشعبه وأهدافه ، وأن تكون فيه خدمة معنوية لكل الإنسانية . كم من الناس اليوم يكدحون صباح مساء وبكل طاقاتهم وجهودهم إلّا أنّ جهدهم مكرّس لخدمة الظلم والتمييز والشر ، وينتج بمجموعه قتل الناس وتقوية عروش الطواغيت ، فعملهم لا ينتفع به أحد ، ولا تعمر به الدنيا ، ولا الإنسانية منه في راحة ، ولا الظلم به يزول ، فليس في عمل هؤلاء مفخرة لهم . ينصبّ الاهتمام في العالم المادّي الذي اعتاد على حمل السلاح ، وتعارف على التسلّح واكتساب المهارة الحربية ، على وضع تلك المهارة والتجربة تحت إرادة أشخاص استحوذت عليهم الأنانية ! لاحظوا بإمرة من تأتمر الجيوش الكبرى في العالم اليوم . الأشخاص الذين تأتمر بإمرتهم وتخضع لقراراتهم ينفقون مليارات الدولارات ويأتون بالجيوش والمعدات من أقصى نقاط العالم إلى بقعة حساسة وغنية بالنفط مثلا لحماية شخص وللهجوم على شيء أو لنهب ثروة ! ولكن من هم هؤلاء ؟ من هذه الحفنة من أراذل الناس المتمكنة من القدرات المادية والمتسلطة على الجيوش ؟ في تلك الجيوش يتحرك مئات الآلاف من الناس ، ويأتمرون بالأوامر ، ويرسلون هنا وهناك ويقتلون ويجرحون ويتعرضون للمآسي والحرمان من أطفالهم ونسائهم ، وتعيش أسرهم لوعة فراقهم وتتحمل الآلام والعناء ، ولكن بأمر من يجري كل هذا ؛ ولأي شيء ؟ وما هي الغاية ؟ وما هي النوايا الكامنة وراء هذه التحركات في العالم كلّه ؟ أنتم ترون تلك النوايا الخبيثة والمآرب الفاسدة والنفوس الحقيرة . هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم وإنّما هذا هو وضع الجيوش في عرف العالم على امتداد التاريخ ، ففي الماضي كانوا يسوقون ملايين الناس في السفن أو على ظهور الخيل من قارة إلى قارة لاحتلال مضيق أو بحيرة أو نهر أو بلدة ، وكان كثيرا ما يحصل أنهم يعودون خائبين مهزومين بعد سنوات من العناء ! فمن هم أولئك الذين كانوا يجيّشون تلك الجيوش ؟ وبإرادة من كانوا يسيرون ؟ فهل كانت هناك ذرّة من معاني القيم الإلهية والإنسانية والمعنوية حاكمة على تلك الجهود ؟ ومع كل هذا ، إذا شعر إنسان أنه يعيش في مؤسسة عسكرية بناؤها على أن لا تطلق رصاصة واحدة إلّا من أجل إقامة حق أو دحض باطل ، وفي سبيل إزاحة ظلم وإقرار عدل ، ومن أجل أن يتمكن شعب مؤمن باللّه من صيانة استقلاله وشخصيته وهويّته من عدوان المعتدين ، أفليست هذه مفخرة لذلك الإنسان ؟ لا شكّ في أنها تستلزم شكرا كثيرا . يجب على من يعملون اليوم في جيش الجمهورية الإسلامية لهذه الأهداف النبيلة أن يشعروا أنّ عملهم هذا طاعة للّه وعبودية له . الإمام السجاد عليه السّلام يسأل اللّه تعالى في الدعاء المبارك المسمى بدعاء مكارم الأخلاق - وهو من أدعية الصحيفة السجادية وأوصيكم بقراءته - كل ما هو لازم لكمال الإنسان قائلا : « اللّهم صلّ على محمّد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به واستعملني بما تسألني غدا عنه واستفرغ أيامي في ما خلقتني له » « 1 » أي أن تكون عامة الحياة لذلك الهدف وفي ذلك الطريق الذي من أجله خلق الإنسان « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعمتان مفتون بهما كثير من الناس الفراغ والصحّة » . « 1 » هناك نعمتان من النعم الإلهية هما محل ابتلاء وافتتان أكثر الناس ، وهما الصحة والفراغ . فأحد وجوه الابتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ أكثر الناس يمتلكون هاتين النعمتين ولكنهم لا يعرفون قيمتهما ليشكروا اللّه تعالى عليهما . والذي يعرف للنعمة قدرها وقيمتها هو الذي كانت بيده ثم فقدها . فالأشخاص الذين لديهم انشغالات مختلفة ومتنوعة يعرفون قيمة وقدر نعمة الفراغ ويدركونها . فإنّ الإنسان في ذاك الحين يفكّر كثيرا في نفسه وفيما ينفعها وفي سعادته وبالأعمال التي يريد إنجازها . ونعمة الصحة والسلامة من هذا القبيل أيضا ، فإنّ الإنسان ما لم يبتل بالمرض لا يعرف قيمة وقدر السلامة والصحة . ففي بدن الإنسان أعضاء مختلفة وأجهزة متنوعة ، وإذا تعرض أحدها لحادثة ما صارت حياة الإنسان وسعادته صعبة وشاقة . ووجه آخر للإبتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ بعض الناس يسيئون الاستفادة منهما ، وبدلا من أن يستفيدوا منهما في طريق الكمال ينتفعون بهما في طريق الفساد . وكما قال الشاعر : إنّ الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة إذن فعلى الإنسان أن يكون شاكرا للّه تعالى على هذه النعم بلسانه وفعله « 2 » . ترك الشكر يؤدي لزوال النعمة قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « يا علي ، أحسنوا جوار النعم فإنها وحشيّة ، ما نأت عن قوم فعادت إليهم » « 1 » على الإنسان أن يتعامل مع النعم معاملة حسنة ولائقة بها وهو أن يكون شاكرا لها ويعمل على طبق ما تقتضيه . فإذا لم يقم بأداء شكرها بالنحو المطلوب واللائق فسوف يسلبها اللّه عنه ، يقول للّه تعالى : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 2 » . وإذا سلبت النعم الإلهية من المجتمع الإنساني كان عودها ورجوعها إليه صعبا جدا وكما يقول الإمام علي عليه السّلام : « قلّ ما أدبر شيء فأقبل » « 3 » . ومن النعم الإلهية الكبرى في عصرنا الحاضر هو إقدام الناس وإقبالهم وتوجههم على الدين فيجب تقدير ذلك والاهتمام به ، لأنّه إذا لم نهتم بهذا الأمر ولم نشكر هذه النعم فسوف تسلب عنّا وبعد ذلك لن يكون من السهل رجوعها إلينا « 4 » . الحلم والصمت تعريف الحلم وأهميته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم » « 1 » . اجتماع الحلم والعلم في الإنسان أفضل وأكثر قيمة من كلّ الأمور والأشياء . والحلم هو التحمّل وسعة الصدر عند ظهور الحوادث المختلفة . والإنسان الحليم هو الذي لا يفلت من يده عنان اختياره عند غضبه ، ولا يقدم على الأعمال غير اللّائقة المنافية لشأنه ولا الأعمال القبيحة السيئة . وكذلك إذا أتته نعمة فإنه لا يخرجه شوقه وفرحه بها عن جادة الإعتدال ولا يخسر نفسه . وإذا نال منصبا أو مقاما أو سمة فلا يفتتن به ولا يبتلى بالتكبّر والعجب . بل حتّى إذا حصل على مقام عال في العلم والمعرفة ، وإن كان العلم في نفسه ذا قيمة كبيرة ، فإنه لا يصاب بالغرور والعجب بالنفس « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ذلّلوا أخلاقكم بالمحاسن ، وقودوها إلى المكارم ، وعوّدوا أنفسكم الحلم » « 1 » . فالحلم ليس معناه عدم الغضب فقط ، بل يكون بمعنى السعة والتّحمّل أيضا فالإنسان في مقابل ما يعرض عليه من أسباب الغضب أو أسباب الغرور والعجب أو الفرح والسرور المزيّنين الخاليين من أيّة فائدة ، يجب أن يكون كالبحر الذي تهدأ بالوصول إليه الأنهار الصاخبة المتلاطمة لأنّه يضمّها ويبتلعها في نفسه كلها جميعا « 2 » . وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام : يا علي ثلاثة من لم تكن فيه لم يقم له عمل : « ورع يحجزه عن معاصي اللّه عزّ وجلّ . وخلق يداري به الناس . وحلم يردّ به جهل الجاهل . » « 3 » ومن هذه الأمور : خلق يداري به الناس ، فإنه إذا لم يكن لديه صفة المداراة مع الناس فإنه لن يصل إلى شيء في هذه الدنيا لأنّ الناس مختلفون في الفكر والمصالح ، والحياة ساحة مليئة بالتزاحم والتصادم والتضاد بين مصالح الناس . فإذا لم يتعامل معهم بمداراة وكان يتصادم ويتعارك مع كل شخص لا يتّفق معه بالأفكار والمصالح فإنّ حياته والآخرين أيضا سوف تتحوّل إلى جهنّم . ومن هذه الأمور : حلم يردّ به جهل الجاهل : والمراد من الجاهل هنا ما يقابل العاقل فإن الإنسان حينما يتعامل مع الأشخاص السّفهاء في المعاملات والمبادلات التجاريّة يجب عليه أن يتحلى بالحلم ، فإذا تكلم معه شخص كلاما سفهيّا أو تصرّف معه تصرّفا سفهيّا كذلك يجب عليه أن يعفو ويتسامح معهم بحلمه ، لأنّه إذا أراد أن يبادلهم بالمثل فإنّه سيواجه المشاكل والمتاعب في حياته « 4 » . وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « من زين الإيمان الفقه ، ومن زين الفقه الحلم ، ومن زين الحلم الرفق ، ومن زين الرفق اللين ، ومن زين اللين السهولة » « 1 » . المراد من الفقه هنا العلم والمعرفة . فالعلم والمعرفة زينة الإيمان . والحلم والتحمّل والصبر زينة العلم . والحلم معناه أن يكون الإنسان لديه السعة كالبحر العميق الواسع الذي لا يضطرب ولا يثور لأقلّ الأمور ، بل يكون عند وقوع الحوادث هادئا غير مضطرب . وزينة الحلم الرفق والمداراة والمؤالفة مع الناس . وزينة الرفق والمداراة اللين والتعامل الحسن مع الناس لا الشدّة والخشونة . وزينة اللين السهولة ، بمعنى تهيئة الأجواء لأجل راحة الناس وإزالة الموانع عن ذلك « 2 » . حلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أسوة وكم كان يعامل أعداءه المقهورين بسلوك لم يكونوا قادرين على فهمه وإدراكه ؛ ففي السنة الثامنة للهجرة ، وعندما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله مكة فاتحا بكل عظمة واقتدار فإنه قال : « اليوم يوم المرحمة » « 3 » ولم يثأر من أهلها . وهذه هي شهامته وحلمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 » لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شديد التحمل لدرجة أن الآخرين كانوا يغضبون عند سماع ذلك ، وهو الذي لا تنال منه الشدائد ولا تستفزّ غضبه . وكان الأعداء يؤذونه في مكة لدرجة أن أبا طالب استشاط غضبا منهم وجرّد سيفه ذات مرة وتوجّه إليهم مع أحد مواليه وفعل بهم ما فعلوه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتهدّد كلّ من يعترض سبيله بضرب عنقه « 1 » ، بينما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد تحمل كل ذلك بحلم وأناة . وذات يوم آخر وجّه إليه أبو جهل إهانة شديدة إثر نقاش حادّ بينهما ، فقابلها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بالحلم والسكوت ، وعندما أخبر أحدهم حمزة قائلا بأن أبا جهل أساء إلى ابن أخيك فإنه تميّز غيظا وقصد أبا جهل فضربه بالقوس على رأسه حتى شجّ رأسه ، ثم أسلم حمزة بعد ذلك جرّاء هذا الحادث . وأمّا بعد الإسلام فقد كان بعض المسلمين يوجّه إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أحيانا كلمات تؤذيه غفلة أو جهلا فيما يخص بعض الأمور ، لدرجة أن إحدى أزواجه - وهي زينب بنت جحش التي كانت من أمّهات المؤمنين - خاطبته بالقول : إنك لا تعدل وأنت نبي ! فابتسم النبي صلّى اللّه عليه وآله دون أن يعقّب « 2 » . . فقد كانت تنتظر منه أمرا في الحياة الزوجية دون أن يجيبها إليه . كما كان البعض يأتون أحيانا إلى المسجد فيمدّون أرجلهم قائلين للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : قلّم لنا أظفارنا ! - حيث جاء الحث على تقليم الأظافر - ولكن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله كان يتحمل كل هذا التجاسر وسوء الأدب بحلم تام « 3 » . فضل الصمت من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت فإنّه دعة حسنة وقلّة وزر وخفّة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم فإنّ بابه الصبر . يا هشام ، إنّ قلّة الكلام فعل الحكيم فعليك بلزوم الصمت » . « 1 » ( المراد من الصمت هنا السكوت عندما لا يكون التكلّم لازما ) بعض الناس دائمو الكلام ويدخلون في كلام كلّ متكلّم . وهذا الأمر من الرذائل الأخلاقية . حتى أنه في بعض الأحيان - لأنّ الإنسان حينما يتكلم يكون لديه هدف وغرض - يريد الإنسان من كلامه أن يظهر فضله ولكن مع ذلك فالمستحسن أن يمتنع عن الكلام في هذا المورد أيضا . وبما أنّ كل ما يتفوه به الإنسان من كلام يسجّل ويضبط في صحيفة أعماله إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » . وحيث إنّ كثرة الكلام توقع الإنسان بالتناقض والأقوال المتعارضة والمتخالفة ، فلذلك تكون قلة الكلام موجبة لتقليل الأوزار والوبال عنه وتخفيف الذنوب والمعاصي . أثر الحلم على الصمت والصمت بنفسه يسقى من نبع الحلم ، والحلم هنا في مقابل الخفّة . فإنّ بعض الناس حينما يعرض لهم الفرح والسرور أو الحوادث المكروهة يخسرون أنفسهم . ولكن الإنسان الحليم يمسك عنان نفسه سواء في الفرح والسرور أم في الحزن والمكروه . وأساس الحلم وجذره من الصبر ، والصبر هنا بمعنى المقاومة واليقظة سواء في مقابل ضغوطات وصعوبات الحياة المعيشية أم في مقابل التكاليف الإلهية . ويستفاد من هذه الرواية فائدة ظريفة وهي أن الأخلاقيّات الإسلامية دائرة متّصلة معا نظير الدوائر المتداخلة بعضها يكمل البعض ومجموعها يشكّل منظومة جميلة في الإنسان « 1 » . التواضع أهميّة التواضع لا بد أن يمتلك الإنسان سعة من القدرة سواء صغرت أم كبرت ، فلا نسعى وراء العلو والتسلط وحب الإستعلاء على الناس ، وهذا هو مضمون الآية الكريمة : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 1 » . وهذا أمر صعب لكنه ممكن وضروري ، فحب التسلط آفة طالما هددت ذوي القدرة في العالم وأزلت الكثيرين ، ونحن لسنا بأقوى منهم فعلينا الحذر والتحسب لئلا ننزلق ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام قوله : « نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس » « 2 » . فهذه الآية بالأساس لأصحاب القدرة والولاة والمسؤولين بدءا من كبار المسؤولين ومرورا بالدوائر الوسطى وانتهاءا بأي نقطة فيها مدى من السلطة ، فآفة عملنا هي أنّ نستغل دائرة قدرتنا للتسلط والغطرسة والأطماع ، وفي ذلك خطر جسيم ، وتقول الآية في النهاية : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وقد قال البعض إنّ هذه " العاقبة " هي الآخرة ، فيما احتمل آخرون أنها تشمل الدنيا أيضا ، ونحن نراها كذلك ، فالعاقبة هي من نصيب المتقين ، إذ أنّ العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة هي من نصيب أهل التقوى والورع « 1 » . أثر التواضع قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصّفا . فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ، لأنّ اللّه جعل التواضع آلة العقل وجعل التكبّر من آلة الجهل » « 2 » . كما أنّ البذرة تنبت وتنمو في الأرض السهلة بينما لا تنمو ولا تنبت في الأرض الصخرية والحجرية ، فكذلك هي الحكمة . فإنّ الحكمة تعمر وتثمر في القلوب المتواضعة ذات الاستعداد والقابلية ، بينما لا تنمو ولا تعمر في القلوب المتكبّرة الجبّارة . وعليه فإنّ التواضع والخضوع وسيلة من وسائل العقل والحكمة بينما التكبّر والتجبّر دليلان على الجهل وعدم العقل والحكمة « 3 » . ومن مواعظ الإمام أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام : « من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل اللّه وملائكته يصلّون عليه حتى يقوم » « 4 » . التكبّر والخيلاء من الصفات الإنسانية القبيحة والرذيلة . وأكثر المفاسد والشرور الدنيوية اليوم نتيجة الغرور والإحساس بالتكبّر والعجب بالنفس . فكلّ شخص أو دولة يسعى للوصول إلى المقام الأعلى والمكان الأرفع ، سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية والمال والثروة حتى وإن كانت من خلال الربا ، ولو كان ثمن ذلك هو ظلم الآخرين وإراقة دمائهم . وإحدى مصاديق هذه الصفة القبيحة ما إذا دخل شخص إلى المجلس فدعاه الشعور والإحساس بالاستعلاء والخيلاء للجلوس في صدر المجلس والمكان اللائق به . ولذلك يبيّن الإمام عليه السّلام في هذا الحديث أنّ الإنسان الذي يقنع ويرضى دون الشرف والشأن من المجلس ويجلس في المكان الأدون من مكانته وشأنيّته ، فهذا الشخص لا يزال اللّه تبارك وتعالى وملائكته يصلّون ويسلّمون عليه إلى أن يقوم من مجلسه ذاك . « 1 » وقال النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « . . . وجاءه رجل بلبن وعسل ليشربه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه ، لا أشربه ولا أحرّمه ، ولكنّي أتواضع للّه ، فإنه من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبّر وضعه اللّه ومن اقتصد في معيشته رزقه اللّه ومن بذّر حرمه اللّه ومن أكثر ذكر اللّه آجره اللّه » « 2 » . قد يتصوّر البعض أن عدم استفادة المعصوم عليه السّلام من بعض النعم معناه تحريمها ، ولكنه تصوّر باطل ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه شخصيا لا يشرب كلا الشرابين المذكورين ولكنه في نفس الوقت لا يحرّم ذلك . والوجه في عدم فعله ذلك هو أنه لا يريد أن يستفيد من جميع النعم الإلهية من باب التواضع للّه تعالى لأن من يتواضع للّه يرفعه اللّه . والمراد من الرفعة هنا الرفعة المعنوية ، وإن كان يمكن الشمول للرفعة الظاهرية أيضا إلّا أنّ القدر المتيقن والمسلّم هو الرفعة الروحية والمعنوية . فكل إنسان يتواضع للّه تعالى فاللّه سبحانه يرفعه روحيا وخلقيا وتشمله الكرامات الإلهية . والقدر المتيقن من الوضع هو التنزّل المعنوي وإن كان يمكن شموله للتنزل الاجتماعي والمناصب أيضا « 1 » . التواضع أرفع نسب وحسب روي عن علي بن الحسين عليه السّلام : « قال : لا حسب لقرشي ولا عربي إلّا بتواضع . ولا كرم إلّا بتقوى ، ولا عمل إلّا بنيّة . ألا وإنّ أبغض الناس إلى اللّه عزّ وجلّ من يقتدي بسنّة إمام ولا يقتدي بأعماله » « 2 » . الحسب معناه الأصل الرفيع والذات العالية لشخصية عائلة الإنسان . والنسب معناه النسل والعرق . في العصر الجاهلي كانت قيمة الإنسان مرتبطة بعرقه وقبيلته وعائلته ، ككونه مثلا عربيّا أو قرشيّا . وكانوا يتفاخرون فيما بينهم على هذا الأساس ، وفي الواقع والحقيقة كانت القيم عندهم على خلاف القيم الواقعية . فجاء الإسلام وبيّن القيم الواقعية للإنسانية ، والرواية المذكورة توضّح هذا الأمر بما يلي : إنّ أعلى وأرفع نسب وعرق وأعلى وأرفع حسب وأصل لشخصية الإنسان هو التواضع والتذلّل للآخرين ، فمن تواضع وتذلل للآخرين حصل على الحسب الأعلى والرفيع لشخصيته . والكرم أي القيمة الوجوديّة للإنسان تكون بالتقوى والطهارة . والإنسان من دون تقوى ليس بذي قيمة حتى وإن كان عالما أو متخصصا أو ثريّا . وقيمة العمل بالنيّة « 3 » . الرضا والسخط أهمية الرضا والسخط قال الإمام محمد بن علي الجواد عليه السّلام : « من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه ، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده » « 1 » . ليس الملاك والمناط في إدراك الثواب والفضيلة هو العمل وحده ، بل للنيّة والرضا مدخليّة أيضا في هذا الباب . ولذلك فلو أنّ شخصا كان حاضرا في واقعة ما سواء كانت خيرا أم شرّا ، ولكنه لم يكن راضيا عنها قلبيا بل كان كارها لها فهذا لا يعتبر حاضرا وشاهدا بل هو نظير الشخص الذي لم يشهد هذه الواقعة أصلا . وعلى العكس من ذلك ما إذا كان غائبا عن الواقعة ولكنه راض بها فإنه كالشخص الحاضر والشاهد للواقعة يعتبر شريكا معهم فيها وفي الحديث : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ولكل داخل في باطل إثمان : إثم الرضا به وإثم العمل به » « 2 » . فمثلا إذا جاهدوا وكان راضيا بفعلهم كان شريكا معهم في ثواب الجهاد وإذا ارتكبوا جريمة ما فرضي بفعلهم كان شريكا معهم في الوزر والمعصية . وهذا هو مضمون قول أمير المؤمنين عليه السّلام في إحدى خطبه حيث قال « وإنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا » « 1 » . فليس المراد مجرد العمل بل الرضا والسخط بعمل مجموعة من الناس يجعل الإنسان شريكا معهم في عملهم أيضا « 2 » . أثر الرضا والسخط وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ عظيم البلاء يكافيء به عظيم الجزاء ، وإذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله الرضا عند اللّه عزّ وجلّ ، ومن سخط البلاء فله السخط » « 1 » إذا تحمّل الإنسان في هذه الدنيا البلاءات والمشقّات - سواء كانت قهرية كالمرض أو فقدان الأعزّاء وغير ذلك أم كانت إرادية واختياريّة كالزهد والقناعة وكفّ النفس عن الشهوات بل عن المباحات أيضا - فبمقدار حجمها ونسبتها يجازى عليها بالأجر والثواب في الآخرة التي هي في الحقيقة الحياة الواقعية للإنسان . وعلى هذا فإذا شاهدنا شخصا متنعما وآخر مبتلى فلا نتوهّم أنّ نظام العدالة في الخلق غير مراعى ومختلّ ، وذلك لأنّ تحمّل المشكلات والآلام في هذه الدنيا سوف يجبر في عالم الآخرة . تماما كما أنّ الراحة والنعم في هذه الدنيا ، سواء كانت من طريق الحلال أم الحرام ، موجبة لتنزل ونقصان الأجر والثواب في عالم الآخرة ، على أنه إذا كانت من طريق الحرام فسوف يلحقه الجزاء والعقوبة القاسية عليها ، وأما إذا كانت من طريق الحلال فهي توجب نقصان وقلّة الثواب وتنزّل الدرجات والمراتب الأخروية . وعليه فاللّه تعالى إذا أحبّ عبدا من عباده ابتلاه بالمصائب والبلاءات والمشقّات الأكثر ليكون أجره وثوابه في الآخرة أعظم وأكبر ، فإذا رضي العبد بما قدّره اللّه تعالى منها كان مرضّيا عند اللّه تعالى . وأما إذا لم يرض بالقضاء والقدر بل سخط من هذا البلاء ولم يكن شاكرا للّه حبط أجره في الآخرة ، ولا يبقى له إلّا الألم والغضب والسخط ما دام لم يشكر اللّه على هذا البلاء « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من طلب رضى الناس بسخط اللّه جعل اللّه حامده من الناس ذاما » « 2 » . يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الشخص الذي يسعى لإجل إرضاء الناس عنه من خلال ارتكابه للذنوب والمعاصي والأعمال القبيحة الموجبة لسخط اللّه تعالى عليه ، لن يحصل على ذلك ، لأنه بالتدريج وشيئا فشيئا سوف يتبدّل مدح الناس له وتمجيدهم به إلى القدح والذمّ فيه « 3 » . الحياء وجوه الحياء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الحياء على وجهين : فمنه ضعف ، ومنه قوة وإسلام وإيمان » « 1 » . الحياء على نوعين : حياء ضعف وحياء قوة . فأما حياء الضعف : فالإنسان أحيانا يخجل ويستحي ويكون منشأ حياته هو ضعف شخصيّته بمعنى أنّ الإنسان بسبب عدم ثقته بنفسه ، أو لأسباب أخرى يخجل ويستحي وهذا النّوع من الحياء غير مطلوب . وأمّا حياء القوة : فهو أن يكون الحياء كاشفا عن الإسلام بمعنى التسليم للّه تعالى والإيمان به ، من قبيل الحياء الذي يعتري الإنسان عندما يواجه المحرمات الشرعيّة ، ولكنّه لا يرتكب عملا يخالف الشرع والدين ، فإنّ حياءه في هذه الموارد وإن كان الحياء في نفسه حالة انفعاليّة يعتبر دليلا كاشفا عن قوّة النفس الإنسانيّة ، وهو أمر مطلوب ومرضي عند اللّه تعالى « 2 » . وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق . وحياء العقل العلم ، وحياء الحمق الجهل » « 1 » . حياء العقل معناه أن يشعر الإنسان بالحياء الناشئ من العقل ، من قبيل الحياء عند ارتكاب المعصية أو الحياء مقابل شخص يجب احترامه . وهذا الحياء علم بمعنى أنه يتصرف تصرّف الشخص العالم . وأما حياء الحمق فهو الجهل ، كما إذا استحى من السؤال أو التعلّم أو القيام بالعبادات ونحو ذلك ، فإنّ بعض الأشخاص يستحي من القيام بالصلاة في بعض الأمكنة أو الظروف ، فإن هكذا حياء يعتبر تصرفا عن جهل « 2 » . اليقين تعريف اليقين قال تعالى في محكم كتابه العزيز : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ، وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 1 » . اليقين هو ذلك الإيمان الواعي والبصير الذي يحول دون تسرب الوساوس إلى قلب الإنسان وإصابته بالخور والضعف ، وأما الصبر فهو تلك الخصوصية التي تجعل قلب الإنسان العظيم قادرا على تحمل المشاكل ومواجهتها وعدم الضياع وفقدان الذات والعزم ، والسير قدما بصلابة وثبات في سبيل الأهداف الطموحة التي اختارها بوعي وكان على بصيرة من أمره « 2 » . أهمية اليقين من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام لحمران بن أعين : « واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين » « 1 » . العمل المطلوب للشارع المقدّس يجب أن يتضمن خصوصيتين :

مكارم الأخلاق — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام : أنشدكم بالله أتعلمون ان الله أنزل في سورة الحج ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ) السورة ، فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم الشهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم ؟ قال النبي

عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سلمان بينهم لنا يا رسول الله ، قال : أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي ، قالوا : اللهم نعم ، الخبر . جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر عليه السلام في قوله ( ان عدة الشهور ) الآية قال قال شهورها اثنا عشر وهو أمير المؤمنين وعدد الأئمة بعده ثم قال بعد كلام طويل في قوله ( منها أربعة حرم ) أربعة منهم باسم واحد على أمير المؤمنين وأبي علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد ( فلا تظلموا فيهم أنفسكم ) أي قولا بهم جميعا تهتدوا ، وفي خبر أربعة حرم علي والحسن والحسين والقائم بدلالة قوله ( ذلك الدين القيم ) ، وقال سلمان القصري سألت الحسن بن علي عليهما السلام فقال : عددهم عدد شهور الحول العمر أقصر أن يقضى * بالبطالة والسرور فتروح بالخسران من * دنياك في يوم النشور فافزع إلى مولاك ذي * الانعام والفضل الكبير متوسلا بالمصطفى * ووصيه البر الطهور السادة الأبرار والا * نوار في عدد الشهور فهم الهداة لنا على * مر الليالي والدهور الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر : ولقد سئل رسول الله وأنا عنده عن الأئمة فقال : والسماء ذات البروج ان عدهم بعدد البروج ورب الليالي والأيام والشهور . يزيد بن عبد الملك عن زين العابدين عليه السلام أنه قال في قول الله تعالى : ( بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا ) قال : من ولاية علي أمير المؤمنين والأوصياء من ولده . مسنم بن قيس عن أمير المؤمنين في خبر طويل في قوله ( ووالد وما ولد ) قال : اما الوالد فرسول الله ( وما ولد ) يعني هؤلاء الأوصياء . وروى في قوله ( وأولوا العلم قائما بالقسط ) هم الأئمة إماما بعد إمام .

مناقب آل أبي طالب — كشف الحيرة قال أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والهادي المهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن إلا لمن يشاء ويرضى . وروى محمد بن زكريا العلاني عن سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن عباس قال : حدثني أبي قال : كنت عند الرشيد فذكر المهدي وعدله فقال الرشيد انى أحسبكم تحسبونه أبى المهدي حدثني عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب ان النبي صلى الله عليه وآله قال له : يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة ثم يكون أمور كريهة وشدة عظيمة ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ويمكث في الأرض ما شاء الله ثم يخرج الدجال . وروى محمد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي قال حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى عن المنصور قال حدثني أبو الحسن علي بن محمد العسكري عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله

من سره أن يلقى الله عز وجل آمنا مطهرا لا يحزنه الفزع الأكبر فليتولك وليتول ابنيك الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ثم المهدي وهو خاتمهم الخبر . ولو أشبعنا القول في هذا الباب لطال الكتاب فمن أراد الزيادة فليطلب ايضاح دفاين ؟ النواصب مما يتضمن النص على الأئمة الاثني عشر فقد أوضح رسول الله الأئمة الاثني عشر ونصه على أسمائهم وعددهم وذكر استخلافهم وهو وان لم يشتهر بين المخالفين ولا يتواتر على ألسنتهم فقد وافقوا فيه المتواترين فيه بمثله ووجبت المحبة على ألسنة أعدائهم ، وإذا ثبت بهذه الاخبار هذا العدد المخصوص ثبتت إمامتهم لان من خالفهم لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها وليس في الأمة من ادعى هذا العدد سوى الامامية وما أدى على خلاف الاجماع يحكم بفساده .

مناقب آل أبي طالب — : فيما روته العامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَذُكِرَ الْمَهْدِيُّ وَعَدْلُهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ إِنِّي أَحْسَبُكُمْ تَحْسَبُونَهُ أَبِيَ الْمَهْدِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - عنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ يَا عَمِّ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ يَكُونُ أُمُورٌ كَرِيهَةٌ وَشِدَّةٌ عَظِيمَةٌ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ آمِناً مُطَهَّراً لَا يُخْزِيهِ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَلْيَتَوَلَّكَ وَلْيَتَوَلَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ الْمَهْدِيَّ وَهُوَ خَاتَمُهُمْ الْخَبَرَ . ولو أشبعنا القول في هذا الباب لطال الكتاب فمن أراد الزيادة فليطلب إيضاح دفائن النواصب مما يتضمن النص على الأئمة الاثني عشر فقد أوضح رسول الله ص الأئمة الاثني عشر ونصه على أسمائهم وعددهم وذكر استخلافهم وهو وإن لم يشتهر بين المخالفين ولا يتواتر على ألسنتهم فقد وافقوا فيه المتواترين فيه بمثله ووجبت الجنة على ألسنة أعدائهم وإذا ثبت بهذه الأخبار هذا العدد المخصوص ثبتت إمامتهم لأن من خالفهم لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها وليس في الأمة من ادعى هذا العدد سوى الإمامية وما أدى على خلاف الإجماع يحكم بفساده

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — فيما روته العامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... إسحاق بن محمّد النخعيّ، قال: سأل الفهفكيّ أبا محمّد (عليه السلام): ما بال المرأة ... تأخذ سهما واحدا، و يأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبو محمّد (عليه السلام): إنّ المرأة ليس عليها جهاد و لا نفقة ...، فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إنّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه المسألة، فأجابه بهذا الجواب. فأقبل أبو محمّد (عليه السلام) عليّ، فقال

نعم، هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء و الجواب منّا واحد ... . (321) 10- الحضينيّ (رحمه الله): عن عيسى بن مهديّ الجوهريّ، قال: خرجت أنا و الحسن بن مسعود، و الحسين بن إبراهيم، و عتاب و طالب ابنا حاتم، و محمّد بن سعيد، و أحمد بن الخصيب، و أحمد بن جنان من جنبلا إلى سامرّاء، في سنة سبع و خمسين و مائتين. فعدلنا من المدائن إلى كربلاء، فرأينا أثر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، فلقينا إخواننا المجاورين بسامرّاء لمولانا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) لنهنّئه بمولد مولانا المهديّ (عليه السلام)، فبشّرنا إخواننا: إنّ المولود كان طلوع الفجر من يوم الجمعة، لثمان ليال خلت من شعبان، و هو ذلك الشهر. فقضينا زيارتنا ببغداد، فزرنا أبا الحسن موسى بن جعفر، و أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السلام)‏ و صعدنا إلى سامرّاء. 282 فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بدأنا بالبكاء قبل التهنئة، فجهرنا بالبكاء بين يديه، و نحن ما ينيف عن سبعين رجلا من أهل السواد. فقال: إنّ البكاء من السرور بنعم اللّه مثل الشكر لها، فطيبوا نفسا، و قرّوا عينا، فو اللّه! إنّكم على دين اللّه الذي جاءت به ملائكته و كتبه و رسله. و إنّكم كما قال جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أنّه قال: إيّاكم أن تزهدوا في الشيعة، فإنّ فقيرهم الممتحن المتّقي عند اللّه يوم القيامة، له شفاعة عند اللّه يدخل فيها مثل ربيعة و مضر. فإذا كان هذا لكم من فضل اللّه عليكم و علينا فيكم، فأيّ شي‏ء بقي لكم. فقلنا بأجمعنا: الحمد للّه، و الشكر له، و لكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة. فقال: بلغتموها باللّه و بطاعتكم إيّاه، و اجتهادكم بطاعته و عبادته، و موالاتكم لأوليائه، و معاداتكم لأعدائه. قال عيسى بن مهديّ الجوهريّ: فأردنا الكلام و المسألة، فأجابنا قبل السؤال: أ ما فيكم من أظهر مسألتي عن ولدي المهديّ؟ فقلنا: و أين هو؟ فقال: قد استودعته للّه كما استودعت أمّ موسى ابنها حيث ألقته في اليمّ إلى أن ردّه اللّه إليها. فقالت طائفة منّا: إي و اللّه، لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا. قال: و منكم من سأل عن اختلاف بينكم و بين أعداء اللّه و أعدائنا من أهل القبلة و الإسلام، و أنا أنبّئكم بذلك، فافهموا. فقالت طائفة أخرى: إي و اللّه، يا سيّدنا! لقد أضمرنا. فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ، أوحى إلى جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّي قد خصصتك و عليّا و حججي منه ليوم القيامة و شيعتكم بعشر خصال: صلاة 283 الخمسين، و التختّم باليمين، و تعفير الجبين، و الأذان و الإقامة مثنى، و حيّ على خير العمل، و الجهر في بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الآيتين، و القنوت، و صلاة العصر و الشمس بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر مغلسة، و اختضاب الرأس و اللحية، و الوشمة. فخالفنا من أخذ حقّنا و حزبه في الصلاة فجعل أصل التراويح في ليالي شهر رمضان عوضا من صلاة الخميس، كلّ يوم و ليلة، و كتف أيديهم على صدورهم عوضا عن تعفير الجبين، و التختّم باليسرى عوضا عن التختّم باليمين، و الفاتحة فرادى خلاف مثنى، و الصلاة خير من النوم خلاف حيّ على خير العمل، و الإخفاء عن القنوت، و صلاة العصر إذا اصفرّت الشمس خلافا على بيضاء نقيّة، و صلاة الفجر عند تلاحف بزوغ الشمس خلافا على صلاتها مغلسة، و هجر الخضاب، و النهي خلاف على الأمر به، و استعماله، فقال أكثرنا: فرحت عنّا يا سيّدنا! قال: نعم! في أنفسكم ما تسألون عنه، و أنا أنبّئكم به، و التكبير على الميّت خمسا، و كبّر غيرنا أربعا. فقلنا: يا سيّدنا! هو ممّا أردنا أن نسأل عنه. فقال (عليه السلام): أوّل من صلّى عليه من المسلمين خمسا عمّنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه، و أسد رسوله، فإنّه لمّا قتل قلق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قلقا شديدا، و حزن عليه حتّى عدم صبره و عزاؤه. فقال رسول اللّه: و اللّه! لأقتلنّ عوضا [عن‏] كلّ شعرة سبعين‏ رجلا من مشركي قريش فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما 284 عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ . و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج، و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض عليك و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها و أكتب له أجرها. فقام رجل منّا، فقال: يا سيّدنا! من صلّى الأربعة؟! فقال: ما كبّرها تيميّا و لا عدويّا و لا ثالثهما من بني أميّة، و لا من بني هند، فمن كبّرها طريد جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و انّ طريده مروان بن الحكم لأنّ معاوية وصّى يزيد بأشياء منها، و قال: خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد اللّه بن عمر، و من مروان بن الحكم، و عبيد اللّه بن زياد، و الحسين بن عليّ، ويلك يا يزيد منه. فأمّا مروان بن الحكم، فإذا أنا متّ و جهّزتموني و وضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون تقدّم صلّ على أبيك، قل: قد كنت أعصي أمره فقد أمرني‏ 285 أن لا يصلّي عليه، إلّا شيخ بني أميّة مروان فقدّمه و تقدّم على ثقات موالينا، فكبّر أربع تكبيرات، و استدعى بالخامسة، فقال: إلّا يسلم فاقتلوه، فإنّك تراح منه و هو أعظمهم عليك. فسمي‏ الخبر إلى مروان، فأسرّها في نفسه، و توفّي معاوية و حمل على نعشه، و جعل الصلاة عليه. فقالوا إلى يزيد تقدّم، فقال: ما وصّاه أبوه، فقدّموا مروان و خرج يزيد عن الصلاة، فكبّر أربعا و تأخّر عن الخامسة قبل الدعاء فاشتغل الناس، و قالوا: الآن ما كبّر الخامسة، و قلق مروان بن الحكم، و قام مروان و آل مروان الأخبار الكاذبة عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في أنّ التكبير على الميّت أربع، لئلّا يكون مروان مبدعا، فقال قائل منّا: يا سيّدنا! يجوز أن يكون أربعة تقيّة؟ فقال: هي خمسة، لا تقيّة فيها، التكبيرات على الميّت خمس، و التعفير في إدبار كلّ صلاة، و تربيع القبور، و ترك المسح على الخفّين، و شرب المسكر السني. فقال سيّدنا: إنّ الصلوات الخمس، و أوقاتها سنّة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لا الخمس منزلة في كتاب اللّه. فقال قائل منّا: رحمك اللّه ما استسنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلّا ما أمره اللّه به؟ فقال: أمّا صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض اللّه سبحانه و تعالى على رسوله، و هي إحدى و خمسين ركعة في ستّة أوقات أبيّنها لكم من كتاب اللّه تقدّست أسماؤه، و هو قوله في وقت الظهر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ . 286 فأجمع المسلمون: أنّ السعي صلاة الظهر و أبان و أوضح في حقّها في كتاب اللّه كثيرا. و صلاة العصر بيّنها في قوله: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ الطرف صلاة العصر و مختلفون بإتيان هذه الآية و تبيانها في حقّ صلاة العصر و صلاة الصبح و صلاة المغرب. فأساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ ، و في المغرب في إيقاع كتابه المنزل. و أمّا صلاة العشاء فقد بيّنها اللّه في كتابه العزيز: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ . و إنّ هذه في حقّ صلاة العشاء لأنّه قال: إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ ما بين الليل و دلوك الشمس حكم. و قضى ما بين العشاء، و بين صلاة الليل، و قد جاء بيان ذلك في قوله، و من بعد صلاة العشاء فذكرها اللّه في كتابه، و سمّاها، و من بعدها صلاة الليل حكى في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . و بيّن النصف و الزيادة، و قوله عزّ و جلّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ . 287 إلى آخر السورة، و صلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ ، و حكى في حقّها: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ من صباحهم لمسائهم. و هاتين الآيتين و ما دونهما في حقّ صلاة الفجر، لأنّها جامعة للصلاة، فمنها إلى وقت ثان إلى الانتهاء في كميّة عدد الصلاة، و أنّها الصلاة تشعّبت منها مبدأ الضياء، و هي السبب و الواسطة ما بين العبد و مولاه. و الشاهد من كتاب اللّه على أنّها جامعة قوله: إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . لأنّ القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة، فإنّ القرآن كان مشهودا أي في معنى الإجابة، و استماع الدعاء من اللّه عزّ و جلّ. فهذه الخمس أوقات التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ و أمر بها، الوقت السادس صلاة الليل، و هي فرض مثل الأوقات الخمس، و لو لا صلاة ثمان ركعات لما تمّت واحد و خمسون ركعة. فضججنا بين يديه (عليه السلام) بالحمد و الشكر على ما هدانا إليه، قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء المذكورين، و هم سبعون رجلا و سألتهم عمّا حدّثني عيسى ابن مهديّ الجوهريّ، فحدّثوني به جميعا و شتّى و كان لينيف عن السبعين الذين لقيتهم ممّن اجتمع بذلك المجالس فلقي أبا الحسن (عليه السلام)، و لقيت عسكر مولى أبي جعفر التاسع (عليه السلام)، و لقيت الريّان مولى الرضا (عليه السلام)، و لقيت ابن عجائز 288 الدارين داري سيّدنا أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام). فمن يجوز تسميتهنّ، و من حفظهنّ و روين عن أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) مثل ما يروون الرجال، فكان هذا من دلائله (عليه السلام)‏ . (322) 11- الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن ميمون الخراسانيّ، قال: قدمت من خراسان أريد سامرّاء، ألقى مولاي الحسن (عليه السلام)، فصادفت بغلته. و كانت عندنا الأخبار الصحيحة أنّ الحجّة و الإمام من بعد أبيه عليّ بن محمّد، سيّدنا أبو محمّد الحسن (عليهما السلام) فصرت إلى إخواننا المجاورين له، فقلت: أريد سيّدنا أبا محمّد الحسن، فقالوا: هذا يوم ركوبه إلى دار المعتزّ. فقلت: أقف له في الطريق، فلست أخلو من آية في مشيئة اللّه و عونه. فأتى و هو ماض، فوقفت على ظهر دابّتي، و كان يوما شديد الحرّ، يوم لقيته. 289 فأشار إليّ بطرفه، فتأخّرت و سرت من ورائه، و قلت في نفسي: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أشهد و أقرّ بأنّك الحجّة على خلقك، و أنّ مهديّنا الثاني عشر، فسهّل لي دلائله آية منه تقرّ عيني، و ينشرح صدري بها. فأشار إليّ، و قال: يا محمّد بن ميمون! قد أجيبت دعوتك، و اللّه! فقلت: لا إله إلّا اللّه، و اللّه! قد علم سيّدي ما ناجيت ربّي في نفسي، ثمّ قلت طمعا في الزيادة: إن كان يعلم ما في نفسي فيأخذ العمامة عن رأسه. قال: فمدّ يده فأخذها، فوسوست في نفسي، و قلت: لعلّه إن حميت عليه فيأخذها ثانية فيضعها على قربوس السرج، فأخذها و وضعها على سرجه. فقلت: يردّها على رأسه، فردّها على رأسه. فقلت: لا إله إلّا اللّه، أ يكون هذا الاتّفاق مرّتين، اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ فليأخذها ثالثا من رأسه، فيضعها على قربوس سرج فرسه، و يردّها مسرعا، فأخذها من رأسه، و وضعها على قربوس فرسه، و ردّها مسرعا إلى رأسه، و صاح: يا محمّد بن ميمون، إلى كم هذا؟! فقلت: حسبي يا مولاي! فكان هذا من دلائله (عليه السلام)‏ . (323) 12- الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن سندولا، و العبّاس التبان الشيّبين، قالا: تشاجرنا، و نحن سائرون إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسامرّاء في الصلاة. 290 و في الخبر المرويّ عن السجود على سبع أعضاء اليدين، و الركبتين، و القدمين، و الوجه دون الأنف، فصرنا نلتمس الإذن، فصادفنا ركوبه إلى دار أبي بحير، و وقفنا في الشارع، فلمّا طلع علينا بوجهه الكريم، نظر إلينا، فعلمنا ما يريدنا به، ثمّ وضع سبّابته اليمنى على جبهته دون أنفه، و قال: هو على هذه دون هذا، و أنفذ إصبعه من جبهته إلى أنفه. قال: و تشاجرنا في أكل اللحم. فلم نستتمّ كلامنا حتّى دخل علينا لؤلؤ الخادم، فأخذ لحم غنم، و اكتنفنا و قال: مولاي يقول لكم: لحم المقرن‏ أقرب مرعى، و أبعد من الداء، و لحم الفخذ ممنعا نصحا منه، فعلمنا أنّ سيّدنا (عليه السلام) علم بتشاجرنا، فأطلق لنا أكله. و هذا من دلائله (عليه السلام)‏ . (324) 13- الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن منذر، قال: تقلّدت ديار ربيعة و غيرها، و كان مقامي بنصيبين، و تقلّدت أعمال النواحي. و قدمت إلى كلّ واحد منهم أن يحمل إلى كلّ من علمه ممّن له مذهب، فكان يرد على الحما ممّا دخل إليّ كتاب من عاملي بكفرتوثا، يذكر أنّه أنفذ إليّ رجلا كفرتوثيّا ، يقال له: إدريس بن زياد. 291 فدعوت به، فرأيته رجلا وسيما، فقبّلته نفسي، فناجيته فوجدته منتظرا ممّن يقف على إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر، و لا يقرّ بالرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) و من بعده من الأئمّة. و رأيت به من الفقه و المعرفة ما أعجبني، فدعوته إلى مذهبنا الإمامة، فأنكر ذلك، و خاصمني، فسألت أن يهب لي زادا إلى سامرّاء، و ينصرف إلى أبى محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام). فقال لي: أقضي حقّك، و أمضي بمسألتك، و شخص بعد ما حملته، و انهضته و زوّدته، فأبطأ و تأخّر الكتاب، ثمّ آليت إن قدم فدخل عليّ فأوّل ما رأني أسبل عينيه بالبكاء. فلمّا رأيته باكيا، لم أتمالك أن بكيت، فدنا منّي، و قبّل يدي و رجلي، ثمّ قال: يا عظيم الناس على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) نجّيتني من النار، و أدخلتني الجنّة، ثمّ قال: خرجت من عندك، و عزمت على لقاء أبي محمّد الحسن (عليه السلام) لأبتليه من مسائل، فكان فيما اضمرت من مسألته عن من عرف الجنابة هل تجوز صلاته في ثوب يأخذ ذلك العرق، أم لا؟ فصرت إلى سامرّاء، فسمعت يتحدّثون ببابه أنّه يركب، فبادرت و ركبت أريد السلطان، فجلست في الشارع، لا أبرح أو ينصرف، فاشتدّ الحرّ عليّ، فعدلت إلى باب دار فيه واسع الظنّ، فجلست فيه، فحملني النوم فلم أنتبه إلّا بقرعة قد وضعت في كتفي، ففتحت عيني فإذا أنا بأبي محمّد (عليه السلام) واقف، فوثب على قدميه، و قال: يا إدريس بن زياد! أمان لك؟ فقلت: بلى، يا سيّدي! فقال: إن كان من حلال فحلال، و إن كان من حرام فحرام، من غير أن أسأله. فلمّا علم ما أضمرته من مسألتي في عرق الجنابة و لم يعلم به، فقلت: 292 لا إله إلّا اللّه سبحانه و تعالى، فو اللّه! لقد علمت أنّه الإمام و الحجّة، فلمّا جرى ذلك آمنت به و أسلمت، فكان هذا من دلائله (عليه السلام)‏ .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام

الحضينيّ (رحمه الله): عن جعفر بن محمّد بن إسماعيل الحسينيّ، قال: دخلت على سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) أنا، و عليّ بن عبيد اللّه، و بين يديه محمّد بن ميمون الخراسانيّ، و محمّد بن يحيى الخرقيّ و عبد الحميد بن محمّد، و عقيل بن يحيى، و بين يديه نخلة فيها ثمر بغير أوانه ...، قوم من إخوانكم من الجنّ بإعدادكم، قد جلسوا معكم، و قد أمرتكم به، و ها أنا أمدّ يدي، فمدّوا أيديكم، فمددنا أيدينا، و أكلنا و نحن ننظر إلى مواضع أيدي إخواننا من الجنّ، فنرى يؤخذ من الثمر مثل ما نأخذ بالسويّة، و لا نرى أيديهم. 372 فقلت في نفسي: لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتّى نراهم كما يروننا. فقال: حيّوا بعمّي و قرّة عيني أبي جعفر، ثمّ مدّ يده و مرّ على أعيننا، فكان بيننا و بينهم سدّا، ثمّ كشف عن أعيننا و تجلّت، فأردنا أن نعتنقهم. فقال لنا: حرمة الطعام أوجب، فقد بدأتم به، فإذا قضيتم أريكم منه، فافعلوا بإخوانكم ما تشاءون. فلبثنا ننظر إليهم شحب الألوان نحل الأبدان غاضّين أعينهم، يتكلّمون خفاتا، و أعينهم ترغرغ بالدمع. فقلنا: يا سيّدنا! الجنّ بهذه الصورة كلّهم؟! فقال: لا، فيهم ما فيكم، و أمّا هؤلاء فاسألوهم، فإنّهم لا يطعمون طعاما و لا يشربون شرابا إلّا في وقت قيام نبيّ أو وصيّ، فيأمرهم فيأكلون طاعة له، لا رغبة في الطعام و الشراب، و قد صرفوا أنفسهم للّه، و أشغلتهم الرهبة و الخوف من اللّه عن الطعام و الشراب، فصارت صورهم كما ترون. فقلنا: يا سيّدنا! لقد أقررت أعيننا بالنظر إلى إخواننا هؤلاء من الجنّ. فقال: الآن قد قبلت أعمالكم عندنا، و علمنا أنّ للّه عبادا مكرمين فوقنا في درجات اللّه في طاعته. قال: لمواليكم من إخوان الجنّ كالخرس، لا ينطقون نطقة، و لا برمقة عيوننا حتّى أذن لهم، فكان الستر بيننا و بينهم قد أسبل على أعيننا ... . 373 الفصل الخامس: زيارته و التوسّل به (عليه السلام) و فيه موضوعان‏ (أ)- ما يتعلّق بزيارته (عليه السلام) و فيه تسعة أمور الأوّل- كيفيّة زيارته (عليه السلام): (369) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): فإذا أردت هذه الزيارة، فليكن ذلك بعد عمل جميع ما قدّمناه في زيارة أبيه الهادي (عليه السلام)، و بسطناه. [و هو هذا]: فإذا وصلت إلى محلّه الشريف بسرّمن‏رأى، فاغتسل عند وصولك غسل الزيارة، و البس أطهر ثيابك، و امش على سكينة و وقار إلى أن تصل الباب الشريف، فإذا بلغته فاستأذن، و قل: «أ أدخل يا نبيّ اللّه، أ أدخل يا أمير المؤمنين، أ أدخل يا فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، أ أدخل يا مولاي الحسن بن عليّ، أ أدخل يا مولاي الحسين بن عليّ، أ أدخل يا مولاي عليّ بن الحسين، أ أدخل يا مولاي محمّد بن عليّ، أ أدخل يا مولاي جعفر بن محمّد، أ أدخل يا مولاي موسى بن جعفر، أ أدخل يا مولاي عليّ بن موسى، أ أدخل يا مولاي محمّد بن عليّ، أ أدخل‏ 374 يا مولاي يا أبا الحسن عليّ بن محمّد، أ أدخل يا مولاي يا أبا محمّد الحسن بن عليّ، أ أدخل يا ملائكة اللّه الموكّلين بهذا الحرم الشريف» . فإذا فرغت ممّا شرحناه، فقف على ضريح مولانا أبي محمّد (صلوات الله عليه)، و قل: «السلام عليك يا مولاي يا أبا محمّد الحسن بن عليّ الهادي المهتدي و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليك يا وليّ اللّه و ابن أوليائه، السلام عليك يا حجّة اللّه و ابن حججه، السلام عليك يا صفيّ اللّه و ابن أصفيائه. السلام عليك يا خليفة اللّه و ابن خلفائه و أبا خليفته، السلام عليك يا ابن خاتم النبيّين، السلام عليك يا ابن سيّد الوصيّين، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن سيّدة نساء العالمين. السلام عليك يا ابن الأئمّة الهادين، السلام عليك يا ابن سيّد الأوصياء الراشدين، السلام عليك يا عصمة المتّقين، السلام عليك يا إمام الفائزين، السلام عليك يا ركن المؤمنين. السلام عليك يا فرج الملهوفين، السلام عليك يا وارث الأنبياء المنتجبين، السلام عليك يا خازن علم وصيّ رسول اللّه، السلام عليك أيّها الداعي بحكم اللّه، السلام عليك أيّها الناطق بكتاب اللّه. السلام عليك يا حجّة الحجج، السلام عليك يا هادي الأمم، السلام عليك يا وليّ النعم، السلام عليك يا عيبة العلم، السلام عليك يا سفينة الحلم، السلام عليك يا أبا الإمام المنتظر، الظاهرة للعاقل حجّته، و الثابتة في اليقين معرفته، و المحتجب عن أعين الظالمين، و المغيّب عن دولة الفاسقين، 375 و المعيد ربّنا به الإسلام جديدا بعد الانطماس، و القرآن غضّا بعد الاندراس. أشهد يا مولاي! أنّك قد أقمت الصلاة، و آتيت الزكاة، و أمرت بالمعروف، و نهيت عن المنكر، و دعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة، و عبدت اللّه مخلصا حتّى أتاك اليقين. أسأل اللّه بالشأن الذي لكم عنده أن يتقبّل زيارتي لكم، و يشكر سعيي إليكم، و يستجيب دعائي بكم، و يجعلني من أنصار الحقّ و أتباعه و أشياعه و مواليه و محبّيه، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته». ثمّ قبّل ضريحه، وضع خدّك الأيمن عليه ثمّ الأيسر، و قل: «اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد و أهل بيته، و صلّ على الحسن بن عليّ الهادي إلى دينك، و الداعي إلى سبيلك، علم الهدى، و منار التقى، و معدن الحجى، و مأوى النهى، و غيث الورى، و سحاب الحكمة، و بحر الموعظة، و وارث الأئمّة، و الشهيد على الأمّة، المعصوم المهذّب، و الفاضل المقرّب، و المطهّر من الرجس، الذي ورّثته علم الكتاب، و ألهمته فصل الخطاب، و نصبته علما لأهل قبلتك و قرنت طاعته بطاعتك، و فرضت مودّته على جميع خليقتك. اللّهمّ فكما أناب بحسن الإخلاص في توحيدك، و أردى من خاض في تشبيهك، و حامى عن أهل الإيمان بك، فصلّ يا ربّ عليه صلاة يلحق بها محلّ الخاشعين، و يعلو في الجنّة بدرجة جدّه خاتم النبيّين، و بلّغه منّا تحيّة و سلاما، و آتنا من لدنك في موالاته فضلا و إحسانا، و مغفرة و رضوانا، إنّك ذو فضل عظيم، و منّ جسيم». ثمّ تصلّي صلاة الزيارة، فإذا فرغت، فقل: «يا دائم يا ديّوم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الكرب و الهمّ، يا فارج الغمّ، 376 و يا باعث الرسل، يا صادق الوعد، يا حيّ لا إله إلّا أنت. أتوسّل إليك بحبيبك محمّد، و وصيّه عليّ ابن عمّه، و صهره على ابنته، الذي ختمت بهما الشرائع، و فتحت التأويل و الطلائع، فصلّ عليهما صلاة يشهد بها الأوّلون و الآخرون، و ينجو بها الأولياء و الصالحون. و أتوسّل إليك بفاطمة الزهراء، والدة الأئمّة المهديّين، و سيّدة نساء العالمين، المشفّعة في شيعة أولادها الطيّبين، فصلّ عليها صلاة دائمة أبد الآبدين، و دهر الداهرين. و أتوسّل إليك بالحسن الرضيّ الطاهر الزكيّ، و الحسين المظلوم المرضيّ البرّ التقيّ، سيّدي شباب أهل الجنّة، الإمامين الخيّرين الطيّبين، التقيّين النقيّين الطاهرين، الشهيدين المظلومين المقتولين، فصلّ عليهما ما طلعت شمس و ما غربت، صلاة متوالية متتالية. و أتوسّل إليك بعليّ بن الحسين سيّد العابدين، المحجوب من خوف الظالمين، و بمحمّد بن عليّ الباقر الطاهر النور الزاهر، الإمامين مفتاحي البركات، و مصباحي الظلمات، فصلّ عليهما ما سرى ليل، و ما أضاء نهار، صلاة تغدو و تروح. و أتوسّل إليك بجعفر بن محمّد الصادق عن اللّه، و الناطق في علم اللّه، و بموسى بن جعفر، العبد الصالح في نفسه، و الوصيّ الناصح، الإمامين الهاديين المهديّين، الوافيين الكافيين، فصلّ عليهما ما سبّح لك ملك، و تحرّك لك فلك، صلاة تنمى و تزيد، و لا تفنى و لا تبيد. و أتوسّل إليك بعليّ بن موسى الرضا، و بمحمّد بن عليّ المرتضى، الإمامين المطهّرين المنتجبين، فصلّ عليهما ما أضاء صبح و دام، صلاة ترقيهما إلى رضوانك في العلّيّين من جنّاتك. 377 و أتوسّل إليك بعليّ بن محمّد الراشد، و الحسن بن عليّ الهادي، القائمين بأمر عبادك، المختبرين بالمحن الهائلة، و الصابرين في الإحن‏ المائلة، فصلّ عليهما كفاء أجر الصابرين، و إزاء ثواب الفائزين، صلاة تمهّد لهما الرفعة. و أتوسّل إليك يا ربّ بإمامنا و محقّق زماننا، اليوم الموعود، و الشاهد المشهود، و النور الأزهر، و الضياء الأنور، المنصور بالرعب، و المظفّر بالسعادة، فصلّ عليه عدد الثمر، و أوراق الشجر، و أجزاء المدر، و عدد الشعر و الوبر، و عدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، صلاة يغبطه بها الأوّلون و الآخرون. اللّهمّ و احشرنا في زمرته، و احفظنا على طاعته، و احرسنا بدولته، و اتحفنا بولايته، و انصرنا على أعدائنا بعزّته، و اجعلنا يا ربّ من التوّابين، يا أرحم الراحمين. اللّهمّ و إنّ إبليس المتمرّد اللعين قد استنظرك لإغواء خلقك فأنظرته، و استمهلك لإضلال عبيدك فأمهلته بسابق علمك فيه، و قد عشّش و كثرت جنوده، و ازدحمت جيوشه، و انتشرت دعاته في أقطار الأرض، فأضلّوا عبادك، و أفسدوا دينك، و حرّفوا الكلم عن مواضعه، و جعلوا عبادك شيعا متفرّقين، و أحزابا متمرّدين. و قد وعدت نقض بنيانه، و تمزيق شأنه، فأهلك أولاده و جيوشه، و طهّر بلادك من اختراعاته و اختلافاته، و أرح عبادك من مذاهبه و قياساته، و اجعل دائرة السوء عليهم، و أبسط عدلك، و أظهر دينك، و قوّ 378 أوليائك، و أوهن أعداءك، و أورث ديار إبليس و ديار أوليائه أولياءك، و خلّدهم في الجحيم، و أذقهم من العذاب الأليم. و اجعل لعائنك المستودعة في مناحيس الخلقة، و مشاويه الفطرة دائرة عليهم، و موكّلة بهم، و جارية فيهم كلّ مساء و صباح، و غدوّ و رواح. رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً و قنا برحمتك عذاب النار، يا أرحم الراحمين». ثمّ ادع بما تحبّ لنفسك و لإخوانك‏ . الثاني- زيارته (عليه السلام) في يوم الخميس: (370) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): يوم الخميس، و هو يوم الحسن بن عليّ صاحب العسكر (صلوات الله عليه)، زيارته: «السلام عليك يا وليّ اللّه، السلام عليك يا حجّة اللّه و خالصته، السلام عليك يا إمام المؤمنين، و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين، صلّى اللّه عليك، و على آل بيتك الطيّبين الطاهرين. يا مولاي، يا أبا محمّد الحسن بن عليّ! أنا مولى لك و لآل بيتك، و هذا يومك و هو يوم الخميس، و أنا ضيفك فيه، و مستجير بك فيه، فأحسن ضيافتي و إجارتي بحقّ آل بيتك الطيّبين الطاهرين» . 379 الثالث- الزيارة المشتركة بين الإمامين المطهّرين عليّ بن محمّد الهادي، و الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): (371) 1- ابن قولويه (رحمه الله): روي عن بعضهم (عليهم السلام) أنّه قال: إذا أردت زيارة أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الجواد، و أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليهما السلام)، تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبريهما، و إلّا أومأت بالسلام من عند الباب الذي على الشارع الشبّاك، تقول: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا من بدا للّه في شأنكما، السلام عليكما يا حبيبي اللّه، السلام عليكما يا إمامي الهدى. أتيتكما عارفا بحقّكما، معاديا لأعدائكما، مواليا لأوليائكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما. أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتكما الصلاة على محمّد و آله، و أن يرزقني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، و أسأله أن يعتق رقبتي من النار، و يرزقني شفاعتكما و مصاحبتكما، و يعرّف بيني و بينكما، و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و أن لا يجعله آخر العهد من زيارتكما، و يحشرني معكما في الجنّة برحمته. اللّهمّ ارزقني حبّهما و توفّني على ملّتهما. اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم، و انتقم منهم. اللّهمّ العن الأوّلين منهم و الآخرين، و ضاعف عليهم العذاب، و بلّغ بهم و بأشياعهم و أتباعهم، و محبّيهم و متّبعيهم أسفل درك من الجحيم، إنّك على كلّ شي‏ء قدير، اللّهمّ عجّل فرج وليّك و ابن وليّك، و اجعل فرجنا 380 مع فرجهم يا أرحم الراحمين». و تجتهد في الدعاء لنفسك و لوالديك، و تخيّر من الدعاء، فإن وصلت إليهما (عليهما السلام) فصلّ عند قبريهما ركعتين، و إذا دخلت المسجد و صلّيت دعوت اللّه بما أحببت، إنّه قريب مجيب. و هذا المسجد إلى جانب الدار، و فيه كانا يصلّيان (عليهما السلام)‏ . (372) 2- الشيخ المفيد (رحمه الله): إذا أتيت سرّ من رأى بمشيّة اللّه و عونه، فاغتسل قبل أن تأتي المشهد- على ساكنيه السلام- فإذا أتيته فقف بإزاء القبرين من ظاهر الشبّاك، و اجعل وجهك تلقاء القبلة، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا أميني اللّه، أتيتكما زائرا لكما، عارفا بحقّكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما، أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتكما مغفرة ذنوبي و إعطائي مناي، و أن يصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن يرزقني شفاعتكما، و لا يفرّق بيني و بينكما في الجنّة برحمته». 381 ثمّ ارفع يديك للدعاء، و قل: «اللّهمّ ارزقني حبّ محمّد و آل محمّد، و توفّني على ولايتهم، اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم، و انتقم منهم، اللّهمّ عجّل فرج وليّك، و ابن وليّك، و اجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، يا أرحم الراحمين». ثمّ صلّ في مكانك أربع ركعات، و صلّ بعدها ما بدا لك، و ادع كثيرا إن شاء اللّه. و إن صلّيت في بعض المساجد بالقرب من الموضع أجزأك‏ . (373) 3- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): إذا أردت زيارتهما (صلوات الله عليهما)، فتستأذن عليهما بما قدّمناه‏ ، ثمّ تدخل مقدّما رجلك اليمنى، فإذا وقفت على قبريهما (صلوات الله عليهما) فقف عندهما، و اجعل القبلة بين كتفيك، و كبّر اللّه (مائة تكبيرة)، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حبيبي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا أميني اللّه، السلام عليكما يا سيّدي الأمّة، السلام عليكما يا حافظي الشريعة. السلام عليكما يا تاليي كتاب اللّه، السلام عليكما يا وارثي الأنبياء، السلام عليكما يا خازني علم الأوصياء، السلام عليكما يا علمي الهدى، 382 السلام عليكما يا مناري التقى، السلام عليكما يا عروتي اللّه الوثقى. السلام عليكما يا ساكني ذكر اللّه، السلام عليكما يا حاملي سرّ اللّه، السلام عليكما يا معدني كلمة اللّه، السلام عليكما يا ابني رسول اللّه، السلام عليكما يا ابني وصيّ رسول اللّه، السلام عليكما يا قرّتي عين فاطمة الزهراء سيّدة النساء، السلام عليكما يا ابني الأئمّة المعصومين، السلام عليكما و على آبائكما الطاهرين، السلام عليكما و على ولدكما الحجّة على العالمين، السلام عليكما و على أرواحكما و أجسادكما و أبدانكما و رحمة اللّه و بركاته، بأبي أنتما و أمّي و أهلي و مالي يا ابني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أتيتكما زائرا لكما، عارفا بحقّكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما، مواليا لكما، معاديا لأعدائكما و مبغضا لهم، مسالما لمن سالمتما، محاربا لمن حاربتما، عارفا بفضلكما، محتملا لعلمكما، محتجبا بذمّتكما، مؤمنا بإيابكما، مصدّقا بدولتكما، مرتقبا لأمركما، معترفا بشأنكما و بالهدى الذي أنتما عليه، مستبصرا بضلالة من خالفكما، و بالعمى الذي هم عليه. أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتي إيّاكما الصلاة على محمّد و آله، و أن يرزقني شفاعتكما، و لا يفرّق بيني و بينكما، و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و أن يحشرني معكما، و يجمع بيني و بينكما في جنّته برحمته و فضله». ثمّ تنكبّ على قبر كلّ واحد منهما فتقبّله، و تضع خدّك الأيمن عليه و الأيسر، ثمّ ترفع رأسك، و تقول: «اللّهمّ ارزقني حبّهم، و توفّني على ولايتهم، اللّهمّ العن ظالمي‏ 383 آل محمّد حقّهم و انتقم منهم، اللّهمّ العن الأوّلين منهم و الآخرين، و ضاعف عليهم العذاب الأليم، إنّك على كلّ شي‏ء قدير. اللّهمّ عجّل فرج وليّك و ابن نبيّك، و اجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، يا أرحم الراحمين. اللّهمّ إنّي قد أتيت لزيارة هؤلاء الأئمّة المعصومين رجاء لجزيل الثواب، و فرارا من سوء الحساب. اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بأوليائك الدالّين عليك، في غفران ذنوبي، و حطّ سيّئاتي، و أتوسّل إليك في هذه الساعة عند أهل بيت نبيّك في هذه البقعة المباركة الشريفة. اللّهمّ فتقبّل منّي، و جازني على حسن نيّتي، و صالح عقيدتي، و صحّة موالاتي، أفضل ما جازيت أحدا من عبيدك المؤمنين، و أدم لي ما خوّلتني، و استعملني صالحا فيما آتيتني، و لا تجعلني أخسر وارد إليهم، و أعتق رقبتي من النار و أوسع عليّ من رزقك الحلال الطيّب، و اجعلني من رفقاء محمّد و آل محمّد، و حل بيني و بين معاصيك حتى لا أعصيك، و أعنّي على طاعتك و طاعة أوليائك، حتّى لا تفقدني حيث أمرتني، و لا تراني حيث نهيتني. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر لي و ارحمني، و اعف عنّي و عن جميع المؤمنين و المؤمنات، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أعذني من هول المطلع، و من فزع يوم القيامة، و من ظلمة القبر و وحشته، و من مواقف الخزي في الدنيا و الآخرة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل جائزتي في موقفي هذا غفرانك، و تحفتك في مقامي هذا عند أئمّتي و مواليّ (صلوات الله عليهم)‏ 384 أن تقيل عثرتي، و تقبل معذرتي، و تتجاوز عن خطيئتي، و تجعل التقوى زادي، و ما عندك خيرا لي في معادي، و تحشرني في زمرة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و تغفر لي و لوالديّ، فإنّك خير مرغوب إليه، و أكرم مسئول أعتمد عليه، و لكلّ وافد كرامة، و لكلّ زائر جائزة، فاجعل جائزتي في موقفي هذا غفرانك، و الجنّة لي، و لجميع المؤمنين و المؤمنات. اللّهمّ و أنا عبدك الخاطئ المذنب المقرّ بذنبه، فأسألك يا اللّه يا كريم! بحقّ محمّد و آل محمّد! لا تحرمني الأجر و الثواب من فضل عطائك، و كريم تفضّلك. يا مولاي يا أبا الحسن عليّ بن محمّد! و يا مولاي أبا محمّد الحسن بن عليّ! أتيتكما زائرا لكما، أتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله و إليكما و إلى أبيكما و إلى أمّكما بذلك، أرجو بزيارتكما فكاك رقبتي من النار، فاشفعا لي عند ربّكما في إجابة دعائي، و غفران ذنوبي، و ذنوب والديّ و إخواني المؤمنين و أخواتي المؤمنات. يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن، لا إله إلّا أنت صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب دعائي فيما سألتك، و صل بذلك من بمشارق الأرض و مغاربها. يا اللّه يا كريم، لا إله إلّا أنت الحليم الكريم، لا إله إلّا أنت العليّ العظيم، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ، و ربّ العرش العظيم، و سلام على المرسلين، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمّد النبيّ و آله‏ 385 الطاهرين، و سلّم تسليما كثيرا». ثمّ تصلّي عند الضريح أربع ركعات صلاة الزيارة، فإذا فرغت رفعت يديك إلى السماء، و دعوت بما قدّمنا ذكره عقيب زيارة الجواد (عليه السلام)، في الفصل الرابع عشر . [و هو هذا بتمامه:] «اللّهمّ أنت الربّ و أنا المربوب، و أنت الخالق و أنا المخلوق، و أنت المالك و أنا المملوك، و أنت المعطي و أنا السائل، و أنت الرازق و أنا المرزوق، و أنت القادر و أنا العاجز، و أنت الدائم و أنا الزائل، و أنت الكبير و أنا الحقير، و أنت العظيم و أنا الصغير، و أنت المولى و أنا العبد، و أنت العزيز و أنا الذليل، و أنت الرفيع و أنا الوضيع، و أنت المدبّر و أنا المدبّر، و أنت الباقي و أنا الفاني، و أنت الديّان و أنا المدان، و أنت الباعث و أنا المبعوث، و أنت الغنيّ و أنا الفقير، و أنت الحيّ و أنا الميّت، تجد من تعذّب- يا ربّ- غيري و لا أجد من يرحمني غيرك. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحم ذلّي بين يديك، و تضرّعي إليك، و وحشتي، من الناس و أنسي بك يا كريم، ثمّ تصدّق عليّ في هذه الساعة برحمة من عندك تهدي بها قلبي، و تجمع بها أمري، و تلمّ بها شعثي، و تبيّض بها وجهي، و تكرم بها مقامي، و تحطّ بها عنّي وزري، و تغفر بها ما مضى من ذنوبي، و تعصمني فيما بقي من عمري، و تستعملني في ذلك كلّه بطاعتك و ما يرضيك عنّي، و تختم عملي بأحسنه، و تجعل لي ثوابه الجنّة، و تسلك بي سبيل الصالحين على صالح ما أعطيتهم، و لا تنزع منّي صالحا ما أعطيتنيه أبدا، و لا تردّني في سوء 386 استنقذتني منه أبدا، و لا تشمت بي عدوّا و لا حاسدا، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، و لا أقلّ من ذلك و لا أكثر يا ربّ العالمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أرني الحقّ حقّا فأتّبعه، و الباطل باطلا فأجتنبه، و لا تجعله عليّ متشابها فأتّبع هواي بغير هدى منك، و اجعل هواي تبعا لطاعتك، و خذ رضا نفسك من نفسي، و اهدني لما أختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». ثمّ ادع بما أحببت‏ . و وداع هذه الزيارة قد تقدّم في آخر الفصل السادس عشر من هذا الكتاب، و اللّه الموفّق للصواب‏ . [و الوداع هو هذا:] فإذا فرغت من زيارة أمّ القائم (عليه السلام)، و أردت وداع العسكريّين (صلوات الله عليهما)، فقف على ضريحهما، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه، السلام عليكما و على آبائكما و أجدادكما و أولادكما، السلام عليكما و على أرواحكما و أجسادكما. السلام عليكما سلام مودّع لا سئم و لا قال و لا مالّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليكما سلام وليّ غير راغب عنكما، و لا مستبدل بكما غيركما، و لا مؤثر عليكما. يا ابني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أستودعكما اللّه‏ 387 و أسترعيكما، و أقرأ عليكما السلام، آمنت باللّه و بالرسول، و بما جاء به من عند اللّه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اكتبنا مع الشاهدين، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارتهما، و ارزقني العود ثمّ العود إليهما ما أبقيتني، فإن توفّيتني فاحشرني معهما و مع آبائهما الأئمّة الراشدين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل عملي، و اشكر سعيي، و عرّفني الإجابة في دعائي، و لا تخيّب سعيي، و لا تجعله آخر العهد منّي، و ارددني إليهما ببرّ و تقوى، و عرّفني بركة زيارتهما في الدنيا و الآخرة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تردّني خائبا و لا خاسرا، و ارددني مفلحا منجحا، مستجابا دعائي، مرحوما صوتي، مقضيّا حوائجي، و احفظني من بين يديّ و من خلفي، و عن يميني و عن شمالي، و اصرف عنّي شرّ كلّ ذي شرّ، و شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم». ثمّ انصرف مرحوما إن شاء اللّه تعالى‏ . (374) 4- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): تقف عليهما [أي قبر أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام)‏] و أنت على غسل، و تقول: «السلام على رسول اللّه، السلام على محمّد بن عبد اللّه، السلام على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، السلام على الأئمّة المعصومين من ولده المهديّين، الذين أمروا بطاعة اللّه، و قرّبوا أولياء اللّه، و اجتنبوا معصية اللّه، و جاهدوا أعداءه، و دحضوا حزب الشيطان الرجيم، و هدوا 388 إلى صراط مستقيم. السلام عليكما أيّها الإمامان الطاهران الصّديقان، اللذان استنقذا المؤمنين من مخالطة الفاسقين، و حقنا دماء المحبّين بمداراة المبغضين. أشهد أنّكما حجّتا اللّه على عباده، و سراجا أرضه و بلاده، و تجرّعتما في ربّكما غيظ الظالمين، و صبرتما في مرضاته على عناد المعاندين، حتّى أقمتما منار الدين، و أبنتما الشكّ من اليقين، فلعن اللّه مانعكما الحقّ، و الباغي عليكما من الخلق». ثمّ ضع خدّك الأيمن على القبر، و قل: «اللّهمّ إنّ هذين إماميّ قائداي، و بهما و بآبائهما أرجو الزلفة لديك يوم قدومي عليك. اللّهمّ إنّي أشهدك و من حضر من ملائكتك أنّهما عبدان لك، اصطفيتهما و فضّلتهما، و تعبّدت خلقك بموالاتهما، و أذقتهما المنيّة التي كتبت عليهما، و ما ذاقا فيك أعظم ممّا ذاقا منك، و جمعتني و إيّاهما في الدنيا على صحّة الاعتقاد في طاعتك، فاجمعني و إيّاهما في جنّتك، يا من حفظ الكنز بإقامة الجدار، و حرس محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالغار، و نجّى إبراهيم (عليه السلام) من النار. اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّن اعتقد فيهما اللاهوت، و قدّم عليهما الطاغوت. اللّهمّ العن الناصبة الجاحدين، و المسرفين الغالين، و الشاكّين المقصّرين، و المفوّضين. اللّهمّ إنّك تسمع كلامي، و ترى مقامي، و علمك محيط بما خلفي و أمامي، فاحرسني من كلّ سوء يخرج [عن‏] ديني، و اكفني كلّ شبهة 389 تشكل يقيني، و اشرك في دعائي إخواني و من أمره يعنيني. اللّهمّ إنّ هذا موقف خضت إليه المتالف، و قطعت دونه المخاوف، طلبا أن تستجيب فيه دعائي، و أن تضاعف فيه حسناتي، و أن تمحو فيه سيّئاتي. اللّهمّ فاعطني و إخواني من آل محمّد و شيعتهم، و أهل حزانتي و أولادي و قراباتي من كلّ خير مزلف في الدنيا، و محظ في الآخرة، و اصرف عن جمعنا كلّ شرّ يورث في الدنيا عدما، و يحجب غيث السماء، و يعقب في الآخرة ندما. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب، و صلّ على محمّد و آله أجمعين». ثمّ تخرج عنهما، و لا تولّ ظهرك إليهما . (375) 5- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): و أمّا زيارة العسكريّين (عليهما السلام): فاغتسل لزيارتهما، و البس ثوبا طاهرا، و استأذن بما مرّ في زيارة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم). [و هو هذا:] فإذا أردت الدخول على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد مشاهد الأئمّة (عليهم السلام)، فتقول: «اللّهمّ إنّي وقفت على باب من أبواب بيوت نبيّك صلواتك عليه و آله، و قد منعت الناس أن يدخلوا إلّا بإذنه، فقلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ . اللّهمّ إنّي اعتقدت حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته كما أعتقدها في حضرته، و أعلم أنّ رسولك و خلفاءك (عليهم السلام) أحياء عندك‏ 390 يرزقون، يرون مقامي، و يسمعون كلامي، و يردّون سلامي، و أنّك حجبت عن سمعي كلامهم، و فتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم. و إنّي أستأذنك يا ربّ أوّلا، و أستأذن رسولك (صلى الله عليه و آله و سلم) ثانيا، و أستأذن خليفتك الإمام المفترض عليّ طاعته- و تسمّيه باسمه و اسم أبيه- و الملائكة الموكّلين بهذه البقعة المباركة ثالثا. أ أدخل يا رسول اللّه، أ أدخل يا حجّة اللّه، أ أدخل يا ملائكة اللّه المقرّبين المقيمين في هذا المشهد، فأذن لي يا مولاي في الدخول أفضل ما أذنت لأحد من أوليائك، فإن لم أكن أهلا لذلك، فأنت أهل لذلك». ثمّ قبّل العتبة و ادخل، و قل: «بسم اللّه و باللّه، و في سبيل اللّه، و على ملّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). اللّهمّ اغفر لي، و ارحمني، و تب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم» . فإذا دخلت فاستقبلهما، و اجعل القبلة بين كتفيك، و كبّر اللّه مائة مرّة، و قل: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، السلام عليكما يا حجّتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الأرض، السلام عليكما يا أميني اللّه. أتيتكما زائرا لكما، عارفا بحقّكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محقّقا لما حقّقتما، مبطلا لما أبطلتما. أسأل اللّه ربّي و ربّكما أن يجعل حظّي من زيارتكما الصلاة على محمّد و آله، و أن يرزقني شفاعتكما، و لا يفرّق بيني و بينكما، و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و لا يجعله آخر العهد من زيارتكما، و يحشرني معكما، و يجمع بيني و بينكما في الجنّة برحمته». 391 ثمّ قبّل كلّ واحد من القبرين وضع خدّك الأيمن و الأيسر، ثمّ ارفع رأسك، و قل: «اللّهمّ ارزقني حبّهم، و توفّني على ولايتهم، اللّهمّ العن ظالمي آل محمّد حقّهم، و انتقم منهم، اللّهمّ العن الأوّلين منهم و الآخرين، و ضاعف عليهم العذاب الأليم، إنّك على كلّ شي‏ء قدير، اللّهمّ عجّل فرج وليّك و ابن نبيّك، و اجعل فرجنا مع فرجهم، يا أرحم الراحمين». ثمّ تصلّي ركعتين لكلّ إمام (عليه السلام)، و تدعو بعد كلّ ركعتين بما مرّ في زيارة عاشوراء . [و هو هذا:] «اللّهمّ إنّي لك صلّيت، و لك ركعت، و لك سجدت وحدك لا شريك لك، لأنّه لا تجوز الصلاة و الركوع و السجود إلّا لك، لأنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أبلغهم أفضل السلام و التحيّة، و اردد عليّ منهم السلام. اللّهمّ و هاتان الركعتان هديّة منّي إلى سيّدي و مولاي الحسين ابن عليّ (عليهما السلام)‏ . اللّهمّ صلّ على محمّد و آله، و تقبّلهما منّي و أجرني عليهما أفضل أملي، و رجائي فيك و في وليّك، يا وليّ المؤمنين». 392 ثمّ ودّعهما بما مرّ في زيارة البقيع‏ . [و هو هذا:] «السلام عليكم أئمّة الهدى و رحمة اللّه و بركاته، أستودعكم اللّه، و أقرأ عليكم السلام، آمنّا باللّه و بالرسول، و بما جئتم به، و دللتم عليه. اللّهمّ فاكتبنا مع الشاهدين، و لا تجعله آخر العهد من زيارتهم، و السلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته» . الرابع- وداع العسكريّين (عليهما السلام): (376) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): تقف كوقوفك في أوّل دخولك، و تقول: «السلام عليكما يا وليّي اللّه، أستودعكما اللّه، و أقرأ عليكما السلام، آمنّا باللّه و بالرسول، و بما جئتما به، و دللتما عليه، اللّهمّ اكتبنا مع الشاهدين». ثمّ اسأل اللّه العود إليهما، و ادع بما أحببت إن شاء اللّه‏ . الخامس- إهداء الصلاة إليه (عليه السلام): (377) 1- الراونديّ (رحمه الله): قالوا: إنّه يصلّي العبد ... يوم الأربعاء، أربع ركعات‏ 393 [تهدى‏] إلى الحسن بن عليّ [أبي محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) ... الدعاء بعد كلّ ركعتين منهما: «اللّهمّ أنت السلام، و منك السلام، و إليك يعود السلام، حيّنا ربّنا منك بالسلام. اللّهمّ إنّ هذه الركعات هديّة منّي إلى وليّك «فلان بن فلان [الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)‏]»، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و بلّغه إيّاها، و أعطني أفضل أملي و رجائي فيك و في رسولك و فيه ...». و تدعو بما تحبّ‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السادس- كيفيّة السلام و الصلاة عليه (عليه السلام): (378) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان، قال: حججت سنة إحدى و ثمانين و مائتين. و كنت مع قوم مخالفين، فلمّا دخلنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زفاق‏ من سوق الليل في دار خديجة، تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، و فيها عجوز سمراء فسألها ...، فقالت: أنا من مواليهم، و هذه دار الرضا عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و أسكننيها الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ... فقالت: كنت خادمة للحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا قالت ذلك، قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك، رأيتيه بعينك؟ 394 فقالت: يا أخي! لم أره بعيني، فإنّي خرجت و أختي حبلى و أنا خالية، و بشّرني الحسن (عليه السلام) بأنّي سوف أراه آخر عمري، و قال: تكونين له كما أنت لي ... ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء باذربيجان، فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب (عليه السلام) و يعرفها، فقالت: ناولني فإنّي أعرفها، فأريتها النسخة ... فقالت: صحيح، و في التوقيع: ... «اللّهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين ...، و صلّ على أمير المؤمنين، و وارث المرسلين ... و صلّ على الحسن بن عليّ [العسكريّ‏]، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين ... اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الهادين الأئمّة العلماء الصادقين، و الأوصياء المرضيّين ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (379) 2- السيّد ابن طاوس (رحمه الله):- في الصلاة على النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) في كلّ‏ 395 يوم من شهر رمضان- ... «اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ إمام المسلمين، و وال من والاه، و عاد من عاداه، و ضاعف العذاب على من شرك في دمه، و هو المعتمد ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (380) 3- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): [تقول في زيارة الإمام المنتجب الحسن ابن عليّ الثقة المنتخب:] السلام عليك أيّها الإمام التقيّ، و ابن الخلف الرضيّ، سميّ سبط نبيّ الهدى، و وارث من مضى من الأوصياء، و المنقذ من الردى، السراج الأزهر، و القمر الأنور. السلام عليك يا سيّدي يا أبا محمّد الحسن بن عليّ، و رحمة اللّه و بركاته. اللّهمّ صلّ على الإمام الهادي، و الصادع الداعي، الحاكم بالعدل، و القائم بما على محمّد أنزل، الحسن بن عليّ بن سيّد المرسلين، و أعنه على ما استرعيته، و ادفع عنه، و احفظ شيعته. اللّهمّ صلّ على محمّد و على آله محمّد، و أبلغه منّا التحيّة و السلام، و اردد علينا منه التحيّة و السلام، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته» . (381) 4- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): رأيت في بعض كتب الزيارات، حدّث‏ 396 عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: قال: يا سعد! عندكم لنا قبر. قلت: جعلت فداك! قبر فاطمة بنت موسى (عليهما السلام)؟ قال: نعم! من زارها عارفا بحقّها، فله الجنّة، فإذا أتيت القبر ...، ثمّ قل: «السلام على آدم صفوة اللّه ...، السلام عليك يا رسول اللّه ...، السلام عليك يا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول اللّه ...، السلام عليك يا حسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السابع- إذن المهديّ لزيارة قبره الشريف (عليهما السلام): (382) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و روى الشلمغانيّ في كتاب الأوصياء: أبو جعفر المروزيّ قال: خرج جعفر بن محمّد بن عمر [و]، و جماعة إلى العسكر، و رأوا أيّام أبي محمّد (عليه السلام) في الحياة. و فيهم عليّ بن أحمد بن طنين، فكتب جعفر بن محمّد بن عمر [و] يستأذن في الدخول إلى القبر، فقال له عليّ بن أحمد: لا تكتب اسمي، فإنّي لا أستأذن، فلم يكتب اسمه، فخرج إلى جعفر: ادخل أنت، و من لم يستأذن‏ . 397 الثامن- زيارة المستنصر قبره الشريف (عليه السلام): (383) 1- الإربليّ (رحمه الله): حكى لي بعض الأصحاب: إنّ الخليفة المستنصر (رحمه الله تعالى) مشى مرّة إلى سرّ من رأى، و زار العسكريّين (عليهما السلام)‏ . التاسع- جزاء من منع من زيارته (عليه السلام): (384) 1- المحدّث النوريّ (رحمه الله): ... الآميرزا محمّد باقر (رحمه الله)، قال: ... قال والدي: ممّا ذكر من الكرامات للأئمّة الطاهرين: في سرّ من رأى في المائة الثانية، و الظاهر أنّه أواخر المائة، أو في أوائل المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة. أنّه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريّين (عليهما السلام)، و ذلك في زمن الصيف، و شدّة الحرّ، و قد قصد الزيارة في وقت كان الكليددار في الرواق و مغلّقا أبواب الحرم، و متهيّئا للنوم، عند الشبّاك الغربيّ. فلمّا أحسّ بمجي‏ء الزوّار، فتح الباب و أراد أن يزوّره، فقال له الزائر: خذ هذا الدينار! و اتركني حتّى أزور بتوجّه و حضور. فامتنع المزوّر، و قال: لا أخرم القاعدة، فدفع إليه الدينار الثاني و الثالث، فلمّا رأى المزوّر كثرة الدنانير ازداد امتناعا، و منع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف، و ردّ إليه الدنانير. فتوجّه الزائر إلى الحرم، و قال بانكسار: بأبي أنتما و أمّي! أردت زيارتكما بخضوع و خشوع، و قد اطّلعتما على منعه إيّاي. فأخرجه المزوّر، و غلّق الأبواب ظنّا منه أنّه يرجع إليه و يعطيه بكلّ ما 398 يقدر عليه، و توجّه إلى الطرف الشرقيّ قاصدا السلوك إلى الشبّاك الذي في الطرف الغربيّ. فلمّا وصل إلى الركن، و أراد الانحراف إلى طرف الشبّاك، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافّين إلّا أنّ أحدهم متقدّم على الذي في جنبه بيسير، و كذا الثاني ممّن يليه، و كان الثالث هو أصغرهم و في يده قطعة رمح، و في رأسه سنان، فبهت المزوّر عند رؤيتهم. فتوجّه صاحب الرمح إليه، و قد امتلأ غيظا، و احمرّت عيناه من الغضب، و حرّك الرمح مريدا طعنه قائلا: يا ملعون بن الملعون! كأنّه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته؟ فعند ذلك توجّه إليه أكبرهم مشيرا بكفّه مانعا له، قائلا: جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح، ثمّ هاج غضبه ثانيا محرّكا للرمح قائلا ما قاله أوّلا، فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل، فأمسك صاحب الرمح. و في المرّة الثالثة لم يشعر المزوّر أن سقط مغشيّا عليه، و لم يفق إلّا في اليوم الثاني أو الثالث، و هو في داره أتوا به أقاربه، بعد أن فتحوا الباب عند المساء لمّا رأوه مغلّقا، فوجدوه كذلك و هم حوله باكون. فقصّ عليهم ما جرى بينه و بين الزائر و الأشخاص و صاح: أدركوني بالماء فقد احترقت و هلكت، فأخذوا يصبّون عليه الماء، و هو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه، قد اسودّ و هو يقول: قد طعنني صاحب القطعة، فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد، و عرضوه على الأطبّاء، فعجز الأطبّاء من علاجه، فذهبوا به إلى البصرة و عرضوه على الطبيب الإفرنجيّ، فتحيّر في علاجه ... فقال مبتدا: إنّي أظنّ أنّ هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء، فاشتدّ بهذا البلاء. فلمّا يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرجوع إمّا في الطريق أو 399 في بغداد، و الظاهر أنّ اسم هذا الخبيث كان حسّانا . و الحكاية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة. (ب)- التوسّل به (عليه السلام) و فيه أحد عشر موردا الأوّل- التوسّل به قبل اصفرار الشمس: (385) 1- الكفعميّ (رحمه الله): الساعة الحادية عشرة من [كلّ يوم‏]، قبل اصفرار الشمس إلى اصفرارها للعسكريّ (عليه السلام): «يا أوّل بلا أوّليّة، و يا آخر بلا آخريّة، و يا قيّوما لا منتهى لقدمه، و يا عزيزا بلا انقطاع لعزّته، يا متسلّطا بلا ضعف من سلطانه، يا كريما بدوام نعمته، يا جبّارا لأعدائه و معزّا لأوليائه، يا خبيرا بعلمه، يا عليما بقدرته، يا قديرا بذاته. أسألك بحقّ وليّك الأمين المؤدّي الكريم الناصح العليم الحسن بن عليّ (عليهما السلام) عليك، و أقدّمه بين يدي حوائجي و رغبتي إليك، أن تصلّي على محمّد، و أن تعينني على آخرتي، و تختم لي بخير حتّى تتوفّاني، و أنت عنّي راض، و تنقلني إلى رحمتك و رضوانك، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ القديم، و أن تفعل بي كذا و كذا». دعاء آخر لهذه الساعة: «اللّهمّ إنّك منزل القرآن، و خالق الإنس و الجانّ، و جاعل الشمس‏ 400 و القمر بحسبان، المبتدئ بالطول و الامتنان، و المبدئ للفضل و الإحسان، و ضامن الرزق لجميع الحيوان، لك المحامد و الممادح، و منك الفوائد و المنائح، و إليك يصعد الكلم الطيّب، و العمل الصالح. أظهرت الجميل، و سترت القبيح، و علمت ما تخفي الصدور و الجوانح. أسألك بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رسولك إلى الكافّة، و أمينك المبعوث بالرحمة و الرأفة. و بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، المفترض طاعته على القريب و البعيد، المؤيّد بنصرك في كلّ موقف مشهود. و بالإمام الثقة الحسن بن عليّ (عليه السلام) الذي طرح للسباع فخلّصته من مرابضها و امتحن بالدوابّ الصعاب، فذلّلت له مراكبها أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، فقد توسّلت بهم إليك، و قدّمتهم أمامي، و بين يدي حوائجي، و أن ترحمني بترك معاصيك ما أبقيتني و تعينني على التمسّك بطاعتك ما أحييتني، و أن تختم لي بالخيرات إذا توفّيتني، و تفضّل عليّ بالمياسرة إذا حاسبتنى، و تهب لي العفو إذا كاشفتني، و لا تكلني إلى نفسي فأضلّ، و لا تحوجني إلى غيرك فأذلّ و لا تحمّلني ما لا طاقة لي به فأضعف و لا تبتلني بما لا صبر لي عليه فأعجز، و أجرني على جميع عوائدك عندي، و لا تؤاخذني بسوء فعلي، و لا تسلّط عليّ من لا يرحمني برحمتك يا أرحم الراحمين» . 401 الثاني- لأداء الدين: (386) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... عن محمّد بن سليمان الديلميّ، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى سيّدنا الصادق (عليه السلام)، فقال له: يا سيّدي! أشكو إليك دينا ركبني، و سلطانا غشمني .... فقال (عليه السلام): إذا جنّك الليل، فصلّ ركعتين، اقرأ في الأولى منهما: الحمد، و آية الكرسيّ، و في الركعة الثانية: الحمد، و آخر الحشر .... ثمّ تقول: ... يا «حسن بن عليّ» ، عشر مرّات يا «حجّة» عشر مرّات، ثمّ تسأل اللّه حاجتك. قال: فمضى الرجل و عاد إليه بعد مدّة، قد قضى دينه‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثالث- للاستعانة على أمر الآخرة و قضاء الحوائج: (387) 1- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): الدعاء المتضمّن للتوسّل بكلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام) لما جعل له. «اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته، و أسألك اللّهمّ بحقّ محمّد، و ابنته، و ابنيها الحسن و الحسين إلّا أعنتني بهم على طاعتك و رضوانك، و بلّغتني بهم أفضل ما بلّغته أحدا من أوليائهم في ذلك ... 402 و أسألك اللّهمّ بحقّ وليّك الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، الهادي، الأمين، الكريم الناصح، الثقة العالم، إلّا أعنتني به على أمر آخرتي ... و اقض لي يا ربّ! بمحمّد و أهل بيته حوائج الدنيا و الآخرة، صغيرها و كبيرها، في يسر منك و عافية، و تمّم نعمتك عليّ، و هنّئني بهم كرامتك، و ألبسني بهم عافيتك، و تفضّل عليّ بعفوك، و كن لي بحقّ محمّد و أهل بيته في جميع أموري وليّا و حافظا، و ناصرا و كالئا ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الرابع- للخلاص من الأسر: (388) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... حدّثنا أبو العبّاس أنّه كان ممّن أسر بالهبير مع أبي الهيجاء بن حمدان، قال: و كان أبو ظاهر سليمان مكرما لأبي الهيجاء بأن كان يستدعيه إلى طعامه، فيأكل معه، و يستدعيه أيضا بالليل للحديث معه. فلمّا كان ذات ليلة سألت أبا الهيجاء أن يجري ذكري عند سليمان بن الحسن و يسأله إطلاقي؟ فأجابني إلى ذلك، و مضى إلى أبي ظاهر في تلك الليلة على رسمه، و عاد من عنده، و لم يأتني، و كان من عادته أن يغشاني عند عوده من عند سليمان ... 403 فلمّا لم يعاودنا في تلك الليلة ...، استوحشت لذلك، فصرت إليه، إلى منزله المرسوم ...، فانصرفت إلى موضعي الّذي أنزلت فيه في حالة عظيمة من الإياس من الحياة و استشعار الهلكة، فاغتسلت و لبست ثيابا جعلتها كفني و أقبلت على القبلة، فجعلت أصلّي و أناجي ربّي و أتضرّع، و أعترف بذنوبي، و أتوب منها ذنبا ذنبا، و توجّهت إلى اللّه بمحمّد و عليّ ...، و عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... و لم أزل أقول هذا و شبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل، و جاء وقت الصلاة و الدعاء و أنا أستغيث إلى اللّه، و أتوسّل إليه بأمير المؤمنين (عليه السلام) إذ نعست عيني فرقدت، فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي: يا ابن كشمرد! قلت: لبّيك يا أمير المؤمنين! فقال: ما لي أراك على هذه الحالة؟ فقلت: يا مولاي! أ ما يحقّ لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن أهله و ولده بغير وصيّة .... فقال: تحول كفاية اللّه و دفاعه بينك و بين الذي يوعدك فيما أرصدك به من سطواته، أكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، و سلام على آل يس، و محمّد و عليّ و فاطمة و ... و عليّ و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...». فقال: ارم بها في البئر، و فيما دنا منك من منابع الماء. قال ابن كشمرد: فانتبهت و قمت، ففعلت ما أمرني به ...، فلمّا أصبحنا و طلعت الشمس استدعيت ...، فلمّا دخلت على أبي ظاهر .... ثمّ أقبل عليّ فقال: قد كنّا عزمنا في أمرك على ما بلغك، ثمّ رأينا بعد ذلك أن نفرّج عنك و أن نخيّرك أحد أمرين: إمّا أن تجلس فنحسن إليك، و إمّا 404 أن تنصرف إلى عيالك ...، فخرجت منصرفا من بين يديه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الخامس- للأمور الأخرويّة: (389) 1- الراونديّ (رحمه الله): و حدّث أبو الوفاء الشيرازيّ، قال: كنت مأسورا [بكرمان في يد ابن إلياس، مقيّدا مغلولا]، فوقفت على أنّهم همّوا بقتلي، فاستشفعت إلى اللّه تعالى بمولانا أبي محمّد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، فحملتني عيني. فرأيت [في المنام‏] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو يقول: لا تتوسّل بي [و لا بابنتي‏] و لا بابنيّ في شي‏ء من عروض الدنيا، بل للآخرة، و لما تؤمّل من فضل اللّه تعالى فيها ... و أمّا الحسن بن عليّ [العسكريّ‏] (عليهما السلام) فللآخرة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السادس- لدفع الوباء و الطاعون: (390) 1- السيّد الشبّر (رحمه الله): في كتاب المحدّث الكاشانيّ (رحمه الله) ... أيضا يكتب‏ 405 و يحمل معه [أي من أصابه الوباء و الطاعون‏]: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا هو، يا من هو هو، يا من ليس هو إلّا هو، صلّ على محمّد و آل محمّد. [و اجعل لحامل كتابي هذا من كلّ همّ و غمّ و خوف فرجا و مخرجا] ...، بحقّ محمّد و عليّ ...، و عليّ [الهادي‏] و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السابع- لسرعة الإجابة: (391) 1- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): وجدت في نسخة قديمة، من مؤلّفات بعض أصحابنا (رضي الله عنهم)، ما هذا لفظه: هذا الدعاء رواه محمّد بن بابويه (رحمه الله) عن الأئمّة (عليهم السلام)، و قال: ما دعوت في أمر إلّا رأيت سرعة الإجابة، و هو: «اللّهمّ إنّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة ...، يا أبا محمّد، يا حسن بن عليّ، أيّها العسكريّ‏ ، يا ابن رسول اللّه، يا حجّة اللّه على خلقه، يا سيّدنا و مولانا، إنّا توجّهنا و استشفعنا و توسّلنا بك إلى اللّه، و قدّمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيها عند اللّه، اشفع لنا عند اللّه ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 406 الثامن- دعاء أهل البيت المعمور: (392) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: من دهمه أمر من سلطان أو من عدوّ حاسد فليصم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة، و ليدع عشيّة الجمعة ليلة السبت، و ليقل في دعائه: «أي ربّاه، أي سيّداه ...، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّا لا يموت، لا حيّ لا إله إلّا أنت، بمحمّد يا اللّه، بعليّ يا اللّه ...». قال الحسن بن محبوب: فعرضته على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فزادني فيه: «بجعفر يا اللّه، بموسى يا اللّه ...، بالحسن [العسكريّ‏] يا اللّه ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (393) 2- الكفعميّ (رحمه الله): دعاء أهل البيت المعمور، و هو: «يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة و لم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلّ حاجة، يا واسع المغفرة، يا مفرّج كلّ كربة، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها. يا ربّاه، يا سيّداه، يا غاية رغبتاه، أسألك بك، و بمحمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، 407 و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و القائم المهديّ؛ الأئمّة الهادية (عليهم السلام) أن تصلّي على محمّد و آل محمّد. و أسألك يا اللّه، أن لا تشوّه خلقي بالنار، و أن تفعل بي ما أنت أهله، [و لا تفعل بي ما أنا أهله‏ ]» . التاسع- للميّت: (394) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة، مع الميّت، يقول قبل أن يكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له ...، و أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) عبده و رسوله، و أنّه مقرّ بجميع الأنبياء و الرسل (عليهم السلام)، و أنّ عليّا وليّ اللّه و إمامه، و أنّ الأئمّة من ولده أئمّته ...، و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 408 العاشر- في الاستغفار: (395) 1- الكفعميّ (رحمه الله): قل ما كان زين العابدين (عليه السلام) يقوله: «اللّهمّ إنّ استغفاري إيّاك و أنا مصرّ على ما نهيت قلّة حياء، و تركي الاستغفار مع علمي بسعة رحمتك ...، إنّا نتوسّل إليك بمحمّد (صلى الله عليه و آله) ...، و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... أهل بيت الرحمة ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الحادى عشر- في الأدعية: (396) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روي عن الصادقين (عليهم السلام): أنّ من غفل من صلاة الليل فليصلّ عشر ركعات ...، ثمّ يدعو بما يختصّ عقيب السادسة ...، ثمّ تسجد سجدة الشكر، فتقول فيها اثنتي عشرة مرّة: «الحمد للّه شكرا». ثمّ تقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و صلّ على عليّ و فاطمة ...، و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏]» ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... أحمد بن إسحاق بن سعد، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) يقول

الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلف من بعدي ... . (439) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النوفليّ، المعروف بالكرمانيّ، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ، قال: حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ، قال: كنت امرأ لهجا بجمع الكتاب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ لي من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع، و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كاشفا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ 43 النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة، و أكثرهم جدلا، و أشنعهم سؤالا، و أثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم- و أنا أناظره-: تبّا لك و لأصحابك يا سعد! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته. أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لأمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك. و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه. و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة التي شرحناها. و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض، و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد! و دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا، أو كرها؟ 44 قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق، و نشأه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا. و إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه. و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمن‏رأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟! قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم‏ إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا. 45 فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا، فاستأذنا، فخرج علينا الاذن بالدخول عليه. و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب‏ قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة و ستّون صرّة من الدنانير و الدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين، كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة. و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس. فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر الهادي (عليه السلام) إلى الغلام، و قال له: يا بنيّ! فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك. فقال: يا مولاي! أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة، قد شيب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولاي: يا ابن إسحاق! استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها. قال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ يشتمل على اثنتين و ستّين‏ 46 دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها، و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! دلّ الرجل على الحرام منها. فقال (عليه السلام): فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا، أدقّ ممّا كان دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا، لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟ قال: لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كان ما حصّ الأكّار بكيل بخس. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ! ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق! احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها على أربابها، فلا حاجة لنا في شي‏ء منها، و ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. 47 فلمّا انصرف أحمد ابن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام)، فقال: ما جاء بك يا سعد!؟ فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا. قال: و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال: فسل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام-. فقال لي الغلام: سل! عمّا بدا لك منها. فقلت له: مولانا و ابن مولانا! إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت‏ على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك‏ و إلّا طلّقتك، و نساء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد كان طلاقهنّ وفاته؟ قال (عليه السلام): ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل. قال: فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد خليت لهنّ السبيل، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج. قلت: لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ. قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟! قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: انّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فخصّهنّ بشرف‏ 48 الأمّهات، فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن! إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين. قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته؟ قال: الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن أمر اللّه لنبيّه موسى (عليه السلام)‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من أهاب الميتة؟ فقال (عليه السلام): من قال ذلك فقد افترى على موسى، و استجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة، أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة، فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن التأويل فيهما؟ قال: إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس، فقال: يا ربّ! إنّي قد أخلصت لك‏ 49 المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله- فقال اللّه تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ اى انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن تأويل‏ كهيعص‏ ؟ قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى عنه همّه و انجلى كربه. و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال: ذات يوم: يا إلهي! ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنباه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: كهيعص‏ (فالكاف) اسم كربلاء، و (الهاء) هلاك العترة، و (الياء) يزيد، و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و (العين) عطشه، و (الصاد) صبره. فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: «إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟ إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!» ثمّ كان يقول: «اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله‏ 50 وارثا وصيّا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ فجّعنى به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده». فرزقه اللّه يحيى، و فجّعه به. و كان حمل يحيى ستّة أشهر، و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك، و له قصّة طويلة. قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: مصالح أو مفسد؟ قلت مصالح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى! قال: فهي العلّة و أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه تعالى، و أنزل عليهم الكتاب، و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق، و هما يظنّان انّه مؤمن؟ قلت: لا. فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله، و كمال علمه، و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين. قال اللّه تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - إلى قوله- لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‏ . 51 فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصالح و هو يظنّ انّه الأصالح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكنّ الضمائر، و تتصرّف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح. ثمّ قال مولانا: يا سعد! و حين ادّعى خصمك: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمور التأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة، و عليه المعوّل في لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه و علمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها، فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الخلافة بعدي ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى! قلت: فكيف تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يخرجهم جميعا [على الترتيب‏] إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم. 52 و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها، لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من عواقب أمره. فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بخت‏نصّر سلّط على بني اسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت‏نصّر ببني اسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا، فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه، طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره، و استتبّت أحواله. فلمّا آيسا من ذلك تلثّما، و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم، و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه مسرعا، و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه. قال سعد: فحمدنا اللّه تعالى على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه. 53 فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما، و قال: يا ابن رسول اللّه! قد دنت الرحلة و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك، و على المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء أمّك، و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك‏ ، و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: يا ابن إسحاق! لا تكلّف في دعائك شططا، فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق، قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا؟ فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها! فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها. ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه، و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده. قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت‏ 54 عيني فإذا أنا بكافور الخادم، (خادم مولانا أبي محمّد (عليه السلام)) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاءكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره (رحمه الله)‏ . 55 عهده إلى ابنه (عليهما السلام)‏

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا فُضِّلْتُمُ النَّاسَ جَمِيعاً وَ سُدْتُمُوهُمْ فَقَالَ لَهُ عليه السلام أَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِمَّا رَجُلٌ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلَانَا وَ نَحْنُ سَادَاتُهُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ بِالْوَلَاءِ أَوْ رَجُلٌ قَاتَلَنَا فَقَتَلْنَاهُ فَمَضَى إِلَى النَّارِ أَوْ رَجُلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ وَ لَا رَابِعَ لِلْقَوْمِ فَأَيُّ فَضْلٍ لَمْ نَحُزْهُ وَ شَرَفٍ لَمْ نُحَصِّلْهُ بِذَلِكَ. 1 كنز الكراجكي، قال الشعبي كنت بواسط و كان يوم أضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال يا شعبي هذا يوم أضحى و قد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق و أحببت أن تستمع قوله فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به فقلت أيها الأمير أ و ترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و تضحي بما أمر أن يضحى به و تفعل مثل فعله و تدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره فقال يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله و على رسوله و إدخال الشبهة في الإسلام قلت أ فيرى الأمير أن يعفيني من ذلك قال لا بد منه ثم أمر بنطع فبسط و بالسياف فأحضر و قال أحضروا الشيخ فأتوا به فإذا هو يحيى بن يعمر فاغتممت غما شديدا و قلت في نفسي و أي شيء يقوله يحيى مما يوجب قتله فقال له الحجاج أنت تزعم أنك زعيم العراق قال يحيى أنا فقيه من فقهاء العراق قال فمن أي فقهك زعمت أن الحسن و الحسين من ذرية رسول الله قال ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق قال و بأي حق قلته قال بكتاب الله عز و جل فنظر إلى الحجاج و قال اسمع ما يقول فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه أ تعرف أنت في كتاب الله عز و جل أن الحسن و الحسين من ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك و فكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى لعلك تريد قول الله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ و أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج للمباهلة و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين قال الشعبي فكأنما أهدي إلى قلبي سرورا و قلت في نفسي قد خلص يحيى و كان الحجاج حافظا للقرآن فقال له يحيى و الله إنها لحجة في ذلك بليغة و لكن ليس منها أحتج لما قلت فاصفر وجه الحجاج و أطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى و قال له إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك فلك عشرة ألف [آلاف درهم و إن لم تأت فأنا في حل من دمك قال نعم قال الشعبي فغمني قوله و قلت أ ما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى و يرضيه بأنه قد عرفه و سبقه إليه و يتخلص منه حتى رد عليه و أفحمه فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يقال إنه قد علم ما قد جهله هو فقال يحيى للحجاج قول الله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ من عنى بذلك قال الحجاج إبراهيم عليه السلام قال فداود و سليمان من ذريته قال نعم قال يحيى و من نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته فقرأ الحجاج وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قال يحيى و من قال وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى قال يحيى و من أين كان عيسى من ذرية إبراهيم عليه السلام و لا أب له قال من أمه مريم عليها السلام قال يحيى فمن أقرب مريم من إبراهيم عليه السلام أم فاطمة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم و عيسى من إبراهيم و الحسن و الحسين عليهما السلام من رسول الله ص قال الشعبي فكأنما ألقمه حجرا فقال أطلقوه قبحه الله و ادفعوا إليه عشرة ألف [آلاف درهم لا بارك الله له فيها ثم أقبل علي فقال قد كان رأيك صوابا و لكنا أبيناه و دعا بجزور فنحره و قام فدعا بالطعام فأكل و أكلنا معه و ما تكلم بكلمة حتى انصرفنا و لم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما بيان قال الجوهري استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن و في القاموس وجم كوعد وجما و وجوما سكت على غيظ و الشيء كرهه.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٤٦. — الإمام السجاد عليه السلام
يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَبْكَاكَ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرِهِمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ارْجِعُوا فَرَدَّهُمْ جَمِيعاً وَ الْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ وَ سَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ شَيْئاً فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي قَالَ لَا فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَقَالَ عليه السلام لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ هَيْهَاتَ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ كَيْفَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا شُرَيْحُ وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِهِمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِ هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ ثُمَّ قَالَ فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاتاً وَ جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ أَفْرِجُوا ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ مِنْ سَفَرِكُمْ حِينَ مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ مَاتَ قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضِهِ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً قَالَ فَمَنْ كَانَ يُمَرِّضُهُ وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ أَيْنَ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ فَارْتَابَ أُولَئِكَ الْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْحَبْسِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ الْمَالِ ثُمَّ رَدَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ وَ قَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضَهُمْ مَاتَ الدِّينُ فَدَعَا مِنْهُمْ غُلَاماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ يَا امْرَأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قُلْتُ أَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا فَقُلْتُ أَ وَصَّاكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَقَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ فَقَالَ أَ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ عَاشَ الدِّينُ. يب، تهذيب الأحكام علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١١. — الإمام الباقر عليه السلام
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ

كَانَ بُخْتَنَصَّرُ مُنْذُ مَلَكَ يَتَوَقَّعُ فَسَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُهُمْ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ الْعُيُونُ بِأَخْبَارِهِمْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ وَ فَشَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي وَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يَعْنِي بُخْتَنَصَّرَ وَ جُنُودَهُ أَقْبَلُوا فَنَزَلُوا بِسَاحَتِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَ تَابُوا وَ ثَابَرُوا عَلَى الْخَيْرِ وَ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِهِمْ وَ أَنْكَرُوا الْمُنْكَرَ وَ أَظْهَرُوا الْمَعْرُوفَ فَرَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْكَرَّةَ عَلَى بُخْتَنَصَّرَ وَ انْصَرَفُوا بَعْدَ مَا فَتَحُوا الْمَدِينَةَ وَ كَانَ سَبَبُ انْصِرَافِهِمْ أَنَّ سَهْماً وَقَعَ فِي جَبِينِ فَرَسِ بُخْتَنَصَّرَ فَجَمَحَ بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَغَيَّرُوا فَمَا بَرِحُوا حَتَّى كَرَّ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَرْمِيَا عليه السلام أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ يَتَهَيَّأُ لِلْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ يَسْتَتِيبُكُمْ لِصَلَاحِ آبَائِكُمْ وَ يَقُولُ هَلْ وَجَدْتُمْ أَحَداً عَصَانِي فَسَعِدَ بِمَعْصِيَتِي أَمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَطَاعَنِي فَشَقِيَ بِطَاعَتِي وَ أَمَّا أَحْبَارُكُمْ وَ رُهْبَانُكُمْ فَاتَّخَذُوا عِبَادِي خَوَلًا يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِغَيْرِ كِتَابِي حَتَّى أَنْسَوْهُمْ ذِكْرِي وَ أَمَّا مُلُوكُكُمْ وَ أُمَرَاؤُكُمْ فَبَطِرُوا نِعْمَتِي وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ أَمَّا قُرَّاؤُكُمْ وَ فُقَهَاؤُكُمْ فَهُمْ مُنْقَادُونَ لِلْمُلُوكِ يُبَايِعُونَهُمْ عَلَى الْبِدَعِ وَ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِي وَ أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيَخُوضُونَ مَعَ الْخَائِضِينَ وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ أُلْبِسُهُمُ الْعَافِيَةَ فَلَأُبْدِلَنَّهُمْ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْأَمْنِ خَوْفاً إِنْ دَعَوْنِي لَمْ أُجِبْهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْهُمْ. فَلَمَّا بَلَّغَهُمْ ذَلِكَ نَبِيُّهُمْ كَذَّبُوهُ وَ قَالُوا لَقَدْ أَعْظَمْتَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ مُعَطِّلٌ مَسَاجِدَهُ مِنْ عِبَادَتِهِ فَقَيَّدُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَقْبَلَ بُخْتَنَصَّرُ وَ حَاصَرَهُمْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَكَلُوا خَلَاهُمْ وَ شَرِبُوا أَبْوَالَهُمْ ثُمَّ بَطَشَ بِهِمْ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ بِالْقَتْلِ وَ الصَّلْبِ وَ الْإِحْرَاقِ وَ جَذْعِ الْأُنُوفِ وَ نَزْعِ الْأَلْسُنِ وَ الْأَنْيَابِ وَ وَقْفِ النِّسَاءِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُمْ صَاحِباً كَانَ يُحَذِّرُهُمْ بِمَا أَصَابَهُمْ فَاتَّهَمُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ أَ كُنْتَ تُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ أَرْسَلَنِيَ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ قَالَ فَكَذَّبُوكَ وَ ضَرَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ ضَرَبُوا نَبِيَّهُمْ وَ كَذَّبُوا رِسَالَةَ رَبِّهِمْ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَلْحَقَ بِي فَأُكْرِمَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ فِي بِلَادِكَ آمَنْتُكَ قَالَ أَرْمِيَا عليه السلام إِنِّي لَمْ أَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ مُنْذُ كُنْتُ لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُ وَ لَوْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ أَمَانِهِ لَمْ يَخَافُوكَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا عليه السلام مَكَانَهُ بِأَرْضِ إِيلِيَا وَ هِيَ حِينَئِذٍ خَرَابٌ قَدْ هُدِمَ بَعْضُهَا فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيُّنَا فَانْصَحْ لَنَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا مَعَهُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مَلَكِ مِصْرَ نَسْتَجِيرُ فَقَالَ أَرْمِيَا عليه السلام إِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ أَوْفَى الذِّمَمِ فَانْطَلَقُوا إِلَى مِصْرَ وَ تَرَكُوا أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ أَنْتُمْ فِي ذِمَّتِي فَسَمِعَ ذَلِكَ بُخْتَنَصَّرُ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ مُصَفَّدِينَ وَ إِلَّا آذَنْتُكَ بِالْحَرْبِ. فَلَمَّا سَمِعَ أَرْمِيَا عليه السلام بِذَلِكَ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ لَهُمْ فَبَادَرَ إِلَيْهِمْ لِيُنْقِذَهُمْ فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُظْهِرٌ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى هَذَا الْمَلِكِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أَرَانِي مَوْضِعَ سَرِيرِ بُخْتَنَصَّرَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا يَظْفَرُ بِمِصْرَ ثُمَّ عَمَدَ فَدَفَنَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَارَ إِلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَظَفِرَ بِهِمْ وَ أَسَرَهُمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ الْفَيْءَ وَ يَقْتُلَ الْأُسَارَى وَ يُعْتِقَ مِنْهُمْ كَانَ مِنْهُمْ أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ أَرَاكَ مَعَ أَعْدَائِي بَعْدَ مَا عَرَّضْتُكَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ أَرْمِيَا عليه السلام إِنِّي جِئْتُهُمْ مُخَوِّفاً أُخْبِرُهُمْ خَبَرَكَ وَ قَدْ وَضَعْتُ لَهُمْ عَلَامَةً تَحْتَ سَرِيرِكَ هَذَا وَ أَنْتَ بِأَرْضِ بَابِلَ ارْفَعْ سَرِيرَكَ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ حَجَراً دَفَنْتُهُ بِيَدِي وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَلَمَّا رَفَعَ بُخْتَنَصَّرُ سَرِيرَهُ وَجَدَ مِصْدَاقَ مَا قَالَ فَقَالَ لِأَرْمِيَا عليه السلام إِنِّي لَأَقْتُلَنَّهُمْ إِذْ كَذَّبُوكَ وَ لَمْ يُصَدِّقُوكَ فَقَتَلَهُمْ وَ لَحِقَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا بِمِصْرَ مُدَّةً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ الْحَقْ بِإِيلِيَا فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا رُفِعَ لَهُ شَخْصُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَأَى خَرَاباً عَظِيماً قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ فَنَزَلَ فِي نَاحِيَةٍ وَ اتَّخَذَ مَضْجَعاً ثُمَّ نَزَعَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِائَةَ عَامٍ وَ كَانَ قَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ سَيُعِيدُ فِيهَا الْمُلْكَ وَ الْعُمْرَانَ فَلَمَّا مَضَى سَبْعُونَ عَاماً أَذِنَ اللَّهُ فِي عِمَارَةِ إِيلِيَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكاً إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ كُوشَكُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْفِرَ بِقُوَّتِكَ وَ رِجَالِكَ حَتَّى تَنْزِلَ إِيلِيَا فَتَعْمُرَهَا فَنَدَبَ الْفَارِسِيُّ لِذَلِكَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ قَهْرَمَانٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ قَهْرَمَانٍ أَلْفَ عَامِلٍ بِمَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ مِنَ الْآلَةِ وَ النَّفَقَةِ فَسَارَ بِهِمْ فَلَمَّا تَمَّتْ عِمَارَتُهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَمَرَ عِظَامَ أَرْمِيَا أَنْ يَحْيَا فَقَامَ حَيّاً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٤. — غير محدد

ثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر و رئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب و كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ سبعمائة و المشركون ألفين و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن استشار أصحابه و كان رأيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقاتل الرجال على أفواه السكك و يرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم فلما صار على الطريق قالوا نرجع فقال ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم و كانوا ألف رجل فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس و قال و الله ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه و همت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع ثم عصمهم الله جل و عز و هو قوله إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الآية. و أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متهيئا للقتال و جعل على راية المهاجرين عليا عليه السلام و على راية الأنصار سعد بن عبادة و قعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في راية الأنصار ثم مر صلى الله عليه وآله وسلم على الرماة و كانوا خمسين رجلا و عليهم عبد الله بن جبير فوعظهم و ذكرهم و قال اتقوا الله و اصبروا و إن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم و أقامهم عند رأس الشعب و كانت الهزيمة على المشركين و حسهم المسلمون بالسيوف حسا فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله أ نسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبون و أقبلوا على الغنائم فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله ثم أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح فانهزموا و صاح إبليس لعنه الله قتل محمد و رسول الله يدعوهم في أخراهم أيها الناس إني رسول الله إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار فيسمعون الصوت وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَصْرُخُ. .قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍ إِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ. وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَدَعْهَا فَلَمَّا دَنَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَتْهُ قَدْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَ أُدْمِيَ فُوهُ إِدْمَاءً صَاحَتْ وَ جَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ وَ تَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ فِي يَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ فَيَرْمِيهِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَتَرَاجَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ. قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ: قُلْتُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ لَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي. وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنُ قَمِيئَةَ بِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ مِيتَةً سَوِيَّةً فَأَمَّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَأَتَاهُ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ بِنَجْدٍ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ. وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ لَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي مُحَمَّدٍ وَ قُلْتُ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ حَمْزَةَ غِرَّةً فَأَزْرُقَهُ وَ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ فِي رَمْيِ الْحِرَابِ تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِهَا وَ كَانَ حَمْزَةُ يَحْمِلُ حَمَلَاتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ زَرَقَهُ وَحْشِيٌّ فَوْقَ الثَّدْيِ فَسَقَطَ وَ شَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ وَحْشِيٌّ الْكَبِدَ فَشَدَّ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْهَا فَطَرَحَتْهَا فِي فِيهَا فَصَارَتْ مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا. قَالَ وَ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ يَجَأُ بِهِ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي كِنَانَةَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيِّدُ قُرَيْشٍ مَا يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي قَدْ صَارَ لَحْماً وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقْتَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ اكْتُمْهَا عَلَيَّ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَادَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَ حَيٌّ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةٌ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتَ وَ لَا نَهَيْتَ إِنَّ مِيعَادَنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ فِي قَابِلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ إِنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً وَ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُ وَ أَبَرُّ ثُمَّ وَلَّى إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اتَّخِذُوا اللَّيْلَ جَمَلًا وَ انْصَرِفُوا. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً فَقَالَ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ أَيْنَ يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ سَاقُوا الْخَيْلَ فَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَكَّةَ. وَ قِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً وَ رَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَجَمَّلُوا سَائِرِينَ فَطَابَتْ أَنْفُسُ الْمُسْلِمِينَ بِذَهَابِ الْعَدُوِّ فَانْتَشَرُوا يَتَتَبَّعُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِ إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ أَبُوهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتُرِكَ لَهُ وَ وَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَ جُدِعَ أَنْفُهُ وَ قُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَ أُخِذَ كَبِدُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ قَالَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِالْآيَةَ فَقَالَ بَلْ أَصْبِرُ وَ قَالَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ لِإِخْوَانِهِ وَ ذُكُوِّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قِيلَ إِنَّ قُزْمَانَ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ قُزْمَانُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ فَاحْتَمَلَ إِلَى دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِ فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ جَاءَ إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاً فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.. قَالَ: وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَ زَوْجُهَا وَ أَخُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ أَ حَيٌّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَوْسَعُوا لَهَا فَدَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ جَلَلٌ بَعْدَكَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ. قَالَ وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ دُفِنَ الْقَتْلَى فَمَرَّ بِدُورِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَ بَنِي ظَفَرٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّوَائِحِ عَلَى قَتْلَاهُنَّ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ الْيَوْمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالا لَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ حَمِيمَهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَتُسْعِدَهَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَاعِيَةَ عَلَى حَمْزَةَ وَ هُوَ عِنْدَ فَاطِمَةَ عليها السلام عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ارْجِعْنَ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ. ثم كانت غزوة حمراء الأسد قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجُوا عَلَى عِلَّتِهِمْ وَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَ قَدَّمَ عَلِيّاً بَيْنَ يَدَيْهِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُوَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَأَقَامَ بِهَا وَ هُوَ يَهُمُّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْنَا صَنَادِيدَ الْقَوْمِ فَلَوْ رَجَعْنَا اسْتَأْصَلْنَاهُمْ فَلَقِيَ مَعْبَداً الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُحْرِقُونَ عَلَيْكُمْ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي النَّاسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ قَدْ دَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قُلْتُ شِعْراً قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ مَا ذَا قُلْتَ قَالَ قُلْتُ. كَانَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي.* * * إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ. تُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ.* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا خُرْقٍ مَعَاذِيلِ. الْأَبْيَاتَ. فَثَنَّى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْلِغُوا مُحَمَّداً أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِأَسْتَأْصِلَهُمْ وَ أُوقِرَ لَكُمْ رِكَابَكُمْ زَبِيباً إِذَا وَافَيْتُمْ عُكَاظَ فَأَبْلَغُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُوَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ وَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَثَبَتْ فَاسِقَةٌ مِنْ بَنِي حَطْمَةَ يُقَالُ لَهَا الْعَصْمَاءُ أُمُّ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ تَمْشِي فِي مَجَالِسِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ تَقُولُ شِعْراً تُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَيْسَ فِي بَنِي حَطْمَةَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ إِلَّا وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فَقَتَلَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ أُمَّ الْمُنْذِرِ لِمَا قَالَتْهُ مِنْ هُجْرٍ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى كَتِفِهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالْغَيْبِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ. قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَصْبَحْتُ فَمَرَرْتُ بِبَنِيهَا وَ هُمْ يَدْفِنُونَهَا فَلَمْ يَعْرِضْ لِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُكَلِّمْنِي. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عم، إعلام الورى ثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر و رئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب و كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ سبعمائة و المشركون ألفين و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن استشار أصحابه و كان رأيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقاتل الرجال على أفواه السكك و يرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم فلما صار على الطريق قالوا نرجع فقال ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم و كانوا ألف رجل فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس و قال و الله ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه و همت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع ثم عصمهم الله جل و عز و هو قوله إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الآية. و أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متهيئا للقتال و جعل على راية المهاجرين عليا (عليه السلام) و على راية الأنصار سعد بن عبادة و قعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في راية الأنصار ثم مر صلى الله عليه وآله وسلم على الرماة و كانوا خمسين رجلا و عليهم عبد الله بن جبير فوعظهم و ذكرهم و قال اتقوا الله و اصبروا و إن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم و أقامهم عند رأس الشعب و كانت الهزيمة على المشركين و حسهم المسلمون بالسيوف حسا فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله أ نسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبون و أقبلوا على الغنائم فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله ثم أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح فانهزموا و صاح إبليس لعنه الله قتل محمد و رسول الله يدعوهم في أخراهم أيها الناس إني رسول الله إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار فيسمعون الصوت وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَصْرُخُ..قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍ إِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ. وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَدَعْهَا فَلَمَّا دَنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَتْهُ قَدْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَ أُدْمِيَ فُوهُ إِدْمَاءً صَاحَتْ وَ جَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ وَ تَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ فِي يَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ فَيَرْمِيهِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَتَرَاجَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ. قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ: قُلْتُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ لَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي. وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنُ قَمِيئَةَ بِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ مِيتَةً سَوِيَّةً فَأَمَّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَأَتَاهُ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ بِنَجْدٍ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ. وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ لَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي مُحَمَّدٍ وَ قُلْتُ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ حَمْزَةَ غِرَّةً فَأَزْرُقَهُ وَ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ فِي رَمْيِ الْحِرَابِ تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِهَا وَ كَانَ حَمْزَةُ يَحْمِلُ حَمَلَاتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زَرَقَهُ وَحْشِيٌّ فَوْقَ الثَّدْيِ فَسَقَطَ وَ شَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ وَحْشِيٌّ الْكَبِدَ فَشَدَّ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْهَا فَطَرَحَتْهَا فِي فِيهَا فَصَارَتْ مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا. قَالَ وَ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ يَجَأُ بِهِ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي كِنَانَةَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيِّدُ قُرَيْشٍ مَا يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي قَدْ صَارَ لَحْماً وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقْتَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ اكْتُمْهَا عَلَيَّ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَادَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَ حَيٌّ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةٌ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتَ وَ لَا نَهَيْتَ إِنَّ مِيعَادَنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ فِي قَابِلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ إِنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً وَ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُ وَ أَبَرُّ ثُمَّ وَلَّى إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اتَّخِذُوا اللَّيْلَ جَمَلًا وَ انْصَرِفُوا. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً فَقَالَ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ أَيْنَ يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ سَاقُوا الْخَيْلَ فَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَكَّةَ. وَ قِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً وَ رَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَجَمَّلُوا سَائِرِينَ فَطَابَتْ أَنْفُسُ الْمُسْلِمِينَ بِذَهَابِ الْعَدُوِّ فَانْتَشَرُوا يَتَتَبَّعُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِ إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ أَبُوهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتُرِكَ لَهُ وَ وَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَ جُدِعَ أَنْفُهُ وَ قُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَ أُخِذَ كَبِدُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ قَالَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِالْآيَةَ فَقَالَ بَلْ أَصْبِرُ وَ قَالَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ لِإِخْوَانِهِ وَ ذُكُوِّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قِيلَ إِنَّ قُزْمَانَ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ قُزْمَانُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ فَاحْتَمَلَ إِلَى دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِ فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ جَاءَ إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاً فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.. قَالَ: وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَ زَوْجُهَا وَ أَخُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ أَ حَيٌّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَوْسَعُوا لَهَا فَدَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ جَلَلٌ بَعْدَكَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ. قَالَ وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ دُفِنَ الْقَتْلَى فَمَرَّ بِدُورِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَ بَنِي ظَفَرٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّوَائِحِ عَلَى قَتْلَاهُنَّ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ الْيَوْمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالا لَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ حَمِيمَهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَتُسْعِدَهَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَاعِيَةَ عَلَى حَمْزَةَ وَ هُوَ عِنْدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ارْجِعْنَ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ. ثم كانت غزوة حمراء الأسد قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجُوا عَلَى عِلَّتِهِمْ وَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَ قَدَّمَ عَلِيّاً بَيْنَ يَدَيْهِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُوَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَأَقَامَ بِهَا وَ هُوَ يَهُمُّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْنَا صَنَادِيدَ الْقَوْمِ فَلَوْ رَجَعْنَا اسْتَأْصَلْنَاهُمْ فَلَقِيَ مَعْبَداً الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُحْرِقُونَ عَلَيْكُمْ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي النَّاسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ قَدْ دَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قُلْتُ شِعْراً قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ مَا ذَا قُلْتَ قَالَ قُلْتُ. كَانَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي.* * * إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ. تُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ.* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا خُرْقٍ مَعَاذِيلِ. الْأَبْيَاتَ. فَثَنَّى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْلِغُوا مُحَمَّداً أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِأَسْتَأْصِلَهُمْ وَ أُوقِرَ لَكُمْ رِكَابَكُمْ زَبِيباً إِذَا وَافَيْتُمْ عُكَاظَ فَأَبْلَغُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُوَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ وَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَثَبَتْ فَاسِقَةٌ مِنْ بَنِي حَطْمَةَ يُقَالُ لَهَا الْعَصْمَاءُ أُمُّ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ تَمْشِي فِي مَجَالِسِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ تَقُولُ شِعْراً تُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَيْسَ فِي بَنِي حَطْمَةَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ إِلَّا وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فَقَتَلَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ أُمَّ الْمُنْذِرِ لِمَا قَالَتْهُ مِنْ هُجْرٍ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى كَتِفِهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالْغَيْبِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ. قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَصْبَحْتُ فَمَرَرْتُ بِبَنِيهَا وَ هُمْ يَدْفِنُونَهَا فَلَمْ يَعْرِضْ لِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُكَلِّمْنِي.. بيان: بؤ بذنبك أي اعترف أو ارجع به جربان القميص بالضم و التشديد لبته معرب كريبان و يقال ضربه فقضى عليه أي قتله و التأنيث بتأويل الضربة أو الجراحة و ندر الشيء كنصر سقط و القذافة بالفتح و التشديد الذي يرمى به الشيء فيبعد و أقمأه بالهمز صغره و أذله و القلاعة بالضم الحجر أو المدر يقتلع من الأرض فيرمى به و المراق بتشديد القاف ما دق من أسفل البطن و لان و الدعس الطعن و المزراق رمح قصير و زرقه به رماه به قوله يجأ به هو من قولهم وجأه بالسكين كوضعه أي ضربه. و قال الجزري فيه إن أبا سفيان مر بحمزة قتيلا فقال له ذق عقق أراد ذق القتل يا عاق قومه كما قتلت يوم بدر من قومك يعني كفار قريش و عقق منقول من عاق للمبالغة كغدر من غادر و فسق من فاسق و قال يقال للرجل إذ أسرى ليلته جمعاء أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه. قوله قد تجملوا أي ركبوا الجمل و الإبلاء الإنعام و الإحسان و الجلل إعلام الورى: 52- 55 ط 1 و 90- 96. بالتحريك الأمر العظيم و الهين و هو من الأضداد و المراد هنا الثاني أي كل مصيبة سهلة هينة بعد سلامتك و بقائك. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينتطح فيها عنزان أي يذهب هدرا لا ينازع في دمها رجلان ضعيفان أيضا لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا أَجْمَعُ مَا كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَتَخَطَّى صُفُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لُجَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَرَاكَ بِمَا جَاءَ لُجَيْمٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ خَثْعَمَ وَ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَلَّفْتُ الرَّايَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى أَنْ لَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُوكَ وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَبْكَى جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَاقِفٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَاقِفاً وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ كَأَنَّهَا جُمَانٌ انْقَطَعَ سِلْكُهُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ بَعِيرِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى نَحْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُ بِرِدَائِهِ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ هَلْ نَزَلَ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا نَزَلَ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرٌ وَ لَكِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي عَنْ رِجَالِ خَثْعَمَ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَفَقَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُكَذِّبُونَ قَوْلِي وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبِّي يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونِي وَ مَنْ مَعِي وَ إِنِّي قُلْتُ لِأَصْحَابِي مَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ كُثُبُهَا الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٍ بِالْأَشْجَارِ وَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ كُلِّ نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ خَيْمَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَصَّصٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ وَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا خَلْفَ عَظْمِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخَمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوَاهِرِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ ذُؤَابَةً كُلُّ ذُؤَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مِجْمَرٌ يُبَخِّرُ تِلْكَ الذُّؤَابَةَ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِدَاكَ أُمِّي وَ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ لَهُ انْجُدْ إِلَى الْقَوْمِ فَجَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ تُجَهِّزُ ابْنَ عَمِّي فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِطْ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ كَانُوا عَلَى عَدَدِ الثَّرَى وَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ لَأَعْطَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِسَبْيِهِمْ أَجْمَعِينَ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ اذْهَبْ يَا حَبِيبِي حِفْظُ اللَّهِ مِنْ تَحْتِكَ وَ مِنْ فَوْقِكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَسَارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا بِوَادٍ خَلْفَ الْمَدِينَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي ذِي خُشُبٍ قَالَ فَوَرَدُوا الْوَادِيَ لَيْلًا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ قَالَ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَادِيَ كُلِّ ضَالٍّ وَ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ مَغْمُومٍ لَا تُقَوِّ عَلَيْنَا ظَالِماً وَ لَا تُظْفِرْ بِنَا عَدُوَّنَا وَ اعهدنا [اهْدِنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ قَالَ فَإِذَا الْخَيْلُ يُقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارُ حَتَّى عَرَفُوا الطَّرِيقَ فَسَلَكُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي الْخَيْلَ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَالَ قَدَحَتِ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ صَبَّحَهُمْ عَلِيٌّ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ كَانَ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْأَذَانِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاعِي فِي رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي مِنْ أَصْحَابِ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ تَنْزِلَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ النَّهَارُ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى صَاحِبِ رَايَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ ارْفَعْهَا فَلَمَّا أَنْ رَفَعَهَا وَ رَآهَا الْمُشْرِكُونَ عَرَفُوهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عَدُوُّكُمُ الَّذِي جِئْتُمْ تَطْلُبُونَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ قَالَ فَخَرَجَ غُلَامٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَشَدِّهِمْ بَأْساً وَ أَكْفَرِهِمْ كُفْراً فَنَادَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ يَا أَصْحَابَ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالَ لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ وَ مُحَمَّدٌ شَرَعٌ وَاحِدٌ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَقِيتُكَ أَوْ لَقِيتُ مُحَمَّداً ثُمَّ شَدَّ عَلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ لَاقَيْتَ [لَيْثاً] يَا عَلِيُّ ضَيْغَماً* * * قرم [قَرْماً كريم [كَرِيماً فِي الْوَغَى [مُشَرِّماً] لَيْثٌ شَدِيدٌ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَا * * * يَنْصُرُ دِيناً مُعْلَماً وَ مُحْكَماً فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ لَاقَيْتَ قِرْناً حَدَثاً وَ ضَيْغَماً * * * لَيْثاً شَدِيداً فِي الْوَغَى غَشَمْشَماً أَنَا عَلِيٌّ سَأُبِيرُ خَثْعَمَا* * * بِكُلِّ خَطِّيٍّ يُرِي النَّقْعَ دَماً وَ كُلِّ صَارِمٍ يُثْبِتُ الضَّرْبَ فَيَنْعَمَا [وَ كُلِّ صَارِمٍ ضَرُوبٍ قِمَماً ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَاخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ أَخٌ لِلْمَقْتُولِ وَ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ وَ كَانَ صَاحِبَ الْجَمْعِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ كَفَوْرٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ شَهِيدٌ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَعْنِي بِاتِّبَاعِهِ مُحَمَّداً فَلَمَّا بَرَزَ الْحَارِثُ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْفَتَّاكِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا عَمْرٌو وَ أَبِي الْفَتَّاكُ * * * وَ [بيدي] نَصْلُ سَيْفٍ [بِيَدِي هَتَّاكٌ أَقْطَعُ بِهِ الرُّءُوسَ لِمَنْ أَرَى كَذَاكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ هاكها [فَهَاكَهَا مُتْرَعَةً دِهَاقَا* * * كَأْسٌ دِهَاقٌ مُزِجَتْ زُعَاقَا أَبِي امْرُؤٌ إِذَا مَا لَاقَا* * * أَقُدُّ الهام [هَاماً وَ أَجُدُّ سَاقَا ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَشَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْهِمْ حَتَّى تَوَسَّطَ جَمْعَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِسَبْيِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ علي [عَلِيّاً عليه السلام عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِرِدَائِهِ وَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ الَّذِي شَدَّ بِكَ أَزْرِي وَ قَوَّى بِكَ ظَهْرِي يَا عَلِيُّ إِنَّنِي سَأَلْتُ اللَّهَ فِيكَ كَمَا سَأَلَ أَخِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَ هَارُونَ فِي أَمْرِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَشُدَّ بِكَ أَزْرِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي لَا تَلُومُونِي فِي حُبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّمَا حُبِّي عَلِيّاً مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ عَلِيّاً وَ أُدْنِيهِ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ وَ لَعَنَهُ وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْبَغْضَاءِ وَ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَجْمَعُ مَا كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَتَخَطَّى صُفُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لُجَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَرَاكَ بِمَا جَاءَ لُجَيْمٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ خَثْعَمَ وَ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَلَّفْتُ الرَّايَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى أَنْ لَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُوكَ وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَبْكَى جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَاقِفٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَاقِفاً وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ كَأَنَّهَا جُمَانٌ انْقَطَعَ سِلْكُهُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ بَعِيرِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى نَحْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُ بِرِدَائِهِ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ هَلْ نَزَلَ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا نَزَلَ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرٌ وَ لَكِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي عَنْ رِجَالِ خَثْعَمَ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَفَقَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُكَذِّبُونَ قَوْلِي وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبِّي يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونِي وَ مَنْ مَعِي وَ إِنِّي قُلْتُ لِأَصْحَابِي مَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ كُثُبُهَا الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٍ بِالْأَشْجَارِ وَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ كُلِّ نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ خَيْمَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَصَّصٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ وَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا خَلْفَ عَظْمِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخَمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوَاهِرِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ ذُؤَابَةً كُلُّ ذُؤَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مِجْمَرٌ يُبَخِّرُ تِلْكَ الذُّؤَابَةَ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِدَاكَ أُمِّي وَ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ لَهُ انْجُدْ إِلَى الْقَوْمِ فَجَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ تُجَهِّزُ ابْنَ عَمِّي فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِطْ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ كَانُوا عَلَى عَدَدِ الثَّرَى وَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ لَأَعْطَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِسَبْيِهِمْ أَجْمَعِينَ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ اذْهَبْ يَا حَبِيبِي حِفْظُ اللَّهِ مِنْ تَحْتِكَ وَ مِنْ فَوْقِكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَسَارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا بِوَادٍ خَلْفَ الْمَدِينَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي ذِي خُشُبٍ قَالَ فَوَرَدُوا الْوَادِيَ لَيْلًا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ قَالَ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَادِيَ كُلِّ ضَالٍّ وَ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ مَغْمُومٍ لَا تُقَوِّ عَلَيْنَا ظَالِماً وَ لَا تُظْفِرْ بِنَا عَدُوَّنَا وَ اعهدنا [اهْدِنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ قَالَ فَإِذَا الْخَيْلُ يُقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارُ حَتَّى عَرَفُوا الطَّرِيقَ فَسَلَكُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي الْخَيْلَ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَالَ قَدَحَتِ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ صَبَّحَهُمْ عَلِيٌّ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ كَانَ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْأَذَانِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاعِي فِي رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي مِنْ أَصْحَابِ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ تَنْزِلَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ النَّهَارُ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى صَاحِبِ رَايَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ ارْفَعْهَا فَلَمَّا أَنْ رَفَعَهَا وَ رَآهَا الْمُشْرِكُونَ عَرَفُوهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عَدُوُّكُمُ الَّذِي جِئْتُمْ تَطْلُبُونَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ قَالَ فَخَرَجَ غُلَامٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَشَدِّهِمْ بَأْساً وَ أَكْفَرِهِمْ كُفْراً فَنَادَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ يَا أَصْحَابَ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالَ لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ وَ مُحَمَّدٌ شَرَعٌ وَاحِدٌ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَقِيتُكَ أَوْ لَقِيتُ مُحَمَّداً ثُمَّ شَدَّ عَلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ لَاقَيْتَ [لَيْثاً] يَا عَلِيُّ ضَيْغَماً* * * قرم [قَرْماً كريم [كَرِيماً فِي الْوَغَى [مُشَرِّماً] لَيْثٌ شَدِيدٌ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَا * * * يَنْصُرُ دِيناً مُعْلَماً وَ مُحْكَماً فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ لَاقَيْتَ قِرْناً حَدَثاً وَ ضَيْغَماً * * * لَيْثاً شَدِيداً فِي الْوَغَى غَشَمْشَماً أَنَا عَلِيٌّ سَأُبِيرُ خَثْعَمَا* * * بِكُلِّ خَطِّيٍّ يُرِي النَّقْعَ دَماً وَ كُلِّ صَارِمٍ يُثْبِتُ الضَّرْبَ فَيَنْعَمَا [وَ كُلِّ صَارِمٍ ضَرُوبٍ قِمَماً ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَاخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ أَخٌ لِلْمَقْتُولِ وَ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ وَ كَانَ صَاحِبَ الْجَمْعِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ كَفَوْرٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ شَهِيدٌ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَعْنِي بِاتِّبَاعِهِ مُحَمَّداً فَلَمَّا بَرَزَ الْحَارِثُ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْفَتَّاكِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا عَمْرٌو وَ أَبِي الْفَتَّاكُ * * * وَ [بيدي] نَصْلُ سَيْفٍ [بِيَدِي هَتَّاكٌ أَقْطَعُ بِهِ الرُّءُوسَ لِمَنْ أَرَى كَذَاكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ هاكها [فَهَاكَهَا مُتْرَعَةً دِهَاقَا* * * كَأْسٌ دِهَاقٌ مُزِجَتْ زُعَاقَا أَبِي امْرُؤٌ إِذَا مَا لَاقَا* * * أَقُدُّ الهام [هَاماً وَ أَجُدُّ سَاقَا ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَشَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْهِمْ حَتَّى تَوَسَّطَ جَمْعَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِسَبْيِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ علي [عَلِيّاً عليه السلام عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِرِدَائِهِ وَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ الَّذِي شَدَّ بِكَ أَزْرِي وَ قَوَّى بِكَ ظَهْرِي يَا عَلِيُّ إِنَّنِي سَأَلْتُ اللَّهَ فِيكَ كَمَا سَأَلَ أَخِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَ هَارُونَ فِي أَمْرِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَشُدَّ بِكَ أَزْرِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي لَا تَلُومُونِي فِي حُبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّمَا حُبِّي عَلِيّاً مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ عَلِيّاً وَ أُدْنِيهِ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ وَ لَعَنَهُ وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْبَغْضَاءِ وَ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا. بيان: خفقت الراية تخفق بالضم و الكسر اضطربت و آلى و تألى أي حلف و الجمان بالضم جمع الجمانة و هي حبة تعمل من الفضة كالدرة و الملاط بالكسر الطين الذي يجعل بين سافتي البناء و قال الفيروزآبادي أنجد عرق و أعان و ارتفع و الدعوة أجابها و النجدة القتال و الشجاعة و الشدة و الضيغم الأسد و القرم بالفتح الفحل و السيد و الغشمشم من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شيء. أقول إنما أوردت تلك الغزوة في هذا الموضع تبعا للمؤرخين و قد مر أن المفيد (رحمه الله) ذكرها في موضعين غير هذا و الله أعلم. الآيات الأسرى وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً القصص إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ التنزيل وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ النصر إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ قيل معناه أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا وَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً - أورده البخاري في الصحيح. و قال الكلبي فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا أسحر من محمد. قوله تعالى لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ روي عن ابن عباس و غيره أنه وعد بفتح مكة و عوده صلى الله عليه وآله وسلم إليها. قوله تعالى قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ قال البيضاوي هو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة و الفصل بينهم و قيل يوم بدر أو يوم فتح مكة و المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل و لا يمهلون و انطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا و استهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ و لا تبال بتكذيبهم و قيل هو منسوخ بآية السيف وَ انْتَظِرْ النصرة عليهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك. قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا قال الطبرسي رضي الله عنه أي قضينا عليك قضاء ظاهرا أو يسرنا لك يسرا بينا أو أعلمناك علما ظاهرا فيما أنزلنا عليك من القرآن و أخبرناك به من الدين أو أرشدناك إلى الإسلام و فتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها أن المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها و تقديره قضينا لك بالنصر على أهلها و عن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. و ثانيها أنه صلح الحديبية و ثالثها أنه فتح خيبر و رابعها أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج و المعجزات الظاهرة و إعلاء كلمة الإسلام. و قال في قوله تعالى لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة و ذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ مسلمة جئت قالت لا قال أ مهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأصل و العشيرة و الموالي و قد ذهبت موالي و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني قال فأين أنت من شبان مكة و كانت مغنية نائحة قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها بني عبد المطلب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجهز لفتح مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها كتابا إلى أهل مكة و أعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس و عشرة دراهم عن مقاتل و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة و كتب في الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم. فخرجت سارة و نزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا و عمارا و عمر و الزبير و طلحة و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام و الله ما كذبنا و لا كذبنا و سل سيفه و قال أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله و الله ما كفرت منذ أسلمت و لا غششتك منذ صحبتك و لا أجبتهم منذ فارقتهم و لكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا و له بمكة من يمنع عشيرته و كنت عزيزا فيهم أي غريبا و كان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا و قد علمت أن الله ينزل بهم بأسه و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عذره فقام عمر بن الخطاب و قال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله و ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ الْمِقْدَادَ وَ الزُّبَيْرَ وَ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ. و ذكر نحوه. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قال البيضاوي أي تقضون إليهم المودة بالمكاتبة و الباء مزيدة أو إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبب المودة وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ حال من فاعل أحد الفعلين يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أي من مكة و هو حال من كفروا أو استئناف لبيانه أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ لأن تؤمنوا به إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ عن أوطانكم جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي علة للخروج و عمدة للتعليق و جواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بدل من تلقون أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ أي منكم و قيل أعلم مضارع و الباء مزيدة و ما موصولة أو مصدرية وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ أي يفعل الاتخاذ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأه إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يظفروا بكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً لا ينفعكم إلقاء المودة إليهم وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بما يسوؤكم كالقتل و الشتم وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ و تمنوا ارتدادكم و مجيؤه وحده بلفظ الماضي للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شيء و أن ودادتهم حاصلة و إن لم يثقفوكم لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ قراباتكم وَ لا أَوْلادُكُمْ الذين توالون المشركين لأجلهم يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قدوة اسم لما يؤتسى به فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ صفة ثانية أو خبر كان و لكم لغو أو حال من المستكن في حسنة أو صلة لها لا لأسوة لأنها وصفت إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ظرف لخبر كان إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جمع بريء كظريف و ظرفاء وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم و به فلا نعتد بشأنكم و آلهتكم وَ بَدا بَيْنَنا إلى قوله وَحْدَهُ فتنقلب العداوة و البغضاء ألفة و محبة إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ استثناء من قوله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا متصل بما قبل الاستثناء أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله لَقَدْ كانَ لَكُمْ تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم و لذلك صدر بالقسم و أبدل قوله لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ من لَكُمْ فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم و أن تركه مؤذن بسوء العقيدة و لذلك عقبه بقوله وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. قوله تعالى وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ قال الطبرسي أي من كفار مكة مَوَدَّةً بالإسلام قال مقاتل لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت و المعنى أن موالاة الكفار لا تنفع و الله سبحانه قادر على أن يوفقهم للإيمان و يحصل المودة بينكم و بينهم و قد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح وَ اللَّهُ قَدِيرٌ على نقل القلوب من العداوة إلى المودة وَ اللَّهُ غَفُورٌ لذنوب عباده رَحِيمٌ بهم إذا تابوا و أسلموا لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال و برهم و معاملتهم بالعدل و هو قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ أي و تعدلوا فيما بينكم و بينهم من الوفاء بالعهد و قيل إن المسلمين استأمروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن يبروا أقرباءهم من المشركين و ذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين فنزلت هذه الآية و هي منسوخة بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ عن ابن عباس و غيره و قيل إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة و لم يهاجر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي العادلين و قيل الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ من أهل مكة و غيرهم وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي منازلكم و أملاككم وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أي العوام و الأتباع الذين عاونوا رؤساءهم على الباطل أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أي ينهاكم عن أن تولوهم و توادوهم و تحبوهم و المعنى أن مكاتبتكم بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ثم ذكر سبحانه بيعة النساء و كان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيعة الرجال و هو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط و هي عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً من الأصنام و الأوثان وَ لا يَسْرِقْنَ لا من أزواجهن و لا من غيرهم وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ لا بالوأد و لا بالإسقاط وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس و قال الفراء كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فذلك البهتان المفترى بين أيديهن و أرجلهن و ذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها و رجليها و ليس المعنى نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم و قيل البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات و الكذب على الناس و إضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر و المستقبل من الزمان لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ و هو جميع ما يأمرهن به لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمر إلا بالمعروف و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل فَبايِعْهُنَ على ذلك وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ من ذنوبهن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي صفوح عنهن رَحِيمٌ منعم عليهن. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَايَعَهُنَّ وَ كَانَ عَلَى الصَّفَا وَ كَانَ عُمَرُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً مَعَ النِّسَاءِ خَوْفاً أَنْ يَعْرِفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْراً مَا رَأَيْنَاكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَايَعَ الرِّجَالَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْجِهَادِ فَقَطْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَسْرِقْنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَ إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ فَلَا أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَرَفَهَا فَقَالَ لَهَا وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ لَا تَزْنِينَ فَقَالَتْ هِنْدٌ أَ وَ تَزْنِي الْحُرَّةُ فَتَبَسَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ فَقَالَتْ هِنْدٌ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ كَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى وَ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمَّا قَالَ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ قَالَتْ هِنْدٌ وَ اللَّهِ إِنَّ الْبُهْتَانَ قَبِيحٌ وَ مَا تَأْمُرُنَا إِلَّا بِالرُّشْدِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ لَمَّا قَالَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَتْ هِنْدٌ مَا جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا هَذَا وَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِي شَيْءٍ. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَرَفَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذْ بَايَعَ النِّسَاءَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غمس [غَمَسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ و قيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب- عن الشعبي. و الوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين و الأنفس و الأزواج و كان ذلك في صدر الإسلام و لئلا ينفتق بهم فتق لما ضيع من الأحكام فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسما لذلك. و قال رضي الله عنه في قوله سبحانه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ على من عاداك و هم قريش وَ الْفَتْحُ يعني فتح مكة و هذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح و النصر قبل وقوع الأمر وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة و زمرة بعد زمرة و المراد بالدين الإسلام و التزام أحكامه و اعتقاد صحته و توطين النفس على العمل به قال الحسن لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم و قد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا و اثنين و اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام و قيل في دين الله أي في طاعة الله و طاعتك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص و أن يستغفره و وجه وجوب ذلك بالنصر و الفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها و هو شكر المنعم و تعظيمه و الايتمار بأوامره و الانتهاء عن معاصيه فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر و الاستغفار و إن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار و قد يكون على وجه التسبيح و الانقطاع إلى الله سبحانه إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه ففرحوا و استبشروا و سمعها العباس فبكى فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما يبكيك يا عم فقال أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله فقال إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين و ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا. قال و هذه السورة تسمى سورة التوديع - وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. و اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل و عند الكمال يرقب الزوال كما قيل إذا تم أمر دنا نقصه* * * توقع زوالا إذا قيل تم. و قيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ كَثِيراً سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِآخِرِهِ لَا يَقُومُ وَ لَا يَقْعُدُ وَ لَا يَجِيءُ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُمِرْتُ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ. وَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ. ثم قال (رحمه الله) لما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل فيه فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دخلت بنو بكر في عهد قريش و كان بين القبيلتين شر قديم ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر و خزاعة مقاتلة و رفدت قريش بني بكر بالسلاح و قاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا و كان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل و سهيل بن عمرو فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة و كان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه و هو في المسجد بين ظهراني القوم فقال لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبي لي ماء فجعل يغتسل و هو يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب و هم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن الورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة و قد كان صلى الله عليه وآله وسلم قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد و يزيد في المدة و سيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان و قد بعثته قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليشدد العقد فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل قال سرت في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي قال ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد احقن دم قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدة فقال أ غدرتم يا أبا سفيان قال لا قال فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا بكر فقال يا أبا بكر أجر بين قريش قال ويحك و أحد يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال يا بنية أ رغبة بهذا الفراش عني فقالت نعم هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك ثم خرج فدخل على فاطمة فقال يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس فقالت جواري جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أ تأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس قالت و الله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس و ما يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد فقال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقالت أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد و أجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال و ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا و الله ما أظن ذلك و لكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا و الله إن زاد ابن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال لا و الله ما وجدت غير ذلك قال فأمر رسول الله بالجهاز لحرب مكة و أمر الناس بالتهيؤ و قال اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها و كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من السماء فبعث عليا عليه السلام و الزبير حتى أخذا كتابه من المرأة و قد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة. ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا دهم الغفاري و خرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين و نحو من أربعمائة فارس و لم يتخلف من المهاجرين و الأنصار عنه أحد و قد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك و صهرك قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهو الذي هتك عرضي و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك و مع أبي سفيان بني له فقال و الله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رق لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر الظهران و قد غمت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار و قد قال العباس للبيد يا سوء صباح قريش و الله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأتونه و يستأمنونه قال العباس فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و سمعت أبا سفيان يقول و الله ما رأيت كاليوم قط نيرانا فقال بديل هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان خزاعة ألأم من ذلك قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال أبو الفضل فقلت نعم قال لبيك فداك أبي و أمي ما وراك فقلت هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال فما تأمرني قلت تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلة رسول الله عليه السلام حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال يعني عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله و أخذت برأسه و قلت و الله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فو الله ما تصنع هذا بالرجل إلا أنه رجل من بني عبد مناف و لو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة. قال فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و الله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد فقال ويحك يا با سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت و أمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد فقال صلى الله عليه وآله وسلم للعباس انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله قال فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي و مر عليه القبائل قبيلة قبيلة و هو يقول من هؤلاء و من هؤلاء و أقول أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكتيبة الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال من هؤلاء يا أبا الفضل قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المهاجرين و الأنصار فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك إنها النبوة فقال نعم إذا و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام و قال من دخل دار أبي سفيان و هو بأعلى مكة فهو آمن و من دخل دار حكيم و هو بأسفل مكة فهو آمن و من أغلق بابه و كف يده فهو آمن. و لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير بن العوام و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون و قال لا تبرح حتى آتيك ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة و ضرب خيمته هناك و بعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته و بعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و أمره أن يدخل من أسفل مكة و أن يغرز رايته دون البيوت و أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعا أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا إلا من قاتلهم و أمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح و الحويرث بن نفيل و ابن خطل و مقيس بن صبابة و أمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فقتل علي عليه السلام الحويرث بن نفيل و إحدى القينتين و أفلتت الأخرى و قتل مقيس بن صبابة في السوق و أدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله قال و سعى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخذ غرزه فقبله و قال بأبي أنت و أمي أ ما تسمع ما يقول سعد إنه يقول اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تسبى الحرمة. فقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أدركه فخذ الراية منه و كن أنت الذي يدخل بها و أدخلها إدخالا رفيقا فأخذها علي عليه السلام و أدخلها كما أمر و لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَقَفَ قَائِماً عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ وَ دَمٍ يُدَّعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سَدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ آذَيْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فيخرج القوم فكأنما أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام و قد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة و كانوا له فيئا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء و جاء ابن الزبعري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أسلم و قال يا رسول المليك إن لساني* * * راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغي* * * و من مال ميله مبثور آمن اللحم و العظام لربي* * * ثم نفسي الشهيد أنت النذير.. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَ فِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ. انتهى كلام الطبرسي (رحمه الله). و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة لما حبس العباس أبا سفيان عند الجبل مرت به القبائل على راياتها فكان أول من مر به خالد بن الوليد في بني سليم و هم ألف لهم لواءان يحمل أحدهما العباس بن مرداس و آخر حفاف بن ندية و راية يحملها المقداد فقال أبو سفيان يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو سليم و عليهم خالد بن الوليد قال الغلام قال نعم فلما حاذى خالد العباس و أبا سفيان كبر ثلاثا و كبروا ثم مضوا و مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة منهم جماعة من المهاجرين و قوم من أفناء العرب و معه راية سوداء فلما حاذاهما كبر ثلاثا و كبر أصحابه فقال من هذا قال هذا الزبير قال ابن أختك قال نعم ثم مرت بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر فلما حاذوهما كبروا ثلاثا قال يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو غفار قال ما لي و لبني غفار ثم مرت أسلم في أربعمائة يحمل لوائها بريدة بن الحصيب و لواء آخر مع ناجية بن الأعجم فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقال هؤلاء أسلم فقال ما لي و لأسلم ما كان بيننا و بينهم ترة قط ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان فقال من هؤلاء قال كعب بن عمرو قال نعم هؤلاء حلفاء محمد فلما حاذوه كبروا ثلاثا ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان بن مقرن و بلال بن الحارث و عبد الله بن عمرو فلما حاذوهما كبروا قال من هؤلاء قال مزينة قال ما لي و لمزينة قد جاءت تقعقع من شواهقها ثم مرت جهينة في ثمانمائة فيها أربعة ألوية مع معبد بن خالد و سويد بن صخر و رافع بن مكتب و عبد الله بن بدر فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقيل جهينة ثم مرت بنو كنانة بنو ليث و ضمرة و سعد و بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا فقال من هؤلاء قال بنو بكر قال نعم هل أهل سوء هؤلاء الذين غزانا محمد لأجلهم أما و الله ما شوورت فيهم و لا علمته و لقد كنت له كارها حيث بلغني و لكنه أمر حتم قال العباس لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم دخلتم في الإسلام كافة ثم مرت أشجع و هم ثلاثمائة يحمل لواءهم معقل بن سنان و لواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا قال من هؤلاء قال أشجع فقال هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد قال العباس نعم و لكن الله أدخل الإسلام قلوبهم و ذلك من فضل الله فسكت فقال أ ما مر محمد بعد قال لا و لو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرأيت الحديد و الخيل و الرجال و ما ليس لأحد به طاقة فلما طلعت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخضراء طلع سواد شديد و غبرة من سنابك الخيل و جعل الناس يمرون كل ذلك يقول أ ما مر محمد فيقول العباس لا حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر و أسيد بن حضير و هو يحدثهما فقال له العباس هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتيبته الخضراء فانظر قال و كان في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين و الأنصار و فيها الألوية و الرايات و كلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و كان في الكتيبة ألفا درع و راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع سعد بن عبادة و هو أمام الكتيبة فلما حاذاهما سعد نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فلما حاذاهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناداه أبو سفيان يا رسول الله أمرت بقتل قومك إن سعدا قال كذا و إني أنشد الله في قومك فأنت أبر الناس و أرحم الناس و أوصل الناس فقال عثمان و عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله إنا لا نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ناداه يا أبا سفيان بل اليوم يوم الرحمة اليوم أعز الله قريشا و أرسل إلى سعد فعزله عن اللواء. بيان الرفد بالكسر العطاء و الإرفاد الإعانة و الحلف بالكسر العهد بين القوم و الحليف و الأتلد الأقدم و في بعض الكتب بعد قوله ميثاقك المؤكدا و زعموا أن لست تدعو أحدا* * * فانصر هداك الله نصرا أيدا و ادع عباد الله يأنوا مددا* * * فيهم رسول الله قد تجردا أبيض كالبدر ينمي أبدا* * * إن سيم خسفا وجهه تربدا. قوله أيدا أي قويا ينمي يرتفع و يزداد و سامه خسفا أورد عليه ذلا تربد تغير و في القاموس نيق العقاب بالكسر موضع بين الحرمين و في النهاية في حديث الفتح قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الجبل هكذا جاءت في كتاب أبي موسى و قال حطم الجبل الموضع الذي حطم منه أي ثلم فبقي منقطعا قال و يحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضا و رواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة و فسرها في غريبه فقال الخطم و الخطمة رعن الجبل و هو الأنف النادر منه و الذي جاء في كتاب البخاري و هو الذي أخرج الحديث فيما قرأناه و رأيناه من نسخ كتابه عند حطم الخيل هكذا مضبوطا فإن صحت الرواية به و لم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه و الله أعلم أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل أي يدوس بعضها بعضا و يزحم بعضها بعضا فيراها جميعها و تكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق و كذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي فإن الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه. و قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتيبته الخضراء كتيبة خضراء إذا غلب عليها لبس الحديد شبه سواده بالخضرة و العرب تطلق الخضرة على السواد و قال مآثر العرب مكارمها و مفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى و تذكر تحت قدمي هاتين أراد خفاءها و إعدامها و إذلال أمر الجاهلية و نقض سنتها و قال الخلى مقصورا النبات الرقيق ما دام رطبا و اختلاؤه قطعه انتهى. و البور بالضم الهالك يستوي فيه الواحد و الكثير و المذكر و المؤنث و المباراة المجاراة و المسابقة و الثبور الهلاك و الويل و الإهلاك.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ يَعْنِي غَارَاتٍ فِي الْجِبَالِ أَوْ مُدَّخَلًا قَالَ مَوْضِعاً يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْكُمْ قَوْلُهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ لِكَيْ يَرْضَى عَنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ

وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى تَبُوكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَقُولُونَ أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخْلَقَهُ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمَا كُنَّا فِيهِ وَ بِمَا فِي قُلُوبِنَا وَ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ بِهَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ وَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْحَقِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا فَلَحِقَهُمْ عَمَّارٌ فَقَالَ مَا قُلْتُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا شَيْئاً إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ شَيْئاً عَلَى حَدِّ اللَّعِبِ وَ الْمِزَاحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ . وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ صَادِقِينَ ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ نَافَقُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَ قَوْلُهُ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ مُخْتَبِرُ بْنُ الْحُمَيِّرِ فَاعْتَرَفَ وَ تَابَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَنِي اسْمِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي شَهِيداً حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ أَنَا فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَيْنَ قُتِلَ فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَبُوكَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ يُؤْذُونَهُمْ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِكَيْ يُعْرِضُوا عَنْهُمْ وَ يَرْضَوْا عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ الْآيَةَ قَوْلُهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أَيْ عَطَشٌ وَ لا نَصَبٌ أَيْ عَنَاءٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ جُوعٌ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ يَعْنِي يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْكُفَّارِ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا يَعْنِي قَتْلًا وَ أَسْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ يَعْنِي غَارَاتٍ فِي الْجِبَالِ أَوْ مُدَّخَلًا قَالَ مَوْضِعاً يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْكُمْ قَوْلُهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ لِكَيْ يَرْضَى عَنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ

وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى تَبُوكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَقُولُونَ أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخْلَقَهُ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمَا كُنَّا فِيهِ وَ بِمَا فِي قُلُوبِنَا وَ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ بِهَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ وَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْحَقِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا فَلَحِقَهُمْ عَمَّارٌ فَقَالَ مَا قُلْتُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا شَيْئاً إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ شَيْئاً عَلَى حَدِّ اللَّعِبِ وَ الْمِزَاحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ صَادِقِينَ ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ نَافَقُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَ قَوْلُهُ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ مُخْتَبِرُ بْنُ الْحُمَيِّرِ فَاعْتَرَفَ وَ تَابَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَنِي اسْمِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي شَهِيداً حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ أَنَا فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَيْنَ قُتِلَ فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَبُوكَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ يُؤْذُونَهُمْ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِكَيْ يُعْرِضُوا عَنْهُمْ وَ يَرْضَوْا عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ الْآيَةَ قَوْلُهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أَيْ عَطَشٌ وَ لا نَصَبٌ أَيْ عَنَاءٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ جُوعٌ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ يَعْنِي يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْكُفَّارِ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا يَعْنِي قَتْلًا وَ أَسْراً. أقول: سيأتي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن أحدها يوم حملوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة و هم اثنا عشر رجلا من بني أمية و خمسة من سائر الناس فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من على العقبة غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ناقته و سائقه و قائده.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من فضائله عليه السلام ما جاء في قصة براءة وَ قَدْ دَفَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَاسْتَدْعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ لَهُ ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَكَّةَ وَ انْبِذْ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ خَيِّرْ أَبَا بَكْرٍ بَيْنَ أَنْ يَسِيرَ مَعَ رِكَابِكَ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيَّ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَضْبَاءَ وَ سَارَ حَتَّى لَحِقَ بِأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ فَزِعَ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَالَ فِيمَ جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ سَائِرٌ أَنْتَ مَعِي أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَكَ فَأَقْبِضَ مِنْكَ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ [وَ أَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ بَيْنَ أَنْ تَسِيرَ مَعِي أَوْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ إِلَيَ فِيهِ فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا وَ لَكِنَّ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ. في حديث مشهور و كان نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة و جلالة القدر و علو الرتبة و شرف المقام و من لا يرتاب بفعاله و لا يعترض عليه في مقاله و من هو كنفس العاقد و أمره أمره فإذا حكم بحكم مضى و استقر و أمن الاعتراض فيه و كان بنبذ العهد قوة الإسلام و كمال الدين و صلاح أمر المسلمين و تمام فتح مكة و اتساق أحوال الصلاح و أحب الله أن يجعل ذلك في يد من ينوه باسمه و يعلي ذكره و ينبه على فضله و يدل على علو قدره و يبينه به عمن سواه و كان ذلك أمير المؤمنين عليه السلام و لم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه و لا يشركه فيه أحد منهم على ما بيناه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد من فضائله عليه السلام ما جاء في قصة براءة وَ قَدْ دَفَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَاسْتَدْعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ لَهُ ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَكَّةَ وَ انْبِذْ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ خَيِّرْ أَبَا بَكْرٍ بَيْنَ أَنْ يَسِيرَ مَعَ رِكَابِكَ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيَّ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَضْبَاءَ وَ سَارَ حَتَّى لَحِقَ بِأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ فَزِعَ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَالَ فِيمَ جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ سَائِرٌ أَنْتَ مَعِي أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَكَ فَأَقْبِضَ مِنْكَ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ [وَ أَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ بَيْنَ أَنْ تَسِيرَ مَعِي أَوْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ إِلَيَ فِيهِ فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا وَ لَكِنَّ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ. في حديث مشهور و كان نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة و جلالة القدر و علو الرتبة و شرف المقام و من لا يرتاب بفعاله و لا يعترض عليه في مقاله و من هو كنفس العاقد و أمره أمره فإذا حكم بحكم مضى و استقر و أمن الاعتراض فيه و كان بنبذ العهد قوة الإسلام و كمال الدين و صلاح أمر المسلمين و تمام فتح مكة و اتساق أحوال الصلاح و أحب الله أن يجعل ذلك في يد من ينوه باسمه و يعلي ذكره و ينبه على فضله و يدل على علو قدره و يبينه به عمن سواه و كان ذلك أمير المؤمنين عليه السلام و لم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه و لا يشركه فيه أحد منهم على ما بيناه. أقول سيأتي أكثر الأخبار المتعلقة بتلك القصة و بسط القول في الاستدلال بها على إمامته و فضله في أبواب الآيات النازلة في شأنه في باب مفرد فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِذَا هَلَكَ الْإِمَامُ فَبَلَغَ قَوْماً لَيْسُوا بِحَضْرَتِهِ قَالَ يَخْرُجُونَ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ قُلْتُ يَخْرُجُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يَكْفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُهُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُقِيمُونَ فِي السَّعَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ قَالَ قُلْنَا صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ قَدْ ظَنَنَّا أَنَّكَ لَمْ تَقُلْهَا إِلَّا لِعَجَبٍ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ لَمَّا رَأَيْتُ عَلِيّاً مُقْبِلًا ذُكِّرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَالَ قَالَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَبْلُوَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ* وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ بِذَلِكَ كِتَاباً الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَوَّضَهُ مَكَانَهُ بِسَبْعِ خِصَالٍ يَلِي سَتْرَ عَوْرَتِكَ وَ يَقْضِي دَيْنَكَ وَ عِدَاتِكَ وَ هُوَ مَعَكَ عَلَى عُقْرِ حَوْضِكَ وَ هُوَ مُتَّكَأٌ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ يَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ فَكَمْ مِنْ ضِرْسٍ قَاطِعٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْعِلْمِ بِكَلَامِ اللَّهِ وَ الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ مَعَ الصِّهْرِ وَ الْقَرَابَةِ وَ النَّجْدَةِ فِي الْحَرْبِ وَ بَذْلِ الْمَاعُونِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْوَلَايَةِ لِوَلِيِّي وَ الْعَدَاوَةِ لِعَدُوِّي وَ بَشِّرْهُ يَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ:. وَ قَالَ السُّدِّيُ الَّذِينَ صَدَقُوا عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْمَا يَرْعَوُوا وَ يَرْجِعُوا وَ قَدْ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَيْسُوا يَسْتَجِيبُونَ أَلَا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ فَإِنَّمَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْأَبَاطِيلِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ يَا عَجَباً لِطَلْحَةَ أَلَّبَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً وَ جَاءَ يَطْلُبُنِي يَزْعُمُ بِدَمِهِ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَ شِئْتَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ الْجَمَلِ فَقَالَ

لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَمْراً هَالَنِي مِنْ رُوحٍ قَدْ بَانَتْ وَ جُثَّةٍ قَدْ زَالَتْ وَ نَفْسٍ قَدْ فَاتَتْ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مُشْرِكاً بِاللَّهِ تَعَالَى فَاللَّهَ اللَّهَ فَمَا يُحَلِّلُنِي مِنْ هَذَا فَإِنْ يَكُ شَرّاً فَهَذَا يَتَلَقَّى بِالتَّوْبَةِ وَ إِنْ يَكُ خَيْراً ازْدَدْنَا أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ أَ فِتْنَةٌ عُرِضَتْ لَكَ فَأَنْتَ تَنْفَحُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ أَمْ شَيْءٌ خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِذاً أُخْبِرُكَ إِذاً أُنَبِّئُكَ إِذاً أُحَدِّثُكَ إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَسْلَمُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى نَأْتِيَ قَوْمَنَا فَنَأْخُذَ أَمْوَالَنَا ثُمَّ نَرْجِعَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُرْجَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ يَا عُمَرُ أَنْ يَنْطَلِقُوا فَيَأْتُوا بِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ص فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ فَتَخْتَلِفُونَ عَنْهُ اخْتِلَافَ الْغَنَمِ الشَّرَدِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا هُوَ فَقَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ فَأَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَا قَالَ عُمَرُ فَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَومَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ عِنْدَكُمَا ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ مُبَرِّئُ ذِمَّتِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالَتِي وَ مُعَلِّمُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِي وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَكْتَفِي مِنْكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيتُ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَشَدَّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ. بيان: قال الجوهري نفحه بالسيف تناوله من بعيد و في بعض النسخ تنصح بالصاد المهملة و الأول أظهر قوله عليه السلام غنم الشرد من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض النسخ الغنم بالتعريف و هو أظهر و الشَّرَد إما بالتحريك جمع شارد كخَدَم و خادم أو بضمتين جمع شرود كزبور و زبر من شرد البعير إذا نفر. 175 - ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَضَعَ قَتَباً عَلَى قَتَبٍ ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا أَهْلَ الدَّاءِ الْعُضَالِ يَا أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَمَشَيْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أُنَاساً يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ كَانَ مَا رَأَيْتَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ تَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا حَسَنُ ارْجِعْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَرَجَعْتُ ذَعِراً وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَتَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْقِتَالَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ صَدَقْتَ أَ فَتَدْرِي مَنْ ذَاكَ الْمُنَادِي قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ إِبْلِيسُ وَ صَدَقَكَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ مِنْهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآنَ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْقَوْمَ هَلْكَى. بيان: قال الفيروزآبادي الخريبة كجهينة موضع بالبصرة تسمى البصرة الصغرى. 176 - فس، تفسير القمي وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى قَالَ الْمُؤْتَفِكَةُ الْبَصْرَةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ وَ فِيكُمْ خَتْمُ النِّفَاقِ وَ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَوَى لَهُ الْأَرْضَ فَرَأَى الْبَصْرَةَ أَقْرَبَ الْأَرَضِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْعَدَهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ وَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْمُقِيمُ فِيهَا مُذْنِبٌ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِرَحْمَةٍ وَ قَدِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الثَّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثَّالِثَةِ فِي الرَّجْعَةِ. بيان: قال البيضاوي المؤتفكة القرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت و قال في النهاية في حديث أنس البصرة إحدى المؤتفكات يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها و قال الجوهري داء عضال أي شديد أعيا الأطباء. 177 - فس، تفسير القمي وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ الْمُؤْتَفِكَاتُ الْبَصْرَةُ وَ الْخَاطِئَةُ فُلَانَةُ. بيان: قال البيضاوي بِالْخاطِئَةِ أي بالخطإ أو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطإ و أما التأويل الذي ذكره علي بن إبراهيم - فَقَدْ رَوَاهُ مُؤَلِّفُ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقْرَأُ وَ جاءَ فِرْعَوْنُ يَعْنِي الثَّالِثَ وَ مَنْ قَبْلَهُ يَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِالْخاطِئَةِ الْحُمَيْرَاءُ. فالمراد بمجيء الأولين و الثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت عليهم السلام أساسا به تيسر لها الخروج و الاعتداء على أمير المؤمنين عليه السلام و لو لا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت و المراد بالمؤتفكات أهل المؤتفكات و الجمع باعتبار البقاع و القرى و المحلات. 178 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ حَوْطٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ أَضْحَوْا إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ قَالَ فَهَلَّا أَكُونُ تَبَعاً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً خَذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ. بيان: إنك نظرت تحتك لعله كناية عن الغفلة عن معالي الأمور أو أنه اقتصر على النظر إلى أمثاله و من هو أدون منه و لم يتبع من يجب اتباعه ممن هو فوقه. 179 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ عُرِضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَاجْمَعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ عليهما السلام نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. 180 - مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنَ الْبَصْرَةِ تَلَقَّاهُ أَشْرَافُ النَّاسِ فَهَنَّوْهُ وَ قَالُوا إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَ لَا يُنَازِعَكُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ هَيْهَاتَ فِي كَلَامٍ لَهُ أَنَّى ذَلِكَ وَ لِمَا تَرْمُونَ بِالصَّلْعَاءِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الصَّلْعَاءُ قَالَ يُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ قَهْراً فَلَا تَمْنَعُونَ [فَلَا تَمْتَنِعُونَ]. بيان: قال في النهاية الصلعاء الأرض التي لا تنبت و في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة. 181 - يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذْ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ عليه السلام مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ نَعَمْ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَهُ قَالَ آمَنْتُهُ وَ لَكِنِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً فَإِنَّهُ أَذَلُّ لَهُ فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رِدْفاً خَلْفَهُ فَكَأَنَّهُ قِرْدٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَتَرَّهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ تَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً وَ يَسْقُونَهُ كَأْساً مُصَبَّرَةً. بيان: قوله فترها كذا في أكثر النسخ بالتاء و الراء المهملة قال الفيروزآبادي في القاموس تر العظم يتر و يتر على زنة يمد و يفر ترا و ترورا بان و انقطع و قطع كأتر و تر عن بلده تباعد و التترتر التزلزل و التقلقل و ترتروا السكران حركوه و زعزعوه و استنكهوه حتى يوجد منه الريح. و في بعض النسخ فنثرها بالنون و الثاء المثلثة أي نفضها و في بعضها بالنون و التاء المثناة من النتر و هو الجذب بقوة و قال في القاموس يقال لشيء يطرد هيه هيه بالكسر و هي كلمة استزادة أيضا و في النهاية المعامع شدة الموت و الجد في القتال و المعمعة في الأصل صوت الحريق و المعمعان شدة الحر. 182 - شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِالْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ دَائِمَةٍ وَ عَفْوٍ جَمٍّ وَ عِقَابٍ أَلِيمٍ قَضَى أَنَّ رَحْمَتَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ وَ عَفْوَهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بِرَحْمَتِهِ اهْتَدَى الْمُهْتَدُونَ وَ قَضَى أَنَّ نَقِمَتَهُ وَ سَطَوَاتِهِ وَ عِقَابَهُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بَعْدَ الْهُدَى وَ الْبَيِّنَاتِ مَا ضَلَّ الضَّالُّونَ فَمَا ظَنُّكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ قَدْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتِي وَ ظَاهَرْتُمْ عَلَيَّ عَدُوِّي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ نَظُنُّ خَيْراً وَ نَرَاكَ قَدْ ظَهَرْتَ وَ قَدَرْتَ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَقَدِ اجْتَرَمْنَا ذَلِكَ وَ إِنْ عَفَوْتَ فَالْعَفْوُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ الرَّعِيَّةِ نَكَثَ الْبَيْعَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ بَايَعُوهُ ثُمَّ كَتَبَ عليه السلام بِالْفَتْحِ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ نَكْثِهِمْ صَفْقَةَ أَيْمَانِهِمْ فَنَهَضْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَيَّ خَبَرُ مَنْ سَارَ إِلَيْهَا وَ جَمَاعَتِهِمْ وَ مَا فَعَلُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى قَدِمْتُ ذَا قَارٍ فَبَعَثْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَاسْتَنْفَرْتُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّي فَأَقْبَلَ إِلَيَّ إِخْوَانُكُمْ سِرَاعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ فَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ وَ قُمْتُ بِالْحُجَّةِ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ عَهْدَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالَ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِيَ فِي الْغَيِّ فَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِمْ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى نَكْثِهِمَا وَ شِقَاقِهِمَا وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ أَشْأَمَ مِنْ نَاقَةِ الْحِجْرِ فَخُذِلُوا وَ أَدْبَرُوا وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فَلَمَّا رَأَوْا مَا حَلَّ بِهِمْ سَأَلُونِيَ الْعَفْوَ عَنْهُمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ غَمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ أَجْرَيْتُ الْحَقَّ وَ السُّنَّةَ فِيهِمْ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ أَنَا سَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْسٍ الْجُعْفِيَّ لِتُسَائِلُوهُ فَيُخْبِرَكُمْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ رَدِّهِمُ الْحَقَّ عَلَيْنَا وَ رَدِّ اللَّهِ لَهُمْ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. توضيح كلمة ما في قوله عليه السلام ما ضل زائدة أو مصدرية و الأول أظهر و شق العصا مثل يضرب لتفريق الجماعة و أصله من أن الأعرابيين إذا اجتمعا كانت لهما عصا واحدة فإذا تفرقا شقا العصا و أخذ كل منهما شقا منها. و قال الجوهري تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه و قال ناهضته أي قاومته و تناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه و قال فولى عنه أي أعرض و ولى هاربا أي أدبر و الحجر بالكسر منازل ثمود قال تعالى كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ 183 - شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ إِلَّا بِآيَةٍ تَرَكْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كشف، كشف الغمة فِي هَذَا الْحَرْبِ قُتِلَ أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جِلْدَةُ بَيْنِ عَيْنَيَّ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَمَّارٍ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيْفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى قَوْماً لَيَضْرِبُنَّكُمْ ضَرْباً يَرْتَابُ مِنْهُ الْمُبْطِلُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ فلا [لَا يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَأَتَاهُ عِصَابَةٌ فَقَالَ اقْصِدُوا بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ ذَاقُوا الدُّنْيَا وَ اسْتَحْقَبُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَ الْوَلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً فَبَلَغُوا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْ لَا هَذِهِ الشُّبْهَةُ مَا تَبِعَهُمْ رَجُلَانِ مِنَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَعَهُ الْعِصَابَةُ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ صِفِّينَ إِلَّا تَبِعَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ جَاءَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الْوَقَّاصِ وَ هُوَ الْمِرْقَالُ وَ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا هَاشِمُ أَ عَوَراً وَ جُبْناً لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَغْشَى النَّاسَ ارْكَبْ يَا هَاشِمُ فَرَكِبَ وَ مَضَى مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْوَرُ يَبْغِي أَهْلَهُ مَحَلًّا* * * قَدْ عَالَجَ الْحَيَاةَ حَتَّى مَلَّا وَ عَمَّارٌ يَقُولُ تَقَدَّمْ يَا هَاشِمُ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَ الْمَوْتُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْأَسَلِ وَ قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ زُيِّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ وَ تَقَدَّمَ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ تَبّاً لَكَ تَبّاً لَكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ هَيْهَاتَ أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ تَمُتْ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أُعْطِيَ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ لِغَدٍ فَإِنَّكَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّايَةِ ثَلَاثاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ مَا هِيَ بِأَبَرَّ وَ لَا أَتْقَى ثُمَّ قَاتَلَ عَمَّارٌ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ قُتِلَ قَالَ حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَدِّثْنَا فَإِنَّا نَخَافُ الْفِتَنَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْفِئَةِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ سُمَيَّةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ إِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ قَالَ حَبَّةُ فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ قُتِلَ يَقُولُ ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أُرْوِحَ بِحَلْقَةٍ حَمْرَاءَ فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ فَقَالَ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ قَتَلَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ ابْنُ جوي السَّكْسَكِيُّ وَ كَانَ ذُو الْكَلَاعِ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ. وَ نُقِلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِ قَالَ: شَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْجَمَلَ وَ هُوَ لَا يَسُلُّ سَيْفاً وَ صِفِّينَ وَ قَالَ لَا أُصَلِّي أَبَداً خَلْفَ إِمَامٍ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ فَأَنْظُرَ مَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ خُزَيْمَةُ قَدْ حَانَتْ لِيَ الصَّلَاةُ ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّاراً أَبُو عَادِيَةَ الْمُرِّيُّ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا وَقَعَ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ كِلَاهُمَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ فَسَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِعَمْرٍو وَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا تَقُولُ لَهُمَا إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَمْرٌو هُوَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعَمِّرُ الْمَسْجِدَ وَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِ عَمَّارٍ وَ يَقُولُ يَا عَمَّارُ أَ لَا تَحْمِلُ كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَكَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَظُنُّهُ قَالَ مِنَ الْفِتَنِ. قال أحمد بن الحسين البيهقي و هذا صحيح على شرط البخاري. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ عَمْرٍو حِينَ قُتِلَ عَمَّارٌ أَ قَتَلْتُمْ عَمَّاراً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ وَ سَمِعَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالُوا إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ فَبَلَغَتْ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ إِذاً يَكُونُ النَّبِيُّ ص قَاتِلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ. وَ نُقِلْتُ عَنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَا أَبَتِ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا يَزَالُ يَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: مَا زَالَ جَدِّي كَافَأَ سِلَاحَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ عَمَّاراً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ ائْذَنْ لَهُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّهِ ص إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفاً لَكَ فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهَا أَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمَا فِيهِ وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ تَحَرَّكَ الْبَابُ فَقَالَ عليه السلام انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ وَ دَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ الصَّيْمَرِيِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ الْمَطْبُوعُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ وَ الْعُتُوُّ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَوَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ الْأَمْرُ إِلَى مَا عَلِمْتَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَخْطَأَكَ مَا تَمَنَّى وَ هَوَى قَلْبُكَ فِيمَا هَوَى فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ تَعْلَمْ أَيْنَ حَالُكَ مِنْ حَالِ مَنْ يَزِنُ الْجِبَالَ حِلْمُهُ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الصَّخْرِ يَا ابْنَ اللَّعِينِ يَزِنُ الْجِبَالَ فِيمَا زَعَمْتَ حِلْمُكَ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَهْلِ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجَاهِلُ الْقَلِيلُ الْفِقْهِ الْمُتَفَاوِتُ الْعَقْلِ الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ وَ قُلْتَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَزْعُمُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ ابْنُ النَّابِغَةِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ وَ ابْرُزْ إِلَيَّ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَقّاً قَاتِلُ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي. ثم قال الشدخ كسر الشيء الأجوف يقال شدخت رأسه فانشدخ. و هؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان و الوليد بن عتبة و أبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه و الوليد خاله و عتبة جده و قد قتلوا في غزاة بدر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ١٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى كَتْبِ الْقِصَّةِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حَضَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لِلْكَاتِبٍ اكْتُبْ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اكْتُبْ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ وَ لَا تُسَمِّهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا هُوَ أَمِيرُ هَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ هُوَ بِأَمِيرِنَا فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ لَا تَمْحُ هَذَا الِاسْمَ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ إِنْ مَحَوْتَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَداً فَامْتَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ مَحْوِهِ فَتَرَاجَعَ الْخِطَابُ فِيهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ امْحُ هَذَا الِاسْمَ نَزَحَهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ قَدْ أَمْلَى عَلَيَّ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا لَا نُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ اكْتُبْ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ فَامْتَنَعْتُ مِنْ مَحْوِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص امْحُهُ يَا عَلِيُّ وَ سَتُدْعَى فِي مِثْلِهَا فَتُجِيِبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مِثْلُ هَذَا يُشْبِهُ بِذَلِكَ وَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أُولَئِكَ كَانُوا كُفَّاراً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا ابْنَ النَّابِغَةِ وَ مَتَى لَمْ تَكُنْ لِلْفَاسِقِينَ و رواه أيضا الطبريّ عن أبي مخنف في آخر قضية صفّين من تاريخه: ج 5 ص 52 ط بيروت. وَلِيّاً وَ لِلْمُسْلِمِينَ عُدُوّاً وَ هَلْ تُشْبِهُ إِلَّا أُمَّكَ الَّتِي دَفَعَتْ بِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَا جَرَمَ لَا يَجْمَعُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَجْلِسٌ أَبَداً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُطَهِّرَ اللَّهُ مَجْلِسِي مِنْكَ وَ مِنْ أَشْبَاهِكَ ثُمَّ كَتَبَ الْكِتَابَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُوَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ فَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِ تُرَاثِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ مِنْ نِقَاشِ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ فِعْلِكَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ فِيهِ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٩٩. — غير محدد
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص قَالَ

- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ- قَالَ قُلْنَا صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ- قَدْ ظَنَنَّا أَنَّكَ لَمْ تَقُلْهَا إِلَّا تَعَجُّباً مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ- قَالَ نَعَمْ لَمَّا رَأَيْتُ عَلِيّاً مُقْبِلًا- ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- قَالَ قَالَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ - فَأَبَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَبْلُوَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ- حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ - وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ بِذَلِكَ كِتَاباً الم- أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ- وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ - أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَوَّضَهُ مَكَانَهُ بِسَبْعِ خِصَالٍ- يَلِي سَتْرَ عَوْرَتِكَ وَ يَقْضِي دَيْنَكَ وَ عِدَاتِكَ- وَ هُوَ مَعَكَ عَلَى حَوْضِكَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ يَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ- وَ كَمْ مِنْ ضِرْسٍ قَاطِعٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ- مَعَ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْعِلْمِ بِكَلَامِ اللَّهِ- وَ الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ مَعَ الصِّهْرِ وَ الْقَرَابَةِ- وَ النَّجْدَةِ فِي الْحَرْبِ وَ بَذْلِ الْمَاعُونِ - وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ الْوَلَايَةِ لَوَلِيِّي وَ الْعَدَاوَةِ لِعَدُوِّي- بَشِّرْهُ يَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ- وَ قَالَ السُّدِّيُّ الَّذِينَ صَدَقُوا عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمَالِي ابْنِ خُشَيْشٍ التَّمِيمِيِ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ وَ فِي فِرْدَوْسِ شِيرَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ وَ عَنْ سَلْمَانَ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَى نَبِيِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّكُمْ. تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُ

هَذَا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ. حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ خَمْساً أَمَّا إِحْدَاهَا فَيُوَارِي عَوْرَتِي وَ الثَّانِي يَقْضِي دَيْنِي وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ مُتَّكَايَ فِي طُولِ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ عَوْنِي عَلَى حَوْضِي وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ. الطَّبَرِيُّ التَّارِيخِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ بِخُلَّتِهِ وَ أَنَا بِصَفْوَتِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُزَفُّ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ زَفّاً إِلَى الْجَنَّةِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ بِخُلَّتِهِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيٌّ يُزَفُّ بَيْنَهُمَا إِلَى الْجِنَانِ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالَ عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ. شَرَفُ الْمُصْطَفَى عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَيُكْسَى ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى ثُمَّ تُدْعَى فَتُكْسَى. وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ يَا عَلِيُّ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ وَ كَادَ يَخْطِفُ أَبْصَارَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَيْنَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ عَلِيٌّ هَا أَنَا ذَا فَيُنَادِي الْمُنَادِي أَدْخِلْ مَنْ أَحَبَّكَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ عَادَاكَ النَّارَ وَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ. وَ فِي خَبَرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلْيَتَعَلَّقْ بِحَبْلِهِ هَذَا الْيَوْمَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ الْخَبَرَ. الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فِينَا وَ اللَّهِ نَزَلَتْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ نَزَلَتْ فِيهِ قَوْلُهُ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ. الطَّبَرِيُّ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضُرِبَتْ لِي قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ وَ ضُرِبَ لِإِبْرَاهِيمَ قُبَّةٌ خَضْرَاءَ عَلَى يَسَارِ الْعَرْشِ وَ ضُرِبَ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِحَبِيبٍ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ. أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَ الْحِلْيَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ طُولُهُ ثَلَاثُونَ مِيلًا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَأُجِيبُ فَيُقَالُ لِي ارْقَ فَأَكُونُ فِي أَعْلَاهُ ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَيَكُونُ دُونِي بِمِرْقَاةٍ فَيَعْلَمُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُبْغِضُ عَلِيّاً بَعْدَ هَذَا فَقَالَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ لَا يُبْغِضُهُ مِنَ قُرَيْشٍ إِلَّا سَفَحِيٌ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ. وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص هَلْ نَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِكَ فِي الْجَنَّةِ كُلَّمَا أَرَدْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَالَ فِتْرٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ فِتْرٍ أَنَا عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورِ عَرْشِ رَبِّنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورِ كُرْسِيِ رَبِّنَا لَا يُدْرَى أَيُّنَا أَقْرَبُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. السُّدِّيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام وَ اللَّفْظُ لَهُ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا حَمْزَةَ وَ قَالا فِي مَوْضِعِهِ فَاطِمَةَ عليها السلام قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ إِلَى قَوْلِهِ سَلْسَبِيلًا النَّبِيُّ ص فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ السَّلْسَبِيلَ وَ الزَّنْجَبِيلَ وَ أَنَّ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ شِيعَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَكَاناً يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ. جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ لَمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَ مَوَائِدَ مِنْ نُورٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِئْتَ وَ شِيعَتُكَ يَجْلِسُونَ عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ النَّاسُ فِي الْمَوْقِفِ يُحَاسَبُونَ. تَفْسِيرُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إِلَى قَوْلِهِ الْمُقَرَّبُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ فَضْلُهُمْ فِيهَا بَاهِرٌ. الزَّجَّاجُ وَ مُقَاتِلٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ الضَّحَّاكُ وَ السُّدِّيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ بِلَالٍ وَ خَبَّابٍ وَ صُهَيْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَخِرَ بِهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَ الْمُنَافِقُونَ فَضَحِكُوا وَ تَغَامَزُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ الْأَصْلَعَ فَضَحِكْنَا مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ السُّورَةَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ وَ أَصْحَابَهُ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي النَّارِ وَ هُمْ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ. كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنَافِقُو قُرَيْشٍ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ اللَّفْظُ لَهُ فَقَالَ نَحْنُ أُولَئِكَ الرِّجَالُ عَلَى الصِّرَاطِ مَا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَمَنْ عَرَفْنَاهُ وَ عَرَفَنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ نَعْرِفْهُ أُدْخِلَ النَّارَ. إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ وَ تَفْسِيرُ الْفَلَكِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرِ عَنْ جُوَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَعْرَافُ مَوْضِعٌ عَالٍ مِنَ الصِّرَاطِ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يَعْرِفُونَ مُحِبِّيهِمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَ مُبْغِضِيهِمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ. وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِكَ أَعْرَافُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ. وَ سَأَلَ سُفْيَانُ بْنُ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيُّ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْهَا فَقَالَ: هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص الِاثْنَا عَشَرَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ قَالَ فَمَا الْأَعْرَافُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَثَائِبُ مِنَ الْمِسْكِ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَأَنْشَأَ سُفْيَانُ يَقُولُ وَ أَنْتُمْ وُلَاةُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ وَ الْجَزَاءِ* * * وَ أَنْتُمْ لِيَوْمِ الْمَفْزَعِ الْهَوْلِ مَفْزَعٌ وَ أَنْتُمْ عَلَى الْأَعْرَافِ وَ هِيَ كَثَائِبُ* * * مِنَ الْمِسْكِ رِيَّاهَا بِكُمْ يَتَضَوَّعُ ثَمَانِيَةٌ بِالْعَرْشِ إِذْ يَحْمِلُونَهُ* * * وَ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْأَرْضِ هَادُونَ أَرْبَعٌ و أما قول العامة إن أصحاب الأعراف من لا يستحق الجنة و لا النار محال و ما جعل الله في الآخرة غير منزلتين إما للثواب و إما للعقاب و كيف يكون أصحاب الأعراف بهذه الحالة و قد أخبر الله أنهم يعرفون الناس يومئذ بسيماهم و أنهم يوقفون أهل النار على ذنوبهم و يقولون لهم ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ الآية و ينادون أهل الجنة أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ الآية. أَبَانُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ وَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَ الْحَسَنُ عَنْ جَابِرٍ وَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ طُوبَى شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَ هُوَ فِيهَا. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي دَارِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْهَا غُصْنٌ. وَ فِي الْكَشْفِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عَنِ الْحَاكِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ طُوبَى فَقَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِي وَ فَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْهَا ثَانِيَةً فَقَالَ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ فَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ دَارِي وَ دَارَ عَلِيٍّ غَداً وَاحِدَةٌ. سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا عُمَرُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَنْزِلٌ وَ لَا مَجْلِسٌ إِلَّا وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَصْلُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِي دَارِي ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَنْزِلٌ وَ لَا مَجْلِسٌ إِلَّا وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَصْلُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ص يَا عُمَرُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الْجَنَّةِ وَاحِدٌ. الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ سَائِرُ أَغْصَانِهَا فِي سَائِرِ الْجَنَّةِ. السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَلِيٌّ. أُمُّ أَيْمَنَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَقَدْ نَحَلَ اللَّهُ طُوبَى فِي مَهْرِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَجَعَلَهَا فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ. أَبُو الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لِعَلِيٍّ عليه السلام آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَعْرِفُهَا النَّاسُ قَوْلُهُ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَقُولُ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ كَذَّبُوا بِوَلَايَتِي وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّي. أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ الْآيَةَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةِ الِافْتِخَارِ وَ أَنَا أَذَانُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ مُؤَذِّنُهُ فِي الْآخِرَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي حَدِيثِ بَرَاءَةَ وَ قَوْلَهُ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ وَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ فِي الدُّنْيَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى أَعْدَائِهِ صَارَ مُنَادِي اللَّهِ فِي الْأُخْرَى عَلَى أَعْدَائِهِ. زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ عَمِلُوا مَا عَمِلُوا يَرَوْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَغْبَطِ الْأَمَاكِنِ لَهُمْ فَيَسُوءُ وُجُوهُهُمْ وَ يُقَالُ لَهُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ الَّذِي انْتَحَلْتُمُ اسْمَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمْ عليه السلام هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْهُ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الْآيَاتِ قَالَ فَيُعْطَى نَاقَةً فَيُقَالُ اذْهَبْ فِي الْقِيَامَةِ حَيْثُ مَا شِئْتَ فَإِنْ شَاءَ وَقَفَ فِي الْحِسَابِ وَ إِنْ شَاءَ وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَاءَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ خَازِنَ النَّارِ يَقُولُ يَا هَذَا مَنْ أَنْتَ أَ نَبِيٌّ أَمْ وَصِيٌّ فَيَقُولُ أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقُولُ ذَلِكَ لَكَ. الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ ذُرِّيَّتِي أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَلَا يَمُرُّ بِهَوْلٍ إِلَّا أَجَازَهُ إِيَّاهُ الْخَبَرَ. تَارِيخُ بَغْدَادَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام حَسْبُكَ مَا لِمُحِبِّكَ حَسْرَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَا وَحْشَةٌ فِي قَبْرِهِ وَ لَا فَزَعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَمَالِي الطُّوسِيِّ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةٍ مِنْ ذِي الْعَرْشِ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ مَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّهِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ. قَوْلُهُ تَعَالَى فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي الْمَحْشَرِ وَجَدْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَتَلَأْلَأُ نُوراً كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ. شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَيَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُسْتَقْصَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَأَى شَابّاً يَبْكِي فَسَأَلَ عليه السلام عَنْهُ فَقَالَ

إِنَّ أَبِي سَافَرَ مَعَ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَرْجِعْ حِينَ رَجَعُوا وَ كَانَ ذَا مَالٍ عَظِيمٍ فَرَفَعْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَحَكَمَ عَلَيَّ فَقَالَ عليه السلام مُتَمَثِّلًا أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ مُشْتَمِلٌ* * * يَا سَعْدُ مَا تَرْوَى عَلَى هَذَا الْإِبِلِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ أَيْ كَانَ يَنْبَغِي لِشُرَيْحٍ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي الِاسْتِكْشَافِ عَنْ خَبَرِ الرَّجُلِ وَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى طَلَبِ الْبَيِّنَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ وَ اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمْ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ وَ السَّلَامُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ وَ اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمْ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ وَ السَّلَامُ. توضيح قوله عليه السلام و كنت أشركتك في أمانتي أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها حيث جعلتك واليا و بطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و المواساة المشاركة و المساهمة قوله قد كلب بكسر اللام أي اشتد يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد قاله الجزري و قال قد حرب أي غضب و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله قوله عليه السلام و شغرت أي خلت من الخير قال الجوهري شغر البلد أي خلا من الناس. قوله عليه السلام قلبت لابن عمك أي كنت معه فصرت عليه و أصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو و بطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا قوله عليه السلام فلما أمكنتك الشدة من قولهم شد عليه في الحرب إذا حمل. و قال الجزري الأزل في الأصل الصغير العجز و هو في صفات الذئب الخفيف و قيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدا و خص الدامية لأن من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله. و تأثم أي تحرج عنه و كف قوله عليه السلام لا أبا لغيرك استعمل ذلك في مقام لا أبا لك تكرمة له و شفقة عليه و ما قيل من أن لا أبا لك لما كان يستعمل كثيرا في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك فيحتمل أن يكون ذما له بمدح غيره فلا يخفى بعده و يقال حدرت السفينة إذا أرسلتها إلى أسفل. و قال الجزري فيه من نوقش في الحساب عذب أي من استقصي في محاسبته و حوقق و منه حديث علي لنقاش الحساب و هو مصدر منه و أصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه. قوله عليه السلام أيها المعدود كان عندنا أدخل عليه السلام لفظة كان تنبيها على أنه لم يبق كذلك قيل و لعله عدل عن أن يقول يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و أعذر أبدى عذرا و الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة قوله بإرادة أي بمراد و الإزاحة الإزالة و الإبعاد و قال الجزري إن العرب كان يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيه كلأ و عشب قال قائلهم ألا ضحوا رويدا أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى و منه كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس ألا ضح رويدا فقد بلغت المدى أي اصبر قليلا. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب و ثم و خصت بلزوم الأحيان و حذف أحد المعمولين و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص إلى آخر ما حقق في ذلك و المناص المنجى. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْكِتَابِ وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام جَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ لَقَدْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ عَنِ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذاً وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ.. أقول قد أثبتنا في باب علة قعوده و قيامه عليه السلام من كتاب الفتن كفر الأشعث بن قيس و في باب سلوني كفر ابن الكواء و غيره و في باب احتجاجات الحسن عليه السلام على معاوية و أصحابه حال جماعة و كذا في باب احتجاج الحسين عليه السلام على معاوية مدح حجر بن عدي و عمرو بن الحمق و في باب احتجاجات الباقر عليه السلام و أبواب أحوال الخوارج ذم نافع و غيره و في باب أحوال الصحابة و باب أحوال السلمان و باب فضائله مدح جماعة من أصحابه عليه السلام و ذم جماعة و في باب عبادته عليه السلام مدح أبي الدرداء و في جواب أسئلة اليهودي المشتمل على خصال الأوصياء حال جماعة و في باب إخباره بالمغيبات و باب علمه عليه السلام كفر عمرو بن حريث و كذا في باب أنهم المتوسمون و في باب حبهم عليه السلام مدح الحارث الأعور و كذا في باب ما ينفع حبهم فيه من المواطن و في باب غصب الخلافة ذم ابن عباس و أيضا في باب الإخبار بالمغيبات كفر الأشعث و كذا في باب جوامع مكارمه عليه السلام و في باب أحوال أولاده عليه السلام مكاتبة ابن الحنفية و ابن عباس و في باب إخباره بالمغيبات أحوال كثير منهم و قد أوردنا بابا آخر في كتاب الفتن و يتضمن أحوال أصحابه (صلوات الله عليه) مفصلا.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَمَرَ الرَّبِيعَ- بِإِحْضَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمَنْصُورُ- قَالَ

لَهُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَ تَبْغِينِي الْغَوَائِلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ- وَ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ لَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ وَ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ- وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ- وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ- فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ- فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفْهُ أَنَا- فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْئَةً- ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- وَ كُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ- حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ- إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ- فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ كُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا- قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ- قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي فِي كُرْبَتِي- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ- فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفُرِّجَ قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ- قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ- وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رابِيَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شا، الإرشاد رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَمَرَ الرَّبِيعَ- بِإِحْضَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمَنْصُورُ- قَالَ

لَهُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَ تَبْغِينِي الْغَوَائِلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ- وَ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ لَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ وَ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ- وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ- وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ- فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ- فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفْهُ أَنَا- فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْئَةً- ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- وَ كُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ- حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ- إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ- فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ كُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا- قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ- قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي فِي كُرْبَتِي- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ- فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفُرِّجَ قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ- قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ- وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رابِيَةً. بيان قال البيضاوي في قوله تعالى أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 32- النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ طُوبَى لَهُ إِلَّا وَ قَدْ خَبَأَ الدَّهْرُ لَهُ يَوْمَ سَوْءٍ. بيان: طوبى كلمة تستعمل في مقام المدح و الاستحسان و التعجب من حسن الشيء و كماله و خبأت الشيء أخبأه أخفيته يوم سوء بالفتح أي يوم نقص و بلية و زوال و إخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه و أنه يأتيهم بغتة أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا و سرعة زوالها. ثم إنه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر و الخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مر أو إلى أن من لوازم الدنيا أنه إذا انتهت فيها حال شخص في الرفعة و العزة إلى غاية الكمال فلا بد أن يرجع إلى النقص و الزوال فقولهم طوبى له و استحسانهم إياه و رفع أبصارهم إليه من شواهد الرفعة و الكمال و هو علامة الأخذ في الهبوط و الاضمحلال. و قد يخطر بالبال أن ما ورد في العين و تأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى و إن كان بعيدا من بعض الآيات و الأخبار و يمكن تأويلها إليه و تطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار و ما ورد من ذكر الله و الدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيده فإن أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة و استمرارها و الله يعلم حقائق الأمور و دقائق الأسرار. اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا في حقيقة السحر و أنه هل له حقيقة أو محض توهم و لنذكر بعض كلماتهم في ذلك. قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف السحر له حقيقة و يصح منه أن يعقد و يؤثر و يسحر فيقتل و يمرض و يكوع الأيدي و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي. و قال أبو جعفر الأسترآبادي لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعبدة و به قال المغربي من أهل الظاهر و هو الذي يقوى في نفسي و يدل عليه قوله تعالى فَإِذا حِبالُهُمْ الآية و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات و طلوا عليها الزئبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى عليه السلام أنها حيات و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال و لا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز و أبعد منها و لا ينفي هذا قوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ لأن ذلك لا نمنع منه و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه. و رووا عن عائشة 000 أقول ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال و هذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى و قد روي عن عائشة أنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما عمل فيه السحر و هذا معارض ذلك. ثم قال (قدّس سرّه) إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب عليه القود و به قال أبو حنيفة و قال الشافعي يجب عليه القود دليلنا أن الأصل براءة الذمة و أن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل. و أيضا فقد بينا أن الواحد لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشره به إلا أن يسقيه ما يقتل به على العادة مثل السم و ليس السحر بشيء من ذلك. و قد روى أصحابنا أن الساحر يقتل و الوجه فيه أن هذا فساد في الأرض و السعي فيها به فلأجل ذلك وجب فيه القتل. و قال العلامة نور الله مرقده في التحرير السحر عقد و رمي كلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة و قد يحصل به القتل و المرض و التفريق بين الرجل و المرأة و بغض أحدهما لصاحبه و محبة أحد الشخصين للآخر و هل له حقيقة أم لا فيه نظر. ثم قال و السحر الذي يجب فيه القتل هو ما يعد في العرف سحرا كما نقل الأموي في مغازيه أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسان فقال خلني و إلا مت فلم يخله فمات من ساعته. و قيل إن ساحرة أخذها بعض الأمراء فجاء زوجها كالهائم فقال قولوا لها تخل عني فقالت ائتوني بخيوط و باب فأتوا بذلك فجلست و جعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها و أمثال ذلك و أما الذي يعزم على المصروع و يزعم أنه يجمع الجن و يأسرها فتطيعه فلا يتعلق به حكم و الذي يحل السحر بشيء من القرآن و الذكر و الأقسام فلا بأس به و إن كان بالسحر حرم على إشكال. و قال في موضع آخر منه الذي اختاره الشيخ رحمه الله أنه لا حقيقة للسحر و في الأحاديث ما يدل على أن له حقيقة فعلى ما ورد في الأخبار لو سحره فمات بسحره ففي القود إشكال و الأقرب الدية إلى آخر ما قال. و قال في المنتهى نحوا من أول الكلام ثم قال و اختلف في أنه له حقيقة أم لا قال الشيخ رحمه الله لا حقيقة له و إنما هو تخييل و هو قول بعض الشافعية و قال الشافعي له حقيقة و قال أصحاب أبي حنيفة إن كان يصل إلى بدن المسحور كدخان و نحوه جاز أن يحصل منه ما يؤثر في نفس المسحور من قتل أو مرض أو أخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها أو يفرق بينهما أو يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحببه إليه فأما أن يحصل المرض و الموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء فلا يجوز ذلك. ثم ذكر رحمه الله احتجاج الطرفين بآية يُخَيَّلُ إِلَيْهِ و سورة الفلق ثم قال و روى الجمهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر حتى يرى أنه يفعل الشيء و لا يفعله و أنه قال لها ذات يوم أ شعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته أنه أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن أعصم اليهودي في مشط و مشاطة في جف طلعة في بئر ذي أزوان رواه البخاري و جف الطلعة وعاؤها و المشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس و غيره إذا مشط فقد أثبت لهم سحرا و هذا القول عندي باطل و الروايات ضعيفة خصوصا رواية عائشة لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء ع. ثم قال إن كان للسحر حقيقة فهو ما يعد في العرف سحرا ثم ذكر القصتين للنجاشي و الساحرة ثم قال فهذا و أمثاله مثل أن يعقد الرجل المزوج فلا يطيق وطء امرأته هو السحر المختلف فيه فأما الذي يقال من العزم على المصروع فلا يدخل تحت هذا الحكم و هو عندي باطل لا حقيقة له و إنما هو من الخرافات. و قال الشهيد رفع الله درجته في الدروس تحرم الكهانة و السحر بالكلام و الكتابة و الرقية و الدخنة بعقاقير الكواكب و تصفية النفس و التصوير و العقد و النفث و الأقسام و العزائم بما لا يفهم معناه و يضر بالغير فعله و من السحر الاستخدام للملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائب و علاج المصاب و منه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي و المرأة و كشف الغائب عن لسانه. و منه النيرنجات و هي إظهار غرائب خواص الامتزاجات و أسرار النيرين و تلحق به الطلسمات و هي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السالفة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب فعمل هذا كله و التكسب به حرام و الأكثر على أنه لا حقيقة له بل هو تخييل و قيل أكثره تخييل و بعضه حقيقي لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون و من التخييل إحداث خيالات لا وجود لها في الحس المشترك للتأثير في شيء آخر و ربما ظهر إلى الحس. و تلحق به الشعبذة و هي الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة اليد بالحركة فيلبس على الحس و قيل الطلسمات كانت معجزات للأنبياء. و أما الكيمياء فيحرم المسمى بالتكليس بالزئبق و الكبريت و الزاج و التصدية و بالشعر و البيض و المرار و الأدهان كما تفعله الجهال أما سلب الجواهر خواصها و إفادتها خواص أخرى بالدواء المسمى بالإكسير أو بالنار الملينة الموقدة على أصل الفلزات أو لمراعاة نسبها في الحجم و الوزن فهذا مما لا يعلم صحته و تجنب ذلك كله أولى و أحرى. و قال الشهيد الثاني رفع الله مقامه السحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها و إلقاء البغضاء بينهما و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كله حرام و التكسب به سحت و يقتل مستحله و لو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه و ربما وجب على الكفاية كما هو خيرة الدروس و يجوز حله بالقرآن و الأقسام كما ورد في رواية القلاء. و هل له حقيقة أو هو تخييل الأكثر على الثاني و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة و التأثر بالوهم إنما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضر به و لو حمل تخييله على ما تظهر من تأثيره في حركات الحيات و الطيران و نحوهما أمكن لا في مطلق التأثير و إحضار الجان و شبه ذلك فإنه أمر معلوم لا يتوجه دفعه. ثم قال و الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له و اتباعه له بحيث يأتيه بالأخبار و هو قريب من السحر ثم قال و الشعبذة عرفوها بأنها الحركات السريعة التي تترتب عليها الأفعال العجيبة بحيث يتلبس على الحس الفرق بين الشيء و شبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه. أقول و نحو ذلك قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في شرح الإرشاد و قال الظاهر أن له حقيقة بمعنى أنه يؤثر بالحقيقة لا أنه إنما يتأثر بالوهم فقط و لهذا نقل تأثيره في شخص لم يعرف و لا يشعر بوقوعه فيه نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد حيوان بفعله بل يتخيل كقوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى مع أنه لا ثمرة في ذلك إذ لا شك في عقابه و لزوم الدية و عوض ما يفوت بفعل الساحر عليه. و قال ابن حجر في فتح الباري في العين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معيون و معين و رجل عائن و معيان و عيون و العين يضر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمبصور منه ضرر و قد استشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف يعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون و الجواب أن طبائع الناس تختلف فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون. و قد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني و يقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد و لو وضعتها بعد طهرها لم يفسد و كذا تدخل البستان فتضر بكثير من العروش من غير أن تمسها و من ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمد فيرمد و يتثاءب بحضرته فيتثاب هو أشار إلى ذلك ابن بطال و قال الخطابي في الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس و إبطال قول الطباعيين أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس و ما عدا ذلك لا حقيقة له. و قال المازري زعم بعض الطباعيين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد و هو كإصابة السم من نظر الأفعى و أشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه و أن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضر عند مقابلة شخص لآخر و هل ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته و لا نفيه. و من قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون و تتخلل مسام جسمه فيخلق البارئ الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد أخطأ بدعوى القطع و لكنه جائز أن يكون عادة ليست ضرورة و لا طبيعة انتهى. و هو كلام سديد و قد بالغ ابن العربي في إنكاره فقال ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما يؤثر في نفسها ثم يؤثر في غيرها. و قيل إنما هو سم في عين العائن يصيبه بلفحة عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به. ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال و الواقع بخلافه و الثاني بأن سم الأفعى جزء منها و كلها قاتل و العائن ليس يقتل منه شيء في قولهم إلا بصره و هو معنى خارج عن ذلك قال و الحق أن الله يخلق عند بصر العائن إليه و إعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة و قد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها و قد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك انتهى كلامه. و فيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها و إنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن و ليس مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي تذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر للمعيون و قد أخرج البزاز بسند حسن عن جابر رفعه قال أكثر من يموت بعد قضاء الله و قدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين و قد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى و الخواص في الأجسام و الأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فترى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك و كذا الاصفرار عند رؤية من يخافه و كثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه و يضعف قواه و كل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات و لشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين و ليست هي المؤثرة و إنما التأثير للروح و الأرواح مختلفة في طبائعها و قواها و كيفياتها و خواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح و كيفيتها الخبيثة. و الحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى و خلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به و تارة بالمقابلة و أخرى بمجرد الرؤية و أخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية و الرقى و الالتجاء إلى الله تعالى و تارة يقع ذلك بالتوهم و التخيل و الذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف بدنا لا وقاية له أثر فيه و إلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء. و قال في بيان السحر قال الراغب و غيره السحر يطلق على معان أحدها ما دق و لطف و منه سحرت الصبي خدعته و استملته فكل من استمال شيئا فقد سحره و منه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس و منه قول الأطباء الطبيعة ساحرة و منه قوله تعالى بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ أي مصروفون عن المعرفة وَ مِنْهُ حَدِيثُ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً.. الثاني ما يقع بخداع و تخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبد من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى و قوله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ و من هناك سموا موسى عليه السلام ساحرا و قد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصية كحجر المغناطيس. الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ. الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب و اشتراك روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم و منه ما يؤخذ من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع من لدغة العقرب و قد يجمع بعضهم بين الأمرين الاستعانة بالشياطين و مخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم. ثم السحر يطلق و يراد به الآلة التي يسحر بها و يطلق و يراد به فعل الساحر و الآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقى و النفث و تارة تكون من المحسوسات كتصوير صورة على صورة المسحور و تارة يجمع الأمرين الحسي و المعنوي و هو أبلغ. و اختلف في السحر فقيل هو تخييل فقط و لا حقيقة له و قال النووي و الصحيح أن له حقيقة و به قطع الجمهور و عليه عامة العلماء و يدل عليه الكتاب و السنة المشهورة انتهى. لكن محل النزاع أنه هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال إنه تخييل فقط منع من ذلك و من قال له حقيقة اختلفوا في أنه هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا و عكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول و ذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم و إن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه. و نقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا و كأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط و إلا فهي مكابرة. و قال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر و أن له حقيقة و نفى بعضهم حقيقته و أضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة و هو مردود لورود النقل بإثبات السحر و لأن العقل لا ينكر أن الله تعالى قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق و تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص و نظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا و قيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره. قال المازري و الصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال و الآية ليست نصا في منع الزيادة و لو قلنا إنها ظاهرة في ذلك. ثم قال و الفرق بين السحر و المعجزة و الكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال و أفعال حتى يتم للساحر ما يريد و الكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا و أما المعجزة فتمتاز من الكرامة بالتحدي. و نقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا عن فاسق و الكرامة لا تظهر عن الفاسق و نقل النووي في زيادات الروضة عن المستولي نحو ذلك و ينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة و إلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين. و قال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس و مادتها الوقوف على خواص الأشياء و العلم بوجوه تركيبها و أوقاته و أكثرها تخييلات بغير حقيقة و إيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ مع أن حبالهم و عصيهم لم تخرج عن كونها حبالا و عصيا. ثم قال و الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحب و البغض و إلقاء الخير و الشر في الأبدان بالألم و السقم و إنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانا و عكسه بسحر الساحر و نحو ذلك انتهى. و قال شارح المقاصد السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم و التلمذ و بهذين الاعتبارين يفارق المعجزة و الكرامة و بأنه لا يكون بحسب اقتراح المعترض و بأنه يختص ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط و بأنه قد يتصدى لمعارضته و يبذل الجهد في الإتيان بمثله و بأن صاحبه ربما يعلن بالفسق و يتصف بالرجس في الظاهر و الباطن و الخزي في الدنيا و الآخرة إلى غير ذلك من وجوه المفارقة و هو عند أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا و كذلك الإصابة بالعين. و قالت المعتزلة هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبدة التي سببها خفة حركات اليد أو خفاء وجه الحيلة فيه. لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر في نفسه و شمول قدرة الله له فإنه هو الخالق و إنما الساحر فاعل و كاسب و أيضا إجماع الفقهاء و إنما اختلفوا في الحكم و على الوقوع وجوه. منها قوله تعالى يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ إلى قوله فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و فيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة و تمويه و بأن المؤثر و الخالق هو الله تعالى وحده. و منها سورة الفلق فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مرض ثلاث ليال. و منها ما روي أن جارية سحرت عائشة و أنه سحر ابن عمر حتى تكوعت يده. فإن قيل لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء و الصالحين و لحصلوا لأنفسهم الملك العظيم و كيف يصح أن يسحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد قال الله وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى و كانت الكفرة يعيبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مسحور مع القطع بأنهم كاذبون. قلنا ليس الساحر يوجد في كل عصر و زمان و بكل قطر و مكان و لا ينفذ حكمه كل أوان و لا له يد في كل شيء و النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوم من أن يهلكه الناس أو يوقع خللا في نبوته لا أن يوصل ضررا و ألما إلى بدنه و مراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم. فإن قيل قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى يدل على أنه لا حقيقة للسحر و إنما هو تخييل و تمويه قلنا يجوز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل و قد تحقق و لو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا. و أما الإصابة بالعين و هو أن يكون لبعض النفوس خاصية أنها إذا استحسنت شيئا لحقه الآفة فثبوتها يكاد يجري مجرى المشاهدات التي لا تفتقر إلى حجة - وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَيْنُ حَقٌّ يُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ الْقِدْرَ. و قد ذهب كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ الآية نزلت في ذلك. و قالوا كان العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء يقول فيه لم أر كاليوم إلا عانه فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصنعة أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فعصمه الله. و اعترض الجبائي أن القوم ما كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظر استحسان بل مقت و نقص. و الجواب أنهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة و كثيرا من الصفات و إن كانوا يبغضونه من جهة الدين. ثم للقائلين بالسحر و العين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى و العوذ و في جواز تعليق التمائم و في جواز النفث و المسح و لكل من الطرفين أخبار و آثار و الجواز هو الأرجح و المسألة بالفقهيات أشبه انتهى. و أقول الذي ظهر لنا مما مضى من الآيات و الأخبار و الآثار أن للسحر تأثيرا ما في بعض الأشخاص و الأبدان كإحداث حب أو بغض أو هم أو فرح و أما تأثيره في إحياء شخص أو قلب حقيقة إلى أخرى كجعل الإنسان بهيمة فلا ريب في نفيهما و أنهما من المعجزات و كذا في كل ما يكون من هذا القبيل كإبراء الأكمه و الأبرص و إسقاط يد بغير جارحة أو وصل يد مقطوع أو إجراء الماء الكثير من بين الأصابع أو من حجر صغير و أشباه ذلك. و الظاهر أن الإماتة أيضا كذلك فإنه بعيد أن يقدر الإنسان على أن يقتل رجلا بغير ضرب و جرح و سم و تأثير ظاهر في بدنه و إن أمكن أن يكون الله تعالى جعل لبعض الأشياء تأثيرا في ذلك و نهى عن فعله كما أنه سبحانه جعل الخمر مسكرا و نهى عن شربه و جعل الحديد قاطعا و منع من استعماله في غير ما أحله و كذا التمريض لكنه أقل استبعادا. فإن قيل مع تجويز ذلك يبطل كثير من المعجزات و يحتمل فيه السحر. قلنا قد مر أن المعجزة تحدث عند طلبها بلا آلات و أدوات و مرور زمان يمكن فيه تلك الأعمال بخلاف السحر فإنه لا يحصل إلا بعد استعمال تلك الأمور و مرور زمان و أيضا الفرق بين السحر و المعجزة بين عند العارف بالسحر و حقيقته و لذا حكم بعض الأصحاب بوجوب تعلمه كفاية و يروى عن شيخنا البهائي (قدس الله روحه) أنه لو كان خروج الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قبض يده و ضم أصابعه إلى كفه كان يحتمل السحر و أما مع بسط الأصابع و تفريجها فلا يحتمل السحر و ذلك واضح عند من له دربة في صناعة السحر. و أيضا معجزات الأنبياء لا تقع على وجه تكون فيه شبهه لأحد إلا أن يقول معاند بلسانه ما ليس في قلبه فإن الساحر ربما يخيل و يظهر قطرات من الماء من بين أصابعه أو كفه أو من حجر صغير و إما أن يجري أنهار كبيرة بمحض ضرب العصا أو يروي كثيرا من الناس و الدواب بما يجري من بين أصابعه بلا معاناة عمل أو استعانة بآلة فهذا مما يعرف كل عاقل أنه لا يكون من السحر و كذا إذا دعا على أحد فمات أو مرض من ساعته فإن مثل هذا لا يكون سحرا بديهة. و أما جهة تأثيره فما كان من قبيل التخييلات و الشعبدة فأسبابها ظاهرة عند العاملين بها تفصيلا و عند غيرهم إجمالا كما مر في سحر سحرة فرعون و استعانتهم بالزئبق أو إراءتهم أشياء بسرعة اليد لا حقيقة لها. و أما حدوث الحب و البغض و الهم و أمثالها فالظاهر أن الله تعالى جعل لها تأثيرا و حرمها كما أومأنا إليه و هذا مما لا ينكره العقل و يحتمل أن يكون للشياطين أيضا مدخلا في ذلك و يقل أو يبطل تأثيرها بالتوكل و الدعاء و الآيات و التعويذات. و لذا كان شيوع السحر و الكهانة و أمثالهما في الفترات بين الرسل و خفاء آثار النبوة و استيلاء الشياطين أكثر و تضعف و تخفى تلك الأمور عند نشر آثار الأنبياء و سطوع أنوارهم كأمثال تلك الأزمنة فإنه ليس من دار و لا بيت إلا و فيه مصاحف كثيرة و كتب جمة من الأدعية و الأحاديث و ليس من أحد إلا و معه مصحف أو عوذة أو سورة شريفة و قلوبهم و صدورهم مشحونة بذلك فلذا لا نرى منها أثرا بينا في تلك البلاد إلا نادرا في البلهاء و الضعفاء و المنهمكين في المعاصي و قد نسمع ظهور بعض آثارها في أقاصي البلاد لظهور آثار الكفر و ندور أنوار الإيمان فيها كأقاصي بلاد الهند و الصين و الترك. و أما تأثير السحر في النبي و الإمام (صلوات الله عليهما) فالظاهر عدم وقوعه و إن لم يقم برهان على امتناعه إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض البعثة كالتخبيط و التخليط فإنه إذا كان الله سبحانه أقدر الكفار لمصالح التكليف على حبس الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و ضربهم و جرحهم و قتلهم بأشنع الوجوه فأي استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما و مرضا. لكن لما عرفت أن السحر يندفع بالعوذ و الآيات و التوكل و هم عليه السلام معادن جميع ذلك فتأثيره فيهم مستبعد و الأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية أو ضعيفة و معارضة بمثلها فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك. و أما ما يذكر من بلاد الترك أنهم يعملون ما يحدث به السحب و الأمطار فتأثير أعمال مثل هؤلاء الكفرة في الآثار العلوية و ما به نظام العالم مما يأبى عنه العقول السليمة و الأفهام القويمة و لم يثبت عندنا بخبر من يوثق بقوله. و أما العين فالظاهر من الآيات و الأخبار أن لها تحققا أيضا إما بأن جعل الله تعالى لذلك تأثيرا و جعل علاجه التوكل و التوسل بالآيات و الأدعية الواردة في ذلك أو بأن الله تعالى يفعل في المعين فعلا عند حدوث ذلك لضرب من المصلحة و قد أومأنا إلى وجه آخر فيما مر. و بالجملة لا يمكن إنكار ذلك رأسا لما يشاهد من ذلك عينا و ورود الأخبار به مستفيضا و الله يعلم و حججه عليه السلام حقائق الأمور. الآيات الأنعام وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ. الأعراف فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ الحجر وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الشعراء هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ النمل وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ و قال تعالى قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ التنزيل لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ سبأ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ و قال سبحانه بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ الأحقاف أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ و قال سبحانه وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الرحمن وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ و قال عز و جل يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ و قال سبحانه وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و قال تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ في موضعين الجن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً إلى آخر السورة. تفسير وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ قال الرازي في تفسيره إن الذين أثبتوا الشريك لله فرق و طوائف. فالأولى عبدة الأصنام فهم يقولون الأصنام شركاء لله في المعبودية و لكنهم يعترفون بأن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخلق و الإيجاد و التكوين. و الثانية الذين يقولون مدبر هذا العالم هو الكواكب و هؤلاء فريقان منهم من يقول إنها واجبة الوجود لذواتها و منهم من يقول إنها ممكنة الوجود محدثة و خالقها هو الله تعالى إلا أنه سبحانه فوض تدبير هذا العالم الأسفل إليها و هم الذين ناظرهم الخليل. و الثالثة من المشركين الذين قالوا لجملة هذا العالم بما فيه من السماوات و الأرض إلهان أحدهما فاعل الخير و ثانيهما فاعل الشر و المقصود من هذه الآية حكاية مذهب هؤلاء فروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله و إبليس أخوان فالله تعالى خالق النار و الدواب و الأنعام و الخيرات و إبليس خالق السباع و الحيات و العقارب و الشرور. و اعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية لأن بهذا الوجه يحصل لهذه الآية مزيد فائدة مغايرة لما سبق ذكره في الآيات المتقدمة قال ابن عباس و الذي يقوي هذا الوجه قوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً و إنما وصف بكونه من الجن لأن لفظ الجن مشتق من الاستتار و الملائكة و الروحانيون لا يرون بالعيون فصارت كأنها مستترة من العيون فبهذا أطلق لفظ الجن عليها. و أقول هذا مذهب المجوس و إنما قال ابن عباس هذا قول الزنادقة لأن المجوس يلقبون بالزنادقة لأن الكتاب الذي زعم زردشت أنه نزل عليه من عند الله مسمى بالزند و المنسوب إليه يسمى بالزندي ثم عرب فقيل زنديق ثم جمع فقيل زنادقة. و اعلم أن المجوس قالوا كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان و كل ما فيه من الشرور من أهرمن و هو المسمى بإبليس في شرعنا ثم اختلفوا فالأكثرون منهم على أن أهرمن محدث و لهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة و الأقلون منهم قالوا إنه قديم أزلي و على القولين فقد اتفقوا على أنه شريك لله في تدبير العالم فخيرات هذا العالم من الله و شروره من إبليس. فإن قيل فعلى هذا التقدير القوم أثبتوا لله شريكا واحدا و هو إبليس فكيف حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء و الجواب أنهم يقولون عسكر الله هم الملائكة و عسكر إبليس هم الشياطين و الملائكة فيهم كثرة عظيمة و هم أرواح طاهرة مقدسة و هي تلهم الأرواح البشرية بالخيرات و الطاعات و الشياطين أيضا فيهم كثرة عظيمة و هي تلقي الوسواس الخبيثة إلى الأرواح البشرية و الله مع عسكره من الملائكة يحاربون إبليس مع عسكره من الشياطين فلهذا السبب حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء من الجن. فإذ عرفت هذا فقوله وَ خَلَقَهُمْ إشارة إلى الدليل القاطع الدال على فساد كون إبليس شريكا لله في ملكه و تقريره من وجهين. الأول أنا نقلنا عن المجوس أن الأكثرين منهم معترفون بأن إبليس ليس بقديم بل هو محدث و كل محدث فله خالق و ما ذاك إلا الله سبحانه فيلزمهم القطع بأن خالق إبليس هو الله تعالى و لما كان إبليس أصلا لجميع الشرور و القبائح فيلزمهم أن إله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور و المفاسد و إذا كان كذلك امتنع عليهم أن يقولوا لا بد من إلهين يكون أحدهما فاعل الخيرات و الثاني فاعلا للشرور و بهذا الطريق ثبت أن إله الخير هو بعينه الخالق لهذا الذي هو الشر الأعظم. و الثاني ما بينا في كتبنا أن ما سوى الواحد ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فهو محدث ينتج أن ما سوى الواحد الأحد الحق فهو محدث فيلزم القطع بأن إبليس و جميع جنوده موصوفون بالحدوث و حصول الوجود بعد العدم فيعود الإلزام المذكور على ما قررنا. و قيل المراد بالآية أن الكفار كانوا يقولون الملائكة بنات الله و أطلق الجن عليهم لكونهم مستترين عن الأعين و قال الحسن و طائفة إن المراد أن الجن دعوا الكفار إلى عبادة الأصنام و إلى القول بالشرك فقبلوا من الجن هذا القول و أطاعوهم فصاروا من هذا الوجه قائلين بكون الجن شركاء لله و الحق هو القول الأول. وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ قال الفراء معنى خرقوا افتعلوا و افتروا فأما الذين أثبتوا البنين فهم النصارى و قوم من اليهود و أما الذين أثبتوا البنات فهم العرب قالوا الملائكة بنات الله و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد هذا القول لأن الولد يشعر بكونه متولدا عن جزء من أجزاء الوالد و ذلك إنما يعقل في حق من يكون مركبا و يمكن انفصال بعض أجزائه عنه و ذلك في حق الأحد الفرد محال فحاصل الكلام أن من علم أن الإله ما حقيقته استحال أن يقول له ولد فقوله بِغَيْرِ عِلْمٍ إشارة إلى هذه الدقيقة و سُبْحانَهُ تنزيه لله عن كل ما لا يليق به وَ تَعالى أي هو متعال عن كل اعتقاد باطل و قول فاسد. قوله سبحانه وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً أي جميع الخلق أو الإنس و الجن يا مَعْشَرَ الْجِنِ أي يا جماعة الجن قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أي من إغوائهم و إضلالهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات و ما يتوصل به إليها و الجن بالإنس بأن أطاعوهم و حصلوا مرادهم و قيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز عند المخاوف و استمتاعهم بالإنس اعتراف بأنهم يقدرون على إجارتهم. وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ أي البعث وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً أي نكل بعضهم إلى بعض أو يجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناؤهم في العذاب كما كانوا في الدنيا. أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ قال الطبرسي رحمه الله قوله مِنْكُمْ و إن كان خطابا لجميعهم و الرسل من الإنس خاصة فإنه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر كما قال سبحانه يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ و إن كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذاب و كما يقال أكلت الخبز و اللبن و إنما يأكل الخبز و يشرب اللبن و هو قول أكثر المفسرين و قيل إنه أرسل رسلا إلى الجن كما أرسل إلى الإنس عن الضحاك و عن الكلبي كان الرسل يرسلون إلى الإنس ثم بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنس و الجن و قال ابن عباس إنما بعث الرسول من الإنس ثم كان يرسل هو إلى الجن رسولا من الجن و قال مجاهد الرسل من الإنس و النذر من الجن. و أقول قد مر تفسير الآيات في كتاب المعاد. و قال الرازي في قوله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ احتج بهذه الآية القائلون بأن السحر محض التمويه. قال القاضي لو كان السحر حقا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على ما وفق ما تخيلوه. وَ الْجَانَ قال البيضاوي أي الجن. و قيل إبليس و يجوز أن يراد به كون الجنس بأسره مخلوقا منها و انتصابه بفعل يفسره خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل خلق الإنسان مِنْ نارِ السَّمُومِ أي من نار الحر الشديد النافذ في المسام و لا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي و قوله مِنْ نارِ باعتبار الجزء الغالب كقوله خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ. و قال الرازي اختلفوا في أن الجان من هو قال عطاء عن ابن عباس يريد إبليس و هو قول الحسن و مقاتل و قتادة. و قال ابن عباس في رواية أخرى الجان هو أبو الجن و هو قول الأكثرين و سمي جانا لتواريه عن الأعين كما سمي الجن جنا لهذا السبب و الجنين متوار في بطن أمه و معنى الجان في اللغة الساتر من قولك جن الشيء إذا ستره فالجان المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني آدم أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول كما تقول في لابن و تامر و ماءٍ دافِقٍ و عِيشَةٍ راضِيَةٍ و اختلفوا في الجن فقال بعضهم إنه جنس غير الشياطين و الأصح أن الشياطين قسم من الجن فكل من كان منهم مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان و كل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم. و الدليل على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الاجتنان بمعنى الاستتار فكل من كان كذلك كان من الجن. و السموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار و قد تكون بالليل و على هذا فالريح الحارة فيها نار و لها لهب على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم قيل سميت سموما لأنها بلطفها تدخل مسام البدن و هي الخروق الخفية التي تكون في جلد الإنسان يبرز منها عرقه و بخار باطنه. قال ابن مسعود هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان و تلا هذه الآية. فإن قيل كيف يعقل حصول الحيوان من النار قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لإمكان حصول الحياة فإنه تعالى قادر على خلق الحياة و العقل و العلم في الجوهر الفرد و كذلك يكون قادرا على خلق الحياة و العقل في الجسم الحار. هَلْ أُنَبِّئُكُمْ قال البيضاوي لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد صلى الله عليه وآله وسلم على خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة و لا كذلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها. و قد فسر الأكثر بالكل كقوله كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات. يوحون إلى أوليائهم أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم. قالَ عِفْرِيتٌ قال البيضاوي خبيث مارد مِنَ الْجِنِ بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه و كان اسمه ذكوان أو صخر قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ مجلسك للحكومة و كان يجلس إلى نصف النهار وَ إِنِّي عَلَيْهِ على حمله لَقَوِيٌّ أَمِينٌ لا أختزل منه شيئا و لا أبدله انتهى. قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ يدل على أن الجن مكلفون و معذبون بالنار مع سائر الكفار. وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ قال الطبرسي رحمه الله المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره. و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له. وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين. و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين. و قيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا و أن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته. يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ و هي بيوت الشريعة. و قيل هي القصور و المساجد يتعبد فيها و كان مما عملوه بيت المقدس وَ تَماثِيلَ يعني صورا من نحاس و شبه و زجاج و رخام كانت الجن تعملها. و قال بعضهم كانت صورا للحيوانات. و قال آخرون كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له. قال الحسن و لم يكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبينا ص. و قال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدي بهم - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ. وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ أي صحاف كالحياض يجبى فيها الماء أي يجمع. و قيل إنه كان يجتمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه وَ قُدُورٍ راسِياتٍ أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمتهن فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ أي فلما حكمنا على سليمان بالموت. و قيل معناه أوجبنا على سليمان ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة و لم يعلموا موته حتى أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت. - وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَمَرَ الشَّيَاطِينَ فَعَمِلُوا لَهُ قُبَّةً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ يَنْظُرُ إِلَى الْجِنِّ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ قَالَ فَمَكَثُوا سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فَكَانَ آصِفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ فَلَمَّا خَرَّ أَيْ سَقَطَ سُلَيْمَانُ مَيِّتاً تَبَيَّنَتِ الْجِنُ أَيْ ظَهَرَتِ الْجِنُّ فَانْكَشَفَتْ لِلنَّاسِ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ مَعْنَاهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ. و قيل إن المعنى تبينت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. و قيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس أنا نعلم الغيب و إنما قال تَبَيَّنَتِ الْجِنُ كما يقول من يناظر غيره و يلزمه الحجة هل تبين لك أنك باطل. و يؤيده قراءة علي بن الحسين و أبي عبد الله عليه السلام و ابن عباس و الضحاك تبينت الإنس. و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا يتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات عليه السلام جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شيء. و قال في قوله تعالى بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة. و قيل المراد بالجن إبليس و ذريته و أعوانه أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم. و قال في قوله تعالى وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي كلمة العذاب فِي أُمَمٍ أي مع أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ على مثل حالهم و اعتقادهم. قال قتادة قال الحسن الجن لا يموتون فقلت أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ الآية تدل على خلافه. قوله تعالى وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ قال الرازي في كيفية هذه الواقعة قولان الأول قال سعيد بن جبير كانت الجن تستمع فلما رجموا قالوا هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشيء حدث في الأرض فذهبوا يطلبون السبب. و كان قد اتفق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما آيس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة و كان ببطن نخلة أقام به يقرأ القرآن فمر به نفر من أشراف جن نصيبين كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فتسمعوا القرآن و عرفوا أن ذلك السبب. الثاني أن الله أمر رسوله أن ينذر الجن و يدعوهم إلى الله تعالى و يقرأ عليهم القرآن فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ليسمعوا القرآن و ينذروا قومهم. و يتفرع على ما ذكرناه فروع الأول نقل القاضي في تفسيره عن الجن أنهم كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس من اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأوثان و أطبق المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عذاب يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها. الثاني قال صاحب الكشاف النفر دون العشرة و يجمع أنفارا ثم روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة أنفار من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسلا إلى قومهم. و عن زر بن حبيش كانوا تسعة أحدهم زوبعة. الثالث اختلفوا في أنه هل كان عبد الله بن مسعود مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن أم لا و الروايات فيه مختلفة. الرابع - رَوَى الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِشْيَةَ جِنِّيٍّ وَ نَغْمَتَهُ فَقَالَ أَجَلْ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَا أَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا وَ كُنْتُ وَقْتَ قَابِيلَ وَ هَابِيلَ أَمْشِي بَيْنَ الْآكَامِ وَ ذَكَرَ كَثِيراً مِمَّا مَرَّ بِهِ وَ ذَكَرَ فِي جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ قَالَ لِي عِيسَى إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً ص فَأَقْرِئْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قَدْ بَلَّغْتُ سَلَامَهُ وَ آمَنْتُ بِكَ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَ عِيسَى عليه السلام عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ عَشْرَ سُوَرٍ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ تتمه [يُتِمَّهُ.. و اختلفوا في تفسير قوله وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ فقال بعضهم لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن و داعية إلى استماعه فلهذا السبب قال وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن أو للرسول قالُوا أي قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا أي اسكتوا مستمعين فلما فرغ من القراءة وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ينذرونهم و ذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن و التصديق به إلا و قد آمنوا بوعيده قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً إلخ وصفه بوصفين. الأول كونه مصدقا لكتب الأنبياء عليهم السلام فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة. و الثاني أن هذه المطالب حقة في أنفسها يعلم كل أحد بصريح عقله كونها كذلك و إنما قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى لأنهم كانوا على اليهودية. و عن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذا قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ أي الرسول أو الواسطة الذي يبلغ عنه. و يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس قال مقاتل و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله. و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا قيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و هذا قول أبي ليلى و مالك و جرت بينه و بين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون. و الدليل على صحة هذا القول كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا انتهى. و قال البيضاوي في قوله يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ و هو بعض ذنوبكم و هو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا يغفر بالإيمان وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هو معد للكفار فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ إذ لا ينجي منه مهرب وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه فِي ضَلالٍ مُبِينٍ حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه. و قال الطبرسي رحمه الله قوله تعالى وَ خَلَقَ الْجَانَ أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن و هو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي نار مختلط أحمر و أسود و أبيض عن مجاهد. و قيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس و الثقلان أصله من الثقل و كل شيء له وزن و قدر فهو ثقل و إنما سميا ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز. و قيل لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله تعالى وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي أخرجت ما فيها من الموتى. أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت. و قيل أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه. لَمْ يَطْمِثْهُنَ أي لم يقتضهن و الاقتضاض النكاح بالتدمية أي لم يطأهن و لم يغشهن إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة. فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة. و قيل هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق قال الزجاج و فيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن. و قال البلخي و المعنى أن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى. و قال الرازي في قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما الخطاب للإنس و الجن أو الذكر و الأنثى أو المراد التكرار للتأكيد. أو المراد العموم لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر و غير الحاضر و السواد و غير السواد و البياض و غيره و هكذا أو القلب و اللسان فإن التكذيب قد يكون بالقلب و قد يكون باللسان أو التكذيب للدلائل السمعية و العقلية و الظاهر منها الثقلان لقوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و قوله يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ و قوله خَلَقَ الْإِنْسانَ وَ خَلَقَ الْجَانَ. و قال في قوله تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَ إلى آخره ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع. نقول ليس كذلك بل الجن لهم أولاد و ذرية و إنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا و المشهور أنهم يواقعون و لما كانت الجنة فيها الإنس و الجن كانت مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ جنة للخائف الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين. و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية. و قال في قوله تعالى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ النفر ما بين الثلاثة و العشرة و الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية. و قيل نوع من الأرواح المجردة و قيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها و فيه دلالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما رآهم و لم يقرأ عليهم و إنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه و دقة معناه و هو مصدر وصف به للمبالغة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق و الصواب فَآمَنَّا بِهِ بالقرآن وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد. وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا قرأ ابن كثير و البصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول و كذا ما بعده إلا قوله وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَ أَنَّ الْمَساجِدَ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ فإنه من جملة الموحى به و وافقهم نافع و أبو بكر إلا في قوله أَنَّهُ لَمَّا قامَ على أنه استئناف أو مقول و فتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار و المجرور في به كأنه قيل صدقناه و صدقنا أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت. و المعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة و الولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه و قوله مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً بيان لذلك وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط و هو البعد و مجاوزة الحد أو هو شطط لفرط ما أشط فيه و هو نسبة الصاحبة و الولد إلى الله تعالى وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك لظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و كَذِباً نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف بمحذوف أي قولا مكذوبا فيه. وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ فإن الرجل كان إذا مشى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فَزادُوهُمْ فزادوا الجن باستعاذتهم بهم رَهَقاً كبرا و عتوا أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم و الرهق في الأصل غشيان الشيء. وَ أَنَّهُمْ و أن الإنس ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أيها الجن أو بالعكس و الآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من الله و من فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ساد مسد مفعولي ظَنُّوا وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ طلبنا بلوغ السماء أو خبرها و اللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال لمسه و ألمسه و تلمسه كطلبه و أطلبه و تطلبه فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً حرسا اسم جمع كالخدم شَدِيداً قويا و هم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضيء المتولد من النار. وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ مقاعد خالية عن الحرس و الشهب أو صالحة للرصد و الاستماع و للسمع صلة لنقعد أو صفة لمقاعد فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي شهابا راصدا له و لأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ بحراسة السماء أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً خيرا وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ المؤمنون

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْمَوْتَ الْمَوْتَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ. قَالَ وَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَا لِي وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ مَرَّ لِلْقَيْلُولَةِ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمِ صَيْفٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا. - وَ قَالَ ص مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ. - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ. - وَ قَالَ عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ. وَ قَالَ عليه السلام حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ وَ مَرَارَةُ الْآخِرَةِ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا. - وَ قَالَ عليه السلام الدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حُلُولٌ إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا. - قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ. - وَ قَالَ الْمَسِيحُ عليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَ الْبَدَنَ. - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَصِفُ دَاراً أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا آتَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ أَثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا قَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ نَادَاهُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَدْ تَخَلَّى فِي جَوْفِ هَذَا اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَطَّالُونَ لَاهُونَ وَ الْغَافِلُونَ نِيَامٌ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ: ثُمَّ قَالَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعِبَادَةِ وَ ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ بِهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً بَعِيداً وَ سَفَراً مَهُولًا وَ مَمَرّاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ وَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطِبَ وَ هَلَكَ وَ خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. - قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليها السلام يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا بَنِي آدَمَ اهْرُبُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ وَ أَخْرِجُوا قُلُوبَكُمْ عَنْهَا فَإِنَّكُمْ لَا تَصْلُحُونَ لَهَا وَ لَا تَصْلُحُ لَكُمْ وَ لَا تَبْقُونَ لَهَا وَ لَا تَبْقَى لَكُمْ هِيَ الْخَدَّاعَةُ الْفَجَّاعَةُ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا الْمَفْتُونُ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا الْهَالِكُ مَنْ أَحَبَّهَا وَ أَرَادَهَا فَتُوبُوا إِلى اللَّهِ بارِئِكُمْ وَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً أَيْنَ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ أَيْنَ إِخْوَانُكُمْ أَيْنَ أَخَوَاتُكُمْ أَيْنَ أَوْلَادُكُمْ دُعُوا فَأَجَابُوا وَ اسْتُودِعُوا الثَّرَى وَ جَاوَرُوا الْمَوْتَى وَ صَارُوا فِي الْهَلْكَى وَ خَرَجُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ فَارَقُوا الْأَحِبَّةَ وَ احْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَ اسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا كَمْ تُوعَظُونَ وَ كَمْ تُزْجَرُونَ وَ أَنْتُمْ لَاهُونَ سَاهُونَ مَثَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلُ الْبَهَائِمِ أَهَمَّتْكُمْ بُطُونُكُمْ وَ فُرُوجُكُمْ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ قَدْ وَعَدَ مَنْ عَصَاهُ النَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى عَلَى النَّارِ وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ الْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْكُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً وَ لَا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لَا مِنَ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى اللَّهِ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبُّ الْأَرْضِ وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ شَدِيدُ الْعِقَابِ الْأَلِيمُ الْعَذَابِ لَا يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَهُ وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ أَيْنَ تَهْرُبُ مِمَّنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِكَ فَقَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ وَ أَفْلَحَ مَنِ اتَّعَظَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِيهَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَ سَائِرَهُمْ مِنْ خَلْقِي رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ وَ مَا مِنْ خَلْقِي أَحَدٌ عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنْ قَدَرْتُمْ أَلَّا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْمُوداً إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَةً بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا. - وَ قَالَ الْمَسِيحُ عليه السلام مَثَلُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ضَرَّتَانِ إِنْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا أَسْخَطَتِ الْأُخْرَى. - وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا قَالَ كَمَا تَمُرُّ الْقَافِلَةُ قِيلَ فَكَمِ الْقَرَارُ فِيهَا قَالَ كَقَدْرِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْقَافِلَةِ قَالَ فَكَمْ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ غَمْضَةُ عَيْنٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ الْآيَةَ. - قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا حُلُمُ الْمَنَامِ أَهْلُهَا عَلَيْهَا مُجَازَوْنَ مُعَاقَبُونَ. - وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا فَوَ اللَّهِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا. - وَ قَالَ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ شَهَوَاتِهَا يَطْلُبُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ. - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ لَهُ وَ انْشَرَحَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ. - قَالَ ص لِابْنِ عُمَرَ كُنْ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ- إِلَّا اسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَ اللَّعْنَةَ- وَ رُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا- فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ- قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ- وَ لَا يَتَغَامَسُ لَهُ عَنْ كَلَامِهِ- سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فَعَازَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ- فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ- حَتَّى يَقُولَ لِصَاحِبِهِ أَيْ أَخِي أَنَا الظَّالِمُ- حَتَّى يَقْطَعَ الْهِجْرَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ. بيان الهجر و الهجران خلاف الوصل قال في المصباح هجرته هجرا من باب قتل تركته و رفضته فهو مهجور و هجرت الإنسان قطعته و الاسم الهجران و في التنزيل وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ البراءة أي براءة الله و رسوله منه و معتب بضم الميم و فتح العين و تشديد- التاء المكسورة و كان من خيار موالي الصادق عليه السلام بل خيرهم كما روي فيه و هذا الظالم أي أحدهما ظالم و الظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم و لم استوجبه إلى صلته أي إلى صلة نفسه و يحتمل رجوع الضمير إلى الأخ و لا يتغامس في أكثر النسخ بالغين المعجمة و الظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس تعامس تغافل و علي تعامى علي و يمكن التكلف في المعجمة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشيء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد و كل ملتف يغتمس فيه أو يستخفى - قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ- الْخَبَرَ. العمس أن ترى أنك لا تعرف الأمر و أنت به عارف و يروى بالغين المعجمة. فعاز بالزاي المشددة و في بعض النسخ فعال باللام المخففة في القاموس عزه كمدة غلبه في المعازة و في الخطاب غالبه كعازه و قال عال جار و مال عن الحق و الشيء فلانا غلبه و ثقل عليه و أهمه أنا الظالم كأنه من المعاريض للمصلحة.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ. بيان: ظاهر الأخبار أن القبول غير الإجزاء و اختلف في معناهما فقيل القبول هو استحقاق الثواب و الإجزاء الخلاص من العقاب و قيل القبول كثرة الثواب و الإجزاء بدونه قلة و الظاهر أن المراد بعدم القبول هنا أعم من عدم الصحة و عدم الكمال ففي تارك الوضوء و المصلية بغير خمار و السكران الأول و في الباقي الثاني و قال في النهاية الزبن الدفع و منه الحديث لا يقبل الله صلاة الزبين و هو الذي يدافع الأخبثين و هو بوزن السجين هكذا رواه بعضهم و المشهور بالنون و قال في الزاء و النون فيه لا يصلين أحدكم و هو زنين أي حاقن يقال زن يزن أي حقن فقطر و قيل هو الذي يدافع الأخبثين معا و منه الحديث لا يقبل الله صلاة العبد الآبق و لا صلاة الزنين.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ- الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ- وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ- وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ- وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ- قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ. المحاسن، عن بعض أصحابه عنه عليه السلام مثله توضيح قد مر في كتاب الطهارة بعض الكلام في هذا الخبر و الفرق بين القبول و الإجزاء و أنه ليس في غير تارك الوضوء و تاركة الخمار و السكران بمعنى الإجزاء على المشهور و ربما يحمل في الآبق و الناشز و المانع أيضا على الإجزاء بحمله على ما إذا صلوا في سعة الوقت بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يوجب الفساد و هو في محل المنع. قال الشهيد روح الله روحه في الذكرى عند عد المبطلات و منها ما خرجه بعض متأخري الأصحاب من تحريم الصلاة مع سعة الوقت لمن تعلق به حق آدمي مضيق مناف لها و لا نص فيه إلا ما سيجيء إن شاء الله من عدم قبول الصلاة ممن لا يخرج الزكاة و ليس بقاطع في البطلان و أما احتجاجهم بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و أن حق الآدمي مضيق فيقدم على حق الله تعالى و أن النهي في العبادة يفسدها ففيه كلام حققناه في الأصول.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَرْبَعَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَ الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّنِّينُ قَالَ الَّذِي يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ. معاني الأخبار، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن أحمد بن إدريس و محمد العطار مثله المحاسن، عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله الهداية، مرسلا مثله بيان قد مر الخبر بشرحه في كتاب الطهارة و القبول فيه أعم من الإجزاء و الكمال و في الثلاثة الأولة الظاهر عدم الكمال كما هو المشهور و إن ورد في الآبق في خبر الساباطي و غيره أنه بمنزلة المرتد و يظهر من الصدوق القول به فإن الظاهر أنه على المبالغة و التشبيه في المخالفة العظيمة و ربما يقال بعدم الصحة فيها بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة مستلزم للفساد كما ذكره العلامة رحمه الله و غيره و فيهما أبحاث طويلة حققت في الأصول. و في الرابع لا خلاف في كونه محمولا على عدم الإجزاء و كذا الخامس و في السادس و السابع على نفي الكمال كما نقل عليهما الإجماع و أما الثامن فإن حمل على السكران حقيقة فهو محمول على عدم الصحة اتفاقا و يجب القضاء و إن حمل على النشوان فالمشهور عدم الكمال و إن كان الأحوط القضاء أيضا. و الزنين في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالنون و كلاهما صحيحان قال في النهاية فيه لا يقبل الله صلاة الزنين هو الذي يدافع الأخبثين و هو بوزن السجيل هكذا رواه بعضهم و المشهور بالنون كما روي لا يصلين أحدكم و هو زنين. أي حاقن يقال زن فذن أي حقن فقطر و قيل هو الذي يدافع الأخبثين معا.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّنِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ. المحاسن، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ- أَ مَا يَخَافُونَ اللَّهَ- فَقِيلَ لَهُ وَ هُوَ سَفَرٌ قَالَ وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ. - 4- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقاً يَتَسَوَّقُ بِهَا- وَ هِيَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَرْبَعِ فَرَاسِخَ- فَإِنْ هُوَ أَتَاهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَتَاهَا فِي بَعْضِ يَوْمٍ وَ إِنْ رَكِبَ السُّفُنَ لَمْ يَأْتِهَا فِي يَوْمٍ- قَالَ يُتِمُّ الرَّاكِبُ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ يَوْمِهِ صَوْماً- وَ يُقَصِّرُ صَاحِبُ السُّفُنِ. بيان: اعلم أنه أجمع العلماء كافة على أن المسافة شرط في القصر و إنما اختلفوا في تقديرها فذهب علماؤنا أجمع إلى أن القصر يجب في مسيرة يوم هي بريدان ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا و تدل عليه روايات كثيرة. و اختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى و ابن إدريس و كثير من المتأخرين إلى أنه يجب عليه التقصير إذا أراد الرجوع من يومه و المنع منه إن لم يرد ذلك. و قال الصدوق في الفقيه و إذا كان سفره أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و إن كان سفره أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و نحوه قال المفيد و الشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم فيما إذا لم يرد الرجوع من يومه. و قال الشيخ في كتابي الأخبار إن المسافر إذا أراد الرجوع من يومه فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ ثم قال على أن الذي نقوله في ذلك أنه إنما يجب عليه التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ و إذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم و إن شاء قصر. و ظاهر هذا الكلام العدول إلى القول بالتخيير و إن أراد الرجوع ليومه و لهذا نقل الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب القول بالتخيير في تلك الصورة و نقل ذلك عن المبسوط و عن ابن بابويه في كتابه الكبير و قواه. أقول النقل من المبسوط لعله اشتباه إذ فيما عندنا من نسخه هكذا و حد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا فإن كانت أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير و الإتمام انتهى و الكتاب الكبير للصدوق لم نظفر عليه نعم ظاهر كتابي الأخبار ذلك و إن كانا قابلين للتأويل. و قال ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ و بريد ذاهبا و بريد جائيا و هو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند آل الرسول إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره و غاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين و نقل في المختلف عن سلار أنه إن كانت المسافة أربعة فراسخ و كان راجعا من يومه قصر واجبا و إن كان من غده فهو مخير بين القصر و الإتمام و نقله عن ابن بابويه. فمرادهم بالغد إن كان معناه الحقيقي كان قولا آخر و إن كان المراد به ما عدا اليوم كان بعينه قول المفيد و حد المسافة ابن الجنيد بمسير يوم للماشي و راكب السفينة. و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ و في كثير منها بأربعة فراسخ و اختلفوا في الجمع بينها فحمل الشيخ في أحد وجهيه و جماعة أخبار الأربعة على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه. 6 وَ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِصَحِيحَةِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَ بَرِيدٌ جَاءٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَى ذُبَاباً قَصَّرَ وَ ذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ- ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ. و أمثالها و لا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب و المجيء محسوبان معا في مسافة البريدين. مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل إذ الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك و لا يتحقق معه رجوع اليوم نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه القوم. و جمع الشيخ و غيره بينها بوجه آخر و هو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب و الأربعة على الجواز و حمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب و له وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك و الأمر بالفعل و إن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل و التخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال التوبيخ و التهديد لاعتقادهم تعين الإتمام و إيقاعهم ذلك على وجه التعيين و اللزوم. و الأظهر في الجمع بينها أن يقال المعتبر في السفر الموجب للتقصير أن تكون المسافة التي أرادها المسافر ثمانية فراسخ و إن كان بحسب الذهاب و العود معا فلو أراد السفر أربعة فراسخ و أراد الرجوع إلى المحل الذي سافر منه من غير أن ينقطع سفره بالوصول إلى منزله أو إقامة عشرة فيما بين ذلك كان عليه التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه لقصد المسافة التي هي ثمانية فراسخ. و به تتطابق الأخبار و تتصالح من غير منافرة وَ يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلَةُ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ- يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ- فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ- وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ- أَ يُفْطِرُ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ قَالَ لَا يُقَصِّرُ وَ لَا يُفْطِرُ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ لَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَتَمَادَى بِهِ الْمَسِيرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ- وَ لَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ النَّهْرَوَانَ ذَاهِباً وَ جَائِياً- لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ سَفَراً وَ الْإِفْطَارَ- فَإِنْ هُوَ أَصْبَحَ وَ لَمْ يَنْوِ السَّفَرَ- فَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدُ أَنْ يُصْبِحَ فِي السَّفَرِ قَصَّرَ وَ لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ. و أما ما ذكره ابن أبي عقيل (رحمه الله) فإن كان مراده ما ذكرنا فنسبته إلى آل الرسول ص حسن لأنه الظاهر من أخبارهم و إلا فلا وجه لتخصيص العشرة أيضا إذ يمكن أن يرجع بعد عشرين يوما مثلا و لم يقطع سفره بقصد إقامة العشرة في موضع. و يؤيد الأربعة أن أحدا من المخالفين لم يقل به و منهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن أن يكون لنوع من التقية أو لمن يريد الرجوع كما عرفت. و أما المخالفون فالأوزاعي قال هي ثمانية فراسخ و قال الشافعي ستة عشر فرسخا و منهم من قال ستة و أربعون ميلا و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري أربعة و عشرون فرسخا و قال داود يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل لما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ ص كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخاً قَصَّرَ الصَّلَاةَ. و عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة ذهب قوم إلى إباحة القصر في السفر القصير رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ. قال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة و أما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير و اختلفوا في حده قال الأوزاعي عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام و بهذا نأخذ. قلت و روى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقصر في مسيرة اليوم التام و قال محمد بن إسماعيل سمى النبي ص يوما و ليلة سفرا - وَ أَرَادَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ. ثم نقل سائر الأخبار المتقدمة. و أما حديث المقنع ففيه دلالة على أن من سافر أربعة فراسخ لا يفطر إن رجع من يومه و إلا فيقصر و يمكن حمله على أن الراكب يمكنه أن يرجع قبل الزوال فيصوم بخلاف راكب السفينة و سيأتي الكلام فيه في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أنه ورد في كثير من الروايات مسيرة يوم و اعتبره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما و قيدوه بسير الإبل السير العام فيجوز التعويل على كل منهما في القصر و لو اعتبرت المسافة بهما و اختلفا فمنهم من اكتفى ببلوغ أحدهما و احتمل الشهيد الثاني ره تقديم السير و ربما لاح من الذكرى تقديم التقدير و لعله أقوى لأنه تحقيق و الآخر تقريب و إن كان الأول لا يخلو من قوة و الأحوط حينئذ فيما به الاختلاف الجمع. ثم إنه نقل جماعة من الأصحاب اتفاق العلماء على أن الفرسخ ثلاثة أميال و هو مروي في الأخبار - وَ أَمَّا الْمِيلُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ أَلْفٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ ذِرَاعٍ. و هو متروك و الظاهر أنه سقط من النساخ شيء و يرشد إليه أَنَّ فِي الْكَافِي رُوِيَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ خَمْسُ مِائَةٍ. فالظاهر سقوط الثلاثة من الفقيه و يؤيده أيضا أنه قال في المعتبر و في بعض أخبار أهل البيت ثلاثة آلاف و خمس مائة ذراع و قد قطع الأصحاب بأن قدره أربعة آلاف ذراع. و في الشرائع الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعة و عشرون إصبعا تعويلا على المشهور بين الناس أو مد البصر من الأرض و فيه إشعار بنوع تردد في التفسير المشهور و في السرائر أسند ذلك إلى المسعودي في مروج الذهب و في القاموس الميل قدر مد البصر و منار يبنى للمسافر أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى و منه يظهر وجه جمع بين المشهور و بين ما وقع في رواية الكليني بأن يكون الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع. و قال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصر من الأرض قاله الأزهري و الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع و الخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة و تسعون ألف إصبع و الإصبع ست شعيرات بطن كل واحد إلى ظهر الأخرى و لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان و ثلاثون إصبعا و المحدثون أربع و عشرون إصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين و ثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع و إن قسم على رأي المحدثين أربعا و عشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع و الفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى. و قدر الأكثر الشعير بسبع شعرات من شعر البرذون و ضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية و بالجملة الجمع بين هذه التقديرات و العلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر و إشكال و الأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر و التمام. ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل و آخر محلته في المتسع عرفا و لم نطلع على دليله و قيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر و قالوا البحر كالبر و إن قطع المسافة في ساعة واحدة لأن التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص قال في المنتهى لا نعرف في ذلك خلافا. و لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا فإن بلغ في الرجوع إلى موضع الأذان و مشاهدة الجدران فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر و إن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر و خالف فيه العلامة في التحرير. و الأول لعله أقوى إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة و إنما اعتبرنا في خصوص الأربعة الإياب مع الذهاب للأخبار الكثيرة الدالة عليه فلا يتعدى عنه و إن أمكن أن يقال إذا ظهر بتلك الأخبار كون الإياب محسوبا مع الذهاب فهو كاف في ذلك. و لو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة فإن سلك الأبعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا و إن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه يقصر أيضا و قال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده و هو كما ترى. و لو شك في بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يتم و هو قريب و هل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ فيه وجهان و العدم أقوى.

بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ- أَ مَا يَخَافُونَ اللَّهَ- فَقِيلَ لَهُ وَ هُوَ سَفَرٌ قَالَ وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ . - 4- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقاً يَتَسَوَّقُ بِهَا- وَ هِيَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَرْبَعِ فَرَاسِخَ- فَإِنْ هُوَ أَتَاهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَتَاهَا فِي بَعْضِ يَوْمٍ وَ إِنْ رَكِبَ السُّفُنَ لَمْ يَأْتِهَا فِي يَوْمٍ- قَالَ يُتِمُّ الرَّاكِبُ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ يَوْمِهِ صَوْماً- وَ يُقَصِّرُ صَاحِبُ السُّفُنِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَ سَأَلَ فَدَلَّوْهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهُ إِلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَسَأَلَهُ عليه السلام فَقَالَ

إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً- الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ- وَ النَّاشِزَةُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ- وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ- وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ- وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَا الزِّنِّينُ- قَالَ الَّذِي يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ- وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً- الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ- وَ النَّاشِزَةُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ- وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ- وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ- وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَا الزِّنِّينُ- قَالَ الَّذِي يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ- وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ. 4 مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عم، إعلام الورى اشْتَهَرَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَنْصُورَ أَمَرَ الرَّبِيعَ- بِإِحْضَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَحْضَرَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَالَ

قَتَلَنِيَ اللَّهُ- إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تَلْحَدُ فِي سُلْطَانِي وَ تَبْغِينِي الْغَوَائِلَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ- فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ- وَ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ لَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ- وَ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ- وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَشَكَرَ- فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ- فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ- فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ- أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ- قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ- قَالَ نَعَمْ فَابْتَدَأَ الْيَمِينَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْلِفْهُ أَنَا- فَقَالَ لَهُ افْعَلْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلسَّاعِي- قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ- فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْهَةً ثُمَّ حَلَفَ بِهَا- فَمَا بَرِحَ حَتَّى اضْطَرَبَ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جَرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- فَكُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ- حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ اتَّبَعْتُهُ- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ- فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ حَرَّكْتَ شَفَتَيْكَ- سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا- قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ- قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي- وَ يَا غَوْثِي عِنْدَ كُرْبَتِي- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ- وَ اكْفِنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ- قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ- فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ- فَدَعَوْتُ بِهِ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنِّي- قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ- فَيَحْلُمَ عَنْهُ وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ- فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رَابِيَةً.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
36 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ وَ زَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إذا حدث على الامام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول الله

عزوجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قوهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " قال: هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر، حتى يرجع إليهم أصحابهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٧٨. — غير محدد
1 الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، رفعه قال في وصية المفضل: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لانه لايدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس له عن كلامه، سمعت أبي يقول إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم. 2 " علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاهجرة فوق ثلاث.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 17 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ ثُمَّ حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت: " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ " فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله. و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله (عليه السلام) و قال

مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة. و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه. الحديث السابع عشر: ضعيف. " رنجويه" بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر و الأرمني بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم" قريبا من النساء" حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِابْنَةِ أَبِي يَشْكُرَ الرَّاثِيَةِ قُولِي فَقَالَتْ اعْدُدْ رَسُولَ اللَّهِ وَ اعْدُدْ بَعْدَهُ * * * أَسَدَ الْإِلَهِ وَ ثَالِثاً عَبَّاسَا- وَ اعْدُدْ عَلِيَّ الْخَيْرِ وَ اعْدُدْ جَعْفَراً * * * وَ اعْدُدْ عَقِيلًا بَعْدَهُ الرُّوَّاسَا فَقَالَ أَحْسَنْتِ وَ أَطْرَبْتِنِي زِيدِينِي فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ- وَ مِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ * * * وَ حَمْزَةُ مِنَّا وَ الْمُهَذَّبُ جَعْفَرُ- وَ مِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ * * * وَ فَارِسُهُ ذَاكَ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ و قوله تعالى: " إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ " و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، و قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث، و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى. " فعزيناهم" تذكير الضمير على التغليب لدخول موسى بينهم" عليه" أي على موسى، قال الجوهري: رثيت الميت إذا بكيته و عددت محاسنه، و كذلك إذا نظمت فيه شعرا، انتهى. " اعدد" أمر بفك الإدغام من العد، " و أسد الإله" حمزة رضي الله عنه، " و على الخير" على الإضافة و المراد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و على الخير على التأكيد أو هو زين العابدين (عليه السلام) و لا يخفى بعده" بعده" أي أعدد عقيلا بعد جعفر و الرؤاس بفتح الراء و تشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم و هو بعيد، لأن الرؤاس بايع الرؤوس، إلا أن يقال: أطلق على الرئيس مجازا، و الظاهر أنه بضم الراء جمع رأس صفة للجميع، أو بضم الراء و فتح الهمزة فإنه ممدودا جمع رئيس كشريف و شرفاء، أسقطت الهمزة للقافية و في بعض النسخ و الرؤساء. " أطربتني" على بناء الأفعال من الطرب و هو الفرح و الحزن، و الأخير أنسب" فاندفعت" أي شرعت ثانية و في القاموس: اندفع في الحديث أفاض، و قال: هذبه به فَأَقَمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلَا تُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ مَنْزِلِهَا مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارٌ تُسَمَّى دَارَ السَّرِقَةِ فَقَالَتْ هَذَا مَا اصْطَفَى مَهْدِيُّنَا تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نقاه و أخلصه و أصلحه كهذبه، و قال: الفارس الأسد، و قال: المأتم كمقعد: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء، انتهى. و أقول: خص في العرف بالحزن و المصيبة، و النوح و النوحة معروفان، و النوح أيضا النائحات على الميت" و لا ينبغي لها" أي للمرأة أو للنائحة و يدل على كراهة النوحة بالليل، و الهجر بالضم: الهذيان و القبيح من الكلام، و المراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله، و نسبة الجور و الظلم إلى الله و أمثال ذلك" فغدونا إليها" أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني، و الغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار و على الأول مفعول مطلق، و على الثاني ظرف زمان، و في القاموس: الاختزال الانفراد و الاقتطاع. قوله فقال: هذه دار، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال و هو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث، أي إنما سألت عن دارها و اختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها و لم نقدر على الخروج، و التعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه. الثاني: ما سمعته من مشايخي و هو أن ضمير" قال" لموسى، و إنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة و غصبها و ادعاها بغير حق، و الجواب بْنِ الْحَسَنِ تُمَازِحُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِالْعَجَبِ رَأَيْتُ أَبِي (رحمه الله) لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَجْمَعَ عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا أَجِدُ هَذَا الْأَمْرَ يَسْتَقِيمُ إِلَّا أَنْ أَلْقَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَانْطَلَقَ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيَّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وَ كَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو كما مر. الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين و هو أن يكون الضمير لموسى أيضا و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبه محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء. و الرابع: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن ضمير" قال" راجع إلى موسى أيضا لكن الإشارة بهذه إلى دار أبي عبد الله (عليه السلام) و سميت دار السرقة لوقوع السرقة و نهب الأموال فيها، لما سيجيء أن محمد بن عبد الله لما حبسه (عليه السلام) في السجن اصطفى ما كان له من مال و ما كان لقومه (عليه السلام) ممن لم يخرج معه و لم يبايعه. الخامس: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن المراد بالاختزال الاقتطاع، و إنما أفزرت من دار أبي عبد الله (عليه السلام) فقال موسى: هذه دار سرقت من داره (عليه السلام) و أخذت جبرا، فقالت خديجة: هذا ما اصطفاه جبرا و أخذه لنفسه مهدينا عند استيلائه على دار أبي عبد الله (عليه السلام) " تمازحه" أي خديجة موسى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر الوجوه، ثم الثاني، و أن الأخيرين أبعدها. " لما أخذ" أي شرع في أمر محمد بن عبد الله أي طلب البيعة له بالإمامة من الناس و هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) " و أجمع" أي عزم و جد في العزم" على لقاء أصحابه" الضمير للأب أي الجماعة الذين كان بينه و بينهم قرابة و معرفة و سابقه من المعروفين، و يحتمل إرجاع ضمير أصحابه إلى محمد أي الذين يتوقع منهم أن يصيروا من أصحابه و أتباعه" و هو متك" أصله مهموز قلبت همزته ياء ثم حذفت بالإعلال، و بعض النسخ متكئ بالهمزة علي الأصل، و الاتكاء لضعف عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ أَبِي مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ وَ أَنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وَ أَعْلَمُ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فِيَّ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ فَقَالَ عَلَى مَا الشيخوخة. " فرجع أبي مسرورا" لأنه (عليه السلام) لم ينكر عليه ذلك صريحا و وعده اللقاء، فظن بذلك الرضا منه (عليه السلام) و رجا قبول ما دعاه إليه" أن السن لي عليك" أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته (عليه السلام) حتى يصح تكليفه بالبيعة، و لم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا، مع أن قوله: قدم لك فضلا، حجة عليه و لم يشعر به" معتمدا" أي متكلا عليك واثقا بك، و في بعض النسخ متعمدا، أي قاصدا. " و اعلم فديتك" على صيغة المتكلم و يحتمل على بعد الأمر أيضا، و فديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي، يقال: فداه من الأمر أي استنقذه بمال" و لا حاجة لك في" أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة و المعونة" أو أهم بها" الهم فوق الإرادة، و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي. تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِّفْنَا بِالْبَابِ وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ رَحِمَ الْحُسَيْنَ وَ كَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً " من إصلاحك" أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس جهينة بالضم قبيلة، و قال: الأشاقر: جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى. " قد ظفر" كعلم أي فاز" فوقفنا" على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل" و لم يكن نحجب" على المجهول و الدرك بالتحريك: اللحاق. " الذي أمسيت فيه" أي كنت فيه من الصباح إلى المساء" أن يكسبك" من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في" يريد" لعبد الله" أحق بها" أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن. " لما أن أوحى" أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه" بما شاء" ع بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ لَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد" و لم يؤامر" أي لم يشاور" و لسنا نقول فيه" أي في علي (عليه السلام) " من تبجيله" أي تعظيمه" و تصديقه" و الضميران لعلي (عليه السلام) و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). " فلو كان أمر" على بناء المعلوم أي علي (عليه السلام)، أو على بناء المجهول" أن يصيرها" أي الوصية و الإمامة" في الأسن" أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن (عليه السلام) " أو ينقلها في ولدهما" بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم" يعني الوصية" كلام موسى أو الجعفري، و الواو في" و لقد" حالية أو عاطفة" ولى" بالتشديد أي أدبر و مضى" و ترك" أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به (صلوات الله عليه) أنه يدخر الإمامة" لنفسه" أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد" و لكنه مضى" استدراك للنفي في قوله: و ما هو. " و هو جدك" لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين (عليه السلام) أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب عمك" فما أولاك به" أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى. هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَطِعْنِي يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِي فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَيُحَارِبَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً وَ بِالسَّاعَةِ " و حرصا" أي على إصلاحك، و قد يقرأ بالفتح و هو الشق و القشر، كناية عن التصريح بالحق، و الأول أظهر، و قوله فكيف، من باب الاكتفاء ببعض الكلام، أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك، و قوله: و لا أراك، كلام مستأنف أو المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل ما أدعوك إليه، إذ لو لم يكن لله و لإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا، و قيل: أي فكيف تكون حالك؟ نظير قوله تعالى: " فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ " و الواو حالية و لعل الأول أظهر" و ما لأمر الله" أي لقضائه، و سروره لتوهمه أن أمر الله هنا استقلاله في الأمر و إن كان باطلا، و الفاء في قوله: " فقال" للتفريع على السرور، و رد ما توهمه من الاستقلال. " لتعلم" للاستقلال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، و يمكن أن يكون علم بأخبار آبائه و بأخباره (عليه السلام) و مع ذلك يسعى في الأمر حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء، و الأحول: المعوج العين، و في القاموس: الأكشف: من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة، و هي شعيرات تنبت صعدا، و ذلك الموضع كشفة محركة، و من ينهزم في الحرب، و من لا بيضة على رأسه، و الجبهة الكشفاء التي أدبرت ناصيتها، و في النهاية الأكشف الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته، و لا يكاد يسترسل و العرب تتشأم به، انتهى. و في القاموس: الأخضر: الأسود، أقول: و يحتمل أن يكون المراد هنا خضرة العين، و هو أيضا مما يتشأم به، و السدة بالضم: باب الدار، و ربما يقرأ بالفتح لمناسبتها للمسيل، و الأشجع اسم قبيلة من غطفان، و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة" ليس هو" أي محمد" ذلك" الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً وَ لَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ " و الله ليجازين" أي محمد" باليوم" أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس" يوما" أي يوم انتقام، و الثأر بفتح الثاء و سكون الهمزة طلب الدم" يغفر الله لك" إشارة إلى كذب يمينه" و هذا البيت" فاعل يلحق و" صاحبنا" مفعوله و المراد بالبيت ما سيذكر مصرعا منه، و بالصاحب عبد الله أو ابنه. و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره: " انعق بضأنك يا جرير فإنما" يقال: نعق بغنمه كضرب و منع إذا صاح بها و زجرها، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب" منتك" أي جعلتك متيقنا بالأماني الباطلة" و نفسك" فاعله، و الخلاء الخلوة" و ضلالا" مفعول ثان لمنتك أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب و هذا مثل يضرب للضعيف جدا إذا تمنى الغلبة على القوي جدا. " لا و الله" لا تمهيد للنفي بعده، و المراد بالطائف الحجاز، و قيل: المراد به ما أطاف بالمدينة من القرى و هو بعيد، و في المصباح المنير: الطائف بلاد الغدر و على ظهر جبل غزوان، و هو أبرد بلاد الحجاز، و الطائف بلاد ثقيف، انتهى. و قيل: الطائف موضع قرب المدينة يأتي منه سيل وادي قناة من أودية المدينة، و في القاموس: حفل الماء و اللبن اجتمع كتحفل و احتفل، و الوادي بالسيل: جاء يملأ جنبيه كاحتفل، و السماء: اشتد مطهرها و القوم: اجتمعوا كاحتفلوا، و الاحتفال الوضوح و المبالغة و حسن القيام بالأمور، و رجل حفيل و حفلة مبالغ فيما أخذ فيه، و احتفل الفرس أظهر لفارسه إنه بلغ أقصى حفرة و فيه بقية، انتهى. و أكثر المعاني قريبة من تفسير موسى، يقال: جهد دابته: كمنع إذا بلغ بها غاية طاقتها. نَفْسَهُ وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِي وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الْأَحْوَلُ الْأَخْضَرُ الْأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ لَيَقِي اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ " و ما للأمر" أي للأمر الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله، و في القاموس: السلاح كغراب النجو و في المغرب السلح التغوط، و في مثل أسلح من حبارى، و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة: قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، و في المصباح: سلح الطائر سلحا من باب نفع و هو منه كالتغوط من الإنسان، و هو سلحة، تسمية بالمصدر و شؤمه من حيث أنه كفر بادعاء الإمامة و صار سببا لانقراض أقاربه و ابتلائهم بالحبس و القتل و الذل. " بين دورها" أي الأشجع، و يحتمل السدة بعيدا، في القاموس: البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر، و البزة بالكسر الهيئة، انتهى. " و يقتل صاحبه" أي محمد" فيخرج معه" أي موسى، و الأظهر" مع" بلا ضمير و الكبش بالفتح: سيد القوم و قائدهم، و المراد هنا إبراهيم بن عبد الله" لتعودن" أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا" أو ليفيء الله بك" من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية، أي يسهل الله أن تذهب بك خيرا، و كون الترديد من الراوي بعيد" إلا امتناع غيرك" أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، و قرأ بعضهم أردت بصيغة المتكلم، أي ما أردت بطلب بيعتك فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ... الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ... الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَلَا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ فَأَخَذُوا أَبِي وَ عُمُومَتِي إلا رفع امتناع غيرك، و أن تكون وسيلتهم إلى المبايعة و المتابعة و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك، أي غرضك من هذا الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد، و الأول أظهر. و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة" عمك" أي علي بن الحسين (عليهما السلام)، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين (عليه السلام) " و بني أبيك" أي إخوتك و بنيهم" و رأيت" أي اخترت" أن تدفع بالتي هي أحسن" أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان و أشار به إلى قوله سبحانه: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " الآية أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر" على خلقه" متعلق بالمتعال" لوددت" بكسر الدال و قد يفتح" فديتك" على بناء المعلوم أي صرت فداك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من عذاب الله" و ما يعدلك" من باب ضرب أي ما يساويك" فلا ترى" نفي بمعنى النهي، و الغش إظهار خلاف ما في الضمير" أسفا" بكسر السين و هو محركة شدة الحزن" رسل أبي جعفر" أي الدوانيقي" فأخذوا" أي الرسل أو حاكم المدينة و أعوانه" فصفدوا" على المجهول من باب سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا وَ وُقِّفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يُشْمِتَهُمُ النَّاسُ قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِّفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعَاشِرَ ضرب أو باب التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه، و الإعراء جمع عراء كسحاب و هو ما لا وطاء له، فيكون لا وطاء فيها تفسيرا و بيانا و المراد بالعراء عدم الغشاء، و بالثاني عدم الفرش تحتهم، قال في القاموس: العراء الفضاء لا يستتر فيه بشيء و الجمع أعراء، و نحن نعاري نركب الخيل أعراء، و قال: الوطاء ككتاب و سحاب عن الكسائي خلاف الغطاء، انتهى. " لكي يشتمهم الناس" من باب علم من الشماتة و هي الفرح ببلية العدو" عنهم" أي عن شماتتهم، و الرقة الرحمة" قال" هذا كلام عبد الله بن الحسن" أنهم" أي عبد الله بن الحسن و سائر المأخوذين" اطلع عليهم" من باب الأفعال، أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم، و يحتمل أن يكون كلاهما من باب الافتعال و يكون الاطلاع أولا من الروزنة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب، و ثانيا عند الخروج من الباب أو يكون كلاهما من الباب، و يكون الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج، و قيل الاطلاع ثانيا على أهل المسجد و الكلام معهم. و أقول: يحتمل كون الاطلاع أولا من داره (عليه السلام) و ثانيا من باب المسجد الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّي غُلِبْتُ وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا " ينادي أهل المسجد" من الأنصار. و يؤيده ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة فأرسل إلى جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟ قلت: رأيت بني حسن يخرج في محامل، فقال: اجلس فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم فقام جعفر (عليه السلام) فوقف وراء ستر شعر أبيض و أنا من ورائه فطلع بعبد الله بن حسن و إبراهيم بن حسن و جميع أهلهم كل واحد معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر (عليه السلام) هملت عيناه تم جرت دموعه على لحيته ثم أقبل علي فقال: يا أبا عبد الله و الله لا تحفظ بعد هذا لله حرمة، ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أعطوه من البيعة على العقبة، ثم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم، قال: خذ عليهم يبايعون الله و رسوله. قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى، و قال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار، و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب، و تذكير مطروح باعتبار أن عامة مؤنث غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنهما بمعنى أكثر. " ما على هذا عاهدتم" إشارة إلى ما ذكرنا سابقا" إن كنت" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن محذوف" حريصا" يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم" و لكني غلبت" على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله، " و رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَا- مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِي غَيْرَكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى بِالْقَوْمِ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَأُخْبِرَ الأخرى في يده" هذه حالة تناسب من غلب عليه غاية الحزن و الأسف و الاضطراب" حتى خفنا عليه" أي الهلاك و الموت. " لما طلع" على بناء المجهول من طلع فلان إذا ظهر، و الباء للتعدية" في المحامل" متعلق بطلع أو حال عن القوم" ثم أهوى" أي مال و في القاموس: الحرسي واحد حرس السلطان" سيكفيك" أي يدفع شرك و الزقاق بالضم السكة" فلم يبلغ" على بناء المجهول أو المعلوم و قال الجوهري: رمحه الفرس و الحمار و البغل: إذا ضربه برجله" فمات فيها" أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة" مضى" على بناء المجهول كأتي، و أخبر. و أعلم أن الحسن المجتبى (صلوات الله عليه) كان له ثلاثة عشر ذكرا من الأولاد، و قيل: أحد عشر لكن لم يبق الأولاد إلا من أربعة زيد، و الحسن، و الحسين الأثرم و عمر، إلا أن عقب الحسين و عمر انقرضا سريعا و بقي عقب الحسن (عليه السلام) من زيد و الحسن المثنى، و قالوا: إن الحسن المثنى كان مع عمه الحسين (عليه السلام) في كربلاء و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوه و به رمق، فقال أسماء بن خارجة: دعوه لي فلما حملوه إلى الكوفة وهبه اللعين ابن زياد له فعالجه حتى برأ فبقي إلى أن سمه الوليد بن عبد الملك و زوجه الحسين (عليه السلام) ابنته فاطمة. أَنَّ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا حَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ طَبَاطَبَا وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فكان عقبه من خمسة أولاد ذكور من عبد الله المحض، و هو والد محمد و إبراهيم و موسى، و من إبراهيم الغمر و الحسن المثلث هؤلاء الثلاثة أمهم فاطمة، و من داود و جعفر و أمهما أم ولد رومية، و العقب من إبراهيم في إسماعيل الديباج، و العقب منه في رجلين الحسن و إبراهيم طباطبا. و قال في عمدة الطالب: لقب بطباطبا لأن أباه أراد أن يقطع ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص و قباء، فقال: طباطبا يعني قبا قبا، و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات، و عقب حسن المثلث على العابد، مات في حبس المنصور و هو والد الحسين بن علي الشهيد بفخ كما سيأتي، و داود كان رضيع الصادق (عليه السلام) و أطلق من حبس المنصور بدعاء الاستفتاح الذي علمه الصادق (عليه السلام) أمه، و عقبه من ابنه سليمان بن داود و جعفر بن الحسن تخلص من الحبس، و عقبه من ابنه الحسن بن جعفر. هؤلاء ذكرهم صاحب عمدة الطالب و هو إنما ذكر من أعقب منهم و ذكر في مقاتل الطالبيين في المحبوسين: عبد الله بن الحسن المثلث، و العباس بن الحسن المثلث، و إبراهيم بن الحسن المثنى و الحسن المثلث، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى. و روى بإسناده عن محمد بن إبراهيم قال: أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: أنت الديباج الأصغر؟ قال: نعم، قال: أما و الله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه و هو حي فظهر في مقاتل الطالبيين أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل قبل عِنْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ وَ اسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ كَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى. و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي. و عيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له. و الشرط جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة" يسيرا" أي دقيقا" أو تغلظ" أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع" و إياهم" الواو بمعنى مع" أسلم" من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد" تسلم" بفتح التاء من السلامة. و قوله (عليه السلام) أحدثت نبوة، على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه" لا تكلفن" لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا فِيَّ حَرْبٌ وَ لَا قِتَالٌ وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَ حَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ وَ لَمْ أَجِئْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ- مُحَمَّدٌ لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا حَرْبٌ وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى تُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا يَمْنَعُنِي على بناء المجهول" و لا قتال" بكسر القاف أي مقاتلة و قوة عليها من قبيل عطف أحد المترادفين على الأخرى، أو بالفتح بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أي ليس لي قوة على الحرب و لا غيره، و في الصحاح حاق به الشيء أي أحاط به، و حاق بهم العذاب أي أحاط بهم و نزل، انتهى. و الحذر بالتحريك الاحتراز و" من" متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإيحاء و الشباب بالفتح و التخفيف جمع شاب كالشبان بضم الشين و تشديد الباء كما في بعض النسخ" ما أقرب" فعل تعجب حمل كلامه (عليه السلام) على أن غرضه (عليه السلام) إظهار كونه أسن و أولى بالإمامة و المعازة: المغالبة و منه قوله تعالى: " وَ عَزَّنِي فِي الْخِطٰابِ " في القاموس: عزه كمدة غلبه في المعازة، و الاسم العزة بالكسر، و في الخطاب: غالبة كعازه، و في بعض النسخ بالراء المهملة، في القاموس: عره ساءه و بشر لطخه به، و المعرة: الإثم و الأذى، و عاره معارة و عرارا: صاح و العرة الشدة في الحرب، انتهى، و الأول أظهر. " في الذي أنت فيه" أي من الحكومة" طلب و لا هرب" أي كر و فر في الحرب" فيصدني ذلك" أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو يكون ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق أي يصدني الضعف عن الخروج" حتى يكلمني" أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش أو غير ذلك. مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ فَقَالَ " و الله و الرحم" بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة" إلا أن يكون" استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت" و موت النوم" من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء" أما إن طرحناه" أما بالتخفيف" و قد خرب" الواو للحال" خفنا" جواب الشرط" أو تراك" الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب. " دار ريطة" في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار. " إني سأقول" السين للتأكيد" ثم أصدق" على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ " عند اللقاء" أي ملاقاة العدو" إذا صفق" على بناء المجهول، و الصفق: الضرب الذي له صوت، و الهيق: ذكر النعام. و قيل: إنما خص لأنه أجبن من الأنثى و أقول: يمكن أن يكون لكونه أشد عدوا" فنفر عليه" أي أمر بالقهر عليه في القاموس أنفره عليه و نفره عليه قضى له عليه بالغلبة" بانتهار" الباء للمصاحبة و الانتهار الزجر، و المخاطب عيسى أو السراقي الآتي ذكره، و أعلم الفارس: جعل لنفسه علامة في الحرب علامة الشجعان فهو معلم، و في القاموس: الطراد ككتاب رمح قصير، و قال الجوهري: الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل من كميت فقال: إنه صفر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما، و قال: القرحة في الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح" فطرحته" الضمير للخيشوم أو للفارس، و في القاموس: الدئل بالضم و كسر الهمزة أبو قبيلة و النسبة دئلى و دولي بفتح عينهما، و دولي كخيري، و قال: الدئل بالكسر حي من عبد القيس أو هما ديلان، ديل بن شن بن أقصى بن عبد القيس، و ديل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس، انتهى. ففي أكثر النسخ الديليني فهو نسبة إلى الديلين المذكورين، و في بعضها الديلي مَضْفُورَتَانِ وَ قَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَةٍ كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْخِ الْحُوتِ فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ وَ أَنَا إِلَى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ- فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ قَالَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و الغديرة الذؤابة، و الضفر: نسج الشعر" فهو و الله صاحبك" أي قاتلك، و الرمة بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا (رحمه الله) أبدا و لو بعد صيرورته رميما" حسبت" من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر. " فدفع" أي ضرب بيده لعنه الله" حتى أدخل" على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله (عليه السلام) و أموال أصحابه" فطلع" على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع" و ذهبت رجلاه" أي قوتهما" حملا" مفعول مطلق للنوع" أحوج" أي مني إلى طلب البيعة" و أي شيء" منصوب بنيابة المفعول المطلق" لأضيق عليك" أي في الدفتر قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَ فَلْيَرَ فِيَّ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ فَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ- فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَ اكْتُبْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ " أن تبين له" أي عاقبة أمره و أنه لا يتم له ما يروم، و لا يجوز له ما يفعل" قد أجمعت" أي عزمت و جزمت على أن لا أكلمه" و لير في رأيه" أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم. و قال الجوهري: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن و الحلة إزار و رداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، و في القاموس: مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد. قوله (عليه السلام): لا ينتطح، كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه، أو عن قلة دمه لكبر سنة، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك، و الأول هو الظاهر، قال في المغرب: في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير، قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال حين قتل عدي بن عمير عصماء، و في القاموس: نطحة كمنعه و ضربه: أصابه بقرنه، و انتطحت الكباش: تناطحت، و في النهاية: في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز، و هو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف و لا نزاع، انتهى. و المشوم مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك" ينتمي" أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له، في القاموس: انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى، و في بعض النسخ: يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها" قد تسمى بغير اسمه" كالمهدي و صاحب النفس الزكية" فأحدث عهدك" أي جدد إيمانك و ميثاقك أو ما تريد أن فِي يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَعَمْ وَ هَذَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ وَ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَ رُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تعهده إلى أهلك و أصحابك" أو من غد" إما تبهيم من الإمام (عليه السلام) للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب، أو ترديد من بعض الرواة" و هذا" أي محمد بن عبد الله" أستودعك" أي استحفظك" الله" و أجعلك وديعة عنده" على من خلفت" على التفعيل" ثم احتمل" على بناء المجهول. " بنو معاوية" أولاد معاوية كانوا رجال سوء على ما ذكره صاحب مقاتل الطالبيين منهم عبد الله و الحسن و يزيد و على و صالح، كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد من بني أمية و دعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد، و لبس الصوف و أظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة و بايعوه، ثم لما لم يجتمع عليه جمهور أهل الكوفة فقاتل و إلى الكوفة من قبل يزيد و انهزم، و جعل يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة و مياه البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصفهان و فارس، و أقام هو بإصبهان و استعمل أخاه الحسن على إصطخر، و يزيد على شيراز، و عليا على كرمان، و صالحا على قم و نواحيها، فلم يزل مقيما في هذه النواحي حتى ولي مروان الحمار، فسير إليه جيشا فانهزم و ذهب إلى خراسان، و قد ظهر أبو مسلم فأخذه و حبسه ثم قتله. قال صاحب المقاتل: كان عبد الله جوادا فارسا شاعرا و لكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا مستظهرا ببطانة السوء و من يرمي بالزندقة، و كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط و هو يتحدث و يتغافل عنه حتى يموت تحت السياط. أقول: و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل بْنِ جَعْفَرٍ فَتَوَطَّئُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَعْفَرٍ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ وَ أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَهْلَلْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَبَلَغَنَا خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مُوسَى يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ- يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن و يزيد و صالحا، و ذكر أحوالهم و حبسهم و قتلهم بعد قتل محمد. و قال ابن الأثير في الكامل: أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر و كان شيخا كبيرا فدعاه إلى بيعته فقال: ابن أخي أنت و الله مقتول فكيف أبايعك، فارتدع الناس عنه قليلا، و كان بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر قد أسرعوا إلى محمد فأتت حمادة ابنة معاوية إلى إسماعيل و قالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم و إنك إن قلت هذه المقالة ثبطت الناس عنهم، فقتل ابن خالي و إخوتي، فأبى إسماعيل إلا النهي عنه، فيقال: إن حمادة عدت عليه فقتلته، فأراد محمد الصلاة عليه فمنعه عبد الله بن إسماعيل و قال: أ تأمر بقتل أبي و تصلي عليه، فنحاه الحرس و صلى عليه محمد، انتهى. " فتوطؤوه" على باب التفعيل أي داسوه بأرجلهم" على مقدمته" جملة حالية، و عيسى هو ابن أخي منصور، و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. قوله: ولد الحسن بن زيد، الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و على و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، و لو كان في ولد الحسن بن زيد محمد لاحتمل أن يكون و محمد و زيد لكن لم يذكره أرباب النسب، و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن كما ذكره أرباب النسب، و لم يذكروا أيضا محمد بن زيد بن الحسن بن زيد و ذكروا أنه كان للحسن بن زيد بن الحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم و إسماعيل و على و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم. و قال صاحب عمدة الطالب: إن زيد بن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يتولى صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق، و بايع جَعْفَرٍ وَ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وُلْدُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ قَاسِمٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ فَهُزِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ قَدِمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْمَدِينَةَ وَ صَارَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بِذُبَابٍ وَ دَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ مِنْ بعد قتل عمه الحسين، عبد الله بن الزبير لأن أخته لأمه و أبيه كانت تحت عبد الله فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى المدينة و عاش مائة سنة و قيل: خمسا و تسعين، و قيل: تسعين و مات بين مكة و المدينة، و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي، و عينا له على غير المدينة أيضا، و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين و بلغ من السن ثمانين سنة، و أدرك زمن الرشيد. ثم قال: و أعقب الحسن بن زيد سبعة رجال: القاسم و هو أكبر أولاده، و كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى انتهى. فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في هذه العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا: ولد الحسن بن زيد بن الحسن و محمد بن زيد و قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فيكون محمد بن زيد هو محمد بن علي بن الحسين و يكون قاسم إلى آخره بيانا لولد الحسن بن زيد، أو يكون محمد بن زيد مؤخرا عن قوله: بنو الحسن بن زيد، و قيل: ولد الحسن أي أولاد الحسن بن زيد بن الحسن لم يذكر اسمه لأن موسى لم يعرفه بخصوصه، و" بنو" عطف بيان لقاسم و محمد و علي، يعني أن قاسما ابن الحسن بن زيد بلا واسطة زيد و عليا ابن الحسن بن زيد بواسطة إبراهيم، انتهى، و كان في نسخته و علي بن إبراهيم، و يظهر وهنه مما ذكرنا. " المدينة" أي متصلا بالمدينة خارجه، و دخل عسكره المدينة، و الذباب بالضم: جبل بالمدينة، و المسودة بكسر الواو: جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم. خَلْفِنَا وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ فَأَوْصَلَهُمْ وَ مَضَى ثُمَّ تَبِعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْخَوَّامِينَ فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَضَاءٍ لَيْسَ فِيهِ مُسَوِّدٌ وَ لَا مُبَيِّضٌ فَاسْتَقْدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ فَزَارَةَ ثُمَّ دَخَلَ هُذَيْلَ ثُمَّ مَضَى إِلَى أَشْجَعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ خَلْفِهِ مِنْ سِكَّةِ هُذَيْلَ فَطَعَنَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئاً وَ حَمَلَ عَلَى الْفَارِسِ فَضَرَبَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ فَطَعَنَهُ الْفَارِسُ فَأَنْفَذَهُ فِي الدِّرْعِ وَ انْثَنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ فَأَثْخَنَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ وَ هُوَ مُدْبِرٌ عَلَى الْفَارِسِ يَضْرِبُهُ مِنْ " من خلفنا" أقول: هذا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد، فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد. قوله: و مضى، أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب" ثم تبعهم" أي رجع أثرهم" حتى انتهى إلى مسجد الخوامين" أي بياعي الخام" فلم ير فيه أحدا" لتفرق أصحابه و انهزامهم، و في القاموس: الخام الجلد لم يدبغ أو لم يبالغ في دبغه و الكرباس لم يغسل معرب و الفجل، و قوله: فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر مبتدإ محذوف، و في القاموس: المبيضة كمحدثة: فرقة من الثنوية لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين، انتهى. " فاستقدم" أي تقدم أو اجترأ و في القاموس: المقدام الكثير الإقدام و قدم كنصر و علم و أقدم و تقدم و استقدم، و قال: الشعب بالكسر: الطريق في الجبل و مسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، و قال: فزارة أبو قبيلة من غطفان، و قال: هذيل ابن مدركة بن إلياس بن مضر أبو حي من مضر، و قال: أشجع بن ريث بن غطفان أبو قبيلة انتهى. و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم، و السكة: الزقاق" فأنفذه" أي الرمح" في الدرع" أي لم يصل إلى بدنه" و انثنى" أي انعطف" فأثخنه" أي أوهنه بالجراحة" و هو" أي محمد" مدبر على الفارس" فيه تضمين معنى الإقبال أو الحملة" من زقاق زُقَاقِ الْعَمَّارِيِّينَ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْفَذَ السِّنَانَ فِيهِ فَكُسِرَ الرُّمْحُ وَ حَمَلَ عَلَى حُمَيْدٍ فَطَعَنَهُ حُمَيْدٌ بِزُجِّ الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْخَنَهُ وَ قَتَلَهُ وَ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ دَخَلَ الْجُنْدُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ وَ أُجْلِينَا هَرَباً فِي الْبِلَادِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العماريين" متعلق بخرج، و الزج: بالضم و التشديد: الحديدة في أسفل الرمح" فصرعه" أي أسقطه على الأرض. و يقال: جلا القوم عن الموضع و

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّمَا الدَّهْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ فَلَا يَرْجِعُ أَبَداً فَإِنْ كُنْتَ عَمِلْتَ فِيهِ خَيْراً لَمْ تَحْزَنْ لِذَهَابِهِ وَ فَرِحْتَ بِمَا اسْتَقْبَلْتَهُ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ فَرَّطْتَ فِيهِ فَحَسْرَتُكَ شَدِيدَةٌ لِذَهَابِهِ وَ تَفْرِيطِكَ فِيهِ وَ أَنْتَ فِي يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ مِنْ غَدٍ فِي غِرَّةٍ وَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَبْلُغُهُ وَ إِنْ بَلَغْتَهُ لَعَلَّ حَظَّكَ فِيهِ فِي التَّفْرِيطِ مِثْلُ حَظِّكَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي عَنْكَ فَيَوْمٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ قَدْ مَضَى أَنْتَ فِيهِ مُفَرِّطٌ وَ يَوْمٌ تَنْتَظِرُهُ لَسْتَ أَنْتَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَرْكِ التَّفْرِيطِ وَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ عَقَلْتَ باب أي نادر أيضا الحديث الأول: حسن كالصحيح. " ثلاثة أيام" أحدها اليوم الذي هو فيه ينبغي أن يعمل فيه، و الثاني: اليوم الذي قبل هذا اليوم و هو يشمل كل يوم قبله و هو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله، الثالث: اليوم الآتي بعد هذا اليوم، و هو كذلك يشمل جميع الأيام الآتية و هو المراد بالغد" بما استقبلته منه" أي بعمل صالح استقبلته و لاقيته بسبب ذلك اليوم، أو الثواب الذي تستقبله و تنتظره في الآخرة بسبب ذلك العمل، و لعله أظهر" من غد" أي بسببه أو بالنسبة إليه كقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، أو متعلق بغرة. و الغرة بالكسر الغفلة أي اغتررت بالغد و سوفت العمل إليه غافلا عن أنك لا تعلم وصولك إليه، و عدم تفريطك فيه" و إنما هو يومك" الضمير راجع إلى ما بيده وَ فَكَّرْتَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي مِمَّا فَاتَكَ فِيهِ مِنْ حَسَنَاتٍ أَلَّا تَكُونَ اكْتَسَبْتَهَا وَ مِنْ سَيِّئَاتٍ أَلَّا تَكُونَ أَقْصَرْتَ عَنْهَا وَ أَنْتَ مَعَ هَذَا مَعَ اسْتِقْبَالِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ أَنْ تَبْلُغَهُ وَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنِ اكْتِسَابِ حَسَنَةٍ أَوْ مُرْتَدَعٍ عَنْ سَيِّئَةٍ مُحْبِطَةٍ فَأَنْتَ مِنْ يَوْمِكَ الَّذِي تَسْتَقْبِلُ عَلَى مِثْلِ يَوْمِكَ الَّذِي اسْتَدْبَرْتَ- فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ من الأيام و ما يمكنه العمل فيه بقرينة المقام، و قيل: إلى الباقي من الثلاثة، و قيل: إلى الدهر، و قيل: إلى اليوم. " و قد ينبغي لك إن عملت" هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون بفتح أن فهو فاعل ينبغي، الثاني: أن يكون الفاعل مقدرا بقرينة فاعمل، الثالث: أن يكون مضمون جملة الشرط و هو" إن عقلت" و الجزاء و هو" فاعمل" فاعل ينبغي و لا يخلو شيء منها من التكلف و لعل الأول أظهر. و" مما فاتك" الظاهر أن من لبيان الموصول، و قيل: من للتبعيض، و ما عبارة عن الزمان، و فيه متعلق بفرطت، و الضمير فيه راجع إلى ما في قوله: ما فرطت و من في قوله: من حسنات، لتبيين ما في فرطت و ألا في الموضعين مركب من أن الناصبة و لا النافية أدغمت النون في اللام، و بدل اشتمال للموصول فيما فرطت، و تكون زائدة لعدم صحة إدخال لا النافية على الماضي بلا إرادة التكرار، و الواو في قوله: و أنت حالية، و العامل في الحال لا تكون في الموضعين على التنازع. و أنت إلى قوله: استدبرت داخل في المفكر فيه و لذا كرر مع ذكره سابقا، و أنت مبتدأ و" مع هذا" حال عن فاعل الظرف في قوله: مع استقبال، الذي هو خبر المبتدأ، و المرتدع بفتح الدال مصدر ميمي و الإحباط إبطال العمل الصالحة الماضية. " على مثل يومك" أي على مثل ما أنت من يومك الذي استدبرت، و قال في لَيْسَ يَأْمُلُ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا يَوْمَهُ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ وَ لَيْلَتَهُ فَاعْمَلْ أَوْ دَعْ وَ اللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ الوافي: إن عقلت بفتح الهمزة إن أثبت الواو بعده، و إلا فبالكسر، و في بعض النسخ وددت بدل فكرت من دون واو، و عليها فالكسر متعين و أ لا في الموضعين للتحضيض انتهى. و قوله: و ليلته كأنه إشارة إلى أن ما ذكرنا من اليوم المراد به اليوم و الليلة فإنه لم يذكر الليالي و هو من العمر، أو إلى أن اليوم المراد به مقدار من الزمان اختص بوصف أو واقعة كما هو الشائع بين العرب، كيوم القيامة و يوم الأحزاب فقد يطلق على السنين و الشهور، و الساعة من اليوم أو الليلة، كما أطلق اليوم هنا على ما مضى من العمر، و على ما بقي منه، فاليوم الذي هو فيه هو الساعة التي هو فيها سواء كان من اليوم أو الليلة. قال في المصباح: و العرب قد تطلق اليوم و يريد الوقت و الحين نهارا كان أو ليلا، فنقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك، و لا يكادون يفرقون بين قولهم يومئذ و حينئذ و ساعتئذ، انتهى. و قيل: الواو في قوله و ليلته للتقسيم، إشارة إلى أن هذا الوعظ قد ينتفع به في اليوم و قد ينتفع به في الليلة، و فيه اختصار لأن التقدير و عمل رجل ليس يأمل من الليالي إلا ليلته التي أمسى فيها، انتهى. و ما ذكرنا أظهر، و تكرير فاعمل للتأكيد أي بينت لك هذه الموعظة و أوضحت لك ما يوجب نجاتك فإن شئت فاعمل و إن شئت دع فهو قريب من التهديد، مثل قوله تعالى: " اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ " و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اعمل ما شئت فإنك ميت" و الله المعين على ذلك" أي على العمل، و ما قيل: إن فاعمل ثانيا على بناء الأفعال، و أودع على أفعل التفضيل مفعوله فهو في غاية البعد و الركاكة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
27 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمَوْتَ الْمَوْتَ أَلَا وَ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ بِالْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ اللَّهِ وَ السَّعَادَةُ جَاءَ الْأَجَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَمَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ وَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ قَالَ وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً معناه رفعناه محله و مرتبته بالرسالة كقوله تعالى" وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ " و لم يرد به رفعة المكان. الحديث السابع و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام): " الموت الموت" بالنصب أي احذروه أو اذكروه و الباء في قوله بما فيه في الموضعين: أما للتعدية، أو للمصاحبة، " و الكرة" الرجعة. قوله (عليه السلام): " إذا استحقت" على بناء المعلوم أي لزمت و مجيء الأجل بين العينين كناية عن تذكر الموت و ذهاب الأمل، وراء الظهر كناية عن عدم الاعتماد على العمر و عدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا و ترك الرغبة فيها و كذا العكس.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُرِيدُ الْجِوَارَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ

إِذَا رَأَيْتَ المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع و قال السيد يمكن الجمع بينها بالتخيير بعد الستة و الستة الأشهر بين الفرضين ثم قال و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة. و ربما قيل: إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة و إطلاق النص يدفعه. قوله (عليه السلام): " يخرج من الحرم" اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأن من كان بمكة و كان فرضه التمتع إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل فإن تعذر أحرم من مكة، و يدل على هذا التفصيل روايات و ظاهر هذا الخبر جواز الإحرام اختيارا من أدنى الحل. و قال السيد في المدارك، و يحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا بصحيحة عمر بن يزيد و صحيحة الحلبي و لا ريب إن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب. قوله (عليه السلام): " نحوا مما يقول الناس" أي يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين و لا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم. الحديث الخامس: صحيح. الْهِلَالَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَاخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَحْرِمْ مِنْهَا بِالْحَجِّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا دَخَلْتُ مَكَّةَ أُقِيمُ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَالَ تُقِيمُ عَشْراً لَا تَأْتِي الْكَعْبَةَ إِنَّ عَشْراً لَكَثِيرٌ إِنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَهْجُورٍ وَ لَكِنْ إِذَا دَخَلْتَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ اسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَدْ أَحَلَّ قَالَ إِنَّكَ تَعْقِدُ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ كُلَّمَا طُفْتَ طَوَافاً وَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَاعْقِدْ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ سُفْيَانَ فَقِيهَكُمْ أَتَانِي فَقَالَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ يَأْتُونَ الْجِعْرَانَةَ فَيُحْرِمُونَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ هُوَ وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ أَيُّ وَقْتٍ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ فَقُلْتُ لَهُ أَحْرَمَ مِنْهَا حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَ مَرْجِعُهُ مِنَ الطَّائِفِ فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ صَاحَ بِالْحَجِّ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ مَرْضِيّاً قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَحْرَمُوا مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ فِي قوله (عليه السلام): " فاخرج إلى الجعرانة" هذا يدل على أن المجاور إذا أراد الإفراد و القران يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منها و قد أشار في الدروس إلى هذه الرواية و لم يحكم بشيء. قوله (عليه السلام): " فطف بالبيت" يحتمل أن يكون المراد به الطواف المندوب و الطواف الواجب و الأخير أظهر بقرينة السعي فيكون تقديما لطواف الحج و سعيه، و المشهور بين الأصحاب أنه يجوز للقارن و المفرد تقديم طوافهما على المضي إلى العرفات، لكن قال الشيخ و جماعة: أنهما يجددان التلبية عند فراغهما من الطواف لئلا يحلا و ذهب جماعة إلى أنهما لا يحلان إلا بالنية، و ليس تجديد التلبية بواجب، و منهم من قال بالفرق بين القارن و المفرد. و قد مر الكلام فيه. و أيضا المشهور بين الأصحاب جواز الطواف المندوب لهما، و القول بوجوب التلبية كما تقدم، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمتمتع تقديم طواف الحج اختيارا و ادعوا عليه الإجماع لكن دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا و مال إليه بعض المتأخرين، و في جوار أَعْنَاقِهِمُ الدِّمَاءُ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَطَنُوا بِمَكَّةَ فَصَارُوا كَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ وَ أَنْ يَسْتَغِبُّوا بِهِ أَيَّاماً فَقَالَ لِي وَ أَنَا أُخْبِرُهُ أَنَّهَا وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ لَا تَفْعَلَ فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ وَ لَكِنِّي أَرَى لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فَسَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ كَيْفَ يَصْنَعْنَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ شُهْرَةٌ لَأَمَرْتُ الصَّرُورَةَ مِنْهُنَّ أَنْ تَخْرُجَ وَ لَكِنْ مُرْ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ صَرُورَةً أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ حَجَجْنَ فَإِنْ شِئْنَ فَفِي خَمْسٍ مِنَ الشَّهْرِ وَ إِنْ شِئْنَ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَخَرَجَ وَ أَقَمْنَا فَاعْتَلَّ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ الصَّرُورَةِ مِنْهُنَّ فَقَدِمَ فِي خَمْسٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَعَنَا مِنْ صَرُورَةِ النِّسَاءِ قَدِ اعْتَلَلْنَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ فَلْتَنْظُرْ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ التَّرْوِيَةِ فَإِنْ طَهُرَتْ فَلْتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَ إِلَّا فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إِلَّا الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما المنع. إذا عرفت ذلك فاعلم: أن هذا الخبر يدل على أنه يجوز للمفرد تقديم الطواف و إيقاعه ندبا و أنه يلزمه تجديد التلبية عند كل طواف و أنه يحل إذا ترك التلبية و ذهب الموجبون للتلبية إلى أنه ينقلب حجه عمرة بترك التلبية و إثباته من هذا الأخبار لا يخلو من إشكال، و أيضا يدل الخبر على أن تجديد التلبية بعد ركعتي الطواف، و كلام أكثر الأصحاب في ذلك مجمل، و صرح الشهيد الثاني: (رحمه الله) بأن التلبية بعد الطواف و قبل الصلاة و يدفعه هذا الخبر الصحيح، و لعل الاحتياط في الإتيان بها في الموضعين. قوله (عليه السلام): " و أن يستغبوا به"، أي يهجروا و يتأخروا مجازا قال في النهاية فيه" زر غبا تزدد حبا" الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يوما و تدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. و قال الحسن: في كل أسبوع. وَ هِيَ مُحْرِمَةٌ وَ أَمَّا الْأَوَاخِرُ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقُلْتُ إِنَّ مَعَنَا صَبِيّاً مَوْلُوداً فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ مُرْ أُمَّهُ تَلْقَى حَمِيدَةَ فَتَسْأَلَهَا كَيْفَ تَصْنَعُ بِصِبْيَانِهَا فَأَتَتْهَا فَسَأَلَتْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَحْرِمُوا عَنْهُ وَ جَرِّدُوهُ وَ غَسِّلُوهُ كَمَا يُجَرَّدُ الْمُحْرِمُ وَ قِفُوا بِهِ الْمَوَاقِفَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَارْمُوا عَنْهُ وَ احْلِقُوا عَنْهُ رَأْسَهُ وَ مُرِي الْجَارِيَةَ أَنْ تَطُوفَ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَخْرُجُ إِلَى بَعْضِ الْأَمْصَارِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَمُرُّ بِبَعْضِ الْمَوَاقِيتِ أَ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ قَالَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ لَوْ فَعَلَ وَ كَانَ الْإِهْلَالُ أَحَبَّ إِلَيَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ أَخَذَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ حَصَاةً فَرَمَى بِهَا فَزَادَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيَّتِهِنَّ نَقَصَتْ قَالَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِحَصَاةٍ فَإِنْ سَقَطَتْ مِنْ رَجُلٍ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتُهُنَّ هِيَ قَالَ يَأْخُذُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ حَصَاةً فَيَرْمِي بِهَا قَالَ وَ إِنْ رَمَيْتَ بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِلٍ فَأَعِدْ مَكَانَهَا فَإِنْ هِيَ أَصَابَتْ إِنْسَاناً أَوْ جَمَلًا ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَارِ أَجْزَأَكَ وَ قَالَ فِي رَجُلٍ رَمَى الْجِمَارَ فَرَمَى الْأُولَى بِأَرْبَعٍ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ قَالَ يَعُودُ فَيَرْمِي الْأُولَى بِثَلَاثٍ وَ قَدْ فَرَغَ وَ إِنْ كَانَ رَمَى اقتصر الشهيد (رحمه الله) في الدروس على نقل تلك الرواية و لم يرجح شيئا. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " من تحت رجلك" محمول على ما إذا لم يعلم أنها من الحصيات المرمية. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " فليرم كل واحدة بحصاة" ليحصل اليقين بالبراءة، و لحصول الترتيب بتجاوز النصف، و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. قوله (عليه السلام): " فأعد مكانها" عليه الأصحاب. قوله (عليه السلام): " أجزأك" موافق لفتوى الأصحاب. قوله (عليه السلام): " فيرمي الأولى بثلاث". قال في الدروس: يحصل الترتيب بأربع حصيات مع النسيان و الجهل لا مع التعمد فيعيد الأخيرتين، و يبني على الأربع في الأولى، و لو نقص على الأربع بطل مطلقا، و في صحته قول، فلو رمى الْأُولَى بِثَلَاثٍ وَ رَمَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ فَلْيَعُدْ وَ لْيَرْمِهِنَّ جَمِيعاً بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِثَلَاثٍ ثُمَّ رَمَى الْأُخْرَى فَلْيَرْمِ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِأَرْبَعٍ رَجَعَ فَرَمَى بِثَلَاثٍ قَالَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَنْكُسُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فَيَبْدَأُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْعُظْمَى قَالَ يَعُودُ فَيَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِذَا أَبْرَأَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى باب الكفالة و الحوالة الحديث الأول: حسن كالصحيح. و قال الفيروزآبادي: خفر به خفرا و خفورا: نقض عهده و غدرة. الحديث الثاني: حسن و الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام): " إذا أبرأه" يدل على عدم حصول البراءة بدون الإبراء و هو خلاف المشهور. قال الشهيد الثاني (ره): المحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة سواء أبرأه المحتال أم لا، و خالف فيه الشيخ و جماعة استنادا إلى حسنة زرارة، و حملت على ما إذا ظهر أعصار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله، فإن له الرجوع على المحيل إذا لم يبرأه، و على ما إذا شرط المحيل البراءة، فإنه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر إفلاس المحال عليه، و هو حمل بعيد، و على أن الَّذِي أَحَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٥٨. — غير محدد
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ يطلق ذلك على ولده، و ليس إذا انتفى أن يكون مولى أن ينتفي الولاء أيضا، لأن أحد الأمرين منفصل من الآخر. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: ضعيف. باب الإباق الحديث الأول: مجهول. اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ صَلَاةً أَحَدُهُمُ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا قَدَرْتَ عَلَى اللِّصِّ فَابْدُرْهُ وَ أَنَا شَرِيكُكَ فِي دَمِهِ و كان في السند إرسالا لعدم لقاء هؤلاء علي بن الحسين أو إضمارا بأن يكون القائل الصادق (عليه السلام). باب قتل اللص الحديث الأول: مرسل. و قال في المسالك: اللص إن شهر سلاحا و ما في معناه فهو محارب حقيقة، و إن لم يكن له سلاح بل يريد اختلاس المال و الهرب فهو في معنى المحارب في جواز دفعه و لو بالقتل إذا توقف الدفع عليه، و إنما عدلنا عن ظاهر الروايات إلى ما ذكرناه من التفصيل لقصورها سندا عن إفادة الحكم مطلقا، فيرجع إلى القواعد المقررة. ثم إن كان غرضه أخذ المال لم يجب دفعه و إن جاز، و ينبغي تقييد ذلك بما لا يضره فواته، و إلا اتجه الوجوب مع عدم التغرير بالنفس، و إن طلب العرض وجب دفعه مع عدم ظن العطب، و إن طلب النفس وجب دفعه مطلقا لوجوب حفظ النفس، و غايته العطب و هو غاية عمل المفسد، فيكون الدفاع أرجح، نعم لو أمكن السلامة بالهرب كان أحد أسباب حفظ النفس فيجب عينا إن توفقت عليه، و تخييرا إن أمكنت به و بغيره.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي السَّفَرِ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي قوله (عليه السلام): " فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ " قال المحقق الأردبيلي (ره): أي ولي الدم لا يتجاوز حد ما شرع له في الشرع، فإنه لو تجاوز فقد جعل من تعدى عليه منصورا بشرع التعويض له، مثل أن مثل الولي بقاتل أبيه ثم أراد قتله فجعل الله القاتل منصورا بشرع القصاص في المثلة ثم القصاص، و نحو ذلك، و بالجملة لا يجوز له أن يتعدى الشرع بأن يقتل اثنين بواحد، و حرا بعبد، و مسلما بكافر، و لا يتجاوز في طريق القتل عما حد له، و يحتمل كون الضمير للولي، يعني حسبه أن الله تعالى قد نصره بأن أوجب له القصاص و التعويض، فلا يستزد على ذلك، و يحتمل للمظلوم بأن الله تعالى ناصره حيث أوجب القصاص بقتله و ينصره في الآخرة بالثواب. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " هكذا تحكم" قال الوالد العلامة (ره): أي كان يجب عليك أن تسألني في أمثال تلك الوقائع حتى أحكم بالواقع كما اشترطت عليك في القضاء، أو لما كان موضع التهمة كان يجب عليك السؤال و التفتيش، أو لما ادعوا موته و أنه ما خلف مالا كان يمكنك طلب الشهود و التفريق حتى يتبين الحق، أو لما خرج معهم كان يجب عليهم أن يردوه أو يثبتوا موته، و أنه لم يخلف شيئا كما تدل عليه أخبار كثيرة. فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ الْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ مَالًا فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ لَا فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَحَلَفُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَيْهَاتَ يَا شُرَيْحُ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ ثُمَّ قَالَ فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ قَالَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً وَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَ جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ اخْرُجُوا ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ سَنَةٍ قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ فِي سَفَرِكُمْ حَتَّى مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي مَنْزِلِ مَنْ مَاتَ قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ مَا كَانَ مَرَضُهُ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ قَالَ كَذَا وَ و قال في القاموس: الشرطة بالضم واحدة الشرط، و هم أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و واحد من أعوان الولاة، و قال: " الخميس: الجيش لأنه خمس فرق المقدمة، و القلب و الميمنة، و الميسرة، و الساقة، و قال في الصحاح: الإجالة: الإدارة يقال في الميسر: أجل السهام. كَذَا قَالَ فَفِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَبَّرَ النَّاسُ جَمِيعاً فَارْتَابَ أُولَئِكَ الْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ يُنْطَلَقَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ الْمَالِ ثُمَّ رَدَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ حَكَمَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضَهُمْ بِيَا مَاتَ الدِّينُ فَيُجِيبُ مِنْهُمْ غُلَامٌ فَدَعَاهُمْ دَاوُدُ عليه السلام فَقَالَ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السلام مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ فَقَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ دَاوُدُ عليه السلام إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَاكِ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَقُلْتُ لَهُمْ فَأَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً فَقُلْتُ هَلْ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ قَالَ دَاوُدُ عليه السلام وَ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ وَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَ الْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاتَمَهُ وَ جَمِيعَ خَوَاتِيمِ مَنْ عِنْدَهُ- ثُمَّ قَالَ أَجِيلُوا هَذَا السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ قوله (عليه السلام): " لأنه سهم الله" أي القرعة أو خاتمه (عليه السلام)، و لعله حكم في واقعة لا يتعداه، و على المشهور بين الأصحاب ليس هذا موضع القرعة، بل عندهم أن القول قول المنكر مع اليمين. اللَّهِ لَا يَخِيبُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ النَّوْفَلِيُّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ لَقَدْ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ قَضِيَّةً مَا أَدْرِي مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هِيَ فَقَالَ الشَّابُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرٍ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ- أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ يَشْتَمِلُ- * * * مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الْإِبِلُ الحديث التاسع: مجهول. قوله (عليه السلام): " أوردها سعد" هذا مثل ضربه (صلوات الله عليه) لبيان أن شريحا لا يتأتى منه القضاء و لا يحسنه، و الاشتمال بالثوب إدارته على الجسد كله، و إيراد الإبل إحضارها الماء لتشرب. قال الميداني في مجمع الأمثال في شرح هذا البيت: هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد، و مالك هذا هو سبط تميم بن مرة و كان يحمق إلا أنه كان إبل أهل زمانه، ثم إنه تزوج و بنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد و لم يحسن القيام عليها و الرفق بها، فقال مالك: " أوردها سعد و سعد مشتمل * * * ما هكذا تورد يا سعد الإبل" و يروى يا سعد لا تروى بهذاك الإبل، فقال سعد مجيبا له: " تظل يوم وردها مزعفرا * * * و هي خناطيل تجوس الخضراء" قالوا: يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب، و الصواب أن يقال: يضرب لمن قصر في طلب الأمر انتهى كلامه. يقال: فلان إبل الناس أي أعلمهم برعي الإبل، و المزعفر المصبوغ بالزعفران مَا يُغْنِي قَضَاؤُكَ يَا شُرَيْحُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ قَالَ فَدَعَا شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ دَعَا بِهِمْ فَنَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ تَأْخُذُهُمْ بِالْمَالِ إِنِ ادَّعَى الْغُلَامُ أَنَّ أَبَاهُ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَ قَالَ الْقَوْمُ لَا بَلْ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلِهَؤُلَاءِ قَوْلٌ وَ لِهَذَا قَوْلٌ قَالَ فَإِنِّي آخُذُ خَاتَمَهُ وَ خَوَاتِيمَهُمْ وَ أُلْقِيهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقُولُ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ و الأسد و الخناطيل قطعان البقر، و الجوس الطلب أي تصير تلك يوم ورودها على الماء كالأسد، أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعى لقوتها، و قيل: إن سعدا أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء، حتى تزاحمت و نزع منها ما غلق عليها الذي يقال له الشمال، فقوله" سعد مشتمل" إشارة إلى هذا. و قال الفيروزآبادي: الشمال ككتاب شيء كمخلاة يغطي بها ضرع الشاة إذا ثقلت، و شملها يشملها علق عليها الشمال و شده انتهى. و في روايات العامة أنه (عليه السلام) قال بعد هذا البيت: " إن أهون السقي التشريع" قال في النهاية: أشرع ناقته أدخلها في شريعة الماء، و منه حديث علي (عليه السلام): " إن أهون السقي التشريع" هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر، و قيل: معناه إن سقي الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها، يقول: فإذا اقتصر على أن يوصلها إلى الشريعة و يتركها فلا يستقي لها فإن هذا أهون السقي و أسهله، مقدور عليه لكل أحد، و إنما السقي التام أن ترويها انتهى. و قال الميداني أيضا: أهون هنا من الهون، و الهوينا بمعنى السهولة، و التشريع: أن تورد الإبل ماء لا تحتاج إلى متحه، بل تشرع فيه الإبل شروعا. يضرب لمن يأخذ الأمر بالهوينا و لا يستقصي، يقال: فقد رجل فاتهم أهله أصحابه فرفع إلى شريح اللَّهِ وَ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
92 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَا يَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة الحديث الثاني و التسعون: مجهول. قوله (عليه السلام): " نسي فأكل منها" اعلم أن أقوى شبه المخطئين لأنبياء الله الظواهر الدالة على عصيان آدم و حملوها على ظواهرها بناء على أصلهم من عدم وجوب عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ضبط القول في ذلك أن الاختلاف في هذا الباب يرجع إلى أقسام أربعة. أحدها: ما يقع في باب العقائد، و ثانيها: ما يقع في التبليغ، و ثالثها: ما يقع في الأحكام و الفتيا، و رابعها: في أفعالهم و سيرهم، أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها، غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب، و كل ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنهم قالوا: يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته، و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ، فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا، إلا القاضي أبا بكر فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان، و فلتأت اللسان. و أما النوع الثالث: و هو ما يتعلق بالفتياء، فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شر ذمة قليلة من العامة........... و أما النوع الرابع: و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال. الأول: مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة، و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطأ في التأويل، و لا للإسهاء من الله تعالى، و لم يخالف فيه إلا الصدوق و شيخه محمد بن الحسن الوليد (رحمهما الله تعالى)، فإنهما جوزا الإسهاء، لا السهو الذي يكون من الشيطان، و كذا القول في الأئمة الطاهرين. الثاني: أنه لا يجوز عليهم الكبائر، و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة و لقمة، و كل ما ينسب فاعله إلا الدناءة و الضعة، و هذا قول أكثر المعتزلة. الثالث: أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي على الجبائي. الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطإ، لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أمتهم لقوة معرفتهم و علو مرتبتهم، و كثرة دلالتهم و إنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما. الخامس: أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ، و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة، ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية. الثاني: أنه من حين بلوغهم، و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة.......... و هو مذهب كثير من المعتزلة. الثالث: أنه وقت النبوة، و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم، و هو قول أكثر الأشاعرة، و منهم الفخر الرازي، و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة. إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) عن كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا" (سلام الله عليهم) " بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي و كتاب تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا. و الجواب مجملا: عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم (عليه السلام) هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب و الأولى، أو فعل المكروه مجازا، و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم، و أما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك، و قد ورد في كثير من الأخبار أيضا. منها ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ " وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ عليه السلام مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ عليه السلام قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ عليه السلام فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا فَقَالَ آدَمُ عليه السلام لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ وَ بَكَى آدَمُ عليه السلام عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ الآية، قال: عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده، فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و أنهم سموا أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد و أوصيائه من بعده و القائم (عليه السلام) و سيرته، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك. و قال الجزري و أصل النسيان الترك. و قال البيضاوي: " وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ " و لقد أمرناه يقال: تقدم الملك إليه أوعز إليه و عزم عليه و عهد إليه إذا أمره، و اللام جواب قسم محذوف" مِنْ قَبْلُ " هذا الزمان" فَنَسِيَ " العهد، و لم فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ عليه السلام وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ بَيْنَ نُوحٍ عليه السلام عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاءُ كُلُّهُمْ وَ أَوْصَى آدَمُ عليه السلام إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ عليه السلام قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ آدَمَ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَيْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى أَبِيهِ يعن به حتى غفلة أو ترك ما وصى به من الاحتراز عن الشجرة" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً " تصميم رأي و ثبات على الأمر إذ لو كان ذا عزم و تصلب لم يزله الشيطان، و لم يستطع تغريره، انتهى. قوله تعالى: " قد قضيت" على صيغة الخطاب المعلوم أو على صيغة الغيبة المجهول و الأول أظهر، و كذا الفعل الثاني يجري فيه الاحتمالان قوله تعالى: " و الاسم الأكبر" أي الأسماء العظام أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر تقدم في كتاب الحجة. وَ جَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ السُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَبِي آدَمَ قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ فَإِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً عليه السلام وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَوَجَدُوا نُوحاً عليه السلام نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ عليه السلام فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ عليه السلام وَصَّى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَيَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَاءَ فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص- وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَنْ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا قوله (عليه السلام): " فرفع خمسا و عشرين تكبيرة" أي وجوبه، أو عموم مشروعيته فلا ينافي ما فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في بعض الموارد، لبعض الخصوصيات، و يحتمل أن يكون السبع و التسع للتشريك في الصلاة لجنازة أخرى أحضرت بعد الرابعة أو بعد الثانية. قوله (عليه السلام): " أن يتعاهد" التعاهد المحافظة، و تجديد العهد و المواظبة، و أما أولها كي لا تندرس و لا تنسى. قوله (عليه السلام): " فيتعاهدون" أي المؤمنون بعضهم مع بعض مستخفين من قابيل و أتباعه. قوله (عليه السلام): " من الأنبياء" أي كثير منهم أو جماعة منهم. سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنٰاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَمَكَثَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ عليه السلام الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً عليه السلام لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا نُوحُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ عليه السلام وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكَذِّبُونَهُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ عليه السلام ابْنَهُ سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمُئِذٍ عِيداً لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مَوَارِيثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ- فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً عليه السلام وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ قوله (عليه السلام): " فإن الله ينجيه" أي هودا أو من اتبعه، قوله: " لنجعلها" في بعض النسخ بصيغة الغيبة و هو الأظهر، و في أكثرها بصيغة المتكلم أي هديناه لتعيين الخليفة لنجعل الخلافة في أهل بيته. قوله: " و أمن العقب" و في بعض النسخ و" أمر" أي أمر هودا العقب بتعاهد الوصية لإبراهيم. نُوحٌ عليه السلام فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قٰالَ إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْرٰاهِيمَ إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِيَةُ أَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ فِي أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ بَيْنَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَى وَ هَارُونَ عليه السلام إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرٰا قوله (عليه السلام): و هو قوله تعالى" وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ " ظاهره أنه لبيان أنه قد كان بين هود و إبراهيم أنبياء و منهم لوط (عليه السلام) و هو مخالف لغيره من الأخبار الدالة على أن لوطا (عليه السلام) كان بعثته بعد بعثة إبراهيم (عليه السلام) و كان معاصرا له، و يحتمل أن يكون الغرض الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم (عليه السلام) و من آمن به من الأنبياء و غيرهم. قوله (عليه السلام): " و جرى لكل نبي ما جرى لنوح" أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قوله (عليه السلام): " ثم أرسل الرسل تترى" أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو، كتولج، و الألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة قوله كُلَّ مٰا جٰاءَ أُمَّةً رَسُولُهٰا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ نَبِيّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ يَقْتُلُونَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعَةٌ قِيَامٌ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى عليه السلام بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عليه السلام وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- مَكْتُوباً يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُمْ يَعْنِي فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَشَّرَ تعالى: " فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً " أي في الإهلاك قوله تعالى: " وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ " لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها، و هو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة، و هو ما يتحدث به تلهيا و تعجبا. قوله (عليه السلام): " و اثنان قائمان" أي نبيان و لا ينصرانه تقية، أو لعدم قدرتهم على ذلك، أو رجلان من القوم واقفان، فلا يزجرانه لعدم مبالاتهم. قوله (عليه السلام): " و يقوم سوق قتلهم آخر النهار" الظاهر سوق" بقلهم" كما روي في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك، بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار، و على ما في أكثر النسخ، لعل المراد أن السوق الذي قتلوا فيه كان قائما إلى آخر النهار، لعدم اعتنائهم بذلك، أو المراد أنه ربما كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير، و على الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة التي أقاموها لقتلهم، و لا يخفى بعدهما. قوله (عليه السلام): " يعني في التوراة" الظاهر أن قوله: " يعني" زيد من النساخ. الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ فَقَصَّ إِلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قوله (عليه السلام): " حتى بلغت" أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة، قوله (عليه السلام): " و ذلك قول الله" أي آل إبراهيم هم آل محمد (عليهم السلام)، و هم الذرية التي بعضها من بعض و قد وردت به الأخبار المستفيضة عنهم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " و إن الله لم يجعل العلم جهلا" أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا لا يعلمه الناس، و لا بينة لهم. أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق، و لا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى، و قيل: المراد إن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق، و إلا لكان العلم جهلا، إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع، و أمر عباده باتباع العلم، و اليقين المطابق للواقع. قوله تعالى: " و لقد آتينا" أقول في القرآن" فَقَدْ آتَيْنٰا " في سورة النساء و لعله من النساخ و أما ما سيأتي من قوله" و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النبوة" فليس في القرآن أصلا فهو أيضا إما من الرواة أو في قرآنهم (عليهم السلام) كان على هذا وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ أَمَّا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةَلْهُدَاةُ] مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمُ الْبَقِيَّةَ وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَى بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ الوجه أيضا، قوله: (عليه السلام) " جعل الله فيهم البقية" أي بقية علو الأنبياء و آثارهم، و يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: " بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ " و فسرت في الأخبار الكثيرة بالأئمة (عليهم السلام)، قوله: " و فيهم العاقبة" كما قال تعالى" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* ". قوله (عليه السلام): " و العلماء و لولاة الأمر" لعل قوله" و العلماء" معطوف على العاقبة و قوله و للهداة" معطوف على قوله" لولاة الأمر" و في بعض النسخ و" للعلماء" و هو أظهر و في إكمال الدين و غيره هكذا" فهم العلماء و ولاة الأمر و أهل استنباط العلم و الهداة" و هو أصوب. قوله (عليه السلام): " فهذا شأن الفضل" بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل كخلص و غيب. اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِيِّهِ عليه السلام وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام وَ أَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَصِيَّةُ اللَّهِ بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ هِيَ بُيُوتَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنْ يَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنٰا عَلَى الْعٰالَمِينَ وَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ وَ إِخْوٰانِهِمْ وَ اجْتَبَيْنٰاهُمْ وَ هَدَيْنٰاهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهٰا هٰؤُلٰاءِ فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ قوله (عليه السلام): " و المتكلفين" عطف على الجهال، أي جعل المتكلفين ولاة أمر الله. قوله (عليه السلام): " وصية الله" أي هذه الأمور المذكورة سابقا وصية من الله أخذها كل إمام و نبي عمن قبله، و وجب على الناس قبولها، و قوله: " فقال عز و جل" بيان لما ينطق به الكتاب، فقوله وصية الله مرفوع خبر مبتدإ محذوف، و يحتمل أن يكون منصوبا حالا عن اسم الإشارة، و في إكمال الدين هكذا" و وصية الله جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تعالى على الناس، فقال" إلى آخر ما في المتن و لعله أظهر. قوله (عليه السلام): " فإنه وكل بالفضل" يحتمل أن يقرأ وكل بالتخفيف، و يكون مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنْ تَكْفُرْ بِهِ أُمَّتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عُلَمَاءِ أُمَّتِكَ وَ وُلَاةِ أَمْرِي بَعْدَكَ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِيَاءٌ فَهَذَا بَيَانُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ- أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ عليه السلام وَ سَأَلَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِي أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإِيَّاهُ فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَكُونُ لَكُمُ الْحُجَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ طَرِيقُ رَبِّكُمْ الباء بمعنى أي و كل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته، و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل، فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي و كل جماعة من أهل بيته بالفضل، و هو العلم و الإيمان، و إنما احتجنا إلى هذه التكلفات، لأن الظاهر من كلامه (عليه السلام) بعد ذلك أنه (عليه السلام) فسر القوم بالأئمة و لعل الباء في قوله بالفضل من زيادة النساخ. قوله (عليه السلام): " من أهل بيتك" هو مبتدأ و خبره. قوله (عليه السلام): " علماء أمتك" و في إكمال الدين هكذا" و جعلت أهل بيتك بعدك أعلم أمتك" قوله (عليه السلام): " و سألهم أجر المودة" كان فيه حذفا و إيصالا أي سأل لهم و في إكمال الدين" و جعل لهم أجر المودة" فلا يحتاج إلى تكلف. قوله (عليه السلام): " و طريق ربكم" كأنه معطوف على الحجة، أي يكون لكم طريق إلى ربكم في الدنيا أو الطريق الموصل إلى الجنة في الآخرة، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هم طريق ربكم، و في إكمال الدين هكذا" و تكون لكم به حجة يوم القيامة، و الفوز فإنهم صلة ما بينكم و بين ربكم، و لا تصل الولاية إلى الله جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَصِلُ وَلَايَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُذِلَّهُ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن ابن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ يقول: «أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً. و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ. و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قوله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ ». 99-347/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله

تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، و لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلالة منعهم المعاونة و اللطف، و خلى بينهم و بين اختيارهم». 348/ -قال علي بن إبراهيم: و قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ الصم الذي لا يسمع، و البكم الذي يولد من أمه أعمى، و العمي الذي يكون بصيرا ثم يعمى. قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ [19] `يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[20] 99-349/ - قال العالم (عليه السلام): «ثم ضرب الله عز و جل مثلا آخر للمنافقين، فقال: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزل عليك-يا محمد-مشتملا على بيان توحيدي، و إيضاح حجة نبوتك، و الدليل الباهر على استحقاق أخيك[علي بن أبي طالب]للموقف الذي أوقفته، و المحل الذي أحللته، و الرتبة التي رفعته إليها، و السياسة التي قلدته إياها، فهي كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ. قال: يا محمد، كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، و من ابتلي به خاف، فكذلك هؤلاء في ردهم لبيعة علي، و خوفهم أن تعثر أنت-يا محمد-على نفاقهم كمثل من هو في هذا المطر و الرعد و البرق، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، و كذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم و استئصالهم. يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ [كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد و البرق أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم]إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ لئلا يسمعوا لعنك و وعيدك فتغير ألوانهم، فيستدل أصحابك أنهم المعنيون باللعن و الوعيد، لما قد ظهر من التغيير و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك و في حكمك. ثم قال: وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ مقتدر عليهم، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم. ثم قال: يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق، و لكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم. فكذلك هؤلاء المنافقون، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة، الدالة على نبوتك، الموضحة عن صدقك، في نصب أخيك علي إماما، و يكاد ما يشاهدونه منك-يا محمد-و من أخيك علي من المعجزات، الدالات على أن أمرك و أمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم-مع ذلك-لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن، و آياتك و آيات أخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها، لأن من جحد حقا واحدا، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره. ثم قال: كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما اعتقدوا أنه الحجة، مشوا فيه: ثبتوا عليه، و هؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم الإناث، و نساؤهم الذكور، و حملت نخيلهم، و زكت زروعهم، و نمت تجارتهم، و كثرت الألبان في ضروعهم، قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي (عليه السلام)، إنه مبخوت، مدال فبذاك ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة، لنعيش في دولته. وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا أي إذا أنتجت خيولهم الذكور، و نساؤهم الإناث، و لم يربحوا في تجارتهم، و لا حملت نخيلهم، و لا زكت زروعهم، وقفوا و قالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، و التصديق الذي صدقنا محمدا، و هو نظير ما قال الله عز و جل: يا محمد، إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ بحكمه النافذ و قضائه، ليس ذلك لشؤمي و لا ليمني. ثم قال الله عز و جل: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم، أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء». 350/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ أي كمطر، و هو مثل الكفار، قال: و قوله: يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ أي يعمي. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[21] 99-351/ - قال الإمام (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ يعني سائر المكلفين من ولد آدم. اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ أطيعوا ربكم من حيث أمركم، أن تعتقدوا أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و لا شبيه له و لا مثل، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) عبده و رسوله، و بأن آل محمد أفضل آل النبيين، و أن عليا (عليه السلام) أفضل[آل محمد، و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، و أن أمة محمد أفضل]أمم المرسلين. ثم قال عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدره فنعم القادر رب العالمين. قوله: اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي اعبدوا بتعظيم محمد و علي بن أبي طالب (عليهما السلام) اَلَّذِي خَلَقَكُمْ نسما، و سواكم من بعد ذلك، و صوركم، فأحسن صوركم. ثم قال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الله الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال: لها و جهان: أحدهما: و خلق الذين من قبلكم لعلكم-كلكم-تتقون، أي لتتقوا كما قال الله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ. و الوجه الآخر: اعبدوا الذي خلقكم، و الذين من قبلكم، لعلكم تتقون، أي اعبدوه لعلكم تتقون النار، و (لعل) من الله واجب، لأنه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة، و يطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي، و لعلي أنفعك بها؛ فيخدمه، ثم يخيبه و لا ينفعه، فالله عز و جل أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده». قوله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[22] 99-352/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) في قول الله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً. قال: «جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحمي و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم، و أبنيتكم، و قبور موتاكم. و لكنه عز و جل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم، و قبوركم، و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم. ثم قال عز و جل: وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً أي سقفا محفوظا، يدير فيها شمسها و قمرها، و نجومها لمنافعكم. ثم قال تعالى: وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً يعني المطر، [نزله]من أعلى ليبلغ قلل جبالكم، و تلالكم، و هضابكم و أوهادكم، ثم فرقه رذاذا، و وابلا، و هطلا لتنشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، فيفسد أرضيكم، و أشجاركم، و زروعكم، و ثماركم. ثم قال عز و جل: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني مما يخرجه من الأرض لكم فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل، و لا تسمع، و لا تبصر، و لا تقدر على شيء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك و تعالى». قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[23] `فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ[24] `وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قََالُوا هََذَا اَلَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشََابِهاً وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[25] 99-353/ - قال العالم (عليه السلام): «فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين، الدافعين لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله)، و الناصبين المنافقين لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، الدافعين لما قاله محمد (صلى الله عليه و آله) في أخيه علي (عليه السلام)، و الدافعين أن يكون ما قاله عن الله تعالى، و هي آيات محمد (صلى الله عليه و آله) و معجزاته لمحمد، مضافة إلى آياته التي بينها لعلي (عليه السلام) في مكة و المدينة، و لم يزدادوا إلا عتوا و طغيانا. قال الله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله، و أن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الآيات الباهرات، كالغمامة التي يتظلل بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال، و الصخور، و الأحجار، و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إياهم، و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى مكانيهما كما كانتا، و كدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة. فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود، و يا معشر النواصب المنتحلين الإسلام، الذين هم منه برآء، و يا معشر العرب الفصحاء، البلغاء، ذوي الألسن بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمد (صلى الله عليه و آله)، مثل رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره، بقي كذلك أربعين سنة، ثم أوتي جوامع العلم حتى علم الأولين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام، ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لأن كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله. و إن كنتم-معاشر قراء الكتب من اليهود و النصارى-في شك مما جاءكم به محمد (صلى الله عليه و آله) من شرائعه، و من نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا، بعد أن قد أظهر لكم معجزاته، التي منها: أن كلمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حن إليه العود و هو على المنبر، و دفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثر القليل من الطعام فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعني من مثل القرآن من التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و الكتب الأربعة عشر فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله تعالى سورة كسورة من هذا القرآن، فكيف يكون كلام محمد (صلى الله عليه و آله) المتقول أفضل من سائر كلام الله و كتبه، يا معاشر اليهود و النصارى؟! ثم قال لجماعتهم: وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد (صلى الله عليه و آله) الطيبين، و سائر أعوانكم على إرادتكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أن محمدا (صلى الله عليه و آله) تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عز و جل عليه، و أن ما ذكره من فضل علي (عليه السلام) على جميع أمته و قلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي إن لم تأتوا، يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون هذا منكم أبدا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ حطبها الناس و الحجارة، توقد فتكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ المكذبين بكلامه و نبيه، الناصبين العداوة لوليه و وصيه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته، فلما عجزوا بعد التقريع و التحدي، قال الله عز و جل: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ». 99-354/ - قال علي بن الحسين (عليه السلام): «و ذلك قوله عز و جل: وَ إِنْ كُنْتُمْ أيها المشركون و اليهود، و سائر النواصب من المكذبين بمحمد (صلى الله عليه و آله) في القرآن، و في تفضيله أخاه عليا (عليه السلام) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، و قمع الفاسقين، و إهلاك الكافرين، و بث دين الله في العالمين. وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، و في النهي عن موالاة أعداء الله، و معاداة أولياء الله، و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و اتخاذه إماما، و اعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عز و جل أمانا إلا به، و لا طاعة إلا بموالاته، و تظنون أن محمدا تقوله من عنده، و ينسبه إلى ربه[فإن كان كما تظنون] فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي مثل محمد، أمي لم يختلف إلى أصحاب كتب قط، و لا تتلمذ لأحد، و لا تعلم منه، و هو من قد عرفتموه في حضره و سفره، و لم يفارقكم قط إلى بلد و ليس معه جماعة منكم يراعون أحواله، و يعرفون أخباره. ثم جاءكم بهذا الكتاب، المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقولا-كما تزعمون-فأنتم الفصحاء، و البلغاء، و الشعراء، و الأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان، و من سائر الأمم، و إن كان كاذبا فاللغة لغتكم، و جنسه جنسكم، و طبعه طبعكم، و سيتفق لجماعتكم-أو لبعضكم-معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله. لأن ما كان من قبل البشر، لا عن الله عز و جل، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه-و سائر النظائر إليكم في أحوالكم-أنه مبطل كاذب على الله تعالى وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون، و أنما تجيئون به نظير لما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله)، و شهداؤكم الذين تزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، و تشفع لكم إليه إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ في قولكم: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) تقوله. ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هذا الذي تحديتكم به وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون ذلك منكم، و لا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون، و أن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين، و بأخيه أمير المؤمنين و سيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره و نواهيه، و فيما يذكره من فضل علي وصيه و أخيه، فَاتَّقُوا بذلك عذاب اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا -حطبها- اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ حجارة الكبريت، أشد الأشياء حرا أُعِدَّتْ تلك النار لِلْكََافِرِينَ بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و الشاكين في نبوته، و الدافعين لحق أخيه علي (عليه السلام)، و الجاحدين لإمامته. ثم قال: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله، و صدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما، و صدقوك في أقوالك، و صوبوك في أفعالك، و اتخذوا أخاك عليا بعدك إماما، و لك وصيا مرضيا، و انقادوا لما يأمرهم به، و صاروا إلى ما أصارهم إليه، و رأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها، و أن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته، و بموالاة من ينص لهم عليه من ذريته، و بموالاة سائر أهل ولايته، و معاداة أهل مخالفته و عداوته، و أن النيران لا تهدأ عنهم، و لا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم، و مؤازرة شانئيهم. وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ من أداء الفرائض و اجتناب المحارم، و لم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك، بشرهم أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ بساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ من تحت شجرها و مساكنها كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا من تلك الجنان مِنْ ثَمَرَةٍ من ثمارها رِزْقاً طعاما يؤتون به قََالُوا هََذَا اَلَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ في الدنيا فاسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح، و سفرجل، و رمان، و كذا و كذا، و إن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب، و إنه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة و سائر المكروهات، من صفراء و سوداء و دم، بل ما يتولد من مأكولهم، إلا العرق، الذي يجري من أعراضهم، أطيب من رائحة المسك. وَ أُتُوا بِهِ بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين مُتَشََابِهاً يشبه بعضه بعضا، بأنها كلها خيار لا رذل فيها، و بأن كل صنف منها في غاية الطيب و اللذة، ليس كثمار الدنيا التي بعضها نيء، و بعضها متجاوز لحد النضج و الإدراك إلى الفساد من حموضة و مرارة و سائر ضروب المكاره، و متشابها أيضا متفقات الألوان مختلفات الطعوم. وَ لَهُمْ فِيهََا في تلك الجنان أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ من أنواع الأقذار و المكاره، مطهرات من الحيض و النفاس، لا ولاجات، و لا خراجات، و لا دخالات، و لا ختالات، و لا متغايرات، و لا لأزواجهن فاركات و لا صخابات، و لا غيابات، و لا فحاشات، و من كل العيوب و المكاره بريات. وَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ مقيمون في تلك البساتين و الجنان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٤٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
347/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله

تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، و لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلالة منعهم المعاونة و اللطف، و خلى بينهم و بين اختيارهم». 348/ (_5) -قال علي بن إبراهيم: و قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ الصم الذي لا يسمع، و البكم الذي يولد من أمه أعمى، و العمي الذي يكون بصيرا ثم يعمى. قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ [19] `يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[20] 99-349/ (_1) - قال العالم (عليه السلام): «ثم ضرب الله عز و جل مثلا آخر للمنافقين، فقال: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزل عليك-يا محمد-مشتملا على بيان توحيدي، و إيضاح حجة نبوتك، و الدليل الباهر على استحقاق أخيك[علي بن أبي طالب]للموقف الذي أوقفته، و المحل الذي أحللته، و الرتبة التي رفعته إليها، و السياسة التي قلدته إياها، فهي كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ. قال: يا محمد، كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، و من ابتلي به خاف، فكذلك هؤلاء في ردهم لبيعة علي، و خوفهم أن تعثر أنت-يا محمد-على نفاقهم كمثل من هو في هذا المطر و الرعد و البرق، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، و كذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم و استئصالهم. يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ [كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد و البرق أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم]إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ لئلا يسمعوا لعنك و وعيدك فتغير ألوانهم، فيستدل أصحابك أنهم المعنيون باللعن و الوعيد، لما قد ظهر من التغيير و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك و في حكمك. ثم قال: وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ مقتدر عليهم، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم. ثم قال: يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق، و لكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم. فكذلك هؤلاء المنافقون، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة، الدالة على نبوتك، الموضحة عن صدقك، في نصب أخيك علي إماما، و يكاد ما يشاهدونه منك-يا محمد-و من أخيك علي من المعجزات، الدالات على أن أمرك و أمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم-مع ذلك-لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن، و آياتك و آيات أخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها، لأن من جحد حقا واحدا، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره. ثم قال: كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما اعتقدوا أنه الحجة، مشوا فيه: ثبتوا عليه، و هؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم الإناث، و نساؤهم الذكور، و حملت نخيلهم، و زكت زروعهم، و نمت تجارتهم، و كثرت الألبان في ضروعهم، قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي (عليه السلام)، إنه مبخوت، مدال فبذاك ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة، لنعيش في دولته. وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا أي إذا أنتجت خيولهم الذكور، و نساؤهم الإناث، و لم يربحوا في تجارتهم، و لا حملت نخيلهم، و لا زكت زروعهم، وقفوا و قالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، و التصديق الذي صدقنا محمدا، و هو نظير ما قال الله عز و جل: يا محمد، إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ بحكمه النافذ و قضائه، ليس ذلك لشؤمي و لا ليمني. ثم قال الله عز و جل: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم، أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء». 350/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ أي كمطر، و هو مثل الكفار، قال: و قوله: يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ أي يعمي. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[21] 99-351/ (_2) - قال الإمام (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ يعني سائر المكلفين من ولد آدم. اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ أطيعوا ربكم من حيث أمركم، أن تعتقدوا أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و لا شبيه له و لا مثل، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، و أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عبده و رسوله، و بأن آل محمد أفضل آل النبيين، و أن عليا (عليه السلام) أفضل[آل محمد، و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، و أن أمة محمد أفضل]أمم المرسلين. ثم قال عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدره فنعم القادر رب العالمين. قوله: اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي اعبدوا بتعظيم محمد و علي بن أبي طالب (عليهما السلام) اَلَّذِي خَلَقَكُمْ نسما، و سواكم من بعد ذلك، و صوركم، فأحسن صوركم. ثم قال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الله الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال: لها و جهان: أحدهما: و خلق الذين من قبلكم لعلكم-كلكم-تتقون، أي لتتقوا كما قال الله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ. و الوجه الآخر: اعبدوا الذي خلقكم، و الذين من قبلكم، لعلكم تتقون، أي اعبدوه لعلكم تتقون النار، و (لعل) من الله واجب، لأنه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة، و يطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي، و لعلي أنفعك بها؛ فيخدمه، ثم يخيبه و لا ينفعه، فالله عز و جل أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده». قوله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[22] 99-352/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) في قول الله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً. قال: «جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحمي و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم، و أبنيتكم، و قبور موتاكم. و لكنه عز و جل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم، و قبوركم، و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم. ثم قال عز و جل: وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً أي سقفا محفوظا، يدير فيها شمسها و قمرها، و نجومها لمنافعكم. ثم قال تعالى: وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً يعني المطر، [نزله]من أعلى ليبلغ قلل جبالكم، و تلالكم، و هضابكم و أوهادكم، ثم فرقه رذاذا، و وابلا، و هطلا لتنشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، فيفسد أرضيكم، و أشجاركم، و زروعكم، و ثماركم. ثم قال عز و جل: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني مما يخرجه من الأرض لكم فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل، و لا تسمع، و لا تبصر، و لا تقدر على شيء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك و تعالى». قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[23] `فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ[24] `وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قََالُوا هََذَا اَلَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشََابِهاً وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[25] 99-353/ (_1) - قال العالم (عليه السلام): «فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين، الدافعين لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الناصبين المنافقين لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الدافعين لما قاله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في أخيه علي (عليه السلام)، و الدافعين أن يكون ما قاله عن الله تعالى، و هي آيات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و معجزاته لمحمد، مضافة إلى آياته التي بينها لعلي (عليه السلام) في مكة و المدينة، و لم يزدادوا إلا عتوا و طغيانا. قال الله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله، و أن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الآيات الباهرات، كالغمامة التي يتظلل بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال، و الصخور، و الأحجار، و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إياهم، و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى مكانيهما كما كانتا، و كدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة. فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود، و يا معشر النواصب المنتحلين الإسلام، الذين هم منه برآء، و يا معشر العرب الفصحاء، البلغاء، ذوي الألسن بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، مثل رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره، بقي كذلك أربعين سنة، ثم أوتي جوامع العلم حتى علم الأولين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام، ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لأن كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله. و إن كنتم-معاشر قراء الكتب من اليهود و النصارى-في شك مما جاءكم به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من شرائعه، و من نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا، بعد أن قد أظهر لكم معجزاته، التي منها: أن كلمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حن إليه العود و هو على المنبر، و دفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثر القليل من الطعام فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعني من مثل القرآن من التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و الكتب الأربعة عشر فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله تعالى سورة كسورة من هذا القرآن، فكيف يكون كلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المتقول أفضل من سائر كلام الله و كتبه، يا معاشر اليهود و النصارى؟! ثم قال لجماعتهم: وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الطيبين، و سائر أعوانكم على إرادتكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عز و جل عليه، و أن ما ذكره من فضل علي (عليه السلام) على جميع أمته و قلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي إن لم تأتوا، يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون هذا منكم أبدا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ حطبها الناس و الحجارة، توقد فتكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ المكذبين بكلامه و نبيه، الناصبين العداوة لوليه و وصيه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته، فلما عجزوا بعد التقريع و التحدي، قال الله عز و جل: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، بإسناده، قال: «أشهر الحج: شوال، و ذو القعدة، و عشر من ذي الحجة؛ و أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الثاني». 99-999/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. فقال: «إن الله عز و جل اشترط على الناس شرطا، و شرط لهم شرطا». قلت: فما الذي اشترط عليهم، و ما الذي شرط لهم؟ قال: فأما الذي اشترط عليهم، فإنه قال: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ، و أما الذي شرط لهم، فإنه قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ -قال-يرجع لا ذنب له». قلت: أ رأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟قال: «لم يجعل له حد، يستغفر الله و يلبي». قلت: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟قال: «إذا جادل فوق مرتين؛ فعلى المصيب دم يهريقه، و على المخطئ بقرة». 99-1000/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا أحرمت فعليك بتقوى الله، و ذكر الله كثيرا، و قلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج و العمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله عز و جل، فإن الله عز و جل يقول: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. و الرفث: الجماع، و الفسوق: الكذب و السباب، و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله، و اعلم أن الرجل إذا حلف ثلاث أيمان ولاء في مقام واحد و هو محرم، فقد جادل، فعليه دم يهريقه، و ليتصدق به، [و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، و عليه دم يهريقه و يتصدق به]». و قال: «اتق المفاخرة، و عليك بورع يحجزك عن معاصي الله، فإن الله عز و جل يقول: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ ». -قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة و طفت بالبيت و تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة». قال: و سألته عن الرجل يقول: لا لعمري، و بلى لعمري؟قال: «ليس هو من الجدال، إنما الجدال: لا و الله، و بلى و الله». 99-1001/ - الشيخ: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، قال: سألت أخي موسى (عليه السلام) عن الرفث و الفسوق و الجدال ما هو، و ما على من فعله؟ قال: «الرفث: جماع النساء، و الفسوق: الكذب و المفاخرة، و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله. فمن رفث فعليه بدنة ينحرها، و إن لم يجد فشاة، و كفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله و هو محرم». 99-1002/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن أبان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ. قال: «شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة، ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهن». 99-1003/ - عنه: بإسناده عن محمد بن مسلم[و الحلبي، جميعا]، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. فقال: «إن الله عز و جل اشترط على الناس شرطا، و شرط لهم شرطا، فمن وفى لله وفى الله له». فقالا له: فما اشترط عليهم، و ما اشترط لهم؟ فقال: «أما الذي اشترط عليهم، فإنه قال: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و أما الذي شرط لهم، فإنه قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ -قال-: يرجع لا ذنب له». قالا: أ رأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟قال: «لم يحد الله عز و جل له حدا، يستغفر الله و يلبي». فقالا: من ابتلي بالجدال فما عليه. فقال: «إذا جادل فوق مرتين؛ فعلى المصيب دم شاة يهريقه، و على المخطئ بقرة». 99-1004/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرفث و الفسوق و الجدال. قال: «أما الرفث: فالجماع، و أما الفسوق: فهو الكذب، ألا تسمع قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ و الجدال: هو قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله». 99-1005/ - و عنه: قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ. قال: «شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة». و في حديث آخر: «و شهر مفرد العمرة رجب». 99-1006/ - العياشي: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ، قال: «هو شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة». 99-1007/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: « اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ -قال-شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهن». 99-1008/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ، قال: «الأهلة». 99-1009/ - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ. قال: «و الفرض فرض الحج: التلبية، و الإشعار، و التقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، و لا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ و هي: شوال، و ذو القعدة و ذو الحجة». 99-1010/ - عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «من جادل في الحج فعليه إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين؛ فعلى الصادق شاة، و على الكاذب بقرة، لأن الله عز و جل يقول: فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و الرفث: الجماع، و الفسوق: الكذب، و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله. و المفاخرة». 99-1011/ - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قول الله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و الرفث هو الجماع، و الفسوق: الكذب و السباب، و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله». 99-1012/ - عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. قال: «يا محمد، إن الله اشترط على الناس شرطا، و شرط لهم شرطا، و من وفى لله وفى الله له». قلت: فما الذي اشترط عليهم، و ما الذي شرط لهم؟ قال: «أما الذي اشترط عليهم، فإنه قال: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و أما ما شرط لهم، فإنه قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ -قال-: يرجع لا ذنب له». 99-1013/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل، فعليه دم، و إذا حلف بواحدة كاذبا فقد جادل، فعليه دم». 99-1014/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، عن رجل محرم قال لرجل: لا، لعمري؟ قال: «ليس ذلك بجدال، إنما الجدال: لا و الله، و بلى و الله». 99-1015/ - عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. فقال: «يا محمد، إن الله اشترط على الناس، و شرط لهم، فمن وفى لله وفى الله له». قال: قلت: ما الذي اشترط عليهم، و شرط لهم؟ قال: «أما الذي اشترط في الحج، فإنه قال: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و أما الذي شرط لهم، فإنه قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ يرجع لا ذنب له». قلت: أ رأيت من ابتلي بالرفث-و الرفث: هو الجماع-ما عليه؟قال: «يسوق الهدي، و يفرق ما بينه و بين أهله حتى يقضيا المناسك، و حتى يعودا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا». قلت: أ رأيت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق الذي ابتليا فيه؟قال: «فليجتمعا، إذا قضيا المناسك». قلت: فمن ابتلي بالفسوق-و الفسوق: الكذب-و لم يجعل له حد؟قال: «يستغفر الله، و يلبي». قلت: فمن ابتلي بالجدال-و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله-ما عليه؟قال: «إذا جادل قوما مرتين؛ فعلى المصيب دم شاة، و على المخطئ دم بقرة». 99-1016/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن الرجل المحرم قال لأخيه: لا، لعمري. قال: «ليس هذا بجدال، إنما الجدال: لا و الله و بلى و الله». قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ[198] 99-1017/ - العياشي: عن عمر بن يزيد بياع السابري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ: «يعني الرزق، إذا أحل الرجل من إحرامه و قضى نسكه، فليشتر و ليبع في الموسم». 99-1018/ - أبو علي الطبرسي: قيل: كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع الله سبحانه بهذه اللفظة[الإثم] عمن يتجر في الحج» و في هذا تصريح بالإذن في التجارة، قال: و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). و قال: و قيل: معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم. قال: و رواه جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[199] 99-1019/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) - و ذكر (عليه السلام) حج النبي (صلى الله عليه و آله)، إلى أن قال-: و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع، و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله عز و جل عليه: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ يعني إبراهيم و إسماعيل و إسحاق في إفاضتهم منها، و من كان بعدهم». 99-1020/ - عنه: بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرني-إن كنت عالما-عن الناس، و أشباه الناس، و عن النسناس. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حسين، أجب الرجل، فقال الحسين (عليه السلام): أما قولك: أخبرني عن الناس. فنحن الناس، فلذلك قال الله تبارك و تعالى ذكره في الكتاب: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي أفاض بالناس. و أما قولك: أشباه الناس. فهم شيعتنا و موالينا، و هم منا، و لذلك قال إبراهيم (عليه السلام): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي. و أما قولك: النسناس. فهم السواد الأعظم-و أشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال-: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4399/ (_2) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرني أن ابلغ عن الله تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان، و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، و قرأ عليهم بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فأجل المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم، ثم يقتلون حيث وجدوا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10530/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زرارة، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [قال

] «تعتلج النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، و إن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه». و قال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو الله عز و جل ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق، ثم يبعث الله عز و جل ملك الأرحام إليها، فيأخذها، فيصعد بها إلى الله عز و جل، فيقف حيث يشاء الله، فيقول: يا إلهي، أذكر أم أنثى؟ فيوحي الله تعالى ما يشاء، و يكتب الملك، ثم يقول: يا إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحي الله عز و جل من ذلك ما يشاء، و يكتب الملك، و يقول اللهم كم رزقه، و ما أجله؟ ثم يكتبه و يكتب كل شيء يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيرده في الرحم، فذلك قوله عز و جل: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا». و سيأتي-إن شاء الله-حديث في تفسير الآية في تفسير إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ. قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا بِالْبَيِّنََاتِ وَ أَنْزَلْنََا مَعَهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْمِيزََانَ لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ [25] 99-10531/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أوصى موسى (عليه السلام) إلى يوشع بن نون، و أوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، و لم يوص إلى ولده، و لا إلى ولد موسى، إن الله عز و جل له الخيرة، يختار ما يشاء ممن يشاء، و بشر موسى و يوشع بالمسيح (عليهم السلام)، فلما أن بعث الله عز و جل المسيح (عليه السلام)، قال المسيح (عليه السلام) لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام)، يجيء بتصديقي و تصديقكم و عذري و عذركم، و جرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، و إنما سماهم الله عز و جل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر، و هو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء، الذي كان مع الأنبياء (صلوات الله عليهم) يقول الله عز و جل: (و لقد أرسلنا رسلا من قبلك و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان) الكتاب: الاسم الأكبر، و إنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة و الإنجيل و الفرقان، فيها كتاب نوح (عليه السلام)، و فيها كتاب صالح و شعيب و إبراهيم (عليهم السلام) فأخبر الله عز و جل: إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ و أين صحف إبراهيم؟ إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، و صحف موسى الاسم الأكبر. فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم، حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما بعث الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أسلم له العقب من المستحفظين، و كذبه بنو إسرائيل، و دعا إلى الله عز و جل، و جاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه: أن أعلن فضل وصيك. فقال[رب]أن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب، و لم يبعث إليهم نبي، و لا يعرفون نبوة الأنبياء و لا شرفهم، و لا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فذكر من فضل وصيه ذكرا، فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك و ما يقولون، فقال الله جل ذكره: «و لقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايت الله يجحدون» لكنهم يجحدون بغير حجة لهم. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتألفهم و يستعين ببعضهم على بعض، و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى[نزلت]هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه، فقال الله عز ذكره: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ يقول: إذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه-ثلاث مرات-ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، ليس بفرار-يعرض بمن رجع يجبن أصحابه و يجبنونه- و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): علي سيد المؤمنين. و قال: علي عمود الدين، و قال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. و قال: الحق مع علي أينما مال. و قال إني تارك فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز و جل، و أهل بيتي عترتي. أيها الناس: اسمعوا و قد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، [و]الثقلان: كتاب الله جل ذكره و أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بالكتاب الذي يقرأه الناس. فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام و يبين لهم بالقرآن: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و قال عز ذكره وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ، ثم قال جل ذكره وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ، و كان علي (عليه السلام) و كان حقه الوصية التي جعلت له، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، فقال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، ثم قال: (وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)، يقول: أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة هي الجارية المدفونة حيّة، و كانت المراة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها، فان ولدت بنتا رمتها في الحفرة، و إن- القربى، بأي ذنب قتلتموهم؟ و قال جل ذكره: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ، قال: الكتاب[هو]الذكر، و أهله آل محمد (عليهم السلام)، أمر الله عز و جل بسؤالهم، و لم يأمر بسؤال الجهال، و سمى الله عز و جل القرآن ذكرا، فقال تبارك و تعالى: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، و قال عز و جل: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ. و قال عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال عز و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الله و إلى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فرد الله أمر الناس إلى أولي الأمر منهم، الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم. فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) و قال: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ، فنادى الناس فاجتمعوا، و أمر بسمرات فقم، شوكهن، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أيها الناس، من وليكم و أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله و رسوله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه-ثلاث مرات-فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم، و قالوا: ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط، و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه. و أقول: الظاهر أنّ أكثر تلك الأخبار مبنيّة على تلك الأخبار مبنيّة على تلك القراءة الثانية، إمّا بحذف المضاف، أي أهل المودّة يسئلون بأي ذنب قتلوا، أو بإسناد القتل إلى المودّة مجازا، و المراد قتل أهلها، أو بالتجوّز في القتل، و المراد تضييع مودّة أهل البيت (عليهم السلام) و إبطالها و عدم القيام بها و بحقوقها، و بعضها على القراءة الاولى المشهورة بأن يكون المراد بالمؤودة النفس المدفونة في التّراب مطلقا أو حيّة، إشارة إلى أنّهم لكونهم مقتولين في سبيل اللّه تعالى، ليسوا بأموات، بل أحياء عند ربّهم يرزقون، فكأنهم دفنوا أحياء، و فيه من اللطف مالا يخفى، و هذا الخبر يؤيّد الوجه الأوّل لقوله: «قتلتموهم». «مرآة العقول 3: 281». فلما قدم المدينة أتته الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا و شرفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا و كبت عدونا، و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم، فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم. فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهم شيئا، و كان ينتظر ما يأتيه من ربه، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) و قال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، و لم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل هذا على محمد، و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، و يحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، و اليوم: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا و فيئنا. ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إنك قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا و فيها عالم، تعرف به طاعتي، و تعرف به ولايتي، و يكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر. قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، و أوصى إليه بألف كلمة و ألف باب، تفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام السجاد عليه السلام
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من أدمن قراءتها ختم الله له بالخير، و كان من أصحاب الحق، و إن قرئت على ما يخزن حفظه إلى أن يرجع إلى صاحبه». 99-11890/ - و قال الصادق (عليه السلام): «إذا قرئت على ما يدفن حفظ بإذن الله، و وكل به من يحرسه إلى أن يخرجه صاحبه». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ [1-3] 99-11891/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي، و جعفر بن محمد بن مسرور، و علي بن الحسين بن شاذويه المؤذن (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ، فقال (عليه السلام): «العصر: عصر خروج القائم (عليه السلام) إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ يعني أعداءنا، إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا [يعني] بآياتنا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني بمواساة الإخوان وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ يعني بالإمامة وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ، يعني في العسرة ». 99-11892/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل، عن عمران بن عبد الله المشرقاني، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ، قال: «استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أي أدوا الفرائض وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ أي بالولاية وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصوا ذراريهم و من خلفوا من بعدهم بها و بالصبر عليها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتى ذهب (عنّي) ما كان في صدري من غائلة و شرّ. 1615/ 45- قال الشيخ المفيد في إرشاده: قد روى الناس من آيات اللّه الظاهرة على يده - (عليه السلام) - ما يدلّ على إمامته و حقّه و بطلان مقال من ادّعى الامامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره- (عليه السلام) - مع المنصور لمّا أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال

له: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟! و ذكر الحديث الآتي. و قال الفضل ابو الحسن أبو عليّ الطبرسي في كتاب إعلام الورى: اشتهر في الرواية أنّ المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فأحضره، فلمّا بصر به قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك أ تلحد في سلطاني؟ و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: و اللّه ما فعلت و لا أردت، فان كان بلغك فمن كاذب، و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك. فقال له المنصور: أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال له: إنّ فلان بن

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الأوّل و الماء الثاني فما تراه من شيعتنا و محبّينا من زنا و لواط و خيانة و شرب خمر و ترك صلاة و صيام و حجّ و جهاد فهي كلّها من عدوّنا الناصب و سنخه و مزاجه الذي مزج بطينته و ما رأيته في هذا العدوّ الناصب من الزهد و العبادة و المواظبة على الصلاة و أداء الزكاة و الصوم و الحجّ و الجهاد و أعمال البرّ و الخير فذلك كلّه من طين المؤمن و سنخه و مزاجه فإذا عرض أعمال المؤمن و أعمال الناصب على الله يقول الله عزّ و جلّ

أنا عدل لا أجور و منصف لا أظلم و عزّتي و جلالي و ارتفاع مكاني ما أظلم مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب و طينته و مزاجه هذه الأعمال الصالحة كلّها من طين المؤمن و مزاجه و الأعمال الرديئة التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب و يلزم الله كلّ واحد منهم ما هو أصله و جوهره و طينته و هو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم أفترى هاهنا يا إبراهيم ظلماً و جوراً و عدواناً ثمّ قرأ (عليه السلام) (مَعٰاذَ اللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ). يا إبراهيم انّ الشمس إذا طلعت فبدا شعاعها في البلدان كلّها هو من القرصة أم هو متّصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق و المغرب حتّى إذا غابت يعود الشعاع و يرجع إليها أ ليس ذلك كذلك؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله و جوهره و عنصره و إذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله الصالحة و يرده إلى المؤمن و ينزع الله تعالى من المؤمن سنخ الناصب و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديئة و يرده إلى الناصب عدلًا منه جل جلاله و يقول للناصب لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينتك و مزاجك و أنت أولى بها و هذه الأعمال الصالحة من طينة المؤمن و مزاجه و هو أولى بها (الْيَوْمَ تُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ لٰا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللّٰهَ سَرِيعُ الْحِسٰابِ) ثم ذكر (عليه السلام) جملة من الآيات القرآنية دليلًا موضّحاً لما ذكره. أقول: انظر رحمك الله تعالى في هذا الخبر بعين البصيرة و تأمّله بمقلة غير حسيرة فإنّه كما ترى صريح الدلالة واضح المقالة في إطلاق الناصب على المقدم الغير المستضعف مع تصريحه بثبوت العداوة و البغض لهم (عليهم السلام) بما لا يقبل التأويل بشيء من تلك الخرافات و الأوهام كما لا يخفى على سائر الناظرين من

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٧٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
وفي ثالث: عن النبيّ ( صلى الله عليه و آله قال: الأئمّة بعدي اثنى عشر المقرّ بهم مؤمن و المنكر لهم كافر، وفي رابع: عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال

الأئمّة بعدي ثمانية إلى أن قال: من أبغضنا و ردّنا أو ردّ واحداً منّا فهو كافر بالله و آياته، وفي خامس: عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قيل له: أ رأيت من جحد إماماً منكم ما حاله؟ قال: من جحد إماماً من الأئمّة و برئ منه و من دينه فهو مرتدّ عن الإسلام لأنّ الإمام من الله و دينه دين الله و من برئ من دين الله فهو مباح الدم في تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى الله. و روى الثقة الجليل محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال بسنده إلى عليّ بن حديد قال: سمعت من سأل أبا الحسن (عليه السلام) فقال: انّي سمعت محمد بن بشير يقول: إنّك لست موسى بن جعفر الذي أنت إمامنا و حجّتنا فيما بيننا و بين الله؟ قال: فقال (عليه السلام): لعنه الله ثلاثاً و أذاقه حرّ الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة، فقلت: إذا سمعت ذلك منه أ و ليس حلال لي دمه مباح كما أُبيح دم السبّاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الإمام؟ قال: نعم حل و الله حل و الله دمه و أباحه لك و لمن يسمع ذلك منه إلى أن قال فقلت: أ رأيت إذا أنا لم أخف أن أعمّ به بريئاً ثمّ لم أفعل و لم أقتله ما عليَّ من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافاً مضاعفةً من غير أن ينقص من وزره شيء أما علمت انّ أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله و رسوله بظهر الغيب و ردّ عن الله و عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). و من ذلك ما رواه الثقة الجليل أبو عمرو الكشي المتقدّم ذكره بإسناده عن ابن أبي عمير عن من حدّثه قال: سألت محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) عن هذه الآية (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ) قال: وردت في النصاب و الزيدية و الواقفة من النّصاب. و ما رواه أيضاً بسنده إلى عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فحدّثني مليّاً في فضائل الشيعة ثمّ قال: إنّ من الشيعة بعدنا من همّ شرّ من النصاب فقلت: جعلت فداك أ ليس ينتحلون مودّتكم و يبرأون من عدوّكم؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك بيّن لنا لنعرفهم؟ قال: إنّما هم قوم يفتتنون بزيد و يفتتنون بموسى.

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
75 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةُ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ

معاني الأخبار - الصفحة ٤٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
41 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِذَا هَلَكَ الْإِمَامُ فَبَلَغَ قَوْماً لَيْسُوا بِحَضْرَتِهِ قَالَ يَخْرُجُونَ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ قُلْتُ يَخْرُجُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يَكْفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُهُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُقِيمُونَ فِي السَّعَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُهُمْ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال

لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام)، و لا يخلّيها إلى أن يقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض.... قلت: يا ابن رسول اللّه! و انّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه، و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(1081) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): قال

[الإمام (عليه السلام) ]: و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه، فقال: إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة عليّ (عليه السلام). فقال (عليه السلام): أنا مشغول، فاصرفهم، فصرفهم. فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال: مثلها، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون و يصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرّة، و نهرب من بلدنا خجلا و أنفة ممّا لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا. فقال عليّ بن موسى [الرضا] (عليهما السلام): ائذن لهم، ليدخلوا. فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يا ابن رسول اللّه! ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقى منّا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام): اقرءوا وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. ما اقتديت إلّا بربّي عزّ و جلّ فيكم و برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و بأمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم، قالوا: لما ذا يا ابن رسول اللّه!؟ قال [لهم]: لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من [فنون] زواجره. فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصّرون في كثير من الفرائض، [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة [حيث لا بدّ من التقيّة]. لو قلتم أنّكم موالوه و محبّوه، و الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلّا أن تتدارككم رحمة [من] ربّكم. قالوا: يا ابن رسول اللّه! فإنّا نستغفر اللّه و نتوب إليه من قولنا بل نقول- كما علّمنا مولانا- نحن محبّوكم و محبّوا أوليائكم، و معادوا أعدائكم. قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم، يا إخواني و أهل ودّي! ارتفعوا، ارتفعوا، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه، ثمّ قال لحاجبه: كم مرّة حجبتهم؟ قال: ستّين مرّة. فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية فسلّم عليهم و أقرئهم سلامي، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا و موالاتهم، و تفقّد أمورهم و أمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرّات و صلات و دفع معرّات.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٦٣. — الإمام العسكري عليه السلام
على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المسجد إذا أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبوجعفر عبدالله بن محمد أبوالدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمد بن علي جالس، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبوالدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر عليه السلام فقال

لهم أبوجعفر عليه السلام: ما منع جباركم من أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبوجعفر محمد بن علي عليه السلام: أما والله لا تذهب الليالي والايام حتى يملك ما بين قطريها، ثم ليطان الرجال عقبه ثم لتذلن له رقاب الرجال ثم ليملكن ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك الله فهل له من مدة؟ فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة، فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبوجعفر عليه السلام من خلفه يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم مالم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الارض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الارض ناصر ولا في لاسماء عاذر، ثم انتطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبوالدوانيق إلى أبى جعفر عليه السلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه. وله مدة طويلة والله لا يملك بنو امية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراما فإاذ اصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلط الله عزوجل عليكم عبدامن عبيده أعور - وليس بأعور من آل أبي سفيان - يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثم قطع الكلام. 7 25 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن مزيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له أيام عبدالله بن علي: قد اختلف هؤلاء فيما بينهم فقال: دع ذاعنك إنما يجئ فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم. 8 25 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الازدى قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام فقال: آيتان تكونان قبل قيام القائم عليه السلام لم تكونا منذ هبط آدم إلى الارض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال، رجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟! فقال أبوجعفر عليه السلام: إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
27 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد [أبي يزيد ] عن ابن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): الموت الموت. ألا ولابد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح و الراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لاهل دار الخلود، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لاهل دار الغرور، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثم قال: وقال: إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين وذهب الامل وراء الظهر وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين وذهب الاجل وراء الظهر، قال: وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرجعة، واما آية القيامة فهي " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا " حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن المفضل عن ابى عبدالله ( عليه السلام قال

ليس احد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا من ومحض الكفر محضا. قال ابوعبدالله (عليه السلام) قال رجل لعمار بن ياسر يا ابا اليقظان آية في كتاب الله قد افسدت قلبي وشككتني قال عمار: واي آية هي؟ قال قول الله: وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض، الآية فأي دابة هي؟ قال عمار والله ما اجلس ولا آكل ولا اشرب حتى اريكها: فجاء عمار مع الرجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له يا ابا اليقظان هلم فجلس عمار واقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل سبحان الله يا ابا اليقظان حلفت انك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تربنيها، قال عمار قد اريتكها ان كنت تعقل، وقوله (وكل اتوه داخرين) قال خاشعين وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ) قال فعل الله الذي احكم كل شئ. واما قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) فله عشر امثالها وقوله (من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال الحسنة والله ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) والسيئة والله عداوته حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان (حنان خ ل) عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " قال هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشرا فان لم تكن له ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، قال علي بن ابراهيم في قوله: (انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قال مكة (وله كل شئ)

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ـ إلى قوله ـ من سبيل) قال الصادق

(عليه السلام) ذلك في الرجعة قوله (ذلكم بانه إذا دعي الله وحده كفرتم) أي جحدتم (وان يشرك به تؤمنوا) فالكفر ههنا الجحود قال: إذا وحد الله كفرتم وان جعل لله شريكا تؤمنوا، أخبرنا الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن محمد بن حمدان عن ابي عبدالله (عليها السلام) في قوله: " إذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير " يقول: إذا ذكر الله ووحد بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بان له ولاية وقال علي بن ابراهيم في قول: (هو الذي يريكم آياته) يعنى الائمة الذين اخبرهم الله رسوله (صلى الله عليه وآله) بهم وقوله: (رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) قال روح القدس وهو خاص لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) قوله: (لينذر يوم التلاق) قال يوم يلتقي اهل السماوات والارض ويوم النناد يوم ينادي اهل النار اهل الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله، ويوم النغابن يوم يعير اهل الجنة أهل النار، ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح، وقوله: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) قال: فانه حدثنى أبي عن ابن ابي عمير عن زيد البرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت ابا عبدالله يقول إذا أمات الله أهل الارض لبث كمثل ما خلق الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم امات اهل السماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض والسماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة واضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ أَجْمَعَ مَا كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ ص مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنَّهُ كَانَ فِي مِنْبَرٍ فِي الْحَارِّ [بِالْجَارِ] إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌ يَتَخَطَّى صُفُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ] فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لُجَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا وَرَاكَ يَا أَخَا لُجَيْم قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ خَثْعَماً وَ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَلَّفْتُ الرَّايَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمٍ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى أَنْ لَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونَكَ وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أ، ب: روحه. خ (خ ل): ودعه. ر: ورحه.. ر: فم الوادي. و مثله في رواية محمّد بن العباس.. خ: فعكموا. ب: قفلوا. أ: فعلوا الجبل. ب، ر: و أقفوهم.. ر: او انبذ. خ (خ ل): و انتبذ.. كذا في (أ) و في ب: بينا. و في أ، ر: أجمع كنا.. ر: يدري. قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ص حَتَّى أَبْكَى جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدُنَا [أَنَا] يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص عَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدُنَا [أَنَا] يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ [ص] وَاقِفٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ [وَ هُوَ] وَاقِفٌ وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ كَأَنَّهَا جُمَانٌ انْقَطَعَ سِلْكُهُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ رَمَى [يَرْمِيَ] بِنَفْسِهِ عَنْ بَعِيرِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى نَحْوَ النَّبِيِّ ص يَمْسَحُ بِرِدَائِهِ الدُّمُوعُ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ هَلْ نَزَلَ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا نَزَلَ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرٌ وَ لَكِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي عَنْ رِجَالِ خَثْعَمٍ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَفَقَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُكَذِّبُونَ قَوْلِي وَ يَزْعُمُونَ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبِّي يَقْدُمُهُمْ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمٍ يَتَأَّلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونِّي وَ مَنْ مَعِي وَ إِنِّي قُلْتُ لِأَصْحَابِي مَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا [حَصَاهَا] الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَ كَثِيبُهَا الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٌ بِالْأَشْجَارِ وَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ [حاوي] كُلِ. الجمان: اللؤلؤ. و السلك الخيط الذي ينظم فيه و في ب: سالكه. أ: مسالكه. و في أ: على غدته. ب: غلابه ر: غديه. و المثبت من خ. نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ وَ خَلَقَ فِيهَا خَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنَهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَضَّضٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا خَلْفَ عِظَامِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخُمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوْهَرِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ ذُوَابَةً كُلُّ ذُوَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مجمر [مِجْمَرَةُ] تُبَخِّرُ تِلْكَ [بتلك] الذُّوَابَةِ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ [ع] فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ لَهُ أَنْجِدْ إِلَى الْقَوْمِ فَجَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ [النَّبِيُ] ص فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ تَجَهَّزَ ابْنُ عَمِّي فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمِطْ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ كَانُوا عَلَى عَدَدِ الثَّرَى وَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ لَأَعْطَى اللَّهُ عَلِيّاً عَلَيْهِمُ النُّصْرَةَ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِسَبْيِهِمْ أَجْمَعِينَ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ اذْهَبْ يَا حَبِيبِي حَفِظَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِكَ وَ مِنْ فَوْقِكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَسَارَ عَلِيٌّ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا بِوَادٍ خَلْفَ الْمَدِينَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي ذِي خُشُبٍ قَالَ فَوَرَدُوا الْوَادِيَ لَيْلًا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ قَالَ فَرَفَعَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَهْدِيَّ كُلِّ ضَالٍّ وَ يَا مُنْقِذَ كُلِّ غَرِيقٍ وَ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ مَغْمُومٍ لَا تُقَوِّ عَلَيْنَا ظَالِماً وَ لَا تُظْفِرْ بِنَا عَدُوَّنَا وَ اهْدِنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ قَالَ فَإِذَا الْخَيْلُ تَقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ حَتَّى عَرَفُوا الطَّرِيقَ فَسَلَكُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي الْخَيْلَ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَالَ قَدَحَتِ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ. كذا في (خ) و في أ: خمس مائة. ر: خمسين مائة. ب: خمسمائة. و مثله في الموارد الآتية. و المثبت أنسب.. كذا في ب. و في أ: لا عطى عليا عليهم النصر. ر: لا عطى اللّه عليهم النصر. صَبَّحَهُمْ عَلِيٌّ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ كَانَ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْأَذَانِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاعٍ فِي رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي مِنْ أَصْحَابِ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ وَ كَانَ عَلِيٌّ [ع] لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ تَرَجَّلَ النَّهَارُ الْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى صَاحِبِ رَايَةِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ ارْفَعْهَا فَلَمَّا أَنْ رَفَعَهَا وَ رَآهَا الْمُشْرِكُونَ عَرَفُوهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عَدُوُّكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ تَطْلُبُونَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ قَالَ قَالَ فَخَرَجَ غُلَامٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَشَدِّهِمْ بَأْساً وَ أَكْثَرِهِمْ كُفْراً فَنَادَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ [ص] يَا أَصْحَابَ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ يَقُولُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالَ لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ وَ مُحَمَّدٌ شَرَعٌ وَاحِدٌ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَقِيتُكَ أَوْ لَقِيتُ مُحَمَّداً [قَالَ] ثُمَّ شَدَّ عَلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ لَاقَيْتَ لَيْثاً يَا عَلِيُّ ضَيْغَماً* * * قَرْماً كَرِيماً فِي الْوَغَى مُشَرِّماً لَيْثاً شَدِيداً مِنْ رِجَالٍ خَثْعَماً* * * يَنْصُرُ دِيناً مُعْلَماً وَ مُحْكَماً مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَ غُلَاماً طَالَ مَا* * * كَادَ الْقُرُومَ فَأَتَتْهُ سَلَماً فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُ لَاقيَتْ قَرْماً هَاشِمِيّاً ضَيْغَماً* * * لَيْثاً شَدِيداً فِي الْوَغَى غَشَمْشَماً أَنَا عَلِيٌّ سَأُبِينُ خَثْعَماً* * * بِكُلِّ خَطِّيٍّ يَرَى النَّقْعَ دَماً وَ كُلِّ صَارِمٍ ضَرُوبٍ قَمَماً [قَالَ] ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَاخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ. أ، ب: يا أصحاب.. ر: أنت.. ر: مشمرا.. ر: كاد القرن. ب: كاد لقرن. ن: و انتما مسلما. و القرن و القرم بمعنى و القروم بضم القاف جمع القرم.. ر: قرنا. ن: خدشمي. بدل هاشمى. ر: سائر. ب: فسابتر. أ: قشعما. أ، ب: تضرب فيقما. ر: صار من يتب ضرب فيغما. عَلِيٌّ [ع] ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَز أَخٌ لِلْمَقْتُولِ وَ هُوَ يَقُولُ أُقْسِمَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَسَمَ* * * أَنِّي لَدَى الْحَرْبِ صَبُورٌ مَا أَرِمْ مَنْ يَلْقَنِي أُذِقْهُ أَنْوَاعَ الْأَلَمِ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُ بِاللَّهِ رَبِّي إِنَّنِي لَأُقْسِمُ* * * قَسَمَ حَقٍّ لَيْسَ فِيهِ مَأْثَمٌ إِنَّكُمْ مِنْ شَرِّنَا لَنْ تَسْلَمُوا وَ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَز لَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ وَ كَانَ صَاحِبَ الْجَمْعِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ{/~{ / إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود ٌ قَالَ كَفَوْرٌ{/~{ / وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيد ٌ قَالَ شَهِيدٌ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ{/~{ / وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد ٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَعْنِي بِاتِّبَاعِهِ مُحَمَّداً ص قَالَ فَبَرَزَ الْحَارِثُ وَ هُوَ يُحَرِّضُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَأَنْصُرَنَّ اللَّاتَ نَصْراً حَقّاً* * * بِكُلِّ عَضْبٍ وَ أَزَالُ الْحَلْقَا بِكُلِّ صَارِمٍ يُرَى مُنْعَقًّا فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُ أَذُودُكُمْ بِاللَّهِ عَنْ مُحَمَّدٍ* * * بِقَلْبِ سَيْفٍ قَاطِعٍ مُهَنَّدٍ أَرْجُو بِذَاكَ الْفَوْزَ يَوْماً أَرِدُ * * * عَلَى إِلَهِي وَ الشَّفِيعِ أَحْمَدَ ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً قَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ [ابْنُ عَمِّهِ] يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْفَتَّاكِ وَ هُوَ يَقُولُ. ر: يصور ما ارم. أ، ب: جل الألم. ر: جرا. و المثبت من ط النجف.. أ: ألا أنا باللّه أقسم. ر: انا باللّه ربي اقسم. ب: عين حق. ب: من بأسنا.. أ، ر: يحرص.. كذا في ب، ر. و في أ: لان اللات... عضيب... الخلقا... ضعقا. و في ط النجف: إن لنصر اللات عندي حقا، بكل صارم يريكم صعقا و كل خطي يزيل الحلقا.. خ: يوم المورد. أ، ر: يوم اردا. إِنِّي عَمْرٌو وَ أَبِي الْفَتَّاكُ* * * وَ نَصْلُ سَيْفٍ بِيَدِي هَتَّاكٌ يَقْطَعُ رَأْساً لَمْ يَزَلْ كَذَاكَ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُ فَهَاكَهَا مُتْرَعَةً دِهَاقاً* * * كَأْسٌ دِهَاقٌ مُزِجَتْ زُعَاقاً إِنِّي أَنَا الْمَرْءُ الَّذِي إِنْ لَاقَى* * * أَقِدُّ هَاماً وَ أجَذِ سَاقاً ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَشَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَتَّى تَوَسَّطَ جَمْعَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً فَقَتَلَ عَلِيٌّ مقاتلهم [مُقَاتِلِيهِمْ] وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِسَبْيِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَخَرَجَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ عَلِيّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ [ص] يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بِرِدَائِهِ وَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ الَّذِي شَدَّ بِكَ أَزْرِي وَ قَوَّى بِكَ ظَهْرِي يَا عَلِيُّ إِنَّنِي [فإنني] سَأَلْتُ اللَّهَ فِيكَ كَمَا سَأَلَ أَخِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ [ص] وَ أَنْ يُشْرِكَ هَارُونَ فِي أَمْرِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَشُدَّ بِكَ أَزْرِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي لَا تَلُومُونِي فِي حب [حُبِّي] عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّمَا حُبِّي عَلِيّاً مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ عَلِيّاً وَ أُدْنِيَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ كَانَ حَقِيقاً [حَقّاً] عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ كَانَ حَقِيقاً [حَقّاً] عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْبُغَضَاءِ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَا إِجَارَةٌ. ب، أ: يقال له عمرو بن أبي الفتاك ب: إني عمرو بن أبي. أ، ر: بيدى نصل سيف. و في ط النجف: و في يدي مخذم بتاك أطلب حقي إن أتى العراك. و في أ، ر: أقطع به الرءوس لم أزل كذاك.. ر، ب: يفاكها. أ: كاش. ب، أ، ر: إني امرؤ إذا. أ، ب: مال اقا. أ: أقد لهام. ر، ب: اقد الهام. ب، ر، أ: و أجد. و في ط النجف: دونكها... كأسا سلافا... يقد... و يجد.. من (ر) و في أ عليه السلام.. أجار إجارة: أنقذه و أغاثه من العذاب. و في أ، ر: و لا جارة. و في (ب) جعله في أول الحديث التالي فصار هكذا: و في اجازة عبد اللّه...

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ وَ إِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً وَ إِنْ مَاتَ شَهِدُوا جِنَازَتَهُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ الْحُسَيْنَ عليه السلام إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا شَيَّعُوهُ وَ لَا يَمْرَضُ إِلَّا عَادُوهُ وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا شَهِدُوهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّرَّاجِ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِي كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ يَوْمٌ لِلرَّاكِبِ وَ يَوْمٌ وَ بَعْضٌ لِلْمَاشِي قَالَ أَ فَتَأْتِيهِ كُلَّ جُمُعَةٍ قَالَ قُلْتُ لَا مَا آتِيهِ إِلَّا فِي الْجُمُعَتَيْنِ قَالَ مَا أَجْفَاكَ أَمَا لَوْ كَانَ قَرِيباً مِنَّا لَاتَّخَذْنَاهُ هِجْرَةً أَيْ نُهَاجِرُ إِلَيْهِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُمَيْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ وَلَايَتَنَا عُرِضَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِشَيْءٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَبْرَ عَلِيٍّ عليه السلام فِيهِ وَ أَنَّ لِيَ الزُّلْفَةَ لِقَبْرٍ آخَرَ يَعْنِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ وَ مَا مِنْ آتٍ أَتَاهُ يُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ وَ إِنَّهُ لَتَحُفُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ره قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا زُرْتَ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ لَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ مَنْزِلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم تَنْفِي الْفَقْرَ وَ لَا يُجَاوِرُهُ الشَّيْطَانُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مَرِضَ آدَمُ عليه السلام مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ لَهُ اقْطَعْ وَاحِدَةً مِنْهُ وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ وَ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا وَ النُّقُدُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ ضَمِنْتُ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُعْتَمّاً أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ سَالِماً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَلَّا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَقُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ تَجْلِسُونَ وَ تَتَحَدَّثُونَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ تِلْكَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فأحبوا [فَأَحْيُوا أَمْرَنَا إِنَّهُ مَنْ ذَكَرَنَا وَ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ الذُّبَابَةِ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَحُطُّ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من أهل عصره، ثمّ الذي يدلّ على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء ( عليهم السلام قال

قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه ما فعلت و لا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب، و إن كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك، فقال له المنصور، أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال: إنّ فلان ابن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال: احضروه يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ فقال: نعم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاستحلفه على ذلك، فقال له المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، و ابتدأ باليمين، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: أفعل، فقال أبو عبد اللّه للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا جعفر و قال كذا و كذا جعفر، فامتنع هنيهة ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوه برجله و أخرجوه لعنه اللّه. قال الربيع: و كنت رأيت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه، و كلّما حرّكهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه و رضى عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من عند أبي جعفر اتبعته، فقلت: إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه كنت تحرّك شفتيك و كلّما حرّكتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟ قال: بدعاء جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، قلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟ قال: يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلّا دعوت به ففرّج عنّي.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فَسَارَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام وَ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَاسْتَدْعَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ لَهُ ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَانْبِذْ عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ خَيِّرْ أَبَا بَكْرٍ بَيْنَ أَنْ يَسِيرَ مَعَ رِكَابِكَ أَوْ يَرْجِعَ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءَ وَ سَارَ حَتَّى لَحِقَ أَبَا بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ جَزِعَ مِنْ لُحُوقِهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَالَ فِيمَا جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ سَائِرٌ أَنْتَ مَعِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ محمّد النبيّ أخي و صنوي* * * و حمزة سيّد الشهداء عمّي سبقتكم إلى الإسلام طرّا* * * غلاما ما بلغت أوان حلمي» سبقتكم إلى الإسلام طرّا* * * على ما كان من فهمي و علمي

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال

دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد فاستقبله شاب يبكي و حوله قوم يسكتونه فقال: علي عليه السلام ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: شريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما خلف مالا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي فقال: لا فاستحلفتهم فحلفوا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟! فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي عليه السلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثم قال: فرقوهم وغطوا رؤوسهم قال: ففرق بينهم واقيم كل رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلس الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبرت فكبروا ثم قال للناس: اخرجوا ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب إقراره وما يقول ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المومنين عليه السلام: في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبوهذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، قال: وفي أي شهر؟ قال: في شهر كذا وكذا، قال: في أي سنة؟ قال: في سنة كذا وكذا، قال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبوهذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال: كذا وكذا، قال: وكم يوما مرض؟ قال: كذا و كذا، قال: ففى أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه؟ ومن صلى عليه ومن نزل قبره؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر أمير المؤمنين عليه السلام وكبر الناس جميعا فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال: كلا زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر، ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر ايضا فالزمهم المال والدم فقال شريح: يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبي عليه السلام فقال: إن داود النبي عليه السلام مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيامات الدين فيجيب منهم غلام فدعاهم داود عليه السلام فقال: ياغلام ما اسمك؟ قال: مات الدين فقال له داود عليه السلام: من سماك بهذا الاسم؟ فقال امي فانطلق داود عليه السلام إلى امه فقال لها: يا ايتها المرأة ما اسم ابنك هذا؟ قالت: مات الدين فقال لها: ومن سماه بهذا؟ قالت: أبوه، قال: وكيف كان ذاك؟ قالت: إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه فقالوا: مات فقلت: لهم فأين ما ترك؟ قالوا: لم يخلف شيئا فقلت: هل أوصاكم بوصية؟ قالوا: نعم، زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين فسميته، قال داود عليه السلام: وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك؟ قالت: نعم قال: فأحياء هم أم أموات؟ قالت: بل أحياء قال: فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه وأثبت عليهم المال والدم وقال: للمرأة سمي ابنك هذا عاش الدين ثم إن الفتى و القوم اختلفوا في مال الفتى كم كان فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام خاتمه وجميع خواتيم من عنده ثم قال: اجيلوا هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي قال: حدثنا خالد النوفلي، عن الاصبغ بن نباتة قال: لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام قال

يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي قضية ما أدري ما هي فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما هي؟ فقال الشاب: إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع فسألتهم عنه، فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم: ارجعوا فرجعوا وعلي عليه السلام يقول: أوردها سعد وسعد يشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الابل ما يغني قضاؤك يا شريح، ثم قال: والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم أحد قبلي إلا داود النبي عليه السلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس قال: فدعا شرطة الخميس فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم دعا بهم فنظر إلى وجوههم ثم ذكر مثل حديث الاول إلى قوله: سمى ابنك هذا عاش الدين فقلت: جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن اباه خلف مائة ألف أو أقل أو أكثر وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول؟ قال: فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم والقيها في مكان واحد ثم أقول: أجيلوا هذه السهام فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ ثُمَّ حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله. و روى الصدوق ره بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله عليه السلام و قال

مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة. و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه. الحديث السابع عشر: ضعيف. " رنجويه" بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر و الأرمني بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم" قريبا من النساء" حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِابْنَةِ أَبِي يَشْكُرَ الرَّاثِيَةِ قُولِي فَقَالَتْ اعْدُدْ رَسُولَ اللَّهِ وَ اعْدُدْ بَعْدَهُ * * * أَسَدَ الْإِلَهِ وَ ثَالِثاً عَبَّاسَا- وَ اعْدُدْ عَلِيَّ الْخَيْرِ وَ اعْدُدْ جَعْفَراً * * * وَ اعْدُدْ عَقِيلًا بَعْدَهُ الرُّوَّاسَا فَقَالَ أَحْسَنْتِ وَ أَطْرَبْتِنِي زِيدِينِي فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ- وَ مِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ * * * وَ حَمْزَةُ مِنَّا وَ الْمُهَذَّبُ جَعْفَرُ- وَ مِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ * * * وَ فَارِسُهُ ذَاكَ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ و قوله تعالى:" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، و قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث، و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى. " فعزيناهم" تذكير الضمير على التغليب لدخول موسى بينهم" عليه" أي على موسى، قال الجوهري: رثيت الميت إذا بكيته و عددت محاسنه، و كذلك إذا نظمت فيه شعرا، انتهى. " اعدد" أمر بفك الإدغام من العد،" و أسد الإله" حمزة رضي الله عنه،" و على الخير" على الإضافة و المراد أمير المؤمنين عليه السلام، و على الخير على التأكيد أو هو زين العابدين عليه السلام و لا يخفى بعده" بعده" أي أعدد عقيلا بعد جعفر و الرؤاس بفتح الراء و تشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم و هو بعيد، لأن الرؤاس بايع الرؤوس، إلا أن يقال: أطلق على الرئيس مجازا، و الظاهر أنه بضم الراء جمع رأس صفة للجميع، أو بضم الراء و فتح الهمزة فإنه ممدودا جمع رئيس كشريف و شرفاء، أسقطت الهمزة للقافية و في بعض النسخ و الرؤساء. " أطربتني" على بناء الأفعال من الطرب و هو الفرح و الحزن، و الأخير أنسب" فاندفعت" أي شرعت ثانية و في القاموس: اندفع في الحديث أفاض، و قال: هذبه به فَأَقَمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ صلوات الله عليه وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلَا تُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ مَنْزِلِهَا مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارٌ تُسَمَّى دَارَ السَّرِقَةِ فَقَالَتْ هَذَا مَا اصْطَفَى مَهْدِيُّنَا تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نقاه و أخلصه و أصلحه كهذبه، و قال: الفارس الأسد، و قال: المأتم كمقعد: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء، انتهى. و أقول: خص في العرف بالحزن و المصيبة، و النوح و النوحة معروفان، و النوح أيضا النائحات على الميت" و لا ينبغي لها" أي للمرأة أو للنائحة و يدل على كراهة النوحة بالليل، و الهجر بالضم: الهذيان و القبيح من الكلام، و المراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله، و نسبة الجور و الظلم إلى الله و أمثال ذلك" فغدونا إليها" أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني، و الغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار و على الأول مفعول مطلق، و على الثاني ظرف زمان، و في القاموس: الاختزال الانفراد و الاقتطاع. قوله فقال: هذه دار، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال و هو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث، أي إنما سألت عن دارها و اختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها و لم نقدر على الخروج، و التعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه. الثاني: ما سمعته من مشايخي و هو أن ضمير" قال" لموسى، و إنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة و غصبها و ادعاها بغير حق، و الجواب بْنِ الْحَسَنِ تُمَازِحُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِالْعَجَبِ رَأَيْتُ أَبِي رحمه الله لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَجْمَعَ عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا أَجِدُ هَذَا الْأَمْرَ يَسْتَقِيمُ إِلَّا أَنْ أَلْقَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَانْطَلَقَ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيَّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وَ كَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو كما مر. الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين و هو أن يكون الضمير لموسى أيضا و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبه محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء. و الرابع: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن ضمير" قال" راجع إلى موسى أيضا لكن الإشارة بهذه إلى دار أبي عبد الله عليه السلام و سميت دار السرقة لوقوع السرقة و نهب الأموال فيها، لما سيجيء أن محمد بن عبد الله لما حبسه عليه السلام في السجن اصطفى ما كان له من مال و ما كان لقومه عليه السلام ممن لم يخرج معه و لم يبايعه. الخامس: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن المراد بالاختزال الاقتطاع، و إنما أفزرت من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال موسى: هذه دار سرقت من داره عليه السلام و أخذت جبرا، فقالت خديجة: هذا ما اصطفاه جبرا و أخذه لنفسه مهدينا عند استيلائه على دار أبي عبد الله عليه السلام " تمازحه" أي خديجة موسى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر الوجوه، ثم الثاني، و أن الأخيرين أبعدها. " لما أخذ" أي شرع في أمر محمد بن عبد الله أي طلب البيعة له بالإمامة من الناس و هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام " و أجمع" أي عزم و جد في العزم" على لقاء أصحابه" الضمير للأب أي الجماعة الذين كان بينه و بينهم قرابة و معرفة و سابقه من المعروفين، و يحتمل إرجاع ضمير أصحابه إلى محمد أي الذين يتوقع منهم أن يصيروا من أصحابه و أتباعه" و هو متك" أصله مهموز قلبت همزته ياء ثم حذفت بالإعلال، و بعض النسخ متكئ بالهمزة علي الأصل، و الاتكاء لضعف عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ أَبِي مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ وَ أَنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وَ أَعْلَمُ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فِيَّ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ فَقَالَ عَلَى مَا الشيخوخة. " فرجع أبي مسرورا" لأنه عليه السلام لم ينكر عليه ذلك صريحا و وعده اللقاء، فظن بذلك الرضا منه عليه السلام و رجا قبول ما دعاه إليه" أن السن لي عليك" أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته عليه السلام حتى يصح تكليفه بالبيعة، و لم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا، مع أن قوله: قدم لك فضلا، حجة عليه و لم يشعر به" معتمدا" أي متكلا عليك واثقا بك، و في بعض النسخ متعمدا، أي قاصدا. " و اعلم فديتك" على صيغة المتكلم و يحتمل على بعد الأمر أيضا، و فديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي، يقال: فداه من الأمر أي استنقذه بمال" و لا حاجة لك في" أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة و المعونة" أو أهم بها" الهم فوق الإرادة، و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي. تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِّفْنَا بِالْبَابِ وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ رَحِمَ الْحُسَيْنَ وَ كَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً " من إصلاحك" أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس جهينة بالضم قبيلة، و قال: الأشاقر: جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى. " قد ظفر" كعلم أي فاز" فوقفنا" على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل" و لم يكن نحجب" على المجهول و الدرك بالتحريك: اللحاق. " الذي أمسيت فيه" أي كنت فيه من الصباح إلى المساء" أن يكسبك" من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في" يريد" لعبد الله" أحق بها" أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن. " لما أن أوحى" أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه" بما شاء" ع بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ لَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد" و لم يؤامر" أي لم يشاور" و لسنا نقول فيه" أي في علي عليه السلام " من تبجيله" أي تعظيمه" و تصديقه" و الضميران لعلي عليه السلام و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. " فلو كان أمر" على بناء المعلوم أي علي عليه السلام، أو على بناء المجهول" أن يصيرها" أي الوصية و الإمامة" في الأسن" أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن عليه السلام " أو ينقلها في ولدهما" بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم" يعني الوصية" كلام موسى أو الجعفري، و الواو في" و لقد" حالية أو عاطفة" ولى" بالتشديد أي أدبر و مضى" و ترك" أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به صلوات الله عليه أنه يدخر الإمامة" لنفسه" أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد" و لكنه مضى" استدراك للنفي في قوله: و ما هو. " و هو جدك" لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين عليه السلام أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب عمك" فما أولاك به" أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى. هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَطِعْنِي يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِي فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَيُحَارِبَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً وَ بِالسَّاعَةِ " و حرصا" أي على إصلاحك، و قد يقرأ بالفتح و هو الشق و القشر، كناية عن التصريح بالحق، و الأول أظهر، و قوله فكيف، من باب الاكتفاء ببعض الكلام، أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك، و قوله: و لا أراك، كلام مستأنف أو المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل ما أدعوك إليه، إذ لو لم يكن لله و لإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا، و قيل: أي فكيف تكون حالك؟ نظير قوله تعالى:" فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" و الواو حالية و لعل الأول أظهر" و ما لأمر الله" أي لقضائه، و سروره لتوهمه أن أمر الله هنا استقلاله في الأمر و إن كان باطلا، و الفاء في قوله:" فقال" للتفريع على السرور، و رد ما توهمه من الاستقلال. " لتعلم" للاستقلال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، و يمكن أن يكون علم بأخبار آبائه و بأخباره عليه السلام و مع ذلك يسعى في الأمر حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء، و الأحول: المعوج العين، و في القاموس: الأكشف: من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة، و هي شعيرات تنبت صعدا، و ذلك الموضع كشفة محركة، و من ينهزم في الحرب، و من لا بيضة على رأسه، و الجبهة الكشفاء التي أدبرت ناصيتها، و في النهاية الأكشف الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته، و لا يكاد يسترسل و العرب تتشأم به، انتهى. و في القاموس: الأخضر: الأسود، أقول: و يحتمل أن يكون المراد هنا خضرة العين، و هو أيضا مما يتشأم به، و السدة بالضم: باب الدار، و ربما يقرأ بالفتح لمناسبتها للمسيل، و الأشجع اسم قبيلة من غطفان، و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة" ليس هو" أي محمد" ذلك" الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً وَ لَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ " و الله ليجازين" أي محمد" باليوم" أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس" يوما" أي يوم انتقام، و الثأر بفتح الثاء و سكون الهمزة طلب الدم" يغفر الله لك" إشارة إلى كذب يمينه" و هذا البيت" فاعل يلحق و" صاحبنا" مفعوله و المراد بالبيت ما سيذكر مصرعا منه، و بالصاحب عبد الله أو ابنه. و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره:" انعق بضأنك يا جرير فإنما" يقال: نعق بغنمه كضرب و منع إذا صاح بها و زجرها، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب" منتك" أي جعلتك متيقنا بالأماني الباطلة" و نفسك" فاعله، و الخلاء الخلوة" و ضلالا" مفعول ثان لمنتك أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب و هذا مثل يضرب للضعيف جدا إذا تمنى الغلبة على القوي جدا. " لا و الله" لا تمهيد للنفي بعده، و المراد بالطائف الحجاز، و قيل: المراد به ما أطاف بالمدينة من القرى و هو بعيد، و في المصباح المنير: الطائف بلاد الغدر و على ظهر جبل غزوان، و هو أبرد بلاد الحجاز، و الطائف بلاد ثقيف، انتهى. و قيل: الطائف موضع قرب المدينة يأتي منه سيل وادي قناة من أودية المدينة، و في القاموس: حفل الماء و اللبن اجتمع كتحفل و احتفل، و الوادي بالسيل: جاء يملأ جنبيه كاحتفل، و السماء: اشتد مطهرها و القوم: اجتمعوا كاحتفلوا، و الاحتفال الوضوح و المبالغة و حسن القيام بالأمور، و رجل حفيل و حفلة مبالغ فيما أخذ فيه، و احتفل الفرس أظهر لفارسه إنه بلغ أقصى حفرة و فيه بقية، انتهى. و أكثر المعاني قريبة من تفسير موسى، يقال: جهد دابته: كمنع إذا بلغ بها غاية طاقتها. نَفْسَهُ وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِي وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الْأَحْوَلُ الْأَخْضَرُ الْأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ لَيَقِي اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ " و ما للأمر" أي للأمر الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله، و في القاموس: السلاح كغراب النجو و في المغرب السلح التغوط، و في مثل أسلح من حبارى، و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة: قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، و في المصباح: سلح الطائر سلحا من باب نفع و هو منه كالتغوط من الإنسان، و هو سلحة، تسمية بالمصدر و شؤمه من حيث أنه كفر بادعاء الإمامة و صار سببا لانقراض أقاربه و ابتلائهم بالحبس و القتل و الذل. " بين دورها" أي الأشجع، و يحتمل السدة بعيدا، في القاموس: البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر، و البزة بالكسر الهيئة، انتهى. " و يقتل صاحبه" أي محمد" فيخرج معه" أي موسى، و الأظهر" مع" بلا ضمير و الكبش بالفتح: سيد القوم و قائدهم، و المراد هنا إبراهيم بن عبد الله" لتعودن" أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا" أو ليفيء الله بك" من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية، أي يسهل الله أن تذهب بك خيرا، و كون الترديد من الراوي بعيد" إلا امتناع غيرك" أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، و قرأ بعضهم أردت بصيغة المتكلم، أي ما أردت بطلب بيعتك فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ ... الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ ... الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَلَا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ فَأَخَذُوا أَبِي وَ عُمُومَتِي إلا رفع امتناع غيرك، و أن تكون وسيلتهم إلى المبايعة و المتابعة و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك، أي غرضك من هذا الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد، و الأول أظهر. و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة" عمك" أي علي بن الحسين عليهما السلام، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين عليه السلام " و بني أبيك" أي إخوتك و بنيهم" و رأيت" أي اخترت" أن تدفع بالتي هي أحسن" أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان و أشار به إلى قوله سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" الآية أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر" على خلقه" متعلق بالمتعال" لوددت" بكسر الدال و قد يفتح" فديتك" على بناء المعلوم أي صرت فداك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من عذاب الله" و ما يعدلك" من باب ضرب أي ما يساويك" فلا ترى" نفي بمعنى النهي، و الغش إظهار خلاف ما في الضمير" أسفا" بكسر السين و هو محركة شدة الحزن" رسل أبي جعفر" أي الدوانيقي" فأخذوا" أي الرسل أو حاكم المدينة و أعوانه" فصفدوا" على المجهول من باب سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا وَ وُقِّفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يُشْمِتَهُمُ النَّاسُ قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِّفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعَاشِرَ ضرب أو باب التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه، و الإعراء جمع عراء كسحاب و هو ما لا وطاء له، فيكون لا وطاء فيها تفسيرا و بيانا و المراد بالعراء عدم الغشاء، و بالثاني عدم الفرش تحتهم، قال في القاموس: العراء الفضاء لا يستتر فيه بشيء و الجمع أعراء، و نحن نعاري نركب الخيل أعراء، و قال: الوطاء ككتاب و سحاب عن الكسائي خلاف الغطاء، انتهى. " لكي يشتمهم الناس" من باب علم من الشماتة و هي الفرح ببلية العدو" عنهم" أي عن شماتتهم، و الرقة الرحمة" قال" هذا كلام عبد الله بن الحسن" أنهم" أي عبد الله بن الحسن و سائر المأخوذين" اطلع عليهم" من باب الأفعال، أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم، و يحتمل أن يكون كلاهما من باب الافتعال و يكون الاطلاع أولا من الروزنة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب، و ثانيا عند الخروج من الباب أو يكون كلاهما من الباب، و يكون الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج، و قيل الاطلاع ثانيا على أهل المسجد و الكلام معهم. و أقول: يحتمل كون الاطلاع أولا من داره عليه السلام و ثانيا من باب المسجد الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّي غُلِبْتُ وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا " ينادي أهل المسجد" من الأنصار. و يؤيده ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة فأرسل إلى جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟ قلت: رأيت بني حسن يخرج في محامل، فقال: اجلس فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم فقام جعفر عليه السلام فوقف وراء ستر شعر أبيض و أنا من ورائه فطلع بعبد الله بن حسن و إبراهيم بن حسن و جميع أهلهم كل واحد معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر عليه السلام هملت عيناه تم جرت دموعه على لحيته ثم أقبل علي فقال: يا أبا عبد الله و الله لا تحفظ بعد هذا لله حرمة، ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما أعطوه من البيعة على العقبة، ثم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم، قال: خذ عليهم يبايعون الله و رسوله. قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى، و قال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار، و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب، و تذكير مطروح باعتبار أن عامة مؤنث غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنهما بمعنى أكثر. " ما على هذا عاهدتم" إشارة إلى ما ذكرنا سابقا" إن كنت" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن محذوف" حريصا" يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم" و لكني غلبت" على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله،" و رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَا- مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِي غَيْرَكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى بِالْقَوْمِ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَأُخْبِرَ الأخرى في يده" هذه حالة تناسب من غلب عليه غاية الحزن و الأسف و الاضطراب" حتى خفنا عليه" أي الهلاك و الموت. " لما طلع" على بناء المجهول من طلع فلان إذا ظهر، و الباء للتعدية" في المحامل" متعلق بطلع أو حال عن القوم" ثم أهوى" أي مال و في القاموس: الحرسي واحد حرس السلطان" سيكفيك" أي يدفع شرك و الزقاق بالضم السكة" فلم يبلغ" على بناء المجهول أو المعلوم و قال الجوهري: رمحه الفرس و الحمار و البغل: إذا ضربه برجله" فمات فيها" أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة" مضى" على بناء المجهول كأتي، و أخبر. و أعلم أن الحسن المجتبى صلوات الله عليه كان له ثلاثة عشر ذكرا من الأولاد، و قيل: أحد عشر لكن لم يبق الأولاد إلا من أربعة زيد، و الحسن، و الحسين الأثرم و عمر، إلا أن عقب الحسين و عمر انقرضا سريعا و بقي عقب الحسن عليه السلام من زيد و الحسن المثنى، و قالوا: إن الحسن المثنى كان مع عمه الحسين عليه السلام في كربلاء و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوه و به رمق، فقال أسماء بن خارجة: دعوه لي فلما حملوه إلى الكوفة وهبه اللعين ابن زياد له فعالجه حتى برأ فبقي إلى أن سمه الوليد بن عبد الملك و زوجه الحسين عليه السلام ابنته فاطمة. أَنَّ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا حَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ طَبَاطَبَا وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فكان عقبه من خمسة أولاد ذكور من عبد الله المحض، و هو والد محمد و إبراهيم و موسى، و من إبراهيم الغمر و الحسن المثلث هؤلاء الثلاثة أمهم فاطمة، و من داود و جعفر و أمهما أم ولد رومية، و العقب من إبراهيم في إسماعيل الديباج، و العقب منه في رجلين الحسن و إبراهيم طباطبا. و قال في عمدة الطالب: لقب بطباطبا لأن أباه أراد أن يقطع ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص و قباء، فقال: طباطبا يعني قبا قبا، و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات، و عقب حسن المثلث على العابد، مات في حبس المنصور و هو والد الحسين بن علي الشهيد بفخ كما سيأتي، و داود كان رضيع الصادق عليه السلام و أطلق من حبس المنصور بدعاء الاستفتاح الذي علمه الصادق عليه السلام أمه، و عقبه من ابنه سليمان بن داود و جعفر بن الحسن تخلص من الحبس، و عقبه من ابنه الحسن بن جعفر. هؤلاء ذكرهم صاحب عمدة الطالب و هو إنما ذكر من أعقب منهم و ذكر في مقاتل الطالبيين في المحبوسين: عبد الله بن الحسن المثلث، و العباس بن الحسن المثلث، و إبراهيم بن الحسن المثنى و الحسن المثلث، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى. و روى بإسناده عن محمد بن إبراهيم قال: أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فقال: أنت الديباج الأصغر؟ قال: نعم، قال: أما و الله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه و هو حي فظهر في مقاتل الطالبيين أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل قبل عِنْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ وَ اسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ كَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى. و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي. و عيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له. و الشرط جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة" يسيرا" أي دقيقا" أو تغلظ" أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع" و إياهم" الواو بمعنى مع" أسلم" من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد" تسلم" بفتح التاء من السلامة. و قوله عليه السلام أحدثت نبوة، على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه" لا تكلفن" لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا فِيَّ حَرْبٌ وَ لَا قِتَالٌ وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَ حَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ وَ لَمْ أَجِئْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ- مُحَمَّدٌ لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا حَرْبٌ وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى تُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا يَمْنَعُنِي على بناء المجهول" و لا قتال" بكسر القاف أي مقاتلة و قوة عليها من قبيل عطف أحد المترادفين على الأخرى، أو بالفتح بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أي ليس لي قوة على الحرب و لا غيره، و في الصحاح حاق به الشيء أي أحاط به، و حاق بهم العذاب أي أحاط بهم و نزل، انتهى. و الحذر بالتحريك الاحتراز و" من" متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإيحاء و الشباب بالفتح و التخفيف جمع شاب كالشبان بضم الشين و تشديد الباء كما في بعض النسخ" ما أقرب" فعل تعجب حمل كلامه عليه السلام على أن غرضه عليه السلام إظهار كونه أسن و أولى بالإمامة و المعازة: المغالبة و منه قوله تعالى:" وَ عَزَّنِي فِي الْخِطٰابِ" في القاموس: عزه كمدة غلبه في المعازة، و الاسم العزة بالكسر، و في الخطاب: غالبة كعازه، و في بعض النسخ بالراء المهملة، في القاموس: عره ساءه و بشر لطخه به، و المعرة: الإثم و الأذى، و عاره معارة و عرارا: صاح و العرة الشدة في الحرب، انتهى، و الأول أظهر. " في الذي أنت فيه" أي من الحكومة" طلب و لا هرب" أي كر و فر في الحرب" فيصدني ذلك" أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو يكون ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق أي يصدني الضعف عن الخروج" حتى يكلمني" أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش أو غير ذلك. مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ فَقَالَ " و الله و الرحم" بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة" إلا أن يكون" استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت" و موت النوم" من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء" أما إن طرحناه" أما بالتخفيف" و قد خرب" الواو للحال" خفنا" جواب الشرط" أو تراك" الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب. " دار ريطة" في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار. " إني سأقول" السين للتأكيد" ثم أصدق" على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ " عند اللقاء" أي ملاقاة العدو" إذا صفق" على بناء المجهول، و الصفق: الضرب الذي له صوت، و الهيق: ذكر النعام. و قيل: إنما خص لأنه أجبن من الأنثى و أقول: يمكن أن يكون لكونه أشد عدوا" فنفر عليه" أي أمر بالقهر عليه في القاموس أنفره عليه و نفره عليه قضى له عليه بالغلبة" بانتهار" الباء للمصاحبة و الانتهار الزجر، و المخاطب عيسى أو السراقي الآتي ذكره، و أعلم الفارس: جعل لنفسه علامة في الحرب علامة الشجعان فهو معلم، و في القاموس: الطراد ككتاب رمح قصير، و قال الجوهري: الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل من كميت فقال: إنه صفر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما، و قال: القرحة في الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح" فطرحته" الضمير للخيشوم أو للفارس، و في القاموس: الدئل بالضم و كسر الهمزة أبو قبيلة و النسبة دئلى و دولي بفتح عينهما، و دولي كخيري، و قال: الدئل بالكسر حي من عبد القيس أو هما ديلان، ديل بن شن بن أقصى بن عبد القيس، و ديل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس، انتهى. ففي أكثر النسخ الديليني فهو نسبة إلى الديلين المذكورين، و في بعضها الديلي مَضْفُورَتَانِ وَ قَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَةٍ كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْخِ الْحُوتِ فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ وَ أَنَا إِلَى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ- فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ قَالَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و الغديرة الذؤابة، و الضفر: نسج الشعر" فهو و الله صاحبك" أي قاتلك، و الرمة بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا رحمه الله أبدا و لو بعد صيرورته رميما" حسبت" من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر. " فدفع" أي ضرب بيده لعنه الله" حتى أدخل" على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله عليه السلام و أموال أصحابه" فطلع" على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع" و ذهبت رجلاه" أي قوتهما" حملا" مفعول مطلق للنوع" أحوج" أي مني إلى طلب البيعة" و أي شيء" منصوب بنيابة المفعول المطلق" لأضيق عليك" أي في الدفتر قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَ فَلْيَرَ فِيَّ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ فَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ- فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَ اكْتُبْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ " أن تبين له" أي عاقبة أمره و أنه لا يتم له ما يروم، و لا يجوز له ما يفعل" قد أجمعت" أي عزمت و جزمت على أن لا أكلمه" و لير في رأيه" أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم. و قال الجوهري: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن و الحلة إزار و رداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، و في القاموس: مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد. قوله عليه السلام: لا ينتطح، كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه، أو عن قلة دمه لكبر سنة، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك، و الأول هو الظاهر، قال في المغرب: في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير، قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال حين قتل عدي بن عمير عصماء، و في القاموس: نطحة كمنعه و ضربه: أصابه بقرنه، و انتطحت الكباش: تناطحت، و في النهاية: في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز، و هو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف و لا نزاع، انتهى. و المشوم مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك" ينتمي" أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له، في القاموس: انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى، و في بعض النسخ: يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها" قد تسمى بغير اسمه" كالمهدي و صاحب النفس الزكية" فأحدث عهدك" أي جدد إيمانك و ميثاقك أو ما تريد أن فِي يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَعَمْ وَ هَذَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ وَ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَ رُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تعهده إلى أهلك و أصحابك" أو من غد" إما تبهيم من الإمام عليه السلام للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب، أو ترديد من بعض الرواة" و هذا" أي محمد بن عبد الله" أستودعك" أي استحفظك" الله" و أجعلك وديعة عنده" على من خلفت" على التفعيل" ثم احتمل" على بناء المجهول. " بنو معاوية" أولاد معاوية كانوا رجال سوء على ما ذكره صاحب مقاتل الطالبيين منهم عبد الله و الحسن و يزيد و على و صالح، كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد من بني أمية و دعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد، و لبس الصوف و أظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة و بايعوه، ثم لما لم يجتمع عليه جمهور أهل الكوفة فقاتل و إلى الكوفة من قبل يزيد و انهزم، و جعل يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة و مياه البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصفهان و فارس، و أقام هو بإصبهان و استعمل أخاه الحسن على إصطخر، و يزيد على شيراز، و عليا على كرمان، و صالحا على قم و نواحيها، فلم يزل مقيما في هذه النواحي حتى ولي مروان الحمار، فسير إليه جيشا فانهزم و ذهب إلى خراسان، و قد ظهر أبو مسلم فأخذه و حبسه ثم قتله. قال صاحب المقاتل: كان عبد الله جوادا فارسا شاعرا و لكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا مستظهرا ببطانة السوء و من يرمي بالزندقة، و كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط و هو يتحدث و يتغافل عنه حتى يموت تحت السياط.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّمَا الدَّهْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ فَلَا يَرْجِعُ أَبَداً فَإِنْ كُنْتَ عَمِلْتَ فِيهِ خَيْراً لَمْ تَحْزَنْ لِذَهَابِهِ وَ فَرِحْتَ بِمَا اسْتَقْبَلْتَهُ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ فَرَّطْتَ فِيهِ فَحَسْرَتُكَ شَدِيدَةٌ لِذَهَابِهِ وَ تَفْرِيطِكَ فِيهِ وَ أَنْتَ فِي يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ مِنْ غَدٍ فِي غِرَّةٍ وَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَبْلُغُهُ وَ إِنْ بَلَغْتَهُ لَعَلَّ حَظَّكَ فِيهِ فِي التَّفْرِيطِ مِثْلُ حَظِّكَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي عَنْكَ فَيَوْمٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ قَدْ مَضَى أَنْتَ فِيهِ مُفَرِّطٌ وَ يَوْمٌ تَنْتَظِرُهُ لَسْتَ أَنْتَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَرْكِ التَّفْرِيطِ وَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ عَقَلْتَ باب أي نادر أيضا (1) الحديث الأول: حسن كالصحيح. " ثلاثة أيام" أحدها اليوم الذي هو فيه ينبغي أن يعمل فيه، و الثاني: اليوم الذي قبل هذا اليوم و هو يشمل كل يوم قبله و هو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله، الثالث: اليوم الآتي بعد هذا اليوم، و هو كذلك يشمل جميع الأيام الآتية و هو المراد بالغد" بما استقبلته منه" أي بعمل صالح استقبلته و لاقيته بسبب ذلك اليوم، أو الثواب الذي تستقبله و تنتظره في الآخرة بسبب ذلك العمل، و لعله أظهر" من غد" أي بسببه أو بالنسبة إليه كقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، أو متعلق بغرة. و الغرة بالكسر الغفلة أي اغتررت بالغد و سوفت العمل إليه غافلا عن أنك لا تعلم وصولك إليه، و عدم تفريطك فيه" و إنما هو يومك" الضمير راجع إلى ما بيده وَ فَكَّرْتَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي مِمَّا فَاتَكَ فِيهِ مِنْ حَسَنَاتٍ أَلَّا تَكُونَ اكْتَسَبْتَهَا وَ مِنْ سَيِّئَاتٍ أَلَّا تَكُونَ أَقْصَرْتَ عَنْهَا وَ أَنْتَ مَعَ هَذَا مَعَ اسْتِقْبَالِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ أَنْ تَبْلُغَهُ وَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنِ اكْتِسَابِ حَسَنَةٍ أَوْ مُرْتَدَعٍ عَنْ سَيِّئَةٍ مُحْبِطَةٍ فَأَنْتَ مِنْ يَوْمِكَ الَّذِي تَسْتَقْبِلُ عَلَى مِثْلِ يَوْمِكَ الَّذِي اسْتَدْبَرْتَ- فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ من الأيام و ما يمكنه العمل فيه بقرينة المقام، و قيل: إلى الباقي من الثلاثة، و قيل: إلى الدهر، و قيل: إلى اليوم. " و قد ينبغي لك إن عملت" هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون بفتح أن فهو فاعل ينبغي، الثاني: أن يكون الفاعل مقدرا بقرينة فاعمل، الثالث: أن يكون مضمون جملة الشرط و هو" إن عقلت" و الجزاء و هو" فاعمل" فاعل ينبغي و لا يخلو شيء منها من التكلف و لعل الأول أظهر. و" مما فاتك" الظاهر أن من لبيان الموصول، و قيل: من للتبعيض، و ما عبارة عن الزمان، و فيه متعلق بفرطت، و الضمير فيه راجع إلى ما في قوله: ما فرطت و من في قوله: من حسنات، لتبيين ما في فرطت و ألا في الموضعين مركب من أن الناصبة و لا النافية أدغمت النون في اللام، و بدل اشتمال للموصول فيما فرطت، و تكون زائدة لعدم صحة إدخال لا النافية على الماضي بلا إرادة التكرار، و الواو في قوله: و أنت حالية، و العامل في الحال لا تكون في الموضعين على التنازع. و أنت إلى قوله: استدبرت داخل في المفكر فيه و لذا كرر مع ذكره سابقا، و أنت مبتدأ و" مع هذا" حال عن فاعل الظرف في قوله: مع استقبال، الذي هو خبر المبتدأ، و المرتدع بفتح الدال مصدر ميمي و الإحباط إبطال العمل الصالحة الماضية. " على مثل يومك" أي على مثل ما أنت من يومك الذي استدبرت، و قال في لَيْسَ يَأْمُلُ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا يَوْمَهُ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ وَ لَيْلَتَهُ فَاعْمَلْ أَوْ دَعْ وَ اللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ الوافي: إن عقلت بفتح الهمزة إن أثبت الواو بعده، و إلا فبالكسر، و في بعض النسخ وددت بدل فكرت من دون واو، و عليها فالكسر متعين و أ لا في الموضعين للتحضيض انتهى. و قوله: و ليلته كأنه إشارة إلى أن ما ذكرنا من اليوم المراد به اليوم و الليلة فإنه لم يذكر الليالي و هو من العمر، أو إلى أن اليوم المراد به مقدار من الزمان اختص بوصف أو واقعة كما هو الشائع بين العرب، كيوم القيامة و يوم الأحزاب فقد يطلق على السنين و الشهور، و الساعة من اليوم أو الليلة، كما أطلق اليوم هنا على ما مضى من العمر، و على ما بقي منه، فاليوم الذي هو فيه هو الساعة التي هو فيها سواء كان من اليوم أو الليلة. قال في المصباح: و العرب قد تطلق اليوم و يريد الوقت و الحين نهارا كان أو ليلا، فنقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك، و لا يكادون يفرقون بين قولهم يومئذ و حينئذ و ساعتئذ، انتهى. و قيل: الواو في قوله و ليلته للتقسيم، إشارة إلى أن هذا الوعظ قد ينتفع به في اليوم و قد ينتفع به في الليلة، و فيه اختصار لأن التقدير و عمل رجل ليس يأمل من الليالي إلا ليلته التي أمسى فيها، انتهى. و ما ذكرنا أظهر، و تكرير فاعمل للتأكيد أي بينت لك هذه الموعظة و أوضحت لك ما يوجب نجاتك فإن شئت فاعمل و إن شئت دع فهو قريب من التهديد، مثل قوله تعالى:" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ" و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: اعمل ما شئت فإنك ميت" و الله المعين على ذلك" أي على العمل، و ما قيل: إن فاعمل ثانيا على بناء الأفعال، و أودع على أفعل التفضيل مفعوله فهو في غاية البعد و الركاكة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمَوْتَ الْمَوْتَ أَلَا وَ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ بِالْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ اللَّهِ وَ السَّعَادَةُ جَاءَ الْأَجَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَمَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ وَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ قَالَ وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً معناه رفعناه محله و مرتبته بالرسالة كقوله تعالى" وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ" و لم يرد به رفعة المكان. الحديث السابع و العشرون: مجهول. قوله عليه السلام:" الموت الموت" بالنصب أي احذروه أو اذكروه و الباء في قوله بما فيه في الموضعين: أما للتعدية، أو للمصاحبة،" و الكرة" الرجعة. قوله عليه السلام:" إذا استحقت" على بناء المعلوم أي لزمت و مجيء الأجل بين العينين كناية عن تذكر الموت و ذهاب الأمل، وراء الظهر كناية عن عدم الاعتماد على العمر و عدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا و ترك الرغبة فيها و كذا العكس.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُرِيدُ الْجِوَارَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ

إِذَا رَأَيْتَ المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع و قال السيد يمكن الجمع بينها بالتخيير بعد الستة و الستة الأشهر بين الفرضين ثم قال و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة. و ربما قيل: إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة و إطلاق النص يدفعه. قوله عليه السلام:" يخرج من الحرم" اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأن من كان بمكة و كان فرضه التمتع إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل فإن تعذر أحرم من مكة، و يدل على هذا التفصيل روايات و ظاهر هذا الخبر جواز الإحرام اختيارا من أدنى الحل. و قال السيد في المدارك، و يحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا بصحيحة عمر بن يزيد و صحيحة الحلبي و لا ريب إن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب. قوله عليه السلام:" نحوا مما يقول الناس" أي يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين و لا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم. الحديث الخامس: صحيح. الْهِلَالَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَاخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَحْرِمْ مِنْهَا بِالْحَجِّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا دَخَلْتُ مَكَّةَ أُقِيمُ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَالَ تُقِيمُ عَشْراً لَا تَأْتِي الْكَعْبَةَ إِنَّ عَشْراً لَكَثِيرٌ إِنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَهْجُورٍ وَ لَكِنْ إِذَا دَخَلْتَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ اسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَدْ أَحَلَّ قَالَ إِنَّكَ تَعْقِدُ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ كُلَّمَا طُفْتَ طَوَافاً وَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَاعْقِدْ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ سُفْيَانَ فَقِيهَكُمْ أَتَانِي فَقَالَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ يَأْتُونَ الْجِعْرَانَةَ فَيُحْرِمُونَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ هُوَ وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ أَيُّ وَقْتٍ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ فَقُلْتُ لَهُ أَحْرَمَ مِنْهَا حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَ مَرْجِعُهُ مِنَ الطَّائِفِ فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ صَاحَ بِالْحَجِّ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ مَرْضِيّاً قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَحْرَمُوا مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ فِي قوله عليه السلام:" فاخرج إلى الجعرانة" هذا يدل على أن المجاور إذا أراد الإفراد و القران يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منها و قد أشار في الدروس إلى هذه الرواية و لم يحكم بشيء. قوله عليه السلام:" فطف بالبيت" يحتمل أن يكون المراد به الطواف المندوب و الطواف الواجب و الأخير أظهر بقرينة السعي فيكون تقديما لطواف الحج و سعيه، و المشهور بين الأصحاب أنه يجوز للقارن و المفرد تقديم طوافهما على المضي إلى العرفات، لكن قال الشيخ و جماعة: أنهما يجددان التلبية عند فراغهما من الطواف لئلا يحلا و ذهب جماعة إلى أنهما لا يحلان إلا بالنية، و ليس تجديد التلبية بواجب، و منهم من قال بالفرق بين القارن و المفرد. و قد مر الكلام فيه. و أيضا المشهور بين الأصحاب جواز الطواف المندوب لهما، و القول بوجوب التلبية كما تقدم، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمتمتع تقديم طواف الحج اختيارا و ادعوا عليه الإجماع لكن دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا و مال إليه بعض المتأخرين، و في جوار أَعْنَاقِهِمُ الدِّمَاءُ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَطَنُوا بِمَكَّةَ فَصَارُوا كَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ وَ أَنْ يَسْتَغِبُّوا بِهِ أَيَّاماً فَقَالَ لِي وَ أَنَا أُخْبِرُهُ أَنَّهَا وَقْتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ لَا تَفْعَلَ فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ وَ لَكِنِّي أَرَى لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فَسَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ كَيْفَ يَصْنَعْنَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ شُهْرَةٌ لَأَمَرْتُ الصَّرُورَةَ مِنْهُنَّ أَنْ تَخْرُجَ وَ لَكِنْ مُرْ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ صَرُورَةً أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ حَجَجْنَ فَإِنْ شِئْنَ فَفِي خَمْسٍ مِنَ الشَّهْرِ وَ إِنْ شِئْنَ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَخَرَجَ وَ أَقَمْنَا فَاعْتَلَّ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِنَ النِّسَاءِ الصَّرُورَةِ مِنْهُنَّ فَقَدِمَ فِي خَمْسٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَعَنَا مِنْ صَرُورَةِ النِّسَاءِ قَدِ اعْتَلَلْنَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ فَلْتَنْظُرْ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ التَّرْوِيَةِ فَإِنْ طَهُرَتْ فَلْتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَ إِلَّا فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إِلَّا الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما المنع. إذا عرفت ذلك فاعلم: أن هذا الخبر يدل على أنه يجوز للمفرد تقديم الطواف و إيقاعه ندبا و أنه يلزمه تجديد التلبية عند كل طواف و أنه يحل إذا ترك التلبية و ذهب الموجبون للتلبية إلى أنه ينقلب حجه عمرة بترك التلبية و إثباته من هذا الأخبار لا يخلو من إشكال، و أيضا يدل الخبر على أن تجديد التلبية بعد ركعتي الطواف، و كلام أكثر الأصحاب في ذلك مجمل، و صرح الشهيد الثاني: رحمه الله بأن التلبية بعد الطواف و قبل الصلاة و يدفعه هذا الخبر الصحيح، و لعل الاحتياط في الإتيان بها في الموضعين. قوله عليه السلام:" و أن يستغبوا به"، أي يهجروا و يتأخروا مجازا قال في النهاية فيه" زر غبا تزدد حبا" الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يوما و تدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. و قال الحسن: في كل أسبوع. وَ هِيَ مُحْرِمَةٌ وَ أَمَّا الْأَوَاخِرُ فَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقُلْتُ إِنَّ مَعَنَا صَبِيّاً مَوْلُوداً فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ مُرْ أُمَّهُ تَلْقَى حَمِيدَةَ فَتَسْأَلَهَا كَيْفَ تَصْنَعُ بِصِبْيَانِهَا فَأَتَتْهَا فَسَأَلَتْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَحْرِمُوا عَنْهُ وَ جَرِّدُوهُ وَ غَسِّلُوهُ كَمَا يُجَرَّدُ الْمُحْرِمُ وَ قِفُوا بِهِ الْمَوَاقِفَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَارْمُوا عَنْهُ وَ احْلِقُوا عَنْهُ رَأْسَهُ وَ مُرِي الْجَارِيَةَ أَنْ تَطُوفَ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَخْرُجُ إِلَى بَعْضِ الْأَمْصَارِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَمُرُّ بِبَعْضِ الْمَوَاقِيتِ أَ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ قَالَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ لَوْ فَعَلَ وَ كَانَ الْإِهْلَالُ أَحَبَّ إِلَيَّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ أَخَذَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ حَصَاةً فَرَمَى بِهَا فَزَادَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيَّتِهِنَّ نَقَصَتْ قَالَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِحَصَاةٍ فَإِنْ سَقَطَتْ مِنْ رَجُلٍ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتُهُنَّ هِيَ قَالَ يَأْخُذُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ حَصَاةً فَيَرْمِي بِهَا قَالَ وَ إِنْ رَمَيْتَ بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِلٍ فَأَعِدْ مَكَانَهَا فَإِنْ هِيَ أَصَابَتْ إِنْسَاناً أَوْ جَمَلًا ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَارِ أَجْزَأَكَ وَ قَالَ فِي رَجُلٍ رَمَى الْجِمَارَ فَرَمَى الْأُولَى بِأَرْبَعٍ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ قَالَ يَعُودُ فَيَرْمِي الْأُولَى بِثَلَاثٍ وَ قَدْ فَرَغَ وَ إِنْ كَانَ رَمَى اقتصر الشهيد رحمه الله في الدروس على نقل تلك الرواية و لم يرجح شيئا. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" من تحت رجلك" محمول على ما إذا لم يعلم أنها من الحصيات المرمية. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" فليرم كل واحدة بحصاة" ليحصل اليقين بالبراءة، و لحصول الترتيب بتجاوز النصف، و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. قوله عليه السلام:" فأعد مكانها" عليه الأصحاب. قوله عليه السلام:" أجزأك" موافق لفتوى الأصحاب. قوله عليه السلام:" فيرمي الأولى بثلاث". قال في الدروس: يحصل الترتيب بأربع حصيات مع النسيان و الجهل لا مع التعمد فيعيد الأخيرتين، و يبني على الأربع في الأولى، و لو نقص على الأربع بطل مطلقا، و في صحته قول، فلو رمى الْأُولَى بِثَلَاثٍ وَ رَمَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ فَلْيَعُدْ وَ لْيَرْمِهِنَّ جَمِيعاً بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِثَلَاثٍ ثُمَّ رَمَى الْأُخْرَى فَلْيَرْمِ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِأَرْبَعٍ رَجَعَ فَرَمَى بِثَلَاثٍ قَالَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَنْكُسُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فَيَبْدَأُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْعُظْمَى قَالَ يَعُودُ فَيَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي السَّفَرِ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي قوله عليه السلام:" فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ" قال المحقق الأردبيلي ره: أي ولي الدم لا يتجاوز حد ما شرع له في الشرع، فإنه لو تجاوز فقد جعل من تعدى عليه منصورا بشرع التعويض له، مثل أن مثل الولي بقاتل أبيه ثم أراد قتله فجعل الله القاتل منصورا بشرع القصاص في المثلة ثم القصاص، و نحو ذلك، و بالجملة لا يجوز له أن يتعدى الشرع بأن يقتل اثنين بواحد، و حرا بعبد، و مسلما بكافر، و لا يتجاوز في طريق القتل عما حد له، و يحتمل كون الضمير للولي، يعني حسبه أن الله تعالى قد نصره بأن أوجب له القصاص و التعويض، فلا يستزد على ذلك، و يحتمل للمظلوم بأن الله تعالى ناصره حيث أوجب القصاص بقتله و ينصره في الآخرة بالثواب. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" هكذا تحكم" قال الوالد العلامة ره: أي كان يجب عليك أن تسألني في أمثال تلك الوقائع حتى أحكم بالواقع كما اشترطت عليك في القضاء، أو لما كان موضع التهمة كان يجب عليك السؤال و التفتيش، أو لما ادعوا موته و أنه ما خلف مالا كان يمكنك طلب الشهود و التفريق حتى يتبين الحق، أو لما خرج معهم كان يجب عليهم أن يردوه أو يثبتوا موته، و أنه لم يخلف شيئا كما تدل عليه أخبار كثيرة. فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ الْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ مَالًا فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ لَا فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَحَلَفُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَيْهَاتَ يَا شُرَيْحُ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ ثُمَّ قَالَ فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ قَالَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً وَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَ جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ اخْرُجُوا ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ سَنَةٍ قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ فِي سَفَرِكُمْ حَتَّى مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي مَنْزِلِ مَنْ مَاتَ قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ مَا كَانَ مَرَضُهُ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ قَالَ كَذَا وَ و قال في القاموس: الشرطة بالضم واحدة الشرط، و هم أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و واحد من أعوان الولاة، و قال:" الخميس: الجيش لأنه خمس فرق المقدمة، و القلب و الميمنة، و الميسرة، و الساقة، و قال في الصحاح: الإجالة: الإدارة يقال في الميسر: أجل السهام. كَذَا قَالَ فَفِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَبَّرَ النَّاسُ جَمِيعاً فَارْتَابَ أُولَئِكَ الْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ يُنْطَلَقَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ الْمَالِ ثُمَّ رَدَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ حَكَمَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضَهُمْ بِيَا مَاتَ الدِّينُ فَيُجِيبُ مِنْهُمْ غُلَامٌ فَدَعَاهُمْ دَاوُدُ عليه السلام فَقَالَ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السلام مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ فَقَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ دَاوُدُ عليه السلام إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَاكِ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَقُلْتُ لَهُمْ فَأَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً فَقُلْتُ هَلْ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ قَالَ دَاوُدُ عليه السلام وَ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ وَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَ الْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاتَمَهُ وَ جَمِيعَ خَوَاتِيمِ مَنْ عِنْدَهُ- ثُمَّ قَالَ أَجِيلُوا هَذَا السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ قوله عليه السلام:" لأنه سهم الله" أي القرعة أو خاتمه عليه السلام، و لعله حكم في واقعة لا يتعداه، و على المشهور بين الأصحاب ليس هذا موضع القرعة، بل عندهم أن القول قول المنكر مع اليمين. اللَّهِ لَا يَخِيبُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ النَّوْفَلِيُّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ لَقَدْ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ قَضِيَّةً مَا أَدْرِي مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هِيَ فَقَالَ الشَّابُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرٍ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ- أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ يَشْتَمِلُ- * * * مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الْإِبِلُ الحديث التاسع: مجهول. قوله عليه السلام:" أوردها سعد" هذا مثل ضربه صلوات الله عليه لبيان أن شريحا لا يتأتى منه القضاء و لا يحسنه، و الاشتمال بالثوب إدارته على الجسد كله، و إيراد الإبل إحضارها الماء لتشرب. قال الميداني في مجمع الأمثال في شرح هذا البيت: هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد، و مالك هذا هو سبط تميم بن مرة و كان يحمق إلا أنه كان إبل أهل زمانه، ثم إنه تزوج و بنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد و لم يحسن القيام عليها و الرفق بها، فقال مالك: " أوردها سعد و سعد مشتمل * * * ما هكذا تورد يا سعد الإبل" و يروى يا سعد لا تروى بهذاك الإبل، فقال سعد مجيبا له: " تظل يوم وردها مزعفرا * * * و هي خناطيل تجوس الخضراء" قالوا: يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب، و الصواب أن يقال: يضرب لمن قصر في طلب الأمر انتهى كلامه. يقال: فلان إبل الناس أي أعلمهم برعي الإبل، و المزعفر المصبوغ بالزعفران مَا يُغْنِي قَضَاؤُكَ يَا شُرَيْحُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ قَالَ فَدَعَا شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ دَعَا بِهِمْ فَنَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ تَأْخُذُهُمْ بِالْمَالِ إِنِ ادَّعَى الْغُلَامُ أَنَّ أَبَاهُ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَ قَالَ الْقَوْمُ لَا بَلْ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلِهَؤُلَاءِ قَوْلٌ وَ لِهَذَا قَوْلٌ قَالَ فَإِنِّي آخُذُ خَاتَمَهُ وَ خَوَاتِيمَهُمْ وَ أُلْقِيهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقُولُ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ و الأسد و الخناطيل قطعان البقر، و الجوس الطلب أي تصير تلك يوم ورودها على الماء كالأسد، أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعى لقوتها، و قيل: إن سعدا أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء، حتى تزاحمت و نزع منها ما غلق عليها الذي يقال له الشمال، فقوله" سعد مشتمل" إشارة إلى هذا. و قال الفيروزآبادي: الشمال ككتاب شيء كمخلاة يغطي بها ضرع الشاة إذا ثقلت، و شملها يشملها علق عليها الشمال و شده انتهى. و في روايات العامة أنه عليه السلام قال بعد هذا البيت:" إن أهون السقي التشريع" قال في النهاية: أشرع ناقته أدخلها في شريعة الماء، و منه حديث علي عليه السلام:" إن أهون السقي التشريع" هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر، و قيل: معناه إن سقي الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها، يقول: فإذا اقتصر على أن يوصلها إلى الشريعة و يتركها فلا يستقي لها فإن هذا أهون السقي و أسهله، مقدور عليه لكل أحد، و إنما السقي التام أن ترويها انتهى. و قال الميداني أيضا: أهون هنا من الهون، و الهوينا بمعنى السهولة، و التشريع: أن تورد الإبل ماء لا تحتاج إلى متحه، بل تشرع فيه الإبل شروعا. يضرب لمن يأخذ الأمر بالهوينا و لا يستقصي، يقال: فقد رجل فاتهم أهله أصحابه فرفع إلى شريح اللَّهِ وَ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَا يَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حديث آدم عليه السلام مع الشجرة الحديث الثاني و التسعون: مجهول. قوله عليه السلام:" نسي فأكل منها" اعلم أن أقوى شبه المخطئين لأنبياء الله الظواهر الدالة على عصيان آدم و حملوها على ظواهرها بناء على أصلهم من عدم وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام، و ضبط القول في ذلك أن الاختلاف في هذا الباب يرجع إلى أقسام أربعة. أحدها: ما يقع في باب العقائد، و ثانيها: ما يقع في التبليغ، و ثالثها: ما يقع في الأحكام و الفتيا، و رابعها: في أفعالهم و سيرهم، أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها، غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب، و كل ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنهم قالوا: يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته، و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ، فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا، إلا القاضي أبا بكر فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان، و فلتأت اللسان. و أما النوع الثالث: و هو ما يتعلق بالفتياء، فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شر ذمة قليلة من العامة. .......... و أما النوع الرابع: و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال. الأول: مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة، و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطأ في التأويل، و لا للإسهاء من الله تعالى، و لم يخالف فيه إلا الصدوق و شيخه محمد بن الحسن الوليد رحمهما الله تعالى، فإنهما جوزا الإسهاء، لا السهو الذي يكون من الشيطان، و كذا القول في الأئمة الطاهرين. الثاني: أنه لا يجوز عليهم الكبائر، و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة و لقمة، و كل ما ينسب فاعله إلا الدناءة و الضعة، و هذا قول أكثر المعتزلة. الثالث: أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي على الجبائي. الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطإ، لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أمتهم لقوة معرفتهم و علو مرتبتهم، و كثرة دلالتهم و إنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما. الخامس: أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ، و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة، ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية. الثاني: أنه من حين بلوغهم، و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة .......... و هو مذهب كثير من المعتزلة. الثالث: أنه وقت النبوة، و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم، و هو قول أكثر الأشاعرة، و منهم الفخر الرازي، و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة. إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة عليهم السلام عن كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا" سلام الله عليهم " بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي و كتاب تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا. و الجواب مجملا: عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم عليه السلام هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب و الأولى، أو فعل المكروه مجازا، و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم، و أما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك، و قد ورد في كثير من الأخبار أيضا. منها ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ عليه السلام مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ عليه السلام قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ عليه السلام فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا فَقَالَ آدَمُ عليه السلام لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ وَ بَكَى آدَمُ عليه السلام عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ الآية، قال: عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده، فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و أنهم سموا أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد و أوصيائه من بعده و القائم عليه السلام و سيرته، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك. و قال الجزري و أصل النسيان الترك. و قال البيضاوي:" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" و لقد أمرناه يقال: تقدم الملك إليه أوعز إليه و عزم عليه و عهد إليه إذا أمره، و اللام جواب قسم محذوف" مِنْ قَبْلُ" هذا الزمان" فَنَسِيَ" العهد، و لم فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ عليه السلام وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ بَيْنَ نُوحٍ عليه السلام عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاءُ كُلُّهُمْ وَ أَوْصَى آدَمُ عليه السلام إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ عليه السلام قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ آدَمَ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَيْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى أَبِيهِ يعن به حتى غفلة أو ترك ما وصى به من الاحتراز عن الشجرة" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً" تصميم رأي و ثبات على الأمر إذ لو كان ذا عزم و تصلب لم يزله الشيطان، و لم يستطع تغريره، انتهى. قوله تعالى:" قد قضيت" على صيغة الخطاب المعلوم أو على صيغة الغيبة المجهول و الأول أظهر، و كذا الفعل الثاني يجري فيه الاحتمالان قوله تعالى:" و الاسم الأكبر" أي الأسماء العظام أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر تقدم في كتاب الحجة. وَ جَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ السُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَبِي آدَمَ قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ فَإِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً عليه السلام وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ عليه السلام فَوَجَدُوا نُوحاً عليه السلام نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ عليه السلام فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ عليه السلام وَصَّى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَيَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَاءَ فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص- وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَنْ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا قوله عليه السلام:" فرفع خمسا و عشرين تكبيرة" أي وجوبه، أو عموم مشروعيته فلا ينافي ما فعله الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في بعض الموارد، لبعض الخصوصيات، و يحتمل أن يكون السبع و التسع للتشريك في الصلاة لجنازة أخرى أحضرت بعد الرابعة أو بعد الثانية. قوله عليه السلام:" أن يتعاهد" التعاهد المحافظة، و تجديد العهد و المواظبة، و أما أولها كي لا تندرس و لا تنسى. قوله عليه السلام:" فيتعاهدون" أي المؤمنون بعضهم مع بعض مستخفين من قابيل و أتباعه. قوله عليه السلام:" من الأنبياء" أي كثير منهم أو جماعة منهم. سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنٰاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَمَكَثَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ عليه السلام الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً عليه السلام لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا نُوحُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ عليه السلام وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ عليه السلام وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكَذِّبُونَهُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ عليه السلام ابْنَهُ سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمُئِذٍ عِيداً لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مَوَارِيثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ- فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً عليه السلام وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ قوله عليه السلام:" فإن الله ينجيه" أي هودا أو من اتبعه، قوله:" لنجعلها" في بعض النسخ بصيغة الغيبة و هو الأظهر، و في أكثرها بصيغة المتكلم أي هديناه لتعيين الخليفة لنجعل الخلافة في أهل بيته. قوله:" و أمن العقب" و في بعض النسخ و" أمر" أي أمر هودا العقب بتعاهد الوصية لإبراهيم. نُوحٌ عليه السلام فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قٰالَ إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْرٰاهِيمَ إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِيَةُ أَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ فِي أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ بَيْنَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَى وَ هَارُونَ عليه السلام إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرٰا قوله عليه السلام: و هو قوله تعالى" وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ" ظاهره أنه لبيان أنه قد كان بين هود و إبراهيم أنبياء و منهم لوط عليه السلام و هو مخالف لغيره من الأخبار الدالة على أن لوطا عليه السلام كان بعثته بعد بعثة إبراهيم عليه السلام و كان معاصرا له، و يحتمل أن يكون الغرض الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم عليه السلام و من آمن به من الأنبياء و غيرهم. قوله عليه السلام:" و جرى لكل نبي ما جرى لنوح" أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قوله عليه السلام:" ثم أرسل الرسل تترى" أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو، كتولج، و الألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة قوله كُلَّ مٰا جٰاءَ أُمَّةً رَسُولُهٰا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ نَبِيّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ يَقْتُلُونَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعَةٌ قِيَامٌ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى عليه السلام بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عليه السلام وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- مَكْتُوباً يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُمْ يَعْنِي فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَشَّرَ تعالى:" فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً" أي في الإهلاك قوله تعالى:" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ" لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها، و هو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة، و هو ما يتحدث به تلهيا و تعجبا. قوله عليه السلام:" و اثنان قائمان" أي نبيان و لا ينصرانه تقية، أو لعدم قدرتهم على ذلك، أو رجلان من القوم واقفان، فلا يزجرانه لعدم مبالاتهم. قوله عليه السلام:" و يقوم سوق قتلهم آخر النهار" الظاهر سوق" بقلهم" كما روي في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك، بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار، و على ما في أكثر النسخ، لعل المراد أن السوق الذي قتلوا فيه كان قائما إلى آخر النهار، لعدم اعتنائهم بذلك، أو المراد أنه ربما كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير، و على الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة التي أقاموها لقتلهم، و لا يخفى بعدهما. قوله عليه السلام:" يعني في التوراة" الظاهر أن قوله:" يعني" زيد من النساخ. الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ فَقَصَّ إِلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قوله عليه السلام:" حتى بلغت" أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة، قوله عليه السلام: " و ذلك قول الله" أي آل إبراهيم هم آل محمد عليهم السلام، و هم الذرية التي بعضها من بعض و قد وردت به الأخبار المستفيضة عنهم عليه السلام. قوله عليه السلام:" و إن الله لم يجعل العلم جهلا" أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا لا يعلمه الناس، و لا بينة لهم. أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق، و لا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى، و قيل: المراد إن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق، و إلا لكان العلم جهلا، إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع، و أمر عباده باتباع العلم، و اليقين المطابق للواقع. قوله تعالى:" و لقد آتينا" أقول في القرآن" فَقَدْ آتَيْنٰا" في سورة النساء و لعله من النساخ و أما ما سيأتي من قوله" و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النبوة" فليس في القرآن أصلا فهو أيضا إما من الرواة أو في قرآنهم عليهم السلام كان على هذا وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ أَمَّا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةَلْهُدَاةُ] مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمُ الْبَقِيَّةَ وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَى بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ الوجه أيضا، قوله: عليه السلام " جعل الله فيهم البقية" أي بقية علو الأنبياء و آثارهم، و يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ" و فسرت في الأخبار الكثيرة بالأئمة عليهم السلام، قوله:" و فيهم العاقبة" كما قال تعالى" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*". قوله عليه السلام:" و العلماء و لولاة الأمر" لعل قوله" و العلماء" معطوف على العاقبة و قوله و للهداة" معطوف على قوله" لولاة الأمر" و في بعض النسخ و" للعلماء" و هو أظهر و في إكمال الدين و غيره هكذا" فهم العلماء و ولاة الأمر و أهل استنباط العلم و الهداة" و هو أصوب. قوله عليه السلام:" فهذا شأن الفضل" بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل كخلص و غيب. اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِيِّهِ عليه السلام وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام وَ أَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَصِيَّةُ اللَّهِ بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ هِيَ بُيُوتَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنْ يَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنٰا عَلَى الْعٰالَمِينَ وَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ وَ إِخْوٰانِهِمْ وَ اجْتَبَيْنٰاهُمْ وَ هَدَيْنٰاهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهٰا هٰؤُلٰاءِ فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ قوله عليه السلام:" و المتكلفين" عطف على الجهال، أي جعل المتكلفين ولاة أمر الله. قوله عليه السلام:" وصية الله" أي هذه الأمور المذكورة سابقا وصية من الله أخذها كل إمام و نبي عمن قبله، و وجب على الناس قبولها، و قوله:" فقال عز و جل" بيان لما ينطق به الكتاب، فقوله وصية الله مرفوع خبر مبتدإ محذوف، و يحتمل أن يكون منصوبا حالا عن اسم الإشارة، و في إكمال الدين هكذا" و وصية الله جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تعالى على الناس، فقال" إلى آخر ما في المتن و لعله أظهر. قوله عليه السلام:" فإنه وكل بالفضل" يحتمل أن يقرأ وكل بالتخفيف، و يكون مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنْ تَكْفُرْ بِهِ أُمَّتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عُلَمَاءِ أُمَّتِكَ وَ وُلَاةِ أَمْرِي بَعْدَكَ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِيَاءٌ فَهَذَا بَيَانُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ- أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ عليه السلام وَ سَأَلَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِي أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإِيَّاهُ فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَكُونُ لَكُمُ الْحُجَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ طَرِيقُ رَبِّكُمْ الباء بمعنى أي و كل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته، و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل، فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي و كل جماعة من أهل بيته بالفضل، و هو العلم و الإيمان، و إنما احتجنا إلى هذه التكلفات، لأن الظاهر من كلامه عليه السلام بعد ذلك أنه عليه السلام فسر القوم بالأئمة و لعل الباء في قوله بالفضل من زيادة النساخ. قوله عليه السلام:" من أهل بيتك" هو مبتدأ و خبره. قوله عليه السلام:" علماء أمتك" و في إكمال الدين هكذا" و جعلت أهل بيتك بعدك أعلم أمتك" قوله عليه السلام:" و سألهم أجر المودة" كان فيه حذفا و إيصالا أي سأل لهم و في إكمال الدين" و جعل لهم أجر المودة" فلا يحتاج إلى تكلف. قوله عليه السلام:" و طريق ربكم" كأنه معطوف على الحجة، أي يكون لكم طريق إلى ربكم في الدنيا أو الطريق الموصل إلى الجنة في الآخرة، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هم طريق ربكم، و في إكمال الدين هكذا" و تكون لكم به حجة يوم القيامة، و الفوز فإنهم صلة ما بينكم و بين ربكم، و لا تصل الولاية إلى الله جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَصِلُ وَلَايَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُذِلَّهُ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
سليم بن قيس: عن أمير المؤمنين- عليه السلام - أنّه قال

إنّ العجب كلّ العجب من جهّال هذه الامّة و ضلّالها و ساداتها و قاداتها إلى النار، إنّهم قد سمعوا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول عودا و بدا: ما ولّت أمّة قطّ أمرها رجلا و فيهم أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فولّوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن، و لا يدّعي أنّ له علما بكتاب اللّه و لا سنّة نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [و قد علموا أنّي أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أفقههم، و أقرأهم لكتاب اللّه، و أقضاهم بحكم اللّه] و انّه ليس رجل من الثلاثة (غزا مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -) في جميع مشاهده فرمى (معه) بسهم، و لا طعن برمح، و لا ضرب بسيف جبنا و لؤما، و رغبة في البقاء. [و قد علموا أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد قاتل بنفسه فقتل ابي ابن خلف، و قتل مسجع بن عوف، و كان من أشجع الناس، و أشدّهم لقاء، و أحقّهم بذلك]. و قد علموا يقينا أنّه لم يكن أحد منهم أشجع منّي، و ما نزل برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شدّة شديدة، و لا ضيق إلّا قدّمني فيه، فنفرت بنفسي للّه و لرسوله، و سالمته من الطول و الفضل للّه عليّ حيث خصّني بذلك، و وفّقني له، و ان بعض من قد سمعت انّه فرّ غير مرّة فضائل كثيرة عند الخوف بأن يمنع عدوّه كبسته، فإذا كان عند الرخاء و الغنيمة تكلّم و أمر و نهى. و لقد كان ناداه عمرو بن عبد ودّ: يا عمرو- باسمه-، فحاد عنه، و لاذ بأصحابه حتى تبسّم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ممّا داخله من الرعب. و لقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الراي أراه و اللّه أن ندفع محمدا برمّته، و نسلم، و ذلك حين جاء العدو من فوقنا و من تحت أرجلنا، كما قال اللّه تعالى وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً فقال صاحبه: لا و لكن نتّخذ صنما عظيما نعبده، لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن كبشة فيكون هلاكنا، و لكن يكون لنا ذخرا، و إن ظهرت قريش ظهرنا عبادة هذا الصنم، و أعلمناهم أنّنا لم نفارق ديننا، و إن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنّا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّا، فأخبر بها جبرئيل- عليه السلام - رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فخبّرني بذلك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بعد قتل عمرو بن عبد ودّ، فدعاهما، فقال: كم صنم عبدتما في الجاهليّة؟ فقالا: يا محمد لا تعيّرنا بما مضى في الجاهليّة. فقال: كم صنما عبدتما اليوم؟ فقالا: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا، ما نعبد إلّا اللّه مذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال: يا عليّ خذ هذا السيف ثمّ انطلق إلى موضع كذا و كذا، فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه، فإن حال بينك و بينه أحد فاضرب عنقه، فانكبّا على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقبّلانه، ثمّ قالا: استرنا سترك اللّه، فقلت: أنا لهما: اضمنا للّه و لرسوله أن لا يعبدان إلّا اللّه و لا يشركا به شيئا، فعاهدا على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على ذلك، و انطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه. ثمّ فرّقت وجهه و رجليه، ثمّ انصرفت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فو اللّه لقد تبيّن ذلك في وجوههما [عليّ] حتى ماتا. 419- الحسن بن أبي الحسن الديلمي: مرفوعا إلى عبد الرحمن ابن غنم الأشعري حين مات معاذ بن جبل (و كانت ابنته تحت معاذ بن جبل) و كان أفقه أهل الشام، و أشدّهم اجتهادا، قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدته يوم مات و الناس متشاغلون بالطاعون، قال: فسمعته حين احتضر و ليس معه في البيت غيري، و ذلك في [زمن] خلافة عمر بن الخطّاب، فسمعته يقول: ويل لي [ويل لي، فقلت له: ممّ]؟ فقال: موالاتي عتيقا و عمر على خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فقلت: إنّك لتهجو. فقال: يا بن غنم هذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ بن أبي طالب يقولان: ابشر بالنار أنت و أصحابك، أ فليس قلتم إن مات رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم زوينا الخلافة عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فلم يصل إليها، فاجتمعت أنا و أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و سالم. قال: قلت: متى يا معاذ؟ قال (لي): في حجّة الوداع [قلنا نتظاهر على عليّ- عليه السلام - فلا ينال الخلافة ما حيينا، فلمّا قبض رسول اللّه] قلت لهم: أكفيكم قومي الأنصار، و اكفوني قريشا، ثمّ دعوت على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى هذا الذي (قلت)، فعاهدونا عليه بشر بن سعد و اسيد ابن الحصين، فبايعاني على ذلك، فقلت: يا معاذ إنّك لتهجو، فألصق خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى مات. فقال [ابن] غنم: ما حدّثت بهذا الحديث غير سليم بن قيس بن هلال أحدا إلّا ابنتي امرأة معاذ و رجلا آخر، فإنّي فزعت ممّا رأيت و سمعت من معاذ، قال: [فحججت] و لقيت الذي غمض أبا عبيدة و سالم فأخبرني أنّه حصل لهما نحو ذلك عند موتهما، لم يزد فيه و لم ينقص حرفا كان مثل ما قال معاذ بن جبل. قال سليم: فحدّثت بحديث ابن غنم هذا كلّه، محمد بن أبي بكر، فقال [لي]: اكتم عليّ، و اشهد أنّ أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إنّ أبي يهجو، قال: و لقيت عبد اللّه بن عمر في خلافة عثمان و حدّثته بما سمعت من أبي عند موته، و أخذت عليه العهد و الميثاق ليكتم عليّ. فقال (لي) ابن عمر: اكتم عليّ، فو اللّه لقد قال (أبي) مثل مقالة أبيك، [ما زاد] و لا نقص، ثمّ تداركها ابن عمر بعد و تخوّف أن اخبر بذلك عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - لما علم من حبّي له، و انقطاعي إليه، فقال: إنّما كان يهجر، فأتيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فأخبرته بما سمعته من أبي و بما حدّثني به ابن عمر. قال عليّ: قد حدّثني بذلك عن أبيك و عن أبيه و عن أبي عبيدة و سالم و عن معاذ من هو أصدق منك و من ابن عمر، فقلت: و من ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: من حدّثني، فعرفت من عنى، فقلت: صدقت إنّما ظننت [إنسانا] حدّثتك و ما شهد أبي و هو يقول ذلك غيري. فقال سليم: قلت لابن غنم: مات معاذ بالطاعون فيم مات أبو عبيدة، قال: [مات] بالدبيلة، فلقيت محمد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك غيرك [و غير] أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ قال: لا، قلت: و سمعوا منه ما سمعت، قال: سمعوا منه طرفا فبكوا و قالوا: هو يهجو، فأمّا كلّما سمعت [أنا] فلا، قلت: فالذي سمعوا ما هو؟ قال: دعا بالويل و الثبور. فقال [له] عمر: يا خليفة رسول اللّه لم تدعو بالويل و الثبور؟ قال: هذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - مع عليّ- عليه السلام - يبشّرانني بالنار، و معه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، و هو يقول قد وفيت بها و ظاهرت على وليّ اللّه، فابشر أنت و صاحبك بالنار في أسفل السافلين. فلمّا سمعها عمر خرج و هو يقول: إنّه ليهجر، قال: (لا) و اللّه ما أهجر، أين تذهب؟ قال: كيف لا تهجر و أنت ثاني اثنين [إذ هما] في الغار؟ قال: أ و لم احدّثك أنّ محمدا، و لم يقل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال لي و أنا معه في الغار: إنّي أرى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر، فقلت: أرينها، فمسح يده على وجهي، فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك انّه ساحر، و ذكرت لك ذلك في المدينة، فاجتمع رأيي و رأيك [على] انّه ساحر. فقال عمر: يا هؤلاء إنّ أبا بكر يهذي (فاجنبوه) و اكتموا ما تسمعون منه لئلّا يشمت بكم أهل هذا البيت، ثمّ خرج و خرج أخي و خرجت عائشة ليتوضّئوا للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لمّا خلوت به: قل: لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها و لا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار و أدخل التابوت، فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر، فقلت: أيّ تابوت؟ فقال: تابوت من نار، مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا أنا و صاحبي هذا، قلت: عمر؟ قال: نعم: و عشرة في جبّ من جهنّم عليه صخرة، قلت: [هل] تهذي؟ قال: (لا) و اللّه ما أهذي، لعن اللّه ابن صهاك، هو (الذي) أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى غمضته. ثمّ دخل عمر عليّ، فقال: هل حدّثك بعدنا شيئا؟ فحدّثته فقال عمر: رحم اللّه خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، اكتم هذا كلّه (فإنّ هذا كلّه) هذيان، و أنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم. قالت عائشة: صدقت، ثمّ قال لي عمر: إيّاك أن يخرج منك شيء ممّا سمعت فيشمت به ابن أبي طالب و أهل بيته. قال: قلت لمحمد: من تراه حدّث أمير المؤمنين- عليه السلام - عن هؤلاء الخمسة بما قالوا؟ فقال: رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، إنّه يراه في كلّ ليلة في المنام، و يحدّثه [إيّاه] في المنام مثل ما يحدّثه [إيّاه] في اليقظة و الحياة، و قد قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي في النوم و لا في اليقظة، و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. [قال سليم:] فقلت لمحمد: و من حدّثك بهذا؟ قال: عليّ- عليه السلام - قال: سمعته أيضا منه [كما سمعته أنت] (قلت لمحمد:) فملك من الملائكة حدّثه؟ قال (أو ذلك قلت:) فهل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ أو ما تقرأ كتاب اللّه العزيز وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث قلت: فأمير المؤمنين- عليه السلام - محدّث؟ قال: نعم، و فاطمة- عليها السلام - محدّثة و لم تكن نبيّة، و مريم- عليها السلام - محدّثة و لم تكن نبيّة، و أمّ موسى- عليهما السلام - كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و سارة [امرأة إبراهيم- عليهما السلام -] كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و كانت تعاين الملائكة فبشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب. قال سليم: فلمّا قتل محمد بن أبي بكر بمصر و نعي عزّيت [به] أمير المؤمنين- عليه السلام - و خلوت به، و حدّثته بما أخبرني به محمد بن أبي بكر، و بما حدّثني به ابن غنم، قال: صدق محمد- رحمه الله - أما إنّه شهيد حيّ مرزوق، يا سليم إنّي و أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمّة هدى مهديّون محدّثون، قلت: يا أمير المؤمنين و من هم؟ قال: ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ ابني هذا و أخذ بعضد عليّ بن الحسين و هو رضيع، ثمّ [قال:] ثمانية من ولده واحدا بعد واحد و هم الذين أقسم اللّه تبارك و تعالى بهم، [فقال:] وَ والِدٍ [وَ ما وَلَدَ فالوالد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أنا] وَ ما وَلَدَ يعني هؤلاء الأحد عشر وصيّا - صلوات الله عليهم - قلت: يا أمير المؤمنين يجتمع إمامان؟ قال: لا (إلّا) أحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الأوّل.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 45- قال الشيخ المفيد في إرشاده: قد روى الناس من آيات اللّه الظاهرة على يده - عليه السلام - ما يدلّ على إمامته و حقّه و بطلان مقال من ادّعى الامامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره- عليه السلام - مع المنصور لمّا أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- عليه السلام - فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال

له: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟! و ذكر الحديث الآتي. و قال الفضل ابو الحسن أبو عليّ الطبرسي في كتاب إعلام الورى: اشتهر في الرواية أنّ المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- عليه السلام - فأحضره، فلمّا بصر به قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك أ تلحد في سلطاني؟ و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: و اللّه ما فعلت و لا أردت، فان كان بلغك فمن كاذب، و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك. فقال له المنصور: أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال له: إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ قال: نعم، قال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: فاستحلفه على ذلك. قال [له] المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، فابتدأ باليمين فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: دعني يا أمير المؤمنين احلّفه أنا، فقال له: افعل، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام - للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا (و قال كذا و كذا) جعفر، فامتنع منها هنيئة ثمّ حلف بها، فما برح حتى اضطرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوا برجله فأخرجوه- لعنه اللّه-. قال الربيع: و كنت رأيت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد- عليهما السلام - حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه فكلّما حرّكهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه و رضي عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه- عليه السلام - من عند أبي جعفر [تبعته] فقلت له: إنّ هذا الرجل [كان] اشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه و حرّكت شفتيك سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟ قال: بدعاء جدّي الحسين بن عليّ- عليهما السلام - فقلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟ قال: «يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي احرسني بعينك الّتي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام». فقال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدّة قطّ فدعوت (اللّه) به إلّا فرّج اللّه عنّي، قال: و قلت لجعفر بن محمد لم منعت الساعي أن يحلف باللّه تعالى؟ قال: كرهت أن يراه اللّه تعالى يوحده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه أخذة رابية.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
التاسع والسبعون: ما رواه أيضاً نقلاً عن « مختصر البصائر » لسعد بن عبدالله: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال

سمعته يقول في الرجعة: « من مات من المؤمنين قُتل، ومن قُتل منهم مات ». الثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن الحسين وعبدالله بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر عليه السلام فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي، فقلت: أخبرني عمّن مات أقُتل؟ قال: « لا، الموت موت والقتل قتل، [ فقلت له: ما أحد يقتل إلا مات! قال: فقال: « يا زرارة قول الله أصدق من قولك، ] قد فرّق بين الموت والقتل في القرآن فقال: ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) وقال: ( وَلَئِن مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لاَِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) ليس كما قلت يا زرارة، الموت موت والقتل قتل، وقد قال الله تعالى: ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ) وقال: ( كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) قال: ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إنّ من قتل لابدّ أن يرجع إلى الدنيا حتّى يذوق الموت ». ورواه العيّاشي في « تفسيره » على ما نقل عنه: عن زرارة مثله. الحادي والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم، عن مثنّى بن الوليد الحنّاط، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: في قوله تعالى ( وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) قال: « هي الرجعة ». ورواه العياشي: عن الحلبي، عن أبي بصير مثله. الثاني والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن رفاعة بن موسى، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ علي بن الحسين عليه السلام قال له: « يا بني إنّ هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك يؤمنون به ويقرّون، فغلبني الضحك سروراً أنّ في الخلق من يؤمن به ويقرّ، قال: فقلت: ما هو؟ قال: سألوني عن الأموات متى يُبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين ». وعن السندي بن محمّد، عن صفوان، عن رفاعة مثله. الثالث والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن علي بن الحكم، عن حنّان بن سدير، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجعة، فقال: « القدرية تنكرها ـ ثلاثاً ـ ».

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ وَ إِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً وَ إِنْ مَاتَ شَهِدُوا جِنَازَتَهُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ الْحُسَيْنَ عليه السلام إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا شَيَّعُوهُ وَ لَا يَمْرَضُ إِلَّا عَادُوهُ وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا شَهِدُوهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّرَّاجِ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِي كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ يَوْمٌ لِلرَّاكِبِ وَ يَوْمٌ وَ بَعْضٌ لِلْمَاشِي قَالَ أَ فَتَأْتِيهِ كُلَّ جُمُعَةٍ قَالَ قُلْتُ لَا مَا آتِيهِ إِلَّا فِي الْجُمُعَتَيْنِ قَالَ مَا أَجْفَاكَ أَمَا لَوْ كَانَ قَرِيباً مِنَّا لَاتَّخَذْنَاهُ هِجْرَةً أَيْ نُهَاجِرُ إِلَيْهِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُمَيْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ وَلَايَتَنَا عُرِضَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِشَيْءٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَبْرَ عَلِيٍّ عليه السلام فِيهِ وَ أَنَّ لِيَ الزُّلْفَةَ لِقَبْرٍ آخَرَ يَعْنِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ وَ مَا مِنْ آتٍ أَتَاهُ يُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ وَ إِنَّهُ لَتَحُفُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: روى أن هشام بن عبد الملك حجّ فدخل المسجد الحرام متكيا على يدى سالم مولاه، و محمّد بن علىّ بن الحسين جالس فى المسجد، فقال له: سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين، فقال له هشام: المفتون به أهل العراق قال نعم قال فاذهب إليه و قل له يقول أمير المؤمنين

ما الذي ياكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيمة. قال له أبو جعفر عليه السلام يحشر الناس على مثل فرضة النهر فيها أنهار منفجرة ياكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام أنّه قد ظفر به فقال اللّه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا افيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم فسكت هشام لا يرجع [1]. 34- عنه قال عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عمير ما لقينا أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام إلّا و حمل إلينا النفقة و الصلاة و الكسوة و يقول هذه معدة لكم قبل أن تلقونى قال سليمان بن قرم كان أبو جعفر محمّد بن علىّ عليه السلام يجيزنا بالخمس مائة الى الستمائة إلى الألف درهم قال الحسن بن كثير شكوت إلى أبى جعفر محمّد بن على الحاجة و جفاء الاخوان، فقال بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا ثم أمر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم و قال استنفق هذه فاذا نفدت فأعلمنى [2]. 35- عنه روى عنه عليه السلام أنه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده فقال: اذا حدثت الحديث و لم أسنده فسندى. فيه أبى عن جدّى، عن أبيه عن جده رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن اللّه تعالى [3]. 36- روى ابن شهرآشوب عن المدائني بالاسناد عن جابر الجعفى قال قال الباقر عليه السلام: نحن ولاة أمر اللّه و خزّان علم اللّه و ورثة وحى اللّه و حملة كتاب اللّه، طاعتنا فريضة و حبّنا إيمان، و بغضنا كفر محبنا فى الجنة و مبغضنا فى النار [4]. 37- عنه قال معروف بن خربوز سمعته عليه السلام يقول أنّ خبرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبىّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان [5]. 38- عنه كان عليه السلام يقول: بلية الناس علينا عظيمة أن دعونا هم لم يستجيبوا لنا، و ان تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا [1]. 39- عنه قال نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة، و معدن الحكمة، و موضع الملائكة و مهبط الوحى [2]. 40- عنه خيثمة قال سمعت الباقر عليه السلام يقول نحن جنب اللّه و نحن حبل اللّه و نحن من رحمة اللّه على خلقه و نحن الّذين بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه نحن أئمة الهدى و مصابيح الدجى و نحن الهدى و نحن العلم المرفوع لأهل الدنيا و نحن السابقون و نحن الآخرون، من تمسّك بنا الحق و من تخلّف عنا غرق، نحن قادة غرّ محجّلون. نحن حرم اللّه و نحن الطريق و الصراط المستقيم، إلى اللّه عزّ و جلّ، و نحن من نعم اللّه على خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوة و نحن موضع الرّسالة، و نحن أصول الدّين و إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء بنا، و نحن السّبيل لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنة و نحن عرى الإسلام، و نحن الجسور و نحن القناطر، من مضى علينا سبق، و من تخلّف عنّا محق و نحن السّنام الأعظم و نحن من الذين بنا يصرف اللّه عنكم العذاب من أبصر بنا و عرفنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا فهو منّا [3]. 41- عنه عن عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال سفيان ما لقينا أبا جعفر الّا و حمل إلينا النفقة و الصلة و الكسوة فقال هذه معدة لكم قبل ان تلقونى [4]. 42- عنه سليمان بن قرم قال كان أبو جعفر عليه السلام يجيزنا بالخمس مائة إلى الستمائة إلى الألف درهم، و قال له نصرانى أنت بقر، قال أنا باقر قال أنت ابن الطباخة قال ذاك حرفتها قال أنت ابن السّود الزنجية البذية قال ان كنت صدقت غفر اللّه لها و ان كنت كذبت غفر اللّه لك قال فأسلم النصرانى [1]. 43- عنه قال لكثير امتدحت عبد الملك فقال ما قلت له يا إمام الهدى و إنّما قلت يا أسد و الأسد كلب و يا شمس و الشمس جماد و يا بحر و البحر موات و يا حيّة و الحية دويبة منتنة و يا جبل و إنمّا هو حجر أصم قال فتبسم عليه السلام و أنشأ الكميت بين يديه. من لقلب متيم مستهام * * * غير ما صبوة و لا أحلام فلمّا بلغ الى قوله: أخلص اللّه لى هواى فما * * * اغرق نزعا و لا تطيش سهامى فقال عليه السلام أغرق نزعا و ما تطيش سهامى، فقال يا مولاى أنت اشعر منّى فى هذا المعنى [2]. 44- عنه شكا الحسن بن كثير إليه الحاجة فقال بئس الأخ أخا يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال استنفق هذه فاذا نفدت فأعلمنى [3]. 45- عنه، هشام بن معاذ في حديثه قال: لمّا دخل المدينة عمر بن عبد العزيز قال مناديه من كانت له مظلمة و ظلامة فليحضر، فأتاه أبو جعفر الباقر عليه السلام، فلمّا رآه استقبله و أقعده مقعده فقال عليه السلام: إنما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم و ما يضرّهم و كم قوم ابتاعوا ما ضرّهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا ما ينفعهم فى الآخرة فقسم ما جمعوا لمن لم يحمدهم و صاروا إلى من لا يعذرهم. فنحن و اللّه حقيقون ان ننظر الى تلك الأعمال الّتي نتخوف عليهم، منها فكفّ عنها و اتّق اللّه و اجعل فى نفسك اثنتين انظر الى ما تحبّ أن يكون معك اذا قدمت على ربّك فقدمه بين يديك و انظر الى ما تكره ان يكون معك اذ قدمت على ربك فارمه و راك و لا ترغبن فى سلعة بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك و افتح الأبواب و سهل الحجاب، و انصف المظلوم و ردّ الظالم. ثلاثة من كنّ فيه استكمل الإيمان باللّه من اذا رضى لم يدخله رضاه فى باطل، و من اذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ، و من قدر لم يتناول ما ليس له فدعا عمر بدواة و بياض و كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام بفدك [1]. 46- قال الاربلى: أما مناقبة الحميدة و صفاته الجميلة فكثيرة، منها قال أفلح مولى أبى جعفر قال: خرجت مع محمّد بن على حاجا، فلمّا دخل المسجد، نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت: بأبى أنت و امّى، إنّ الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلا؟ فقال لى: ويحك يا أفلح و لم لا أبكى لعلّ اللّه تعالى أن ينظر إلىّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا، قال: ثمّ طاف بالبيت ثمّ جاء حتى ركع عند المقام، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من كثرة دموع عينيه و كان إذا ضحك قال: اللّهم لا تمقتني [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه روى الزّهرى قال: حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه، و محمّد بن على بن الحسين فى المسجد فقال له: سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين قال: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم قال اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الّذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على أرض مثل قرص نقىّ فيها أنهار متفرقة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب. قال فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هى فى النار أشغل و لم يشتغلوا عن أن قال

وا «أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه» فسكت هشام لا يرجع كلاما [1]. 52- عنه روى العلماء أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام، ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى. ثمّ عاد إليه فقال له: أخبرنى جعلت فداك عن قوله تعالى: «وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى» ما غضب اللّه تعالى؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: غضب اللّه عقابه يا عمرو من ظنّ أن اللّه يغيره شيء فقد كفر [2]. 53- الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمّد بن عمران الهمداني، ثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي، ثنا أحمد بن عيسى العلوى، حدّثنى أبى عن أبيه، قال أحمد بن عيسى و حدّثنى ابن أبى فديك، عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علىّ، قال: كنت جالسا عند خالى محمّد بن علىّ و عنده يحيى بن سعيد، و ربيعة الرأى، إذ جاءه الحاجب فقال هؤلاء قوم من أهل العراق، فدخل أبو اسحاق السبيعى، و جابر الجعفى و عبد اللّه بن عطاء و الحكم بن عيينة. فتحدثوا فاقبل محمّد على جابر. فقال: ما يروى فقهاء أهل العراق فى قوله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ما البرهان؟ قال: رأى يعقوب عليه السلام عاضّا على إبهامه. فقال: لا! حدثني أبى عن جدّى عن على بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه: أنه همّ أن يحلّ التكة فقامت إلى صنم مكلّل بالدرّ و الياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه، فقال: أى شيء تصنعين؟ فقالت استحى من إلهى أن يرانى على هذه الصورة، فقال يوسف عليه السلام: تستحين من صنم لا يأكل و لا يشرب، و لا أستحي أنا من إلهى الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت، ثم قال: و اللّه لا تنالينها منى أبدا، فهو البرهان الذي رأى [1]. 54- قال ابن الصباغ: روى الزهرى قال حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متّكئا على يد سالم مولاه و محمّد بن على عليهما السلام فى المسجد، فقال له سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين فى المسجد المفتون به أهل العراق، فقال اذهب إليه، و قل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة، فقال قل له يحشر الناس على مثل قرص نقى فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون منها حتى يفرغوا من الحساب. قال: فلمّا سمع هشام ذلك رأى أنّه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر ارجع إليه و قل له ما يشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر: قل له هم فى النار أشغل، و لم يشتغلوا إلى أن قالوا أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه، فسكت هشام و لم يرجع كلاما [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدّثنى أبى عن ابن أبى عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبى المهاجر عن أبى جعفر عليه السلام قال

يا أبا المهاجر لا تخفى علينا ليلة القدر، إنّ الملائكة يطوفون بنا فيها ثم قال: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) يعنى فى شك مما ذكرنا ممّا يكون فى ليلة القدر و قوله «فَارْتَقِبْ» أى أصبر «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ» . قال: ذلك إذا خرجوا فى الرجعة من القبر يغشى الناس كلّهم الظلمة فيقولون: «هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ» فقال اللّه ردا عليهم (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى) فى ذلك اليوم «وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ» أى رسول قد تبين لهم «ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ» قوله: (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ). 2- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ بن الحسين عليه السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن على عليهما السلام دمعة حتّى تسيل على خدّه بوأه اللّه بها فى الجنة غرفا يسكنها أحقابا و أيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خدّه لأذى منّا من عدوّنا فى الدنيا بوأه اللّه مبوّء صدق فى الجنة. أيما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما أوذى فينا صرف اللّه عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار [2]. 3- الصدوق باسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة عن محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نعم هى ليلة القدر و هى من كلّ سنة فى شهر رمضان فى العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا فى ليلة القدر، قال اللّه عزّ و جلّ: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» قال: يقدر فى ليلة القدر كلّ شيء يكون فى تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شرّ أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق. فما قدر فى تلك اللّيلة و قضى فهو من المحتوم، و للّه فيه المشيئة، قال: قلت له: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أىّ شيء عنى بها؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر و لو لا ما يضاعف اللّه للمؤمنين ما بلغوا و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يضاعف لهم الحسنات [1]. 4- ابن شهرآشوب مرسلا عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ» يعنى علىّ بن أبى طالب عليه السلام، و ذلك أنّ عليّا خرج قبل الفجر متوكأ على عنزة و الحسين خلفه يتلوه، حتّى أتى خلفه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فرمى بالعنزة ثم قال إنّ اللّه تعالى ذكر أقواما فقال: «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ» و اللّه ليقتلنّه و لتبكى السّماء عليه [2] 1- ابن شهرآشوب مرسلا عن الباقر عليه السلام فى قوله «وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً» الآية قال: ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ يقوم على كوم قد علا الخلائق، فيشفع ثم يقول: يا علىّ اشفع فيشفع الرّجل فى القبيلة و يشفع الرّجل لأهل البيت و يشفع الرّجل للرّجلين على قدر عمله فذلك المقام المحمود [1] قوله: «وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ- إلى قوله ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» 1- على بن ابراهيم حدثني العباس بن محمّد قال: حدثني الحسن بن سهل، باسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد اللّه قال : ثم اتبع اللّه جلّ ذكره مدح الحسين بن على عليهما السلام بذمّ عبد الرحمن بن أبى بكر، قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لأبى جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام يا جابر و اللّه لو سبقت الدعوة من الحسين «و أصلح لى ذريتى» لكان ذريته كلهم أئمة و لكن سبقت الدعوة أصلح لى فى ذريتى فمنهم الأئمة عليه السلام واحد فواحد فثبت اللّه بهم حجّته [2]. 2- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: «ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» قال: عنى بالكتاب التوراة و الإنجيل و «أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» فانّما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء عليهم السلام [3]. 3- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى عبيدة سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله «ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» قال عنى بالكتاب التوراة و الإنجيل و بالإثارة من العلم فانّما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء [4]. 1- على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن محمّد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ (فى علىّ- الا انه كشط الاسم) فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ 2- عنه حدثنا محمّد بن أحمد بن ثابت، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، عن سماعة، عن وهب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو أصحابه فمن أراد اللّه به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه، و من أراد اللّه به شرا طبع على قلبه لا يسمع و لا يعقل و هو قول اللّه تعالى: «حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ - إلى قوله- ما ذا قالَ آنِفاً» 3- عنه حدثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن على الخزاز، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه، عن أبى العباس المكى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ عمر لقى عليا عليه السلام فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» تعرض لى و بصاحبى؟ قال: أ فلا أخبرك بآية نزلت فى بنى أميّة «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ - إلى قوله- وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» فقال عمر: بنو أميّة أوصل للرحم منك و لكنك أثبتّ العداوة لبنى أمية و بنى عدىّ و بنى تيم [1]. 4- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، قال حدثنا محمّد بن الحسين ابن على بن محمّد بن الفضيل، عن خيثمة الجعفى قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقال لى يا خيثمة إنّ شيعتنا أهل البيت يقذف فى قلوبهم الحبّ لنا أهل البيت و يلهمون حبّنا أهل البيت ألا إنّ الرجل يحبّنا و يحتمل ما يأتيه من فضلنا و لم يرنا و لم يسمع كلامنا لما يريد اللّه به من الخير، و هو قول اللّه: «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ» يعنى من لقينا و سمع كلامنا زاده اللّه هدى على هداه [2]. 5- عنه حدثني جعفر بن محمّد الفزارى قال: حدثني محمّد يعنى ابن مروان، عن محمّد بن على، عن علىّ بن عبد اللّه عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال قال اللّه تبارك و تعالى: «أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» و ما كان للرسول فهو لنا و لشيعتنا و حلّلناه لهم، و طيبناه لهم يا أبا حمزة و اللّه لا يضرب على شيء من السهام فى شرق الأرض و لا غربها مال إلّا كان حراما سحتا على من نال منه شيئا ما خلانا و شيعتنا أنا طيبناه لكم، و جعلناه لكم و اللّه يا أبا حمزة لقد غضبنا و شيعتنا حقنا مالا من اللّه علينا ما ملاؤنا بسعادة و ما تاركتكم فعقوبة فى الدنيا [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، فى كتاب المشيخة عن على بن رئاب، عن طربال، عن ابى جعفر عليه السلام قال

سئل عن رجل كانت له جارية فاغار عليه المشركون، فاخذوها منه، ثمّ إنّ المسلمين بعد غزوهم أخذوها فيما غنموا منهم، فقال: ان كانت فى الغنائم و أقام البينة أنّ المشركين أغاروا عليهم، فاخذوها منه ردت عليه، و ان كانت قد اشتريت و خرجت من المغنم فأصابها بعد ردّت عليه برمتها و أعطى الّذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه قيل له: فان لم يصبها حتى تفرّق الناس و قسموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هى فى يده إذا أقام البينة و يرجع الذي هى فى يده إذا أقام البينة على أمير الجيش بالثمن. [1] 1 محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد الكوفى: عن محمّد بن أحمد القلانسىّ، عن أحمد بن الفضل، عن عبد اللّه بن جبلة، عن فزارة، عن أنس أو هيثم بن البراء- قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام اللّص يدخل فى بيتى يريد نفسى و مالى؟ قال: اقتل فأشهد اللّه و من سمع أنّ دمه فى عنقى. [2] 2- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن علىّ عليهم السلام أنه أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أن لصّا دخل على امرأتى فسرق حليّها فقال علىّ عليه السلام: أما أنه لو دخل على ابن صفية ما رضى بذلك حتى يعمّمه بالسيف. [1] 3- عنه باسناده، عن أبى جعفر عن أبيه، عن وهب، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال: إذا دخل عليك رجل يريد أهلك و مالك فابدأه بالضربة ان استطعت، فان اللّص محارب للّه و لرسوله، صلى الله عليه وآله وسلم فما تبعك منه من شيء فهو علىّ. [2] 4- عنه باسناده، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إنّ اللّه ليمقت العبد يدخل عليه فى بيته فلا يقاتل. [3] 5- عنه، باسناده، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ ابن رئاب، عن ضريس، عن ابى جعفر عليه السلام قال: من حمل السلاح باللّيل فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة. [4] 1 الكلينى باسناده، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثمّ قال: يا أبا مريم هل تدرى ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرّجل يقتل دون أهله و دون ماله و أشباه ذلك فقال: يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفان الحقّ. [5] 1 محمد بن يعقوب، عن محمّد عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن فضيل بن خيثم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلّة. [1] 1 محمد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من طلب مرضات النّاس بما يسخط اللّه عزّ و جلّ كان حامده من النّاس ذامّا و من آثر طاعة اللّه عزّ و جلّ بما يغضب النّاس كفاه اللّه عزّ و جلّ عداوة كلّ عدوّ و حسد كلّ حاسد، و بغى كلّ باغ و كان اللّه ناصرا و ظهيرا [2] . 2- الصدوق حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، رضى اللّه عنه، عن عمّه، محمّد ابن أبى القاسم عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عليهما السلام قال: قال أبى عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أنفق مؤمن من نفقة هى أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من قول الحقّ فى الرّضا و الغضب. [1] 1 محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، قال: كتب أبو جعفر عليه السلام فى رسالة إلى بعض خلفاء بنى أمية: و من ذلك ما ضيّع الجهاد الّذي فضّله اللّه عزّ و جلّ على الأعمال و فضّل عامله على العمّال تفضيلا فى الدّرجات و المغفرة و الرّحمة لأنّه ظهر به الدّين و به يدفع عن الدّين و به اشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بالجنّة بيعا مفلحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أوّل ذلك الدّعاء إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ من طاعة العباد و إلى عبادة اللّه من عبادة العباد و إلى ولاية اللّه من ولاية العباد. فمن دعى إلى الجزية فأبى قتل و سبى أهله و ليس الدّعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله، و من أقرّ بالجزية لم يتعدّ عليه و لم تخفر ذمّته، و كلف دون طاقته و كان الفيء للمسلمين عامة غير خاصّة، و إن كان قتال و سبى سير فى ذلك بسيرته، و عمل فى ذلك بسنّته من الدّين ثم كلّف الأعمى و الأعرج الّذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر اللّه عزّ و جلّ إيّاهم و يكلّف الّذين يطيقون ما لا يطيقون. إنّما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم فى البعوث فذهب ذلك كلّه حتّى عاد النّاس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع اللّه و مستأجر صاحبه غارم، و بعد عذر اللّه و ذهب الحجّ فضيع و افتقر النّاس فمن أعوج ممّن عوج هذا و من أقوم ممّن أقام هذا فردّ الجهاد على العباد و زاد الجهاد على العباد إنّ ذلك خطأ عظيم. [1] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الخير كلّه فى السيف، و تحت السيف، و فى ظلّ السيف قال: و سمعته يقول: إنّ الخير كلّ الخير معقود فى نواصى الخيل الى يوم القيامة. [2] 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إن جبرئيل عليه السلام أخبرنى بأمر قرّت به عينى، و فرح به قلبى، قال: يا محمّد من غزا غزوة فى سبيل اللّه من امتك فما أصابته قطرة من السماء أو صداع إلّا كانت له شهادة يوم القيامة. [3] 4- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: للجنّة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه، فإذا هو مفتوح، و هم متقلّدون بسيوفهم، و الجمع فى الموقف و الملائكة تزجر، فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلّا و فقرا فى معيشته و محقا فى دينه، إنّ اللّه أعزّ أمتى بسنابك خيلها و مراكز رماحها. [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : تدرى من أين صار مهور النساء أربعة آلاف؟ قلت: لا. قال: فقال: إنّ أمّ حبيبة بنت أبى سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و ساق إليها عنه النجاشى أربعة آلاف فمن ثمّ يأخذون به فأمّا المهر فاثنتا عشرة أوقيّة و نشّ. [1] 11- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن جعفر، عن أحمد بن بشر، عن علىّ بن أسباط، عن البطخي، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل تزوّج امرأة على سورة من كتاب اللّه ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها فيما يرجع عليها؟ قال: بنصف ما يعلّم به مثل تلك السورة. [2] 12- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى الرّجل يتزوّج المرأة و يدخل بها ثمّ تدّعى عليه مهرها فقال: إذا دخل بها فقد هدم العاجل. [3] 13- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن داود بن سرحان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ» ، فقال: لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمّا غيره فلا يصلح نكاح إلّا بمهر. [4] 14- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة و جميل بن صالح، عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل تزوّج امرأة و دخل بها و أولدها، ثمّ مات عنها فادّعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها فجاءت تطلبه منهم و تطلب الميراث، فقال: أمّا الميراث فلها أن تطلبه و أمّا الصداق فالّذى أخذت من الزّوج قبل أن يدخل بها هو الّذي حلّ للزّوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هى قبضته منه و قبلت و دخلت عليه و لا شيء لها بعد ذلك. [1] 15- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل تزوّج امرأة فلم يدخل بها فادّعت أنّ صداقها مائة دينار، و ذكر الزّوج أنّ صداقها خمسون دينارا و ليس بينهما بيّنة فقال: القول قول الزّوج مع يمينه. [2] 16- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نجران، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبى بكر الحضرمى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ» كم أحلّ له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء قلت: قوله عزّ و جلّ «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ» فقال: لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمّا لغير رسول اللّه فلا يصحّ نكاح إلّا بمهر. قلت: أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ «لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ» فقال: إنّما عنى به لا يحلّ لك النساء الّتي حرّم اللّه فى هذه الآية «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ» إلى آخرها و لو كان الأمر كما تقولون: كان قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له لأنّ أحدكم يستبدل كلّما أراد و لكن ليس الأمر كما يقولون: إنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينكح من النساء ما أراد إلّا ما حرّم عليه فى هذه الآية فى سورة النساء. [3] 17- الصدوق باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل نساء أمّتى أصبحهنّ وجها و أقلّهن مهرا. [1] 18- عنه باسناده، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: أنّ عليا عليه السلام قال: لا يحلّ النكاح اليوم فى الاسلام باجارة بأن يقول أعمل عندك كذا و كذا سنة على أن تزوّجنى أختك أو ابنتك قال: هو حرام لأنّه ثمن رقبتها و هى أحقّ بمهرها. [2] 19- عنه باسناده فى حديث آخر: إنما كان ذلك لموسى بن عمران عليه السلام، لأنّه علم من طريق الوحى هل يموت قبل الوفاء أم لا فوفى بأتم الأجلين. [3] 20- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن خصىّ تزوّج امرأة و هى تعلم أنّه خصىّ قال: جائز قيل له: إنّه مكث معها ما شاء اللّه ثمّ طلّقها هل عليها عدّة؟ قال: نعم أ ليس قد لذّ منها و لذّت منه قيل له: فهل كان عليها فيما يكون منها و منه غسل؟ قال: إن كان إذا كان ذلك منه أمنت فإن عليها غسلا قيل له: فله أن يرجع شيء من الصداق إذا طلّقها؟ قال: لا. [4] 21- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قضى فى رجل تزوّج امرأة و أصدقته هى و اشترطت عليه أنّ بيدها الجماع و الطلاق قال: خالفت السّنة و وليت حقّا ليست بأهله فقضى أنّ عليه الصداق و بيده الجماع و الطّلاق و ذلك السّنة. [5] 22- أبو جعفر الطوسى باسناده عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن ابى عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار، عن ابى جعفر عليه السلام قال: الصداق ما تراضى عليه النّاس قليلا كان أو كثيرا فهو الصداق. [1] 23- عنه باسناده عن موسى بن جعفر، عن أحمد بن بشير الرقى، عن على بن أسباط عن البطيخي، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة على سورة من كتاب اللّه ثم طلّقها قبل أن يدخل بها بم يرجع عليها؟ قال: بنصف ما يعلّم به مثل تلك السورة. [2] 24- عنه باسناده، عن على بن إسماعيل، عن الحسن بن محبوب، عن ابى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، فقال: لها المتعة و الميراث و لا مهر لها قال: فان طلّقها و قد تزوّجها على حكمها لم يجاوز بحكمها على خمسمائة درهم فضة مهور نساء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. [3] 25- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن صفوان، عن ابن المعزاء عن أبى بصير، قال: تزوّج أبو جعفر عليه السلام امرأة فزارها و أراد أن يجامعها فالقى عليها كساه، ثم أتاها قلت: أ رأيت إذا أوفى مهرها أله ان يرتجع الكساء؟ قال: لا إنما استحلّ به فرجها. [4] 26- عنه باسناده، عن أحمد، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى علىّ عليه السلام فى رجل تزوّج امرأة و أصدقها و اشترطت أن بيدها الجماع و الطلاق قال: خالفت السنة و وليت الحق من ليس بأهله قال: فقضى أنّ على الرجل النفقة و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السنة. [5] 27- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن ابى جعفر عليه السلام قال: قضى علىّ عليه السلام فى رجل يتزوّج المرأة الى أجل مسمى، فان جاء بصداقها الى أجل مسمّى، فهى امرأته، و ان لم يجيء بالصداق، فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم، حيث انكحوا فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته و أحبط شرطهم. [1] 28- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن ابى عبيدة، عن ابى جعفر عليه السلام ، قال: لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته و لا امرأة فيما تهب لزوجها حازا أو لم يحازا أ ليس اللّه يقول: (و لا تأخذوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً» و قال: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» و هذا يدخل فى الصداق و الهبة. [2] 29- عنه، باسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن الحسن بن على، عن علا بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام متى يجب المهر فقال: إذا دخل بها. [3] 30- عنه باسناده، عن على بن الحسن، عن على بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام ، قال: إذا تزوج الرّجل المرأة ثمّ خلا بها فأغلق عليها بابا أو ارخى سترا ثمّ طلّقها فقد وجب الصداق و خلاؤه بها دخول. [4] 31- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج جارية لم تدرك لا يجامع مثلها أو تزوّج رتقاء فادخلت عليه فطلقها ساعة ادخلت عليه قال: هاتان ينظر إليهنّ من يوثق به من النساء فان كنّ كما دخلن عليه فان لها نصف الصداق الذي فرض لها و لا عدة عليهنّ منه، قال: فان مات الزوج عنهنّ قبل أن يطلق فان لهنّ الميراث و نصف الصداق و عليهنّ العدة أربعة أشهر و عشرا. [1] 32- عنه باسناده، عن على بن الحسن، عن على بن اسباط، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المهر متى يجب؟ قال: إذا ارخيت الستور و أجيف الباب، و قال: انى تزوجت امرأة فى حياة أبى على بن الحسين عليه السلام و انّ نفسى تاقت إليها فذهبت إليها فنهانى أبى فقال: لا تفعل يا بنىّ لا تأتها فى هذه الساعة و إنّى أبيت إلّا أن أفعل، فلمّا دخلت عليها قذفت إليها بكساء كان علىّ و كرهتها و ذهبت لأخرج، فقامت مولاة لها فارخت الستر و أجافت الباب، فقلت: مه قد وجب الذي تريدين. [2] 33- عنه باسناده، عن على بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن مختار، عن ابى بصير، قال: تزوج أبو جعفر عليه السلام امرأة فأغلق الباب فقال: افتحوا و لكم ما سألتم فلمّا فتحوا صالحهم. [3] 34- عنه باسناده عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ على بن أبى طالب عليه السلام كان يقول: من شرط لامرأته شرطا فليف لها به، فان المسلمين عند شروطهم إلا شرط حرّم حلالا أو أحلّ حراما. [4] 35- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن صفوان، عن موسى، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لا تحلّ الهبة لأحد بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. [5] 36- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عن على عليهم السلام قال: إذا اغتصب الرجل أمة فافتضّها فعليه عشر قيمتها و إن كانت حرّة فعليه الصداق. [1] 37- عنه باسناده عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت فى دار له و له فى تلك الدار شركاء قال: جائز له و لها و لا شفعة لأحد من الشركاء عليها. [2] 38- عنه باسناده، عن على بن رئاب، عن أبى بصير و علا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، كلاهما عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الأب و الأخ و الموصى إليه، و الذي يجوز أمره فى مال المرأة من قرابتها فيبيع لها و يشترى قال: فاىّ هؤلاء عفا فعفوه جائز فى المهر إذا عفا عنه. [3] 39- الصدوق حدّثنا محمد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصّفار، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن الحسين بن زرارة عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل تزوّج امرأة على حكمها قال فقال لا يتجاوز بحكمها من مهور آل محمد عليهما السلام اثنتا عشرة أوقية و نشّ و هو وزن خمسمائة درهم من الفضة قلت: أ رأيت إن تزوّجها على حكمه و رضيت بذلك فقال ما حكم بشيء فهو جايز عليها قليلا كان أو كثيرا. قال فقلت له: كيف لم تجز حكمها عليه و أجيزت حكمه عليها قال فقال: لأنّه حكمها فلم يكن لها ان تجوز ما سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و تزوج عليه نساؤه فرددتها الى السنة و أجيزت حكم الرجل لأنها هى حكمت و جعلت الأمر فى المهر إليه و رضيت بحكمه فى ذلك فعليها أن تقبل حكمه فى ذلك قليلا كان أو كثيرا. [1] 40- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما رجل نكح امرأة فلا مسها بيده، قد وجب صداقها و لا تحلّ لأبيه و لا لابنه. [2] 1 البرقي عن أبيه، عن يونس، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما وضعت الشّهادة للناكح لمكان الميراث. [3] 2- الصدوق باسناده، عن حنان بن سدير، عن مسلم بن بشير، عن أبى جعفر، عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة و لم يشهد فقال: أمّا فيما بينه و بين اللّه عزّ و جلّ فليس عليه شيء و لكن إن أخذه سلطان جائر عاقبه. [4] 3- عنه حدثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال حدّثنا ابراهيم بن هاشم، عمن ذكره، عن درست بن أبى منصور عن محمد بن عطية عن زرارة، قال قال أبو جعفر عليه السلام انما جعل الشهادة فى النكاح للميراث. [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، و ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام ، ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فانّه ميّت و كلوا ما أدركتم حيا و ذكرتم اسم اللّه عزّ و جلّ عليه [2] . 2- عنه، باسناده، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما أخذت الحبائل فقطعت منه شيئا فهو ميّت و ما أدركت من سائر جسده فذكّه كل منه [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل ينصب شبكة فى الماء ثمّ يرجع الى بيته و يتركها منصوبة و يأتيها بعد ذلك و قد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: سمعت أبى عليه السلام يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حىّ أو ميّت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر و لا يؤكل الطافى من السمك [2] . 3- الصدوق باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تأكل الجرى و لا الطحال [3] . 4- عنه، باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يؤكل ما نبذه الماء من الحيتان و ما نضب الماء عنه فذلك المتروك [4] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الجريث فقال: و ما الجريث فنعته له فقال: «لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ» الى آخر الآية. ثمّ قال لم يحرم اللّه شيئا من الحيوان فى القرآن الّا الخنزير بعينه و يكره كلّ شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق و ليس بحرام إنمّا هو مكروه [5] . 6- عنه باسناده، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تأكل ما نبذه الماء من الحيتان، و ما نضب الماء عنه [6] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام انّه كره صيد البازى الّا ما أدركت ذكاته [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: كان أبى عليه السلام يفتى فى زمن بنى أميّة أن ما قتل البازى و الصقر فهو حلال، و كان يتّقيهم و أنا لا أتّقيهم، و هو حرام ما قتل [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن بريد بن معاوية العجلى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كل من الصيد ما قتل السيف و السهم و الرمح و سئل عن صيد صيد فتوزّعه القوم قبل أن يموت فقال: لا بأس به [3] . 4- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من جرح صيدا بسلاح و ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليه، ثمّ بقى ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع و قد علم أنّ سلاحه هو الذي قتله فيأكل منه ان شاء و قال فى أيّل اصطاده رجل فتقطّعه الناس و الرجل يتّبعه أ فتراه نهبة؟ فقال عليه السلام ليس بنهبة و ليس به بأس [1] . 5- الصدوق باسناده، عن المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: كان أبى عليه السلام يفتى فى زمن بنى اميّة أن ما قتل الباز و الصقر فهو حلال و كان يتّقيهم و هو حرام ما قتل الباز و الصقر [2] . 6- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين أنّه قال: و اللّه ما رأيت مثل أبى جعفر عليه السلام قطّ سألته فقلت: أصلحك اللّه ما يؤكل من الطير فقال: كل ما دفّ و لا تأكل ما صفّ، قال: قلت: البيض فى الآجام؟ قال: كل ما استوى طرفاه فلا تأكل ما اختلف طرفاه، قلت فطير الماء؟ قال: كل ما كانت له قانصة و ما لم تكن له قانصة فلا تأكل [3] . 7- الطوسى باسناده، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن علىّ بن النعمان، عن أبى مريم الانصارى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصقورة و البزاة من الجوارح هى؟ قال: نعم بمنزلة الكلاب [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: ما قتلت من الجوارح مكلّبين و ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليه فكلوا منه، و ما قتلت الكلاب الّتي لم تعلّموها من قبل أن تدركه فلا تطعموه [1] . 2- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن حمزة القمى، عن محمّد بن خالد، عن ابن أبى عمير، عن زرارة، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم و يرسل صاحب الكلب كلبه و يسمّى غيره أ يجزي ذلك؟ قال: لا يسمّى إلّا صاحبه الّذي أرسله [2] . 3- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمّد، قال، سألت أبا الحسن عليه السلام، عمّا قتله الكلب و الفهد، فقال: قال: أبو جعفر عليه السلام: الكلب و الفهد سواء فاذا هو أخذه فأمسكه فمات و هو معه فكل فانّه أمسك عليك و إذا أمسكه و أكل منه، فلا تأكل فانّه أمسك على نفسه [3] 1- الصدوق باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن بعير تردّى فى بئر فذبح من قبل ذنبه، فقال: لا بأس إذا ذكروا اسم اللّه عليه [4] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير و النطيحة و المتردّية و ما أكل السبع و هو قول اللّه: (إلّا ما ذكّيتم) فان أدركت شيا منها و عين تطرف أو قائمة تركض، أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله، قال: و ان ذبحت ذبيحة، فأجدت الذبح فوقعت فى النار أو فى الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل [1] 1- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال فى الذبيحة: تذبح و فى بطنها ولد، قال: إن كان تامّا فكله فان ذكاته امّه، و ان لم يكن تامّا فلا تأكل [2] 1- ابو جعفر الطوسى، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل و زرارة و محمّد بن مسلم انهم سألوا أبا جعفر عن شراء اللحم من الاسواق و لا يدرون ما صنع القصّابون، قال: كل إذا كان ذلك فى سوق المسلمين و لا تسأل عنه [3] . 1- الطوسى باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن نصارى العرب، أتوكل ذبائحهم؟ فقال: كان علىّ عليه السلام ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم [1] . 2- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فانّهم ليسوا أهل الكتاب [2] . 3- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى ذبيحة الناصب و اليهودى و النصرانى: لا تأكل ذبيحة حتّى تسمعه يذكر اسم اللّه، قلت: المجوسى؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّه عليه، أ ما سمعت قول اللّه: (و لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه) [3] . 4- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [4] . 5- عنه باسناده عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، عن الورد بن زيد قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام حدّثنى حديثا و أمله علىّ حتّى أكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟! قال قلت: حتّى لا يردّه علىّ أحد ما تقول فى مجوسىّ قال بسم اللّه ثمّ ذبح؟ فقال: كل، قلت: مسلم ذبح و لم يسمّ فقال: لا تأكله إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» . 6- عنه باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام : أنّهما قالا فى ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدهم فلا تأكل، و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل [2] 1- الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: لم تحلّ ذبائح الحروريّة [3] . 2- عنه، باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أن تسمعه يسمّى [4] . 3- عنه باسناده، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كل ذبيحة الشرك اذا ذكر اسم اللّه عليه و أنت تسمع و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب [1] 1- الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن ضريس الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن و الجبن نجده فى أرض المشركين بالروم أنا كله؟ فقال: أ ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل و أمّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام [2] 1- الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن الزيّات، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام البيض فى الآجام، فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل و ما اختلف طرفاه فكل [3] . 1- الحميرى باسناده، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بشاهد و يمين [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن أبى علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و ان شاء سكت إلّا إذا علم من الظالم، فليشهد و لا يحلّ له إلّا أن يشهد [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يحضر حساب الرجل، فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما، فقال: ذلك إليه إن شاء شهد و ان شاء لم يشهد، فان شهد بحقّ قد سمعه، و إن لم يشهد فلا شيء عليه لأنّهما لم يشهداه [1] . 5- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل اذا علم منه خير مع يمين الخصم فى حقوق الناس، فامّا ما كان، عن حقوق اللّه عزّ و جلّ و رؤية الهلال فلا [2] . 6- عنه باسناده، عن اسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: تبطل الشهادة فى الربا و الجنف، و إذا قال الشهود إنّا لا تعلم خلّى سبيلهم و اذا علموا عزّرهم [3] . 7- عنه، قال: و فى رواية عبد اللّه بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل من الأنصار الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه أحبّ أن تشهد لى على نخل نحلتها ابنى، قال: مالك ولد سواه، قال: نعم، قال: فنحلتهم كما نحلته، قال لا: قال: فانا معاشر الأنبياء لا نشهد على الجنف [4] . 8- عنه، قال: روى العلاء عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الذمّى و العبد، يشهد ان على شهادة، ثمّ يسلم الذمّى و يعتق العبد أ تجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: نعم اذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما [5] . 9- عنه، قال: روى محمّد بن مسلم، عن الباقر أبى جعفر عليه السلام فى الشهادة، على شهادة الرجل و هو بالحضرة فى البلد، قال: نعم و لو كان خلف سارية، و يجوز ذلك اذا كان لا يمكنه أن يقيمها لعلّة تمنعه من أن يحضر و يقيمها، فلا بأس على شهادته [1] . 12- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليا عليه السلام قال: لا أقبل شهادة رجل على رجل حىّ و ان كان باليمن [2] . 13- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد اذا علم منه خير مع يمين الخصم فى حقوق الناس، فأمّا ما كان من حقوق اللّه أو رؤية الهلال فلا [3] . 14- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عيينة، و سلمة بن كهيل، على أبى جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد و يمين قال: قضى به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قضى به علىّ عليه السلام عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، قال: و أين وجدتموه خلاف القرآن، فقالا، انّ اللّه تعالى يقول: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» . فقال: أبو جعفر عليه السلام: فقوله: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» هو أن لا تقبلوا شهادة واحد و يمينه، ثمّ قال: إنّ عليا عليه السلام كان قاعدا فى مسجد الكوفة، فمرّ به عبد اللّه بن قفل التميمى و معه درع طلحة، فقال له: علىّ عليه السلام: هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له عبد اللّه بن قفل: اجعل بينى و بينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه و بينه شريحا، فقال: له: هذا درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بينة. فاتاه الحسن عليه السلام فشهد أنها درع طلحة، اخذت غلو لا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد واحد و لا أقضى بشهادة شاهد حتّى يكون معه آخر قال: فدعا قنبرا فشهد انّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له: شريح هذا مملوك و لا أقضى بشهادة مملوك قال: فغضب علىّ عليه السلام و قال خذوها فان هذا قضى بجور ثلاث مرّات. قال: فتحول شريح عن مجلسه ثمّ قال: لا أقضى بين اثنين حتّى تخبرنى من أين قضيت بجور ثلاث مرّات، فقال: ويلك أو ويحك، أنى لمّا أخبرتك أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بينة و قد قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث ما وجد غلول بغير بيّنة، فقلت انّك رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة. ثمّ أتيتك بالحسن فشهد، فقلت: هذا واحد و لا أقضى بشهادة رجل واحد حتّى يكون معه آخر و قد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشهادة واحد و يمين فهاتان ثنتان ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقلت هذا مملوك و لا أقضى بشهادة مملوك و لا بأس بشهادة مملوك اذا كان عدلا، ثمّ قال: ويلك أو قال: ويحك امام المسلمين يؤمن من أمرهم على ما هو أعظم من هذا [1] . 1- الحميرى، باسناده، عن مسعدة بن زياد، و قال حدّثنى جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ شاهد الزور لا يزول قدمه حتّى يوجب له النار [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان ابن عثمان، عن رجل، عن صالح بن ميثم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من رجل يشهد بشهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلّا كتب اللّه له مكانه صكا الى النار [2] . 3- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء و أبى أيّوب، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته بأنّه طلّقها فاعتدّت المرأة و تزوّجت، ثمّ انّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلقها و كذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: لا سبيل للأخير عليها و يؤخذ الصداق من الّذي شهد و رجع فيردّ على الاخير و يفرّق بينهما و تعتدّ من الأخير و لا يقربها الأوّل حتّى تنقضى عدّتها [3] . 4- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن رجل عن صالح بن ميثم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من رجل مسلم يشهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه الّا كتب اللّه عزّ و جلّ له مكانه صكّا إلى النار [1] . 5- عنه بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهد ربها دم امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مدّ البصر و فى وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه و نسبه و من شهد شهادة حقّ ليحيى بها حقّ امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه نور مدّ البصر يعرفه الخلائق باسمه و نسبه ثمّ قال: أبو جعفر عليه السلام: أ لا ترى اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ» 1- محمّد بن يعقوب، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الحكم حكمان، حكم اللّه و حكم الجاهليّة و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» و أشهدوا على زيد بن ثابت لقد حكم فى الفرائض بحكم الجاهلية [3] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن صباح الازرق، عن حكم الحناط، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، و حكم عن ابن أبى يعفور، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قالا: من حكم فى درهمين بغير ما أنزل اللّه عزّ و جلّ ممّن له سوط أو عصا فهو كافر، بما أنزل اللّه عزّ و جلّ على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [1] . 3- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه [2] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى اسرائيل قاض كان يقضى بالحقّ فيهم فلمّا حضره الموت قال: لامرأته اذا أنا متّ فاغسلينى و كفنينى، و ضعيني، على سريرى و غطّى وجهى فانّك لا ترينّ سوء فلمّا مات فعلت ذلك ثمّ مكثت بذلك حينا ثمّ إنّها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فاذا هى بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك. فلمّا كان اللّيل أتاها فى منامها فقال: لها: أفزعك ما رأيت؟ قالت: أجل لقد فزعت فقال لها أما لئن كنت فزعت ما كان الّذي رأيت الّا فى أخيك فلان أتانى و معه خصم له فلمّا جلسا إلىّ قلت: اللّهمّ اجعل الحق له وجّه القضاء على صاحبه فلمّا اختصما إلىّ كان الحقّ له و رأيت ذلك بينا فى القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فاصابنى ما رأيت لموضع هواى كان مع موافقه الحقّ [3] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ بى أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام و أنا جالس عند قاض بالمدينة، فدخلت عليه من الغد فقال لى: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت له: جعلت فداك إنّ هذا القاضى لى مكرم فربّما جلست إليه فقال: لى: و ما يؤمنك أن تنزل اللّعنة فتعصم من فى المجلس [1] . 6- الصدوق باسناده، عن أبى بصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام من حكم فى درهمين فأخطأ كفر [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضى فى أمور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال له: ردّهم إلىّ و أضفهم الى اسمى يحلفون به [3] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا [4] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن مثنّى الحنّاط، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهما و جاء آخران شهدا بأنّ له عنده مائة درهم كلّهم شهدوا فى موقف، قال: اقرع بينهم ثمّ استحلف الذين أصابهم القرع باللّه أنّهم يحلفون بالحقّ [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل و امرأة ادّعى الرجل أنّها مملوكة له و ادّعت المرأة أنّها ابنتها، فقال: قد قضى فى هذا علىّ عليه السلام قلت: و ما قضى فى هذا علىّ عليه السلام؟ قال: كان يقول: الناس كلّهم أحرار الّا من أقرّ على نفسه بالرقّ و هو مدرك و من أقام بينة على من ادّعى من عبد أو أمة فانّه يدفع إليه يكون له رقّا قلت: فما ترى أنت؟. قال: أرى أن أسأل الذي ادّعى أنّها مملوكة له على ما ادّعى فان أحضر شهودا يشهدون أنّها مملوكة له لا يعلمونه باع و لا وهب دفعت الجارية إليه، حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها فلتدفع إليها و تخرج من يد الرجل قلت: فان لم يقم الرجل شهودا أنّها مملوكة له؟ قال: تخرج من يده فان أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت إليها، و إن لم يقم الرجل البيّنة على ما أدّعا و لم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت خلّى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت. [2] 5- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقدم صاحب اليمين فى المجلس بالكلام [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن سعد الاسكاف قال: لا أعلمه إلّا قال: عن أبى جعفر عليه السلام قال: قد كان فى بنى إسرائيل عابد فاعجب له داود عليه السلام فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: لا يعجبك شيء من أمره فانّه مرائى قال: فمات الرجل فأتى داود عليه السلام و قيل له: مات الرجل فقال: داود عليه السلام ادفنوا صاحبكم قال: فأنكرت بنو إسرائيل و قالوا: كيف لم يحضره قال: فلمّا غسل قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه ما يعلمون منه الّا خيرا. قال: فلمّا صلّوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا باللّه ما يعلمون منه الّا خيرا فلمّا دفنوه قام خمسون فشهدوا باللّه ما يعلمون منه الّا خيرا فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى داود عليه السلام ما منعك أن تشهد فلانا؟ فقال داود عليه السلام يا ربّ للذى اطلعتنى عليه من أمره قال: فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه إنّ ذلك كذلك و لكنّه قد شهد قوم من الاحبار و الرهبان ما يعلمون منه إلّا خيرا فأجزت شهادتهم عليه و غفرت له علمى فيه [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: إنّ داود عليه السلام سأل ربّه أن يريه قضية من قضايا الآخرة فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا داود إنّ الّذي سألتنى لم أطلع عليه أحدا من خلقى و لا ينبغى لاحد أن يقضى به غيرى قال: فلم يمنعه ذلك ان عاد فسأل اللّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة. قال: فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له يا داود لقد سألت ربّك شيئا لم يسأله قبلك نبىّ، يا داود إن الّذي سألت لم يطلع عليه أحدا من خلقه و لا ينبغى لأحد أن يقضى به غيره قد أجاب اللّه دعوتك و أعطاك ما سألت يا داود إنّ أوّل خصمين يردان عليك غدا القضيّة فيهما من قضايا الآخرة قال: فلمّا أصبح داود عليه السلام جلس فى مجلس القضاء أتاه شيخ متعلّق بشابّ و مع الشابّ عنقود من عنب. فقال له الشيخ: يا نبىّ اللّه إنّ هذا الشابّ دخل بستانى و خرب كرمى و أكل منه بغير اذنى و هذا العنقود أخذه بغير اذنى، فقال داود للشاب و ما تقول؟ فأقرّ الشاب أنّه قد فعل ذلك فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا داود انّى إن كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ و الغلام، لم يحتملها قلبك و لم يرض بها قومك. يا داود إنّ هذا الشيخ اقتحم على أبى هذا الغلام فى بستانه فقتله و غصب بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها فى جانب بستانه، فادفع إلى الشاب سيفا و مره أن يضرب عنق الشيخ و ادفع إليه البستان و مره أن يحفر فى موضع كذا و كذا و يأخذ ما له قال: ففزع من ذلك داود عليه السلام و جمع إليه علماء أصحابه و أخبرهم الخبر و أمضى القضيّة على ما أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه [1] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن على، عن أبيه، عن علىّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميرىّ، عن العلاء بن سيابة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا تقبل شهادة صاحب النرد و الأربعة عشر و صاحب الشاهين يقول: لا و اللّه و بلى و اللّه مات و اللّه شاه و قتل و اللّه شاه و ما مات و ما قتل [1] . 2- عنه، بهذا الاسناد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تقبل شهادة سائق الحاج لأنّه قتل راحلته و أفنى زاده و أتعب نفسه و استخفّ بصلاته قلت: فالمكارى و الجمّال و الملاح؟ قال: فقال: و ما بأس بهم تقبل شهادتهم اذا كانوا صلحاء [2] . 3- عنه، بهذا الاسناد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يصلّى خلف من يبتغى على الاذان و الصلاة الأجر و لا تقبل شهادته [3] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ردّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شهادة السائل الّذي يسأل فى كفّه قال أبو جعفر عليه السلام لأنّه لا يؤمن على الشهادة و ذلك لأنّه أن أعطى رضى و ان منع سخط [4] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن ضريس الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل من غير أهل ملّتهم؟ فقال: لا الا أن لا يوجد فى تلك الحال غيرهم، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم فى الوصيّة لانّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم و لا تبطل وصيّته [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد ابن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ولد الزنا أ تجوز شهادته؟ فقال: لا، فقلت انّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز قال: اللّهمّ لا تغفر ذنبه ما قال اللّه عزّ و جلّ للحكم ابن عتيبة «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن ابراهيم بن محمّد الاشعرى، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لو أنّ أربعة شهدوا عندى على رجل بالزنى و فيهم ولد الزنا لحدّدتهم جميعا لأنّه لا تجوز شهادته و لا يؤمّ الناس [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إذا حدث على الامام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول الله

عزوجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قوهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " قال: هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر، حتى يرجع إليهم أصحابهم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، رفعه، قال في وصية المفضل: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول

لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لانه لايدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس له عن كلامه، سمعت أبي يقول إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الإسناد عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) أنه قال

لما جعل المأمون إلى علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: (نحن من شيعة علي (عليه السلام)). فقال: أنا مشغول فاصرفهم! فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثم أيسوا من الوصول فقالوا: (قل لمولانا إن شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف عن هذه الكرة، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا من أعدائنا). فقال علي بن موسى ((عليهم السلام)): إئذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم، ولم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما. فقالوا: يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقى منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام): اقرؤا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) والله ما اقتديت إلا بربي عز وجل وبرسوله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لماذا يا بن رسول الله؟ قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين! ويحكم إن شيعته: الحسن والحسين وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، وتقصرون في كثير من الفرائض وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية حيث لا بد من التقية، لو قلتم: إنكم مواليه ومحبوه، والموالون لأوليائه والمعادون لأعدائه، لم أنكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم، إلا أن تتدارككم رحمة ربكم. قالوا: يا بن رسول الله! فإذا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علمنا مولانا: نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام العسكري عليه السلام
وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال

" قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله فقال: قل يا محمد: * (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * ". الحادي والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) * إلى آخر الآية قال: " أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ثم قال: ألست بربكم قالوا: بلى وأن محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين ". الثاني والعشرون: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى سمي أمير المؤمنين؟ قال: قال: " والله نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدا رسول الله [ نبيكم ] وأن عليا أمير المؤمنين، فسماه الله، والله، أمير المؤمنين ". الثالث والعشرون: العياشي بإسناده عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " يا جابر لو يعلم الجهال متي سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه "، قال: قلت جعلت فداك متي سمي؟ فقال لي: قوله: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم) * إلى: * (ألست بربكم) * وأن محمدا [ نبيكم ] رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين قال: ثم قال لي يا جابر: " هكذا والله جاء بها محمد صلى الله عليه وآله ". الرابع والعشرون: العياشي في تفسيره بإسناده عن سلام بن المستنير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب وما جاء تأويله " قلت: جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال: " إذا جاء جمع الله جماعة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) * إلى قوله: * (وأنا معكم من الشاهدين) * فيومئذ يدفع راية رسول الله صلى الله عليه وآله اللواء إلى علي بن أبي طالب فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين ويكون الخلائق كلهم تحت لوائه ويكون هو أميرهم فهذا تأويله ". الخامس والعشرون: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، عن أبيه، عن جده قال: إن الله جل جلاله بعث جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله أن يشهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية في حياته ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله بسبعة رهط فقال إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم تركتم ثم قال صلى الله عليه وآله: " يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال أعن أمر الله ورسوله؟ قال: " نعم " فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال صلى الله عليه وآله: " يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال: أعن أمر الله ورسوله تسميه أمير المؤمنين، قال: " نعم "، فقام فسلم عليه، ثم قال صلى الله عليه وآله للمقداد بن أسود الكندي: " قلم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم عليه ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله، ثم قال صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقام فسلم عليه، ثم قال صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال صلى الله عليه وآله لعبد الله ابن مسعود: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال صلى الله عليه وآله لبريدة: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " - وكان بريدة أصغر القوم سنا - فقام فسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم ". السادس والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي عليه السلام: " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله إنه ليعلم والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري " فذهب الرسول فأخبره بما قال له، فقال إذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك، فقال له علي عليه السلام: " سبحان الله ما والله طال العهد فينسى والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا أمن الله ورسوله فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله حقا من الله ورسوله، إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك ". السابع والعشرون: المفيد في إرشاده عن بريدة بن حصيب الأسلمي وهو مشهور معروف بين العلماء بأسانيد يطول شرحها قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني وأنا سابع سبعة فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله حي بين أظهرنا ". الثامن والعشرون: محمد بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * " يعني والله عليا والأوصياء من ولده، ثم تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أمير المؤمنين، يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة ". التاسع والعشرون: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، عن منصور بن جرير عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * قال: أتدرون ما رأوا؟ رأوا والله عليا مع رسول الله: * (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أي تسمون به أمير المؤمنين، يا فضيل لا يسمى به أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة ". الثلاثون: ابن شهرآشوب في المناقب قال: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: * (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) * فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرائيل وأقام وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، ثم تقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرائيل: قل لهم بم تشهدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ". الحادي والثلاثون: في روضة الفضايل، عن ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك جاء أمير المؤمنين فقال: " إن عليا سمي أمير المؤمنين قبلي "، قيل: قبلك يا رسول الله؟ قال: " وقبل عيسى وموسى "، فقالوا: وقبل عيسى وموسى؟ قال: " وقبل سليمان وداود، ولم يزل حتى عدد الأنبياء كلهم إلى آدم عليه السلام، ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا خلق بين عينيه درة تسبح الله وتقدسه، فقال الله عز وجل: لأسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله علي بن أبي طالب أسكن الدرة فيه فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم ". الثاني والثلاثون: ابن شهرآشوب في الفضايل، عن الأعمش، عن الأسدي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأم سلمة رضي الله عنها: " إسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ". الثالث والثلاثون: ابن شهرآشوب عن بشير الغفاري والقاسم بن جندب وأبو الطفيل، عن أنس ابن مالك في خبر أتيت النبي صلى الله عليه وآله بوضوء فقال لي: " يا أنس؟ يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين ". وفي رواية إبراهيم الثقفي: وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال أنس: فدخل علي عليه السلام.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك كلاهما ، فقال له معتب : جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ . قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس له عن كلامه ، سمعت أبي يقول : إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه : أي أخي أنا الظالم ، حتى يقطع الهجران بينه وبين

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 684 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 371 قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " فما هذا الاسراف الذي نهى الله عزوجل عنه قال: نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثل بالقاتل قلت: فما معنى قوله: " إنه كان منصورا "؟ قال: وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا. 469، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) المسجد فاستقبله شاب يبكي و حوله قوم يسكتونه فقال: علي (عليه السلام) ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): شريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما خلف مالا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي فقال: لا فاستحلفتهم فحلفوا فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟! فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثم قال: فرقوهم وغطوا رؤوسهم قال: ففرق بينهم واقيم كل رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلس الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبرت فكبروا ثم قال للناس: اخرجوا ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب إقراره وما

آية الولاية — النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 373 ثم قال: اجيلوا هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب. 470، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي قال: حدثنا خالد النوفلي، عن الاصبغ بن نباتة قال: لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فلما رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي قضية ما أدري ما هي فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هي؟ فقال الشاب: إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع فسألتهم عنه، فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم: ارجعوا فرجعوا وعلي (عليه السلام) يقول: أوردها سعد وسعد يشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الابل ما يغني قضاؤك يا شريح، ثم قال: والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم أحد قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس قال: فدعا شرطة الخميس فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم دعا بهم فنظر إلى وجوههم ثم ذكر مثل حديث الاول إلى قوله: سمى ابنك هذا عاش الدين فقلت: جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن اباه خلف مائة ألف أو أقل أو أكثر وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول؟ قال: فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم والقيها في مكان واحد ثم أقول: أجيلوا هذه السهام فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب. 471، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: خرج رجل من المدينة يريد العراق فأتبعه أسودان أحدهما غلام لابي عبدالله (عليه السلام) فلما أتى الاعوص نام الرجل فأخذا صخرة فشدخا بها رأسه فاخذا فاتي بهما محمد ابن خالد وجاء أولياء المقتول فسألوه أن يقيدهم فكره أن يفعل فسأل أبا عبدالله (عليه السلام)

آية الولاية — النوادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

ونَ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَكْسِرُونَهُ وَ يُضَعِّفُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِرَجُلٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ وَ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَوْ أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِيهِ عَلَى اللَّهِ لَأَجَابَهُمُ اللَّهُ وَ كَانَ أَهْوَنَ مِنْ سِلْكٍ يَكُونُ فِيهِ خَرَزٌ انْقَطَعَ فَذَهَبَ وَ لَكِنْ كَيْفَ إِذَا نُرِيدُ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ يعني أن الله تعالى لم يرد ذلك إلجاء و اضطرارا و إنما أراد أن يكون ذلك اختيارا و الإلجاء ينافي التكليف و كذلك نحن نريد مثل ذلك و لا نخالف الله 872 [فصل في أغرب معجزات الإمام الحسين عليه السلام] فصل: وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ ذُو الْفَقَارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ الْحَسَنِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامعَنِ الطِّينِ فَقَالَ كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ مَا خَلَا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ

الخرائج والجرائح — في الرجعة — الإمام الحسين عليه السلام
1 الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، رفعه، قال في وصية المفضل: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لانه لايدعو أخاه إلى صلته ولا يتغامس له عن كلامه ، سمعت أبي يقول إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم، حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم. 2 " علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاهجرة فوق ثلاث. 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق؟ قال: لاينبغي له أن يصرمه. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمدبن محمد، عن علي بن حديد، عن عمه مرازم بن

الأصول من الكافي — الهجرة — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 345 حكيم قال: كان عند أبي عبدالله (عليه السلام) رجل من أصحابنا يلقب شلقان وكان قد صيره في نفقته وكان سيئ الخلق فهجره، فقال لي يوما: يا مرازم [و] تكلم عيسى؟ فقلت نعم، فقال: أصبت لاخير في المهاجرة. 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

قال أبي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لايصطلحان إلا كاناخارجين من الاسلام ولم يكن بينهما ولاية فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين مالم يرجع أحدهم عن دينه ، فإذا فعلوا ذلك استلقا على قفاه وتمدد ، ثم قال: فزت فرحم الله امرء ا ألف بين وليين لنا، يا معشر المؤمنين تألفوا وتعاطفوا.

الأصول من الكافي — الهجرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المسجد إذا أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبوجعفر عبدالله بن محمد أبوالدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمد بن علي جالس، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبوالدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر عليه السلام فقال

لهم أبوجعفر عليه السلام: ما منع جباركم من أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبوجعفر محمد بن علي عليه السلام: أما والله لا تذهب الليالي والايام حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطان الرجال عقبه ثم لتذلن له رقاب الرجال ثم ليملكن ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك الله فهل له من مدة؟ فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة، الصفحة 211 فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبوجعفر عليه السلام من خلفه يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم مالم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الارض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الارض ناصر ولا في لاسماء عاذر، ثم انتطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبوالدوانيق إلى أبى جعفر عليه السلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه. وله مدة طويلة والله لا يملك بنو امية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراما فإاذ اصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلط الله عزوجل عليكم عبدامن عبيده أعور - وليس بأعور من آل الصفحة 212 أبي سفيان - يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثم قطع الكلام. 7 25 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن مزيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له أيام عبدالله بن علي : قد اختلف هؤلاء فيما بينهم فقال: دع ذاعنك إنما يجئ فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم . 8 25 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الازدى قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام فقال: آيتان تكونان قبل قيام القائم عليه السلام لم تكونا منذ هبط آدم إلى الارض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال، رجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟! فقال أبوجعفر عليه السلام: إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام.

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
وفي رواية اخرى أنه يبدأ في هذا كله بقل هو الله أحد وفي الركعة الثانية بقل ياأيها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقل ياأيها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد. 5022 - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الرجل يؤم القوم فيغلط، قال

يفتح عليه من خلفه . 5023 - 24 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن يتقدم، قال: يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرء. الصفحة 317 5024 - 25 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ قل هو الله أحد وقل ياأيها الكافرون؟ فقال: يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله أحد و [من] قل ياأيها الكافرون. 5 502 - 6 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن صابر مولى بسام قال: أمنا أبو عبدالله (عليه السلام) في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن . 5026 - 27 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالله ابن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): على الامام أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها ". 5027 - 28 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات، قلت: أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب . (باب) * (عزائم السجود) * 5028 - 1 - جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك والغرائم أربع: حم السجدة وتنزيل والنجم واقرا باسم ربك. الصفحة 318 5029 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال: إذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد. 5030 - 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ؟ قال: لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراء ته مستمعا لها أو يصلي بصلاته فأما ان يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية اخرى فلا تسجد لما سمعت. 5031 - 4 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن صليت مع قوم فقرأ الامام " اقرأ باسم ربك الذي خلق " أو شيئا من االعزائم وفرغ من قراء ته ولم يسجد فأوم إيماء والحائض تسجد إذا سمعت السجدة. 5032 - 5 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد . 3 503 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام) قال: لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة . الصفحة 319 (باب) * (القراءة في الركعتين الاخيرتين والتسبيح فيهما) * 4 503 - 1 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين فقال: الامام يقرأ فاتحه الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح. 5035 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما يجزئ من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: أن تقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " وتكبر وتركع. (باب) * (الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع الرأس منه) * 5036 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: " الله أكبر " ثم اركع وقل: " اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك قلبي و سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات الصفحة 320 في ترتيل وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع بأطراف أصابعك عين الركبة وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: " سمع الله لمن حمده " وأنت منتصب قائم " الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء، والعظمة لله رب العالمين " تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا. 5037 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: يقول: " الحمد لله رب العالمين " ويخفض من صوته. 5038 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم أركع واسجد. 5039 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن أبي االمغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له. 5040 - 5 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع وكان إذا ركع جنح بيديه. 5041 - 6 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن رجل، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه. الصفحة 321 2 504 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن السندي بن الربيع، عن سعيد بن جناح قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في منزله بالمدينة فقال مبتدئا: من أتم ركوعه لم تدخله وحشة في القبر. 5043 - 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد، عن هشام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والله أكبر؟ قال: نعم. 5044 - 9 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة قال: رآني أبوالحسن (عليه السلام) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي و أتمدد في ركوعي، فأرسل إلي لا تفعل. (باب) * (السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال) * * (بين السجدتين) * 5045 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن 5045 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سجدت فكبر وقل: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين " ثم قل: " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: " اللهم اغفرلي وارحمني وأجرني وادفع عني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين ". 5046 - 2 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبدالله بن سنان، عن حفص الاعور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي صلوات الله الصفحة 322 عليه إذاسجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر. يعني بروكه . 5047 - 3 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) إذا سجد يحرك ثلاث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة، تحريكا خفيفا كانه يعد التسبيح ثم رفع رأسه. 5048 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الاحول، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول و هو ساجد: " أسألك بحق حبيبك محمد إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا " ثم قال في الثانية: " أسألك بحق حبيبك محمد إلا كفيتني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة " وقال في الثالثة: " أسألك بحق حبيبك محمد لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت مني عملي اليسير " ثم قال في الرابعة: " أسألك بحق حبيبك محمد لما ادخلتني الجنة و جعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك وصلى الله على محمد وآله ". 5049 - 5 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن عبدالله بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال، فقال: نعم إن الصلاة على نبي الله (صلى الله عليه وآله) كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه . الصفحة 323 5050 - 6 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن بن سيابة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أدعو وأنا ساجد؟ فقال: نعم، فادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة. 1 505 - 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا دعا ربه وهو ساجد فأي شئ تقول إذا سجدت؟ قلت: علمني جعلت فداك ما أقول، قال: قل: " يارب الارباب وياملك الملوك وياسيد السادات وياجبار الجبابرة وياإله الآلهة صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا " ثم قل: " فإني عبدك ناصيتي في قبضتك " ثم ادع بما شئت واسأله فإنه جواد ولا يتعاظمه شئ. 5052 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبوبصير في طريق مكة فقال وهو ساجد، وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم: " اللهم رد على فلان ناقته " قال محمد: فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته قال: وفعل؟ قلت: نعم، قال: وفعل؟ قلت: نعم قال: فسكت، قلت: فاعيد الصلاة؟ قال: لا . 5053 - 9 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إني كنت امهد لابي فراشه فأنتظره حتى يأتي فإذا أوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي وإنه أبطأ علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعدما هدأ الناس فاذا هو في المسجد ساجد وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول: " سبحانك اللهم أنت ربي حقا حقا سجدت لك يارب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ". 4 505 - 10 - أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي جرير الرواسي قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) وهو يقول: " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب " يرددها. الصفحة 324 5055 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن عبدالله بن محمد، عن ثعلبة ابن ميمون، عن عبدالله بن هلال قال: شكوت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) تفرق أموالنا وما دخل علينا، فقال: عليك بالدعاء وأنت ساجد فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد قال: قلت: فأدعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ فقال: نعم قد فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وفعله على (عليه السلام) بعده. 5056 - 12 - جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفل فاستيقظت عائشة فضربت بيدها فلم تجده فظنت أنه قد قام إلى جاريتها فقامت تطوف عليه فوطئت عنقه (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد باك، يقول: " سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء إليك بالنعم وأعترف لك بالذنب العظيم عملت سوء ا وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت، أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من نقمتك وأعوذ بك منك لا أبلغ مدحك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك أستغفرك وأتوب إليك " فلما انصرف قال: ياعائشة لقد أوجعت عنقي أي شئ خشيت؟ أن أقوم إلى جاريتك؟. 7 505 - 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن أبي حمزة عن أبيه قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: " صلى الله على محمد و آل محمد " كتب الله له بمثل الركوع والسجود والقيام. 5058 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن علي قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الارض وألصق جؤجؤه بالارض في دعائه . 5059 - 15 - علي بن أبراهيم، عن يحيى بن عبدالرحمن بن خاقان قال: رأيت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه فألصق جؤجؤه وبطنه الصفحة 325 بالارض، فسألته عن ذلك، فقال: كذا نحب. 5060 - 6 1 - علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن عبدالعزيز قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبوالحسن الاول (عليه السلام) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: " هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم وليس له إلا دفعك ورحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلى الله عليه وآله): " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون و بالاسحار هم يستغفرون " طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لم يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا " ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه. 5061 - 17 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن جندب قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه؟ فقال: قل وأنت ساجد: " اللهم إني اشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي وعليا وفلانا وفلانا إلى آخرهم أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرا، اللهم إني انشدك دم المظلوم - ثلاثا - اللهم إني انشدك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر " ثلاثا، ثم ضع خدك الايمن على الارض وتقول: " ياكهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الارض بما رحبت ويابارئ خلقي رحمة بي وقد كان عن خلقي غنيا صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد " ثم ضع خدك الايسر وتقول: " يامذل كل جبار ويامعز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي " الصفحة 326 ثلاثا، ثم تقول: " ياحنان يامنان ياكاشف الكرب العظام " ثلاثا، ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة: " شكرا شكرا " ثم تسأل حاجتك أن شاء الله تعالى. 5062 - 18 - علي بن أبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن سليمان بن حفص المروزي قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في سجدة الشكر فكتب إلى: مائة مرة شكرا شكرا وإن شئت عفوا عفوا. 3 506 - 19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لاكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني " قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: " العفو العفو " قال: ثم الصق خده الايمن بالارض فسمعته وهو يقول، بصوت حزين " بؤت إليك بذنبي عملت سوء ا وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يامولاى " ثلاث مرات ثم الصق خده الايسر بالارض فسمعته يقول: " ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف " ثلاث مرات ثم رفع رأسه . 4 506 - 20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، فقال: لا، قد كان مؤمن آل فرعون الصفحة 327 مكتع الاصابع فكان يقول هكذا - ويمد يده - ويقول: ياقوم اتبعوا المرسلين، قال: ثم قال لي إذا كان الثلث الاخير من الليل في أوله فتوضأ ثم قم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الاولتين فقل وأنت ساجد: " يا علي ياعظيم يارحمن يارحيم ياسامع الدعوات يامعطي الخيرات صل على محمد وأهل بيت محمد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنا أهله واذهب عني هذا الوجع - وتسميه - فإنه قد غاظني واحزنني " والح في الدعاء قال: ففعلت فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله عني كله. 5 506 - 21 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان يقول في سجوده: " سجد وجهى البالي لوجهك الباقي الدائم العظيم سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز، سجد وجهي الفقير لوجه ربي الغني الكريم العلي العظيم، رب استغفرك مما كان وأستغفرك مما يكون، رب لا تجهد بلائي، رب لا تشمت بي أعدائي، رب لا تسئ قضائي، رب إنه لا دافع ولا مانع إلا أنت صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك وبارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك، اللهم إني أعوذ بك من سطواتك وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول وهو ساجد: " ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وآنسني بك ياكريم " وكان يقول إيضا: " وعظتني فلم اتعظ وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر وعمرتني أياديك فما شكرت، عفوك عفوك ياكريم أسألك الراحة عند الموت وأسألك العفو عند الحساب " وكان أبوجعفر (عليه السلام) يقول وهو ساجد: " لا أله إلا أنت حقا حقا سجدت لك يارب تعبدا ورقا، ياعظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي ياكريم ياحنان اغفر لي ذنوبي وجرمي وتقبل عملي ياكريم الصفحة 328 ياجبار أعوذ بك من أن أخيب أو أحمل ظلما، اللهم منك النعمة وأنت ترزق شكرها وعليك يكون ثواب ما تفضلت به من ثوابها بفضل طولك وبكريم عائدتك ". 6 6 50 - 22 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان قال: كان أبوالحسن (عليه السلام) يقول في سجوده: " أعوذ بك من نار حرها لا يطفأ وأعوذ بك من نار جديدها لا يبلى وأعوذ بك من نار عطشانها لا يروى وأعوذ بك من نار مسلوبها لا يكسى ". 5067 - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده: " سجدت لك تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ". 8 506 - 24 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الريان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شكوت إليه علة أم ولد لي أخذتها، فقال: قل لها: تقول في السجود في دبر كل صلاة مكتوبة: " يا ربي ياسيدي صل على محمد وعلى آل محمد وعافني من كذا وكذا " فبها نجا جعفر بن سليمان من النار قال: فعرضت هذا الحديث على بعض أصحابنا فقال: أعرف فيه: يارؤوف يارحيم ياربي ياسيدي افعل بي كذا وكذا ". 5069 - 25 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن زياد القندي قال: كتبت إلى أبي الحسن الاول (عليه السلام): علمني دعاء فإني قد بليت بشئ وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم بأموالهم فكتب إليه: إذا صليت فأطل السجود ثم قل: ياأحد من لا أحد له " حتى تنقطع النفس، ثم قل: " يامن لا يزيده كثرة الدعاء إلا جودا وكرما " حتى تنقطع نفسك، ثم قل: " يارب الارباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك، ياعلي ياعظيم " قال زياد: فدعوت به ففرج الله عني وخلي سبيلي. الصفحة 329 (باب) * (ادنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره) * 0 507 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عبدالملك عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): تدري أي شئ حد الركوع والسجود؟ قلت: لا، قال: تسبح في الركوع ثلاث مرات " سبحان ربي العظيم وبحمده " وفي السجود " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له. 5071 - 2 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن ابن فضال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة. 5072 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد قالا: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم. أربعا وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين مرة وقال: أحدهما في حديثه: " وبحمده " في الركوع والسجود سواء. هذا لانه علم عليه الصلاة والسلام احتمال القوم لطول ركوعه وسجوده وذلك أنه روي أن الفضل للامام أن يخفف ويصلي بأضعف القوم. 5073 - 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أدنى ما يجزئ، المريض من التسبيح في الركوع والسجود؟ قال: تسبيحة واحدة. 5074 - 5 - علي، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن هشام بن الحكم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من كلمة أخف على اللسان منها ولا أبلغ من سبحان الله، قال: قلت: يجزئني في الركوع والسجود أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ قال: نعم كل ذاذكر الله، قال: قلت: الحمد لله ولا إله إلا الله قد عرفناهما فما تفسير سبحان الله؟ الصفحة 330 قال: أنفة لله، أما ترى الرجل إذا عجب من الشئ قال: سبحان الله. 5075 - 6 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إني إمام مسجد الحي فأركع بهم فأسمع خفقان نعالهم وأنا راكع فقال: اصبر ركوعك ومثل ركوعك فإن انقطع وإلا فانتصب قائما. (باب) * (ما يسجد عليه وما يكره) * 5076 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبدالملك قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تسجد إلا على الارض أو ما أنبتت الارض إلا القطن والكتان. 5077 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أسجد على الزفت؟ يعني القير فقال: لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان و لا على طعام ولا على شئ من ثمار الارض ولا على شئ من الرياش . 5078 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة عظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب (عليه السلام) إلي بخطه: إن الماء والنار قد طهراه . الصفحة 331 5079 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): دعا أبي بالخمرة فأبطات عليه فأخذ كفا من حصا فجعله على البساط ثم سجد. 5080 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار، وبريد بن معاوية عن أحدهما (عليه السلام) قال: لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر و الصوف إذا كان يسجد على الارض فإن كان من نبات الارض فلا بأس بالقيام عليه و السجود عليه. 5081 - 6 - أحمد بن إدريس، وغيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال: لا تسجد على القير ولا على الصاروج. 5082 - 7 - علي بن محمد، وغيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن الريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه بيد إبراهيم بن عقبة يسأله يعني أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة على الخمرة المدنية، فكتب صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة. قال: فتوقف أصحابنا فأنشدتهم بيت شعر لتأبط شرا العدواني " كأنها خيوطة ماري تغار وتفتل " ومارى كان رجلا حبالا كان يعمل الخيوط . 5083 - 8 - محمد بن يحيى بإسناده قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة. الصفحة 332 5084 - 9 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تسجد على الذهب ولا على الفضة. 5085 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه، عن علي (عل) قال: لا يسجد الرجل على شئ ليس عليه سائر جسده . 6 508 - 11 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن ابن أبي عبدالله، عن حمران، عن أحدهما (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها، فإذا لم تكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد . 5087 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة. 5088 - 13 - محمد بن يحيى، عن العمركي النيسابوري عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة، قال: فقال: إذا ألصق جبهته بالارض فلا بأس، وعن الحشيش النابت الثيل وهو يصيب أرضا جددا؟ قال: لا بأس. 5089 - 14 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابى إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الارض وما؟ كان لي أن أسأله عنه قال: فكتب إلي لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان . الصفحة 333 (باب) * (وضع الجبهة على الارض) * 5090 - 1 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الارض أجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة. 5091 - 2 - عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة قال: أخبرني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه . 5092 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض . 5093 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من قيامة؟ قال: لا ولكن يكون مستويا.

الفروع من الكافي — الصلاة — غير محدد
إِلَى جَوْهَرِهِ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

مِنْ قَائِلٍ- إِنْ هُمْ إِلّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا 36 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ وَ زَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ 13

المحاسن — الثمانية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عم، إعلام الورى‏ثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر و رئيس المشركين‏ 94 يومئذ أبو سفيان بن حرب و كان أصحاب رسول الله(ص)يومئذ سبعمائة و المشركون ألفين و خرج رسول الله(ص)بعد أن استشار أصحابه و كان رأيه(ص)أن يقاتل الرجال على أفواه السكك و يرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم فلما صار على الطريق قالوا نرجع فقال ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم و كانوا ألف رجل فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس و قال‏ و الله ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه و همت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع ثم عصمهم الله جل و عز و هو قوله‏إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الآية. و أصبح رسول الله(ص)متهيئا للقتال و جعل على راية المهاجرين عليا (عليه السلام) و على راية الأنصار سعد بن عبادة و قعد رسول الله(ص)في راية الأنصار ثم مر(ص)على الرماة و كانوا خمسين رجلا و عليهم عبد الله بن جبير فوعظهم و ذكرهم و قال اتقوا الله و اصبروا و إن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم و أقامهم عند رأس الشعب و كانت الهزيمة على المشركين و حسهم المسلمون بالسيوف حسا فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ظهر أصحابكم‏ فما تنتظرون فقال عبد الله أ نسيتم قول رسول الله(ص)أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبون و أقبلوا على الغنائم فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله ثم أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح فانهزموا و صاح إبليس لعنه الله قتل محمد و رسول الله يدعوهم في أخراهم أيها الناس إني رسول الله‏ إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار فيسمعون الصوت‏ 95 وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَصْرُخُ. .قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)‏انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍ‏ إِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ. وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ 96 فَدَعْهَا فَلَمَّا دَنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَأَتْهُ قَدْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَ أُدْمِيَ فُوهُ إِدْمَاءً صَاحَتْ وَ جَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ وَ تَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ فِي يَدِهِ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ فَيَرْمِيهِ‏ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَتَرَاجَعُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ. قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)‏وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ. قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ:قُلْتُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ لَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي. وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)ابْنُ قَمِيئَةَ بِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ‏ وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ مِيتَةً سَوِيَّةً فَأَمَّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَأَتَاهُ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ بِنَجْدٍ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ. وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ‏ 97 لَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي مُحَمَّدٍ وَ قُلْتُ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ حَمْزَةَ غِرَّةً فَأَزْرُقَهُ وَ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ فِي رَمْيِ الْحِرَابِ تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِهَا وَ كَانَ حَمْزَةُ يَحْمِلُ حَمَلَاتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زَرَقَهُ وَحْشِيٌّ فَوْقَ الثَّدْيِ فَسَقَطَ وَ شَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ وَحْشِيٌّ الْكَبِدَ فَشَدَّ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْهَا فَطَرَحَتْهَا فِي فِيهَا فَصَارَتْ مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا. قَالَ وَ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ يَجَأُ بِهِ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي كِنَانَةَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيِّدُ قُرَيْشٍ مَا يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي قَدْ صَارَ لَحْماً وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقْتَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ اكْتُمْهَا عَلَيَّ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَادَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَ حَيٌّ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةٌ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتَ وَ لَا نَهَيْتَ إِنَّ مِيعَادَنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ فِي قَابِلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ إِنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً وَ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُ وَ أَبَرُّ ثُمَّ وَلَّى إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اتَّخِذُوا اللَّيْلَ جَمَلًا وَ انْصَرِفُوا. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَقَالَ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ أَيْنَ يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ سَاقُوا الْخَيْلَ فَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَكَّةَ. وَ قِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً وَ رَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَجَمَّلُوا سَائِرِينَ فَطَابَتْ أَنْفُسُ الْمُسْلِمِينَ بِذَهَابِ الْعَدُوِّ فَانْتَشَرُوا يَتَتَبَّعُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِ إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ أَبُوهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتُرِكَ لَهُ وَ وَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَ جُدِعَ أَنْفُهُ وَ قُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَ أُخِذَ كَبِدُهُ‏ 98 فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ قَالَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ‏ بِهِ‏الْآيَةَ فَقَالَ بَلْ أَصْبِرُ وَ قَالَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ لِإِخْوَانِهِ وَ ذُكُوِّهِ فَقَالَ(ص)إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قِيلَ إِنَّ قُزْمَانَ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ قُزْمَانُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ فَاحْتَمَلَ إِلَى دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِ فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ جَاءَ إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاً فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.. قَالَ:وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَ زَوْجُهَا وَ أَخُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ‏ لِرَجُلٍ أَ حَيٌّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَوْسَعُوا لَهَا فَدَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ جَلَلٌ بَعْدَكَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ. قَالَ وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ دُفِنَ الْقَتْلَى فَمَرَّ بِدُورِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَ بَنِي ظَفَرٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّوَائِحِ عَلَى قَتْلَاهُنَّ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ الْيَوْمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ 99 وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالا لَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ حَمِيمَهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَتُسْعِدَهَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَاعِيَةَ عَلَى حَمْزَةَ وَ هُوَ عِنْدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ارْجِعْنَ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ. ثم كانت غزوة حمراء الأسد قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجُوا عَلَى عِلَّتِهِمْ وَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَ قَدَّمَ عَلِيّاً بَيْنَ يَدَيْهِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهُمُ‏الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏وَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَأَقَامَ بِهَا وَ هُوَ يَهُمُّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْنَا صَنَادِيدَ الْقَوْمِ فَلَوْ رَجَعْنَا اسْتَأْصَلْنَاهُمْ فَلَقِيَ مَعْبَداً الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُحْرِقُونَ عَلَيْكُمْ‏ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي النَّاسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ قَدْ دَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قُلْتُ شِعْراً قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ مَا ذَا قُلْتَ قَالَ قُلْتُ. كَانَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي.* * * إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ. تُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ.* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا خُرْقٍ مَعَاذِيلِ. الْأَبْيَاتَ. فَثَنَّى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْلِغُوا مُحَمَّداً أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِأَسْتَأْصِلَهُمْ وَ أُوقِرَ لَكُمْ رِكَابَكُمْ زَبِيباً إِذَا وَافَيْتُمْ عُكَاظَ فَأَبْلَغُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَقَالَ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ‏حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. 100 قَالَ وَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَثَبَتْ فَاسِقَةٌ مِنْ بَنِي حَطْمَةَ يُقَالُ لَهَا الْعَصْمَاءُ أُمُّ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ تَمْشِي فِي مَجَالِسِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ تَقُولُ شِعْراً تُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ لَيْسَ فِي بَنِي حَطْمَةَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ إِلَّا وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فَقَتَلَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ أُمَّ الْمُنْذِرِ لِمَا قَالَتْهُ مِنْ هُجْرٍ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى كَتِفِهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالْغَيْبِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ. قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَصْبَحْتُ فَمَرَرْتُ بِبَنِيهَا وَ هُمْ يَدْفِنُونَهَا فَلَمْ يَعْرِضْ لِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُكَلِّمْنِي. . بيان:بؤ بذنبك أي اعترف أو ارجع به جربان القميص بالضم و التشديد لبته‏ معرب كريبان و يقال ضربه فقضى عليه أي قتله و التأنيث بتأويل الضربة أو الجراحة و ندر الشي‏ء كنصر سقط و القذافة بالفتح و التشديد الذي يرمى به الشي‏ء فيبعد و أقمأه بالهمز صغره و أذله و القلاعة بالضم الحجر أو المدر يقتلع من الأرض فيرمى به و المراق بتشديد القاف ما دق من أسفل البطن و لان و الدعس الطعن و المزراق رمح قصير و زرقه به رماه به قوله يجأ به هو من قولهم وجأه بالسكين كوضعه أي ضربه. و قال الجزري فيه إن أبا سفيان مر بحمزة قتيلا فقال له ذق عقق أراد ذق القتل يا عاق قومه كما قتلت يوم بدر من قومك يعني كفار قريش و عقق منقول من عاق للمبالغة كغدر من غادر و فسق من فاسق و قال يقال للرجل إذ أسرى ليلته جمعاء أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه. قوله قد تجملوا أي ركبوا الجمل و الإبلاء الإنعام و الإحسان و الجلل‏ إعلام الورى: 52- 55 ط 1 و 90- 96. 101 بالتحريك الأمر العظيم و الهين و هو من الأضداد و المراد هنا الثاني أي كل مصيبة سهلة هينة بعد سلامتك و بقائك. قوله(ص)لا ينتطح فيها عنزان أي يذهب هدرا لا ينازع في دمها رجلان ضعيفان أيضا لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُ‏ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَجْمَعُ مَا كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ‏ عليه السلامإِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَتَخَطَّى‏ صُفُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَ 85 الْأَنْصَارِ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلمعَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لُجَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَا وَرَاكَ بِمَا جَاءَ لُجَيْمٌ‏ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ خَثْعَمَ‏ وَ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَلَّفْتُ الرَّايَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى أَنْ لَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُوكَ‏ وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى أَبْكَى جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَاقِفٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَاقِفاً وَ دُمُوعُهُ‏ تَنْحَدِرُ كَأَنَّهَا جُمَانٌ انْقَطَعَ سِلْكُهُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ بَعِيرِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى نَحْوَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلميَمْسَحُ بِرِدَائِهِ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَقُولُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ هَلْ نَزَلَ فِي أُمَّتِكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا نَزَلَ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرٌ وَ لَكِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي عَنْ رِجَالِ خَثْعَمَ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَفَقَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُكَذِّبُونَ‏ 86 قَوْلِي وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبِّي يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونِي وَ مَنْ مَعِي وَ إِنِّي قُلْتُ لِأَصْحَ

بحار الأنوار ج17-35 — 25 غزوة ذات السلاسل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً 221 إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ وَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ‏ يَعْنِي غَارَاتٍ فِي الْجِبَالِ‏ أَوْ مُدَّخَلًا قَالَ مَوْضِعاً يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ‏ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ‏ أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْكُمْ قَوْلُهُ‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ لِكَيْ يَرْضَى عَنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ

‏ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ‏ وَ قَوْلُهُ‏ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ‏ قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى تَبُوكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَقُولُونَ أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخْلَقَهُ‏ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمَا كُنَّا فِيهِ وَ بِمَا فِي قُلُوبِنَا وَ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ بِهَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ‏ النَّاسُ وَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْحَقِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا فَلَحِقَهُمْ عَمَّارٌ فَقَالَ مَا قُلْتُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا شَيْئاً إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ شَيْئاً عَلَى حَدِّ اللَّعِبِ وَ الْمِزَاحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ‏ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ صَادِقِينَ ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ نَافَقُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَ قَوْلُهُ‏ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ‏ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ 222 مُخْتَبِرُ بْنُ الْحُمَيِّرِ فَاعْتَرَفَ وَ تَابَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَنِي اسْمِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي شَهِيداً حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ أَنَا فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَيْنَ قُتِلَ فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممِنْ تَبُوكَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ يُؤْذُونَهُمْ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِكَيْ يُعْرِضُوا عَنْهُمْ‏ وَ يَرْضَوْا عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ‏ الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أَيْ عَطَشٌ‏ وَ لا نَصَبٌ‏ أَيْ عَنَاءٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أَيْ جُوعٌ‏ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ يَعْنِي يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْكُفَّارِ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا يَعْنِي قَتْلًا وَ أَسْراً . أقول: سيأتي أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملعن أبا سفيان في سبعة مواطن أحدها يوم حملوا على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي العقبة و هم اثنا عشر رجلا من بني أمية و خمسة من سائر الناس فلعن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن على العقبة غير النبيصلى الله عليه وآله وسلمو ناقته و سائقه و قائده.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 غزوة تبوك و قصة العقبة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد من فضائلهعليه السلامما جاء في قصة براءة وَ قَدْ دَفَعَهَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَاسْتَدْعَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلاموَ قَالَ

لَهُ ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَكَّةَ وَ انْبِذْ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ خَيِّرْ أَبَا بَكْرٍ بَيْنَ أَنْ يَسِيرَ مَعَ رِكَابِكَ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيَّ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامنَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْعَضْبَاءَ وَ سَارَ حَتَّى لَحِقَ بِأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ فَزِعَ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَالَ فِيمَ جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ سَائِرٌ أَنْتَ مَعِي أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَكَ فَأَقْبِضَ مِنْكَ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ [وَ أَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ بَيْنَ أَنْ تَسِيرَ مَعِي‏ أَوْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ إِلَيَ‏ فِيهِ فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَا وَ لَكِنَّ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَعليه السلام هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ. في حديث مشهور و كان‏ نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة و جلالة القدر و علو الرتبة و شرف المقام و من لا يرتاب بفعاله و لا يعترض عليه في مقاله و من هو كنفس العاقد و أمره أمره فإذا حكم بحكم مضى و استقر و أمن الاعتراض‏ 276 فيه و كان بنبذ العهد قوة الإسلام و كمال الدين و صلاح أمر المسلمين و تمام فتح مكة و اتساق أحوال الصلاح و أحب‏ الله أن يجعل ذلك في‏ يد من ينوه باسمه و يعلي ذكره و ينبه على فضله و يدل على علو قدره و يبينه به عمن سواه و كان ذلك أمير المؤمنينعليه السلامو لم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه و لا يشركه‏ فيه أحد منهم على ما بيناه. أقول سيأتي أكثر الأخبار المتعلقة بتلك القصة و بسط القول في الاستدلال بها على إمامته و فضله في أبواب الآيات النازلة في شأنه في باب مفرد فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه.

بحار الأنوار ج17-35 — 31 نزول سورة براءة و بعث النبي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ أَيْضاً رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ كَانَ الزُّبَيْرُ وَ الْمِقْدَادُ يَخْتَلِفَانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ فَيَتَشَاوَرُونَ وَ يَتَرَاجَعُونَ أُمُورَهُمْ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ قَالَ

يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكِ بَعْدَ أَبِيكِ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكِ بِمَانِعِي إِنِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ أَنْ آمُرَ بِتَحْرِيقِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاءُوهَا فَقَالَتْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ جَاءَنِي وَ حَلَفَ لِي بِاللَّهِ إِنْ عُدْتُمْ لَيُحْرِقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَيُمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ لَهُ فَانْصَرِفُوا عَنَّا رَاشِدِينَ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَى بَيْتِهَا وَ ذَهَبُوا فَبَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ. . ثم قال و من كلام معاوية المشهور إلى عليعليه السلامو أعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار و يداك في يدي ابنيك حسن و حسين يوم بويع أبو بكر فلم تدع أحدا من أهل بدر و السوابق إلا دعوتهم إلى نفسك و مشيت إليهم بامرأتك و أدليت إليهم بابنيك و استنصرتهم على صاحب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة و لعمري لو كنت محقا لأجابوك و لكنك ادعيت باطلا و قلت ما لا يعرف و رمت ما لا يدرك و مهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك و هيجك لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم فما يوم المسلمين منك بواحد. و - رَوَى أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ سَلْمَانَ وَ الزُّبَيْرَ وَ الْأَنْصَارَ كَانَ هَوَاهُمْ أَنْ يُبَايِعُوا عَلِيّاًعليه السلامبَعْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ سَلْمَانُ أَصَبْتُمُ الْخِيَرَةَ وَ أَخْطَأْتُمُ الْمَعْدِنَ. .

بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — فاطمة الزهراء عليها السلام
وَ رَوَاهُ أَبُو بَشِيرٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ

مَنْ كَانَ سَائِلِي عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ. - وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: أَلَا مَنْ كَانَ سَائِلِي عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ. قَالَ‏ : صَدَقَ أَبُوكَ، هَلْ تَدْرِي مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ؟ إِنَّمَا عَنَى أَنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَ اللَّهِ‏ . قال السيّد (رحمه اللّه)‏ : فإن قيل: كيف يصحّ الجمع بين معاني هذه الأخبار؟. قلنا: لا تنافي بين الجميع، لأنّه تبرأ من مباشرة قتله و المؤازرة عليه، ثم قال: ما أمرت بذلك و لا نهيت عنه .. يريد أنّ قاتليه لم يرجعوا إليّ و لم يكن منّي قول في ذلك بأمر و لا نهي، فأمّا قوله: اللّه قتله و أنا معه، فيجوز أن يكون المراد اللّه حكم بقتله و أوجبه و أنا كذلك، لأنّ من المعلوم أنّ اللّه لم يقتله على الحقيقة، فإضافة القتل إلى اللّه لا يكون‏ إلّا بمعنى الحكم و الرضا، و ليس يمتنع‏ أن يكون ممّا حكم اللّه به ما لم يتولّه بنفسه، و لا آزر عليه، و لا شايع فيه. فإن قال: هذا ينافي قوله (عليه السلام)‏ : ما أحببت قتله و لا كرهته .. و كيف يكون من حكم اللّه و حكمه أن يقتل و هو لا يحبّ قتله؟. 166 قلنا: يجوز أن يريد بقوله ما أحببت قتله و لا كرهته .. أنّ ذلك لم يكن منّي على سبيل التفصيل و لا خطر لي ببال، و إن كان على سبيل الجملة يحبّ‏ قتل من غلب على أمور المسلمين، و طالبوه بأن يعتزل‏ ، لأنّه بغير حقّ مستول عليهم فامتنع من ذلك، و يكون فائدة هذا الكلام التبرّؤ من مباشرة قتله و الأمر به على سبيل التفصيل‏ أو النهي، و يجوز أن يريد: أنّني ما أحببت قتله إن كانوا تعمّدوا القتل و لم يقع على سبيل الممانعة و هو غير مقصود، و يريد بقوله: ما كرهته .. إنّي لم أكرهه على كلّ حال و من كلّ وجه. انتهى. و أقول: يمكن أن يكون المعنى: إنّي ما أحببت قتله لتضمّنه الفتن العظيمة الّتي نشأت بعد قتله من ارتداد آلاف من المسلمين و قتلهم و عدم استقرار الخلافة عليه (صلوات اللّه عليه)، و لا كرهته‏ لأنّه كان كافرا مستحقّا للقتل، فلا تنافي بين الأمرين. و أمّا تركه غير مدفون ثلاثة أيّام: فقد رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ‏ ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أُلْقِيَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ‏ أَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ‏ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ‏ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَلَمَّا سَارُوا إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِيَدْفِنُوهُ‏ نَادَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ: وَ اللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ‏ 167 هَاهُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَداً، فَاحْتَمَلُوهُ- وَ كَانَ عَلَى بَابٍ وَ أَنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ لَيَقُولُ طق طق- حَتَّى سَارُوا بِهِ إِلَى حُشِ‏ كَوْكَبٍ فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي حُقٍ‏ ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صَاحَتْ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ. قَالَ: فَسَكَتَتْ، فَدُفِنَ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، قَالَ:: بَقِيَ عُثْمَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، ثُمَّ إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ كَلَّمَا عَلِيّاً (عليه السلام) فِي أَنْ يَأْذَنَ فِي دَفْنِهِ فَفَعَلَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَعَدَ لَهُ قَوْمٌ فِي الطَّرِيقِ بِالْحِجَارَةِ، وَ خَرَجَ بِهِ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَ مَعَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ، فَأَتَوْا بِهِ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، يُعْرَفُ بِ: حُشِّ كَوْكَبٍ، وَ هُوَ خَارِجَ الْبَقِيعِ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَ جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَمْنَعُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَمَنَعَ مِنْ رَجْمِ سَرِيرِهِ، وَ كَفَّ الَّذِينَ رَامُوا مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَ دُفِنَ فِي حُشِّ كَوْكَبٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْإِمْرَةِ أَمَرَ بِذَلِكَ الْحَائِطِ فَهُدِمَ وَ أُدْخِلَ فِي الْبَقِيعِ، وَ أَمَرَ النَّاسَ فَدَفَنُوا مَوْتَاهُمْ حَوْلَ قَبْرِهِ حَتَّى اتَّصَلَ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَقِيعِ. وَ قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُغَسَّلْ، وَ إِنَّهُ كُفِّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا . 168 وَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ وَ الْأَعْثَمُ الْكُوفِيُّ فِي الْفُتُوحِ‏ مُطَابِقاً لِمَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، وَ زَادَ الْأَعْثَمُ: إِنَّهُمْ دَفَنُوهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الْكِلَابُ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَ قَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَوْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ‏ . و لا يخفى على ذي مسكة من العقل دلالته على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان راضيا بكونه مطروحا ثلاثة أيّام على المزبلة، بل على أنّه لم يأذن في دفنه إلّا بعد الأيّام الثلاثة، فلو كان أمير المؤمنين (عليه السلام) معتقدا لصحّة إمامته، بل لو كان يراه كأحد من المسلمين و من عرض‏ الناس لما رضي بذلك بل كان يعجّل في تجهيزه و دفنه، و يأمر بدفنه‏ في مقابر المسلمين حتى لا يلتجئ المجهّزون له إلى دفنه في حشّ كوكب. و الحشّ هو المخرج‏ ، و كان ذلك الموضع بستانا كان الناس يقضون الحوائج فيه كما هو دأبهم في قضاء الحاجة في البساتين، و كوكب اسم رجل من الأنصار، كما ذكره في الإستيعاب‏ . و الإمام الّذي رضي له أمير المؤمنين (عليه السلام) بمثل تلك الحال فحاله غير خفيّ على أولي الألباب، و لا ريب في أنّه لو لم يكن (عليه السلام) راضيا بقتله لجاهد قاتليه، فإنّه ليس في المنكرات أشنع و أقبح من قتل إمام فرض اللّه طاعته على‏ 169 العالمين و حكم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ من مات و لم يعرفه كان ميتته ميتة جاهليّة، و قد صرّح (عليه السلام) في كثير من كلماته بأنّه لم ينه عن قتله و لم ينصره، و أنّه كان في عزلة عن أمره‏ كما سيأتي، و هل يريب اللبيب في أنّه (عليه السلام) لو كان نصره أو أنكر قتله لبالغ في إظهار ذلك للناس و في مكاتباته إلى معاوية، فإنّه لم يكن لمعانديه (عليه السلام) شبهة أقوى من اتّهامه بقتل عثمان، و إنّما كان (عليه السلام) يقتصر على التبرّي من قتله لأنّه لم يكن من المباشرين، و ذلك ممّا لا يرتاب فيه من له معرفة بالسير و الآثار، و حينئذ فالكفّ عن نصرة عثمان و الذبّ عنه إمّا مطعن لا مخلص عنه فيمن يدور الحقّ معه حيثما داروا في أعيان الصحابة الكبار حيث لم يدفعوا شرذمة قليلة عن إمامتهم‏ في دار عزّهم حتى قتلوه أهون قتلة، و طرحوه في المزابل، و لم يتمكّن رهطه و عشيرته من دفنه في مقابر المسلمين، أو هو قدح في ذلك الإمام حيث اختلس الخلافة و غصبها من أهلها، و لم يخلع نفسه منها. فلينظر الناصرون له في أمرهم بعين الإنصاف، و ليتحرّزوا عن اللجاج و الاعتساف!. الثالث: أنّه ردّ الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد امتنع أبو بكر من ردّه، فصار بذلك مخالفا للسنّة و لسيرة من تقدّمه، و قد شرط عليه في عقد البيعة اتّباع سيرتهما. 170 قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الشَّافِي‏ : رَوَى الْوَاقِدِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ غَيْرُهُ‏، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الطَّائِفِ، وَ قَالَ: لَا يُسَاكِنُنِي‏ فِي بَلَدٍ أَبَداً، فَجَاءَهُ عُثْمَانُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَامَ‏ عُثْمَانُ أَدْخَلَهُ وَ وَصَلَهُ وَ أَكْرَمَهُ، فَمَشَى فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ سَعْدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَدْخَلْتَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ- يَعْنُونَ الْحَكَمَ وَ مَنْ مَعَهُ- وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْرَجَهُمْ‏ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ الْإِسْلَامَ وَ مَعَادَكَ، فَإِنَّ لَكَ مَعَاداً وَ مُنْقَلَباً، وَ قَدْ أَبَتْ ذَلِكَ الْوُلَاةُ قَبْلَكَ‏ وَ لَمْ يَطْمَعْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ فِيهِمْ‏ ، وَ هَذَا شَيْ‏ءٌ نَخَافُ اللَّهَ‏ عَلَيْكَ فِيهِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ قَرَابَتَهُمْ مِنِّي حَيْثُ تَعْلَمُونَ، وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ كَلَّمْتُهُ أَطْمَعَنِي فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ‏ ، وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُمْ لِكَلِمَةٍ بَلَغَتْهُ عَنِ الْحَكَمِ، وَ لَنْ يَضُرَّكُمْ مَكَانَهُمْ شَيْئاً، وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَا أَجِدُ شَرّاً مِنْهُ وَ لَا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): هَلْ تَعْلَمُ‏ عُمَرُ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَيَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، 171 وَ وَ اللَّهِ إِنْ فَعَلَ لَيَقْتُلُنَّهُ؟!. قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ‏ يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ مِنَ الْقَرَابَةِ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ يَنَالُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا أَنَالُ إِلَّا أَدْخَلَهُ، وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ. قَالَ: فَغَضِبَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَتَأْتِينَا بِشَرٍّ مِنْ هَذَا إِنْ سَلِمْتَ، وَ سَتَرَى- يَا عُثْمَانُ- غِبَ‏ مَا تَفْعَلُ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ‏ . و ما ادّعاه بعض المتعصّبين‏ من أنّ عثمان اعتذر بأنّه استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك .. فليس في الكتب منه عين و لا أثر، و هذا الخبر ليس فيه إلّا أنّ الرسول أطمعه في ردّه، ثم صرّح بأنّ رعاية القرابة هي الموجبة لردّه و مخالفته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). وَ قَالَ السَّيِّدُ : وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِي رَدِّ الْحَكَمِ أَغْلَظَا لَهُ وَ زَبَرَاهُ، وَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يُخْرِجُهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُدْخِلَهُ؟! وَ اللَّهِ لَوْ أَدْخَلْتُهُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ غَيَّرَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ اللَّهِ لَئِنْ أُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ كَمَا تُشَقُّ الْأُبْلُمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَالِفَ‏ 172 رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمْراً!!، وَ إِيَّاكَ- يَا ابْنَ عَفَّانَ- أَنْ تُعَاوِدَنِي فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ. وَ مَا رَأَيْنَا عُثْمَانَ قَالَ فِي جَوَابِ هَذَا التَّعْنِيفِ وَ التَّوْبِيخِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، إِنَّ عِنْدِي عَهْداً مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ لَا أَسْتَحِقُّ مَعَهُ عِتَاباً وَ لَا تَهْجِيناً، وَ كَيْفَ تَطِيبُ نَفْسُ مُسْلِمٍ مُوَقِّرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُعَظِّمٍ لَهُ بِأَنْ يَأْتِيَ إِلَى عَدُوٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يُصَرِّحُ‏ بِعَدَاوَتِهِ وَ الْوَقِيعَةِ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ‏ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ كَانَ يَحْكِي مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَطَرَدَهُ‏ وَ أَبْعَدَهُ وَ لَعَنَهُ حَتَّى صَارَ مَشْهُوراً بِأَنَّهُ طَرِيدُ رَسُولِ اللَّهِ ص ، فَيُكْرِمُهُ‏ وَ يَرُدُّهُ إِلَى حَيْثُ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَ يَصِلُهُ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ‏ إِمَّا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ مَالِهِ، إِنَّ هَذَا لَعَظِيمٌ كَبِيرٌ؟!. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ‏ : الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ .. عَمُّ عُثْمَانَ‏ وَ أَبُو مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، كَانَ مِنْ مُسَلَّمَةِ الْفَتْحِ، وَ أَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْمَدِينَةِ وَ طَرَدَهُ عَنْهَا فَنَزَلَ الطَّائِفَ، وَ خَرَجَ مَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ. ، وَ قِيلَ: إِنَّ مَرْوَانَ وُلِدَ بِالطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلِ الْحَكَمُ بِالطَّائِفِ إِلَى أَنْ وُلِّيَ عُثْمَانُ فَرَدَّهُ‏ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ فِيهَا، وَ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ‏ . وَ اخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِنَفْيِ الرَّسُولِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) إِيَّاهُ، 173 فَقِيلَ: كَانَ يَتَحَيَّلُ وَ يَخْتَفِي‏ وَ يَتَسَمَّعُ مَا يَسُرُّهُ رَسُولُ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى كَبَائِرِ أَصْحَابِهِ فِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْكُفَّارِ وَ فِي‏ الْمُنَافِقِينَ، فَكَانَ‏ يُغَشِّي‏ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى ظَهَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ كَانَ يَحْكِيهِ فِي مِشْيَتِهِ وَ بَعْضِ حَرَكَاتِهِ .. إِلَى أُمُورٍ غَيْرِهَا كَرِهْتُ ذِكْرَهَا.، ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ إِذَا يَمْشِي‏ يَتَكَفَّأُ وَ كَانَ الْحَكَمُ‏ يَحْكِيهِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً فَرَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): فَكَذَلِكَ فَلْتَكُنْ، فَكَانَ الْحَكَمُ مُخْتَلِجاً يَرْتَعِشُ مِنْ يَوْمَئِذٍ .. ثم روى أخبارا في لعنه‏ . 174 و أمّا التمسّك بالاجتهاد في هذا الباب فهو أوهن و أهجن لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في خلافه، و لو سوّغنا الاجتهاد في مقابل النصّ لم نأمن أن يؤدّي الاجتهاد إلى تحليل الخمر و إسقاط الصلاة، و إنّما يجوز الاجتهاد عندهم فيما لا نصّ فيه كما ذكره السيد (رحمه اللّه). - و قد ورد في أخبارنا إيواء عثمان المغيرة بن أبي العاص، و قد نهى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك و لعن من يحمله و من يطعمه و من يسقيه و أهدر دمه .. و فعل جميع ذلك، و قتل رقيّة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زنا بجاريتها ، و قد مرّت في باب أحوالها (عليها السلام). الرابع: ما صنع بأبي ذرّ رضي اللّه عنه من الإهانة و الضرب و الاستخفاف و التسيير مع علوّ شأنه الذي لا يخفى على أحد. فَقَدْ رَوَى السَّيِّدُ (رحمه اللّه) فِي الشَّافِي‏ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏ - وَ اللَّفْظُ لِلسَّيِّدِ-: إِنَّ عُثْمَانَ لَمَّا أَعْطَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ مَا أَعْطَاهُ، وَ أَعْطَى الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَ أَعْطَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، جَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَافِرِينَ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَ يَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ : (وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ‏ 175 بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ، فَرَفَعَ ذَلِكَ مَرْوَانُ إِلَى عُثْمَانَ‏ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ نَائِلًا مَوْلَاهُ: أَنِ انْتَهِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكَ، فَقَالَ: أَ يَنْهَانِي عُثْمَانُ عَنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ‏ ، وَ عَيْبِ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ، فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أُرْضِيَ اللَّهَ بِسَخَطِ عُثْمَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَنْ أُرْضِيَ عُثْمَانَ بِسَخَطِ اللَّهِ! فَأَغْضَبَ عُثْمَانَ ذَلِكَ، فَأَحْفَظَهُ وَ تَصَابَرَ ، وَ قَالَ عُثْمَانُ يَوْماً: أَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ‏ فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَاهُ؟!. فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ‏ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ، أَ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ كَثُرَ أَذَاكَ لِي وَ تَوَلُّعُكَ بِأَصْحَابِي، الْحَقْ بِالشَّامِ، فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهَا، فَكَانَ‏ أَبُو ذَرٍّ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءَ يَفْعَلُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنْ كَانَتْ مِنْ عَطَائِيَ الَّذِي حَرَّمْتُمُونِيهِ عَامِي هَذَا قَبِلْتُهَا، وَ إِنْ كَانَتْ صِلَةً فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، وَ رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَ بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهِيَ الْخِيَانَةُ، وَ إِنْ كَانَتْ‏ مِنْ مَالِكَ فَهُوَ الْإِسْرَافُ، وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) تَعَالَى يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَتْ أَعْمَالٌ مَا أَعْرِفُهَا، وَ اللَّهِ مَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي‏ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى حَقّاً يُطْفَأُ، وَ بَاطِلًا يُحْيَى، وَ صَادِقاً مُكَذَّباً، 176 وَ أَثَرَةً بِغَيْرِ تُقًى، وَ صَالِحاً مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ. وَ قَالَ‏ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُ‏ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمُفْسِدٌ عَلَيْكُمُ الشَّامَ فَتَدَارَكْ أَهْلَهُ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ فِيهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَاحْمِلْ جُنَيْدِباً إِلَيَّ عَلَى أَغْلَظِ مَرْكَبٍ وَ أَوْعَرِهِ‏ ، فَوَجَّهَ بِهِ مَعَ مَنْ سَارَ بِهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ، وَ حَمَلَهُ‏ عَلَى شَارِفٍ‏ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا قَتَبٌ‏ ، حَتَّى قَدِمَ بِهِ‏ الْمَدِينَةَ، وَ قَدْ سَقَطَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ مِنَ الْجَهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ الْمَدِينَةَ، بَعَثَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَنِ‏ الْحَقْ بِأَيِّ أَرْضٍ شِئْتَ، فَقَالَ: بِمَكَّةَ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَبَيْتِ الْمَقْدِسِ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَبِأَحَدِ الْمِصْرَيْنِ‏ ؟. قَالَ: لَا، وَ لَكِنِّي مُسَيِّرُكَ إِلَى الرَّبَذَةِ .. فَسَيَّرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ. وَ فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِ‏: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْناً يَا جُنْدَبُ‏ . فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنَا جُنْدَبٌ وَ سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): عَبْدَ اللَّهِ، فَاخْتَرْتُ اسْمَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ‏ بِهِ عَلَى اسْمِي. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ‏ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّا نَقُولُ إِنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، وَ إِنَّ اللَّهَ‏ 177 فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ؟!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ كُنْتُمْ‏ لَا تَزْعُمُونَ، لَأَنْفَقْتُمْ مَالَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا ، وَ دِينَ اللَّهِ دَخَلًا، ثُمَّ يُرِيحُ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُثْمَانُ لِمَنْ حَضَرَهُ: أَ سَمِعْتُمُوهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ص ؟!. فَقَالُوا: مَا سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ! أَ تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ؟!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِمَنْ حَضَرَهُ: أَ مَا تَظُنُّونَ أَنِّي صَدَقْتُ؟!. فَقَالُوا: لَا، وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي‏ . فَقَالَ عُثْمَانُ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً، فَدُعِيَ‏ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ عُثْمَانُ لِأَبِي ذَرٍّ: اقْصُصْ عَلَيْهِ حَدِيثَكَ فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟. فَقَالَ (عليه السلام): لَا، وَ صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ‏ : كَيْفَ عَرَفْتَ صِدْقَهُ؟. فَقَالَ‏ : لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جَمِيعاً: لَقَدْ صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أُحَدِّثُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ تَتَّهِمُونِي؟! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَسْمَعَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)!. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي خَبَرٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ صَهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ .. وَ فَعَلْتَ؟!. 178 فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ : قَدْ نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي. فَقَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ، وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ الْفِتْنَةَ وَ تُحِبُّهَا، قَدْ قَلَبْتَ الشَّامَ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: اتَّبِعْ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ، لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ كَلَامٌ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا لَكَ وَ لِذَلِكَ لَا أُمَّ لَكَ!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لِي عُذْراً إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ!، إِمَّا أَنْ أَضْرِبَهُ أَوْ أَحْبِسَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام)- وَ كَانَ حَاضِراً-، فَقَالَ: أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ: (وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ، فَأَجَابَهُ عُثْمَانُ بِجَوَابٍ غَلِيظٍ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَ أَجَابَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِمِثْلِهِ. ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ حَظَرَ عَلَى النَّاسِ أَنْ‏ يُقَاعِدُوا أَبَا ذَرٍّ وَ يُكَلِّمُوهُ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ أَيَّاماً، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا عُثْمَانُ! أَ مَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وَ رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ!، هَلْ رَأَيْتَ هَذَا هَدْيَهُمْ، إِنَّكَ لَتَبْطِشُ فِيَ‏ بَطْشَ جَبَّارٍ!. فَقَالَ: اخْرُجْ عَنَّا مِنْ بِلَادِنَا. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا أَبْغَضَ إِلَيَّ جِوَارَكَ! فَإِلَى‏ أَيْنَ أَخْرُجُ؟. قَالَ: حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَأَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْجِهَادِ. فَقَالَ: إِنَّمَا جَلَبْتُكَ مِنَ الشَّامِ لِمَا قَدْ أَفْسَدْتَهَا، أَ فَأَرُدُّكَ إِلَيْهَا؟!. قَالَ: إِذَنْ أَخْرُجُ‏ إِلَى الْعِرَاقِ .. قَالَ: لَا. قَالَ: وَ لِمَ؟. قَالَ: 179 تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ شُبْهَةٍ وَ طَعْنٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ. قَالَ: فَأَخْرُجُ‏ إِلَى مِصْرَ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِلَى‏ أَيْنَ أَخْرُجُ؟. قَالَ: حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: هُوَ إِذَنْ‏ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَخْرُجُ إِلَى نَجْدٍ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: الشرف الشرف [إِلَى الشَّرْقِ الْأَبْعَدِ أَقْصَى فَأَقْصَى. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ أَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا، وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهَا . أقول:: الجواب الغليظ الّذي لم يحبّ ذكره هو قوله لعنه اللّه: بفيك التراب، و قوله (عليه السلام): بل بفيك التراب، كما رواه في تقريب المعارف‏ ثم قال‏ .: وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ‏ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ لِقَاءَ أَبِي ذَرٍّ لِأَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِ، فَنَزَلْتُ‏ الرَّبَذَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَ لَا تُخْبِرُنِي! خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ طَائِعاً أَوْ أُخْرِجْتَ؟. قَالَ: أَمَا إِنِّي كُنْتُ فِي ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ أُغْنِي‏ عَنْهُمْ، فَأُخْرِجْتُ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ، فَقُلْتُ: دَارُ هِجْرَتِي وَ أَصْحَابِي، فَأُخْرِجْتُ مِنْهَا إِلَى مَا تَرَى، ثُمَّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ 180 وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: فَضَرَبَنِي بِرِجْلَيْهِ‏ ، فَقَالَ: لَا أَرَاكَ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ فِيهِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟. فَقُلْتُ: إِذَنْ أَلْحَقُ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ، وَ أَرْضُ تَقِيَّةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَرْضُ الْجِهَادِ. فَقَالَ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا؟. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ‏ : أَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟. قُلْتُ: آخُذُ سَيَفِي فَأَضْرِبُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، اسْتَقِ‏ مَعَهُمْ‏ حَيْثُ سَاقُوكَ، وَ تَسْمَعُ وَ تُطِيعُ، فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ وَ أُطِيعُ، وَ اللَّهِ لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ عُثْمَانُ‏ وَ هُوَ آثِمٌ فِي جَنْبِي. وَ كَانَ يَقُولُ بِالرَّبَذَةِ: مَا تَرَكَ الْحَقُّ لِي‏ صَدِيقاً. وَ كَانَ يَقُولُ فِيهَا: رَدَّنِي عُثْمَانُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَابِيّاً. ثم قال السيد رضي اللّه عنه: و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن نحصرها و أوسع من أن نذكرها. أقول:. وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ‏ أَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ .. إِلَى أَنْ قَالَ: لَمَّا رَدَّ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى بَعِيرٍ عَلَيْهِ قَتَبٌ يَابِسٌ، مَعَهُ‏ 181 خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الصَّقَالِبَةِ يَطْرُدُونَ‏ بِهِ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ تَسَلَّخَتْ بَوَاطِنُ أَفْخَاذِهِ وَ كَادَ يَتْلَفُ‏ ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ؟. فَقَالَ: هَيْهَاتَ! لَنْ أَمُوتَ حَتَّى أُنْفَى .. وَ ذَكَرَ مَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيهِ‏ .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَارِ وَجْهَكَ عَنِّي. قَالَ‏ : أَسِيرُ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ‏ . قَالَ: فَإِلَى الشَّامِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِلَى‏ الْبَصْرَةِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. فَاخْتَرْ غَيْرَ هَذِهِ الْبُلْدَانِ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ لَوْ تَرَكْتَنِي فِي دَارِ هِجْرَتِي مَا أَرَدْتُ شَيْئاً مِنَ الْبُلْدَانِ، فَسَيِّرْنِي حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْبِلَادِ. قَالَ: إِنِّي‏ مُسَيِّرُكَ إِلَى الرَّبَذَةِ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَنِي بِكُلِّ مَا أَنَا لَاقٍ. قَالَ‏ : وَ مَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنِّي أُمْنَعُ مِنْ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَمُوتُ بِالرَّبَذَةِ، وَ يَتَوَلَّى دَفْنِي نَفَرٌ يَرِدُونَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى نَحْوِ الْحِجَازِ، وَ بَعَثَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى جَمَلٍ‏ فَحَمَلَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَ قِيلَ: ابْنَتَهُ، وَ أَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَتَجَافَاهُ النَّاسُ‏ 182 حَتَّى يَسِيرَ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَ لَمَّا طَلَعَ عَنِ الْمَدِينَةِ- وَ مَرْوَانُ يُسَيِّرُهُ عَنْهَا- طَلَعَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ مَعَهُ ابْنَاهُ‏ (عليهما السلام) وَ عَقِيلٌ أَخُوهُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَاعْتَرَضَ مَرْوَانُ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَمْنَحُوا أَبَا ذَرٍّ أَوْ يَسْقُوهُ‏ ، فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ‏ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ‏ بِالسَّوْطِ، فَضَرَبَ بَيْنَ أُذُنَيْ نَاقَةِ مَرْوَانَ‏ وَ قَالَ: تَنَحَّ! نَحَّاكَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ، وَ مَضَى مَعَ أَبِي ذَرٍّ فَشَيَّعَهُ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ عليه السلام الِانْصِرَافَ بَكَى أَبُو ذَرٍّ وَ قَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِذَا رَأَيْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ وُلْدَكَ ذَكَرْتُ بِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. فَشَكَا مَرْوَانُ إِلَى عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام)‏ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْدُونِي‏ مِنْ عَلِيٍّ؟ رَدَّ رَسُولِي عَمَّا وَجَّهْتُهُ لَهُ، وَ فَعَلَ وَ فَعَلَ‏ ، وَ اللَّهِ لِنُعْطِيهِ‏ حَقَّهُ، فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ غَضْبَانُ لِتَشْيِيعِكَ أَبَا ذَرٍّ!. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: غَضَبُ الْخَيْلِ عَلَى اللُّجُمِ‏ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ وَ جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ‏ : مَا حَمَلَكَ عَلَى‏ 183 مَا صَنَعْتَ بِمَرْوَانَ؟ وَ لِمَ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ وَ رَدَدْتَ رَسُولِي وَ أَمْرِي؟. فَقَالَ‏ : أَمَّا مَرْوَانُ فَاسْتَقْبَلَنِي بِرَدِّي‏ فَرَدَدْتُهُ عَنْ رَدِّي، وَ أَمَّا أَمْرَكَ لَمْ أَرُدَّهُ. فَقَالَ‏ عُثْمَانُ: أَ لَمْ يَبْلُغْكَ أَنِّي قَدْ نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ شيعه‏ ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَ وَ كُلَّ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ نَرَى طَاعَةَ اللَّهِ وَ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ اتَّبَعْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ. فَقَالَ‏ عُثْمَانُ: أَقِدْ مَرْوَانَ. قَالَ: وَ مِمَّ أُقِيدُهُ؟. قَالَ: ضَرَبْتَ بَيْنَ أُذُنَيْ رَاحِلَتِهِ وَ شَتَمْتَهُ فَهُوَ شَاتِمُكَ وَ ضَارِبٌ بَيْنَ أُذُنَيْ رَاحِلَتِكَ!!. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَمَّا رَاحِلَتِي فَهِيَ تِلْكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا كَمَا ضَرَبْتُ رَاحِلَتَهُ فَعَلَ‏ ، وَ أَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ شَتَمَنِي لَأَشْتِمَنَّكَ بِمِثْلِهِ لَا كَذِبَ‏ فِيهِ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً. قَالَ عُثْمَانُ: وَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ إِذَا شَتَمْتَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَفْضَلَ عِنْدِي مِنْهُ!، فَغَضِبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: لِي‏ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ؟! أَ مَرْوَانُ يُعْدَلُ بِي؟!!! فَلَا وَ اللَّهِ أَنَا أَفْضَلُ مِنْكَ وَ أَبِي أَفْضَلُ مِنْ أَبِيكَ، وَ أُمِّي أَفْضَلُ مِنْ أُمِّكَ، وَ هَذِهِ نَبْلِي قَدْ نَثَلْتُهَا فَانْثُلْ نَبْلَكَ‏ ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَامَ فَدَخَلَ‏ ، وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ رِجَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ‏ شَكَا إِلَيْهِمْ‏ 184 عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ: إِنَّهُ يَغُشُّنِي وَ يُظَاهِرُ مَنْ يَغُشُّنِي‏ - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً أَوْ غَيْرَهُمَا-، فَدَخَلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا حَتَّى اصْطَلَحَا. وَ قَالَ‏ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِتَشْيِيعِي أَبَا ذَرٍّ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى. انتهى‏ و قد مرّ في باب أحوال أبي ذرّ تلك القصّة و فضائله و مناقبه من طرق أهل البيت (عليهم السلام)‏ . 185 وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ بِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِ‏ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، أَشْبَهِ عِيسَى فِي وَرَعِهِ. قَالَ عُمَرُ: أَ فَنَعْرِفُ‏ ذَلِكَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!. قَالَ: نَعَمْ، فَاعْرِفُوا لَهُ.. وَ عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏: إِنَّ اللَّهَ‏ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَمِّهِمْ لَنَا؟. قَالَ: عَلِيٌّ مِنْهُمْ .. يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً، وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَلْمَانُ، أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ‏ .. وَ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ‏: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ‏ . وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَظَلَّتِ‏ 186 الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ‏ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- كَالْحَاسِدِ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! أَ فَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَاعْرِفُوهُ. قال: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ‏ ، وَ قَالَ: قَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ . 187 أقول:: و إذا كان أبو ذرّ (رضوان اللّه عليه) من الذي يحبّهم اللّه و أمر رسوله بحبّهم فإيذاؤه و الإهانة به في حكم المعاداة للّه و لرسوله، و إذا كان أصدق الناس لهجة فحال من شهد عليه بالكذب و الضلال معلوم، و ما اشتملت عليه القصّة من منازعته مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و شتمه يكفي في القدح فيه و وجوب لعنه. الخامس: أنّه ضرب عبد اللّه بن مسعود حتّى كسر بعض أضلاعه، و قد رووا في فضله في صحاحهم أخبارا كثيرة، و كان ابن مسعود يذمّه و يشهد بفسقه و ظلمه. قَالَ‏ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الشَّافِي‏ : قَدْ رَوَى كُلُّ مَنْ رَوَى السِّيرَةَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ- عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِمْ- أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي وَ عُثْمَانُ بِرَمْلِ عَالِجٍ يَحْثُو عَلَيَّ وَ أَحْثُو عَلَيْهِ‏ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ مِنِّي وَ مِنْهُ. وَ رَوَوْا أَنَّهُ كَانَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ: أَلَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ لِيَخْرُجَ‏ مَعَكَ؟!. فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَنْ أُزَاوِلَ جَبَلًا رَاسِياً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ‏ أُزَاوِلَ مُلْكاً مُؤَجَّلًا. وَ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بِالْكُوفَةِ جَاهِراً مُعْلِناً: إِنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلَّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ، 188 وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مُعَرِّضاً بِعُثْمَانَ حَتَّى غَضِبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ مِنِ اسْتِمْرَارِ تَعْرِيضِهِ‏ وَ نَهَاهُ عَنْ خُطْبَتِهِ هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ فِيهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ يَسْتَقْدِمُهُ عَلَيْهِ ... . وَ قَدْ رُوِيَ‏ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ لَا تُحْصَى كَثْرَةً أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا يَزِنُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ .. وَ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ‏ ، وَ لَمَّا أَتَاهُ عُثْمَانُ فِي مَرَضِهِ وَ طَلَبَ مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَأْخُذَ لِي مِنْكَ بِحَقِّي ... وَ رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ بِإِسْنَادِهِ، وَ غَيْرُهُ، أَنَّ عُثْمَانَ‏ لَمَّا اسْتَقْدَمَهُ‏ الْمَدِينَةَ دَخَلَهَا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا عَلِمَ عُثْمَانُ بِدُخُولِهِ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ قَدْ طَرَقَكُمُ اللَّيْلَةَ 189 دُوَيْبَةٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى طَعَامِهِ تَقِي‏ءُ وَ تَسْلَحُ‏ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَسْتُ كَذَلِكَ، وَ لَكِنِّي‏ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَدْرٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قَالَ: وَ صَاحَتْ‏ عَائِشَةُ: أَيَا عُثْمَانُ! أَ تَقُولُ هَذَا لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: اسْكُتِي. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ : أَخْرِجْهُ إِخْرَاجاً عَنِيفاً، فَأَخَذَهُ ابْنُ زَمْعَةَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى جَاءَ بِهِ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلَاعِهِ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَتَلَنِي ابْنُ زَمْعَةَ الْكَافِرُ بِأَمْرِ عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ ابْنَ زَمْعَةَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَهُ كَانَ مَوْلًى لِعُثْمَانَ‏ 190 أَسْوَدَ، وَ كَانَ مُشَذَّباً طُوَالًا. وَ فِي رِوَايَةٍ : أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ يَحْمُومُ مَوْلَى عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَهُ لِيُخْرِجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ نَادَاهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ مَسْجِدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قَالَ الرَّاوِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حُمُوشَةِ سَاقَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ رِجْلَاهُ يَخْتَلِفَانِ عَلَى عُنُقِ مَوْلَى عُثْمَانَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ هُوَ الَّذِي‏ - يَقُولُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏: لَسَاقَا ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ . . وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرْطِيِ‏ : أَنَّ عُثْمَانَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَرْبَعِينَ سَوْطاً فِي دَفْنِهِ أَبَا ذَرٍّ، وَ هَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى، وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالرَّبَذَةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَ غُلَامُهُ أَوْصَى إِلَيْهِمَا أَنْ غَسِّلَانِي ثُمَّ كَفِّنَانِي ثُمَّ ضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ قُولَا 191 لَهُمْ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَا ذَلِكَ، وَ أَقْبَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَكْبٍ مِنَ الْعِرَاقِ مُعْتَمِرِينَ‏ ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ‏ إِلَّا الْجِنَازَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ قَدْ كَادَتِ الْإِبِلُ تَطَؤُهَا، فَقَامَ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ، فَأَنْهَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَاكِياً وَ قَالَ‏ : - صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ‏ : تَمْشِي‏ وَحْدَكَ، وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ، وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ. ، ثُمَّ نَزَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَوَارَوْهُ. هَذَا بَعْضُ مَا رَوَاهُ فِي الشَّافِي‏ آخِذاً مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُعْتَبَرَةِ . 192 و قد رووا في أصولهم المشهورة كجامع الأصول‏ و الإستيعاب‏ و صحاحهم المتداولة مناقب جمّة لابن مسعود لم ينقلوا مثلها لعثمان تركناها مخافة الإطناب، فضربه و إخراجه و إهانته و إيذاؤه من أعظم الطعون على عثمان، .... 193 السادس: ما صنع بعمّار بن ياسر رضي اللّه عنه- الذي أطبق المؤالف و المخالف على فضله و علوّ شأنه، و رووا أخبارا مستفيضة دالّة على كرامته و علوّ درجته-. قال السيد رضي اللّه عنه في الشافي‏ : ضرب عمّار ممّا لم يختلف فيه الرواة و إنّما اختلفوا في سببه. فَرَوَى عَبَّاسُ بْنُ‏ هِشَامٍ الْكَلْبِيُ‏ ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ فِي إِسْنَادِهِ‏ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْمَدِينَةِ سَفَطٌ فِيهِ حُلِيٌّ وَ جَوْهَرٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُثْمَانُ مَا حَلَّى بِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَظْهَرَ النَّاسُ الطَّعْنَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ كَلَّمُوهُ فِيهِ بِكُلِّ كَلَامٍ شَدِيدٍ حَتَّى غَضِبَ‏ فَخَطَبَ، وَ قَالَ‏ : لَنَأْخُذَنَّ حَاجَتَنَا مِنْ هَذَا الْفَيْ‏ءِ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ أَقْوَامٍ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِذًا تُمْنَعُ مِنْ‏ ذَلِكَ وَ يُحَالُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنْ أَنْفِيَ أَوَّلُ رَاغِمٍ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ عَلَيَّ- يَا ابْنَ يَاسِرٍ وَ سُمَيَّةَ تَجْتَرِي؟ خُذُوهُ .. فَأَخَذُوهُ، وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَا بِهِ وَ ضَرَبَهُ‏ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُخْرِجَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى. وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَيْسَ هَذَا أَوَّلَ يَوْمٍ أُوذِينَا فِيهِ‏ 194 فِي اللَّهِ تَعَالَى‏ . فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ- وَ كَانَ عَمَّارٌ حَلِيفاً لِبَنِي مَخْزُومٍ-: يَا عُثْمَانُ! أَمَّا عَلِيٌّ فَاتَّقَيْتَهُ‏ ، وَ أَمَّا نَحْنُ فَاجْتَرَأْتَ عَلَيْنَا وَ ضَرَبْتَ أَخَانَا حَتَّى أَشْفَيْتَ بِهِ‏ عَلَى التَّلَفِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ لَأَقْتُلَنَّ بِهِ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَظِيمَ الشَّأْنِ‏ . فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا ابْنَ الْقَسْرِيَّةِ! . قَالَ: فَإِنَّهُمَا قَسْرِيَّتَانِ- وَ كَانَتْ أُمُّهُ وَ جَدَّتُهُ قَسْرِيَّتَيْنِ مِنْ بَجِيلَةَ -، فَشَتَمَهُ عُثْمَانُ وَ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَأُتِيَ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَإِذَا هِيَ قَدْ غَضِبَتْ لِعَمَّارٍ، وَ بَلَغَ عَائِشَةَ مَا صُنِعَ بِعَمَّارٍ فَغَضِبَتْ وَ أَخْرَجَتْ شَعْراً مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَعْلًا مِنْ نِعَالِهِ وَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ، وَ قَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا تَرَكْتُمُ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ هَذَا ثَوْبُهُ وَ شَعْرُهُ‏ وَ نَعْلُهُ لَمْ يَبْلَ بَعْدُ. وَ رَوَى آخَرُونَ: أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَغَضِبَ عَلَى عَمَّارٍ لِكِتْمَانِهِ إِيَّاهُ مَوْتَهُ- إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ الْقِيَامِ بِشَأْنِهِ- فَعِنْدَهَا وَطِئَ عُثْمَانُ عَمَّاراً حَتَّى أَصَابَهُ الْفَتْقُ. وَ رَوَى آخَرُونَ‏ : أَنَّ الْمِقْدَادَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَمَّاراً وَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتَبُوا كِتَاباً عَدَّدُوا فِيهِ أَحْدَاثَ عُثْمَانَ وَ خَوَّفُوهُ رَبَّهُ، وَ أَعْلَمُوهُ أَنَّهُ‏ مُوَاثِبُوهُ إِنْ لَمْ يُقْلِعْ، فَأَخَذَ عَمَّارٌ الْكِتَابَ فَأَتَاهُ بِهِ فَقَرَأَ مِنْهُ صَدْراً، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ عَلَيَ‏ 195 تَقْدَمُ مِنْ بَيْنِهِمْ؟. فَقَالَ: لِأَنِّي أَنْصَحُهُمْ لَكَ‏ . فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ!. فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ ابْنُ سُمَيَّةَ وَ أَنَا ابْنُ يَاسِرٍ، فَأَمَرَ غِلْمَانَهُ فَمَدُّوا بِيَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَ‏ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ بِرِجْلَيْهِ‏ - وَ هُمَا فِي الْخُفَّيْنِ- عَلَى مَذَاكِيرِهِ فَأَصَابَهُ الْفَتْقُ، وَ كَانَ ضَعِيفاً كَبِيراً فَغُشِيَ عَلَيْهِ‏ . ثم قال (رحمه اللّه)‏ : وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ، أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يَشْهَدُونَ‏ عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا شَرُّ الْأَرْبَعَةِ!: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَكْفَرْتُمْ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: بِثَلَاثٍ‏ ، جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ .. ثم ساق السيّد الكلام .. إلى أن قال‏ : فلا عذر يسمع من‏ 196 إيقاع نهاية المكروه مّمن‏ - رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فِيهِ: عَمَّارٌ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْفِ وَ مَتَى تنكى [تُنْكَأِ الْجِلْدَةُ تُدْمَ الْأَنْفُ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ص : مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟!. - وَ رُوِيَ، عَنْ خَالِدٍ: أَنَ‏ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ‏ . و أيّ كلام غليظ سمعه عثمان‏ من عمّار يستحقّ به ذلك المكروه العظيم الذي تجاوز مقدار ما فرضه اللّه تعالى في الحدود؟! و إنّما كان عمّار و غيره ينثوا عليه أحداثه و معايبه‏ أحيانا على ما يظهر من سيّئ أفعاله، و قد كان يجب عليه أحد أمرين: إمّا أن ينزع عمّا يواقف عليه من تلك الأفعال، أو أن يبيّن عذره فيها و براءته منها ما يظهر و يشتهر و ينتشر ، فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه‏ في المصدر: و ينتشر و يشتهر- بتقديم و تأخير-. 197 و تفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره، و لا يقدم على ما يفعله‏ الجبابرة و الأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّه تعالى و حكمه به‏ . انتهى. و عندي أنّ السبب الحامل لعثمان على ما صنع بعمّار هو أنّ عمّارا كان من المجاهرين بحبّ عليّ (عليه السلام)، و أنّ من غلبه على الخلافة غاصب لها، فحملته عداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام) و حبّه للرئاسة على إهانته و ضربه حتى حدث به الفتق و كسر ضلعا من أضلاعه، فإنّه قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ وَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الشُّورَى أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَوْفٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُسْلِمُونَ فَبَايِعْ عَلِيّاً عليه السلام، وَ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ وَ غَيْرُهُ وَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ شَتَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ‏ : أَنَّ عَمَّاراً حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ بَلَغَهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ‏ فِي دَارِ عُثْمَانَ عَقِيبَ الْوَقْتِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ عُثْمَانُ، وَ دَخَلَ دَارَهُ وَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟- وَ قَدْ كَانَ عُمِيَ-، قَالُوا: لَا. قَالَ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ! تَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ، وَ الَّذِي‏ يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ مَا زِلْتُ أَرْجُوهَا لَكُمْ وَ لَتَصِيرَنَّ إِلَى صِبْيَانِكُمْ وِرَاثَةً، فَانْتَهَرَهُ عُثْمَانُ وَ سَاءَهُ مَا قَالَ، وَ أَنْهَى‏ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ، فَقَامَ عَمَّارٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَمَا إِذَا صَرَفْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَرَّةً هَاهُنَا وَ مَرَّةً هَاهُنَا فَمَا 198 أَنَا بِآمِنٍ أَنْ يَنْزِعَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ فَيَضَعَهُ فِي غَيْرِكُمْ كَمَا نَزَعْتُمُوهُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ‏ . وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ- لَمَّا بُويِعَ عُثْمَانُ-: كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي تَيْمٍ، وَ أَنَّى لِتَيْمٍ هَذَا الْأَمْرُ ؟، ثُمَّ صَارَ إِلَى عَدِيٍّ فَأَبْعَدَ وَ أَبْعَدَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا وَ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ قَرَارَهُ، فَتَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ!. قَالَ: وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ذَاكَرْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لِعُثْمَانَ: بِأَبِي أَنْتَ! أَنْفِقْ وَ لَا تَكُنْ كَأَبِي حَجَرٍ، وَ تَدَاوَلُوهَا يَا بَنِي أُمَيَّةَ تَدَاوُلَ الْوِلْدَانِ الْكُرَةَ، فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ، وَ كَانَ الزُّبَيْرُ حَاضِراً، فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَبِي سُفْيَانَ: اعْزُبْ! فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! هَاهُنَا أَحَدٌ؟. قَالَ الزُّبَيْرُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ لَا كَتَمْتُهَا عَلَيْكَ. قَالَ‏ : فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَذَا بَاطِلٌ. قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟. قَالَ: مَا أُنْكِرَ هَذَا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَ لَكِنْ أُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ سَمِعَهُ‏ وَ لَمْ يَضْرِبْ عُنُقَهُ. انتهى. و إنّما أوردت هذا الخبر ليظهر لك حقيقة إسلام القوم. و لنرجع إلى بعض ما كنّا فيه:. رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ - نَقْلًا مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ- بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: .. أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ‏ 199 بْنَ عَفَّانَ- وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي، وَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ‏ بْنِ كَعْبٍ، وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَأْمُرْ حَاجِبَكَ أَنْ لَا يَحْجُبَنِي. فَقَالَ: يَا وَثَّابُ! إِذَا جَاءَكَ هَذَا الْحَارِثِيُّ فَأْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ قَرَعْتُ‏ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: الْحَارِثِيُّ، فَيَقُولُ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ يَوْماً فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ وَ حَالِهِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ نَفَرٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَجِي‏ءَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَ قَالَ: أَبَى أَنْ يَجِي‏ءَ؟! اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ، فَإِنْ أَبَى فَجَرُّوهُ جَرّاً، قَالَ: فَمَكَثْتُ قَلِيلًا فَجَاءُوا وَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ وَ فِي قَفَاهُ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ‏ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَجِي‏ءَ؟. قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْفَضُّونَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، فَقَامَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَحَداً، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَدْرِيَ مَا يَصْنَعُ‏ ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارٌ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَبْكُونَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّابُ! عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، فَجَاءُوا. فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! .. ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ‏ 200 وَ خَالَفْتُمْ عَهْدَهُ .. وَ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، وَ تَكَلَّمَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا هُمَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ: لَإِنَّ هَاتَيْنِ لَفَتَّانَتَانِ يَحِلُّ لِي سَبُّهُمَا وَ أَنَا بِأَصْلِهِمَا عَالِمٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَ تَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟!. فَقَالَ: وَ فِيمَ أَنْتَ وَ مَا هَاهُنَا؟، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ سَعْدٍ عَامِداً لِيَضْرِبَهُ فَانْسَلَّ سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ فَلَقِيَ عَلِيّاً عليه السلام بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌ‏ (عليه السلام): أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي ... كَذَا وَ كَذَا يَعْنِي سَعْدٌ يَشْتِمُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا الرَّجُلُ! دَعْ عَنْكَ هَذَا؟. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ حَتَّى غَضِبَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ لَسْتَ الَّذِي خَلَّفَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ‏ يَوْمَ تَبُوكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ لَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى‏ 201 انْتَهَيْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَدْتُ أَهْلَهَا أَيْضاً بَيْنَهُمْ شَرْقٌ‏ نَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ وَ رَدُّوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَلَمْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِلَادَ قَوْمِي‏ . و قد مرّ .. و سيأتي الأخبار في فضل عمّار ، و هو أشهر من الشمس في رابعة النهار. وَ قَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ‏ وَ غَيْرِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ إِلَّا قُلْتُ إِلَّا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَقُولُ: مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً حَتَّى أَخْمَصَ قَدَمَيْهِ. وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى: حُشِيَ مَا بَيْنَ أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِيمَاناً .. 202 وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ‏ . قَالَ خَالِدٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ.. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ بِلَالٍ‏ . وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْماً فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيِّبِ، ائْذَنُوا لَهُ‏ . وَ رُوِيَ فِي الْمِشْكَاةِ ، عَنِ التِّرْمِذِيِ‏ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- فِي حَدِيثٍ- قَالَ: عَمَّارٌ: هُوَ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ‏ . 203 وَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا عَلَى بَدَنِهِ‏ . وَ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَجَاءَ خَالِدٌ وَ هُوَ يَشْكُوهُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَجَعَلَ يُغَلِّظُهُ لَهُ وَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا غِلْظَةً وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَبَكَى عَمَّارٌ وَ قَالَ: أَ لَا تَرَاهُ؟. فَرَفَعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) رَأْسَهُ، وَ قَالَ: مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ فَمَا كَانَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ، فَلَقِيتُهُ بِمَا رَضِيَ فَرَضِيَ‏ . وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ 204 الْخُدْرِيِ‏ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ‏ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَ يَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ! يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ‏ إِلَى النَّارِ. قَالَ: وَ يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ‏ . و روى من صحاحهم الأخبار السالفة بأسانيد. و لا يخفى على عاقل- بعد ملاحظة الأخبار السابقة التي رووها في صحاحهم حال من ضرب و شتم و أهان و عادى رجلا - قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَ‏ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ، وَ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ، وَ إِنَّهُ مَمْلُوٌّ إِيمَاناً، وَ إِنَّ اللَّهَ أَجَارَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ،. . 205 السابع: أنّه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصّة و أحرق المصاحف‏ و أبطل ما لا شكّ أنّه منزل من القرآن، و أنّه مأخوذ من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو كان ذلك حسنا لسبق إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، - وَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَمَعَ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا أَوْصَأَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ اشْتِمَالَهُ عَلَى فَضَائِحِ الْقَوْمِ أَعْرَضَا عَنْهُ وَ أَمَرَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ إِسْقَاطِ مَا اشْتَمَلَ مِنْهُ عَلَى الْفَضَائِحِ، وَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ‏ عُمَرُ سَأَلَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْقُرْآنَ الَّذِي جَمَعَهُ لِيُحْرِقَهُ‏ وَ يُبْطِلَهُ، فَأَبَى (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ، وَ قَالَ: (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) مِنْ وُلْدِي، وَ لَا يُظْهَرُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ 206 (عليهم السلام) فَيَحْمِلَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ يَجْرِيَ السُّنَّةَ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُهُ وَ يَقْتَضِيهِ. و سيأتي‏ الأخبار الكثيرة في ذلك من طرق الخاصّة و العامّة. و تفصيل القول في ذلك، أنّ الطعن فيه من وجهين: الأول: جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت إبطال للقرآن المنزل، و عدول عن الراجح إلى المرجوح في اختيار زيد بن ثابت من حملة قراءة القرآن‏ ، بل هو ردّ صريح لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على ما يدلّ عليه صحاح أخبارهم. و الثاني: أنّ إحراق المصاحف الصحيحة استخفاف بالدين و محادّة للّه ربّ العالمين. أمّا الثاني، فلا يخفى على من له حظّ من العقل و الإيمان. و أمّا الأول، فلأنّ أخبارهم متضافرة في أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قرّرهم عليه، و صرّح بجوازه، و أمر الناس بالتعلّم من ابن مسعود و غيره ممّن منع عثمان من قراءتهم، و ورد في فضلهم و علمهم بالقرآن ما لم يرد في زيد بن ثابت، فجمع الناس على قراءته و حظر ما سواه ليس إلّا ردّا لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إبطالا للصحيح الثابت من كتاب اللّه عزّ و جلّ. فأمّا ما يدلّ من رواياتهم على‏ 207 أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و على تقرير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على الاختلاف في القراءة. فمنها.: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ‏ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَقْرَأَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَزَادَنِي‏ ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَ يَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ‏ . وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ ، عَنِ الْبُخَارِيِ‏ وَ مُسْلِمٌ‏ وَ مَالِكٌ‏ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُ‏ بِأَسَانِيدِهِمْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ‏ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرَبَّصْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ‏ ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟. قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ‏ 208 عَلَيْهِ [وَ آلِهِ‏] وَ سَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتُ‏ : إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تَقْرَأْنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي‏ سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: كَذَلِكَ‏ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ‏ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ. فَقَرَأْتُهُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏. قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ. وَ قَالَ التِّرْمِذِيُ‏ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ‏ وَ التِّرْمِذِيُ‏ وَ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُ‏ فِي صِحَاحِهِمْ- وَ أَوْرَدَهُ فِي الْمِشْكَاةِ وَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ‏ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ 209 صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ‏ الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَقَرَءَا فَحَسَّنَ‏ شَأْنَهُمَا فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَ لَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقاً، وَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ‏ فَرَقاً. فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ‏ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ‏ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَ لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَ أَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام). أقول:: و قد رووا روايات كثيرة بتلك المضامين‏ لا نطيل الكلام بإيرادها،

بحار الأنوار ج17-35 — نادر — غير محدد

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ 100 وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْمَا يَرْعَوُوا وَ يَرْجِعُوا وَ قَدْ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَيْسُوا يَسْتَجِيبُونَ أَلَا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ فَإِنَّمَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْأَبَاطِيلِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ‏ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ يَا عَجَباً لِطَلْحَةَ أَلَّبَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً وَ جَاءَ يَطْلُبُنِي يَزْعُمُ بِدَمِهِ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَ شِئْتَ. 101

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة فِي هَذَا الْحَرْبِ قُتِلَ أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جِلْدَةُ بَيْنِ عَيْنَيَّ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ‏ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ‏ 13 لِعَمَّارٍ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيْفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى قَوْماً لَيَضْرِبُنَّكُمْ ضَرْباً يَرْتَابُ مِنْهُ الْمُبْطِلُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ‏ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ فلا [لَا يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَأَتَاهُ عِصَابَةٌ فَقَالَ اقْصِدُوا بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ ذَاقُوا الدُّنْيَا وَ اسْتَحْقَبُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَ الْوَلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً فَبَلَغُوا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْ لَا هَذِهِ الشُّبْهَةُ مَا تَبِعَهُمْ رَجُلَانِ مِنَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَعَهُ الْعِصَابَةُ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ صِفِّينَ إِلَّا تَبِعَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ جَاءَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الْوَقَّاصِ وَ هُوَ الْمِرْقَالُ وَ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ يَا هَاشِمُ أَ عَوَراً وَ جُبْناً لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَغْشَى‏ 14 النَّاسَ ارْكَبْ يَا هَاشِمُ فَرَكِبَ وَ مَضَى مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَعْوَرُ يَبْغِي أَهْلَهُ مَحَلًّا* * * قَدْ عَالَجَ الْحَيَاةَ حَتَّى مَلَّا وَ عَمَّارٌ يَقُولُ تَقَدَّمْ يَا هَاشِمُ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَ الْمَوْتُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْأَسَلِ وَ قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ زُيِّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ‏ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏ وَ تَقَدَّمَ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ تَبّاً لَكَ تَبّاً لَكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ هَيْهَاتَ أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ تَمُتْ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أُعْطِيَ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ لِغَدٍ فَإِنَّكَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّايَةِ ثَلَاثاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ مَا هِيَ بِأَبَرَّ وَ لَا أَتْقَى ثُمَّ قَاتَلَ عَمَّارٌ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ قُتِلَ قَالَ حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَدِّثْنَا فَإِنَّا نَخَافُ الْفِتَنَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْفِئَةِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ سُمَيَّةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ إِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ قَالَ حَبَّةُ فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ قُتِلَ يَقُولُ ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أُرْوِحَ بِحَلْقَةٍ حَمْرَاءَ فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ فَقَالَ‏ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ قَتَلَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ ابْنُ جوي السَّكْسَكِيُّ وَ كَانَ ذُو الْكَلَاعِ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ. 15 وَ نُقِلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِ‏ قَالَ: شَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْجَمَلَ وَ هُوَ لَا يَسُلُّ سَيْفاً وَ صِفِّينَ وَ قَالَ لَا أُصَلِّي أَبَداً خَلْفَ إِمَامٍ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ فَأَنْظُرَ مَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ خُزَيْمَةُ قَدْ حَانَتْ لِيَ الصَّلَاةُ ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّاراً أَبُو عَادِيَةَ الْمُرِّيُّ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا وَقَعَ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ كِلَاهُمَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ فَسَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِعَمْرٍو وَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا تَقُولُ لَهُمَا إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَمْرٌو هُوَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعَمِّرُ الْمَسْجِدَ وَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِ عَمَّارٍ وَ يَقُولُ يَا عَمَّارُ أَ لَا تَحْمِلُ كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَكَ تَقْتُلُكَ‏ 16 الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَظُنُّهُ قَالَ مِنَ الْفِتَنِ. قال أحمد بن الحسين البيهقي و هذا صحيح على شرط البخاري. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ عَمْرٍو حِينَ قُتِلَ عَمَّارٌ أَ قَتَلْتُمْ عَمَّاراً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ وَ سَمِعَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالُوا إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ فَبَلَغَتْ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ إِذاً يَكُونُ النَّبِيُّ ص قَاتِلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ. وَ نُقِلْتُ عَنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَا أَبَتِ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا يَزَالُ يَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: مَا زَالَ جَدِّي كَافَأَ سِلَاحَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ عَمَّاراً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ ائْذَنْ لَهُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ‏ عَنْ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا 17 يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّهِ ص إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفاً لَكَ فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهَا أَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمَا فِيهِ وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ تَحَرَّكَ الْبَابُ فَقَالَعليه السلامانْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ وَ دَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ إِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ. توضيح قولهعليه السلامجلدة بين عيني و في بعض الروايات جلدة ما بين عيني و أنفي و على التقديرين كناية عن غاية الاختصاص و شدة الاتصال. و قال في النهاية في حديث عمار لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر السعفات جمع سعفة بالتحريك و هي أغصان النخيل و قيل إذا يبست سميت سعفة فإذا كانت رطبة فهي شطبة و إنما خص هجر للمباعدة في المسافة و لأنها موصوفة بكثرة النخل و هجر اسم بلد معروف بالبحرين. و في القاموس احتقبه و استحقبه ادخره و في الصحاح احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله و منه قيل احتقب فلان الإثم كأنه جمعه و احتقبه من خلفه. و في النهاية العوار بالفتح و قد يضم العيب و قيل إنهم يقولون للردي‏ء من كل شي‏ء من الأمور و الأخلاق أعور و كل عيب و خلل في شي‏ء فهو عورة و الأسل محركة الرماح قوله أظنه أي قال الخدري أظن أن عمارا قال‏ 18 أعوذ بالرحمن من الفتن. و في النهاية فيه ستكون هنات و هنات أي شرور و فساد يقال في فلان هنات أي خصال شر و لا يقال في الخير و واحدها هنت و قد يجمع على هنوات و قيل واحدها هنة تأنيث هن و هو كناية عن كل اسم جنس.

بحار الأنوار ج17-35 — 13 باب شهادة عمار رضي الله عنه و ظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية و شهادة غير — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ 124 الصَّيْمَرِيِ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ الْمَطْبُوعُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ وَ الْعُتُوُّ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَوَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ الْأَمْرُ إِلَى مَا عَلِمْتَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَخْطَأَكَ مَا تَمَنَّى وَ هَوَى قَلْبُكَ فِيمَا هَوَى فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ تَعْلَمْ أَيْنَ حَالُكَ مِنْ حَالِ مَنْ يَزِنُ الْجِبَالَ حِلْمُهُ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الصَّخْرِ يَا ابْنَ اللَّعِينِ يَزِنُ الْجِبَالَ فِيمَا زَعَمْتَ حِلْمُكَ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَهْلِ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجَاهِلُ الْقَلِيلُ الْفِقْهِ الْمُتَفَاوِتُ الْعَقْلِ الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ وَ قُلْتَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَزْعُمُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ ابْنُ النَّابِغَةِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ وَ ابْرُزْ إِلَيَّ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَقّاً قَاتِلُ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي. ثم قال الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف يقال شدخت رأسه فانشدخ. و هؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان و الوليد بن عتبة و أبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه و الوليد خاله و عتبة جده و قد قتلوا في غزاة بدر.

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُوَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ فَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِ تُرَاثِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ مِنْ نِقَاشِ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ‏ 500 وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ فِعْلِكَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ فِيهِ‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏. إيضاح قال ابن أبي الحديد قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الأكثرون إنه عبد الله بن العباس رحمه الله و رووا في ذلك روايات و استدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب كقوله أشركتك في أمانتي و جعلتك بطانتي و شعاري و إنه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك. و قوله على ابن عمك قد كلب ثم قال ثانيا قلبت لابن عمك ظهر المجن ثم قال ثالثا فلا ابن عمك آسيت و قوله لا أبا لغيرك و هذه كلمة لا تقال إلا لمثله فأما غيره من أفناء الناس فإن علياعليه السلامكان يقول له لا أبا لك. و قوله أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب. و قوله و الله لو أن الحسن و الحسينعليهما السلامو هذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده. 501 وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامجَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعَظِّمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذَنْ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبَّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ‏ 502 مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ. و قال آخرون و هم الأقلون هذا لم يكن و لا فارق عبد الله بن عباس علياعليه السلامو لا باينه و لا خالفه و لم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي ع. قالوا و يدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل عليعليه السلامو قد ذكرناه من قبل. قالوا و كيف يكون ذلك و لم يختدعه معاوية و يجره إلى جهته فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين عليعليه السلامو استمالهم إليه بالأموال فمالوا و تركوا أمير المؤمنينعليه السلامفما باله و قد علم النبوة التي‏ حدثت بينهما لم يستمل ابن عباس و لا اجتذبه إلى نفسه و كل من قرأ السير و عرف التواريخ يعرف مشاقة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة عليعليه السلامو ما كان يلقاه به من قوارع الكلام و شديد الخصام و ما كان يثني به على أمير المؤمنين و يذكر خصائصه و فضائله و يصدع به من مناقبه و مآثره فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان به الأمر كذلك بل كانت الحال تكون بالضد مما اشتهر من أمرهما و هذا عندي هو الأمثل و الأصوب. 503 و قد قال الراوندي المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله و ليس ذلك بصحيح فإن عبيد الله كان عامل عليعليه السلامعلى اليمن و قد ذكرنا قصته مع بسر بن أرطاة فيما تقدم و لم ينقل عنه أنه أخذ مالا و لا فارق طاعة. و قد أشكل علي أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل و قلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنينعليه السلامخالفت الرواة فإنهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه و قد ذكر في أكثر كتب السيرة و إن صرفته إلى عبد الله بن العباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين في حياته و بعد وفاته و إن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنينعليه السلامو الكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله و من بني عمه فأنا في هذا الموضع من المتوقفين انتهى. و قال ابن ميثم هذا مجرد استبعاد و معلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما و عليعليه السلاملم يكن ليراقب في الحق أحدا و لو كان أعز أولاده بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشد ثم إن غلظة علي و عتابه لا يوجب مفارقته إياه و لنرجع إلى الشرح. قولهعليه السلامكنت أشركتك في أمانتي أي جعلتك شريكا في الخلافة التي ائتمنني الله عليها و الأمانة الثانية ما تعارفه الناس و قال ابن الأثير في النهاية بطانة الرجل صاحب سره و أدخله أمره الذي يشاوره في أحواله. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري و قال ابن الأثير التفل نفخ معه أدنى بزاق و هو أكثر من النفث. و المواساة المشاركة و المساهمة و أصله الهمزة قلبت تخفيفا و الموازرة المشاركة في حمل الأثقال و المعاونة في إمضاء الأمور. و قال في حرب و كلب‏ من النهاية في حديث عليعليه السلامكتب إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب. أي اشتد يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد و قال‏ 504 و العدو قد حرب أي غضب يقال منه حرب يحرب حربا بالتحريك انتهى. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار حتى يشد عليه فيقتله و قد فتك به يفتك و يفتك على زنة يضرب و ينصر و الفاتك الجري‏ء و قال شغر البلد أي خلا من الناس و في القاموس شغرت الأرض لم يبق أحد يحميها و يضبطها و الشغر البعد و التفرقة. و قال ابن أبي الحديد أي خلت من الخير. و قال في قولهعليه السلامقلبت لابن عمك أي كنت معه فصرت عليه و أصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو و بطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا قولهعليه السلامعلى بينة من ربك أي لم يكن إيمانك عن حجة و برهان و قال الجوهري شي‏ء شديد بين الشدة و الشدة بالفتح الحملة الواحدة و قد شد عليه في الحرب انتهى. و الكرة الحملة و العود إلى القتال و قال في النهاية في حديث عليعليه السلاماختطاف الذئب الأزل الأزل في الأصل الصغير الفجر و هو في صفات الذئب الخفيف و قيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدي و خص الدامية لأن من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله. و في الصحاح المعز من الغنم خلاف الضأن و هو اسم جنس و كذلك المعزى. قوله رحيب الصدر أي واسعه طيب النفس و قال الجوهري الإثم الذنب و تأثم أي تحرج عنه و كف و قال حدرت السفينة أي أرسلتها إلى أسفل انتهى. و أما قولهعليه السلاملا أبا لغيرك فقال في النهاية لا أبا لك أكثر ما 505 يستعمل في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك و قد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك و قد يذكر في معرض التعجب دفعا للعين انتهى. فعلى الأول يكون لا أبا لغيرك ذما له بمدح غيره و على الثاني مدحا له و تلطفا مع إشعار بالذم و على الثالث يكون إبعادا عن التعجب من سوء فعله تلطفا أو ذما له بالتعجب من حسن فعل غيره دون فعله. و الأنسب بالمقام أن يكون الغرض لا أبا لك للذم فعبر هكذا لنوع ملاطفة و قد يقال مثله في الفارسية يقال إن مات عدوك و الغرض إن مت. و في النهاية فيه من نوقش في الحساب عذب أي من استقصي في محاسبته و حوقق و منه حديث عليعليه السلاميوم يجمع الله الأولين و الآخرين لنقاش الحساب و هو مصدر منه و أصله المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه. قولهعليه السلامأيها المعدود كان عندنا أدخلعليه السلاملفظة كان تنبيها على أنه لم يبق كذلك فإن الظاهر من المعدود في الحال. و قيل لعلهعليه السلاملم يقل يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و في التعبير بالمعدود إشعار بأنه لم يكن قبل ذلك أيضا منهم. و في الصحاح مكنه الله من الشي‏ء و أمكنه منه بمعنى و في القاموس أعذر أبدى عذرا و أحدث و ثبت له عذر و بالغ و في النهاية الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة و في الصحاح الهوادة الصلح و الميل قولهعليه السلامبإرادة أي بمراد و قال الجوهري زاح أي ذهب و بعد و أزاحه غيره و قال الظلامة و المظلمة ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك و قال الزمخشري في المستقصى صح رويدا أي ترفق في الأمر و لا تعجل و أصله أن الأعراب في باديتها تسير بالظعن فإذا عثرت على لمع من العشب قالت ذلك و غرضها أن ترعى الإبل الضحاء قليلا قليلا و هي سائرة حتى إذا بلغت مقصدها شبعت‏ 506 فلما كان من الترفق في هذا توسعوا فقالوا في كل موضع ضح بمعنى ارفق و الأصل ذاك و قال الجوهري قوله تعالى‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ قال الأخفش شبهوا لات بليس و أضمروا فيها اسم الفاعل و قال لا تكون لات إلا مع حين و قد جاء حذف حين في الشعر و قرأ بعضهم وَ لَاتَ حِينُ مَنَاصٍ برفع حين و أضمر الخبر قال أبو عبيد هي لا و التاء إنما زيدت في حين و كذلك في تلان و أوان و إن كتبت مفردة و قال المورج زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمت و ربت.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد