🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 44

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 44 من 76

أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ‏ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ

لَهُ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا فُضِّلْتُمُ النَّاسَ جَمِيعاً وَ سُدْتُمُوهُمْ فَقَالَ لَهُعليه السلامأَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِمَّا رَجُلٌ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلَانَا وَ نَحْنُ سَادَاتُهُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ بِالْوَلَاءِ أَوْ رَجُلٌ قَاتَلَنَا فَقَتَلْنَاهُ فَمَضَى إِلَى النَّارِ أَوْ رَجُلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ وَ لَا رَابِعَ لِلْقَوْمِ فَأَيُّ فَضْلٍ لَمْ نَحُزْهُ وَ شَرَفٍ لَمْ نُحَصِّلْهُ بِذَلِكَ‏ . 147

بحار الأنوار ج1-16 — 10 مناظرات علي بن الحسين — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمَالِي ابْنِ خُشَيْشٍ التَّمِيمِيِ‏ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ وَ فِي فِرْدَوْسِ شِيرَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ وَ عَنْ سَلْمَانَ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَى نَبِيِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّكُمْ. تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلاميَقُولُ

هَذَا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ. حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ خَمْساً أَمَّا إِحْدَاهَا فَيُوَارِي عَوْرَتِي وَ الثَّانِي يَقْضِي دَيْنِي وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ مُتَّكَايَ فِي طُولِ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ عَوْنِي عَلَى حَوْضِي وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ. الطَّبَرِيُّ التَّارِيخِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ بِخُلَّتِهِ وَ أَنَا بِصَفْوَتِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُزَفُّ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ زَفّاً إِلَى الْجَنَّةِ. 221 سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ‏ بِخُلَّتِهِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيٌّ يُزَفُّ بَيْنَهُمَا إِلَى الْجِنَانِ‏ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏ قَالَ عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ. شَرَفُ الْمُصْطَفَى عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَيُكْسَى ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى ثُمَّ تُدْعَى فَتُكْسَى. وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي‏ . وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ يَا عَلِيُّ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ وَ كَادَ يَخْطِفُ أَبْصَارَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَيْنَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ عَلِيٌّ هَا أَنَا ذَا فَيُنَادِي الْمُنَادِي أَدْخِلْ مَنْ أَحَبَّكَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ عَادَاكَ النَّارَ وَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ. وَ فِي خَبَرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِعليه السلامفَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلْيَتَعَلَّقْ بِحَبْلِهِ هَذَا الْيَوْمَ يَسْتَضِي‏ءُ بِنُورِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى‏ مِنَ الْجِنَانِ الْخَبَرَ. الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏ فِينَا وَ اللَّهِ نَزَلَتْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ نَزَلَتْ فِيهِ قَوْلُهُ‏ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ‏ . 222 الطَّبَرِيُّ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضُرِبَتْ لِي قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ وَ ضُرِبَ لِإِبْرَاهِيمَ قُبَّةٌ خَضْرَاءَ عَلَى يَسَارِ الْعَرْشِ وَ ضُرِبَ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِحَبِيبٍ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ. أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَ الْحِلْيَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ طُولُهُ ثَلَاثُونَ مِيلًا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَأُجِيبُ فَيُقَالُ لِي ارْقَ فَأَكُونُ فِي أَعْلَاهُ ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَيَكُونُ دُونِي بِمِرْقَاةٍ فَيَعْلَمُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُبْغِضُ عَلِيّاً بَعْدَ هَذَا فَقَالَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ لَا يُبْغِضُهُ مِنَ قُرَيْشٍ إِلَّا سَفَحِيٌ‏ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌ‏ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ. وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص هَلْ نَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِكَ فِي الْجَنَّةِ كُلَّمَا أَرَدْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ قِيلَ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَالَ فِتْرٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ فِتْرٍ أَنَا عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورِ عَرْشِ رَبِّنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورِ كُرْسِيِ‏ 223 رَبِّنَا لَا يُدْرَى أَيُّنَا أَقْرَبُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. السُّدِّيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّعليه السلاموَ أَصْحَابِهِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلاموَ اللَّفْظُ لَهُ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ قَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا حَمْزَةَ وَ قَالا فِي مَوْضِعِهِ فَاطِمَةَعليها السلامقَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ سَلْسَبِيلًا النَّبِيُّ ص فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ السَّلْسَبِيلَ وَ الزَّنْجَبِيلَ وَ أَنَّ لِعَلِيٍّعليه السلاموَ شِيعَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَكَاناً يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ. 224 جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ لَمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَ مَوَائِدَ مِنْ نُورٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِئْتَ وَ شِيعَتُكَ يَجْلِسُونَ عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ النَّاسُ فِي الْمَوْقِفِ يُحَاسَبُونَ. تَفْسِيرُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْمُقَرَّبُونَ‏ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍعليه السلاموَ فَضْلُهُمْ فِيهَا بَاهِرٌ. الزَّجَّاجُ وَ مُقَاتِلٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ الضَّحَّاكُ وَ السُّدِّيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامجَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ بِلَالٍ وَ خَبَّابٍ وَ صُهَيْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَخِرَ بِهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَ الْمُنَافِقُونَ فَضَحِكُوا وَ تَغَامَزُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ الْأَصْلَعَ فَضَحِكْنَا مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ‏ السُّورَةَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَصْحَابَهُ‏ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ‏ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ وَ أَصْحَابَهُ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي النَّارِ وَ هُمْ‏ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏. كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنَافِقُو قُرَيْشٍ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ‏ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏ وَ سُئِلَ الصَّادِقُعليه السلاموَ اللَّفْظُ لَهُ فَقَالَ نَحْنُ أُولَئِكَ الرِّجَالُ عَلَى الصِّرَاطِ مَا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَمَنْ عَرَفْنَاهُ وَ عَرَفَنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ نَعْرِفْهُ أُدْخِلَ النَّارَ. إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ وَ تَفْسِيرُ الْفَلَكِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ 225 عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُفَسِّرِ عَنْ جُوَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَعْرَافُ مَوْضِعٌ عَالٍ مِنَ الصِّرَاطِ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يَعْرِفُونَ مُحِبِّيهِمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَ مُبْغِضِيهِمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ. وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِكَ أَعْرَافُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ. وَ سَأَلَ سُفْيَانُ بْنُ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيُّ الصَّادِقَعليه السلامعَنْهَا فَقَالَ: هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص الِاثْنَا عَشَرَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ قَالَ فَمَا الْأَعْرَافُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَثَائِبُ مِنَ الْمِسْكِ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ فَأَنْشَأَ سُفْيَانُ يَقُولُ‏ وَ أَنْتُمْ وُلَاةُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ وَ الْجَزَاءِ* * * وَ أَنْتُمْ لِيَوْمِ الْمَفْزَعِ الْهَوْلِ مَفْزَعٌ‏ وَ أَنْتُمْ عَلَى الْأَعْرَافِ وَ هِيَ كَثَائِبُ* * * مِنَ الْمِسْكِ رِيَّاهَا بِكُمْ يَتَضَوَّعُ‏ ثَمَانِيَةٌ بِالْعَرْشِ إِذْ يَحْمِلُونَهُ* * * وَ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْأَرْضِ هَادُونَ أَرْبَعٌ‏ و أما قول العامة إن أصحاب الأعراف من لا يستحق الجنة و لا النار محال و ما جعل الله في الآخرة غير منزلتين إما للثواب و إما للعقاب و كيف يكون أصحاب الأعراف بهذه الحالة و قد أخبر الله أنهم يعرفون الناس يومئذ بسيماهم و أنهم يوقفون أهل النار على ذنوبهم و يقولون لهم‏ ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ‏ الآية و ينادون أهل الجنة أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ الآية. أَبَانُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ وَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَ الْحَسَنُ عَنْ جَابِرٍ وَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي‏ 226 عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ طُوبَى شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّعليه السلامفِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ مِنَ الْجَنَّةِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ هُوَ فِيهَا. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ وَ فِي دَارِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْهَا غُصْنٌ. وَ فِي الْكَشْفِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ عَنِ الْحَاكِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ طُوبَى فَقَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِي وَ فَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْهَا ثَانِيَةً فَقَالَ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ فَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ دَارِي وَ دَارَ عَلِيٍّ غَداً وَاحِدَةٌ. سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا عُمَرُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَنْزِلٌ وَ لَا مَجْلِسٌ إِلَّا وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَصْلُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِي دَارِي ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَنْزِلٌ وَ لَا مَجْلِسٌ إِلَّا وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَصْلُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ص يَا عُمَرُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي الْجَنَّةِ وَاحِدٌ. الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ‏ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ سَائِرُ أَغْصَانِهَا فِي سَائِرِ الْجَنَّةِ. السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَلِيٌّ. أُمُّ أَيْمَنَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَقَدْ نَحَلَ اللَّهُ طُوبَى فِي مَهْرِ فَاطِمَةَعليها السلامفَجَعَلَهَا فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ. أَبُو الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ لِعَلِيٍّعليه السلامآيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَعْرِفُهَا 227 النَّاسُ قَوْلُهُ‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‏ يَقُولُ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ كَذَّبُوا بِوَلَايَتِي وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّي. أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ نادى‏ أَصْحابُ الْجَنَّةِ الْآيَةَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام فِي خُطْبَةِ الِافْتِخَارِ وَ أَنَا أَذَانُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ مُؤَذِّنُهُ فِي الْآخِرَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فِي حَدِيثِ بَرَاءَةَ وَ قَوْلَهُ‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ فِي الدُّنْيَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى أَعْدَائِهِ صَارَ مُنَادِي اللَّهِ فِي الْأُخْرَى‏ عَلَى أَعْدَائِهِ. زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ عَمِلُوا مَا عَمِلُوا يَرَوْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي أَغْبَطِ الْأَمَاكِنِ لَهُمْ فَيَسُوءُ وُجُوهُهُمْ وَ يُقَالُ لَهُمْ‏ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ الَّذِي انْتَحَلْتُمُ اسْمَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمْعليه السلامهَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْهُعليه السلامعَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ‏ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الْآيَاتِ قَالَ فَيُعْطَى نَاقَةً فَيُقَالُ اذْهَبْ فِي الْقِيَامَةِ حَيْثُ مَا شِئْتَ فَإِنْ شَاءَ وَقَفَ فِي الْحِسَابِ وَ إِنْ شَاءَ وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَاءَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ خَازِنَ النَّارِ يَقُولُ يَا هَذَا مَنْ أَنْتَ أَ نَبِيٌّ أَمْ وَصِيٌّ فَيَقُولُ أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقُولُ ذَلِكَ لَكَ. الصَّادِقُعليه السلامقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ ذُرِّيَّتِي أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ‏ 228 إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَلَا يَمُرُّ بِهَوْلٍ إِلَّا أَجَازَهُ إِيَّاهُ الْخَبَرَ. تَارِيخُ بَغْدَادَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلامحَسْبُكَ مَا لِمُحِبِّكَ حَسْرَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَا وَحْشَةٌ فِي قَبْرِهِ وَ لَا فَزَعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَمَالِي الطُّوسِيِّ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةٍ مِنْ ذِي الْعَرْشِ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ مَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّهِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ‏ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ. قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي الْمَحْشَرِ وَجَدْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَتَلَأْلَأُ نُوراً كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ. شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَيَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا .

بحار الأنوار ج36-54 — 86 سائر ما يعاين من فضله و رفعة درجاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُسْتَقْصَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامرَأَى شَابّاً يَبْكِي فَسَأَلَعليه السلامعَنْهُ فَقَالَ

إِنَّ أَبِي سَافَرَ مَعَ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَرْجِعْ حِينَ رَجَعُوا وَ كَانَ ذَا مَالٍ عَظِيمٍ فَرَفَعْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَحَكَمَ عَلَيَّ فَقَالَعليه السلاممُتَمَثِّلًا أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ مُشْتَمِلٌ* * * يَا سَعْدُ مَا تَرْوَى عَلَى هَذَا الْإِبِلِ‏ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ أَيْ كَانَ يَنْبَغِي لِشُرَيْحٍ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي الِاسْتِكْشَافِ عَنْ خَبَرِ الرَّجُلِ وَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى طَلَبِ الْبَيِّنَةِ . بيان: قولهعليه السلامأوردها سعد مثل سائر ضربه (صلوات الله عليه) لبيان أن شريحا لا يأتي‏ منه القضاء و لا يحسنه و الاشتمال و الشمال ككتاب شي‏ء كمخلاة يغطى بها ضرع الشاة إذا أثقلت و شملها يشملها على الشمال و شده و الإبل إحضارها الماء للشرب. و قال الميداني في مجمع الأمثال في شرح هذا البيت هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد و مالك هذا من سبط تميم بن مر و كان يحمق إلا أنه كان‏ 239 آبل أهل زمانه ثم إنه تزوج و بنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد و لم يحسن القيام عليها و الرفق بها فقال مالك‏ أوردها سعد و سعد مشتمل* * * ما هكذا تورد يا سعد الإبل‏ . و يروى يا سعد لا تروى بها ذاك الإبل فقال سعد مجيبا له‏ تظل يوم وردها مزعفرا* * * و هي خناطيل تجوس الخضرا . قالوا يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب و الصواب أن يقال يضرب لمن قصر في طلب الأمر انتهى كلامه‏ . يقال فلان آبل الناس أي أعلمهم برعي الإبل و المزعفر المصبوغ بالزعفران و الأسد و الخناطيل قطعان البقر و الجوس الطلب أي تصير يوم و ورودها على الماء كالأسد أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعي لقوتها و قيل إن سعدا أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء حتى تزاحمت و نزع منها ما علق عليها الذي يقال له الشمال فقوله سعد مشتمل إشارة إلى هذا كما أومأنا إليه سابقا. قوله إن أهون السقي التشريع قال الجزري أشرع ناقته أدخلها في شريعة الماء و - منه حديث عليعليه السلامإن أهون السقي التشريع. هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر و قيل معناه أن سقي الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقي لها يقول فإذا اقتصر على أن‏ 240 يوصلها إلى الشريعة فيتركها و لا يستقي لها فإن هذا أهون السقي و أسهله مقدور عليه لكل أحد و إنما السقي التام أن ترويها انتهى‏ . و قال الميداني أهون هنا من الهون و الهوينا بمعنى السهولة و التشريع أن تورد الإبل ماء لا يحتاج إلى متحه‏ بل تشرع فيه الإبل شروعا يضرب لمن يأخذ الأمر بالهوينا و لا يستقصي‏ يُقَالُ‏ فُقِدَ رَجُلٌ فَاتَّهَمَ أَهْلُهُ أَصْحَابَهُ فَرُفِعَ إِلَى شُرَيْحٍ فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ فِي قَتْلِهِ‏ فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ أَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ فَقَالَ عَلِيٌّ ع‏ أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ مُشْتَمِلٌ* * * يَا سَعْدُ لَا تَرْوَى عَلَى هَذَا الْإِبِلُ‏ ثُمَّ قَالَ أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ سَأَلَهُمْ فَاخْتَلَفُوا ثُمَّ أَقَرُّوا بِقَتْلِهِ. انتهى‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 97 قضاياه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ‏ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ‏ 182 وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ وَ اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمْ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى‏ أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامفَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ وَ السَّلَامُ‏ . توضيح قولهعليه السلامو كنت أشركتك في أمانتي أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها حيث جعلتك واليا و بطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و المواساة المشاركة و المساهمة قوله قد كلب بكسر اللام أي اشتد 183 يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد قاله الجزري‏ و قال قد حرب أي غضب‏ و الفتك أن

بحار الأنوار ج36-54 — 124 أحوال سائر أصحابه — غير محدد

لأن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه و قد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف و نذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا. و أما من قال إن الأمر مشتبه فلا يدري هل للحسن ولد أم لا و هو مستمسك بالأول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لأن موت الحسن(ع)قد علمناه كما علمنا موت غيره و سنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا. و أما من قال إنه لا إمام بعد الحسن(ع)فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا و شرعا. و أما من قال إن أبا محمد مات و يحيا بعد موته فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله و احتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الأمر يحيا بعد ما يموت و أنه سمي قائما لأنه يقوم بعد ما يموت باطل لأن ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما. و أما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر من الفطحية و جعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام و هما لم يكونا معصومين و أفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء و هو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب. على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين(ع)فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن(ع)و إلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة و ذلك باطل. و إذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — غير محدد

أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَا فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ‏ 143 فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ قَالَ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ عَلَى دِينِ اللَّهِ ثُمَّ م‏ح‏م‏د سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ابْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِحَقِّ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِسَلْمَانَ لِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ

بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْ‏ءٍ طُوبَى لَهُ إِلَّا وَ قَدْ خَبَأَ الدَّهْرُ لَهُ يَوْمَ سَوْءٍ . بيان: طوبى كلمة تستعمل في مقام المدح و الاستحسان و التعجب من حسن الشي‏ء و كماله و خبأت الشي‏ء أخبأه أخفيته يوم سوء بالفتح أي يوم نقص و بلية و زوال و إخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه و أنه يأتيهم بغتة أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا و سرعة زوالها. ثم إنه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر و الخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مر أو إلى أن من لوازم الدنيا أنه إذا انتهت فيها حال شخص في الرفعة و العزة إلى غاية الكمال فلا بد أن يرجع إلى النقص و الزوال فقولهم طوبى له و استحسانهم إياه و رفع أبصارهم إليه من شواهد الرفعة و الكمال و هو علامة الأخذ في الهبوط و الاضمحلال. و قد يخطر بالبال أن ما ورد في العين و تأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى و إن كان بعيدا من بعض الآيات و الأخبار و يمكن تأويلها إليه و تطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار و ما ورد من ذكر الله و الدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيده فإن أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة و استمرارها و الله يعلم حقائق الأمور و دقائق الأسرار. 28 نقل و تحقيق‏ اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا في حقيقة السحر و أنه هل له حقيقة أو محض توهم و لنذكر بعض كلماتهم في ذلك. قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف السحر له حقيقة و يصح منه أن يعقد و يؤثر و يسحر فيقتل و يمرض و يكوع‏ الأيدي و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي. و قال أبو جعفر الأسترآبادي لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعبدة و به قال المغربي من أهل الظاهر و هو الذي يقوى في نفسي و يدل عليه قوله تعالى‏ فَإِذا حِبالُهُمْ‏ الآية و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات و طلوا عليها الزئبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسىعليه السلامأنها حيات و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال و لا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز و أبعد منها و لا ينفي هذا قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ لأن ذلك لا نمنع منه و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه. و رووا عن عائشة 000 أقول ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبيصلى الله عليه وآله وسلمثم قال و هذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى و قد روي عن عائشة أنها قالت سحر 29 رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفما عمل فيه السحر و هذا معارض ذلك. ثم قال (قدّس سرّه) إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب عليه القود و به قال أبو حنيفة و قال الشافعي يجب عليه القود دليلنا أن الأصل براءة الذمة و أن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل. و أيضا فقد بينا أن الواحد لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشره به إلا أن يسقيه ما يقتل به على العادة مثل السم و ليس السحر بشي‏ء من ذلك. و قد روى أصحابنا أن الساحر يقتل و الوجه فيه أن هذا فساد في الأرض و السعي فيها به فلأجل ذلك وجب فيه‏ القتل. و قال العلامة نور الله مرقده في التحرير السحر عقد و رمي كلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المس

بحار الأنوار ج55-73 — 1 تأثير السحر و العين و حقيقتهما زائدا على ما تقدم في باب عصمة الملائكة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْمَوْتَ الْمَوْتَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ. 267 قَالَ وَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً.

بحار الأنوار ج55-73 — 76 الاستعداد للموت‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ . بيان: ظاهر الأخبار أن القبول غير الإجزاء و اختلف في معناهما فقيل القبول هو استحقاق الثواب و الإجزاء الخلاص من العقاب و قيل القبول كثرة الثواب و الإجزاء بدونه قلة و الظاهر أن المراد بعدم القبول‏ هنا 233 أعم من عدم الصحة و عدم الكمال ففي تارك الوضوء و المصلية بغير خمار و السكران الأول و في الباقي الثاني و قال في النهاية الزبن الدفع و منه الحديث لا يقبل الله صلاة الزبين و هو الذي يدافع الأخبثين و هو بوزن السجين هكذا رواه بعضهم و المشهور بالنون و قال في الزاء و النون فيه لا يصلين أحدكم و هو زنين أي حاقن يقال زن يزن أي حقن فقطر و قيل هو الذي يدافع الأخبثين معا و منه الحديث لا يقبل الله صلاة العبد الآبق و لا صلاة الزنين.

بحار الأنوار ج74-92 — 2 علل الوضوء و ثوابه و عقاب تركه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُقْنِعَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاموَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ- أَ مَا يَخَافُونَ اللَّهَ- فَقِيلَ لَهُ وَ هُوَ سَفَرٌ قَالَ وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ‏ . - 4- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقاً يَتَسَوَّقُ بِهَا- وَ هِيَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَرْبَعِ فَرَاسِخَ- فَإِنْ هُوَ أَتَاهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَتَاهَا فِي بَعْضِ يَوْمٍ وَ إِنْ رَكِبَ السُّفُنَ لَمْ يَأْتِهَا فِي يَوْمٍ- قَالَ يُتِمُّ الرَّاكِبُ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ يَوْمِهِ صَوْماً- وَ يُقَصِّرُ صَاحِبُ السُّفُنِ‏ . بيان: اعلم أنه أجمع العلماء كافة على أن المسافة شرط في القصر و إنما اختلفوا في تقديرها فذهب علماؤنا أجمع إلى أن القصر يجب في مسيرة يوم هي بريدان ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا و تدل عليه روايات كثيرة. 11 و اختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى و ابن إدريس و كثير من المتأخرين إلى أنه يجب عليه التقصير إذا أراد الرجوع من يومه و المنع منه إن لم يرد ذلك. و قال الصدوق في الفقيه و إذا كان سفره أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و إن كان سفره أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و نحوه قال المفيد و الشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم فيما إذا لم يرد الرجوع من يومه. و قال الشيخ في كتابي الأخبار إن المسافر إذا أراد الرجوع من يومه فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ ثم قال على أن الذي نقوله في ذلك أنه إنما يجب عليه التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ و إذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم و إن شاء قصر. و ظاهر هذا الكلام العدول إلى القول بالتخيير و إن أراد الرجوع ليومه و لهذا نقل الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب القول بالتخيير في تلك الصورة و نقل ذلك عن المبسوط و عن ابن بابويه في كتابه الكبير و قواه. أقول النقل من المبسوط لعله اشتباه إذ فيما عندنا من نسخه هكذا و حد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا فإن كانت أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير و الإتمام انتهى و الكتاب الكبير للصدوق لم نظفر عليه نعم ظاهر كتابي الأخبار ذلك و إن كانا قابلين للتأويل. و قال ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ و بريد ذاهبا و بريد جائيا و هو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند آل الرسول إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره و غاب عنه منها صوت الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين و نقل في المختلف‏ عن سلار أنه إن كانت المسافة 12 أربعة فراسخ و كان راجعا من يومه قصر واجبا و إن كان من غده فهو مخير بين القصر و الإتمام و نقله عن ابن بابويه. فمرادهم بالغد إن كان معناه الحقيقي كان قولا آخر و إن كان المراد به ما عدا اليوم كان بعينه قول المفيد و حد المسافة ابن الجنيد بمسير يوم للماشي و راكب السفينة. و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ و في كثير منها بأربعة فراسخ و اختلفوا في الجمع بينها فحمل الشيخ في أحد وجهيه و جماعة أخبار الأربعة على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه. 6 وَ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِصَحِيحَةِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَ بَرِيدٌ جَاءٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَى ذُبَاباً قَصَّرَ وَ ذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ- ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ. و أمثالها و لا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب و المجي‏ء محسوبان معا في مسافة البريدين. مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل إذ الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك و لا يتحقق معه رجوع اليوم نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه القوم. و جمع الشيخ و غيره بينها بوجه آخر و هو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب و الأربعة على الجواز و حمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب و له وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك و الأمر بالفعل و إن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل و التخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال التوبيخ و التهديد لاعتقادهم تعين الإتمام و إيقاعهم ذلك على وجه التعيين و اللزوم. 13 و الأظهر في الجمع بينها أن يقال المعتبر في السفر الموجب للتقصير أن تكون المسافة التي أرادها المسافر ثمانية فراسخ و إن كان بحسب الذهاب و العود معا فلو أراد السفر أربعة فراسخ و أراد الرجوع إلى المحل الذي سافر منه من غير أن ينقطع سفره بالوصول إلى منزله أو إقامة عشرة فيما بين ذلك كان عليه التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه لقصد المسافة التي هي ثمانية فراسخ. و به تتطابق الأخبار و تتصالح من غير منافرة وَ يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلَةُ صَفْوَانَ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ- يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ- فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ- وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ- أَ يُفْطِرُ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ قَالَ لَا يُقَصِّرُ وَ لَا يُفْطِرُ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ لَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَتَمَادَى بِهِ الْمَسِيرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ- وَ لَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ النَّهْرَوَانَ ذَاهِباً وَ جَائِياً- لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ سَفَراً وَ الْإِفْطَارَ- فَإِنْ هُوَ أَصْبَحَ وَ لَمْ يَنْوِ السَّفَرَ- فَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدُ أَنْ يُصْبِحَ فِي السَّفَرِ قَصَّرَ وَ لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ. و أما ما ذكره ابن أبي عقيل (رحمه الله) فإن كان مراده ما ذكرنا فنسبته إلى آل الرسول ص حسن لأنه الظاهر من أخبارهم و إلا فلا وجه لتخصيص العشرة أيضا إذ يمكن أن يرجع بعد عشرين يوما مثلا و لم يقطع سفره بقصد إقامة العشرة في موضع. و يؤيد الأربعة أن أحدا من المخالفين لم يقل به و منهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن أن يكون لنوع من التقية أو لمن يريد الرجوع كما عرفت. و أما المخالفون فالأوزاعي قال هي ثمانية فراسخ و قال الشافعي ستة عشر 14 فرسخا و منهم من قال ستة و أربعون ميلا و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري‏ 15 أربعة و عشرون فرسخا و قال داود يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل لما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ‏ ص كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخاً قَصَّرَ الصَّلَاةَ. و عَنْ أَنَسٍ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة ذهب قوم إلى إباحة القصر في السفر القصير رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ. قال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة و أما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير و اختلفوا في حده قال الأوزاعي عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام و بهذا نأخذ. قلت و روى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقصر في مسيرة اليوم التام و قال محمد بن إسماعيل سمى النبي ص يوما و ليلة سفرا - وَ أَرَادَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ. ثم نقل سائر الأخبار المتقدمة. و أما حديث المقنع‏ ففيه دلالة على أن من سافر أربعة فراسخ لا يفطر إن رجع من يومه و إلا فيقصر و يمكن حمله على أن الراكب يمكنه أن يرجع قبل الزوال فيصوم بخلاف راكب السفينة و سيأتي الكلام فيه في كتاب الصوم‏ 16 إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أنه ورد في كثير من الروايات مسيرة يوم و اعتبره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما و قيدوه بسير الإبل السير العام فيجوز التعويل على كل منهما في القصر و لو اعتبرت المسافة بهما و اختلفا فمنهم من اكتفى ببلوغ أحدهما و احتمل الشهيد الثاني ره تقديم السير و ربما لاح من الذكرى تقديم التقدير و لعله أقوى لأنه تحقيق و الآخر تقريب و إن كان الأول لا يخلو من قوة و الأحوط حينئذ فيما به الاختلاف الجمع. ثم إنه نقل جماعة من الأصحاب اتفاق العلماء على أن الفرسخ ثلاثة أميال و هو مروي في الأخبار - وَ أَمَّا الْمِيلُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ‏ مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ أَلْفٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ ذِرَاعٍ. و هو متروك و الظاهر أنه سقط من النساخ شي‏ء و يرشد إليه‏ أَنَّ فِي الْكَافِي‏ رُوِيَ‏ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ خَمْسُ مِائَةٍ. فالظاهر سقوط الثلاثة من الفقيه و يؤيده أيضا أنه قال في المعتبر و في بعض أخبار أهل البيت ثلاثة آلاف و خمس مائة ذراع و قد قطع الأصحاب بأن قدره أربعة آلاف ذراع. و في الشرائع الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعة و عشرون إصبعا تعويلا على المشهور بين الناس أو مد البصر من الأرض و فيه إشعار بنوع تردد في التفسير المشهور و في السرائر أسند ذلك إلى المسعودي في مروج الذهب‏ و في القاموس الميل قدر مد البصر و منار يبنى للمسافر أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى و منه يظهر وجه جمع بين المشهور و بين ما وقع في رواية الكليني بأن يكون‏ 17 الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع. و قال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصر من الأرض قاله الأزهري و الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع و الخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة و تسعون ألف إصبع و الإصبع ست شعيرات بطن كل واحد إلى ظهر الأخرى و لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان و ثلاثون إصبعا و المحدثون أربع و عشرون إصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين و ثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع و إن قسم على رأي المحدثين أربعا و عشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع و الفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى. و قدر الأكثر الشعير بسبع شعرات من شعر البرذون و ضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية و بالجملة الجمع بين هذه التقديرات و العلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر و إشكال و الأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر و التمام. ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل و آخر محلته في المتسع عرفا و لم نطلع على دليله و قيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر و قالوا البحر كالبر و إن قطع المسافة في ساعة واحدة لأن التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص قال في المنتهى لا نعرف في ذلك خلافا. و لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا فإن بلغ في الرجوع إلى موضع الأذان و مشاهدة الجدران فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر و إن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر و خالف فيه العلامة في التحرير. و الأول لعله أقوى إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة 18 و إنما اعتبرنا في خصوص الأربعة الإياب مع الذهاب للأخبار الكثيرة الدالة عليه فلا يتعدى عنه و إن أمكن أن يقال إذا ظهر بتلك الأخبار كون الإياب محسوبا مع الذهاب فهو كاف في ذلك. و لو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة فإن سلك الأبعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا و إن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه يقصر أيضا و قال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده و هو كما ترى. و لو شك في بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يتم و هو قريب و هل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ فيه وجهان و العدم أقوى.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب قصر الصلاة في السفر و علله و شرائطه و أحكامه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَ سَأَلَ فَدَلَّوْهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهُ إِلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلامفَسَأَلَهُ عليه السلامفَقَالَ

إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى‏ 205 مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ .

بحار الأنوار ج93-111 — 2 أحكام الوصايا — الإمام الباقر عليه السلام
398 الباب الخامس ما يجب على الناس عند موت الامام، و فيه: 10- أحاديث‏ 295 عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إذا هلك الامام فبلغ قوما ليسوا بحضرته، قال

يخرجون في الطلب فانّهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب، قلت: يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرج بعضهم؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»، قال: هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع إليهم أصحابهم 295 معنى قوله تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً» 296 حال المنتظرين 298 الباب السادس أحوالهم عليه السلام بعد الموت و ان لحومهم حرام على الأرض و انهم يرفعون الى السماء، و فيه: 5- أحاديث‏ 299 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): حياتي خير لكم و مماتي خير لكم‏ فامّا حياتي فانّ اللّه هداكم بي من الضلالة و أنقذكم من شفا حفرة من النار، و اما مماتي فانّ أعمالكم تعرض عليّ فما كان من حسن استزدت اللّه لكم، و ما كان من قبيح استغفرت اللّه لكم. فقال له رجل من المنافقين: و كيف ذاك يا رسول اللّه! و قد رممت؟ يعنى صرت رميما، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّا إنّ اللّه حرّم لحومنا على الأرض فلا يطعم‏

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام الصادق عليه السلام
فرات قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : بينما نحن أجمع ما كنا حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان في منبر في الحار [ خ : بالجار ] إذ أقبل أعرابي بدوي يتخطا صفوف المهاجرين والأنصار حتى جثى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : السلام عليك [ يا رسول الله . ر ] فداك أبي وأمي يا رسول الله . فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك السلام من أنت يا أعرابي ؟ قال : رجل من بني لجيم يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما وراك يا أخا لجيم ؟ قال : يا رسول الله خلفت خثعما وقد تهيؤا وعبؤوا كتائبهم وخلفت الرايات تخفق فوق رؤوسهم يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسماءة من رجال خثعم يتألون باللات والعزى أن لا يرجعوا حتى يردوا المدينة فيقتلونك ومن معك يا رسول الله . قال : فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أبكى جميع أصحابه ثم قال : معاشر الناس سمعتم مقالة الأعرابي ؟ قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله . قال : فمن منكم يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله الجنة ؟ قال : فوالله ما قال أحدنا [ ب : أنا ] يا رسول الله . قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه وهو يقول : معاشر أصحابي هل سمعتم مقالة الأعرابي ؟ قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله . قال : فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة ؟ قال : فوالله ما قال أحدنا [ ب : أنا ] يا رسول الله . قال : فبينما النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] واقف إذ أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما نظر إلى النبي [ وهو . أ ] واقف ودموعه تنحدر كأنها جمان انقطع سلكه على خديه لم يتمالك أن رمى [ أ : يرمى ] بنفسه عن بعيره إلى الأرض ثم أقبل يسعى نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح بردائه الدموع عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : ما الذي أبكاك لا أبكى الله عينيك يا حبيب الله هل نزل في أمتك شئ من السماء ؟ قال : يا علي ما نزل فيهم إلا خير ولكن هذا الأعرابي حدثني عن رجال خثعم بأنهم قد عبؤوا كتائبهم وخفقت الرايات فوق رؤوسهم ، يكذبون قولي ويزعمون بأنهم لا يعرفون ربي يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسماءة من رجال خثعم يتألون باللات والعزى لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلوني ومن معي واني قلت لأصحابي : من منكم يخرج إلا هؤلاء القوم من قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا لعل الله أن يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة . فقال علي عليه السلام : فداك أبي وأمي يا رسول الله صف لي هذه القصور ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي بناء هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها المسك الأذفر والعنبر ، حصباؤها [ ب : حصاها ] الدر والياقوت ترابها الزعفران وكثيبها الكافور ، في صحن كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار نهر من عسل ونهر من خمر ونهر من لبن ونهر من ماء ، محفوف بالأشجار ، والمرجان على حافتي [ أ ، ب ، ر : حاوي ] كل نهر من هذه الأنهار ، وخلق فيها خيمة من درة بيضاء لا قطع فيها ولا فصل قال لها كوني فكانت ، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها ، في كل خيمة سرير مفضض بالياقوت الأحمر ، قوائمه من الزبرجد الأخضر ، على كل سرير حوراء من الحور العين ، على كل حوراء سبعون حلة خضراء وسبعون حلة صفراء ، يرى مخ ساقها خلف عظامها وجلدها وحليها وحللها كما ترى الخمرة ! الصافية في الزجاجة البيضاء ، مكللة بالجوهر ، لكل حوراء سبعون ذوابة كل ذوابة بيد وصيف ، وبيد كل وصيف مجمر [ خ : مجمرة ] تبخر تلك [ ر : بتلك ] الذوابة ، يفوح من ذلك المجمر بخار لا يفوح بنار ولكن بقدرة الجبار . قال : فقال علي [ عليه السلام . ر ] : فداك أبي وأمي يا رسول الله أنا لهم . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي هذا لك وأنت له ، انجد إلى القوم . فجهزه رسول الله [ أ : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم في خمسين وماءة رجل من الأنصار والمهاجرين فقام ابن عباس ! رضي الله عنه وقال : فداك أبي وأمي يا رسول الله تجهز ابن عمي في خمسين ومائة رجل من العرب إلى خمسماءة رجل وفيهم الحارث بن مكيدة يعد بخمسمائة فارس ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمط عني يا ابن عباس فوالذي بعثني بالحق لو كانوا على عدد الثرى وعلي وحده لأعطى الله عليا عليهم النصرة حتى يأتينا بسبيهم أجمعين . فجهزه النبي وهو يقول : إذهب يا حبيبي حفظ الله من تحتك ومن فوقك وعن يمينك وعن شمالك والله خليفتي عليك . فسار علي بمن معه حتى نزلوا بواد خلف المدينة بثلاثة أميال يقال له : وادي ذي خشب . قال : فوردوا الوادي ليلا فضلوا الطريق قال : فرفع علي رأسه إلى السماء وهو يقول : يا مهدي كل ضال ويا منقذ كل غريق ويا مفرج كل مغموم ، لا تقو علينا ظالما ولا تظفر بنا عدونا واهدنا إلى سبيل الرشاد . قال : فإذا الخيل تقدح بحوافرها من الحجارة النار حتى عرفوا الطريق فسلكوه فأنزل الله [ تعالى . ر ] على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( والعاديات ضبحا ) يعني الخيل ( فالموريات قدحا ) قال : قدحت الخيل بحوافرها من الحجارة النار ( فالمغيرات صبحا ) قال : صبحهم علي مع طلوع الفجر وكان لا يسبقه أحد إلى الأذان فلما سمع المشركون الأذان قال بعضهم لبعض : ينبغي أن يكون راع في رؤوس هذه الجبال يذكر الله . فلما أن قال : أشهد أن محمدا رسول الله قال بعضهم لبعض : ينبغي أن يكون الراعي من أصحاب الساحر الكذاب وكان علي [ عليه السلام . ر ] لا يقاتل حتى تطلع الشمس وتنزل ملائكة النهار . قال : فلما أن ترجل النهار التفت علي إلى صاحب راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : ارفعها . فلما ان رفعها ورآها المشركون عرفوها وقال بعضهم لبعض : هذا عدوكم الذي جئتم تطلبونه ، هذا محمد وأصحابه . قال : قال : فخرج غلام من المشركين من أشدهم بأسا وأكثرهم كفرا فنادى أصحاب النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : يا أصحاب الساحر الكذاب أيكم محمد فليبرز إلي فخرج إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول : ثكلتك أمك وأنت الساحر الكذاب ، محمد جاء بالحق من عند الحق . قال له : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب أخو رسول الله وابن عمه وزوج ابنته . قال : لك هذه المنزلة من محمد ؟ قال له علي : نعم . قال : فأنت ومحمد شرع واحد ما كنت أبالي لقيتك أو لقيت محمدا [ قال . ب ] ثم شد على علي وهو يقول : لاقيت ليثا يا علي ضيغما * قرما كريما في الوغى مشرما ليثا شديدا من رجلا خثعما * ينصر دينا معلما ومحكما من يلقني يلق غلاما طال ما * كاد القروم فأتته سلما فأجابه علي عليه السلام وهو يقول : لاقيت قرما هاشميا ضيغما * ليثا شديدا في الوغى غشمشما أنا علي سأبين خثعما * بكل خطي يرى النقع دما وكل صارم ضروب قمما [ قال . ب ] : ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فاختلف بينهما ضربتان فضربه علي [ عليه السلام . أ ] ضربة فقتله وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادى علي : هل من مبارز ؟ فبرز أخ للمقتول وهو يقول : أقسم باللات والعزى قسم * إني لدى الحرب صبور ما ارم من يلقني أذقه أنواع الألم فأجابه علي عليه السلام وهو يقول : بالله ربي انني لأقسم * قسم حق ليس فيه مأثم انكم من شرنا لن تسلموا وحمل كل واحد منهما على صاحبه فضربه علي ضربة فقتله وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادى علي : هل من مبارز ؟ فبرز له الحارث بن مكيدة وكان صاحب الجمع وهو يعد بخمسمائة فارس وهو الذي أنزل الله تعالى فيه : ( إن الانسان لربه لكنود ) قال : كفور ( وإنه على ذلك لشهيد ) قال : شهيد عليه بالكفر ( وإنه لحب الخير لشديد ) قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يعني باتباعه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فبرز الحارث وهو يحرض على الله وعلى رسوله وهو يقول : لأنصرن اللات نصرا حقا * بكل عضب وأزال الحلقا ! بكل صارم يرى منعقا ! فأجابه علي عليه السلام وهو يقول : أذودكم بالله عن محمد * بقلب سيف قاطع مهند أرجو بذاك الفوز يوما أرد * على إلهي والشفيع أحمد ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فضربه علي ضربة قتله وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادي علي : هل من مبارز ؟ فبرز إليه ابن عم له [ ر : ابن عمه ] يقال له : عمرو بن الفتاك وهو يقول : إني عمرو ، وأبي الفتاك * ونصل سيف بيدي هتاك يقطع رأسا لم يزل كذاك ! فأجابه علي عليه السلام وهو يقول : فهاكها مترعة دهاقا * كأس دهاق مزجت زعاقا إني أنا المرء الذي إن لاقى * أقد هاما وأجذ ساقا ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فضربه علي ضربة فقتله وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادى علي : هل من مبارز ؟ فلم يبرز إليه أحد فشد أمير المؤمنين عليه السلام حتى توسط جمعهم فذلك قول الله : ( فوسطن به جمعا ) فقتل علي مقاتلهم [ أ : مقاتليهم ] وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم وأقبل بسبيهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك النبي فخرج وجميع أصحابه حتى استقبل عليا على ثلاثة أميال من المدينة وأقبل النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] يمسح الغبار عن وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بردائه ويقبل بين عينيه ويبكي وهو يقول : الحمد لله يا علي الذي شد بك أزري وقوى بك ظهري يا علي انني [ أ : فإنني ] سألت الله فيك كما سأل أخي موسى بن عمران [ صلوات الله وسلامه عليه ] أن يشرك هارون في أمره وقد سألت ربي أن يشد بك أزري . ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول : معاشر أصحابي لا تلوموني في حب [ أ : حبي ] علي بن أبي طالب فإنما حبي عليا من أمر الله والله أمرني ان أحب عليا وأدنيه ، يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أحبه الله وكان حقيقا [ ب : حقا ] على الله أن يسكن محبيه الجنة ، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه الله ولعنه ، وكان حقيقا [ ب : حقا ] على الله أن يوقفه يوم القيامة موقف البغضاء ولا يقبل منه صرف ولا عدل ولا إجارة . 761 - [ فرات قال : حدثني ] عبد الله بن بحر بن طيفور معنعنا : عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله [ تبارك و . أ ] تعالى : ( والعاديات ضبحا ) قال : هذه السورة في أهل وادي اليابس . قيل : يا ابن رسول الله وما كان حالهم وقصتهم ؟ قال : إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على خلق واحد ويقتلون محمدا وعليا ، فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بقصتهم وما تعاهدوا عليه وتواثقوا [ ر ، ق : وتوافقوا ] وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم [ ر : عليهم ] في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد الله [ تعالى . ر ] وأثنى عليه ثم قال : يا معشر المهاجرين والأنصار إن جبرئيل عليه السلام أخبرني ان أهل الوادي ! اليابس [ في . ب ] اثنى عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاهدوا وتواثقوا [ ر : وتوافقوا ] أن لا يغدر رجل بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني أو يقتلون أخي علي [ بن أبي طالب ] وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس ، فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله . فأخذ المسلمون عدتهم وتهيأوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر بأمر وكان فيما أمره به : ان إذا رآهم أن يعرض عليهم الاسلام فان تابعوه وإلا واقعهم فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وأخرب ديارهم . فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل الوادي اليابس فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزول أبي بكر وأصحابه قريبا منهم خرج إليهم من وادي اليابس ماءتا رجل مدججين في السلاح فلما صاد فوهم قالوا لهم : من أين أقبلتم وأين تريدون ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه فخرج إليهم أبو بكر ونفر من المسلمين فقال لهم أبو بكر : انا صاحب رسول الله [ ص . ب ] فقالوا : ما أقدمك علينا ؟ قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أعرض عليكم الاسلام [ و . ب ] أن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم . قالوا له : أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وبينك وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك حتى يكون [ ب : تكون ] حديثا لمن يأتي بعدكم ارجع أنت [ وأصحابك . أ ، ب ] ومن معك وارغبوا في العافية فانا نريد صاحبكم [ بعينه . أ ، ب ] وأخاه علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم [ إن القوم . ب ] أكثر منا أضعافا وأعد منكم عدة وقد نأت داركم [ ر : دياركم ] عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحال القوم . فقالوا له جميعا : خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أمرت به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : إني أعلم مالا تعلمون والشاهد يرى مالا يرى [ ب : يراه ] الغائب . فانصرف الناس وانصرفوا أجمعين . فأخبر جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما قال ( ب : بمقالة ) القوم ومارد عليهم أبو بكر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا بكر خالفت [ أمري . ب ] ولم تفعل ما أمرتك [ به . ب ] وكنت لي عاصيا فيما أمرتك . فقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ وصعد المنبر ] فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معاشر [ ب : معشر ] المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الاسلام ويدعوهم إلى الله وإلي فان أجابوا وإلا واقعهم وانه سار إليهم فخرج إليه منهم ماءتا رجل فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انفتح سحره [ ب ، ق : انتفخ صدره ] ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري وإن جبرئيل عليه السلام أمرني عن الله [ تبارك و . أ . تعالى . أ ، ب ] أن ابعث عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا عمر باسم الله ولا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني . وأمره بما أمر به أبا بكر . فخرج عمر والمهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد بهم في مسيره [ ر : سيره ] حتى شارف القوم [ فكان قريبا . أ ، ر ] حيث يراهم ويرونه حتى خرج إليهم ماءتا رجل من [ أهل . ب ] وادى اليابس فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر فانصرف عنهم وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه لما رأى من نجدة القوم وجمعهم ورجع . فنزل جبرئيل عليه السلام [ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره . ب ] بما صنع عمر وانه قد انصرف المسلمون معه فصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد الله [ تعالى . ر ] وأثنى عليه وأخبر [ هم . ب ] بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف بالمسلمين معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي فقام [ ق : فقدم ] إليه عمر . وأخبره [ بمثل ما أخبره به صاحبه . ب ] فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمر قد عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت أمري وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك وإن جبرئيل عليه السلام أمرني عن الله أن ابعث علي بن أبي طالب عليه السلام في هؤلاء المسلمين وأخبرني ان الله تعالى يفتح عليه وعلى أصحابه . ثم نزل فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه أربعة آلاف فارس وأخبره أن الله سيفتح عليه وعلى أصحابه . فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم [ سيرا غير . ب ] سير أبي بكر وعمر وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن يتقطعوا من التعب وتحفى دوابهم فقال لهم : لا تخافوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني بأمر وأنا منته إلى أمره ، وأخبرني أن الله تبارك وتعالى سيفتح علي وعليكم ، أبشروا فإنكم غادون إلى خير . فطابت أنفسهم وسكنت قلوبهم فساروا كل ذلك في السير والتعب الشديد حتى باتوا قريبا منهم حيث يراهم ويرونه وأمر أصحابه أن ينزلوا وسمع أهل الوادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب عليه السلام فخرج منهم إليه ماءتا فارس شاكين في السلاح فلما رآهم علي عليه السلام خرج [ ر ، أ : فخرج ] إليهم في نفر من أصحابه فقالوا لهم : من أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون ؟ قال : أنا أمير المؤمنين ! علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه ورسوله إليكم أن ندعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ( عبده ورسوله ) [ ر : رسول الله ] ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من الخير والشر . فقالوا : إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما أردت [ خ ، ر : عرضت ] ، وهذا الامر [ خ ، ر : أمر ] لا يوافقنا وتبا لك ولأصحابك وخذ حذرك واستعد للحرب ولكنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك ، والموعد فيما بيننا وبينكم غدا سحرا [ ب : ضحوة ] وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم . فقال لهم علي عليه السلام : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ؟ ! ! وأنا أستعين بالله وملائكته وبالمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فانصرفوا إلى مراكزهم [ ر : مراكزكم ] وانصرف علي إلى مركزه . فلما جنه الليل أمر علي أصحابه أن يحسو دوابهم 1 ويقضمونها و [ ويحبسونها . أ ، ر ] ويسرجونها ، فلما أسفر عمود الصبح صلى بالناس بغلس فمر [ خ : ثم غار ] عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى توطأتهم 2 الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وأخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه . ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي [ ب : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] بما فتح الله على [ يدي . أ ] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وجماعة المسلمين فصعد المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله تعالى على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلان . فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستقبل عليا وجميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على [ ثلاثة . أ ، ب ] أميال من المدينة فلما رآه علي مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى التزمه وقبل النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] بين عينيه ونزل جماعة المسلمين إلى علي حيث نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله تعالى من أهل الوادي [ ب : وادى ] اليابس . ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام : فما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون خيبر فإنها مثل خيبر وأنزل الله تعالى في ذلك اليوم : ( والعاديات ضبحا ) يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال والضبح ضبحا [ خ : ضبحتها . ق : صيحتها ] في أعنتها ولجمها ، ( فالموريات قدحا ) قال : قدحت الخيل ، ( فالمغيرات صبحا ) أخبرك انها أغارت عليها صبحا ، ( فأثرن به نقعا ) يعني بالخيل أثرن بالوادي نقعا ، ( فوسطن به جمعا ) : جمع القوم ، ( إن الانسان لربه لكنود ) قال : لكفور 3 ( وإنه على ذلك لشهيد ) قال : يعنيهما جميعا قد شهدا جمع وادي [ أ : الوادي ] اليابس وتمنيا الحياة ، ( وإنه لحب الخير لشديد ) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ، ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) قال : نزلت هاتان الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به فأخبر الله تعالى خبرهما . فهذه قصة أهل وادى [ ر : الوادي ] اليابس وتفسير السورة . ( ومن سورة ألهاكم ) ثم لتسألن يومئذ عن النعيم

تفسير فرات الكوفي — الله أرجى ؟ قال : ما يقول فيها قومك ؟ قال : قلت : يقولون : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن يوسف بن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهو ثمانون رجلا فقال : ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب ، وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام غلام طوال جعد أدم ، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى . فذكر أبان بن عثمان عن أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ، ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون به ويطلبون هذا الغلام ، وقال له كهنته وسحرته ، ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد الا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما راح ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق ، فتعالوا : لا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام ، بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا أتركه ، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليه المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة ، مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقالت ، لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح قالت لا تحزني فانى سوف أكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت ، ما شاء الله فقالت لها . ألم أقل انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع ، وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم مقطع فانصرفوا ( الحديث ) وهو بتمامه مذكور في القصص .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الباقر عليه السلام
قال وحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قال أمير المؤمنين

عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وقرأ عليهم : " براءة من الله ورسوله الا الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ لَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ مَنْزِلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم تَنْفِي الْفَقْرَ وَ لَا يُجَاوِرُهُ الشَّيْطَانُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مَرِضَ آدَمُ عليه السلام مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ لَهُ اقْطَعْ وَاحِدَةً مِنْهُ وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ وَ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا وَ النُّقُدُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ ثواب من خرج من بيته معتما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ ضَمِنْتُ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُعْتَمّاً أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ سَالِماً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَلَّا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَقُ ثواب من ذكر عنده أهل بيت النبي عليه السلام فخرج من عينه دمعة حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ تَجْلِسُونَ وَ تَتَحَدَّثُونَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ تِلْكَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فأحبوا [فَأَحْيُوا أَمْرَنَا إِنَّهُ مَنْ ذَكَرَنَا وَ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ الذُّبَابَةِ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ ثواب حب أهل البيت ع وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَحُطُّ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آخر فقال له مثل ما قال للأول فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما كنت واحد من القوم وقد كنت كارها للقتل ( 1 ) وأقر بالقتل ، ثم دعاهم واحدا واحدا من القوم فأقروا أجمعون ما خلا الأول ، وأقروا بالمال جميعا وردوه وألزمهم ما يجب من القصاص ، فقال شريح : يا أمير المؤمنين كيف كان حكم داود عليه السلام في مثل هذا الذي أخذته عنه ؟ فقال علي عليه السلام مر داود عليه السلام بغلمان يلعبون وفيهم غلام منهم ينادونه ( يا مات الدين ) فيجيبهم ، فوقف عليهم داود عليه السلام فقال

يا غلام ما اسمك ؟ فقال : مات الدين ، قال : ومن سماك بهذا الاسم ، قال : أمي ، قال : أين أمك ؟ قال : في بيتها ، قال : امض بين يدي إليها ، فمضى الغلام فاستخرج أمه ، فقال لها داود : هذا ابنك ، قالت : نعم ، قال : ما اسمه ؟ قالت : مات الدين ، قال : ومن سماه بهذا الاسم ؟ قالت : أبوه ، قال : وأين أبوه ؟ قالت : خرج مع قوم في سفر لهم لتجارة ، فرجعوا ولم يرجع ، فسألتهم عنه فقالوا : مات . وسألتهم عن ماله فقالوا : مات وذهب ماله ( 2 ) ، فقلت : هل أوصاكم في أمري بشئ ، فقالوا : نعم ، أوصانا وأعلمنا أنك حبلى ، فمهما ولدت من ولد فسميه مات الدين ، قال : وأين هؤلاء القوم ، قالت : حضور ، قال : امضى معي إليهم ، فجمعهم وفعل في أمرهم مثل هذا الذي فعلته وحكم بما حكمت ، وقال للمرأة سمي ابنك ( عاش الدين ) . ( 1419 ) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه حج فوافى أبا جعفر ( 3 ) المنصور قد حج في تلك السنة فبينا ( 4 ) هو يطوف إذ ناداه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يعد ،

دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
311 الدِّلَاءُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ " و لا تغيره نغمة الرياح" كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق، و النغمة: الصوت الخفي، عبر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق، كما قال تعالى

" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ" و المقصود أنه على كلام يقيني لا يتطرق إليه الشبه و الشكوك" كالكتاب المعجم" اسم مفعول من باب الأفعال أي المختوم، كناية عن أنه من الأسرار، في القاموس: باب معجم كمكرم مقفل، أو من قولهم: أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته و هي عدم الإفصاح، و التعجيم أيضا بهذا المعنى، أي كالكتاب الذي أزيلت عجمته و عدم إفصاحه بالنقط و الإعراب، بحيث يكون المقصود منه واضحا عكس المعنى الأول، أو من قولهم أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه و قصور أكثر العقول عن إدراكه فيرجع إلى الأول، و الرق بالفتح و يكسر: جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء، و يقال: نمنمه أي زخرفه و رقشة، و النبت المنمنم: الملتف المجتمع، أي الرق المزين بولاء الأئمة و سائر المعارف، أو المشتمل على العلوم الجمة، و في بعض النسخ المنهم بالهاء إما بفتح النون و تشديد الهاء المفتوحة من النهمة أي بلوغ الهمة في الشيء كناية عن كونه ممتلئا بحيث لم يبق شيء غير مكتوب، أو سكون النون و فتح الهاء و تشديد الميم من قولهم إنهم البرد و الشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه و بعده عن الأفهام كأنه قد ذاب و محي، فلا يمكن قراءته إلا بعسر. " أهم بأدائه" الضمير للكلام" بأدائه" بالفتح و التخفيف، أي بأداء حقوق هذا الكلام، قال الجوهري: أدى دينه تأدية أي قضاه، و الاسم الأداء، و في بعض النسخ بإبدائه أي إظهاره" فأجدني" من أفعال القلوب، و من خواصها جواز كون فاعلها و مفعولها واحدا" سبقت" على بناء المجهول" سبق" على صيغة الماضي و الجملة استئنافية و" الكتاب المنزل" القرآن.

مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — غير محدد
256 إِدْرِيسُعليه السلامفَامْتَعَضَ فَخَرَّ مِنْ جَنَاحِ الْمَلَكِ فَقُبِضَ رُوحُهُ مَكَانَهُ وَ قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا [الحديث 27] 27 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمَوْتَ الْمَوْتَ أَلَا وَ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ بِالْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ اللَّهِ وَ السَّعَادَةُ جَاءَ الْأَجَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَمَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ وَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ قَالَ وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً معناه رفعناه محله و مرتبته بالرسالة كقوله تعالى" وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ" و لم يرد به رفعة المكان. الحديث السابع و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام):" الموت الموت" بالنصب أي احذروه أو اذكروه و الباء في قوله بما فيه في الموضعين: أما للتعدية، أو للمصاحبة،" و الكرة" الرجعة. قوله (عليه السلام):" إذا استحقت" على بناء المعلوم أي لزمت و مجيء الأجل بين العينين كناية عن تذكر الموت و ذهاب الأمل، وراء الظهر كناية عن عدم الاعتماد على العمر و عدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا و ترك الرغبة فيها و كذا العكس.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
64 إِلَى مَنْ أُوقِفَتْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا أَعْرِفُ لَهَا رَبّاً قَالَ تَصَدَّقْ بِغَلَّتِهَا [الحديث 36] 36 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ الضَّيْعَةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ إِنْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِوُلْدِهِ وَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ جَعَلَ لَهَا قَيِّماً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا صِغَاراً وَ قَدْ شَرَطَ وَلَايَتَهَا لَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَيَحُوزَهَا لَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا كِبَاراً لَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يُخَاصِمُوا حَتَّى يَحُوزُوهَا عَنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَحُوزُونَهَا عَنْهُ وَ قَدْ بَلَغُوا [الحديث 37] 37 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامأَسْأَلُ عَنْ أَرْضٍ أَوْقَفَهَا جَدِّي عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وُلْدِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ هُمْ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْبِلَادِ فَأَجَابَعليه السلامذَكَرْتَ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْقَفَهَا جَدُّكَ عَلَى فُقَرَاءِ وُلْدِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ هِيَ لِمَنْ حَضَرَ الْبَلَدَ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُتْبِعَ الصحيح غير موجه. الحديث السادس و الثلاثون: صحيح. قوله (عليه السلام):" و قد شرط ولايتها لهم" اختلف الأصحاب في أنه هل يشترط نية القبض من الولي أم يكفي كونه في يده و الأشهر الثاني، و الخبر يدل ظاهرا على الأول إلا أن يقرأ شرط على بناء المجهول أي شرط الله و شرع ولايته. ثم اعلم أنه لا خلاف في الاكتفاء بقبض الأب و الجد له مع النية، و في الوصي خلاف، قوله (عليه السلام):" حتى يحوزوها" أي لم يجبره الأولاد على القبض و لم يسلمها إليهم بالاختيار، و لا ولاية له عليهم حتى يكفي قبضه عنهم فله الرجوع. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول. و ما يتضمنه الخبر هو المشهور بين الأصحاب في الوقف على غير المنحصر، لكن قالوا: بجواز التتبع في غير البلد أيضا، ثم اختلفوا فيمن يوجد منهم في البلد فقيل: بوجوب الاستيعاب، و قيل يجزي الاقتصار على ثلاثة، و قيل: على اثنين، و قيل

مرآة العقول — ما يجوز من الوقف و الصدقة و النحل و الهبة و السكنى و العمري و الرقبى و ما لا يجوز من ذلك على الولد و — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
204 قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً فَمَا هَذَا الْإِسْرَافُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ قَالَ نَهَى أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ يُمَثِّلَ بِالْقَاتِلِ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ- إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً قَالَ وَ أَيُّ نُصْرَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُدْفَعَ الْقَاتِلُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلَهُ وَ لَا تَبِعَةَ تَلْزَمُهُ مِنْ قَتْلِهِ فِي دِينٍ وَ لَا دُنْيَا [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي السَّفَرِ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي قوله (عليه السلام):" فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ" قال المحقق الأردبيلي (ره): أي ولي الدم لا يتجاوز حد ما شرع له في الشرع، فإنه لو تجاوز فقد جعل من تعدى عليه منصورا بشرع التعويض له، مثل أن مثل الولي بقاتل أبيه ثم أراد قتله فجعل الله القاتل منصورا بشرع القصاص في المثلة ثم القصاص، و نحو ذلك، و بالجملة لا يجوز له أن يتعدى الشرع بأن يقتل اثنين بواحد، و حرا بعبد، و مسلما بكافر، و لا يتجاوز في طريق القتل عما حد له، و يحتمل كون الضمير للولي، يعني حسبه أن الله تعالى قد نصره بأن أوجب له القصاص و التعويض، فلا يستزد على ذلك، و يحتمل للمظلوم بأن الله تعالى ناصره حيث أوجب القصاص بقتله و ينصره في الآخرة بالثواب. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" هكذا تحكم" قال الوالد العلامة (ره): أي كان يجب عليك أن تسألني في أمثال تلك الوقائع حتى أحكم بالواقع كما اشترطت عليك في القضاء، أو لما كان موضع التهمة كان يجب عليك السؤال و التفتيش، أو لما ادعوا موته و أنه ما خلف مالا كان يمكنك طلب الشهود و التفريق حتى يتبين الحق، أو لما خرج معهم كان يجب عليهم أن يردوه أو يثبتوا موته، و أنه لم يخلف شيئا كما تدل عليه أخبار كثيرة.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام الباقر عليه السلام
205 فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ الْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ

لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ مَالًا فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ لَا فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَحَلَفُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَيْهَاتَ يَا شُرَيْحُ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّعليه السلاميَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِي هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ ثُمَّ قَالَ فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ قَالَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً وَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَ جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ اخْرُجُوا ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ سَنَةٍ قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ فِي سَفَرِكُمْ حَتَّى مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي مَنْزِلِ مَنْ مَاتَ قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ مَا كَانَ مَرَضُهُ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ قَالَ كَذَا وَ و قال في القاموس: الشرطة بالضم واحدة الشرط، و هم أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و واحد من أعوان الولاة، و قال:" الخميس: الجيش لأنه خمس فرق المقدمة، و القلب و الميمنة، و الميسرة، و الساقة، و قال في الصحاح: الإجالة: الإدارة يقال في الميسر: أجل السهام.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
207 اللَّهِ لَا يَخِيبُ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ النَّوْفَلِيُّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ لَقَدْ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ قَضِيَّةً مَا أَدْرِي مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا هِيَ فَقَالَ الشَّابُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرٍ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ- أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَ سَعْدٌ يَشْتَمِلُ- * * * مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الْإِبِلُ الحديث التاسع: مجهول. قوله (عليه السلام):" أوردها سعد" هذا مثل ضربه (صلوات الله عليه) لبيان أن شريحا لا يتأتى منه القضاء و لا يحسنه، و الاشتمال بالثوب إدارته على الجسد كله، و إيراد الإبل إحضارها الماء لتشرب. قال الميداني في مجمع الأمثال في شرح هذا البيت: هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد، و مالك هذا هو سبط تميم بن مرة و كان يحمق إلا أنه كان إبل أهل زمانه، ثم إنه تزوج و بنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد و لم يحسن القيام عليها و الرفق بها، فقال مالك: " أوردها سعد و سعد مشتمل * * * ما هكذا تورد يا سعد الإبل" و يروى يا سعد لا تروى بهذاك الإبل، فقال سعد مجيبا له: " تظل يوم وردها مزعفرا * * * و هي خناطيل تجوس الخضراء" قالوا: يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب، و الصواب أن يقال: يضرب لمن قصر في طلب الأمر انتهى كلامه. يقال: فلان إبل الناس أي أعلمهم برعي الإبل، و المزعفر المصبوغ بالزعفران

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

لَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا فِي الدِّينِ تَتَفَقَّهُونَ وَ لَا عَنِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً وَ يُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً. بيان القيض قشر البيض و الأداحي جمع الأدحية و هي مبيض النعام في الرمل و حضن الطائر بيضه حضنا و حضانا ضمه إلى نفسه تحت جناحه للتفريخ و قيل الغرض التشبيه ببيض أفاعي وجدت في عش حيوان لا يمكن كسرها لاحتمال كونها من حيوان محلل و إن تركت تخرج منها أفاعي فكذا هؤلاء إن تركوا صاروا شياطين يضلون الناس و لا يمكن قتلهم لظاهر الإسلام و سيأتي تمام الكلام و شرحه في كتاب الفتن.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٢١٩. — غير محدد
- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

نَحْنُ الْمِشْكَاةُ وَ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ. و ثانيها أنها مثل ضربه الله للمؤمن المشكاة نفسه و الزجاجة صدره و المصباح الإيمان و القرآن في قلبه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ هي الإخلاص لله وحده لا شريك له فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت و لا إذا غربت و كذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر و إن ابتلي صبر و إن حكم عدل و إن قال صدق فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات نُورٌ عَلى نُورٍ كلامه نور و عمله نور و مدخله نور و مخرجه نور و مصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب. و ثالثها أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به و هو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به و يعمل به فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن و المشكاة لسانه و فمه و الشجرة المباركة شجرة الوحي يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ تكاد حجج القرآن تتضح و إن لم يقرأ و قيل تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها و تدبرها و لو لم ينزل القرآن نُورٌ عَلى يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا به نورا على نور انتهى كلامه رحمه الله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٣. — الإمام الرضا عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِسْلَامُ بِمَا فِيهِ. الآيات آل عمران كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ إسراء وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً الكهف وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً طه يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً الأنبياء 35 وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ المؤمنون ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ و قال تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ النمل وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ العنكبوت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ يس وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ الزمر 30 إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ و قال تعالى وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ق وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و قال وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ الرحمن كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ المدثر فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ تفسير قال البيضاوي إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ بالموت و الاستيصال أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً بالقتل و أنواع البلية كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ في اللوح المحفوظ مَسْطُوراً مكتوبا. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ اختلف في الصور فقيل هو قرن ينفخ فيه و قيل جمع صورة فإن الله يصور الخلق في القبور كما صورهم في أرحام الأمهات ثم ينفخ فيهم الأرواح كما نفخ و هم في أرحام أمهاتهم و قيل إنه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات النفخة الأولى نفخة الفزع و الثانية نفخة الصعق التي يصعق من في السماوات و الأرض بها فيموتون و الثالثة نفخة القيام لرب العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً أي حشرنا الخلق كلهم يوم القيامة في صعيد واحد. و في قوله تعالى أَ فَإِنْ مِتَ أي على ما يتوقعونه و ينتظرونه فَهُمُ الْخالِدُونَ أي إنهم يخلدون بعدك يعني مشركي مكة حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون. و في قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ قيل إن المراد به نفخة الصعق عن ابن عباس و قيل نفخة البعث عن ابن مسعود و الصور جمع صورة عن الحسن و قيل قرن ينفخ فيه إسرافيل بالصوت العظيم الهائل على ما وصفه الله تعالى علامة لوقت إعادة الخلق عن أكثر المفسرين فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ أي لا يتواصلون بالأنساب و لا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا أي لا يرحم قريب قريبه لشغله عنه و قيل معناه لا يتفاخرون بالأنساب و المعنى أنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ بنسب و إنما يتفاضلون بأعمالهم - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَسَبِي وَ نَسَبِي. وَ لا يَتَساءَلُونَ أي و لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله و خبره كما كانوا يسألون في الدنيا لشغل كل واحد بنفسه و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه ذنبه و لا تنافي بينها و بين قوله فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ لأن للقيامة أحوالا و مواطن فمنها حال يشغلهم عظم الأمر فيها عن المسألة و منها حال يلتفتون فيها فيتساءلون و هذا معنى قول ابن عباس لما سئل عن الآيتين فقال هذه تارات يوم القيامة و قيل إنما يتساءلون بعد دخول الجنة. و في قوله تعالى فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي ماتوا لشدة الخوف و الفزع كما قال فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ و قيل هي ثلاث نفخات كما مر إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم و هم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و قيل هم الشهداء فإنهم لا يفزعون في ذلك اليوم روي ذلك في خبر مرفوع وَ كُلٌ من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا أَتَوْهُ أي يأتونه في المحشر داخِرِينَ أي أذلاء صاغرين وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً أي واقفة مكانها لا تسير و لا تتحرك في مرأى العين وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ أي تسير سيرا حثيثا سير السحاب و المعنى أنك لا ترى سيرها لبعد أطرافها كما لا ترى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه و ذلك إذا أزيلت الجبال عن أماكنها للتلاشي صُنْعَ اللَّهِ أي صنع الله ذلك صنعا الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أي خلق كل شيء على وجه الإتقان. و في قوله ما يَنْظُرُونَ أي ما ينتظرون إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يريد النفخة الأولى يعني أن القيامة تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً تَأْخُذُهُمْ الصيحة وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ أي يختصمون في أمورهم و يتبايعون في الأسواق و في الحديث تقوم الساعة و الرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم و الرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم و الرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم و قيل و هم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً يعني أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الإيصاء بشيء وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ أي و لا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق و هذا إخبار عما يلقونه في النفخة الأولى عند قيام الساعة ثم أخبر سبحانه عن النفخة الثانية فقال وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ و هي القبور إِلى رَبِّهِمْ أي إلى الموضع الذي يحكم الله فيه لا حكم لغيره هناك يَنْسِلُونَ أي يخرجون سراعا فلما رأوا أهوال القيامة قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا أي من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما ثم يقولون هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ فيما أخبرونا عن هذا المقام و هذا البعث قال قتادة أول الآية للكافرين و آخرها للمسلمين قيل إنهم لما عاينوا أهوال القيامة عدوا أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك رقادا قال قتادة هي النومة بين النفختين لا يفتر عذاب القبر إلا فيما بينهما فيرقدون ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعثهم فقال إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي لم تكن المدة إلا مدة صيحة واحدة فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ أي فإذا الأولون و الآخرون مجموعون في عرصات القيامة فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً أي لا ينقص من له حق شيئا من حقه من الثواب أو غير ذلك و لا يفعل به ما لا يستحقه من العذاب بل الأمور جارية على مقتضى العدل و ذلك قوله وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و في قوله ما لَها مِنْ فَواقٍ أي لا يكون لتلك الصيحة إفاقة بالرجوع إلى الدنيا و قيل معناه ما لها مثنوية أي صرف و رد و قيل ما لها من فتور كما يفتر المريض. و في قوله تعالى وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموا الله حق عظمته وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول هذا في قبضة فلان و في يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه و إن لم يقبض عليه و كذا قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار و التحقيق للملك كما قال تعالى أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوته و اليمين القوة سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي عما يضيفونه إليه من الشبيه و المثل وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ و هو قرن ينفخ فيه إسرافيل و وجه الحكمة في ذلك أنها علامة جعلها الله ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف فشبه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل و النزول فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات و الأرض يقال صعق فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قيل هم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و هو المروي و قيل هم الشهداء ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى يعني نفخة البعث و هي النفخة الثانية قال قتادة في حديث رفعه إن ما بين النفختين أربعين سنة و قيل إن الله تعالى يفني الأجسام كلها بعد الصعق و موت الخلق ثم يعيدها فَإِذا هُمْ قِيامٌ إخبار عن سرعة إيجادهم لأنه سبحانه إذا نفخ الثانية أعادهم عقيب ذلك فيقومون من قبورهم أحياء يَنْظُرُونَ أي ينتظرون ما يفعل بهم و ما يؤمرون به وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها أي أضاءت الأرض بعدل ربها يوم القيامة لأن نور الأرض بالعدل و قيل بنور يخلقه الله عز و جل يضيء به الأرض يوم القيامة من غير شمس و لا قمر وَ وُضِعَ الْكِتابُ أي كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة على بني آدم توضع في أيديهم ليقرءوا منها أعمالهم وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ هم الذين يشهدون للأنبياء على الأمم بأنهم قد بلغوا و أن الأمم قد كذبوا و قيل هم الذين استشهدوا في سبيل الله و قيل هم عدول الآخرة يشهدون على الأمم بما شاهدوا و قيل هم الحفظة من الملائكة و قيل هم جميع الشهداء من الجوارح و المكان و الزمان و هي قوله تعالى ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ أي ذلك اليوم يوم وقوع الوعيد الذي خوف الله به عباده. وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ أي تجيء كل نفس من المكلفين في يوم الوعيد و مَعَها سائِقٌ من الملائكة يسوقها أي يحثها على السير إلى الحساب وَ شَهِيدٌ من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها و شاهد بما كتبه لها و عليها فلا يجدوا إلى الهرب و لا إلى الجحود سبيلا و قيل السائق من الملائكة و الشهيد الجوارح تشهد عليه لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ أي يقال له لقد كنت في سهو و نسيان مِنْ هذا اليوم في الدنيا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ الذي كان في الدنيا يغشى قلبك و سمعك و بصرك حتى ظهر لك الأمر فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي فعينك اليوم حادة النظر لا يدخل عليها شك و لا شبهة و قيل معناه فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ و لا يراد به بصر العين كما يقال فلان بصير بالنجوم و الفقه. و في قوله تعالى وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ أي أصغ إلى النداء و توقعه يعني صيحة يوم القيامة و البعث و النشور ينادي به المنادي و هي النفخة الثانية و يجوز أن يكون المراد و استمع ذكر حالهم يوم ينادي المنادي و قيل إنه ينادي مناد من صخرة بيت المقدس أيتها العظام البالية و الأوصال المنقطعة و اللحوم المتمزقة قومي لفصل القضاء و ما أعد الله لك من الجزاء و قيل إن المنادي إسرافيل عليه السلام يقول يا معشر الخلائق قوموا للحساب عن مقاتل و إنما قال مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ لأنه يسمعه الخلائق كلهم على حد واحد فلا يخفى على أحد قريب و لا بعيد فكأنهم نودوا من مكان يقرب منهم يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ الصيحة المرة الواحدة من الصوت الشديد و هذه الصيحة هي النفخة الثانية و قوله بِالْحَقِ أي بالبعث و قيل يعني أنها كائنة حقا ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ من القبور إلى أرض الموقف و قيل هو اسم من أسماء القيامة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ أخبر سبحانه عن نفسه أنه هو الذي يحيي الخلق بعد أن كانوا جمادا أمواتا ثم يميتهم بعد أن كانوا أحياء ثم يحييهم يوم القيامة و هو قوله وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ أي تتشقق الْأَرْضُ عَنْهُمْ و تتصدع فيخرجون منها سِراعاً يسرعون إلى الداعي بلا تأخير ذلِكَ حَشْرٌ الحشر الجمع بالسوق من كل جهة عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل علينا غير شاق مع تباعد ديارهم و قبورهم. و في قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ أي كل من على الأرض من حيوان فهو هالك يفنون و يخرجون من الوجود إلى العدم وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ أي و يبقى ربك الظاهر بالأدلة ظهور الإنسان بوجهه ذُو الْجَلالِ أي ذو العظمة و الكبرياء و استحقاق الحمد و المدح وَ الْإِكْرامِ يكرم أنبياءه و أولياءه بألطافه. و في قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ معناه إذا نفخ في الصور و هي كهيئة البوق و قيل إن ذلك في النفخة الأولى و هو أول الشدة الهائلة العامة و قيل النفخة الثانية و عندها يحيي الله الخلق و تقوم القيامة و هي صيحة الساعة فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ أي شديد عَلَى الْكافِرِينَ لنعم الله الجاحدين لآياته غَيْرُ يَسِيرٍ غير هين و هو بمعنى قوله عَسِيرٌ إلا أنه أعاده بلفظ آخر للتأكيد و قيل معناه عسير في نفسه غير عسير على المؤمنين لما يرون من حسن العاقبة.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنْ قَالَ

كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ الْخَلْقُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَالَ عليه السلام رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعِيَانِ وَ أَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَ إِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ الرُّسُلِ وَ آيَاتِهَا وَ الْكُتُبِ وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ اقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ قَادِراً أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ وَ يَعْرِفُوهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ لَيْسَ لِلْمُحَالِ جَوَابٌ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ عليه السلام إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَ لَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَ يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ عَقِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالْحُجَّةُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَسْلِهِمْ يَقُومُ مَقَامَ النَّبِيِّ فِي الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ وَ وَرِثَهُ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ جَحَدَهُ النَّاسُ سَكَتَ وَ كَانَ بَقَاءُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَهُمُ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ إِنْ هُمْ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ ظَهَرَ الْعَدْلُ وَ ذَهَبَ الِاخْتِلَافُ وَ التَّشَاجُرُ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ وَ أَبَانَ الدِّينَ وَ غَلَبَ عَلَى الشَّكِّ الْيَقِينُ وَ لَا يَكَادُ أَنْ يُقِرَّ النَّاسُ بِهِ أَوْ يَحِقُّوا لَهُ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ وَ مَا مَضَى رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاءُ قَالَ عليه السلام لَا مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَ لَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرَّكُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابُ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلًى وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ مَا عَلِمَ قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ قَالَ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَ لَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا قَالَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ إِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَ إِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ فَيَجْعَلَهَا دَارَ ثَوَابِهِ وَ مُحْتَبَسَ عِقَابِهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَ مَتْجَرُ الثَّوَابِ وَ مُكْتَسَبُ الرَّحْمَةِ مُلِئَتْ آفَاتٍ وَ طُبِقَتْ شَهَوَاتٍ لِيَخْتَبِرَ فِيهَا عَبِيدَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَكُونُ دَارُ عَمَلٍ دَارَ جَزَاءٍ قَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ عَدَاوَتُهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمُلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلْقِهِ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ قَالَ أَ فَيَصْلُحُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ إِنَّ مَنْ سَجَدَ بِأَمْرِ اللَّهِ سَجَدَ لِلَّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِسَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ مِنْ كَلِمَاتٍ عِنْدَهُ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنَ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كَهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْعَبْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غَلَّظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السِّحْرِ مَا أَصْلُهُ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ السَّاحِرُ عَلَى مَا يُوصَفُ مِنْ عَجَائِبِهِ وَ مَا يَفْعَلُ قَالَ إِنَّ السِّحْرَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَجْهٌ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ كَمَا أَنَّ الْأَطِبَّاءَ وَضَعُوا لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَكَذَلِكَ عِلْمُ السِّحْرِ احْتَالُوا لِكُلِّ صِحَّةٍ آفَةً وَ لِكُلِّ عَافِيَةٍ عَاهَةً وَ لِكُلِّ مَعْنًى حِيلَةً وَ نَوْعٌ مِنْهُ آخَرُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ وَ نَوْعٌ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافَ سِحْرٍ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ وَ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ وَ غَيَّرَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهُمُومَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ وَ يَجْلِبُ الْعَدَاوَةَ عَلَى الْمُتَصَافِّينَ وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يَكْشِفُ السُّتُورَ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِ إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعِلَاجِ فَأُبْرِئَ قَالَ فَمَا بَالُ وُلْدِ آدَمَ فِيهِمْ شَرِيفٌ وَ وَضِيعٌ قَالَ الشَّرِيفُ الْمُطِيعُ وَ الْوَضِيعُ الْعَاصِي قَالَ أَ لَيْسَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَ مَفْضُولٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى قَالَ فَتَقُولُ إِنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ لَا يَتَفَاعَلُونَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ نَعَمْ إِنِّي وَجَدْتُ أَصْلَ الْخَلْقِ التُّرَابَ وَ الْأَبَ آدَمَ وَ الْأُمَّ حَوَّاءَ خَلَقَهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ هُمْ عَبِيدُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طُهْرٌ مِيلَادُهُمْ وَ طَيِّبٌ أَبْدَانُهُمْ وَ حَفِظَهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلَاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَبُ وَ سَائِرُ النَّاسِ سَوَاءٌ إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَكْرَمَهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ عليه السلام لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذاً مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فِعْلُهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِ الْحَقِّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الِانْتِزَاعَ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بُكْمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامٍّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَ إِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ لِشِبِتٍّ نَفَعَهُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ عليه السلام فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقُ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ خَلْقَ اللَّهِ وَ جَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ فِي قَطْعِ الْقُلْفَةِ أَصْوَبَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهَا وَ عِبْتُمُ الْأَقْلَفَ وَ اللَّهُ خَلَقَهُ وَ مَدَحْتُمُ الْخِتَانَ وَ هُوَ فِعْلُكُمْ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَانَ خَطَأً غَيْرَ حِكْمَةٍ قَالَ عليه السلام ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ وَ أَوْجَبَهُ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَجَدْنَا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ خَلَقَهَا الْحَكِيمُ فَأَمَرَ الْعِبَادَ بِقَطْعِهَا وَ فِي تَرْكِهَا فَسَادٌ بَيِّنٌ لِلْمَوْلُودِ وَ الْأُمِّ وَ كَذَلِكَ أَظْفَارُ الْإِنْسَانِ أَمَرَ إِذَا طَالَتْ أَنْ تُقَلَّمَ وَ كَانَ قَادِراً يَوْمَ دَبَّرَ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْلُقَهَا خِلْقَةً لَا تَطُولُ وَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ مِنَ الشَّارِبِ وَ الرَّأْسِ يَطُولُ فَيُجَزُّ وَ كَذَلِكَ الثِّيرَانُ خَلَقَهَا فُحُولَةً وَ إِخْصَاؤُهَا أَوْفَقُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ فِي تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَدْ نَرَى الْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ الْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلَا يَنْصُرُهُ قَالَ عليه السلام وَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا الظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الْمُحِقُّ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَاهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَرَفَ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ وَ ادَّخَرَ لَهُ ثَوَاباً جَزِيلًا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الَّذِي سَأَلَ الْعَبْدُ خِيَرَةً لَهُ إِنْ أَعْطَاهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ رُبَّمَا عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ فِيمَا لَا يَدْرِي أَ صَوَابٌ ذَلِكَ أَمْ خَطَأٌ وَ قَدْ يَسْأَلُ الْعَبْدُ رَبَّهُ إِهْلَاكَ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مُدَّتُهُ وَ يَسْأَلُ الْمَطَرَ وَقْتاً وَ لَعَلَّهُ أَوَانُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَافْهَمْ هَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا بَالُ السَّمَاءِ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ وَ لَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا بَشَرٌ وَ لَا طَرِيقَ إِلَيْهَا وَ لَا مَسْلَكَ فَلَوْ نَظَرَ الْعِبَادُ فِي كُلِّ دَهْرٍ مَرَّةً مَنْ يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَ يَنْزِلُ لَكَانَ ذَلِكَ أَثْبَتَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَ أَقْوَى لِلْيَقِينِ وَ أَجْدَرَ أَنْ يَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الصَّاعِدُ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَهْبِطُ الْهَابِطُ قَالَ عليه السلام إِنَّ كُلَّ مَا تَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ التَّدْبِيرِ إِنَّمَا هُوَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ أَ مَا تَرَى الشَّمْسُ مِنْهَا تَطْلُعُ وَ هِيَ نُورُ النَّهَارِ وَ فِيهَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ حُبِسَتْ حَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هَلَكَ وَ الْقَمَرُ مِنْهَا يَطْلُعُ وَ هُوَ نُورُ اللَّيْلِ وَ بِهِ يُعْلَمُ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ لَوْ حُبِسَ لَحَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ فِي السَّمَاءِ النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ وَ كُلِّ الْخَلْقِ لَوْ حُبِسَ عَنْهُمْ لَمَا عَاشُوا وَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ ثُمَّ الْغَيْمُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الصَّوَاعِقُ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَنْزِلُ وَ قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عليه السلام وَ نَاجَاهُ وَ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ وَ فِيمَا تَرَاهُ بِعَيْنِكَ كِفَايَةٌ أَنْ تَفْهَمَ وَ تَعْقِلَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ إِلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ مِائَةِ عَامٍ لِنَسْأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنَّا إِلَى مَا صَارُوا وَ كَيْفَ حَالُهُمْ وَ مَا ذَا لَقُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَيُّ شَيْءٍ صُنِعَ بِهِمْ لِيَعْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ اضْمَحَلَّ الشَّكُّ وَ ذَهَبَ الْغِلُّ عَنِ الْقُلُوبِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّسُلَ وَ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذَا أَخْبَرُوا وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قَوْلًا وَ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا مِمَّنْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ وَ تِسْعَةً ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي زَمَانِ قَوْمٍ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ لِيَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ وَ لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تَلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بُلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى خَلْقُهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْتَقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ مَا فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي الْقَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا لِكِتَابِهِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ أَنَّ كَيْخُسْرَوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مَوْتَاهُمْ وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ يَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ صَلَوَاتُ (4) في المصدر: لانها أمّ الخبائث و اس كل شر اه. اللَّهِ عَلَيْهِ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِيءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الزِّنَا قَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ ذَهَابِ الْمَوَارِيثِ وَ انْقِطَاعِ الْأَنْسَابِ لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ فِي الزِّنَا مَنْ أَحْبَلَهَا وَ لَا الْمَوْلُودُ يَعْلَمُ مَنْ أَبُوهُ وَ لَا أَرْحَامَ مَوْصُولَةٌ وَ لَا قَرَابَةَ مَعْرُوفَةٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللِّوَاطَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْغُلَامِ حَلَالًا لَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَ تَعْطِيلُ الْفُرُوجِ وَ كَانَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَالَ عليه السلام كَرِهَ أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَاءَهُ وَ يَأْتِيَ غَيْرَ شَكْلِهِ وَ لَوْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَرَبَطَ كُلُّ رَجُلٍ أَتَاناً يَرْكَبُ ظَهْرَهَا وَ يَغْشَى فَرْجَهَا فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ فَأَبَاحَ ظُهُورَهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فُرُوجَهَا وَ خَلَقَ لِلرِّجَالِ النِّسَاءَ لِيَأْنِسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوْضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّ مَا أُتِيَ حَلَالٌ وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَا تَسْتَحْكِمُ وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ وَ إِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا قَالَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ تَدْبِيرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِيءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ عليه السلام وَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ (4) هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر: فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهُمَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعُ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقْلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَ لَا وَزْنٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا جَوْهَرُ الرِّيحِ قَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ كُفِتَ الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ قَالَ أَ فَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا وَ عُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا وَ عُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ صَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ قَالَ أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحَ الْمُحْسِنِ فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحَ الْمُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَسِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا مِمَّا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السَّقَّاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبِشْرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ الْقَادِرِ إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً قَالَ بَلْ يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ أَنَّى لَهُمْ بِالْأَكْفَانِ وَ قَدْ بُلِيَتْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَحْيَا أَبْدَانَهُمْ جَدَّدَ أَكْفَانَهُمْ قَالَ فَمَنْ مَاتَ بِلَا كَفَنٍ قَالَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَيُعْرَضُونَ صُفُوفاً قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ قَالَ أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ قَالَ عليه السلام لَا إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ الشَّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ فَمَا الْمِيزَانُ قَالَ الْعَدْلُ قَالَ فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ فَمَنْ رُجِّحَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَ وَ لَيْسَ فِي النَّارِ مُقَنِّعٌ أَنْ يُعَذِّبَ خَلْقَهُ بِهَا دُونَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ قَالَ إِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا شَرِيكُهُ الَّذِي يَخْلُقُهُ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْعَقَارِبَ وَ الْحَيَّاتِ فِي النَّارِ لِيُذِيقَهُمْ بِهَا وَبَالَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونَ صَنَعَهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى ثَمَرَةٍ يَتَنَاوَلُهَا فَإِذَا أَكَلَهَا عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ السِّرَاجِ يَأْتِي الْقَابِسُ فَيَقْتَبِسُ مِنْهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِ شَيْءٌ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الدُّنْيَا مِنْهُ سُرُجاً قَالَ أَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهُمُ الْحَاجَةُ قَالَ بَلَى لِأَنَّ غِذَاءَهُمْ رَقِيقٌ لَا ثُفْلَ لَهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ بِالْعَرَقِ قَالَ فَكَيْفَ تَكُونُ الْحَوْرَاءُ فِي كُلِّ مَا أَتَاهَا زَوْجُهَا عَذْرَاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّيبِ لَا تَعْتَرِيهَا عَاهَةٌ وَ لَا تُخَالِطُ جِسْمَهَا آفَةٌ وَ لَا يَجْرِي فِي ثَقْبِهَا شَيْءٌ وَ لَا يُدَنِّسُهَا حَيْضٌ فَالرَّحِمُ مُلْتَزِقَةٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ لِسِوَى الْإِحْلِيلِ مَجْرًى قَالَ فَهِيَ تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ يَرَى زَوْجُهَا مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا وَ بَدَنِهَا قَالَ نَعَمْ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدَّرَاهِمَ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ صَافٍ قَدْرُهُ قِيدَ رُمْحٍ قَالَ فَكَيْفَ يُنَعَّمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدِ افْتَقَدَ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِذَا افْتَقَدُوهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَشُكُّوا فِي مَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ فَمَا يَصْنَعُ بِالنَّعِيمِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ يُعَذَّبُ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا إِنَّهُمْ يَنْسَوْنَ ذِكْرَهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ انْتَظَرُوا قُدُومَهُمُ وَ رَجَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ أَيْنَ تَغِيبُ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا انْحَدَرَتْ أَسْفَلَ الْقُبَّةِ دَارَ بِهَا الْفَلَكُ إِلَى بَطْنِ السَّمَاءِ صَاعِدَةً أَبَداً إِلَى أَنْ تَنْحَطَّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَغِيبُ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ ثُمَّ تَخْرِقُ الْأَرْضَ رَاجِعَةً إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا فَتَحَيَّرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهَا بِالطُّلُوعِ وَ يُسْلَبُ نُورُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ يَتَجَلَّلُ نُورٌ آخَرُ قَالَ فَالْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ أَمِ الْعَرْشُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ خَلَا عَرْشِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْكُرْسِيُّ قَالَ فَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحُوتِ وَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ وَ الْمَاءُ فِي صَخْرَةٍ مُجَوَّفَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ الْمَلَكُ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ وَ لَيْسَ تَحْتَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ إِلَّا الْهَوَاءُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ لَا وَرَاءَ ذَلِكَ سَعَةٌ وَ لَا ضِيقٌ وَ لَا شَيْءٌ يُتَوَهَّمُ ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ فَحَشَاهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَجَعَلَهُ أَكْبَرَ مِنَ الْكُرْسِيِّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 2- ج، الإحتجاج مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ الْخَلْقُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَالَ عليه السلام رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعِيَانِ وَ أَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَ إِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ الرُّسُلِ وَ آيَاتِهَا وَ الْكُتُبِ وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ اقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ قَادِراً أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ وَ يَعْرِفُوهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ لَيْسَ لِلْمُحَالِ جَوَابٌ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ عليه السلام إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَ لَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَ يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ عَقِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالْحُجَّةُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَسْلِهِمْ يَقُومُ مَقَامَ النَّبِيِّ فِي الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ وَ وَرِثَهُ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ جَحَدَهُ النَّاسُ سَكَتَ وَ كَانَ بَقَاءُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَهُمُ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ إِنْ هُمْ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ ظَهَرَ الْعَدْلُ وَ ذَهَبَ الِاخْتِلَافُ وَ التَّشَاجُرُ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ وَ أَبَانَ الدِّينَ وَ غَلَبَ عَلَى الشَّكِّ الْيَقِينُ وَ لَا يَكَادُ أَنْ يُقِرَّ النَّاسُ بِهِ أَوْ يَحِقُّوا لَهُ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ وَ مَا مَضَى رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاءُ قَالَ عليه السلام لَا مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَ لَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرَّكُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابُ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلًى وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ مَا عَلِمَ قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ قَالَ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَ لَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا قَالَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ إِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَ إِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ فَيَجْعَلَهَا دَارَ ثَوَابِهِ وَ مُحْتَبَسَ عِقَابِهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَ مَتْجَرُ الثَّوَابِ وَ مُكْتَسَبُ الرَّحْمَةِ مُلِئَتْ آفَاتٍ وَ طُبِقَتْ شَهَوَاتٍ لِيَخْتَبِرَ فِيهَا عَبِيدَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَكُونُ دَارُ عَمَلٍ دَارَ جَزَاءٍ قَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ عَدَاوَتُهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمُلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلْقِهِ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ قَالَ أَ فَيَصْلُحُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ إِنَّ مَنْ سَجَدَ بِأَمْرِ اللَّهِ سَجَدَ لِلَّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِسَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ مِنْ كَلِمَاتٍ عِنْدَهُ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنَ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كَهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْعَبْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غَلَّظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السِّحْرِ مَا أَصْلُهُ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ السَّاحِرُ عَلَى مَا يُوصَفُ مِنْ عَجَائِبِهِ وَ مَا يَفْعَلُ قَالَ إِنَّ السِّحْرَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَجْهٌ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ كَمَا أَنَّ الْأَطِبَّاءَ وَضَعُوا لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَكَذَلِكَ عِلْمُ السِّحْرِ احْتَالُوا لِكُلِّ صِحَّةٍ آفَةً وَ لِكُلِّ عَافِيَةٍ عَاهَةً وَ لِكُلِّ مَعْنًى حِيلَةً وَ نَوْعٌ مِنْهُ آخَرُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ وَ نَوْعٌ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافَ سِحْرٍ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ وَ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ وَ غَيَّرَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهُمُومَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ وَ يَجْلِبُ الْعَدَاوَةَ عَلَى الْمُتَصَافِّينَ وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يَكْشِفُ السُّتُورَ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِ إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعِلَاجِ فَأُبْرِئَ قَالَ فَمَا بَالُ وُلْدِ آدَمَ فِيهِمْ شَرِيفٌ وَ وَضِيعٌ قَالَ الشَّرِيفُ الْمُطِيعُ وَ الْوَضِيعُ الْعَاصِي قَالَ أَ لَيْسَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَ مَفْضُولٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى قَالَ فَتَقُولُ إِنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ لَا يَتَفَاعَلُونَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ نَعَمْ إِنِّي وَجَدْتُ أَصْلَ الْخَلْقِ التُّرَابَ وَ الْأَبَ آدَمَ وَ الْأُمَّ حَوَّاءَ خَلَقَهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ هُمْ عَبِيدُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طُهْرٌ مِيلَادُهُمْ وَ طَيِّبٌ أَبْدَانُهُمْ وَ حَفِظَهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلَاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَبُ وَ سَائِرُ النَّاسِ سَوَاءٌ إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَكْرَمَهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ عليه السلام لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذاً مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فِعْلُهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِ الْحَقِّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الِانْتِزَاعَ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بُكْمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامٍّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَ إِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ لِشِبِتٍّ نَفَعَهُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ عليه السلام فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقُ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ خَلْقَ اللَّهِ وَ جَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ فِي قَطْعِ الْقُلْفَةِ أَصْوَبَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهَا وَ عِبْتُمُ الْأَقْلَفَ وَ اللَّهُ خَلَقَهُ وَ مَدَحْتُمُ الْخِتَانَ وَ هُوَ فِعْلُكُمْ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَانَ خَطَأً غَيْرَ حِكْمَةٍ قَالَ عليه السلام ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ وَ أَوْجَبَهُ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَجَدْنَا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ خَلَقَهَا الْحَكِيمُ فَأَمَرَ الْعِبَادَ بِقَطْعِهَا وَ فِي تَرْكِهَا فَسَادٌ بَيِّنٌ لِلْمَوْلُودِ وَ الْأُمِّ وَ كَذَلِكَ أَظْفَارُ الْإِنْسَانِ أَمَرَ إِذَا طَالَتْ أَنْ تُقَلَّمَ وَ كَانَ قَادِراً يَوْمَ دَبَّرَ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْلُقَهَا خِلْقَةً لَا تَطُولُ وَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ مِنَ الشَّارِبِ وَ الرَّأْسِ يَطُولُ فَيُجَزُّ وَ كَذَلِكَ الثِّيرَانُ خَلَقَهَا فُحُولَةً وَ إِخْصَاؤُهَا أَوْفَقُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ فِي تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَدْ نَرَى الْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ الْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلَا يَنْصُرُهُ قَالَ عليه السلام وَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا الظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الْمُحِقُّ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَاهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَرَفَ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ وَ ادَّخَرَ لَهُ ثَوَاباً جَزِيلًا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الَّذِي سَأَلَ الْعَبْدُ خِيَرَةً لَهُ إِنْ أَعْطَاهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ رُبَّمَا عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ فِيمَا لَا يَدْرِي أَ صَوَابٌ ذَلِكَ أَمْ خَطَأٌ وَ قَدْ يَسْأَلُ الْعَبْدُ رَبَّهُ إِهْلَاكَ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مُدَّتُهُ وَ يَسْأَلُ الْمَطَرَ وَقْتاً وَ لَعَلَّهُ أَوَانُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَافْهَمْ هَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا بَالُ السَّمَاءِ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ وَ لَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا بَشَرٌ وَ لَا طَرِيقَ إِلَيْهَا وَ لَا مَسْلَكَ فَلَوْ نَظَرَ الْعِبَادُ فِي كُلِّ دَهْرٍ مَرَّةً مَنْ يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَ يَنْزِلُ لَكَانَ ذَلِكَ أَثْبَتَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَ أَقْوَى لِلْيَقِينِ وَ أَجْدَرَ أَنْ يَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الصَّاعِدُ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَهْبِطُ الْهَابِطُ قَالَ عليه السلام إِنَّ كُلَّ مَا تَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ التَّدْبِيرِ إِنَّمَا هُوَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ أَ مَا تَرَى الشَّمْسُ مِنْهَا تَطْلُعُ وَ هِيَ نُورُ النَّهَارِ وَ فِيهَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ حُبِسَتْ حَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هَلَكَ وَ الْقَمَرُ مِنْهَا يَطْلُعُ وَ هُوَ نُورُ اللَّيْلِ وَ بِهِ يُعْلَمُ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ لَوْ حُبِسَ لَحَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ فِي السَّمَاءِ النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ وَ كُلِّ الْخَلْقِ لَوْ حُبِسَ عَنْهُمْ لَمَا عَاشُوا وَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ ثُمَّ الْغَيْمُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الصَّوَاعِقُ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَنْزِلُ وَ قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عليه السلام وَ نَاجَاهُ وَ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ وَ فِيمَا تَرَاهُ بِعَيْنِكَ كِفَايَةٌ أَنْ تَفْهَمَ وَ تَعْقِلَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ إِلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ مِائَةِ عَامٍ لِنَسْأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنَّا إِلَى مَا صَارُوا وَ كَيْفَ حَالُهُمْ وَ مَا ذَا لَقُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَيُّ شَيْءٍ صُنِعَ بِهِمْ لِيَعْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ اضْمَحَلَّ الشَّكُّ وَ ذَهَبَ الْغِلُّ عَنِ الْقُلُوبِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّسُلَ وَ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذَا أَخْبَرُوا وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قَوْلًا وَ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا مِمَّنْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ وَ تِسْعَةً ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي زَمَانِ قَوْمٍ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ لِيَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ وَ لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تَلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بُلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى خَلْقُهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْتَقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ مَا فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي الْقَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا لِكِتَابِهِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ أَنَّ كَيْخُسْرَوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مَوْتَاهُمْ وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ يَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ صَلَوَاتُ في المصدر: لانها أمّ الخبائث و اس كل شر اه. اللَّهِ عَلَيْهِ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِيءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الزِّنَا قَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ ذَهَابِ الْمَوَارِيثِ وَ انْقِطَاعِ الْأَنْسَابِ لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ فِي الزِّنَا مَنْ أَحْبَلَهَا وَ لَا الْمَوْلُودُ يَعْلَمُ مَنْ أَبُوهُ وَ لَا أَرْحَامَ مَوْصُولَةٌ وَ لَا قَرَابَةَ مَعْرُوفَةٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللِّوَاطَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْغُلَامِ حَلَالًا لَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَ تَعْطِيلُ الْفُرُوجِ وَ كَانَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَالَ عليه السلام كَرِهَ أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَاءَهُ وَ يَأْتِيَ غَيْرَ شَكْلِهِ وَ لَوْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَرَبَطَ كُلُّ رَجُلٍ أَتَاناً يَرْكَبُ ظَهْرَهَا وَ يَغْشَى فَرْجَهَا فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ فَأَبَاحَ ظُهُورَهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فُرُوجَهَا وَ خَلَقَ لِلرِّجَالِ النِّسَاءَ لِيَأْنِسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوْضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّ مَا أُتِيَ حَلَالٌ وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَا تَسْتَحْكِمُ وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ وَ إِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا قَالَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ تَدْبِيرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِيءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ عليه السلام وَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر: فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهُمَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعُ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقْلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَ لَا وَزْنٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا جَوْهَرُ الرِّيحِ قَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ كُفِتَ الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ قَالَ أَ فَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا وَ عُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا وَ عُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ صَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ قَالَ أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحَ الْمُحْسِنِ فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحَ الْمُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَسِيرُ تُرَاباً مِنْهُ

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 1- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ ذُرْهَشْتَ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَيَّ حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام تَقَدَّمْنِي فَإِنِّي سَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ عليه السلام وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا عليه السلام جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ افْهَمِ الْجَوَابَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ مَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ أَقَرَّتْ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ وَ كَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِكِتَابِهِ وَ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَحْكَامُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ لَا تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ وَ سَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام الْآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ أَ لَا تَقْبَلُ مِنِّي الْعَدْلَ الْمُقَدَّمَ عِنْدَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْعَدْلُ سَمِّهِ لِي قَالَ مَا تَقُولُ فِي يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ ذَكَرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى الْمَسِيحِ قَالَ عليه السلام فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَ بَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ الْمَسِيحِ وَ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ لَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ شَدِيداً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ قَالَ مَا أَحْفَظَنِي لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ لَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ قَالَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ فَاشْهَدُوا لِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي ثُمَّ قَرَأَ عليه السلام السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَفَ ثُمَّ قَالَ يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَسِيحِ وَ أُمِّهِ أَ تَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام وَ مَتَى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْقَتْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَ بِنَبِيِّكَ وَ بِكِتَابِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ بِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام اشْهَدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا جَاثَلِيقُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسَا وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بِزجار وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ شَيْئاً إِلَّا ضَعْفَهُ وَ قِلَّةَ صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَفْسَدْتَ وَ اللَّهِ عِلْمَكَ وَ ضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مِنْ قَوْلِكِ إِنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَ مَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَ لَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَ مَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثَلِيقُ وَ انْقَطَعَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَ عَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَا عليه السلام عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّحُ لِقِرَاءَتِهِ وَ يَتَعَجَّبُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً وَ قَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَقَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ وَ الطَّيْرُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ لَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نُنْكِرْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَضْلَهُمْ فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ الْحِزْقِيلَ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أَخَذَ الطَّيْرَ فَقَطَعَهُنَّ قِطَعاً ثُمَّ وَضَعَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إِلَيْهِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ أَصْحَابُهُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ بَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَ أَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجَدَدِ فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً قَالَ لَهُمَا أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَ رَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ قَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً يَا جَاثَلِيقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ ألوقا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ ألوقا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تَلَامِيذَ التَّلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُودَا بْنِ حضرون وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ ألوقا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبَ الْبَعِيرِ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ ألوقا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلَهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنَّا قَدْ فَعَلْنَا سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ تَسْأَلُنِي أَوْ أَسْأَلُكَ فَقَالَ بَلْ أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إِلَّا مِنَ التَّوْرَاةِ أَوْ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ أَوْ بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا تَقْبَلُ مِنِّي حُجَّةً إِلَّا بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ ثَبِّتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا وَ مِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّسَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تُنْكِرُ أَنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ قَدْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ أَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا قَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ فَذَلِكَ وَحْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ أَضَاءَ النَّاسُ مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ فَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَوْمٌ وَ قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَ الْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَ مَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَ عليه السلام أَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى وَ أَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَعْرِفُ حيقوقَ النَّبِيَّ قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ قَالَ عليه السلام فَإِنَّهُ قَالَ وَ كِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَ امْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَ أُمَّتُهُ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حيقوقُ النَّبِيُّ وَ لَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَقَدْ قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ وَ أَنْتَ تَقْرَؤُهُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ نَعْرِفُهُ وَ لَا نُنْكِرُهُ وَ لَكِنْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى وَ أَيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام جَهِلْتَ أَنَّ عِيسَى لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ وَ كَانَ مُوَافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ قَالَ عليه السلام مَا الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ مُوسَى ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا ذَا قَالَ مِثْلَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِهِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى وَ ضَرْبِهِ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ وَ إِخْرَاجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ وَ عَلَامَاتٍ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقْتَ فِي أَنَّهُ كَانَتْ حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ أَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ لَا لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ قُرْبِهِ مِنْهُ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنَ الْأَعْلَامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ أَقْرَرْتُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى وَ لَمْ يَفْلِقُوا الْبَحْرَ وَ لَمْ يَفْجُرُوا مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً وَ لَمْ يُخْرِجُوا بِأَيْدِيهِمْ مِثْلَ إِخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَ لَمْ يَقْلِبُوا الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ قَدْ خَبَّرْتُكَ أَنَّهُ مَتَى مَا جَاءُوا عَلَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَ لَوْ جَاءُوا بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ مُوسَى أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ قَالَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ قَدْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُقَالُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ شَاهَدْتَهُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَ لَمْ تُصَدِّقُوا بِعِيسَى فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ كَذَلِكَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ أَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أَجِيراً لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى مُعَلِّمٍ ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَ أَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بْأَسْرَارِهِمْ وَ مَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ جَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَ لَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا شَاهِدُ زُورٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدَهُشْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَ أَتَى بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ قَالَ سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ اعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا يَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى وَ لِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَ لَكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا يَكُونُ الْمَعْلَمَةُ بِالشَّيْءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَ لِيَكُونَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ قَالَ عِمْرَانُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ فَانْقَطَعَ عِمْرَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ فَقُلْتَ نَعَمْ أَفْسَدْتَ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَ دَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَ لَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَ عَمَلٍ وَ صُنْعٍ وَ لَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَ تَجْرِبَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ تَجْرِبَتِهِمْ فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَ ابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَ مَا مَعَانِيهَا وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسٌّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنُقُصُهَا فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِيَ الْأَثَرُ وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ قَالَ بِغَيْرِهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَشِيَّتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ وَ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَ لَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيءُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام جَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ قَالَ عِمْرَانُ بِضَوْءٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ عليه السلام فَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةُ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَ لِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئُ الْوَاحِدُ الْكَائِنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا بِشَيْءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ مَا أُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَ لَا وُجُودَ لَهَا لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحَرْفَ مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَحُجَجٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ كُنْ فَيَكُونُ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَيَانُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أ ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَ التَّثْلِيثُ وَ التَّسْدِيسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَ الْعَرْضِ وَ الْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ اللَّوْنِ وَ الْوَزْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَحُلُّ بِاللَّهِ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَ لَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ يُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ وَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَ لَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ وَ لَا لَمْسِ كَفٍّ وَ لَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ أَ فَهِمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا وَ صَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا مَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَ طَلَبَ وُجُودَهُ وَ إِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْهَمُونَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ وَ كُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَ الْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا فِيهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَ لَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ قَالَ سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَ هَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَ هَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْءٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ الْعَازِبُ حِلْمُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ فَهِمِهِ أُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَ أَهْلِ سِرِّهِ وَ الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَمْرِهِ وَ خُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَ وَحَّدْتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليهم السلام فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ. - ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْمَطَالِبِ الْغَامِضَةِ. بيان قال الفيروزآبادي الهرابذة قومة بيت النار للهند أو عظماء الهند أو علمائهم أو خدم نار المجوس الواحد كزبرج و قال نسطاس بالكسر علم و بالرومية العالم بالطب. قوله عليه السلام

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الرضا عليه السلام
قال و أخبرني الشيخ أدام الله عزه قال سئل أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) فقيل له لم صلى أمير المؤمنين عليه السلام خلف القوم قال

جعلهم بمثل سواري المسجد قال السائل فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد بين يدي عثمان فقال لأن الحد له و إليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة قال فلم أشار على أبي بكر و عمر قال طلبا منه أن يحيي أحكام الله و يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق و لأن الأرض و الحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل و إذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله تعالى قال فلم قعد عن قتالهم قال كما قعد هارون بن عمران عليه السلام عن السامري و أصحابه و قد عبدوا العجل قال أ فكان ضعيفا قال كان كهارون حيث يقول يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و كان كنوح عليه السلام إذ قال أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ و كان كلوط عليه السلام إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و كان كهارون و موسى عليه السلام إذ قال رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي قال فلم قعد في الشورى قال اقتدارا منه على الحجة و علما منه بأن القوم إن ناظروه و أنصفوه كان هو الغالب و لو لم يفعل وجبت الحجة عليه لأنه من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه فلم يفعل بطل حقه و أدخل بذلك الشبهة على الخلق و قد قال يومئذ اليوم أدخلت في باب إن أنصفت فيه وصلت إلى حقي يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة و لم يشاور قال فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته قال لإظهاره الشهادتين و إقراره بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أراد بذلك استصلاحه و كفه عنه و قد عرض لوط عليه السلام بناته على قومه و هم كفار ليردهم عن ضلالهم فقال هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْبَيْتِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ أَفْسَدُوا وَ أَحْدَثُوا فِي دِينِهِمْ وَ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَاهِيَةَ الْقِتَالِ وَ فِي أَيْدِيهِمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ امْرَأَةَ الْأَبِ وَ ابْنَةَ الْأُخْتِ وَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحَجُّ وَ التَّلْبِيَةُ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَّا مَا أَحْدَثُوا فِي تَلْبِيَتِهِمْ وَ فِي حَجِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ مُوسَى عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ خَافَ أَنْ يَدْرُسَ الْحَرَمُ فَوَضَعَ أَنْصَابَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَلِي مِنْهُمْ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى بَغَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ وَ اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهَا وَ أَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ وَ ظَلَمُوا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَتَوْا وَ بَغَوْا وَ كَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يَبْغِي فِيهَا وَ لَا يَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا مَلِكٌ إِلَّا هَلَكَ مَكَانَهُ وَ كَانَتْ تُسَمَّى بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُ أَعْنَاقَ الْبَاغِينَ إِذَا بَغَوْا فِيهَا وَ تُسَمَّى بَسَّاسَةَ كَانُوا إِذَا ظَلَمُوا فِيهَا بَسَّتْهُمْ وَ أَهْلَكَتْهُمْ وَ سُمِّيَ أُمَّ رُحْمٍ كَانُوا إِذَا لَزِمُوهَا رُحِمُوا فَلَمَّا بَغَتْ جُرْهُمُ وَ اسْتَحَلُّوا فِيهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّعَافَ وَ النَّمْلَ وَ أَفْنَاهُمْ فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ وَ اجْتَمَعَتْ لِيُجْلُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ عَنِ الْحَرَمِ وَ رَئِيسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو وَ رَئِيسُ جُرْهُمَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ فَهَزَمَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ وَ خَرَجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ أَتِيٌّ لَهُمْ فَذَهَبَ بِهِمْ وَ وَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ فَلَمْ يَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ وَ أَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ وَ وَلِيَ الْبَيْتَ وَ غَلَبَ عَلَيْهِ. بيان أدد كعمر بضمتين و الدرس الانمحاء و جرهم كقنفذ حيّ من اليمن و الرُّحْم بالضم الرحمة و الرعاف في بعض النسخ بالراء المهملة و هو بالضم خروج الدم من الأنف و في بعضها بالمعجمة يقال موت زعاف أي سريع فالمراد به الطاعون. و قال الفيروزآبادي النملة قروح في الجنب كالنمل و بثر يخرج في الجسد بالتهاب و احتراق و يرم مكانها يسيرا و يدبّ إلى موضع آخر كالنملة قوله عليه السلام سيل أتيّ هو بالتشديد على وزن فعيل سيل جاءك و لم يصبك مطره و السيل الأتي أيضا الغريب.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْبَيْتِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ أَفْسَدُوا وَ أَحْدَثُوا فِي دِينِهِمْ وَ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَاهِيَةَ الْقِتَالِ وَ فِي أَيْدِيهِمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ امْرَأَةَ الْأَبِ وَ ابْنَةَ الْأُخْتِ وَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحَجُّ وَ التَّلْبِيَةُ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَّا مَا أَحْدَثُوا فِي تَلْبِيَتِهِمْ وَ فِي حَجِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ مُوسَى عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ خَافَ أَنْ يَدْرُسَ الْحَرَمُ فَوَضَعَ أَنْصَابَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَلِي مِنْهُمْ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى بَغَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ وَ اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهَا وَ أَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ وَ ظَلَمُوا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَتَوْا وَ بَغَوْا وَ كَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يَبْغِي فِيهَا وَ لَا يَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا مَلِكٌ إِلَّا هَلَكَ مَكَانَهُ وَ كَانَتْ تُسَمَّى بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُ أَعْنَاقَ الْبَاغِينَ إِذَا بَغَوْا فِيهَا وَ تُسَمَّى بَسَّاسَةَ كَانُوا إِذَا ظَلَمُوا فِيهَا بَسَّتْهُمْ وَ أَهْلَكَتْهُمْ وَ سُمِّيَ أُمَّ رُحْمٍ كَانُوا إِذَا لَزِمُوهَا رُحِمُوا فَلَمَّا بَغَتْ جُرْهُمُ وَ اسْتَحَلُّوا فِيهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّعَافَ وَ النَّمْلَ وَ أَفْنَاهُمْ فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ وَ اجْتَمَعَتْ لِيُجْلُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ عَنِ الْحَرَمِ وَ رَئِيسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو وَ رَئِيسُ جُرْهُمَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ فَهَزَمَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ وَ خَرَجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ أَتِيٌّ لَهُمْ فَذَهَبَ بِهِمْ وَ وَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ فَلَمْ يَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ وَ أَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ وَ وَلِيَ الْبَيْتَ وَ غَلَبَ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/2] كثير مما يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما رآه كما يكون تعبير البكاء ضحكا قال الرماني و يجوز أن يريد الله الشيء في المنام على خلاف ما هو به لأن الرؤيا في المنام تخيل للمعنى من غير قطع و إن جامعه قطع مع الإنسان على المعنى و إنما ذلك على مثل ما يخيل السراب ماء من غير قطع على أنه ماء و لا يجوز أن يلهمه اعتقادا للشيء على خلاف ما هو به لأن ذلك يكون جهلا لا يجوز أن يفعله الله سبحانه و الرؤيا على أربعة أقسام رؤيا من الله تعالى و لها تأويل و رؤيا من وساوس الشيطان و رؤيا من غلبة الأخلاط و رؤيا من الأفكار و كلها أضغاث أحلام إلا الرؤيا التي من قبل الله التي هي إلهام في المنام و رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه كانت بشارة له و للمؤمنين بالغلبة و قال الحسن

معنى قوله فِي مَنامِكَ في موضع نومك أي في عينك التي تنام بها و ليس من الرؤيا في النوم و هو قول البلخي و هذا بعيد وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً على ما كانوا عليه لجبنتم عن قتالهم و ضعفتم و لتنازعتم في أمر القتال وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أي المؤمنين عن الفشل و التنازع إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما في قلوبهم وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا أضاف الرؤية في النوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن رؤيا الأنبياء لا يكون إلا حقا و أضاف رؤية العين إلى المسلمين قلل الله المشركين في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم و جرأتهم عليهم و قلل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يتأهبوا لقتالهم و لا يكترثوا بهم فيظفر بهم المؤمنون و ذلك قوله وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ و قد وردت الرواية عن ابن مسعود أنه قال قلت لرجل بجنبي تراهم سبعين رجلا فقال هم قريب من مائة و قد روي أن أبا جهل كان يقول خذوهم بالأيدي أخذا و لا تقاتلوهم و متى قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم فالقول إنه يجوز أن يكون ذلك لبعض الأسباب المانعة من الرؤية إما بغبار أو ما شاكله فيتخيلونهم بأعينهم قليلا من غير رؤية عن الصحة لجميعهم و ذلك بلطف من ألطافه تعالى إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً أي جماعة كافرة فَاثْبُتُوا لقتالهم وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً مستعينين به على قتالهم وَ لا تَنازَعُوا في لقاء العدو فَتَفْشَلُوا أي فتجبنوا عن عدوكم وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ أي صولتكم و قوتكم أو نصرتكم أو دولتكم و قيل إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله و منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور. وَ اصْبِرُوا على قتال الأعداء إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنصر و المعونة وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً أي بطرين يعني قريشا خرجوا من مكة ليحموا عيرهم فخرجوا معهم بالقيان و المعازف يشربون الخمور و تعزف عليهم القيان وَ رِئاءَ النَّاسِ قيل إنهم كانوا يدينون بعبادة الأصنام فلما أظهروا التقرب بذلك إلى الناس كانوا مراءين و قيل إنهم وردوا بدرا ليروا الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين و في قلوبهم من الرعب ما فيه فسمى الله سبحانه ذلك رئاء وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي و يمنعون غيرهم عن دين الله وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي عالم بأعمالهم. قال ابن عباس لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أن ارجعوا فقال أبو جهل و الله لا نرجع حتى نرد بدرا و كان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا و ننحر الجزر و نطعم الطعام و نسقي الخمور و تعزف علينا القيان و تسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا كئوس المنايا و ناحت عليهم النوائح وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم وَ إِنِّي مع ذلك جارٌ لَكُمْ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و قيل معناه و إني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ أي التقت الفرقتان نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي رجع القهقرى منهزما وراءه وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ أي رجعت عما كنت ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما لا ترون و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا لا يعرفونه إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لا يطاق عقابه و قيل معناه أني أخاف أن يكون قد حل الوقت الذي أنظرت إليه فإن الملائكة لا ينزلون إلا لقيام الساعة أو للعقاب و قال قتادة كذب عدو الله ما به من مخافة و لكنه علم أنه لا قوة له و لا منعة و ذلك عادة عدو الله لمن أطاعه حتى إذا التقى الحق و الباطل أسلمهم و تبرأ منهم و على هذا فيكون قوله أَرى ما لا تَرَوْنَ معناه أعلم ما لا تعلمون و أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك و اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان فقيل إن قريشا لما أجمعت للمسير ذكرت الذي بينها و بين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب فكاد ذلك أن يثنيهم فجاء إبليس في جند من الشيطان فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم- المدلجي و كان من أشراف كنانة فقال لهم لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ أي مجير لكم من كنانة فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء و علم أنه لا طاقة له بهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ عن ابن عباس و غيره و قيل إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث يا سراق أين أ تخذلنا على هذه الحالة فقال له إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فقال و الله ما ترى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس فلما قدموا مكة فقالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال و الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم قالوا إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان- روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و قيل إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته و لبس صورة سراقة و لكن الله جعل إبليس في صورة سراقة علما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و إنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلوهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي و جماعة و قيل إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان و إنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن و الأول هو المشهور في التفاسير. و رأيت في كلام الشيخ المفيد رضي الله عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهواء و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيل عليه السلام ظهر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان. إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ هذا يتعلق بما قبله معناه و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم إذ يقول المنافقون و هم الذين يبطنون الكفر و يظهرون الإيمان وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و هم الشاكون في الإسلام مع إظهارهم كلمة الإيمان و قيل إنهم فئة من قريش أسلموا بمكة و احتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش يوم بدر و هم قيس بن الوليد بن المغيرة و علي بن أمية بن خلف و العاص بن المنبه بن الحجاج و الحارث بن زمعة و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة لما رأوا قلة المسلمين قالوا غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ أي غر المسلمين دينهم حتى خرجوا مع قلتهم لأجل دينهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم و لم يحسنوا النظر لأنفسهم حتى اغتروا بقول رسولهم فبين الله تعالى أنهم هم المغرورون بقوله وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي و من يسلم لأمر الله و يثق به و يرض بفعله و إن قل عددهم فإن الله تعالى ينصرهم على أعدائهم و هو عزيز لا يغلب فكذلك لا يغلب من يتوكل عليه و هو حكيم يضع الأمور مواضعها على ما تقتضيه الحكمة وَ لَوْ تَرى يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ أي يقبضون أرواحهم عند الموت يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ يريد أستاههم و قيل وجوههم ما أقبل منهم و أدبارهم ما أدبر منهم و المراد يضربون أجسادهم من قدامهم و من خلفهم و المراد بهم قتلى بدر عن ابن عباس و ابن جبير و أكثر المفسرين و قيل معناه سيضربهم الملائكة عند الموت - 14 و روى الحسن أن رجلا قال يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك فقال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ضرب الملائكة. و روى مجاهد أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر رأسه فقال سبقك إليه الملائكة. وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي و تقول الملائكة للكفار استخفافا بهم ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة و قيل إنه كان مع الملائكة يوم بدر مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كلما ضربوا المشركين بها التهب النار في جراحاتهم فذلك قوله وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ أي ذلك العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ أي بما قدمتم و فعلتم وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم. ما كانَ لِنَبِيٍ أي ليس له و لا في عهد الله إليه أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى من المشركين ليفديهم أو يمن عليهم حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ أي حتى يبالغ في قتل المشركين و قهرهم ليرتدع بهم من ورائهم و قال أبو مسلم الإثخان الغلبة على البلدان و التذليل لأهلها يعني حتى يتمكن في الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا هذا خطاب لمن دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى و رغبوا في الحرب للغنيمة قال الحسن و ابن عباس يريد يوم بدر يقول أخذتم الفداء من الأسرى في أول وقعة كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الأرض و عرض الدنيا مال الدنيا لأنه بعرض الزوال وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ قيل في معناه أقوال أحدها لو لا ما مضى من حكم الله أن لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون و أنه لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء لعذبكم بأخذ الفداء عن ابن جريح و ثانيها لو لا أن الله حكم لكم بإباحة الغنائم و الفداء في أم الكتاب و هو اللوح المحفوظ لمسكم فيما استحللتم قبل الإباحة عذاب عظيم فإن الغنائم لم تحل لأحد قبلكم عن ابن عباس. و ثالثها لو لا كتاب من الله سبق و هو القرآن فآمنتم به و استوجبتم بالإيمان به الغفران لمسكم العذاب. و رابعها أن الكتاب الذي سبق قوله وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً هذا إباحة منه سبحانه للمؤمنين أن يأكلوا مما غنموا من أموال المشركين. القصة كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين قتل منهم علي بن أبي طالب سبعة و عشرين و كان الأسرى أيضا سبعين و لم يؤسر أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الحبال و ساقوهم على أقدامهم و قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة رجال منهم سعد بن خيثمة و كان من النقباء من الأوس و عن محمد بن إسحاق قال استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا أربعة من قريش و سبعة من الأنصار و قيل ثمانية و قتل من المشركين بضعة و أربعون رجلا وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ وَ النَّاسُ مَحْبُوسُونَ بِالْوَثَاقِ بَاتَ سَاهِراً أَوَّلَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا لَكَ لَا تَنَامُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْتُ أَنِينَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأَطْلَقُوهُ فَسَكَتَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ رَوَى عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأُسَارَى إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ وَ اسْتَشْهَدَ مِنْكُمْ بِعِدَّتِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُسَارَى سَبْعِينَ فَقَالُوا بَلْ نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَسْتَمْتِعُ بِهِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى عَدُوِّنَا يَسْتَشْهِدُ مِنَّا بِعِدَّتِهِمْ قَالَ عُبَيْدَةُ طَلَبُوا الْخَيْرَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمُ أُحُدٍ سَبْعُونَ. و في كتاب علي بن إبراهيم لما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسارى قالوا يا رسول الله قتلنا سبعين و هم قومك و أسرتك أ تجذ أصلهم فخذ يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم الفداء و قد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش فلما طلبوا إليه و سألوه نزلت ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى الآيات فأطلق لهم ذلك و كان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم و أقله ألف درهم فبعثت قريش بالفداء أولا فأولا و بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فدى زوجها أبي العاص بن الربيع و بعثت قلائد لها كانت خديجة جهزتها بها و كان أبو العاص ابن أخت خديجة فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك القلائد قال رحم الله خديجة هذه قلائد هي جهزتها بها فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشرط أن يبعث إليه زينب و لا يمنعها من اللحوق به فعاهده على ذلك و وفى له. و روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره أخذ الفداء حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه فقال يا رسول الله هذا أول حرب لقينا فيه المشركين و الإثخان في القتل أحب إلينا من استبقاء الرجال و قال عمر بن الخطاب يا رسول الله كذبوك و أخرجوك فقدمهم و اضرب أعناقهم و مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه و مكني من فلان أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر و قال أبو بكر أهلك و قومك استأن بهم و استبقهم و خذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ الْفِدَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّ فِدَاءَهُ كَانَ مِائَةَ أُوقِيَّةٍ وَ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ حِينَ أُسِرَ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً ذَهَباً فَقَالَ النَّبِيُّ ذَلِكَ غَنِيمَةٌ فَفَادِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ نَوْفَلًا وَ عَقِيلًا فَقَالَ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ فَقَالَ أَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي سَلَّمْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ وَ قُلْتَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَهُوَ لَكِ وَ لِلْفَضْلِ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ قُثَمَ فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.. ثم خاطب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه مِنَ الْأَسْرى يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً أي إسلاما و إخلاصا أو رغبة في الإيمان و صحة نية يُؤْتِكُمْ أي يعطكم خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء إما في الدنيا و الآخرة و إما في الآخرة روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال نزلت هذه الآية في و في أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير و أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية و أعطاني زمزم و ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة و أنا أنتظر المغفرة من ربي قال قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا و قد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرقه و أمر العباس أن يأخذ منه و يحثي فأخذ و كان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا و أرجو المغفرة. وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين أطلقتهم من الأسارى خِيانَتَكَ بأن يعودوا حربا لك أو ينصروا عدوا عليك فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ بأن خرجوا إلى بدر و قاتلوا مع المشركين و قيل بأن أشركوا بالله و أضافوا إليه ما لا يليق به فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ أي فأمكنك منهم يوم بدر بأن غلبوا و أسروا و سيمكنك منهم ثانيا إن خانوك وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بما في نفوسكم حَكِيمٌ فيما يفعله.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال روى الواقدي بإسناده عن عبد الله بن زيد قال شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما تفرق الناس عنه دنوت منه و أمي تذب عنه فقال ابن أم عمارة قلت نعم قال ارم فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر و هو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو و صاحبه و جعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا و النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إلي و يتبسم فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله عليكم من أهل بيت لمقام أمك خير من مقام فلان و فلان و مقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان و فلان و مقامك خير من مقام فلان و فلان رحمكم الله أهل البيت فقالت أمي ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة فقال الله

م اجعلهم رفقائي في الجنة قالت فما أبالي ما أصابني من الدنيا. قال الواقدي و أقبل وهب بن قابوس المزني و معه ابن أخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة فوجدا المدينة خلوا فسألا أين الناس قالوا بأحد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقاتل المشركين من قريش فقالا لا نبتغي أثرا بعد عين فخرجا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحد فوجدا القوم يقتتلون و الدولة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه فأغارا مع المسلمين في النهب و جاءت الخيل من ورائهم خالد و عكرمة فاختلط الناس فقاتلا أشد القتال فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لهذه الفرقة فقال وهب أنا فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع فانفرقت فرقة أخرى فقال صلى الله عليه وآله وسلم من لهذه الكتيبة فقال المزني أنا يا رسول الله فقام فذبها بالسيف حتى ولت ثم رجع فطلعت كتيبة أخرى فقال صلى الله عليه وآله وسلم من يقوم لهؤلاء فقال المزني أنا يا رسول الله فقال قم و أبشر بالجنة فقام مسرورا يقول و الله لا أقيل و لا أستقيل فجعل يدخل فيهم و يضرب بالسيف و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إليه و المسلمون حتى خرج من أقصى الكتيبة و رسول الله يقول اللهم ارحمه ثم يرجع فيهم فما زال كذلك و هم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم و رماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة بالرماح كلها قد دخلت إلى مقتل و مثل به أقبح المثل يومئذ ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل. و قال سعد بن أبي وقاص أشهد لرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقفا على المزني و هو مقتول و هو يقول رضي الله عنك فإني عنك راض ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام على قدميه و قد ناله من ألم الجراح ما ناله على قبره حتى وضع في لحده و عليه بردة لها أعلام حمر فمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البردة على رأسه فخمره و أدرجه فيها طولا فبلغت نصف ساقيه فأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه و هو في لحده ثم انصرف. قال الواقدي و أقبل ضرار بن الخطاب فضرب عمر بن الخطاب لما جال المسلمون تلك الجولة بالقناة و قال يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ما كنت لأقتلك. قال و قال علي عليه السلام لما كان يوم أحد و جال الناس تلك الجولة أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة و هو دارع مقنع في الحديد ما يرى منه إلا عيناه و هو يقول يوم بيوم بدر فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية فصمدت له فضربته بالسيف على هامته و عليه بيضة و تحت البيضة مغفر فنبا سيفي و كنت رجلا قصيرا فضربني بسيفه فاتقيت بالدرقة فلحج سيفه فضربته و كان درعه مشمرة فقطعت رجليه فوقع و جعل يعالج سيفه حتى خلصه من الدرقة و جعل يناوشني و هو بارك حتى نظرت إلى فتق إبطه فضربته فمات.. قال الواقدي بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعودا إذ مر بهم أنس بن النضر فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم قام فجالد بسيفه حتى قتل و قالوا إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد و هو قاعد و في حشوته ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل فقال مالك أ علمت أن محمدا قد قتل قال خارجة فإن كان محمد قتل فإن الله حي لا يقتل و لا يموت و أن محمدا قد بلغ فاذهب أنت فقاتل عن دينك قال و مر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع و به اثنا عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل فقال أ ما علمت أن محمدا قد قتل فقال سعد أشهد أن محمدا قد بلغ رسالة ربه فقاتل أنت عن دينك فإن الله حي لا يموت.. قال ابن أبي الحديد قد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام حين سقط ثم أقيم اكفني هؤلاء لجماعة قصدت نحوه فحمل عليهم فهزمهم و قتل منهم عبد الله بن حميد ثم حملت عليهم طائفة أخرى فقال له اكفني هؤلاء فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه و قتل منهم أمية بن حذيفة المخزومي . و قال جميع من قتل يوم أحد من المشركين ثمانية و عشرون قتل علي عليه السلام منهم ما اتفق عليه و ما اختلف فيه اثني عشر و هو إلى جملة القتلى كعدة من قتل ببدر إلى جملة القتلى يومئذ و هو قريب من النصف.. ثم قال القول فيمن ثبت من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد قال الواقدي حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها عن المقداد قال لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه ثم كر المشركون على المسلمين فأتوهم عن خلفهم فتفرق الناس و نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحاب الألوية فقتل مصعب حامل لوائه و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحتها و أصحابه محدقون به و دفع لواء المهاجرين إلى أبي الردم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا لهبل فأوجعوا و الله فينا قتلا ذريعا و نالوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة و تتفرق عنه مرة فربما رأيته قائما يرمي حتى تحاجزوا و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار فأما المهاجرون فعلي عليه السلام و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. قال الواقدي و قد روي أن سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة ثبتا يومئذ و لم يفرا و من روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. قال الواقدي و بايعه يومئذ على الموت ثمانية ثلاثة من المهاجرين علي و طلحة و الزبير و خمسة من الأنصار أبو دجانة و الحارث بن الصمة و الحباب بن المنذر و عاصم بن ثابت و سهل بن حنيف و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم في أخراهم حتى انتهى من انتهى منهم إلى قريب من المهراس. قال الواقدي و حدثني عتبة بن جبيرة عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول وجهي دون وجهك و نفسي دون نفسك و عليك السلام غير مودع. قلت قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت و أما محمد بن إسحاق و البلاذري فجعلاه مع من ثبت و لم يفر و اتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه بالرمح و قال إنها نعمة مشكورة يا ابن الخطاب إني آليت أن لا أقتل رجلا من قريش روى ذلك محمد بن إسحاق و غيره و لم يختلفوا في ذلك و إنما اختلفوا هل قرعه بالرمح و هو فار هارب أم مقدم ثابت و لم تختلف الرواة من أهل الحديث أن أبا بكر لم يفر يومئذ و أنه ثبت فيمن ثبت و إن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال و الثبوت جهاد و فيه وحده كفاية و أما رواية الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي و طلحة و الزبير و أبو دجانة و سهل بن حنيف و عاصم بن ثابت و فيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار و لا يعدون أبا بكر و عمر بينهم و روى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله إلى أين انتهيت فقال إلى الأعوص فقال لقد ذهبت فيها عريضة - قال ابن أبي الحديد و حضرت عند محمد بن معد العلوي على رأي الإمامية و قارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حدثنا الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن محمد بن مسلمة قال سمعت أذناي و أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم أحد و قد انكشف الناس إلى الجبل و هو يدعوهم و هم لا يلوون عليه سمعته يقول إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول الله فما عرج عليه واحد منهما و مضيا. فأشار ابن معد إلي أي اسمع فقلت و ما في هذا قال هذه كناية عنهما فقلت و يجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما قال ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار و ما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما قلت له هذا ممنوع فقال دعنا من جدلك و منعك ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما و أنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحا. قال الواقدي و كان ممن ولى عمر و عثمان و الحارث بن حاطب و ثعلبة بن حاطب و سواد بن غزية و سعد بن عثمان و عقبة بن عثمان و خارجة بن عامر و أوس بن قبطي في نفر من بني حارثة. و احتج أيضا من قال بفرار عمر بما رواه الواقدي في قصة الحديبية قال قال عمر يومئذ يا رسول الله أ لم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام و تأخذ مفتاح الكعبة و تعرف مع المعرفين و هدينا لم يصل إلى البيت و لا نحر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ قلت لكم في سفركم هذا قال عمر لا قال أما إنكم ستدخلونه و آخذ مفتاح الكعبة و أحلق رأسي و رءوسكم ببطن مكة و أعرف مع المعرفين ثم أقبل على عمر و قال أ نسيتم يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ و أنا أدعوكم في أخراكم أ نسيتم يوم الأحزاب إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أ نسيتم يوم كذا و جعل يذكرهم أمورا أ نسيتم يوم كذا فقال المسلمون صدق الله و رسوله أنت يا رسول الله أعلم بالله منا فلما دخل عام القضية و حلق رأسه قال هذا الذي كنت وعدتكم به فلما كان يوم الفتح و أخذ مفتاح الكعبة قال ادعوا لي عمر بن الخطاب فجاء فقال هذا الذي كنت قلت لكم. قالوا فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له أ نسيتم يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ. هذا آخر ما أردنا نقله من كلام ابن أبي الحديد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارة الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و تسرعه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة لهم على قتاله فقال لهم أبو سفيان أنا لكم حيث تحبون فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم و الثبوت معهم حتى تستأصلوه فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا لهم أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد و ما نحن عليه من الدين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و جاءهم أبو سفيان فقال لهم قد مكنكم الله من عدوكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لن تنفك عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله و من اتبعه فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرج اليهود حتى جاءوا غطفان و قيس غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ضمنوا لهم النصرة و المعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك فاجتمعوا معهم و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و وبرة بن طريف في قومه من أشجع و اجتمعت قريش معهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتماع الأحزاب عليه و قوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابها فأشار سلمان الفارسي رحمه الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخندق فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه و عمل فيه المسلمون و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصى فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة و استشار سعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة و الحارث فقال يا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به لأن الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدا لك و إن كنت تختار أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي فقال صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتني وحي به و لكني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة و جاءوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان لا نعرف الله و لا نعبده و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا و الآن حين أكرمنا الله بالإسلام و هدانا به و أعزنا بك نعطيهم أموالنا ما بنا إلى هذا من حاجة و الله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فإن الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجز له ما وعده. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسلمين يدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و يعدهم النصر من الله فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان و ضرار بن الخطاب و مرداس الفهري فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا و الله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج أمير المؤمنين علي عليه السلام في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلما رأى المسلمين وقف هو و الخيل التي معه و قال هل من مبارز فبرز له أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه قال أجل فما ذاك قال إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام قال لا حاجة لي إلى ذلك قال فإني أدعوك إلى النزال فقال ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام لكنني و الله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق فحمي عمرو عند ذلك و قال أ تقتلني و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر و أقبل على علي عليه السلام مصلتا بسيفه و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي عليه السلام فضربه أمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرا صريعا ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون إلى شيء و انصرف أمير المؤمنين عليه السلام إلى مقامه الأول و قد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا وَ هُوَ يَقُولُ نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. * * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ. . و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن الزهري قال جاء عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و ضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت و جعلوا يجيلون خيلهم فيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم و جعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يعرض للمسلمين و يقول و لقد بححت من النداء.* * * بجمعهم هل من مبارز. و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب عليه السلام ليبارزه فيأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءه فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين عليه السلام إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخ أخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي عليه السلام لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر رحمه الله فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت التكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل إلي بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله و لحق هبيرة فأعجزه و ضرب قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه و فر عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب فقال جابر فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ . و قد روى قيس بن الربيع قال حدثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له يا أبا عبد الله إنا لنتحدث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة إنكم تفرطون في علي فهل أنت محدثي بحديث فيه فقال حذيفة يا ربيعة و ما تسألني عن علي فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم القيامة و وضع عمل علي عليه السلام في الكفة الأخرى لرجح عمل علي عليه السلام على جميع أعمالهم فقال ربيعة هذا الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل فقال حذيفة يا لكع و كيف لا يحمل و أين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا عليه السلام فإنه برز إليه و قتله الله على يده و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة. وَ قَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهَا خَبَّرُوا أَصْحَابِي. الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَضَّابٍ. فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. . وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا لَيْسَ فِي الْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَكْشِفَ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّي. . و روى عمر بن الأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن عليا عليه السلام لما قتل عمرو بن عبد ود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي عليه السلام. و روى علي بن الحكيم الأودي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام أعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود و لقد ضرب عليه السلام ضربة ما ضرب في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. و في الأحزاب أنزل الله تعالىإِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًإلى قولهوَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًفتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريع و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين عليه السلام إذ كان الفتح له و على يديه و كان قتله عمرا و نوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قتله هؤلاء النفر الآن نغزوهم و لا يغزونا و قد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة و غيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا. و في قتل عمرو بن عبد ود يقول حسان بن ثابت أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي.* * * بجنوب يثرب غارة لم تنظر. و لقد وجدت سيوفنا مشهورة.* * * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر. و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحسر. أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. ويقال إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه في افتخاره بالأنصار كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا. * * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى.* * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم.* * * و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال بناؤه. * * * و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر. فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا. فليس لكم فخر علينا بغيرنا.* * * و ليس لكم فخر يعد و يذكر. و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته فقالت من ذا الذي اجترأ عليه فقالوا ابن أبي طالب عليه السلام فقالت لم يعد موته على يد كفو كريم لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه قتل الأبطال و بارز الأقران و كانت منيته على يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر. ثم أنشأت تقول لو كان قاتل عمرو غير قاتله.* * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد. لكن قاتل عمرو لا يعاب به.* * * من كان يدعى قديما بيضة البلد. و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه أسدان في ضيق المكر تصاولا.* * * و كلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما.* * * وسط المدار مخايل و مقاتل. و كلاهما حضر القراع حفيظة.* * * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل. فاذهب علي فما ظفرت بمثله.* * * قول سديد ليس فيه تحامل. و الثأر عندي يا علي فليتني.* * * أدركته و العقل مني كامل. ذلت قريش بعد مقتل فارس.* * * فالذل مهلكها و خزي شامل. ثم قالت و الله لا ثأرت قريش بأخي ما حنت النيب. و لما انهزم الأحزاب و ولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة و أنفذ أمير المؤمنين عليه السلام إليهم في ثلاثين من الخزرج و قال له انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال دعهم فإن الله سيمكن منهم إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك فقف حتى يجتمع الناس إليك و أبشر بنصر من عند الله فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر قال علي عليه السلام فاجتمع الناس إلي و سرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي فلما رأوني صاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو و قال آخر قد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك و ألقى الله في قلوبهم الرعب و سمعت راجزا يرتجز قتل علي عمرا.* * * صاد علي صقرا. قصم علي ظهرا.* * * أبرم علي أمرا. هتك علي سترا فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لي حين توجهت إلى بني قريظة سر على بركة الله تعالى فإن الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم فسرت متيقنا لنصر الله عز و جل حتى ركزت الراية في أصل الحصن فاستقبلوني في صياصيهم يسبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فعملت على الرجوع إليه فإذا به صلى الله عليه وآله وسلم قد طلع و سمع سبهم له فناداهم يا إخوة القردة و الخنازير إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرا لبني قريظة خمسا و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة و أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال الرجال منهم و كانوا تسعمائة رجل فجيء بهم إلى المدينة و قسم الأموال و استرق الذراري و النسوان و لما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق و حضر أمير المؤمنين عليه السلام و معه المسلمون و أمر بهم أن يخرجوا و تقدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضرب أعناقهم في الخندق فأخرجوا أرسالا و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد و هما إذ ذاك رئيسا القوم فقالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون الداعي لا ينزع و من ذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل و جيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بد من أمر الله كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام و هو يقول قتلة شريفة بيد شريف فقال له أمير المؤمنين عليه السلام إن خيار الناس يقتلون شرارهم و شرارهم يقتلون خيارهم فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف و السعادة لمن قتله الأرذال الكفار فقال صدقت لا تسلبني حلتي فقال هي أهون علي من ذاك فقال سترتني سترك الله و مد عنقه فضربها علي عليه السلام و لم يسلبه من بينهم ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام لمن جاء به ما كان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت قال كان يقول لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه* * * و لكنه من يخذل الله يخذل فجاهد حتى بلغ النفس جهدها.* * * و حاول يبقى العز كل مقلقل. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لَقَدْ كَانَ ذَا جِدٍّ وَ جَدَّ بِكُفْرِهِ.* * * فَقِيدَ إِلَيْنَا فِي الْمَجَامِعِ يُعْتَلُ. فَقَلَّدْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةَ مُحْفِظٍ. * * * فَصَارَ إِلَى قَعْرِ الْجَحِيمِ يُكَبَّلُ. فَذَاكَ مَآبُ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ يُطِعْ.* * * لِأَمْرِ إِلَهِ الْخَلْقِ فِي الْخُلْدِ يَنْزِلُ. و اصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسائهم بنت عمرة خناقة و قتل من نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه حجرا و قد جاء باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر و كان الظفر ببني قريظة و فتح الله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين عليه السلام و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه الله عز و جل في قلوبهم من الرعب فيه و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه عليه السلام. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شا، الإرشاد كانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارة الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و تسرعه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة لهم على قتاله فقال لهم أبو سفيان أنا لكم حيث تحبون فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم و الثبوت معهم حتى تستأصلوه فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا لهم أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد و ما نحن عليه من الدين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و جاءهم أبو سفيان فقال لهم قد مكنكم الله من عدوكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لن تنفك عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله و من اتبعه فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرج اليهود حتى جاءوا غطفان و قيس غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ضمنوا لهم النصرة و المعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك فاجتمعوا معهم و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و وبرة بن طريف في قومه من أشجع و اجتمعت قريش معهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتماع الأحزاب عليه و قوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابها فأشار سلمان الفارسي (رحمه الله) على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخندق فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه و عمل فيه المسلمون و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصى فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة و استشار سعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة و الحارث فقال يا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به لأن الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدا لك و إن كنت تختار أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي فقال صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتني وحي به و لكني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة و جاءوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان لا نعرف الله و لا نعبده و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا و الآن حين أكرمنا الله بالإسلام و هدانا به و أعزنا بك نعطيهم أموالنا ما بنا إلى هذا من حاجة و الله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فإن الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجز له ما وعده. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسلمين يدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و يعدهم النصر من الله فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان و ضرار بن الخطاب و مرداس الفهري فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا و الله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج أمير المؤمنين علي عليه السلام في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلما رأى المسلمين وقف هو و الخيل التي معه و قال هل من مبارز فبرز له أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه قال أجل فما ذاك قال إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام قال لا حاجة لي إلى ذلك قال فإني أدعوك إلى النزال فقال ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام لكنني و الله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق فحمي عمرو عند ذلك و قال أ تقتلني و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر و أقبل على علي (عليه السلام) مصلتا بسيفه و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) فضربه أمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرا صريعا ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون إلى شيء و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مقامه الأول و قد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا وَ هُوَ يَقُولُ نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. * * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ.. و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن الزهري قال جاء عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و ضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت و جعلوا يجيلون خيلهم فيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم و جعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يعرض للمسلمين و يقول و لقد بححت من النداء.* * * بجمعهم هل من مبارز. و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) ليبارزه فيأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءه فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخ أخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي (عليه السلام) لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر (رحمه الله) فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت التكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل إلي بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتى قتله و لحق هبيرة فأعجزه و ضرب قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه و فر عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب فقال جابر فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. و قد روى قيس بن الربيع قال حدثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له يا أبا عبد الله إنا لنتحدث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة إنكم تفرطون في علي فهل أنت محدثي بحديث فيه فقال حذيفة يا ربيعة و ما تسألني عن علي فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم القيامة و وضع عمل علي (عليه السلام) في الكفة الأخرى لرجح عمل علي (عليه السلام) على جميع أعمالهم فقال ربيعة هذا الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل فقال حذيفة يا لكع و كيف لا يحمل و أين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا (عليه السلام) فإنه برز إليه و قتله الله على يده و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة. وَ قَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهَا خَبَّرُوا أَصْحَابِي. الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَضَّابٍ. فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا لَيْسَ فِي الْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَكْشِفَ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّي.. و روى عمر بن الأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام). و روى علي بن الحكيم الأودي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام أعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود و لقد ضرب (عليه السلام) ضربة ما ضرب في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. و في الأحزاب أنزل الله تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلى قوله وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً فتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريع و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان الفتح له و على يديه و كان قتله عمرا و نوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قتله هؤلاء النفر الآن نغزوهم و لا يغزونا و قد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة و غيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا. و في قتل عمرو بن عبد ود يقول حسان بن ثابت أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي.* * * بجنوب يثرب غارة لم تنظر. و لقد وجدت سيوفنا مشهورة.* * * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر. و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحسر. أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. ويقال إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه في افتخاره بالأنصار كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا. * * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى.* * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم.* * * و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال بناؤه. * * * و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر. فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا. فليس لكم فخر علينا بغيرنا.* * * و ليس لكم فخر يعد و يذكر. و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته فقالت من ذا الذي اجترأ عليه فقالوا ابن أبي طالب (عليه السلام) فقالت لم يعد موته على يد كفو كريم لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه قتل الأبطال و بارز الأقران و كانت منيته على يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر. ثم أنشأت تقول لو كان قاتل عمرو غير قاتله.* * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد. لكن قاتل عمرو لا يعاب به.* * * من كان يدعى قديما بيضة البلد. و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه أسدان في ضيق المكر تصاولا.* * * و كلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما.* * * وسط المدار مخايل و مقاتل. و كلاهما حضر القراع حفيظة.* * * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل. فاذهب علي فما ظفرت بمثله.* * * قول سديد ليس فيه تحامل. و الثأر عندي يا علي فليتني.* * * أدركته و العقل مني كامل. ذلت قريش بعد مقتل فارس.* * * فالذل مهلكها و خزي شامل. ثم قالت و الله لا ثأرت قريش بأخي ما حنت النيب. و لما انهزم الأحزاب و ولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة و أنفذ أمير المؤمنين (عليه السلام) إليهم في ثلاثين من الخزرج و قال له انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال دعهم فإن الله سيمكن منهم إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك فقف حتى يجتمع الناس إليك و أبشر بنصر من عند الله فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر قال علي (عليه السلام) فاجتمع الناس إلي و سرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي فلما رأوني صاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو و قال آخر قد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك و ألقى الله في قلوبهم الرعب و سمعت راجزا يرتجز قتل علي عمرا.* * * صاد علي صقرا. قصم علي ظهرا.* * * أبرم علي أمرا. هتك علي سترا فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لي حين توجهت إلى بني قريظة سر على بركة الله تعالى فإن الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم فسرت متيقنا لنصر الله عز و جل حتى ركزت الراية في أصل الحصن فاستقبلوني في صياصيهم يسبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فعملت على الرجوع إليه فإذا به صلى الله عليه وآله وسلم قد طلع و سمع سبهم له فناداهم يا إخوة القردة و الخنازير إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرا لبني قريظة خمسا و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة و أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال الرجال منهم و كانوا تسعمائة رجل فجيء بهم إلى المدينة و قسم الأموال و استرق الذراري و النسوان و لما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق و حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه المسلمون و أمر بهم أن يخرجوا و تقدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يضرب أعناقهم في الخندق فأخرجوا أرسالا و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد و هما إذ ذاك رئيسا القوم فقالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون الداعي لا ينزع و من ذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل و جيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بد من أمر الله كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول قتلة شريفة بيد شريف فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن خيار الناس يقتلون شرارهم و شرارهم يقتلون خيارهم فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف و السعادة لمن قتله الأرذال الكفار فقال صدقت لا تسلبني حلتي فقال هي أهون علي من ذاك فقال سترتني سترك الله و مد عنقه فضربها علي (عليه السلام) و لم يسلبه من بينهم ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن جاء به ما كان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت قال كان يقول لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه* * * و لكنه من يخذل الله يخذل فجاهد حتى بلغ النفس جهدها.* * * و حاول يبقى العز كل مقلقل. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لَقَدْ كَانَ ذَا جِدٍّ وَ جَدَّ بِكُفْرِهِ.* * * فَقِيدَ إِلَيْنَا فِي الْمَجَامِعِ يُعْتَلُ. فَقَلَّدْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةَ مُحْفِظٍ. * * * فَصَارَ إِلَى قَعْرِ الْجَحِيمِ يُكَبَّلُ. فَذَاكَ مَآبُ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ يُطِعْ.* * * لِأَمْرِ إِلَهِ الْخَلْقِ فِي الْخُلْدِ يَنْزِلُ. و اصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسائهم بنت عمرة خناقة و قتل من نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه حجرا و قد جاء باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر و كان الظفر ببني قريظة و فتح الله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه الله عز و جل في قلوبهم من الرعب فيه و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه (عليه السلام).. بيان: قوله إلا قرى أي ضيافة قوله تعنق بهم من باب الإفعال أي تسرع و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و سلع جبيل بالمدينة قوله (عليه السلام) نصر الحجارة أقول - في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) زيادة و تغيير أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهُمْ أَخِّرُوا أَصْحَابِي الْيَوْمَ تَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الْهَامِ لَيْسَ بِنَابِي. آلَى ابْنُ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ إِلَيَّةً.* * * وَ حَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مَنِ الْكَذَّابُ. أَنْ لَا يَصُدَّ وَ لَا يُهَلِّلَ فَالْتَقَى.* * * رَجُلَانِ يَضْطَرِبَانِ كُلَّ ضِرَابٍ. فَصَدَدْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ مُتَقَطِّراً.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. عَرَفَ ابْنُ عَبْدٍ حِينَ أَبْصَرَ صَارِماً.* * * يَهْتَزُّ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ لِعَابٍ. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُهَذَّبٍ قَضَّابٍ. لَا تَحْسَبُوا الرَّحْمَنَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ.. قوله (عليه السلام) أخروا أصحابي أي أخروا أنفسكم يا أصحابي و يحتمل أن يكون أصحابي مفعولا و الحفيظة الغضب و الحمية و صمم السيف أي مضى في العظم و قطعه و يقال نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة قوله آلى أي حلف و الإلية بكسر اللام و تشديد الياء اليمين و شد عليه أي حمل عليه قوله أن لا يصد أي لا يعرض عن الحرب و لا يرجع و لا يهلل أي لا يسلم و الاضطراب التضارب و قطره تقطيرا أي ألقاه على أحد جنبيه فتقطر و الدكادك جمع الدكداك و هو ما التبد من الرمل بالأرض و لم يرتفع و الرابية ما ارتفع من الأرض و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض فانجدل أي سقط و بزه ثوبه أي سلبه و الصارم السيف القاطع و الاهتزاز التحرك قوله غير لعاب أي ملاعبة و المهند السيف المطبوع من حديد الهند و القضب القطع قوله كأن على رءوسهم الطير أي لا يتحركون للخوف فإن الطير إنما يجلس على شيء ساكن أو لأن من كان على رأسه طير يريد أن يصيده لا يتحرك و أسف عليه كعلم غضب و القترة بالتحريك الغبار و أحجم عن الأمر كف و تأخر و خطر الرجل بسيفه رفعه مرة و وضعه أخرى قولها لم يعد موته أي لم يتجاوز موته عن أن كان على يد كفو كريم و قولها لا رقأت دمعتي دعاء على نفسها على وجه الحلف أي لا سكنت دمعتي أبدا إن صببتها عليه بعد سماع هذا الخبر و بيضة البلد واحده الذي يجتمع إليه و يقبل قوله و التصاول التواثب و الباسل الشجاع قولها وسط المدار أي عليهما يدور أمر الحرب أو كل أمر و المخاتلة المخادعة و قال الجوهري الناب المسنة من النوق و الجمع النيب و في المثل لا أفعل ذلك ما حنت النيب و قال عتلت الرجل أعتِله و أعتُله إذا جذبته جذبا عنيفا.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَ يُؤْنِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً . 9 عم، إعلام الورى و كانت غزوة مؤتة في جمادى من سنة ثمان بعث جيشا عظيما و أمر على الجيش زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون واحدا فليجعلوه عليهم. وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ جَعْفَراً فَإِنْ قُتِلَ فَزَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَابْنُ رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ قَدْ نَزَلَ بِمَأْرِبَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَعْرِبَةِ. و في كتاب أبان بن عثمان بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب و العجم من لخم و حذام و بلي و قضاعة و انحاز المشركون إلى أرض يقال لها المشارف و إنما سميت السيوف المشرفية لأنها طبعت لسليمان بن داود بها فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنخبره بكثرة عدونا حتى يرى في ذلك رأيه فقال عبد الله بن رواحة يا هؤلاء إنا و الله ما نقاتل الناس بكثرة و إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فقالوا صدقت فتهيئوا و هم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شرف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق الأحساء. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَعْفَراً وَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ ابْنَ رَوَاحَةَ نَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- رواه البخاري في الصحيح . قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ جَعْفَرٌ وَ بِهِ خَمْسُونَ جِرَاحَةً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا فِي وَجْهِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أُمِّي فَنَعَى لَهَا أَبِي فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي وَ عَيْنَاهُ تهراقان [تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقْطُرَ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ قَالَتْ فَأَعْلِمِ النَّاسَ ذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخَذَ بِيَدِي يَمْسَحُ بِيَدِهِ رَأْسِي حَتَّى رَقِيَ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَجْلَسَنِي أَمَامَهُ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى وَ الْحُزْنُ يُعْرَفُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْءَ كَثِيرٌ [حُزْنُهُ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَلَا إِنَّ جَعْفَراً قَدِ اسْتُشْهِدَ وَ جُعِلَ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ نَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ أَدْخَلَنِي مَعَهُ وَ أَمَرَ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ لِأَجْلِي وَ أَرْسَلَ إِلَى أَخِي فَتَغَدَّيْنَا عِنْدَهُ غَدَاءً طَيِّباً مُبَارَكاً وَ أَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَيْتِهِ نَدُورُ مَعَهُ كُلَّمَا صَارَ فِي بَيْتِ إِحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى بَيْتِنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أُسَاوِمُ شَاةَ أَخٍ لِي فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا بِعْتُ شَيْئاً وَ لَا اشْتَرَيْتُ شَيْئاً إِلَّا بُورِكَ لِي فِيهِ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَاطِمَةَ اذْهَبِي فَابْكِي عَلَى ابْنِ عَمِّكِ فَإِنْ لَمْ تَدْعِي بِثُكْلٍ فَمَا قُلْتِ فَقَدْ صَدَقْتِ. و ذكر محمد بن إسحاق عن عروة قال لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون معه فجعلوا يحثون عليهم التراب و يقولون يا فرار فررتم في سبيل الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسُوا بِفَرَّارٍ وَ لَكِنَّهُمُ الْكَرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَ يُؤْنِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً. 9 عم، إعلام الورى و كانت غزوة مؤتة في جمادى من سنة ثمان بعث جيشا عظيما و أمر على الجيش زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون واحدا فليجعلوه عليهم. وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ جَعْفَراً فَإِنْ قُتِلَ فَزَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَابْنُ رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ قَدْ نَزَلَ بِمَأْرِبَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَعْرِبَةِ. و في كتاب أبان بن عثمان بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب و العجم من لخم و حذام و بلي و قضاعة و انحاز المشركون إلى أرض يقال لها المشارف و إنما سميت السيوف المشرفية لأنها طبعت لسليمان بن داود بها فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنخبره بكثرة عدونا حتى يرى في ذلك رأيه فقال عبد الله بن رواحة يا هؤلاء إنا و الله ما نقاتل الناس بكثرة و إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فقالوا صدقت فتهيئوا و هم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شرف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق الأحساء. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَعْفَراً وَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ ابْنَ رَوَاحَةَ نَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- رواه البخاري في الصحيح. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ جَعْفَرٌ وَ بِهِ خَمْسُونَ جِرَاحَةً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا فِي وَجْهِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أُمِّي فَنَعَى لَهَا أَبِي فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي وَ عَيْنَاهُ تهراقان [تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقْطُرَ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ قَالَتْ فَأَعْلِمِ النَّاسَ ذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخَذَ بِيَدِي يَمْسَحُ بِيَدِهِ رَأْسِي حَتَّى رَقِيَ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَجْلَسَنِي أَمَامَهُ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى وَ الْحُزْنُ يُعْرَفُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْءَ كَثِيرٌ [حُزْنُهُ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَلَا إِنَّ جَعْفَراً قَدِ اسْتُشْهِدَ وَ جُعِلَ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ نَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ أَدْخَلَنِي مَعَهُ وَ أَمَرَ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ لِأَجْلِي وَ أَرْسَلَ إِلَى أَخِي فَتَغَدَّيْنَا عِنْدَهُ غَدَاءً طَيِّباً مُبَارَكاً وَ أَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَيْتِهِ نَدُورُ مَعَهُ كُلَّمَا صَارَ فِي بَيْتِ إِحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى بَيْتِنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أُسَاوِمُ شَاةَ أَخٍ لِي فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا بِعْتُ شَيْئاً وَ لَا اشْتَرَيْتُ شَيْئاً إِلَّا بُورِكَ لِي فِيهِ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَاطِمَةَ اذْهَبِي فَابْكِي عَلَى ابْنِ عَمِّكِ فَإِنْ لَمْ تَدْعِي بِثُكْلٍ فَمَا قُلْتِ فَقَدْ صَدَقْتِ. و ذكر محمد بن إسحاق عن عروة قال لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون معه فجعلوا يحثون عليهم التراب و يقولون يا فرار فررتم في سبيل الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسُوا بِفَرَّارٍ وَ لَكِنَّهُمُ الْكَرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.. بيان: قال الفيروزآبادي المعان موضع بطريق حاج الشام و قال مؤتة موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر بن أبي طالب و فيه كان تعمل السيوف. قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن المرء كثير لعل المراد بالكثرة هنا العزة كما يكنى عن الذلة بالقلة أي عزة المرء و كثرة أعوانه إنما يكون بأخيه و ابن عمه قوله إن لم تدعي بثكل أي لا تقولي وا ثكلاه ثم كل ما قلت فيه من الفضائل فقد صدقت لكثرة فضائله و قيل المعنى لا تقولي إلا صدقا و لا يخفى بعده.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام

انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا قَالَ شَبَاباً وَ شُيُوخاً يَعْنِي إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً لَاتَّبَعُوكَ قَوْلُهُ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُسَافِرْ سَفَراً أَبْعَدَ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّيَّافَةَ كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ مَعَهُمُ الدُّرْنُوكُ وَ الطَّعَامُ وَ هُمُ الْأَنْبَاطُ فَأَشَاعُوا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الرُّومَ قَدِ اجْتَمَعُوا يُرِيدُونَ غَزْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ وَ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ سَارَ فِي جُنُودِهِ وَ جَلَبَ مَعَهُمْ غَسَّانَ وَ جُذَامَ وَ فِهْراً وَ عَامِلَةَ وَ قَدْ قَدِمَ عَسَاكِرُهُ الْبَلْقَاءَ وَ نَزَلَ هُوَ حِمْصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَصْحَابَهُ التَّهَيُّؤَ إِلَى تَبُوكَ وَ هِيَ مِنْ بِلَادِ الْبَلْقَاءِ وَ بَعَثَ إِلَى القَبَائِلِ حَوْلَهُ وَ إِلَى مَكَّةَ وَ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَ مُزَيْنَةَ وَ جُهَيْنَةَ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ أَمَرَ أَهْلَ الْجِدَةِ أَنْ يُعِينُوا مَنْ لَا قُوَّةَ بِهِ وَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَخْرَجُوا وَ حَمَلُوا وَ قَوَّوْا وَ حَثُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَوْلَى الْقَوْلِ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خَيْرَ السُّنَّةِ سُنَنُ مُحَمَّدٍ وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً وَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانَ الْكَذِبَ وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ وَ الِارْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ وَ التَّبَاعُدَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ وَ السُّكْرَ جَمْرُ النَّارِ وَ الشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ الْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ وَ النِّسَاءَ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ الشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَ شَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ الشَّقِيَ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ إِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ الْأَمْرَ إِلَى آخِرِهِ وَ مِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِيمُهُ وَ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ وَ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ شَنَآنَ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ وَ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَ أَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَ مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ وَ مَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَ مَنْ يَصُمْ يُضَاعِفِ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ قَالَ فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْجِهَادِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدِمَتِ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنِ اسْتَنْفَرَهُمْ وَ قَعَدَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا وَهْبٍ أَ لَا تَنْفِرُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْقُرَى لَعَلَّكَ أَنْ تَحْتَفِدَ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمِي لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَجَباً بِالنِّسَاءِ مِنِّي وَ أَخَافُ إِنْ خَرَجْتُ مَعَكَ أَنْ لَا أَصْبِرَ إِذَا رَأَيْتُ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَلَا تَفْتِنِّي وَ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقِيمَ وَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَقَالَ ابْنُهُ تَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُولُ لَهُ مَا تَقُولُ ثُمَّ تَقُولُ لِقَوْمِكَ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ وَ اللَّهِ لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي هَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ثُمَّ قَالَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَبَداً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أَمَّا الْحَسَنَةُ فَالْغَنِيمَةُ وَ الْعَافِيَةُ وَ أَمَّا الْمُصِيبَةُ فَالْبَلَاءُ وَ الشِّدَّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَوْلِهِ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ يَقُولُ الْغَنِيمَةَ وَ الْجَنَّةَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ وَ نَزَلَ أَيْضاً فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ لِقَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ فَفَضَحَ اللَّهُ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخُيُولُ رَحَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ خَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا مَا خَلَّفَهُ إِلَّا تَشَؤُّماً بِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْجُرْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُخَلِّفْكَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِ الْمُنَافِقُونَ زَعَمُوا أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَؤُّماً بِي فَقَالَ كَذَبَ الْمُنَافِقُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ أَنْتَ وَزِيرِي وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَرَجَعَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ جَاءَ الْبَكَّاءُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْراً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ عُمَيْرٍ وَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِهَا فَجَاءَ عُلَيَّةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ جَعَلْتُ عِرْضِي حِلًّا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلَ اللَّهُ صَدَقَتَكَ وَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عُمَرُ بْنُ غَنَمَةَ وَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَ مِنْ بَنِي الغر [الْعِرْبَاضِ نَاصِرُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ هَؤُلَاءِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ قَالَ وَ إِنَّمَا سَأَلُوا هَؤُلَاءِ الْبَكَّاءُونَ نَعْلًا يَلْبَسُونَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ الْمُسْتَأْذِنُونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَ الْخَوَالِفُ النِّسَاءُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يَقُولُ تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَوْلُهُ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِلَى قَوْلِهِ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أَيْ وَبَالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أَيْ يَهْرُبُوا عَنْكُمْ وَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْمٌ أَهْلُ نِيَّاتٍ وَ بَصَائِرَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَقُهُمْ شَكٌّ وَ لَا ارْتِيَابٌ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ وَ عَرِيشَتَانِ فَكَانَتَا [فَكَانَتْ زَوْجَتَاهُ قَدْ رَشَّتَا عَرِيشَتَيْهِ وَ بَرَّدَتَا لَهُ الْمَاءَ وَ هَيَّأَتَا لَهُ طَعَاماً فَأَشْرَفَ عَلَى عَرِيشَتَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ قَدْ خَرَجَ فِي الضِّحِ وَ الرِّيحِ وَ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَوِيٌّ قَاعِدٌ فِي عَرِيشَتِهِ وَ امْرَأَتَيْنِ حَسْنَاوَيْنِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أَخَذَ نَاقَتَهُ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى رَاكِبٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ- أَقْبَلَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا كَانَ فَجَزَاهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رحمه الله تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَلَهُ كَانَ أَعْجَفَ فَلَحِقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ وَقَفَ عَلَيْهِ جَمَلُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَ حَمَلَ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كُنْ أَبَا ذَرٍّ فَقَالُوا هُوَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْرِكُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَأَدْرَكُوهُ بِالْمَاءِ وَ وَافَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا ذَرٍّ مَعَكَ مَاءٌ وَ عَطِشْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهَا مَاءُ السَّمَاءِ فَذُقْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُهُ حَتَّى يَشْرَبَهُ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ دَفْنَكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

تهيأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجب لغزو الروم و كتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الإسلام و بعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد و الغزو و كتب إلى تميم و غطفان و طيئ و بعث إلى عتّاب بن أسيد عامله على مكة يستنفرهم لغزو الروم فلما تهيأ للخروج قام خطيبا فحمد الله تعالى و أثنى عليه و رغب في المواساة و تقوية الضعيف و الإنفاق فكان أول من أنفق فيها عثمان بن عفان جاء بأواقي من فضة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجهز ناسا من أهل الضعف و هو الذي يقال إنه جهز جيش العسرة و قدم العباس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنفق نفقة حسنة و جهز و سارع فيها الأنصار و أنفق عبد الرحمن و الزبير و طلحة و أنفق ناس من المنافقين رياء و سمعة فنزل القرآن بذلك و ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين و قبائل العرب و بني كنانة و أهل تهامة و مزينة و جهينة و طيئ و تميم و استعمل على المدينة عليا و قال إنه لا بد للمدينة مني أو منك و استعمل الزبير على راية المهاجرين و طلحة بن عبيد الله على الميمنة و عبد الرحمن بن عوف على الميسرة و سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزل الجرف فرجع عبد الله بن أبي بغير إذن فقال عليه السلام حسبي الله هو الذي أيدني بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الآية فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي عليه السلام و أخذ بغرز رحله و قال يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالا لي فقال عليه السلام طال ما آذت الأمم أنبياءها أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فقال قد رضيت قد رضيت ثم رجع إلى المدينة و قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبوك في شعبان يوم الثلاثاء و أقام بقية شعبان و أياما من شهر رمضان و أتاه و هو بتبوك نحبة بن روبة صاحب أيلة فأعطاه الجزية و كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له كتابا و الكتاب عندهم و كتب أيضا لأهل جرباء و أذرح كتابا و بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو بتبوك أبا عبيدة بن الجراح إلى جمع من جذام مع زنباع بن روح الجذامي فأصاب منهم طرفا و أصاب منهم سبايا و بعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم و جموع من بلي فلما قارب القوم هربوا و بعث خالدا إلى الأكيدر صاحب دومة الجندل و قال له لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه فبينا خالد و أصحابه في ليلة إضحيان إذ أقبلت البقر تنتطح فجعلت تنتطح باب حصن أكيدر و هو مع امرأتين له يشرب الخمر فقام فركب هو و حسان أخوه و ناس من أهله فطلبوها و قد كمن له خالد و أصحابه فتلقاه أكيدر و هو يتصيد البقر فأخذوه و قتلوا حسانا أخاه و عليه قباء مخوص بالذهب و أفلت أصحابه فدخلوا الحصن و أغلقوا الباب دونهم فأقبل خالد بأكيدر و سار معه أصحابه فسألهم أن يفتحوا له فأبوا فقال أرسلني فإني أفتح الباب فأخذ عليه موثقا و أرسله فدخل و فتح الباب حتى دخل خالد و أصحابه و أعطاه ثمانمائة رأس و ألفي بعير و أربعمائة درع و أربعمائة رمح و خمسمائة سيف فقبل ذلك منه و أقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحقن دمه و صالحه على الجزية. و في كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و ذكر الإسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه فتأمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم العقبة و أخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به استعدوا و تلثموا و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر فمشيا معه مشيا و أمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة و أمر حذيفة بسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمر حذيفة أن يراهم فرجع و معه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم و ضربها ضربا بالمحجن و أبصر القوم و هم متلثمون فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة و ظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس و أقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة و امش أنت يا عمار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا فقال حذيفة عرفت راحلة فلان و فلان و كان ظلمة الليل غشيتهم و هم متلثمون فقال صلى الله عليه وآله وسلم هل علمتم ما شأن الركب و ما أرادوا قالوا لا يا رسول الله قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها قالوا أ فلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءوك الناس فتضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس و يقولون إن محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال اكتماهم. و في كتاب أبان بن عثمان قال الأعمش و كانوا اثني عشر سبعة من قريش قال و قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتَقْبَلَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَأَخَذَهُمَا إِلَيْهِ وَ حَفَّ الْمُسْلِمُونَ بِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ يَقْعُدُونَ بِالْبَابِ وَ إِذَا خَرَجَ مَشَوْا مَعَهُ وَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَ هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَ نُحِبُّهُ. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَ لَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. و كان تبوك آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و مات عبد الله بن أبي بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم و ثلاثة نفر يتولون أمورهم العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه و أمره و اسمه عبد المسيح و السيد و هو ثمالهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة الأسقف و هو حبرهم و إمامهم و صاحب مدارسهم و له فيهم شرف و منزلة و كانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس و بسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه و اجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغلة و إلى جنبه أخ له يقال له كرز أو بشر بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز تعس الأبعد يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال له أبو حارثة بل أنت تعست قال له و لم يا أخي فقال و الله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال كرز فما يمنعك أن تتبعه فقال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا و مولونا و أكرمونا و قد أبوا إلا خلافه و لو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم ثم مر يضرب راحلته و يقول إليك تغدو قلقا وضينها* * * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها . فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسلم قال فقدموا على رسول الله وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي يا رسول الله لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها قال ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلموا عليه فلم يرد عليه السلام و لم يكلمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و كانا معرفة لهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا و لم يكلمنا فما الرأي فقالا لعلي بن أبي طالب ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم قال أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثم يعودون إليه ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم ثم قال وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ أَتَوْنِي الْمَرَّةَ الْأُولَى وَ إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَعَهُمْ ثُمَّ سَاءَلُوهُ وَ دَارَسُوهُ يَوْمَهُمْ وَ قَالَ الْأُسْقُفُّ مَا تَقُولُ فِي السَّيِّدِ الْمَسِيحِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عليه السلام بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فترادا فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا و فيما أنزل الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ إلى قوله عَلَى الْكاذِبِينَ فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم نباهلك غدا و قال أبو حارثة لأصحابه انظروا فإن كان محمد غدا بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه و أتباعه فباهلوه. - قَالَ أَبَانٌ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَتْبَعُهُ فَاطِمَةُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ وَ غَدَا الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ بِابْنَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُرَّتَانِ كَأَنَّهُمَا بَيْضَتَا حَمَامٍ فَحَفُّوا بِأَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ مَنْ هَؤُلَاءِ مَعَهُ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّهِ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ هَذَانِ ابْنَا ابْنَتِهِ وَ هَذِهِ بِنْتُهُ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى قَلْبِهِ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ جَثَا وَ اللَّهِ كَمَا جَثَا الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ فَكَعَّ وَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ ادْنُ يَا بَا حَارِثَةَ لِلْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَا إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا جَرِيئاً عَلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً فَلَا يَحُولُ وَ اللَّهِ عَلَيْنَا الْحَوْلُ وَ فِي الدُّنْيَا نَصْرَانِيٌّ يَطْعَمُ الْمَاءَ قَالَ وَ كَانَ نَزَلَ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ لَوْ بَاهَلُوهُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا لَا نُبَاهِلُكَ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْأَوَاقِيِّ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً جِيَاداً وَ كَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَاباً وَ قَالَ لِأَبِي حَارِثَةَ الْأُسْقُفِّ لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ ذَهَبْتَ إِلَى رَحْلِكَ وَ أَنْتَ وَسْنَانُ فَجَعَلْتَ مُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَامَ يُرَحِّلُ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ رَحْلَهُ مَقْلُوباً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَأْخُوذٌ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، خُطْبَةٌ خَطَبَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

لَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُوا مُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ إِنْ شِئْتَ مَلَأْتُهَا خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ حَرَّضُوهُ فَامْتَنَعَ وَ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ أَنْتَ وَ اللَّهِ بَعْدَ أَيَّامٍ عَبْدُ الْعَصَا فَخَطَبَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ فَقَدْ فَازَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَارْتَاحَ مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تخشى [تُحْشَى بِزُنْبُورٍ وَ مِنْ شَرْبَةٍ تَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ وَ مِنَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَ عَمِّهِ وَ لَقَدِ انْدَمَجْتُ عَلَى عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً. بيان: هذا الكلام أورده السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة بأدنى تغيير و قال ابن ميثم (رحمه الله) سبب هذا الكلام ما روي أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لأبي بكر أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين فمضى إلى العباس فقال له إن هؤلاء ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم و إنه ليحكم فينا غدا هذا اللفظ الغليظ من بني عدي فقم بنا إلى علي عليه السلام حتى نبايعه بالخلافة و أنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنا رجل مقبول القول في قريش فإن دافعونا قاتلناهم و قتلناهم فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام فأجابهم (صلوات الله عليه) بهذا الكلام. قوله عليه السلام شقّوا أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية لا بما يورث تكثير الفتنة فشبه الفتن بالأمواج و السفن بما يوجب النجاة منها و قيل أريد بالسفن هنا أهل البيت عليهم السلام و متابعتهم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح. قوله و عرجوا التعريج على الشيء الإقامة عليه و عن الشيء تركه و المراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها كناية عن ترك التعظم و التكبر و التوجه إلى ما هو صلاح الدين و المسلمين قوله فقد فاز في النهج أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح و قال ابن أبي الحديد استعار النهوض بالجناح للاعتزال أي نفض يديه كطائر ينهض بجناحيه و اعتزل عن الناس و ساح في الأرض أو فارق الدنيا و مات و لو بقي فيهم ترك المنازعة و لا يخفى بعدهما بل الأظهر في الروايتين أن المعنى فاز من قام بطلب الحق إذا تهيأت أسبابه أو انقاد لما يجري عليه مع فقدها. و بعد ذلك في النهج ماء آجن و لقمة يغص بها آكلها و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه فعلى رواية ابن الجوزي الغرض ظاهر أي الصبر على الشدة و المذلة أولا مع حسن العاقبة أحسن من ارتكاب أمر يوجب اشتداد البلية و سوء العاقبة و على الرواية الأخرى الأظهر أنه يعود إلى هذا المعنى أي ما تدعوني إليه و تحملوني عليه ماء آجن أي متغير الطعم و الرائحة و لقمة يغص بفتح الغين أي ينشب في حلق آكلها و لا يمكنه إساغتها. و ذهب شارحوا النهج إلى أن المعنى أن الخلافة و الإمارة مطلقا كالماء و اللقمة تستتبع المتاعب و المشاق في الدنيا أو عاجلا لو كان حقا و عاجلا و آجلا مع بطلانها و قيل إشارة إلى ما انعقد في السقيفة و اجتنى الثمرة قطفها أي من اجتنى ثمرة في غير وقته لا ينتفع بها كزارع أرض لا يقدر على الإقامة فيها أو يخرجه عنها مالكها و لعله عليه السلام شبه طلبه في هذا الوقت بمن يجتني ثمرته مع عدم إيناعها و شبه اختيار الملعون الخلافة بمن زرع في غير أرضه فيفيد ما تقدم مع كمال التشبيه في الفقرتين. و اللتيا بفتح اللام و تشديد الياء تصغير التي و جوز الضم أيضا و اللتيا و التي من أسماء الداهية فاللتيا للصغيرة و التي للكبير قيل تزوج رجل امرأة قصيرة سيئة الخلق فقاسى منها شدائد ثم طلقها و تزوج طويلة فقاسى منها أضعاف القصيرة فطلقها و قال بعد اللتيا و التي لا أتزوج أبدا فصار مثلا فالمعنى ما أبعد ظن جزع الموت في حقي بعد ما ارتكبته من الشدائد و ليس قوله و من الرجل بأخيه و عمه في النهج و الاندماج الانطواء و باح بالشيء أعلنه و أظهره و الأرشية جمع الرشاء بالكسر و المد و هو الحبل و الطوي بفتح الطاء و كسر الواو و تشديد الياء البئر المطوية.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

2] 1- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قُرَيْشاً بَعْدَ نَبِيِّهَا (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُعَرِّفَهَا أَنْفُسَهَا وَ يَجْرَحَ شَهَادَتَهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ دَحَضَ حُجَّتَهَا، وَ كَشَفَ غِطَاءَ مَا أَسَرَّتْ فِي قُلُوبِهَا، وَ أَخْرَجَتْ ضَغَائِنَهَا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَجْمَعِينَ وَ أَزَالَتْهُمْ عَنْ إِمَامَتِهِمْ، وَ مِيرَاثِ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، مَا عَظُمَتْ خَطِيئَتُهُ، وَ شَمَلَتْ فَضِيحَتُهُ، وَ وَضَحَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ فِيهِ لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ وَ وَرَثَةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَارَتْ بِهِ قُلُوبُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَ غَمَرَهُمْ نَفْعُهُ وَ أَصَابَهُمْ بَرَكَاتُهُ: أَنَ مَلِكَ الرُّومِ لَمَّا بَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَبَرُ أُمَّتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِمْ، وَ تَرْكِهِمْ سَبِيلَ هِدَايَتِهِمْ، وَ ادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِهْمَالَهُ إِيَّاهُمْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَ تَوْلِيَتِهِمُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ الْأَبَاعِدَ مِنْ قَوْمِهِ، وَ صَرْفِ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَرَثَتِهِ وَ قَرَابَتِهِ، دَعَا عُلَمَاءَ بَلَدِهِ وَ اسْتَفْتَاهُمْ فَنَاظَرَهُمْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَجَابُوهُ بِجَوَابَاتٍ مِنْ حُجَجِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَسَأَلَ أَهْلُ مَدِينَتِهِ أَنْ يُوَجِّهَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُنَاظَرَتِهِمْ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ الْجَاثَلِيقَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَسَاقِفَتِهِ، فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، فَخَرَجُوا يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ قَدْ أَقَرَّتِ الْعُلَمَاءُ لَهُ جَمِيعاً بِالْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ، مُتَبَحِّراً فِي عِلْمِهِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَ يَرُدُّ كُلَّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ، لَيْسَ بِالْخُرْقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالْبَلِيدِ وَ الرِّعْدِيدِ، وَ لَا النَّكِلِ وَ لَا الْفَشِلِ يَنْصِتُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ، وَ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ، وَ يَصْبِرُ إِذَا مُنِعَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ رَوَاحِلِهِمْ، فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَمَّنْ أَوْصَى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَوْا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَخَلُوا، عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ فِي حَشَدَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ أَنَا فِي الْقَوْمِ، فَوَقَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.. فَرَدُّوا (عليه السلام)، فَقَالَ: أَرْشِدُونَا إِلَى الْقَائِمِ مَقَامَ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ مِنَ الرُّومِ، وَ إِنَّا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليهما السلام)، فَقَدِمْنَا لَمَّا بَلَغَنَا وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِلَافُكُمْ نَسْأَلُ عَنْ صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ نَسْتَرْشِدُ لِدِينِنَا، وَ نَتَعَرَّفُ دِينَكُمْ، فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ دِينِنَا دَخَلْنَا فِيهِ وَ سَلَّمْنَا وَ قَبِلْنَا الرُّشْدَ مِنْكُمْ طَوْعاً وَ أَجَبْنَاكُمْ إِلَى دَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ إِنْ يَكُنْ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ جَاءَ بِهِ عِيسَى (عليه السلام) رَجَعْنَا إِلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنْ عَهْدٍ رَأَيْنَا فِيهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ دَلَالَةً وَ نُوراً وَاضِحاً، فَأَيُّكُمْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَذَا صَاحِبُنَا وَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّنَا. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: هُوَ هَذَا الشَّيْخُ؟!. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَنْتَ الْقَائِمُ الْوَصِيُّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أُمَّتِهِ؟ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ الْمُسْتَغْنِي بِعِلْمِكَ مِمَّا عَلَّمَكَ نَبِيُّكَ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، مَا أَنَا بِوَصِيٍّ. قَالَ لَهُ: فَمَا أَنْتَ؟! قَالَ عُمَرُ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَخْلَفَكَ فِي أُمَّتِهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا. قَالَ: فَمَا هَذَا الِاسْمُ الَّذِي ابْتَدَعْتُمُوهُ وَ ادَّعَيْتُمُوهُ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ؟!. فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) فَوَجَدْنَا الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ آدَمَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ نَوَّهَ بِاسْمِ دَاوُدَ (عليه السلام) فَقَالَ: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ كَيْفَ تَسَمَّيْتُمْ بِهَذَا الِاسْمِ؟ وَ مَنْ سَمَّاكَ بِهِ؟ أَ نَبِيُّكَ سَمَّاكَ بِهِ؟. قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ تَرَاضَوُا النَّاسُ فَوَلَّوْنِي وَ اسْتَخْلَفُونِي. فَقَالَ: أَنْتَ خَلِيفَةُ قَوْمِكَ لَا نَبِيِّكَ، وَ قَدْ قُلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ، وَ قَدْ وَجَدْنَا فِي كُتُبٍ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُوصِي إِلَيْهِ، وَ يَحْتَاجُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ، وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ ادَّعَيْتَ أَشْيَاءَ لَسْتَ بِأَهْلِهَا، وَ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ قَدْ دَفَعْتُمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أَبْطَلْتُمْ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَأْتِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ بِالْغَلَبَةِ، وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَأَوْصَى كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ خَلَّفَ فِيهِمْ كَمَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ الْعِلْمِ، وَ لَسْنَا نَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ أَثَرَ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ كَالْأَسَدِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ لَا اسْتَخْلَفَكَ وَ إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِكَ، وَ لَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَى الْخَلْقِ وَ اتِّبَاعِهِمْ لِهَوَاهُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، وَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ وَ مَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فَقَدْ دَفَعْتُمُ النَّبِيِّينَ عَنْ رِسَالاتِهِمْ، وَ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالْجَهْلِ مِنِ اخْتِيَارِ النَّاسِ عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ لِلْعِبَادِ، وَ اخْتِيَارِ الرُّسُلِ لِأُمَّتِهِمْ، وَ نَرَاكُمْ تُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَ لَا تَرْضَوْنَ إِلَّا أَنْ تَتَسَمَّوْا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِلَافَةِ، وَ هَذَا لَا يَحِلُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ، وَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْحُجَّةُ لَكُمْ بِتَأْكِيدِكُمُ النُّبُوَّةَ لِنَبِيِّكُمْ وَ أَخْذِكُمْ بِسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي هُدَاهُمْ، وَ قَدْ تَغَلَّبْتُمْ فَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ فِيمَا ادَّعَيْتُمْ حَتَّى نَعْرِفَ سَبِيلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَ نَعْرِفَ الْحَقَّ فِيكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، أَ صَوَابٌ مَا فَعَلْتُمْ بِإِيمَانٍ أَمْ كَفَرْتُمْ بِجَهْلٍ؟. ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ! أَجِبْ. قَالَ:: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُجِيبَ عَنْهُ، فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً، ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: بِنَاءُ الْقَوْمِ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَ لَا أَرَى لَهُمْ حُجَّةً، أَ فَهِمْتُمْ؟. قَالُوا: بَلَى. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا شَيْخُ! أَسْأَلُكَ؟. قَالَ: سَلْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ، وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا بَعْدُ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدِي كَافِرٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ مَنَّيْتَ نَفْسَكَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَ جَهِلْتَ مَقَامَكَ فِي إِيمَانِكَ، أَ مُحِقٌّ أَنْتَ فِيهِ أَمْ مُبْطِلٌ، وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَنَّيْتَنِي الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ، فَمَا أَحْسَنَ حَالِي وَ أَسْوَأَ حَالَكَ عِنْدَ نَفْسِكَ، إِذْ كُنْتَ لَا تُوقِنُ بِمَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَدْ شَهِدْتَ لِي بِالْفَوْزِ وَ النَّجَاةِ، وَ شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ بِالْهَلَاكِ وَ الْكُفْرِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: طِيبُوا نَفْساً فَقَدْ شَهِدَ لَكُمْ بِالنَّجَاةِ بَعْدَ الْكُفْرِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَيْنَ مَكَانُكَ السَّاعَةَ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِيمَانَ، وَ أَيْنَ مَكَانِي مِنَ النَّارِ؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ أبو [أَبِي عُبَيْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى لِيُجِيبَا عَنْهُ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدُهُمَا. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَا أَدْرِي أَيْنَ مَكَانِي وَ مَا حَالِي عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا هَذَا! أَخْبِرْنِي كَيْفَ اسْتَجَزْتَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِ غَيْرِكَ؟ فَهَلْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُكَ وَ إِيَّاهُمْ إِلَّا وَ قَدْ حَمَّلُوكَ أَمْراً عَظِيماً، وَ سَفِهُوا بِتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ يَعْجِزُ عَمَّا سَأَلْتُكَ كَعَجْزِكَ فَأَنْتَ وَ هُوَ وَاحِدٌ فِي دَعْوَاكُمْ، فَأَرَى نَبِيَّكُمْ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَقَدْ ضَيَّعَ عِلْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ فِي إِقَامَةِ الْأَوْصِيَاءِ لِأُمَّتِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ وَصِيّاً لِيَتَفَرَّغُوا إِلَيْهِ فِيمَا تَتَنَازَعُونَ فِي أَمْرِ دِينِكُمْ، فَدُلُّونِي عَلَى هَذَا الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، فَعَسَاهُ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِنْكَ فِي مُحَاوَرَةٍ وَ جَوَابٍ وَ بَيَانٍ وَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَثَرِ النُّبُوَّةِ وَ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَقَدْ ظَلَمَكَ الْقَوْمُ وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِيكَ. قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْبَهْتِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الذُّلِ وَ الصَّغَارِ، وَ مَا حَلَّ بِدِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْحُزْنِ، نَهَضْتُ- لَا أَعْقِلُ أَيْنَ أَضَعَ قَدَمِي- إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: مَا دَهَاكَ يَا سَلْمَانُ؟!. قَالَ: قُلْتُ: هَلَكَ دِينُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَلَكَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ ظَهَرَ أَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى دِينِهِ وَ أَصْحَابِهِ بِالْحُجَّةِ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! - دِينَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْقَوْمُ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ وَ لَا بُدَّ وَ لَا حِيلَةَ، وَ أَنْتَ الْيَوْمَ مُفَرِّجُ كَرْبِهَا، وَ كَاشِفُ بَلْوَاهَا، وَ صَاحِبُ مِيسَمِهَا وَ تَاجُهَا، وَ مِصْبَاحُ ظُلَمِهَا، وَ مِفْتَاحُ مُبْهَمِهَا. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ مِنْ قَوْمِهِمْ يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى مَعَانِيهِ، وَ يَصْرِفُهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ، وَ يُؤَكِّدُ حُجَّتَهُ وَ يُحْكِمُ ابْتِدَاءَهُ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ حُجَّتِهِ وَ لَا سُرْعَةِ جَوَابِهِ مِنْ كُنُوزِ عِلْمِهِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي جَمَاعَةٍ- فَسَأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ وَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُ بِالْخِلَافَةِ، وَ غَلَبَهُمْ بِادِّعَائِهِمْ تَخْلِيفَهُمْ مَقَامَهُ، فَأَوْرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةً أَخْرَجَهُ بِهَا عَنْ إِيمَانِهِ، وَ أَلْزَمَهُ الْكُفْرَ وَ الشَّكَّ فِي دِينِهِ، فَعَلَتْهُمْ لِذَلِكَ ذِلَّةٌ وَ خُضُوعٌ وَ حَيْرَةٌ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ. فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْقَوْمَ وَ قَدْ أُلْبِسُوا الذِّلَّةَ وَ الْمَهَانَةَ وَ الصَّغَارَ وَ الْحَيْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيٌّ! أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اقْصِدْنِي بِمَسَائِلِكَ فَعِنْدِي جَوَابُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ: فَتَحَوَّلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَيْهِ، وَ قَالَ: يَا شَابُّ! إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وصيا [كَذَا] [وَصِيٌّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ قَدْ بَلَغَنَا اخْتِلَافٌ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي مَقَامِ نُبُوَّتِهِ، وَ ادِّعَاءُ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَنْصَارِ وَ ادِّعَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَأَقْدَمَنَا مَلِكُنَا وَفْداً، وَ قَدِ اخْتَارَنَا لِنَبْحَثَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَعْرِفَ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَقَامَهُ، أَ حَقٌّ ذَلِكَ أَمْ بَاطِلٌ؟ قَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ كَمَا كَذَبَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا عَلَى نَبِيِّهَا، وَ دَفَعَتِ الْأَوْصِيَاءَ عَنْ حَقِّهَا، فَإِنَّا وَجَدْنَا قَوْمَ مُوسَى (عليه السلام) بَعْدَهُ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ دَفَعُوا هَارُونَ عَنْ وَصِيَّتِهِ، وَ اخْتَارُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ كَذَلِكَ: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا، فَقَدِمْنَا فَأَرْشَدَنَا الْقَوْمُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَادَّعَى مَقَامَهُ وَ الْأَمْرَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلْنَا عَنِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ عَنْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَلَمْ يَعْرِفْهَا، وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ إِذْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فِيمَا سَبَقَتْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي إِمَامَتِهِ أَنَّهُ لَا يَنَالُهَا إِلَّا ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، وَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مُصْطَفًى مُطَهَّرٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَبَيَّنَ السُّنَّةَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ (عليهم السلام)، وَ اخْتِلَافَ الْأُمَّةِ عَلَى الْوَصِيِّ كَمَا اخْتَلَفَتْ عَلَى مَنْ مَضَى مِنَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ مَعْرِفَةَ الْعِتْرَةِ فِيهِمْ؟، فَإِنْ وَجَدْنَا لِهَذَا الرَّسُولِ وَصِيّاً وَ قَائِماً بَعْدَهُ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَ يُجِيبُ بِجَوَابَاتٍ بَيِّنَةٍ، وَ يُخْبِرُ عَنْ أَسْبَابِ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابِ، وَ مَا يَهْبِطُ مِنَ الْعِلْمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَ مَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ صَدَّقْنَا بِنُبُوَّتِهِ، وَ أَجَبْنَا دَعْوَتَهُ، وَ اقْتَدَيْنَا بِوَصِيَّتِهِ، وَ آمَنَّا بِهِ وَ بِكِتَابِهِ، وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ، وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى دِينِنَا وَ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُبْعَثْ، وَ قَدْ سَأَلْنَا هَذَا الشَّيْخَ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ تَصْحِيحَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّمَا ادَّعَوْا لَهُ وَ كَانَ جَبَّاراً غَلَبَ عَلَى قَوْمِهِ بِالْقَهْرِ، وَ مَلَكَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَثَرُ النُّبُوَّةِ، وَ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ (عليهم السلام) قَبْلَهُ، وَ أَنَّهُ مَضَى وَ تَرَكَهُمْ بُهْماً يَغْلِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ رَدَّهُمْ جَاهِلِيَّةً جَهْلَاءَ مِثْلَ مَا كَانُوا يَخْتَارُونَ بِآرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.. أَيَّ دِينٍ أَحَبُّوا، وَ أَيَّ مَلِكٍ أَرَادُوا، وَ أَخْرَجُوا مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ سَبِيلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَهَّلُوهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَ دَفَعُوا وَصِيَّتَهُ، وَ زَعَمُوا أَنَّ الْجَاهِلَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَالِمِ، وَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْحَرْثِ وَ النَّسْلِ وَ ظُهُورُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ حَاشَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا مُطَهَّراً مُسَدَّداً مُصْطَفًى عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ أَمِيرٌ عَلَى الْجَاهِلِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَ هَذَا الِاسْمَ لَا نَعْرِفُهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ، فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لِآدَمَ وَ دَاوُدَ (عليهما السلام)، وَ السُّنَّةُ فِيهَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ إِنَّكُمْ لَتُعَظِّمُونَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ، فَانْتَفَى مِنَ الْعِلْمِ، وَ اعْتَذَرَ مِنَ الِاسْمِ، وَ قَالَ: إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِي فَسَمَّوْنِي خَلِيفَةً، وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَاكْتَفَيْنَا بِمَا حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ، فَقَدِمْتُ مُسْتَرْشِداً وَ بَاحِثاً عَنِ الْحَقِّ، فَإِنْ وَضَحَ لِي اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ تَأْخُذْنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ أَيُّهَا الشَّابُّ شِفَاءٌ لِمَا فِي صُدُورِنَا؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلَى! عِنْدِي شِفَاءٌ لِصُدُورِكُمْ، وَ ضِيَاءٌ لِقُلُوبِكُمْ، وَ شَرْحٌ لِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ بَيَانٌ لَا يَخْتَلِجُكُمُ الشَّكٌّ مَعَهُ، وَ إِخْبَارٌ عَنْ أُمُورِكُمْ، وَ بُرْهَانٌ لِدَلَالَتِكُمْ، فَأَقْبِلْ عَلَيَ بِوَجْهِكَ، وَ فَرِّغْ لِي مَسَامِعَ قَلْبِكَ، وَ أَحْضِرْنِي ذِهْنَكَ، وَ عليه السلام مَا أَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ وَ فَضْلِهِ- لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً دَائِماً- قَدْ صَدَّقَ وَعْدَهُ، وَ أَعَزَّ دِينَهُ، وَ نَصَرَ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَ رَسُولَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَصَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ، وَ انْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِرَحْمَتِهِ، وَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ بِرَأْفَتِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ جَعَلَهُ إِمَاماً لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَ خَاتَماً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَ وَرَّثَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَعْطَاهُ مَقَالِيدَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، في (س): الصّدور. وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ حَبِيباً وَ إِمَاماً، وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَ قَرَّبَهُ يَمِينَ عَرْشِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي وَحْيِهِ مَا أَوْحَى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى، وَ أَنْزَلَ عَلَامَاتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. قَالَ: ثُمَ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ قَالَ: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَا مَضَى (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى أَتَمَّ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَ أَعْطَاهُ وَسِيلَتَهُ، وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَتَهُ، فَلَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا كَانَ مَعَهُ مَقْرُوناً، وَ فَرَضَ دِينَهُ، وَ وَصَلَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَأَبْلَغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِسَالَتَهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهَانَ وَلَايَتِهِ، وَ أَحْكَمَ آيَاتِهِ، وَ شَرَّعَ شَرَائِعَهُ وَ أَحْكَامَهُ، وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ نَجَاتِهِمْ، وَ بَابِ هِدَايَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ، وَ كَذَلِكَ بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ، وَ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ إِذْ يَقُولُ فِي الْإِنْجِيلِ: أَحْمَدُ الْعَرَبِيُّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْقَضِيبِ، وَ أَقَامَ لِأُمَّتِهِ وَصِيَّهُ فِيهِمْ، وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ، وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ، وَ مُحْكَمَ آيَاتِ كِتَابِهِ، وَ تَالِيَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ بَابَ حِطَّتِهِ، وَ وَارِثَ كِتَابِهِ، وَ خَلَّفَهُ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، وَ أَخَذَ فِيهِمُ الْحُجَّةَ، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ هُمَا الثَّقَلَانِ: كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ سَبَبُ بِأَيْدِيكُمْ وَ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَمْرُقُوا وَ لَا تَأْخُذُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْطَبُوا، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ، وَ الْعَارِفُ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، وَ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ، وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ أَمْثَالِهِ وَ عِبَرِهِ وَ تَصَارِيفِهِ، وَ عِنْدِي عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ كُلُّ قَائِمٍ وَ مُلْتَوٍ، وَ عِنْدِي عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ، وَ مَوْلِدِ الْكُفْرِ، وَ صَاحِبِ الْكَرَّاتِ، وَ دُولَةِ الدُّوَلِ، فَاسْأَلْنِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ عِيسَى (عليه السلام) مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ عَنْ كُلِّ وَصِيٍّ، وَ كُلِّ فِئَةٍ تَضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، وَ عَنْ سَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ كُلِّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ نَهَارٍ، وَ عَنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَكْتُمْنِي مِنْ عِلْمِهِ شَيْئاً وَ لَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ أَصْنَافَ الْمُلْحِدِينَ وَ أَحْوَالَ الْمُخَالِفِينَ، وَ أَدْيَانَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَ كَانَ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاتَمَ النَّبِيِّينَ بَعْدَهُمْ، وَ عَلَيْهِمْ فُرِضَتْ طَاعَتُهُ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ النُّصْرَةُ لَهُ، تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، وَ فِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى، وَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ عَهْدَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ يَتْرُكَ الْأُمَّةَ قَائِهِينَ بَعْدَهُ، وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَفْوِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةِ الْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ؟!. وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ كَمَا أَوْحَى إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ كَمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ عِيسَى (عليه السلام) فَصَدَّقَ اللَّهَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ قَالَ: وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ قَدْ صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَعْطَاهُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ، وَ أَنَا أَخُوهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الشَّاهِدُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَ أَنَا وَسِيلَتُهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ، وَ أَنَا وَ وُلْدِي وَرَثَتُهُ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ أَنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يُعْرَضُ طَاعَتِي وَ مَحَبَّتِي بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي كَانَ كَافِراً، وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا كُذِّبَ بِي، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ بَيَّنَهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَبَيَّنَهَا لِي، فَاسْأَلُونِي عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا يَكُونُ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ النَّاطِقُ بِالْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ، الْفَاتِقُ الرَّاتِقُ، وَ نَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ صَادَفْنَا حَظَّنَا، وَ نُورَ هِدَايَتِنَا، وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ حُجَجُ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): فَقَالَ: كَيْفَ عَدَلَ بِكَ الْقَوْمُ عَنْ قَصْدِهِمْ إِيَّاكَ، وَ ادَّعَوْا مَا أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ؟! أَلَا وَ قَدْ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، قَصَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ مَا ضَرَّ ذَلِكَ الْأَوْصِيَاءَ مَعَ مَا أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ اسْتِحْقَاقِ مَقَامَاتِ رُسُلِهِ، فَأَخْبِرْنِي- أَيُّهَا الْعَالِمُ الْحَكِيمُ- عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ وَ عِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ مُتَيَقِّنٌ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هِدَايَتِهِ وَ نِعَمِهِ عَلَيَّ، وَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِيثَاقِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِهِ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ، وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَ لَمْ أُبَدِّلْ وَ لَمْ أُغَيِّرْ وَ ذَلِكَ بِمَنِّ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ صُنْعِهِ، أَنَا فِي الْجَنَّةِ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ، لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، فَإِنَّ الشَّكَّ شِرْكٌ لِمَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَ الْبَيِّنَةِ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ بِجُحُودِكَ الْمِيثَاقَ وَ الْإِقْرَارَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَ بُلُوغِكَ الْعَقْلَ وَ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ لِلْجَيِّدِ وَ الرَّدِيءِ وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ إِقْرَارَكَ بِالرُّسُلِ، وَ جُحُودِكَ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّينَ (عليهم السلام) مَا دُمْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، كُنْتَ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَكَانِي مِنَ النَّارِ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَعْرِفَ مَكَانِي مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَكَانَكَ مِنَ النَّارِ، وَ لَكِنْ أُعَرِّفُكَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحَقِّ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أَحْكَمَ فِيهِ جَمِيعَ عِلْمِهِ، وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْجَنَّةِ بِدَرَجَاتِهَا وَ مَنَازِلِهَا، وَ قَسَّمَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ الْجِنَانَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ ثَوَاباً مِنْهَا، وَ أَحَلَّهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ وَ الْإِيمَانِ، فَصَدَّقَنَا اللَّهُ وَ عَرَّفَنَا مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَ كَذَلِكَ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ، وَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ، وَ قَالَ: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فَمَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَ فُسُوقِهِ وَ شِرْكِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ ظُلْمِهِ فَ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) هُوَ الْمُتَوَسِّمَ، وَ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ إِرَادَتَكُمْ وَ أَرْجُو أَنْ تَظْفَرُوا بِالْحَقِّ الَّذِي طَلَبْنَا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَصَبْتُ لَهُ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا وَ قَبِلْتُ مِنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَإِنْ أَجَبْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ- وَ فِيهِ تِبْيَانٌ وَ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لَا تَجِدُ لَهُ مَدْفَعاً وَ لَا مِنْ قَبُولِهِ بُدّاً أَنْ - تَدْخُلَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ، إِذَا وَضَحَ لَكَ الْحَقُّ وَ عَرَفْتَ الْهُدَى أَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: نَعَمْ، لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَخُذْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْوَفَاءَ. قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ. قَالَ: خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ حَمَلَ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ؟. قَالَ (عليه السلام): اللَّهُ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ: نُورٍ أَحْمَرَ- احْمَرَّتْ مِنْهُ الْحُمْرَةُ-، وَ نُورٍ أَخْضَرَ- اخْضَرَّتْ مِنْهُ الْخُضْرَةُ-، وَ نُورٍ أَصْفَرَ- اصْفَرَّتْ مِنْهُ الصُّفْرَةُ-، وَ نُورٍ أَبْيَضَ- ابْيَضَ مِنْهُ الْبَيَاضُ- وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ، وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ، فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْيَضَّتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَشَتِّتَةِ، وَ كُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا* وَ لَا مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً، وَ كُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولا، وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا وَ بِمَا فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ، وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ؟. قَالَ (عليه السلام): هُوَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا.. وَ هَاهُنَا..، وَ هُوَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا، وَ هُوَ قَوْلُهُ: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ الْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ، وَ هُمُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ، وَ لَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَلَكُوتِهِ، وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ، وَ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلِيلَهُ (عليه السلام)، فَقَالَ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ انْقَادُوا؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ- وَ اللَّهِ- الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام). قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا هِيَ أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ وَ أَيْنَ الْآخِرَةُ وَ الدُّنْيَا؟. قَالَ (عليه السلام): الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، إِذَا [إِذْ كَانَتِ النُّقْلَةُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ظَاهِرَةً، كَانَتِ الْآخِرَةُ هِيَ دَارَ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا نُقْلَةٌ وَ الْآخِرَةَ حَيَاةٌ وَ مُقَامٌ مَثَلُ ذَلِكَ النَّائِمُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَ الرُّوحَ لَا تَنَامُ، وَ الْبَدَنَ يَمُوتُ وَ الرُّوحَ لَا تَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَ الدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا، وَ لَيْسَ الدُّنْيَا الْآخِرَةَ وَ لَا الْآخِرَةُ الدُّنْيَا، إِذَا فَارَقَ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَ، وَ مَا مِنْهُ خُلِقَ، وَ كَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فِي الدُّنْيَا مَوْجُودَةٌ وَ فِي الْآخِرَةِ مَوْجُودَةٌ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ، إِمَّا رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِمَّا بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ النَّارِ، وَ رُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ: إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا مَوْتَ فِيهَا، وَ إِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا، وَ الرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، وَ عَنِ الْكُفَّارِ فَقَالَ إِنَّهُمْ: كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً، وَ لَوْ عَلِمَ الْإِنْسَانُ عِلْمَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ حُبّاً مِنَ الْمَوْتِ، وَ مَنْ نَجَا فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ، فَإِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ، فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ هُمَا فِيهِمَا؟. قَالَ: فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ فِيهِ: الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، ثُمَّ دَرَجَ الْقِرْطَاسَ وَ دَفَعَهُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ، وَ قَالَ لَهُ: أَ لَيْسَ قَدْ طَوَيْتُ هَذَا الْقِرْطَاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَافْتَحْهُ.. فَفَتَحْتُهُ قَالَ: هَلْ تَرَى آيَةَ النَّارِ وَ آيَةَ الْجَنَّةِ أَ مَحَاهُمَا الْقِرْطَاسُ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَكَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ لَمْ تَبْطُلِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ كَمَا لَمْ تُبْطِلْ طَيُّ هَذَا الْكِتَابِ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ آيَةَ النَّارِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ مَا هَذَا الْوَجْهُ؟، وَ كَيْفَ هُوَ؟، وَ أَيْنَ يُؤْتَى؟، وَ مَا دَلِيلُنَا عَلَيْهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا غُلَامُ! عَلَيَّ بِحَطَبٍ وَ نَارٍ، فَأَتَى بِحَطَبٍ وَ نَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ تُضْرَمَ، فَلَمَّا اسْتَوْقَدَتْ وَ اشْتَعَلَتْ، قَالَ لَهُ: يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَجِدُ لِهَذِهِ النَّارِ وَجْهاً دُونَ وَجْهٍ؟. قَالَ: لَا، حَيْثُمَا أَتَيْتُهَا فَهُوَ وَجْهٌ. قَالَ (عليه السلام): فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ النَّارُ الْمَخْلُوقَةُ الْمُدَبَّرَةُ فِي ضَعْفِهَا وَ سُرْعَةِ زَوَالِهَا لَا تَجِدُ لَهَا وَجْهاً فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ هَذِهِ النَّارَ وَ جَمِيعُ مَا فِي مَلَكُوتِهِ مِنْ شَيْءٍ أَجَابَهُ؟ كَيْفَ يُوصَفُ بِوَجْهٍ أَوْ يُحَدُّ بِحَدٍّ، أَوْ يُدْرَكُ بِبَصَرٍ، أَوْ يُحِيطُ بِهِ عَقْلٌ، أَوْ يَضْبِطُهُ وَهْمٌ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: صَدَقْتَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الرَّفِيقُ الْهَادِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً*، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ صَدِيقُهُ وَ دَلِيلُهُ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِ، مَنْ أَحَبَّكَ وَ تَوَلَّاكَ هَدَيْتَهُ وَ نَوَّرْتَ قَلْبَهُ وَ أَغْنَيْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ وَ شَفَيْتَهُ، وَ مَنْ تَوَلَّى عَنْكَ وَ عَدَلَ عَنْ سَبِيلِكَ ضَلَ وَ غُبِنَ عَنْ حَظِّهِ وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ كَفَى هُدَاكَ وَ نُورُكَ هَادِياً وَ كَافِياً وَ شَافِياً. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ! قَدْ أَصَبْتُمْ أُمْنِيَّتَكُمْ وَ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ تَرْشُدُوا، فَمَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فَعَلْتُمْ؟! مَا أَعْرِفُ لَكُمْ عُذْراً بَعْدَ آيَاتِ اللَّهِ وَ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ، أَشْهَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ، وَ قَدْ قَضَى عَزَّ وَ جَلَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأُمَمِ، الِاسْتِبْدَالَ بِأَوْصِيَائِهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَ مَا الْعَجَبُ إِلَّا مِنْكُمْ بَعْدَ مَا شَاهَدْتُمْ؟! فَمَا هَذِهِ الْقُلُوبُ الْقَاسِيَةُ، وَ الْحَسَدُ الظَّاهِرُ، وَ الضِّغْنُ وَ الْإِفْكُ الْمُبِينُ؟!. قَالَ: وَ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ وَ شَهِدُوا لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَصِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحَقِّ وَ النُّبُوَّةِ، وَ أَنَّهُ الْمَوْصُوفُ الْمَنْعُوتُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، ثُمَّ خَرَجُوا مُنْصَرِفِينَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِيَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا عَايَنُوا وَ مَا سَمِعُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْضَحَ بُرْهَانَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَعَزَّ دِينَهُ وَ نَصَرَهُ، وَ صَدَّقَ رَسُولَهُ وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. قَالَ: فَتَبَاشَرَ الْقَوْمُ بِحُجَجِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ بَيَانِ مَا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ، فَانْكَشَفَتْ عَنْهُمُ الذِّلَّةُ، وَ قَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِي مَقَامِكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ كَأَنَّ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَسْمَعُوا شَيْئاً مِمَّا فَهِمَهُ الْقَوْمُ وَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَهُمْ أَبَداً، وَ قَدْ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ سَلْمَانُ الْخَيْرِ: فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ أَرَادُوا الرَّحِيلَ أَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام) مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ وَ اسْتَأْذَنُوا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَجَلَسُوا، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ أَبَا ذُرِّيَّتِهِ! مَا نَرَى الْأُمَّةَ إِلَّا هَالِكَةً كَهَلَاكِ مَنْ مَضَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ تَرْكِهِمْ مُوسَى وَ عُكُوفِهِمْ عَلَى أَمْرِ السَّامِرِيِّ، وَ إِنَّا وَجَدْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ يُفْسِدَانِ عَلَى النَّبِيِّ دِينَهُ، وَ يُهْلِكَانِ أُمَّتَهُ، وَ يَدْفَعَانِ وَصِيَّهُ، وَ يَدَّعِيَانِ الْأَمْرَ بَعْدَهُ، وَ قَدْ أَرَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَعَدَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهَلَاكِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ بَيَّنَ لَنَا سَبِيلَكَ وَ سَبِيلَهُمْ، وَ بَصَّرَنَا مَا أَعْمَاهُمْ عَنْهُ، وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ وَ عَلَى دِينِكَ وَ عَلَى طَاعَتِكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَقَمْنَا مَعَكَ وَ نَصَرْنَاكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَ إِنْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ سِرْنَا وَ إِلَى مَا صَرَفْتَنَا إِلَيْهِ صِرْنَا، وَ قَدْ نوى صَبْرَكَ عَلَى مَا ارْتُكِبَ مِنْكَ، وَ كَذَلِكَ شِيَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتُهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَبِيِّكَ عَهْدٌ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ وَ هُمْ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): نَعَمْ، وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لَعَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ مَا هُمْ عَامِلُونَ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُ أُمَّتِهِ وَ أَنَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ بِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى؟! أَ وَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ وَصِيَّ عِيسَى شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا- ابْنَ خَالِهِ- اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ عِيسَى عليه السلام وَ افْتَرَقُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ، وَ افْتَرَقَتِ الْأَرْبَعُ فِرَقٍ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ وَ كَذَلِكَ أُمَّةُ مُوسَى عليه السلام افْتَرَقَتْ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ أُمَّتَهُ يَفْتَرِقُونَ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَدَّعِي مَحَبَّتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا كُلُّهُمْ هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ إِنِّي عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، وَ لَهُمْ مُدَّةٌ وَ أَجَلٌ مَعْدُودٌ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ وَ قَدْ صَبَرَ عَلَيْهِمُ الْقَلِيلَ لِمَا هُوَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ قَدَرُهُ الْمَحْتُومُ فِيهِمْ، وَ ذَكَرَ نِفَاقَهُمْ وَ حَسَدَهُمْ وَ أَنَّهُ سَيُخْرِجُ أَضْغَانَهُمْ وَ يُبَيِّنُ مَرَضَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ فِرَاقِ نَبِيِّهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أَيْ تَعْلَمُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنِ الْقَلِيلِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَ يردوا [يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ، وَ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمُصَالَحَةِ وَ الْمُهَادَنَةِ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثُوا وَ لَا تَأْوُوا مُحْدِثاً، فَلَكُمُ الْوَفَاءُ عَلَى مَا وَفَيْتُمْ، وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الذِّمَّةُ عَلَى مَا أَقَمْتُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكُمْ عَلَيْنَا مِثْلُ ذَلِكَ لَكُمْ، وَ لَيْسَ هَذَا أَوَانُ نَصْرِنَا وَ لَا يُسَلُّ سَيْفٌ وَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِحَقٍّ مَا لَمْ يَقْبَلُوا وَ يُعْطُوا طَاعَتَهُمْ، إِذْ كُنْتُ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ، فَهَلْ يُقَامُ بِهَذِهِ الْحُدُودِ إِلَّا بِعَالِمٍ قَائِمٍ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ؟! وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَأَنَا- رَحِمَكَ اللَّهُ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْكُمْ، بَلْ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ وَ أَعْلَاهَا، وَ أَجْمَعُهَا لِلْحَقِّ، وَ أَحْكَمُهَا لِدَعَائِمِ الْإِيمَانِ، وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ لِصَلَاحِهِمْ وَ لِفَسَادِهِمْ وَ لِأَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ، فَقَدْ تَوَلَّوْا عَنِّي، وَ دَفَعُوا فَضْلِي، وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِمَامَتِي وَ سُلُوكَ سَبِيلِي، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا شَمِلَهُمْ مِنَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ. وَ كَيْفَ أَثْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَ قَدْ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهُمْ، وَ مَا أَكَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِي وَ أَخْبَرَهُمْ مِنْ مَقَامِي، وَ بَلَّغَهُمْ مِنْ رِسَالَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي فَقْرِهِمْ إِلَى عِلْمِي وَ غِنَايَ عَنْهُمْ وَ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ مِمَّا أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَكَيْفَ آسَى عَلَى مَنْ ضَلَّ عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ وَ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ إِنَّ هُدَاهُ لَلْهُدَى، وَ هُمَا السَّبِيلَانِ: سَبِيلُ الْجَنَّةِ وَ سَبِيلُ النَّارِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ، فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَ كَيْفَ بَدَّلُوا كَلَامَ اللَّهِ، وَ كَيْفَ جَرَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ عُرْوَتِهِ، وَ كُونُوا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ الْزَمُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً، وَ كُونُوا فِي أَهْلِ مِلَّتِكُمْ كَأَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَغُشُّوا أَمْرَكُمْ إِلَى أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ أَوْ قَرِيبٍ، فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ التَّقِيَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَقْتُلُكُمْ قَوْمُكُمْ وَ إِنْ أَصَبْتُمْ مِنَ الْمَلِكِ فُرْصَةً أَلْقَيْتُمْ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ مِنْ قَبُولِهِ، وَ إِنَّهُ بَابُ اللَّهِ وَ حِصْنُ الْإِيمَانِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ، وَ نَوَّرَ لَهُ فِي قَلْبِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ، انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ عَلَى عَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُونِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنْ دَهْرِهِمْ مُلُوكٌ بَعْدِي وَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ يُغَيِّرُونَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَهُ، وَ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَ يُعِزُّونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَ بِهِمْ تَكْثُرُ الْبِدَعُ، وَ تَدْرُسُ السُّنَنُ، حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً وَ عُدْوَاناً وَ بِدَعاً، ثُمَّ يَكْشِفُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعَ الْبَلَايَا عَنْ أَهْلِ دَعْوَةِ اللَّهِ بَعْدَ شِدَّةٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، أَلَا وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ الْأَمْرَ صَائِرٌ إِلَيَّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ وَفَاتِهِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ عَلَيَّ، وَ مُرُوقِهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَظِّهِ مِنَ الْجِهَادِ مَعِي فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِهَادُ الصَّافِي، صَفَاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكُونُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِكُمْ إِلَى أَوَانِ ظُهُورِ أَمْرِنَا، فَمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ كَانَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ، وَ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَدْرَكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَيَحْمِلُونَ عَلَيَّ خُطَّةَ جَهْلِهِمْ، وَ يَنْقُضُونَ عَلَيْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مُلُوكٌ يَدْرُسُ عِنْدَهُمُ الْعَهْدُ، وَ يَنْسَوْنَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، وَ يَحُلُّ بِهِمْ مَا يَحُلُّ بِالْأُمَمِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْهَرْجِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ فَسَادِ الْعَهْدِ، وَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ الَّتِي أُمِرْتُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ يَكْدَحُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ رَبَّهُ، وَ وَاهاً لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِالثَّقَلَيْنِ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِمْ! وَ وَاهاً لِفَرَجِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ خَلِيفَةٍ مُتَخَلِّفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ، يَقْتُلُ خَلَفِي وَ خَلَفَ الْخَلَفِ، بَلَى اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ بَاطِناً مَسْتُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ، وَ يَكُونَ مِحْنَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ اقْتَدَى بِهِ، وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ وَ كَمْ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ حَتَّى يَزْرَعَهَا فِي صُدُورِ أَشْبَاهِهِمْ، وَ يُودِعَهَا أَمْثَالَهُمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَ اسْتَرْوَحُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، آهِ.. آهِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَ وَاهاً لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ:.. ثُمَّ بَكَى.. وَ بَكَى الْقَوْمُ مَعَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ قَالُوا: نَشْهَدُ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ الْأُخُوَّةِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصِفَتَكَ وَ

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي مَرَّتِهِمُ الثَّانِيَةِ دَعَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ هُمْ لِأَحَدٍ أَطْوَعَ مِنْهُمْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ هُوَ أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ، فَابْعَثْهُ إِلَيْهِمْ فَلْيُعْطِهِمُ الرِّضَا وَ لِيَأْخُذْ لَكَ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةَ، وَ يُحَذِّرَهُمُ الْفِتْنَةَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ جَازَ السَّيْلُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ، وَ ارْتَفَعَ أَمْرُ النَّاسِ بِي فَوْقَ قَدْرِهِ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقْبِلْ عَلَيَّ أَوْ لِي، وَ تَمَثَّلَ: فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ* * * وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ وَ السَّلَامُ. فَجَاءَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَى أَنْ تَفِيءَ لَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَهُ عَنْكَ. فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْداً غَلِيظاً، وَ مَشَى إِلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا. قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا، فَجَاءَ بَعْضُهُمْ لِيَدْفَعَ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتَاكُمْ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يَعْرِضُ كِتَابَ اللَّهِ.. اسْمَعُوا مِنْهُ وَ اقْبَلُوا، قَالُوا: تَضْمَنُ لَنَا كَذَلِكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ أَشْرَافُهُمْ وَ وُجُوهُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَعَاتَبُوهُ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى مَا أَحَبُّوا، فَقَالُوا: اكْتُبْ لَنَا عَلَى هَذَا كِتَاباً، وَ لْيَضْمَنْ عَلِيٌّ عَنْكَ مَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ: اكْتُبُوا أَنَّى شِئْتُمْ، فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى، وَ أَنَّ الْخَائِفَ يُؤْمَنُ، وَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ يُرَدُّ، وَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَا يُجْمَرُ، وَ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَكُونُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ضَامِنٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عُثْمَانَ الْوَفَاءَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَ شَهِدَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو أَيُّوبَ بْنُ زَيْدٍ، وَ كَتَبَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَلَمَّا نَزَلُوا أَيْلَةَ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ فَأَخَذُوهُ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟. قَالَ: أَنَا رَسُولُ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ فَتَّشْنَاهُ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ كَتَبَ فِينَا، فَفَتَّشُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً، فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ النَّجِيبِيُ: انْظُرُوا إِلَى أَدَوَاتِهِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حِيَلًا، فَإِذَا قَارُورَةٌ مَخْتُومَةٌ بِمُومٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ: إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْطَعْ أَيْدِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَرْجُلِهِمْ، فَلَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ رَجَعُوا حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اسْتَعْتَبَكَ الْقَوْمُ فَأَعْتَبْتَهُمْ ثُمَّ كَتَبْتَ هَذَا كِتَابَكَ نَعْرِفُهُ؟!، الْخَطَّ الْخَطَّ، وَ الْخَاتَمَ الْخَاتَمَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُغْضَباً وَ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَهْرُبُ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِعَلِيٍّ (عليهما السلام) - حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ-: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَ إِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَكَ وَ لَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءَ، وَ أَخَافُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَ أَنْتَ حَاضِرُهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! أَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ مَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ، وَ قَامَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَقِمْ لَنَا كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، قَدْ كَتَبْتَ وَ أَشْهَدْتَ لَنَا شُهُوداً وَ أَعْطَيْتَنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ بَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ ضَرَبَ بِكِتَابِهِ وَجْهَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ لِيُكَلِّمَهُمْ:، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَبْلَ وَ قَدْ غُيِّرَتْ سُنَّتُهُ، فَنَهَضَ النَّاسُ وَ كَثُرَ اللَّغَطُ وَ حَصَبُوا عُثْمَانَ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ السَّفَهِ وَ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِصْرَ وَ الْمَدِينَةِ أَحَاطُوا بِدَارِي وَ لَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنِّي دُونَ خَلْعِي أَوْ قَتْلِي، وَ أَنَا مُلَاقِي اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُتَابِعَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِينُونِي. فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُ ابْنَ عَامِرٍ، قَامَ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ شِرْذِمَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَ الْعِرَاقِ نَزَلُوا بِسَاحَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ فَلَمْ يُجِيبُوا، فَكَتَبَ إِلَيَ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ذَوِي الرَّأْيِ وَ الدِّينِ وَ الصَّلَاحِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ ظُلْمَ الظَّالِمِ وَ عُدْوَانَ الْمُعْتَدِي. فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى الْخُرُوجِ. ثُمَّ إِنَّهُ قِيلَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ مُنِعَ الْمَاءَ فَأْمُرْ بِالرَّوَايَا فَعُكِمَتْ، وَ جَاءَ النَّاسَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً انْفَرَجُوا.. فَدَخَلَتِ الرَّوَايَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ (عليه السلام) اجْتِمَاعَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وَسَائِدَ-، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مَقْتُولٌ فَامْنَعُوهُ. فَقَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ دُونَ أَنْ تُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٤٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله عليه السلام: على حدّ شوكتهم. .. أي لم ينكسر سورتهم، و الحدّ: منتهى الشّيء، و من كلّ شيء: حدّته، و منك: بأسك. و الشّوكة: شدّة البأس و الحدّ في السّلاح. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام أَجْمَعَ النَّاسَ وَ وَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ

لِتَقُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ، فَقَامَ النَّاسُ بِأَسْرِهِمْ إِلَّا قَلِيلٌ. ، وَ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُ عليه السلام اسْتِشْهَاداً عَلَى قَوْلِهِ. و العبدان: جمع عبد. و التفّت.. أي انضمّت و اختلطت. و هم خلالكم.. أي بينكم. يسومونكم.. أي يكلّفونكم. قوله عليه السلام: إنّ هذا الأمر. .. أي أمر المجلبين عليه، كما قال ابن ميثم، و المعنى أنّ قتلهم لعثمان كان عن تعصّب و حميّة لا لطاعة أمر اللّه و إن كان في الواقع مطابقا له. و يمكن أن يكون المراد أنّ ما تريدون من معاقبة القوم أمر جاهليّة نشأ عن تعصّبكم و حميّتكم و أغراضكم الباطلة، و فيه إثارة للفتنة و تهييج للشرّ، و الأول أنسب بسياق الكلام، إذ ظاهر أنّ إيراد تلك الوجوه للمصلحة و إسكات الخصم، و عدم تقوية شبه المخالفين الطالبين لدم عثمان. قوله: مسمحة... أي منقادة بسهولة. و يقال: ضعضعه.. أي هدمه حتّى الأرض. و المنّة- بالضّم-: القوّة. قوله عليه السلام: فآخر الدواء الكيّ. - كذا في أكثر النسخ المصحّحة، و لعلّ المعنى بعد الداء الكيّ إذا اشتدّ الداء و لم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكيّ و ينتهي أمره إليه. و قال ابن أبي الحديد: آخر الدواء الكيّ مثل مشهور، و يقال: آخر الطبّ، و يغلط فيه العامّة فتقول: آخر الداء الكيّ، ثم قال: ليس معناه: و سأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدّا عاقبتهم، و لكنّه كلام قاله عليه السلام أوّل مسير طلحة و الزبير إلى البصرة، فإنّه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر عليه السلام بما ذكر، ثم قال: سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين و أقنع بمراسلتهم و تخويفهم، فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الحرب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٠٣. — غير محدد
عيون المعجزات: عن محمّد بن الفضل، عن داود الرقّي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حدّثني عن أعداء أمير المؤمنين و أهل بيت النبوّة، فقال: الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟، قلت: المعاينة، فقال لأبي إبراهيم موسى (عليه السلام): ائتني بالقضيب، فمضى و أحضره إيّاه، فقال

له: يا موسى! اضرب به الأرض و أرهم أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أعداءنا، فضرب به الأرض ضربة فانشقّت الأرض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب، فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم وجوههم مسودّة و أعينهم زرق، كلّ واحد منهم مصفّد مشدود في جانب من الصخرة، و هم ينادون يا محمّد! و الزبانية تضرب وجوههم و يقولون لهم: كذبتم ليس محمّد لكم و لا أنتم له. فقلت له: جعلت فداك! من هؤلاء؟، فقال: الجبت و الطاغوت و الرجس و اللعين ابن اللعين، و لم يزل يعدّدهم كلّهم من أوّلهم الى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، و أصحاب الفتنة، و بني الأزرق، و الأوزاع، و بني أمّية جدّد اللّه عليهم العذاب بكرة و أصيلا. ثمّ قال (عليه السلام) للصخرة: انطبقي عليهم الى الوقت المعلوم. [بحار الأنوار: 48/ 84- حديث 104 عن المصدر: 100].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا أَرَادَ بَعْثَهُ قَالَ

جَرِيرٌ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَدَّخِرُكَ مِنْ نَصْرِي شَيْئاً وَ مَا أَطْمَعُ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عليه السلام قَصْدِي حُجَّةٌ أُقِيمُهَا ثُمَّ كَتَبَ مَعَهُ فَإِنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي لَوْ بَايَعَكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوكَ وَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كُنْتَ كَأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَكِنَّكَ أَغْرَيْتَ بِعُثْمَانَ وَ خَذَلْتَ عَنْهُ الْأَنْصَارَ فَأَطَاعَكَ الْجَاهِلُ وَ قَوِيَ بِكَ الضَّعِيفُ وَ قَدْ أَبَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَّا قِتَالَكَ حَتَّى تَدْفَعَ إِلَيْهِمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنْ فَعَلْتَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَمْرِي مَا حُجَّتُكَ عَلَيَّ كَحُجَّتِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُمَا بَايَعَاكَ وَ لَمْ أُبَايِعْكَ وَ لَا حُجَّتُكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ كَحُجَّتِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوكَ وَ لَمْ يُطِعْكَ أَهْلُ الشَّامِ فَأَمَّا شَرَفُكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتُكَ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ مَوْضِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَسْتُ أَدْفَعُهُ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ قَصِيدَةَ كَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ أَرَى الشَّامَ يَكْرَهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ* * * وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَهَا كَارِهُونَا. 366 - وَ يُرْوَى أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ عليه السلام مَعَ جَرِيرٍ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُكَ فَفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى جَرِيرٍ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ لِجَرِيرٍ صُنْ نَفْسَكَ عَنْ خِدَاعِهِ فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْأَمْرَ وَ تَوَجَّهَ إِلَيَّ فَأَقِمْ أَنْتَ بِالشَّامِ وَ إِنْ تَعَلَّلَ بِشَيْءٍ فَارْجِعْ فَلَمَّا عَرَضَ جَرِيرٌ الْكِتَابَ عَلَى مُعَاوِيَةَ تَعَلَّلَ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَرَجَعَ جَرِيرٌ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَثَرِهِ فِي ظَهْرِ كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ وَلَّاكَ حَتَّى تَعْزِلَنِي وَ السَّلَامُ. و يقال أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه و المراد بالخير الطاعة و الأناة كالقناة اسم من التأني و أرودوا على صيغة الإفعال أي ارفقوا و الإعداد التهيئة كالاستعداد. و ربما يتوهم التنافي بين ذكر مفسدة الاستعداد أولا و عدم كراهة الإعداد ثانيا. و دفع بوجوه منها أنه كره استعداد نفسه بجمع العسكر و عرضهم و تحريضهم على القتال دون إعداد أصحابه بإصلاح كل منهم فرسه و أسلحته. و منها أن المكروه إظهار الإعداد دون الإعداد سرا و تركنا بعض الوجوه لوهنها. و ضرب الأنف و العين مثل للعرب يراد منه الاستقصاء في البحث و التأمل و قلب الظهر و البطن التأمل في ظاهر الأمر و باطنه. و إطلاق الكفر هنا على المبالغة أو بالمعنى الذي يطلق على ترك الفرائض و فعل الكبائر كما سيأتي في أبواب الإيمان و الكفر. و يحتمل على بعد اختصاص ذلك بالإمام و المراد بالوالي عثمان و بالأحداث البدع و الأمور المنكرة و أوجد الناس مقالا أي أبدى لهم طريقا إليه بأحداثه و تفسير أوجدها هنا بأغضب كما قيل غريب و نقموا كضربوا أي عتبوا و طعنوا عليه. 367 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِمَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ حِينَ أَنْفَذَهُ إِلَى الشَّامِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مُقَدِّمَةً لَهُ اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ وَ لَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ وَ لَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرِ النَّاسَ وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لَا ظَعْناً فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً وَ لَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ وَ لَا تَبَاعَدْ مِنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ. بيان قال ابن ميثم روي أنه عليه السلام بعثه من المدائن و قال له امض على الموصل حتى توافيني بالرقة. ثم أوصاه بذلك. و البردان الغداة و العشي و قال الجوهري التغوير القيلولة يقال غوروا أي انزلوا للقائلة قال أبو عبيد يقال للقائلة الغائرة و الترفيه الإراحة و السكن ما يسكن إليه و الظعن الارتحال. و قال ابن الأثير في النهاية الظهر الإبل الذي يحمل عليها و يركب. قوله عليه السلام فإذا وقفت قال ابن أبي الحديد أي إذا وقفت ثقلك و جملك لتسير فليكن ذلك حين ينبطح السحر أي حين يتسع و يمتد أي لا يكون السحر الأول بل ما بين السحر الأول و بين الفجر الأول و أصل الانبطاح السعة و منه الأبطح بمكة. و قال الجوهري نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا أي علق فيه و أنشبته أنا فيه و يقال نشب الحرب بينهم ثارت و الشنآن البغض و في بعض النسخ شبابكم قبل دعائهم أي إلى الإسلام و يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر. 368 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام وَ قَدْ لَقِيَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ فَتَرَجَّلُوا لَهُ وَ اشْتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ تَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ. بيان: الدهقان بكسر الدال و ضمها رئيس القرية و الشد العدو و اشتد عدا و تشقون به لعله لكون غرضهم التسلط على الناس و الجور عليهم للتقرب عند الإمام و إظهاره عند الناس أو يكون غرضه عليه السلام تعليمهم و نهيهم عن فعل ذلك مع غيره عليه السلام من أئمة الجور. 369 - كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ دَعَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [الْحُكْمِ] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ فَقَامَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَصَوَّبُوا رَأْيَهُ وَ بَذَلُوا إِلَيْهِ نُصْرَتَهُ. أقول: و تركنا كلامهم مخافة التطويل و الإسهاب.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَا أَحْسَنَ الْعَدْلَ وَ الْإِنْصَافَ بِمَنْ عَمِلَ وَ أَقْبَحَ الطَّيْشَ ثُمَّ النَّفْشَ فِي الرَّجُلِ وَ كَتَبَ بَعْدَهُ ارْبِطْ حِمَارَكَ لَا تَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ* * * -إِذًا يُرَدُّ وَ قَيْدُ الْعِيرِ مَكْرُوبٌ- لَيْسَتْ تَرَى السَّيِّدُ زَيْداً فِي نُفُوسِهِمْ* * * -كَمَا تَرَاهُ بَنُو كُوزٍ وَ مَرْهُوبٍ- إِنْ تَسْأَلُوا الْحَقَّ يُعْطَ الْحَقَّ سَائِلُهُ* * * -وَ الدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ وَ السَّيْفُ مَقْرُوبٌ- أَوْ تَأْنَفُونَ فَإِنَّا مَعْشَرَ أَنْفٍ* * * -لَا نَطْعَمُ الضَّيْمَ إِنَّ السَّمَّ مَشْرُوبٌ- فَأَمَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ يُوزَعَ النَّاسُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى أَخَذَ أَهْلُ الشَّامِ مَصَافَّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مَوْقِفٌ مَنْ نَطِفَ فِيهِ نَطِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا رَأَى نُزُولَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ لَقَدْ أَتَانَا كَاشِراً عَنْ نَابِهِ* * * يُهَمِّطُ النَّاسَ عَلَى اعْتِزَابِهِ- فَلْيَأْتِنَا الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِلْحَرْبِ عُرَاماً شَرَراً* * * -إِنَّ عَلَيْهَا قَائِداً عَشَنْزَراً- يُنْصِفُ مَنْ أَحْجَرَ أَوْ تَنَمَّرَا* * * -عَلَى نَوَاحِيهَا مِزَجّاً زَمْجَراً- إِذَا وَنِينَ سَاعَةٍ تَغَشْمَرَا وَ كَتَبَ بَعْدَهُ أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبُوا- هُمْ حَفِظُوا غَيْبِي كَمَا كُنْتُ حَافِظاً* * * -لِقَوْمِي أُخْرَى مِثْلِهَا إِذْ تَغَيَّبُوا- بَنُو الْحَرْبِ لَمْ تَقْعُدْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ* * * -وَ آبَاؤُهُمْ آبَاءُ صِدْقٍ فَأَنْجَبُوا- قَالَ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ ذَهَبَ شَبَابٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْمَاءِ لِيَسْتَقُوا فَمَنَعَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. قال ابن أبي الحديد قلت في هذه الألفاظ ما ينبغي أن يشرح قوله فاقتتلوا هويا بفتح الهاء أي قطعة من الزمان و ذهب هوي من الليل أي هزيع منه و النفش كثرة الكلام و الدعاوي و أصله من نفش الصوف و السوية كساء محشو بثمام و نحوه كالبرزعة و كربت القيد إذا ضيقته على المقيد و قيد مكروب أي ضيق يقول لا تنزع برزعة حمارك عنه و اربطه و قيده و إلا أعيد إليك و قيده ضيق. و هذا مثل ضربه لعلي عليه السلام يأمره فيه بأن يردع جيشه عن التسرع و العجلة عند الحرب. و زيد المذكور في الشعر هو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني ضبة و هو المعروف بزيد الخيل و كان فارسهم. و بنو السيد من ضبة أيضا و هم بنو السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة إلى آخر النسب و بنو السيد بنو عم زيد الفوارس لأنه من بني ذهل بن مالك و هؤلاء بنو السيد بن مالك و بينهم عداوة النسب يقول إن بني السيد لا يرون زيدا في نفوسهم كما يراه أهله الأدنون منه نسبا و هم بنو كوز و بنو مرهوب يقول نحن لا نعظم زيدا و لا نعتقد فيه من الفضيلة ما يعتقده أهله و بنو عمه الأدنون. و المثل لعلي عليه السلام أي نحن لا نرى في علي ما يراه أهل العراق من تعظيمه و تبجيله. و الدرع محقبة أي بحالها في حقابها و هو ما يشد به في غلافها و السيف بحاله في قرابه و هو جفنه يقال حقبت الدرع و قربت السيف كلاهما ثلاثيان يقول إن سألتم الحق أعطيناكموه من غير حاجة إلى الحرب بل نجيبكم إليه و الدروع بحالها لم تلبس و السيوف في أجفانها لم تشهر. و أما إثبات النون في تأنفون فللشعر يقول و إن أنفتم و أبيتم إلا الحرب فإنا نأنف مثلكم أيضا لا نطعم الضيم و لا نقبله ثم قال إن السم مشروب أي إن السم قد نشربه و لا نشرب الضيم أي نختار الموت على الذلة. و الشعر لعبد الله بن غنم الضبي من بني السيد. فأما قوله عليه السلام هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة أي من تلطخ فيه بعيب من فرار أو نكول عن العدو يقال نطف فلان بالكسر إذا تدنس بعيب و نطف أيضا إذا أفسد يقول من فسدت حاله اليوم في هذا الجهاد فسدت حاله غدا عند الله: قوله من فلج فيه بفتح اللام أي من ظهر و فاز يقال فلج على خصمه كنصر أي ظهرت حجته عليه. قوله عليه السلام يهمط الناس أي يقهرهم و يخبطهم و أصله الأخذ بغير تقدير. و قوله عليه السلام على اعتزابه أي على بعده عن الإمارة و الولاية على الناس. و العرام بالضم الشراسة و الهوج و العشنزر الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و أحجر ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا حجرهم أي بيوتهم و تنمر أي تنكر حتى صار كالنمر يقول هذا القائد الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و يتنكر لهم أي ينصف منه فحذف حرف الجر كقوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي من قومه. و المزج بكسر الميم السريع النفوذ و أصله الرمح القصير كالمزراق و رجل زمجر أي مانع حوزته و الميم زائدة و من رواها زمخرا بالخاء عنى به المرتفع العالي الشأن و جعل الميم زائدة أيضا من زخر الوادي أي علا و ارتفع و غشمر السيل أقبل و الغشمرة إتيان الأمر بغير تثبت يقول إذا أبطأن ساقهن سوقا عنيفا. و الأبيات البائية لربيع بن مسروم الضبي. و روى نصر عن عبد الله بن عوف قال لما قدمنا على معاوية و أهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واحدا و أخذوا الشريعة فهي أيديهم و قد صف أبو الأعور عليها الخيل و الرجالة و قدم المرامية و معهم أصحاب الرماح و الدرق و على رءوسهم البيض و قد أجمعوا أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرناه بذلك. فدعا صعصعة بن صوحان فقال ائت معاوية فقل له إنا سرنا إليك مسيرنا هذا و أنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم و إنك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك و بدأتنا بالحرب و نحن من رأينا الكف حتى ندعوك و نحتج عليك و هذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس و بين الماء فخل بينهم و بينه حتى ننظر فيما بيننا و بينكم و فيما قدمنا له و قدمتم له و إن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له و ندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا. فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء و لين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله. و قال عمرو بن العاص خل بين القوم و بين الماء فإنهم لن يعطشوا و أنت ريان و لكن لغير الماء فانظر فيما بينك و بينهم فأعاد الوليد مقالته. و قال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح و كان أخا عثمان من الرضاعة امنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا و كان رجوعهم هزيمتهم امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة. فقال صعصعة إنما يمنع الماء يوم القيامة الفجرة الكفرة شربة الخمر ضربك و ضرب هذا الفاسق يعني الوليد فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهددونه فقال معاوية كفوا عن الرجل فإنما هو رسول. قال عبد الله بن عوف إن صعصعة لما رجع إلينا حدثنا بما قال معاوية و ما كان منه و ما رده علينا و قال لما أردت الانصراف من عنده قلت ما ترد علي قال سيأتيكم رأيي قال فو الله ما راعنا إلا تسوية الرجال و الصفوف و الخيل فأرسل إلى أبي الأعور امنعهم الماء فازدلفنا و الله إليهم فارتمينا و أطعنا بالرماح و اضطر بنا بالسيوف فطال ذلك بيننا و بينهم حتى صار الماء في أيدينا فقلنا لا و الله لا نسقيهم فأرسل علي عليه السلام أن خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا معسكركم و خلوا بينهم و بين الماء فإن الله قد نصركم عليهم ببغيهم و ظلمهم. و قال نصر قال عمرو بن العاص خل بينهم و بين الماء فإن عليا لم يكن ليظمأ و أنت ريان و في يده أعنة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش البيت يعني بيت فاطمة لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول. قال و لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة و قال معاوية يا أهل الشام هذا و الله أول الظفر لا سقاني الله و لا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه و تباشر أهل الشام. فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يقال له المعري بن الأقبل فقال يا معاوية سبحان الله الآن سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما و الله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أ ليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم فرضة من الفرات فينزلون على فرضة أخرى فيجازونكم بما صنعتم. أ ما تعلمون أن فيهم العبد و الأمة و الأجير و الضعيف و من لا ذنب له هذا و الله أول الجهل فأغلظ له معاوية. قال نصر ثم سار الرجل الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي عليه السلام و مكث أصحاب علي عليه السلام بغير ماء و اغتم عليه السلام بما فيه أهل العراق من العطش فأتى الأشعث عليا فقال يا أمير المؤمنين أ يمنعنا القوم ماء الفرات و أنت فينا و السيوف في أيدينا خل عنا و عن القوم فو الله لا نرجع حتى نرده أو نموت و مر الأشتر يعلو بخيله و يقف حيث تأمر فقال علي عليه السلام ذاك إليكم. فنادى الأشعث في الناس من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا فإني ناهض فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة و أفناء قحطان واضعي سيوفهم على عواتقهم فشد عليه سلاحه و نهض بهم حتى كاد أن يخالط أهل الشام و جعل يلقي رمحه و يقول لأصحابه بأبي و أمي و أنتم تقدموا إليهم قاب رمحي هذا فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط القوم و حسر عن رأسه و نادى أنا الأشعث بن قيس خلوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما و الله حتى لا تأخذنا و إياكم السيوف فلا فقال الأشعث قد و الله أظنها دنت منا و منكم. و كان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي عليه السلام فبعث إليه الأشعث أقحم الخيل فأقحمها حتى وضعت بسنابكها في الفرات و أخذت أهل الشام السيوف فولوا مدبرين.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالُ

وا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ عليه السلام وَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ عليه السلام وَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِ عليه السلام فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاً عليه السلام جَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام وَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ - وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِي كَانَ فِيهِ: فَدَعَا عَلِيٌّ عليه السلام الْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ط مصر، و في شرح ابن أبي الحديد و في ط الكمبانيّ من البحار: «لا يصل إليك قتل ابن ياسر...». خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي عليه السلام و بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليه عليه السلام فتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له علي عليه السلام و ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله علي عليه السلام و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال علي عليه السلام إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث علي عليه السلام نفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام و أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد نبذت إليكم عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات علي عليه السلام ليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالُ

وا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ عليه السلام وَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ عليه السلام وَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِ عليه السلام فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاً عليه السلام جَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام وَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ - وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِي كَانَ فِيهِ: فَدَعَا عَلِيٌّ عليه السلام الْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي عليه السلام و بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليه عليه السلام فتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له علي عليه السلام و ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله علي عليه السلام و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال علي عليه السلام إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث علي عليه السلام نفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام و أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد نبذت إليكم عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات علي عليه السلام ليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِمْ غَدَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَاسْتَقْبَلُوهُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ رَبَّ هَذَا السَّقْفِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهِ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْأَمُونَ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ رَبَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ أَقْبَلَ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ بِزُحُوفِهِمْ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ النَّاسُ عَلَى رَايَاتِهِمْ وَ مَرَاكِزِهِمْ وَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ جُمْهُورُهُمُ الْأَنْصَارُ وَ مَعَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كِنَانَةَ عَدَدٌ حَسَنٌ قَالَ نَصْرٌ وَ رَفَعَ مُعَاوِيَةُ قُبَّةً عَظِيمَةً وَ أَلْقَى عَلَيْهَا الْكَرَابِيسَ وَ جَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَدْ كَانَ لَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ صَفَرٍ وَ خَرَجَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَرَّجَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاقْتَتَلُوا فَطَلَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ مُحَمَّداً إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ دَعَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ رَاجِلًا بِيَدِهِ سَيْفُهُ وَ قَالَ أَنَا أُبَارِزُكَ فَهَلُمَّ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَا حَاجَةَ بِي إِلَى مُبَارَزَتِكَ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَّا الْيَوْمَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَ قَاتَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَ خَرَجَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شِمْرُ بْنُ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُ فَلَحِقَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ فَفَتَّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ عَمْرٌو يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ بِأَهْلِ الشَّامِ رَجُلًا لَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ص قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ وَ رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ قِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ قَدْ سَارَ إِلَيْكَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الْمَعْدُودِينَ وَ فُرْسَانِهِمْ وَ أَشْرَافِهِمْ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّكَ عَلَى بَاطِلٍ وَ عَلِيّاً عَلَى الْحَقِّ فَبَادِرِ الْأَمْرَ قَبْلَ اضْطِرَابِهِ عَلَيْكَ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ خَطِيباً وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ فَخَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسْلَمِيُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّكِئاً عَلَى قَوْسِهِ وَ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَلُونَهُ كَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الصَّحَابَةَ مُتَوَافِرُونَ مَعَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي فَإِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ إِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تُنَابِذُوا وَ لَا تُجَادِلُوا أَلَا إِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا الْكَاذِبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الصِّدْقُ وَ فِعْلُنَا الْقَصْدُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ فِينَا حَمَلَةُ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ عَلَى أَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ بِزَعْمِهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَطُّ وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرٍ قَطُّ أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكِصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ وَ تُرْعَدُ فِيهَا الْفَرَائِصُ نَجْدَةً أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حَجْرِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي وَحْدِي تُقَلِّبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فَسَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَ أَنَّهَا لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَيْهِ آخِراً ثُمَّ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٦١. — غير محدد
قال ابن أبي الحديد و ذكر ابن ديزيل في كتاب صفين قال: خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة ثم أطعنا فلم يصنعا شيئا و انصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن أقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه و تقدم أصحابه فأقبل علي عليه السلام على الأشتر فقال

له قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء علي عليه السلام و ارتجز و ضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة و كان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم للأشتر فحمل عليه في طي فاشتد القتال جدا فدعا علي عليه السلام ببغلة رسول الله ص فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله ص و نادى أيها الناس من يشري نفسه لله إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم علي عليه السلام و قال- دبوا دبيب النمل لا تفوتوا* * * -و أصبحوا في أمركم و بيتوا- حتى تنالوا الثأر أو تموتوا و حمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث و يقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الأطنابة أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح- و إقدامي على المكروه نفسي* * * -و ضربي هامة البطل المشيح- و قولي كلما جشأت و جاشت* * * -مكانك تحمدي أو تستريحي- فأخرجت رجلي من الركاب و أقمت و نظرت إلى عمرو فقلت له اليوم صبر و غدا فخر فقال صدقت فكان ذلك يوم الهرير و رفعت المصاحف بعده- و روى إبراهيم بن ديزيل عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا قال و في حديث الليث بن سعد إن كانوا ليأخذونه بالصحاف و الآنية و في حديث ابن لهيعة حتى إن الصحاف و الآنية لتمتلئ و نهريقها و ذلك في يوم الهرير و فزع أهل الشام و هموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح امرؤ ما بينه و بين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ فَرَسٌ لَهُ أُنْثَى بَعِيدَةُ الْبَطْنِ مِنَ الْأَرْضِ لِيَهْرُبَ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَاهُ آتٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي مِثْلِ لَيْلَةِ الصَّدَرِ مِنْ مِنًى فَأَقَمْتُ قَالَ نَصْرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ أَيْضاً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ طَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ كُلٌّ مِنَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فِيمَا يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ لَنْ يُعْطِيَ وَاحِدٌ مِنَّا الطَّاعَةَ لِلْآخَرِ وَ قَدْ قُتِلَ فِيمَا بَيْنَنَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ أَشَدَّ مِمَّا مَضَى وَ إِنَّا سَوْفَ نُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ وَ لَا يُحَاسَبُ بِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ قَدْ دَعْوَتُكَ إِلَى أَمْرٍ لَنَا وَ لَكَ فِيهِ حَيَاةٌ وَ عُذْرٌ وَ بَرَاءَةٌ وَ صَلَاحٌ لِلْأُمَّةِ وَ حَقْنُ الدِّمَاءِ وَ ذَهَابٌ لِلضَّغَائِنِ وَ الْفِتَنِ وَ أَنْ تُحَكِّمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَمَيْنِ مَرْضِيَّيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَصْحَابِي وَ الْآخَرُ مِنْ أَصْحَابِكَ فَيَحْكُمَانِ بَيْنَنَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ خَيْرٌ لِي وَ لَكَ وَ أَقْطَعُ لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ ارْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَفْضَلَ مَا شَغَلَ بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ اتِّبَاعُ مَا حَسَّنَ بِهِ فِعْلَهُ وَ اسْتَوْجَبَ فَضْلَهُ وَ سَلِمَ مِنْ عَيْبِهِ وَ إِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُزْرِيَانِ بِالْمَرْءِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ مِنْ خَلَلِهِ عِنْدَ مَنْ يُغْنِيهِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ مَا لَا يُغْنِي عَنْهُ تَدْبِيرَهُ فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا فَرَحَ فِي شَيْءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ وَ قَدْ رَامَ قَوْمٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَأَكْذَبَهُمْ وَ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرَّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ وَ يَنْدَمُ فِيهِ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ وَ لَمْ يُحَادَّهُ وَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا ثُمَّ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ لَا حُكْمَهُ تُرِيدُ وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ فَقَدْ أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلَى حُكْمِهِ وَ لَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا نَعَمْ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ حُكْمُ الْقُرْآنِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً* فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ مَا بَيْنَنَا وَ قَدْ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ أَنَا أَعْرِفُ حَقِّي وَ لَكِنِّي اشْتَرَيْتُ بِالْعَفْوِ صَلَاحَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ أُكْثِرْ فَرَحاً بِشَيْءٍ جَاءَ وَ لَا ذَهَبَ وَ إِنَّمَا أَدْخَلَنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ الْقِيَامُ بِالْحَقِّ فِيمَا بَيْنَ الْبَاغِي وَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ مِنَ الْمُنْكَرِ وَ دَعَوْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَّا هُوَ نُحْيِي مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ نُمِيتُ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَكَتَبَ عليه السلام إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَعِظُهُ وَ يُرْشِدُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ لَنْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً يَزِيدُهُ فِيهَا رَغْبَةً وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَجْرَكَ وَ لَا تُجَارِ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْجَوَابَ أَمَّا بَعْدُ فَالَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَتُنَا الْإِنَابَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ جَعَلْنَا الْقُرْآنَ بَيْنَنَا حَكَماً وَ أَجَبْنَا إِلَيْهِ فَصَبَرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى مَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَ عَذَرَهُ النَّاسُ بَعْدَ الْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي أَعْجَبَكَ مِنَ الدُّنْيَا مِمَّا نَازَعَتْكَ إِلَيْهِ نَفْسُكَ وَ وَثِقْتَ بِهِ مِنْهَا لَمُنْقَلِبٌ عَنْكَ وَ مُفَارِقٌ لَكَ فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى لَحَفِظْتَ مَا بَقِيَ وَ انْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وَعَظْتَ بِهِ وَ السَّلَامُ فَأَجَابَهُ عَمْرٌو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَنْصَفَ مَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ إِمَاماً وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَحْكَامِهِ فَاصْبِرْ أَبَا حَسَنٍ فَإِنَّا غَيْرُ مُنِيلِيكَ إِلَّا مَا أَنَالَكَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ وَ جَاءَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى النَّاسَ إِلَّا وَ قَدْ رَضُوا وَ سَرَّهُمْ أَنْ يُجِيبُوا الْقَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شِئْتَ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلْتُهُ مَا يُرِيدُ وَ نَظَرْتُ مَا الَّذِي يَسْأَلُ قَالَ ائْتِهِ إِنْ شِئْتَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ يَا مُعَاوِيَةُ لِأَيِّ شَيْءٍ رَفَعْتُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ قَالَ لِنَرْجِعَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا فَابْعَثُوا رَجُلًا مِنْكُمْ تَرْضَوْنَ بِهِ وَ نَبْعَثُ مِنَّا رَجُلًا وَ نَأْخُذُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَعْمَلَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا يَعْدُوَانِهِ ثُمَّ نَتَّبِعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام قُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ قُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاجْتَمَعُوا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ مَعَهُمُ الْمُصْحَفُ فَنَظَرُوا فِيهِ وَ تَدَارَسُوهُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحْيُوا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتُوا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ رَجَعَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا وَ اخْتَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ وَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ فِيمَا بَعْدُ وَ قَدْ رَضِينَا نَحْنُ وَ اخْتَرْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنِّي لَا أَرْضَى بِأَبِي مُوسَى وَ لَا أَرَى أَنْ أُوَلِّيَهُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ فِي عِصَابَةٍ إِنَّا لَا نَرْضَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ حَذَّرَنَا مَا وَقَعْنَا فِيهِ فَقَالَ عليه السلام فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي بِرِضًا وَ قَدْ فَارَقَنِي وَ خَذَلَ النَّاسَ عَنِّي وَ هَرَبَ مِنِّي حَتَّى آمَنْتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ وَ لَكِنْ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أُوَلِّيهِ ذَلِكَ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا نُبَالِي أَ كُنْتَ أَنْتَ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لَا نُرِيدُ إِلَّا رَجُلًا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ سَوَاءٌ لَيْسَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَدْنَى مِنَ الْآخَرِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنِّي أَجْعَلُ الْأَشْتَرَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ هَلْ سَعَّرَ الْأَرْضَ عَلَيْنَا إِلَّا الْأَشْتَرُ وَ هَلْ نَحْنُ إِلَّا فِي حُكْمِ الْأَشْتَرِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا حُكْمُهُ قَالَ حُكْمُهُ أَنْ يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً بِالسَّيْفِ حَتَّى يَكُونَ مَا أَرَدْتَ وَ مَا أَرَادَ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا كُتِبَ الصَّحِيفَةُ إِنَّ الْأَشْتَرَ لَمْ يَرْضَ بِمَا فِي الصَّحِيفَةِ وَ لَا يَرَى إِلَّا قِتَالَ الْقَوْمِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى إِنَّ الْأَشْتَرَ لَيَرْضَى إِذَا رَضِيتُ وَ رَضِيتُمْ وَ لَا يَصْلَحُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرِّضَا وَ لَا التَّبْدِيلُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ إِلَّا أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ يُتَعَدَّى مَا فِي كِتَابِهِ وَ أَمَّا الَّذِي ذَكَرْتُمْ مِنْ تَرْكِهِ أَمْرِي وَ مَا أَنَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ وَ لَا أَعْرِفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَيْتَ فِيكُمْ مِثْلَهُ اثْنَانِ بَلْ لَيْتَ فِيكُمْ مِثْلَهُ وَاحِدٌ يَرَى فِي عَدُوِّي مِثْلَ رَأْيِهِ إِذاً لَخَفَّتْ مَئُونَتُكُمْ عَلَيَّ وَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَقِيمَ لِي بَعْضُ أَوَدِكُمْ وَ أَمَّا الْقَضِيَّةُ فَقَدْ اسْتَوْثَقْنَا لَكُمْ فِيهَا وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ لَا تَضِلُّوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ كَانَ الْكِتَابُ فِي صَفَرٍ وَ الْأَجَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ يَلْتَقِي الْحَكَمَانِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ أَقْبَلُوا عَلَى قَتْلَاهُمْ يَدْفِنُونَهُمْ. إيضاح الوطيس شبه التنور أو الضراب في الحرب أو حجارة مدورة حيث لم يقدر أحد يطؤها عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق و قد مر مرارا و القتام الغبار و المران كعثمان رماح القنا و الغمغمة أصوات الأبطال عند القتال و الكلام الذي لا يبين و النقع و القسطل الغبار و المجنبة بفتح النون المقدمة و المجنبتان بالكسر الميمنة و الميسرة. و قال الجوهري صل المسمار و غيره يصل صليلا أي صوت و قال الكدم العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار و أصحرته الشمس المت دماغه. و في القاموس لزه لزا و لززا شده و ألصقه كألزه و اللز الطعن و لزوم الشيء بالشيء و إلزامه به. و قال في النهاية فيه و عجمتك الأمور أي جربتك من العجم العض يقال عجمت العود إذا عضضته لتنظر أ صلب هو أم رخو. و قال و في حديث الأحنف إني قد عجمت الرجل و حلبت أشطره الأشطر جمع شطر و هو خلف الناقة و قيل للناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر و جعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين يقال حلب فلان الدهر أشطره أي اختبر ضروبه من خيره و شره تشبها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا و غير حفل و دارا و غير دار و المدية السكين. و قال و في حديث الحديبية لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي هي صفحة العنق و مجمعها و هما سالفتان من جانبيه و كنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عن ما يليها إلا بالموت و قيل أراد حتى يفرق بين رأسي و جسدي. 460 - شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا لِيُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً عَبِيطاً فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ. بيان: السواء العدل و الوسط و المعنى إلى كلمة حق نساوي نحن و هم فيه كما قال تعالى إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ و المنسر قطعة من الجيش يكون أمام الجيش الأعظم و الكتيبة طائفة من الجيش و أجلبوا إذا جاءوا من كل أوب للنصرة و الأعناق النواحي و أحناء الوادي جمع حنو بالكسر و هو منعطفه و المسارب المراعي و المسرح أيضا المرعى و الفرق بينهما أن السروح إنما يكون في أول النهار و ليس ذلك بشرط في السروب. 461 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّأً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً. توضيح اللقم منهج الطريق و المضض حرقة الألم يتصاولان أي يحمل كل من القرنين على صاحبه و التخالس التسالب أنفسهما أي كل منهما يختلس نفس صاحبه أو نفسه من يد صاحبه و الأول أظهر و المنون الموت و الكبت الإذلال و الصرف و الجران مقدم عنق البعير من منحره إلى مذبحه و إلقاؤه كناية عن استقراره في قلوب عباد الله كالبعير الذي أخذ مكانه و استقر فيه و تبوأ وطنه سكن فيه و لعله شبه الإسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذي استقر في وطنه بعد خوفه لتحتلبنها الضمير المؤنث مبهم يرجع في المعنى إلى أفعالهم و كذا في قوله لتتبعنها شبهها بالناقة التي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها و المقصود عدم انتفاعهم بتلك الأفعال عاجلا و آجلا. 462 - كِتَابُ الصِّفِّينِ، قَالَ نَصْرٌ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام آئِبُونَ عَائِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِنَا طَرِيقَ الْبَرِّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هِيتَ وَ أَخَذْنَا عَلَى صَنْدَوْدَا فَخَرَجَ الْأَنْمَارِيُّونَ بَنُو سَعْدِ بْنِ حَزِيمٍ وَ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّزُلَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَاتَ بِهَا ثُمَّ غَدَا وَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً ظَنَنَّا أَنْ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَفِئاً أَ مِنْ مَرَضٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِغَيْرِي قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَاباً لِلْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانَ بْنِ طَيِءٍ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَدْعِيَائِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ هَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتُهَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيمَا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُولَئِكَ أَغِشَّاءُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمَكْبُوتُ الْآسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِنَا هَذَا قَالَ مِنْهُمُ الْمُعْجَبُ بِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُكَارِهُ لَهُ وَ النَّاسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فَقَالَ لَهُ فَمَا يَقُولُ ذَوُو الرَّأْيِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَفَرَّقَهُ وَ حِصْنٌ حَصِينٌ فَهَدَمَهُ فَحَتَّى مَتَى يَبْنِي مِثْلَ مَا هَدَمَ وَ حَتَّى مَتَى يَجْمَعُ مِثْلَ مَا قَدْ فَرَّقَ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا هَدَمْتُ أَمْ هُمْ هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ تَفَرَّقُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ قَدِ اسْتَقْدَمَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسَبُ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى جُزْنَا دُورَ بَنِي عَوْفٍ فَإِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هَذِهِ الْقُبُورُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ وَ كَانَ النَّاسُ يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا خَلْقَنَا وَ فِيهَا يُعِيدُنَا وَ عَلَيْهَا يَحْشُرُنَا طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ سِكَّةَ الثَّوْرِيِّينَ فَقَالَ خُشُّوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِمِ الْفَائِشِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِالثَّوْرِيِّينَ يَعْنِي ثَوْرَ هَمْدَانَ سَمِعَ الْبُكَاءَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ فَقَالَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبْلَسَ فَقَالَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ- أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَجْهَضَتْكَ مُلِمَّةٌ* * * -مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِماً - وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ* * * -عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ. بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أي تغير عن حاله و منه حديث الأنصاري ما لي أرى لونك منكفئا قال من الجوع انتهى و الإجهاض الغلبة و لم يبرح أي لم يزل. و الواجم الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام و التشعب التفرق. 463 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وُرُودِهَا قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ. بيان: قال ابن ميثم هذا إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم من قتال أهل الشام كما هو الظاهر من آخر الكلام لكن كثير من الشواهد تدل على أنه لبيان حالة البيعة بعد هلاك عثمان كما سيأتي بعضها لا سيما ما كان في نسخة ابن أبي الحديد فإنه ذكر العنوان هكذا و من كلام له عليه السلام في ذكر البيعة. قوله عليه السلام تداكوا أي دك بعضهم بعضا و الدك هو الدق و قيل أصله الكسر و الهيم العطاش و الورد بالكسر النصيب من الماء و الإشراف عليه و في بعض النسخ ورودها و هو حضورها لشرب الماء و أرسلها أي أهملها و أطلقها و المثاني جمع مثناة بفتح الميم و كسرها و هي حبل من صوف أو شعر أو غيره تثني و يعقل بها البعير و قاتلي على صيغة الجمع مضافة إلى ياء المتكلم و جملة يسعني مفعول ثان و الضمير في قتالهم يعود إلى معاوية و أصحابه على الأول و إلى الناكثين على الثاني. و المعالجة المزاولة و موتات الدنيا شدائدها و أهوالها و متاعبها بقرينة موتات الآخرة. و يحتمل أن يراد بالأولى أنواع الموت و بالثانية الشدائد التي هي أشد من الموت. 464 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ قَدِ اسْتَبْطَأَ أَصْحَابُهُ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِصِفِّينَ أَمَّا قَوْلُكُمْ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ فَوَ اللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا. توضيح استبطأه أي عده بطيئا و زعم أن المصلحة في التعجيل. رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا مَلَكَ الْمَاءَ بِصِفِّينَ وَ سَمَحَ بِأَهْلِ الشَّامِ فِي الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَبَقَ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِهِ أَحَدٌ قَالَ لَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلْفَنَا نِسَاؤُنَا وَ ذَرَارِيُّنَا بِالْكُوفَةِ وَ جِئْنَا إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ لِنَتَّخِذَهَا وَطَناً فَأْذَنْ لَنَا فِي الْقِتَالِ فَإِنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَأَجَابَهُمْ عليه السلام بِذَلِكَ. و كل مرفوع و كراهيته منصوب في أكثر النسخ و روي كل ذلك بالنصب و هو مفعول فعل مقدر أي تفعل كل ذلك و كراهية منصوب بأنه مفعول لأجله و من رواه بالرفع أجاز في كراهية الرفع و النصب أما الرفع فبالخبرية و أما النصب فلكونه مفعولا له للخبر المحذوف. و عشى النار و إليها عشوا و عشوا رآها ليلا من بعيد ببصر ضعيف فقصدها و يقال لكل قاصد عاش و فيه تعريض بضعف بصائر أهل الشام و تبوء بآثامها أي ترجع إلى ربها متلبسة بمعاصيها. 465 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَعَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ إيضاح قال بعض الشارحين هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام و في رواية نصر بن مزاحم أنه خطب به أول أيام الحرب بصفين و ذلك في صفر من سنة سبع و ثلاثين. و المعشر الجماعة و استشعار الخشية أن يجعلوا الخوف من الله عز و جل ملازما لهم كالشعار و هو من اللباس ما يلي شعر الجسد و يحتمل على بعد أن يراد به إخفاء الخوف عن العدو إذا لم يمكن سلبه عن النفس و الجلباب بالكسر القميص أو ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو الملحفة أو الخمار أو ثوب كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و تجلبب أي اتخذه جلبابا و السكينة الوقار و التأني في الحركة و السير و النواجذ أقاصي الأضراس و هي أربعة بعد الأرحاء و قيل هي الضواحك التي تبدوا عند الضحك و قيل الأنياب و قيل التي تليها و قيل الأضراس كلها. و نبا السيف عن الضريبة إذا لم يعمل فيها و الهام جمع هامة و هي رأس كل شيء. و الأمر إما محمول على الحقيقة لأن هذا العض يصلب الأعصاب و العضلات فيكون تأثير السيف في الرأس أقل أو كناية عن شدة الاهتمام بأمر الحرب أو الصبر و تسكين القلب و ترك الاضطراب فإنه أشد إبعادا لسيف العدو عن الرأس و أقرب إلى النصر. و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له و اللأمة بفتح اللام و الهمزة الساكنة الدرع و قيل جميع آلات الحرب و السلاح و إكمال اللأمة على الأول أن يزاد البيضة و السواعد و نحوهما أو اتخاذها كاملة شاملة للجسد و القلقلة التحريك و الغمد بالكسر جفن السيف و سل السيف إخراجه من الغمد و قبل سلها أي قبل وقت الحاجة إلى سلها و اللحظ النظر بمؤخر العين. و الخزر بسكون الزاي النظر بلحظ العين و الشزر بالفتح الطعن عن اليمين و الشمال و قيل أكثر ما يستعمل في الطعن عن اليمين خاصة. و قال ابن الأثير في النهاية في حديث علي عليه السلام الحظوا الشزر و اطعنوا اليسر و الشزر النظر بمؤخر العين و هو نظر الغضبان و اليسر بالفتح الطعن حذاء الوجه و الخزر و الشزر صفتان لمصدرين محذوفين أي الحظوا لحظا خزرا و اطعنوا طعنا شزرا و اللام للعهد. و فائدة الأمر الأول واضحة فإن النظر بمؤخر بالعين يهيج الحمية و الغضب و يدفع طمع العدو و يغفله عن التعرض و بملاء العين يورث الجبن و علامة له عند العدو و يصير سببا لتحرزه و أخذ أهبته و التوجه إلى القرن. و أما الأمر الثاني فقيل إنه يوسع المجال على الطاعن و أكثر المناقشة للخصم في الحرب تكون عن يمينه و عن شماله و يمكن أن تكون الفائدة أن احتراز العدو عن الطعن حذاء الوجه أسهل و الغفلة عنه أقل هذا على ما في الأصل و ما في النهاية يخالفه. و المنافحة المضاربة و المدافعة و الظبى جمع ظبة بالضم فيهما و هي طرف السيف و حده و يطلق على حد السيف و السنان قيل المعنى قاتلوا بالسيوف و أصله أن يقرب أحد المتقاتلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كل منهما أي ريحه و نفسه إلى صاحبه و قيل أي ضاربوا بأطراف السيوف و فائدته أن مخالطة العدو و القرب الكثير منه يشغل عن التمكن من حربه و أيضا لا يؤثر الضرب كما ينبغي مع القرب المفرط قوله عليه السلام و صلوا السيوف بالخطى وصل الشيء بالشيء جعله متصلا به و الخطى جمع خطوة بالضم فيهما و المعنى إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدموا تلحقوا و لا تصبروا حتى يلحقكم العدو و هذا التقدم يورث إلقاء الرعب في قلب العدو. و روي أنه قيل له عليه السلام في بعض الغزوات ما أقصر سيفك فقال أطوله بخطوة. و في رواية ابن الأثير صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل أي إذا لم تلحقهم بالرماح فارموهم بالسهام. و المراد بكونهم بعين الله أنه سبحانه يراهم و يعلم أعمالهم و الباء مثلها في قولك أنت بمرأى مني و مسمع أي بحيث أراك و أسمع كلامك فيكون تمهيدا للنهي عن الفرار و أنه سبحانه يحفظهم و ينصرهم لكونهم على الحق كما يناسب كونهم مع ابن عم الرسول ص. و الكر الرجوع و الحملة و معاودته عند التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة أو عند الفرار جبنا لو كان أو المراد لا تقصروا على حمله لليأس عن حصول الغرض بل عاودوا و احملوا كرة بعد أخرى. و الأعقاب جمع عقب بالضم و بضمتين أي العاقبة و المعنى أن الفرار عار في عاقبة أمركم و ما يتحدث به الناس في مستقبل الزمان على ما قيل أو جمع عقب ككتف أو عقب بالفتح أي الولد و ولد الولد و المعنى أن الفرار مما يعير به أولادكم. و طاب نفسي بالشيء و طيب به نفسا إذا لم يكرهك عليه أحد و التعدية بعن لتضمين معنى التجافي و التجاوز و نفسا منصوب على التميز و إفراده مع عدم اللبس أولى و لعل المعنى وطنوا أنفسكم على بذلها في سبيل الله و ارضوا به للحياة الباقية و اللذات الدائمة. و السجح بضمتين السهل و سواد الناس عامتهم و المراد معظم القوم المجتمعين على معاوية. و الرواق ككتاب الفسطاط و القبة و قيل هو ما بين يدي البيت. و المطنب المشدود بالأطناب و المراد مضرب معاوية و كان في قبة عالية و حوله صناديد أهل الشام. و ثبج الشيء بالتحريك وسطه و معظمه و كمن كنصر و سمع أي استخفى و كسر الخباء بالكسر الشقة السفلى يرفع أحيانا و يرخى أخرى و الوثبة الطفرة و نكص كنصر و ضرب أي رجع و الشيطان هو إبليس لا معاوية كما قيل لأنه كان بارزا في الصدر لا كامنا في الكسر إلا أن يكون ذلك لبيان جبنه و تقديم اليد للوثبة و تأخير الرجل للنكوص لا ينافي إرادة إبليس فإنه كان من رفقاء معاوية و أصحابه يثب بوثوبهم و يرجع برجوعهم. و يمكن أن يراد بوثبته طمعه في غلبة أصحاب معاوية و تحريضهم على القتال و بالنكوص ما يقابله. و يحتمل أن يراد بالشيطان عمرو بن العاص و الأول أظهر و حمله على القوة الوهمية كما قيل من الأوهام الفاسدة. و الصمد بالفتح القصد و ناصبه محذوف و التأكيد للتحريص على قصد العدو و الصبر على الجهاد أو التقرب إلى الله تعالى و إخلاص النية في الأعمال التي من جملتها الجهاد. و انجلى الشيء و تجلى أي انكشف و ظهر و عمود الحق لعله للتشبيه بالفجر الأول و فيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الواو للحال أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحق وَ اللَّهُ مَعَكُمْ أي بالنصر و الحياطة أو لأنكم أنصاره وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أي لا ينقصكم الله جزاء أعمالكم بل يوفيكم أجوركم و قيل أي لا يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت له حميما و لعل حاصل المعنى اقصدوا ربكم بأعمالكم التي منها جهاد أعدائكم و أخلصوا نياتكم حتى ينجلي لكم أنكم على الحق كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ و الجملة الحالية تفيد أنهم على الحق و من أنصار الله و حزبه. أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العزم حتى يظهر آية النصر و ينجز الله لكم ما وعد من الظفر و وعده الحق. و يمكن أن يراد بالحق الطريقة المستقيمة و أن يكون الظفر سببا لظهوره للقوم. 466 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ قَدْ سَمِعَ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسُبُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَيَّامَ حَرْبِهِمْ بِصِفِّينَ إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ فَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ. بيان: قوله عليه السلام و أبلغ في العذر أي العذر في القتال معهم أو في إتمام الحجة عليهم و إبداء عذر الله تعالى في عقابهم. و في النهاية حقنت له دمه إذا منعت من قتله و إراقته أي جمعته له و حبسته عليه و يرعوي أي يرجع و يكف و اللهج بالشيء الولع به و قد لهج بالكسر أغرى به.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام

- وَ رَوَى أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ [284] عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَى لَعْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَمَرَ بِإِنْشَاءِ كِتَابٍ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فَخَوَّفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ اضْطِرَابَ الْعَامَّةِ وَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الْمُعْتَضِدُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ إِلَى الْعَامَّةِ بِلُزُومِ أَعْمَالِهِمْ وَ تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ وَ الْعَصَبِيَّةِ وَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يُسْأَلُوا وَ مَنَعَ الْقُصَّاصَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَ أُنْشِئَ هَذَا الْكِتَابُ وَ عُمِلَتْ مِنْهُ نُسَخٌ قُرِئَتْ بِالْجَانِبَيْنِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْأَرْبَاعِ وَ الْمَحَالِّ وَ الْأَسْوَاقِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَ مُنِعَ أَهْلُ الْحِلَقِ فِي الْفُتْيَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ وَ نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ وَ أَهْلُ الْحِلَقِ مِنَ الْقُعُودِ وَ نُودِيَ إِنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ فِي مُنَاظَرَةٍ وَ جَدَلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الشُّرَّابِ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ الْمَاءَ فِي الْجَامِعَيْنِ أَنْ لَا يَتَرَحَّمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ وَ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّرَحُّمِ وَ تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِنْشَائِهِ بِلَعْنِ مُعَاوِيَةَ يُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْجُمُعَةَ بَادَرُوا إِلَى الْمَقْصُورَةِ لِيَسْمَعُوا قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْرَأْ وَ قِيلَ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْحِيلَةَ فِي إِبْطَالِ مَا عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَيْهِ فَمَضَى يُوسُفُ فَكَلَّمَ الْمُعْتَضِدَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَامَّةُ وَ يَكُونَ مِنْهَا عِنْدَ سَمَاعِهَا هَذَا الْكِتَابَ حَرَكَةٌ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّكَتِ الْعَامَّةُ أَوْ نَطَقَتْ وَضَعْتُ السَّيْفَ فِيهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَصْنَعُ بِالطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِطْرَائِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ وَ إِذَا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا كَانُوا إِلَيْهِمْ أَمْيَلَ وَ كَانُوا هُمْ أَبْسَطَ أَلْسِنَةً وَ أَثْبَتَ حُجَّةً مِنْهُمُ الْيَوْمَ فَأَمْسَكَ الْمُعْتَضِدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً وَ لَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِشَيْءٍ وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ حَمْدَ اللَّهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ص أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعَامَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ دَخَلَتْهُمْ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ فَسَادٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَ عَصَبِيَّةٍ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا أَهْوَاؤُهُمْ وَ نَطَقَتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ قَدْ قَلَّدُوا فِيهَا قَادَةَ الضَّلَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ وَ خَالَفُوا السُّنَنَ الْمُتَّبَعَةَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ خُرُوجاً عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ مُسَارَعَةً إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً ص بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ وَ كَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ حَارَبَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالضَّرَرِ وَ التَّثْرِيبِ وَ يَقْصِدُونَهُ بِالْأَذَى وَ التَّخْوِيفِ وَ يُنَابِذُونَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْمُحَارَبَةَ وَ يَصُدُّونَ عَنْ قَصْدِهِ وَ يَنَالُونَ بِالتَّعْذِيبِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَدَاوَةً وَ أَعْظَمُهُمْ لَهُ مُخَالَفَةً أَوَّلَهُمْ فِي كُلِّ حَرْبٍ وَ مُنَاصَبَةٍ وَ رَأْسَهُمْ فِي كُلِّ إِجْلَابٍ وَ فِتْنَةٍ لَا تُرْفَعُ عَنِ الْإِسْلَامِ رَايَةٌ إِلَّا كَانَ صَاحِبُهَا وَ قَائِدُهَا وَ رَئِيسُهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ صَاحِبَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْمَلْعُونِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ مَاضِي حُكْمِهِ فِي أَمْرِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ لَعَنَهُ اللَّهُ يُحَارِبُ مُجَاهِداً وَ يُدَافِعُ مُكَايِداً وَ يَجْلِبُ مُنَابِذاً حَتَّى قَهَرَهُ السَّيْفُ وَ عَلَا أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ فَتَعَوَّذَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَنْطُوٍّ عَلَيْهِ وَ أَسَرَّ الْكُفْرَ غَيْرَ مُقْلِعٍ عَنْهُ فَقَبِلَهُ وَ قَبِلَ وُلْدُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ وَ حَالِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَاباً فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَذْكُرُ فِيهِ شَأْنَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ بِهَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ وَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَ قَدْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَى حِمَارٍ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَ يَزِيدُ يَسُوقُهُ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ مِنْهُ مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ تَلَقَّفُوهَا يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ هَذَا كُفْرٌ صِرَاحٌ يَلْحَقُهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ كَمَا لَحِقَتِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ وَ مِنْهُ مَا يُرْوَى مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى ثَنِيَّةِ أُحُدٍ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ قَوْلِهِ لِقَائِدِهِ هُنَالِكَ دَمَيْنَا مُحَمَّداً وَ قَتَلْنَا أَصْحَابَهُ وَ مِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِلْعَبَّاسِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجُنُودُ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ رَأَى بِلَالًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ يُؤَذِّنُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْمَشْهَدَ وَ مِنْهَا الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَمَ لَهَا قَالُوا فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا ضَاحِكاً رَأَى نَفَراً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ وَ مِنْهَا طَرْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمُحَاكَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مِشْيَتِهِ وَ أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص آفَةً بَاقِيَةً حِينَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ يَتَخَلَّجُ يَحْكِيهِ فَقَالَ كُنْ كَمَا أَنْتَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ عُمُرِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرْوَانَ ابْنِهِ وَ افْتِتَاحِهِ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ احْتِقَابِهِ كُلَّ دَمٍ حَرَامٍ سُفِكَ فِيهَا أَوْ أُرِيقَ بَعْدَهَا وَ مِنْهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ص لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالُوا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَافَعَ بِأَمْرِهِ وَ اعْتَلَّ بِطَعَامِهِ فَقَالَ ص لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَبَقِيَ لَا يَشْبَعُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتْرُكُ الطَّعَامَ شِبَعاً وَ لَكِنْ إِعْيَاءً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَحْشُرُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ ص قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات اللّه عليه يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ مِثْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ وَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْمُلْكُ وَ الْغَلَبَةُ ثُمَّ ادَّعَاؤُهُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ أَخاً وَ نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَبِيهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ يَقُولُ مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ : وَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَخَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ جِهَاراً وَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ وَ الْحَجَرَ لِغَيْرِ الْعَاهِرِ فَأَحَلَّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ شُعُورٍ وَ وُجُوهٍ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ أَثْبَتَ بِهَا مِنْ قُرْبِيٍّ قَدْ أَبْعَدَهَا اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ خَلَلٌ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَنَلِ الْإِسْلَامُ تَبْدِيلًا يُشْبِهُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُ لِخِلَافَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ابْنَهُ يَزِيدَ السِّكِّيرَ الْخِمِّيرَ صَاحِبَ الدِّيَكَةِ وَ الْفُهُودِ وَ الْقِرَدَةِ وَ أَخْذُ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ وَ السَّطْوَةِ وَ التَّوَعُّدِ وَ الْإِخَافَةِ وَ التَّهْدِيدِ وَ الرَّهْبَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ سَفَهَهُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى رَهْقِهِ وَ خُبْثِهِ وَ يُعَايِنُ سَكَرَاتِهِ وَ فَعَلَاتِهِ وَ فُجُورَهُ وَ كُفْرَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ قَاتَلَهُ اللَّهُ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ طَلَبَ بِثَأْرَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَ طَوَائِلِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْنَعُ مِنْهَا وَ لَا أَفْحَشُ فَشَفَى عِنْدَ نَفْسِهِ غَلِيلَهُ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ بَلَغَ الثَّأْرَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَقَالَ مُجَاهِراً بِكُفْرِهِ وَ مُظْهِراً لِشِرْكِهِ لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ- قَوْلَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى دِينِهِ وَ لَا إِلَى كِتَابِهِ وَ لَا إِلَى رَسُولِهِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ مِنْ أَغْلَظِ مَا انْتَهَكَ وَ أَعْظَمِ مَا اجْتَرَمَ سَفْكُهُ دَمَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صلوات اللّه عليهما مَعَ مَوقِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَكَانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ بِسِيَادَةِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كُفْراً بِدِينِهِ وَ عَدَاوَةً لِرَسُولِهِ وَ مُجَاهَرَةً لِعِتْرَتِهِ وَ اسْتِهَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَأَنَّمَا يَقْتُلُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ كَفَرَةِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ نَقِمَةً وَ لَا يُرَاقِبُ مِنْهُ سَطْوَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ اجْتَثَّ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ سَلَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَ أَعَدَّ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ عُقُوبَتِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ مِنْ تَبْدِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَعْطِيلِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ وَ اسْتِحْلَالِ حَرَامِهِ وَ نَصْبِهِمُ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهِ وَ رَمْيِهِمْ بِالنِّيرَانِ إِلَيْهِ لَا يَأْلُونَ إِحْرَاقاً وَ إِخْرَاباً وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُ اسْتِبَاحَةً وَ انْتِهَاكاً وَ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ قَتْلًا وَ تَنْكِيلًا وَ لِمَنْ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ إِخَافَةً وَ تَشْرِيداً حَتَّى إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الِانْتِقَامَ وَ مَلَئُوا الْأَرْضَ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ عَمُّوا عِبَادَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الِاقْتِسَارِ وَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ السَّخَطُ وَ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ السَّطْوَةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ وِرَاثَتِهِ وَ مَنِ اسْتَخْلَصَهُ مِنْهُمْ لِخِلَافَتِهِ مِثْلَ مَا أَتَاحَ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ لِأَوَائِلِهِمُ الْكَافِرِينَ فَسَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ مُرْتَدِّينَ كَمَا سَفَكَ بِآبَائِهِمْ دِمَاءَ آبَائِهِمْ مُشْرِكِينَ وَ قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ لِيُطَاعَ وَ مَثَّلَ لِيُتَمَثَّلَ وَ حَكَمَ لِيُفْعَلَ قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً وَ قَالَ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ فَالْعَنُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ فَارِقُوا مَنْ لَا تَنَالُونَ الْقُرْبَةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِمُفَارَقَتِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ ابْنَهُ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ قَادَةَ الضَّلَالِ وَ أَعْدَاءَ الدِّينِ وَ مُجَاهِدِي الرَّسُولِ وَ مُعَطِّلِي الْأَحْكَامِ وَ مُبَدِّلِي الْكِتَابِ وَ مُنْتَهِكِي الدَّمِ الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مُوَالاةِ أَعْدَائِكَ وَ مِنَ الْإِغْمَاضِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ كَمَا قُلْتَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَيُّهَا النَّاسُ اعْرِفُوا الْحَقَّ تَعْرِفُوا أَهْلَهُ وَ تَأَمَّلُوا سُبُلَ الضَّلَالَةِ تَعْرِفُوا سَابِلَهَا فَقِفُوا عِنْدَ مَا وَقَّفَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنْفِذُوا لِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ لَكُمْ وَ يَسْأَلُهُ تَوْفِيقَكُمْ وَ يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي هِدَايَتِكُمْ وَ اللَّهُ حَسْبُهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمَا بِسَبِّ عَلِيٍّ صلوات اللّه عليه وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ خَطَبَ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ وَ صَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَزَالَهُ. وَ قَالَ الْجَاحِظُ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ أَبَا تُرَابٍ أَلْحَدَ فِي دِينِكَ وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَالْعَنْهُ لَعْناً وَبِيلًا وَ عَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يُنَادَى بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ ذَكَر الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ كَانَ يَلْعَنُ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ. وَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا لِمُعَاوِيَةَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا أَمَّلْتَ فَلَوْ كَفَفْتَ عَنْ لَعْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرْبُوَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ لَا يَذْكُرَ لَهُ ذَاكِرٌ فَضْلًا وَ أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنَهُ وَ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُخَرِّبَ مَنْزِلَهُ فَضَرَبَهُ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالطَّاعُونِ فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُ وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَرْوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ وَ هِيَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَبِلَ وَ رَوَى ذَلِكَ. وَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَضَعَ قَوْماً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْماً مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى رِوَايَةِ أَخْبَارٍ قَبِيحَةٍ فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا عَادَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي فَاخْتَرِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَإِنَّ فِيهَا الْأَبْدَالَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكُمْ فَالْعَنُوا أَبَا تُرَابٍ فَلَعَنُوهُ. قَالَ وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا مُعَاوِيَةُ قَامَ السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ فَخَرَجَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَعَنَ اللَّهُ التَّابِعَ وَ الْمَتْبُوعَ رُبَّ يَوْمٍ لِأُمَّتِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ذِي الْأَسْتَاهِ قَالُوا يَعْنِي كَبِيرَ الْعَجُزِ. قَالَ وَ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَتَتَّخِذَنَّ يَا مُعَاوِيَةُ الْبِدْعَةَ سُنَّةً وَ الْقَبِيحَ حَسَناً أَكْلُكَ كَثِيرٌ وَ ظُلْمُكَ عَظِيمٌ. قَالَ وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ قَوْمٌ تَعَادَوْا فِي اللَّهِ وَ الْأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ. قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَانْظُرْ مَنْ فِيهَا فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمْ مُنَكَّسَيْنِ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمَا بِالْحِجَارَةِ أَوْ قَالَ تُشْدَخُ. قَالَ وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ سَيَظْهَرُ عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي عَظِيمُ السُّرَّةِ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ يَحْمِلُ وِزْرَ الثَّقَلَيْنِ يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ يَوْماً فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُ فَابْقُرُوا بَطْنَهُ قَالَ وَ كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَضِيبٌ قَدْ وَضَعَ طَرَفَهُ فِي بَطْنِ مُعَاوِيَةَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي وَائِلٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّهْرَوَانِ قَالَ

وَ كُنْتُ شَاكّاً فِي قِتَالِهِمْ فَضَرَبْتُ بِفَرَسِي فَأَقْحَمْتُهُ فِي أَشْجَارٍ كَانَتْ هُنَاكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي فَأَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى نَزَلَ بِتِلْكَ الْأَشْجَارِ فَنَزَلَ فَوَضَعَ فَرْشَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَأَنَا أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكَ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكُ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ وَ قَتَلُوا فُلَاناً وَ فُلَاناً قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ لَا يَعْبُرُونَ حَتَّى أَقْتُلَهُمْ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَأَضْرِبَنَّ بِسَيْفِي حَتَّى يَنْقَطِعَ قَالَ وَ لَمَّا جَازَنِي اتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُعِينٌ أَوْ مُغِيثٌ فَعَرَضَ رُمْحَهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَرَدَّ الْقَوْمَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام صَاحَ بِالْقَوْمِ فَتَنَحَّوْا قَالَ ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْنَا فَانْهَزَمْنَا وَ هُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا هَذَا كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قُلْنَا أَ وَ لَيْسَ إِلَى الْمَوْتِ نُسَاقُ قَالَ شُدُّوا الْأَضْرَاسَ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ وَ احْمِلُوا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ فَفَعَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ عَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَوْبَةِ قَتْلَى فَقَالَ ارْفَعُوهُمْ فَرَفَعْنَاهُمْ فَاسْتَخْرَجْنَا الرَّجُلَ فَمَدَدْنَا الْمُخْدَجَةَ فَاسْتَوَتْ مَعَ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ خَلَّيْنَاهَا فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ عَجِبُوا قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِيهِ عَلَامَةً أُخْرَى فِي يَدِهِ الصَّحِيحَةِ فِي بَطْنِ عَضُدِهِ مِثْلُ رَكَبِ الْمَرْأَةِ قَالَ فَشَقَقْتُ ثَوْباً كَانَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِي أَنَا وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ حَتَّى رَأَيْنَاهُ كَمَا وَصَفَ وَ رَأَوْهُ النَّاسُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
[4/5] قلت أخطيت بفلان و خطوت به و قد عداه عليه السلام قال

الجوهري جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثى من خيل جياد و أجياد و أجاويد. و الركاب الإبل التي يركب عليها و الواحدة راحلة و رحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل و هو أصغر من القتب و في بعض النسخ بالتشديد. و أوقعت بهم أي بالغت في قتالهم و الوقعة بالحرب الصدمة بعد الصدمة قوله إلا كلعقة لاعق قال ابن أبي الحديد هو مثل يضرب للشيء الحقير التافه و روي بضم اللام و هي ما تأخذه الملعقة و في النهاية لعق الأصابع و الصحفة لطع ما عليها من أثر الطعام قوله عليه السلام غير متجاوز متهما أي لا أجاوز في العقوبة من المتهم أي الذي ثبت عليه الذنب إلى بريء بأن لا أعاقبه و أعاقب البريء و الناكث من نقض البيعة و الوفي من وفى بها و إنما قال عليه السلام ذلك لئلا ينفروا عنه يأسا من عدله و رأفته. 702 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ اجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ وَ ذَاكِرِ الْعَالِمَ وَ لَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ وَ لَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهُكَ وَ لَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا وَ انْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذِي الْعِيَالِ وَ الْمَجَاعَةِ مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْمَفَاقِرِ وَ الْخَلَّاتِ وَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا وَ مُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ وَ الْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَحَابِّهِ وَ السَّلَامُ. بيان - قوله عليه السلام بِأَيَّامِ اللَّهِ أي إنعامه و أيام انتقامه روي ذلك عن أبي عبد الله ع.. و اجلس لهم العصرين قال ابن ميثم لكونهما أطيب الأوقات بالحجاز و قال الجوهري العصران الغداة و العشي و منه سميت صلاة العصر و قال السفير الرسول و المصلح بين القوم إن ذيدت أي دفعت و منعت و وردها سؤالها و المجاعة بالفتح الجوع و قال ابن الأثير المفاقر جمع فقر على غير قياس كالمشابه و الملامح و يجوز أن يكون جمع مفقر و الخلة الحاجة و المحاب جمع المحبة بمعنى الحب أي الأعمال المحبوبة. 703 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ وَ لَا مَرْزُوقٍ مَا لَيْسَ لَكَ وَ اعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ وَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَلٍ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ. 704 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عِنْدَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى الْبَصْرَةِ سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَ مَجْلِسِكَ وَ حُكْمِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللَّهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ. بيان: سع الناس أي لا تخص بعض الناس بشيء من ذلك بل ساوهم فيها و مجلسك أي تقربهم منك في المجلس طيرة من الشيطان في بعض النسخ بفتح الطاء و سكون الياء و في بعضها بكسر الطاء و فتح الياء. و قال الجوهري في فلان طيرة و طيرورة أي خفة و طيش و الطيرة مثال العتبة و هو ما يتشأم به من الفأل الردي انتهى. و الأول هنا أظهر و على الثاني فيمكن أن يكون المراد أن ذلك فأل رديء ناش من الشيطان يدل على أن صاحبه بعيد من رحمة الله. 705 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُوَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ فَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى أَهْلِ تُرَاثِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ مِنْ نِقَاشِ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ فِعْلِكَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ فِيهِ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ. إيضاح قال ابن أبي الحديد قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الأكثرون إنه عبد الله بن العباس رحمه الله و رووا في ذلك روايات و استدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب كقوله أشركتك في أمانتي و جعلتك بطانتي و شعاري و إنه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك. و قوله على ابن عمك قد كلب ثم قال ثانيا قلبت لابن عمك ظهر المجن ثم قال ثالثا فلا ابن عمك آسيت و قوله لا أبا لغيرك و هذه كلمة لا تقال إلا لمثله فأما غيره من أفناء الناس فإن عليا عليه السلام كان يقول له لا أبا لك. و قوله أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب. و قوله و الله لو أن الحسن و الحسين عليهما السلام و هذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده. وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام جَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعَظِّمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذَنْ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبَّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ. و قال آخرون و هم الأقلون هذا لم يكن و لا فارق عبد الله بن عباس عليا عليه السلام و لا باينه و لا خالفه و لم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي ع. قالوا و يدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السلام و قد ذكرناه من قبل. قالوا و كيف يكون ذلك و لم يختدعه معاوية و يجره إلى جهته فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين علي عليه السلام و استمالهم إليه بالأموال فمالوا و تركوا أمير المؤمنين عليه السلام فما باله و قد علم النبوة التي حدثت بينهما لم يستمل ابن عباس و لا اجتذبه إلى نفسه و كل من قرأ السير و عرف التواريخ يعرف مشاقة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة علي عليه السلام و ما كان يلقاه به من قوارع الكلام و شديد الخصام و ما كان يثني به على أمير المؤمنين و يذكر خصائصه و فضائله و يصدع به من مناقبه و مآثره فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان به الأمر كذلك بل كانت الحال تكون بالضد مما اشتهر من أمرهما و هذا عندي هو الأمثل و الأصوب. و قد قال الراوندي المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله و ليس ذلك بصحيح فإن عبيد الله كان عامل علي عليه السلام على اليمن و قد ذكرنا قصته مع بسر بن أرطاة فيما تقدم و لم ينقل عنه أنه أخذ مالا و لا فارق طاعة. و قد أشكل علي أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل و قلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام خالفت الرواة فإنهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه و قد ذكر في أكثر كتب السيرة و إن صرفته إلى عبد الله بن العباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين في حياته و بعد وفاته و إن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام و الكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله و من بني عمه فأنا في هذا الموضع من المتوقفين انتهى. و قال ابن ميثم هذا مجرد استبعاد و معلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما و علي عليه السلام لم يكن ليراقب في الحق أحدا و لو كان أعز أولاده بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشد ثم إن غلظة علي و عتابه لا يوجب مفارقته إياه و لنرجع إلى الشرح. قوله عليه السلام كنت أشركتك في أمانتي أي جعلتك شريكا في الخلافة التي ائتمنني الله عليها و الأمانة الثانية ما تعارفه الناس و قال ابن الأثير في النهاية بطانة الرجل صاحب سره و أدخله أمره الذي يشاوره في أحواله. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري و قال ابن الأثير التفل نفخ معه أدنى بزاق و هو أكثر من النفث. و المواساة المشاركة و المساهمة و أصله الهمزة قلبت تخفيفا و الموازرة المشاركة في حمل الأثقال و المعاونة في إمضاء الأمور. و قال في حرب و كلب من النهاية في حديث علي عليه السلام كتب إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب. أي اشتد يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد و قال و العدو قد حرب أي غضب يقال منه حرب يحرب حربا بالتحريك انتهى. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار حتى يشد عليه فيقتله و قد فتك به يفتك و يفتك على زنة يضرب و ينصر و الفاتك الجريء و قال شغر البلد أي خلا من الناس و في القاموس شغرت الأرض لم يبق أحد يحميها و يضبطها و الشغر البعد و التفرقة. و قال ابن أبي الحديد أي خلت من الخير. و قال في قوله عليه السلام قلبت لابن عمك أي كنت معه فصرت عليه و أصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو و بطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا قوله عليه السلام على بينة من ربك أي لم يكن إيمانك عن حجة و برهان و قال الجوهري شيء شديد بين الشدة و الشدة بالفتح الحملة الواحدة و قد شد عليه في الحرب انتهى. و الكرة الحملة و العود إلى القتال و قال في النهاية في حديث علي عليه السلام اختطاف الذئب الأزل الأزل في الأصل الصغير الفجر و هو في صفات الذئب الخفيف و قيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدي و خص الدامية لأن من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله. و في الصحاح المعز من الغنم خلاف الضأن و هو اسم جنس و كذلك المعزى. قوله رحيب الصدر أي واسعه طيب النفس و قال الجوهري الإثم الذنب و تأثم أي تحرج عنه و كف و قال حدرت السفينة أي أرسلتها إلى أسفل انتهى. و أما قوله عليه السلام لا أبا لغيرك فقال في النهاية لا أبا لك أكثر ما يستعمل في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك و قد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك و قد يذكر في معرض التعجب دفعا للعين انتهى. فعلى الأول يكون لا أبا لغيرك ذما له بمدح غيره و على الثاني مدحا له و تلطفا مع إشعار بالذم و على الثالث يكون إبعادا عن التعجب من سوء فعله تلطفا أو ذما له بالتعجب من حسن فعل غيره دون فعله. و الأنسب بالمقام أن يكون الغرض لا أبا لك للذم فعبر هكذا لنوع ملاطفة و قد يقال مثله في الفارسية يقال إن مات عدوك و الغرض إن مت. و في النهاية فيه من نوقش في الحساب عذب أي من استقصي في محاسبته و حوقق و منه حديث علي عليه السلام يوم يجمع الله الأولين و الآخرين لنقاش الحساب و هو مصدر منه و أصله المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه. قوله عليه السلام أيها المعدود كان عندنا أدخل عليه السلام لفظة كان تنبيها على أنه لم يبق كذلك فإن الظاهر من المعدود في الحال. و قيل لعله عليه السلام لم يقل يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و في التعبير بالمعدود إشعار بأنه لم يكن قبل ذلك أيضا منهم. و في الصحاح مكنه الله من الشيء و أمكنه منه بمعنى و في القاموس أعذر أبدى عذرا و أحدث و ثبت له عذر و بالغ و في النهاية الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة و في الصحاح الهوادة الصلح و الميل قوله عليه السلام بإرادة أي بمراد و قال الجوهري زاح أي ذهب و بعد و أزاحه غيره و قال الظلامة و المظلمة ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك و قال الزمخشري في المستقصى صح رويدا أي ترفق في الأمر و لا تعجل و أصله أن الأعراب في باديتها تسير بالظعن فإذا عثرت على لمع من العشب قالت ذلك و غرضها أن ترعى الإبل الضحاء قليلا قليلا و هي سائرة حتى إذا بلغت مقصدها شبعت فلما كان من الترفق في هذا توسعوا فقالوا في كل موضع ضح بمعنى ارفق و الأصل ذاك و قال الجوهري قوله تعالى وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ قال الأخفش شبهوا لات بليس و أضمروا فيها اسم الفاعل و قال لا تكون لات إلا مع حين و قد جاء حذف حين في الشعر و قرأ بعضهم وَ لَاتَ حِينُ مَنَاصٍ برفع حين و أضمر الخبر قال أبو عبيد هي لا و التاء إنما زيدت في حين و كذلك في تلان و أوان و إن كتبت مفردة و قال المورج زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمت و ربت. 706 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ وَ قَدْ خَانَ فِي بَعْضِ مَا وَلَّاهُ مِنْ أَعْمَالِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلَاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ وَ تَسْلُكُ سَبِيلَهُ فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً وَ لَا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً أَ تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ وَ تَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَ شِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ أَوْ يُعْلَى بِهِ قَدْرٌ أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةٍ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قال الشريف الرضي و - المنذر بن الجارود هو الذي قال فيه أمير المؤمنين إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه.. إيضاح الهدي بالفتح السيرة الحسنة فيما رقي بالتشديد أي فيما رفع إلي و أصله أن يكون الإنسان في موضع عال فيرقى إليه شيء و كان العلو هاهنا هو علو الرتبة بين الإمام و الأمير نحو قولهم تعالى باعتبار علو رتبة الآمر على المأمور. كذا و ذكره ابن أبي الحديد و قال اللام في قوله عليه السلام لهواك متعلق بمحذوف دل عليه انقيادا لأن المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم على المصدر و العتاد العدة و قال العرب تضرب المثل بالجمل في الهوان. و قال ابن ميثم جمل الأهل مما يتمثل به في الهوان و أصله فيما قيل إن الجمل يكون لأبي القبيلة فيصير ميراثا لهم يسوقه كل منهم و يصرفه في حاجته فهو ذليل حقير بينهم. و شسع نعلك قال الجوهري هي التي تشد إلى زمامها و قال ابن أبي الحديد المثل بها في الاستهانة مشهور لابتذالها و وطئها الأقدام في التراب. قوله عليه السلام أو يشرك في أمانة قال ابن ميثم الخلفاء أمناء الله في بلاده فمن ولوه من قبلهم فقد أشركوه في أمانتهم. قوله عليه السلام أو يؤمن على جباية قال ابن أبي الحديد أي على استجباء الخراج و جمعه و هذه الرواية التي سمعناها و من الناس من يرويها خيانة بالخاء المعجمة و النون و هكذا رواها القطب الراوندي و لم يرو الرواية الصحيحة التي ذكرناها نحن و قال على تكون متعلقة بمحذوف أو بيؤمن نفسها و هذا بعيد و تكلف. و قال ابن ميثم أي تؤمن حال خيانتك لأن كلمة على تفيد الحال انتهى. و أقول يمكن أن يقدر فيه مضاف أي على إزالة خيانة أو يراد بالخيانة المال الذي هو بمعرضها. قوله عليه السلام لنظار في عطفيه أي ينظر كثيرا في جانبيه تارة هكذا و تارة هكذا لإصلاح ثوبه أو إعجابه بنفسه. و قال ابن أبي الحديد الشراك السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم و التفل بالسكون مصدر تفل أي بصق و التفل محركة البصاق نفسه و المختال إنما يفعله في شراكيه ليذهب عنهما الغبار و الوسخ يتفل فيهما فيمسحهما ليعودا كالجديدين. و قال ابن الأثير التفل نفخ معه أدنى بزاق و هو أكثر من النفث. 707 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِ وَ تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَ انْتَصِحْهُ وَ أَحِلَّ حَلَالَهُ وَ حَرِّمْ حَرَامَهُ وَ صَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ وَ اعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً وَ آخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا وَ كُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ وَ عَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ لَا تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ وَ يُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ وَ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ وَ لَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً وَ لَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا وَ اكْظِمِ الْغَيْظَ وَ احْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ تَجَاوَزْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَ اصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ وَ اسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَا تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ وَ لْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ وَ مَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ وَ احْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ وَ اسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَ الْجَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَ إِيَّاكَ وَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَ مَعَارِيضُ الْفِتَنِ وَ أَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضِّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ وَ لَا تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ وَ أَطِعِ اللَّهَ فِي جُمَلِ أُمُورِكَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا وَ خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ بِهَا وَ لَا تَقْهَرْهَا وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ وَ وَقِّرِ اللَّهَ وَ أَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ وَ احْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ وَ السَّلَامُ. إيضاح قوله عليه السلام بحبل القرآن لعل الإضافة بيانية كما - قال ص في حديث الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. و انتصحه أي عده لك ناصحا فيما أمرك به و نهاك عنه و أحل حلاله أي اعتقده كذلك و اعمل به و صدق بما سلف أي صدق بما تضمنه القرآن من أيام الله و مثلاته في الأيام السالفة و النبيين و المرسلين و ما جاءوا به أو بما ظهر لك من حقيته من الأمور السالفة من ابتداء العالم و حدوثه و بعث النبيين و أحوالهم و غيرها سواء ظهر من الكتاب أو السنة أو البرهان العقلي و كلها حائل أي متغير إلا على حق أي على حق عظيم معتد به من الأموال أو مطلقا مالا أو غيره أو الغرض عدم الحلف على الباطل و لا تتمن الموت أي لا تطلبه إلا مقرونا و مشروطا بأن يكون صلاحك فيه و تدخل الجنة بعده و تكون مغفورا مبرورا و قال ابن أبي الحديد أي إلا و أنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤديك إلى الجنة و تنقذك من النار و هذا معنى قوله تعالى لليهود فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ انتهى و أقول على هذا لعله يرجع إلى النهي عن تمني الموت مطلقا فإن ذلك الوثوق مما لا يكاد يحصل لأحد سوى الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و لا تجعل عرضك غرضا أي اتق مواضع التهم و الغرض الهدف و النبل السهام العربية و لا واحد له من لفظه و النبال جمع الجمع و الصفح مع الدولة العفو عند الغلبة على الخصم و استصلح كل نعمة أي استدم نعم الله تعالى بشكرها و تضييعها بترك الشكر أو بصرفها في غير مصارفها المشروعة و رؤية أثر النعمة باستعمالها كلبس الفاخر من الثياب و إطعام الطعام و التقدمة من النفس بذلها في الجهاد و إتعابها و إذابتها بالصيام و القيام و من الأهل ببعث الأولاد و العشيرة إلى الجهاد و عدم المبالاة بما أصابهم في سبيل الله و الرضا بقضاء الله في مصائبهم و من المال بإنفاقه في طاعة الله. و قوله عليه السلام و إنك ما تقدم إشارة إلى قوله تعالى وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً و قال الجوهري فال رأيه ضعف و رجل فال أي ضعيف الرأي مخطئ الفراسة. قوله عليه السلام فإن الصاحب معتبر قال ابن ميثم فإنك تقاس بصاحبك و ينسب فعلك إلى فعله و لأن الطبع مع الصحبة أطوع للفعل منه للقول فلو صحبته لشابه فعلك فعله. و في القاموس صحبة كسمعة صحابة و يكسر و في الصحاح الجماع ما جمع شيئا يقال الخمر جماع الإثم. و احذر منازل الغفلة كالقرى و البوادي و كل منزل يكون أهله غافلين عن الله جافين لأوليائه باعدين عن الآداب الحسنة غير معينين على طاعة الله على ما يعنيك أي يهمك. و المعاريض جمع معرض بفتح الميم أو كسرها و هو محل عروض الشيء و ظهوره قال الجوهري المعرض ثياب تحلى فيها الجواري إلا فاصلا أي شاخصا قال تعالى وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ أو في أمر تعذر به أي لضرورة تكون عذرا شرعا. قوله عليه السلام في جمل أمورك أي في جملتها و كلها و خادع نفسك أي بأخذ عفوها و نشاطها و ترغيبها إلى العبادة بذكر الوعد و الوعيد و صحبة العباد و النظر إلى أطوارهم الحسنة من غير قهر و جبر حتى يمل و يضجر بل بأن يتلطف لها و لا يحملها فوق طاقتها و قال الجوهري عفو المال ما يفضل عن النفقة. فإن الشر بالشر لعل المراد بالشر الثاني صحبة الفاسق و بالأول سوء العاقبة أو بالأول ما تكتسبه النفس من تلك المصاحبة و قيل الشر يقوى بالشر كالنار تقوى بالنار فمخالطتهم جاذبة لك إلى مساعدتهم و في بعض النسخ ملحق بصيغة اسم الفاعل أي يلحقك الشر بالشر. 708 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قُطَبَةَ صَاحِبِ جُنْدِ حُلْوَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ وَ ابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ رَاجِياً ثَوَابَهُ وَ مُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا قَطُّ فِيهَا سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ الشَّيْءُ أَبَداً وَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ وَ الِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ وَ السَّلَامُ. بيان: قوله عليه السلام إذا اختلف هواه كما إذا لم يكن الخصمان عنده سواء بل كان هواه و ميله إلى أحدهما أكثر ظلم و جار. قوله عليه السلام ما تنكر أمثاله أي إذا فعله غيرك. و ابتذال الثوب و غيره امتهانه قاله الجوهري و قال البلية و البلاء و البلوى واحد و الفرغة المرة من الفراغ و قال الجوهري احتسبت عليه كذا إذا أنكرت عليه قاله ابن دريد فإن الذي يصل إليك أي النفع الذي يصل إلى نفسك من الثواب أفضل من الذي يصل إلى رعيتك بسببك و هو عدلك و إحسانك. 709 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَامِلِ أَذْرَبِيجَانَ وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَ لَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ وَ أَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتَاتَ فِي رَعِيَّةٍ وَ لَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَثِيقَةٍ وَ فِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ مِنْ خُزَّانِي حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ وَ لَعَلِّي أَنْ لَا أَكُونَ شَرَّ وُلَاتِكَ لَكَ وَ السَّلَامُ. بَيَانٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) وَ غَيْرُهُ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ثَغْرِ أَذْرَبِيجَانَ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ وَ طَالَبَ بِمَالِ أَذْرَبِيجَانَ مَعَ زِيَادِ بْنِ مَرْحَبٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ صُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَلَوْ لَا هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ كُنَّ مِنْكَ كُنْتُ الْمُقْدِمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَبْلَ النَّاسِ وَ لَعَلَّ آخِرَ أَمْرِكَ يَحْمِلُ أَوَّلَهُ وَ بَعْضُهَا بَعْضاً إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ كَانَ مِنْ بَيْعَةِ النَّاسِ إِيَّايَ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَنِي ثُمَ نَقَضَا بَيْعَتِي عَنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَ أَخْرَجَا عَائِشَةَ فَسَارُوا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَالْتَقَيْنَا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ فَأَبَوْا فَأَبْلَغْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ أَحْسَنْتُ فِي الْبَقِيَّةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَمَلَكَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُهُ عليه السلام دَعَا بِثِقَاتِهِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَوْجَسَنِي وَ هُوَ آخِذِي بِمَالِ أَذْرَبِيجَانَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَنَا لَاحِقٌ بِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ تَدَعُ مِصْرَكَ وَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ فَتَكُونُ ذَنَباً لِأَهْلِ الشَّامِ فَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ وَ بَلَغَ قَوْلُهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عليه السلام كِتَاباً يُوَبِّخُهُ فِيهِ وَ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ فَلَامَهُ حُجْرٌ عَلَى ذَلِكَ وَ نَاشَدَهُ اللَّهُ وَ قَالَ أَ تَدَعُ قَوْمَكَ وَ أَهْلَ مِصْرِكَ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَلْحَقُ بِأَهْلِ الشَّامِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقْدَمَهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ عليه السلام ثِقْلَهُ فَوَجَدَ فِيهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ: وَ رُوِيَ: أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا وَ كَانَ ذَلِكَ بِالنُّخَيْلَةِ فَاسْتَشْفَعَ الْأَشْعَثُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَطْلَقَ لَهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَقَالَ لَا يَكْفِينِي فَقَالَ لَسْتُ بِزَائِدِكَ دِرْهَماً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهَا لَكَانَ خَيْراً لَكَ وَ مَا أَظُنُّهَا تَحِلُّ لَكَ وَ لَوْ تَيَقَّنْتُ ذَلِكَ لَمَا بَلَغْتَهَا مِنْ عِنْدِي فَقَالَ الْأَشْعَثُ خُذْ مِنْ جِذْعِكَ مَا أَعْطَاكَ. و أقول الأذربيجان اسم أعجمي غير مصروف و الألف مقصورة و الذال ساكنة و منهم من يقول آذربيجان بمد الهمزة و ضم الذال و سكون الراء. و لعل المراد بالهنات أي الأمور القبيحة ما كان من ارتداده و موافقته لخلفاء الجور في جورهم أي لو لا تلك الأمور لكنت في هذا الأمر متقدما على غيرك في الفضل و السابقة. و يحتمل أن يراد بالهنات ما في قلبه من النفاق و الحقد و العداوة أي لو لا تلك الأمور لكان ينبغي أن تكون متقدما على غيرك في بيعتي و متابعتي و لعل آخر أمرك يؤيد الأول أي لعله صدر منك في آخر الأمر أشياء تصير سببا للتجاوز عما صدر منك أولا و بعضها أي بعض أمورك من الخيرات يحمل بعضا أي سائرها من السيئات و البقية الإبقاء و الشفقة و قال في النهاية الطعمة بالضم شبه الرزق و الطعمة بالكسر و الضم وجه الكسب يقال هو طيب الطعمة و خبيث الطعمة و هي بالكسر خاصة حالة الأكل و استرعاه طلب منه الرعاية أي أنت راع من قبل سلطان هو فوقك. قوله عليه السلام أن تقتات في بعض النسخ بالقاف من القوت يقال قته فاقتات أي رزقته فارتزق و في بعضها بالفاء و الألف من الفوت بمعنى السبق يقال تفوت فلان على فلان في كذا و افتات عليه إذا انفرد برأيه في التصرف فيه و لما ضمن معنى التغليب عدي بعلى. و قال ابن ميثم بالهمزة و لعله منه سهو. قوله عليه السلام و لا تخاطر أي و لا أن تخاطر في شيء من الأمور إلا بوثيقة أي لا تقدم على أمر مخوف مما يتعلق بالمال الذي تتولاه إلا بعد أن تتوثق لنفسك يقال أخذ فلان بالوثيقة في أمره أي احتاط و يقال خاطر بنفسه أي أشفى بها على خطر. و قال الزمخشري في المستقصى في قولهم خذ من جذع ما أعطاك هو جذع بن عمرو الغساني أتاه سبطة بن المنذر السليحي يسأله دينارين كان بنو غسان يؤدونهما إتاوة في كل سنة من كل رجل إلى ملوك سليح فدخل منزله و خرج مشتملا على سيفه فضربه به حتى سكت ثم قال ذلك و امتنعت بعد غسان عن الإتاوة و الإتاوة الخراج و قال الفيروزآبادي الجذع هو ابن عمرو الغساني و منه خذ من جذع ما أعطاك كان غسان تؤدي إلى ملك سليح دينارين من كل رجل من كل رجل و كان يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي فجاء سبطة يسأله الدينارين فدخل جذع منزله فخرج مشتملا بسيف فضرب به سبطة حتى برد و قال خذ من جذع ما أعطاك أو أعطى بعض الملوك سيفه رهنا فلم يأخذه و قال اجعل من كذا في كذا فضربه به و قتله و قال يضرب في اغتنام ما يجود بخ البخيل و في الصحاح قال اجعل هذا في كذا من أمك. 710 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ وَ عَصَيْتَ إِمَامَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الْأَرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ وَ أَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ. بيان: و أخزيت أمانتك أي ذللتها و أهنتها أنك جردت الأرض أي أخربت الضياع و أخذت حاصلها لنفسك يقال جردت الشيء كنصرت أي أقشرته و أزلت ما عليه و منه سمي الجراد لأنه يجرد الأرض. 711 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَعَزَلَهُ وَ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ مَكَانَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْعَجْلَانِ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَ نَزَعْتُ يَدَكَ مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ لَكَ وَ لَا تَثْرِيبٍ عَلَيْكَ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ وَ لَا مَلُومٍ وَ لَا مُتَّهَمٍ وَ لَا مَأْثُومٍ فَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَهُ مَعِي فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ إِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ. بيان عمر هو ربيب رسول الله ص أمه أم سلمة. و النعمان هو من الأنصار و قال في الإستيعاب كان لسان الأنصار و شاعرهم و الزُّرَقِيُّ كَجُهَنِيِّ نسبة إلى زريق و التثريب التعيير و الاستقصاء في اللوم و الظنين المتهم و في القاموس أثمه الله في كذا كمنعه و نصره عده عليه إثما فهو مأثوم و الاستظهار الاستعانة. 712 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى أَرْدَشِيرْخُرَّهْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ وَ أَغْضَبْتَ إِمَامَكَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَ خُيُولُهُمْ وَ أُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً وَ لَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ وَ لَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا أَلَا وَ إِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَنَا وَ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ وَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ السَّلَامُ. بيان أردشيرخره بضم الخاء و تشديد الراء المفتوحة كورة من كور فارس أنك تقسم في بعض النسخ بفتح الهمزة بدلا من أمر و في بعضها بالكسر بتقدير حرف الاستفهام ليلائم قوله عليه السلام إن كنت فعلته و قوله لئن كان ذلك حقا و قال في النهاية اعتام الشيء يعتامه إذا اختاره و عيمة الشيء بالكسر خياره. و قال ابن أبي الحديد و روي فيمن اعتماك على القلب و المشهور الصحيح الأول و المعنى قسمة الفيء فيمن اختاروك سيدا لهم لتجدن بك أي لك أو بسبب فعلك و ميزانا منصوب على التميز و هو كناية عن صغر منزلته و يقال صدرت عن الماء أي رجعت و الاسم الصدر بالتحريك خلاف الورد و فيه تشبيه للفيء بالماء الذي تتعاوره الإبل العطاش. 713 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ يُرِيدُ خَدِيعَتَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ وَ يَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ يَأْتِي الْمَرْءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ وَ يَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَهٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ وَ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ وَ النَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ كِتَابَهُ قَالَ شَهِدَ بِهَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ. قال السيد الرضي رضي الله عنه قوله عليه السلام كالواغل المدفع الواغل الذي يهجم على الشرب معهم و ليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا و النوط المذبذب هو الذي يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره. تبيين قال ابن أبي الحديد أما زياد فهو زياد بن عبيد فمن الناس من يقول عبيد بن فلان و ينسبه إلى ثقيف و الأكثرون يقولون إن عبيدا كان عبدا و إنه بقي إلى أيام زياد فابتاعه و أعتقه و نسب زياد إلى غير أبيه لخمول أبيه و للدعوة التي استلحق بها فقيل تارة زياد بن سمية و هي كانت أمة للحارث بن كلدة الثقفي و كانت تحت عبيد و قيل تارة زياد بن أبيه و تارة زياد بن أمه و لما استلحق قال له الأكثر زياد بن أبي سفيان لأن الناس مع الملوك. ثم روي عن ابن عبد البر و البلاذري و الواقدي عن ابن عباس و غيره أن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن فلما رجع خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها و أبو سفيان حاضر و علي عليه السلام و عمرو بن العاص فقال عمرو لله أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان إنه لقرشي و إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه فقال علي عليه السلام و من هو قال أنا فقال مهلا يا أبا سفيان فقال أبو سفيان أما و الله لو لا خوف شخص* * * يراني يا علي من الأعادي. لأظهر أمره صخر بن حرب* * * و لم يخف المقالة في زياد. و قد طالت مجاملتي ثقيفا* * * و تركي فيهم ثمر الفؤاد. عنى بقوله لو لا خوف شخص عمر بن الخطاب و في رواية أخرى قال أتيت أمه في الجاهلية سفاحا فقال علي عليه السلام مه يا أبا سفيان فإن عمر إلى المساءة سريع قال و عرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه. و في رواية أخرى قال له عمرو بن العاص فهلا تستلحقه قال أخاف هذا العير الجالس أن يخرق علي إهابي. قَالَ وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَلَّى زِيَاداً فَارِسَ أَوْ بَعْضَ أَعْمَالِ فَارِسَ فَضَبَطَهَا ضَبْطاً صَالِحاً وَ جَبَا خَرَاجَهَا وَ حَمَاهَا وَ عَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ غَرَّتْكَ قَلَّاعٌ تَأْوِي إِلَيْهَا لَيْلًا كَمَا يَأْوِي الطَّيْرُ إِلَى وَكْرِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا انْتِظَارِي بِكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ لَكَانَ لَكَ مِنِّي مَا قَالَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ وَ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ شِعْراً مِنْ جُمْلَتِهِ تَنْسَى أَبَاكَ وَ قَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ* * * -إِذْ تَخْطُبُ النَّاسَ وَ الْوَالِي لَهُمْ عُمَرُ- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى زِيَادٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ رَأْسِ النِّفَاقِ يَتَهَدَّدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ صَاحِبُ الْوَلَاءِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ الْإِخَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَخَطَّى هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ إِلَيَّ لَوَجَدَنِي أَحْمَرَ مِخَشّاً ضَرَّاباً بِالسَّيْفِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعَثَ بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَ أَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَلْتَةٌ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مِنْ أَمَانِيِّ التِّيهِ وَ كَذِبِ النَّفْسِ لَمْ تَسْتَوْجِبْ بِهَا مِيرَاثاً وَ لَمْ تَسْتَحِقَّ بِهَا نَسَباً وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَاحْذَرْهُ ثُمَّ احْذَرْهُ وَ السَّلَامُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ (رحمه اللّه) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ وَلَّى زِيَاداً قِطْعَةً مِنْ أَعْمَالِ فَارِسَ وَ اصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ عليه السلام بَقِيَ زِيَادٌ فِي عَمَلِهِ وَ خَافَ مُعَاوِيَةُ جَانِبَهُ وَ أَشْفَقَ مِنْ مُمَالاتِهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُهَدِّدُهُ وَ يُوعِدُهُ وَ يَدْعُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِ فَأَجَابَهُ زِيَادٌ بِكِتَابٍ أَغْلَظَ مِنْهُ فَشَاوَرَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَذْهَبَ الْمُغِيرَةُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَاهُ أَرْضَاهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ كِتَاباً يُظْهِرُ فِيهِ الطَّاعَةَ بِشُرُوطٍ فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ جَمِيعَ مَا سَأَلَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّ يَدِهِ مَا وَثِقَ بِهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ الشَّامَ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ وَ أَقَرَّهُ عَلَى وَلَايَتِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. وَ قَالَ الْمَدَائِنِيُ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ اسْتِلْحَاقَ زِيَادٍ وَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّامَ جَمَعَ النَّاسَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ زِيَاداً مَعَهُ عَلَى مِرْقَاةٍ تَحْتَ مِرْقَاتِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ شَبَهَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي زِيَادٍ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلْيَقُمْ بِهَا فَقَامَ نَاسٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَامَ أَبُو مَرْيَمَ السَّلُولِيُّ وَ كَانَ خَمَّاراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا بِالطَّائِفِ فَأَتَانِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ لَحْماً وَ خَمْراً وَ طَعَاماً فَلَمَّا أَكَلَ قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ أَصِبْ لِي بَغِيّاً فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ بِسُمَيَّةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنَ أَبَا سُفْيَانَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَهُ وَ جُودَهُ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصِيبَ لَهُ بَغِيّاً فَهَلْ لَكَ فَقَالَ نَعَمْ يَجِيءُ الْآنَ عُبَيْدٌ بِغَنَمِهِ وَ كَانَ رَاعِياً فَإِذَا تَعَشَّى وَ وَضَعَ رَأْسَهُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَأَعْلَمْتُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتْ تَجُرُّ ذَيْلَهَا فَدَخَلَتْ مَعَهُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا انْصَرَفَتْ كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَتَكَ فَقَالَ خَيْرَ صَاحِبَةٍ لَوْ لَا دَفَرٌ فِي إِبْطَيْهَا فَقَالَ زِيَادٌ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ يَا أَبَا مَرْيَمَ لَا تَشْتِمْ أُمَّهَاتِ الرِّجَالِ فَتُشْتَمَ أُمُّكَ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُ مُعَاوِيَةَ وَ مُنَاشَدَتُهُ قَامَ زِيَادٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ الشُّهُودَ قَدْ قَالُوا مَا سَمِعْتُمْ وَ لَسْتُ أَدْرِي حَقَّ هَذَا مِنْ بَاطِلِهِ وَ هُوَ وَ الشُّهُودُ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا وَ إِنَّمَا عُبَيْدٌ أَبٌ مَبْرُورٌ وَ وَالٍ مَشْكُورٌ ثُمَّ نَزَلَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ. أقول: و إنما أوردت تلك القصص لتعلم أن ما صدر من زياد و ولده لعنة الله عليهما إنما نشأ من تلك الأنساب الخبيثة و تزيد إيمانا و يقينا بأنه لا يبغضهم إلا من ولد من الزنا كما تواتر عن أئمة الهدى. و لنرجع إلى شرح الكتاب قال في النهاية الغرب الحدة و منه غرب السيف و الفل الكسر و الفلة الثلمة في السيف و منه حديث علي عليه السلام يستفل غربك من الفل الكسر قوله عليه السلام ليقتحم غفلته أي ليلج و يهجم عليه و هو غافل جعل اقتحامه إياه اقتحاما للغفلة نفسها. كذا ذكره ابن أبي الحديد و قال ليس المراد باستلاب الغرة أن يأخذ الغرة لأنه لو كان كذلك لصار ذلك الغافل لبيبا عاقلا و إنما المعنى ما يعنيه الناس بقولهم أخذ فلان غفلتي و فعل كذا أي أخذ ما يستدل به على غفلتي كذا انتهى. و أقول لو كان الإسناد مجازيا كما حمل عليه الفقرة الأولى لم يفد هذا المعنى لأنه يكون حينئذ من قبيل إسناد الشيء إلى الحالة التي المفعول عليها كما يسند إلى الزمان و المكان فيكون المفاد الاستلاب وقت الغرة و الاقتحام وقت الغفلة و إنما نسب إليهما مبالغة لبيان أن علة الاستلاب و الاقتحام لم يكن إلا الغرة و الغفلة فكأنهما وقعا عليهما. و يمكن أن يكون المفعول محذوفا و يكون الغرة و الغفلة منصوبتين بنزع الخافض أي يقتحم عليه في حال غفلته و يستلب لبه في حال غرته. و الفلتة الأمر الذي يصدر فجأة من غير تدبر و روية و نزع الشيطان بينهم أفسد و عدم ثبوت النسب بها - لقول النبي ص الولد للفراش و للعاهر الحجر.. و في النهاية الشرب بفتح الشين و سكون الراء الجماعة يشربون الخمر و قال في حديث علي عليه السلام المتعلق بها كالنوط المذبذب أراد ما يناط برحل الراكب من قعب أو غيره فهو أبدا يتحرك إذا حث ظهره أي دابته. و قال في المستقصى شالت نعامتهم أي تفرقوا و ذهبوا لأن النعامة موصوفة بالخفة و سرعة الذهاب و الهرب و قيل النعامة جماعة القوم و قال الجوهري النعامة الخشبة المعترضة على الزرنوقين و يقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا قد شالت نعامتهم و النعامة ما تحت القدم. 714 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي مَعْنَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِهَا لَحِقُوا بِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ وَ يَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً وَ لَكَ مِنْهُمْ شَافِياً فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَ الْحَقِّ وَ إِيضَاعُهُمْ إِلَى الْعَمَى وَ الْجَهْلِ وَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ مُهْطِعُونَ إِلَيْهَا قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَ رَأَوْهُ وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ وَ عَلِمُوا أَنَ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ فَبُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ وَ لَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ وَ إِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ. بيان: قوله في معنى قوم أي في شأنهم و أمرهم يتسللون أي يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية و استتار قال الفيروزآبادي انسل و تسلل انطلق في استخفاء و قال الجوهري انسل من بينهم خرج و تسلل مثله و قال وضع البعير و غيره أي أسرع في سيره و أوضعه راكبه و في النهاية الإهطاع الإسراع في العدو و أهطع إذا مد عنقه و صوب رأسه في الحق أسوة أي لا نفضل بعضهم على بعض في العطاء كما يفعل معاوية و - في النهاية فيه أنه قال للأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا. الأثرة بفتح الهمزة و الثاء الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء و الاستيثار الانفراد بالشيء و السحق بالضم البعد و الحزن من الأرض ضد السهل. 715 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى هِيتَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَرْكَهُ دَفْعَ مَنْ يَجْتَازُ بِهِ مِنْ جَيْشِ الْعَدُوِّ طَالِباً لِلْغَارَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وَلِيَ وَ تَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ لَعَجْزٌ حَاضِرٌ وَ رَأْيٌ مثبر [مُتَبَّرٌ وَ إِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَاءَ وَ تَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَ لَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا لَرَأْيٌ شَعَاعٌ فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ وَ لَا مَهِيبِ الْجَانِبِ وَ لَا سَادٍّ ثُغْرَةً وَ لَا كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً وَ لَا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ وَ لَا مُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ. بيان: قال ابن أبي الحديد كان كميل من صحابة علي عليه السلام و شيعته و خاصته و قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة و كان عامل علي عليه السلام على هيت و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية بنهب أطراف العراق فلا يردها و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكر عليه السلام ذلك من فعله. قوله عليه السلام ما ولي على صيغة المعلوم المجرد من وليت الأمر كرضيت ولاية إذا توليته و استبددت به و في بعض النسخ على صيغة المجهول من التفعيل من قولهم وليته البلد إذا جعلته واليا عليه و التكلف التجشم و التكلف التعريض لما لا يعنيه و كفاه مئونته أي قام بأمره. قوله عليه السلام متبر قال في النهاية أي مهلك يقال تبره تتبيرا أي كسره و أهلكه و التبار الهلاك و قال التعاطي التناول و الجرأة على الشيء من عطا الشيء يعطوه إذا أخذه و تناوله و قرقيسياء في النسخ بالفتح مقصورا و في القاموس قرقيسياء بالكسر و يقصر بلد على الفرات و يقال شعاع أي متفرق و شدة المنكب كناية عن القوة و الحمية و هيبة الجانب كناية عن شدة البطش و الثغرة الثلمة و لا مجز عن أميره أي كاف و مغن و الأصل مجزئ بالهمزة فخفف. 716 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ حِلْفٍ كَتَبَهُ عليه السلام بَيْنَ الْيَمَنِ وَ رَبِيعَةَ نُقِلَ مِنْ خَطِّ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا وَ رَبِيعَةُ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ وَ يُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وَ لَا يَرْضَوْنَ بِهِ بَدَلًا وَ أَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ أَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ وَ لَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ وَ لَا لِاسْتِذْلَالِ قَوْمٍ قَوْماً وَ لَا لِمَسَبَّةِ قَوْمٍ قَوْماً عَلَى ذَلِكَ شَاهِدُهُمْ وَ غَائِبُهُمْ وَ حَلِيمُهُمْ وَ جَاهِلُهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ إِنَّ عَهْدَ اللَّهِ كَانَ مَسْئُولًا وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. بيان: قال ابن أبي الحديد الحلف العهد و قال اليمن كل من ولده قحطان نحو حمير و عك و جذام و كندة و الأزد و غيرهم و ربيعة هو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان و هم بكر و تغلب و عبد القيس و الحاضر ساكن الحضر و البادي ساكن البادية أنهم على كتاب الله أي مجتمعون عليه لا يشترون به ثمنا أي لا يتعوضون عنه بثمن و أنهم يد واحدة أي لا تخالف بينهم و فعلهم فعل واحد و قال الجوهري عتب عليه أي وجد عليه يعتب و تعتب عتبا و معتبا و الاسم المعتبة و المعتبة و لا لمسبة قوم أي لأن إنسانا منهم سب و هجا بعضهم و المسبة و السب الشتم و الحليم العاقل بقرينة الجاهل أو ذو الأناة فإن ترك الأناة من الجهل إن عهد الله كان مسئولا أي مطلوبا يطلب من العاهد أن لا يضيعه و يفي به أو مسئولا عنه يسأل الناكث و يعاتب عليه و قيل أي إن صاحب العهد كان مسئولا. و قال ابن ميثم في رواية و كتب علي بن أبي طالب و هي المشهورة عنه و وجهها أنه جعل هذه الكنية علما بمنزلة لفظة واحدة لا يتغير إعرابها. 717 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ (صلوات اللّه عليه) كَانَ يَكْتُبُهَا لِمَنْ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا جُمَلًا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُقِيمُ عِمَادَ الْحَقِّ وَ يُشْرِعُ أَمْثِلَةَ الْعَدْلِ فِي صَغِيرِ الْأُمُورِ وَ كَبِيرِهَا وَ دَقِيقِهَا وَ جَلِيلِهَا انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَ لَا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً وَ لَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ثُمَّ تَقُولَ عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعْهُ وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَ لَا عَنِيفٍ بِهِ وَ لَا تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَ لَا تُفْزِعَنَّهَا وَ لَا تَسُوأَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا وَ اصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضْ لِمَا اخْتَارَ فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَ لَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَ لَا هَرِمَةً وَ لَا مَكْسُورَةً وَ لَا مَهْلُوسَةً وَ لَا ذَاتَ عَوَارٍ وَ لَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ وَ لَا تُوَكِّلْ بِهَا إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً وَ أَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ وَ لَا مُجْحِفٍ وَ لَا مُلْغِبٍ وَ لَا مُتْعِبٍ ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا وَ لَا يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٤٠٤. — غير محدد

- شاج: [وَ] مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام يَجْرِي مَجْرَى الِاحْتِجَاجِ، مُشْتَمِلًا عَلَى التَّوْبِيخِ لِأَصْحَابِهِ عَلَى تَثَاقُلِهِمْ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ، وَ التَّفْنِيدِ، مُتَضَمِّناً لِلَّوْمٍ وَ الْوَعِيدِ : أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، شُهُوداً كَالْغُيَّبِ. أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَنْفِرُونَ عَنْهَا، كَأَنَّكُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي، حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ تَتَرَبَّعُونَ حَلَقاً، تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ، وَ تُنْشِدُونَ الْأَشْعَارَ، وَ تَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، حَتَّى إِذَا تَفَرَّقْتُمْ، تَسْأَلُونَ عَنِ الْأَشْعَارِ. جَهْلَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَ غَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ، وَ تَتَبُّعاً مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ. وَ نَسِيتُمُ الْحَرْبَ وَ الِاسْتِعْدَادَ لَهَا، فَأَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا، شَغَلْتُمُوهَا بِالْأَعَالِيلِ وَ الْأَضَالِيلِ. فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ- وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ- مِنِ اجْتِمَاعِ قَوْمٍ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَخَاذُلِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! أَنْتُمْ كَأُمِّ مُجَالِدٍ، حَمَلَتْ فَأَمْلَصَتْ، فَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَ طَالَ أَيِّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْأَعْوَرَ الْأَدْبَرَ جَهَنَّمَ الدُّنْيَا، لَا يُبْقِي وَ لَا يَذَرُ. وَ مَنْ بَعْدَهُ النَّهَّاسُ الْفَرَّاسُ، الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ، ثُمَّ لَيَتَوَارَثَنَّكُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عِدَّةٌ، مَا الْآخَرُ [مِنْهُمْ] بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الْأَوَّلِ، مَا خَلَا رَجُلًا وَاحِداً [مِنْهُمْ] بَلَاءٌ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا مَحَالَةَ كَائِنٌ. يَقْتُلُونَ خِيَارَكُمْ، وَ يَسْتَعْبِدُونَ أَرْذَالَكُمْ، وَ يَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَكُمْ وَ ذَخَائِرَكُمْ مِنْ جَوْفِ حِجَالِكُمْ، نَقِمَةً بِمَا ضَيَّعْتُمْ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ صَلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، لِتَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَ لِتُنْذِرُوا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ وَ اعْتَبَرَ. كَأَنِّي بِكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِنَبِيِّهَا وَ سَيِّدِهَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَبِيبِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فَيَا وَيْلَكُمْ، فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ! أَ عَلَى اللَّهِ! فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَ وَحَّدَهُ، أَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ. كَلَّا وَ لَكِنَّهَا لَهْجَةُ خُدْعَةٍ كُنْتُمْ عَنْهَا أَغْبِيَاءَ. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهَا بَعْدَ حِينٍ ، وَ ذَلِكَ إِذَا صَيَّرَكُمْ إِلَيْهَا جَهْلُكُمْ، وَ لَا يَنْفَعُكُمْ عِنْدَهَا عِلْمُكُمْ. فَقُبْحاً لَكُمْ يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ، حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ. أَمَا وَ اللَّهِ أَيُّهَا الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ! مَا أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَ مَنْ دَعَاكُمْ، وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، وَ لَا قَرَّتْ عَيْنُ مَنْ آوَاكُمْ. كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ، وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمُ الْمُرْتَابَ. يَا وَيْحَكُمْ، أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ! وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! وَ الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ. أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ. فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَ أَعْقَبَكُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي. إِمَامُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَ إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَ هُمْ يُطِيعُونَهُ. وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَ أَعْطَانِي وَاحِداً مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ، وَ لَمْ تَعْرِفُونِي، فَإِنَّهَا مَعْرِفَةٌ جَرَتْ نَدَماً! لَقَدْ وَرَّيْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ أَمْرِي بِالْخِذْلَانِ وَ الْعِصْيَانِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ شُجَاعٌ [وَ] لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحُرُوبِ. لِلَّهِ دَرُّهُمْ! هَلْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَطْوَلُ لَهَا مِرَاساً مِنِّي وَ أَشَدُّ لَهَا مُقَاسَاةً؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ، وَ لَكِنْ لَا أَمْرَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ. أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ رَبِّي قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ إِلَى رِضْوَانِهِ، وَ أَنَّ الْمَنِيَّةَ لَتَرْصُدُنِي، فَمَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا؟- وَ نَزَّلَ [ عليه السلام ] يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ- عَهْداً عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ، وَ نَجَا مَنِ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً، وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً، وَ قُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ؛ فَإِنَّهُ مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا. فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ، وَ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ قَوْلِي، وَ اسْتَصْعَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرِي، وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، وَ ظَهَرَتْ فِيكُمُ الْفَوَاحِشُ وَ الْمُنْكَرَاتُ، تُمْسِيكُمْ وَ تُصْبِحُكُمْ كَمَا فَعَلَ بِأَهْلِ الْمَثُلَاتِ مِنْ قَبْلِكُمْ، حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْجَبَابِرَةِ الْعُتَاةِ الطُّغَاةِ، وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْغُوَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ حَلَّ بِكُمُ الَّذِي تُوعَدُونَ. عَاتَبْتُكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ بِمَوَاعِظِ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِكُمْ، وَ أَدَّبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي ، وَ عَاقَبْتُكُمْ بِالسَّوْطِ الَّذِي يُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ فَلَمْ تَرْعَوُوا. وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي يُصْلِحُكُمْ هُوَ السَّيْفُ. وَ مَا كُنْتُ مُتَحَرِّياً صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، وَ لَكِنْ سَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ سُلْطَانٌ صَعْبٌ، لَا يُوَقِّرُ كَبِيرَكُمْ، وَ لَا يَرْحَمُ صَغِيرَكُمْ، وَ لَا يُكْرِمُ عَالِمَكُمْ، وَ لَا يَقْسِمُ الْفَيْءَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَكُمْ، وَ لَيَضْرِبَنَّكُمْ وَ لَيُذِلَنَّكُمْ، وَ لَيَجُرَّنَّكُمْ فِي الْمَغَازِي، وَ يَقْطَعَنَّ سُبُلَكُمْ، وَ لَيَحْجُبَنَّكُمْ عَلَى بَابِهِ حَتَّى يَأْكُلَ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ، ثُمَّ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ. وَ لَقَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ، إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ، وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا النُّصْحُ لَكُمْ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَ اثْنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَ بُكْمٌ ذَوُو أَلْسُنٍ، وَ عُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ. لَا إِخْوَانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي. اللَّهُمَّ لَا تُرْضِ عَنْهُمْ أَمِيراً، وَ لَا تُرْضِهِمْ عَنْ أَمِيرٍ، وَ أَمِثْ قُلُوبَهُمْ كَإِيمَاثِ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ. أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ [كُنْتُ] أَجِدُ بُدّاً مِنْ كَلَامِكُمْ وَ مُرَاسَلَتِكُمْ مَا فَعَلْتُ. وَ لَقَدْ عَاتَبْتُكُمْ فِي رُشْدِكُمْ حَتَّى سَئِمْتُ الْحَيَاةَ، [وَ أَنْتُمْ فِي] كُلِّ ذَلِكَ تَرْجِعُونَ بِالْهُزْءِ مِنَ الْقَوْلِ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَ إِلْحَاداً إِلَى الْبَاطِلِ الَّذِي لَا يُعِزُّ اللَّهُ بِأَهْلِهِ الدِّينَ، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِكُمْ أَنَّكُمْ لَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ كُلَّمَا أَمَرْتُكُمْ بِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، وَ سَأَلْتُمُونِيَ التَّأْخِيرَ دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ. إِنْ قُلْتُ لَكُمْ فِي الْقَيْظِ: سِيرُوا. قُلْتُمْ: الْحَرُّ شَدِيدٌ. وَ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ: سِيرُوا فِي الْبَرْدِ. قُلْتُمْ: الْقَرُّ شَدِيدٌ. كُلُّ ذَلِكَ فِرَاراً عَنِ الْحَرْبِ إِذَا كُنْتُمْ عَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ تَعْجِزُونَ، فَأَنْتُمْ عَنْ حَرَارَةِ السَّيْفِ أَعْجَزُ وَ أَعْجَزُ. فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! قَدْ أَتَانِيَ الصَّرِيحُ يُخْبِرُنِي أَنَّ ابْنَ غَامِدٍ قَدْ نَزَلَ الْأَنْبَارَ عَلَى أَهْلِهَا لَيْلًا فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُغَارُ عَلَى الرُّومِ وَ الْخَزَرِ، فَقَتَلَ بِهَا عَامِلِي ابْنَ حَسَّانَ، وَ قَتَلَ مَعَهُ رِجَالًا صَالِحِينَ ذَوِي فَضْلٍ وَ عِبَادَةٍ وَ نَجْدَةٍ، بَوَّأَ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَ إِنَّهُ أَبَاحَهَا. وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْعُصْبَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ، فَيَهْتِكُونَ سِتْرَهَا، وَ يَأْخُذُونَ الْقِنَاعَ مِنْ رَأْسِهَا، وَ الْخُرْصَ مِنْ أُذُنِهَا، وَ الْأَوْضَاحَ مِنْ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا وَ عَضُدَيْهَا، وَ الْخَلْخَالَ وَ الْمِئْزَرَ عَنْ سُوقِهَا، فَمَا تَمْتَنِعُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَ النِّدَاءِ «يَا لَلْمُسْلِمِينَ» فَلَا يُغِيثُهَا مُغِيثٌ وَ لَا يَنْصُرُهَا نَاصِرٌ، فَلَوْ أَنَّ مُؤْمِناً مَاتَ مِنْ دُونِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ عِنْدِي مَلُوماً بَلْ كَانَ عِنْدِي بَارّاً مُحْسِناً. وَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ تَظَافُرِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ فَشَلِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ! قَدْ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى وَ لَا تَرْمُونَ، وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ، وَ يَعْصُونَ اللَّهَ وَ تَرْضَوْنَ، فَتَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا، كُلَّمَا اجْتَمَعَتْ مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ جَانِبٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام: وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ وَ الِاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ، لَا يُوَازَى فَضْلُهُ، وَ لَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ، أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ، وَ النَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ. ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ! أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ، وَ احْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ، وَ تَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ، وَ اعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا، وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا، وَ انْتِصَابِ قُطْبِهَا، وَ مَدَارِ رَحَاهَا، تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ، وَ تَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ، شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ، وَ آثَارُهَا كَآثَارِ السَّلَامِ، تَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ، أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ، وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ، يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَ يَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ، وَ عَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ، وَ الْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ وَ يَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ. ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ وَ الْقَاصِمَةِ الزَّخُوفِ، فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ، وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ، وَ تَخْتَلِفُ الْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وَ تَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا. مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، وَ مَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ، يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ، قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ، وَ عَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ، تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ، وَ تَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ، وَ تَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا، وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا. يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ، وَ يَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ، تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَ تَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ، وَ تَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ، وَ تَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ. تَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ، وَ تَدَبَّرَهَا الْأَرْجَاسُ، مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ، تُقْطَعُ فِيهَا الْأَرْحَامُ، وَ يُفَارَقُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، بَرِيئُهَا سَقِيمٌ، وَ ظَاعِنُهَا مُقِيمٌ. [وَ] مِنْهَا: بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ، وَ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ، يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الْأَيْمَانِ، وَ بِغُرُورِ الْإِيمَانِ، فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ وَ أَعْلَامَ الْبِدَعِ، وَ الْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ، وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ، وَ اقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ وَ لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ، وَ اتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَ مَهَابِطَ الْعُدْوَانِ، وَ لَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَ سَهَّلَ لَكُمْ سَبِيلَ الطَّاعَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٢٦. — غير محدد
- 1156] - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: فَفِي شَرْحِ النَّهْجِ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً لِعَلِيٍّ عليه السلام مَا يَلْقَى بَعْدَهُ مِنَ الْعَنَتِ فَأَطَالَ، فَقَالَ

لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ قَبْلَكَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَسْأَلُهُ فِي أَجَلٍ مُؤَجَّلٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ أُقَاتِلُ مَنْ أَمَرْتَنِي بِقِتَالِهِ؟ قَالَ: عَلَى الْحَدَثِ فِي الدِّينِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْماً: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ حَتَّى بَكَيْتُ، فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ. [فَنَظَرْتُ] فَإِذَا جَلَامِيدُ، وَ إِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ- قَالَ الْأَعْمَشُ: هُمَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ، ثُمَّ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ حَتَّى انْتَبَهْتُ . وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ نَحْنُ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ، فَالْتَفَتَ [عَلِيٌ] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ، وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: أَعَاذَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ؟ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ، فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ. وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هُجْرٍ- قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ، وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً. أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً. فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ. فَقَالَ: أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ. فَقَالَ: عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ. فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام: مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟. قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام: إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً عليه السلام. فَقَالَ: بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ؟! وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ؟ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ! وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَنْتَهِي لَهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى [كَانَ] يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ. وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يَحْفَى فِيهِ كَفُّهُ. وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ، ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها ، لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ رَوَى الْقَنَّادُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا. قَالَ: وَ رَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ خَلَقٍ فَقَالَ [لَهُمْ]: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يَكْرَهُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا نَبِيُّهُ، وَ لَقَدْ هَجَمَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْنَا وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ فَقَالَ: أَ وَ فَعَلْتُمُوهَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: وَ أَنَا غُلَامٌ: وَيْحَكَ، انْصُرْ ابْنَ عَمِّكَ، وَيْحَكَ لَا تَخْذُلْهُ. وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى مُؤَازَرَتِهِ وَ مُكَانَفَتِهِ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام [أَنَّهُ] قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ، وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ: اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ حَامِلُ الْوِزْرِ، وَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: مَنْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّ مُحِبِّي، وَ مَنْ عَادَى عَدُوِّي. فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ بُغْضِي، أَوْ أَلَّبَ عَلَيَّ، أَوْ تَنْقُصُنِي، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ، وَ أَنَ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ وَ رَوَى أَبُو صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ فِيكَ لَشَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ، وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتَتْ أُمَّهُ . قَالَ [ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ]: وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام يَخْطُبُ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَصَاحَ: وَا مَظْلِمَتَاهْ! فَاسْتَدْنَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا دَنَا [مِنْهُ] قَالَ [لَهُ]: إِنَّمَا لَكَ مَظْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ أَنَا قَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْوَبَرِ! قَالَ: وَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مَظْلُومٌ، هَاتِ فَلْنَدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا. وَ رَوَى سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: اشْتَكَى عَلِيٌّ شِكَايَةً فَعَادَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالا: عُدْنَا عَلِيّاً. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمَاهُ؟ قَالا: رَأَيْنَاهُ لِمَا بِهِ. فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يُوَسَّعَ غَدْراً وَ بَغْياً، وَ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُ بِهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِّ، أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَطَبَ بِالرَّحْبَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَقُولَهَا: فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [إِلَيَ] «أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي». وَ رَوَى هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ. و روى أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه. وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ أَيْضاً أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَوَجَدَ عَلِيّاً نَائِماً فَذَهَبَتْ تُنَبِّهُهُ فَقَالَ: دَعِيهِ فَرُبَّ سَهَرٍ لَهُ بَعْدِي طَوِيلٌ، وَ رُبَّ جَفْوَةٍ لِأَهْلِ بَيْتِي مِنْ أَجْلِهِ شَدِيدَةٌ. فَبَكَتْ [فَاطِمَةُ] فَقَالَ لَا تَبْكِي فَإِنَّكُمَا مَعِي وَ فِي مَوْقِفِ الْكَرَامَةِ عِنْدِي. وَ رَوَى النَّاسُ كَافَّةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُ: هَذَا وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّهُ، عَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لِعَلِيٍّ عليه السلام: عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَنَا، فَمَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ! فَقَالَ: إِنَّ حَدِيقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا. حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ يَقُولُ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالَهُ، وَ يُجِيبُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا أَجَابَهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَفَ فَوَقَفْنَا [حَوْلَهُ]، وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَكَى. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي فَأُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ؟ قَالَ: بَلْ تَصْبِرُ. قَالَ: فَإِنْ صَبَرْتُ؟ قَالَ: تُلَاقِي جَهْداً. قَالَ أَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِذاً لَا أُبَالِيَ . وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا رَأَيْتُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً، وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قوله على نفسه لعله متعلق بالإسقاط بأن يكون على بمعنى عن قوله هو الذي أمره مأمور الظاهر زيادة لفظ مأمور و على تقديره يصح أيضا إذ في العرف لا يطلق الأمير على النبي ص فيكون كل من نصب أميرا مأمورا. قوله يريد أن من حكمه لعل خبر أن محذوف بقرينة المقام و الإسعاف الإعانة و قضاء الحاجة. قوله لمن أمره رسول الله عليهم أي على هوازن أو على أهل مكة و المعنى كما أن هوازن لا يكونون أمراء على الذين أمرهم رسول الله ص على هوازن كذلك قريش و أهل مكة بالنسبة إلى من أمرهم الله عليهم و بعثهم لقتالهم. قوله فهو أي التأمير مطلقا أو تأمير معاوية قوله أن يتخذ أي عن أن يتخذ و هو متعلق بقوله فرغ أي لما خلص عليه السلام نفسه عن البيعة فرغ عن أن يتخذ بيعة الشقي على المؤمنين لأن بيعتهم كان تابعا لبيعته و لم يبايعوا أنفسهم بيعة على حدة و إليه أشار بقوله لأن هذه الطبقة و قوله و لأن الحسن دليل آخر على عدم تأميره على الحسن عليه السلام و قوله فقد اعتقد جزاء للشرط في قوله و لو لم يشترط. و - قَالَ الْجَزَرِيُّ وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا. بالتحريك أي خدما و عبدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال الدخل بالتحريك الغش و العيب و الفساد و منه - الْحَدِيثُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا. و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر به السنة انتهى. و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع دولة بالضم و هو ما يتداولونه بينهم يكون مرة لهذا و مرة لهذا قوله من اتخذه أي اتخاذ من اتخذه و هو فاعل جاز و قوله من اعتمد مبتدأ و قوله علم و سلم خبره. و يقال سأمه سوء العذاب أي حمله عليه قوله إن البر كأنه استئناف أو اللام فيه مقدر أي لأن البر مقهور و يمكن أن يكون اتقى تصحيف أتقن أو أيقن. و بانقيا قرية بالكوفة و الحيرة بلدة قرب الكوفة و الكناسة بالضم موضع بالكوفة. قوله الداعية هي خبر أن أي أمثال تلك المعاونات على الظلم صارت أسبابا لتغيير أحكام الله التي من جملتها نقل صدقة بانقيا إلى الحيرة. و الأثرة الاستبداد بالشيء و التفرد به و الهذر بالتحريك الهذيان و بالدال المهملة البطلان. قوله و من أنزل راهبا حاصله أن عبد الله كان من المترهبين المتعبدين و كان أقل ضررا بالنسبة إليهم من حجر و أصحابه فكان قتله أشنع فلذا قدمه و الإخبات الخشوع و التواضع قوله هنات و هنات أي شرور و فساد و ظلم. و قال الفيروزآبادي الهوشة الفتنة و الهيج و الاضطراب و الاختلاط و الهواشات بالضم الجماعات من الناس و الإبل و الأموال الحرام و المهاوش ما غصب و سرق و قال الهيش الإفساد و التحريك و الهيج و الحلب الرويد و الجمع. قوله مؤتجرا أي طالبا للأجر و الثواب و قال الجزري في حديث مانع الزكاة أنا آخذها و شطر ماله عزمة من عزمات الله أي حق من حقوق الله و واجب من واجباته. قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو شطر ماله أي يجعل ماله شطرين و يتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا و قال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه و قيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه و إن ترك شطر ماله كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف و هو شطر ماله الباقي و هذا أيضا بعيد لأنه قال أنا آخذها و شطر ماله و لم يقل أنا آخذ و أشطر ماله. و قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله في الثمر المعلق من خرج بشيء فله غرامة مثليه و العقوبة و كقوله في ضالة الإبل المكتومة غرامتها و مثلها معها و كان عمر يحكم به و قد أخذ أحمد بشيء من هذا و عمل به. و قال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه و أخذ شطر ماله عقوبة على منعه و استدل بهذا الحديث و قال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير و جعل هذا الحديث منسوخا انتهى. قوله ينحل من النحلة بمعنى العطية أو النحول بمعنى الهزال و الثاني بعيد قوله عليه السلام ليس من طلب الحق المعنى أن هؤلاء الخوارج مع غاية كفرهم خير من معاوية و أصحابه لأن للخوارج شبهة و كان غرضهم طلب الحق فأخطئوا بخلاف معاوية و أصحابه فإنهم طلبوا الباطل معاندين فأصابوه لعنة الله عليهم أجمعين. قوله إليه أي إلى الشر و الجماجم جمع الجمجمة جمجمة الرأس و يكنى بها عن السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون. و قال الفيروزآبادي التيس ذكر الظباء و المعز و التياس ممسكة و العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله و احتوش القوم على فلان جعلوه في وسطهم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ

لِي- يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ- الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ - فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا- وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى - فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ- ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ- الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ- فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَ الْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ- فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا- لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ- وَ انْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ- فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا- مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ- وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ- وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ- فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ- فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ- أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ- حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ- غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً- قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ- فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ- إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ- مَعَ النَّبِيِّ ص فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ- يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً - يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ- فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا- فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ لِي- يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ- الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ - فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا- وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى - فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ- ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ- الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ- فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَ الْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ- فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا- لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ- وَ انْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ- فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا- مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ- وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ- وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ- فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ- فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ- أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ- حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ- غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً- قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ- فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ- إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ- مَعَ النَّبِيِّ ص فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ- يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً - يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ- فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا- فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ج، الإحتجاج رَوَى ثِقَاتُ الرُّوَاةِ وَ عُدُولُهُمْ لَمَّا أُدْخِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام فِي جُمْلَةِ مَنْ حُمِلَ إِلَى الشَّامِ سَبَايَا- مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهَالِيهِ- عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ

لَهُ يَا عَلِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ أَبَاكَ- قَالَ عليه السلام قَتَلَ أَبِيَ النَّاسُ- قَالَ يَزِيدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَهُ فَكَفَانِيهِ- قَالَ عليه السلام عَلَى مَنْ قَتَلَ أَبِي لَعْنَةُ اللَّهِ- أَ فَتَرَانِي لَعَنْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ يَزِيدُ يَا عَلِيُّ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَأَعْلِمِ النَّاسَ حَالَ الْفِتْنَةِ- وَ مَا رَزَقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الظَّفَرِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا أَعْرَفَنِي بِمَا تُرِيدُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي- أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى أَنَا ابْنُ الْمَرْوَةِ وَ الصَّفَا- أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى أَنَا ابْنُ مَنْ لَا يَخْفَى- أَنَا ابْنُ مَنْ عَلَا فَاسْتَعْلَى فَجَازَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى- وَ كَانَ مِنْ رَبِّهِ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى - فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ بِالْبُكَاءِ- حَتَّى خَشِيَ يَزِيدُ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ مَقْعَدِهِ- فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ أَذِّنْ فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- جَلَسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى يَزِيدَ- فَقَالَ يَا يَزِيدُ هَذَا أَبُوكَ أَمْ أَبِي- قَالَ بَلْ أَبُوكَ فَانْزِلْ- فَنَزَلَ فَأَخَذَ نَاحِيَةَ بَابِ الْمَسْجِدِ- فَلَقِيَهُ مَكْحُولٌ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَمْسَيْنَا بَيْنَكُمْ مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ- يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ- وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ - فَلَمَّا انْصَرَفَ يَزِيدُ إِلَى مَنْزِلِهِ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تُصَارِعُ ابْنِي خَالِداً- قَالَ عليه السلام مَا تَصْنَعُ بِمُصَارَعَتِي إِيَّاهُ- أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً فَلْيَقْتُلْ أَقْوَانَا أَضْعَفَنَا- فَضَمَّهُ يَزِيدُ إِلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا الْحَيَّةَ- أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَا يَزِيدُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلِي- فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ قَاتِلِي فَوَجِّهْ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ- مَنْ يَرُدُّهُنَّ إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ لَا يَرُدُّهُنَّ غَيْرُكَ- لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيكَ- وَ لَوْ كُنْتُ مُتَوَلِّياً لِقِتَالِهِ مَا قَتَلْتُهُ- ثُمَّ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ حَمَلَهُ وَ النِّسَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جُعِلْنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا- فَرَاطَنَ الْحَرَسَ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ- يَخَافُونَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ- وَ إِنَّمَا يَخْرُجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ- يُحْسِنُ الرِّطَانَةَ غَيْرِي- وَ الرِّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٧٧. — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْإِرْشَادِ، الزُّهْرِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ- حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَخَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ- فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحُوا مَعَهُ- فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ- قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ- وَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ- كَانَ الْقُرَّاءُ لَا يَحُجُّونَ حَتَّى يَحُجَّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ كَانَ يَتَّخِذُ لَهُمُ السَّوِيقَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ وَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ- فَسَبَقَ يَوْماً إِلَى الرَّحْلِ فَأَلْفَيْتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَعِيدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَ وَ الْمَدَرَ وَ الرَّحْلَ وَ الرَّاحِلَةَ- يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ كَلَامِهِ- وَ ذُكِرَ فَصَاحَةُ الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ بَلِيغٍ فِي الْبَصْرَةِ- فَقَالَ خُذُوا عَنِّي حَتَّى أُمْلِيَ عَلَيْكُمْ- وَ أَخَذَ الْقَلَمَ وَ أَطْرَقَ رَأْسَهُ فَمَا رَفَعَهُ حَتَّى مَاتَ. حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ، رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ- فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً- أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ- فَعَلَامَ حُزْنُكَ قَالَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ- قُلْتُ لَا فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ- قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ- وَ كَانَ الْخَضِرَ عليه السلام. إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ- فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ- فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَ صَبِيٌّ يَمْشِي- فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي- فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَ لَا سُنَّةٌ- فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ- فَقُلْتُ أَيْنَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ- وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ- فَقُلْتُ مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ- فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ يُسْتَحْسَنُ- أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ- فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ قُلْتُ لَا- قَالَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي- فَقُلْتُ ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِكَ- فَقَالَ عَلَيَّ الْجِهَادُ وَ عَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا- وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ - قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ- فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ- وَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ- يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا- فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي- بِمَا تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ قَالَ بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ- وَ زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللَّهِ- وَ أَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللَّهِ وَ إِمَاءَهُ وَ عِيَالَهُ- وَ أَرَى الْأَسْبَابَ وَ الْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ- وَ أَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللَّهِ- فَقُلْتُ نِعْمَ الزَّادُ زَادُكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- وَ أَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا. فِي كِتَابِ الْكَشِّيِّ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ إِيَّاكَ أَنْ تَشُدَّ رَاحِلَةً بِرَحْلِهَا- فَإِنَّ مَا هُنَا مَطْلَبُ الْعِلْمِ- حَتَّى يَمْضِيَ لَكُمْ بَعْدَ مَوْتِي سَبْعُ حِجَجٍ- ثُمَّ يَبْعَثُ لَكُمْ غُلَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ- (صلوات الله عليها) تَنْبُتُ الْحِكْمَةُ فِي صَدْرِهِ- كَمَا يُنْبِتُ الطَّلُ الزَّرْعَ- قَالَ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَسَبْنَا الْأَيَّامَ وَ الْجُمَعَ وَ الشُّهُورَ وَ السِّنِينَ- فَمَا زَادَتْ يَوْماً وَ لَا نَقَصَتْ- حَتَّى تَكَلَّمَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عليه السلام. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ قَالَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ- إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِنَّمَا لَقِيَ مِنَ الْحُوتِ مَا لَقِيَ- لِأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ جَدِّي فَتَوَقَّفَ عِنْدَهَا- قَالَ بَلَى ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- قَالَ فَأَرِنِي أَنْتَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- فَأَمَرَ بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ- ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا- فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ- فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا سَيِّدِي- دَمِي فِي رَقَبَتِكَ اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي- فَقَالَ هِيهِ وَ أَرِيهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ثُمَّ قَالَ يَا أيتها [أَيُّهَا الْحُوتُ- قَالَ فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُوتُ يُونُسَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ قَالَ يَا سَيِّدِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ- إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ- إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ- وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ فِي حَمْلِهَا- لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ- وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ- وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ- إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ- تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ- فِي كَلَامٍ لَهُ- قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ- وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ التقمي [الْتَقِمْ يُونُسَ- وَ لَا توهني [تُوهِنْ لَهُ عَظْماً- فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ- يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ- إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ- فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي- فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ- فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ- إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ. حَمَّادُ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ الْقَطَّانُ قَالَ: انْقَطَعْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ عِنْدَ زُبَالَةَ - فَلَمَّا أَنْ أَجَنَّنِيَ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ- فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً- أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ- وَ قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ- فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ تَنْبُعُ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ- يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَ حَنِينٍ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً- وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً- وَ لَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدْراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُهُ- فَتَعَلَّقْتُ بِهِ فَقُلْتُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ هَلَاكَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ لَذِيذِ الرَّهَبِ- إِلَّا مَا لَحِقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ رِقَّةٍ فَإِنِّي ضَالٌّ- فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا- وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي- فَلَمَّا أَنْ صَارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي- وَ تَخَيَّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ يَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي- فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ- فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ رَأَيْتُ الْحَجَّةَ - فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَوْمَ الْفَاقَةِ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ إِذَا أَقْسَمْتَ- فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٧. — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جَعَلَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ- لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا فَرَاطَنَ الْحَرَسُ- فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ- يَخَافُونَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ- وَ إِنَّمَا يُخْرَجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ يُحْسِنُ الرِّطَانَةَ غَيْرِي- وَ الرِّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٧٠. — الإمام السجاد عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَتْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَمْرُ ابْنِهِ فِي حَمْلِهِ إِلَى الشَّامِ- فَقَالَ

إِنَّهُ لَمَّا وَرَدَ إِلَى السِّجْنِ- قَالَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ لِبَعْضٍ مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ- وَ كَانَ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ بِالرُّومِيَّةِ- فَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَرَاطَنَ الرُّومُ بَيْنَهُمْ- وَ قَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِدَمِ الْمَقْتُولِ مِنْ هَذَا- يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَدِّثْنِي عَنْ أَعْدَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْمُعَايَنَةُ قُلْتُ الْمُعَايَنَةُ فَقَالَ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى عليه السلام ائْتِنِي بِالْقَضِيبِ فَمَضَى وَ أَحْضَرَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ

لَهُ يَا مُوسَى اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ وَ أَرِهِمْ أَعْدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَعْدَاءَنَا فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْ بَحْرٍ أَسْوَدَ ثُمَّ ضَرَبَ الْبَحْرَ بِالْقَضِيبِ فَانْفَلَقَ عَنْ صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَانْفَتَحَ مِنْهَا بَابٌ فَإِذَا بِالْقَوْمِ جَمِيعاً لَا يُحْصَوْنَ لِكَثْرَتِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ وَ أَعْيُنُهُمْ زُرْقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُصَفَّدٌ مَشْدُودٌ فِي جَانِبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ وَ هُمْ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ وَ الزَّبَانِيَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ وَ يَقُولُونَ لَهُمْ كَذَبْتُمْ لَيْسَ مُحَمَّدٌ لَكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ وَ الرِّجْسُ وَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّدُهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ حَتَّى أَتَى عَلَى أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ وَ أَصْحَابِ الْفِتْنَةِ وَ بَنِي الْأَزْرَقِ وَ الْأَوْزَاعِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ جَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِلصَّخْرَةِ انْطَبِقِي عَلَيْهِمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَدِّثْنِي عَنْ أَعْدَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْمُعَايَنَةُ قُلْتُ الْمُعَايَنَةُ فَقَالَ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى عليه السلام ائْتِنِي بِالْقَضِيبِ فَمَضَى وَ أَحْضَرَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ

لَهُ يَا مُوسَى اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ وَ أَرِهِمْ أَعْدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَعْدَاءَنَا فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْ بَحْرٍ أَسْوَدَ ثُمَّ ضَرَبَ الْبَحْرَ بِالْقَضِيبِ فَانْفَلَقَ عَنْ صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَانْفَتَحَ مِنْهَا بَابٌ فَإِذَا بِالْقَوْمِ جَمِيعاً لَا يُحْصَوْنَ لِكَثْرَتِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ وَ أَعْيُنُهُمْ زُرْقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُصَفَّدٌ مَشْدُودٌ فِي جَانِبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ وَ هُمْ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ وَ الزَّبَانِيَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ وَ يَقُولُونَ لَهُمْ كَذَبْتُمْ لَيْسَ مُحَمَّدٌ لَكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ وَ الرِّجْسُ وَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّدُهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ حَتَّى أَتَى عَلَى أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ وَ أَصْحَابِ الْفِتْنَةِ وَ بَنِي الْأَزْرَقِ وَ الْأَوْزَاعِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ جَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِلصَّخْرَةِ انْطَبِقِي عَلَيْهِمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. بيان: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة و الزبير و أصحابهما و بنو الأزرق الروم و لا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية و أصحابه و بنو زريق حي من الأنصار و الأوزاع الجماعات المختلفة.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

(صلوات اللّه عليه) فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ مِنْهَا حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا أَلَا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِي أَعْمَالِهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ. بيان: الساق الشدة أو بالمعنى المشهور كناية عن استوائها و بدو النواجذ كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ و يمكن أن يكون كناية عن الضحك على التهكم. إيضاح قال ابن أبي الحديد ألا و في غد تمامه قوله عليه السلام يأخذ الوالي و بين الكلام جملة اعتراضية و هي قوله عليه السلام و سيأتي غد بما لا تعرفون و المراد تعظيم شأن الغد الموعود و مثله كثير في القرآن ثم قال قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك و إمرة فذكر عليه السلام أن الوالي يعني القائم عليه السلام يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم و على هاهنا متعلقة بيأخذ و هي بمعنى يؤاخذ و قال الأفاليذ جمع أفلاذ و الأفلاذ جمع فلذة و هي القطعة من الكبد كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم عليه السلام و قد فسر قوله تعالى وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها بذلك في بعض التفاسير. أقول و - قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ بَعْضِ خُطَبِهِ (صلوات اللّه عليه) قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عُثْمَانَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ زَادَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكُكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا وَ بِنَا يُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ بِنَا فُتِحَ لَا بِكُمْ وَ بِنَا يُخْتَمُ لَا بِكُمْ. ثم قال ابن أبي الحديد و بنا يختم لا بكم إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان و أكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام و أصحابنا المعتزلة لا ينكرونه و قد صرحوا بذكره في كتبهم و اعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد و سيخلق و إلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا. - رَوَى قَاضِي الْقُضَاةِ عَنْ كَافِي الْكُفَاةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادِ ره بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِعَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ وَ قَالَ إِنَّهُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَكَرَ حِلْيَتَهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ أَبْلَجُ الثَّنَايَا بِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى. أَقُولُ فِي دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ بُنَيَّ إِذَا مَا جَاشَتِ التُّرْكُ فَانْتَظِرْ* * * وَلَايَةَ مَهْدِيٍّ يَقُومُ فَيَعْدِلُ وَ ذَلَّ مُلُوكُ الْأَرْضِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * وَ بُويِعَ مِنْهُمْ مَنْ يَلَذُّ وَ يَهْزَلُ صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ لَا رَأْيَ عِنْدَهُ* * * وَ لَا عِنْدَهُ جِدٌّ وَ لَا هُوَ يَعْقِلُ فَثَمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ الْحَقُّ مِنْكُمْ* * * وَ بِالْحَقِّ يَأْتِيكُمْ وَ بِالْحَقِّ يَعْمَلُ سَمِيُّ نَبِيِّ اللَّهِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ* * * فَلَا تَخْذُلُوهُ يَا بَنِيَّ وَ عَجِّلُوا

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٣٠. — غير محدد

التَّوْقِيعُ الَّذِي خَرَجَ فِيمَنِ ارْتَابَ فِيهِ (صلوات اللّه عليه) ج، الإحتجاج عَنِ الشَّيْخِ الْمُوَثَّقِ أَبِي عُمَرَ الْعَامِرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ تَشَاجَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْخَلَفِ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام مَضَى وَ لَا خَلَفَ لَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ كَتَبُوا فِي ذَلِكَ كِتَاباً وَ أَنْفَذُوهُ إِلَى النَّاحِيَةِ وَ أَعْلَمُوا بِمَا تَشَاجَرُوا فِيهِ فَوَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِمْ بِخَطِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ وَهَبَ لَنَا وَ لَكُمْ رُوحَ الْيَقِينِ وَ أَجَارَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ إِنَّهُ أُنْهِيَ إِلَيَّ ارْتِيَابُ جَمَاعَةٍ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَا دَخَلَهُمْ مِنَ الشَّكِّ وَ الْحَيْرَةِ فِي وُلَاةِ أَمْرِهِمْ فَغَمَّنَا ذَلِكَ لَكُمْ لَا لَنَا وَ سَأَوْنَا فِيكُمْ لَا فِينَا لِأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَلَا فَاقَةَ بِنَا إِلَى غَيْرِهِ وَ الْحَقُّ مَعَنَا فَلَنْ يُوحِشَنَا مَنْ قَعَدَ عَنَّا وَ نَحْنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا وَ الْخَلْقُ بَعْدَ صَنَائِعِنَا يَا هَؤُلَاءِ مَا لَكُمْ فِي الرَّيْبِ تَتَرَدَّدُونَ وَ فِي الْحَيْرَةِ تَنْعَكِسُونَ- أَ وَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ - أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَكُونُ وَ يَحْدُثُ فِي أَئِمَّتِكُمْ عَلَى الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ عليه السلام أَ وَ مَا رَأَيْتُمْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي عليه السلام كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ دِينَهُ وَ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ إِنَّ الْمَاضِيَ عليه السلام مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ عليهم السلام حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ فِينَا وَصِيَّتُهُ وَ عِلْمُهُ وَ مَنْ هُوَ خَلَفُهُ وَ مَنْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَ لَا يُنَازِعُنَا مَوْضِعَهُ إِلَّا ظَالِمٌ آثِمٌ وَ لَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَّا جَاحِدٌ كَافِرٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَ سِرَّهُ لَا يُظْهَرُ وَ لَا يُعْلَنُ لَظَهَرَ لَكُمْ مِنْ حَقِّنَا مَا تَبْهَرُ مِنْهُ عُقُولُكُمْ وَ يُزِيلُ شُكُوكَكُمْ لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ رُدُّوا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَعَلَيْنَا الْإِصْدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الْإِيرَادُ وَ لَا تُحَاوِلُوا كَشْفَ مَا غُطِّيَ عَنْكُمْ وَ لَا تَمِيلُوا عَنِ الْيَمِينِ وَ تَعْدِلُوا إِلَى الْيَسَارِ وَ اجْعَلُوا قَصْدَكُمْ إِلَيْنَا بِالْمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الْوَاضِحَةِ فَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَحَبَّةِ صَلَاحِكُمْ وَ رَحْمَتِكُمْ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْكُمْ لَكُنَّا عَنْ مُخَاطَبَتِكُمْ فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امْتُحِنَّا مِنْ مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْعُتُلِّ الضَّالِّ الْمُتَابِعِ فِي غَيِّهِ الْمُضَادِّ لِرَبِّهِ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ الْجَاحِدِ حَقَّ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ الظَّالِمِ الْغَاصِبِ وَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَ سَيُرْدِي الْجَاهِلَ رِدَاءُ عَمَلِهِ- وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمَهَالِكِ وَ الْأَسْوَاءِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كُلِّهَا بِرَحْمَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ كَانَ لَنَا وَ لَكُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الحسين بن محمد القمي عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري عن علي بن إبراهيم الرازي قال حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر بيان الصنيعة من تصطنعه و تختار لنفسك و الظالم العتل جعفر الكذاب و يحتمل خليفة ذلك الزمان.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: اسْتَقْبَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِينِ الْفُرْسِ فَقَالَ

لَهُ بَعْدَ التَّهْنِئَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ وَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَى الْحَكِيمِ الِاخْتِفَاءُ وَ يَوْمُكَ هَذَا يَوْمٌ صَعْبٌ قَدِ انْقَلَبَ فِيهِ كَوْكَبَانِ وَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْحَكَ يَا دِهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ الْمُحَذِّرُ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا قِصَّةُ صَاحِبِ الْمِيزَانِ وَ قِصَّةُ صَاحِبِ السَّرَطَانِ وَ كَمِ الْمَطَالِعُ مِنَ الْأَسَدِ وَ السَّاعَاتِ مِنَ الْمُحَرَّكَاتِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ وَ الدَّرَارِيِّ قَالَ سَأَنْظُرُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى كُمِّهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ أُسْطُرْلَاباً يَنْظُرُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ عليه السلام فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا حَدَثَ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ وَ انْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ وَ سَقَطَ سُورُ سَرَانْدِيبَ وَ انْهَزَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِأَرْمَنِيَّةَ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِأَيْلَةَ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْبَارِحَةَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ وَ وُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّيْلَةَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْحَارِثِيِّ وَ كَانَ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فِي عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَظَنَّ الْمَلْعُونُ أَنَّهُ يَقُولُ خُذُوهُ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِداً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَمْ أَرْوِكَ مِنْ عَيْنِ التَّوْفِيقِ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا وَ صَاحِبِي لَا شَرْقِيٌ وَ لَا غَرْبِيٌّ نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ أَمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لَا عَلَيَّ أَمَّا نُورُهُ وَ ضِيَاؤُهُ فَعِنْدِي وَ أَمَّا حَرِيقُهُ وَ لَهَبُهُ فَذَهَبَ عَنِّي فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَمِيقَةٌ احْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً. بيان ما قصة صاحب الميزان أي الكواكب التي الآن في برج الميزان أو الكواكب المتعلقة بتلك البرج المناسبة لها و كذا صاحب السرطان و كم المطالع من الأسد أي كم طلع من ذلك البرج الآن و الساعات أي كم مضى من الساعات من طلوع سائر المتحركات و لعل المراد بالسراري الكواكب الخفية تشبيها لها بالسرية و الدراري الكواكب الكبيرة المضيئة أو اصطلاحان في الكواكب لا يعرفهما المنجمون و الغرض أنه لو كان هذا العلم حقا فإنما يمكن الحكم به بعد الإحاطة بجميع أوضاع الكواكب و أحوالها و خواصها في كل آن و زمان و المنجمون لم يرصدوا من الكواكب إلا أقلها و مناط أحكامهم أوضاع السيارات فقط مع عدم إحاطتهم بأحوال تلك أيضا ثم نبهه عليه السلام على عدم إحاطته بذلك العلم أو عدم كفايته للعلم بالحوادث بجهله بكثير من الأمور الحادثة و في القاموس البطريق ككبريت القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل انتهى و ديان اليهود عالمهم و في بعض النسخ بالنون جمع دن و هو الحب العظيم و صاحبي أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا شرقي و لا غربي إيماء إلى قوله سبحانه لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ و الغرض لسنا كسائر الناس حتى تحكم علينا بأحكامهم كالنجوم المنسوبة إلى العرب أو إلى الملوك أو إلى العلماء و الأشراف فإنا فوق ذلك كله نحن ناشئة القطب أي الفرقة الناشئة المنسوبة إلى القطب أي حقيقة لثباتهم و استقرارهم في درجات العز و الكمال أو كناية عن أنهم عليه السلام غير منسوبين إلى الفلك و الكواكب بل هي منسوبة إليهم و سعادتها بسببهم و أنهم قطب الفلك إذ الفلك يدور ببركتهم و هم أعلام الفلك بهم يتزين و يتبرك و يسعد ثم ألزم عليه السلام عليه في قوله انقدح من برجك النيران بأن للنار جهتين جهة نور و جهة إحراق فنورها لنا و إحراقها على عدونا و يحتمل أن يكون المراد به أن الله يدفع ضررها عنا بتوسلنا به تعالى و توكلنا عليه فهذه مسألة عميقة أي كوننا ممتازين عن سائر الخلق في الأحكام أو كون النيران خيرا لنا و شرا لعدونا أو أن التوسل و الدعاء يدفع النحوس و البلاء مسألة عميقة خارجة عن قانون نجومك و حسابك و يبطل جميع ما تظن من ذلك.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
النُّجُومُ، رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْرُومٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ كَثِيراً أُسَايِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا سَارَ إِلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَمَّا قَصَدَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ صِرْنَا بِالْمَدَائِنِ وَ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ مُسَايِراً لَهُ إِذْ خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ مِنْ دَهَاقِينِهِمْ مَعَهُمْ بَرَاذِينُ قَدْ جَاءُوا بِهَا هَدِيَّةً إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا وَ كَانَ فِيمَنْ تَلَقَّاهُ دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِينِ الْمَدَائِنِ يُدْعَى سرسفيلَ وَ كَانَتِ الْفُرْسُ تَحْكُمُ بِرَأْيِهِ فِيمَا مَضَى وَ تَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَلَفَ فَلَمَّا بَصُرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِتَرْجِعْ عَمَّا قَصَدْتَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ يَا دِهْقَانُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّوَالِعُ فَنَحُسَ أَصْحَابُ السُّعُودِ وَ سَعَدَ أَصْحَابُ النُّحُوسِ وَ لَزِمَ الْحَكِيمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الِاسْتِخْفَاءَ وَ الْجُلُوسَ وَ إِنَّ يَوْمَكَ هَذَا يَوْمٌ مُمِيتٌ قَدِ اقْتَرَنَ فِيهِ كَوْكَبَانِ قَتَّالانِ وَ شَرُفَ فِيهِ بَهْرَامُ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ وَ اتَّقَدَتْ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الدِّهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْأَخْبَارِ وَ الْمُحَذِّرُ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا نَزَلَ الْبَارِحَةَ فِي آخِرِ الْمِيزَانِ وَ أَيُّ نَجْمٍ حَلَّ فِي السَّرَطَانِ قَالَ سَأَنْظُرُ ذَلِكَ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ أُسْطُرْلَاباً وَ تَقْوِيماً قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْتَ مُسَيِّرُ الْجَارِيَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ تَقْضِي عَلَى الثَّابِتَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طُولِ الْأَسَدِ وَ تَبَاعُدِهِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَمَا بَيْنَ السَّرَارِيِ إِلَى الدَّرَارِيِّ وَ مَا بَيْنَ السَّاعَاتِ إِلَى المعجرات [الْفَجَرَاتِ وَ كَمْ قَدْرُ شُعَاعِ المبدرات [الْمَدَارَاتِ وَ كَمْ تَحْصُلُ الْفَجْرُ فِي الْغَدَوَاتِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ يَا دِهْقَانُ أَنَّ الْمَلِكَ الْيَوْمَ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ بِالصِّينِ وَ انْقَلَبَ بُرْجُ مَاجِينَ وَ احْتَرَقَ دُورٌ بِالزَّنْجِ وَ طَفَحَ جُبُّ سَرَانْدِيبَ وَ تَهْدِمُ حِصْنُ الْأَنْدُلُسِ وَ هَاجَ نَمْلُ الشِّيحِ وَ انْهَزَمَ مَرَّاقُ الْهِنْدِيِّ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِأَيْلَةَ وَ هَدَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِرُومِيَّةَ وَ عَمِيَ رَاعِبُ عَمُّورِيَّةَ وَ سَقَطَتْ شُرُفَاتُ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ أَ فَعَالِمٌ أَنْتَ بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ وَ مَا الَّذِي أَحْدَثَهَا شَرْقِيُّهَا أَوْ غَرْبِيُّهَا مِنَ الْفَلَكِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ وَ بِأَيِّ الْكَوَاكِبِ تَقْضِي فِي أَعْلَى الْقُطْبِ وَ بِأَيِّهَا تَنَحَّسَ مَنْ تَنَحَّسَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَعَدَ الْيَوْمَ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ عَالَماً فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ عَالَماً مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَ مِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ بَعْضٌ فِي الْجِبَالِ وَ بَعْضٌ فِي الْغِيَاضِ وَ بَعْضٌ فِي الْعُمْرَانِ وَ مَا الَّذِي أَسْعَدَهُمْ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي وَ زُحَلَ لَمَّا اسْتَنَارَا لَكَ فِي الْغَسَقِ وَ ظَهَرَ تَلَأْلُؤُ شُعَاعِ الْمِرِّيخِ وَ تَشْرِيقُهُ فِي السَّحَرِ وَ قَدْ سَارَ فَاتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ تَرْبِيعِ الْقَمَرِ وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ يُولَدُونَ الْيَوْمَ وَ اللَّيْلَةَ وَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَاسُوسٍ فِي عَسْكَرِهِ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ وَ يَمُوتُ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَالَ خُذُوهُ فَأَخَذَهُ شَيْءٌ بِقَلْبِهِ وَ تَكَسَّرَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ لِوَقْتِهِ فَقَالَ عليه السلام يَا دِهْقَانُ أَ لَمْ أُرِكَ غِيَرَ التَّقْدِيرِ فِي غَايَةِ التَّصْوِيرِ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَنَا مُخْبِرُكَ أَنِّي وَ صَحْبِي هَؤُلَاءِ لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ إِنَّمَا نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ مَا زَعَمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِيَ النِّيرَانُ فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَحْكُمَ مَعَهُ لِي لِأَنَّ نُورَهُ وَ ضِيَاءَهُ عِنْدِي فَلَهْبُهُ ذَاهِبٌ عَنِّي يَا دِهْقَانُ هَذِهِ قَضِيَّةُ عِيصٍ فَاحْسُبْهَا وَ وَلِّدْهَا إِنْ كُنْتَ عَالِماً بِالْأَكْوَارِ وَ الْأَدْوَارِ قَالَ لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَعَلِمْتُ أَنَّكَ تُحْصِي عُقُودَ الْقَصَبِ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَهَزَمَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَهُمْ وَ عَادَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الظَّفَرِ فَقَالَ الدِّهْقَانُ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ زَمَانِنَا هَذَا عِلْمٌ مَادَّتُهُ مِنَ السَّمَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
النُّجُومُ، وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام هَلْ كَانَ لِلنُّجُومِ أَصْلٌ قَالَ

نَعَمْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ إِنَّا لَا نُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تُعَلِّمَنَا بَدْءَ الْخَلْقِ وَ آجَالَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى غَمَامَةٍ فَأَمْطَرَتْهُمْ وَ اسْتَنْقَعَ حَوْلَ الْجَبَلِ مَاءٌ صَافٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ أَنْ تَجْرِيَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنْ يَرْتَقِيَ هُوَ وَ قَوْمُهُ عَلَى الْجَبَلِ فَارْتَقَوُا الْجَبَلَ فَقَامُوا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى عَرَفُوا بَدْءَ الْخَلْقِ وَ آجَالَهُ بِمَجَارِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ وَ مَتَى يَمْرَضُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُولَدُ لَهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ فَبَقُوا كَذَلِكَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِمْ ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام قَاتَلَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ فَأَخْرَجُوا إِلَى دَاوُدَ فِي الْقِتَالِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَجَلُهُ وَ مَنْ حَضَرَ أَجَلُهُ خَلَّفُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ فَكَانَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ عليه السلام وَ لَا يُقْتَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام رَبِّ أُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِكَ وَ يُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَعْصِيَتِكَ يُقْتَلُ أَصْحَابِي وَ لَا يُقْتَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي كُنْتُ عَلَّمْتُهُمْ بَدْءَ الْخَلْقِ وَ آجَالَهُ وَ إِنَّمَا أَخْرَجُوا إِلَيْكَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَجَلُهُ وَ مَنْ حَضَرَ أَجَلُهُ خَلَّفُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ فَمِنْ ثَمَّ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ دَاوُدُ عليه السلام يَا رَبِّ عَلَى مَا ذَا عَلَّمْتَهُمْ قَالَ عَلَى مَجَارِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَحَبَسَ الشَّمْسَ عَلَيْهِمْ فَزَادَ النَّهَارُ وَ اخْتَلَطَتِ الزِّيَادَةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَلَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الزِّيَادَةِ فَاخْتَلَطَ حِسَابُهُمْ وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ النَّظَرُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ فَالْفُرَاتُ الْمَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ النِّيلُ الْعَسَلُ وَ سَيْحَانُ الْخَمْرُ وَ جَيْحَانُ اللَّبَنُ. بيان الفرات أفضل الأنهار بحسب الأخبار و قد أوردتها في كتاب المزار و النيل بمصر معروف و سيحان و جيحان قال في النهاية هما نهران بالعواصم عند المصيصة و الطرسوس و في القاموس سيحان نهر بالشام و آخر بالبصرة و سيحون نهر بما وراء النهر و نهر بالهند و قال جيحون نهر خوارزم و جيحان نهر بالشام و الروم معرب جهان انتهى و ذكر المولى عبد العلي البرجندي في بعض رسائله أن نهر الفرات يخرج من جبال أرزن الروم ثم يسيل نحو المشرق إلى ملطية ثم إلى سميساط حتى ينتهي إلى الكوفة ثم تمر حتى ينصب في البطائح و قال النيل أفضل الأنهار لبعد منبعه و مروره على الأحجار و الحصيات و ليس فيه وحل و لا يخضر الحجر فيه كغيره و يمر من الجنوب إلى الشمال و هو سريع الجري و زيادته في أيام نقص سائر المياه و منبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الإستواء و لذا لم يعلم منبعه على التحقيق و نقل عن بعض حكماء اليونان أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار بين كل نهرين منها اثنان و عشرون فرسخا فتنصب تلك الأنهار في بحيرة ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر فإذا جازها و بلغ شنطوف انقسم قسمين ينصبان في البحر و قال سيحان منبعه من موضع طوله ثمان و خمسون درجة و عرضه أربع و أربعون درجة و يمر في بلاد الروم من الشمال إلى الجنوب إلى بلاد أرمن ثم إلى قرب مصيصة ثم يجتمع مع جيحان و ينصبان في بحر الروم فيما بين أياس و طرسوس و نهر جيحان منبعه من موضع طوله ثمان و خمسون درجة و عرضه ست و أربعون درجة و هو قريب من نهر الفرات في العظمة و يمر من الشمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الروم إلى أن يمر إلى شمال مصيصة و ينصب في البحر انتهى. ثم اعلم أن هذه الرواية مروية في طرق المخالفين أيضا إلا أنه ليس فيها فالفرات إلى آخر الخبر و اختلفوا في تأويله قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح هذا الخبر سيحان و جيحان غير سيحون و جيحون و هما نهران عظيمان جدا و خص الأربعة لعذوبة مائها و كثرة منافعها كأنها من أنهار الجنة أو يراد أنها أربعة أنهار هي أصول أنهار الجنة سماها بأسامي الأنهار العظام من أعذب أنهار الدنيا و أفيدها على التشبيه فإن ما في الدنيا من المنافع فنموذات لما في الآخرة و كذا مضارها و قال القاضي معنى كونها من أنهار الجنة أن الإيمان يعم بلادها و أن شاربيها صائرة إليها و الأصح أنه على ظاهرها و أن لها مادة من الجنة و في معالم التنزيل أنزلها الله تعالى من الجنة و استودعها الجبال لقوله تعالى فَأَسْكَنَّاهُ أقول المشبه في الوجه الأول أنهار الدنيا و وجه الشبه العذوبة و الهضم و البركة و في الثاني أنهار الجنة و وجهه الشهرة و الفائدة و العذوبة و في الثالث وجهه المجاورة و الانتفاع انتهى و أقول ظاهر الخبر مع التتمة التي في الخصال اشتراك الاسم و إنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها و بركتها و كثرة الانتفاع بها و يحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار و مادتها من الجنة فلما صارت في الدنيا انقلبت ماء و لا ينافي ذلك معلومية منابعها إذ يمكن أن يكون أول حدوثها بسبب ماء الجنة أو يصب فيها بحيث لا نعلم أو يكون المراد بالجنة جنة الدنيا كما مر في كتاب المعاد و تجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها و يؤيد تلك الوجوه في الجملة - مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ كَالْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يُدْفَقُ فِي الْفُرَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ دُفُقَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ. - وَ بِسَنَدٍ آخَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: نَهَرُكُمْ هَذَا يَعْنِي مَاءَ الْفُرَاتِ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ مَيَازِيبِ الْجَنَّةِ. - وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: إِنَّ مَلَكاً يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلِ مِسْكٍ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهَا فِي الْفُرَاتِ وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ. و أما التأويل بكون أهلها و شاربيها صائرين إلى الجنة فهو في خصوص الفرات ظاهر إذ أكثر القرى و البلاد الواقعة عليه و بقربه من الإمامية و المحبين لأهل البيت عليهم السلام كما تشهد به التجربة - وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا إِخَالُ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ قَالَ عليه السلام مَا سُقِيَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَاءَ الْفُرَاتِ إِلَّا لِأَمْرٍ مَا وَ قَالَ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ. أقول قوله عليه السلام لأمر ما أي لرسوخ ولاية أهل البيت عليهم السلام في قلوب أهلها - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ حَنَّكُوا أَوْلَادَهُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ لَكَانُوا لَنَا شِيعَةً. و أما الأنهار الثلاثة الأخرى فلم أر لها في غير هذا الخبر فضلا بل - رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ. 4- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ سَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ جَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ دِجْلَةَ وَ الْفُرَاتَ وَ هُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ وَ النِّيلَ وَ هُوَ نَهَرُ مِصْرَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جَبْرَائِيلَ فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ وَ أَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَرُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ الْقُرْآنُ وَ الْعِلْمُ كُلُّهُ وَ الْحَجَرُ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ تَابُوتُ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَ هَذِهِ الْأَنْهَارُ الْخَمْسَةُ فَيُرْفَعُ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي لَا يُحِبُّونَّا وَ لَا يُحَبِّبُونَّا إِلَى النَّاسِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جِهَاداً وَ مَا لَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ هُمْ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي لَا يُحِبُّونَّا وَ لَا يُحَبِّبُونَّا إِلَى النَّاسِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جِهَاداً وَ مَا لَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ هُمْ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ الْخَبَرَ. بيان الموصل بفتح الميم و سكون الواو معروف و الزوراء يطلق على دجلة بغداد و على بغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة و يمكن أن تتبدل أحوال أهل هذه البلاد باختلاف الأزمنة و يكون ما ذكر في الخبر حالهم في ذلك الزمان.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا وَ هُمْ سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتْ رَحَى الْمُرْسَلِينَ وَ قِيلَ هُمْ سِتَّةٌ نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ إِبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّارِ وَ إِسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ وَ يَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقَدِ الْوَلَدِ وَ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَ يُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبِئْرِ وَ السِّجْنِ وَ أَيُّوبُ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ. عن مجاهد و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد ص عن أبي العالية و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها انتهى. قوله عليه السلام لا كفرا به أي إنكارا لحقيته بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون آخر و للنسخ مصالح كثيرة و العبد مأمور بالتسليم و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به قوله و منهاجه كأنه إشارة إلى قوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً. فس، تفسير القمي قَوْلُهُ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مُخَاطَبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أَيْ تُعَلِّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ وَ اجْتَبَاهُمْ قَالَ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ قَالَ الْإِمَامُ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ وَلَايَةِ عَلِيٍ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ يَعْنِي إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ فِيهِ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ وَ صَبَرَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ. - وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُبْلِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ. الآيات البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ آل عمران وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال سبحانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ النساء وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً و قال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا المائدة وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ إلى قوله تعالى وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً الأعراف قال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا و قال سبحانه إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ الأنفال وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التوبة قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ و قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يونس حاكيا عن نوح عليه السلام يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ و قال تعالى وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ هود وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و قال تعالى حاكيا عن هود عليه السلام قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يوسف وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ و قال تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و قال تعالى وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ و قال تعالى قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الرعد لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إلى قوله تعالى قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا و قال تعالى قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ إبراهيم وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ النحل الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ الإسراء أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا و قال تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا و قال سبحانه وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا و قال ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا و قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً الكهف ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً مريم وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا طه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى الحج 12 يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ و قال تعالى وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا و قال تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ المؤمنون قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ الفرقان وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ الشعراء وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ و قال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ النمل أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ و قال تعالى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ القصص قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ العنكبوت نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الروم فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ لقمان ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ التنزيل ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ الأحزاب وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال تعالى وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا و قال تعالى قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا فاطر ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ و قال سبحانه اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ المؤمن وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا حمعسق وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ إلى قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى قوله ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الفتح قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ التغابن ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الطلاق وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً الملك قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا الجن قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً المزمل وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا الدهر وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً تفسير وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أي شاق عليكم مكروه طبعا أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً أي في الحال وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه و هو مناط صلاحهم و سبب فلاحهم وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً في الحال وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما نهوا عنه فإن النفس تحبه و تهواه و هو يفضي بها إلى الردى و إنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك فظهر أنه لا بد من تسليم الأمر إلى الله و اتباع أوامره و ترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله و يرضاه. وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ قيل أي و من يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد اهتدى لا محالة. وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليعتمدوا عليه في الكفاية. فَإِذا عَزَمْتَ أي وطنت نفسك على شيء بعد الشورى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه و روت العامة عن الصادق عليه السلام فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ أي فلا أحد يغلبكم وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ أي لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه أو من بعد خذلانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به و علموا أن لا ناصر سواه. الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ عن الباقر عليه السلام أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين و يثبطهم و قد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم عليه السلام حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أي هو محسبنا و كافينا من أحسبه إذا كفاه و نعم الموكول إليه فَانْقَلَبُوا أي فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي عافية و ثبات على الإيمان و زيادة فيه وَ فَضْلٍ أي ربح في التجارة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة و كيد عدو وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بجرأتهم و خروجهم وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضل عليهم بما ذكر و غيره - وَ فِي الْخِصَالِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ بِعَقِبِهَا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الْخَبَرَ. و مثله كثير سيأتي في محله. وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا يلي أمركم وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً يعينكم فثقوا به و اكتفوا به عن غيره. وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يكفيك شرهم وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا أي في نصرته على الجبارين إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ به و مصدقين لوعده. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ فيها إشعار بمدح الرضا بقضاء الله. أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي و لذلك قدم غير و أولي الهمزة و قيل المراد بالولي هنا المعبود و أقول يحتمل مطلق المتولي للأمور و الأنبياء و الأوصياء لما كانوا منصوبين من قبل الله فاتخاذهم اتخاذ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي منشئهما و مبدعهما ابتداء بقدرته و حكمته من غير احتذاء مثال فمن كان بيده الأسباب السماوية و الأرضية يصلح لأن يتخذ وليا وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ أي يرزق و لا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده و لا يجوز عليه الانتفاع. بِضُرٍّ أي ببلية كمرض و فقر فَلا كاشِفَ لَهُ أي فلا قادر على كشفه إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ أي بنعمة كصحة و غنى فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقدر على إدامته و إزالته. ما تُشْرِكُونَ بِهِ قيل أي لا أخاف معبوداتكم قط لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً أن يصيبني بمكروه أقول و يحتمل شمولها لمن يتوسلون إليهم من الآلهة المجازية فإنه أيضا نوع من الشرك كما يستفاد من كثير من الأخبار. إِنَّ وَلِيِّيَ أي ناصري و حافظي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ أي ينصرهم و يحفظهم. وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون و يرجعون. فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ قيل أي غالب بنصر الضعيف على القوي و القليل على الكثير حَكِيمٌ يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل و يعجز عن إدراكه. وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإن الله عاصمك و كافيك منهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بنياتهم. وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ في الصلح فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ أي محسبك الله و روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ أي قواك وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ حتى صاروا متحابين متوادين وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بالإسلام بقدرته البالغة إِنَّهُ عَزِيزٌ تام القدرة و الغلبة لا يعصي عليه ما يريده حَكِيمٌ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد. هُوَ مَوْلانا أي ناصرنا و متولي أمرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لأن حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله. مَنْ يَلْمِزُكَ أي يعيبك فِي الصَّدَقاتِ أي في قسمتها فَإِنْ أُعْطُوا إلخ يعني أن رضاهم و سخطهم لأنفسهم لا للدين - وَ فِي الْكَافِي وَ الْمَجْمَعِ وَ الْعَيَّاشِيِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيِ النَّاسِ. ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة و ذكر الله للتعظيم و التنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره كذا قيل وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ أي كفانا فضله سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ صدقة أو غنيمة أخرى إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ في أن يوسع علينا من فضله و جواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا لهم. فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإيمان بك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ أي استعن بالله فإنه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو و لا أخاف إلا منه. مَقامِي أي مكاني أو إقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة وَ تَذْكِيرِي إياكم بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أي به وثقت فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي فاعزموا على ما تريدون وَ شُرَكاءَكُمْ أي مع شركائكم و اجتمعوا على السعي في إهلاكي ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي مستورا و اجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره و قال علي بن إبراهيم أي لا تغتموا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ أي أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي و قال علي بن إبراهيم أي ثم ادعوا علي وَ لا تُنْظِرُونِ أي لا تمهلوني. وَ قالَ مُوسى لما رأى تخوف المؤمنين به يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أي فثقوا به و أسندوا أمركم إليه و اعتمدوا عليه إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له و ليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له و المشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط و نظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين و لذلك أجيبت دعوتهم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي موضع فتنة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا و في المجمع عنهما عليهما السلام و العياشي مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. ما لا يَنْفَعُكَ إن دعوته وَ لا يَضُرُّكَ إن خذلته فَإِنْ فَعَلْتَ أي فإن دعوته فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ف إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قال علي بن إبراهيم مخاطبة للنبي و المعنى للناس وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي إن يصبك فَلا كاشِفَ لَهُ يدفعه إِلَّا هُوَ أي إلا الله فَلا رَادَّ أي فلا دافع لِفَضْلِهِ الذي أرادك به قيل ذكر الإرادة مع الخير و المس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات و أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول و وضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه و لم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده يُصِيبُ بِهِ أي بالخير وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فتعرضوا لرحمته بالطاعة و لا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم. مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ أي من إشراككم آلهة من دونه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ عَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئِ سَيِّئاً وَ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى. وَ ما تَوْفِيقِي أي لإصابة الحق و الثواب إِلَّا بِاللَّهِ أي بهدايته و معونته عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فإنه القادر المتمكن من كل شيء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا لغيره وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لا إلى غيره فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فإنه كافيك وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أنت و هم فيجازي كلا ما يستحقه. وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي أي و إن لم تصرف عني كَيْدَهُنَ في تحبيب ذلك إلي و تحسينه عندي بالتثبيت على العصمة أَصْبُ إِلَيْهِنَ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي و مقتضى شهوتي و الصبو الميل إلى الهوى وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه. لِلَّذِي ظَنَ أي علم اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي اذكر حالي عند الملك و أني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه و قيل أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ - رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: سَبْعَ سِنِينَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالَةٍ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَعَنْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ . - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عليه السلام اقْتَصَرَ إِلَى بَعْضِهَا وَ زَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي. . أقول قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب أحوال يوسف عليه السلام. فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً فأتوكل على الله و أفوض أمري إليه وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يرحم ضعفي و كبر سني فيحفظه و يرده علي و لا يجمع علي مصيبتين. - وَ فِي الْمَجْمَعِ وَ عَنِ الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأَرُدَّنَّهُمَا إِلَيْكَ بَعْدَ مَا تَوَكَّلْتَ عَلَيَّ. . وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ لأنهم كانوا ذوي بهاء و جمال و هيئة حسنة و قد شهروا في مصر بالقربة من الملك و التكرمة الخاصة التي لم يكن لغيرهم فخاف عليهم العين وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني و إن أراد الله بكم لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق و هو مصيبكم لا محالة فإن الحذر لا يمنع القدر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأي يعقوب و أتباعه مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مما قضى عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا و أخذ بنيامين و تضاعفت المصيبة على يعقوب إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و احترازه من أن يعانوا قَضاها أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ أي لذو يقين و معرفة بالله من أجل تعليمنا إياه و لذلك قال ما أُغْنِي هو و لم يغتر بتدبيره وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سر القدر و أنه لا يغني عنه الحذر. لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ فإنه يدعى فيستجيب وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يدعوهم المشركون بِشَيْءٍ من الطلبات إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ. إِلَّا فِي ضَلالٍ و بطلان.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٩٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ وَ صَبَرَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ. - وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُبْلِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ. الآيات البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ آل عمران وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال سبحانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ النساء وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً و قال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا المائدة وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ إلى قوله تعالى وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً الأعراف قال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا و قال سبحانه إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ الأنفال وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التوبة قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ و قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يونس حاكيا عن نوح عليه السلام يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ و قال تعالى وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ هود وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و قال تعالى حاكيا عن هود عليه السلام قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يوسف وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ و قال تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و قال تعالى وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ و قال تعالى قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الرعد لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إلى قوله تعالى قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا و قال تعالى قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ إبراهيم وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ النحل الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ الإسراء أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا و قال تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا و قال سبحانه وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا و قال ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا و قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً الكهف ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً مريم وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا طه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى الحج 12 يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ و قال تعالى وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا و قال تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ المؤمنون قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ الفرقان وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ الشعراء وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ و قال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ النمل أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ و قال تعالى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ القصص قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ العنكبوت نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الروم فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ لقمان ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ التنزيل ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ الأحزاب وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال تعالى وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا و قال تعالى قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا فاطر ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ و قال سبحانه اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ المؤمن وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا حمعسق وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ إلى قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى قوله ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الفتح قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ التغابن ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الطلاق وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً الملك قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا الجن قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً المزمل وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا الدهر وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً تفسير وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أي شاق عليكم مكروه طبعا أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً أي في الحال وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه و هو مناط صلاحهم و سبب فلاحهم وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً في الحال وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما نهوا عنه فإن النفس تحبه و تهواه و هو يفضي بها إلى الردى و إنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك فظهر أنه لا بد من تسليم الأمر إلى الله و اتباع أوامره و ترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله و يرضاه. وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ قيل أي و من يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد اهتدى لا محالة. وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليعتمدوا عليه في الكفاية. فَإِذا عَزَمْتَ أي وطنت نفسك على شيء بعد الشورى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه و روت العامة عن الصادق عليه السلام فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ أي فلا أحد يغلبكم وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ أي لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه أو من بعد خذلانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به و علموا أن لا ناصر سواه. الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ عن الباقر عليه السلام أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين و يثبطهم و قد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم عليه السلام حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أي هو محسبنا و كافينا من أحسبه إذا كفاه و نعم الموكول إليه فَانْقَلَبُوا أي فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي عافية و ثبات على الإيمان و زيادة فيه وَ فَضْلٍ أي ربح في التجارة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة و كيد عدو وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بجرأتهم و خروجهم وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضل عليهم بما ذكر و غيره - وَ فِي الْخِصَالِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ بِعَقِبِهَا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الْخَبَرَ. و مثله كثير سيأتي في محله. وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا يلي أمركم وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً يعينكم فثقوا به و اكتفوا به عن غيره. وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يكفيك شرهم وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا أي في نصرته على الجبارين إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ به و مصدقين لوعده. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ فيها إشعار بمدح الرضا بقضاء الله. أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي و لذلك قدم غير و أولي الهمزة و قيل المراد بالولي هنا المعبود و أقول يحتمل مطلق المتولي للأمور و الأنبياء و الأوصياء لما كانوا منصوبين من قبل الله فاتخاذهم اتخاذ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي منشئهما و مبدعهما ابتداء بقدرته و حكمته من غير احتذاء مثال فمن كان بيده الأسباب السماوية و الأرضية يصلح لأن يتخذ وليا وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ أي يرزق و لا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده و لا يجوز عليه الانتفاع. بِضُرٍّ أي ببلية كمرض و فقر فَلا كاشِفَ لَهُ أي فلا قادر على كشفه إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ أي بنعمة كصحة و غنى فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقدر على إدامته و إزالته. ما تُشْرِكُونَ بِهِ قيل أي لا أخاف معبوداتكم قط لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً أن يصيبني بمكروه أقول و يحتمل شمولها لمن يتوسلون إليهم من الآلهة المجازية فإنه أيضا نوع من الشرك كما يستفاد من كثير من الأخبار. إِنَّ وَلِيِّيَ أي ناصري و حافظي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ أي ينصرهم و يحفظهم. وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون و يرجعون. فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ قيل أي غالب بنصر الضعيف على القوي و القليل على الكثير حَكِيمٌ يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل و يعجز عن إدراكه. وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإن الله عاصمك و كافيك منهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بنياتهم. وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ في الصلح فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ أي محسبك الله و روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ أي قواك وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ حتى صاروا متحابين متوادين وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بالإسلام بقدرته البالغة إِنَّهُ عَزِيزٌ تام القدرة و الغلبة لا يعصي عليه ما يريده حَكِيمٌ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد. هُوَ مَوْلانا أي ناصرنا و متولي أمرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لأن حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله. مَنْ يَلْمِزُكَ أي يعيبك فِي الصَّدَقاتِ أي في قسمتها فَإِنْ أُعْطُوا إلخ يعني أن رضاهم و سخطهم لأنفسهم لا للدين - وَ فِي الْكَافِي وَ الْمَجْمَعِ وَ الْعَيَّاشِيِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيِ النَّاسِ. ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة و ذكر الله للتعظيم و التنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره كذا قيل وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ أي كفانا فضله سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ صدقة أو غنيمة أخرى إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ في أن يوسع علينا من فضله و جواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا لهم. فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإيمان بك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ أي استعن بالله فإنه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو و لا أخاف إلا منه. مَقامِي أي مكاني أو إقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة وَ تَذْكِيرِي إياكم بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أي به وثقت فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي فاعزموا على ما تريدون وَ شُرَكاءَكُمْ أي مع شركائكم و اجتمعوا على السعي في إهلاكي ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي مستورا و اجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره و قال علي بن إبراهيم أي لا تغتموا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ أي أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي و قال علي بن إبراهيم أي ثم ادعوا علي وَ لا تُنْظِرُونِ أي لا تمهلوني. وَ قالَ مُوسى لما رأى تخوف المؤمنين به يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أي فثقوا به و أسندوا أمركم إليه و اعتمدوا عليه إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له و ليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له و المشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط و نظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين و لذلك أجيبت دعوتهم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي موضع فتنة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا و في المجمع عنهما عليهما السلام و العياشي مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. ما لا يَنْفَعُكَ إن دعوته وَ لا يَضُرُّكَ إن خذلته فَإِنْ فَعَلْتَ أي فإن دعوته فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ف إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قال علي بن إبراهيم مخاطبة للنبي و المعنى للناس وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي إن يصبك فَلا كاشِفَ لَهُ يدفعه إِلَّا هُوَ أي إلا الله فَلا رَادَّ أي فلا دافع لِفَضْلِهِ الذي أرادك به قيل ذكر الإرادة مع الخير و المس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات و أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول و وضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه و لم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده يُصِيبُ بِهِ أي بالخير وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فتعرضوا لرحمته بالطاعة و لا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم. مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ أي من إشراككم آلهة من دونه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ عَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئِ سَيِّئاً وَ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى. وَ ما تَوْفِيقِي أي لإصابة الحق و الثواب إِلَّا بِاللَّهِ أي بهدايته و معونته عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فإنه القادر المتمكن من كل شيء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا لغيره وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لا إلى غيره فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فإنه كافيك وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أنت و هم فيجازي كلا ما يستحقه. وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي أي و إن لم تصرف عني كَيْدَهُنَ في تحبيب ذلك إلي و تحسينه عندي بالتثبيت على العصمة أَصْبُ إِلَيْهِنَ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي و مقتضى شهوتي و الصبو الميل إلى الهوى وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه. لِلَّذِي ظَنَ أي علم اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي اذكر حالي عند الملك و أني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه و قيل أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ - رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: سَبْعَ سِنِينَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالَةٍ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَعَنْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عليه السلام اقْتَصَرَ إِلَى بَعْضِهَا وَ زَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي.. أقول قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب أحوال يوسف عليه السلام. فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً فأتوكل على الله و أفوض أمري إليه وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يرحم ضعفي و كبر سني فيحفظه و يرده علي و لا يجمع علي مصيبتين. - وَ فِي الْمَجْمَعِ وَ عَنِ الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأَرُدَّنَّهُمَا إِلَيْكَ بَعْدَ مَا تَوَكَّلْتَ عَلَيَّ.. وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ لأنهم كانوا ذوي بهاء و جمال و هيئة حسنة و قد شهروا في مصر بالقربة من الملك و التكرمة الخاصة التي لم يكن لغيرهم فخاف عليهم العين وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني و إن أراد الله بكم لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق و هو مصيبكم لا محالة فإن الحذر لا يمنع القدر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأي يعقوب و أتباعه مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مما قضى عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا و أخذ بنيامين و تضاعفت المصيبة على يعقوب إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و احترازه من أن يعانوا قَضاها أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ أي لذو يقين و معرفة بالله من أجل تعليمنا إياه و لذلك قال ما أُغْنِي هو و لم يغتر بتدبيره وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سر القدر و أنه لا يغني عنه الحذر. لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ فإنه يدعى فيستجيب وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يدعوهم المشركون بِشَيْءٍ من الطلبات إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ. إِلَّا فِي ضَلالٍ و بطلان. أقول هذا المثل جار في الأصنام و الآلهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله و تسبيبه و هو مالك الرقاب و مقلب القلوب و مسبب الأسباب و كذا قوله أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ظاهره في الأصنام و يجري في غيرها. قُلْ هُوَ رَبِّي أي الرحمن خالقي و متولي أمري لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في نصرتي عليكم وَ إِلَيْهِ مَتابِ أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم و مجاهدتكم. وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا التي بها نعرفه و نعلم أن الأمور كلها بيده. الَّذِينَ صَبَرُوا أي على أذى الكفار و مفارقة الوطن وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي يفوضون إليه الأمر كله. ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً يعني لا يملك أن يرزق شيئا من مطر و نبات وَ لا يَسْتَطِيعُونَ أن يملكوه أو لا استطاعة لهم قيل و يجوز أن يكون الضمير للكفار أي و لا يستطيعون هم مع أنهم أحياء شيئا من ذلك فكيف بالجماد مِنْ دُونِي وَكِيلًا أي ربا تكلون إليه أموركم. قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ كالملائكة و المسيح و عزير بل الأعم منهم أيضا كما مر فَلا يَمْلِكُونَ أي لا يستطيعون كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ كالمرض و الفقر و القحط وَ لا تَحْوِيلًا أي و لا تحويل ذلك منكم إلى غيركم. ما لَهُمْ أي ما لأهل السماوات و الأرض مِنْ وَلِيٍ يتولى أمورهم وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أي في قضائه أَحَداً منهم. لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا أي ليتعززوا بهم من حيث يكونون لهم وصلة إلى الله و شفعاء عنده كَلَّا ردع و إنكار لتعززهم بها وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا - رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ يَكُونُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ هِيَ السُّجُودَ وَ لَا الرُّكُوعَ وَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الرِّجَالِ مَنْ أَطَاعَ مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فَقَدْ عَبَدَهُ. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً أي فأضمر فيها خوفا. هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ عن القصد لَبِئْسَ الْمَوْلى أي الناصر وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ أي الصاحب مَنْ كانَ يَظُنُ قيل معناه أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه أو جزعه فليستقص في إزالة غيظه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلي غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه أو فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن. إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ أي غائلة المشركين وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي وثقوا به في مجامع أموركم و لا تطلبوا الإعانة و النصرة إلا منه. هُوَ مَوْلاكُمْ أي ناصركم و متولي أموركم فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ هو إذ لا مثل له في الولاية و النصرة بل لا مولى و لا نصير سواه في الحقيقة. مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ قيل أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ أي يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ أي و لا يغاث أحد أو لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر و تظاهر الأدلة. وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بتوفيق التوبة الماحية للذنوب و شرع الحدود المكفرة لها ما زَكى أي ما طهر من دنسها أَبَداً أي آخر الدهر وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة و قبولها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم عَلِيمٌ بنياتهم. وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي لم يقدر له الهداية و لم يوفقه لأسبابها. وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ في استكفاء شرورهم و الإغناء عن أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم. إِنَّ مَعِي رَبِّي بالحفظ و النصرة سَيَهْدِينِ طريق النجاة منهم. وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الذي يقدر على قهر أعدائه و نصر أوليائه يكفك شر من يعصيك الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ قيل إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قيل و ترددك في تصفح أحوال المتهجدين أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ فِي النُّبُوَّةِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْهُمَا عليهما السلام قَالا فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ عَنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ.. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ الذي أخرجه شدة ما به إلى اللجإ إلى الله إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ أي و يدفع عن الإنسان ما يسوؤه وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أي خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها و التصرف فيها ممن كان قبلكم أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ الذي حفكم بهذه النعم قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا و ما مزيدة. فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ و لا تبال بمعاداتهم إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ و صاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله و نصره. الَّذِينَ صَبَرُوا على المحن و المشاق وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي لا يتوكلون إلا على الله. وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ فيه إشعار بأن الانتقام لهم و إظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أي المرتفع على كل شيء و المتسلط عليه ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أي ما لكم إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم و يشفع لكم أو ما لكم سواه ولي و لا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم و ينصركم في موطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي و لا ناصر أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ بمواعظ الله. وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنه يكفيكم وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها. ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ أي ما يطلق لهم مِنْ رَحْمَةٍ كنعمة و أمن و صحة و علم و نبوة و ولاية و روى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال و المتعة من ذلك فَلا مُمْسِكَ لَها يحبسها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ يطلقه مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد إمساكه وَ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه الْحَكِيمُ لا يفعل إلا بعلم و إتقان. مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ أي الشرف و المنعة فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي فليطلبها من عنده فإن كلها له - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا الْعَزِيزُ فَمَنْ أَرَادَ عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ الْعَزِيزَ. أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ قيل قالت قريش إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها و قال علي بن إبراهيم يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي و يخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب منيع ذِي انْتِقامٍ ينتقم من أعدائه لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ أي أ رأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل هن يكشفنه أو أرادني برحمة أي بنفع هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ فيمسكنها عني قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ في إصابة الخير و دفع الضر عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ لعلمهم بأن الكل منه. وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يتولى التصرف فيه لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي مفاتيحها لا يملك و لا يتمكن من التصرف فيها غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لها. وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فيحرسهم فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي شدائد مكرهم - وَ فِي الْخِصَالِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ بِعَقِبِهَا فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا. اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ أي رقيب على أحوالهم و أعمالهم فيجازيهم بها فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ قيل جواب شرط محذوف مثل إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى هو كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي في مجامع الأمور وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ قيل أي أرجع في المعضلات. وَ ما عِنْدَ اللَّهِ أي من ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى لخلوص نفعه و دوامه. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ بارتفاع الوسائط و التعليقات و فيه وعد و وعيد للمطيعين و المجرمين - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَقَعَ مُصْحَفٌ فِي الْبَحْرِ فَوَجَدُوهُ وَ قَدْ ذَهَبَ مَا فِيهِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فمن يمنعكم من مشيته و قضائه إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أي ما يضركم كقتل أو هزيمة و خلل في المال و الأهل أو عقوبة على التخلف أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي ما يضاد ذلك. لِكَيْلا تَأْسَوْا أي أثبت و كتب ما أصابكم لئلا تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر. إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي إلا بتقديره و مشيته وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قال علي بن إبراهيم أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ حتى القلوب و أحوالها وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لأن الإيمان بالتوحيد يقتضي ذلك. فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ أي يبلغ ما يريده و لا يفوته مراد لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي تقديرا أو مقدارا لا يتغير و هو بيان لوجوب التوكل قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ أدعوكم إليه مولى النعم كلها. لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ أي إن عصيته مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قيل أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه و قال علي بن إبراهيم أخلص إليه إخلاصا وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في بعض الأخبار أنها في الأئمة عليهم السلام.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٩٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ جَمِيعاً يَرْفَعَانِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مُؤْمِنٌ إِلَّا فَقِيراً وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا غَنِيّاً حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَصَيَّرَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً. بيان رَبَّنا لا تَجْعَلْنا أقول هذا تتمة قول إبراهيم حيث قال في سورة الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال في مجمع البيان معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء و قيل معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك و قيل معناه ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم و قيل معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا أنا صوبناهم و قيل معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا انتهى. و أقول المعنى المستفاد من الخبر قريب من المعنى الأول لأن الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بأن يقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم أو بأن يفروا من الإسلام خوفا من الفقر في هؤلاء. أموالا و حاجة أي صار بعضهم ذوي مال و بعضهم محتاجين مفتاقين و لا ينافي هذا كون الأموال في الكفار أو غير الخلص من المؤمنين أكثر و الفاقة في خلص المؤمنين أو كلهم أكثر و أشد.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَحْسُدَنَّ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي وَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي وَ مَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي. بيان: لا تحسدن الناس إشارة إلى قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ و لا تمدن إشارة إلى قوله سبحانه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى. قال البيضاوي أي لا تمدن نظر عينيك إلى ما متعنا به استحسانا له و تمنيا أن يكون لك مثله و قال الطبرسي رحمه الله أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأولاد و الأموال و غير ذلك و قيل لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم و قيل و لا تنظرن و لا يعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليها و كان عليه السلام لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّهَا مَمْحَقَةٌ لِلْخَيْرَاتِ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَى بِهِ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ قَدْ عَلِمَهُ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُمْنَعُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ الرِّزْقَ وَ قَدْ كَانَ هَنِيئاً لَهُ ثُمَّ تَلَا إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. الآيات آل عمران وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ و قال سبحانه

لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ الأنعام فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ الأعراف وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَ قالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَ السَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ التوبة فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ يونس وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ و قال تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ هود وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ الرعد وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ الحجر ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ النحل وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ الكهف وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا مريم فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا طه وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى الأنبياء بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ و قال تعالى وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ الحج فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ المؤمنون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ الفرقان وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً الشعراء 146 أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ و قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ العنكبوت وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ لقمان نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ فاطر وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يس وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَ لا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ المؤمن فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ السجدة وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ حمعسق وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ الزخرف بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ الفتح لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً الذاريات وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ القلم فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ المدثر ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً المرسلات كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ الطارق إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُ- يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ- يُعَرِّفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ- وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ- لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ- وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ- وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ- فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ- وَ شِرَارَكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ- الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ. تبيان قال في النهاية فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه لا يبالى به و لا يلتفت إليه يقال ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة انتهى يعرف الناس أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم يعرفه الله كأن بناء التفعيل هنا أظهر و قوله منه متعلق بيعرفه أي من عنده و من لدنه كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته و يفتح له باب كل رحمة أي من رحمات الدنيا و الآخرة كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية. و قولوا الخير تعرفوا به أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة و العجل بضمتين جمع العجول و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها الذين إذا نظر إليهم ذكر الله على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعار بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه و في القاموس النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة الاسم المفرقون بين الأحبة بنقل حديث بعضهم إلى بعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم و أمثال ذلك المبتغون للبراء المعايب أي الطالبون لمن برئ من العيب مطلقا أو ظاهرا العيوب الخفية ليظهروه للناس أو يفتروا عليهم حسدا و بغيا و في القاموس برأ المريض فهو بارئ و بريء و الجمع ككرام و برئ من الأمر يبرأ و يبرؤ نادر براء و براءة و بروءا تَبَرَّأَ و أَبْرَأَكَ منه و بَرَّأَكَ و أنت بريء و الجمع بريئون و كفقهاء و كرام و أشراف و أنصباء و رُخال.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ- وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ. بيان السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و هو إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل و الأول أظهر فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف. قال المحقق في الشرائع كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير و كذا كل ما يوجب أذى كقوله يا أجذم أو يا أبرص. و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرحه لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات و منه التعيير بالأمراض وَ فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ سَبَّ رَجُلًا بِغَيْرِ قَذْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ- هَلْ يُجْلَدُ قَالَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ. و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ - لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ. و في بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ- وَ بَاهِتُوهُمْ لِئَلَّا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يتعلمون [يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ. و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة قال في المصباح فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة و الاسم الفسق و يفسق بالكسر لغة و يقال أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها و قال الراغب فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه قال عز و جل فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فقابل بها الإيمان و قال وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. و قتاله كفر المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه و قيل كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة فإن من حقها عدم المقاتلة و أكل لحمه المراد به الغيبة كما قال عز و جل وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها و قيل المراد بالمعصية الكبيرة. و حرمة ماله كحرمة دمه جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة و كذا أكل ماله و مثل الحديث مروي من طرق العامة و قال في النهاية قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل و قيل إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق و الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري هو بكسر مهملة و خفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما و قتاله أي مقاتلته كفر فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ف، تحف العقول وَصِيَّتُهُ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ

- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَبَ إِبْلِيسُ حَبَائِلَهُ فِي دَارِ الْغُرُورِ- فَمَا يَقْصِدُ فِيهَا إِلَّا أَوْلِيَاءَنَا- وَ لَقَدْ جَلَّتِ الْآخِرَةُ فِي أَعْيُنِهِمْ حَتَّى مَا يُرِيدُونَ بِهَا بَدَلًا- ثُمَّ قَالَ آهِ آهِ عَلَى قُلُوبٍ حُشِيَتْ نُوراً- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّجَاعِ الْأَرْقَمِ - وَ الْعَدُوِّ الْأَعْجَمِ أَنِسُوا بِاللَّهِ- وَ اسْتَوْحَشُوا مِمَّا بِهِ اسْتَأْنَسَ الْمُتْرَفُونَ- أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً وَ بِهِمْ تُكْشَفُ كُلُّ فِتْنَةٍ- وَ تُرْفَعُ كُلُّ بَلِيَّةٍ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- يَعْرِفُنَا أَنْ يَعْرِضَ عَمَلَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ مُحَاسِبَ نَفْسِهِ- فَإِنْ رَأَى حَسَنَةً اسْتَزَادَ مِنْهَا- وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يَخْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِعَبْدٍ لَمْ يَغْبِطِ الْخَاطِئِينَ- عَلَى مَا أُوتُوا مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا- طُوبَى لِعَبْدٍ طَلَبَ الْآخِرَةَ وَ سَعَى لَهَا- طُوبَى لِمَنْ لَمْ تُلْهِهِ الْأَمَانِيُّ الْكَاذِبَةُ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ قَوْماً كَانُوا سِرَاجاً وَ مَنَاراً- كَانُوا دُعَاةً إِلَيْنَا بِأَعْمَالِهِمْ وَ مَجْهُودِ طَاقَتِهِمْ- لَيْسُوا كَمَنْ يُذِيعُ أَسْرَارَنَا- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ- وَ يُشْفِقُونَ أَنْ يُسْلَبُوا مَا أُعْطُوا مِنَ الْهُدَى- فَإِذَا ذَكَرُوا اللَّهَ وَ نَعْمَاءَهُ وَجِلُوا وَ أَشْفَقُوا- وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً - مِمَّا أَظْهَرَهُ مِنْ نَفَاذِ قُدْرَتِهِ وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ قَدِيماً عَمِرَ الْجَهْلُ- وَ قَوِيَ أَسَاسُهُ وَ ذَلِكَ لِاتِّخَاذِهِمْ دِينَ اللَّهِ لَعِباً- حَتَّى لَقَدْ كَانَ الْمُتَقَرِّبُ مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ يُرِيدُ سِوَاهُ- أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَوْ أَنَّ شِيعَتَنَا اسْتَقَامُوا لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ- وَ لَأَظَلَّهُمُ الْغَمَامُ وَ لَأَشْرَقُوا نَهَاراً- وَ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ - وَ لَمَا سَأَلُوا اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَا تَقُلْ فِي الْمُذْنِبِينَ- مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِكُمْ إِلَّا خَيْراً- وَ اسْتَكِينُوا إِلَى اللَّهِ فِي تَوْفِيقِهِمْ وَ سَلُوا التَّوْبَةَ لَهُمْ- فَكُلُّ مَنْ قَصَدَنَا وَ تَوَلَّانَا- وَ لَمْ يُوَالِ عَدُوَّنَا وَ قَالَ مَا يَعْلَمُ- وَ سَكَتَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ يَهْلِكُ الْمُتَّكِلُ عَلَى عَمَلِهِ- وَ لَا يَنْجُو الْمُجْتَرِئُ عَلَى الذُّنُوبِ الْوَاثِقُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ- قُلْتُ فَمَنْ يَنْجُو قَالَ- الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَ الْخَوْفِ- كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ فِي مِخْلَبِ طَائِرٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ- وَ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ اللَّهُ الْحُورَ الْعِينَ- وَ يُتَوِّجَهُ بِالنُّورِ فَلْيُدْخِلْ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ السُّرُورَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ أَقِلَّ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ وَ الْكَلَامَ بِالنَّهَارِ- فَمَا فِي الْجَسَدِ شَيْءٌ أَقَلُّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ وَ اللِّسَانِ- فَإِنَّ أُمَّ سُلَيْمَانَ قَالَتْ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ النَّوْمَ- فَإِنَّهُ يُفْقِرُكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَائِدَ يَصْطَادُ بِهَا- فَتَحَامَوْا شِبَاكَهُ وَ مَصَائِدَهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَمَّا مَصَائِدُهُ فَصَدٌّ عَنْ بِرِّ الْإِخْوَانِ- وَ أَمَّا شِبَاكُهُ فَنَوْمٌ عَنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ مَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِ نَقْلِ الْأَقْدَامِ- إِلَى بِرِّ الْإِخْوَانِ وَ زِيَارَتِهِمْ وَيْلٌ لِلسَّاهِينَ عَنِ الصَّلَوَاتِ- النَّائِمِينَ فِي الْخَلَوَاتِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِاللَّهِ- وَ آيَاتِهِ فِي الْفَتَرَاتِ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ- وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ أَصْبَحَ مَهْمُوماً لِسِوَى- فَكَاكِ رَقَبَتِهِ فَقَدْ هَوَّنَ عَلَيْهِ الْجَلِيلَ- وَ رَغِبَ مِنْ رَبِّهِ فِي الْوَتْحِ الْحَقِيرِ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ- وَ حَقَّرَهُ وَ نَاوَاهُ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مَأْوَاهُ- وَ مَنْ حَسَدَ مُؤْمِناً انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْمَاشِي فِي حَاجَةِ أَخِيهِ- كَالسَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ قَاضِي حَاجَتِهِ- كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ- وَ مَا عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً- إِلَّا عِنْدَ اسْتَهَانَتِهِمْ بِحُقُوقِ فُقَرَاءِ إِخْوَانِهِمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ بَلِّغْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ قُلْ لَهُمْ- لَا تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ- فَوَ اللَّهِ لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي الدُّنْيَا- وَ مُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ- وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَظْلِمُ النَّاسَ: يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّمَا شِيعَتُنَا يُعْرَفُونَ بِخِصَالٍ شَتَّى- بِالسَّخَاءِ وَ الْبَذْلِ لِلْإِخْوَانِ- وَ بِأَنْ يُصَلُّوا الْخَمْسِينَ لَيْلًا وَ نَهَاراً شِيعَتُنَا لَا يَهِرُّونَ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ- وَ لَا يُجَاوِرُونَ لَنَا عَدُوّاً وَ لَا يَسْأَلُونَ لَنَا مُبْغِضاً- وَ لَوْ مَاتُوا جُوعاً شِيعَتُنَا لَا يَأْكُلُونَ الْجِرِّيَ - وَ لَا يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ يُحَافِظُونَ عَلَى الزَّوَالِ- وَ لَا يَشْرَبُونَ مُسْكِراً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُهُمْ- قَالَ عليه السلام عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ أَطْرَافِ الْمُدُنِ- وَ إِذَا دَخَلْتَ مَدِينَةً- فَسَلْ عَمَّنْ لَا يُجَاوِرُهُمْ وَ لَا يُجَاوِرُونَهُ- فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى - وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ حَبِيبَ النَّجَّارِ وَحْدَهُ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ كُلُّ الذُّنُوبِ مَغْفُورَةٌ- سِوَى عُقُوقِ أَهْلِ دَعْوَتِكَ- وَ كُلُّ الْبِرِّ مَقْبُولٌ إِلَّا مَا كَانَ رِئَاءً- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ- وَ اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- وَ اعْتَصِمْ بِالْهُدَى يُقْبَلْ عَمَلُكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً- ثُمَّ اهْتَدى - فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا الْإِيمَانُ وَ لَا إِيمَانَ إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِيَقِينٍ- وَ لَا يَقِينَ إِلَّا بِالْخُشُوعِ وَ مِلَاكُهَا كُلُّهَا الْهُدَى- فَمَنِ اهْتَدَى يُقْبَلُ عَمَلُهُ وَ صَعِدَ إِلَى الْمَلَكُوتِ مُتَقَبَّلًا- وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُجَاوِرَ الْجَلِيلَ فِي دَارِهِ- وَ تَسْكُنَ الْفِرْدَوْسَ فِي جِوَارِهِ فَلْتَهُنْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا- وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ وَ لَا تَدَّخِرْ شَيْئاً لِغَدٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لَكَ مَا قَدَّمْتَ وَ عَلَيْكَ مَا أَخَّرْتَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ كَسْبَهُ فَإِنَّمَا يَجْمَعُ لِغَيْرِهِ- وَ مَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ فَقَدْ أَطَاعَ عَدُوَّهُ- مَنْ يَثِقْ بِاللَّهِ يَكْفِهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ- وَ يَحْفَظْ لَهُ مَا غَابَ عَنْهُ- وَ قَدْ عَجَزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلَاءٍ صَبْراً- وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكْراً وَ لِكُلِّ عُسْرٍ يُسْراً- صَبِّرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ فِي وَلَدٍ أَوْ مَالٍ- أَوْ رَزِيَّةٍ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَارِيَتَهُ- وَ يَأْخُذُ هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ فِيهِمَا صَبْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ- وَ خَفْهُ خَوْفاً لَا يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ الْجَاهِلِ وَ لَا بِمَدْحِهِ- فَتَكَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ وَ تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ- فَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ الْعِبَادَةُ وَ التَّوَاضُعُ- فَلَا تُضَيِّعْ مَالَكَ وَ تُصْلِحَ مَالَ غَيْرِكَ مَا خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ- وَ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَّا إِلَى مَا عِنْدَكَ- وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ تَنَالُهُ فَإِنَّ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ- وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ- وَ لَا تَكُنْ بَطِراً فِي الْغِنَى وَ لَا جَزِعاً فِي الْفَقْرِ- وَ لَا تَكُنْ فَظّاً غَلِيظاً يَكْرَهُ النَّاسُ قُرْبَكَ- وَ لَا تَكُنْ وَاهِناً يُحَقِّرُكَ مَنْ عَرَفَكَ- وَ لَا تُشَارَّ مَنْ فَوْقَكَ وَ لَا تَسْخَرْ بِمَنْ هُوَ دُونَكَ- وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَ لَا تُطِعِ السُّفَهَاءَ- وَ لَا تَكُنْ مَهِيناً تَحْتَ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا تَتَّكِلَنَّ عَلَى كِفَايَةِ أَحَدٍ- وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَدْخَلَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ- قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ فَتَنْدَمَ وَ اجْعَلْ قَلْبَكَ قَرِيباً تُشَارِكُهُ - وَ اجْعَلْ عِلْمَكَ وَالِداً تَتَّبِعُهُ- وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ عَدُوّاً تُجَاهِدُهُ وَ عَارِيَّةً تَرُدُّهَا- فَإِنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ طَبِيبَ نَفْسِكَ- وَ عُرِّفْتَ آيَةَ الصِّحَّةِ وَ بُيِّنَ لَكَ الدَّاءُ- وَ دُلِلْتَ عَلَى الدَّوَاءِ فَانْظُرْ قِيَامَكَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ يَدٌ عِنْدَ إِنْسَانٍ- فَلَا تُفْسِدْهَا بِكَثْرَةِ الْمِنَنِ وَ الذِّكْرِ لَهَا- وَ لَكِنِ أَتْبِعْهَا بِأَفْضَلَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْمَلُ بِكَ فِي أَخْلَاقِكَ- وَ أَوْجَبَ لِلثَّوَابِ فِي آخِرَتِكَ- وَ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ تُعَدَّ حَلِيماً جَاهِلًا كُنْتَ أَوْ عَالِماً- فَإِنَّ الصَّمْتَ زَيْنٌ لَكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ سَتْرٌ لَكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَ لِأَصْحَابِهِ- أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِأَخِيهِ- فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ- أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا كُلِّهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا انْكَشَفَ مِنْهَا- قَالُوا بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهَا قَالَ كَلَّا- بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا كُلِّهَا- فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ- فَقِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا- بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُصِيبُونَ- مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ- وَ لَا تَنَالُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ- وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً- طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ بَصَرَهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَصَرَهُ فِي عَيْنِهِ- لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ- وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ- إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى- فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ- وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ سَلِّمْ عَلَى مَنْ سَبَّكَ- وَ أَنْصِفْ مَنْ خَاصَمَكَ وَ اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ- كَمَا أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْكَ فَاعْتَبِرْ بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكَ- أَ لَا تَرَى أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ- وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَا تَتَصَدَّقْ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لِيُزَكُّوكَ- فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ أَجْرَكَ- وَ لَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَ بِيَمِينِكَ فَلَا تُطْلِعْ عَلَيْهَا شِمَالَكَ- فَإِنَّ الَّذِي تَتَصَدَّقُ لَهُ سِرّاً يُجْزِيكَ عَلَانِيَةً- عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّكَ- أَنْ لَا يُطْلِعَ النَّاسَ عَلَى صَدَقَتِكَ وَ اخْفِضِ الصَّوْتَ- إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ - قَدْ عَلِمَ مَا تُرِيدُونَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ- وَ إِذَا صُمْتَ فَلَا تَغْتَبْ أَحَداً- وَ لَا تَلْبِسُوا صِيَامَكُمْ بِظُلْمٍ- وَ لَا تَكُنْ كَالَّذِي يَصُومُ رِئَاءَ النَّاسِ- مُغْبَرَّةً وُجُوهُهُمْ شَعِثَةً رُءُوسُهُمْ- يَابِسَةً أَفْوَاهُهُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ صِيَامٌ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْخَيْرُ كُلُّهُ أَمَامَكَ- وَ إِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ أَمَامَكَ- وَ لَنْ تَرَى الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَّا بَعْدَ الْآخِرَةِ- لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ الشَّرَّ كُلَّهُ فِي النَّارِ- لِأَنَّهُمَا الْبَاقِيَانِ وَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى- وَ أَكْرَمَهُ بِالْإِيمَانِ وَ أَلْهَمَهُ رُشْدَهُ- وَ رَكَّبَ فِيهِ عَقْلًا يَتَعَرَّفُ بِهِ نِعَمَهُ- وَ آتَاهُ عِلْماً وَ حُكْماً يُدَبِّرُ بِهِ أَمْرَ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ - أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَكْفُرَهُ- وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَنْسَاهُ وَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ وَ لَا يَعْصِيَهُ- لِلْقَدِيمِ الَّذِي تَفَرَّدَ لَهُ بِحُسْنِ النَّظَرِ وَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِذْ أَنْشَأَهُ مَخْلُوقاً- وَ لِلْجَزِيلِ الَّذِي وَعْدَهُ- وَ الْفَضْلِ الَّذِي لَمْ يُكَلِّفْهُ مِنْ طَاعَتِهِ فَوْقَ طَاعَتِهِ- وَ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ- وَ ضَمِنَ- لَهُ الْعَوْنَ عَلَى تَيْسِيرِ مَا حَمَلَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ نَدَبَهُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ عَلَى قَلِيلِ مَا كَلَّفَهُ- وَ هُوَ مُعْرِضٌ عَمَّا أَمَرَهُ- وَ عَاجِزٌ عَنْهُ قَدْ لَبِسَ ثَوْبَ الِاسْتِهَانَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ- مُتَقَلِّداً لِهَوَاهُ مَاضِياً فِي شَهَوَاتِهِ- مُؤْثِراً لِدُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ- وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَتَمَنَّى جِنَانَ الْفِرْدَوْسِ- وَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطْمَعَ- أَنْ يَنْزِلَ بِعَمَلِ الْفُجَّارِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ- أَمَا إِنَّهُ لَوْ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَ جَاءَتِ الطَّامَّةُ- وَ نَصَبَ الْجَبَّارُ الْمَوَازِينَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ- وَ بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَيْقَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ- لِمَنْ تَكُونُ الرِّفْعَةُ وَ الْكَرَامَةُ وَ بِمَنْ تَحِلُّ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ- فَاعْمَلِ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا بِمَا تَرْجُو بِهِ الْفَوْزَ فِي الْآخِرَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي بَعْضِ مَا أَوْحَى- إِنَّمَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ لِعَظَمَتِي- وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَجْلِي- وَ يَقْطَعُ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَا يَتَعَظَّمُ عَلَى خَلْقِي- وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يَكْسُو الْعَارِيَ وَ يَرْحَمُ الْمُصَابَ وَ يُؤْوِي الْغَرِيبَ - فَذَلِكَ يُشْرِقُ نُورُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ- أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُوراً وَ فِي الْجَهَالَةِ حِلْماً- أَكْلَأُهُ بِعِزَّتِي وَ أَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِي يَدْعُونِي فَأُلَبِّيهِ- وَ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَمَثَلُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عِنْدِي- كَمَثَلِ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ لَا يُسْبَقُ أَثْمَارُهَا- وَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ- وَ زِينَتُهُ الْوَقَارُ وَ مُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ- وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُوراً مِنْ نُورٍ- مَحْفُوفاً بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْحَرِيرِ- مُنَجَّداً بِالسُّنْدُسِ وَ الدِّيبَاجِ- يُضْرَبُ هَذَا السُّورُ بَيْنَ أَوْلِيَائِنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا- فَإِذَا غَلَى الدِّمَاغُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ- وَ نُضِجَتِ الْأَكْبَادُ مِنْ طُولِ الْمَوْقِفِ- أُدْخِلَ فِي هَذَا السُّورِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ- فَكَانُوا فِي أَمْنِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ- لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ - وَ أَعْدَاءُ اللَّهِ قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ قَطَعَهُمُ الْفَرَقُ- وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ- ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ - فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ - وَ قَوْلُهُ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ- عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ - فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مِنْ أَوْلِيَائِنَا بِكَلِمَةٍ- إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٢٧٩. — غير محدد
وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ سَلِّ السَّيْفِ وَ عَنْ بَرْيِ النَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ- وَ قَالَ إِنَّمَا بُنِيَ لِغَيْرِ ذَلِكَ . و قال ابن الجنيد و لا يشهر فيه السلاح و استحباب التجمير لم أره في غير هذا الخبر و الدعائم و لا بأس بالعمل به. و أما جعل المطاهر أي محل تطهير الحدث و الخبث على أبوابها فقد ذكر الأصحاب استحبابه و أيد بأنها لو جعلت داخلها لتأذى المسلمون برائحتها و هو مطلوب الترك و منع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسط المسجد قال في الذكرى و هو حق إن لم يسبق المسجد و هو حسن و ذكر العلامة و المتأخرون عنه كراهة الوضوء من البول و الغائط في المسجد لرواية رِفَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ فَكَرِهَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ. و حكم الشيخ في النهاية بعدم جواز ذلك و تبعه ابن إدريس و منع في المبسوط عن إزالة النجاسة في المساجد و عن الاستنجاء من البول و الغائط قال في الذكرى و كأنه فسر الرواية بالاستنجاء و لعله مراده في النهاية و هو حسن. و أما منع اليهود و النصارى فهو على الوجوب على المشهور قال في الذكرى لا تجوز لأحد من المشركين الدخول في المساجد على الإطلاق و لا عبرة بإذن المسلم له لأن المانع نجاسته للآية فإن قلت لا تلويث هنا قلت معرض له غالبا و جاز اختصاص هذا التغليظ بالكافر و قول النبي ص من دخل المسجد فهو آمن منسوخ بالآية و كذا ربط ثمامة في المسجد إن صح انتهى. و يحتمل أن تكون القوم الممسوخة من النصاب و المخالفين و قد مسخوا بتركهم الولاية فلم يبق فيهم شيء من الإنسانية و قد مسح الصادق عليه السلام يده على عين بعض شيعته فرآهم في الطواف بصورة القردة و الخنازير.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْجَمَالُ، وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَرْوِيهَا بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُمِّيِّ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ- جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ فِي دَارِ السَّلَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْ أَصْلِ الشَّيْخِ الْمُتَّفَقِ عَلَى عِلْمِهِ وَ وَرَعِهِ وَ صَلَاحِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُسَلِّمُ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَبَّعَ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ آيَةَ السُّخْرَةِ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ مَرَّةً وَ آخِرَ بَرَاءَةَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ كُفِيَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْجَمَالُ، وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَرْوِيهَا بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُمِّيِّ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ- جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ فِي دَارِ السَّلَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْ أَصْلِ الشَّيْخِ الْمُتَّفَقِ عَلَى عِلْمِهِ وَ وَرَعِهِ وَ صَلَاحِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُسَلِّمُ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَبَّعَ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ آيَةَ السُّخْرَةِ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ مَرَّةً وَ آخِرَ بَرَاءَةَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ كُفِيَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ. أقول: و هذا ابن أبي عمير مراسيله يعمل بها كما يعمل بمسانيد غيره من الثقات. وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا مَلَائِكَةٌ مَعَ حَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ ص وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ- جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي دَارِ السَّلَامِ. وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ فِي عَقِيبِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَ زَادَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَ الَّذِي ذُكِرَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَقُولُ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ آخِرَ التَّوْبَةِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي وَ أَنْزَلْتُ بِكَ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي وَ أَنَا لِرَحْمَتِكَ أَرْجَى مِنِّي لِعَمَلِي وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي فَتَوَلَّ يَا رَبِّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ هِيَ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ تَيَسُّرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي أَحَدٌ سُوءاً غَيْرُكَ وَ لَيْسَ أَرْجُو لِآخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ وَ لَا لِيَوْمِ فَقْرِي وَ تَفَرُّدِي فِي حُفْرَتِي إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ شَرَّ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع- جَمَعَ اللَّهُ [بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي دَارِ السَّلَامِ- قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ آلِهِ فَيَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَاةَ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ سَنَةً. قَالَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ صَاحِبَ الْأَمْرِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام

3] اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمِمَّنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمِقْبَضِهِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحْيِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَادِمِي فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى الرَّجُلُ وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ وَ إِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وُلْدِي وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا: فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ هَاتِ الْعَيْبَةَ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْقُبَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً وَ ضَعْهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَ شَفَتَيْكَ هَاهُنَا أَعْنِي الصَّحْنَ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَدُعَاءُ الْكَرْبِ وَ الشَّدَائِدِ لَمْ أَدْعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ جَعَلْتُهُ عِوَضاً مِنْ دُعَاءٍ كَثِيرٍ أَدْعُو بِهِ إِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي لِأَنِّي لَمْ أَتْرُكْ أَنْ أَدْعُوَ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ وَ أَمَّا الَّذِي حَرَّكْتُ بِهِ شَفَتِي فَهُوَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْأَحْزَابِ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ كَانَتِ الْمَدِينَةُ كَالْإِكْلِيلِ مِنْ جُنُودِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَدْعُو بِهِ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ اغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ رَبِّ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعَزُّ وَ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَتَوَجَّهُ يَا كَافِيَ إِبْرَاهِيمَ نُمْرُودَ وَ مُوسَى فِرْعَوْنَ اكْفِنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الْمَانِعُ مِنَ الْمَمْنُوعِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُذْ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا الْخَوْفُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَدَفَعْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْمَالَ وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتَ طَلَبْتَ مِنِّي أَرْضِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَعْطَيْتَنِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَلَمْ أَبِعْكَ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا رَغْبَتِي فِي الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَهُوَ الْبِرُّ وَ لَا حَاجَةَ لِيَ الْآنَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَرْجِعُ فِي مَعْرُوفِنَا نَحْنُ نَنْسَخُكَ الدُّعَاءَ وَ نُسَلِّمُ إِلَيْكَ الْأَرْضَ صِرْ مَعِي إِلَى الْمَنْزِلِ فَصِرْتُ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ الْمَنْصُورُ وَ كَتَبَ لِي بِعَهْدِهِ الْأَرْضَ وَ أَمْلَى عَلَيَّ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمْلَى عَلَيَّ الَّذِي دَعَا هُوَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الدُّعَاءَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ نَحْنُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّذِي أَوَّلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ هُوَ فِي النُّسْخَةِ الْعَتِيقَةِ نَحْوَ سِتِّ قَوَائِمَ بِالطَّالِبِيِّ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ قَوْلُهُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ الْمُعِينُ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ كَثُرَ اسْتِحْثَاثُ الْمَنْصُورِ وَ اسْتِعْجَالُهُ إِيَّايَ وَ أَنْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ الطَّوِيلِ مُتَمَهِّلًا كَأَنَّكَ لَمْ تَخْشَهُ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدُعَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَهُمَا صَلَاةُ الْغَدَاةِ خَفَّفْتُهُمَا وَ دَعَوْتُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا خِفْتَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعَدَّ لَكَ مَا أَعَدَّ قَالَ خِيفَةُ اللَّهِ دُونَ خِيفَتِهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَدْرِي أَعْظَمَ مِنْهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ فِي قَلْبِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَنْصُورِ وَ مِنْ غَضَبِهِ وَ حَنَقِهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْجَلَالَةِ لَهُ فِي سَاعَةٍ مَا لَمْ أَظُنُّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ فَلَمَّا وَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً وَ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ غَضَبَكَ عَلَى جَعْفَرٍ غَضَباً لَمْ أَرَكَ غَضِبْتَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ وَ لَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ النَّاسِ حَتَّى بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ وَ حَتَّى أَنَّكَ أَخْرَجْتَ مِنْ سَيْفِكَ شِبْراً ثُمَّ أَغْمَدْتَهُ ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ ذِرَاعاً ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَهُ كُلَّهُ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً فَلَمْ أَشُكَّ فِي قَتْلِكَ لَهُ ثُمَّ انْجَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ فَعَادَ رِضًى حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتُ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يغلف [يَتَغَلَّفُ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتُكَ وَ أَجَزْتَهُ وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَيَفْتَخِرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرْ مَنْ فِي الدَّارِ فَنَحِّهِمْ قَالَ فَنَحَّيْتُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ وَ لَا أَسْمَعَ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلَ لَهُ عُذْراً وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى تَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَاسِطٌ كَفَّيْهِ حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَدْ عَبَسَ وَ قَطَبَ فِي وَجْهِي فَصَرَفْتُ وَجْهِي عَنْهُ ثُمَّ هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَ انْتَضَيْتُ مِنَ السَّيْفِ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَضَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ قَرُبَ مِنِّي وَ دَنَا شَدِيداً وَ هَمَّ بِي أَنْ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ تَجَاسَرْتُ وَ قُلْتُ هَذَا بَعْضُ أَفْعَالِ الرَّئِيِ ثُمَّ انْتَضَيْتُ السَّيْفَ فِي الثَّالِثَةِ فَتَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَاسِطَ ذِرَاعَيْهِ قَدْ تَشَمَّرَ وَ احْمَرَّ وَ عَبَسَ وَ قَطَبَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ وَ كَانَ مِنِّي مَا رَأَيْتَ وَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ إِلَّا جَاهِلٌ لَا حَظَّ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَإِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ وَ مَا حَدَّثْتُ أَنَا بِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ وَ مُوسَى وَ هَارُونُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ بِهِ مَرَّةً سَادِسَةً وَ هِيَ ثَانِي مَرَّةٍ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَجَدْتُهَا فِي الْكِتَابِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ بِخَطِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: رَفَعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ بَعَثَ مَوْلَاهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَنَّهُ كَانَ يُمِدُّ بِهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَادَ الْمَنْصُورُ أَنْ يَأْكُلَ كَفَّهُ عَلَى جَعْفَرٍ غَيْظاً وَ كَتَبَ إِلَى عَمِّهِ دَاوُدَ وَ دَاوُدُ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّلَوُّمِ وَ الْمُقَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بِكِتَابِ الْمَنْصُورِ وَ قَالَ اعْمَلْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَدٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ قَالَ صَفْوَانُ وَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَنْفَذَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ عليه السلام فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي تَعَهَّدْ رَاحِلَتَنَا فَإِنَّا غَادُونَ فِي غَدٍ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْعِرَاقَ وَ نَهَضَ مِنْ وَقْتِهِ وَ أَنَا مَعَهُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُولَى وَ الْعَصْرِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَحَفِظْتُ يَوْمَئِذٍ مِنْ دُعَائِهِ: يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَ لَا انْتِهَاءٌ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ وَ لَا نِهَايَةٌ وَ لَا مِيقَاتٌ وَ لَا غَايَةٌ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدَ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ قَامَتْ بِجَبَرُوتِهِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاوَاتُ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْرُسْنِي فِي سَفَرِي وَ مُقَامِي وَ فِي حَرَكَتِي وَ انْتِقَالِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي أَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ لَا حِيلَةَ أَلْجَأُ إِلَيْهَا إِلَّا ابْتِغَاءَ فَضْلِكَ وَ الْتِمَاسَ عَافِيَتِكَ وَ طَلَبَ فَضْلِكَ وَ إِجْرَائِكَ لِي عَلَى أَفْضَلِ عَوَائِدِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي سَفَرِي هَذَا مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ فَمَهْمَا أَوْقَعْتَ عَلَيْهِ قَدَرَكَ فَمَحْمُودٌ فِيهِ بَلَاؤُكَ مُنْتَصِحٌ فِيهِ قَضَاؤُكَ وَ أَنْتَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ اللَّهُمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي فِيهِ مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءٍ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ حَتَّى تَحْفَظَنِي فِيهِ بِأَحْسَنِ مَا حَفِظْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلَقْتَهُ فِي سَتْرِ كُلِّ عَوْرَةٍ وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَضَرَّةٍ وَ صَرْفِ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ هَبْ لِي فِيهِ أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ عَافِيَةً وَ يُسْراً وَ صَبْراً وَ شُكْراً وَ ارْجِعْنِي فِيهِ سَالِماً إِلَى سَالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ صَفْوَانُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ عليه السلام بِأَنْ يُعِيدَ الدُّعَاءَ عَلَيَّ فَأَعَادَهُ وَ كَتَبْتُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَحَّلْتُ لَهُ النَّاقَةَ وَ سَارَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ حَتَّى قَدِمَ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ شَهِدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ ثُمَّ اسْتَدْعَى قِصَّةَ الرَّافِعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي قِصَّتِهِ إِنَّ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَجْبِي لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ وَ أَنَّهُ مَدَّ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْمَنْصُورُ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مَا هَذِهِ الْأَمْوَالُ الَّتِي يَجْبِيهَا لَكَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ تَحْلِفُ عَلَى بَرَاءَتِكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا بَلْ تَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ مَا تَرْضَى يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَا تَفَقَّهْ عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ بِالْفِقْهِ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ دَعْ عَنْكَ هَذَا فَإِنِّي أَجْمَعُ السَّاعَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الَّذِي رَفَعَ عَنْكَ حَتَّى يُوَاجِهَكَ فَأَتَوْا بِالرَّجُلِ وَ سَأَلُوهُ بِحَضْرَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ نَعَمْ هَذَا صَحِيحٌ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِي قُلْتُ فِيهِ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَحْلِفُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَهُ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ بِالْيَمِينِ فَقَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ عليه السلام لَا تَعْجَلْ فِي يَمِينِكَ فَإِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُ قَالَ الْمَنْصُورُ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ لِمَدْحِهِ لَهُ وَ لَكِنْ قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنِّي لَصَادِقٌ بَرٌّ فِيمَا أَقُولُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِلْقُرَشِيِّ احْلِفْ بِمَا اسْتَحْلَفَكَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَجْذَمَ وَ خَرَّ مَيِّتاً فَرَاعَ أَبَا جَعْفَرٍ ذَلِكَ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سِرْ مِنْ غَدٍ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ وَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا لَمْ نَأْلُ فِي إِكْرَامِكَ وَ بِرِّكَ فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ عَلَيْكَ قَوْلَ أَحَدٍ بَعْدَهَا أَبَداً. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً سَابِعَةً وَ قَدْ قَدَّمْنَا فِي الْأَحْرَازِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَكِنْ فِيهِ هَاهُنَا زِيَادَةٌ عَمَّا ذَكَرْنَا وَ لَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ قَبْلَ اسْتِدْعَائِهِ لِسِعَايَةِ الْقُرَشِيِّ وَ هَذِهِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ وَ هُوَ دُعَاءٌ جَلِيلٌ مَضْمُونُ الْإِجَابَةِ نَقَلْنَاهُ مِنْ كِتَابٍ قَالَبُهُ نِصْفُ الثُّمُنِ يَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ كُتُبٍ أَوَّلُهَا كِتَابُ التَّنْبِيهِ لِمَنْ يَتَفَكَّرُ فِيهِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ نَفَساً بَارِداً فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الْفِكْرَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِقْدَارُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ أَنْحَلَتْهُ الْعِبَادَةُ وَ اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي هَذِهِ أَوْ أَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا ثُمَّ دَعَا سَيّافاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَهُوَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ لَحِقَتْهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ فَرَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ وَ هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ قَدِ اصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى وَ أَخَذَ بِعَضُدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قَالَ مَا دَعَوْتُكَ وَ الْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ قَالَ لَكَ ذَلِكَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَرِيعاً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ وَ نَامَ وَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَ قَالَ لِي لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ لِي لَمَّا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ هَمَمْتُ بِهِ مَا هَمَمْتُ مِنَ السُّوءِ رَأَيْتُ تِنِّيناً قَدْ حَوَى بِذَنَبِهِ جَمِيعَ دَارِي وَ قَصْرِيْ وَ قَدْ وَضَعَ شَفَتَيْهِ الْعُلْيَا فِي أَعْلَاهَا وَ السُّفْلَى فِي أَسْفَلِهَا وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَا مَنْصُورُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَدُّهُ قَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي إِنْ أَنْتَ أَحْدَثْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام حَدَثاً فَأَنَا أَبْتَلِعُكَ وَ مَنْ فِي دَارِكَ جَمِيعاً فَطَاشَ عَقْلِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ اصْطَكَّتْ أَسْنَانِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّ وَ جَدُّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبَحْرِ لَسَكَنَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام فَأَجَابَ فَلَمْ يَأْبَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ سَلَّمْتُ وَ قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تُعَلِّمَنِي الدُّعَاءَ الَّذِي كُنْتَ تَقْرَؤُهُ عِنْدَ دُخُولِكَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ لَكَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الدُّعَاءُ حِرْزٌ جَلِيلٌ وَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ حَفِظْتُهُ عَنْ آبَائِيَ الْكِرَامِ عليه السلام وَ هُوَ حِرْزٌ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٍ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ قَالَ اكْتُبْ وَ أَمْلَى عَلَيَّ ذَلِكَ وَ هُوَ حِرْزٌ جَلِيلٌ وَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ مُسْتَجَابٌ فَلَمَّا وَرَدَ أَبُو مَخْلَدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى مِنْ بَغْدَادَ لِرِسَالَةِ خُرَاسَانَ إِلَى عِنْدِ الْأَمِيرِ أَبِي الْحَسَنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بِبُخَارَا كَانَ هَذَا الْحِرْزُ مَكْتُوباً فِي دَفْتَرٍ أَوْرَاقُهَا مِنْ فِضَّةٍ وَ كِتَابَتُهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ وَهَبَهَا مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْعَمِيِّ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ مِنْ أَسْنَى التُّحَفِ وَ أَجَلِّ الْهِبَاتِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقِرَاءَتِهَا صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَايَا وَ أَعَاذَهُ مِنْ شَرِّ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَ السِّبَاعِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَمْرَاضِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كُلِّهَا وَ هُوَ مُجَرَّبٌ إِلَّا أَنْ لَا يُخْلِصَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا أَوَّلُ الدُّعَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَبَداً حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَلَطُّفاً وَ رِفْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُعِيذُ نَفْسِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ دُنْيَايَ وَ جَمِيعَ مَنْ أَمْرُهُ يَعْنِينِي مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ يُؤْذِينِي أُعِيذُ نَفْسِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَا أُغْلِقَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابِي وَ أَحَاطَتْ بِهِ جُدْرَانِي وَ جَمِيعَ مَا أَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِحْسَانِهِ وَ جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ بِأَسْمَائِهِ التَّامَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الْمُنِيفَةِ الشَّرِيفَةِ الشَّافِيَةِ الْكَرِيمَةِ الطَّيِّبَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ فَاتِحَتِهِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ كَرِيمَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِآلَاءِ اللَّهِ وَ عِزَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ مَنَعَةِ اللَّهِ وَ مَنِّ اللَّهِ وَ حِلْمِ اللَّهِ وَ عَفْوِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ كُتُبِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص: وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ عِقَابِهِ وَ سَخَطِ اللَّهِ وَ نَكَالِهِ وَ مِنْ نَقِمَتِهِ وَ إِعْرَاضِهِ وَ صُدُودِهِ وَ خِذْلَانِهِ وَ مِنَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الشِّرْكِ وَ الشَّكِّ فِي دِينِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ الْحَشْرِ وَ النُّشُورِ وَ الْمَوْقِفِ وَ الْحِسَابِ وَ مِنْ شَرِّ كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَ مِنْ زَوَالِ النِّعْمَةِ وَ حُلُولِ النِّقْمَةِ وَ تَحَوُّلِ الْعَافِيَةِ وَ مُوجِبَاتِ الْهَلَكَةِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ وَ الْفَضِيحَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَوًى مُرْدٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ مُكْدٍ وَ جَارٍ مُوذٍ وَ غِنًى مُطْغٍ وَ فَقْرٍ مُنْسٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ مِنْ نَصَبٍ وَ اجْتِهَادٍ يُوجِبَانِ الْعَذَابَ وَ مِنْ مَرَدٍّ إِلَى النَّارِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ السَّلَاطِينِ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ فَاقَةٍ وَ عُدْمٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنْ شَرِّ الْفُسَّاقِ وَ الْفُجَّارِ وَ الذُّعَّارِ وَ الْحُسَّادِ وَ الْأَشْرَارِ وَ السُّرَّاقِ وَ اللُّصُوصِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَجِزُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ وَ أَحْتَرِسُ بِكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الْخَسْفِ وَ الْمَسْخِ وَ الْحِجَارَةِ وَ الصَّيْحَةِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الْفِتَنِ وَ الْعَيْنِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْآفَاتِ وَ الْمُصِيبَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ أَكْلِ السَّبُعِ وَ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَ خَاصَّةً مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ بِهِ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ ص أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلُوا وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا وَ أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ ما شاءَ اللَّهُ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَا صَبْرِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى اللَّهُ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ اللَّهُ وَ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ أَسْتَكْفِي اللَّهَ بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْنِي بِاللَّهِ وَ أَسْتَقِيلُ اللَّهَ وَ أَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى لا تَخَفْ... إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ: وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِي شَرّاً أَوْ بِأَهْلِي شَرّاً أَوْ بَأْساً أَوْ ضَرّاً فَاقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي سُوءَهُ وَ مَكْرُوهَهُ وَ اعْقِدْ عَنِّي لِسَانَهُ وَ احْبِسْ كَيْدَهُ وَ ارْدُدْ عَنِّي إِرَادَتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الْكُفْرِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لآِبَائِنَا وَ لِأُمَّهَاتِنَا وَ ذُرِّيَّاتِنَا وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ مُنْزِلُ الْبَرَكَاتِ وَ دَافِعُ السَّيِّئَاتِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ أَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ عِيَالِي وَ أَمَانَتِي وَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا تَضِيعُ صَنَائِعُكَ وَ لَا تَضِيعُ وَدَائِعُكَ وَ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ اللَّهُمَ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ إِلَى هُنَا وَ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا مِنَ الْكِتَابِ فَإِنِّي أَرْجُوكَ وَ لَا أَرْجُو أَحَداً سِوَاكَ فَإِنَّكَ اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ ذُكِرَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نُقِلَ مِنْهَا إِلَى هَاهُنَا آخِرُ الدُّعَاءِ وَ الزِّيَادَةُ مِنْ كِتَابِ النُّسْخَةِ الَّتِي نُقِلَ مِنْهَا. أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ (رحمه الله) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (قدس اللّه روحه) لِلصَّادِقِ عليه السلام وَ قَدْ كَانَ فِيهِ أَدْعِيَةٌ لِلْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام) أَيْضاً وَ هَذَا لَفْظُهُ هَذِهِ مِنْ دَعَوَاتِ مَوْلَانَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام فِي دَخَلَاتِهِ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِدْرَاكِ مِنْهَا ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ وَ هُوَ يَرْوِي عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ طَبَقَتِهِ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ بِمِصْرَ وَ خُرَاسَانَ وَ قَدْ كَانَ فِي الرِّوَايَةِ تَهَدُّدُ الْمَنْصُورِ لَهُ بِالْقَتْلِ وَ مُشَافَهَتُهُ بِهِ بَعْضَ الْأَحْيَانِ دُعَاؤُهُ (عليه السلام) لَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبَلَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَنِ الْمَنْصُورِ وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَتَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ عليه السلام عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَيْهِ لِلرُّكُوبِ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ عليه السلام وَ قَدْ أَخَذَ بِمَجَامِعِ سِتْرِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ أَمَرَ الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ بِقَتْلِهِ إِذَا دَخَلَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ إِلَى قَوْلِهِ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ عليه السلام عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ وَ رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَهْدَاهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ السَّبُعِ وَ اللِّصِّ فَصُرِفَ عَنْهُ كَيْدُ الْمَنْصُورِ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ حَبَاهُ اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ تَحْمِيدُهُ عليه السلام عِنْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُ مُكَرَّماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ دُعَاؤُهُ عليه السلام فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى فَأَكْرَمَهُ رَوَاهُ وَلَدُهُ مُوسَى عليه السلام اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ الْخَمْسَةِ وَ رَبَّ الْخَمْسَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْخَمْسَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصْرِفَ أَذِيَّتَهُ وَ مَعَرَّتَهُ عَنِّي وَ تَرْزُقَنِي مَعْرُوفَهُ وَ مَوَدَّتَهُ دُعَاؤُهُ عليه السلام فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَوْمَ الْأَحْزَابِ جَمَعْتُهُ مِنْ رِوَايَاتٍ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَى سَرِيعُ الْحِسابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ قُدْسِكَ وَ عَظَمَةِ طَهَارَتِكَ وَ تَزْكِيَةِ جَلَالِكَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ طَارِقِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ عِيَاذِي فَبِكَ أَعُوذُ وَ أَنْتَ مَلَاذِي فَبِكَ أَلُوذُ يَا مَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقَابُ الْجَبَابِرَةِ وَ خَضَعَتْ لَهُ مَغَالِيظُ الْفَرَاعِنَةِ أَعُوذُ بِجَلَالِ وَجْهِكَ وَ كَرَمِ جَلَالِكَ مِنْ خِزْيِكَ وَ كَشْفِ سِتْرِكَ وَ نِسْيَانِ ذِكْرِكَ وَ الْإِضْرَابِ عَنْ شُكْرِكَ أَنَا فِي كَنَفِكَ مِنْ لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ نَوْمِي وَ قَرَارِي وَ ظَعْنِي وَ اسْتِقْرَارِي ذِكْرُكَ شِعَارِي وَ ثَنَاؤُكَ دِثَارِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَنْزِيهاً لِوَجْهِكَ وَ كَرَماً لِسُبُحَاتِ وَجْهِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجْرِ لِي كَنَفَكَ وَ قِنِي شَرَّ عَذَابِكَ وَ اضْرِبْ عَلَيَّ سُرَادِقَاتِ حِفْظِكَ وَ وَقِّ رُوعِي بِحُرْمَتِكَ وَ احْفَظْ عِنَايَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ وَقِّ رَوْعَتِي بِخَيْرٍ وَ أَمْنٍ وَ سَتْرٍ وَ حِفْظٍ مِنْكَ سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الْحَصَى سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ قَطَرَاتِ مَاءِ الْبِحَارِ سُبْحَانَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ قَطَرَاتِ الْأَمْطَارِ سُبْحَانَكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَاهُ الْمُحْصُونَ وَ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ فَوْقَ ذَلِكَ وَ قَدْرَ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى قُدْرَتِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. دُعَاؤُهُ عليه السلام فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رَوَاهُ الرَّبِيعُ وَ قَدْ أَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ وَ جَذَبَ السَّيْفَ إِلَى آخِرِهِ فَأَكْرَمَهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ بِاخْتِصَاصِكَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص أَنْتَ الْمُنْجِي مِنَ الْهَلَكَاتِ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ فَاكْفِنِيهِ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ الْأَحْزَابَ وَ إِبْرَاهِيمَ النُّمْرُودَ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي ثُمَّ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ احْفَظْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ اللَّهُمَّ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ رَجَائِي أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَثِقُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ يَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ الْأَحْزَابَ-. دُعَاؤُهُ عليه السلام فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رَوَاهُ عَنِ السَّيِّدِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ الْعُرَيْضِيِّ بِمِصْرَ يَا مَنْ لَا يُضَامُ وَ لَا يُرَامُ يَا مَنْ تَوَاصَلَتْ بِهِ الْأَرْحَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ حَقُّهُمْ عَلَيْكَ مِنْ فَضْلِ حَقِّكَ عَلَيْهِمْ يَا حَافَظَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا احْفَظْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص. قَالَ الْمُؤَلِّفُ يَنْبَغِي إِذَا قَالَ الدَّاعِي احْفَظْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَقُولَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ لِأَنَّهُ لَا وُصُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا وُصُولَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِنَبِيِّهِ ص وَ لِأَنَّا لَسْنَا لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ. 14 دُعَاؤُهُ عليه السلام فِي دَخْلَةٍ أُخْرَى رُوِيَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِهِ اللَّهُمَّ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيلَةُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الثِّقَةُ وَ أَخْلَفَ الظَّنُّ إِلَّا بِكَ وَ كَذَبَتِ الْأَلْسُنُ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَ مَنَاهِلَ الدُّعَاءِ لَكَ مُفَتَّحَةً وَ أَجِدُكَ لِدُعَاتِكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ مِنَ الرِّضَا بِضِمَانِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَحْجُبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ الْإِرَادَةِ وَ خُضُوعُ الِاسْتِغَاثَةِ وَ قَدْ

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

4] 1- وَ رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ ره مَا هَذَا لَفْظُهُ دُعَاءُ الْحَجِّ يُدْعَى بِهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ رَوْضَةِ الْعَابِدِينَ الَّذِي صَنَّفَهُ لِوَلَدِهِ مُوسَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ اللَّهُمَّ مِنْكَ أَطْلُبُ حَاجَتِي- وَ مَنْ طَلَبَ حَاجَتَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ- فَإِنِّي لَا أَطْلُبُ حَاجَتِي إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَ رِضْوَانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي عَامِي هَذَا إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ- سَبِيلًا حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً خَالِصَةً لَكَ تُقِرُّ بِهَا عَيْنِي- وَ تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتِي وَ تَرْزُقُنِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي- وَ أَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي وَ أَنْ أَكُفَّ عَنْ جَمِيعِ مَحَارِمِكَ- لَا يَكُونُ عِنْدِي شَيْءٌ آثَرَ مِنْ طَاعَتِكَ وَ خَشْيَتِكَ- وَ الْعَمَلِ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ التَّرْكِ لِمَا كَرِهْتَ وَ نَهَيْتَ عَنْهُ- وَ اجْعَلْ ذَلِكَ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفَاتِي- قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ تَحْتَ رَايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ- مَعَ وَلِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمَا- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقْتُلَ بِي أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ- وَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوَانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ لَا تُهِنِّي بِكَرَامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا حَسْبِيَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. أَقُولُ وَ رَوَاهُ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْإِقْبَالِ أَيْضاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ادْعُ لِلْحَجِّ فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- اللَّهُمَّ بِكَ وَ مِنْكَ أَطْلُبُ حَاجَتِي- إِلَى قَوْلِهِ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. اليوم الأول فيه أيضا أعمال كثيرة و منها صلاة أول كل شهر و دعاؤه و التصدق فيه و سائر أعماله و منها... 2 قل، إقبال الأعمال فمن ذلك دعاء أول يوم من شهر رمضان من جملة الثلاثين فصلا اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَصْبَحْتُ لَا أَرْجُو غَيْرَكَ- وَ لَا أَدْعُو سِوَاكَ وَ لَا أَرْغَبُ إِلَّا إِلَيْكَ- وَ لَا أَتَضَرَّعُ إِلَّا عِنْدَكَ وَ لَا أَلُوذُ إِلَّا بِفِنَائِكَ- إِذْ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي- وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَكَ لَأَخْلَفَ رَجَائِي- وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ مَوْلَايَ- وَ خَالِقِي وَ بَارِئِي وَ مُصَوِّرِي- نَاصِيَتِي بِيَدِكَ تَحْكُمُ فِيَّ كَيْفَ تَشَاءُ- لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي مَا أَرْجُو وَ لَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَا أَحْذَرُ- أَصْبَحْتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي وَ أَصْبَحَ الْأَمْرُ بِيَدِ غَيْرِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ- عَلَى أَنِّي أَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّيْتَهُ وَ أَتَبَرَّأُ مِمَّنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ- وَ أُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- فَافْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ حَتَّى أَتَّبِعَ كِتَابَكَ- وَ أُصَدِّقَ رُسُلَكَ وَ أُؤْمِنَ بِوَعْدِكَ- وَ أُوفِيَ بِعَهْدِكَ فَإِنَّ أَمْرَ الْقَلْبِ بِيَدِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ الْيَأْسِ مِنْ رَأْفَتِكَ- فَأَعِذْنِي مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الرَّيْبِ- وَ النِّفَاقِ وَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ- وَ اجْعَلْنِي فِي جِوَارِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ- وَ احْفَظْنِي مِنَ الشَّكِّ الَّذِي صَاحِبُهُ يُسْتَهَانُ- اللَّهُمَّ وَ كُلَّمَا قَصُرَ عَنْهُ اسْتِغْفَارِي مِنْ سُوءٍ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ- فَعَافِنِي مِنْهُ وَ اغْفِرْهُ لِي فَإِنَّكَ كَاشِفُ الْغَمِّ- مُفَرِّجُ الْهَمِّ رَحْمَانُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا- فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي رَحِمْتَ بِهَا- مَلَائِكَتَكَ وَ رُسُلَكَ وَ أَوْلِيَاءَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ مَا أَنْزَلْتَ فِيهِ- مِنْ بَلَاءٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ غَمٍّ أَوْ هَمٍّ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي- وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ مَعَارِفِي- وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ عَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ- وَ فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ أَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ- وَ ابْعَثْنِي يَوْمَ تَبْعَثُ الْخَلَائِقَ فِيهِ- وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً- وَ آخِرَهُ نَجَاحاً بِرَحْمَتِكَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ أَهْلِهِ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ أَهْلِهِ- وَ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ كُنْ لِي مِنْهُ حَاجِزاً- عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي- مَوَاهِبَ الدُّعَاءِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ يَوْمِي هَذَا وَ فَتْحَهُ وَ نُورَهُ- وَ نَصْرَهُ وَ هُدَاهُ وَ رُشْدَهُ وَ بُشْرَاهُ- أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعاً- وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ لَا تُضَامُ مُعْتَصِماً- وَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْهَرُ وَ لَا يُغْلَبُ عَائِذاً- مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ- وَ مِنْ شَرِّ مَا يُكَنُ بِاللَّيْلِ وَ يَخْرُجُ بِالنَّهَارِ- وَ شَرِّ مَا يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَ يُكَنُّ بِالنَّهَارِ- وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها- إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلَ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامِي صِيَامَ الصَّائِمِينَ- وَ قِيَامِي قِيَامَ الْقَائِمِينَ وَ نَبِّهْنِي فِيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغَافِلِينَ- وَ هَبْ لِي جُرْمِي يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ. و قد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور فادع بدعاء كل يوم منها في يومه فإنه باب سعادة فتح لك فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور. اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله و مراقبته و تفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الأحكام و جملته و إنما نذكر هاهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخلو كتابنا من الإشارة إلى هذه العبادة و ما فيها من سعادة و إنعام 14 رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ- مَا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ- وَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ- وَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ- فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى. - و سنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه- و ما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه. و الحث على تلاوته فيه أما نزول القرآن في شهر رمضان فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ و إنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي ص كما شاء جل جلاله في الأوقات و الأزمان و أما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار و لكنا نورد حديثا واحدا فيه تنبيها لأهل الاعتبار 5، 7 عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبِي سَأَلَ جَدَّكَ عليه السلام عَنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ- فَقَالَ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ افْعَلْ فِيهِ مَا اسْتَطَعْتَ- فَكَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- ثُمَّ خَتَمْتُهُ بَعْدَ أَبِي فَرُبَّمَا زِدْتُ وَ رُبَّمَا نَقَصْتُ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِي وَ شُغُلِي وَ نَشَاطِي وَ كَسَلِي- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ- جَعَلْتُ لِ رَسُولِ اللَّهِ ص خَتْمَةً وَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام خَتْمَةً- وَ لِلْأَئِمَّةِ عليه السلام خَتْمَةً حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ- فَصَيَّرْتُ لَكَ وَاحِدَةً مُنْذُ صِرْتُ فِي هَذِهِ الْحَالِ- فَأَيُّ شَيْءٍ لِي بِذَلِكَ قَالَ لَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلِي بِذَلِكَ قَالَ نَعَمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ أَبِي الْأَكْرَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا أَخَذَ مُصْحَفَ الْقُرْآنِ وَ الْجَامِعِ- قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَ قَبْلَ أَنْ يَنْشُرَهُ- يَقُولُ حِينَ يَأْخُذُهُ بِيَمِينِهِ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ- عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ص- وَ كِتَابُكَ النَّاطِقُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِكَ- وَ فِيهِ حُكْمُكَ وَ شَرَائِعُ دِينِكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ- وَ جَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ إِلَى خَلْقِكَ- وَ حَبْلًا مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبَادِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَ كِتَابَكَ- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً وَ قِرَاءَتِي تَفَكُّراً وَ فِكْرِي اعْتِبَاراً- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَتَّعِظُ بِبَيَانِ مَوَاعِظِكَ فِيهِ- وَ أَجْتَنِبُ مَعَاصِيَكَ وَ لَا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِي كِتَابَكَ- عَلَى قَلْبِي وَ لَا عَلَى سَمْعِي- وَ لَا تَجْعَلْ عَلَى بَصَرِي غِشَاوَةً- وَ لَا تَجْعَلْ قِرَاءَتِي قِرَاءَةً لَا تَدَبُّرَ فِيهَا- بَلِ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ وَ أَحْكَامَهُ آخِذاً بِشَرَائِعِ دِينِكَ- وَ لَا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً- وَ لَا قِرَاءَتِي هَذْرَمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره فيعتمد عليه فإنه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان و أما من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار فإنه بحسب ما يتفق له من التفرغ و الأعذار فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام فليعمل مَا رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ فِي كَمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- قَالَ فِي سِتٍّ فَصَاعِداً قُلْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ فِي ثَلَاثٍ فَصَاعِداً. وَ رَوَيْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنَ الشَّهْرِ. و اعلم أن المراد من قراءتك القرآن أن تستحضر في عقلك و قلبك أن الله جل جلاله يقرأ عليك كلامه بلسانك فتستمع مقدس كلامه و تعترف بقدر إنعامه و تستفهم المراد من آدابه و مواعظه و أحكامه. فإن قلت لا يقوم ضعف البشرية و الأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية فليكن أدبك في الاستماع و الانتفاع على قدر أنه لو قرأ عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه و أراد منك أن تفهم معانيه و تعمل بها و تعظمه فلا ترض لنفسك و أنت مقر بالإسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام. و إن قلت لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة فلا أقل أن يكون استماعك و انتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك القريب إليك أو من صديقك العزيز عليك فإنك إن أنزلت الله جل جلاله و كلامه المعظم دون هذه المراتب فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب. رَوَيْتُهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ ذِكْرِ نَشْرِ الْمُصْحَفِ الْكَرِيمِ فَيَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ مَا قَضَيْتَ لِي- مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُكَ- فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ لَكَ الشُّكْرُ وَ الْمِنَّةُ- عَلَى مَا قَدَّرْتَ وَ وَفَّقْتَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَكَ- وَ يُحَرِّمُ حَرَامَكَ وَ يَجْتَنِبُ مَعَاصِيَكَ- وَ يُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ- وَ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً وَ رَحْمَةً وَ حِرْزاً وَ ذُخْراً- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي أُنْساً فِي قَبْرِي وَ أُنْساً فِي حَشْرِي- وَ اجْعَلْ لِي بَرَكَةً بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتُهَا- وَ ارْفَعْ لِي بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَسْتُهُ دَرَجَةً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ- وَ دَلِيلِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ- وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ- وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِمَا الْمُسْتَحْفَظِينَ دِينَكَ- الْمُسْتَوْدَعِينَ حَقَّكَ وَ الْمُسْتَرْعَيْنَ خَلْقَكَ- وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أقول: و ليختم صوم نهاره بنحو ما قدمناه في خاتمة ليله و ذكرنا من أسراره. اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه و مع صومه فهي مطلوبة منه قبل الإفطار و معه و بعده في الليل و النهار و هي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه و استعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه و أما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فإن العبد إذا كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم و الإفطار في السر و الإعلان فصومه طاعة سعيدة و إفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الإفطار خروج متمثل أمر الله جل جلاله و تابع لما يريده من الاختيار متشرفا و متلذذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا و الآخرة أن يكون في بابه و متعلقا على خدمته و منسوبا إلى دولته القاهرة و كيف وفقه للقبول منه و سلمه من خطر الإعراض عنه. و إياه و أن يعتقد أنه بدخول وقت الإفطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار و صلاح الأعمال في الليل و النهار و هو أن يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه و إقباله بالرحمة عليه و كيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه و يهون من ذلك ما لم يهون أ لم يسمع مولاه يقول وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أقول: قد وردت الروايات متناصرة عن الأئمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له و أقرب إلى قبول عبادته فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ- أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ. أقول و أما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته و يكونون ممن يقدمون الإفطار فليفطر معهم رضا لله جل جلاله و تعظيما لمراسمه و تماما لعبادته و مراد ذلك لمالك حياته و مماته فليقدم الإفطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلهية و إن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه و يفرق بينه و بين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالإكرام في الطعام و يعتذر إليهم في المشاركة لهم في الإفطار ببعض الأعذار التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الأسرار و إن كان الحاضرون ممن يخافهم إن لم يفطر معهم قبل الصلوات و كانت التقية لهم رضا لمالك الأحياء و الأموات فليعمل ما يكون فيه رضاه و لا يغالط نفسه و لا يتأول لأجل طاعة شيطانه و هواه. اعلم أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب على اليقين فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الإفطار عما هو أهم منه من عبادات رب العالمين فإن اجتمعت مراسم الله جل جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء فليبدأ بالأهم فالأهم متابعة لمالك الأشياء و لئلا يكون المملوك متصرفا في ملك مالكه بغير رضاه فكأنه يكون قد غصب الوقت و ما يعمله فيه من يد صاحبه و تصرف فيما لم يعطه إياه فإياه أن يهون بهذا و أمثاله ثم إياه. فَمِنَ الْآدَابِ عِنْدَ الطَّعَامِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الطَّبْرِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ جَدِّنَا الْحَسَنِ السِّبْطِ الْمُمْتَحَنِ بِمُقَاسَاةِ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِهِ الْعَظِيمَةِ الْعَلِيَّةِ فَقَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً- يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْرِفَهَا- أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ- فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ- وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ- وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ- وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ- وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ. أقول: و من آداب شرب الذي يريد الشراب و أكل الطعام أن يستحضر المنة لله جل جلاله عليه كيف أكرمه أو أزاحه عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام و الشراب إليه مذ يوم خلق ذلك إلى حين يتقدم بين يديه فإنه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الإنسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الأفلاك و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و نوابهم الموكلين بتدبير مصالح الآدميين و الملوك و السلاطين و نوابهم و جنودهم الذين يحفظون بيضة الإسلام حتى يتهيأ الوصول إلى الطعام و استخدام كل من تعب في طعامه من أكار و نجار و حدادين و حطابين و خبازين و طباخين و من يقصر عن حصرهم بيان الأقلام و لسان حال الأفهام و كيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب و العناء و يحمل إليه طعامه و هو مستريح من هذا الشقاء فلا يرى له في ذلك منة كبيرة و لا صغيرة أ فما يكون كأنه ميت العقل و القلب أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة. وَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الطَّبْرِسِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ قَالَ: يَقُولُ عِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لَا يُطْعَمُ- وَ يُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنِي مِنَ الطَّعَامِ وَ الْإِدَامِ- فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ مَشَقَّةٍ- بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ- بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ- بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ- فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي مِنْ مَطْعَمِي هَذَا بِخَيْرِهِ- وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ. وَ مِنَ الدُّعَاءِ الْمُخْتَصِّ بِالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ (رحمه الله) قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ أَقْبَلَ- فَاجْعَلْ دُعَاءَكَ قَبْلَ فُطُورِكَ- فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام جَاءَنِي- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ- اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَهُ وَ قَبِلَ صَوْمَهُ وَ صَلَاتَهُ- وَ اسْتَجَابَ لَهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ- وَ فَرَّجَ هَمَّهُ وَ نَفَّسَ كُرْبَتَهُ- وَ قَضَى حَوَائِجَهُ وَ أَنْجَحَ طَلِبَتَهُ- وَ رَفَعَ عَمَلَهُ مَعَ أَعْمَالِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ- وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- فَقُلْتُ مَا هُوَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلِ- اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ- وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ رَبَّ الشَّفْعِ الْكَبِيرِ وَ النُّورِ الْعَزِيزِ- وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ- أَنْتَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ وَ نُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ- وَ الْأَرْضُ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي صَلَحَ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ بِهِ يَصْلُحُ الْآخِرُونَ- يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ- وَ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي يُسْراً وَ فَرَجاً قَرِيباً- وَ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) - وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ- وَ هَبْ لِي كَمَا وَهَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- فَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ مُنِيبٌ إِلَيْكَ مَعَ مَصِيرِي إِلَيْكَ- وَ تَجْمَعُ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِيَ الْخَيْرَ كُلَّهُ- وَ تَصْرِفُ عَنِّي وَ عَنْ وُلْدِي وَ أَهْلِيَ الشَّرَّ كُلَّهُ- أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ- فَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ فَيَقُولُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ- اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ- إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ- إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَ أَمَّا الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَإِنَّنَا رَوَيْنَاهَا وَ وَجَدْنَاهَا مَرْوِيَّةً عَنْ مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ عِنْدَ فُطُورِهِ وَ عِنْدَ سُحُورِهِ- كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. اعلم أننا قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب كيفية الاستظهار في الطعام و الشراب و نزيد هاهنا بأن نقول ينبغي أن يكون الطعام و الشراب الذي يفطر عليه مع الطهارة من الحرام و الشبهات قد تنزهت طرق تهيئته لمن يفطر عليه من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله و هو أهم منه فربما يصير ذلك شبهة في الطعام و الشراب لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه و معرضا عنه و حسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الأرباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه و الأسباب فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب و الأجسام و الألباب. أقول و أما تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار فقد رويناه بعدة أسانيد. 14 فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ التَّمِيمِيِ الْكُوفِيِّ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُفْطِرُ عَلَى الْأَسْوَدَيْنِ- قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ مَا الأسودين- [الْأَسْوَدَانِ قَالَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ وَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ. وَ رَأَيْتُ فِي حَدِيثٍ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ عَلَى تَمْرٍ حَلَالٍ زِيدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةِ صَلَاةٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ أَيْضاً بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى اللَّبَنِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْطَارُ عَلَى الْمَاءِ يَغْسِلُ ذُنُوبَ الْقُلُوبِ. أقول: و لعل هذه المقاصد من الأبرار في الإفطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الأسرار و كلما كان الذي يفطر الإنسان عليه أبعد من الشبهات و أقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به- و يجعله مطية ينهض بها في الطاعات و كسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده. نرجو به تطهيره من الشبهات و الحرام هذا الدعاء اللهم إني أسألك بالرحمة التي سبقت غضبك- و بالرحمة التي ذكرتني بها و لم أك شيئا مذكورا- و بالرحمة التي أنشأتني و ربيتني صغيرا و كبيرا- و بالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الآباء إلى بطون الأمهات- من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الغايات- و أقمت للآباء و الأمهات بالأقوات- و الكسوات و المهمات- و وقيتهم مما جرى على الأمم الهالكة- من النكبات و الآفات- و بالرحمة التي شرفتني بها بطاعتك و التقرب إليك- و بالرحمة التي جعلتني بها من ذرية أعز الأنبياء عليك- و بالرحمة التي حلمت بها عني عند سوء أدبي بين يديك- و بالمراحم و المكارم التي- أنت أعلم بتفصيلها و قبولها و تكميلها- و بما أنت أهله أن تصلي على محمد و آل محمد- و أن تطهرنا من الذنوب و العيوب- بالعافية منها و العفو عنها حتى نصلح للتشريف بمجالستك- و الجلوس على مائدة ضيافتك- و أن تطهر طعامنا هذا و شرابنا و كل ما نتقلب فيه- من فوائد رحمتك من الأدناس و الأرجاس و حقوق الناس- و من الحرامات و الشبهات- و أن تصانع عنه أصحابه من الأحياء و الأموات- و تجعله طاهرا مطهرا و شفاء لأدياننا- و دواء لأبداننا و طهارة لسرائرنا و ظواهرنا- و نورا لأرواحنا و مقويا لنا على خدمتك- باعثا لنا على مراقبتك و اجعلنا بعد ذلك- ممن أغنيته بعلمك عن المقال- و بكرمك عن السؤال- برحمتك يا أرحم الراحمين. اعلم أن الإفطار عمل يقوم به ديوان العبادات و مطلب يظفر بالسعادات فلا بد له من قصد يليق بتلك المرادات و من أهم ما قصد الصائم بإفطاره و ختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره امتثال أمر الله جل جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مباره و مساره و إذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة فكأنه قد ضيع الطعام و أتلفه و أتلفها و عرضها للإضاعة و خسر في البضاعة و تصير الطاعات الصادرة عنه عن قوة سَقِيمة النِّيات كإنسان يركب دابة في الحج أو الزيارات بغير إذن صاحبها أو بمخالفة في مسالكها و مذاهبها أو فيها شيء من الشبهات و أي كُلفة أو مشقة فيما ذكرناه من صلاح النية و معاملة الجلالة الإلهية حتى يهرب من تلك المراتب و المناصب و الشرف و المواهب إلى معاملة الشهوة البهيمية و الطبع- الخائب الذاهب لو لا رضاه لنفسه بذل المصائب و الشماتة بما حصل فيه من النوائب. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِالرِّضْوَانِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ لِكُلِّ صَائِمٍ عِنْدَ فُطُورِهِ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لُقْمَةٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي- فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عِنْدَ إِفْطَارِهِ غُفِرَ لَهُ. رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ طَعَاماً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا- مِنْ رِزْقِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ قُوَّةٍ- غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. رَأَيْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْشَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ حَسَنِ بْنِ بَشِيرٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحْمَدُ اللَّهَ بَيْنَ كُلِّ لُقْمَتَيْنِ. أقول: أنا أيها المسلم المصدّق بالقرآن المتمثّل لأمر الله جل جلاله إياك أن تخالف قوله تعالى في رسوله فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ و اسلك سبيل هذه الآداب فإنها مطايا و عطايا يفتح لها أنوار سعادة الدنيا و يوم الحساب. فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَفْطَرَ- قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا- فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ. وَ رَوَى السَّيِّدُ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الْحُسَيْنِيِّ فِي كِتَابِ أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ- قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَطْعَمْتَ وَ سَقَيْتَ وَ أَرْوَيْتَ- فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُورٍ وَ لَا مُوَدَّعٍ وَ لَا مُسْتَغْنًى عَنْكَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) إِذَا أَفْطَرَ- جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يُوضَعَ الْخِوَانُ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا- فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُلَّمَا صُمْتَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلْ عِنْدَ الْإِفْطَارِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا فَصُمْنَا وَ رَزَقَنَا فَأَفْطَرْنَا- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنَّا وَ أَعِنَّا عَلَيْهِ وَ سَلِّمْنَا فِيهِ- وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: إِذَا أَمْسَيْتَ صَائِماً فَقُلْ عِنْدَ إِفْطَارِكَ- اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُ مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُدْعَى بِهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَكْلِ كُلِّ الطَّعَامِ وَ هُوَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الطَّبْرِسِيِّ ره عَمَّنْ يَرْوِيهِ عَنِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَقَالَ: وَ تَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي- فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ- وَ الْيُمْنَ بِمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيّاً وَ لَا دَوِيّاً- وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قَارّاً- وَ اجْعَلْنِي بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ- مُبْهِجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ. وَ فِيهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْهَا مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي قُرَّةَ فِي عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ- قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ الرَّحْمَةَ- وَ دَلَلْتَنِي وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْبَارُّ يَدَاكَ مَبْسُوطَتَانِ- تُنْفِقُ كَيْفَ تَشَاءُ لَا يَلْحَفُكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ- وَ لَا يَزِيدُكَ كَثْرَةُ السُّؤَالِ إِلَّا عَطَاءً وَ جُوداً- أَسْأَلُكَ قَلْباً وَجِلًا مِنْ مَخَافَتِكَ أُدْرِكُ بِهِ جَنَّةَ رِضْوَانِكَ- وَ أَمْضِي بِهِ فِي سَبِيلِ مَنْ أَحْبَبْتَ- وَ أَرْضَاكَ عَمَلَهُ وَ أَرْضَيْتَهُ فِي ثَوَابِكَ- حَتَّى تُبْلِغَنِي بِذَلِكَ ثِقَةَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ- اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنْ عَطَاءٍ فَاجْعَلْهُ شُغُلًا فِيمَا تُحِبُّ- وَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي فَاجْعَلْهُ فَرَاغاً لِي فِيمَا تُحِبُّ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَصَمْتَ الْجَبَابِرَةَ بِجَبَرُوتِكَ- وَ بَسَطْتَ كَنَفَكَ عَلَى الْخَلَائِقِ- وَ أَقْسَمْتَ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومٌ وَ كَذَلِكَ أَنْتَ- تَنْقَطِعُ حِيَلُ الْمُبْطِلِينَ وَ مَكْرُهُمْ دُونَكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي مُوَالاةَ مَنْ وَالَيْتَ وَ مُعَادَاةَ مَنْ عَادَيْتَ- وَ حُبّاً لِمَنْ أَحْبَبْتَ وَ بُغْضاً لِمَنْ أَبْغَضْتَ- حَتَّى لَا أُوَالِيَ لَكَ عَدُوّاً وَ لَا أُعَادِيَ لَكَ وَلِيّاً- أَشْكُو إِلَيْكَ يَا رَبِّ خَطِيئَةً أَغْشَتْ بَصَرِي- وَ أَظَلَّتْ عَلَى قَلْبِي وَ فِي طَرِيقِ الْخَاطِئِينَ صَرَعَتْنِي- فَهَذِهِ يَدِي رَهِينَةٌ فِي وَثَاقِكَ بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي- وَ هَذِهِ رِجْلِي مُوثَقَةٌ فِي حِبَالِكَ بِاكْتِسَابِي- فَلَوْ كَانَ هَرَبِي إِلَى جَبَلٍ يُلْجِئُنِي- أَوْ مَفَازَةٍ تُوَارِينِي أَوْ بَحْرٍ يُنْجِينِي- لَكُنْتُ الْعَائِذَ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي- أَسْتَعِيذُكَ عِيَاذَةَ مَهْمُومٍ كَئِيبٍ حَزِينٍ يَرْقُبُ نَارَ السَّمُومِ- اللَّهُمَّ يَا مُجَلِّيَ عَظَائِمِ الْأُمُورِ- جَلِّ عَنِّي هَمَّةَ الْهُمُومِ- وَ أَجِرْنِي مِنْ نَارٍ تَقْصِمُ عِظَامِي وَ تُحْرِقُ أَحْشَائِي وَ تَفْرُقُ قُوَايَ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي صَبْرَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي أَنْتَظِرُ أَمْرَهُمْ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِمْ وَ أَعْوَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْيَاهُمْ وَ أَمِتْنِي مِيتَتَهُمْ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي سُؤْلَهُمْ فِي وَلِيِّهِمْ وَ عَدُوِّهِمْ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَقْبَلَ صَوْمِي وَ صَلَاتِي- وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ- مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَحْبِسُ رِزْقِي أَوْ يَحْجُبُ مَسْأَلَتِي- أَوْ يُبْطِلُ صَوْمِي أَوْ يَصُدُّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ- وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَإِنِّي مُفْتَقِرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ. دُعَاءٌ آخَرُ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ إِلَهَ مَنْ بَقِيَ وَ إِلَهَ مَنْ مَضَى- رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ- وَ جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً - لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الطَّوْلُ- وَ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ سَيِّدِي وَ جَمَالِكَ مَوْلَايَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَتَجَاوَزَ عَنِّي- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. فَمِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ غَدَوْتُ بِحَاجَتِي- وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ مَسْكَنَتِي- فَإِنِّي لِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَرْجَى مِنِّي لِعَمَلِي- وَ مَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ لِي مِنْ ذُنُوبِي كُلِّهَا- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا- وَ تَيْسِيرِهَا عَلَيْكَ وَ فَقْرِي إِلَيْكَ- فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ- وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءً قَطُّ غَيْرُكَ- وَ لَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ- يَوْمَ يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَ أُفْضِي إِلَيْكَ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ- وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ- وَ طَلَبَ نَائِلِهِ وَ جَائِزَتِهِ- فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ اسْتِعْدَادِي- رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ جَائِزَتِكَ- فَلَا تُخَيِّبْ دُعَائِي يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ السَّائِلُ- وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صَالِحٍ عَمِلْتُهُ- وَ لَا لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي وَ الظُّلْمِ لَهَا- مُعْتَرِفاً بِأَنْ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ- أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَلَوْتَ بِهِ عَلَى الْخَاطِئِينَ- فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ- أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ- فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ- يَا رَبِّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ- وَ لَا يُنْجِينِي مِنْ سَخَطِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ- فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا مَيْتَ الْبِلَادِ- وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي- وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ- وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي- إِلَهِي إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي- وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي- وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ- أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ- وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ- وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْصُرْنِي وَ ارْحَمْنِي- وَ آثِرْنِي وَ ارْزُقْنِي وَ أَعِنِّي وَ اغْفِرْ لِي- وَ تُبْ عَلَيَّ وَ اعْصِمْنِي وَ اسْتَجِبْ لِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُكَ- وَ أَرِدْهُ بِي وَ قَدِّرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ وَ امْضِهْ وَ بَارِكْ لِي فِيهِ- وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ- وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ سَعَةً مِنْ نِعَمِكَ الدَّائِمَةِ- وَ أَوْصِلْ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُ اللَّهُمَّ قَرِّبْنِي فِيهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ- وَ جَنِّبْنِي فِيهِ مِنْ سَخَطِكَ وَ نَقِمَاتِكَ- وَ وَفِّقْنِي لِقِرَاءَةِ كِتَابِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. و فيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب الغسل و فيه ما نختاره من عدة روايات في الدعوات. مِنْهَا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ فِي عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْتَحْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي أَتَّبِعُ كِتَابَكَ- وَ أُؤْمِنُ بِرَسُولِكَ وَ أُوفِي بِعَهْدِكَ- وَ أَلْبِسْنِي رَحْمَتَكَ وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ- فِي هَذَا الشَّهْرِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُسْتَحْفَظِينَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَغْفِرَ لِيَ الذُّنُوبَ جَمِيعاً السَّاعَةَ السَّاعَةَ اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ- وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَسْتَدْعِي الدُّمُوعَ. دُعَاءٌ آخَرُ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِلَهَ إِسْحَاقَ وَ إِلَهَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ- رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ السَّمِيعَ الْعَلِيمَ- الْحَلِيمَ الْكَرِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ- لَكَ صُمْتُ وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ- وَ إِلَى كَنَفِكَ أَوَيْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ - وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ- قَوِّنِي عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ. فَمِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ- وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ- وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى مَحَلِّ الْفَرَجِ- ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ- وَ جَرَى بِطَاعَتِكَ الْقَضَاءُ وَ مَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الْأَشْيَاءُ- فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ- وَ بِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ- أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ- لَا يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ- وَ لَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ- وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي ثِقْلُهُ- وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ- وَ بِقُدْرَتِكَ- أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ- فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ وَ لَا مُورِدَ لِمَا أَصْدَرْتَ- وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ- وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ- وَ لَا مُعَسِّرَ لِمَا يَسَّرْتَ وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ- وَ لَا خَاذِلَ لِمَنْ نَصَرْتَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ- وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ- وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ- وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً هَنِيئاً- وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً- وَ لَا تَشْغَلْنِي بِالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ- فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي ذَرْعاً- وَ امْتَلَأْتُ بِمَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً- وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ذَلِكَ- وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ يَا ذَا الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- وَ السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ يَا خَيْرَ مَنْ خَلَوْنَا بِهِ وَحْدَنَا- وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ بِكَفِّنَا- نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُلْهِمَنَا الْخَيْرَ وَ تُعْطِيَنَاهُ- وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنَّا الشَّرَّ وَ تَكْفِيَنَاهُ- وَ أَنْ تَدْحَرَ عَنَّا الشَّيْطَانَ وَ تُبَعِّدَنَاهُ- وَ أَنْ تَرْزُقَنَا الْفِرْدَوْسَ وَ تُحِلَّنَاهُ- وَ أَنْ تَسْقِيَنَا مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تُورِدَنَاهُ- نَدْعُوكَ يَا رَبَّنَا تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً- وَ رَغْبَةً وَ رَهْبَةً وَ خَوْفاً وَ طَمَعاً- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ مِنْكَ- وَ لَجَأَ إِلَى عِزِّكَ وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ- وَ لَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا- وَ يَا فَكَّاكَ الْأُسَارَى أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ- وَ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ رِزْقاً وَاسِعاً بِمَا شِئْتَ إِذَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيهِ الذِّهْنَ وَ التَّنْبِيهَ- وَ أَبْعِدْنِي فِيهِ عَنِ السَّفَاهَةِ وَ التَّمْوِيهِ- وَ اجْعَلْ لِي نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فِيهِ- بِجُودِكَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ. أقول: و في رواية أن الإنجيل أنزل يوم ثالث شهر رمضان على عيسى عليه السلام فيكون له زيادة في الاحترام و عمل الطاعات و الخيرات و روي لست مضين منه و سنذكر في ليلة ست إن شاء الله تعالى. مِنْهَا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ فِي عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إِلَهِي مَا عَمِلْتُ مِنْ حَسَنَةٍ فَلَا حَمْدَ لِي فِيهِ- وَ مَا ارْتَكَبْتُ مِنْ سُوءٍ فَلَا عُذْرَ لِي فِيهِ- إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى مَا لَا حَمْدَ لِي فِيهِ- أَوْ أَرْتَكِبَ مَا لَا عُذْرَ لِي فِيهِ- إِلَهِي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي- ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ فِيهِ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ- فَخَالَطَنِي مَا لَيْسَ لَكَ رِضًا- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- فَقَوِيتُ بِهَا عَلَى مَعَاصِيكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ- وَ لِكُلِّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبْتُهَا وَ لِكُلِّ سُوءٍ أَتَيْتُهُ- يَا إِلَهِي وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَهَبَ لِي بِرَحْمَتِكَ كُلَّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- وَ أَنْ تَسْتَوْهِبَنِي مِنْ خَلْقِكَ وَ تَسْتَنْقِذَنِي مِنْهُمْ- وَ لَا تَجْعَلَ حَسَنَاتِي فِي مَوَازِينِ مَنْ ظَلَمْتُهُ وَ أَسَأْتُ إِلَيْهِ- فَإِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ يَا عَزِيزُ- وَ كُلُّ ذَنْبٍ أَنَا عَلَيْهِ مُقِيمٌ فَانْقُلْنِي عَنْهُ إِلَى طَاعَتِكَ- يَا إِلَهِي وَ كُلُّ ذَنْبٍ أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَهُ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- وَ رُدَّنِي إِلَى طَاعَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا شَيْءٌ- يَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي- وَ تَعْصِمَنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- وَ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ مَثْوَايَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- يَا جَبَّارَ الدُّنْيَا وَ يَا مَالِكَ الْمُلُوكِ وَ يَا رَازِقَ الْعِبَادِ- هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الثَّوَابِ- وَ هَذَا شَهْرُ الرَّجَاءِ وَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ - وَ أَنْ تَسْتُرَنِي بِالسَّتْرِ الَّذِي لَا يُهْتَكُ- وَ تُجَلِّلَنِي بِعَافِيَتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ- وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَنْ لَا تَدَعَ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ- وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا كُرْبَةً إِلَّا كَشَفْتَهَا- وَ لَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ أَنْتَ الْأَجَلُّ الْأَعْظَمُ. دُعَاءُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِيَ الْمَذَاهِبُ- وَ مَلْجَئِي حِينَ تَقِلُّ بِيَ الْحِيَلُ- وَ يَا بَارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ كُنْتَ عَنِّي غَنِيّاً- يَا مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ مِنْ أَعْدَائِي- وَ لَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ- وَ يَا مُقِيلَ عَثْرَتِي وَ لَوْ لَا سَتْرُكَ عَوْرَتِي- لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ- وَ يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ مِنْ مَعَادِنِهَا وَ يَا نَاشِرَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَوَاضِعِهَا- وَ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِشُمُوخِ الرِّفْعَةِ- فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزَّتِهِ يَتَعَزَّزُونَ- وَ يَا مَنْ وَضَعَ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِ الْمُلُوكِ- فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ كَيْنُونَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونَتِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ كِبْرِيَائِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ عَظَمَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي هِيَ مِنْ عِزَّتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ- وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ بِهَا خَلْقَكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ- وَ بِاسْمِكَ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الْمُبِينِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي- وَ تُغْنِيَنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ تُمَتِّعَنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ تَجْعَلَهُمَا الْوَارِثِينَ مِنِّي- وَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ- مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- يَا اللَّهُ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ اللَّهُمَّ قَوِّنِي فِيهِ عَلَى إِقَامَةِ أَمْرِكَ- وَ ارْزُقْنِي فِيهِ حَلَاوَةَ ذِكْرِكَ- وَ أَوْزِعْنِي فِيهِ أَدَاءَ شُكْرِكَ يَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ. و يستحب فيها الغسل كما قدمناه و فيها ما نختاره من عدة روايات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان. دُعَاءُ اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ- الَّتِي تُنْزِلُ بِهَا الشِّفَاءَ وَ تَكْشِفُ بِهَا الْأَدْوَاءَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ مِنْكَ عَافِيَةً وَ شِفَاءً- وَ تَدْفَعَ عَنِّي بِاسْمِكَ كُلَّ سُقْمٍ وَ بَلَاءٍ- وَ تَقَبَّلَ صَوْمِي وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ صَامِتٌ جَوَارِحُهُ- وَ حَفِظَ لِسَانَهُ وَ فَرْجَهُ وَ تَرْزُقَنِي عَمَلًا تَرْضَاهُ- وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالسَّمْتِ وَ السَّكِينَةِ- وَ وَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ- وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا رَبَّاهْ وَ يَا سَيِّدَاهْ- أَنْتَ النُّورُ فَوْقَ النُّورِ وَ نُورُ كُلِّ نُورٍ- فَيَا نُورَ كُلِّ نُورٍ أَسْأَلُكَ- أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبَ اللَّيْلِ وَ ذُنُوبَ النَّهَارِ- وَ ذُنُوبَ السِّرِّ وَ ذُنُوبَ الْعَلَانِيَةِ- يَا قَادِرُ يَا قَدِيرُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ- يَا وَدُودُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ- يَا غَافِرَ الذَّنْبِ وَ قَابِلَ التَّوْبِ- شَدِيدَ الْعِقَابِ ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ تُحْيِي وَ تُمِيتُ- وَ تُمِيتُ وَ تُحْيِي وَ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ- صَلِّ عَلَى 14 مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. دُعَاءُ الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ انْزِعْ مَا فِي قَلْبِي مِنْ حَسَدٍ أَوْ غِلٍّ أَوْ غِشٍّ- أَوْ فِسْقٍ أَوْ فَرَحٍ- أَوْ مَرَحٍ- أَوْ بَطَرٍ أَوْ أَشَرٍ أَوْ خُيَلَاءَ- أَوْ شَكٍّ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ شِقَاقٍ- أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ قَطِيعَةٍ أَوْ جَفَاءٍ أَوْ مَا تَكْرَهُهُ مِمَّا هُوَ فِي قَلْبِي- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّثَبُّتَ فِي أَمْرِي- وَ الْمُشَاوَرَةَ مَعَ أَهْلِ النَّصِيحَةِ وَ الْمَوَدَّةِ لِي- بِالتَّوَاضُعِ فِي قَلْبِي وَ الْتِمَاسِ الْبَرَكَةِ فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي سَلَامَةَ الصَّدْرِ وَ السَّكِينَةَ- إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَرْحَ الصَّدْرِ وَ انْفِتَاحَهُ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ نُورَ الْقَلْبِ وَ تَفَهُّمَهُ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ ضِيَاءَ الْقَلْبِ وَ تَوَقُّدَهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ حُسْنَ الْأَمْنِ وَ إِيمَانَهُ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- يَا مَنْ بِيَدِهِ صَلَاحُ الْقَلْبِ أَصْلِحْهُ لِي- يَا مَنْ بِيَدِهِ سَلَامَةُ الْقَلْبِ فَاجْعَلْهُ سَالِماً لِي- وَ ارْزُقْنِي مَا سَأَلْتُكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِمَا لَمْ أَسْأَلْ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَتِكَ- وَ جُودِكَ وَ كَثْرَةِ نَائِلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- اللَّهُمَّ أَعْفِنِي عَنْ طَلَبِ مَا لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي- وَ سَهِّلْ سَبِيلَ مَا رَزَقْتَنِي مِنْهُ- وَ سُقْهُ إِلَيَّ فِي عَافِيَةٍ وَ يُسْرٍ وَ رَحْمَةٍ وَ لُطْفٍ وَ لَا تُعَسِّرْهُ لِيَ- اللَّهُمَّ لَا تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحاً أَعْطَيْتَنِيهِ- وَ لَا تُوقِعْنِي فِي شَرٍّ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ- وَ اكْفِنِي بِرِزْقِكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا- وَ اجْعَلْهُمَا الْوَارِثِينَ مِنَّا- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. دُعَاءٌ آخَرُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ- وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الْقَانِتِينَ- وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ- بِرَأْفَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ ره فِي كِتَابِهِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ دُعَاءُ اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْقَدِيمُ وَ الْآخِرُ الدَّائِمُ- وَ الرَّبُّ الْخَالِقُ وَ الدَّيَّانُ يَوْمَ الدِّينِ- تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ بِلَا مُغَالَبَةٍ وَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ بِلَا مَنٍّ- وَ تَمْنَعُ مَا تَشَاءُ بِلَا ظُلْمٍ- وَ تُدَاوِلُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ يَرْكَبُونَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ- أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَحْمَانُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَجَنَا بِفَرَجِهِمْ- وَ تَقَبَّلَ صَوْمِي وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا أَرْجُو- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ- إِنْ أَنْتَ خَذَلْتَ فَبَعْدَ الْحُجَّةِ- وَ إِنْ أَنْتَ عَصَمْتَ فَبِتَمَامِ النِّعْمَةِ- يَا صَاحِبَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ- وَ صَاحِبَهُ وَ مُؤَيِّدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ خَيْبَرَ- وَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي نَصَرْتَ فِيهَا نَبِيَّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- يَا مُبِيرَ الْجَبَّارِينَ وَ يَا عَاصِمَ النَّبِيِّينَ- أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ - وَ بِحَقِ طه وَ سَائِرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ

بحار الأنوار - ج ٩٥ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي السَّبِيلِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا قَالَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ قُلْتُ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَفِي مِثْلِ قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُمْ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ فَإِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ التُّرْكُ خَيْرٌ أَمْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ إِذَا صِرْتُمْ إِلَى التُّرْكِ يُخَلُّونَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَؤُلَاءِ يُخَلُّونَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ دِينِكُمْ قَالَ قَالَتْ لَا بَلْ يَجْهَدُونَ عَلَى قَتْلِنَا قَالَ فَإِنْ غَزَوْهُمْ أُولَئِكَ فَاغْزُوهُمْ مَعَهُمْ أَوْ أَعِينُوهُمْ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهِ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَسْأَمُونَ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ رَبَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ وَ رَبَّ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ فَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٣٧. — غير محدد
وَ مِنْهُ، قَالَ عليه السلام

لَمَّا عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِصِفِّينَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرَى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ لَا يَسْأَمُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٤١. — غير محدد
وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام

قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَعْضِ خُطَبِهِ يَقُولُ الرَّجُلُ جَاهَدْتُ وَ لَمْ يُجَاهِدْ إِنَّمَا الْجِهَادُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَ قَدْ تُقَاتِلُ أَقْوَامٌ فَيُحِبُّونَ الْقِتَالَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الذِّكْرَ وَ الْأَجْرَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبْعِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي مَنْ يَعْرِفُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَ يَجْبُنُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الْجُبْنِ فَيُسَلِّمُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ إِلَى الْعَدُوِّ وَ إِنَّمَا الْمِثَالُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْكَلْبَ لَيُقَاتِلُ دُونَ أَهْلِهِ. 52 وَ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَاتِلُوا أَهْلَ الشَّامِ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ بَعْدِي. 53 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. 54 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِلَّةُ فِي تَنَحِّي النَّبِيِّ ص عَنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ نَبِيَّ السَّيْفِ وَ الْقِتَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَعْوَانٍ فَتَنَحَّى حَتَّى وَجَدَ أَعْوَاناً ثُمَّ غَزَاهُمْ. الآيات الأعراف وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ النحل وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ الأنبياء وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ سبأ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. الآيات البقرة وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا النساء إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الأنفال الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ و قال تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال سبحانه وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إلى قوله سبحانه وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ إلى قوله تعالى وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِلَّةُ فِي تَنَحِّي النَّبِيِّ ص عَنْ قُرَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ نَبِيَّ السَّيْفِ وَ الْقِتَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَعْوَانٍ فَتَنَحَّى حَتَّى وَجَدَ أَعْوَاناً ثُمَّ غَزَاهُمْ. الآيات الأعراف وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ النحل وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ الأنبياء وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ سبأ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. الآيات البقرة وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا النساء إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الأنفال الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ و قال تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال سبحانه وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إلى قوله سبحانه وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ إلى قوله تعالى وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ

لِي يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا عليه السلام رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَ الْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا صلوات الله عليه وَ آلِهِ لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ وَ انْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهٌ وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ صلوات الله عليه أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صلوات الله عليهم فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا عليه السلام رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَ الْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ وَ انْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهٌ وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم) فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الرضا عليه السلام
10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل وإسماعيل بن عباد، جميعا يرفعانه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام قال

ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٢. — غير محدد
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالاسلام وشهدوا أن لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله قال الله عزوجل. " ومن الناس من يعبد الله على حرف " يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وماجاء به " فإن أصابه خير " يعني عافية في نفسه وماله وولده " اطمأن به " ورضي به " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في جسده أوماله تطير وكره المقام على الاقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العدواة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
14 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ

لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلَّ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ السَّخَاءَ وَ الْمَعْرِفَةَ الحديث الرابع عشر: كالسابق أيضا، و في القاموس إرمينية بالكسر و قد يشد الياء الأخيرة: كورة بالروم، أو أربعة أقاليم أو أربع كور متصل بعضها ببعض، يقال لكل كورة منها: إرمينية و النسبة إليها أرمني بالفتح، انتهى. و سليط بفتح السين و كسر اللام، و الزيدي نسبة إلى زيد من جهة النسب لا من جهة المذهب، و عمارة بضم العين و تخفيف الميم، و الجرمي بالفتح نسبة إلى بطن من طيئ أو إلى بطن من قضاعة، و في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة و أنت تأكيد للضمير المستتر المرفوع، و أنا تأكيد للضمير المنصوب" لا يعرى" أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد" فأحدث إلى" على بناء الأفعال أي ألق أو حدث" أحدث" بالجزم جوابا للأمر أو بالرفع صفة لقوله شيئا" من يخلفني" من باب نصر أي يبقى بعدي، و فيه نوع من الأدب بإظهار أني لا أتوقع بقائي بعدك لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي، و أبو عبد الله كنية سليط، و في إعلام الورى يا أبا عمارة و ما هنا أصوب. " و قد علم" على بناء المعلوم المجرد أو بناء المجهول من التفعيل، و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة، و الفهم: سرعة انتقال الذهن إلى مقصود المتكلم عند بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجَوَابِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ أُخْرَى خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ عليه السلام يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَضْلَهَا وَ حِكْمَتَهَا خَيْرُ مَوْلُودٍ وَ خَيْرُ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ وَ يَشْعَبُ التحاكم و غيره" و هو باب" أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته، و الدخول في دار قربه و رضاه من أن يأتي إليه. " و فيه أخرى" أي خصلة أخرى" خير من هذا" أي مما ذكرته كله، و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة، و المراد بالأمة الشيعة الإمامية أو الأعم" و العلم" بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الأسفار و الطرق، أو بالكسر على المبالغة أي ذا علمها، و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل، و الفضل ضد النقص، و الحكمة بالكسر العقل و الفهم، و الإسناد في الكل على المبالغة. " خير" منصوب أو مرفوع على المدح" مولود" أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين من هذه الأمة" و الناشئ" الحدث الذي جاز حد الصغر، أي هو خير في الحالتين" به الدماء" أي دماء الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء الكل، و لعل إصلاح ذات البين عبارة من إصلاح ما كان بين ولد علي (عليه السلام) و ولد العباس من العداوة جهرة" و يلم" بشد الميم و ضم اللام أي يجمع" به الشعث" بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا، قال الجوهري: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره، و قال: الشعب الصدع في الشيء و إصلاحه أيضا، و قال: الصدع الشق. و كسوة العاري و إشباع الجائع، و إيمان الخائف مستمرا إلى الآن في جوار بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرُ كَهْلٍ وَ خَيْرُ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ روضته المقدسة (صلوات الله عليه). و القطر بالفتح: المطر، و يستعار أيضا للبركة و السخاء، و قال الجوهري: الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين و وخطه الشيب، و قال الفيروزآبادي: من وخطه الشيب أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين، و في النهاية من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، و قيل: من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى. و لعل تكرار" خيرنا شيء" تأكيد لغرابة الخبرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله (عليه السلام) إلى سن الشيب، و هو الذي غلب البياض على الشعر لأنه (عليه السلام) كان له عند شهادته أقل من خمسين سنة كما سيأتي، و قيل: تكرار خير ناشئ باعتبار أن المقصود هنا وصف أبيه بأنه خير كهل، و وصفه بأنه يدرك كهولة أبيه حين شبابه، و لذا قدم كهل على ناشئ، قالوا: و هنا كالواو في كل رجل و ضيعته في احتمال كون مدخولها منصوبا لكونها بمعنى مع، و تقدير خبر المبتدأ قبلها و هو مقرون، و كونها مرفوعا و كونها عاطفة، و تقدير خبر المبتدأ بعد مدخولها أي مقرونان و لا يخفى بعده. قوله: حكم، أي حكمة و صواب أو حكم و قضاء بين الناس، و الأول أظهر" و صمته علم" أي مسبب عن العلم، لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل: سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أظهر" يسود" كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم، و العشيرة الأقارب القريبة" قبل أوان حلمه" بالضم أي احتلامه و هو الجماع في النوم، و هو كناية عن بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك، فإن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل، و هو أيضا كناية عن البلوغ لأن الناس عنده يكمل عقلهم وَ أُمِّي وَ هَلْ وُلِدَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ قَالَ يَزِيدُ فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ عليه السلام فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ و إلا فهم كاملون عند الولادة بل قبلها" فقال" أي يزيد على الالتفات أو هو كلام راوي يزيد و المسؤول موسى (عليه السلام) و لا يحتمل أن يكون المراد سليطا و يكون المسؤول الصادق (عليه السلام)، إذ ولادة الرضا (عليه السلام) إما في سنة وفاة الصادق (عليه السلام) أو بعدها بخمس سنين كما ستعرف، و هذا على ما في بعض النسخ حيث لم يكن فيه أبي، و في أكثر النسخ" فقال له أبي: بأبي أنت" فلا يجري فيه ما ذكرنا إلا يقال أن سليطا سأل أبا إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك بسنين. و في العيون هكذا قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمي، فيكون له ولد بعده؟ قال: نعم، ثم قطع الكلام و هو لا يحتاج إلى تكلف. " قال يزيد فقلت" أي لأبي إبراهيم (عليه السلام). " في زمان" أي في زمان حسن لا تلزم التقية فيه كثيرا" ليس هذا زمانه" استئناف أي زمان الإخبار أو صفة لزمان و إضافة الزمان إلى ضمير الزمان على المجاز أي ليس هذا مثله، و قيل: أي زمانا مثله، و في العيون كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله و هو أظهر، و أبو عمارة كنية يزيد. " ابني فلان" أي الرضا (عليه السلام)، و التكنية من الراوي، و في العيون: يا با عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني و أشركتهم مع علي ابني و أفردته بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَدِّي عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا بوصيتي في الباطن. " في الظاهر" أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما" في الباطن" أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و سائر الأمانات المتعلقة بها، أو في الظاهر أي عند عامة الخلق، و في الباطن أي عند الخواص أو بغير حضور أحد، أو المراد بالظاهر بادي الفهم، و بالباطن ما يظهر علمه للخواص بعد التأمل فإنه (عليه السلام) في الوصية الآتية و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرن ذلك بشرائط يظهر منها أن اختيار الكل إليه (عليه السلام)، أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية، و بالباطن الوصية التحتانية فإنك ستعرف أن في الأخيرة كان يظهر عزل الجميع و اختصاصه (عليه السلام) بالوصية. " و لقد جاءني بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " المجيء و الإرادة إما في المنام أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعض، و قيل: للأرواح الكاملة أن يتمثلوا في صور أجسادهم أحيانا لمن شاءوا في هذه النشأة الدنيوية كما تمثل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر حين أنكر حق علي (عليه السلام). و أقول: في العيون تصريح بالأول إذ فيه هكذا: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) معه. قوله: و أراني من يكون معه، أي من يكون في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم، و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها، أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة، و سيأتي أن العمائم يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ تيجان العرب، و كذا السيف سبب للعز و الغلبة، و صورة لها، و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل، و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء (عليهم السلام)، و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدي، و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف، و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا. و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا. و قيل: المراد بالخاتم المهدي (عليه السلام) فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته. " قد خرج منك" أي قرب انتقال الإمامة منك" إلى غيرك" أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك، و قيل: منك أي ممن تحبه إلى غيرك، أي غير من تحبه، و الأول أظهر، و في العيون: و الأمر يخرج إلى علي ابنك. و لعل جزعه (عليه السلام) لعلمه بمنازعة إخوته و اختلاف شيعته فيه، و قيل: لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم، و الفراق بكسر الفاء و فتحها المفارقة، و لعل حبه (عليه السلام) للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له و غير ذلك، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة. ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً- وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص " فهو مني" كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و قد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة و الاتحاد و التشارك في الكمالات." إنها وديعة" أي الشهادة أو الكلمات المذكورة" أو عبدا تعرفه صادقا" أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الأيمان، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله، و كون الترديد من الراوي بعيد. و في العيون: إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى. و قوله: و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى: " إلى أهلها". " فأشهد بها" أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام و الضمير راجع إليها و هو قول الله، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية. " و قال لنا" أي لأجلنا و إثبات إمامتنا" من الله" صفة شهادة، و يدل على أن فَقُلْتُ قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ وَ لَا يَسْتَقِيمُ هذه الشهادة منه (عليه السلام) من قبل الله و بأمره" فأيهم هو" لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيم (عليه السلام): " وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " أو أراد (عليه السلام) أن يعين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له كما عين أمير المؤمنين (عليه السلام) ليخبر الناس بتعيينهما إياه، و يحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا. " ينظر بنور الله" أي ينظر بعينه و بقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما، و الباء للآلة كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و هذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار و المعارف بتوسط روح القدس و بالإلهام و غيرهما" و يسمع بفهمه" إلى ما سمعه من آبائه" فلا يجهل" أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة" معلما" اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى: " وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً ". " فإذا رجعت" أي إلى المدينة" من سفرك" أي الذي تريده أو أنت فيه، و هو السفر إلى مكة" فإذا أردت" يعني الوصية و قيل: أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد، و الأول أظهر لأن السفر لم يكن باختياره (عليه السلام) و بعد أخذهم له حبسوه و لم يكن له مجال هذه الأمور، و يمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك. " فإنه طهر لك" أي تغسيله لك في حياتك طهر لك، و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك" و لا يستقيم إلا ذلك" أي لا يستقيم تطهيرك إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ صُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَ عُمُومَتَهُ وَ مُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعاً فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ وَ وَلِيَكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً قَالَ إلا بهذا النحو، و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم مثله، و لم يكن غير الرضا (عليه السلام)، و هو غير شاهد إذ حضره الموت، و يرد عليه أنه ينافي ما سيأتي من أن الرضا (عليه السلام) حضر غسل والده (صلوات الله عليهما) في بغداد، و يمكن أن يكون هذا لرفع شبهة من لم يطلع علي حضوره (عليه السلام)، أو يكون يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في بلد آخر غير بلد ولده، كما أنه يؤمر المصلوب بالغسل، و قيل: المقصود أنه سيولي طهرك بعد وفاتك سرا و لا يخفى بعده. " وصف إخوته" أي أقمهم خلفه صفا، قال الفيروزآبادي: صفت القوم: أقمتهم في الحرب و غيرها صفا، و ربما يقرأ" صف" جملة اسمية حالية. و الظاهر أن التسع تكبيرات من خصائصهم (عليهم السلام) كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل: أنه (عليه السلام) أمره بأن يكبر عليه أربعا ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى ما فيه، إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين. " فإنه قد استقامت وصيته" تعليل لجميع ما تقدم" و وليك" معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال" من تعدهم" بدل: من ولدك، بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كان غيرهم لا تعدهم من الأولاد و قيل: أي من تحصيهم من المميزين و هو احتراز عن الأطفال، و في بعض النسخ بالباء الموحدة بصيغة الاسم فكأنه بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك، و منهم من قرأ بفتح الباء و قال: أي من بعد جمع العمومة. " فأشهد عليهم" أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الْآخِرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ بإمامة أخيهم و خلافته، و قيل: أي فأشهده عليهم أي اجعله إماما و شاهدا على ولدك، و في العيون: فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك و أفرغ مما أردت فإنك منتقل عنه و مجاور غيره، فاجمع ولدك و اشهد الله عليهم و كفى بالله شهيدا. " إني أوخذ" على بناء المجهول بقلب الهمزة واوا، و يقال: هو سمي فلان إذا وافق اسمه اسمه، و قيل: في قوله تعالى: " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " أي نظيرا يستحق مثل اسمه. " أعطي فهم الأول" أي أمير المؤمنين (عليه السلام) " و وده" أي الحب الذي جعل الله له في قلوب المؤمنين كما روي أن قوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا " أنزل في أمير المؤمنين (عليه السلام). قال الطبرسي (رحمه الله): فيه أقوال: أحدها: أنها خاصة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي (عليه السلام) عن ابن عباس، و في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما علي (عليه السلام)، فنزلت هذه، و روي نحوه عن جابر بن عبد الله. و الثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة و الألفة و المقة في قلوب الصالحين. وَ مِحْنَتَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وَ إِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ و الثالث: أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم و مخالفيهم. و الرابع: يجعل بعضهم يحب بعضا. و الخامس: يحب بعضهم بعضا في الآخرة. و يؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، و ذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق، انتهى. " و محنته" أي امتحانه و ابتلاؤه بأذى المخالفين و مخالفتهم و خذلان أصحابه له. ثم اعلم أنه قد ثبت مساواة جميع الأئمة في جميع الكمالات كما مر فتخصيص بعضهم ببعضها لظهور هذا البعض منه أكثر من غيره بسبب المصالح المختصة بزمانه، كظهور الغزوات و الشجاعة و الفصاحة من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدعوات عن علي بن الحسين (عليه السلام)، لفراغه و انتشار العلوم من الباقر و الصادق (عليهما السلام) لقلة التقية في زمانهما، و هكذا. " و ليس له أن يتكلم" أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا، و في العيون بعد ذلك: فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى، و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما علم من" إذا" الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع. " فلقيت" أي في المدينة و المضي بضم الميم و كسر الضاد و تشديد الياء، أي وفاته بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلِيّاً عليه السلام فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ جِيرَتَكَ وَ عُمُومَتَكَ قُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا جَاءَتْ بَلَّغْتُهَا مِنْهُ السَّلَامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي إِخْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي لَا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَقِيُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ البيان: معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء، و قيل: معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك، و قيل: معناه ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم، و قيل: معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا إنا صوبناهم، و قيل: معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا، انتهى. و أقول: المعنى المستفاد من الخبر قريب من المعنى الأول لأن الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بأن يقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم؟ أو بأن يفروا من الإسلام خوفا من الفقر" في هؤلاء أموالا و حاجة" أي صار بعضهم ذوي مال و بعضهم محتاجين مفتاقين و لا ينافي هذا كون الأموال في الكفار أو في غير الخلص من المؤمنين أكثر، و الفاقة في المؤمنين أو كملهم أكثر و أشد. الحديث الحادي عشر: مرسل. " فجلس إلى رسول الله" قال الشيخ البهائي (قدس سره): إلى بمعنى مع، كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ* " أو بمعنى عند كما في قول الشاعر: " أشهى إلى من الرحيق السلسل" و يجوز أن يضمن جلس معنى توجه أو نحوه" درن الثوب" بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ خِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ وَ يُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِي بفتحهما و هو الوسخ. و أقول: في المصباح: درن الثوب درنا فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا و معنى" فقبض الموسر ثيابه" قيل: أي أطراف ثوبه" من تحت فخذيه" كان الظاهر إرجاع ضمير فخذيه إلى المعسر، و لو كان راجعا إلى الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن تكون لموافقة الطرف الآخر و فيه تكلفات أخر، و قال الشيخ المتقدم (ره): ضمير فخذيه يعود إلى الموسر، أي جمع الموسر ثيابه و ضمها تحت فخذي نفسه لئلا تلاصق ثياب المعسر، و يحتمل عوده إلى المعسر، و من على الأول إما بمعنى في أو زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات، و على الثاني لابتداء الغاية، و العود إلى الموسر أولى كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): فخفت أن يوسخ ثيابك، لأن قوله (عليه السلام) فخفت أن يوسخ ثيابك الغرض منه مجرد التقريع للموسر، كما هو الغرض من التقريعين السابقين أعني قوله خفت أن يمسك من فقره شيء خفت أن يصيبه من غناك شيء، و هذه التقريعات الثلاث منخرطة في سلك واحد، و لو كان ثياب الموسر تحت فخذي المعسر لأمكن أن يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من أن يوسخها. أقول: ما ذكره (قدس سره) و إن كان التقريع فيه أظهر و بالأولين أنسب لكن لا يصير هذا مجوزا لارتكاب بعض التكلفات إذ يمكن أن يكون التقريع لأن سراية الوسخ في الملاصقة في المدة القليلة نادرة، أو لأن هذه مفسدة قليلة لا يحسن لأجلها ارتكاب إيذاء مؤمن. " أن لي قرينا يزين لي كل قبيح" قال (ره): أي إن لي شيطانا يغويني فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْمُعْسِرِ أَ تَقْبَلُ قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَنِي مَا دَخَلَكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ أَ هُوَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَمْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آمَنَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ كَانَ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا يَقُومُ بِذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ قُلْتُ مَنْ أُولَئِكَ قَالَ مَنْ قَامَ بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقِتَالِ وَ الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ لَا الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِي نَفْسِهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ شَرَائِطَ الْجِهَادِ قُلْتُ فَبَيِّنْ لِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِيَّهُ] فِي كِتَابِهِ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ وَ وَصَفَ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَرَجَاتٍ يُعَرِّفُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ- فَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ- وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلٰامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ فَقَالَ- ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ وَ لَمْ باب من يجب عليه الجهاد و من لا يجب الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " درجات" الدرجات إشارة إلى ابتدائه تعالى بنفسه ثم برسوله ثم بكتابه فيظهر من هذا التدريج أنه يلزم أن يكون الداعي بعدهم مثلهم و دعوتهم موافقة لدعوتهم و يكون عالما بما دعوا إليه فلذا قال (عليه السلام) يعرف بعضها بعضا. قوله (عليه السلام): " يعني بالقرآن" تفسير للحكمة أو التي هي أحسن أو الأعم، يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرِهِ] فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى إِلَّا بِهِ وَ قَالَ فِي نَبِيِّهِ ص- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ تَدْعُو ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ- بِكِتَابِهِ أَيْضاً فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أَيْ يَدْعُو وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ بَعْدَهُ وَ بَعْدَ رَسُولِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مِمَّنْ هِيَ وَ أَنَّهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً الَّذِينَ وَصَفْنَاهُمْ قَبْلَ هَذَا فِي صِفَةِ أُمَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ- أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ و في التهذيب بدل قوله (عليه السلام) في كتابه" و الذين في كتابه" الذي أمر و هو الصواب. قوله تعالى: " وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي " أي هدايته (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما هي بالدعوة و أما الهداية الموصولة فهي مختصة به تعالى. قوله (عليه السلام): " وجبت لهم الدعوة" حيث قال إبراهيم (عليه السلام): " وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي* " و قال: " وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ " و قال: " رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا " و قال: " فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ " إلى غير ذلك. قوله (عليه السلام): " قبل هذا" أي في غير ما ذكره الراوي أو فيما ذكره آنفا و قوله (عليه السلام): " قبل الخلق متعلق بقوله من اتبعه، و الأمة إما كلها أو قريش أو بنو هاشم. أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي يَعْنِي أَوَّلَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا وَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ قَطُّ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ الشِّرْكُ ثُمَّ- ذَكَرَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَتْبَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي كِتَابِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَعَلَهَا دَاعِيَةً إِلَيْهِ وَ أَذِنَ لَهَا فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّٰهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ وَصَفَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ يَوْمَ لٰا يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ يَعْنِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ حَلَّاهُمْ وَ وَصَفَهُمْ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِي اللَّحَاقِ بِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَقَالَ فِيمَا حَلَّاهُمْ بِهِ وَ وَصَفَهُمْ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إِلَى قَوْلِهِ- أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ وَ قَالَ فِي صِفَتِهِمْ وَ حِلْيَتِهِمْ أَيْضاً- الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ صِفَتِهِمْ- أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاءَهُمْ لَهُ بِعَهْدِهِ وَ مُبَايَعَتِهِ فَقَالَ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ رَأَيْتَكَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتَرِفُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ أَ شَهِيدٌ هُوَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ و قال الجوهري: حليت الشيء: أي وصفت حليته. قوله (عليه السلام): " ففسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " في التهذيب فبشر و هو الظاهر. وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ- التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَسَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ وَ حِلْيَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ قَالَ التّٰائِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ الْعٰابِدُونَ الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً الْحٰامِدُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ السّٰائِحُونَ وَ هُمُ الصَّائِمُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الْحَافِظُونَ لَهَا وَ الْمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا بِرُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ فِي الْخُشُوعِ فِيهَا وَ فِي أَوْقَاتِهَا الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ الْعَامِلُونَ بِهِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْمُنْتَهُونَ عَنْهُ قَالَ فَبَشِّرْ مَنْ قُتِلَ وَ هُوَ قَائِمٌ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَتْبَاعِهِمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَمَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ وَ الظَّلَمَةِ وَ الْفُجَّارِ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ظَلَمُوا فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَ غَلَبُوهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ* فَهُوَ حَقُّهُمْ أَفَاءَ اللَّهُ قوله (عليه السلام): " و هم الصائمون" قال في النهاية: " فيه لا سياحة في الإسلام يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و منه الحديث" سياحة هذه الأمة الصيام" قيل: للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد له و لا ماء فحين يجد يطعم و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به. قوله (عليه السلام): " و ذلك أن جميع ما بين السماء" أي مظلوميتهم أو خروجهم من ديارهم بغير حق لأن جميع الدنيا للمؤمنين و خلقها الله لهم و قوله" مِمّٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ* " عَلَيْهِمْ وَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا مَعْنَى الْفَيْءِ كُلُّ مَا صَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ رَجَعَ مِمَّا كَانَ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ فَمَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقَدْ فَاءَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ أَيْ تَرْجِعَ فَإِنْ فٰاءَتْ أَيْ رَجَعَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَفِيءَ تَرْجِعَ فَذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ كُلُّ رَاجِعٍ إِلَى مَكَانٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ قَدْ فَاءَتِ الشَّمْسُ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا وَ كَذَلِكَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ الْمُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً وَ لَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُؤْمِناً وَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً وَ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَبْغِي وَ يَجِبُ جِهَادُهُ حَتَّى يَتُوبَ وَ لَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقِتَالِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ فَقُلْتُ فَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ بِظُلْمِ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لَهُمْ فَمَا بَالُهُمْ فِي قِتَالِهِمْ في بعض النسخ" مما" و في التهذيب" فما" و أيضا في التهذيب مكان- بما كان غلب عليه-: " مما كان عليه" كما في بعض نسخ الكتاب. قوله (عليه السلام): " ثم قال و إن عزموا" لعل ذكر تتمة الآية لتوضيح أن المراد بمقابلة الرجوع، و قوله يعني للتوضيح و التأكيد. كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَى قِتَالِ جُمُوعِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ لِأَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ غَيْرُهُمْ وَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِنَّمَا عَنَتِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ كَانَتِ الْآيَةُ مُرْتَفِعَةَ الْفَرْضِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ الْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ وَ كَانَ فَرْضُهَا مَرْفُوعاً عَنِ النَّاسِ بَعْدَهُمِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ الْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ] وَ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَا كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّ الْمُهَاجِرِينَ ظُلِمُوا مِنْ جِهَتَيْنِ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَ ظَلَمَهُمْ كِسْرَى وَ قَيْصَرُ وَ مَنْ كَانَ دُونَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ قَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَ بِحُجَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ يُقَاتِلُ مُؤْمِنُو كُلِّ زَمَانٍ وَ إِنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِمَا وَصَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي شَرَطَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ الْجِهَادِ وَ مَنْ كَانَ قَائِماً بِتِلْكَ الشَّرَائِطِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ هُوَ مَظْلُومٌ وَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ لَيْسَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ وَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْقِتَالِ وَ لَا بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ وَ لَا مَأْذُونٍ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُجَاهِدُ مِثْلُهُ وَ أُمِرَ بِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ مُجَاهِداً مَنْ قَدْ أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِجِهَادِهِ وَ حَظَرَ الْجِهَادَ عَلَيْهِ وَ مَنَعَهُ مِنْهُ وَ لَا يَكُونُ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أُمِرَ بِدُعَاءِ مِثْلِهِ إِلَى التَّوْبَةِ وَ الْحَقِّ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ فَمَنْ كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي وُصِفَ بِهَا قوله (عليه السلام): " من جهتين" حاصل الجواب إنا قد ذكرنا أن جميع ما في أيدي المشركين من أموال المسلمين فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة و المهاجرون ظلموا من هذه الجهة و من جهة إخراجهم من خصوص مكة أيضا. قوله (عليه السلام): " و أمر بدعائه" على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه. أَهْلُهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَظْلُومٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ كَمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فَرَائِضَهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ يَكُونُ وَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ أَيْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ وَ الْفَرَائِضُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ يُسْأَلُ الْآخِرُونَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ يُحَاسَبُونَ عَمَّا بِهِ يُحَاسَبُونَ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ مَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَفِيءَ بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ مِنَ الْمَأْذُونِينَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ لَا يَغْتَرَّ بِالْأَمَانِيِّ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ عَلَى اللَّهِ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْقُرْآنُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا وَ مِنْ حَمَلَتِهَا وَ رُوَاتِهَا وَ لَا يَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشُبْهَةٍ لَا يُعْذَرُ بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْمُتَعَرِّضِ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ يُؤْتَى اللَّهُ مِنْ قِبَلِهَا وَ هِيَ غَايَةُ الْأَعْمَالِ فِي عِظَمِ قَدْرِهَا فَلْيَحْكُمِ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ وَ لْيُرِهَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِالْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ فَلْيُقْدِمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ إِنْ عَلِمَ تَقْصِيراً فَلْيُصْلِحْهَا وَ لْيُقِمْهَا عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ ثُمَّ لْيُقْدِمْ بِهَا وَ هِيَ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ يَحُولُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ جِهَادِهَا وَ لَسْنَا نَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ لَا تُجَاهِدُوا وَ لَكِنْ نَقُولُ قَدْ عَلَّمْنَاكُمْ مَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ الَّذِينَ بَايَعَهُمْ وَ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِالْجِنَانِ فَلْيُصْلِحِ امْرُؤٌ مَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ عَنْ ذَلِكَ وَ لْيَعْرِضْهَا عَلَى شَرَائِطِ اللَّهِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ وَفَى بِهَا وَ تَكَامَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَإِنْ أَبَى أَنْ لَا يَكُونَ مُجَاهِداً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْمَحَارِمِ وَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ بِالتَّخْبِيطِ وَ الْعَمَى وَ قوله (عليه السلام): " كما أذن لهم" أي لأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله (عليه السلام): " بالأماني" مثل قولهم: " لا تجتمع أمتي على الخطإ". و قولهم" صلوا خلف كل بر و فاجر" و قولهم: " أطيعوا كل إمام بر أو فاجر" و يجب طاعة من انعقدت له البيعة و أمثالها. قوله (عليه السلام): " و لسنا" نقول حاصله: إنه لا بد لهم من أطاعه الإمام ثم القيام الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْجَهْلِ وَ الرِّوَايَاتِ الْكَاذِبَةِ فَلَقَدْ لَعَمْرِي جَاءَ الْأَثَرُ فِيمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْرُؤٌ وَ لْيَحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ فِي الْجَهْلِ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ وَ هُوَ جَاهِلٌ بِوَجْهِ السَّبِيلِ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا فَقَالَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ فَفِي مِثْلِ قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ قَالَ] أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ وَ إِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام نَحْوَهُ يعتدوا بإسلامه أو في حال الحرب لم يعلموا إسلامه و انتهكوا حرمته و التقية في. عدم التصريح بالجواب و الإجمال فيه ظاهرة. الحديث الثاني: صحيح. و السند الآخر مجهول. و قال الفيروزآبادي: قزوين بكسر قاف من بلاد الجبل و ثغر الديلم و قال عسقلان: بلد بساحل بحر الشام تحجبه النصارى و قرية ببلخ أو محلة. قوله (عليه السلام): " يجاهد" أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم، و قوله" على ذراري المسلمين" أي على طائفة أخرى فيكون الاستثناء متصلا، و قوله (عليه السلام): " لم ينبغ" على الاستفهام الإنكاري.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الرضا عليه السلام
11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَكَاسِبِ فَنَهَانِي عَنْهَا فَقَالَ

يَا فُضَيْلُ وَ اللَّهِ لَضَرَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرِعِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَجْتَنِبُ هَؤُلَاءِ وَ إِذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ وَ إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعَدَاوَةِ وَ مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَ الظَّالِمِينَ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى هَلَاكِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ- فَقُطِعَ دٰابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الحادي و العشرون: الخبر مختلف فيه بسليم، و على هذه النسخة لعل فيه إرسالا إذ لم يعهد برواية إبراهيم بن عثمان و هو أبو أيوب الخراز عن سليم، و قد مر مثل هذا السند مرارا عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم، و لعله سقط من النساخ، فالخبر ضعيف على المشهور، لكن عندي معتبر، لوجوه ذكرها محمد بن سليمان في كتاب منتخب البصائر و غيره. قوله (عليه السلام): " إن أخوف" مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأشهر. قوله (عليه السلام): " عمل" قال ابن ميثم قائم مقام الخبر من قبيل استعمال المضاف إليه مقام المضاف أي اليوم يوم عمل أو وقت عمل. قوله (عليه السلام): " قد ترحلت" قال الفيروزآبادي: ارتحل القوم عن المكان انتقلوا كترحلوا شبه (عليه السلام) انقضاء العمر شيئا فشيئا و نقص لذاتها بترحلها و إدبارها، و قرب الموت يوما فيوما بترحلها و إقبالها. قوله (عليه السلام): " إنما بدء وقوع الفتن" إلخ، قد مر في كتاب العقل هذا الجزء مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلَى ذِي حِجًى لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيُجَلَّلَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَ قَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ وَ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَ يَتَفَقَّهُونَ من الخبر بسند صحيح عن الباقر (عليه السلام)، و فيه" أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله". قوله (عليه السلام): " من هذا ضغث" الضغث: ملأ الكف من الشجر و الحشيش و الشماريخ، قوله: " فيجليان" و فيما مر فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى" و هو الأظهر، و على ما في هذا الخبر لعل المراد نجا الذين قال الله فيهم" سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ " أي سبقت لهم في علم الله و قضائه و مشيته الخصلة الحسنى، و هي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة أو العاقبة الحسنى. قوله (عليه السلام): " لبستم" كذا في بعض النسخ و هو ظاهر، و في بعضها" ألبستم" على بناء المجهول من الأفعال و هو أظهر و في أكثرها" ألبستكم" فيحتمل المعلوم و المجهول بتكلف إما لفظا و إما معنى. قوله (عليه السلام) " يربو فيها الصغير" قال الفيروزآبادي: ربا ربوا كعلو و رباء زاد و نما، و الغرض بيان كثرة امتدادها، قوله: " و قد أتى الناس منكرا" لعله داخل تحت القول و يحتمل العدم. قوله (عليه السلام): " و كما تدق الرحى بثقالها" في أكثر النسخ بالقاف و لعله تصحيف و الظاهر الفاء قال الجزري: و في حديث علي (عليه السلام): " و تدقهم الفتن دق الرحى لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وَ إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَدَدْتُ فَدَكاً إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا كَانَ وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ رَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ بثقالها" الثقال بالكسر: جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، و يسمى الحجر الأسفل ثقالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثقلة، و لا تثفل إلا عند الطحن، و قال الفيروزآبادي: و قول زهير بثقالها أي على ثقالها أي حال كونها طاحنة لأنهم لا يثقلونها إلا إذا طحنت انتهى. و على ما في أكثر النسخ لعل المراد مع ثقالها أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب، فيكون أيضا كناية عن كونها طاحنة. قوله (عليه السلام): " أو قليل" أي لا يبقى معي إلا قليل. قوله (عليه السلام): " لو أمرت بمقام إبراهيم" إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول الله إلى موضع كان فيه في الجاهلية، رواه الخاصة و العامة. قوله: " و نزعت نساء" إلخ، كالمطلقات ثلاثا في مجلس واحد و غيرها مما خالفوا فيه حكم الله. وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الْأَحْكَامِ وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَ مَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قوله (عليه السلام): " و سبيت ذراري بني تغلب" لأن عمر رفع عنهم الجزية فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم كما روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: " إن بني تغلب من نصارى العرب أنفوا و استنكفوا من قبول الجزية، و سألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية و يؤدوا الزكاة مضاعفا فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم و ضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك". و قال محيي السنة: روي أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، و لكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة، فقال عمر: هذا فرض الله على المسلمين، قالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة. قوله: " و محوت دواوين العطايا" أي التي بنيت على التفضيل بين المسلمين في أزمن الثلاثة. قوله (عليه السلام): " و لم أجعلها دولة" قال الجزري: في حديث أشراط الساعة" إذا كان المغنم دولا" جمع دولة بالضم، و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم. قوله (عليه السلام): " و ألقيت المساحة" إشارة إلى ما عده الخاصة و العامة من بدع عمر أنه قال، ينبغي مكان هذا العشر و نصف العشر دراهم، نأخذها من أرباب الأملاك فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذ من العراق يوما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا، و قفيزا من أصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحيها دينارا و أردبا عن مساحة جريب كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. و قد روى محيي السنة و غيره عن علمائهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " أنه قال: منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت الشام مدها و دينارها، و منعت مصر إردبها و يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ أَلْقَيْتُ الْمِسَاحَةَ وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* - وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْرَجَهُ دينارها" و الأردب لأهل مصر أربعة و ستون منا، و فسره أكثرهم بأنه قد محي ذلك شريعة الإسلام، و كان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة و تفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها أصحابنا لذلك، كالشافي للسيد المرتضى و عسى الله أن يوفقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر و الجور في شرح كتاب الحجة. قوله (عليه السلام): " و سويت بين المناكح" بأن يزوج الشريف و الوضيع كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و زوج بنت عمه مقداد. قوله (عليه السلام): " و أمرت بإحلال المتعتين" أي متعة النساء و متعة الحج اللتين حرمهما عمر. قوله (عليه السلام): " خمس تكبيرات" أي لا أربعا كما ابتدعته العامة. قوله (عليه السلام): " و ألزمت الناس" إلخ. يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب. قوله (عليه السلام): " و أخرجت" إلخ. و يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي الملعونين الذين دفنا في بيته بغير إذنه، مع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، و إدخال جسد فاطمة (عليها السلام) و دفنها عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو رفع الجدار من بين قبريهما. و يحتمل أن يكون المراد إدخال من كان ملازما لمسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ- وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي حياته كعمار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من المطرودين، و يمكن أن يكون تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدها. قوله (عليه السلام): " و رددت أهل نجران إلى مواضعهم" لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم. قوله (عليه السلام): " و رددت سبايا فارس" لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم و أخذ زائدا من حظه. قوله (عليه السلام): " ما لقيت" من كلام مستأنف للتعجب. قوله (عليه السلام): " و أعطيت" رجوع إلى الكلام السابق، و لعل التأخير من الرواة. قوله تعالى: " إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ " هذه من تتمة آية الخمس حيث قال تعالى: " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قال: البيضاوي: " إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ " متعلق بمحذوف دل عليه" وَ اعْلَمُوا " أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم، و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل، " وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا " محمد من الآيات و الملائكة و النصر" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ " يوم فَرِيضَةٍ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وَ أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ تَعَالَى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فِينَا خَاصَّةً- كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بدر، فإنه فرق فيه بين الحق و الباطل" يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ " المسلمون و الكفار. أقول: لعل نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر، " وَ مٰا أَنْزَلْنٰا " إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار، و فسر (عليه السلام) ذي القربى بالأئمة (عليهم السلام) كما دلت عليه الأخبار المستفيضة، و عليه انعقد إجماع الشيعة. قوله تعالى: " لِكَيْلٰا يَكُونَ دُولَةً " هذه تتمة لآية أخرى، ورد في فيئهم (عليه السلام) حيث قال: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ " أي الفيء الذي هو حق الإمام (عليه السلام) " دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ " الدولة بالضم: ما يتداوله الأغنياء، و تدور بينهم كما كان في الجاهلية. قوله: " رحمة لنا" أي فرض الخمس و الفيء لنا رحمة منه لنا، و ليغنينا بهما عن أوساخ أيدي الناس.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه قال: فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قوله: «قالَ

مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» فإنّ قوم موسى استعبدهم آل فرعون، و قالوا لو كان لهؤلاء على اللّه كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم «ف قالَ مُوسى لقومه: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
562/ (_2) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«لما ناجى موسى (عليه السلام)، ربه أوحى إليه: أن يا موسى، قد فتنت قومك. قال: و بماذا، يا رب؟ قال: بالسامري. قال: و ما[فعل]السامري؟ قال: صاغ لهم من حليهم عجلا. قال: يا رب، إن حليهم لتحتمل[أن يصاغ]منها غزال أو تمثال أو عجل، فكيف يفتنهم؟ قال: إنه صاغ لهم عجلا فخار. قال: يا رب، و من أخاره؟ قال: أنا. فقال عندها موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ -قال-: فلما انتهى موسى إلى قومه و رءاهم يعبدون العجل، ألقى الألواح من يده فتكسرت». قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه-قال-: فعمد موسى فبرد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم، فكان أحدهم ليقع في الماء و ما به إليه من حاجة، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه، و هو قول الله: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ». قوله تعالى: قُلْ إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ اَللََّهِ خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[94] `وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ[95] `وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ[96] 99-563/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين، و خير الخلائق أجمعين، و أن عليا سيد الوصيين، و خير من يخلفه بعده في المسلمين و أن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، و الأئمة لعباد الله عز و جل، و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجة و لا شبهة، فجاءوا إلى أن تكاثروا؛ فقالوا: ما ندري ما نقول، و لكنا نقول: إن الجنة خالصة لنا من دونك-يا محمد-و دون علي، و دون أهل دينك و أمتك، و إنا بكم مبتلون ممتحنون، و نحن أولياء الله المخلصون، و عباده الخيرون، و مستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا شيء من سؤالنا ربنا. فلما قالوا ذلك، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قل: يا محمد، لهؤلاء اليهود: إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الجنة و نعيمها خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ محمد و علي و الأئمة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمة، و أنكم بمحمد و ذريته ممتحنون، و أن دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ للكاذبين منكم و من مخالفيكم. فإن محمدا و عليا و ذريتهما يقولون: إنهم هم أولياء الله عز و جل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم؛ فإن كنتم-يا معشر اليهود-كما تزعمون، فتمنوا الموت للكاذبين منكم و من مخالفيكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ بأنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا و من مخالفينا؛ ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجتكم وضوحا بعد أن صحت و وجبت. ثم قال لهم رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه؛ و كانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون، و أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) و عليا (عليه السلام) و مصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون. فقال الله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود، لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر بالله، و بمحمد رسوله و نبيه و صفيه، و بعلي أخي نبيه و وصيه، و بالطاهرين من الأئمة المنتجبين. قال الله تعالى: وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ اليهود، أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم أنهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك، و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، و يبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال: يا محمد وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة، لانهماكهم في كفرهم، الذين يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة. وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا قال تعالى: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و أحرص مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة-يعني المجوس-لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة. ثم وصف اليهود فقال: يَوَدُّ يتمنى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ تعميره. و إنما قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقط، لأنه لو قال: و ما هو بمزحزحه من العذاب و الله بصير، لكان يحتمل أن يكون وَ مََا هُوَ يعني وده و تمنيه بِمُزَحْزِحِهِ فلما أراد و ما تعميره، قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ ثم قال: وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل فيهم و لا يظلمهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله عز و جل يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، و ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، و ويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية، أبي يغترون، أم علي يجترءون؟فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة تترك الحكيم منهم حيرانا». قوله تعالى: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ[26] 99-1642/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال، عن داود بن فرقد، عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ أليس قد آتى الله عز و جل بني امية الملك؟ قال: «ليس حيث تذهب، إن الله عز و جل آتانا الملك و أخذته بنو امية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر، فليس هو للذي أخذه». 99-1643/ - العياشي: عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ فقد آتى الله بني أمية الملك! فقال: «ليس حيث يذهب الناس إليه، إن الله آتانا الملك و أخذه بنو امية، بمنزلة الرجل يكون له الثوب و يأخذه الآخر، فليس هو للذي أخذه». قوله تعالى: وَ تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِ[27] 99-1644/ - ابن بابويه، قال: سئل الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) عن الموت، ما هو؟ قال: «هو التصديق بما لا يكون، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده الصادق (عليه السلام) قال: إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا، و إن الميت هو الكافر، إن الله عز و جل يقول: تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ يعني المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن». 99-1645/ - أبو علي الطبرسي قيل: معناه يخرج المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن. قال: و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً[28] 99-1646/ - العياشي: عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: لا إيمان لمن لا تقية له، و يقول: قال الله: إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً ». 1647/ -علي بن إبراهيم: إن هذه الآية رخصة، ظاهرها خلاف باطنها، يدان بظاهرها و لا يدان بباطنها إلا عند التقية، لأن التقية رخصة للمؤمن يدين بدين الكافر، و يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه إذا اتقاه في الظاهر، و في الباطن يدين الله بخلاف ذلك. قوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [30] 99-1648/ - محمد بن يعقوب: قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، [عن أبيه] جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يعظ الناس، و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و حفظ عنه و كتب، كان يقول: «أيها الناس، اتقوا الله، و اعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا، و يحذركم الله نفسه، و يحك يا بن آدم، الغافل و ليس بمغفول عنه. يا بن آدم، إن أجلك أسرع شيء إليك، قد أقبل نحوك حثيثا، يطلبك و يوشك أن يدركك، و كأن قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك، و صرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك فيه روحك، و اقتحم عليك فيه ملكان: نكير، و ناكر لمساءلتك، و شديد امتحانك. ألا و إن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، و عن نبيك الذي أرسل إليك، و عن دينك الذي كنت تدين به، و عن كتابك الذي كنت تتلوه، و عن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما كنت أفنيته، و مالك من أين اكتسبته، و فيما أنفقته. فخذ حذرك، و انظر لنفسك، و أعد الجواب قبل الامتحان و المساءلة و الاختبار، فإن تك مؤمنا عارفا بدينك، متبعا للصادقين مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك، و أنطق لسانك بالصواب، و أحسنت الجواب، و بشرت بالرضوان و الجنة من الله عز و جل، و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان. و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، و دحضت حجتك، و عييت عن الجواب، و بشرت بالنار، و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم، و تصلية جحيم. و اعلم يا ابن آدم، إن من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يجمع الله عز و جل فيه الأولين و الآخرين، ذلك يوم ينفخ في الصور، و يبعثر فيه من في القبور، و ذلك يَوْمَ اَلْآزِفَةِ إِذِ اَلْقُلُوبُ لَدَى اَلْحَنََاجِرِ كََاظِمِينَ و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، و لا يؤخذ من أحد فدية، و لا تقبل من أحد معذرة، و لا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات، و الجزاء بالسيئات. فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، و من كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده». قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[31] 99-1649/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال الله في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه، و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه، و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فاتباعه (صلى الله عليه و آله) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب، و كمال الفوز، و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الاعراض محادة الله و غضبه و سخطه، و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ يعني الجحود به و العصيان له». 99-1650/ - عنه، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في صحيفة أخرجها لأصحابه: «و اعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق، و عقد قلبه عليه و عمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه، و كان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا. و إذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه، و كان صدره ضيقا حرجا، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، و إذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت و هو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، و صار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه، و لم يعطه العمل به حجة عليه يوم القيامة. فاتقوا الله و اسألوه أن يشرح صدوركم للإسلام، و أن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم و أنتم على ذلك، و أن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم، و لا قوة إلا بالله، و الحمد لله رب العالمين. و من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله و ليتبعنا، ألم يسمع قول الله عز و جل لنبيه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؟ و الله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا، و لا و الله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله، و لا و الله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا، و لا و الله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله، و من مات عاصيا لله أخزاه الله و أكبه على وجهه في النار، و الحمد لله رب العالمين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4753/ (_2) - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله و الجهاد في سبيله، أهو لقوم لا يحل إلا لهم، و لا يقوم به إلا من كان منهم، أم هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز و جل و إلى طاعته، و أن يجاهد في سبيله؟ فقال: «ذلك لقوم لا يحل إلا لهم، و لا يقوم بذلك إلا من كان منهم». قلت: من أولئك؟ قال: «من قام بشرائط الله عز و جل في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل، و من لم يكن قائما بشرائط الله عز و جل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، و لا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد». قلت: فبين لي، يرحمك الله. قال: «إن الله عز و جل أخبر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابه بالدعاء إليه، و وصف الدعاة إليه، فجعل ذلك لهم درجات، يعرف بعضها بعضا، و يستدل ببعضها على بعض، فأخبر أنه تبارك و تعالى أول من دعا إلى نفسه و دعا إلى طاعته و اتباع أمره، فبدأ بنفسه، فقال: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم ثنى برسوله، فقال: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني بالقرآن، و لم يكن داعيا إلى الله عز و جل من خالف أمر الله و يدعو إليه بغير ما أمر به في كتابه، و الذي أمر ألا يدعى إلا به. و قال في نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول: تدعو. ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا، فقال تبارك و تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي يدعو وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه، فقال: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ثم أخبر عن هذه الأمة، و ممن هي، و أنها من ذرية إبراهيم و ذرية إسماعيل من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل، من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم (عليه السلام)، الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي يعني أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له فيما جاء به من عند الله عز و جل من الامة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلها داعية إليه، و أذن لها في الدعاء إليه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من المؤمنين، فقال الله عز و جل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ و قال: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يعني أولئك المؤمنين. و قال: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ. ثم حلاهم و وصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ و قال في صفتهم و حليتهم أيضا: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ ثم ذكر وفاءهم له بعهده و ميثاقه و مبايعته، فقال: وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. فلما نزلت هذه الآية إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا نبي الله، أ رأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم، أ شهيد هو؟ فأنزل الله عز و جل على رسوله اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ففسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنة، و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله، و لا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة و الرخاء، السائحون و هم الصائمون، الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس، و الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها، الآمرون بالمعروف بعد ذلك و العاملون به، و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه. قال: فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة، ثم أخبر تبارك و تعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط، فقال عز و جل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* `اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاََّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللََّهُ و ذلك أن جميع ما بين السماء و الأرض لله عز و جل و لرسوله و لأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المؤمنين، و المولي عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات، و غلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم و رده إليهم. و إنما معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء، مثل قول الله عز و جل: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي رجعوا، ثم قال: وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ أي ترجع فَإِنْ فََاءَتْ أي رجعت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ يعني بقوله: تَفِيءَ أي ترجع، فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، يقال للشمس إذا زالت: قد فاءت، حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، و كذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار، فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم، فذلك قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ما كان المؤمنون أحق به منهم. و إنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها، و ذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما، و لا يكن مظلوما حتى يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين. فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل كان مؤمنا، و إذا كان مؤمنا كان مظلوما، و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد، لقوله عز و جل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و إن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم، ممن ينبغي و يجب جهاده حتى يتوب إلى الله، و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء إلى الله عز و جل، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال. فلما نزلت هذه الآية: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم، أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم، و اذن لهم في القتال». فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين، بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: «لو كان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط، لم يكن لهم إلى قتال كسرى و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأن الذين ظلموهم غيرهم، و إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة، لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق، و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة، كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم، إذ لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد، و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد. و ليس كما ظننت، و لا كما ذكرت، و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به دونهم، فقد قاتلوهم بإذن الله عز و جل لهم في ذلك، و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان. و إنما أذن الله عز و جل للمؤمنين، الذين قاموا بما وصف الله عز و جل من الشرائط التي شرطها الله عز و جل على المؤمنين في الإيمان و الجهاد، و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن، و هو مظلوم، و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى. و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم، و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنهي عن المنكر، و الأمر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك، و لا مأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل، لأنه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى الله عز و جل، و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده، و حظر الجهاد عليه و منعه منه، و لا يكون داعيا إلى الله عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة و الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به، و لا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه. فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز و جل التي وصف الله بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما أذن لهم في الجهاد بذلك المعنى، لأن حكم الله عز و جل في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء، إلا من علة أو حادث يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عما به يحاسبون، و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين، فليس من أهل الجهاد، و ليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عز و جل عليه، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد. فليتق الله عز و جل عبد و لا يغتر بالأماني التي نهى الله عز و جل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن، و يتبرأ منها و من حملتها و رواتها، و لا يقدم على الله عز و جل بشبهة لا يعذر بها، فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها. فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب الله عز و جل و يعرضها عليه، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها، و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها. و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا. و لكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز و جل على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان. فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط الله عز و جل، فإن رأى أنه قد وفى بها و تكاملت فيه، فإنه ممن أذن الله عز و جل له في الجهاد، و إن أبى إلا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى، و القدوم على الله عز و جل بالجهل و الروايات الكاذبة، فلقد-لعمري-جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل. إن الله عز و جل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. فليتق الله عز و جل امرؤ، و ليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل، و لا قوة إلا بالله، و حسبنا الله عليه توكلنا و إليه المصير».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
7705/ (_12) - الطبرسي: في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، يذكر فيه من تقدم عليه، فقال

(عليه السلام): «مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الامة، كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك و تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحق القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه، و من القرآن إلا رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، و عند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على يديه على الدين كله، و لو كره المشركون». 7706/ (_13) -ابن شهر آشوب: عن تفسيري أبي عبيدة، و علي بن حرب الطائي، قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة: آدم: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً و داود: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ يعني بيت المقدس، و هارون، و قال موسى: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي، و علي (عليه السلام): وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني عليا (عليه السلام) لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ. و قوله: كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ آدم و داود و هارون، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ يعني الإسلام، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يعني أهل مكة، يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ بولاية علي بن أبي طالب، فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ يعني العاصين لله و لرسوله. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من لم يقل إني رابع الخلفاء، فعليه لعنة الله» ثم ذكر نحو هذا المعنى. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ [58] 99-7707/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، جميعا عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يستأذن الذين ملكت أيمانكم، و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، كما أمركم الله عز و جل، و من بلغ الحلم فلا يلج على امه، و لا على أخته، و لا على خالته، و لا على سوى ذلك إلا بإذن، فلا تأذنوا حتى يسلم، و السلام طاعة لله عز و جل». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات، إذا دخل في شيء منهن، و لو كان بيته في بيتك-قال-و ليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة، و حين تصبح، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و إنما أمر الله عز و جل بذلك للخلوة، فإنها ساعة غرة و خلوة». 7708/ (_2) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ، قال: «هي خاصة في الرجال دون النساء». قلت: فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات؟ قال: «لا، و لكن يدخلن و يخرجن». وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ قال: «من أنفسكم-قال-عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ، في هذه الثلاث ساعات». 7709/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، جميعا، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاََ عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ و من بلغ الحلم منكم، فلا يلج على امه، و لا على ابنته، و لا على أخته، و لا على من سوى ذلك إلا بإذن، و لا يأذن لأحد حتى يسلم، فإن السلام طاعة الرحمن». 7710/ (_4) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ قيل: من هم؟ قال: «هم المملوكون من الرجال، و النساء، و الصبيان الذين لم يبلغوا، يستأذنوا عليكم عند هذه الثلاث عورات: من بعد صلاة العشاء، و هي العتمة، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و من قبل صلاة الفجر، و يدخل مملوككم و غلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن، إن شاءوا». 7711/ (_5) -الطبرسي، في قوله: مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ: معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس. و قيل: أراد العبيد خاصة، عن ابن عمر. قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنََاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [60] 99-7712/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ، قال: «الخمار و الجلباب». قلت: بين يدي من كان؟ فقال: «بين يدي من كان، غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، و الزينة التي يبدين لهن شيء في الآية الاخرى». 7713/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «القواعد من النساء ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن، -قال-: تضع الجلباب وحده». 7714/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال: «الجلباب». 7715/ (_4) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ، قال: «الجلباب و الخمار، إذا كانت المرأة مسنة». 7716/ (_5) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألته عن حق الزوج على المرأة، فخبرها، ثم قالت: فما حقها عليه؟ قال: لا، قالت: لا و الله، لا تزوجت أبدا. ثم ولت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ارجعي. فرجعت، فقال: إن الله عز و جل يقول: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و عنه: بالإسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً: «يعني لأمددناهم علما، كي يتعلموه من الأئمة (عليهم السلام) ». 99-11135/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً، قال: «لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة (عليهم السلام) ». قلت: قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ؟قال: «إنما هؤلاء يفتنهم فيه، يعني المنافقين». 99-11136/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً* `لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، قال: «قال الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ في علي (عليه السلام) ». 99-11137/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً: «يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان، على الطريقة، يعني في الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله ميثاق ذرية آدم، أسقيناهم ماء غدقا، لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب». 99-11138/ - الطبرسي: عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة (عليهم السلام) ». 99-11139/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
11135/ (_4) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً، قال: «لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة (عليهم السلام)». قلت: قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ؟ قال: «إنما هؤلاء يفتنهم فيه، يعني المنافقين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد- يعني المفيد- قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا وهيب بن حفص، عن أبي حسّان العجلي، قال: لقيت أمة اللّه بنت رشيد الهجري، فقلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك. قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيّ بني اميّة فقطع يديك و رجليك و لسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أ يكون آخر ذلك إلى الجنّة؟ قال: نعم يا رشيد، و أنت معي في الدنيا و الآخرة. قالت: فو اللّه ما ذهبت الأيّام حتى أرسل إليه الدعيّ عبيد اللّه بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فأبى أن يتبرّأ منه، فقال

له ابن زياد: فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت؟ قال: أخبرني خليلي- (صلوات الله عليه) - إنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ، فتقدّمني فتقطع يديّ و رجليّ و لساني. فقال: و اللّه لاكذّبنّ صاحبك، قدّموه فاقطعوا يده و رجله، و اتركوا لسانه، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما؟ قال: لا و اللّه يا بنيّة إلّا كالزحام بين الناس. ثمّ دخل عليه جيرانه و معارفه يتوجّعون له، فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فأتوه بصحيفة و دواة، فجعل يذكر و يملي عليهم أخبار الملاحم و الكائنات، و يسندها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. فبلغ ذلك زياد، فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته [تلك] - (رحمه الله) - و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يسمّيه رشيد المبتلى. و كان قد ألقى- (عليه السلام) - إليه علم البلايا و المنايا، فكان يلقى الرجل فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، و أنت يا فلان تقتل قتلة كذا، فيكون الأمر كما قاله رشيد- (رحمه الله) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
72 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي السَّبِيلِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا قَالَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ لَهُ فَفِي قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُمْ قَالَ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ فَإِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي انْدِرَاسِ الْإِسْلَامِ انْدِرَاسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٦٠٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يَقَعَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْبَيْتُ وَ هُوَ أَصْلَحُ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُخْرَجُوا غَداً فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ صَبْراً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

بِالْقِبْطِيَّةِ لَا يَكُونَانِ جَمِيعاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ وَ كَانَ كَذَلِكَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَتْلُ الْحُسَيْنِ وَ أَمْرُ عَلِيٍّ ابْنِهِ عليه السلام فِي حَمْلِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا رُدَّ إِلَى السِّجْنِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ وَ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ بِالرُّومِيَّةِ فَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَرَاطَنَ الرُّومُ بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِدَمِ الْمَقْتُولِ ابْنِ نَبِيِّهِمْ مِنْ هَذَا يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع وَ مِنْهَا: مَا رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَصْحَابِهِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُحْفَرَ هَاهُنَا نَهَرٌ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَ السُّفُنُ مَا قُلْتُمْ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا قُلْتُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ هَذَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَهَرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ الْمَاءُ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٥٤. — الإمام السجاد عليه السلام
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أ هو لقوم لايحل إلا لهم ولايقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزوجل و إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لايحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزو جل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت: فبين لي يرحمك الله، قال: إن الله تبارك وتعالى أخبر [نبيه] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعاإلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال: " والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " ثم ثنى برسوله فقال: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى الله عزوجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [به] في كتابه والذي أمر أن لايدعى إلا به " وقال: في نبيه (صلى الله عليه وآله): " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى: " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (أي يدعو) ويبشر المؤمنين " ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون " ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبرعنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم (عليه السلام) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: " أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس أيمانه بظلم وهوالشرك، ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء وإليه فقال: " يا أيهاالنبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراههم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل " وقال: " يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " يعني اولئك المؤمنين، وقال: " قد أفلح المؤمنون " ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: " الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذينهم عن اللغو معرضون - إلى قوله - اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال في صفتهم وحليتهم أيضا: " الذين لايدعون مع الله إلها آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن " ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال: " ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فلما نزلت هذه الآية: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء. السائحون وهم الصائمون الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. وذلك أن جميع مابين السماء والارض لله عزوجل ولرسوله ولاتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولي عن طاعتهما مماكان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيئ كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أوفيه، فمارجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فأمثل قول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص [أربعه أشهر] فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم " أي رجعوا، ثم قال: " وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عيلم " وقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (أي ترجع) فإن فاءت (أي رجعت) فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطواإن الله يحب المقسطين " يعني بقوله: " تفيئ " ترجع فذلك الدليل على أن الفيئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه. ويقال للشمس إذا زالت: قد فاءت الشمس حين يفيئ الفيئ عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنماهي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها وذلك أنه لايكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولايكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله عزوجل على المؤمنين و المجاهدين فأذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " وإن لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال. فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لوكان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لان الذين ظلموهم غير هم وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ا] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عزوجل لهم في ذلك وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وإنما أذن الله عزوجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف [ها] الله عزوجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف لانه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولايكون داعيا إلى الله عزوجل من امربدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله عزوجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد لان حكم الله عزوجل في الاولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والاولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الاولون ويحاسبون عما به يحاسبون و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيئ بما شرط الله عزوجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عزوجل عبد ولا يغتر بالاماني التي نهى الله عزوجل عنها من هذه الاحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ولا يقدم على الله عزوجل بشبهة لايعذربها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الاعمال في عظم قدرها فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله عزوجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيرا فليصلحا و ليقمها على مافرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين: لاتجاهدوا ولكن نقول: قد علمنا كم ما شرط الله عزوجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عزوجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على مافيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و القدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الاثر فيمن فعل هذاالفعل " أن الله عزوجل ينصر هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم " فليتق الله عزوجل أمرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلا بالله وحسبناالله عليه توكلنا وإليه المصير.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٣. — غير محدد
2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

قلت له: جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لايجوز وأمروه برد هما؟ فقال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد شخص الرجل؟ قال: فليرابط ولايقاتل. قال: ففي مثل قزوين والد يلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور؟ فقال: نعم، فقال له: يجاهد؟ قال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين [فقال] أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم؟! قال: يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان، قال: قلت: فإن جاء العدوإلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام لا عن هؤلاء لان في دروس الاسلام دروس دين محمد (صلى الله عليه وآله). علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن الرضا (عليه السلام) نحوه.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كما في خبر المفضل الطويل انه قال للامام الصادق (عليه السلام): " يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس؟ قال: اي والله يا مفضل! ويخالطونهم كما يكون الرجل مع جماعته وأهله. قلت: يا سيدي، ويسيرون معه؟ قال: اي والله ولينزلنّ أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد اصحابه ستة وأربعون ألفاً من الملائكة، وستة آلاف من الجن ". وفي رواية اُخرى: " ومثلها من الجن " " بهم ينصره الله ويفتح على يده ". وروي في (كامل الزيارة) و (غيبة) النعماني عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال

في ضمن حالاته (عليه السلام)، إلى أن يقول: فينحطّ عليه ثلاثة عشر آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً قلت: كلّ هؤلاء الملائكة؟ قال: نعم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع ابراهيم (عليه السلام) حين اُلقي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني اسرائيل، والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله اليه، وأربعة آلاف ملك مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسوّمين وألف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريّين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (عليهما السلام) فلم يؤذن لهم في القتال فهم عند قبره شعث غُبر يبكونه إلى يوم

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ع المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض و ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال

جعلت فداك فما المنكر قال اللذان ظلماه حقه و ابتزاه أمره و حملا الناس على كتفه قال ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها فقال أبو عبد الله عليه السلام ليس ذاك بأمر بمعروف و لا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه قال أبو حنيفة أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال فما هو عندك يا أبا حنيفة قال الأمن في السرب و صحة البدن و القوت الحاضر فقال يا أبا حنيفة لئن وقفك الله و أوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك قال فما النعيم جعلت فداك قال النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة و بصرهم بنا من العمى و علمهم بنا من الجهل قال جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا قال لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام و لو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم. و اعلم أنما كنى بهم عن النعيم على سبيل المجاز أي هم سبب النعيم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و يدل على صحة ذلك أنهم المسئول عنهم و عن ولايتهم قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي عن ولاية أهل البيت ع

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روي أنه عليه السلام قال

يا عبدالله لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ولقد حلت الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا. ثم قال: آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الارقم والعدو الاعجم، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون، أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية. يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها. وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة. طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها، طوبى لمن لم تله الاماني الكاذبة. ثم قال عليه السلام: رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا. يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ويشفقون أن يسلبوا ما اعطوا من الهدى، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا. وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرتة. وعلى ربهم يتوكلون. يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم إلى الله بعلمه يريد سواه أولئك هم الظالمون. يا ابن جندب لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ولاظلهم الغمام ولاشرقوا نهارا ولاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما سألوا الله شيئا إلا أعطاهم. يا ابن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا. واستكينوا إلى الله في توفيقهم وسلوا التوبة لهم. فكل من قصدنا ووالانا ولم يوال عدونا وقال ما يعلم وسكت عما لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنة. يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله. ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة الله. قلت: فمن ينجو؟ قال: الذين هم بين الرجاء والخوف، كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب. يا ابن جندب من سره أن يزوجه الله الحور العين ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور. يا ابن جندب أقل النوم بالليل، والكلام بالنهار. فما في الجسد شئ أقل شكرا من العين واللسان، فإن أم سليمان قالت لسليمان عليه السلام: يا بني إياك والنوم، فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم. يا ابن جندب إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده. قلت: يا ابن رسول الله وما هى؟ قال: أما مصائده فصد عن بر الاخوان. وأما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها الله. أما إنه ما يعبد الله بمثل نقل الاقدام إلى بر الاخوان وزيارتهم. ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في الخلوات، المستهزئين بالله وآياته في الفترات " أولئك - الذين - لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ". يا ابن جندب من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هون عليه الجليل ورغب من ربه في الربح الحقير. ومن غش أخاه وحقره وناواه جعل الله النار مأواه. ومن حسد مؤمنا انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء. يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد. وما عذب الله أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم. يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم: لا تذهبن بكم المذاهب فو الله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الاخوان في الله. وليس من شيعتنا من يظلم الناس. يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى: بالسخاء والبذل للاخوان وبأن يصلوا الخمسين ليلا ونهارا. شيعتنا لا يهرون هرير الكلب ولا يطمعون طمع الغراب ولا يجاورون لنا عدوا ولا يسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا. شيعتنا لا يأكلون الجري ولا يمسحون على الخفين ويحافظون على الزوال ولا يشربون مسكرا. قلت: جعلت فداك فأين أطلبهم؟ قال عليه السلام: على رؤوس الجبال وأطراف المدن. وإذا دخلت مدينة فسل عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن كما قال الله: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " والله لقد كان حبيب النجار وحده. يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك. وكل البر مقبول إلا ما كان رئاء. يا ابن ندب أحبب في الله واستمسك بالعروة الوثقى واعتصم بالهدى يقبل عملك فإن الله يقول: " إلا من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى " فلا يقبل إلا الايمان. ولا إيمان إلا بعمل. ولا عمل إلا بيقين. ولا يقين إلا بالخشوع وملاكها كلها الهدى، فمن اهتدى يقبل عمله وصعد إلى الملكوت متقبلا " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". يا ابن جندب إن أحببت أن تجاور الجليل في داره وتسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا واجعل الموت نصب عينك. ولا تدخر شيئا لغد. واعلم أن لك ما قدمت وعليك ما أخرت. يا ابن جندب من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره. ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه. من يثق بالله يكفه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ويحفظ له ما غاب عنه. وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا. ولكل عسر يسرا. صبر نفسك عند كل بلية في ولد أو مال أو رزية، فإنما يقبض عاريته ويأخذ هبته ليبلو فيهما صبرك وشكرك. وارج الله رجاء لا يجريك على معصيته وخفه خوفا لا يؤيسك من رحمته. ولا تغتر بقول الجاهل ولا بمدحه فتكبر وتجبر وتعجب بعملك، فإن أفضل العمل العبادة والتواضع. فلا تضيع مالك وتصلح مال غيرك ما خلفته وراء ظهرك. واقنع بما قسمه الله لك. ولا تنظر إلا إلى ما عندك. ولا تتمن ما لست تناله. فإن من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع. وخذ حظك من آخرتك. ولا تكن بطرا في الغنى، ولا جزعا في الفقر. ولا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك ولا تكن واهنا يحقرك من عرفك. ولا تشار من فوقك ولا تسخر بمن هو دونك. ولا تنازع الامر أهله. ولا تطع السفهاء. ولا تكن مهينا تحت كل أحد. ولا تتكلن على كفاية أحد. وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم. واجعل قلبك قريبا تشاركه. واجعل عملك والدا تتبعه. واجعل نفسك عدوا تجاهده وعارية تردها، فإنك قد جعلت طبيب نفسك وعرفت آية الصحة وبين لك الداء ودللت على الدواء. فانظر قيامك على نفسك. وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن والذكر لها ولكن اتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك وأوجب للثواب في آخرتك. وعليك بالصمت تعد حليما - جاهلا كنت أو عالما - فإن الصمت زين لك عند العلماء وستر لك عند الجهال. يا ابن جندب إن عيسى ابن مريم عليه السلام قال لاصحابه: " أرأيتم لو أن أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أكان كاشفا عنها كلها أم يرد عليها ما انكشف منها؟ قالوا: بل نرد عليها. قال: كلا، بل تكشفون عنها كلها - فعرفوا أنه مثل ضربه لهم - فقيل: يا روح الله وكيف ذلك؟ قال: الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها. بحق أقول لكم إنكم لا تصيبون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون. ولا تنالون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون. إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة. طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه. لا تنظروا في عيوب الناس كالارباب وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد. إنما الناس رجلان: مبتلى ومعافى فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافية ". يا ابن جندب صل من قطعك. وأعط من حرمك. وأحسن إلى من أساء إليك. وسلم على من سبك. وأنصف من خاصمك. واعف عمن ظلمك، كما أنك تحب أن يعفى عنك، فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الابرار والفجار. وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين. يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع علينا شمالك، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية على رؤوس الاشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك. واخفض الصوت، إن ربك الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه. وإذا صمت فلا تغتب أحدا. ولا تلبسوا صيامكم بظلم. ولا تكن كالذي يصوم رئاء الناس، مغبرة وجوههم، شعثة رؤوسهم، يابسة أفواههم لكي يعلم الناس أنهم صيامى. يا ابن جندب أخير كله أمامك، وإن الشر كله أمامك. ولن ترى الخير و الشر إلا بعد الآخرة، لان الله عزوجل جعل الخير كله في الجنة والشر كله في النار، لانهما الباقيان. والواجب على من وهب الله له الهدى وأكرمه بالايمان و الهمه رشده وركب فيه عقلا يتعرف به نعمه وآتاه علما وحكما يدبر به أمر دينه و دنياه أن يوجب على نفسه أن يشكر الله ولا يكفره وأن يذكر الله ولا ينساه وأن يطيع الله ولا يعصيه، للقديم الذي تفرد له بحسن النظر، وللحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا، وللجزيل الذي وعده، والفضل الذي لم يكلفه من طاعته فوق طاقته و ما يعجز عن القيام به وضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك وندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلفه وهو معرض عما أمره وعاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه وبين ربه، متقلدا لهواه، ماضيا في شهواته، مؤثرا لدنياه على آخرته وهو في ذلك يتمني جنان الفردوس وما ينبغي لاحد أن يطمع أن ينزل بعمل الفجار منازل الابرار. أما إنه لو وقعت الواقعة وقامت القيامة وجاءت الطامة ونصب الجبار الموازين لفصل القضاء وبرز الخلائق ليوم الحساب أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة وبمن تحل الحسرة والندامة: فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة. يا ابن جندب قال الله عزوجل في بعض ما أوحى: " إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ويقطع نهاره بذكري ولا يتعظم على خلقي ويطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم المصاب ويؤوي الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما أكلاه بعزتي و أستحفظه ملائكتي، يدعوني فالبيه ويسألني فاعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها ولا تتغير عن حالها ". يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام جبنا أهل البيت. يا ابن جندب إن لله تبارك وتعالى سورا من نور، محفوفا بالزبرجد والحرير، منجدا بالسندس والديباج، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الاكباد من طول الموقف ادخل في هذا السور أولياء الله، فكانوا في أمن الله وحرزه، لهم فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين. وأعداء الله قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد الله لهم، فيقولون: " مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم، فذلك قوله عزوجل: " اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ". وقوله: " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون " فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله الله الجنة بغير حساب. قال أبوجعفر: قال لي الصادق عليه السلام: إن الله عزوجل عير أقواما في القرآن بالاذاعة، فقلت له: جعلت فداك أين قال؟ قال: قوله: " وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " ثم قال: المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا، رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه. والله إني لاعلم بشراركم من البيطار بالدواب، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يحفظون ألسنتهم. اعلم أن الحسن بن علي عليهما السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
روي أنه (عليه السلام) قال

يا عبدالله لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ولقد حلت الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا. ثم قال: آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الارقم والعدو الاعجم، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون، أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية. يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها. وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة. طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها، طوبى لمن لم تله الاماني الكاذبة. ثم قال (عليه السلام): رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا. يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ويشفقون أن يسلبوا ما اعطوا من الهدى، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا. وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرتة. وعلى ربهم يتوكلون. يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى

تحف العقول - الصفحة ٣٠١. — غير محدد
حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن ايوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال

قلت هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، قال له ان الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب قال الله هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق، فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم فهذا نسيان الترك (كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بانكم اتخذتم آيات الله هزوا) وهم الائمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم (فاليوم لا يخرجون منها) يعني من النار (ولا هم يستعتبون) أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين وله الكبرياء) يعني القدرة (في السموات والارض وهو العزيز الحكيم). سورة الاحقاف مكية آياتها خمس وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ـ إلى قوله ـ والذين كفروا عما انذروا معرضون) يعني قريشا عما دعاهم اليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معطوف على قوله " فان أعرضوا فقل أنذرتكم ـ إلى قوله ـ عاد وثمود " ثم احتج الله عليهم فقال: قل لهم ـ يا محمد ـ (أرأيتم ما تدعون من دون الله) يعنى الاصنام التي كانوا يعبدونها (أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات ايتوني بكتاب من قبل هذا او أثارة من علم إن كنتم صادقين) ثم قال: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيمة ـ إلى قوله ـ بعبادتهم كافرين) قال: من عبد الشمس والقمر والكواكب والبهائم والشجر والحجر إذا حشر الناس كانت هذه الاشياء لهم أعداءا وكانوا بعبادتهم كافرين ثم قال: (أم يقولون ـ يا محمد ـ افتراه) يعني القرآن أي وضعه من عنده فقل لهم: (ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) ان أثابني او عاقبني على ذلك هو (أعلم بما تفيضون فيه) أي تكذبون (كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) ثم قال: (قل ـ لهم يا محمد ـ ما كنت بدعا من الرسل) أي لم اكن واحدا من الرسل فقد كان قبلي أنبياء كثير وقوله (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ـ إلى قوله ـ على مثله) قال قل إن كان القرآن من عند الله (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) قال: الشاهد أمير المؤمنين عليه السلام والدليل عليه في سورة هود أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه يعنى امير المؤمنين عليه السلام وقوله: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقوله (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) قال: الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله (بوالديه) إنما عنى الحسن والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين عليه السلام فقال: (حملته امه كرها ووضعته كرها) وذلك ان الله اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين عليه السلام قبل حمله وان الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه وأعلمه انه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل اعداءه ويملكه الارض وهو قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض " الآية، قوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان اهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إلى الدنيا ويقتلون اعداءهم واخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين وقتله فحملته كرها، ثم قال ابوعبدالله عليه السلام: فهل رأيتم احدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها أي انها اغتمت وكرهت لما اخبرها بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد وكان الحسين عليه السلام في بطن امه ستة اشهر وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قول الله: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. وقوله: (والذي قال لوالديه اف لكما أتعداننى ان اخرج ـ إلى قوله ـ ما هذا إلا اساطير الاولين) قال نزلت في عبدالرحمن بن ابي بكر، حدثنى العباس ابن محمد قال حدثنى الحسن بن سهل باسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبدالله قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي عليهما السلام بذم عبدالرحمن بن ابى بكر قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لابى جعفر عليه السلام فقال ابوجعفر (ع يا جابر والله لو سبقت الدعوة من الحسين " وأصلح لي ذريتي " لكان ذريته كلهم أئمة ولكن سبقت الدعوة اصلح لي في ذريتي فمنهم الائمة عليهم السلام واحد فواحد فثبت الله بهم حجته قال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها) قال اكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان (فاليون تجزون عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) وقوله (واذكر اخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف) والاحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الاجفر وهي اربعة منازل. قال: حدثني أبى قال أمر المعتصم ان يحفر بالبطائية (البطانية ط) بئر فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان بقربها. فاخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك وهو ابوالحسن علي بن محمد عليهما السلام فكتب اليه يسأل عن ذلك؟ فقال ابوالحسن عليه السلام تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين اهلكهم الله بالريح الصرصر. ثم حكى الله قوم عاد (قالوا أجئتنا لتأفكنا) أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا (فاتنا بما تعدنا) من العذاب (إن كنت من الصادقين) وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة. فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى اجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود (استغفروا ربكم ثم توبوا اليه ـ إلى قوله ـ ولا تتولوا مجرمين) فلم يؤمنوا وعتوا فاوحى الله إلى هود انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا وريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا: (هذا عارض ممطرنا) الساعة يمطر فقال لهم هود (بل هو ما استعجلتم به) في قوله إئتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شئ بامر ربها) فلفظه عام ومعناه خاص لانها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها وإنما دمرت مالهم كله فكان كما قال الله (فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله وقوله: (ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) أي قد اعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان ينزل بكم ما نزل بهم ثم خاطب الله قريشا فقال (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات) أي بينا وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط ثم قال احتجاجا عليهم (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم) أي بطلوا (وذلك إفكهم) أي كذبهم (وما كانوا يفترون). وقوله: (وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون ـ إلى قوله ـ اولئك في ضلال مبين) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه يزيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله استمعوا له فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض (انصتوا) يعني اسكتوا (فلما قضي) أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القراءة (ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعي الله وآمنوا به ـ إلى قوله ـ اولئك في ضلال مبين) فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرائع الاسلام، فانزل الله على نبيه " قل اوحي إلي انه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله منهم كانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت فامر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ان يعلمهم ويفقههم فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان، وسئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة؟ فقال لا ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة. ثم احتج الله على الدهرية فقال: (أولم يروا ان الله الذي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر على ان يحيي الموتى بلى أنه على كل شئ قدير) ثم أدب الله نبيه صلى الله عليه وآله بالصبر فقال (فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل) وهو نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وآله، ومعنى اولي العزم انهم سبقوا الانبياء إلى الاقرار بالله والاقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب والاذى ثم قال (ولا تستعجل لهم) يعني العذاب (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) قال يرون يوم القيامة انهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار (بلاغ) أي ابلغهم ذلك (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون). سورة محمد صلى الله عليه وآله مدنية آياتها ثمان وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن ولاية الائمة عليهم السلام أضل اعمالهم أي ابطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فجاء منافقان ثم جاء علي بعدهما فأنزل الله في ذلك " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته ـ يعنى فلانا وفلافا ـ فينسخ الله ما يلقى الشيطان " يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما (ثم يحكم الله آياته) يعني ينصر امير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال

(ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة) يعني فلانا وفلانا (للذين في قلوبهم مرض ـ إلى قوله ـ إلى صراط مستقيم) يعني إلى الامام المستقيم ثم قال: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) اي في شك من امير المؤمنين (عليه السلام) (حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم) قال العقيم الذي لا مثل له في الايام ثم قال: (الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) قال: ولم يؤمنوا بولاية امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) (فاولئك لهم عذاب مهين). ثم ذكر امير المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله ـ إلى قوله ـ لعليم حليم) وأما قوله: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر فقتل عتبة وشيبة والوليد وابوجهل وحنظلة بن ابي سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني احمد ما كان فعل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا فِي دُبُرِ الْعَصْرِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ قَضَى لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَنْصَرِفُ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعاً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعاً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعاً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آخِرَ بَرَاءَةَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِلَى آخِرِهَا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ دُبُرَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْآخَرِ فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي دَارِ السَّلَامِ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * [ النعيم ] ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

لما قدم الصادق (عليه السلام) العراق ونزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الأمر بالمعروف؟ فقال (عليه السلام): " المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض، ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) " قال: جعلت فداك فما المنكر؟ قال: " اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره وحملا الناس على كتفه؟ قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس ذلك أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر إنما ذاك خير قدمه، قال أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال: الآمن في السرب وصحة البدن والقوت الحاضر، فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة وبصرهم بنا عن العمي، وعلمهم بنا من الجهل، قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال: لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم. الحديث الثالث: ابن شهرآشوب عن التنوير في معاني التفسير عن الباقر والصادق (عليهما السلام): * (النعيم) * ولاية أمير المؤمنين.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام

علقة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه، لما علموا من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف [ أمر ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشأنه وصفته [ بما علمه ] من الكتب المتقدمة، ولكنه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما رأى من تعظيمه ووجاهته عند أهلها. فتكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي حاتم بن علقة والعاقب عبد المسيح وسألهما وسألاه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن تكلم مع هذين الحبرين منهم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: قد أسلمنا فقال: " كذبتم إنه يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولدا " فقالوا: هل رأيت ولدا بغير أب فمن أبو عيسى؟ فأنزل الله تعالى * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) *... الآية فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد نجران إلى المباهلة وتلا عليهم الآية فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ونأتيك غدا، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم: ما ترى في الرأي؟ فقال: [ والله لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ] والله ما لاعن قوم قط نبيا إلا هلكوا عن آخرهم، فاحذروا كل الحذر أن يكون آفة الاستئصال منكم، وإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة عليه فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ثم انصرفوا إلى مقركم، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج وهو محتضن الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهم وهو يقول: " اللهم هؤلاء أهلي، إذا أنا دعوت آمنوا " فلما رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألت من الله تعالى أن يزيل جبلا لأزاله لا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني منكم إلى يوم القيامة، فأقبلوا الجزية، فقبلوا الجزية ثم انصرفوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي نفس محمد بيده إن العذاب قد نزل على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولم يحل الحول على النصارى حتى هلكوا ". الحديث السابع عشر: المالكي أيضا: قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): * (أنفسنا وأنفسكم) * محمد (صلى الله عليه وآله)

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و اللّه إلّا دفنا دفنا. فانظر أيّدك اللّه إلى قول معاوية في النبي عليه الصلاة و السلام و عقيدته فيه يهن عندك فعله مع علي ( عليه السلام قال

إنّ ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أمّ المؤمنين و حواري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أفتيت بتزويج المتعة؟ قال: أنت أخرجتها و أبوك و خالك و بنا سمّيت أمّ المؤمنين، كنّا لها خير بنين فتجاوز اللّه عنها، و قاتلت أنت و أبوك عليّا، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين، و إن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزحف، و أمّا المتعة فانا نحلّها سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحلّها و يرخص فيها فأفتيت فيها و ذكر الحديث. و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس قال: إنّي لأماشي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في سكّة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما، قلت في نفسي: و اللّه لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي و مضى و هو يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنّهم منعهم منه إلّا استصغروه، فقلت في نفسي: هذه و اللّه شرّ من الاولى، فقلت: و اللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عنّي. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد ذكرت بهذا الحديث حديثا يشابهه نقلت من كتاب عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في تفسير نهج البلاغة، قال: نقلت من كتاب تاريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر بسنده عن ابن عباس قال: دخلت على عمر رضي اللّه عنه في أوّل خلافته و قد القي له صاع [1] من تمر على خصفة [2]، فدعاني للأكل، فأكلت تمرة واحدة و أقبل يأكل حتّى أتى عليه، ثمّ شرب من جرّ كان عنده [3] و استلقى على مرفقة [4] له و طفق يحمد اللّه يكرّر ذلك ثمّ قال: من أين جئت يا عبد اللّه؟ قلت: من

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِ وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

يَرِدُ عَلِيٌّ الْحَوْضَ وَ أَشْيَاعُهُ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِلِسَانِهِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ادْعُ اللَّهَ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُعِينَنِي وَ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَبَاعَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ وَ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ يَقْوَى بِهَا هُوَ وَ وُلْدُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَكَانَ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ عليه السلام فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ الْحَسَنِ وَ لَا أَرْضٌ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا دَارٌ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أن عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل و منهم من يصرح بتكفيره و كل من هاتين الفرقتين يزعم أن عليا موافق له على رأيه و كان يعلم أنه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأخرى و أسلمته و تولت عنه و خذلته يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين فيقول و الله قتل عثمان قتل و لم تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَمْدَانَ وَ الرَّيِّ وَ نَهَاوَنْدَ وَ قُومَسَ وَ أَصْفَهَانَ وَ تَظَاهَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ طَلْحَةُ فَضْلًا ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ تُلْقِيهِمْ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَ الْيَمَنِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ شَامِهِمْ سَارَتِ الرُّومُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الْيَمَنِ مِنْ يَمَنِهِمْ سَارَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ إِنْ أَشْخَصْتَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ انْقَضَّتِ الْعَرَبُ عَلَيْكَ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَكْنَافِهَا حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ مِنْ عِيَالاتِ الْعَرَبِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَمَّا ذِكْرُكَ كَثْرَةَ الْعَجَمِ وَ رَهْبَتُكَ مِنْ جُمُوعِهِمْ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْكَثْرَةِ وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنُّصْرَةِ وَ أَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَسِيرِهِمْ أَكْرَهُ مِنْكَ لِذَلِكَ وَ هُوَ أَوْلَى بِتَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ وَ إِنَّ الْعَجَمَ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْكَ قَالُوا هَذَا رَجُلُ الْعَرَبِ فَإِنْ قَطَعْتُمُوهُ قَطَعْتُمُ الْعَرَبَ فَكَانَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ فَكُنْتَ أَلَّبْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَمَدَّهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُمِدُّهُمْ وَ لَكِنِّي أَرَى أَنْ تُقِرَّ هَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ وَ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَفَرَّقُوا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فَلْتَقُمْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ حَرَساً لَهُمْ وَ لْتَقُمْ فِرْقَةٌ فِي أَهْلِ عَهْدِهِمْ لِئَلَّا يَنْقُضُوا وَ لْتَسِرْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مَدَداً لَهُمْ أبو بريدة الأسلمي كفى بعلي قائدا لذوي النهى * * * و حرزا من المكروه و الحدثان نربع إليه إن ألمت ملمة * * * علينا و نرضى قوله ببيان يبين إخفاء النفوس التي لها * * * من الهلك و الوسواس هاجسان وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع مَحَالٌ وُجُودُ النَّارِ فِي بَيْتِ ظُلْمَةٍ * * * وَ أَنْ يَهْتَدِي فِي ظِلِّ حَيْرَانَ حَائِرٌ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَاءِ وَ الْمَاءِ فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعَاطِشِ وَ الْمَجَادِبِ مَا كُنْتَ صَانِعاً قَالَ كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى الْكَلَاءِ وَ الْمَاءِ فَقَالَ (عليه السلام) فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ فَقَالَ

الرَّجُلُ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ (عليه السلام) (وَ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبِ الْجَرْمِيِّ) اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ

نهج البلاغة - الصفحة ٢٠٢. — غير محدد

وَ مُعْلِنِهَا لَا يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَ لَا يَقَعُ اسْمُ الِاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا أَحْمَدُهُ شُكْراً لِإِنْعَامِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ عَزِيزُ الْجُنْدِ عَظِيمُ الْمَجْدِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَ الْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ وَ غَمَرَاتِهِ وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً

نهج البلاغة - الصفحة ٢٨٣. — غير محدد
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ

لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلَّ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ السَّخَاءَ وَ الْمَعْرِفَةَ الحديث الرابع عشر: كالسابق أيضا، و في القاموس إرمينية بالكسر و قد يشد الياء الأخيرة: كورة بالروم، أو أربعة أقاليم أو أربع كور متصل بعضها ببعض، يقال لكل كورة منها: إرمينية و النسبة إليها أرمني بالفتح، انتهى. و سليط بفتح السين و كسر اللام، و الزيدي نسبة إلى زيد من جهة النسب لا من جهة المذهب، و عمارة بضم العين و تخفيف الميم، و الجرمي بالفتح نسبة إلى بطن من طيئ أو إلى بطن من قضاعة، و في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة و أنت تأكيد للضمير المستتر المرفوع، و أنا تأكيد للضمير المنصوب" لا يعرى" أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد" فأحدث إلى" على بناء الأفعال أي ألق أو حدث" أحدث" بالجزم جوابا للأمر أو بالرفع صفة لقوله شيئا" من يخلفني" من باب نصر أي يبقى بعدي، و فيه نوع من الأدب بإظهار أني لا أتوقع بقائي بعدك لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي، و أبو عبد الله كنية سليط، و في إعلام الورى يا أبا عمارة و ما هنا أصوب. " و قد علم" على بناء المعلوم المجرد أو بناء المجهول من التفعيل، و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة، و الفهم: سرعة انتقال الذهن إلى مقصود المتكلم عند بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجَوَابِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ أُخْرَى خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ عليه السلام يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَضْلَهَا وَ حِكْمَتَهَا خَيْرُ مَوْلُودٍ وَ خَيْرُ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ وَ يَشْعَبُ التحاكم و غيره" و هو باب" أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته، و الدخول في دار قربه و رضاه من أن يأتي إليه. " و فيه أخرى" أي خصلة أخرى" خير من هذا" أي مما ذكرته كله، و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة، و المراد بالأمة الشيعة الإمامية أو الأعم" و العلم" بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الأسفار و الطرق، أو بالكسر على المبالغة أي ذا علمها، و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل، و الفضل ضد النقص، و الحكمة بالكسر العقل و الفهم، و الإسناد في الكل على المبالغة. " خير" منصوب أو مرفوع على المدح" مولود" أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين من هذه الأمة" و الناشئ" الحدث الذي جاز حد الصغر، أي هو خير في الحالتين" به الدماء" أي دماء الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء الكل، و لعل إصلاح ذات البين عبارة من إصلاح ما كان بين ولد علي عليه السلام و ولد العباس من العداوة جهرة" و يلم" بشد الميم و ضم اللام أي يجمع" به الشعث" بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا، قال الجوهري: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره، و قال: الشعب الصدع في الشيء و إصلاحه أيضا، و قال: الصدع الشق. و كسوة العاري و إشباع الجائع، و إيمان الخائف مستمرا إلى الآن في جوار بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرُ كَهْلٍ وَ خَيْرُ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ روضته المقدسة صلوات الله عليه. و القطر بالفتح: المطر، و يستعار أيضا للبركة و السخاء، و قال الجوهري: الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين و وخطه الشيب، و قال الفيروزآبادي: من وخطه الشيب أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين، و في النهاية من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، و قيل: من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى. و لعل تكرار" خيرنا شيء" تأكيد لغرابة الخبرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله عليه السلام إلى سن الشيب، و هو الذي غلب البياض على الشعر لأنه عليه السلام كان له عند شهادته أقل من خمسين سنة كما سيأتي، و قيل: تكرار خير ناشئ باعتبار أن المقصود هنا وصف أبيه بأنه خير كهل، و وصفه بأنه يدرك كهولة أبيه حين شبابه، و لذا قدم كهل على ناشئ، قالوا: و هنا كالواو في كل رجل و ضيعته في احتمال كون مدخولها منصوبا لكونها بمعنى مع، و تقدير خبر المبتدأ قبلها و هو مقرون، و كونها مرفوعا و كونها عاطفة، و تقدير خبر المبتدأ بعد مدخولها أي مقرونان و لا يخفى بعده. قوله: حكم، أي حكمة و صواب أو حكم و قضاء بين الناس، و الأول أظهر" و صمته علم" أي مسبب عن العلم، لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل: سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أظهر" يسود" كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم، و العشيرة الأقارب القريبة" قبل أوان حلمه" بالضم أي احتلامه و هو الجماع في النوم، و هو كناية عن بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك، فإن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل، و هو أيضا كناية عن البلوغ لأن الناس عنده يكمل عقلهم وَ أُمِّي وَ هَلْ وُلِدَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ قَالَ يَزِيدُ فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ عليه السلام فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ و إلا فهم كاملون عند الولادة بل قبلها" فقال" أي يزيد على الالتفات أو هو كلام راوي يزيد و المسؤول موسى عليه السلام و لا يحتمل أن يكون المراد سليطا و يكون المسؤول الصادق عليه السلام، إذ ولادة الرضا عليه السلام إما في سنة وفاة الصادق عليه السلام أو بعدها بخمس سنين كما ستعرف، و هذا على ما في بعض النسخ حيث لم يكن فيه أبي، و في أكثر النسخ" فقال له أبي: بأبي أنت" فلا يجري فيه ما ذكرنا إلا يقال أن سليطا سأل أبا إبراهيم عليه السلام بعد ذلك بسنين. و في العيون هكذا قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمي، فيكون له ولد بعده؟ قال: نعم، ثم قطع الكلام و هو لا يحتاج إلى تكلف. " قال يزيد فقلت" أي لأبي إبراهيم عليه السلام. " في زمان" أي في زمان حسن لا تلزم التقية فيه كثيرا" ليس هذا زمانه" استئناف أي زمان الإخبار أو صفة لزمان و إضافة الزمان إلى ضمير الزمان على المجاز أي ليس هذا مثله، و قيل: أي زمانا مثله، و في العيون كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله و هو أظهر، و أبو عمارة كنية يزيد. " ابني فلان" أي الرضا عليه السلام، و التكنية من الراوي، و في العيون: يا با عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني و أشركتهم مع علي ابني و أفردته بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَدِّي عَلِيٌّ صلوات الله عليه وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا بوصيتي في الباطن. " في الظاهر" أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما" في الباطن" أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و سائر الأمانات المتعلقة بها، أو في الظاهر أي عند عامة الخلق، و في الباطن أي عند الخواص أو بغير حضور أحد، أو المراد بالظاهر بادي الفهم، و بالباطن ما يظهر علمه للخواص بعد التأمل فإنه عليه السلام في الوصية الآتية و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرن ذلك بشرائط يظهر منها أن اختيار الكل إليه عليه السلام، أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية، و بالباطن الوصية التحتانية فإنك ستعرف أن في الأخيرة كان يظهر عزل الجميع و اختصاصه عليه السلام بالوصية. " و لقد جاءني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " المجيء و الإرادة إما في المنام أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعض، و قيل: للأرواح الكاملة أن يتمثلوا في صور أجسادهم أحيانا لمن شاءوا في هذه النشأة الدنيوية كما تمثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر حين أنكر حق علي عليه السلام. و أقول: في العيون تصريح بالأول إذ فيه هكذا: و لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام و أمير المؤمنين عليه السلام معه. قوله: و أراني من يكون معه، أي من يكون في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم، و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها، أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة، و سيأتي أن العمائم يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ تيجان العرب، و كذا السيف سبب للعز و الغلبة، و صورة لها، و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل، و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء عليهم السلام، و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدي، و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف، و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا. و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا. و قيل: المراد بالخاتم المهدي عليه السلام فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته. " قد خرج منك" أي قرب انتقال الإمامة منك" إلى غيرك" أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك، و قيل: منك أي ممن تحبه إلى غيرك، أي غير من تحبه، و الأول أظهر، و في العيون: و الأمر يخرج إلى علي ابنك. و لعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته و اختلاف شيعته فيه، و قيل: لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم، و الفراق بكسر الفاء و فتحها المفارقة، و لعل حبه عليه السلام للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له و غير ذلك، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة. ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً- وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص " فهو مني" كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و قد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة و الاتحاد و التشارك في الكمالات." إنها وديعة" أي الشهادة أو الكلمات المذكورة" أو عبدا تعرفه صادقا" أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الأيمان، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله، و كون الترديد من الراوي بعيد. و في العيون: إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى. و قوله: و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى:" إلى أهلها". " فأشهد بها" أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام و الضمير راجع إليها و هو قول الله، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية. " و قال لنا" أي لأجلنا و إثبات إمامتنا" من الله" صفة شهادة، و يدل على أن فَقُلْتُ قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ وَ لَا يَسْتَقِيمُ هذه الشهادة منه عليه السلام من قبل الله و بأمره" فأيهم هو" لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيم عليه السلام:" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" أو أراد عليه السلام أن يعين النبي صلى الله عليه وآله وسلم له كما عين أمير المؤمنين عليه السلام ليخبر الناس بتعيينهما إياه، و يحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا. " ينظر بنور الله" أي ينظر بعينه و بقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما، و الباء للآلة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و هذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار و المعارف بتوسط روح القدس و بالإلهام و غيرهما" و يسمع بفهمه" إلى ما سمعه من آبائه" فلا يجهل" أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة" معلما" اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً". " فإذا رجعت" أي إلى المدينة" من سفرك" أي الذي تريده أو أنت فيه، و هو السفر إلى مكة" فإذا أردت" يعني الوصية و قيل: أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد، و الأول أظهر لأن السفر لم يكن باختياره عليه السلام و بعد أخذهم له حبسوه و لم يكن له مجال هذه الأمور، و يمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك. " فإنه طهر لك" أي تغسيله لك في حياتك طهر لك، و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك" و لا يستقيم إلا ذلك" أي لا يستقيم تطهيرك إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ صُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَ عُمُومَتَهُ وَ مُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعاً فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ وَ وَلِيَكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً قَالَ إلا بهذا النحو، و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم مثله، و لم يكن غير الرضا عليه السلام، و هو غير شاهد إذ حضره الموت، و يرد عليه أنه ينافي ما سيأتي من أن الرضا عليه السلام حضر غسل والده صلوات الله عليهما في بغداد، و يمكن أن يكون هذا لرفع شبهة من لم يطلع علي حضوره عليه السلام، أو يكون يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في بلد آخر غير بلد ولده، كما أنه يؤمر المصلوب بالغسل، و قيل: المقصود أنه سيولي طهرك بعد وفاتك سرا و لا يخفى بعده. " وصف إخوته" أي أقمهم خلفه صفا، قال الفيروزآبادي: صفت القوم: أقمتهم في الحرب و غيرها صفا، و ربما يقرأ" صف" جملة اسمية حالية. و الظاهر أن التسع تكبيرات من خصائصهم عليهم السلام كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل: أنه عليه السلام أمره بأن يكبر عليه أربعا ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى ما فيه، إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين. " فإنه قد استقامت وصيته" تعليل لجميع ما تقدم" و وليك" معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال" من تعدهم" بدل: من ولدك، بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كان غيرهم لا تعدهم من الأولاد و قيل: أي من تحصيهم من المميزين و هو احتراز عن الأطفال، و في بعض النسخ بالباء الموحدة بصيغة الاسم فكأنه بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك، و منهم من قرأ بفتح الباء و قال: أي من بعد جمع العمومة. " فأشهد عليهم" أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الْآخِرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ بإمامة أخيهم و خلافته، و قيل: أي فأشهده عليهم أي اجعله إماما و شاهدا على ولدك، و في العيون: فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك و أفرغ مما أردت فإنك منتقل عنه و مجاور غيره، فاجمع ولدك و اشهد الله عليهم و كفى بالله شهيدا. " إني أوخذ" على بناء المجهول بقلب الهمزة واوا، و يقال: هو سمي فلان إذا وافق اسمه اسمه، و قيل: في قوله تعالى:" هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" أي نظيرا يستحق مثل اسمه. " أعطي فهم الأول" أي أمير المؤمنين عليه السلام " و وده" أي الحب الذي جعل الله له في قلوب المؤمنين كما روي أن قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا" أنزل في أمير المؤمنين عليه السلام. قال الطبرسي رحمه الله: فيه أقوال: أحدها: أنها خاصة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي عليه السلام عن ابن عباس، و في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما علي عليه السلام، فنزلت هذه، و روي نحوه عن جابر بن عبد الله. و الثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة و الألفة و المقة في قلوب الصالحين. وَ مِحْنَتَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وَ إِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ و الثالث: أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم و مخالفيهم. و الرابع: يجعل بعضهم يحب بعضا. و الخامس: يحب بعضهم بعضا في الآخرة. و يؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، و ذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق، انتهى. " و محنته" أي امتحانه و ابتلاؤه بأذى المخالفين و مخالفتهم و خذلان أصحابه له. ثم اعلم أنه قد ثبت مساواة جميع الأئمة في جميع الكمالات كما مر فتخصيص بعضهم ببعضها لظهور هذا البعض منه أكثر من غيره بسبب المصالح المختصة بزمانه، كظهور الغزوات و الشجاعة و الفصاحة من أمير المؤمنين عليه السلام، و الدعوات عن علي بن الحسين عليه السلام، لفراغه و انتشار العلوم من الباقر و الصادق عليهما السلام لقلة التقية في زمانهما، و هكذا. " و ليس له أن يتكلم" أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا، و في العيون بعد ذلك: فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى، و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما علم من" إذا" الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع. " فلقيت" أي في المدينة و المضي بضم الميم و كسر الضاد و تشديد الياء، أي وفاته بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلِيّاً عليه السلام فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ جِيرَتَكَ وَ عُمُومَتَكَ قُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا جَاءَتْ بَلَّغْتُهَا مِنْهُ السَّلَامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي إِخْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي لَا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَرَى بِرِجْلِهِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ وَ لِسَانُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ- الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ وَ نِيلَ مِصْرَ وَ مِهْرَانَ ذكر أهل بيته لأنه كان معلوما أنه ما كان له فهو بعده لهم عليهم السلام. الحديث السابع: ضعيف على المشهور" و أقطعه" أي ملكه كما في سائر الأخبار، و قال في النهاية: الإقطاع يكون تمليكا و غير تمليك. الحديث الثامن: حسن كالصحيح بل أقوى منه. و في القاموس: كرى النهر كرضي استحدث حفره، و الفرات معروف و هو أفضل الأنهار بحسب الأخبار كما سيأتي في كتاب المزار. و قال البيرجندي يخرج من جبال أرزنروم، ثم يمر نحو المشرق إلى الملطية ثم إلى الكوفة حتى ينصب في البطائح، و دجلة نهر بغداد معروف، قال البيرجندي يخرج من بلاد الروم من شمال ميافارقين من تحت حصار ذي القرنين، و يذهب من جهة الشمال و المغرب إلى جهة الجنوب و المشرق و يمر بمدينة آمد و الموصل و سر من رأى و بغداد، ثم إلى واسط ثم ينصب في بحر فارس، و النيل بمصر معروف، و قال البيرجندي: هو أفضل الأنهار لبعد منبعه و مروره على الأحجار و الحصبات، و ليس فيه و حل و لا يخضر الحجر فيه كغيره، و يمر من الجنوب إلى الشمال و هو سريع الجري و زيادته في أيام نقص سائر المياه، و منبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الاستواء، و لذا لم يعلم منبعه على التحقيق، و نقل عن بعض حكماء اليونان أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار بين كل نهرين منها اثنان و عشرون فرسخا فتنصب تلك الأنهار في بحيرة، وَ نَهْرَ بَلْخٍ فَمَا سَقَتْ أَوْ سُقِيَ مِنْهَا فَلِلْإِمَامِ وَ الْبَحْرُ الْمُطِيفُ بِالدُّنْيَا لِلْإِمَامِ ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر، فإذا جازها و بلغ شنطوف انقسم قسمين ينصبان في البحر، و قال: مهران هو نهر السند يمر أولا في ناحية ملتان ثم يميل إلى الجنوب و يمر بالمنصورة ثم يمر حتى ينصب في بحر ديبل من جانب المشرق، و هو نهر عظيم و ماؤه في غاية العذوبة و شبيه بنيل مصر، و يكون فيه التمساح كالنيل، انتهى. و نهر بلخ هو جيحون، و قال البيرجندي: يخرج عموده من حدود بدخشان ثم يجتمع معه أنهار كثيرة و يذهب إلى جهة المغرب و الشمال إلى حدود بلخ ثم يجاوزه إلى ترمد، ثم يذهب إلى المغرب و الجنوب إلى ولاية زم ثم يمر إلى المغرب و الشمال إلى أن ينصب في بحيرة خوارزم، انتهى. " فما سقت" أي بأنفسها" أو سقي منها" أي سقي الناس منها، و هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي البختري و زاد في آخره و هو أ فسيكون، و لعله من الصدوق فصار سببا للإشكال، لأن أفسيكون معرب آبسكون و هو بحر الخزر، و يقال له بحر جرجان و بحر طبرستان و بحر مازندران و طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة ميل، و ينصب فيه أنهار كثيرة منها نهر آمل، و هذا البحر غير محيط بالدنيا، بل محاط بالأرض من جميع الجوانب، و لا يتصل بالمحيط. و كأنه ره إنما تكلف ذلك لأنه لا يحصل من المحيط شيء و هو غير مسلم، و قرأ بعض الأفاضل المطيف بضم الميم و سكون الطاء و فتح الياء اسم مفعول أو اسم مكان من الطواف، و لا يخفى ضعفه، فإن اسم المفعول منه مطاف بالضم أو مطوف، و اسم المكان كالأول، أو مطاف بالفتح و ربما يقرأ مطيف بتشديد الياء المفتوحة و هو أيضا غير مستقيم، لأنه بالمعنى المشهور واوي و المفعول من باب التفعيل مطوف، و أيضا كان ينبغي أن يقال المطيف به الدنيا، نعم قال في القاموس: طيف به طيفا يطيف أكثر الطواف، انتهى. 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ" لَمْ يَكُنِ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ يَعْدِلُ بِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ شَيْئاً وَ كَانَ لَا يَغُبُّ إِتْيَانَهُ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهُ وَ خَالَفَهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ أَحَدَ رِجَالِ هِشَامٍ وَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُلَاحَاةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِمَامَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الدُّنْيَا كُلُّهَا لِلْإِمَامِ عليه السلام عَلَى جِهَةِ الْمِلْكِ وَ إِنَّهُ أَوْلَى بِهَا مِنَ الَّذِينَ هِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ قَالَ أَبُو مَالِكٍ لَيْسَ كَذَلِكَ أَمْلَاكُ لكن حمله على هذا أيضا يحتاج إلى تكلف شديد و ما في الكتاب أظهر و أصوب، و المعنى أن البحر المطيف بالدنيا أي بالأرض أيضا للإمام عليه السلام و الله يعلم. الحديث التاسع: مجهول موقوف. " لا يعدل" كيضرب أي لا يوازن به أحد أو لا يسوي بينه و بين غيره، بل يفضله على من سواه أو لا يعدل بصحبته شيئا بل يرجحها على كل شيء" و كان لا يغب إتيانه" أي كان يأتيه كل يوم و لا يجعل ذلك غبا بأن يأتيه يوما و لا يأتيه يوما، قال في النهاية: فيه زر غبا تزدد حبا، الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء و تدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام يقال: غب إذا جاء زائرا بعد أيام، و قال الحسن في كل أسبوع، و منه الحديث: اغبوا في عيادة المريض، أي لا تعوده في كل يوم لما يجد من ثقل العواد و سألت فلانا حاجة فغب فيها، أي لم يبالغ، انتهى. فظهر أنه يمكن أن يقرأ هنا على بناء الأفعال أو من باب نصر، و الملاحاة المنازعة على جهة الملك، قيل: أي على جهة الاستقلال و الاستبداد بلا مشاركة" و أنه أولى بها" عطف تفسير" و كذلك" إشارة إلى الجملة التي بعده، و المراد بالفيء هنا الأنفال لقوله تعالى:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ" و يدخل فيه ما انقرض أهله و بطون الأودية و الآجام و رؤوس الجبال، و المراد بالمغنم إما خمسه تخصيصا بعد التعميم، أو ما غنم في جهاد وقع بغير إذنه عليه السلام، فإن كل الغنيمة له على المشهور، أو المراد به ما يصطفيه من الغنيمة، أو المراد أن اختيار النَّاسِ لَهُمْ إِلَّا مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ لِلْإِمَامِ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْخُمُسِ وَ الْمَغْنَمِ فَذَلِكَ لَهُ وَ ذَلِكَ أَيْضاً قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لِلْإِمَامِ أَيْنَ يَضَعُهُ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ فَتَرَاضَيَا بِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ صَارَا إِلَيْهِ فَحَكَمَ هِشَامٌ لِأَبِي مَالِكٍ عَلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ هَجَرَ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ جميع ذلك بيده و قسمته على الأصناف إليه كالخمس، و كان نزاعهما يرجع إلى اللفظ لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام عليه السلام بعده أولى بأنفس الناس و أموالهم، و له أن يتصرف في جميع ذلك لكن لا يتصرف إلا في الأشياء المخصوصة التي ذكرها أبو مالك. أو يقال: كون الأرض للإمام، معناه أن الناس إنما يتصرفون فيها بإذنه و تمكينه و حكمه فإنه صلوات الله عليه عند بسط يده يخرج المخالفين له من الأرض، و الشيعة إنما يتصرفون في أموالهم بسبب ولايته و بحكمه فما حكم أنه ليس لهم يجب عليهم رفع أيديهم عنه، و ما حكم أنه لهم فيأخذ منهم الصدقات و الأخماس و سائر الحقوق، فهم بمنزلة عبيده و تحت يده يجري عليهم و على أموالهم حكمه، و يأخذ الضريبة منهم، و لا ينافي ذلك كونهم أولى بأموالهم بحكم الإمام عليه السلام، كما أن كون الأرض لله لا ينافي كونها للإمام بالمعنى المذكور، و لا ينافي كون الأملاك لأربابها بمعنى آخر، فلا ينافي الآيات و الأخبار الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم، و أنهم أولى بما في أيديهم من غيرهم، و سائر أحكام الشريعة من البيع و الشراء و الإجارة و الصلح و القرض و غيرها. و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الأرضين على أربعة أقسام: الأول: المفتوحة عنوة و هي ما أخذت من الكفار بالغلبة و القهر و الاستيلاء، و حكمها على المشهور أنها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون، و عند بعضهم أنها كذلك بعد إخراج الخمس لأهله. و في بعض حواشي القواعد لما ذكر المصنف يخرج منه الخمس: هذا في حال ظهور الإمام، و أما في حال الغيبة ففي الأخبار ما يدل على أنه لا خمس فيه، قال في .......... المنتهى: الأرضون على أربعة أقسام: أحدها ما يملك بالاستغنام و يؤخذ قهرا بالسيف، فإنها تكون للمسلمين قاطبة، و لا يختص بها المقاتلة بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين، و كما لا يختصون بها كذلك لا يفضلون، بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علماؤنا أجمع. ثم قال ره: و على الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، تكون هذه الأرضون و غيرها مما فتحت بعد الرسول إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام، إن صح شيء من ذلك تكون للإمام خاصة، و تكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره، انتهى. ثم المعروف من مذهب الأصحاب حل الخراج في زمان غيبة الإمام عليه السلام في الجملة. قال المحقق ره في الشرائع: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض و من الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه و قبول هبته، و لا يجب إعادته على أربابه و إن عرف بعينه، و قال الشهيد الثاني قدس سره: المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها، و الخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم، و نبه بقوله باسم المقاسمة و اسم الخراج على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام العادل إلا أن ما يأخذ الجائر في زمن تغلبه قد أذن أئمتنا عليهم السلام في تناوله منه، و أطبق عليه علماؤنا، لا نعلم فيه مخالفا و إن كان ظالما في أخذه، لاستلزام تركه و القول بتحريمه الضرر و الحرج العظيم على هذه الطائفة، و لا يشترط رضا المالك و لا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن المعتاد أخذه من عامة المسلمين في ذلك الزمان. .......... و اعتبر بعض الأصحاب في تحققها اتفاق السلطان و العمال على القدر و هو بعيد الوقوع و الوجه، و كما يجوز ابتياعه و استيهابه يجوز سائر المعاوضات و لا يجوز تناوله بغير إذن الجائر و لا يشترط قبض الجائر له و إن أفهمه قوله ما يأخذه الجائر، فلو أحاله به أو وكله في قبضه أو باعه و هو في يد المالك أو ذمته حيث يصح البيع كفى، و وجب على المالك الدفع، و كذا القول فيما يأخذه باسم الزكاة و لا يختص ذلك بالأنعام كما أفادته العبارة، بل حكم زكاة الأموال و الغلات كذلك، لكن يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه، و أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم، بحيث لا يعد عندهم غاصبا أو يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا. و يحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى إطلاق النص و الفتوى، و يجيء مثله في المقاسمة و الخراج، لأن مصرفها مصرف بيت المال و له أرباب مخصوصون عندهم أيضا و هل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة أخرى يحتمله كما في الخراج و المقاسمة، مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص، و التعليل بكون دفع ذلك حقا واجبا عليه و عدمه، لأن الجائر ليس من نائب المستحقين فيتعذر النية و لا يصح الإخراج بدونها، و على الأول يعتبر النية عند الدفع إليه كما يعتبر في سائر الزكوات. و الأقوى عدم الاجتزاء بذلك بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط و وجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم و التحرز عن الضرر بمباينتهم، و لو أقطع الجائر أرضا مما تقسم أو تخرج أو عاوض عليها فهو تسليط منه عليها فيجوز للمقطع و المعاوض أخذهما من الزارع و المالك، كما يجوز إحالته عليه. و الظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما لاعترافه بكونه .......... ظالما فيه، و إنما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم الشرعي مع احتمال الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص و الفتوى، و وجه التقييد أصالة المنع إلا ما أخرجه الدليل، و تناوله للمخالف متحقق و المسؤول عنه للأئمة عليهم السلام إنما كان مخالفا للحق فيبقى الباقي و إن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه التفاتا إلى الواقع و الغالب، انتهى. ثم إنهم قالوا: النظر في تلك الأراضي إلى الإمام و قال بعضهم على هذا الكلام: هذا مع ظهور الإمام عليه السلام، و في الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي كالشراء و الإرث و نحوهما، لأنها و إن لم يملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين إلا أنها تملك تبعا لآثار المتصرف و يجب عليه الخراج أو المقاسمة، و يتولاهما الجائر و لا يجوز جحدهما و لا منعهما و لا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق الأصحاب، و لو لم يكن عليها يد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيها على إذنه، حيث حكموا بأن الخراج و المقاسمة منوطة برأيه، و هما كالعوض من التصرف، و إذا كان العوض منوطا برأيه فالمعوض كذلك، و يحتمل جواز التصرف مطلقا و قال آخر من الأصحاب: هذا مع ظهوره و بسط يده، أما مع غيبته كهذا الزمان فكل أرض يدعي أحد ملكها بشراء و إرث و نحوهما، و لا يعلم فساد دعواه يقر في يده كذلك لجواز صدقه، و حملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه: منها إحياؤها ميتة، و منها شراؤها تبعا لأثر التصرف فيها من بناء و غرس و نحوهما كما سيأتي، و ما لا يد مملكة لأحد فهو للمسلمين قاطبة إلا أن من يتولاه الجائر من مقاسمتها و خراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء و غيره من الأسباب المملكة بإذن أئمتنا عليهم السلام لنا في ذلك، و قد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد جحدهما و لا منعهما و لا التصرف فيهما إلا بإذنه، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه. و هل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان متمكنا .......... من صرفها في وجهها بناء على كونه نائبا من المستحق عليه السلام و مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، و حينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، و مع عدم التمكن أمرها إلى الجائر، و أما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم أقف على قائل به لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر و توقف التصرف على إذنه، و بين مفوض للأمر إلى الإمام العادل، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه، انتهى. ثم المشهور أنه يجوز يبع تلك الأراضي و هبتها و معاوضتها و وقفها و رهنها و إجارتها و غير ذلك، تبعا لآثار المتصرف فيها، و تدل عليه أخبار كثيرة. الثاني: من أقسام الأرضين: أرض من أسلم عليها أهلها طوعا من غير قتال، فهي تترك في أيديهم ملكا لهم، يصح لهم التصرف فيها بالبيع و الشراء و الوقف و سائر التصرفات إذا عمروها، و يؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على وجه الزكاة إذا بلغ النصاب، فإن تركوا عمارتها فعن الشيخ و أبي الصلاح أن الإمام يقبلها ممن يعمرها و يعطي صاحبها طسقها و أعطي المتقبل حصته و ما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم، و عن ابن حمزة أنهم إذا تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع المسلمين يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع، و على متقبلها بعد إخراج مؤنة الأرض و حق القبالة فيما يبقى من خاصة من غلتها إذا بلغ خمس أوسق أو أكثر من ذلك العشر أو نصف العشر. و عن ابن إدريس أن الأولى ترك ما قاله الشيخ فإنه مخالف للأصول و الأدلة العقلية و السمعية، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه و لا التصرف فيه بغير إذنه و اختياره، و قرب في المختلف قول الشيخ نظرا إلى أنه أنفع للمسلمين و أعود عليهم، فكان سائغا ثم قال: و أي عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَقِيُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ البيان: معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء، و قيل: معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك، و قيل: معناه ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم، و قيل: معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا إنا صوبناهم، و قيل: معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا، انتهى. و أقول: المعنى المستفاد من الخبر قريب من المعنى الأول لأن الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بأن يقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم؟ أو بأن يفروا من الإسلام خوفا من الفقر" في هؤلاء أموالا و حاجة" أي صار بعضهم ذوي مال و بعضهم محتاجين مفتاقين و لا ينافي هذا كون الأموال في الكفار أو في غير الخلص من المؤمنين أكثر، و الفاقة في المؤمنين أو كملهم أكثر و أشد. الحديث الحادي عشر: مرسل. " فجلس إلى رسول الله" قال الشيخ البهائي قدس سره: إلى بمعنى مع، كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى:" مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ*" أو بمعنى عند كما في قول الشاعر:" أشهى إلى من الرحيق السلسل" و يجوز أن يضمن جلس معنى توجه أو نحوه" درن الثوب" بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ خِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ وَ يُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِي بفتحهما و هو الوسخ. و أقول: في المصباح: درن الثوب درنا فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا و معنى" فقبض الموسر ثيابه" قيل: أي أطراف ثوبه" من تحت فخذيه" كان الظاهر إرجاع ضمير فخذيه إلى المعسر، و لو كان راجعا إلى الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن تكون لموافقة الطرف الآخر و فيه تكلفات أخر، و قال الشيخ المتقدم ره: ضمير فخذيه يعود إلى الموسر، أي جمع الموسر ثيابه و ضمها تحت فخذي نفسه لئلا تلاصق ثياب المعسر، و يحتمل عوده إلى المعسر، و من على الأول إما بمعنى في أو زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات، و على الثاني لابتداء الغاية، و العود إلى الموسر أولى كما يرشد إليه قوله عليه السلام: فخفت أن يوسخ ثيابك، لأن قوله عليه السلام فخفت أن يوسخ ثيابك الغرض منه مجرد التقريع للموسر، كما هو الغرض من التقريعين السابقين أعني قوله خفت أن يمسك من فقره شيء خفت أن يصيبه من غناك شيء، و هذه التقريعات الثلاث منخرطة في سلك واحد، و لو كان ثياب الموسر تحت فخذي المعسر لأمكن أن يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من أن يوسخها.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ أَ هُوَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَمْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آمَنَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ كَانَ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا يَقُومُ بِذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ قُلْتُ مَنْ أُولَئِكَ قَالَ مَنْ قَامَ بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقِتَالِ وَ الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ لَا الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِي نَفْسِهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ شَرَائِطَ الْجِهَادِ قُلْتُ فَبَيِّنْ لِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِيَّهُ] فِي كِتَابِهِ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ وَ وَصَفَ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَرَجَاتٍ يُعَرِّفُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ- فَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ- وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلٰامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ فَقَالَ- ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ وَ لَمْ باب من يجب عليه الجهاد و من لا يجب الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" درجات" الدرجات إشارة إلى ابتدائه تعالى بنفسه ثم برسوله ثم بكتابه فيظهر من هذا التدريج أنه يلزم أن يكون الداعي بعدهم مثلهم و دعوتهم موافقة لدعوتهم و يكون عالما بما دعوا إليه فلذا قال عليه السلام يعرف بعضها بعضا. قوله عليه السلام:" يعني بالقرآن" تفسير للحكمة أو التي هي أحسن أو الأعم، يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرِهِ] فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى إِلَّا بِهِ وَ قَالَ فِي نَبِيِّهِ ص- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ تَدْعُو ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ- بِكِتَابِهِ أَيْضاً فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أَيْ يَدْعُو وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ بَعْدَهُ وَ بَعْدَ رَسُولِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مِمَّنْ هِيَ وَ أَنَّهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً الَّذِينَ وَصَفْنَاهُمْ قَبْلَ هَذَا فِي صِفَةِ أُمَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ- أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ و في التهذيب بدل قوله عليه السلام في كتابه" و الذين في كتابه" الذي أمر و هو الصواب. قوله تعالى:" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي" أي هدايته صلى الله عليه وآله وسلم إنما هي بالدعوة و أما الهداية الموصولة فهي مختصة به تعالى. قوله عليه السلام:" وجبت لهم الدعوة" حيث قال إبراهيم عليه السلام:" وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي*" و قال:" وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ" و قال:" رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا" و قال:" فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" إلى غير ذلك. قوله عليه السلام:" قبل هذا" أي في غير ما ذكره الراوي أو فيما ذكره آنفا و قوله عليه السلام:" قبل الخلق متعلق بقوله من اتبعه، و الأمة إما كلها أو قريش أو بنو هاشم. أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي يَعْنِي أَوَّلَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا وَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ قَطُّ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ الشِّرْكُ ثُمَّ- ذَكَرَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَتْبَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي كِتَابِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَعَلَهَا دَاعِيَةً إِلَيْهِ وَ أَذِنَ لَهَا فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّٰهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ وَصَفَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ يَوْمَ لٰا يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ يَعْنِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ حَلَّاهُمْ وَ وَصَفَهُمْ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِي اللَّحَاقِ بِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَقَالَ فِيمَا حَلَّاهُمْ بِهِ وَ وَصَفَهُمْ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إِلَى قَوْلِهِ- أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ وَ قَالَ فِي صِفَتِهِمْ وَ حِلْيَتِهِمْ أَيْضاً- الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ صِفَتِهِمْ- أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاءَهُمْ لَهُ بِعَهْدِهِ وَ مُبَايَعَتِهِ فَقَالَ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ رَأَيْتَكَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتَرِفُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ أَ شَهِيدٌ هُوَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ و قال الجوهري: حليت الشيء: أي وصفت حليته. قوله عليه السلام:" ففسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم " في التهذيب فبشر و هو الظاهر. وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ- التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَسَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ وَ حِلْيَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ قَالَ التّٰائِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ الْعٰابِدُونَ الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً الْحٰامِدُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ السّٰائِحُونَ وَ هُمُ الصَّائِمُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الْحَافِظُونَ لَهَا وَ الْمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا بِرُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ فِي الْخُشُوعِ فِيهَا وَ فِي أَوْقَاتِهَا الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ الْعَامِلُونَ بِهِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْمُنْتَهُونَ عَنْهُ قَالَ فَبَشِّرْ مَنْ قُتِلَ وَ هُوَ قَائِمٌ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَتْبَاعِهِمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَمَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ وَ الظَّلَمَةِ وَ الْفُجَّارِ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ظَلَمُوا فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَ غَلَبُوهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ* فَهُوَ حَقُّهُمْ أَفَاءَ اللَّهُ قوله عليه السلام:" و هم الصائمون" قال في النهاية:" فيه لا سياحة في الإسلام يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و منه الحديث" سياحة هذه الأمة الصيام" قيل: للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد له و لا ماء فحين يجد يطعم و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به. قوله عليه السلام:" و ذلك أن جميع ما بين السماء" أي مظلوميتهم أو خروجهم من ديارهم بغير حق لأن جميع الدنيا للمؤمنين و خلقها الله لهم و قوله" مِمّٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ*" عَلَيْهِمْ وَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا مَعْنَى الْفَيْءِ كُلُّ مَا صَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ رَجَعَ مِمَّا كَانَ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ فَمَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقَدْ فَاءَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ أَيْ تَرْجِعَ فَإِنْ فٰاءَتْ أَيْ رَجَعَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَفِيءَ تَرْجِعَ فَذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ كُلُّ رَاجِعٍ إِلَى مَكَانٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ قَدْ فَاءَتِ الشَّمْسُ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا وَ كَذَلِكَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ الْمُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً وَ لَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُؤْمِناً وَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً وَ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَبْغِي وَ يَجِبُ جِهَادُهُ حَتَّى يَتُوبَ وَ لَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقِتَالِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ فَقُلْتُ فَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ بِظُلْمِ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لَهُمْ فَمَا بَالُهُمْ فِي قِتَالِهِمْ في بعض النسخ" مما" و في التهذيب" فما" و أيضا في التهذيب مكان- بما كان غلب عليه-: " مما كان عليه" كما في بعض نسخ الكتاب. قوله عليه السلام:" ثم قال و إن عزموا" لعل ذكر تتمة الآية لتوضيح أن المراد بمقابلة الرجوع، و قوله يعني للتوضيح و التأكيد. كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَى قِتَالِ جُمُوعِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ لِأَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ غَيْرُهُمْ وَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِنَّمَا عَنَتِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ كَانَتِ الْآيَةُ مُرْتَفِعَةَ الْفَرْضِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ الْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ وَ كَانَ فَرْضُهَا مَرْفُوعاً عَنِ النَّاسِ بَعْدَهُمِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ الْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ] وَ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَا كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّ الْمُهَاجِرِينَ ظُلِمُوا مِنْ جِهَتَيْنِ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَ ظَلَمَهُمْ كِسْرَى وَ قَيْصَرُ وَ مَنْ كَانَ دُونَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ قَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَ بِحُجَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ يُقَاتِلُ مُؤْمِنُو كُلِّ زَمَانٍ وَ إِنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِمَا وَصَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي شَرَطَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ الْجِهَادِ وَ مَنْ كَانَ قَائِماً بِتِلْكَ الشَّرَائِطِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ هُوَ مَظْلُومٌ وَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ لَيْسَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ وَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْقِتَالِ وَ لَا بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ وَ لَا مَأْذُونٍ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُجَاهِدُ مِثْلُهُ وَ أُمِرَ بِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ مُجَاهِداً مَنْ قَدْ أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِجِهَادِهِ وَ حَظَرَ الْجِهَادَ عَلَيْهِ وَ مَنَعَهُ مِنْهُ وَ لَا يَكُونُ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أُمِرَ بِدُعَاءِ مِثْلِهِ إِلَى التَّوْبَةِ وَ الْحَقِّ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ فَمَنْ كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي وُصِفَ بِهَا قوله عليه السلام:" من جهتين" حاصل الجواب إنا قد ذكرنا أن جميع ما في أيدي المشركين من أموال المسلمين فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة و المهاجرون ظلموا من هذه الجهة و من جهة إخراجهم من خصوص مكة أيضا. قوله عليه السلام:" و أمر بدعائه" على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه. أَهْلُهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَظْلُومٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ كَمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فَرَائِضَهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ يَكُونُ وَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ أَيْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ وَ الْفَرَائِضُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ يُسْأَلُ الْآخِرُونَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ يُحَاسَبُونَ عَمَّا بِهِ يُحَاسَبُونَ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ مَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَفِيءَ بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ مِنَ الْمَأْذُونِينَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ لَا يَغْتَرَّ بِالْأَمَانِيِّ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ عَلَى اللَّهِ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْقُرْآنُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا وَ مِنْ حَمَلَتِهَا وَ رُوَاتِهَا وَ لَا يَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشُبْهَةٍ لَا يُعْذَرُ بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْمُتَعَرِّضِ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ يُؤْتَى اللَّهُ مِنْ قِبَلِهَا وَ هِيَ غَايَةُ الْأَعْمَالِ فِي عِظَمِ قَدْرِهَا فَلْيَحْكُمِ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ وَ لْيُرِهَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِالْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ فَلْيُقْدِمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ إِنْ عَلِمَ تَقْصِيراً فَلْيُصْلِحْهَا وَ لْيُقِمْهَا عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ ثُمَّ لْيُقْدِمْ بِهَا وَ هِيَ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ يَحُولُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ جِهَادِهَا وَ لَسْنَا نَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ لَا تُجَاهِدُوا وَ لَكِنْ نَقُولُ قَدْ عَلَّمْنَاكُمْ مَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ الَّذِينَ بَايَعَهُمْ وَ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِالْجِنَانِ فَلْيُصْلِحِ امْرُؤٌ مَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ عَنْ ذَلِكَ وَ لْيَعْرِضْهَا عَلَى شَرَائِطِ اللَّهِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ وَفَى بِهَا وَ تَكَامَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَإِنْ أَبَى أَنْ لَا يَكُونَ مُجَاهِداً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْمَحَارِمِ وَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ بِالتَّخْبِيطِ وَ الْعَمَى وَ قوله عليه السلام:" كما أذن لهم" أي لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قوله عليه السلام:" بالأماني" مثل قولهم:" لا تجتمع أمتي على الخطإ". و قولهم" صلوا خلف كل بر و فاجر" و قولهم:" أطيعوا كل إمام بر أو فاجر" و يجب طاعة من انعقدت له البيعة و أمثالها. قوله عليه السلام:" و لسنا" نقول حاصله: إنه لا بد لهم من أطاعه الإمام ثم القيام الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْجَهْلِ وَ الرِّوَايَاتِ الْكَاذِبَةِ فَلَقَدْ لَعَمْرِي جَاءَ الْأَثَرُ فِيمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْرُؤٌ وَ لْيَحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ فِي الْجَهْلِ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ وَ هُوَ جَاهِلٌ بِوَجْهِ السَّبِيلِ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا فَقَالَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ فَفِي مِثْلِ قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ قَالَ] أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ وَ إِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام نَحْوَهُ يعتدوا بإسلامه أو في حال الحرب لم يعلموا إسلامه و انتهكوا حرمته و التقية في. عدم التصريح بالجواب و الإجمال فيه ظاهرة. الحديث الثاني: صحيح. و السند الآخر مجهول. و قال الفيروزآبادي: قزوين بكسر قاف من بلاد الجبل و ثغر الديلم و قال عسقلان: بلد بساحل بحر الشام تحجبه النصارى و قرية ببلخ أو محلة. قوله عليه السلام:" يجاهد" أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم، و قوله" على ذراري المسلمين" أي على طائفة أخرى فيكون الاستثناء متصلا، و قوله عليه السلام:" لم ينبغ" على الاستفهام الإنكاري.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الرضا عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ خَلَّفَ وُلْداً رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ صِبْيَاناً فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا لِأَبِي عَلَيْكَ مِنْ حِصَّتِي وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا لِإِخْوَتِي وَ أَخَوَاتِي وَ أَنَا ضَامِنٌ لِرِضَاهُمْ عَنْكَ قَالَ تَكُونُ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَ حِلٍّ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ المفلس، فهذه الرواية إما محمولة على كون التركة مثل ما عليه فصاعدا على المشهور أو مطلقا على مذهب ابن الجنيد. الحديث الخامس: صحيح. و يدل على اشتراط رضى المضمون له كما هو المشهور و قيل بعدمه. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: موثق. قوله عليه السلام:" تكون في سعة" ظاهره أنه يكفي في براءة ذمة المضمون عنه ضمان الضامن، و لا يحتاج برضى المضمون له، و لعله محمول على ما إذا علم بعد ذلك رضاهم إذ المشهور بين الأصحاب اشتراط رضى المضمون له، و للشيخ قول بعدم الاشتراط. يُعْطِهِمْ قَالَ كَانَ ذَلِكَ فِي عُنُقِهِ قُلْتُ فَإِنْ رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَيَّ فَقَالُوا أَعْطِنَا حَقَّنَا فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ فَأَمَّا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنْهَا فِي حِلٍّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي أَحَلَّ لَكَ يَضْمَنُ لَكَ عَنْهُمْ رِضَاهُمْ فَيَحْتَمِلُ الضَّامِنُ لَكَ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ أَنْ تُحَلِّلَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ لَهَا مَا تُرْضِيهِ أَوْ تُعْطِيهِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَالَ فَلَا قُلْتُ فَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيلُهَا فَقَالَ إِنَّمَا أَعْنِي بِذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا مَالٌ قُلْتُ فَالْأَبُ يَجُوزُ تَحْلِيلُهُ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ لَنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَمْرٌ يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ قُلْتُ فَإِنَّ الرَّجُلَ ضَمِنَ لِي عَنْ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَ أَنَا مِنْ حِصَّتِهِ فِي حِلٍّ فَإِنْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَمْرُ جَائِزٌ عَلَى مَا شَرَطَ لَكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام الحديث الحادي و العشرون: الخبر مختلف فيه بسليم، و على هذه النسخة لعل فيه إرسالا إذ لم يعهد برواية إبراهيم بن عثمان و هو أبو أيوب الخراز عن سليم، و قد مر مثل هذا السند مرارا عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم، و لعله سقط من النساخ، فالخبر ضعيف على المشهور، لكن عندي معتبر، لوجوه ذكرها محمد بن سليمان في كتاب منتخب البصائر و غيره. قوله عليه السلام:" إن أخوف" مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأشهر. قوله عليه السلام:" عمل" قال ابن ميثم قائم مقام الخبر من قبيل استعمال المضاف إليه مقام المضاف أي اليوم يوم عمل أو وقت عمل. قوله عليه السلام:" قد ترحلت" قال الفيروزآبادي: ارتحل القوم عن المكان انتقلوا كترحلوا شبه عليه السلام انقضاء العمر شيئا فشيئا و نقص لذاتها بترحلها و إدبارها، و قرب الموت يوما فيوما بترحلها و إقبالها. قوله عليه السلام:" إنما بدء وقوع الفتن" إلخ، قد مر في كتاب العقل هذا الجزء مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلَى ذِي حِجًى لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيُجَلَّلَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَ قَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ وَ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَ يَتَفَقَّهُونَ من الخبر بسند صحيح عن الباقر عليه السلام، و فيه" أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله". قوله عليه السلام:" من هذا ضغث" الضغث: ملأ الكف من الشجر و الحشيش و الشماريخ، قوله:" فيجليان" و فيما مر فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى" و هو الأظهر، و على ما في هذا الخبر لعل المراد نجا الذين قال الله فيهم" سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ" أي سبقت لهم في علم الله و قضائه و مشيته الخصلة الحسنى، و هي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة أو العاقبة الحسنى. قوله عليه السلام:" لبستم" كذا في بعض النسخ و هو ظاهر، و في بعضها" ألبستم" على بناء المجهول من الأفعال و هو أظهر و في أكثرها" ألبستكم" فيحتمل المعلوم و المجهول بتكلف إما لفظا و إما معنى. قوله عليه السلام " يربو فيها الصغير" قال الفيروزآبادي: ربا ربوا كعلو و رباء زاد و نما، و الغرض بيان كثرة امتدادها، قوله:" و قد أتى الناس منكرا" لعله داخل تحت القول و يحتمل العدم. قوله عليه السلام:" و كما تدق الرحى بثقالها" في أكثر النسخ بالقاف و لعله تصحيف و الظاهر الفاء قال الجزري: و في حديث علي عليه السلام:" و تدقهم الفتن دق الرحى لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وَ إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَدَدْتُ فَدَكاً إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا كَانَ وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ رَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ بثقالها" الثقال بالكسر: جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، و يسمى الحجر الأسفل ثقالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثقلة، و لا تثفل إلا عند الطحن، و قال الفيروزآبادي: و قول زهير بثقالها أي على ثقالها أي حال كونها طاحنة لأنهم لا يثقلونها إلا إذا طحنت انتهى. و على ما في أكثر النسخ لعل المراد مع ثقالها أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب، فيكون أيضا كناية عن كونها طاحنة. قوله عليه السلام:" أو قليل" أي لا يبقى معي إلا قليل. قوله عليه السلام:" لو أمرت بمقام إبراهيم" إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول الله إلى موضع كان فيه في الجاهلية، رواه الخاصة و العامة. قوله:" و نزعت نساء" إلخ، كالمطلقات ثلاثا في مجلس واحد و غيرها مما خالفوا فيه حكم الله. وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الْأَحْكَامِ وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَ مَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قوله عليه السلام:" و سبيت ذراري بني تغلب" لأن عمر رفع عنهم الجزية فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم كما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال:" إن بني تغلب من نصارى العرب أنفوا و استنكفوا من قبول الجزية، و سألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية و يؤدوا الزكاة مضاعفا فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم و ضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك". و قال محيي السنة: روي أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، و لكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة، فقال عمر: هذا فرض الله على المسلمين، قالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة. قوله:" و محوت دواوين العطايا" أي التي بنيت على التفضيل بين المسلمين في أزمن الثلاثة. قوله عليه السلام:" و لم أجعلها دولة" قال الجزري: في حديث أشراط الساعة" إذا كان المغنم دولا" جمع دولة بالضم، و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم. قوله عليه السلام:" و ألقيت المساحة" إشارة إلى ما عده الخاصة و العامة من بدع عمر أنه قال، ينبغي مكان هذا العشر و نصف العشر دراهم، نأخذها من أرباب الأملاك فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذ من العراق يوما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا، و قفيزا من أصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحيها دينارا و أردبا عن مساحة جريب كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. و قد روى محيي السنة و غيره عن علمائهم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم " أنه قال: منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت الشام مدها و دينارها، و منعت مصر إردبها و يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ أَلْقَيْتُ الْمِسَاحَةَ وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* - وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْرَجَهُ دينارها" و الأردب لأهل مصر أربعة و ستون منا، و فسره أكثرهم بأنه قد محي ذلك شريعة الإسلام، و كان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة و تفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها أصحابنا لذلك، كالشافي للسيد المرتضى و عسى الله أن يوفقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر و الجور في شرح كتاب الحجة. قوله عليه السلام:" و سويت بين المناكح" بأن يزوج الشريف و الوضيع كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و زوج بنت عمه مقداد. قوله عليه السلام:" و أمرت بإحلال المتعتين" أي متعة النساء و متعة الحج اللتين حرمهما عمر. قوله عليه السلام:" خمس تكبيرات" أي لا أربعا كما ابتدعته العامة. قوله عليه السلام:" و ألزمت الناس" إلخ. يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب. قوله عليه السلام:" و أخرجت" إلخ. و يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي الملعونين الذين دفنا في بيته بغير إذنه، مع أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، و إدخال جسد فاطمة عليها السلام و دفنها عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو رفع الجدار من بين قبريهما. و يحتمل أن يكون المراد إدخال من كان ملازما لمسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ- وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي حياته كعمار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المطرودين، و يمكن أن يكون تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدها. قوله عليه السلام:" و رددت أهل نجران إلى مواضعهم" لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم. قوله عليه السلام:" و رددت سبايا فارس" لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم و أخذ زائدا من حظه. قوله عليه السلام:" ما لقيت" من كلام مستأنف للتعجب. قوله عليه السلام:" و أعطيت" رجوع إلى الكلام السابق، و لعل التأخير من الرواة. قوله تعالى:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" هذه من تتمة آية الخمس حيث قال تعالى: " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" قال: البيضاوي:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" متعلق بمحذوف دل عليه" وَ اعْلَمُوا" أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم، و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا" محمد من الآيات و الملائكة و النصر" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" يوم فَرِيضَةٍ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وَ أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ تَعَالَى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فِينَا خَاصَّةً- كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بدر، فإنه فرق فيه بين الحق و الباطل" يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ" المسلمون و الكفار.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

رَأَيْتُ كَأَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَى رَأْسِي دُونَ جَسَدِي فَقَالَ تَنَالُ أَمْراً جَسِيماً وَ نُوراً سَاطِعاً وَ دِيناً شَامِلًا فَلَوْ غَطَّتْكَ لَانْغَمَسْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّهَا الحديث الثاني و الأربعون و الأربعمائة: صحيح. الحديث الثالث و الأربعون و الأربعمائة: ضعيف. و يدل على أن الحمية النافعة قلة الأكل لا تركه، فالخبر السابق محمول على الترك. الحديث الرابع و الأربعون و الأربعمائة: مرسل. قوله عليه السلام:" نكس" أي موجب له، قال الفيروزآبادي: النكس:- بالضم- عود المرض بعد النقه. الحديث الخامس و الأربعون و الأربعمائة: حسن. غَطَّتْ رَأْسَكَ أَ مَا قَرَأْتَ فَلَمّٰا رَأَى الشَّمْسَ بٰازِغَةً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَتْ تَبَرَّأَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ خَلِيفَةٌ أَوْ مُلْكٌ فَقَالَ مَا أَرَاكَ تَنَالُ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ مُلْكٌ وَ أَيُّ خِلَافَةٍ وَ مُلُوكِيَّةٍ أَكْبَرُ مِنَ الدِّينِ وَ النُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّهُمْ يَغْلَطُونَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الثالث: ما رواه السيد ابن طاوس بإسناده إلى الشيخ محمد بن رستم بن جرير .......... الطبري الإمامي، عن الحسين بن عبد الله الجرمي، و محمد بن هارون التلعكبري، عن محمد بن أحمد بن محروم، عن أحمد بن القاسم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح بن حي الكوفي، عن زياد بن المنذر، عن قيس بن سعد قال: كنت كثيرا أساير أمير المؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه، فلما قصد أهل النهروان و صرنا بالمدائن، و كنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم برازين قد جاءوا بها هدية إليه، فقبلها و كان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل، و كانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى و ترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين عليه السلام قال

يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال: و لم يا دهقان؟ قال: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود و سعد أصحاب النحوس و لزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء و الجلوس، و إن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان و شرف فيه بهرام في برج الميزان، و أنفذت من برجك النيران، و ليس الحرب لك بمكان، فتبسم أمير- المؤمنين عليه السلام ثم قال: أيها الدهقان المنبئ بالأخبار و المحذر من الأقدار ما نزل البارحة في آخر الميزان، و أي نجم حل في السرطان قال: سأنظر ذلك و استخرج من كمه أصطرلابا و تقويما قال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت مسير الجاريات؟ قال: لا، قال: فأنت تقضي على الثابتات؟ قال لا، قال: فأخبرني عن طول الأسد و تباعده من المطالع و المراجع؟ و ما الزهرة من التوابع و الجوامع؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فما بين السواري إلى الدراري و ما بين الساعات إلى المعجزات و كم قدر شعاع المبدرات و كم تحصل الفجر في الغدوات؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فهل علمت يا دهقان إن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين، و احترقت دور بالزنج، و طفح جب سرنديب، و .......... تهدم حصن الأندلس، و هاج نمل الشيخ، و انهزم مراق الهندي، و فقد ذيان اليهود بإيلة، و هدم بطريق الروم برومية و عمي راهب عمودية و انهدمت شراقات القسطنطنية أ فعالم أنت بهذه الحوادث و ما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال: لا علم لي بذلك، قال: و بأي الكواكب تقضى في أعلى القطب و بأيها تنحس من تنحس؟ قال: لا علم لي بذلك، قال فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان و سبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر، و منهم في البحر و بعض في الجبال، و بعض في الغياض، و بعض في العمران، و ما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك. قال: يا دهقان أظنك حكمت على اقتران المشتري و زحل لما استنارا لك في الغسق، و ظهر تلألؤ شعاع المريخ، و تشريقه في السحر، و قد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر، و ذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم و الليلة، و يموت مثلهم، و أشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال: و يموت هذا، فإنه منهم، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال: خذوه فأخذه شيء بقلبه و تكسرت نفسه في صدره، فمات لوقته، فقال عليه السلام: يا دهقان أ لم أزل غير التقدير في غاية التصوير، قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: يا دهقان. أنا مخبرك أني و صحبي هؤلاء لا شرقيون و لا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، و ما زعمت أنه البارحة انقدح من برج النيران، فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لأن نوره و ضياءه عندي فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضيته عيص فاحبسها و ولدها إن كنت عالما بالأكرار و الأدوار. قال: لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة، و مضى أمير المؤمنين عليه السلام فهزم أهل النهروان و قتلهم و عاد بالغنيمة و الظفر. فقال الدهقان: ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من السماء. و روي نحوه مرسلا عن الأصبغ بن نباتة عنه. .......... و روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن سعيد بن جبير عنه عليه السلام مثله.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ رَوَى عَنْ مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ أَبِي ره بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَ احْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي عَبْدِي بَخِلَ عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ مُسْرِعاً حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُخْلِصْ إِلَى قَلْبِهِ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَ لَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً أَذْنَبُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً فَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ جَاءَ آخَرُونَ فَقَالُوا ذُنُوبُكُمْ عَلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَافُونِي وَ اجْتَرَأْتُمْ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن أبى سارة، عن هند السراج قال قلت: لأبى جعفر عليه السلام : أصلحك اللّه إنّى كنت أحمل السّلاح الى أهل الشام، فأبيعه منهم، فلمّا أن عرّفنى اللّه هذا الأمر ضقت بذلك و قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه فقال: احمل إليهم، فانّ اللّه يدفع بهم عدوّنا و عدوّكم- يعنى الروم- و بعهم فاذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل الى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك [4] . 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن خالد بن عمارة، عن سدير الصيرفى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : حديث بلغنى عن الحسن البصرى، فان كان حقّا فانّا للّه و انّا إليه راجعون، قال: و ما هو؟ قلت بلغنى أن الحسن البصرى كان يقول: لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفىّ و لو تفرّث كبده عطشا لم يستسق من دار صير فىّ ماء و هو عملى و تجارتى و فيه نبت لحمى و دمى و منه حجّى و عمرتى فجلس ثمّ قال: كذب الحسن خذ سواء و أعط سواء فاذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك و انهض الى الصلاة أ ما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة [1] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن كسب الحجّام، فقال: لا بأس به اذا لم يشارط [2] . 2- عنه، أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: احتجم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حجمه مولى لبنى بياضة و أعطاه و لو كان حراما ما أعطاه فلمّا فرغ قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أين الدم؟ قال: شربته يا رسول اللّه فقال: ما كان ينبغى لك أن تفعل و قد جعله اللّه عزّ و جلّ لك حجابا من النار فلا تعد [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن كسب الحجّام، فقال: مكروه له أن يشارط و لا بأس عليك ان تشارطه، و تماكسه و إنمّا يكره له و لا بأس عليك [2] . 4- الصدوق، أبى رحمه الله، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انى أعطيت خالتى غلاما و نهيتها أن تجعله حجاما أو قصابا أو صائغا [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: مات الوليد بن المغيرة فقالت أمّ سلمة للنبىّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ آل المغيرة قد أقاموا مناحة فاذهب إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها و تهيّأت و كانت من حسنها كأنّها جانّ، و كانت إذا قامت فأرخت شعرها جلّل جسدها و عقدت بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمّها بين يدى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: أنعى الوليد بن الوليد أبا الوليد فتى العشيرة حامى الحقيقة ما جد يسمو إلى طلب الوتيرة قد كان غيثا فى السنين، و جعفرا غدقا و ميرة قال: فما عاب ذلك عليها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و لا قال شيئا [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال لى أبى يا جعفر: أوقف لى من مالى كذا و كذا لنوادب تندبننى عشر سنين بمنى أيام منى [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن علىّ بن حمزة، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب المغنيات فقال: الّتي يدخل عليها الرجل حرام، و التي تدعى الى الأعراس ليس به بأس و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن القرامل التي تصنعها النساء فى رءوسهنّ تصلنه بشعورهنّ فقال: لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها، قال: فقلت بلغنا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن الواصلة و الموصولة؟ فقال: ليس هناك إنمّا لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة التي تزنى فى شبابها، فلمّا كبرت قادت النساء الى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة [1] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: لا تخفض الجارية حتّى تبلغ سبع سنين [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن محبوب، عن أبى جميلة، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلّا طيّبا و سأله عن سعره، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يدسّ يديه فى الطعام ففعل فأخرج طعاما رديا، فقال لصاحبه: ما أراك الّا و قد جمعت خيانة و غشا للمسلمين [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أبى على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن عروة بن عبد اللّه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يلتقى أحدكم تجارة خارجا من المصر و لا يبيع حاضر لباد و المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض [1] 1 الصدوق باسناده، عن الصادق عليه السلام : كان أبى عليه السلام يضمن القصّار و الصوّاغ ما أفسدا و كان علىّ بن الحسين عليهما السلام يتفضّل عليهما [2] 1 الصدوق باسناده، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: ليس الحكرة الّا فى الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت [3] . 2- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال علىّ عليه السلام : الحكرة فى الخصب أربعون يوما و فى الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام فما زاد أربعين يوما فى الخصب، فصاحبه ملعون و ما زاد فى العسرة فوق ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون [4] . 3- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: لا تمانعوا قرض الخمير و الخبز فانّ منعهما يورث الفقر [5] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من احتكر طعاما أو علفا أو ابتاعه بغير حكرة فأراد أن يبيعه، فلا يبيعه حتّى يقبضه و يكتاله [1] . 5- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن القاسم بن علىّ العلوى عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: طرق طائفة من بنى إسرائيل ليلا عذاب فأصبحوا و قد فقدوا أربعة أصناف الطبّالين و المغنّين و المحتكرين للطعام و الصّيارفة أكلة الرّبا منهم [2] 1 الصدوق باسناده، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام كره بيع اللحم بالحيوان [3] . 2- عنه باسناده، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: البعير بالبعيرين و الدابّة بالدابّتين يدا بيد ليس به بأس و قال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد و نسيئة إذا وصفتهما [4] . 3- عنه باسناده، عن أبان، عن سلمة، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام كسا الناس بالعراق فكان فى الكسوة حلّة جيّدة فسأله إيّاها الحسين عليه السلام فأبى، فقال الحسين عليه السلام: أنا أعطيك مكانها حلّتين فأبى فلم يزل يعطيه حتّى بلغ خمسا فأخذها منه ثم أعطاه الحلّة و جعل الحلل فى حجره فقال: لآخذنّ خمسة بواحدة [1] . 4- عنه باسناده، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الدقيق بالحنطة و السويق بالدقيق، مثلا بمثل لا بأس به. [2] 5- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يكره وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر لأنّ تمر المدينة أجودهما قال: و كره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل من أجل أنّ الرطب ييبس فينقص من كيله [3] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا و كذا نظرة فخذها بأىّ ثمن شئت، و اجعل صفتها واحدة فقال: ليس له الّا أقلّهما و ان كانت نظرة [4] . 7- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام فى رجل أمره نفر أن يبتاع لهم بعيرا بورق و يزيدونه فوق ذلك نظرة فابتاع لهم بعيرا و معه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة [5] . 8- عنه، باسناده، حدّثنا أبو القاسم حميد، قال: حدّثنى عبد اللّه بن أحمد النهيكى، عن علىّ بن الحسن الطاطرى، عن درست بن أبى منصور، عن محمّد بن عطية، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام إنّما حرّم اللّه الربا لئلا يذهب بالمعروف [6] . 9- عنه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه رحمه الله قال حدّثنا أبى، عن أحمد ابن أبى عبد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم و منهال القصاب، جميعا، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه فى أربع: من أصاب مالا من غلول أوربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه فى زكاة و لا فى حجّ و لا فى عمرة و قال أبو جعفر عليه السلام لا يقبل اللّه عزّ و جلّ حجّا و لا عمرة من مال حرام [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتّى كثر ماله ثمّ أنّه سأل الفقهاء فقالوا: ليس يقبل منك شيء الّا أن ترده الى أصحابه، فجاء إلى أبى جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته، فقال له أبو جعفر عليه السلام: مخرجك من كتاب اللّه عزّ و جلّ «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ» و الموعظة التوبة [2] . 11- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس بين الرجل و ولده و لا بينه و بين عبده و لا بين أهله ربا، و إنمّا الربا فى ما بينك و بين ما لا تملك، قلت: فالمشركون بينى و بينهم ربا، قال: نعم، قلت: فانّهم مماليك؟ فقال: انّك لست تملكهم، إنّما تملكهم مع غيرك، أنت و غيرك فيهم سواء، و الذي بينك و بينهم ليس من ذلك، لأنّ عبدك ليس مثل عبدك و عبد غيرك [3] . 12- روى المجلسى، عن كتاب الامامة و التبصرة، عن أحمد بن على، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: غبن المسترسل ربا [1] 1 الصدوق باسناده، عن سدير الصيرفى، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام : حديث بلغنى عن الحسن البصرى فان كان حقّا فانّا للّه و إنّا إليه راجعون قال: و ما هو قلت: بلغنى أنّ الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظل بحائط صيرفىّ و لو تفرّثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفى ماء و هو عملى و تجارتى و عليه نبت لحمى و دمى و منه حجّتى و عمرتى، قال: فجلس عليه السلام ثمّ قال: كذب الحسن خذ سواء و أعط سواء فاذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك و انهض الى الصلاة، أ ما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم [2] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: جاء رجل من أهل سجستان، فقال: انّ عندنا دراهم يقال لها: الشاهية تحمل على الدراهم دانقين. فقال: لا بأس به يجوز ذلك [3] . 1 الصدوق، حدّثنا أبى، و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما، قالا: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، و أحمد بن ادريس، جميعا، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى باسناده يرفعه الى أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: لا يماكس فى أربعة أشياء: فى الاضحية، و الكفن و ثمن النسمة و الكرى إلى مكّة [1] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، و فضالة، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام و صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبى عبد اللّه عليه السلام أنّهما قالا فى رجلين، كان لكلّ، واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدرى كلّ واحد منهما، كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك، ولى ما عندى، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا، و قال منصور فى حديثه: و طابت به أنفسهما [2] . 2- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، و ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه عليه السلام أنّهما قالا فى الرجل يكون عليه الدين الى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول انقد لى من الّذي لى كذا و كذا و أضع عنك بقيته، أو يقول انقد لى بعضا و أمدّ لك فى الأجل، فيما بقى قال: لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا، يقول اللّه عزّ و جلّ «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ» . 3- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوى، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما حرّم حلالا أو حلّل حراما [2] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تبيعوا در همين بدرهم، قال: و منع التصريف و قال: من كان عنده دراهم فسول فليبعهنّ باثمانهنّ بما شاء من المتاع [3] . 2- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: فى الورق بالورق وزنا بوزن و الذهب و زنا بوزن [4] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن يبيع الرجل الدينار نسيئة بمائة و أقلّ و أكثر [5] . 4- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان محمّد بن المنكدر يقول لأبى جعفر عليه السلام: رحمك اللّه و اللّه انك لتعلم انك لو أخذت دينارا و الصرف بتسعة عشر فدرت بالمدينة كلّها على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته و ما هذا الّا فرار، و كان أبى يقول: صدقت و اللّه و لكنّه فرار من باطل الى حقّ [1] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اسماعيل بن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجىء الى صيرفىّ و معه دراهم يطلب أجود منها فيقاوله على دراهمه، يزيده كذا و كذا بشيء قد تراضيا عليه ثمّ يعطيه، بعد بدراهمه دنانير، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه أوّل مرّة قال: أ ليس ذلك برضى منهما جميعا قلت: بلى قال: لا بأس [2] . 6- عنه باسناده، عن ابن أبى نصر، عن رجل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: جاء رجل من سجستان فقال له: انّ عندنا دراهم يقال لها الشاهية تعمل على الدراهم دانقين فقال: لا بأس به اذا كان يجوز [3] . 7- عنه باسناده، عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اسماعيل بن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ندفع الى الرجل الدراهم، فاشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها، و اشترط ذلك عليه قال: لا بأس [4] . 8- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى جعفر عليه السلام قال اشترى أبى عليه السلام أرضا و اشترط على صاحبها أن يعطيه ورقا كلّ دينار بعشرة دراهم [5] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام ، فى الرجل يشترى السلعة بدينار غير درهم إلى أجل قال: فاسد فلعلّ الدينار يصير بدرهم [1] . 10- عنه باسناده، عن على، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه كره أن يشترى الرجل بدينار الّا درهما و إلّا در همين، نسيئة و لكن يجعل ذلك بدينار الّا ثلاثا الّا أربعا و الّا سدسا أو شيئا يكون جزءا من الدينار [2] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة و غنمها و هو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الّذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الابل و الغنم الا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه. قيل له: فما ترى فى مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها فيبيعنا فما تقول فى شرائها منه؟ قال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس قيل له: فما ترى فى شراء الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و يأخذ حظه فيعزله، بكيل فما ترى فى شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: ان كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك، فلا بأس بشرائه منه بغير كيل [3] . 2- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه اشترى ما لا يحلّ له [1] 1 أبو جعفر الطوسى، عن فضالة، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها [2] . 2- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمّة قال: لا بأس بها فيكون اذا كان ذلك بمنزلتهم يؤدّى كما يؤدّون قال: و سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل من أهل الأرض يقولون هى أرضهم و أهل الاستان يقولون هى من أرضنا قال: لا تشترها إلا برضاء أهلها [3] . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى كتاب على عليه السلام «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» أنا و أهل بيتى الذين أورثنا الارض و نحن المتّقون، و الارض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها ليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها و ان تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل حتّى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتى بالسيف فيحويها فيمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و منعها إلا ما كان فى أيدى شيعتنا فيقاطعهم على ما كان فى أيديهم و يترك الارض فى أيديهم [1] . 4- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شرى أرض اليهود و النصارى، قال: لا بأس قد ظهر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: على أهل خيبر فحارثهم على أن يترك الأرض فى أيديهم يعمرونها و ما بها بأس إن اشتريت و أىّ قوم أحيوا منها فهم أحقّ به و هو لهم [2] . 5- عنه عن الباقر عليه السلام كان على عليه السلام يكتب الى عمّاله لا تسخروا المسلمين فتذلّوهم و من سألكم غير الفريضة فقد اعتدى و يوصى بالأكارين و هم الفلّاحون [3] . 6- عنه قال: سئل عن مزارعة المسلم المشرك يكون من المسلم البذر جريب من طعام أو أقلّ أو أكثر فيأتيه رجل آخر، فيقول: خذ منّى نصف البذر و نصف النفقة و أشركنى قال: لا بأس قلت: الّذي زرعه فى الأرض لم يشتره إنّما هو شيء كان عنده قال: يقوّمه قيمة كما يباع يومئذ ثمّ يأخذ نصف القيمة و نصف النفقة و يشاركه [4] . 7- عنه قال: سألته عن الرجل يكون له السّرب فى شركة أ يحلّ له بيعه؟ قال: له بيعه بورق أو شعير أو بحنطة أو بما شاء [5] . 8- عنه قال فى رجل زرع أرض غيره فقال: ثلث للأرض و ثلث للبقر و ثلث للبذر قال: لا يسمّى بذرا و لا بقرا و لكن يقول: ازرع فيها كذا إن شئت نصفا أو ثلثا [1] . 9- عنه، قال: المزارعة على النصف جائزة قد زارع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: على أنّ عليهم المؤنة [2] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحكم، عن بعضهم، عن أبى حمزة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام ، عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما و منه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما و أحال كلّ واحد منهما بنصيبه من الغائب فاقتضى أحدهما و لم يقتض الآخر قال: ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله؟! [3] 2- عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اتّجر مالا و اشترط نصف الربح فليس عليه ضمان، و قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله و ليس له من الربح شيء [4] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن منصور ابن حازم، عن بكر بن حبيب، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام رجل دفع مال يتيم مضاربة فقال: إن كان ربح فلليتيم، و ان كان وضيعة فالّذى أعطى ضامن [5] . 4- عنه باسناده، عن أحمد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن على عليهم السلام أنّه كان يقول: من يموت و عنده مال مضاربة قال: إن سماّه بعينه قبل موته، فقال: هذا لفلان، فهو له و ان مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء [1] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله، و ليس له من الربح شيء [2] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، و محمّد بن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي جميعا، عن أبى عبد اللّه عليه السلام إنّ أباه حدّثه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة، فقوّم عليهم قيمة، فقال: إما أن تأخذوه، و تعطون نصف الثمرة و إمّا أن أعطيكم نصف الثمرة و آخذه فقال: بهذا قامت السماوات و الارض [3] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن زياد، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له: ما ازددت على كذا و كذا فهو لك قال: لا بأس به [4] . 8- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن صالح بن رزين، عن ابن اشيم، عن أبى جعفر عليه السلام ، عن عبد لقوم مأذون له فى التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال: اشتر بها نسمة و اعتقها عنّى و حجّ بالباقى ثمّ مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقى بحجّ عن الميّت فحجّ فبلغ ذلك موالى أبيه و مواليه و ورثة الميّت جميعا. فاختصموا جميعا فى الالف فقال: موالى معتق العبد: إنمّا اشتريت أباك بما لنا، و قال الورثة: إنمّا اشتريت أباك بما لنا و قال: موالى العبد إنمّا اشتريت أباك بما لنا فقال أبو جعفر عليه السلام: أما الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و أمّا المعتق فهو ردّ فى الرقّ لموالى أبيه، و أىّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا [1] 1 الصدوق، حدّثنا أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى المغراء، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قسّمت أو لم تقسّم و إنّما أراد الناس النّحل فأخطئوا و النحل لا تجوز حتّى تقبض [2] 1 الكلينى، علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يأتى على النّاس زمان يشكون فيه ربّهم، قلت و كيف يشكون فيه ربّهم؟ قال: يقول الرّجل و اللّه ما ربحت شيئا منذ كذا و كذا، و لا آكل و لا أشرب الّا من رأس مالى و يحك و هل أصل مالك و ذروته الّا من ربّك [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة و كان ملازما لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند مواقيت الصلاة كلّها لا يفقده فى شيء منها، و كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. يرقّ له و ينظر الى حاجته و غربته فيقول: يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فاشتدّ غمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لسعد، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه من غمّه لسعد فاهبط عليه جبرئيل عليه السلام و معه در همان فقال له: يا محمّد انّ اللّه قد علم ما قد دخلك من الغمّ، لسعد أ فتحبّ أن تغنيه؟ فقال: نعم فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه و مره أن يتّجر بهما قال: فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ خرج إلى صلاة الظهر و سعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ينتظره فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا سعد أ تحسن التجارة؟ فقال له سعد: و اللّه ما أصبحت أملك مالا أتّجر به فأعطاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الدرهمين و قال له: اتّجر بهما و تصرّف لرزق اللّه، فأخذهما سعد و مضى مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى صلّى معه الظهر و العصر فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد قال فأقبل سعد لا يشترى بدرهم شيئا الّا بلغه بدرهمين و لا يشترى شيئا بدرهمين الّا باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله و عظمت تجارته فاتّخذ على باب المسجد موضعا فجلس فيه فجمع تجارته إليه. كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقام بلال للصلاة يخرج و سعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر و لم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة فكان يقول: ما أصنع أضيّع مالى؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن استوفى منه، و هذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أو فيه قال: فدخل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد إن اللّه قد علم غمّك بسعد فأيّما أحبّ إليك حاله الاولى أو حاله هذه؟. فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل: بل حاله الاولى قد أذهبت دنياه بآخرته فقال له جبرئيل عليه السلام: إنّ حبّ الدنيا و الأموال فتنة و مشغلة عن الآخرة قل لسعد يردّ عليك الدرهمين اللّذين دفعتهما إليه، فان أمره سيصير الى الحالة الّتي كان عليها أوّلا قال: فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فمرّ بسعد فقال له يا سعد: أ ما تريد أن تردّ علىّ الدرهمين اللّذين أعطيتكهما؟ فقال سعد: بلى و مأتين فقال له: لست اريد منك يا سعد الّا در همين فأعطاه سعد در همين قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتّى ذهب ما كان جمع و عاد إلى حاله التي كان عليها [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: لا بأس باستقراض الخبز. و لا بأس بشراء جرار الماء و الروايا و لا بأس بالفلس بالفلسين و بالقلتين و لا بأس بالسلف فى الفلوس [2] . 4- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوى، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: صاحب السّلعة أحقّ بالسوم [3] . 1 الصدوق باسناده، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنّه لم يقم الصلاة [1] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا فى عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ» يعنى ما بخلوا به من الزكاة [2] . 3- عنه باسناده، عن ابن مسكان، عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فى المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان، حتّى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه و أنتم لا تزكّون [3] . 4- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن جعفر الرزّاز، عن خاله علىّ بن محمّد، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الزكاة قنطرة الإسلام [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أحمد ابن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، جميعا عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن غالب، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: البرّ و الصدقة ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر، و يدفعان تسعين ميتة السوء، و فى خبر آخر و يدفعان عن شيعتى ميتة السوء [2] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن اسماعيل الجوهرى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لأن أحجّ حجّة أحبّ إلىّ من أن أعتق رقبة و رقبة حتّى انتهى الى عشرة و مثلها حتّى انتهى إلى سبعين، و لأن أعول أهل بيت من المسلمين أشبع جوعتهم و أكسو عورتهم و أكفّ وجوههم، من الناس أحبّ الىّ من أحجّ حجة و حجّة و حجّة حتى انتهى الى عشر و عشر و عشر و مثلها حتّى انتهى إلى سبعين [3] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ اللّه لا آله الّا هو ليدفع بالصدقة الدّاء و الدبيلة، و الحرق و الغرق، و الهدم و الجنون و عدّ صلى الله عليه وآله وسلم سبعين بابا من السوء [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ الصدقة لتدفع سبعين بليّة من بلايا الدنيا مع ميتة السوء انّ صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدّخر لصاحبها فى الآخرة [2] . 5- عنه، عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن فضالة بن أيّوب، عمّن ذكره، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: فسقط شرفة من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضرّه و أصابت رجله فقال أبو جعفر عليه السلام : سلوه أىّ شيء عمل اليوم، فسألوه فقال: خرجت و فى كمّى تمر، فمررت بسائل فتصدّقت عليه بتمرة فقال أبو جعفر عليه السلام: بها دفع اللّه عنك [3] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن ابن فضّال، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من وصل قريبا بحجّة أو عمرة كتب اللّه له حجّتين و عمرتين، و كذلك من حمل عن حميم، يضاعف اللّه له الأجر ضعفين [4] . 7- الصدوق، أبى رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤىّ رفعه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عبد اللّه عابد ثمانين سنة ثمّ أشرف على امرأة فوقعت فى نفسه فنزل إليها فراودها عن نفسها فطاوعته فلمّا قضى منها حاجته طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه فمرّ سائل فأشار إليه أن خذ رغيفا كان فى كسائه، فأحبط اللّه عمل ثمانين سنه بتلك الزنية و غفر اللّه له بذلك الرغيف [1] . 8- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: البرّ و الصدقة ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر، و يدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء [2] . 9- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال علىّ بن أبى طالب عليه السلام : تصدقت يوما بدينار فقال لى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ ما علمت يا علىّ أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يديه، حتّى تفكّ عنها من لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره بأن لا تفعل و ما يقع فى يد السائل حتّى يقع فى يد الربّ جلّ جلاله ثمّ تلا هذه الآية «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» . 10- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن اسماعيل الجوهرى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لإن أحجّ حجّة أحبّ إلىّ من أن أعتق رقبة- حتّى انتهى إلى عشرة- و مثلها و مثلها حتّى انتهى الى سبعين و لأن أعول أهل بيت من المسلمين و أشبع جوعتهم و أكسو عريهم، و أكفّ وجوههم عن الناس أحبّ الىّ من أن أحجّ حجّة و حجّة و حجّة حتّى انتهى إلى عشر و مثلها حتّى انتهى الى سبعين [4] . 11- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد الرازى، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن حفص، عن يعقوب بن بشير، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان قال: الاخوان صنفان إخوان الثقة، و إخوان المكاشرة، فأمّا اخوان الثقة فهم الكفّ و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من أخيك على حدّ الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و أظهر من الحسن و اعلم أيّها السائل انّهم أقلّ من الكبريت الأحمر و أمّا إخوان المكاشرة فانّك تصيب منهم لذّتك فلا تقطعنّ ذلك منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللّسان [1] . 12- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن اسحاق ابن غالب عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: البرّ و صدقة السرّ ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر و يدفعان عن سبعين ميتة سوء [2] . 13- عنه، عن الكتاب المذكور، عن فضالة، عن سيف، عن أبى الصباح، عن جابر، عن الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ [3] . 14- عنه عن نوادر الراوندى، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: كانت أرض بينى و بين رجل فأراد قسمتها و كان الرجل صاحب نجوم فنظر إلى الساعة الّتي فيها السعود فخرج فيها و نظر الى الساعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبى فلمّا اقتسما الأرض خرج خير السهمين لأبى عليه السلام، فجعل صاحب النجوم يتعجّب، فقال له أبى: مالك؟ فأخبره الخبر، فقال له أبى مهلا أدلّك على خير ممّا صنعت: إذا أصبحت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، و إذا أمسيت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة [1] . 15- عنه، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصدقة على مسكين صدقة و هى على ذى رحم صدقة وصلة [2] . 16- عنه، بهذا الاسناد قال: الصدقة تدفع البلاء، و هى أنجح دواء، و تدفع القضاء و قد أبرم إبراما و لا يذهب بالأدواء الّا الدّعاء و الصدقة [3] . 17- عنه: بهذا الاسناد قال: الصدقة فى السرّ تطفئ غضب الربّ [4] . 18- عنه، عن دعوات الراوندى، قال: أبو جعفر عليه السلام : الحجّ ينفى الفقر، و الصدقة تدفع البليّة و البرّ يزيد فى العمر [5] 1 الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سائل يسأله فقال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هل من أحد عنده سلف؟ فقام رجل من الانصار من بنى الجبلى، فقال عندى يا رسول اللّه قال فأعط هذا السائل أربعة أو ساق تمر قال فأعطاه قال ثمّ جاء الانصارى بعد الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتقاضاه فقال له يكون إن شاء اللّه، ثمّ عاد إليه الثانية فقال له يكون إن شاء اللّه ثمّ عاد إليه الثالثة، فقال يكون إن شاء اللّه فقال قد اكثرت يا رسول اللّه من قول يكون إن شاء اللّه قال: فضحك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال هل من رجل عنده سلف قال: فقام رجل فقال له عندى يا رسول اللّه قال و كم عندك قال ما شئت قال فاعط هذا ثمانية أوسق من تمر، فقال الأنصاري إنمّا لى أربعة يا رسول اللّه قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و أربعة أيضا [1] . 2- الحميرى باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: استنزلوا الرزق بالصدقة [2] . 3- عنه باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوحى اللّه تبارك و إلى داود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يا داود أنّ عبدا من عبادى ليأتينّى بالحسنة يوم القيمة فاحكم بالجنّة، فقال: داود و ما تلك الحسنة قال كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشقّ تمرة، فقال: داود يا ربّ حقّ لمن عرفك أن لا يقطع رجائه منك [3] . 4- عنه باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ للجنّة باب يقال له باب المعروف، لا يدخله الّا أهل المعروف [4] . 5- عنه باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: داووا مرضاكم بالصدقة و ادفعوا أبواب البلاء بالدّعاء و حصّنوا أموالكم بالزكاة فانّه ما يصاد ما تصيد من الطير إلّا بتضييعهم التسبيح [5] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة و من سقاه من ظماء سقاه اللّه من الرحيق المختوم، و من كساه ثوبا لم يزل فى ضمان اللّه عزّ و جلّ ما دام على ذلك المؤمن من ذلك الثوب هدبة أو سلك أو خيط، و اللّه لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر و اعتكافه [1] . 7- عنه، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أصبحت فتصدّق بصدقة يذهب عنك نحس ذلك اليوم، و إذا أمسيت فتصدّق بصدقة يذهب عنك نحس تلك الليلة [2] . 8- عنه باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ المساكين كانوا يبيتون فى المسجد على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال فأظهر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاهنّ مع المساكين الذين فى المسجد، ذات ليلة عند المنبر، فى برمة فأكل منها ثلاثون رجلا ثمّ ردّت الى أزواجه شبعهنّ [3] . 9- عنه باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ردّوا السائل ببذل يسير أو بلين و رحمة فانّه يأتيكم من ليس بجنّى و لا انثىّ ينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللّه [4] . 10- ابن الأشعث أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، حدّثنا أبى، عن أبيه، جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يدفع بالصدقة الداء و الدبيلة و الغرق و الحرق و الهدم و الجنون فعدّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إلى سبعين بابا من الشرّ و فى حديثه صلى الله عليه وآله وسلم انّ امرأة من بنى اسرائيل اخذ ولدها الذئب فأتبعته و معها رغيف تأكل منه فلقيها سائل فناولته الرغيف فألقى الذئب ولدها و سمعت قائلا يقول و هى لا تراه خذى اللقمة [1] . 11- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن محمّد بن خالد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن مهزم عن رجل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ الشمس لتطلع و معها أربعة أملاك: ملك ينادى يا صاحب الخير أتمّ و أبشر و ملك ينادى يا صاحب الشر أنزع و أقصر و ملك ينادى أعط منفقا خلفا و آت ممسكا تلفا و ملك ينضحها بالماء و لو لا ذلك اشتعلت الأرض [2] . 12- أبو جعفر الصدوق باسناده، عن الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به موسى عليه السلام أن قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل انّه يأتيك من ليس بانس و لا جانّ ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خوّلتك و يسألونك ممّا نوّلتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران [3] . 13- عنه باسناده، قال عليه السلام: أعط السائل و لو على ظهر فرس [4] . 14- عنه مرسلا قال: حصنوا أموالكم بالزكاة و داووا مرضاكم بالصدقة [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عزو جل: " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمان به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة " قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر عليه السلام فقال: هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به فتكلموا بالاسلام وشهدوا أن لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به وليسوا شكاكا في الله قال الله عزوجل. " ومن الناس من يعبد الله على حرف " يعني على شك في محمد صلى الله عليه وآله وماجاء به " فإن أصابه خير " يعني عافية في نفسه وماله وولده " اطمأن به " ورضي به " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في جسده أوماله تطير وكره المقام على الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العدواة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل وإسماعيل بن عباد، جميعا يرفعانه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال

ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم عليه السلام فقال: " ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أ هو لقوم لايحل إلا لهم ولايقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزوجل و إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لايحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزو جل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت: فبين لي يرحمك الله، قال: إن الله تبارك وتعالى أخبر [نبيه] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعاإلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال: " والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " ثم ثنى برسوله فقال: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى الله عزوجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [به] في كتابه والذي أمر أن لايدعى إلا به " وقال: في نبيه صلى الله عليه وآله: " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى: " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (أي يدعو) ويبشر المؤمنين " ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون " ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبرعنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم عليه السلام الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: " أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس أيمانه بظلم وهوالشرك، ثم ذكر أتباع نبيه صلى الله عليه وآله وأتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء وإليه فقال: " يا أيهاالنبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " ثم وصف أتباع نبيه صلى الله عليه وآله من المؤمنين فقال عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراههم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل " وقال: " يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " يعني اولئك المؤمنين، وقال: " قد أفلح المؤمنون " ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: " الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذينهم عن اللغو معرضون - إلى قوله - اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال في صفتهم وحليتهم أيضا: " الذين لايدعون مع الله إلها آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن " ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال: " ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فلما نزلت هذه الآية: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " ففسر النبي صلى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء. السائحون وهم الصائمون الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. وذلك أن جميع مابين السماء والارض لله عزوجل ولرسوله ولاتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله والمولي عن طاعتهما مماكان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيئ كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أوفيه، فمارجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فأمثل قول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص [أربعه أشهر] فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم " أي رجعوا، ثم قال: " وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عيلم " وقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (أي ترجع) فإن فاءت (أي رجعت) فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطواإن الله يحب المقسطين " يعني بقوله: " تفيئ " ترجع فذلك الدليل على أن الفيئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه. ويقال للشمس إذا زالت: قد فاءت الشمس حين يفيئ الفيئ عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنماهي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها وذلك أنه لايكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولايكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله عزوجل على المؤمنين و المجاهدين فأذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " وإن لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال. فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لوكان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لان الذين ظلموهم غير هم وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ا] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عزوجل لهم في ذلك وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وإنما أذن الله عزوجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف [ها] الله عزوجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف لانه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولايكون داعيا إلى الله عزوجل من امربدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله عزوجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد لان حكم الله عزوجل في الاولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والاولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الاولون ويحاسبون عما به يحاسبون و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيئ بما شرط الله عزوجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عزوجل عبد ولا يغتر بالاماني التي نهى الله عزوجل عنها من هذه الاحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ولا يقدم على الله عزوجل بشبهة لايعذربها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الاعمال في عظم قدرها فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله عزوجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيرا فليصلحا و ليقمها على مافرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين: لاتجاهدوا ولكن نقول: قد علمنا كم ما شرط الله عزوجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عزوجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على مافيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و القدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الاثر فيمن فعل هذاالفعل " أن الله عزوجل ينصر هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم " فليتق الله عزوجل أمرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلا بالله وحسبناالله عليه توكلنا وإليه المصير.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — غير محدد
عن مثلك، لفضلك ولكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبو عبد الله (عليه السلام): أكلكم على مثل ما قال

عمرو؟ قالوا: نعم. فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله فإذا أطيع الله رضينا أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة، فقيل لك: (ولها من شئت) من كنت تولي؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين. قال: بين كلهم؟ قال: نعم. فقال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم. قال: قريش وغيرهم؟ قال: العرب والعجم. قال: فأخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما؟ قال: أتولاهما. قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتها، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك ترضى أنت ولا أصحابك. قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شئ، وأوصى من كان بحضرة من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوه أن يضرب أعناق الستة جميعا وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين، افترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا. قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم منها رجلان، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية، كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في المشركين في الجزية؟ قالوا: نعم. قال: فتصنعون ماذا؟ قالوا: ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية. قال: فإن كانوا مجوسا، وأهل كتاب، وعبدة النيران والبهائم وليسوا بأهل كتاب؟ قالوا: سواء. قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأونه؟ قال: نعم. قال: اقرأ (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) قال: فاستثنى الله عز وجل واشترط من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء. قال: نعم. قال (عليه السلام): عمن أخذت هذا؟ قال سمعت الناس يقولونه. قال: فدع ذا فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس واقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها. قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم. قال: فقد خالفت رسول الله في فعله وفي سيرته، وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم، وأن لا يهاجروا، على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم، وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في سيرته في المشركين، دع ذا ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) إلى آخرها. قال: نعم فكيف تقسم بينهم؟ قال: اقسمها على ثمانية أجزاء، فاعطي كل جزء من الثمانية جزء. فقال (عليه السلام) إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف. قال: نعم. قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم. قال: فخالفت رسول الله في كل ما أتى به، كان رسول الله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يقسمه قدر ما يحضره منهم، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط! فاتقوا الله، فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: (من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال متكلف).

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وعن الشيخ الموثوق أبي عمرو العمري - ره - قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في (الخلف) فذكر ابن أبي غانم: أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه. فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا لي غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنايع ربنا والخلق بعد صنايعنا. يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعسكون، أو ما سمعتم الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم، على الماضين والباقين منهم السلام؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها، من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم: أن الله أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون، وأن الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام)، (حذو النعل بالنعل) وفينا وصيته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا كافر جاحد، ولو لا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يلعن، لظهر لكم من حقنا ما تبتز منه عقولكم، ويزيل شكوكم ولكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم، ولو لا ما عندنا من محبة صاحبكم ورحمتكم، والإشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل، الضال المتتابع في غيه، المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب، وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعليها إلي أسوة حسنة، وسيتردى الجاهل رداء عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار. عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته إنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت رسول الله يقول

" يكون بعدي اثنا عشر خليفة من قريش " فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: " ثم يكون الهرج ". الحديث الثلاثون: ما رواه سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثله. الحديث الحادي والثلاثون: ما رواه سليمان بن أحمر قال: حدثنا أبو عون عن السمعي عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة " فجعل الناس يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها فقلت لأبي أو لأخي: أي شئ قال؟ قال: كلهم من قريش. الحديث الثاني والثلاثون: ما رواه قطر بن خليفة عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. الحديث الثالث والثلاثون: ما رواه سهل حماد عن يونس بن أبي يعفور قال: حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعمي جالس بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " اسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله. الحديث الرابع والثلاثون: ما رواه الليث بن سعد عن خالد بن زيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف قال: كنا عند شقيق الأصبحي فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " يكون خلفي اثنا عشر خليفة ". الحديث الخامس والثلاثون: ما رواه حماد بن سلمة عن أبي الطفيل قال: قال لي عبد الله بن عمر: يا أبا الطفيل عدد اثني عشر خليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله ثم يكون المقت والنفاق. الحديث السادس والثلاثون: ما رواه الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدورستي في كتابه في الرد على الزيدية قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر بن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين حضرته وفاته فقلت: إذا كان ما نعوذ بالله منه فإلى من؟ فأشار إلى علي فقال لي: " هذا، فإنه مع الحق والحق معه ثم يكون من بعده أحد عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته ". الحديث السابع والثلاثون: ما رواه الدورستي أيضا قال: أخبرنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثني حمزة بن محمد العلوي، حدثنا أحمد ابن يحيى الشحام، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي غياث الأعين، حدثنا سويد بن سعد الأنباري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن شردين الصنعاني عن ابن مثنى عن أبيه عن عائشة قال: سألتها: كم خليفة يكون لرسول الله؟ فقالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة فقلت لها: من؟ فقالت: أسماؤهم عندي مكتوبة بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت لها: فاعرضيه فأبت. الحديث الثامن والثلاثون: الدورستي أيضا قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان قال: حدثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد العتمي قال: أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، حدثنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهدي وما ذكر من عدله فأطنب في ذلك فقال الرشيد: إني أحسبكم أنكم تحسبونه أبي المهدي، حدثني عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا عم تملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم تكون أمور كريهة وشدة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يمكث في الأرض ما شاء الله ثم يخرج الدجال ". قال أبو علي الطبرسي عقيب هذه الأخبار: هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين ورواياتهم في النص على عدد الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشيعة الإمامية ولم ينكر ما تضمنه الخبر فهو أدل دليل على أن الله تعالى هو الذي سخر لروايته إقامة لحجته وإعلاء لكلمته، وما هذا الأمر إلا كالخارق للعادة، والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليها إلا الله تعالى الذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير، وهو على كل شئ قدير. انتهى كلامه. الحديث التاسع والثلاثون: صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزيني قال: أخبرنا إمام الأئمة أحمد بن محمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سلمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن سلامة عن أبي سليمان الراعي راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقلت: والمؤمنون فقال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ فقلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا أحمد إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها فاشتققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا فشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نور من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يلقاني بولايتكم يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب قال: فالتفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون، وهو في وسطهم يعني المهدي كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة والمنتقم [ من أعدائي والممد لأوليائي ] ". قلت: وروى هذا الحديث جماعة من الخاصة والعامة، رواه الشيخ الطوسي في الغيبة وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة ورواه صاحب المقتضب وصاحب الكنز الخفي والحمويني من العامة. الحديث الأربعون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى وفاطمة والحسن والحسين قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم بن الجهم الحلي إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي عن عمه زين الدين عبد الجبار عن أبيه عن الصفي أبي تراب ابن الداعي عن [ أبي ] محمد جعفر بن محمد الدورستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان الحارثي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنهم قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في الناصب - : لولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم - ورجل منكم خير من ألف رجل منهم - لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك إلى الإمام

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 282 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

ألا ! وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 562 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

من دعائه لما عزم على لقاء القوم بصفين - : اللهم رب السقف المرفوع . . . إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 564 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

يوم صفين - : اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وشدة الزمان علينا ، وظهور الفتن علينا ، أعنا عليهم بفتح تعجله ، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره . - كان علي ( عليه السلام ) إذا سار إلى قتال ذكر اسم الله قبل أن يركب ، كان يقول : الحمد لله على نعمه علينا وفضله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . . . ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى السماء ويقول : اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأتعبت الأبدان ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 564 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني بقتال القاسطين ، وهم هؤلاء الذين سيرنا إليهم ، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم بعد ، فسيروا إلى القاسطين فهم أهم علينا من الخوارج ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ، يتخذهم الناس أربابا ، ويتخذون عباد الله خولا ، وما لهم دولا . - أبو أيوب الأنصاري : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين ، فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أن نقاتل مع علي المارقين ، فلم أرهم بعد

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 733 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لهند السراج لما سأله عن بيع السلاح لأهل الشام - : احمل إليهم ، فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - وبعهم فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا ، فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 476 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي القلانسي قال : حدثنا أبو القاسم الحسن بن علي بن الحسن قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مروان قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسحاق بن يزيد قال : حدثنا خالد بن مختار قال : حدثنا الأعمش ، عن حبة العرني قال : سمعت حذيفة بن اليمان قبل أن يقتل عثمان بن عفان بسنة وهو يقول : كأني بأمكم الحميراء قد سارت يساق بها على جمل وأنتم آخذون بالشوى والذنب ، معها الأزد أدخلهم الله النار ، وأنصارها بنوضبة جد الله أقدامهم . قال : فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض نادى منادي أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم . قال : فرموا فينا : فقلنا : يا أمير المؤمنين قد رمينا ، فقال : كفوا ، ثم رمونا فقتلوا منا ، قلنا يا أمير المؤمنين قد قتلونا ، فقال : احملوا على بركة الله . قال : فحملنا عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشي ماش لمشي عليها ، ثم نادي منادي علي عليه السلام : عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبوا لنا ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالأقدام . قال : فما رأينا يوما كان أكثر قطع أقدام منه . قال : فذكرت حديث حذيفة " أنصارها بنو ضبة جد الله أقدامهم " فعلمت أنها دعوة مستجابة . ثم نادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالبعير فإنه شيطان . قال : فعقره رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر فبرك ورغا وصاحت عائشة صيحة شديدة ، فولى الناس منهزمين ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجيزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن . 4 قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال : حدثنا محمد بن همام الإسكافي قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، عن علي بن النعمان ، عن فضيل بن عثمان ، عن محمد بن شريح قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : إن الله فرض ولايتنا ، وأوجب مودتنا . والله ما نقول بأهوائنا ، ولا نعمل بآرائنا ، ولا نقول إلا ما قال ربنا عز وجل .

الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام الصادق عليه السلام

فتاب من مخالفته قتلته ولم أقبل توبته ، والرافضة عند الحسن بن الحسن إن كان قال هذا القول هم الذين لا يرون قتال أحد من المسلمين إلا مع إمام عدل عالم بما يأتي ويذر ، فإن كان لا يقبل التوبة من هؤلاء فهو والله منكم ومن توبتكم إن ظفر بكم أجدر أن لا يقبل لأنكم الطاعنون عليه والرادون لقوله وهو يرى سفك دمائكم ودماء أئمتكم قربة إلى الله واستباحة 1 أموالكم ، أما تسمعون إلى قوله : وإنما الفضل في القيام بأمر الله أي تجريد السيف وقتل من خالفه ، ولو جعلتم للذين تسمونهم الرافضة ما في الأرض من ذهب أو فضة على أن يستحلوا قتل رجل مسلم أو أخذ ماله ما استحلوا ذلك إلا مع إمام مثل علي - صلوات الله عليه - في علمه بما يأتي وما يذر ، وهو المهدي الذي تروون أنه يعدل بين الناس ، فإن كذبتم على الحسن أنه قال : لا أقبل من مذنب توبة ، فقد كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكذبتم على أصحابه ، وإن كنتم صدقتم عليه فإن الحسن بن الحسن رجل من أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخطئ ويصيب ليس هو بنبي ولا وصي نبي إنما هو رجل غضب فتكلم في غضبه بكلمة قد علم حين رضى أنه قد أخطأ . ثم ما رويتم عن أبي جعفر محمد بن علي - صلوات الله عليه - أنه قال : لو 2 قد قام قائمنا بدأ بالذين ينتحلون حبنا ، فيضرب أعناقهم فإنما عناكم أبو جعفر بذلك لأنكم تنتحلون حبهم وتزعمون أنكم أنتم شيعتهم . وإنما المنتحل الذي ينتحل الشئ وليس هو عليه وينسب نفسه إليه وليس هو منه ، فأما من خلصت مودته لآل محمد - عليهم السلام - ونيته فصار بذلك عند العامة مهجورا " لا تقبل له شهادة ، ولا يزوج إن خطب ، ولا يصلى خلفه ، ولا يعاد إن مرض ، ولا يصلى عليه إن مات ، وهو عند السلطان مضروب ومحبوس ومقتول 3 فإذا

الإيضاح لابن شاذان — الله أو 4 ما في الصحيفة وصدق علي - عليه السلام - ما كان عنده إلا ما في كتاب الله — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 96 فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها. فقال علي (عليه السلام) احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشك فيك ولا نكرهك فقال أبو عبيدة إلى علي (عليه السلام) فقال

يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا إلا وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس. فوالله معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون بأنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان القارئ منكم لكتاب الله الفقيه في دين الله المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا لا فيكم فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم. فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأرض لأبي بكر وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان. فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء كنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه، والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله " أن يشهد الآن بما سمع.

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 254 ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ". اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض. ومن كلامه (عليه السلام) يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية والتفنيد متضمنا اللوم والوعيد. أيها الناس إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهودا بالغيب اتلوا عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا، تضربون الأمثال وتنشدون الأشعار، وتجسسون الأخبار، حتى إذا تفرقتم تسألون عن الأخبار جهلا من غير علم، وغفلة من غير ورع، وتتبعا من غير خوف، ونسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل، فالعجب كل العجب، وكيف لا أعجب من اجتماع قوم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقكم يا أهل الكوفة أنتم كأم مخالد حملت فأملصت فمات قيمها وطال أيمها وورثها أبعدها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إن من ورائكم الأغبر الأدبر جهنم الدنيا لا تبقي ولا تذر، ومن بعده النهاش الفراس، الجموع المنوع ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة ما الآخر منهم بارق بكم من الأول، ما خلا

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 21 كأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم

على دين علي ورأيه، فكتبت إليه اقتل كل من كان على دين علي (عليه السلام) ورأيه فقتلهم، ومثل بهم بأمرك، ودين علي والله وابن علي الذي كان يضرب عليه أباك، وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه ولو لا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم؟ وقلت فيما تقول أنظر نفسك ولدينك ولأمة محمد (صلى الله وعليه وآله)، واتق شق عصا هذه الأمة، وأن تردهم في فتنة، فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي وولدي وأمة جدي أفضل من جهادك، فإن فعلته فهو قربة إلى الله عز وجل، وإن تركته فأستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري، وقلت فيما تقول إن أنكرك تنكرني، وإن أكدك تكدني، وهل رأيك الأكيد الصالحين منذ خلقت؟! فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك، وتوبق نفسك، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلث بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، بما به شرفت وعرفت، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا، أبشر يا معاوية بقصاص، واستعد للحساب، واعلم أن لله عز وجل كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة، وقتلك أولياءه بالتهمة، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة وأخذك الناس ببيعة ابنك، غلام من الغلمان، يشرب الشراب، ويلعب بالكعاب لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك، وشريت دينك، وغششت رعيتك، وأخزيت أمانتك، وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت التقي الورع الحليم. قال: فلما قرأ معاوية كتاب الحسين (عليه السلام) قال: لقد كان في نفسه ضب علي ما كنت أشعر به. فقال ابنه يزيد، وعبد الله بن أبي عمير بن جعفر: أجبه جوابا شديدا

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 119 عن مثلك، لفضلك ولكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبو عبد الله (عليه السلام): أكلكم على مثل ما قال

عمرو؟ قالوا: نعم. فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله فإذا أطيع الله رضينا أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة، فقيل لك: (ولها من شئت) من كنت تولي؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين. قال: بين كلهم؟ قال: نعم. فقال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم. قال: قريش وغيرهم؟ قال: العرب والعجم. قال: فأخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما؟ قال: أتولاهما. قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتها، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك ترضى أنت ولا أصحابك. قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شئ، وأوصى من كان بحضرة من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوه أن يضرب أعناق الستة جميعا

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
737 الله (صلى الله عليه و آله) و هو يقول: صبح علي و الله جمع القوم، ثم صلى و قرأ بها، فلما كان اليوم الثالث قدم علي (عليه السلام) المدينة، و قد قتل من القوم عشرين و مائة فارس، و سبي ستمائة و عشرين ناهدا» . 99-11843/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً ، قال: «ركض الخيل في قتالها» فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً ، قال: «توري و قد النار من حوافرها» فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً ، قال: «أغار علي (عليه السلام) عليهم صباحا» فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، قال: «أثر بهم علي (عليه السلام) و أصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم» فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ، قال: «توسط علي (عليه السلام) و أصحابه ديارهم» إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، قال: «إن فلانا لربه لكنود» وَ إِنَّهُ عَلى‏ََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ ، قال: «إن الله شهيد عليهم» وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ، قال: «ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-11844/ - و عن ابن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، قال: «كنود بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-11845/ - الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، قال: حدثنا محمد بن ثابت و أبو المغرا العجلي، قالا: حدثنا الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً ، قال: «وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لعلي: أنت صاحب القوم، فتهيأ أنت و من تريد من فرسان المهاجرين و الأنصار، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال له: اكمن النهار، و سر الليل، و لا تفارقك العين، قال: فانتهى علي (عليه السلام) إلى ما أمره‏[به‏]رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسار إليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً إلى آخرها» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كان اسم الرداء المستجاب واخذ منطقته فشده بها وسطه ثم أمرهم ان يسيروا مع علي عليه السلام إلى مقابر فلما اتوا المقابر سلم عليه السلام على أهل القبور ودعا وتكلم بكلام لا يفقهوه فاضطربت الأرض وارتجت وقام الموتى وقالوا بأجمعهم على رسول الله السلام ثم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام داخلهم رعب شديد فقال

وا حسبك يا أبا الحسن أقلنا أقالك الله فامسك عن استمرار كلام ودعاء فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا يا رسول الله أقلنا أقالك الله فقال لهم إنما رددتم على الله لا أقالكم الله يوم القيامة . ( خبر آخر ) روى عن الإمام علي عليه السلام انه كان يطلب قوما من الخوارج فلما بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط وكان هو ومن تابعه من الخوارج منهم عبد الله بن وهب بن عمرو بن جرموز فلما ان وصل إلى الموضع المعروف بساباط ثوران أتاه رجل من شيعته وقال يا أمير المؤمنين انا لك شيعة ومحب ولي أخ وكنت شفيقا عليه فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هناك وكان من وقت مقتله إلى اليوم عدة سنين كثيرة فقال أمير المؤمنين عليه السلام فما الذي تريد منه قال أريد ان تحييه لي قال علي عليه السلام لا فائدة لك في حياته قال لابد من ذلك يا أمير المؤمنين قال له إذا أبيت إلا ذلك فارني قبره ومقتله فأراه إياه فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فركز القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل يتكلم بالعجمة فقال له أمير المؤمنين عليه السلام لم تتكلم بالعجمة وأنت رجل من العرب فقال بلي ولكن بغضك في قلبي ومحبة أعدائك في قلبي فانقلب لساني في النار فقال الرجل يا أمير المؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ارجع فرجع إلى القبر وأنطبق عليه أعاذنا الله من ذلك الحال والحمد الله على ولاية علي عليه السلام .

الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 262 الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ماأعطيتهم، فيقول تبارك وتعالى

لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفا. 10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل وإسماعيل بن عباد، جميعا يرفعانه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة. 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسوله الله (صلى الله عليه وآله): أخفت

الأصول من الكافي — الكتمان — غير محدد
الْمُومِسَاتِ 77 عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ 38 عقاب من كان المؤمن عنده أقل وثيقة من الرهن 78 عَنْهُ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ كَانَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ أَوْثَقَ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ 103 39 عقاب من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه 79 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ 40 عقاب من أعان على مسلم 80 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ أَعَانَ عَلَى مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ 41 عقاب من اغتيب عنده المؤمن فلم ينصره 81 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَوْنِهِ خَفَضَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ 42 عقاب من أذاع فاحشة و من عير مسلما بذنب 82 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ

المحاسن — عقاب الأعمال من المحاسن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شا، الإرشادكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارة الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله(ص)و تسرعه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة لهم على قتاله فقال لهم أبو سفيان أنا لكم حيث تحبون فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم و الثبوت معهم حتى تستأصلوه فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي(ص)و قالوا لهم أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد و ما نحن عليه من الدين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه‏ فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله(ص)و جاءهم أبو سفيان فقال لهم قد مكنكم الله من عدوكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لن تنفك‏ عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله‏ 251 و من اتبعه فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي(ص)ثم خرج اليهود حتى جاءوا غطفان و قيس غيلان‏ فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و ضمنوا لهم النصرة و المعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك فاجتمعوا معهم و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و وبرة بن طريف في قومه من أشجع‏ و اجتمعت قريش معهم فلما سمع رسول الله(ص)اجتماع الأحزاب‏ عليه و قوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع‏ رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابها فأشار سلمان الفارسي (رحمه الله) على رسول الله(ص)بالخندق فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه و عمل فيه المسلمون و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله(ص)فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين‏ 252 ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصى فلما رأى رسول الله(ص)ضعف قلوب أكثر المسلمين‏ من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة و استشار سعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة و الحارث فقال‏ يا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به لأن الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدا لك و إن كنت تختار أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي فقال(ص)لم يأتني وحي به و لكني رأيت‏ العرب قد رمتكم عن قوس واحدة و جاءوكم‏ من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان لا نعرف الله و لا نعبده و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا و الآن حين‏ أكرمنا الله بالإسلام و هدانا به‏ و أعزنا بك نعطيهم أموالنا ما بنا إلى هذا من حاجة و الله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم فقال رسول الله(ص)الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فإن الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجز له ما وعده. ثم قام رسول الله(ص)في المسلمين‏ يدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و 253 يعدهم النصر من الله فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان و ضرار بن الخطاب و مرداس الفهري‏ فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا و الله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج أمير المؤمنين علي(ع)في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلما رأى المسلمين وقف هو و الخيل التي معه و قال هل من مبارز فبرز له‏ أمير المؤمنين(ع)فقال له عمرو ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(ع)قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه قال‏ أجل فما ذاك قال إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام قال لا حاجة لي إلى ذلك‏ قال فإني أدعوك إلى النزال فقال ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(ع)لكنني و الله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق فحمي‏ عمرو عند ذلك‏ 254 و قال أ تقتلني و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر و أقبل على علي (عليه السلام)‏ مصلتا بسيفه‏ و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) فضربه‏ أمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرا صريعا ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون إلى شي‏ء و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مقامه الأول و قد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا وَ هُوَ يَقُولُ‏ نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. * * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ. . و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن الزهري قال‏جاء عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و ضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت و جعلوا يجيلون خيلهم‏ فيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم و جعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يعرض للمسلمين‏ و يقول‏ 255 و لقد بححت من النداء.* * * بجمعهم هل من مبارز. و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام)‏ ليبارزه فيأمره رسول الله(ص)بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءه‏ فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخ‏ أخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي (عليه السلام) لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر (رحمه الله) فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت‏ التكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا 256 أصحاب النبي(ص)حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل إلي بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتى قتله و لحق هبيرة فأعجزه و ضرب‏ قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه‏ و فر عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب فقال جابر فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه‏فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ‏ . و قد روى قيس بن الربيع قال حدثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال‏أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له يا أبا عبد الله إنا لنتحدث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة إنكم تفرطون في علي فهل أنت محدثي بحديث فيه فقال حذيفة يا ربيعة و ما تسألني عن علي فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم القيامة و وضع عمل علي (عليه السلام) في الكفة الأخرى لرجح عمل علي (عليه السلام) على جميع أعمالهم فقال ربيعة هذا الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل فقال حذيفة يا لكع و كيف لا يحمل‏ 257 و أين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد(ص)يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا (عليه السلام) فإنه برز إليه و قتله الله على يده‏ و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل‏ أصحاب محمد(ص)إلى يوم القيامة. وَ قَدْ رَوَى‏ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ‏ أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهَا خَبَّرُوا أَصْحَابِي. الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي‏ الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَضَّابٍ. فَصَدَدْتُ‏ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. . وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا لَيْسَ‏ فِي الْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ 258 إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ‏ أَنْ أَكْشِفَ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّي. . و روى عمر بن‏ الأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن‏أن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي(ص)فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام). و روى علي بن الحكيم الأودي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول‏لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام‏ أعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود و لقد ضرب (عليه السلام) ضربة ما ضرب‏ في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. و في الأحزاب أنزل الله تعالى‏إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًإلى قوله‏وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًفتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريع‏ و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان الفتح له و على يديه و كان قتله عمرا و نوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين و قال رسول الله(ص)بعد قتله هؤلاء النفر الآن نغزوهم و لا يغزونا و قد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة و 259 غيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا. و في قتل عمرو بن عبد ود يقول حسان بن ثابت‏ أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي.* * * بجنوب‏ يثرب غارة لم تنظر. و لقد وجدت سيوفنا مشهورة.* * * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر. و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحسر. أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. ويقال إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه في افتخاره بالأنصار كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا. * * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى.* * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم.* * * و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال بناؤه. * * * و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر. 260 فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا. فليس لكم فخر علينا بغيرنا.* * * و ليس لكم فخر يعد و يذكر. و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته فقالت من ذا الذي اجترأ عليه فقالوا ابن أبي طالب (عليه السلام) فقالت لم يعد موته‏ على يد كفو كريم لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه قتل الأبطال و بارز الأقران و كانت منيته‏ على يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر. ثم أنشأت تقول‏ لو كان قاتل عمرو غير قاتله.* * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد. لكن قاتل عمرو لا يعاب به.* * * من كان يدعى قديما بيضة البلد. و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه‏ أسدان في ضيق المكر تصاولا.* * * و كلاهما كفو كريم باسل‏ 261 فتخالسا مهج النفوس كلاهما.* * * وسط المدار مخايل و مقاتل. و كلاهما حضر القراع حفيظة.* * * لم يثنه‏ عن ذاك شغل شاغل. فاذهب علي فما ظفرت بمثله.* * * قول سديد ليس فيه تحامل. و الثأر عندي يا علي فليتني.* * * أدركته و العقل مني كامل. ذلت قريش بعد مقتل‏ فارس.* * * فالذل مهلكها و خزي شامل. ثم قالت و الله لا ثأرت قريش بأخي ما حنت النيب. و لما انهزم الأحزاب و ولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة و أنفذ أمير المؤمنين‏ (عليه السلام) إليهم في ثلاثين من الخزرج و قال له انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر فرجع إلى النبي(ص)فأخبره فقال دعهم فإن الله سيمكن منهم إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك فقف حتى يجتمع الناس إليك و أبشر بنصر من عند الله فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر قال علي (عليه السلام) فاجتمع الناس إلي و سرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي فلما رأوني‏ صاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو و قال آخر قد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك و ألقى الله في قلوبهم الرعب و سمعت راجزا يرتجز قتل علي عمرا.* * * صاد علي صقرا. 262 قصم علي ظهرا.* * * أبرم علي أمرا. هتك علي سترا فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك و كان النبي(ص)قال لي حين توجهت إلى بني قريظة سر على بركة الله تعالى فإن الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم فسرت متيقنا لنصر الله‏ عز و جل حتى ركزت الراية في أصل الحصن فاستقبلوني‏ في صياصيهم يسبون رسول الله(ص)فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله(ص)ذلك فعملت على الرجوع إليه فإذا به(ص)قد طلع و سمع سبهم له فناداهم يا إخوة القردة و الخنازير إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا فاستحيا رسول الله(ص)و رجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربت‏ خيمته بإزاء حصونهم فأقام‏ النبي(ص)حاصرا لبني قريظة خمسا و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال فقال النبي(ص)يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله‏ من فوق سبعة أرقعة و أمر النبي(ص)بإنزال الرجال منهم و كانوا تسعمائة رجل فجي‏ء بهم إلى المدينة و قسم الأموال و استرق الذراري و النسوان و لما جي‏ء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار و خرج رسول‏ 263 الله(ص)إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق‏ و حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه المسلمون و أمر بهم أن يخرجوا و تقدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يضرب أعناقهم في الخندق فأخرجوا أرسالا و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد و هما إذ ذاك رئيسا القوم فقالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله(ص)يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون الداعي لا ينزع و من ذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل و جي‏ء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إلى رسول الله(ص)قال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بد من أمر الله كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول قتلة شريفة بيد شريف فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن خيار الناس يقتلون شرارهم و شرارهم‏ يقتلون خيارهم فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف و السعادة لمن قتله الأرذال الكفار فقال صدقت لا تسلبني حلتي فقال هي أهون علي من ذاك فقال سترتني سترك الله و مد عنقه فضربها علي (عليه السلام) و لم يسلبه من بينهم ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن جاء به ما كان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت قال‏ كان يقول‏ لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه‏* * * و لكنه من يخذل الله يخذل‏ فجاهد حتى بلغ النفس جهدها.* * * و حاول يبقى العز كل مقلقل. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ 264 لَقَدْ كَانَ ذَا جِدٍّ وَ جَدَّ بِكُفْرِهِ.* * * فَقِيدَ إِلَيْنَا فِي الْمَجَامِعِ‏ يُعْتَلُ. فَقَلَّدْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةَ مُحْفِظٍ. * * * فَصَارَ إِلَى قَعْرِ الْجَحِيمِ يُكَبَّلُ. فَذَاكَ مَآبُ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ يُطِعْ.* * * لِأَمْرِ إِلَهِ الْخَلْقِ فِي الْخُلْدِ يَنْزِلُ. و اصطفى رسول الله(ص)من نسائهم بنت عمرة خناقة و قتل من نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه حجرا و قد جاء باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر و كان الظفر ببني قريظة و فتح الله على النبي(ص)بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه الله عز و جل في قلوبهم من الرعب فيه‏ و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه (عليه السلام). . بيان: قوله إلا قرى أي ضيافة قوله تعنق بهم من باب الإفعال أي تسرع و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و سلع جبيل بالمدينة قوله (عليه السلام) نصر الحجارة أقول‏ - في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) زيادة و تغيير أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهُمْ أَخِّرُوا أَصْحَابِي‏ 265 الْيَوْمَ تَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الْهَامِ لَيْسَ بِنَابِي. آلَى ابْنُ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ إِلَيَّةً.* * * وَ حَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مَنِ الْكَذَّابُ. أَنْ لَا يَصُدَّ وَ لَا يُهَلِّلَ فَالْتَقَى.* * * رَجُلَانِ يَضْطَرِبَانِ كُلَّ ضِرَابٍ. فَصَدَدْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ مُتَقَطِّراً.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ. عَرَفَ ابْنُ عَبْدٍ حِينَ أَبْصَرَ صَارِماً.* * * يَهْتَزُّ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ لِعَابٍ. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُهَذَّبٍ قَضَّابٍ. لَا تَحْسَبُوا الرَّحْمَنَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ. . قوله (عليه السلام) أخروا أصحابي أي أخروا أنفسكم يا أصحابي و يحتمل أن يكون أصحابي مفعولا و الحفيظة الغضب و الحمية و صمم السيف أي مضى في العظم و قطعه و يقال نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة قوله آلى أي حلف و الإلية بكسر اللام و تشديد الياء اليمين و شد عليه أي حمل عليه قوله أن لا يصد أي لا يعرض عن الحرب و لا يرجع و لا يهلل أي لا يسلم و الاضطراب التضارب و قطره تقطيرا أي ألقاه على أحد جنبيه فتقطر و الدكادك جمع الدكداك و هو ما التبد من الرمل بالأرض و لم يرتفع و الرابية ما ارتفع من الأرض و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض فانجدل أي سقط و بزه ثوبه أي سلبه‏ و الصارم السيف القاطع و الاهتزاز التحرك قوله غير لعاب أي ملاعبة و المهند السيف المطبوع من حديد الهند و القضب القطع قوله‏ 266 كأن على رءوسهم الطير أي لا يتحركون للخوف فإن الطير إنما يجلس على شي‏ء ساكن أو لأن من كان على رأسه طير يريد أن يصيده لا يتحرك و أسف عليه كعلم غضب و القترة بالتحريك الغبار و أحجم عن الأمر كف و تأخر و خطر الرجل بسيفه رفعه مرة و وضعه أخرى قولها لم يعد موته أي لم يتجاوز موته عن أن كان على يد كفو كريم و قولها لا رقأت دمعتي دعاء على نفسها على وجه الحلف أي لا سكنت دمعتي أبدا إن صببتها عليه بعد سماع هذا الخبر و بيضة البلد واحده الذي يجتمع إليه و يقبل قوله و التصاول التواثب و الباسل الشجاع قولها وسط المدار أي عليهما يدور أمر الحرب أو كل أمر و المخاتلة المخادعة و قال الجوهري الناب المسنة من النوق و الجمع النيب و في المثل لا أفعل ذلك ما حنت النيب‏ و قال عتلت الرجل أعتِله و أعتُله إذا جذبته جذبا عنيفا.

بحار الأنوار ج17-35 — 17 غزوة الأحزاب و بني قريظة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَأْخُوذٌ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، خُطْبَةٌ خَطَبَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمجَاءَ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالُ

وا مُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ إِنْ شِئْتَ مَلَأْتُهَا خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ حَرَّضُوهُ فَامْتَنَعَ وَ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ أَنْتَ وَ اللَّهِ بَعْدَ أَيَّامٍ عَبْدُ الْعَصَا فَخَطَبَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ‏ 234 الْمُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ فَقَدْ فَازَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَارْتَاحَ مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تخشى [تُحْشَى بِزُنْبُورٍ وَ مِنْ شَرْبَةٍ تَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ وَ مِنَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَ عَمِّهِ وَ لَقَدِ انْدَمَجْتُ عَلَى عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً . بيان: هذا الكلام أورده السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة بأدنى تغيير و قال ابن ميثم (رحمه الله)‏ سبب هذا الكلام ما روي أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لأبي بكر أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين فمضى إلى العباس فقال له إن هؤلاء ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم و إنه ليحكم فينا غدا هذا اللفظ الغليظ من بني عدي فقم بنا إلى عليعليه السلامحتى نبايعه بالخلافة و أنت عم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أنا رجل مقبول القول في قريش فإن دافعونا قاتلناهم و قتلناهم فأتيا أمير المؤمنينعليه السلامفأجابهم (صلوات الله عليه) بهذا الكلام. قولهعليه السلامشقّوا أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية لا بما يورث تكثير الفتنة فشبه الفتن بالأمواج و السفن بما يوجب النجاة منها و قيل أريد بالسفن هنا أهل البيتعليهم السلامو متابعتهم كما قالصلى الله عليه وآله وسلممثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح. قوله و عرجوا التعريج على الشي‏ء الإقامة عليه و عن الشي‏ء تركه و المراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها كناية عن ترك التعظم و التكبر و التوجه إلى ما هو صلاح الدين و المسلمين قوله فقد فاز في النهج أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح و قال ابن أبي‏ 235 الحديد استعار النهوض بالجناح للاعتزال أي نفض يديه كطائر ينهض بجناحيه و اعتزل عن الناس و ساح في الأرض أو فارق الدنيا و مات و لو بقي فيهم ترك المنازعة و لا يخفى بعدهما بل الأظهر في الروايتين أن المعنى فاز من قام بطلب الحق إذا تهيأت أسبابه أو انقاد لما يجري عليه مع فقدها. و بعد ذلك في النهج ماء آجن و لقمة يغص بها آكلها و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه فعلى رواية ابن الجوزي الغرض ظاهر أي الصبر على الشدة و المذلة أولا مع حسن العاقبة أحسن من ارتكاب أمر يوجب اشتداد البلية و سوء العاقبة و على الرواية الأخرى الأظهر أنه يعود إلى هذا المعنى أي ما تدعوني إليه و تحملوني عليه ماء آجن أي متغير الطعم و الرائحة و لقمة يغص بفتح الغين أي ينشب في حلق آكلها و لا يمكنه إساغتها. و ذهب شارحوا النهج إلى أن المعنى أن الخلافة و الإمارة مطلقا كالماء و اللقمة تستتبع المتاعب و المشاق في الدنيا أو عاجلا لو كان حقا و عاجلا و آجلا مع بطلانها و قيل إشارة إلى ما انعقد في السقيفة و اجتنى الثمرة قطفها أي من اجتنى ثمرة في غير وقته لا ينتفع بها كزارع أرض لا يقدر على الإقامة فيها أو يخرجه عنها مالكها و لعلهعليه السلامشبه طلبه في هذا الوقت بمن يجتني ثمرته مع عدم إيناعها و شبه اختيار الملعون الخلافة بمن زرع في غير أرضه فيفيد ما تقدم مع كمال التشبيه في الفقرتين. و اللتيا بفتح اللام و تشديد الياء تصغير التي و جوز الضم أيضا و اللتيا و التي من أسماء الداهية فاللتيا للصغيرة و التي للكبير قيل تزوج رجل امرأة قصيرة سيئة الخلق فقاسى منها شدائد ثم طلقها و تزوج طويلة فقاسى منها أضعاف القصيرة فطلقها و قال بعد اللتيا و التي لا أتزوج أبدا فصار مثلا فالمعنى ما أبعد ظن جزع الموت في حقي بعد ما ارتكبته من الشدائد و ليس قوله و من الرجل بأخيه و عمه في النهج و الاندماج الانطواء و باح بالشي‏ء أعلنه و أظهره‏ 236 و الأرشية جمع الرشاء بالكسر و المد و هو الحبل و الطوي بفتح الطاء و كسر الواو و تشديد الياء البئر المطوية.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ‏ : بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قُرَيْشاً بَعْدَ نَبِيِّهَا (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُعَرِّفَهَا أَنْفُسَهَا وَ يَجْرَحَ‏ شَهَادَتَهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ‏ 54 (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ دَحَضَ حُجَّتَهَا، وَ كَشَفَ غِطَاءَ مَا أَسَرَّتْ فِي قُلُوبِهَا، وَ أَخْرَجَتْ ضَغَائِنَهَا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَجْمَعِينَ وَ أَزَالَتْهُمْ عَنْ إِمَامَتِهِمْ، وَ مِيرَاثِ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، مَا عَظُمَتْ خَطِيئَتُهُ، وَ شَمَلَتْ فَضِيحَتُهُ، وَ وَضَحَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ فِيهِ لِأَهْلِ‏ دَعْوَتِهِ وَ وَرَثَةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَارَتْ‏ بِهِ قُلُوبُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَ غَمَرَهُمْ نَفْعُهُ وَ أَصَابَهُمْ بَرَكَاتُهُ: أَنَ‏ مَلِكَ الرُّومِ لَمَّا بَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَبَرُ أُمَّتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِمْ، وَ تَرْكِهِمْ سَبِيلَ هِدَايَتِهِمْ، وَ ادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِهْمَالَهُ إِيَّاهُمْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَ تَوْلِيَتِهِمُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ الْأَبَاعِدَ مِنْ قَوْمِهِ، وَ صَرْفِ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَرَثَتِهِ وَ قَرَابَتِهِ‏ ، دَعَا عُلَمَاءَ بَلَدِهِ وَ اسْتَفْتَاهُمْ‏ فَنَاظَرَهُمْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَجَابُوهُ بِجَوَابَاتٍ مِنْ حُجَجِهِمْ عَلَى أَنَّهُ‏ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَسَأَلَ أَهْلُ مَدِينَتِهِ أَنْ يُوَجِّهَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُنَاظَرَتِهِمْ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ الْجَاثَلِيقَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَسَاقِفَتِهِ، فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، فَخَرَجُوا يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ قَدْ أَقَرَّتِ الْعُلَمَاءُ لَهُ جَمِيعاً بِالْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ، مُتَبَحِّراً فِي عِلْمِهِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَ يَرُدُّ كُلَّ فَرْعٍ‏ 55 إِلَى أَصْلِهِ، لَيْسَ بِالْخُرْقِ‏ وَ لَا بِالنَّزِقِ‏ وَ لَا بِالْبَلِيدِ وَ الرِّعْدِيدِ ، وَ لَا النَّكِلِ‏ وَ لَا الْفَشِلِ يَنْصِتُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ، وَ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ، وَ يَصْبِرُ إِذَا مُنِعَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ رَوَاحِلِهِمْ، فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَمَّنْ أَوْصَى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَوْا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَخَلُوا، عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ فِي حَشَدَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ أَنَا فِي الْقَوْمِ‏ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .. فَرَدُّوا (عليه السلام)، فَقَالَ: أَرْشِدُونَا إِلَى الْقَائِمِ مَقَامَ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ مِنَ الرُّومِ، وَ إِنَّا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليهما السلام)، فَقَدِمْنَا لَمَّا بَلَغَنَا وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِلَافُكُمْ نَسْأَلُ‏ عَنْ صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ نَسْتَرْشِدُ لِدِينِنَا، وَ نَتَعَرَّفُ‏ دِينَكُمْ، فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ دِينِنَا دَخَلْنَا فِيهِ وَ سَلَّمْنَا وَ قَبِلْنَا الرُّشْدَ مِنْكُمْ طَوْعاً وَ أَجَبْنَاكُمْ إِلَى دَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ (ص)، وَ إِنْ يَكُنْ عَلَى‏ 56 خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ جَاءَ بِهِ عِيسَى (عليه السلام) رَجَعْنَا إِلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنْ عَهْدٍ رَأَيْنَا فِيهِ أَنْبِيَاءَهُ‏ وَ رُسُلَهُ دَلَالَةً وَ نُوراً وَاضِحاً، فَأَيُّكُمْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَذَا صَاحِبُنَا وَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّنَا. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: هُوَ هَذَا الشَّيْخُ؟!. فَقَالَ‏ : نَعَمْ. فَقَالَ: يَا شَيْخُ‏ ! أَنْتَ الْقَائِمُ الْوَصِيُّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أُمَّتِهِ؟ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ الْمُسْتَغْنِي بِعِلْمِكَ مِمَّا عَلَّمَكَ‏ نَبِيُّكَ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، مَا أَنَا بِوَصِيٍّ. قَالَ لَهُ: فَمَا أَنْتَ؟! قَالَ عُمَرُ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَخْلَفَكَ فِي أُمَّتِهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا. قَالَ: فَمَا هَذَا الِاسْمُ الَّذِي ابْتَدَعْتُمُوهُ وَ ادَّعَيْتُمُوهُ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ؟!. فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) فَوَجَدْنَا الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ آدَمَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ نَوَّهَ‏ بِاسْمِ دَاوُدَ (عليه السلام) فَقَالَ: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ 57 كَيْفَ تَسَمَّيْتُمْ‏ بِهَذَا الِاسْمِ؟ وَ مَنْ سَمَّاكَ بِهِ؟ أَ نَبِيُّكَ سَمَّاكَ بِهِ؟. قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ تَرَاضَوُا النَّاسُ فَوَلَّوْنِي وَ اسْتَخْلَفُونِي. فَقَالَ: أَنْتَ خَلِيفَةُ قَوْمِكَ لَا نَبِيِّكَ‏ ، وَ قَدْ قُلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ، وَ قَدْ وَجَدْنَا فِي كُتُبٍ مِنْ‏ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُوصِي إِلَيْهِ‏ ، وَ يَحْتَاجُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ، وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ ادَّعَيْتَ أَشْيَاءَ لَسْتَ بِأَهْلِهَا، وَ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ قَدْ دَفَعْتُمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أَبْطَلْتُمْ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ‏ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَأْتِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ بِالْغَلَبَةِ، وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَأَوْصَى كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ خَلَّفَ فِيهِمْ كَمَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ الْعِلْمِ، وَ لَسْنَا نَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ أَثَرَ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ كَالْأَسَدِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ لَا اسْتَخْلَفَكَ وَ إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِكَ، وَ لَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَى‏ الْخَلْقِ وَ اتِّبَاعِهِمْ لِهَوَاهُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، وَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ وَ مَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ فَقَدْ دَفَعْتُمُ النَّبِيِّينَ عَنْ رِسَالاتِهِمْ، وَ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالْجَهْلِ مِنِ اخْتِيَارِ النَّاسِ عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ لِلْعِبَادِ، وَ اخْتِيَارِ الرُّسُلِ لِأُمَّتِهِمْ، وَ نَرَاكُمْ تُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ 58 وَ جَلَّ وَ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَ لَا تَرْضَوْنَ إِلَّا أَنْ تَتَسَمَّوْا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِلَافَةِ، وَ هَذَا لَا يَحِلُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ، وَ إِنَّمَا تَصِحُّ الْحُجَّةُ لَكُمْ بِتَأْكِيدِكُمُ النُّبُوَّةَ لِنَبِيِّكُمْ وَ أَخْذِكُمْ بِسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي هُدَاهُمْ، وَ قَدْ تَغَلَّبْتُمْ فَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ فِيمَا ادَّعَيْتُمْ حَتَّى نَعْرِفَ سَبِيلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَ نَعْرِفَ الْحَقَّ فِيكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، أَ صَوَابٌ مَا فَعَلْتُمْ بِإِيمَانٍ أَمْ كَفَرْتُمْ بِجَهْلٍ‏ ؟. ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ! أَجِبْ. قَالَ:: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُجِيبَ عَنْهُ، فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً، ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: بِنَاءُ الْقَوْمِ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَ لَا أَرَى لَهُمْ حُجَّةً، أَ فَهِمْتُمْ؟. قَالُوا: بَلَى. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا شَيْخُ! أَسْأَلُكَ؟. قَالَ: سَلْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِّي وَ عَنْكَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ، وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ‏ ؟. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا بَعْدُ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدِي كَافِرٌ، وَ مَا أَدْرِي مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ مَنَّيْتَ نَفْسَكَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَ جَهِلْتَ مَقَامَكَ فِي إِيمَانِكَ، أَ مُحِقٌّ أَنْتَ فِيهِ أَمْ مُبْطِلٌ، وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَنَّيْتَنِي الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ، فَمَا أَحْسَنَ حَالِي وَ أَسْوَأَ حَالَكَ عِنْدَ نَفْسِكَ، إِذْ كُنْتَ لَا تُوقِنُ بِمَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَدْ شَهِدْتَ لِي بِالْفَوْزِ وَ النَّجَاةِ، وَ شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ بِالْهَلَاكِ وَ الْكُفْرِ. 59 ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: طِيبُوا نَفْساً فَقَدْ شَهِدَ لَكُمْ بِالنَّجَاةِ بَعْدَ الْكُفْرِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَيْنَ مَكَانُكَ السَّاعَةَ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِيمَانَ، وَ أَيْنَ مَكَانِي مِنَ النَّارِ؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ أبو [أَبِي عُبَيْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى لِيُجِيبَا عَنْهُ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدُهُمَا . قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَا أَدْرِي أَيْنَ مَكَانِي وَ مَا حَالِي عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا هَذَا! أَخْبِرْنِي كَيْفَ اسْتَجَزْتَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِ غَيْرِكَ؟ فَهَلْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُكَ وَ إِيَّاهُمْ إِلَّا وَ قَدْ حَمَّلُوكَ أَمْراً عَظِيماً، وَ سَفِهُوا بِتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ يَعْجِزُ عَمَّا سَأَلْتُكَ كَعَجْزِكَ فَأَنْتَ وَ هُوَ وَاحِدٌ فِي دَعْوَاكُمْ، فَأَرَى نَبِيَّكُمْ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَقَدْ ضَيَّعَ عِلْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ فِي إِقَامَةِ الْأَوْصِيَاءِ لِأُمَّتِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ وَصِيّاً لِيَتَفَرَّغُوا إِلَيْهِ فِيمَا تَتَنَازَعُونَ‏ فِي أَمْرِ دِينِكُمْ، فَدُلُّونِي عَلَى هَذَا الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، فَعَسَاهُ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِنْكَ فِي‏ مُحَاوَرَةٍ وَ جَوَابٍ وَ بَيَانٍ وَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَثَرِ النُّبُوَّةِ وَ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَقَدْ ظَلَمَكَ الْقَوْمُ وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِيكَ. قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْبَهْتِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الذُّلِ‏ 60 وَ الصَّغَارِ، وَ مَا حَلَّ بِدِينِ مُحَمَّدٍ (ص)، وَ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْحُزْنِ، نَهَضْتُ- لَا أَعْقِلُ أَيْنَ أَضَعَ قَدَمِي- إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: مَا دَهَاكَ يَا سَلْمَانُ؟!. قَالَ: قُلْتُ: هَلَكَ دِينُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ ، وَ هَلَكَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ ظَهَرَ أَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى دِينِهِ وَ أَصْحَابِهِ بِالْحُجَّةِ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!- دِينَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْقَوْمُ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ وَ لَا بُدَّ وَ لَا حِيلَةَ، وَ أَنْتَ الْيَوْمَ مُفَرِّجُ كَرْبِهَا، وَ كَاشِفُ بَلْوَاهَا، وَ صَاحِبُ مِيسَمِهَا وَ تَاجُهَا، وَ مِصْبَاحُ ظُلَمِهَا، وَ مِفْتَاحُ مُبْهَمِهَا. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ مِنْ قَوْمِهِمْ‏ يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ‏ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى مَعَانِيهِ، وَ يَصْرِفُهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ‏ ، وَ يُؤَكِّدُ حُجَّتَهُ وَ يُحْكِمُ ابْتِدَاءَهُ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ حُجَّتِهِ وَ لَا سُرْعَةِ جَوَابِهِ مِنْ كُنُوزِ عِلْمِهِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي جَمَاعَةٍ- فَسَأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ وَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُ‏ بِالْخِلَافَةِ، وَ غَلَبَهُمْ بِادِّعَائِهِمْ تَخْلِيفَهُمْ مَقَامَهُ، فَأَوْرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةً أَخْرَجَهُ بِهَا عَنْ إِيمَانِهِ، وَ أَلْزَمَهُ الْكُفْرَ وَ الشَّكَّ فِي دِينِهِ، فَعَلَتْهُمْ لِذَلِكَ‏ ذِلَّةٌ وَ خُضُوعٌ وَ حَيْرَةٌ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- دِينَ مُحَمَّدٍ، 61 فَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ‏ . فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْقَوْمَ وَ قَدْ أُلْبِسُوا الذِّلَّةَ وَ الْمَهَانَةَ وَ الصَّغَارَ وَ الْحَيْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيٌّ! أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اقْصِدْنِي بِمَسَائِلِكَ‏ فَعِنْدِي جَوَابُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ: فَتَحَوَّلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَيْهِ، وَ قَالَ: يَا شَابُّ! إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وصيا [كَذَا] [وَصِيٌّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ قَدْ بَلَغَنَا اخْتِلَافٌ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي مَقَامِ نُبُوَّتِهِ، وَ ادِّعَاءُ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَنْصَارِ وَ ادِّعَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَأَقْدَمَنَا مَلِكُنَا وَفْداً، وَ قَدِ اخْتَارَنَا لِنَبْحَثَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَعْرِفَ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ‏ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَقَامَهُ، أَ حَقٌّ ذَلِكَ أَمْ بَاطِلٌ؟ قَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ كَمَا كَذَبَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا عَلَى نَبِيِّهَا، وَ دَفَعَتِ الْأَوْصِيَاءَ عَنْ حَقِّهَا، فَإِنَّا وَجَدْنَا قَوْمَ مُوسَى (عليه السلام) بَعْدَهُ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ دَفَعُوا هَارُونَ عَنْ وَصِيَّتِهِ، وَ اخْتَارُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ كَذَلِكَ: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، فَقَدِمْنَا فَأَرْشَدَنَا الْقَوْمُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَادَّعَى مَقَامَهُ وَ الْأَمْرَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلْنَا عَنِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ عَنْ نَبِيِّهِ (ص) ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهَا، وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ إِذْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ‏ (عليه السلام) فِيمَا سَبَقَتْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي إِمَامَتِهِ أَنَّهُ لَا يَنَالُهَا إِلَّا ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏، 62 وَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مُصْطَفًى مُطَهَّرٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَبَيَّنَ السُّنَّةَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ (عليهم السلام)، وَ اخْتِلَافَ الْأُمَّةِ عَلَى الْوَصِيِّ كَمَا اخْتَلَفَتْ عَلَى مَنْ مَضَى مِنَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ مَعْرِفَةَ الْعِتْرَةِ فِيهِمْ؟، فَإِنْ وَجَدْنَا لِهَذَا الرَّسُولِ وَصِيّاً وَ قَائِماً بَعْدَهُ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَ يُجِيبُ بِجَوَابَاتٍ بَيِّنَةٍ، وَ يُخْبِرُ عَنْ أَسْبَابِ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابِ، وَ مَا يَهْبِطُ مِنَ الْعِلْمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَ مَا يَنْزِلُ‏ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ صَدَّقْنَا بِنُبُوَّتِهِ، وَ أَجَبْنَا دَعْوَتَهُ، وَ اقْتَدَيْنَا بِوَصِيَّتِهِ، وَ آمَنَّا بِهِ وَ بِكِتَابِهِ‏ ، وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ، وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى دِينِنَا وَ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُبْعَثْ، وَ قَدْ سَأَلْنَا هَذَا الشَّيْخَ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ تَصْحِيحَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّمَا ادَّعَوْا لَهُ وَ كَانَ جَبَّاراً غَلَبَ عَلَى قَوْمِهِ بِالْقَهْرِ، وَ مَلَكَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَثَرُ النُّبُوَّةِ، وَ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ (عليهم السلام) قَبْلَهُ، وَ أَنَّهُ مَضَى وَ تَرَكَهُمْ بُهْماً يَغْلِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ رَدَّهُمْ جَاهِلِيَّةً جَهْلَاءَ مِثْلَ مَا كَانُوا يَخْتَارُونَ بِآرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ .. أَيَّ دِينٍ أَحَبُّوا، وَ أَيَّ مَلِكٍ أَرَادُوا، وَ أَخْرَجُوا مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ سَبِيلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَهَّلُوهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَ دَفَعُوا وَصِيَّتَهُ‏ ، وَ زَعَمُوا أَنَّ الْجَاهِلَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَالِمِ، وَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْحَرْثِ وَ النَّسْلِ وَ ظُهُورُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ حَاشَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا مُطَهَّراً مُسَدَّداً مُصْطَفًى عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ أَمِيرٌ عَلَى الْجَاهِلِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ‏ 63 اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَ‏ هَذَا الِاسْمَ لَا نَعْرِفُهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ‏ ، فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لِآدَمَ وَ دَاوُدَ (عليهما السلام)، وَ السُّنَّةُ فِيهَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ إِنَّكُمْ لَتُعَظِّمُونَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ، فَانْتَفَى مِنَ الْعِلْمِ، وَ اعْتَذَرَ مِنَ الِاسْمِ، وَ قَالَ: إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِي فَسَمَّوْنِي خَلِيفَةً، وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَاكْتَفَيْنَا بِمَا حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ، فَقَدِمْتُ مُسْتَرْشِداً وَ بَاحِثاً عَنِ الْحَقِّ، فَإِنْ وَضَحَ لِي اتَّبَعْتُهُ‏ وَ لَمْ تَأْخُذْنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ أَيُّهَا الشَّابُّ شِفَاءٌ لِمَا فِي صُدُورِنَا ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلَى! عِنْدِي شِفَاءٌ لِصُدُورِكُمْ، وَ ضِيَاءٌ لِقُلُوبِكُمْ، وَ شَرْحٌ لِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ بَيَانٌ لَا يَخْتَلِجُكُمُ الشَّكٌّ مَعَهُ، وَ إِخْبَارٌ عَنْ أُمُورِكُمْ، وَ بُرْهَانٌ لِدَلَالَتِكُمْ، فَأَقْبِلْ عَلَيَ‏ بِوَجْهِكَ، وَ فَرِّغْ لِي مَسَامِعَ قَلْبِكَ، وَ أَحْضِرْنِي ذِهْنَكَ، وَ(ع)مَا أَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ وَ فَضْلِهِ- لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً دَائِماً- قَدْ صَدَّقَ وَعْدَهُ، وَ أَعَزَّ دِينَهُ، وَ نَصَرَ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَ رَسُولَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، إِنَّهُ‏ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَصَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ، وَ انْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِرَحْمَتِهِ، وَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ بِرَأْفَتِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ ، وَ جَعَلَهُ إِمَاماً لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَ خَاتَماً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَ وَرَّثَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَعْطَاهُ مَقَالِيدَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، في (س): الصّدور. 64 وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ حَبِيباً وَ إِمَاماً، وَ دَفَعَهُ‏ إِلَيْهِ، وَ قَرَّبَهُ يَمِينَ‏ عَرْشِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ‏ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي وَحْيِهِ مَا أَوْحَى‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ ، وَ أَنْزَلَ عَلَامَاتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ . قَالَ: ثُمَ‏ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ وَ قَالَ: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ فَمَا مَضَى (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى أَتَمَّ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَ أَعْطَاهُ وَسِيلَتَهُ، وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَتَهُ، فَلَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِلَّا كَانَ مَعَهُ مَقْرُوناً، وَ فَرَضَ دِينَهُ، وَ وَصَلَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ قَالَ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَأَبْلَغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِسَالَتَهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهَانَ وَلَايَتِهِ، وَ أَحْكَمَ آيَاتِهِ، وَ شَرَّعَ شَرَائِعَهُ وَ أَحْكَامَهُ، وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ نَجَاتِهِمْ، وَ بَابِ هِدَايَتِهِ‏ 65 وَ حِكْمَتِهِ، وَ كَذَلِكَ بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ، وَ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ إِذْ يَقُولُ فِي الْإِنْجِيلِ: أَحْمَدُ الْعَرَبِيُّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْقَضِيبِ، وَ أَقَامَ لِأُمَّتِهِ وَصِيَّهُ فِيهِمْ، وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ، وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ، وَ مُحْكَمَ آيَاتِ كِتَابِهِ، وَ تَالِيَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ بَابَ حِطَّتِهِ، وَ وَارِثَ كِتَابِهِ، وَ خَلَّفَهُ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، وَ أَخَذَ فِيهِمُ الْحُجَّةَ ، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا ، كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ هُمَا الثَّقَلَانِ: كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ سَبَبُ بِأَيْدِيكُمْ وَ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَمْرُقُوا وَ لَا تَأْخُذُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْطَبُوا، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ، وَ الْعَارِفُ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، وَ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ، وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ أَمْثَالِهِ وَ عِبَرِهِ وَ تَصَارِيفِهِ، وَ عِنْدِي عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ‏ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ كُلُّ قَائِمٍ وَ مُلْتَوٍ ، وَ عِنْدِي عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ، وَ مَوْلِدِ الْكُفْرِ، وَ صَاحِبِ الْكَرَّاتِ، وَ دُولَةِ الدُّوَلِ، فَاسْأَلْنِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ عِيسَى (عليه السلام) مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ عَنْ كُلِّ وَصِيٍّ، وَ كُلِّ فِئَةٍ تَضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، وَ عَنْ سَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ كُلِّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ نَهَارٍ ، وَ عَنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ‏ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَكْتُمْنِي مِنْ عِلْمِهِ شَيْئاً وَ لَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ أَصْنَافَ الْمُلْحِدِينَ وَ أَحْوَالَ‏ 66 الْمُخَالِفِينَ، وَ أَدْيَانَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَ كَانَ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) خَاتَمَ النَّبِيِّينَ بَعْدَهُمْ، وَ عَلَيْهِمْ فُرِضَتْ طَاعَتُهُ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ النُّصْرَةُ لَهُ، تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، وَ فِي‏ الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ عَهْدَ اللَّهِ‏ فِي خَلْقِهِ وَ يَتْرُكَ الْأُمَّةَ قَائِهِينَ‏ بَعْدَهُ، وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَفْوِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةِ الْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ؟!. وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ كَمَا أَوْحَى‏ إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏، وَ كَمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ عِيسَى (عليه السلام) فَصَدَّقَ اللَّهَ وَ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً وَ قَالَ: وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ وَ قَدْ صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَعْطَاهُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ ، فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ‏ ، وَ أَنَا أَخُوهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الشَّاهِدُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَ أَنَا وَسِيلَتُهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ‏ ، وَ أَنَا وَ وُلْدِي وَرَثَتُهُ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَسَفِينَةِ 67 نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَ أَنَا وَ هُمْ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ أَنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يُعْرَضُ‏ طَاعَتِي وَ مَحَبَّتِي بَيْنَ‏ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي كَانَ كَافِراً، وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا كُذِّبَ بِي‏ ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي، وَ إِنِّي لَعَلَى‏ بَيِّنَةٍ بَيَّنَهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَبَيَّنَهَا لِي، فَاسْأَلُونِي عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا يَكُونُ‏ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ النَّاطِقُ بِالْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ، الْفَاتِقُ‏ الرَّاتِقُ، وَ نَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ صَادَفْنَا حَظَّنَا، وَ نُورَ هِدَايَتِنَا، وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ حُجَجُ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَوْمِهِمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): فَقَالَ: كَيْفَ عَدَلَ بِكَ الْقَوْمُ عَنْ قَصْدِهِمْ إِيَّاكَ، وَ ادَّعَوْا مَا أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ؟! أَلَا وَ قَدْ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، قَصَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ‏ وَ مَا ضَرَّ ذَلِكَ الْأَوْصِيَاءَ مَعَ مَا أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ اسْتِحْقَاقِ مَقَامَاتِ رُسُلِهِ، فَأَخْبِرْنِي- أَيُّهَا الْعَالِمُ الْحَكِيمُ- عَنِّي وَ عَنْكَ مَا 68 أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ وَ عِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ مُتَيَقِّنٌ‏ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هِدَايَتِهِ وَ نِعَمِهِ عَلَيَّ، وَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ مِيثَاقِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِهِ‏ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ، وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى‏ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَ لَمْ أُبَدِّلْ وَ لَمْ أُغَيِّرْ وَ ذَلِكَ بِمَنِّ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ صُنْعِهِ، أَنَا فِي الْجَنَّةِ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ‏ ، لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى‏ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ، فَإِنَّ الشَّكَّ شِرْكٌ لِمَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَ الْبَيِّنَةِ، وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ بِجُحُودِكَ الْمِيثَاقَ وَ الْإِقْرَارَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَ بُلُوغِكَ الْعَقْلَ وَ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ لِلْجَيِّدِ وَ الرَّدِي‏ءِ وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ، وَ إِقْرَارَكَ بِالرُّسُلِ، وَ جُحُودِكَ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّينَ (عليهم السلام) مَا دُمْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، كُنْتَ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَكَانِي مِنَ النَّارِ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَعْرِفَ مَكَانِي مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَكَانَكَ مِنَ النَّارِ، وَ لَكِنْ أُعَرِّفُكَ ذَلِكَ‏ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحَقِّ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ 69 وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أَحْكَمَ فِيهِ جَمِيعَ عِلْمِهِ، وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْجَنَّةِ بِدَرَجَاتِهَا وَ مَنَازِلِهَا، وَ قَسَّمَ اللَّهُ‏ جَلَّ جَلَالُهُ الْجِنَانَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ ثَوَاباً مِنْهَا، وَ أَحَلَّهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ وَ الْإِيمَانِ، فَصَدَّقَنَا اللَّهُ وَ عَرَّفَنَا مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَ كَذَلِكَ‏ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ، وَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ، وَ قَالَ: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ فَمَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَ فُسُوقِهِ وَ شِرْكِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ ظُلْمِهِ فَ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) هُوَ الْمُتَوَسِّمَ، وَ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ إِرَادَتَكُمْ وَ أَرْجُو أَنْ تَظْفَرُوا بِالْحَقِّ الَّذِي طَلَبْنَا، إِلَّا أَنَّهُ‏ قَدْ نَصَبْتُ لَهُ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا وَ قَبِلْتُ مِنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَإِنْ أَجَبْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ- وَ فِيهِ تِبْيَانٌ وَ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لَا تَجِدُ لَهُ مَدْفَعاً وَ لَا مِنْ قَبُولِهِ بُدّاً أَنْ‏ - تَدْخُلَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ، إِذَا وَضَحَ لَكَ الْحَقُّ وَ عَرَفْتَ الْهُدَى أَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ؟. قَالَ الْجَاثَلِيقُ: نَعَمْ، لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. 70 فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَخُذْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْوَفَاءَ. قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ. قَالَ: خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ حَمَلَ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ؟. قَالَ (عليه السلام): اللَّهُ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً . قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ‏ وَ الْأَرْضَ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ: نُورٍ أَحْمَرَ- احْمَرَّتْ مِنْهُ الْحُمْرَةُ-، وَ نُورٍ أَخْضَرَ- اخْضَرَّتْ مِنْهُ الْخُضْرَةُ-، وَ نُورٍ أَصْفَرَ- اصْفَرَّتْ مِنْهُ الصُّفْرَةُ-، وَ نُورٍ أَبْيَضَ- ابْيَضَ‏ مِنْهُ الْبَيَاضُ- وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ، وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ، فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْيَضَّتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ، وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَشَتِّتَةِ ، وَ كُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ‏ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ‏ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا* وَ لَا مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً، وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَحْمُولٌ‏ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولا، وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا 71 وَ بِمَا فِيهِمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ، وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ؟. قَالَ (عليه السلام): هُوَ هَاهُنَا .. وَ هَاهُنَا .. وَ هَاهُنَا .. وَ هَاهُنَا ..، وَ هُوَ فَوْقُ‏ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا، وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَ الْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ فَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏ هُمُ الْعُلَمَاءُ، وَ هُمُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ، وَ لَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ‏ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْ‏ءٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَلَكُوتِهِ، وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ، وَ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلِيلَهُ (عليه السلام)، فَقَالَ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ‏ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ انْقَادُوا ؟!. قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ- وَ اللَّهِ- الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ 72 اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام). قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا هِيَ أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ وَ أَيْنَ الْآخِرَةُ وَ الدُّنْيَا؟. قَالَ (عليه السلام): الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، إِذَا [إِذْ كَانَتِ النُّقْلَةُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ظَاهِرَةً، كَانَتِ‏ الْآخِرَةُ هِيَ دَارَ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا نُقْلَةٌ وَ الْآخِرَةَ حَيَاةٌ وَ مُقَامٌ مَثَلُ ذَلِكَ النَّائِمُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَ الرُّوحَ لَا تَنَامُ، وَ الْبَدَنَ يَمُوتُ وَ الرُّوحَ لَا تَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ وَ الدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا، وَ لَيْسَ الدُّنْيَا الْآخِرَةَ وَ لَا الْآخِرَةُ الدُّنْيَا، إِذَا فَارَقَ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَ، وَ مَا مِنْهُ خُلِقَ، وَ كَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فِي الدُّنْيَا مَوْجُودَةٌ وَ فِي الْآخِرَةِ مَوْجُودَةٌ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ، إِمَّا رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِمَّا بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ النَّارِ، وَ رُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ: إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا مَوْتَ فِيهَا، وَ إِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا، وَ الرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ ، وَ عَنِ‏ الْكُفَّارِ فَقَالَ إِنَّهُمْ: كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي‏ 73 وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ، وَ لَوْ عَلِمَ الْإِنْسَانُ عِلْمَ‏ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ حُبّاً مِنَ الْمَوْتِ، وَ مَنْ نَجَا فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ ، فَإِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ، فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ هُمَا فِيهِمَا؟. قَالَ: فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ فِيهِ: الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، ثُمَّ دَرَجَ الْقِرْطَاسَ وَ دَفَعَهُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ، وَ قَالَ لَهُ: أَ لَيْسَ قَدْ طَوَيْتُ هَذَا الْقِرْطَاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَافْتَحْهُ‏ .. فَفَتَحْتُهُ قَالَ: هَلْ تَرَى آيَةَ النَّارِ وَ آيَةَ الْجَنَّةِ أَ مَحَاهُمَا الْقِرْطَاسُ‏ ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَكَذَا فِي‏ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طُوِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَ قُبِضَتِ الْأَرْضُ لَمْ تَبْطُلِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ كَمَا لَمْ تُبْطِلْ طَيُّ هَذَا الْكِتَابِ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ آيَةَ النَّارِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ مَا هَذَا الْوَجْهُ؟، وَ كَيْفَ هُوَ؟، وَ أَيْنَ يُؤْتَى؟، وَ مَا دَلِيلُنَا عَلَيْهِ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا غُلَامُ! عَلَيَّ بِحَطَبٍ وَ نَارٍ، فَأَتَى بِحَطَبٍ وَ نَارٍ وَ أَمَرَ 74 أَنْ تُضْرَمَ، فَلَمَّا اسْتَوْقَدَتْ وَ اشْتَعَلَتْ، قَالَ لَهُ: يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَجِدُ لِهَذِهِ النَّارِ وَجْهاً دُونَ وَجْهٍ؟. قَالَ: لَا، حَيْثُمَا أَتَيْتُهَا فَهُوَ وَجْهٌ. قَالَ (عليه السلام): فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ النَّارُ الْمَخْلُوقَةُ الْمُدَبَّرَةُ فِي ضَعْفِهَا وَ سُرْعَةِ زَوَالِهَا لَا تَجِدُ لَهَا وَجْهاً فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ هَذِهِ النَّارَ وَ جَمِيعُ مَا فِي مَلَكُوتِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَجَابَهُ؟ كَيْفَ‏ يُوصَفُ بِوَجْهٍ أَوْ يُحَدُّ بِحَدٍّ، أَوْ يُدْرَكُ بِبَصَرٍ، أَوْ يُحِيطُ بِهِ عَقْلٌ، أَوْ يَضْبِطُهُ وَهْمٌ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . قَالَ الْجَاثَلِيقُ: صَدَقْتَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْعَلِيمُ‏ الْحَكِيمُ الرَّفِيقُ الْهَادِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً*، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ صَدِيقُهُ وَ دَلِيلُهُ وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِ، مَنْ أَحَبَّكَ وَ تَوَلَّاكَ هَدَيْتَهُ وَ نَوَّرْتَ قَلْبَهُ وَ أَغْنَيْتَهُ‏ وَ كَفَيْتَهُ وَ شَفَيْتَهُ، وَ مَنْ تَوَلَّى عَنْكَ وَ عَدَلَ عَنْ سَبِيلِكَ ضَلَ‏ وَ غُبِنَ عَنْ حَظِّهِ وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ كَفَى هُدَاكَ وَ نُورُكَ هَادِياً وَ كَافِياً وَ شَافِياً. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ! قَدْ أَصَبْتُمْ أُمْنِيَّتَكُمْ وَ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ تَرْشُدُوا، فَمَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فَعَلْتُمْ؟! مَا أَعْرِفُ لَكُمْ عُذْراً بَعْدَ آيَاتِ اللَّهِ وَ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ، أَشْهَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ فِي‏ الَّذِينَ خَلَوْا 75 مِنْ قَبْلِكُمْ‏ وَ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ‏، وَ قَدْ قَضَى عَزَّ وَ جَلَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأُمَمِ، الِاسْتِبْدَالَ بِأَوْصِيَائِهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَ مَا الْعَجَبُ إِلَّا مِنْكُمْ بَعْدَ مَا شَاهَدْتُمْ؟! فَمَا هَذِهِ الْقُلُوبُ الْقَاسِيَةُ، وَ الْحَسَدُ الظَّاهِرُ، وَ الضِّغْنُ وَ الْإِفْكُ الْمُبِينُ؟!. قَالَ: وَ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ‏ وَ شَهِدُوا لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَصِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحَقِّ وَ النُّبُوَّةِ، وَ أَنَّهُ الْمَوْصُوفُ الْمَنْعُوتُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، ثُمَّ خَرَجُوا مُنْصَرِفِينَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِيَرُدُّوا عَلَيْهِ‏ مَا عَايَنُوا وَ مَا سَمِعُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْضَحَ بُرْهَانَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَعَزَّ دِينَهُ وَ نَصَرَهُ، وَ صَدَّقَ رَسُولَهُ وَ أَظْهَرَهُ‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. قَالَ: فَتَبَاشَرَ الْقَوْمُ بِحُجَجِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ بَيَانِ مَا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ، فَانْكَشَفَتْ‏ عَنْهُمُ الذِّلَّةُ، وَ قَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ‏ فِي مَقَامِكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ كَأَنَّ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَسْمَعُوا شَيْئاً مِمَّا فَهِمَهُ الْقَوْمُ وَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَهُمْ أَبَداً، وَ قَدْ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ سَلْمَانُ الْخَيْرِ: فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ أَرَادُوا الرَّحِيلَ أَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام) مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ‏ وَ اسْتَأْذَنُوا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَجَلَسُوا، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ أَبَا ذُرِّيَّتِهِ! مَا نَرَى الْأُمَّةَ 76 إِلَّا هَالِكَةً كَهَلَاكِ مَنْ مَضَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ تَرْكِهِمْ مُوسَى‏ وَ عُكُوفِهِمْ عَلَى أَمْرِ السَّامِرِيِّ، وَ إِنَّا وَجَدْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ‏ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ يُفْسِدَانِ عَلَى النَّبِيِّ دِينَهُ، وَ يُهْلِكَانِ أُمَّتَهُ، وَ يَدْفَعَانِ وَصِيَّهُ، وَ يَدَّعِيَانِ الْأَمْرَ بَعْدَهُ، وَ قَدْ أَرَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَعَدَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهَلَاكِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ بَيَّنَ لَنَا سَبِيلَكَ وَ سَبِيلَهُمْ، وَ بَصَّرَنَا مَا أَعْمَاهُمْ عَنْهُ، وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ وَ عَلَى دِينِكَ وَ عَلَى طَاعَتِكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَقَمْنَا مَعَكَ وَ نَصَرْنَاكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَ إِنْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ سِرْنَا وَ إِلَى مَا صَرَفْتَنَا إِلَيْهِ صِرْنَا ، وَ قَدْ نوى‏ صَبْرَكَ عَلَى مَا ارْتُكِبَ مِنْكَ، وَ كَذَلِكَ شِيَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتُهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَبِيِّكَ عَهْدٌ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ وَ هُمْ؟. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): نَعَمْ، وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لَعَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ مَا هُمْ عَامِلُونَ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُ أُمَّتِهِ وَ أَنَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ بِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى؟! أَ وَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ وَصِيَّ عِيسَى شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا- ابْنَ خَالِهِ- اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ عِيسَى (ع) وَ افْتَرَقُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ، وَ افْتَرَقَتِ الْأَرْبَعُ فِرَقٍ‏ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ وَ كَذَلِكَ أُمَّةُ مُوسَى (ع) افْتَرَقَتْ عَلَى اثنين [اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ‏ فِرْقَةً، 77 كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ أُمَّتَهُ يَفْتَرِقُونَ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَدَّعِي مَحَبَّتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا كُلُّهُمْ هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ إِنِّي عَالِمٌ بِمَا يَصِيرُ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، وَ لَهُمْ مُدَّةٌ وَ أَجَلٌ مَعْدُودٌ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ وَ قَدْ صَبَرَ عَلَيْهِمُ الْقَلِيلَ لِمَا هُوَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ قَدَرُهُ الْمَحْتُومُ فِيهِمْ‏ ، وَ ذَكَرَ نِفَاقَهُمْ وَ حَسَدَهُمْ وَ أَنَّهُ سَيُخْرِجُ أَضْغَانَهُمْ وَ يُبَيِّنُ مَرَضَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ فِرَاقِ نَبِيِّهِمْ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ‏ أَيْ تَعْلَمُونَ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنِ الْقَلِيلِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَ يردوا [يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ، وَ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمُصَالَحَةِ وَ الْمُهَادَنَةِ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثُوا وَ لَا تَأْوُوا مُحْدِثاً، فَلَكُمُ الْوَفَاءُ عَلَى‏ 78 مَا وَفَيْتُمْ، وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الذِّمَّةُ عَلَى‏ مَا أَقَمْتُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكُمْ عَلَيْنَا مِثْلُ ذَلِكَ لَكُمْ، وَ لَيْسَ هَذَا أَوَانُ نَصْرِنَا وَ لَا يُسَلُّ سَيْفٌ‏ وَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِحَقٍّ مَا لَمْ يَقْبَلُوا وَ يُعْطُوا طَاعَتَهُمْ، إِذْ كُنْتُ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ، فَهَلْ يُقَامُ بِهَذِهِ الْحُدُودِ إِلَّا بِعَالِمٍ قَائِمٍ‏ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ‏ وَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ‏؟! وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ فَأَنَا- رَحِمَكَ اللَّهُ‏ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْكُمْ، بَلْ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ وَ أَعْلَاهَا، وَ أَجْمَعُهَا لِلْحَقِّ، وَ أَحْكَمُهَا لِدَعَائِمِ الْإِيمَانِ، وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ لِصَلَاحِهِمْ وَ لِفَسَادِهِمْ وَ لِأَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ، فَقَدْ تَوَلَّوْا عَنِّي، وَ دَفَعُوا فَضْلِي، وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِمَامَتِي وَ سُلُوكَ سَبِيلِي، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا شَمِلَهُمْ مِنَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ. وَ كَيْفَ أَثْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَ قَدْ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهُمْ، وَ مَا أَكَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِي وَ أَخْبَرَهُمْ مِنْ مَقَامِي، وَ بَلَّغَهُمْ مِنْ رِسَالَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي فَقْرِهِمْ إِلَى عِلْمِي وَ غِنَايَ عَنْهُمْ وَ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ مِمَّا أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَكَيْفَ آسَى عَلَى مَنْ ضَلَّ عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ وَ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ‏ 79 عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ إِنَّ هُدَاهُ لَلْهُدَى، وَ هُمَا السَّبِيلَانِ: سَبِيلُ الْجَنَّةِ وَ سَبِيلُ النَّارِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ، فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَ كَيْفَ بَدَّلُوا كَلَامَ اللَّهِ، وَ كَيْفَ جَرَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ‏ مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ عُرْوَتِهِ، وَ كُونُوا مِنْ حِزْبِ‏ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ الْزَمُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً، وَ كُونُوا فِي أَهْلِ مِلَّتِكُمْ كَأَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَغُشُّوا أَمْرَكُمْ إِلَى أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ أَوْ قَرِيبٍ، فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ التَّقِيَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ‏ فَيَقْتُلُكُمْ قَوْمُكُمْ وَ إِنْ أَصَبْتُمْ مِنَ الْمَلِكِ فُرْصَةً أَلْقَيْتُمْ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ مِنْ قَبُولِهِ، وَ إِنَّهُ بَابُ اللَّهِ وَ حِصْنُ الْإِيمَانِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ، وَ نَوَّرَ لَهُ فِي قَلْبِهِ‏ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ، انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ عَلَى عَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُونِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنْ دَهْرِهِمْ‏ مُلُوكٌ بَعْدِي وَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ يُغَيِّرُونَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَهُ، وَ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَ يُعِزُّونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَ بِهِمْ‏ تَكْثُرُ الْبِدَعُ، وَ تَدْرُسُ السُّنَنُ، حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً وَ عُدْوَاناً وَ بِدَعاً ، ثُمَّ يَكْشِفُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعَ الْبَلَايَا عَنْ أَهْلِ دَعْوَةِ اللَّهِ بَعْدَ شِدَّةٍ 80 مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، أَلَا وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ الْأَمْرَ صَائِرٌ إِلَيَّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ وَفَاتِهِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ عَلَيَّ، وَ مُرُوقِهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَظِّهِ مِنَ الْجِهَادِ مَعِي فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِهَادُ الصَّافِي، صَفَاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكُونُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِكُمْ إِلَى أَوَانِ ظُهُورِ أَمْرِنَا، فَمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ كَانَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ، وَ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَدْرَكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَيَحْمِلُونَ عَلَيَّ خُطَّةَ جَهْلِهِمْ‏ ، وَ يَنْقُضُونَ عَلَيْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ‏ ، وَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ‏ مُلُوكٌ يَدْرُسُ عِنْدَهُمُ الْعَهْدُ، وَ يَنْسَوْنَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، وَ يَحُلُّ بِهِمْ مَا يَحُلُّ بِالْأُمَمِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْهَرْجِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ فَسَادِ الْعَهْدِ، وَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ الَّتِي أُمِرْتُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ يَكْدَحُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ‏ رَبَّهُ، وَ وَاهاً لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِالثَّقَلَيْنِ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِمْ! وَ وَاهاً لِفَرَجِ‏ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ خَلِيفَةٍ مُتَخَلِّفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ‏ ، يَقْتُلُ خَلَفِي وَ خَلَفَ‏ 81 الْخَلَفِ، بَلَى‏ اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ بَاطِناً مَسْتُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ‏ ، وَ يَكُونَ مِحْنَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ اقْتَدَى بِهِ، وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ وَ كَمْ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ‏ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ حَتَّى يَزْرَعَهَا فِي صُدُورِ أَشْبَاهِهِمْ، وَ يُودِعَهَا أَمْثَالَهُمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَ اسْتَرْوَحُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، آهِ .. آهِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ‏ وَ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَ وَاهاً لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ‏ قَالَ: .. ثُمَّ بَكَى .. وَ بَكَى الْقَوْمُ مَعَهُ وَ وَدَّعُوهُ‏ وَ قَالُوا: نَشْهَدُ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ الْأُخُوَّةِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصِفَتَكَ وَ صُورَتَكَ، وَ سَيَقْدَمُ وَفْدٌ بَعْدَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَلِكِ، وَ لَنُخْرِجَنَّ إِلَيْهِمْ صُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صُورَةَ نَبِيِّكَ وَ صُورَتَكَ وَ صُورَةَ ابْنَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ‏ (عليهما السلام) وَ صُورَةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) زَوْجَتَكَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بَعْدَ مَرْيَمَ الْكُبْرَى الْبَتُولِ، وَ إِنَّ ذَلِكَ لَمَأْثُورٌ عِنْدَنَا وَ مَحْفُوظٌ، وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى الْمَلِكِ وَ مُخْبِرُوهُ بِمَا أَوْدَعْتَنَا مِنْ نُورِ هِدَايَتِكَ وَ بُرْهَانِكَ وَ كَرَامَتِكَ وَ صَبْرِكَ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ، وَ نَحْنُ الْمُرَابِطُونَ لِدَوْلَتِكَ، الدَّاعُونَ‏ 82 لَكَ وَ لِأَمْرِكَ، فَمَا أَعْظَمَ هَذَا الْبَلَاءَ، وَ مَا أَطْوَلَ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ بِالثَّبَاتِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. بيان: قوله: ما عظمت .. اسم كان، أو خبره، أو عطف بيان للبلاء العظيم، و على الأخير إن ملك الروم أحد معمولي كان، و على الأوّلين استئناف لبيان ما تقدم، أو بيان لما، أو خبر بعد خبر لكان. قال الجوهري: الْخَرَقُ- بالتحريك-: الدَّهَشُ مِنَ الخَوْفِ أو الحياء، و قد خَرِقَ- بالكسر- فهو خَرِقٌ .. و بالتحريك‏ أيضا مصدر الْأَخْرَقِ، و هو ضدُّ الرّفيق‏ . و النَّزْقُ: الخِفَّةُ و الطَّيْشُ‏ . و الرِّعْدِيدُ- بالكسر-: الجَبَانُ‏ . و النَّاكِلُ: الجَبَانُ‏ . قوله: و تركهم بُهْماً .. البُهْمُ- بالضم- جمع: البَهِيمِ، و هو المجهول الّذي لا يعرف، و بالفتح و يحرّك، جمع: البهيمة ، و البهيم الأسود: الخالص الّذي لم يشبه غيره، و - فِي الْحَدِيثِ: يُحْشَرُ النَّاسُ بُهْماً. - بالضم- قيل: أي ليس بِهِمْ شي‏ءٌ ممّا كان في الدّنيا نحو البَرَصِ و العَرَجِ، أو عُرَاةً . 83 و الحاصل أنّه تركهم كالبهائم لا راعي لهم أو أشباها لا تميّز بينهم بالإمامة و الرعية. و مَرَقَ السَّهْمُ من الرَّميةِ- كَنَصَرَ-: خرج من الجانب الآخر . و عَطِبَ- كَفَرِحَ- هلك‏ . قوله (عليه السلام): فكيف آسى .. أي أَحْزَنُ، مِنَ الأَسَى- بالفتح و القصر و هو الحُزْنُ‏ . قوله (عليه السلام): و هما السبيلان .. الضمير راجع إلى ما ظهر سابقا من اتّباع الوصيّ و عدمه. قوله (عليه السلام): بعد الثلاثين .. هذا تاريخ آخر زمان خلافته (عليه السلام)، و لمّا اجتمعت أسباب استيلائه (عليه السلام) على المنافقين في قرب وفاته و لم يتيسّر له ذلك بعروض شهادته علّق رجوع الأمر بهذا الزمان، أو هذا ممّا وقع فيه بداء، و المراد بالأمر الشهادة و الاستراحة عن تلك الدار الفانية و آلامها و فتنها. و قال الجوهري‏ : أحلاس البيوت: ما يبسط تحت حرّ الثياب‏ ، و - في الحديث: كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ .. أي لا تبرح. و الحُظَّةُ- بالضّمّ-: الأَمْرُ و القِصَّةُ . في المصدر: تحت الحرّ من الثياب، و في القاموس 2- 207 كما في المتن. 84 قوله: لفرج آل محمّد (ص) .. في أكثر النسخ بالجيم فهو تحسّر على عدم حصول الفرج بسبب المتخلّف‏ التعريف، و الأصوب- بالخاء المعجمة -: أي نسلهم و ذريّتهم، و قد مرّ و سيأتي أنّه عبّر عن الحسنين (عليهما السلام) في كتب الأنبياء (عليهم السلام) ب: الفرخين المستشهدين. و يقال: رجل عتريف .. أي خبيث فاجر جري‏ء ماض‏ ، و لعلّ المراد به يزيد لعنه اللّه، فإنّه قتل الحسين و أولاده (عليهم السلام). قوله: و سيقدم وفد بعد هذا الرجل .. أي سيقدم و يأتي إلى ملكنا بعد ذهاب أبي بكر و خلافة عمر رسل و نخرج إلى رسله تلك الصور، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما سيأتي أنّه وقع في زمن معاوية، حيث أخرج ملك الروم صور الأنبياء (عليهم السلام) إلى يزيد فلم يعرفها و عرفها الحسن (عليه السلام)، و أجاب عن مسائله بعد ما عجز يزيد- لعنه اللّه- عنها . و قد مرّ شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد و كتاب المعاد و سيأتي شرح بعضها في كتاب الغيبة و غيره‏ ، فإنّ المحدّثين فرّقوا أجزاءه على الأبواب، 85 و هي مرويّة في الأصول المعتبرة، و هذا ممّا يدلّ على صحّتها، و يؤيّده أيضا أنّه قال الشيخ (قدس الله روحه) في فهرسته‏ : سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه .. روى خبر الجاثليق الرومي الذي‏ بعثه ملك الروم بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)،- أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد ، عن الصفار و الحميري‏ عمّن حدّثه، عن إبراهيم بن حكم الأسدي، عن أبيه، عن شريك بن عبد اللّه، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي‏. انتهى.

بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

ع: إِلَيْهِمْ بَعْدَ فَتْحِ الْبَصْرَةِ- وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ دُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ. بيان: أكثر استعتابه أي أكثر طلب العتبى منه و الرجوع إلى ما يرضى به القوم منه و أقل عتابه أي لائمته على وجه الإذلال و المؤاخذة إما لعدم النفع أو للمصلحة و الوجيف السير السريع قولهعليه السلامفلتة غضب أي فجاءة غضب و الحاصل أن هؤلاء الثلاثة كانوا أشد الناس عليه فأتيح له أي قدر و هيئ و جاشت غلت و المرجل القدر من النحاس و دار الهجرة المدينة و الغرض إعلامهم باضطراب حال المدينة و أهلها حين علموا بمسير القوم إلى البصرة للفتنة. . 57- و هذا هو المختار الثاني من الباب الثاني من نهج البلاغة. 85 أقول قال ابن ميثم رحمه الله كتبعليه السلامكتاب الأول حين نزل بماء العذيب متوجها إلى البصرة و بعثه مع الحسنعليه السلامو عمار بن ياسر.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعِنْدَ تَطْوَافِهِ عَلَى الْقَتْلَى هَذِهِ قُرَيْشٌ جَدَعْتُ أَنْفِي وَ شَفَيْتُ نَفْسِي فَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ أُحَذِّرُكُمْ عَضَّ السَّيْفِ وَ كُنْتُمْ أَحْدَاثاً لَا عِلْمَ لَكُمْ بِمَا تَرَوْنَ وَ لَكِنَّهُ الْحَيْنُ وَ سُوءُ الْمَصْرَعِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْمَصْرَعِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً لَكَانَ رَأْيُهُ أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ هَذَا فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَ جَعَلَ خَدَّهُ الْأَسْفَلَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نُبَالِي مَنْ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ وَالِدٍ وَ وَلَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامرَحِمَكَ اللَّهُ وَ جَزَاكَ عَنِ الْحَقِّ خَيْراً قَالَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ وَ هُوَ فِي الْقَتْلَى وَ قَالَ هَذَا الْبَائِسُ مَا كَانَ أَخْرَجَهُ أَ دِينٌ أَخْرَجَهُ أَمْ نَصْرٌ لِعُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ فِيهِ وَ لَا فِي أَبِيهِ بِحَسَنٍ‏ 208 ثُمَّ مَرَّ بِمَعْبَدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِرَأْسِ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهَا هَذَا الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهَا بِذِي نَخِيرَةٍ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَهُ وَ إِنَّهُ لَيُوَلْوِلُ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ ثُمَّ مَرَّ بِمُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ فَقَالَ الْبِرُّ أَخْرَجَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَلَّمَنِي أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ عُثْمَانَ فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِمَكَّةَ فَأَعْطَاهُ عُثْمَانُ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْتَ مَا أَعْطَيْتُهُ إِنَّ هَذَا مَا عَلِمْتُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ثُمَّ جَاءَ الْمَشُومُ لِلْحَيْنِ يَنْصُرُ عُثْمَانَ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَالَ هَذَا أَيْضاً مِمَّنْ أَوْضَعَ فِي قِتَالِنَا زَعَمَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ كُتُباً يُؤْذِي عُثْمَانَ فِيهَا فَأَعْطَاهُ شَيْئاً فَرَضِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَقَالَ هَذَا خَالَفَ أَبَاهُ فِي الْخُرُوجِ وَ أَبُوهُ حِينَ لَمْ يَنْصُرْنَا قَدْ أَحْسَنَ فِي بَيْعَتِهِ لَنَا وَ إِنْ كَانَ قَدْ كَفَّ وَ جَلَسَ حِينَ شَكَّ فِي الْقِتَالِ مَا أَلُومُ الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ عَنَّا وَ عَنْ غَيْرِنَا وَ لَكِنَّ الْمُلِيمَ الَّذِي يُقَاتِلُنَا ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ فِي الدَّارِ فَخَرَجَ مُغْضَباً لِقَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ جَبُنَ لِقَتْلِهِ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَخَذَتِ الْقَوْمُ السُّيُوفَ هَارِباً يَعْدُو مِنَ الصَّفِّ فَنَهْنَهْتُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَنْ نَهْنَهْتُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ كَانَ هَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى فِتْيَانِ قُرَيْشٍ أَغْمَارٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ خُدِعُوا وَ اسْتَنْزَلُوا فَلَمَّا وَقَفُوا لُحِجُوا فَقُتِلُوا 209 ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا فَمَرَّ بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ فَقَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَمَا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ أَجْلِسُوا كَعْبَ بْنَ سُورٍ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا كَعْبُ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا كَعْباً وَ مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ الْفِتْنَةَ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا طَلْحَةُ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ كَعْباً وَ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِمَا فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ. إيضاح جدعت أنفي أي لم أكن أحب قتل هؤلاء و هم من قبيلتي و عشيرتي و لكن اضطررت إلى ذلك. قوله بذي نخيرة النخير صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت و حركة بل كان يخاف و يولول يقال ولولت المرأة إذا اعولت و ما علمت أي فيما علمت و في علمي ممن أوضع على بناء المعلوم أي ركض دابته و أسرع أو على بناء المجهول قال الجوهري يقال وضع الرجل في تجارته و أوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر فنهنهت عنه أي كففت و زجرت. و كان هذا مما خفي علي أي لم أعلم بوقت قتله. فتيان قريش مبتدأ و الأغمار خبره و هو جمع الغمر بالضم و بضمتين و هو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري و قال لحج السيف و غيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج و مكان لحج أي ضيق. 210 ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعدائهم من الفتاحة.

بحار الأنوار ج17-35 — 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلامخَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ. وَ مِنْهُ: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ 241 وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى: وَ مِنْهُ: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَعليه السلاملَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ. 242 بيان: قولهعليه السلامأن يعتقل أي يحبس نفسه على طاعة الله و فلانة كناية عن عائشة و لعله من السيد رضي الله عنه تقية. قولهعليه السلامو ضغن أي حقد و كان من أسباب حقدها لأمير المؤمنينعليه السلامسد النبي ص باب أبيها من المسجد و فتح بابه و بعثهعليه السلامبسورة براءة بعد أخذها من أبي بكر و إكرام رسول الله ص لفاطمةعليها السلامو حسدها عليها إلى غير ذلك من الأسباب المعلومة. و المرجل كمنبر القدر و القين الحداد أي كغليان قدر من حديد قولهعليه السلاممن غيري يعني به عمر كما قيل أو الأعم و هو أظهر أي لو كان عمر أو أحد من أضرابه و لي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل عليه و نسب إليه أنه كان يحرض الناس على قتله و دعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة تثير فتنة و تنقض البيعة لم تفعل و هذا بيان لحقدها له ع. و البلوج الإضاءة قولهعليه السلاملا مقصر أي لا محبس و لا غاية لهم دونه مرقلين أي مسرعين قد شخصوا أي خرجوا و الأجداث القبور و الخلق بالضم و بضمتين السجية و الطبع و المروءة و الدين و الرجل إذا روي من الماء فتغير لونه يقال له نقع قولهعليه السلاملا يزيغ فيستعتب أي لا يميل فيطلب منه الرجوع. و العتبى الرجوع و المراد بكثرة الرد الترديد في الألسنة. قولهعليه السلاملا تنزل بنا قال ابن أبي الحديد لقوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ و حيزت عني أي منعت و الأهواء الساهية أي الغافلة قولهعليه السلامبمنزلة فتنة أي لا يجري عليهم في الظاهر أحكام الكفر و إن كانوا باطنا من أخبث الكفار. 243 أَقُولُ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنَّ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ سَتُسْتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصَمُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ‏ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلَّدَهَا فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ فَقَاتِلْ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ أَنْزِلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا فَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ. . 244 بيان: كن حلس أي ملازما له غير مفارق بالخروج للقتال و دفع أهل الضلال و الضمير في تقلدها و قلدتها على المجهول فيهما راجع إلى الخلافة و الإمارة و التقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة و تقليدهم إطاعتهم و تركهم العناد و جاش القدر بالهمز و غيره غلا و قلبت لك الأمور أي دبروا أنواع المكايد و الحيل لدفعك.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 احتجاجه — غير محدد
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ‏ لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّعليه السلامالْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا قَالُ

وا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَعليه السلاموَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي‏ 448 الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏ 449 ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ‏ مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي‏ فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّعليه السلاموَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ‏ 450 قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِعليه السلاموَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِعليه السلامفَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ‏ 451 الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاًعليه السلامجَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّعليه السلامفَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ‏ فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ 452 عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَعليه السلاموَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّعليه السلامفِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ‏ - وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ‏ قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّعليه السلامالَّذِي كَانَ فِيهِ: فَدَعَا عَلِيٌّعليه السلامالْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ 453 قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل عليعليه السلامإلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان‏ أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه‏ 454 و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به‏ إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال‏ و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن‏ هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ط مصر، و في شرح ابن أبي الحديد و في ط الكمبانيّ من البحار: «لا يصل إليك قتل ابن ياسر ...». 455 خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي‏ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى عليعليه السلامو بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليهعليه السلامفتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون‏ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ‏ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم‏ 456 فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له عليعليه السلامو ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله عليعليه السلامو أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما 457 إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال عليعليه السلامإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث عليعليه السلامنفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين علياعليه السلامو أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم‏ و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنينعليه السلاميقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد 458 نبذت إليكم‏ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات عليعليه السلامليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل‏ 459 فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ‏ لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّعليه السلامالْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا قَالُ

وا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَعليه السلاموَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي‏ 448 الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏ 449 ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ‏ مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي‏ فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّعليه السلاموَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ‏ 450 قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِعليه السلاموَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِعليه السلامفَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ‏ 451 الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاًعليه السلامجَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّعليه السلامفَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ‏ فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ 452 عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَعليه السلاموَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّعليه السلامفِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ‏ - وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ‏ قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّعليه السلامالَّذِي كَانَ فِيهِ: فَدَعَا عَلِيٌّعليه السلامالْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ 453 قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل عليعليه السلامإلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان‏ أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه‏ 454 و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به‏ إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال‏ و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن‏ 455 خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي‏ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى عليعليه السلامو بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليهعليه السلامفتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون‏ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ‏ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم‏ 456 فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له عليعليه السلامو ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله عليعليه السلامو أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما 457 إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال عليعليه السلامإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث عليعليه السلامنفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين علياعليه السلامو أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم‏ و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنينعليه السلاميقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد 458 نبذت إليكم‏ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات عليعليه السلامليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل‏ 459 فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال ابن أبي الحديد و ذكر ابن ديزيل في كتاب صفين قال‏: خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة ثم أطعنا فلم يصنعا شيئا و انصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن أقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه و تقدم أصحابه فأقبل عليعليه السلامعلى الأشتر فقال

له قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء عليعليه السلامو ارتجز و ضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة و كان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم للأشتر فحمل عليه في طي فاشتد القتال جدا 536 فدعا عليعليه السلامببغلة رسول الله ص فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله ص و نادى أيها الناس من يشري نفسه لله إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم عليعليه السلامو قال- دبوا دبيب النمل لا تفوتوا* * * -و أصبحوا في أمركم و بيتوا- حتى تنالوا الثأر أو تموتوا و حمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث و يقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الأطنابة أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح- و إقدامي على المكروه نفسي* * * -و ضربي هامة البطل المشيح- و قولي كلما جشأت و جاشت* * * -مكانك تحمدي أو تستريحي- فأخرجت رجلي من الركاب و أقمت و نظرت إلى عمرو فقلت له اليوم صبر و غدا فخر فقال صدقت فكان ذلك يوم الهرير و رفعت المصاحف بعده- و روى إبراهيم بن ديزيل عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال‏ شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا قال و في حديث الليث بن سعد إن كانوا ليأخذونه بالصحاف و الآنية و في حديث ابن لهيعة حتى إن الصحاف و الآنية لتمتلئ و نهريقها و ذلك في يوم الهرير و فزع أهل الشام و هموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح امرؤ ما بينه و بين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال‏ 537 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ فَرَسٌ لَهُ أُنْثَى بَعِيدَةُ الْبَطْنِ مِنَ الْأَرْضِ لِيَهْرُبَ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَاهُ آتٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّعليه السلامفِي مِثْلِ لَيْلَةِ الصَّدَرِ مِنْ مِنًى فَأَقَمْتُ قَالَ نَصْرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ أَيْضاً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامأَمَّا بَعْدُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ طَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ كُلٌّ مِنَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فِيمَا يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ لَنْ يُعْطِيَ وَاحِدٌ مِنَّا الطَّاعَةَ لِلْآخَرِ وَ قَدْ قُتِلَ فِيمَا بَيْنَنَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ أَشَدَّ مِمَّا مَضَى وَ إِنَّا سَوْفَ نُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ وَ لَا يُحَاسَبُ بِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ قَدْ دَعْوَتُكَ إِلَى أَمْرٍ لَنَا وَ لَكَ فِيهِ حَيَاةٌ وَ عُذْرٌ وَ بَرَاءَةٌ وَ صَلَاحٌ لِلْأُمَّةِ وَ حَقْنُ الدِّمَاءِ وَ ذَهَابٌ لِلضَّغَائِنِ وَ الْفِتَنِ وَ أَنْ تُحَكِّمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَمَيْنِ مَرْضِيَّيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَصْحَابِي وَ الْآخَرُ مِنْ أَصْحَابِكَ فَيَحْكُمَانِ بَيْنَنَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ خَيْرٌ لِي وَ لَكَ وَ أَقْطَعُ لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ ارْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلاممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَفْضَلَ مَا شَغَلَ بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ اتِّبَاعُ مَا حَسَّنَ بِهِ فِعْلَهُ وَ اسْتَوْجَبَ فَضْلَهُ وَ سَلِمَ مِنْ عَيْبِهِ وَ إِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُزْرِيَانِ بِالْمَرْءِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ مِنْ خَلَلِهِ عِنْدَ مَنْ يُغْنِيهِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ مَا لَا يُغْنِي عَنْهُ تَدْبِيرَهُ فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا فَرَحَ فِي شَيْ‏ءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ وَ قَدْ رَامَ قَوْمٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَأَكْذَبَهُمْ وَ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرَّهُمْ‏ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ وَ يَنْدَمُ فِيهِ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ وَ لَمْ يُحَادَّهُ وَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا 538 ثُمَّ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ لَا حُكْمَهُ تُرِيدُ وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ فَقَدْ أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلَى حُكْمِهِ وَ لَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا نَعَمْ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ حُكْمُ الْقُرْآنِ‏ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ‏ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً* فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ مَا بَيْنَنَا وَ قَدْ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ أَنَا أَعْرِفُ حَقِّي وَ لَكِنِّي اشْتَرَيْتُ بِالْعَفْوِ صَلَاحَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ أُكْثِرْ فَرَحاً بِشَيْ‏ءٍ جَاءَ وَ لَا ذَهَبَ وَ إِنَّمَا أَدْخَلَنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ الْقِيَامُ بِالْحَقِّ فِيمَا بَيْنَ الْبَاغِي وَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ مِنَ الْمُنْكَرِ وَ دَعَوْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَّا هُوَ نُحْيِي مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ نُمِيتُ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَكَتَبَعليه السلامإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَعِظُهُ وَ يُرْشِدُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ لَنْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً يَزِيدُهُ فِيهَا رَغْبَةً وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَجْرَكَ وَ لَا تُجَارِ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْجَوَابَ أَمَّا بَعْدُ فَالَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَتُنَا الْإِنَابَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ جَعَلْنَا الْقُرْآنَ بَيْنَنَا حَكَماً وَ أَجَبْنَا إِلَيْهِ فَصَبَرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى مَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَ عَذَرَهُ النَّاسُ بَعْدَ الْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ‏ 539 فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي أَعْجَبَكَ مِنَ الدُّنْيَا مِمَّا نَازَعَتْكَ إِلَيْهِ نَفْسُكَ وَ وَثِقْتَ بِهِ مِنْهَا لَمُنْقَلِبٌ عَنْكَ وَ مُفَارِقٌ لَكَ فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى لَحَفِظْتَ مَا بَقِيَ وَ انْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وَعَظْتَ بِهِ وَ السَّلَامُ فَأَجَابَهُ عَمْرٌو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَنْصَفَ مَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ إِمَاماً وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَحْكَامِهِ فَاصْبِرْ أَبَا حَسَنٍ فَإِنَّا غَيْرُ مُنِيلِيكَ إِلَّا مَا أَنَالَكَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ وَ جَاءَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى النَّاسَ إِلَّا وَ قَدْ رَضُوا وَ سَرَّهُمْ أَنْ يُجِيبُوا الْقَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شِئْتَ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلْتُهُ مَا يُرِيدُ وَ نَظَرْتُ مَا الَّذِي يَسْأَلُ قَالَ ائْتِهِ إِنْ شِئْتَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ يَا مُعَاوِيَةُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ رَفَعْتُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ قَالَ لِنَرْجِعَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا فَابْعَثُوا رَجُلًا مِنْكُمْ تَرْضَوْنَ بِهِ وَ نَبْعَثُ مِنَّا رَجُلًا وَ نَأْخُذُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَعْمَلَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا يَعْدُوَانِهِ ثُمَّ نَتَّبِعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ عَلِيٌّعليه السلامقُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ قُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاجْتَمَعُوا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ مَعَهُمُ الْمُصْحَفُ فَنَظَرُوا فِيهِ وَ تَدَارَسُوهُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحْيُوا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتُوا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ رَجَعَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا وَ اخْتَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ وَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ فِيمَا بَعْدُ وَ قَدْ رَضِينَا نَحْنُ وَ اخْتَرْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامفَإِنِّي لَا أَرْضَى بِأَبِي مُوسَى وَ لَا أَرَى أَنْ أُوَلِّيَهُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ فِي عِصَابَةٍ إِنَّا لَا نَرْضَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ حَذَّرَنَا مَا وَقَعْنَا فِيهِ فَقَالَعليه السلامفَإِنَّهُ لَيْسَ لِي بِرِضًا وَ قَدْ فَارَقَنِي وَ خَذَلَ النَّاسَ عَنِّي وَ هَرَبَ مِنِّي حَتَّى آمَنْتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ وَ لَكِنْ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أُوَلِّيهِ ذَلِكَ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا نُبَالِي أَ كُنْتَ أَنْتَ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لَا نُرِيدُ إِلَّا رَجُلًا هُوَ مِنْكَ‏ 540 وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ سَوَاءٌ لَيْسَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَدْنَى مِنَ الْآخَرِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَإِنِّي أَجْعَلُ الْأَشْتَرَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ هَلْ سَعَّرَ الْأَرْضَ عَلَيْنَا إِلَّا الْأَشْتَرُ وَ هَلْ نَحْنُ إِلَّا فِي حُكْمِ الْأَشْتَرِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ مَا حُكْمُهُ قَالَ حُكْمُهُ أَنْ يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً بِالسَّيْفِ حَتَّى يَكُونَ مَا أَرَدْتَ وَ مَا أَرَادَ.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ وَ اقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَ الْأَكَاذِيبِ وَ بِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ وَ ابْتِزَازِكَ لِمَا اخْتُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ وَ جُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ وَ مُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ وَ بَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَ اشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَ مَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا 119 وَ أَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا وَ قَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ وَ أَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمٌ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ وَ الْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ وَ تَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَ يُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدَراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلَامُ. بيان قال ابن أبي الحديد هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل عليعليه السلامالخوارج و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله ص وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل و صفين و إنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان و قتلهم في يوم واحد و هم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل و يعد به أصحابه و خواصه فقال له قد آن لك أي قرب و حان أن تنتفع بما عاينت و شاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس و يبلغك و تستهزئ به و قال يقال قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد و مخرجه مخرج رجل لابن و تامر أي ذو لبن و تمر فمعنى باصر أي ذو بصر و عيان الأمور معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة و براءتي من كل شبهة. و قال ابن ميثم وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم ليل أليل و المدرج المسلك و قال ابن أبي الحديد الأباطيل جمع باطل على غير القياس و إقحامك أي إلقائك نفسك بلا روية في غرور المين و هو الكذب و بانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه و لست أهلا له‏ 120 و ابتزازك أي استلابك لما اختزن دونك أي منعك الله منه من إمرة المسلمين و بيت مالهم من قولهم اختزن المال أي أحرزه فرارا أي فعلت ذلك كله فرارا من الحق لما هو ألزم لك يعني من فرض طاعتي عليك. قال ابن ميثم لأنهما دائما في التغير و التبدل بخلاف وجوب الطاعة فإنه أمر لازم انتهى. و يمكن أن يقال لأنك تفارقهما و لا تفارقه و الظاهر أن ذلك مجاز عن شدة اللزوم مما قد وعاه سمعك أي من النص و كلمة ما في ما ذا استفهامية أو نافية على لبستها في بعض النسخ بالضم و في بعضها بالكسر قال في النهاية اللبسة بالكسر الهيئة و الحالة و قال ابن أبي الحديد اللبسة بالضم يقال في الأمر لبسة أي اشتباه و ليس بواضح و يجوز أن يكون اشتمالها مصدرا مضافا إلى معاوية أي اشتمالك إياها على اللبسة أي ادراعك إياها و تقمصك بها على ما فيها من الإبهام و الاشتباه و يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط أي احذر الشبهة و احتوائها على اللبسة التي فيها. و قال أغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها و أغشت الأبصار أي جعلتها غشاء و سترا للأبصار و في بعض النسخ بالعين المهملة و هو سوء البصر بالليل أو العمى فالظلمة مرفوعة بالفاعلية. ذو أفانين أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا. ضعفت قواها عن السلم قال ابن ميثم أي ليس لها قوة أن يوجب صلحا. و قال ابن أبي الحديد أي عن الإسلام أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم و كان كتب إليه أن يفرده بالشام و أن يوليه العهد من بعده و أن لا يكلفه الحضور عنده و قرأ أبو عمرو ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و قال ليس المعني بهذا الصلح بل الإسلام و الإيمان لا غير. و قال الأساطير الأباطيل واحدها أسطورة و إسطارة بالكسر و حوك الكلام صنعته و نظمه و الحلم العقل أو الأناة. 121 و قال ابن ميثم لأن الكتاب كان فيه خشونة و تهور و ذلك ينافي الحلم و ينافي غرضه من الصلح. و قال الجوهري الدهس و الدهاس مثل اللبث و اللباث المكان السهل اللين لا يبلغ أن يكون رملا و ليس هو بتراب و لا طين و لونه الدهسة. و قال الديماس السرب المظلم تحت الأرض و السرب البيت في الأرض تقول السرب الوحشي في سربه و الغرض عدم استقامة القول و المرقبة الموضع العالي أي دعوى الخلافة و المرام المقصد و بعده كناية عن الرفعة و نزوح الأعلام كناية عن صعوبة الوصول إليها و في الصحاح نزحت الدار نزوحا بعدت و قال الأنوق على فعول طائر و هو الرحمة و في المثل أغر من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا تكاد يظفر بها لأن أوكارها في رءوس الجبال و الأماكن البعيدة و هي تحمق مع ذلك انتهى. قولهعليه السلامو حاش لله أصله حاشا لله أي معاذ الله و هو فعل ماض على صيغة المفاعلة مأخوذ من الحشى أي الناحية و فاعله أن تلي و قال الزجاج حاش لله براءة لله. و الصدر بالتحريك رجوع الشاربة عن الماء كالورد بالكسر الإشراف على الماء. قولهعليه السلامفتدارك نفسك أي تدبر آخر أمرك و قولهعليه السلامحتى أي ينهض قولهعليه السلامأرتجت عليك أي أغلقت.

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — غير محدد

وَ رَوَى أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ [284] عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَى لَعْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَمَرَ بِإِنْشَاءِ كِتَابٍ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فَخَوَّفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ اضْطِرَابَ الْعَامَّةِ وَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ بَدَأَ بِهِ الْمُعْتَضِدُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ إِلَى الْعَامَّةِ بِلُزُومِ أَعْمَالِهِمْ وَ تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ وَ الْعَصَبِيَّةِ وَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يُسْأَلُوا وَ مَنَعَ الْقُصَّاصَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَ أُنْشِئَ هَذَا الْكِتَابُ وَ عُمِلَتْ مِنْهُ نُسَخٌ قُرِئَتْ بِالْجَانِبَيْنِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْأَرْبَاعِ وَ الْمَحَالِّ وَ الْأَسْوَاقِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَ مُنِعَ أَهْلُ الْحِلَقِ فِي الْفُتْيَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ‏ 204 وَ نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ وَ أَهْلُ الْحِلَقِ مِنَ الْقُعُودِ وَ نُودِيَ إِنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ فِي مُنَاظَرَةٍ وَ جَدَلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الشُّرَّابِ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ الْمَاءَ فِي الْجَامِعَيْنِ أَنْ لَا يَتَرَحَّمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ وَ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّرَحُّمِ وَ تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِنْشَائِهِ بِلَعْنِ مُعَاوِيَةَ يُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْجُمُعَةَ بَادَرُوا إِلَى الْمَقْصُورَةِ لِيَسْمَعُوا قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْرَأْ وَ قِيلَ‏ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ‏ 205 يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْحِيلَةَ فِي إِبْطَالِ مَا عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَيْهِ فَمَضَى يُوسُفُ فَكَلَّمَ الْمُعْتَضِدَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَامَّةُ وَ يَكُونَ مِنْهَا عِنْدَ سَمَاعِهَا هَذَا الْكِتَابَ حَرَكَةٌ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّكَتِ الْعَامَّةُ أَوْ نَطَقَتْ وَضَعْتُ السَّيْفَ فِيهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَصْنَعُ بِالطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِطْرَائِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ وَ إِذَا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا كَانُوا إِلَيْهِمْ أَمْيَلَ وَ كَانُوا هُمْ أَبْسَطَ أَلْسِنَةً وَ أَثْبَتَ حُجَّةً مِنْهُمُ الْيَوْمَ فَأَمْسَكَ الْمُعْتَضِدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً وَ لَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ حَمْدَ اللَّهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ص أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعَامَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ دَخَلَتْهُمْ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ فَسَادٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَ عَصَبِيَّةٍ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا أَهْوَاؤُهُمْ وَ نَطَقَتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ قَدْ قَلَّدُوا فِيهَا قَادَةَ الضَّلَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ وَ خَالَفُوا السُّنَنَ الْمُتَّبَعَةَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ خُرُوجاً عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ مُسَارَعَةً 206 إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ فَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً ص بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ‏ مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ 207 وَ كَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ حَارَبَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالضَّرَرِ وَ التَّثْرِيبِ وَ يَقْصِدُونَهُ بِالْأَذَى وَ التَّخْوِيفِ وَ يُنَابِذُونَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْمُحَارَبَةَ وَ يَصُدُّونَ عَنْ قَصْدِهِ وَ يَنَالُونَ بِالتَّعْذِيبِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَدَاوَةً وَ أَعْظَمُهُمْ لَهُ مُخَالَفَةً أَوَّلَهُمْ فِي كُلِّ حَرْبٍ وَ مُنَاصَبَةٍ وَ رَأْسَهُمْ فِي كُلِّ إِجْلَابٍ وَ فِتْنَةٍ لَا تُرْفَعُ عَنِ الْإِسْلَامِ رَايَةٌ إِلَّا كَانَ صَاحِبُهَا وَ قَائِدُهَا وَ رَئِيسُهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ صَاحِبَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْمَلْعُونِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ مَاضِي حُكْمِهِ فِي أَمْرِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ لَعَنَهُ اللَّهُ يُحَارِبُ مُجَاهِداً وَ يُدَافِعُ مُكَايِداً وَ يَجْلِبُ مُنَابِذاً حَتَّى قَهَرَهُ السَّيْفُ وَ عَلَا أَمْرُ اللَّهِ‏ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ فَتَعَوَّذَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَنْطُوٍّ عَلَيْهِ وَ أَسَرَّ الْكُفْرَ غَيْرَ مُقْلِعٍ عَنْهُ فَقَبِلَهُ وَ قَبِلَ وُلْدُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ وَ حَالِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَاباً فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَذْكُرُ فِيهِ شَأْنَهُمْ‏ وَ هُوَ 208 قَوْلُهُ‏ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ بِهَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ وَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَ قَدْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَى حِمَارٍ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَ يَزِيدُ يَسُوقُهُ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ مِنْهُ مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ تَلَقَّفُوهَا يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ هَذَا كُفْرٌ صِرَاحٌ يَلْحَقُهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ كَمَا لَحِقَتِ‏ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ وَ مِنْهُ مَا يُرْوَى مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى ثَنِيَّةِ أُحُدٍ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ قَوْلِهِ لِقَائِدِهِ هُنَالِكَ دَمَيْنَا مُحَمَّداً وَ قَتَلْنَا أَصْحَابَهُ‏ وَ مِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِلْعَبَّاسِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجُنُودُ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ رَأَى بِلَالًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ يُؤَذِّنُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْمَشْهَدَ 209 وَ مِنْهَا الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَمَ لَهَا قَالُوا فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا ضَاحِكاً رَأَى نَفَراً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ وَ مِنْهَا طَرْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمُحَاكَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مِشْيَتِهِ وَ أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص آفَةً بَاقِيَةً حِينَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ يَتَخَلَّجُ يَحْكِيهِ فَقَالَ كُنْ كَمَا أَنْتَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ عُمُرِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرْوَانَ ابْنِهِ وَ افْتِتَاحِهِ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ احْتِقَابِهِ كُلَّ دَمٍ حَرَامٍ سُفِكَ فِيهَا أَوْ أُرِيقَ بَعْدَهَا وَ مِنْهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ص لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالُوا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَافَعَ بِأَمْرِهِ وَ اعْتَلَّ بِطَعَامِهِ فَقَالَ ص لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَبَقِيَ لَا يَشْبَعُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتْرُكُ الطَّعَامَ شِبَعاً وَ لَكِنْ إِعْيَاءً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَحْشُرُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ‏ 210 وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ ص قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ وَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ‏ مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ‏ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً مِنْ خِيَارِ 211 الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ مِثْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ وَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْمُلْكُ وَ الْغَلَبَةُ ثُمَّ ادَّعَاؤُهُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ أَخاً وَ نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَبِيهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ رَسُولُهُ يَقُولُ مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ‏ : وَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَخَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ جِهَاراً وَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ وَ الْحَجَرَ لِغَيْرِ الْعَاهِرِ فَأَحَلَّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ شُعُورٍ وَ وُجُوهٍ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ أَثْبَتَ بِهَا مِنْ قُرْبِيٍّ قَدْ أَبْعَدَهَا اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ خَلَلٌ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَنَلِ الْإِسْلَامُ تَبْدِيلًا يُشْبِهُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُ لِخِلَافَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ابْنَهُ يَزِيدَ السِّكِّيرَ الْخِمِّيرَ صَاحِبَ الدِّيَكَةِ وَ الْفُهُودِ وَ الْقِرَدَةِ وَ أَخْذُ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ وَ السَّطْوَةِ وَ التَّوَعُّدِ وَ الْإِخَافَةِ وَ التَّهْدِيدِ وَ الرَّهْبَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ سَفَهَهُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى رَهْقِهِ وَ خُبْثِهِ وَ يُعَايِنُ سَكَرَاتِهِ وَ فَعَلَاتِهِ وَ فُجُورَهُ وَ كُفْرَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ قَاتَلَهُ اللَّهُ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ طَلَبَ بِثَأْرَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَ طَوَائِلِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ 212 الْوَقْعَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْنَعُ مِنْهَا وَ لَا أَفْحَشُ فَشَفَى عِنْدَ نَفْسِهِ غَلِيلَهُ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ بَلَغَ الثَّأْرَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَقَالَ مُجَاهِراً بِكُفْرِهِ وَ مُظْهِراً لِشِرْكِهِ‏ لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ- قَوْلَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى دِينِهِ وَ لَا إِلَى كِتَابِهِ وَ لَا إِلَى رَسُولِهِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ مِنْ أَغْلَظِ مَا انْتَهَكَ وَ أَعْظَمِ مَا اجْتَرَمَ سَفْكُهُ دَمَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) مَعَ مَوقِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَكَانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ بِسِيَادَةِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كُفْراً بِدِينِهِ وَ عَدَاوَةً لِرَسُولِهِ وَ مُجَاهَرَةً لِعِتْرَتِهِ وَ اسْتِهَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَأَنَّمَا يَقْتُلُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ كَفَرَةِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ نَقِمَةً وَ لَا يُرَاقِبُ مِنْهُ سَطْوَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ اجْتَثَّ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ سَلَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَ أَعَدَّ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ عُقُوبَتِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ مِنْ تَبْدِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَعْطِيلِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ وَ اسْتِحْلَالِ حَرَامِهِ وَ نَصْبِهِمُ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهِ وَ رَمْيِهِمْ بِالنِّيرَانِ إِلَيْهِ لَا يَأْلُونَ إِحْرَاقاً وَ إِخْرَاباً وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُ اسْتِبَاحَةً وَ انْتِهَاكاً وَ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ قَتْلًا وَ تَنْكِيلًا وَ لِمَنْ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ إِخَافَةً وَ تَشْرِيداً حَتَّى إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الِانْتِقَامَ وَ مَلَئُوا الْأَرْضَ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ عَمُّوا عِبَادَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الِاقْتِسَارِ وَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ السَّخَطُ وَ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ السَّطْوَةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ وِرَاثَتِهِ وَ مَنِ اسْتَخْلَصَهُ مِنْهُمْ لِخِلَافَتِهِ مِثْلَ مَا أَتَاحَ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ لِأَوَائِلِهِمُ الْكَافِرِينَ فَسَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ مُرْتَدِّينَ كَمَا سَفَكَ بِآبَائِهِمْ دِمَاءَ آبَائِهِمْ مُشْرِكِينَ وَ قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ لِيُطَاعَ وَ مَثَّلَ لِيُتَمَثَّلَ وَ حَكَمَ لِيُفْعَلَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً وَ قَالَ‏ 213 أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ فَالْعَنُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ فَارِقُوا مَنْ لَا تَنَالُونَ الْقُرْبَةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِمُفَارَقَتِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ ابْنَهُ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ قَادَةَ الضَّلَالِ وَ أَعْدَاءَ الدِّينِ وَ مُجَاهِدِي الرَّسُولِ وَ مُعَطِّلِي الْأَحْكَامِ وَ مُبَدِّلِي الْكِتَابِ وَ مُنْتَهِكِي الدَّمِ الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مُوَالاةِ أَعْدَائِكَ وَ مِنَ الْإِغْمَاضِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ كَمَا قُلْتَ‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أَيُّهَا النَّاسُ اعْرِفُوا الْحَقَّ تَعْرِفُوا أَهْلَهُ وَ تَأَمَّلُوا سُبُلَ الضَّلَالَةِ تَعْرِفُوا سَابِلَهَا فَقِفُوا عِنْدَ مَا وَقَّفَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنْفِذُوا لِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ لَكُمْ وَ يَسْأَلُهُ تَوْفِيقَكُمْ وَ يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي هِدَايَتِكُمْ وَ اللَّهُ حَسْبُهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ . 214 وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمَا بِسَبِّ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ خَطَبَ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ وَ صَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَزَالَهُ. وَ قَالَ الْجَاحِظُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ أَبَا تُرَابٍ أَلْحَدَ فِي دِينِكَ وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَالْعَنْهُ لَعْناً وَبِيلًا وَ عَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يُنَادَى بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ ذَكَر الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ‏ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ كَانَ يَلْعَنُ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ. وَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا لِمُعَاوِيَةَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا أَمَّلْتَ فَلَوْ كَفَفْتَ عَنْ لَعْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرْبُوَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ لَا يَذْكُرَ لَهُ ذَاكِرٌ فَضْلًا وَ أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنَهُ وَ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُخَرِّبَ مَنْزِلَهُ فَضَرَبَهُ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالطَّاعُونِ فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. 215 قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُ‏ وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَرْوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ وَ هِيَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَبِلَ وَ رَوَى ذَلِكَ. وَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَضَعَ قَوْماً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْماً مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى رِوَايَةِ أَخْبَارٍ قَبِيحَةٍ فِي عَلِيٍّ(ع)فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا عَادَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي فَاخْتَرِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَإِنَّ فِيهَا الْأَبْدَالَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكُمْ فَالْعَنُوا أَبَا تُرَابٍ فَلَعَنُوهُ. قَالَ وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِ‏ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ‏ 216 يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا مُعَاوِيَةُ قَامَ السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ فَخَرَجَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَعَنَ اللَّهُ التَّابِعَ وَ الْمَتْبُوعَ رُبَّ يَوْمٍ لِأُمَّتِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ذِي الْأَسْتَاهِ قَالُوا يَعْنِي كَبِيرَ الْعَجُزِ. 217 قَالَ وَ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَتَتَّخِذَنَّ يَا مُعَاوِيَةُ الْبِدْعَةَ سُنَّةً وَ الْقَبِيحَ حَسَناً أَكْلُكَ كَثِيرٌ وَ ظُلْمُكَ عَظِيمٌ. قَالَ وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَحْنُ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ قَوْمٌ تَعَادَوْا فِي اللَّهِ وَ الْأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ. قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَانْظُرْ مَنْ فِيهَا فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمْ مُنَكَّسَيْنِ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمَا بِالْحِجَارَةِ أَوْ قَالَ تُشْدَخُ. قَالَ وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ‏ سَيَظْهَرُ عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي عَظِيمُ السُّرَّةِ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ يَحْمِلُ وِزْرَ الثَّقَلَيْنِ يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ يَوْماً فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُ فَابْقُرُوا بَطْنَهُ قَالَ وَ كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَضِيبٌ قَدْ وَضَعَ طَرَفَهُ فِي بَطْنِ مُعَاوِيَةَ. توضيح الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام و تخلج المفلوج في مشيته بالخاء المعجمة ثم الجيم أي تفكك و تمايل و السابلة أبناء السبيل. قوله(ع)الأمر و يعود كما بدا أي يقع الحرب بيني و بينهم كما وقع بين النبي و بينهم أو يعودون إلى الكفر أو إشارة إلى السفياني و قال الجوهري السرم يعني بالضم مخرج الثفل و هو طرف المعى المستقيم كلمة مولدة.

بحار الأنوار ج17-35 — 17 باب ما ورد في معاوية و عمرو بن العاص و أوليائهما و قد مضى بعضها في باب مثالب بني أمية — غير محدد
كشف، كشف الغمة ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ فِي مُسْنَدِهِ الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَ فُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ قَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْ‏ءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ. وَ نَقَلَ مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ فِي صَحِيحِهِ وَ وَافَقَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

فَقَالَ عَلِيٌّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ لَا يُجَاوِزُ قِرَاءَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قَضَى لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ أَ فَتَذَهْبَوُنَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ تَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ‏ 330 وَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ فَسِيرُوا قَالَ سَلَمَةُ فَنَزَلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَ عَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَ سَلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ أَيَّامَ حَرُورَاءَ فَرَجَعُوا فَوَحَشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَ سَلُّوا السُّيُوفَ وَ شَجَرَهُمُ النَّاسُ بِالرِّمَاحِ قَالَ وَ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلَانِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامالْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ وَ هُوَ النَّاقِصُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ عَلِيٌّعليه السلامبِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاساً وَ قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ أَخْرِجُوهُمْ فَأَخْرَجُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثاً وَ هُوَ يَحْلِفُ لَهُ. 575- - مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ‏ مِثْلَهُ بيان أقول- رواه أيضا ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح مسلم و أبي داود عن زيد بن وهب‏. لنكلوا عن العمل أي امتنعوا و تركوه اتكالا على هذا العمل و ثوابه. فنزلني زيد بن وهب أي ذكر القصة منزلا منزلا و قال الإربلي رحمه الله يقال وحش الرجل إذا رمى بثوبه و سلاحه مخافة أن يلحق. و في النهاية أتي النبي ص بمخدج أي ناقص الخلق. 331 و التشاجر بالرماح التطاعن بها.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

إِنَّ قَوْماً يَمْرُقُونَ‏ 334 مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ قَتَلُوهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مَخْدُوجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَيْهِ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَارَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى النَّهْرَوَانِ فَقَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ سَيَجِي‏ءُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحِكْمَةِ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ سِيمَاهُمْ أَوْ فِيهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَخْدُوجُ الْيَدِ فِي ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ قَالَ ثُمَّ إِنَّا وَجَدْنَا الْمُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجَّداً وَ خَرَّ عَلِيٌّعليه السلامسَاجِداً مَعَنَا. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِي‏ءِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قَالَ الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَطَلَبُوهُ فِي الْقَتْلَى فَقَالُوا لَيْسَ نَجِدُهُ فَقَالَ ارْجِعُوا فَالْتَمِسُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَاراً كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ تَحْتَ الْقَتْلَى فِي طِينٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَجِي‏ءَ بِهِ فَقَالَ أَبُو الْوَضِي‏ءِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيّاً عَلَيْهِ ثَدْيَانِ أَحَدُ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَعَرَاتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. 335 وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى أَبِي الْوَضِي‏ءِ قَالَ: كُنَّا غَائِرِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ شَذَّ مِنَّا نَاسٌ كَثِيرٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَالَ إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ الْيَرْبُوعِ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَمْ نَجِدْهُ فَجَاءَ عَلِيٌّعليه السلامبِنَفْسِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ اقْلَبُوا ذَا اقْلَبُوا ذَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هُوَ ذَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا يُنَبِّئُكُمْ أَخْبَرَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّعليه السلاموَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مد، العمدة مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيّاًعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا قَالَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ حَرُورَاءَ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَيْ يَظُنُّونَ بِفِعْلِهِمْ أَنَّهُمْ مُطِيعُونَ مُحْسِنُونَ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: وَقَفَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ بِالشَّامِ عِنْدَ بَابِ حِصْنِ دِمَشْقَ فَقَالَ لَهُمْ كِلَابٌ كِلَابٌ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً شَرُّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ وَ دَمَعَتْ عَيْنُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ رَأَيْتُ قَوْلَكَ لِهَؤُلَاءِ الْقَتْلَى شَرَّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ أَ شَيْ‏ءٌ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتَهُ أَوْ شَيْ‏ءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتُهُ إِنِّي إِذَنْ لَجَرِي‏ءٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي رَأَيْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ قَالَ هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمْتُهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَأَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ‏ ثُمَّ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ. 338 بيان: و خير قتلى قتلاهم أي الذين هم قتلوهم.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — غير محدد
مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالُ

وا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامكَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَصَفَ لَنَا نَاساً إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ لَحْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً فَقَالَ ارْجِعُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ قَوْلِ عَلِيٍّعليه السلامفِيهِمْ. وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئاً قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ فِي حَدِيثِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ يَلِيهِ قَوْمٌ قَبْلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ. 584 و قال ابن أبي الحديد قد تظاهرت الأخبار حتى بلغت حد التواتر بما وعد 339 الله تعالى قاتلي الخوارج من الثواب على لسان رسول الله ص. وَ فِي الصِّحَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَيْنَا هُوَ يَقْسِمُ قَسْماً إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُدْعَى ذَا الْخُوَيْصِرَةِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ص قَدْ عَدَلْتُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيَةً اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ ص وَيْلَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَسَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً فَيَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى الْقُذَذِ فَكَذَلِكَ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يُحَقَّرُ صَلَاتُكُمْ فِي جَنْبِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمُكُمْ عِنْدَ صَوْمِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ أَوْ قَالَ أَدْعَجُ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَأَنَّهَا ثَدْيُ امْرَأَةٍ أَوْ بَضْعَةٌ تَدَرْدَرُ وَ فِي بَعْضِ الصِّحَاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَدْ غَابَ الرَّجُلُ عَنْ عَيْنِهِ قُمْ إِلَى هَذَا فَاقْتُلْهُ فَقَامَ ثُمَّ عَادَ وَ قَالَ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَقَالَ لِعُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَادَ وَ قَالَ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَقَالَ لِعَلِيٍّعليه السلاممِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ قُتِلَ هَذَا لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا أَمَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ فِي بَعْضِ الصِّحَاحِ يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَقِّ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِي وَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْمُخْدَجِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لِأَعْلَاهُ تامراء [تَامَرَّا وَ لِأَسْفَلِهِ النَّهْرَوَانَ بَيْنَ لَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَتِ ابْغِنِي عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَقَمْتُ رِجَالًا شَهِدُوا عِنْدَهَا بِذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهَا سَأَلْتُكِ بِصَاحِبِ الْقَبْرِ مَا الَّذِي سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ 340 فِيهِمْ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً. وَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ لِلْوَاقِدِيِّ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاملَوْ لَا أَنْ تَبْطَرُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ. وَ فِيهِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ قَوْلُهُمْ مِنْ خَيْرِ أَقْوَالِ الْبَرِّيَّةِ صَلَاتُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَ قِرَاءَتُهُمُ أَكْثَرُ مِنْ قِرَاءَتِكُمْ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ قَالَ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ أَيْضاً لِلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ‏ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ لَمَّا عَرَفَتْ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُنِي مَا فِي نَفْسِي أَنْ أَقُولَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُهُ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّعليه السلاممِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ الْخَوَارِجَ حَتَّى جَمُّوا ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى صَحْرَاءٍ بِالْكُوفَةِ تُسَمَّى حَرُورَاءَ فَتَنَادَوْا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ أَلَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيّاً أَشْرَكَا فِي حُكْمِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَنَظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَ كَلَّمَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ

لَهُ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُمْ فَقَالَعليه السلامأَ رَأَيْتَهُمْ مُنَافِقِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سِيمَاهُمْ سِيمَاءَ مُنَافِقِينَ إِنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ لَأَثَرَ السُّجُودِ وَ هُمْ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ فَقَالَعليه السلامدَعُوهُمْ مَا لَمْ يَسْفِكُوا دَماً أَوْ يَغْصِبُوا مَالًا وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ نَحْنُ وَ أَنْتَ‏ 344 وَ مَنْ كَانَ مَعَنَا بِصِفِّينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ نَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ ثُمَّ نَسِيرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَنُقَاتِلَهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَهَلَّا قُلْتُمْ هَذَا حِينَ بَعَثْنَا الْحَكَمَيْنِ وَ أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْعَهْدَ وَ أَعْطَيْنَاهُمُوهُ أَلَّا قُلْتُمْ هَذَا حِينَئِذٍ قَالُوا كُنَّا قَدْ طَالَتِ الْحَرْبُ عَلَيْنَا وَ اشْتَدَّ الْبَأْسُ وَ كَثُرَ الْجِرَاحُ وَ كَلَّ الْكُرَاعُ وَ السِّلَاحُ فَقَالَ لَهُمْ أَ فَحِينَ اشْتَدَّ الْبَأْسُ عَلَيْكُمْ عَاهَدْتُمْ فَلَمَّا وَجَدْتُمُ الْجَمَامَ قُلْتُمْ نَنْقُضُ الْعَهْدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَفِي لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ أَ فَتَأْمُرُونَنِي بِنَقْضِهِ فَمَكَثُوا مَكَانَهُمْ لَا يَزَالُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ لَا يَزَالُ الْآخَرُ مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ عَلِيٍّعليه السلامفَدَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامبِالْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَصَاحَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ فَتَلَفَّتَ النَّاسُ فَنَادَى لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُتَلَفِّتُونَ فَرَفَعَ عَلِيٌّعليه السلامرَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ أَبُو حَسَنٍ فَقَالَعليه السلامإِنَّ أَبَا حَسَنٍ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ هَلَّا مِلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَأَفْنَيْتَهُمْ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَا يَفْنُونَ إِنَّهُمْ لَفِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامأَنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّعليه السلامفَأَتَمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّعليه السلامفِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ الْآيَةِ فَسَكَتَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّعليه السلامفَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى‏ 345 قِرَاءَتِهِ. قَالَ وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ دَخَلَهَا مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ بِالنُّخَيْلَةِ وَ غَيْرِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَدَخَلَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ وَ زُرْعَةُ بْنُ بُرْجٍ الطَّائِيُّ وَ هُمَا مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَهُ حُرْقُوصُ تُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ نُجَاهِدْهُ فَقَالَعليه السلامإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ ثُمَّ الْآنَ تجعلوها [تَجْعَلُونَهَا ذَنْباً أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ وَ لَكِنَّهَا عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي التَّدْبِيرِ وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتُبْ مِنْ تَحْكِيمِكَ الرِّجَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ رِضْوَانَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامبُؤْساً لَكَ مَا أَشْقَاكَ كَأَنِّي بِكَ قَتِيلًا تَسْفِي عَلَيْكَ الرِّيَاحُ قَالَ زُرْعَةُ وَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلاميَخْطُبُ النَّاسَ فَصَاحُوا بِهِ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ‏ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ: كَانَتِ الْخَوَارِجُ فِي أَوَّلِ مَا 346 انْصَرَفَتْ عَنْ رَايَاتِ عَلِيٍّعليه السلامتُهَدِّدُ النَّاسَ قَتْلًا قَالَ فَأَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى النَّهْرِ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا رَجُلٌ مَذْعُوراً آخِذاً بِثِيَابِهِ فَأَدْرَكُوهُ فَقَالُوا لَهُ أَرْعَبْنَاكَ قَالَ أَجَلْ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَاكَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ فِتْنَةً جَائِيَةٌ الْقَاعِدُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ الْحَدِيثَ وَ قَالَ غَيْرُهُ بَلْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ طَائِفَةً تَمْرُقُ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ صَلَاتُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِكُمْ الْحَدِيثَ فَضَرَبُوا رَأْسَهُ فَسَالَ دَمُهُ فِي النَّهْرِ مَا امْذَقَرَّ أَيْ مَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ ثُمَّ دَعَوْا بِجَارِيَةٍ لَهُ حُبْلَى فَبَقَرُوا عَمَّا فِي بَطْنِهَا وَ قَالَ عَزَمَ عَلِيٌّعليه السلامالْخُرُوجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ عَلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ظَهَرْتَ وَ ظَفِرْتَ وَ أَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامأَ تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ أَ ذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ فَقَالَعليه السلاممَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ‏ ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ مُحَمَّداً ص مَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعُ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ تَصْرِفُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمُوقِنِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعُ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ صَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ 347 مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً وَ نِدّاً اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ قَالَ نُخَالِفُ وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَلُّمَ لِلنُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْمَلُ بِالنُّجُومِ لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ أَبَداً مَا بَقِيتَ وَ لَأُحَرِّمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ بِأَهْلِ النَّهْرِ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَمْ نَسِرْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَانَا عَنْهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ وَ ظَهَرَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ ص مُنَجِّمٌ وَ لَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ ثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ قَالَ فَرَوَى مُسْلِمٌ الضَّبِّيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ رَمَوْنَا فَقُلْنَا لِعَلِيٍّعليه السلاميَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَمَوْنَا فَقَالَ كُفُّوا ثُمَّ رَمَوْنَا فَقَالَ لَنَا كُفُّوا ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ الْآنَ طَابَ الْقِتَالُ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ أَقِيدُونَا بِدَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَقَالَ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ. وَ ذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ‏ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُرْوَةُ بْنُ حُبَيْرٍ قَالَهَا بِصِفِّينَ وَ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا يَزِيدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُهُمْ أَوَّلَ مَا اعْتَزَلُوا ابْنَ الْكَوَّاءِ ثُمَّ بَايَعُوا عَبْدَ 348 اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ-. وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْخَوَارِجِ قَالَ- لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى أَهْلِ النَّهْرِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَرْكُضُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا بُشْرَاكَ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ عَبَرُوا النَّهْرَ لَمَّا بَلَغَهُمْ وُصُولُكَ فَأَبْشِرْ فَقَدْ مَنَحَكَ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ فَقَالَ اللَّهَ أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ قَدْ عَبَرُوا قَالَ نَعَمْ فَأَحْلَفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّهَا يَقُولُ نَعَمْ فَقَالَعليه السلاموَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا وَ لَنْ يَعْبُرُوهُ وَ إِنَّ مَصَارِعَهُمْ لَدُونَ النُّطْفَةِ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَنْ يَبْلُغُوا الْأَثْلَاثَ وَ لَا قَصْرَ بُورَانَ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ فَقَالَ كَقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكْتَرِثْعليه السلامبِقَوْلِهِ وَ جَاءَتِ الْفُرْسَانُ كُلُّهَا تَرْكُضُ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَامَ عَلِيٌّعليه السلامفَجَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ قَالَ فَقَالَ شَابٌّ مِنَ النَّاسِ وَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ قَرِيباً مِنْهُ فَإِنْ كَانُوا عَبَرُوا النَّهْرَ لَأَجْعَلَنَّ سِنَانَ هَذَا الرُّمْحِ فِي عَيْنَيْهِ أَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ فَلَمَّا انْتَهَى عَلِيٌّ إِلَى النَّهْرِ وَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ كَسَرُوا جُفُونَ سُيُوفِهِمْ وَ عَرْقَبُوا خَيْلَهُمْ وَ جَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ وَ تَحَكَّمُوا تَحْكِيمَةً وَاحِدَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ لَهُ زَجَلٌ فَنَزَلَ ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ شَكَكْتُ فِيكَ آنِفاً وَ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ فَاسْتَغْفِرْهُ-. وَ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ قَالَ- لَمَّا وَاقَفَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامبِالنَّهْرَوَانِ قَالَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَحَمَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَى صَفِّ عَلِيٍّعليه السلامفَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِعليه السلامفَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا خَالَطَهُ سَيْفُهُ قَالَ يَا حَبَّذَا الرَّوْحَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ 349 فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إِنَّمَا حَضَرْتُ اغْتِرَاراً بِهَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ وَ أَرَاهُ قَدْ شَكَّ وَ اعْتَزَلَ عَنِ الْحَرْبِ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ مَالَ أَلْفٌ مِنْهُمْ إِلَى جِهَةِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لِأَصْحَابِهِ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَهُمْ طَحْناً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِعليه السلامتِسْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ. وَ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ وَ غَيْرُهُ أَيْضاً أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا وَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ لِيُنَاظِرَهُمْ قَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لَهُ قَدْ كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً فَلَمَّا حَكَمَ فِي دِينِ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ فَلْيَتُبْ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالْكُفْرِ نَعُدْ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ لَمْ يَشُبْ إِيمَانُهُ بِشَكٍّ أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ قَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ‏ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ فَكَيْفَ فِي إِمَامَةٍ قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ قَالَ إِنَّ الْحُكُومَةَ كَالْإِمَامَةِ وَ مَتَى فَسَقَ الْإِمَامُ وَجَبَتْ مَعْصِيَتُهُ وَ كَذَلِكَ الْحَكَمَانِ لَمَّا خَالَفَا نُبِذَتْ أَقَاوِيلُهُمَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اجْعَلُوا احْتِجَاجَ قُرَيْشٍ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. وَ قَالَ الْمُبَرَّدُ- أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ عُرْوَةُ بْنُ أُدَيَّةَ وَ قِيلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ سَعِيدٌ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ وَ إِنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا إِلَّا بِهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ وَ أَوَّلُ سَيْفٍ سُلَّ مِنْ سُيُوفِ الْخَوَارِجِ سَيْفُ عُرْوَةَ بْنِ أُدَيَّةَ وَ ذَاكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى الْأَشْعَثِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الدَّنِيَّةُ يَا أَشْعَثُ وَ مَا هَذَا التَّحْكِيمُ أَ شَرْطٌ أَوْثَقُ مِنْ شَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ شَهَرَ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْأَشْعَثُ مُوَلٍّ فَضَرَبَ بِهِ عَجُزَ بَغْلَتِهِ وَ عُرْوَةُ هَذَا مِنَ الَّذِينَ نَجَوْا مِنْ حَرْبِ النَّهْرَوَانِ فَلَمْ يَزَلْ بَاقِياً مُدَّةً فِي‏ 350 أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أُتِيَ بِهِ زِيَادٌ وَ مَعَهُ مَوْلًى لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ خَيْراً فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَ أَبِي تُرَابٍ فَتَوَلَّى عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ فَعَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّعليه السلاممِثْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَكَّمَ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَسَبَّهُ سَبّاً قَبِيحاً ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَوَّلُكَ لِزَنْيَةٍ وَ آخِرُكَ لِدَعْوَةٍ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَاصٍ لِرَبِّكَ فَأَمَرَ بِهِ زِيَادٌ فَضُرِبَ عُنُقُهُ ثُمَّ دَعَا مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي أُمُورَهُ قَالَ أُطْنِبُ أَمْ أَخْتَصِرُ قَالَ بَلِ اخْتَصِرْ قَالَ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ بِنَهَارٍ قَطُّ وَ لَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ قَالَ وَ سَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ الْحَرُورِيَّةَ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا نَاظَرَهُمْ بَعْدَ مُنَاظَرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِيَّاهُمْ كَانَ فِيمَا قَالَ لَهُمْ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمَّا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ مَكِيدَةٌ وَ وَهْنٌ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قَصَدُوا إِلَى حُكْمِ الْمَصَاحِفِ لَأَتَوْنِي وَ سَأَلُونِي التَّحْكِيمَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَداً كَانَ أَكْرَهَ لِلتَّحْكِيمِ مِنِّي قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ اسْتَكْرَهْتُمُونِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجَبْتُكُمْ إِلَيْهِ فَاشْتَرَطْتُ أَنَّ حُكْمَهُمَا نَافِذٌ مَا حَكَمَا بِحُكْمِ اللَّهِ فَمَتَى خَالَفَاهُ فَأَنَا وَ أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يَعْدُونِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ الْكَوَّاءِ قَالَ وَ هَذَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ وَ إِنَّمَا ذَبَحُوهُ فِي الْفُرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِكَسْكَرَ فَقَالُوا لَهُ حَكَمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ بِرَأْيِنَا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِأَنَّا كُنَّا كَفَرْنَا وَ لَكِنَّا الْآنَ تَائِبُونَ فَأَقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقْرَرْنَا بِهِ وَ تُبْ نَنْهَضْ مَعَكَ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ فِي شِقَاقٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها وَ فِي صَيْدٍ أُصِيبَ كَأَرْنَبٍ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ‏ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ فَقَالُوا لَهُ فَإِنَّ عَمْراً لَمَّا أَبَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِكَ هَذَا مَا كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَحَوْتَ اسْمَكَ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ كَتَبْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ خَلَعْتَ نَفْسَكَ‏ 351 فَقَالَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص أُسْوَةٌ حِينَ أَبَى عَلَيْهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَكْتُبَ هَذَا مَا كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ قَالَ لَهُ لَوْ أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا خَالَفْتُكَ وَ لَكِنِّي أُقَدِّمُكَ لِفَضْلِكَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ ص قُلْتُ لَا تُشَجِّعْنِي نَفْسِي عَلَى مَحْوِ اسْمِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ فَقِفْنِي عَلَيْهِ فَمَحَاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَبَسَّمَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَمَا إِنَّكَ سَتُسَامُ مِثْلَهَا فَتُعْطِي فَرَجَعَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَلْفَانِ مِنْ حَرُورَاءَ وَ قَدْ كَانُوا تَجَمَّعُوا بِهَا فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ مَا نُسَمِّيكُمْ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمُ الْحَرُورِيَّةُ لِاجْتِمَاعِكُمْ بِحَرُورَاءَ. وَ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ كَافَّةً أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ طَلَبَ ذَا الثُّدَيَّةِ طَلَباً شَدِيداً وَ قَلَبَ الْقَتْلَى ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ اطْلُبُوا الرَّجُلَ وَ إِنَّهُ لَفِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَطَلَّبُهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَ هُوَ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّهَا ثَدْيٌ فِي صَدْرِهِ. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا شَجَرَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامبِالرِّمَاحِ قَالَ اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَطَلَبُوا طَلَباً شَدِيداً حَتَّى وَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَحْتَ نَاسٍ مِنَ الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى يَدَيْهِ مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ عَلِيٌّعليه السلاموَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ سُرُوراً بِذَلِكَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلًا أَسْوَدَ مُنْتِنَ الرِّيحِ لَهُ يَدٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّتْ كَانَتْ بِطُولِ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ إِذَا تُرِكَتِ اجْتَمَعَتْ وَ تَقَلَّصَتْ وَ صَارَتْ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَوَارِبِ الْهِرَّةِ فَلَمَّا وَجَدُوهُ قَطَعُوا يَدَهُ وَ نَصَبُوهَا عَلَى رُمْحٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّعليه السلاميُنَادِي صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا عِيلَ صَبَرَ عَلِيٌّعليه السلامفِي طَلَبِ الْمُخْدَجِ قَالَ ائْتُونِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَكِبَهَا وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ فَرَأَى‏ 352 الْقَتْلَى وَ جَعَلَ يَقُولُ اقْلَبُوا فَيَقْلِبُونَ قَتِيلًا عَنْ قَتِيلٍ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَسَجَدَ عَلِيٌّعليه السلاموَ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا دَعَى بِالْبَغْلَةِ قَالَ ائْتُونِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةٌ فَوَقَفَتْ بِهِ عَلَى الْمُخْدَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ تَحْتِ قَتْلَى كَثِيرِينَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاميُقْتَلُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَحَدُهُمْ ذُو الثُّدَيَّةِ فَلَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ وَ رَامَ اسْتِخْرَاجَ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَتْعَبَهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقْطَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ قَصَبَةٍ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ اطْرَحْ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ مِنْهُمْ قَصَبَةً فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ خَلْفِي وَ النَّاسُ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى بَقِيَتْ فِي يَدِي وَاحِدَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا وَجْهُهُ أَرْبَدُ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَإِذَا خَرِيرُ مَاءٍ عِنْدَ مَوْضِعٍ دَالِيَةٌ فَقَالَ فَتِّشْ هَذَا فَفَتَّشْتُهُ فَإِذَا قَتِيلٌ قَدْ صَارَ فِي الْمَاءِ وَ إِذَا رِجْلُهُ فِي يَدِي فَجَذَبْتُهَا وَ قُلْتُ هَذِهِ رِجْلُ إِنْسَانٍ فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ مُسْرِعاً فَجَذَبَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَ جَرَرْنَاهُ حَتَّى صَارَ عَلَى التُّرَابِ فَإِذَا هُوَ الْمُخْدَجُ فَكَبَّرَ عَلِيٌّعليه السلامبِأَعْلَى صَوْتِهِ ثُمَّ سَجَدَ فَكَبَّرَ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَ قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّ ع. وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ‏ أَنَّ رَجُلًا تَلَا بِحَضْرَةِ عَلِيٍّعليه السلامقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَهْلُ حَرُورَاءَ مِنْهُمْ. قَالَ الْمُبَرَّدُ وَ مِنْ شَعْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَهُ وَ كَانَ‏ 353 يُرَدِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَامُوهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْكُفْرِ وَ يَتُوبَ حَتَّى يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ أَ بَعْدَ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً ثُمَّ قَالَ‏ يَا شَاهِدَ اللَّهِ عَلَيَّ فَاشْهَدْ* * * -أَنِّي عَلَى دِيْنِ النَّبِيِّ أَحْمَدَ- مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ فَإِنِّي مُهْتَدِي* * * -يَا رَبِّ فَاجْعَلْ فِي الْجِنَانِ مَوْرِدِي‏ . وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْكَامِلِ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامفِي أَوَّلِ خُرُوجِ الْقَوْمِ عَلَيْهِ دَعَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ الْعَبْدِيَّ وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَهُ إِلَيْهِمْ [وَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ بِأَيِّ الْقَوْمِ رَأَيْتَهُمْ أَشَدَّ إِطَاعَةً فَقَالَ بِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيِّ فَرَكِبَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى الْحَرُورَاءِ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى صَارَ إِلَى مِضْرَبِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّكَأَ عَلَى قَوْسِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَذَا مَقَامٌ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ وَ نَاشَدَهُمْ فَقَالُوا إِنَّا أَذْنَبْنَا ذَنْباً عَظِيماً بِالتَّحْكِيمِ وَ قَدْ تُبْنَا فَتُبْ إِلَى اللَّهِ كَمَا تُبْنَا نَعْدِلْكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَرَجَعُوا وَ هُمْ سِتَّةُ آلَافٍ فَلَمَّا اسْتَقَرُّوا بِالْكُوفَةِ أَشَاعُوا أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامرَجَعَ عَنِ التَّحْكِيمِ وَ رَآهُ ضَلَالًا وَ قَالُوا إِنَّمَا يَنْتَظِرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُسْمِنَ الْكُرَاعُ وَ يُجْبَى الْمَالُ ثُمَّ يَنْهَضَ بِنَا إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْأَشْعَثُ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّكَ رَأَيْتَ الْحُكُومَةَ ضَلَالًا وَ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا كُفْراً فَقَامَ عَلِيٌّعليه السلامفَخَطَبَ فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنِّي رَجَعْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ فَقَدْ كَذَبَ وَ مَنْ رَآهَا ضَلَالًا فَقَدْ ضَلَّ فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ الْخَوَارِجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَحَكَمَتْ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ كُلُّ فَسَادٍ كَانَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ كُلُّ اضْطِرَابٍ حَدَثَ فَأَصْلُهُ الْأَشْعَثُ وَ لَوْ لَا مُحَاقُّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ 354 فِي مَعْنَى الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ لَمْ يَكُنْ حَرْبُ النَّهْرَوَانِ وَ لَكَانَعليه السلاميَنْهَضُ بِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَمْلِكُ الشَّامَ فَإِنَّهُ (صلوات اللّه عليه) حَاوَلَ أَنْ يَسْلُكَ مَعَهُمْ مَسْلَكَ التَّعْرِيضِ وَ الْمُوَارَبَةِ وَ فِي الْمَثَلِ النَّبَوِيِّ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا فَعَلْتَ كَمَا تُبْنَا نَنْهَضْ مَعَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَهُمْ كَلِمَةً مُرْسَلَةً يَقُولُهَا الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَعْصُومُونَ فَرَضُوا بِهَا وَ عَدُّوهَا إِجَابَةً لَهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ وَ صَفَتْ لَهُعليه السلامنِيَّاتُهُمْ وَ اسْتَخْلَصَ بِهَا ضَمَائِرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَضَمَّنَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ اعْتِرَافاً بِكُفْرٍ أَوْ ذَنْبٍ فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْأَشْعَثُ وَ جَاءَ إِلَيْهِ مُسْتَفْسِراً فَأَفْسَدَ الْأَمْرَ وَ نَقَضَ مَا دَبَّرَهُعليه السلاموَ عَادَتِ الْخَوَارِجُ إِلَى شُبْهَتِهَا الْأَوْلَى وَ هَكَذَا الدُّوَلُ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا أَمَارَاتُ الزَّوَالِ يُتَاحُ لَهَا أَمْثَالُ الْأَشْعَثِ مِنْ أُولِي الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ‏ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ الْمُبَرَّدُ ثُمَّ مَضَى الْقَوْمُ إِلَى النَّهْرَوَانِ وَ قَدْ كَانُوا أَرَادُوا الْمُضِيَّ إِلَى الْمَدَائِنِ فَمِنْ طَرِيفِ أَخْبَارِهِمْ أَنَّهُمْ أَصَابُوا فِي طَرِيقِهِمْ مُسْلِماً وَ نَصْرَانِيّاً فَقَتَلُوا الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ وَ اسْتَوْصُوا بِالنَّصْرَانِيِّ وَ قَالُوا احْفَظُوا ذِمَّةَ نَبِيِّكُمْ قَالَ وَ لَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ عَلَى حِمَارٍ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَ هِيَ حَامِلٌ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي عُنُقِكَ لَيَأْمُرُنَا بِقَتْلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنَ فَأَحْيَوْهُ وَ مَا أَمَاتَهُ فَأَمِيتُوهُ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى رُطَبَةٍ سَقَطَتْ مِنْ نَخْلَةٍ فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَصَاحُوا بِهِ فَلَفَظَهَا تَوَرُّعاً وَ عَرَضَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ خِنْزِيرٌ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالُوا هَذَا فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَنْكَرُوا قَتْلَ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ قَالُوا لِابْنِ خَبَّابٍ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ يُمْسِي مُؤْمِناً وَ يُصْبِحُ كَافِراً فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَ لَا تَكُنِ الْقَاتِلَ‏ 355 قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَثْنَى خَيْراً قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ بَعْدَ التَّحْكِيمِ وَ فِي عُثْمَانَ فِي السِّنِينَ السِّتِّ الْأَخِيرَةِ فَأَثْنَى خَيْراً قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي التَّحْكِيمِ وَ الْحُكُومَةِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ وَ أَشَدُّ تَوَقِّياً عَلَى دِينِهِ وَ أَنْفَذُ بَصِيرَةً فَقَالُوا إِنَّكَ لَسْتَ بِمُتَّبِعِ الْهُدَى إِنَّمَا تَتَّبِعُ الرِّجَالَ عَلَى إِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوهُ إِلَى النَّهْرِ فَأَضْجَعُوهُ وَ ذَبَحُوهُ قَالَ وَ سَاوَمُوا رَجُلًا نَصْرَانِيّاً بِنَخْلَةٍ لَهُ فَقَالَ هِيَ لَكُمْ فَقَالُوا مَا كُنَّا لِنَأْخُذَهَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَقَالَ وَا عَجَبَاهْ أَ تَقْتُلُونَ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ وَ لَا تَقْبَلُونَ جنا [جَنَى نَخْلَةٍ وَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ طُعِنَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَمَشَى فِي الرُّمْحِ وَ هُوَ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى طَاعِنِهِ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ قَالَ اسْتَنْطَقَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامبِقَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ فَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالَ انْفَرِدُوا كَتَائِبَ لِأَسْمَعَ قَوْلَكُمْ كَتِيبَةً كَتِيبَةً فَتَكَتَّبُوا كَتَائِبَ وَ أَقَرَّتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنْ قَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ وَ قَالُوا لَنَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَقَرَّ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ بِقَتْلِهِ هَكَذَا وَ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ لَقَتَلْتُهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ شُدُّوا عَلَيْهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ وَ حَمَلَ بِذِي الْفَقَارِ حَمْلَةً مُنْكَرَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ حَمْلَةٍ يَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَعْوَجَّ مَتْنُهُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُسَوِّيهِ بِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَحْمِلُ بِهِ حَتَّى أَفْنَاهُمْ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّعليه السلامالْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرِ فَقَالَ لَهُمْ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ عُنْصُرُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ نَحْنُ أُفُقُ الْحِجَازِ بِنَا يَلْحَقُ الْبَطِي‏ءُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ التَّائِبُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَهْضَامِ هَذَا الْوَادِي. 356 إلى آخر ما أورده السيد الرضي رحمه الله في المختار من كتاب نهج البلاغة، الآتي قريبا.

بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلامفِي الْخَوَارِجِ‏ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْ‏ءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ. بيان: قولهعليه السلامكلمة حق الظاهر أن المراد بالكلمة قولهم لا حكم إلا لله و الباطل الذي أريد بها المعنى الذي قصدوه لا ما يفهم من كلام بعض الشارحين أن دعاء أصحاب معاوية إياكم إلى كتاب الله كلمة حق لكن مقصودهم بها ليس العمل بكتاب الله بل فتوركم عن الحرب و تفرق أهوائكم و معناها الحق حصر الحكم حقيقة فيه سبحانه إذ حكم غيره تعالى إنما يجب متابعته لأنه حكمه تعالى‏ . 359 قولهعليه السلامو إنه لا بد للناس إلخ قال بعض الشارحين الألفاظ كلها ترجع إلى إمرة الفاجر قال يعمل فيها المؤمن أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل و يستمتع فيها الكافر أي يتمتع بمدته و يبلغ الله فيها الأجل لأن إمارة الفاجر كإمارة البر في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الأجل الموقت للإنسان. و قال بعضهم الضمير في إمرته راجع إلى الأمير مطلقا فالإمرة التي يعمل فيها المؤمن الإمرة البرة و التي يستمتع فيها الكافر الإمرة الفاجرة و المراد بعمل المؤمن في إمرة البر عمله على وفق أوامر الله و نواهيه و باستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهماكه في اللذات الحاضرة و يبلغ الله فيها الأجل أي في إمرة الأمير سواء كان برا أو فاجرا و فائدتها تذكير العصاة ببلوغ الأجل و تخويفهم به و يؤيد هذا الوجه الرواية الأخرى. و يمكن أن يكون المعنى أنه لا بد في انتظام أمور المعاش أمير بر أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنات النعيم و يتمتع فيها الكافر ليكون حجة عليه و لعله أظهر لفظا و معنى. قولهعليه السلامحتى يستريح كلمة حتى إما لبيان الغاية و المعنى تستمر تلك الحال حتى يستريح البر من الأمراء و هو الظاهر أو مطلقا و يستريح الناس من الفاجر أو مطلقا بالموت أو العزل و فيهما راحة للبر لأن الآخرة خير من الأولى و لا يجري الأمور غالبا على مراده و لا يستلذ كالفاجر بالانهماك في الشهوات و راحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره و إن انتظم به نظام الكل في المعاش. و إما لترتب الغاية أي حتى يستريح البر من الناس في دولة البر من الأمراء و يستريح الناس مطلقا من بغي بعض الفجار و من الشرور و المكاره في‏ 360 دولة الأمير مطلقا برا كان أو فاجرا و لا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا. قولهعليه السلامحكم الله أنتظر أي جريان القضاء بقتلهم و حلول وقته. قولهعليه السلامإلى أن تنقطع مدته أي مدة دولته أو حياته.

بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلاملِلْخَوَارِجِ‏ 373 فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَ ضَلَلْتُ فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص بِضَلَالِي وَ تَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي وَ تُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبَرَاءَةِ وَ السُّقْمِ وَ تَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجَمَ الزَّانِيَ [الْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ السَّارِقَ وَ جَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ نَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ وَ أَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ وَ مَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ وَ ضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ وَ سَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ خَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ وَ الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ على [مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ إِنَّمَا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ إِحْيَاؤُهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ وَ إِمَاتَتُهُ الِافْتِرَاقُ عَنْهُ فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمْ اتَّبَعْنَاهُمْ وَ إِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا الْقُرْآنُ اتَّبَعُونَا فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ وَ لَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ فَتَاهَا عَنْهُ وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ وَ قَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ وَ الصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا. إيضاح قولهعليه السلامو ضللت بكسر اللام و فتحها أقول لما قالت الخوارج لعنهم الله إن الدار دار الكفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها قتلوا الناس حتى الأطفال و قتلوا البهائم و ذهبوا إلى تكفير أهل الكبائر مطلقا و لذا أكفروا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و من تبعه على تصويب التحكيم فلذا احتجعليه السلامعليهم بأنه لو كان صاحب الكبيرة كافرا لما صلى عليه‏ 374 رسول الله ص و لا ورثه من المسلم و لا مكنه من نكاح المسلمات و لا قسم عليهم من الفي‏ء و لأخرجه من إطلاق لفظ الإسلام عليه. و قولهعليه السلامو ورث ميراثه يدل ظاهرا على عدم إرث المسلم من الكافر و لعله إلزام عليهم. قولهعليه السلامو نكحا أي السارق و الزاني المسلمات و لم يمنعهما رسول الله ص من ذلك. قولهعليه السلاممن بين أهله أي أهل الإسلام و مرامي الشيطان طرق الضلال التي يسوق الإنسان إليها بوساوسه و ضرب به تيهه أي وجهه إليه من ضربت في الأرض إذا سافرت و الباء للتعدية و التيه بالكسر و الفتح الحيرة و بالكسر المفازة يتاه فيها. و تقييد البغض بالإفراط لعله لتخصيص أكمل الأفراد بالذكر أو لأن المبغض مطلقا مجاوز عن الحد أو لأن الكلام إخبار عما سيوجد منهم مع أن فيه رعاية الازدواج و التناسب بين الفقرتين. - وَ قَالَ فِي النَّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّعليه السلامخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ. النمط الطريقة و من الطرائق و الضرب من الضروب يقال ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب و النمط الجماعة من الناس أمرهم واحد و قال فيه عليكم بالسواد الأعظم أي جملة الناس و معظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان و سلوك المنهج المستقيم و قال إن يد الله على الجماعة أي إن الجماعة من أهل الإسلام في كنف الله و يد الله كناية عن الحفظ و الدفاع عنهم. قولهعليه السلامإلى هذا الشعار قال ابن ميثم أي مفارقة الجماعة و الاستبداد بالرأي و قولهعليه السلامو لو كان تحت عمامتي كناية عن أقصى القرب من عنايته أي و لو كان ذلك الداعي في هذا الحد من عنايتي به‏ 375 و قال ابن أبي الحديد كان شعارهم أن يحلقوا وسط رءوسهم و يبقوا الشعر مستديرا حوله كالإكليل و قال و لو كان تحت عمامتي أي و لو اعتصم و احتمى بأعظم الأشياء حرمة فلا تكفوا عن قتله. أقول و يحتمل أن يكون شعارهم قولهم لا حكم إلا لله و أن يكون كنى بقوله تحت عمامتي عن نفسه. قولهعليه السلامو إحياؤه الاجتماع عليه أي ما يحييه القرآن هو الاجتماع عليه و ما يميته هو الافتراق عنه أو إن الاجتماع على القرآن إحياؤه إذ به يحصل الأثر و الفائدة المطلوبة منه و الافتراق عنه إماتة له و البجر بالضم و الفتح الداهية و الأمر العظيم و الختل الخداع. قولهعليه السلامو إنما اجتمع يظهر منه جوابان عن شبهتهم أحدهما إني ما اخترت التحكيم بل اجتمع رأي ملئكم عليه و قد ظهر أنهعليه السلامكان مجبورا في التحكيم. و ثانيهما أنا اشترطنا عليهما في كتاب التحكيم أن لا يتجاوزا حكم القرآن فلما تعديا لم يجب علينا اتباع حكمهما. و الملأ أشراف الناس و رؤسائهم و مقدموهم الذين يرجع إلى قولهم ذكره في النهاية و الصمد القصد. و سوء رأيهما مفعول سبق أو الاستثناء أيضا على التنازع أي ذكرنا أولا أنا إنما نتبع حكمهما إذا لم يختارا سوء الرأي و الجور في الحكم.

بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي وَائِلٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: 400 خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّهْرَوَانِ قَالَ

وَ كُنْتُ شَاكّاً فِي قِتَالِهِمْ فَضَرَبْتُ بِفَرَسِي فَأَقْحَمْتُهُ فِي أَشْجَارٍ كَانَتْ هُنَاكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي فَأَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى نَزَلَ بِتِلْكَ الْأَشْجَارِ فَنَزَلَ فَوَضَعَ فَرْشَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَأَنَا أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكَ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكُ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ وَ قَتَلُوا فُلَاناً وَ فُلَاناً قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ لَا يَعْبُرُونَ حَتَّى أَقْتُلَهُمْ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَأَضْرِبَنَّ بِسَيْفِي حَتَّى يَنْقَطِعَ قَالَ وَ لَمَّا جَازَنِي اتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُعِينٌ أَوْ مُغِيثٌ فَعَرَضَ رُمْحَهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَرَدَّ الْقَوْمَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامصَاحَ بِالْقَوْمِ فَتَنَحَّوْا قَالَ ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْنَا فَانْهَزَمْنَا وَ هُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا هَذَا كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ قُلْنَا أَ وَ لَيْسَ إِلَى الْمَوْتِ نُسَاقُ قَالَ شُدُّوا الْأَضْرَاسَ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ وَ احْمِلُوا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ فَفَعَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ عَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَوْبَةِ قَتْلَى فَقَالَ ارْفَعُوهُمْ فَرَفَعْنَاهُمْ فَاسْتَخْرَجْنَا الرَّجُلَ فَمَدَدْنَا الْمُخْدَجَةَ فَاسْتَوَتْ مَعَ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ خَلَّيْنَاهَا فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ عَجِبُوا قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِيهِ عَلَامَةً أُخْرَى فِي يَدِهِ‏ 401 الصَّحِيحَةِ فِي بَطْنِ عَضُدِهِ مِثْلُ رَكَبِ الْمَرْأَةِ قَالَ فَشَقَقْتُ ثَوْباً كَانَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِي أَنَا وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ حَتَّى رَأَيْنَاهُ كَمَا وَصَفَ وَ رَأَوْهُ النَّاسُ. بيان: الجوبة الحفرة.

بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ، وَ بَاهِتٌ مُفْتَرٍ. [قال السيّد الرضي (رحمه اللّه):] و هذا مثل‏ قوله (عليه السلام)‏: يهلك فيّ اثنان: محبّ غال، و مبغض قال

‏ . 1168- نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ. بيان: الخيشوم: أقصى الأنف. و الجمّة: المكان الذي يجتمع فيه الماء. [1169] - دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ وَ قَدْ سَأَلَهُ حُمْرَانُ عَمَّا أُصِيبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهم السلام) مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ‏ 345 حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟ وَ قَالَ (عليه السلام): وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَدَفَعَ [اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ‏] ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةٍ مِنْ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ أَرَادَ [اللَّهُ‏] أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهَا فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ.. وَ مِنْهُ قَالَ:: لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ النَّهْرَوَانَ سَأَلَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ بصيهري كَاتِبِ [أَ] نُوشِيرَوَانَ فَقِيلَ: إِنَّهُ بَعْدُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا حَضَرَ وَجَدَ حَوَاسَّهُ كُلَّهَا سَالِمَةً إِلَّا الْبَصَرَ، وَ [وَجَدَ] ذِهْنَهُ صَافِياً وَ قَرِيحَتَهُ تَامَّةً فَسَأَلَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ يَا جَمِيلُ أَنْ يَكُونَ! قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الصَّدِيقِ كَثِيرَ الْعَدُوِّ. قَالَ: أَبْدَعْتَ يَا جَمِيلُ فَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَصْدِقَاءِ أَوْلَى. فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَصْدِقَاءَ إِذَا كُلِّفُوا السَّعْيَ فِي حَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَنْهَضُوا بِهَا كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي وَ الْمَثَلُ فِيهِ [هُوَ قَوْلُهُمْ‏] «مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَّاحِينَ غَرِقَتِ السَّفِينَةُ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قَدِ امْتَحَنْتَ هَذَا فَوَجَدْتَهُ صَوَاباً فَمَا مَنْفَعَةُ كَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْدَاءَ إِذَا كَثُرُوا يَكُونُ الْإِنْسَانُ أَبَداً مُتَحَرِّزاً مُتَحَفِّظاً أَنْ يَنْطِقَ بِمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَوْ تَبْدُرَ مِنْهُ زَلَّةٌ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ أَبَداً عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ سَلِيماً مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ [مِنْهُ‏] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). [1170] - نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الْغَايَةُ عَنْ قَصَبَتِهَا؟ فَإِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ.. قَالَ السَّيِّدُ [الرَّضِيُ‏]: (رحمه اللّه): يُرِيدُ [(عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ: «الْمَلِكُ‏] 346 [الضِّلِّيلُ»] إِمْرَأَ الْقَيْسِ. [1171] - أَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: [قَرَأْتُ‏] فِي أَمَالِي ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرْمُوزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِ‏ عَنِ ابْنِ عَرَادَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يُعَشِّي النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّحْمَ وَ لَا يَتَعَشَّى مَعَهُمْ فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ فَأَفَاضُوا لَيْلَةً فِي الشُّعَرَاءِ وَ هُمْ عَلَى عَشَائِهِمْ فَلَمَّا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ (عليه السلام) وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِلَاكَ أَمْرِكُمُ الدِّينُ وَ عِصْمَتَكُمُ التَّقْوَى وَ زِينَتَكُمُ الْأَدَبُ وَ حُصُونَ أَعْرَاضِكُمُ الْحِلْمُ. ثُمَّ قَالَ: قُلْ يَا أَبَا الْأَسْوَدِ فِيمَا كُنْتُمْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [أَشْعَرُ الشُّعَرَاءِ] الَّذِي يَقُولُ: وَ لَقَدْ أَغْتَدِي يُدَافِعُ رُكْنِي* * * أَعْوَجِيٌّ ذُو مَيْعَةٍ إِضْرِيجٌ‏ مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌ* * * مِنْفَحٌ مِطْرَحٌ سَبُوحٌ خَرُوجٌ‏ يَعْنِي أَبَا دُوَادٍ الْإِيَادِيَّ. فَقَالَ (عليه السلام): لَيْسَ بِهِ. قَالُوا: فَمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: لَوْ رُفِعَتْ لِلْقَوْمِ غَايَةٌ فَجَرُوا إِلَيْهَا مَعاً عَلِمْنَا مِنَ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنْ يَكُنْ فَالَّذِي لَمْ يَقُلْ عَنْ رَغْبَةٍ وَ لَا رَهْبَةٍ. قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ذُو الْقُرُوحِ. قِيلَ: إِمْرُؤُ الْقَيْسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ. قِيلَ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ! قَالَ: مَا أَخْلُو مِنْ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا فَأَسْتُرُ عِلْمَهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَسْتُرُهَا عَنْكُمْ نَظَراً لَكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَكُمُوهَا عَمِلْتُمْ فِيهَا وَ تَرَكْتُمْ غَيْرَهَا وَ أَرْجُو أَنْ لَا تُخْطِئَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. [ثم قال:] و قال ابن دريد لمّا فرغ من الخبر: إضريج: ينبثق في عدوه. 347 و قيل: واسع الصدر. و منفح: يخرج الصيد من مواضعه. و مطرح: يطرح ببصره. و خروج سابق. [و الغاية:- بالغين المعجمة-: الراية] و الميعة: أوّل جري الفرس. [و قيل: الجري بعد الجري‏] انتهى. أقول: الحلبة- بالفتح-: الخيل تجمع للسباق من كلّ أوب و لا تخرج من وجه واحد. و قصبة السبق هي التي تنصب ليحرزها السابق من القوم في الرهان. و الضّليل- كقنديل-: مبالغة في الضلال. و لعلّ المعنى أنّهم لم ينشدوا في أمر واحد و زمان واحد حتّى يعرف أيّهما أسبق و أكمل. أو أنّ الشعر ليس مقصورا على فنّ واحد و لا لطائفة [و لا] منحصرة في نوع حتّى يكون للتفضيل حدّ معيّن. [1172] - نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ. قال السيّد (رحمه اللّه): و معنى ذلك أنّ المؤمنين يتبعونني و الفجار يتبعون المال كما يتبع النحل يعسوبها و هو رئيسها. [1173] - نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ لَهُ (عليه السلام): بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ! فَقَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَداً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ.. قال السيّد [الرضيّ‏]: (رحمه اللّه): يومئ (عليه السلام) إلى تمكّن هيبته في القلوب. 348 [1174] - [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ. [1175] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْبِسُ شَيْئاً لِغَدٍ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ [كَذَلِكَ‏]، وَ قَدْ رَأَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَ أَخَّرَ الْمَالَ إِلَى السَّنَةِ. وَ أَمَّا أَنَا، فَأَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَ كَانَ [عِنْدَ مَا يُعْطِيهِمْ‏] يَقُولُ: هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏ . وَ بِأَسَانِيدَ عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَنْزَحُ بَيْتَ الْمَالِ‏ 349 ثُمَّ يَتَنَفَّلُ فِيهِ، وَ يَقُولُ: اشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي لَمْ أَحْبِسْ فِيكَ الْمَالَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى عَلِيّاً (عليه السلام) مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ فَقَسَمَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً، فَكَسَرَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِيهِ أَوَّلًا. وَ كَانَتْ [قَبَائِلُ‏] الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً . وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقْسِمُ فِينَا الْأَبْزَارَ، يَصُرُّهُ صُرَراً: الْحُرْفَ وَ الْكَمُّونَ وَ كَذَا وَ كَذَا . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ دِهْقَاناً بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِثَوْبِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ بِالذَّهَبِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ. وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِحْجَنٍ التَّيْمِيِ‏ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) سَيْفاً لَهُ‏ 350 فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي هَذَا مِنِّي؟ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مَعِي ثَمَنَ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. وَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَخْرَجَ سَيْفاً لَهُ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا؟ فَلَوْ كَانَ مَعِي ثَمَنُ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ، فَبِعْتُهُ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ أَعْطَانِي حَقِّي. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً (عليه السلام) عِنْدَ الْقِسْمَةِ، إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ، وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كُرّاً مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ! فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْ‏ءِ فَضْلًا عَنْ بَنِي إِسْحَاقَ‏ . وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ‏ 351 قَطُّ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا، وَ مَا زَالَ عِنْدَكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا عَمِلَتْ يَدُهُ، يُؤْتَى بِهِ [إِلَيْهِ‏] مِنَ الْمَدِينَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي الْجِرَابِ ثُمَّ يَخْتِمُ عَلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)‏ ؟!. وَ عَنْ أَبِي سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عُمَّالًا مِنْ عُمَّالِهِ فَصَنَعُوا لِلنَّاسِ طَعَاماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ صَنَعُوا خَمْساً وَ عِشْرِينَ جَفْنَةً. وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى عَلِيٌّ النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ قُدِّمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْفَهَانَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اغْدُوا فَخُذُوا، فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا لَكُمْ بِخَازِنٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِ الْمَالِ فَكُنِسَ وَ نُضِحَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي. ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِحِبَالٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحِبَالُ؟ فَقِيلَ: جِي‏ءَ بِهَا مِنْ أَرْضِ كِسْرَى. فَقَالَ: اقْسِمُوهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. فَكَأَنَّهُمْ ازْدَرَوْهَا فَنَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَإِذَا هِيَ كَتَّانٌ يُعْمَلُ، فَتَأَسَّفُوا [فَتَنَافَسُوا «خ ل»] فِيهَا فَبَلَغَ الْحَبْلُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ دَرَاهِمَ‏ . 352 وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: فَرَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ قَالَ: وَ كَانَ أَبِي مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) أَسَّسَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ طَاقِ الزَّيَّاتِينَ قَدْرَ شِبْرٍ شِبْرٍ. قَالَ: وَ رَأَيْتُ الْمُخَيَّسَ وَ هُوَ [مِنْ‏] خُصٍ‏ وَ كَانَ النَّاسُ يُفَرِّجُونَهُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَبَنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: أَ لَا تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّساً* * * بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَلَّساً . وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: كُنْتُ عَلَى عُنُقِ أَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَخْطُبُ وَ هُوَ يَتَرَوَّحُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجِدُ الْحَرَّ؟ فَقَالَ: لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً، وَ لَكِنَّهُ غَسَلَ قَمِيصَهُ وَ هُوَ رَطْبٌ وَ لَا لَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ يَتَرَوَّحُ بِهِ‏ . وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَفَعَنِي أَبِي فَرَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام)، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ‏ . 353 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ. وَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَالُوذَجٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ‏ . وَ عَنْ صَالِحٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ، فَسَلَّمَتْ [عَلَيْهِ‏] وَ قَالَتْ: أَعْطِنِي هَذَا التَّمْرَ أَحْمِلْهُ. قَالَ: أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ. قَالَتْ: وَ قَالَ لِي: أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ. قَالَتْ: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَ هُوَ مُرْتَدٍ بِتِلْكَ الْمِلْحَفَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِخَبِيصٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، قَالُوا: [أَ] تُحَرِّمُهُ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تَتُوقَ إِلَيْهِ نَفْسِي، ثُمَّ تَلَا أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا . . وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَمْ تَصَدَّقُ، أَ لَا تُمْسِكُ؟ قَالَ: 354 إِي وَ اللَّهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ، وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ قَبِلَ اللَّهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا . وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ أَهْلِ بَيْتٍ بِمَا مَجِلَتْ فِيهِ يَدَاهُ وَ عَرِقَتْ [فِيهِ‏] جَبِينُهُ‏ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا عَمِلَتْ يَدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا حَلْوَاهُ التَّمْرُ وَ اللَّبَنُ وَ ثِيَابُهُ الْكَرَابِيسُ. وَ تَزَوَّجَ (عليه السلام) لَيْلَى، فَجُعِلَ لَهُ حَجَلَةٌ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ: أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَا هُمْ فِيهِ‏ . وَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَخْمَ الْبَطْنِ، ضَخْمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ عَضَلَةِ الذِّرَاعِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا، ضَخْمَ عَضَلَةِ السَّاقِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا. وَ رَأَيْتُهُ يَخْطُبُنَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ، عَلَيْهِ قَمِيصُ قَهْزٍ، وَ إِزَارٌ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ بَنِي تَمِيمٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَقْبَلَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَنُو تَمِيمٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: 355 الْآنَ صَدَقْتَنِي عَنْ بَكْرِكَ، يَا شَدَّادُ! أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ وَ بَنِي تَمِيمٍ [فَذَهَبَ‏] فَأَفْرَعَ بَيْنَهُمْ‏ . بيان: قال [الفيروزآبادي‏] في القاموس: الجرف: يبيس الحماط [و هو الشجر و العشب‏]. و قال: الكمّون- كتنّور-: حبّ معروف. و قال: القهز- [بفتح القاف‏] و يكسر-: ثياب من صوف أحمر كالمرعزّى و ربّما يخالطه الحرير. و قال: فرع بين القوم: حجز و كفّ و أصلح. ثُمَّ قَالَ الثَّقَفِيُّ: [وَ] رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ فَقَطَعَ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ‏ . وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لَهُ إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَ إِذَا تُقْبَضُ، تُقْبَضُ حَتَّى تَكُونَ إِلَى نِصْفِ سَاعِدِهِ‏ . وَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعَنَزِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ ابْتَاعَ قَمِيصَ كَرَابِيسَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ مَا حُنِّطَ جُرُبَّانُهُ بَعْدُ . . و ليراجع عنوان: «لباس علي» من الطبقات الكبرى: ج 3 ... 356 وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَحْلِي وَ رَاحِلَتِي وَ غُلَامِي فَأَنَا خَائِنٌ. وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ «يَنْبُعَ»، وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ مِنَ الثَّرِيدِ بِالزَّيْتِ‏ وَ يُكَلِّلُهَا بِالتَّمْرِ مِنَ الْعَجْوَةِ، وَ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَهُ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ وَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْ‏ءٌ، وَ [كَانَ‏] يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فِي كُلِّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ فَيُنْضَحُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا تَنْطَوِي ثَمِيلَتِي عَلَى قِلَّةٍ مِنْ خِيَانَةٍ، وَ لَأَخْرُجَنَّ مِنْهَا خَمِيصاً. بيان: قال [الفيروزآبادي‏] في القاموس: الثميلة- كسفينة-: البقية من الطعام و الشراب في البطن. و الثميلة: ما يكون فيه الطعام و الشراب في الجوف. و [قال ابن الأثير] في النهاية: في حديث الحجّاج: «فسر إليها منطوي الثميلة» المعنى سر إليها مخفّفا. 1176- 1195- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ‏ أَنَّ رَجُلًا بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَيْبَرِيِّ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، 357 فَكَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَسْأَلُهُ [فَسَأَلَهُ‏] فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ مَا كَانَ قَبْلَنَا. فَأَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنْ لَمْ يَجِئْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ بِهِ أُقِيدَ بِهِ‏ .. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ [إِلَيْهِ‏] رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا أَوَّلُ الْقُرَى خَرَاباً، إِمَّا غَرَقاً وَ إِمَّا حَرَقاً، حَتَّى يَبْقَى بَيْتُ مَالِهَا وَ مَسْجِدُهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ، فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ مِنْهَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَكَانَ كَذَا. قَالَ: عَلَيْكَ بِصَوَاحِبِهَا عَلَيْكَ بِصَوَاحِبِهَا .. وَ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ وَ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَتَّخِذُونَ الْمَالَ دُولَةً، وَ يَقْتُلُونَ الرِّجَالَ. فَقَالَ الْأَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الثُّمَالِيُّ: إِذاً نُقَاتِلَهُمْ وَ كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: كَذَبْتَ وَ كِتَابِ اللَّهِ‏ . وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَكْرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي الرَّحْبَةِ، فَأَقْبَلَ رَهْطٌ فَسَلَّمُوا فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَنْكَرَهُمْ فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْتُمْ، أَمْ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالُوا: بَلْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، مَاتَ أَبُونَا وَ تَرَكَ مَالًا كَثِيراً وَ تَرَكَ أَوْلَاداً رِجَالًا وَ نِسَاءً، وَ تَرَكَ فِينَا خُنْثَى لَهُ حَيَاءٌ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ، 358 وَ ذَكَرٌ كَذَكَرِ الرَّجُلِ، فَأَرَادَ الْمِيرَاثَ كَرَجُلٍ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ. فَقَالَ (عليه السلام): فَأَيْنَ كُنْتُمْ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالُوا: قَدْ أَتَيْنَاهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقْضِي بَيْنَنَا. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً يَرْضَوْنَ بِقَضَائِنَا وَ يَطْعَنُونَ عَلَيْنَا فِي دِينِنَا، انْطَلِقُوا بِصَاحِبِهِ فَانْظُرُوا إِلَى مَسْبَلِ الْبَوْلِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ فَلَهُ مِيرَاثُ الرَّجُلِ، وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَوَرِّثُوهُ مَعَ النِّسَاءِ. [قَالَ:] فَبَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَوَرَّثَهُ كَمِيرَاثِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ‏ . وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)‏] قَالَ: أَوَّلُ هَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ قُرَيْشٌ وَ رَبِيعَةُ. قَالُوا وَ كَيْفَ؟ قَالَ: أَمَّا قُرَيْشٌ فَيُهْلِكُهَا الْمُلْكُ، وَ أَمَّا رَبِيعَةُ فَتُهْلِكُهَا الْحَمِيَّةُ . وَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزُوَ فِيهَا تَيْسٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَتَلَاعَبُ بِدِينِ اللَّهِ‏ . وَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏ . 359 وَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُؤْمِنٍ عَلَى حُبِّي، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلَى بُغْضِي، فَلَوْ ضَرَبْتُ وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا عَلَى الْمُنَافِقِ مَا أَحَبَّنِي!. وَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ، أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ- وَ أَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ-. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ [قَدِ] اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ، شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ، أَلَا وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابُ بِرِضَاهُمْ بِعُقْرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى‏ فَعَقَرَ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلَا فَمَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ وَرَدَ الْمَاءَ. 360 يَا مَعْشَرَ النَّاسِ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِحَاجِبِي الضَّلَالَةِ، تَبْدُو مَخَازِيهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ‏ . وَ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: اخْتَلَفَتِ النَّصَارَى عَلَى كَذَا وَ كَذَا، وَ اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا، وَ لَا أَرَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ إِلَّا سَتَخْتَلِفُونَ كَمَا اخْتَلَفُوا، وَ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً، أَلَا وَ إِنَّ الْفِرَقَ كُلَّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا أَنَا وَ مَنْ تَبِعَنِي‏ . وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَرِدُ عَلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي هَكَذَا- وَ قَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ- لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ‏ . وَ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ رَجُلٍ- قَدْ سَمَّاهُ- قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ قَصِيرٍ [فَ] قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ وَ حَدِيثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَ اللَّهِ؟ قَالُوا: وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي يَرَانِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يُبْغِضُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي مَعَ نَبِيِّهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هَجَمَ عَلَيَّ وَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ ثُمَّ قَالَ: أَ فَعَمِلْتُمُوهَا؟ فَأَخَذَ يَحُثُّنِي‏ 361 عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَلَى مَعُونَتِهِ‏ . وَ عَنْ حَبَّةَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَوْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قُمْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَ قُتِلْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، بَعَثَكَ اللَّهُ مَعَ هَوَاكَ بَالِغاً مَا بَلَغَ، إِنْ فِي جَنَّةٍ فَفِي جَنَّةٍ، وَ إِنْ فِي نَارٍ فَفِي نَارٍ . وَ قَالَ [(عليه السلام)‏]: مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ قَالَ [(عليه السلام)‏]: يَهْلِكُ فِيَّ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَ مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ. وَ قَالَ [(عليه السلام)‏]: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: يَهْلِكُ اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ الْحَامِلُ لِلْوِزْرِ، وَ [هُوَ] الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ [الَّذِي‏] يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: الْمُحِبُّ الْمُوَالِي، وَ الْمُعَادِي مَنْ عَادَانِي، وَ الْمُحِبُّ مَنْ أَحَبَّنِي، فَإِذَا أَحَبَّنِي عَبْدٌ أَحَبَّ مُحِبِّي وَ أَبْغَضَ مُبْغِضِي وَ شَايَعَنِي، فَلْيَمْتَحِنِ الرَّجُلُ قَلْبَهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ‏ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ فَيُحِبَّ بِهَذَا وَ يُبْغِضَ بِهَذَا، فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ حُبَّ غَيْرِنَا فَأَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكَالَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ . وَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ‏ 362 عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلًا، أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ‏ . وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ مُحِبٌّ مُطْرٍ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَ مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. أَلَا وَ إِنِّي لَسْتُ نَبِيّاً وَ لَا يُوحَى إِلَيَّ، وَ لَكِنْ أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ فِيمَا كَرِهْتُمْ، وَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَوْ غَيْرِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا طَاعَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ [قَالَهَا] ثَلَاثاً . 1196- 1198- ما: الْمُفِيدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجُمْهُورِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ مَوْلَانَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا 363 مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ‏ . وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ‏ . وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: مَا رَمِدَتْ عَيْنِي وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيَّ رَايَةَ خَيْبَرَ . فائدة مهمّة شافية وافية في دفع شبه الفرقة الطاغية الغاوية اعلم [أنّه‏] قد اختلف المسلمون في أنّه هل كان يسوغ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الاجتهاد فيما لا نص فيه أم لا؟ ثمّ على تقدير الجواز، هل كان مقصورا على أمور الدنيا و ما لا تعلّق لها بالدين؟ أم يتعدّى إلى غيرها؟ و على تقدير التعدّي، هل يخصّ الحروب أم يتجاوزها؟ ثمّ القائلون بالجواز اختلفوا في الوقوع، فأثبته طائفة و منعه آخرون و توقّف قوم. ثمّ القائلون بالوقوع، اختلفوا في أنّه هل كان يجوز عليه الخطأ في‏ 364 الاجتهاد أم لا؟ و على الجواز، هل يقرّ على خطئه أم يردّ عنه؟ فذهب إلى كلّ فريق إلّا إقراره على الخطإ، فإنّ الظاهر من كلامهم أنّه لم يقل به أحد و جعلوا ردّه عن الخطإ وجه الفرق بينه و بين سائر المجتهدين. و قد ادّعى العلّامة في شرحه لمختصر ابن الحاجب الإجماع على أنّه لا يقرّ على الخطإ، و يظهر من كلام الآمدي و بعض شرّاح صحيح مسلم أيضا ذلك. فاختار الجبّائي و أبو هاشم أنّه [(صلّى اللّه عليه و آله)‏] لم يتعبّد في الشّرعيّات بالاجتهاد، و لم يقع منه فيها، و كان متعبّدا به في الحروب. و حكي عن الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي يوسف تعبّده به مطلقا. و ذهبت طائفة- و منهم القاضي عبد الجبّار و أبو الحسين البصري- إلى أنّه يجوز ذلك من غير قطع به. و نفاه أصحابنا قاطبة (رضوان اللّه عليهم) رأسا، و لم يجوّزوه في أمور الدين و الدّنيا أصلا. ثمّ لا يخفى أنّ جواز الاجتهاد و وقوعه منه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يستلزم جواز مخالفته، إذ يجوز أن يكون في أحكامه ما أدّى إليه اجتهاده، و مع ذلك لا يجوز لأحد خلافه لإيجاب اللّه تعالى طاعته مطلقا. و نظير ذلك أنّ الأمّة يجوز أن تجتمع على حكم بالاجتهاد، و مع ذلك لا يسع أحد مخالفتها أصلا عندهم، و المجتهد في فروع الأحكام يحكم باجتهاده و لا يسوغ لمقلّده مخالفته، و إن جاز عليه الخطأ في حكمه. و لمّا كان المعقل الحصين للمخالفين في دفع المطاعن عن أئمّتهم المضلين التّمسّك بجواز مخالفة الرسول الأمين (عليه السلام)، كما فعلوا ذلك في مخالفتهم له في تجهيز جيش أسامة و غيرها، أردنا أن نختم هذا المجلّد المشتمل على‏ 365 مطاعنهم بما يدلّ على فساد أحد الأمرين: أعني جواز الاجتهاد عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، أو وقوعه منه، و جواز مخالفته في شي‏ء من أحكامه و إن كان عن اجتهاد، لاستلزام كلّ منهما ما هو المقصود، و التوكّل في جميع الأمور على الربّ الودود. فنقول: يدلّ على ذلك وجوه: الأوّل قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ نفى سبحانه كون نطقه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الهوى، و حصره في كونه وحيا، و لو كان بعض أقواله عن اجتهاد لما صحّ الحصر. و لو قلنا بكون الهوى متناولا للاجتهاد بقرينة المقابلة، لاقتضائها كون المراد بالهوى ما ليس بوحي و الاجتهاد ليس بوحي لدلّ الجزء الأوّل على المدّعى أيضا. و أورد عليه بأنّ المراد بالآية نفي ما كانوا يقولونه في القرآن أنّه افتراه، فانتفى العموم، و لئن سلّمنا فلا نسلّم أنّه ينفي الاجتهاد؛ لأنّه إذا كان متعبّدا بالاجتهاد بالوحي، لم يكن نطقه عن الهوى، بل كان قولا عن الوحي. و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية غير معلوم نزولها في ردّ قولهم المذكور، فلا يجوز تخصيص القرآن به، و إنّما يجوز [التخصيص‏] بالمعلوم و ما في حكمه، و لو سلّم فخصوص السّبب لا يخصّص العموم كما هو المشهور، و لا دليل من الخارج على التخصيص. و عن الثاني من وجوه. منها: أنّهم يقابلون الوحي بالاجتهاد في كثير من كلامهم. و منها: أنّ الوحي هو الكلام الذي يسمع بسرعة، و ليس الاجتهاد كذلك، و إنما يستند حجّيته إلى الوحي، و المستند إلى الوحي في أمر غير الوحي، 366 و الدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال: أ هو وحي أم مستنبط من الوحي و مستند إليه؟ و قد قال سبحانه: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ و قد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي. و منها: أنّا نخصّص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ، و لا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ و لا يجوز مخالفته، و يكون من قبيل القاطع، و لا يتعلّق غرضنا في هذا المقام بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كلّ قول؟ أو يقول من طريق عامّ و يأخذه عن ضابطة كليّة لا يأتيها الباطل من بين يديها و من خلفها؟ فنقول: قال اللّه تبارك و تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ و قد اتّفق المفسّرون على أنّ الآية مسوقة لنفي الضلال و إثبات الوحي، إنّما هو لنفي الضلال المذكور في الآية، و الضلال لا يختص بالأصول، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام، و إلّا لم يكن لاستدلال القوم على حجيّة الإجماع في الفروع حتّى الحروب و الولايات بما - روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله‏: «لا تجتمع أمّتي على الضلالة». . و ما يحذو حذوه معنى. فقد ثبت إذن أنّ الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه، و إلّا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود، و هذا القدر يكفينا، و يدلّ عليه ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل منزلا فقيل [له‏]: إن كان ذلك عن وحي فالسّمع و الطاعة، و إن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة، و المشهور أنّ المنزل كان ب «بدر»، و القائل [هو] حباب بن المنذر. فدلّ ذلك على أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ، و قد قرّره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول و يقول: تقسيمه هذا باطل. و أيّ ملازمة بين كونه وحيا، و وجوب السمع و الطاعة، لا في زمن‏ 367 الصحابة و لا في زمن التابعين إلى عصرنا هذا، مع تكرّر ذلك النقل في كتب السير و التواريخ، و في كتب الأصول في مقام الاستدلال على مسائل من الاجتهاد المتعلّقة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و لو لا أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ و لا يطلق شرعا على ما لا يؤمن معه الغلط، و يجوز مخالفته، لاستحال عادة أن لا ينكر أحد على هذا القول، و لا يقدح فيه، مع توفّر الدواعي على القدح و الردّ عليه، حيث استدلّ به على محلّ النزاع في مسائل كثيرة قد طال الخصام فيها، و ذلك مما يقطع به في عادات الناس، خصوصا الممارسين لمباحث الحجاج و النظر و مسائل الخلاف، و قد رأيناهم يرتكبون تأويلات بعيدة و تكلّفات باردة. فأين كانوا عن القدح المذكور؟ و بالجملة، ما ذكرناه دليل على أنّهم علموا صحّة ذلك التقسيم، إمّا بتقرير النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو بدليل آخر، فلا يتوهّم أنّ ما ذكرناه ثانيا راجع إلى الأول. [الوجه‏] الثاني: قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و المراد، قضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نسبته إليه تعالى للتنبيه على أنّ قضاءه (صلّى اللّه عليه و آله) قضاء اللّه كما ذكره المفسّرون، و كلّ ما قاله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لو بالاجتهاد، فممّا قضى به، فلا يجوز العدول عنه و مخالفته، و تخصيص الخيرة بما يكون بمجرّد التشهّي لا عن اجتهاد، و كذا المعصية لا وجه له، و إنّما هو مجرّد تشهّي التأويل، و الانصراف عن الظاهر، و معصية لسنّة الأخذ بظواهر الكتاب و السنّة بلا قرينة تقتضيه و شاهد يشهد له. [الوجه‏] الثّالث: قوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما 368 شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً تقريره أنّ المسألة الخلافية بين الأمّة يصدق عليها أنّها مما شجر بينهم فيجب في كلّ مسألة خلافية أن يحكّموه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يرجع إلى قوله و يسلموا و يركنوا إليه، و مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد ضدّ ذلك. فظهر أنّ المسألة الخلافية، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، سواء كان بالاجتهاد أو غيره، و المسائل الإجماعية و ما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك. أمّا الإجماعية فظاهر، و أمّا ما لم يسبق إليه أحد؛ فلأنّ اتّباعه إذا وجب فيما تحقّق قوله طائفة من المسلمين و شبهة شرعية بخلافه، و لم يمنع ذلك من وجوب اتباعه، ففيما لا يتحقّق فيه ذلك الذي يتوهّم مانعا أولى. و أيضا لا قائل بالفصل، فإنّ الأمّة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيّات و غيرها، و بين ناف له فيهما جميعا. و بهذا يندفع توهّم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ربّما كان ممّا أجمع على خلافه على أنّه قبل الإجماع على خلافه، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي و لا إثبات، أو كان مما وقع فيه الخلاف. فإن قلت: هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة، و هو أن يخطئ (صلّى اللّه عليه و آله) و ينبّه بالوحي على خطئه و ما ذكرت لا ينفيه. قلنا: هذا لا ينفع فيما نحن فيه، فإنّ الغرض أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجوز مخالفته و العدول عن قوله بالاجتهاد، و أمّا أن ينبه بالوحي عليه، فكلام‏ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ‏ في جواز إبطال قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و تخطئة رأيه و تصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره، و ردّا عليه حكمه فيما لا وحي يدلّ على خطئه، بل قرره اللّه تعالى و أمضاه على رأيه. [الوجه‏] الرابع: قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ‏ 369 اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ مفهوم الشرط إن لا تتّبعوني لا يحبكم اللّه و لا يغفر لكم ذنوبكم، و ما كان موجبا لعدم محبّة اللّه و عدم مغفرة الذنوب، كان حراما. فإن قلت: كلّ ما هو مستحبّ كان موجبا لمحبّة اللّه، و ربّما كان سببا للمغفرة أيضا، و يصحّ استعمال الشرط فيه و يكون مفهومه حينئذ: إن لا تفعلوه تفوت المحبة المترتّبة عليه، و المغفرة المسبّبة منه، فلا يدل على الوجوب. قلنا: أوّلا: إنّ رجحان الاتّباع كاف لنا، فإنّ من لا يجوز الاجتهاد عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، يجعل أمره واجبا ما دام لم يدلّ دليل آخر على خلافه أقوى منه، و من يجوّزه يجعل تركه و مخالفته واجبا أو مندوبا أو مباحا حسب ما أدّى إليه اجتهاده، و لا يجعل اتّباع أمره مندوبا أيضا في أكثر الأمر. فالقول بأنّ اتّباع أمره مندوب لا محالة، خلاف الإجماع المركّب. و ثانيا: إنّ مفهوم الشرط يقتضي انتفاء الجزاء مطلقا، لا الجزاء المقيّد بالشرط المقارن له، و إلّا لم يصحّ الاستدلال بمفهوم الشرط في شي‏ء من المواضع. و لا يتوهّم أنّ الأمر بالاتّباع مطلق لا عام، فيصير حينئذ حاصل المفهوم: إن لا تتّبعوني في شي‏ء لا يحبّكم اللّه أصلا، لا [أنّ المفهوم‏] إن لا تتّبعوني و لو في أمر واحد لا يحبّكم اللّه؛ لأنّ الاتّفاق منّا و من الخصم حاصل على أنّ المراد به الأمر بالاتّباع في جميع الأوامر، و لهذا استدلّوا به في مسألة التّأسي. فتدبّر. [الوجه‏] الخامس: قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ وجه الدلالة أمور: أحدها: أمره تعالى بالأخذ بما أمر به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). 370 و ثانيها: أمره [تعالى‏] بالانتهاء عمّا نهى عنه، فإن كان نهى عن خلاف ما أمر به فذاك، و إلّا فالأمر بالشي‏ء، نهي عن ضدّه عند أكثر علماء الأصول، و في النهي بعكس الأمر. و ثالثها: تعقيبه الكلام بالوعيد الشديد و العقاب العظيم. و أيضا: [في‏] أمره بالتقوى بعد ذلك، إشعار بأنّ الأخذ و الانتهاء المذكورين هما التقوى، و أنّ تاركه مسلوب عنه اسم التقوى مع [أنّ‏] النصوص الدّالة على الأمر به و حرمة تركه أدلّة على الوجوب. السادس: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ وجه الدلالة أنّه متى كان قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) موجودا، ثمّ قدّمنا اجتهادنا عليه لزم التقدّم بين يدي اللّه و رسوله. و قد دلّت صحاح أخبارهم على أنّ الآية نزلت في مماراة أبي بكر و عمر، في تأمير الأقرع بن حابس و القعقاع بن معبد، و قد كان ما تنازعا فيه من الأمور المتعلّقة بالحروف، و لم يكن سبق من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه أمر، و إنّما أشار كلّ واحد من الرجلين لما رأى في تأميره من المصلحة بزعمه، و إذا كان مثل ذلك من التقديم المنهي عنه الموجب للتوبيخ الظاهر من سياق الآية، فالأمر في الاجتهاد فيما سبق فيه أمر منه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أشدّ تعلّقا بالدين أولى و أظهر. [الوجه‏] السابع: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ و الرّدّ إلى اللّه و رسوله معناه إمّا التوقّف إلى أن يعلم حكمه بنصّ الكتاب و السّنّة على ما هو الحقّ، أو المراد به القياس على الحكم الذي في الكتاب و السنّة. و على التقدير الأوّل يدلّ على بطلان القياس مطلقا، و على الثاني يدلّ‏ 371 على بطلان القياس فيما وجد فيه نصّ من الكتاب و السنّة على ما شرح في التفاسير. و على التقديرين يبطل القياس في مقابلة النصّ و إذا بطل القياس في مقابلة النصّ و لم يجز العمل به فيما وجد فيه نصّ من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لم يجز الاجتهاد و العمل به مخالفة لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّ كلّ من قال بعدم جوازه بالقياس، قال بعدم جوازه مطلقا. على أنّ الآية عامّة في كلّ متنازع فيه، سواء كان مما يؤخذ حكم طرفي النزاع، أو أحدهما من الكتاب و السنّة، أو لا. و قد حكم [فيها] بأنه يجب أن يرجع فيه إلى قول اللّه و رسوله و لا يحكم بأحد الطرفين، فعند مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد و لو بالاستنباط الظنّي من النصّ، يصدق أنّه مما يجب الرجوع فيه إلى النصّ، فلا يجوز الاجتهاد على خلافه. بقي الكلام في أنّه ربّما كانت المسألة إجماعيّة فلا يصدق أنّها متنازع فيها، أو كانت مما لم يسبق إليه قول. و الجواب عنها قد سبق في تقرير الاستدلال بقوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏ الآية. الثامن: قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ذمّهم على صدّهم عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مطلقا، فدلّ على أنّ هذا الفعل ممن كان و بأيّ طريق كان مذموما غير سائغ، فلا يجوز مخالفته في شي‏ء؛ لأنّه نوع من الصدّ. التاسع: قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ قالوا: تقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلّا ليطاع، كان من لم يطعه و لم يرض بحكمه لم يقبل رسالته، و من كان كذلك كان كافرا مستوجبا للقتل. و هذا الكلام منهم يدلّ على أنّهم فهموا منه عموم الإطاعة في جميع الأوامر، بمعنى أنّ الإرسال للإطاعة في جميع الأوامر و النواهي لا يجوز أن يخالف في‏ 372 شي‏ء منها؛ لأنّ المقصود من إعلام أنّ الغرض من الإرسال هو الإطاعة، إيجاب الإطاعة على المرسل إليهم، لا مجرّد أنّ الغرض هو الإطاعة. و قال الفخر الرّازي: إنّ ظاهر اللفظ يوهم العموم، و لعلّهم إنّما فهموا ذلك؛ لأنّ المضارعة تفيد الاستمرار الزماني، و لا قائل بأنّ إطاعة النّبيّ في كلّ زمان واجب و إن لم يجب في جميع الأوامر، لكن ذلك لا يوجب أن يكون ظاهر اللفظ ذلك، و إنّما يستلزم وجوب الإطاعة على وجه العموم في الواقع. أو يقال: نزّل الأوامر الجزئيّة منزله في أجزاء الزمان. فأريد بما يدلّ على عموم الثاني عموم الأوّل، كما أنّه يراد بالدوام و الأبدية عموم الأفراد و بما يدلّ على تبعيض الأوقات تبعيض الأفراد. و فيه أنّ ذلك مجاز غير ظاهر، و دعوى ظهوره بعيد. و التحقيق أنّ الطاعة ضدّ المعصية، و المعصية المضافة إلى الأمر تصدق بمخالفته و لو من وجه، و المضافة إلى الشخص الآمر تصدق بمخالفة أمر واحد من أوامره، فالطاعة للأمر هو عدم مخالفته بوجه من الوجوه، و للشخص الآمر هو عدم مخالفته في شي‏ء من أوامره، و لهذا كانوا يكتفون في إعطاء القيادة للأمراء و التسليم لهم بأنّا سامعون لك مطيعون من غير تعميم لمطلق الطاعة. و قولهم: أطعناه في الأمر الفلاني دون غيره، مجاز خلاف الظاهر. و يؤيّده أنّهم استدلّوا بقوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏. و بقوله تعالى: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ على مسألة التأسّي، و لو لا العموم لم يصحّ هذا الاستدلال. العاشر: قوله تعالى: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ و تقرير الاستدلال به على نمط الاستدلال بقوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ كما سبق [في الوجه الأوّل‏]. 373 الحادي عشر: قوله عزّ و جلّ: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ و تقريره ما علم سابقا. الثاني عشر: قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ‏ دلّ على أنّ طاعة الرسول في أيّ أمر كان سبب للكون مع النبيّين و الصّدّيقين، و لو كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) مخطئا في اجتهاده و علم ذلك، لم يكن طاعته في ذلك الأمر سببا لما ذكر، فدلّ على عدم الخطإ في الاجتهاد. الثالث عشر: قوله تعالى: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ دلّ على أنّ المأثور عن الأنبياء الأوّلين لا يحتمل الخطأ، و إلّا لم يكن بين إتيانهم بالأثارة و عدمه فرق. و يمكن المناقشة [فيه‏] بوجهين: الأوّل: أنّا لا نسلم أنّه يدلّ على عدم الخطإ في الأثارة، و إنّما يدلّ على عدم الصدق بدونها: يعني أنّهم لا يقدرون على الإتيان بالأثارة الدالّة على الشرك، و ما لم يأتوا بها لا يكونون صادقين في دعواهم؛ لأنّ ذلك ليس مما يعلم بالعقل المحض، فإن علم، فإنّما يعلم بالنقل، و لا نقل هاهنا، و لا ينافي هذا أن لا يكفي النقل المذكور في الشرك. و الثاني: أنّ ذلك من الأصول، و نحن لا نخالف في عدم جواز مخالفة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيما قاله في أصول الدين، و إنّما نجوّز مخالفته في الفروع. و كلتاهما خلاف الظاهر فلا ينافي التمسّك بظاهره. الرابع عشر: الآيات الدّالة على النهي عن اتّباع الظنّ و الاقتصار على‏ 374 العلم، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معلوم أنّه حكم اللّه و لو ظاهرا، و يجوز اتباعه بل يجب، و اجتهاد الأمّة إذا كان مخالفا له، ليس بمعلوم أنّه يجوز اتّباعه لتحقّق الخلاف في ذلك، فمخالفته ترك للمعلوم الواجب المأمور، باتّباعه بالمظنون المنهي عن اتّباعه. الخامس عشر: قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وجه الاستدلال أنّ من عرف اللسان لا يرتاب في أنّ مفاد الآية هو أنّ طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ليس إلّا طاعة اللّه عزّ و جلّ، فكما أنّ من خالف نصّ اللّه سبحانه بالاجتهاد ضالّ غاو، فكذلك من خالفه (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، و من جوّز مخالفته؛ لأنّه يقول عن اجتهاد لزمه القول باجتهاده تعالى و جواز مخالفته. و قد فسرّ اللّه تعالى ضدّ الطاعة في الآية التالية لهذه الآية بإضمار غير ما يقول (صلّى اللّه عليه و آله)، قال سبحانه: وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا و قد استدلّ الفخر الرازي في التفسير بهذه الآية على عصمته (صلّى اللّه عليه و آله) في جميع أقواله و أفعاله ثم قال: [و] قال الشافعي: في باب فرض طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ يدلّ على أنّ كلّ تكليف كلّف اللّه عباده في باب الوضوء و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و سائر الأبواب في القرآن، و لم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن، فحينئذ لا سبيل إلى القيام بتلك التكاليف إلّا ببيان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و إذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة اللّه، هذا كلام الشافعي. انتهى. 375 و لا يخفى أنّ في هذه الكلمات اعترافا بأنّ الاجتهاد بخلاف أمره (صلّى اللّه عليه و آله) قطعي البطلان، و اجتهاد بخلاف أمر اللّه عزّ و جلّ، فلو فرضنا تعبّده (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، لم يجز مخالفته على حال من الأحوال. السادس عشر: قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ جعل عامّة المفسّرين الضمير راجعا إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و قول أبي بكر الرّازي إنّه راجع إلى اللّه سبحانه، لا عبرة به، على أنّه لو صحّ لكان بناء الكلام على ادّعاء أنّ مخالفة أمره مخالفته سبحانه، حتّى تتلاءم أجزاء الآية، و حينئذ يتمّ المقصود بوجه أتمّ. و إذا كان مخالفة أمره (صلّى اللّه عليه و آله) موضعا للحذر عن الفتنة و العذاب الأليم، ظهر فساد الاجتهاد في خلافه. أمّا إذا جعل موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقّا واجب القبول على ما زعمه البعض، فظاهر. و أمّا إذا جعل بمعنى الإتيان بما أمر به على وجهه، فلأنّه إذا كان مخالفة أمره بهذا المعنى مظنّة للعذاب و الفتنة، كان الاجتهاد بخلاف ما أمر به باطلا، و هو المدّعى. [الوجه‏] السابع عشر: الأوامر المطلقة في إيجاب طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مفردة و مقرونة بإيجاب طاعة اللّه سبحانه كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ و قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ و هي في الكتاب الكريم أكثر من عشرين موضعا، و الاجتهاد 376 بخلاف أمره (صلّى اللّه عليه و آله) تصويب لمخالفة أمر اللّه عزّ و جلّ في إيجاب طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و بطلانه واضح، و إفادة أمثال تلك الأوامر للعموم قد تبيّن في الأدلّة السابقة. الثامن عشر: مما يدل على بطلان الاجتهاد على الوجه الذي يجوز مخالفته، أنّ أبا بكر و عمر كانا يقولان بأنّ حكمهما ربّما كان خطأ، و ربّما كان صوابا، و يلتمسان من الصحابة و سائر من حضرهما أن ينبّهوهما على الخطإ، و لا يقرّروا و لا يداهنوا، و لقد كانت المداهنة من القوم في شأنهما و الإغضاء على خطئهما أقلّ بالنسبة إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الاحتشام منهم لهما دون الاحتشام له (صلّى اللّه عليه و آله)، و توهم تحتّم الصواب و وجوب الصحّة في قوله تعالى و فعله (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر، لا سيما بعد ما تقرّر و تكرّر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يفعل عن شهوة، و لا يقول عن هوى، و إنّما كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم، و نطقه فصل، و قوله عدل، و شهدت له بذلك الآيات المنزلة و السور المتلوّة، و لم يكن التوهّم في شأنهما بهذه المثابة و لا لهما هذه الأسباب و الدواعي، كيف و في حقّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل‏ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نهى عن معصيته و أوعد على مشاقّته و محاقّته، و لا شي‏ء من ذلك فيهما و لا لهما، فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحقّ و أحرى بأن ينبّه على أنّ قوله ربّما يباين الصواب، و يخطئ من إصابة الحقّ، و كيف أهمل (صلّى اللّه عليه و آله) طول هذه المدّة المديدة و أضاع في تلك الأزمنة المتطاولة أن يجنّب أمّته اتّباع الباطل، و يحذرهم الاقتداء بغير الحقّ، و يصونهم عن الإصرار على ما لا ينبغي و يخالف حكم اللّه، و قد وفّق له أبو بكر و عمر و اهتديا إليه السبيل. و لو قال قائل: إنّ هذا التنبيه و الإيماء كان أولى و لم يكن واجبا، كان الدليل قائما و الحجّة مستقيمة أيضا، لأنّ ترك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الأولى و الأليق و الشفقة على الأمّة و النظر لها، و اختصاصهما بهذه المنزلة 377 و انفرادهما بهذه الفضيلة و إصرارهما على هذا القول الذي يرويه الناس في معرض مدحهما و يعدّونه من فضائلهما، مما تأباه القريحة السليمة، - أ فلا قال (صلّى اللّه عليه و آله)‏: إنّما أنا مثلكم أخطئ و أصيب، كما آكل و أشرب و أمشي في الأسواق!؟. و من علم عادته و تتبّع سيرته (صلّى اللّه عليه و آله) لم يثنه ريب و لم يختلجه شكّ في أنّه لو كان ما قالوا مما له مساغ في طريق الصدق، لم يهمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمره، و لا أغفل عن أن يهدي الناس إليه، لكنّ الإنصاف ارتحل من البين، و العصبية أرخت سدول الغشاوة على العين. [الوجه‏] التاسع عشر: مما يدلّ على ذلك احتجاج أبي بكر على الأنصار يوم السقّيفة كما رووه‏ بقوله‏: «الأئمّة من قريش». و تسليم الأنصار الأمر إليه، و انكسارهم بذلك عن سورتهم، فما بالهم لم يقابلوا حجّته بأن يقولوا: أيّ دليل في هذا لك و قد علمت أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ربّما يقول القول عن رأي و اجتهاد و طال ما أخطأ و رجع فلا حجّة في ذلك و لا يصلح؟! خصوصا فيما يتعلّق بالولاية و الزعامة، فإنّه قلّما يكون عن وحي سماوي و تنزيل إلهي، مع شدّتهم في أمرهم و وصيّتهم فيما بينهم بأن شدّوا على أيديكم و لا تملّكوا أمركم أحدا. حتّى أنّ حبّابا كان قد قبض على قبيعة سيفه، و كان سعد طول حياته يعترض و يصرّح ببطلان أمرهما و يلمح بالتّغلّب و العدوان إليهما و يتلظّى كبده عليهما، و جميع الأنصار كان شأنهم ذلك و حالهم هذا إلّا قليلا منهم، و ما قالوا في هذا الباب و حفظ عنهم من النظم و النثر مشهور، و في السير و التواريخ مذكور. و كيف غفلوا عن هذا التوهين القويّ لحجّتهم؟ هب أنّهم عن آخرهم أخذتهم الغرّة، و غشيتهم الغفلة في أوّل الوهلة و بادي الأمر، فهلّا استدركوا ثانيا و احتجّوا مرّة أخرى؟ العشرون: قول أبي بكر: «أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللّه، و إن يكن خطأ فمنّي و من الشيطان، و اللّه و رسوله منه بريئان». فإن‏ 378 كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة أبي بكر في جواز الخطإ عليه، لم يكن لهذه التبرئة و التنزيه وجه. الحادي و العشرون: ما روي عن ابن مسعود أنّه قال: في المفوّضة: «أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمنّي و من الشيطان». و هذا التفصيل قاطع للشركة، و هاتان الروايتان مشهورتان، أوردهما العلماء في كتب الأصول و استدلوا بهما على مسائل من أحكام الاجتهاد، و من جملتها كتاب الأحكام للآمدي. الثاني و العشرون: قول عمر بن الخطّاب: «أيكم يرضى أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه» أو ما في معناه كما سبق. و قوله [الآخر]: «رضيك لأمر ديننا أ فلا نرضاك لأمر دنيانا». و لا يخفى أنّ الصلاة إمّا من الأحكام و الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد و يحتمل الخطأ، أو ممّا يكون بوحي إلهيّ لا بدّ منه. فعلى الأوّل لا وجه للاستدلال به؛ لأنّ لهم حينئذ أن يقولوا: نحن قد اجتهدنا و رأينا أنّ الصواب في ضدّ ما فعله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ الأوفق بالمصلحة خلاف ما رآه، و لا يمتنع ذلك عليه و لا نرضى بذلك، و أيّ استبعاد في هذا الرضا؟ و إنّما يصحّ هذا الاستبعاد فيما لا يجوز فيه الخطأ و لا يتطرّق إليه البطلان. و لئن قيل: إنّ الغالب عليه الصواب و إن جاز الخطأ أحيانا، و ما يغلب عليه الصواب ينبغي أن يحترز و يجتنب تركه، و المركوز في العقول التباعد عن مخالفة مثله؛ لأنّ الخطأ مظنون فيها. قلنا: إمّا أن يكون الأنصار نازعت أبا بكر و ادّعت الإمامة لنفسها بدون متمسّك و اجتهاد، أو رأته كذلك و قالت ما قالت عن شبهة تعتقدها دليلا 379 أو تظنّها حجّة، و الأوّل مما لا يقدم عليه مثل الأنصار الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا، و هم كبار الصحابة و أعلام المسلمين و خيار الناس و أعيان أهل الدين، [و] كيف يقدم مثلهم على هذا الفسق الواضح!؟ أ فلا كان في الأمّة من يطعن عليهم بالفسق و العصيان؟ و لو كان، لنقل إلينا و هذا النوع من الاستدلال قد شاع بين القوم التمسّك به. و أيضا أجمعت الأمّة إجماعا مركّبا على أنّ كل من قال في الإمامة بالرأي، و دان فيها بالاجتهاد فاسق، أو أنّهم أتوا بأفضل عبادة و أثيبوا و إن لم يصيبوا. و أما أنّ بعضهم أصاب الحقّ و اليقين و آخرون فسقوا عن الدين، فمنفيّ إجماعا، فتعيّن أن يكون الأنصار و من يحذو حذوها قالت ما قالت عن شبهة، فكان الواجب على عمر أن يتمسك برجحان اجتهاده (صلّى اللّه عليه و آله) على اجتهادهم بواحد من الوجوه التي تصلح للترجيح من الأمور المقرّرة في الأصول. و على الثاني، كان عليه أن يثبت بدليل أنّه صادر عن الوحي لا عن الاجتهاد، و يأتي بحجّة تعيّن كونه من أحد القسمين دون الآخر. و أيضا لا معنى لقياس ما يجوز فيه الاجتهاد و يسوغ عليه الخطأ، كأمر الإمامة و الرئاسة على ما يجب استناده إلى الوحي و التوقيف، و كيف شبّه أحدهما بالآخر مع هذا الفارق الجلي الواضح!؟. الثالث و العشرون: - قول عمر حين قال بعض المرتابين في جيش أسامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أ تؤمّر علينا هذا الشابّ الحدث و نحن جلّة مشيخة قريش!؟»: دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه فقد نافق. و هذا يدلّ على أنّه يلزم بمجرّد مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) النفاق و الكفر، و لا يجوز مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله)، سواء كان قوله عن اجتهاد أو لا، 380 و سواء كان في الولايات و الحروب أو غيرهما، و إلّا فمن أين يلزم نفاقه و كفره و يحلّ ضرب عنقه!؟ و كيف قرّره (صلّى اللّه عليه و آله) على هذا الرأي الفاسد و الزعم الباطل!؟ و لم ينكر هو عليه و لا أحد من الصحابة و التابعين؟ و أين كان أعداؤه المتتبّعون لعثراته و زلّاته، الطالبون لخطاياه و أغلاطه عن هذا الخطإ الظاهر!؟ و كيف لم يطعن الفقهاء عليه طول هذه المدّة و لم يعترض عليه؟ حتّى إنّ الذين كانوا على رأي الروافض في الصدر الأوّل عطشى الأكباد لأدنى هفوة من هفواته، كهشام بن الحكم، و محمد بن النعمان الأحول، و غيرهم ممن عرفوا بهذه الخصلة و عدّوا من أصحاب المقالات و النحل، لم يطعنوا عليه هذا الطعن مع حرصهم على الإزراء به، و ولوعهم على تشهير مساويه و مثالبه!؟ و لو لا أنّ هذا كان في الزمن السالف إجماعيا غير مختلف فيه ما أغمضوا عليه و [لا] تغافلوا عنه. و إنّ ما ذكرناه أقوى في باب العادات، و المعلوم من أحوال الناس من جميع ما يذكرونه في هذا النمط و يستدلّون عليه بها، و إنّما هذا القول البديع و الإفك المفترى، شهادة زور و أماني غرور اختلقها جماعة من المتأخّرين، ترويجا لبعض ما ينتحلونه، و ترميما لأفعال شيوخهم و أئمّتهم، و هيهات هيهات! و أنّى لهم بذلك و قد حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ‏؟ الرابع و العشرون: - قول عمر أيضا يوم بدر- حين قال أبو حذيفة في بعض ما كلّم به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يوصي أن لا يقتل أحد من بني هاشم؛ لأنّهم استكرهوا و لم يخرجوا طائعين [فقال أبو حذيفة:] «أ نقتل آباءنا و إخواننا و نترك بني هاشم؟ فلو أنّي لقيت عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأضربنّ خياشمه بالسيف- حيث قال [عمر]: «إنّ أبا حذيفة قد نافق». و استئماره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «دعني أضرب عنق هذا المنافق». و لم ينكر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على عمر قوله. ، و لو كان الأمر على‏ 381 ما زعموه لكان الحري بالهادي المهدي الراشد المرشد المبعوث للدلالة و الهداية أن يقول له: أيّ رابطة زعمت بين إنكار قولي و بين النفاق. بل هو طاعة للّه، فإن كان صوابا فله أجران، و إلّا فأجر واحد، خصوصا في الحروب و تدبير أمر الجيوش و المغازي، سيّما يوم بدر الذي كان المسلمون فيه في غاية القلّة و نهاية الضعف، و لم يشتدّ ساعد الإسلام بعد، و كانت إثارة الإحن مجلبة للمحن، فلو لا أنّ عمر كان مصيبا في ذلك لما تغافل عنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يعتذر بأنّه يحبّ اللّه و رسوله، و لم يذهب في إصلاح ما بدا منه في الظاهر إلى أمر الباطن، و من المعلوم أنّ الظاهر إذا لم يفسد، لم يجز العدول في جواب قدح القادح فيه إلى أنّ باطنه على خلاف ما يوهمه ظاهره، فإنّ ذلك كلام من يسلّم من خصمه صحة مقدّماته التي ادّعاها، و لكنّ ذلك القدر لا يكفي في المطلوب، بل العمدة أمر الباطن و هو ملاك الأمر. و لو كان الأمر كما زعمه القوم لكان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول صادعا بالحقّ: أن لا غائلة في قول أبي حذيفة و لا قدح، و إنّما ذلك أسوة سائر الكلمات التي يسوغ لكلّ أحد أن يكلّمني، و لو لم يكن عبادة فلا أقلّ من أن يكون مباحا، و لم يكن يعرض بأمر باطنه و صحة عقيدته، و لا يحيل على أمر غير ظاهر للناس خفيّ عن الأبصار. الخامس و العشرون: أنّ الناس اجتمعوا على عثمان زارين عليه طاعنين فيه بمخالفته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العدول عن سنّته، و عدّدوا عليه أمورا، فلو جاز لأحد أن يخالفه بالاجتهاد لكان لعثمان أن يجيب خصمه بذلك و يناظرهم عليه، أو يرشدهم إليه، و ما رأيناه فعل ذلك مع كثرة المواقف التي واقفوه فيها كما مرّ بعضها، و لو فعل لنقل إلينا، و لقد كان كثير من الصحابة الذين طعنوا عليه واجهوه بما يسوؤه، و عابوه حين غابوا، و زجروه إذ حضروا عنده، و لم يعتل هو بأنّي اجتهدت و رأيت أنّ الصواب في خلاف ما قاله و فعله، و قد علمتم أنّه كثيرا ما كان يقول شيئا و يخالفه الناس لخطإ في رأيه، 382 و [ما قال‏] أنا اليوم إمام القوم أولى منهم بذلك، و لو ساغ ما قلتم، استحال أن يتغافل عنه عثمان أو غفل هو و أتباعه و المصحّحون لما فعله في عصره، و لو احتجّ و اعتلّ بذلك، استحال في العادة أن لا ينقل إلينا و لم ينقل. [الوجه‏] السادس و العشرون: أنّه لما كلّم عثمان أبا بكر و عمر في ردّ الحكم، أغلظا له القول و زبراه و قال له عمر: يخرجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و تأمرني أن أدخله!؟ و اللّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل: غيّر عهد رسول اللّه صلّى عليه، و اللّه لئن أشقّ باثنتين كما تشقّ الآبلة- و هو خوص المقل أحبّ إليّ من أن أخالف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه أمرا، و إيّاك يا ابن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم. و لو جاز مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، لم يكن لعمر أن يردّ قول عثمان و يدفعه بأنّه مخالفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ شقّه باثنتين أحبّ إليه منها، بل كان ينبغي أن يناظره و يحجّه بطريق الاجتهاد و سنّة النظر و مراعاة المصالح و المفاسد، و يرى عثمان وجه خطئه، و أنّه في أيّ موضع من مقدّمات الاجتهاد وقعت له الغفلة و حصل منه الإهمال، و ما نراه فعل هو ذلك و لا أبو بكر. السابع و العشرون: قول عمر بعد ما سمع الخبر في دية الجنين: «لو لم نسمع لقضينا فيه بغير هذا». و روي أنّه قال: «نقضي فيه برأينا». فدلّ على أنّه كان يترك الرأي بخبر الواحد، و لم ينكر على عمر أحد قوله و كان يرى التفاوت في دية الأصابع، فرجع عن رأيه بخبر عمرو بن حزم، أنّ في كلّ إصبع عشرة. الثّامن و العشرون: حديث أبي الدّرداء حيث روى نهي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع أواني الذهب و الفضّة بأكثر من وزنها. فقال معاوية: لا أرى بذلك بأسا. 383 فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية! أخبره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يخبرني عن رأيه؟ لا أساكنك بأرض أبدا. دلّ كلام [أبي الدرداء هذا] على أنّ مقابلة النص بالرأي غير مشروع، و لم يخصّص في إنكاره بالأحكام، بل أطلقه بحيث يتناول الحروب و غيرها، و لو كان هناك فرق بين خبر و خبر و رأي و رأي، لما صحّ له الإطلاق. التاسع و العشرون: أنّ عمر كان يرى أنّ الدّية للورثة و لم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها، فأخبر أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بتوريثه منها، و هو خبر الضحّاك بن سفيان بأنّه كتب النّبيّ بتوريثها من الدية. قال الآمدي: ترك [عمر] اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد و قال: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلّوا و أضلّوا كثيرا. و هذا، و إن كان مورده الميراث إلّا أنّ فحوى الكلام هجر الرأي بخبر الواحد مطلقا، و هذه الأخبار مما استدلّ به العلماء في كتب الأصول على أحكام خبر الواحد. الثلاثون: ما روي أنّ عمر جاء رسولا إلى أبي بكر من قبل أعيان الجيش، فاستأذنه في رجوع أسامة متعلّلا بأنّ معه من وجوه الناس، و لا نأمن على خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حرمه و حرم المسلمين أن يتخطّفهم المشركون حول المدينة. فقال أبو بكر: لو تخطفني الكلاب و الذئاب لم أردّ قضاء قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه. و لمّا أدّى إليه [عمر] رسالة الأنصار و سؤالهم أن يولّي عليهم أحدا أقدم سنا من أسامة وثب من مكانه- و كان جالسا- و أخذ بلحية عمر بن الخطاب فجرّها و قال: ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب! استعمله رسول اللّه و تأمرني أن أنزعه!؟ 384 و قد كان وجه المصلحة فيما رأوه باجتهادهم ظاهرا، فلو لا أنّ مخالفة النّبيّ بالاجتهاد غير سائغ لما ساغ لأبي بكر أن يجيبه بالردّ من عرض الخلافة عليه أوّلا، و أفضى بها إليه أخيرا و أن يزري بقدره و يستخفّ به و يستهزئ ذلك الاستهزاء الذي لا يفعله الجلف الجافي بسوقي ساقط المحلّ. و كيف ساغ له أن يأخذ بلحيته الكثيفة و يخاطبه بالثكل و الويل و هو غير مستحقّ لذلك، سوى أنّه تحمّل رسالة كلّها أجر و ثواب، و جلّها صدق و صواب بزعمهم، و قد صدرت عن اجتهاد جماعة من المسلمين هم ذروة الأمر و سنامه و أساس الإسلام و قوامه؟ و هل يغضب ذو الدين على الحاكي طاعة جماعة من المسلمين و عبادتهم، و يفعل فعل من لا صبر له، و استشاط غيظا و تلهّب غضبا، فلو لا أنّ الأمر بمخالفة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و لو كان عن اجتهاد- كان فظيعا شنيعا لما ظهر منه ذلك الصنيع مع اتّفاق كان بينهما في النفاز و اتّحادهما في الإلحام و اجتماعهما على ترويح الباطن؟ و هذا آخر ما أردنا إيراده من الأدلّة في هذا الباب و فيها كفاية لأولي الألباب. و لنشر إلى بعض شبه المخالفين: الأولى: قوله سبحانه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ‏ قالوا: عاتبه على الإذن [لمن أراد أن يتخلّف عنه‏] و العتاب لا يكون إلّا عن خطإ و الخطأ لا يكون في الوحي بل في الاجتهاد؟ و قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ و العفو لا يكون إلّا عن ذنب. و الجواب عنه: أمّا أوّلا فبأنّا قد روينا عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)- كما مرّ مرارا- أنّ القرآن نزل ب [طريقة قولهم:] «إيّاك أعني و اسمعي يا 385 جارة»، و هي مروية في كتبهم أيضا عن ابن عبّاس، [و] في معناه عن طرقنا أخبار كثيرة، فلعلّ ذلك كان بإشارة الأصحاب الذين تقول فيهم ما تقول، و نزلت الآية عتابا لهم و ردّا عليهم لقلّة نصحهم و سوء صنيعهم. و قد مرّ في هذا الكتاب أشباهها من قوله تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ و قوله سبحانه مخاطبا لعيسى (عليه السلام): أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ و للتعريض باب عريض، فلا يستبعد كون المراد بالآية المذكورة تعريضا و توبيخا لمن حمله (عليه السلام) على الإذن و ألجأه إليه و صنع ما انقلبت معه المصلحة عن وجهها و انعكس أمرها و انحصرت في الإذن إلى غير ذلك. ثمّ نقول لهؤلاء القوم: لا يخلو النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في إذنه لهم من جهة الخطإ في الاجتهاد من أن يكون آثما أو تاركا للأولى، أو لا هذا و لا هذا، بل إمّا مثابا مأجورا أو فاعلا مباحا و الأوّل خلاف الإجماع، و لم يظهر قائل بالثاني أيضا بل المشهور هو الثالث. فإن كان استعمل لفظ العفو و المعاتبة معه (صلّى اللّه عليه و آله)، من جهة أنّه ترك الأولى، فقد خرجنا و هؤلاء الخصوم رأسا برأس، فإنّ المشهور عند أصحابنا الإمامية حمل هذه الآية و أمثالها على ترك الأولى بدون أن يكون خطأ في الاجتهاد، بل يكون تعمّدا لترك الأولى عندهم، كما يحملون خطيئة آدم (عليه السلام) مع ما وقع عليها من المعاتبات و غيرها على ترك الأولى، فلا ترجيح معهم. و إن كان من جهة الخطإ في الاجتهاد بدون أن يكون هناك ترك للأولى، بل إمّا أن يكون فعل فعلا مباحا أو أتى بنافلة و عمل بمندوب و أطاع اللّه فيما أمره به و أقام وظيفة عبادته، فلينصفوا حينئذ من أنفسهم، و لينظر اللبيب في أنّه هل يكون استعمال لفظ العفو و إيقاع المعاتبة في صورة ترك الأولى عمدا أحسن موقعا أم استعماله في خطإ وقع أثناء الاجتهاد؟ مع أنّه لم يفعل فعلا 386 مرجوحا بل إمّا مباحا، و لعلّ من له أدنى حظّ من الإدراك لا يرتاب في أنّ تأويل الإمامة أقرب بمراتب و أولى بدرجات كثرة. و مما ينبغي أن يعلم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إذنه لهم من حيث إنّه قول و حكم لا يوصف بأنّه ترك الأولى؛ لأنّ الحكم من حيث إنّه حكم كان أمرا مطابقا للواقع من جملة أحكامه (عليه السلام)، فكان القعود لهم جائزا بحسب الواقع، و إنّما كان ترك الأولى في إظهاره لهم و عدم منعهم من القعود. و يحتمل أن يقال: لم يكن قعودهم جائزا في الواقع، بل كان الواجب عليهم أن يخرجوا إلى الجهاد، لكن كان الأولى له أن يمنعهم و لا يأذن لهم. و لا استبعاد في أن يكون قعودهم محرّما و إذنه (عليه السلام) بحسب ما يظهرونه من الأعذار و يتعلّلون بالعلل جائزا، فربّ أمر كان في الواقع حراما و الإذن فيه من حيث الظاهر جائزا، كما سيأتي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، سلّم من شهد عليه شاهدان بالسرقة إليهما ليقطعاه فأرسلاه و فرّا، مع أنّ قطعه كان محرّما عليهما، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أذن لأهل الذمّة أن يقرّوا على مذهبهم و يستمرّوا على دينهم مع أنّه محرّم عليهم. و أذن لعثمان في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، مع أنّه كان على عثمان أن لا يستأذنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن لا يؤمّنه. و أذن أمير المؤمنين (عليه السلام) [ل] طلحة و الزبير في الخروج إلى العمرة، مع أنّه كان يعلم أنّه محرّم عليهما و كان يتظاهر بذلك. غاية ما في الباب، أن يكون عدم الإذن فيما نحن فيه أولى، و إذنه تركا للأولى، فإذا جاز أن يكون الإذن في المحرّم جائزا مباحا فأولى أن يكون تركا للأولى. [الشبّهة] الثانية: قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ 387 حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏. قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك. و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة. و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه، - و قد روي‏ أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه. و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ. و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]: أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى‏] رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء. و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار (عليه السلام) إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي (عليه السلام). و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان‏] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ (عليه السلام) أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ (صلوات اللّه عليه). أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي (عليه السلام) من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره. 388 و قد قال السيّد [المرتضى‏]: (قدّس سرّه): إنّهم لمّا تباعدوا عن العريش و عن مرائه (صلّى اللّه عليه و آله)، أسروا من أسروا من المشركين بغير علمه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يبعد أن يكون هو (عليه السلام) لم يأسر حتّى في الكفّار و انهزموا و تباعدوا و انتهى الأمر إلى آخره و وضعت الحرب أوزارها، فحينئذ أسر من أسر. و يمكن أن يكون هذا الأسر مستثنى من العام لحكمة تعلّقت به، و قد افتكوا به رجلا من الأنصار، و كان حبسه أبو سفيان بابنه و كان الغرض من الأسر هو هذا، و القرينة على أنّ مثله مخصوص من العام أنّ التوبيخ في الآية تعلّق بإرادة الدنيا و حطامها و أعراضها، و لو لم يكن المقصود من الأسر العرض الأدنى و النصيب الأخسّ و المطلب الأركس لم يكن داخلا في النهي. و اعلم أنّ حديث الأسر و كونه منهيّا عنه ساقط فيما نحن فيه من الاجتهاد و كونه واقعا على وجه الخطإ، و إنّما يتّجه التمسّك به في نفي العصمة، فإنّ القائل بأنّ الاجتهاد وقع خطأ، لا يقول بأنّه وقع مخالفة للنصّ و على وجه المعصية حتّى يكون مما يستحق عليه العذاب العظيم و الذي يتمسّك به في معصية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقول بأنّه وقع على سبيل الخطإ في الاجتهاد. و يمكن أن يتوجّه بأنّ النهي إنّما حصل بهذه الآية و لم يكن نهي صريح سابقا كيف و الاتّفاق حاصل على أنّه لم يكن هناك نهي و نصّ. و أمّا الأمر بالقتل في قوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‏ فالمراد به الكثرة لا محالة، لا عموم [ضرب‏] أعناق الكفّار بلا خلاف، فالقتل المدلول عليه بالآية لا ينافي الأسر. و مما يدلّ على أنّ المراد به الكثرة، هذه الآية، فإنّها كالمفسّرة لتلك، و كذلك قوله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا 389 أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ‏ فلعلّه (عليه السلام) علم المراد قبل نزول هاتين الآيتين أو بواحدة منهما أو بغيرهما، فقد ظهر أنّ القتل المأمور به هو الإثخان فيه و الإكثار منه و هذا غير صريح في النهي عن الأسر. و لمّا دلّ الدليل على عدم صدور المعصية منه (عليه السلام)، تعيّن الحمل على ذلك. و قد حصل التوبيخ له (صلّى اللّه عليه و آله) و العتاب في هذه الآية و لا وجه له حينئذ سوى أنّه اجتهد و أخطأ في الاجتهاد. و هذا تقريره على وجه ينطبق على ما نحن فيه. و أنت خبير بأنّ الخطأ في الاجتهاد إمّا أن يكون ناشئا عن تفريط و تقصير يعدّ ذنبا و معصية، أو لا، بل يقع موجبا للثواب و مقتضيا للأجر الجميل، و على الأوّل فقد بطل استدلاله، إذ لو كان ذنب لا محالة لازما فأيّ دلالة في الآية على الاجتهاد و الخطإ فيه. و على الثاني، لم يصحّ ترتّب العقاب على الفعل المندوب لا محالة، الموجب للأجر و الثواب، و لا قائل بأنّ المخطئ في الاجتهاد تارك للأولى غير مستحقّ للثواب، و لا بأنّه مع عدم تفريطه مستحقّ للعقاب إلّا شرذمة قليلة لا يعبأ بهم، و لم يبق أحد منهم على أنّ الكلام معهم هو الكلام على الاحتمال الأوّل. و قول الفخر الرازي: إنّ الخطأ في الاجتهاد و إن كان حسنة، إلّا أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فلذلك حسن ترتّب العقاب عليه، فيه نظر لأنّه بعد تسليم صحّة ترتّب العقاب على الحسنة بناء على أنّ هاهنا ما هو أحسن منها، فلم لا يجوز أن لا يكون هاهنا خطأ في الاجتهاد؟ بل أصاب في اجتهاد و علم الحسن و الأحسن، و اختار الحسن على علم منه. أ فترى أنّه يمتنع من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ترك الأحسن و العمل بالحسن، إذا كان علمهما 390 و ميّز بينهما؟ و إنّما لا يمتنع إذا لم يعلمهما و حسبهما متساويين، فلا توجب الأصلح و الأحسن على اللّه سبحانه و توجبه على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و قد زعمت أنّ ترك الأحسن. و العمل بالحسن مما تكرّر منه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد رويتم أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) عبس في وجه ابن أمّ مكتوم فعاتبه اللّه على ذلك، كما مرّ، و عندكم أنّه محمول على ترك الأفضل أو الصغيرة. و [رويتم أيضا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏] حرّم مارية [القبطيّة] على نفسه، و عند أصحاب هذا القائل أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أذنب و أنّ قوله تعالى: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إيماء على العفو عن هذه الزّلّة، و أنّ قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ‏ و أمره بالاستغفار في قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ و ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يستغفر في اليوم و الليلة سبعين مرّة، محمول على الذّنب. أو على ترك الأفضل و الأولى. و نظائر ذلك كثيرا، فما الذي كان باعثا على أنّ اللّه تعالى خالف عادته في ترك النكير عليه، و بهذا يعلم أنّ هذا العتاب و الإنكار ليس مبنيّا على ترك الأحسن، سواء أنشئ عن اجتهاد أو غيره. و بما ذكرنا، يعلم جواب عن قولهم إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مأمورا بالقتل و الأسر ضدّه و ليس لأحد أن يقول: إنّ الأمر تناول حال الحرب و ما بعده، و لو كان بغير اختيار النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا ريب في أنّ إبقاءهم بعد الحرب كان باختياره، و هو مناف للأمر بالقتل لأنّا نقول: الأمر بالقتل كان مقيّدا بحال المحاربة كما هو المتبادر من قوله [تعالى‏]: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا 391 فَضَرْبَ الرِّقابِ‏ فإنّ الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء و هو حال الحرب، و لا يسمّى ما بعد الحرب و حصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم و تبدّد شملهم و زوال فئتهم عن مراكزهم، لقاء. و أيضا المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل و فواتحه، لا أواخره، و إن دام على أنّ ضرب الأطراف الذي فسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير، فإنّه يجري مجرى المثلة، و إنّما يجوز وقت التحام الحرب و حين المسايفة. و ربّما قيل: إنّ الأسر أضيف إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال عزّ من قائل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ‏ و لو لا أنّ الأسر وقع بأمره و إذنه، ما كان يضاف إليه (صلّى اللّه عليه و آله). و أجاب عنه السيّد [المرتضى‏] رضي اللّه عنه بأنّ الأصحاب إنّما أسروهم ليكونوا في يده (صلّى اللّه عليه و آله)، فهم أسراؤه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضافون إليه و إن كان لم يأمرهم بأسرهم. انتهى. و نظيره قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ مع أنّ المطلّق لغير العدّة كان عبد اللّه بن عمر، و لم يأمره (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الطلاق، و قد أضيف إليه الطلاق و خصّ بالخطاب. و ممّا يدلّ على أنّ إبقاء الأسرى لم يكن إثما، ما - روى الواقدي عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يحدّث و يقول‏: أتى جبرئيل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بدر فخيّره في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو يأخذ منهم الفداء و يستشهد من المسلمين في قابل عدّتهم، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه و قال: هذا جبرئيل يخيّركم في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو تؤخذ منهم الفدية و يستشهد منكم قابلا عدّتهم بأحد. 392 قالوا: بل نأخذ الفدية و نستعين بها و يستشهد منّا من يدخل الجنّة، فقبل منهم الفداء، و قتل من المسلمين قابلا عدتهم. و طعن من طعن في هذا الحديث بأنّه ينافي العتاب على أخذ الفداء من باب الطعن بالمجهول على المعلوم. مع أنّ ابن حجر ذكر في شرحه لصحيح البخاري أنّ الترمذي و النسائي و ابن حبّان و الحاكم رووه عن عليّ (عليه السلام) بإسناد صحيح. و يدلّ عليه أيضا، أنّ إبقاء الأسرى قد كان بإذنه و ما كان يسع المرءوس، إذا أذن الرئيس و أمر أن يخالف و يختار، [لا] سيّما في مثل هذا الخطب الجليل و الشأن العظيم، خصوصا بعد ما أبرم مرائر أمر أتباعه و طاعته، و أوعد على معصيته في الكتاب الكريم، فكانت التّبعة على الآذن المطاع و الآمر الواجب الاتباع، و لكان هو المستحقّ لتوجّه العتاب و التقريع و لم يقع الأمر كذلك، بل خصّوا بالعتاب و التهديد دونه (صلّى اللّه عليه و آله)، و غاية الأمر أن يعمّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم، و كذلك استشارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه في أمر الأسارى و أخذ الفداء منهم، دليل على أنّه لم يكن النصّ تناوله، و لو كان خاصّا أو عامّا تناوله، فكيف غفل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنه مع طول مدّة المشورة و البحث عن أمرهم؟ حتّى روي أنّ أبا بكر و عمر كلّماه متناوبين متعاقبين مرارا عديدة، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل خيمته ثمّ بعد أمّة خرج و استأنف أمر المشورة، و كان الناس يخوضون في كلامهما و يقول قائل: القول ما قال أبو بكر. و قائل: القول ما قال عمر. و رووا أنّه تمثّل لهما بالملائكة و حالهم و حال عدة من الأنبياء (عليه السلام)، و تلا عدّة من الآيات أ فلم يخطر بباله تلك الآية النازلة في الواقعة التي هو بصددها. و تذكر الآيات النازلة في شأن الأنبياء (عليهم السلام) و وقائعهم، حتّى تمثّل بها لأبي بكر و عمر. 393 و كيف لم يذكر أبو بكر هذه الآية حتّى يتوقّف مما كان فيه و يرتدع من استبقاء الأسارى؟ و ما الذي دهم الخائضين في كلامهما، حتّى ضربوا صفحا عن ذكر الآية التي أهمهم أمر ما نزلت فيه؟ ثمّ هلم إلى عمر و ذهوله عن الآية، مع أنّ له فيها غرضا عظيما و حظّا جسيما لشدّة ولوعه بقتل الأسرى، خصوصا بني هاشم، لا سيّما عبّاسا و عقيلا حتّى صرّح باسمهما و عيّن القاتل لهما. و بعد اللتيّا و التي، لو كان استبقاؤهم باجتهاد غفلة عن النصّ، و ذهولا عن أمر اللّه تعالى، كان المجتهد فيه مثابا و مأجورا، و لم يتوجه العتاب، إلى آخر ما علمت. و أمّا أخذ الفداء، فلا يتمّ الكلام فيه إلّا بأن يثبت أنّ العتاب و التهديد وقع عليه و هو ممنوع، بل إنّما وقع على الأسر الذي فعله المحاربون بدون إذن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان غرضهم من الأسر عرض الدنيا و كسب المال على ما دلّ عليه القرآن. و أيضا أخذ الفداء، كان للتقوّي على الجهاد. على ما دلّت عليه الرواية و هو ممّا يتعلّق بأمر الآخرة و الذّم و العتاب، إنّما توجه بالآية إلى من كان يريد عرض الدنيا، فظهر أنّه على غير هذا الأخذ وقع، و بما سواه تعلّق كما قلنا أنّ الذمّ وقع على فعل الأصحاب المحاربين، و لعلّ غرضهم كان متعلّقا بالحطام الدنيوي. و ممّا يدلّ على أنّ هذا الوعيد و العتاب لم يكن على أخذ الفداء ثانيا، الرواية التي ذكرنا في دخول عمر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ العذاب أضيف فيها إلى الأصحاب، و البكاء كان عليهم، و لم يذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه في البكاء و العذاب، مع أنّه هو الآذن الآمر لهم، و لا خيرة لهم مع أمره فما للعذاب و لهم!؟ 394 نعم لو كان ينزل على أبي بكر خاصّة لكان له وجه؛ لأنّه هو المشير على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرأي و المزيّن له. و مفهوم الاستثناء المذكور في روايتهم الأخرى، حيث قال: «لو نزل العذاب لما نجا منه إلّا عمر». . يدلّ على أنّه كان يتناوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فبين الروايتين نوع من التنافي. و من ذلك ظهر أنّ الرواية بأن تكون دليلا على نقيض مدّعاهم، أولى منها بأن تكون دليلا لهم، و لو صحّ البكاء، لكان رحمة عليهم لما ذكرنا من الأسر الواقع منهم. و منه هاهنا ظهر أنّ بين ما تضمنته الرواية من تخصيص البكاء في العذاب بهم و جعله بإزاء أخذ الفداء تنافيا. و قول الفخر الرّازي: «أنّ بكاءه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لخطإ في الاجتهاد، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» فيه نظر من وجهين. الأوّل: أنّه لا معنى للبكاء على فعل الطاعة و ما يوجب الثواب. و الثّاني: أنّه لا وجه لبكائه (صلّى اللّه عليه و آله) على الأصحاب لخطإ نفسه، و هل رأيت أحدا يبكي على غيره لذنب نفسه!؟ فهذا في غاية الظرافة. و لا يتوهّم أنّ العذاب علّق في الآية على الأخذ لا على الأسر؛ لأنّ الأخذ يستعمل في كلّ فعل و لا يختصّ بما يؤخذ، إلّا إذا وصل بكلمة «من» الجارّة، و لا صلة في الآية [الكريمة]. و لنكتف من ردّ شبههم بما تعلّق بهاتين الآيتين الشريفتين، فإنّهما عمدة تمسّكوا به. و أمّا ما تمسّكوا به من الأخبار، فجوابها أظهر من أن يتعرّض له، مع أن أكثرها مما لم يثبت عندنا، و نحن في فسحة من ردها و منع صحّتها.. 395 [الباب السّادس و الثلاثون‏] باب آخر نادر في ذكر ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من الأشعار المناسبة لهذا المجلد و قد مر بعضها في الأبواب السابقة:

بحار الأنوار ج17-35 — النوادر. 327 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج‏ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنْ قَالَ

كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ الْخَلْقُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَالَعليه السلامرَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعِيَانِ وَ أَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَ إِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ الرُّسُلِ وَ آيَاتِهَا وَ الْكُتُبِ وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ اقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ قَادِراً أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ وَ يَعْرِفُوهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ لَيْسَ لِلْمُحَالِ‏ جَوَابٌ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَعليه السلامإِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَ لَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَ 165 يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ‏ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ ثُمَّ قَالَعليه السلامبَعْدَ ذَلِكَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ عَقِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابَهُمْ‏ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالْحُجَّةُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَسْلِهِمْ يَقُومُ مَقَامَ النَّبِيِّ فِي الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ وَ وَرِثَهُ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ جَحَدَهُ النَّاسُ سَكَتَ وَ كَانَ بَقَاءُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَهُمُ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ إِنْ هُمْ أَقَرُّوا بِهِ‏ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ ظَهَرَ الْعَدْلُ وَ ذَهَبَ الِاخْتِلَافُ وَ التَّشَاجُرُ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ وَ أَبَانَ الدِّينَ وَ غَلَبَ عَلَى الشَّكِّ الْيَقِينُ وَ لَا يَكَادُ أَنْ يُقِرَّ النَّاسُ بِهِ أَوْ يَحِقُّوا لَهُ‏ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ وَ مَا مَضَى رَسُولٌ وَ 166 لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاءُ قَالَعليه السلاملَا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ فَكَيْفَ يَجِي‏ءُ مِنْ لَا شَيْ‏ءٍ شَيْ‏ءٌ قَالَعليه السلامإِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ‏ خُلِقَتْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَ لَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرَّكُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابُ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلًى وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ مَا عَلِمَ‏ 167 قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ‏ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ قَالَ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَ لَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا قَالَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ إِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَ إِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ فَيَجْعَلَهَا دَارَ ثَوَابِهِ وَ مُحْتَبَسَ عِقَابِهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَ مَتْجَرُ الثَّوَابِ وَ مُكْتَسَبُ الرَّحْمَةِ مُلِئَتْ آفَاتٍ وَ طُبِقَتْ شَهَوَاتٍ لِيَخْتَبِرَ فِيهَا عَبِيدَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَكُونُ دَارُ عَمَلٍ دَارَ جَزَاءٍ قَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ‏ فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ عَدَاوَتُهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمُلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلْقِهِ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ‏ 168 بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ قَالَ أَ فَيَصْلُحُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ إِنَّ مَنْ سَجَدَ بِأَمْرِ اللَّهِ سَجَدَ لِلَّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِسَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ‏ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ مِنْ كَلِمَاتٍ عِنْدَهُ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنَ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كَهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْعَبْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غَلَّظُوا لِسُلَيْمَانَ‏ 169 كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ‏ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السِّحْرِ مَا أَصْلُهُ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ السَّاحِرُ عَلَى مَا يُوصَفُ مِنْ عَجَائِبِهِ وَ مَا يَفْعَلُ قَالَ إِنَّ السِّحْرَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَجْهٌ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ كَمَا أَنَّ الْأَطِبَّاءَ وَضَعُوا لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَكَذَلِكَ عِلْمُ السِّحْرِ احْتَالُوا لِكُلِّ صِحَّةٍ آفَةً وَ لِكُلِّ عَافِيَةٍ عَاهَةً وَ لِكُلِّ مَعْنًى حِيلَةً وَ نَوْعٌ مِنْهُ آخَرُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ وَ نَوْعٌ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافَ سِحْرٍ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ‏ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ وَ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ وَ غَيَّرَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهُمُومَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ وَ يَجْلِبُ الْعَدَاوَةَ عَلَى الْمُتَصَافِّينَ‏ وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يَكْشِفُ السُّتُورَ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِ‏ 170 إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعِلَاجِ فَأُبْرِئَ قَالَ فَمَا بَالُ وُلْدِ آدَمَ فِيهِمْ شَرِيفٌ وَ وَضِيعٌ قَالَ الشَّرِيفُ الْمُطِيعُ وَ الْوَضِيعُ الْعَاصِي قَالَ أَ لَيْسَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَ مَفْضُولٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى قَالَ فَتَقُولُ إِنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ لَا يَتَفَاعَلُونَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ نَعَمْ إِنِّي وَجَدْتُ أَصْلَ الْخَلْقِ التُّرَابَ وَ الْأَبَ آدَمَ وَ الْأُمَّ حَوَّاءَ خَلَقَهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ هُمْ عَبِيدُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طُهْرٌ مِيلَادُهُمْ وَ طَيِّبٌ أَبْدَانُهُمْ وَ حَفِظَهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلَاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَبُ وَ سَائِرُ النَّاسِ سَوَاءٌ إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَكْرَمَهُ‏ وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَعليه السلاملَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذاً مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فِعْلُهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ‏ 171 تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ‏ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِ الْحَقِّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الِانْتِزَاعَ‏ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ‏ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ‏ 172 وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ‏ وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي‏ قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ 173 بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بُكْمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامٍّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ‏ قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَ إِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ لِشِبِتٍّ نَفَعَهُ‏ وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَعليه السلامفَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقُ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ‏ قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ‏ 174 خَلْقَ اللَّهِ وَ جَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ فِي قَطْعِ الْقُلْفَةِ أَصْوَبَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهَا وَ عِبْتُمُ الْأَقْلَفَ‏ وَ اللَّهُ خَلَقَهُ وَ مَدَحْتُمُ الْخِتَانَ وَ هُوَ فِعْلُكُمْ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَانَ خَطَأً غَيْرَ حِكْمَةٍ قَالَعليه السلامذَلِكَ مِنَ اللَّهِ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ وَ أَوْجَبَهُ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَجَدْنَا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ خَلَقَهَا الْحَكِيمُ فَأَمَرَ الْعِبَادَ بِقَطْعِهَا وَ فِي تَرْكِهَا فَسَادٌ بَيِّنٌ لِلْمَوْلُودِ وَ الْأُمِّ وَ كَذَلِكَ أَظْفَارُ الْإِنْسَانِ أَمَرَ إِذَا طَالَتْ أَنْ تُقَلَّمَ وَ كَانَ قَادِراً يَوْمَ دَبَّرَ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْلُقَهَا خِلْقَةً لَا تَطُولُ وَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ مِنَ الشَّارِبِ وَ الرَّأْسِ يَطُولُ فَيُجَزُّ وَ كَذَلِكَ الثِّيرَانُ‏ خَلَقَهَا فُحُولَةً وَ إِخْصَاؤُهَا أَوْفَقُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ‏ فِي تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ وَ قَدْ نَرَى الْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ الْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلَا يَنْصُرُهُ‏ قَالَعليه السلاموَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا الظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الْمُحِقُّ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَاهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَرَفَ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ وَ ادَّخَرَ لَهُ‏ ثَوَاباً جَزِيلًا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الَّذِي سَأَلَ الْعَبْدُ خِيَرَةً لَهُ إِنْ أَعْطَاهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ رُبَّمَا عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ فِيمَا لَا يَدْرِي أَ صَوَابٌ ذَلِكَ أَمْ خَطَأٌ وَ قَدْ يَسْأَلُ الْعَبْدُ رَبَّهُ إِهْلَاكَ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مُدَّتُهُ وَ يَسْأَلُ الْمَطَرَ وَقْتاً وَ لَعَلَّهُ أَوَانُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَافْهَمْ هَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا بَالُ السَّمَاءِ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ وَ لَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا بَشَرٌ وَ لَا طَرِيقَ إِلَيْهَا وَ لَا مَسْلَكَ فَلَوْ نَظَرَ الْعِبَادُ فِي كُلِّ دَهْرٍ مَرَّةً مَنْ يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَ يَنْزِلُ لَكَانَ ذَلِكَ أَثْبَتَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَ أَقْوَى لِلْيَقِينِ وَ أَجْدَرَ أَنْ يَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الصَّاعِدُ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَهْبِطُ الْهَابِطُ 175 قَالَعليه السلامإِنَّ كُلَّ مَا تَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ التَّدْبِيرِ إِنَّمَا هُوَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ أَ مَا تَرَى الشَّمْسُ مِنْهَا تَطْلُعُ وَ هِيَ نُورُ النَّهَارِ وَ فِيهَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ حُبِسَتْ حَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هَلَكَ وَ الْقَمَرُ مِنْهَا يَطْلُعُ وَ هُوَ نُورُ اللَّيْلِ وَ بِهِ يُعْلَمُ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ لَوْ حُبِسَ لَحَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ فِي السَّمَاءِ النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ وَ كُلِّ الْخَلْقِ لَوْ حُبِسَ عَنْهُمْ لَمَا عَاشُوا وَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ ثُمَّ الْغَيْمُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الصَّوَاعِقُ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَنْزِلُ وَ قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىعليه السلاموَ نَاجَاهُ وَ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ وَ فِيمَا تَرَاهُ بِعَيْنِكَ كِفَايَةٌ أَنْ تَفْهَمَ وَ تَعْقِلَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ إِلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ مِائَةِ عَامٍ‏ لِنَسْأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنَّا إِلَى مَا صَارُوا وَ كَيْفَ حَالُهُمْ وَ مَا ذَا لَقُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ صُنِعَ بِهِمْ لِيَعْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ اضْمَحَلَّ الشَّكُّ وَ ذَهَبَ الْغِلُّ عَنِ الْقُلُوبِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّسُلَ وَ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذَا أَخْبَرُوا وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قَوْلًا وَ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا مِمَّنْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ‏ أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ وَ تِسْعَةً ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي زَمَانِ قَوْمٍ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ لِيَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ وَ لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى‏ 176 خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقَالَ‏ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تَلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بُلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى خَلْقُهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ‏ فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْتَقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ‏ وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ مَا فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي الْقَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ‏ 177 فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ‏ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ‏ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ‏ قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ‏ مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ‏ 178 فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ‏ 179 قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا لِكِتَابِهِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَعليه السلامإِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ‏ 180 كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ أَنَّ كَيْخُسْرَوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مَوْتَاهُمْ وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ‏ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ يَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ‏ وَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاموَ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ صَلَوَاتُ‏ في المصدر: لانها أمّ الخبائث و اس كل شر اه. 181 اللَّهِ عَلَيْهِ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ‏ وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِي‏ءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الزِّنَا قَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ ذَهَابِ الْمَوَارِيثِ وَ انْقِطَاعِ الْأَنْسَابِ لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ فِي الزِّنَا مَنْ أَحْبَلَهَا وَ لَا الْمَوْلُودُ يَعْلَمُ مَنْ أَبُوهُ وَ لَا أَرْحَامَ مَوْصُولَةٌ وَ لَا قَرَابَةَ مَعْرُوفَةٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللِّوَاطَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْغُلَامِ حَلَالًا لَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَ تَعْطِيلُ الْفُرُوجِ وَ كَانَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَالَعليه السلامكَرِهَ أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَاءَهُ وَ يَأْتِيَ غَيْرَ شَكْلِهِ وَ لَوْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَرَبَطَ كُلُّ رَجُلٍ أَتَاناً يَرْكَبُ ظَهْرَهَا وَ يَغْشَى فَرْجَهَا فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ فَأَبَاحَ ظُهُورَهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فُرُوجَهَا وَ خَلَقَ لِلرِّجَالِ النِّسَاءَ لِيَأْنِسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوْضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّ مَا أُتِيَ حَلَالٌ وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ قَالَعليه السلامإِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَا تَسْتَحْكِمُ وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ وَ إِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا قَالَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ تَدْبِيرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ‏ وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً 182 لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ‏ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِي‏ءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَعليه السلاموَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ‏ هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر: 183 فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ‏ إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ‏ قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى‏ وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ‏ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ 184 قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ‏ 185 أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهُمَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعُ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقْلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِ‏ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَ لَا وَزْنٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا جَوْهَرُ الرِّيحِ قَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ كُفِتَ الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ تَبَارَكَ‏ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ قَالَ أَ فَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ‏ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ 186 يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا وَ عُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا وَ عُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ وَ صَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ قَالَ أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحَ الْمُحْسِنِ فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحَ الْمُسِي‏ءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَسِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ‏ وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا مِمَّا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ‏ السَّقَّاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبِشْرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ فَيَنْقُلُ‏ بِإِذْنِ الْقَادِرِ إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً قَالَ بَلْ يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ أَنَّى لَهُمْ بِالْأَكْفَانِ وَ قَدْ بُلِيَتْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَحْيَا أَبْدَانَهُمْ جَدَّدَ أَكْفَانَهُمْ قَالَ فَمَنْ مَاتَ بِلَا كَفَنٍ قَالَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَيُعْرَضُونَ صُفُوفاً قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ قَالَ أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ‏ قَالَعليه السلاملَا إِنَّ الْأَعْمَالَ‏ 187 لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ الشَّيْ‏ءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَمَا الْمِيزَانُ‏ قَالَ الْعَدْلُ قَالَ فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ قَالَ فَمَنْ رُجِّحَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَ وَ لَيْسَ فِي النَّارِ مُقَنِّعٌ أَنْ يُعَذِّبَ خَلْقَهُ بِهَا دُونَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ قَالَ إِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا شَرِيكُهُ الَّذِي يَخْلُقُهُ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْعَقَارِبَ وَ الْحَيَّاتِ فِي النَّارِ لِيُذِيقَهُمْ بِهَا وَبَالَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونَ صَنَعَهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى ثَمَرَةٍ يَتَنَاوَلُهَا فَإِذَا أَكَلَهَا عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ السِّرَاجِ يَأْتِي الْقَابِسُ فَيَقْتَبِسُ مِنْهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِ شَيْ‏ءٌ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الدُّنْيَا مِنْهُ سُرُجاً قَالَ أَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهُمُ الْحَاجَةُ قَالَ بَلَى لِأَنَّ غِذَاءَهُمْ رَقِيقٌ لَا ثُفْلَ لَهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ بِالْعَرَقِ قَالَ فَكَيْفَ تَكُونُ الْحَوْرَاءُ فِي كُلِّ مَا أَتَاهَا زَوْجُهَا عَذْرَاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّيبِ لَا تَعْتَرِيهَا عَاهَةٌ وَ لَا تُخَالِطُ جِسْمَهَا آفَةٌ وَ لَا يَجْرِي فِي ثَقْبِهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُدَنِّسُهَا حَيْضٌ فَالرَّحِمُ مُلْتَزِقَةٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ لِسِوَى الْإِحْلِيلِ مَجْرًى قَالَ فَهِيَ تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ يَرَى زَوْجُهَا مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا وَ بَدَنِهَا قَالَ نَعَمْ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدَّرَاهِمَ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ صَافٍ قَدْرُهُ قِيدَ رُمْحٍ قَالَ فَكَيْفَ يُنَعَّمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدِ افْتَقَدَ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِذَا افْتَقَدُوهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَشُكُّوا فِي مَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ فَمَا يَصْنَعُ بِالنَّعِيمِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ يُعَذَّبُ قَالَعليه السلامإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا 188 إِنَّهُمْ يَنْسَوْنَ ذِكْرَهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ انْتَظَرُوا قُدُومَهُمُ وَ رَجَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ أَيْنَ تَغِيبُ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا انْحَدَرَتْ أَسْفَلَ الْقُبَّةِ دَارَ بِهَا الْفَلَكُ إِلَى بَطْنِ السَّمَاءِ صَاعِدَةً أَبَداً إِلَى أَنْ تَنْحَطَّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَغِيبُ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ ثُمَّ تَخْرِقُ الْأَرْضَ رَاجِعَةً إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا فَتَحَيَّرُ تَحْتَ الْعَرْشِ‏ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهَا بِالطُّلُوعِ وَ يُسْلَبُ نُورُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ يَتَجَلَّلُ نُورٌ آخَرُ قَالَ فَالْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ أَمِ الْعَرْشُ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ خَلَا عَرْشِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْكُرْسِيُّ قَالَ فَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحُوتِ وَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ وَ الْمَاءُ فِي صَخْرَةٍ مُجَوَّفَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ الْمَلَكُ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ وَ لَيْسَ تَحْتَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ إِلَّا الْهَوَاءُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ لَا وَرَاءَ ذَلِكَ سَعَةٌ وَ لَا ضِيقٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ يُتَوَهَّمُ ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ فَحَشَاهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ‏ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَجَعَلَهُ أَكْبَرَ مِنَ الْكُرْسِيِّ. بيان هذا الخبر و إن كان مرسلا لكن أكثر أجزائه أوردها الكليني و الصدوق متفرقة في المواضع المناسبة لها و سياقه شاهد صدق على حقيته‏ . 189 قولهعليه السلامإثبات العيان أي كإثبات العيان و المشاهدة قولهعليه السلامو أبصرته الإسناد مجازي أو المراد بالأبصار البصائر قولهعليه السلامليس للمحال جواب أي أي ما فرضت من ظهوره تعالى للأبصار محال و من أتى ليس له جواب و في بعض النسخ ليس للمحيل جواب أي لمن أتى بالمحال و في بعضها للمحل أي لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك لأنك سألت عن قدرة الله على المحال فإن أجبت بأنه محال توهمت أن ذلك من نقص القدرة. قولهعليه السلامو القديم لا يكون حديثا أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون واجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير و الفناء و قد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى فإنها لم تزل مع المبدع فأنكر عليه سائر الحكماء و قالوا إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور و لما تغيرت من حال إلى حال و لما قبلت فعل غيرها إذ الأزلي لا يتغير. قولهعليه السلامفمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة لعل هذا الكلام مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشإ و مبدإ يشاكله و يناسبه في الذات و الصفات فألزمهعليه السلامما يعتقده أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شي‏ء لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها و هذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متباينة و اتصافها بصفات متضادة و إن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك و إن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جوهرا آخر و أعراضها أعراضا آخر فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي و هذا محال كما مر و بحدوث شي‏ء آخر من غير شي‏ء و هذا مستلزم للمطلوب. 190 و أما ما ذكرهعليه السلامفي الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه لا يخلو إما أن تكون مادة الكل حيا بذاته أو ميتا بذاته أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت بذاته و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شي‏ء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت مأخوذا من الميت فأبطلعليه السلامالأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية عن هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة التي يحكم العقل بديهة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشي‏ء لا من شي‏ء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجي‏ء منه ميت و أشار إلى الرابع بقوله و لا يجوز أن يكون الميت قديما و به يبطل الثاني و الثالث أيضا و تقريره أن الأزلي لا بد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته لشهادة العقول بأن الاحتياج و النقص من شواهد الإمكان المحوج إلى المؤثر و الموجد فلا يكون الأزلي ميتا. قولهعليه السلامو اضطرار النفس عطف على دوران الفلك قوله أ مختلف هو أم مؤتلف أي أ هو مركب من أجزاء مختلفة الحقيقة أم من أجزاء متفقة الحقيقة فأجابعليه السلامبنفيهما. قولهعليه السلامفلا يكون دار عمل دار جزاء أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء لأن الاختيار و التكليف يقتضي كون دار العمل مشوبا بالراحة و الآلام و الصحة و الأسقام و لا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محل جزاء للمطيعين و لا يكون عقوباتها خالصة و إلا لزم الإلجاء و ينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين و الكافرين. قولهعليه السلامإنه بمنزلة الطب أي إن الله تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرة تأثيرا في البدن ثم جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية فكذلك جعل لبعض‏ 191 الأعمال تأثيرا في أبدان الخلق و عقولهم فهذا هو السحر و أجرى على لسان الأنبياء و الأوصياء آيات و أدعية و أسماء و أعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم فالمراد بقوله فجاء الطبيب أي العالم بما يدفع السحر بالآيات و الأدعية و يحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطب أيضا. قولهعليه السلامإن المرض على وجوه شتى لعلهعليه السلامجعل مرض الأطفال من القسم الأول لأنه ابتلاء للأبوين لينظر كيف صبرهم و شكرهم و الحاصل أنهعليه السلامأبطل ما توهمه السائل و بنى عليه كلامه من أن المرض لا يكون إلا عقوبة لذنب قولهعليه السلامو أشربة وبية أي مورثة للوباء و هو الطاعون و أصله الهمز قوله شاخ أي صار شيخا و دق بصره أي ضعف أو على بناء المجهول أي عمي قولهعليه السلامو لم يألوا أي و لم يقصروا. قولهعليه السلامغرلا هو جميع الأغرل بمعنى الأقلف الذي لم يختتن و يقال مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا إذا أرسلتها ترعى و قال قوم فعل و أفعل فيه بمعنى. قولهعليه السلامأكثر من معرفة من تجب عليه معرفته أي الطبيعة التي يقولون إنها الصانع أو الدهر و يحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع و أنه حل في الأجسام كما يدل عليه ما ذكره آخرا. قولهعليه السلامعلى غير الحقيقة أي بغير صانع و مدبر لأن ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة و أما شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول و إن الأرواح بعد كمالها تتصل بالأجرام الفلكية قوله لم يزل و معه طينة موذية قال صاحب الملل و النحل الديصانية أصحاب ديصان أثبتوا أصلين نورا و ظلاما فالنور يفعل الخير قصدا و اختيارا و الظلام يفعل الشر طبعا و اضطرارا فما كان من خير و نفع و طيب و حسن فمن النور و ما كان من شر و ضر و نتن و قبح فمن الظلام‏ 192 و اختلفوا في المزاج و الخلاص فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة و الظلمة تلقاه بخشونة و غلظ فتأذى بها و أحب أن يرققها و يلينها ثم يتخلص منها و ليس ذلك لاختلاف جسمها و لكن كما أن المنشار جنسه حديد و صفيحته لينة و أسنانه خشنة فاللين في النور و الخشونة في الظلمة و هما جنس واحد فتلطف للنور بلينة حتى يدخل تلك الفرج‏ فما أمكنه إلا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال و وجود إلا بلين و خشونة. و قال بعضهم بل الظلام احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته فاجتهد النور حتى يتخلص منه و يدفعها عن نفسه فاعتمد عليه فلحج‏ فيه و ذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من حل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد ولوجا فيه‏ فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه و التفرد بعالمه. و قال بعضهم إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها و يستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور و القبيح اضطرارا لا اختيارا و لو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض و الحسن البحت و فرق بين الفعل الضروري و بين الفعل الاختياري انتهى‏ . 193 و قد مر منا القول في بيان اختلاف مذهبهم و تطبيق الخبر عليها في كتاب التوحيد . قولهعليه السلامأتاهم بزمزمة الزمزمة الصوت البعيد له دوي و المراد أنه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الأذهان مباين للحق قولهعليه السلامفرقا بينهما لما كانت الميتة نوعين إحداهما ما أخل فيها بأصل الذبح و الثانية ما أخل فيها بشرائط الذبح فأشارعليه السلامإلى الثانية بقوله فرقا بينها و الحاصل أن الحكمة فيه غرض يتعلق بأديان الناس لا بأبدانهم و أشار إلى الأولى بقوله و الميتة قد جمد فيها الدم و تنفس البدن كناية عن العرق. قولهعليه السلامإن من خرج من بطن أمه أمس حاصله أن الأنبياء يخبرون الناس بما كان و ما يكون فلو كان كما زعمه السائل أنى لهم علم ذلك قوله فما ليس بشي‏ء لا يقدر على أن يخلق شيئا و هو ليس بشي‏ء هذا إبطال للشق الأول و هو أن يكون خلق نفسه و هو مبني على ما يحكم به العقل من تقدم العلة على المعلول بالوجود و لما كان الشق الثاني متضمنا لما هو المطلوب و هو كون الصانع سوى هذه الممكنات الحادثة و لما هو غير المطلوب و هو كون صانعه مثله في الحدوث أبطل هذا بقوله و كذلك ما لم يكن فيكون أي لا يمكن أن يكون صانعه شيئا لم يكن فوجد و هو بحيث إذا سئل لا يعلم كيف ابتدأ نفسه لأن الممكن الذي اكتسب الوجود من غيره و هو في معرض الزوال لا يتأتى منه إيجاد غيره. و يحتمل أن يكون ضمير ابتداؤه راجعا إلى المعلول أي كيف يكون إنسان موجدا لإنسان آخر مع أنه إذا سئل لا يعلم كيف كان ابتداء خلق هذا الآخر و يحتمل أن يكون على الوجه الأول دليلا آخر على إبطال الشق الأول أي لا يكون الإنسان موجدا لنفسه و إلا لكان يعلم ابتداء خلقه و قوله مع أنا لم نجد دليل آخر على إبطال ما سبق مبنيا على ما يحكم به العقل من أن التركيب و التأليف يوجب الاحتياج إلى المؤثر. ثم قال فلو قيل إن خالق الابن هو الأب ننقل الكلام إلى الأب حتى‏ 194 ينتهي إلى صانع غير مؤلف و لا مركب لا يحتاج إلى صانع آخر و إنما خص الأب لأنه أقرب الممكنات إليه ثم أبطل كون الأب خالقا بوجه آخر و هو أنه لو كان خالقا لابنه لخلقه على ما يريده و يشتهيه و لملك حياته و بقاءه إلى آخر ما ذكره ع. قوله يعذب المنكر لإلهيته منكر كل من أصول الدين داخل في ذلك قولهعليه السلامإن النار في الأجسام كامنة ظاهره يدل على مذهب الكمون و البروز و يمكن أن يكون المراد أنها جزء للمركبات أو لما كان من ملاقاة الأجسام يحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا و حاصل ما ذكرهعليه السلاممن الفرق أن ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء و أما جسم النار فهو يستحيل هواء و لا ينعدم و الروح ليس بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله و لا يعود بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتى يعود إليه ثم أزالعليه السلاماستبعاده إعادة البدن و إعادة الروح إليه بقوله إن الذي خلق في الرحم. قولهعليه السلامفتربو الأرض أي ترتفع و ظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها بعد فنائها و بقاء مواد الأبدان. قولهعليه السلاملا ينكر من نفسه شيئا أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير شي‏ء منها قولهعليه السلامقيد رمح بالكسر أي قدره. قوله و قال بعضهم انتظروا لعل في هذه التبهيم مصلحةً و أحدَهما قول المعصوم و الآخرَ قول غيره و يحتمل أن يكون بعضهم ينسون و بعضهم ينتظرون و كل معصوم ذكر حال بعضهم. قولهعليه السلامثم تخرق الأرض أي تذهب تحتها قوله و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق أي سوى السماوات أي ليس بين تلك الفضاء المظلم و بين السماء شي‏ء و الله يعلم.

بحار الأنوار ج1-16 — 13 احتجاجات الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
و في المناقب روى بإسناده عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد الله قال‏ لما عبّأ عمر بن سعد أصحابه للمحاربة الحسين بن عليعليه السلامو رتّبهم مراتبهم و أقام الرايات في مواضعها و عبأ أصحاب الميمنة و الميسرة فقال لأصحاب القلب اثبتوا. و أحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة فخرجعليه السلامحتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال

لهم وَيْلَكُمْ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ تُنْصِتُوا إِلَيَّ فَتَسْمَعُوا قَوْلِي وَ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ فَمَنْ أَطَاعَنِي كَانَ مِنَ الْمُرْشَدِينَ وَ مَنْ عَصَانِي كَانَ مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَ كُلُّكُمْ عَاصٍ لِأَمْرِي غَيْرُ مُسْتَمِعٍ قَوْلِي فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرَامِ وَ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَا تُنْصِتُونَ أَ لَا تَسْمَعُونَ فَتَلَاوَمَ أَصْحَابُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا أَنْصِتُوا لَهُ. فَقَامَ الْحُسَيْنُعليه السلامثُمَّ قَالَ تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ وَ تَرَحاً أَ فَحِينَ اسْتَصْرَخْتُمُونَا وَلِهِينَ مُتَحَيِّرِينَ فَأَصْرَخْتُكُمْ مُؤَدِّينَ مُسْتَعِدِّينَ سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً فِي رِقَابِنَا وَ حَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَارَ الْفِتَنِ خَبَأَهَا عَدُوُّكُمْ وَ عَدُوُّنَا فَأَصْبَحْتُمْ أَلْباً عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ وَ يَداً عَلَيْهِمْ لِأَعْدَائِكُمْ بِغَيْرِ عَدْلٍ أَفْشَوْهُ فِيكُمْ وَ لَا أَمَلٍ أَصْبَحَ لَكُمْ فِيهِمْ إِلَّا الْحَرَامُ مِنَ الدُّنْيَا أَنَالُوكُمْ وَ خَسِيسُ عَيْشٍ طَمِعْتُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنَّا لَا رَأْيَ تَفَيَّلَ لَنَا فَهَلَّا لَكُمُ الْوَيْلَاتُ إِذْ كَرِهْتُمُونَا وَ تَرَكْتُمُونَا تَجَهَّزْتُمُوهَا وَ السَّيْفُ لَمْ يُشْهَرْ وَ الْجَأْشُ طَامِنٌ وَ الرَّأْيُ لَمْ يُسْتَحْصَفْ وَ لَكِنْ أَسْرَعْتُمْ عَلَيْنَا كَطَيْرَةِ الذُّبَابِ وَ تَدَاعَيْتُمْ كَتَدَاعِي الْفَرَاشِ فَقُبْحاً لَكُمْ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ طَوَاغِيتِ الْأُمَّةِ وَ شُذَاذِ الْأَحْزَابِ وَ نَبَذَةِ الْكِتَابِ وَ نَفَثَةِ الشَّيْطَانِ وَ عُصْبَةِ الْآثَامِ وَ مُحَرِّفِي الْكِتَابِ وَ مُطْفِئِ السُّنَنِ وَ قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ و مُبِيرِي عِتْرَةِ الْأَوْصِيَاءِ وَ مُلْحِقِي الْعُهَّارِ بِالنَّسَبِ وَ مُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ و صُرَّاخِ أَئِمَّةِ الْمُسْتَهْزِئِينَ‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ وَ أَنْتُمْ- ابْنَ حَرْبٍ وَ أَشْيَاعَهُ تَعْتَمِدُونَ وَ إِيَّانَا تُخَاذِلُونَ أَجَلْ وَ اللَّهِ الْخَذْلُ فِيكُمْ مَعْرُوفٌ وَشَجَتْ عَلَيْهِ عُرُوقُكُمْ وَ تَوَارَثَتْهُ أُصُولُكُمْ وَ فُرُوعُكُمْ وَ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ‏ 9 قُلُوبُكُمْ وَ غُشِيَتْ صُدُورُكُمْ فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ شَيْ‏ءٍ سِنْخاً لِلنَّاصِبِ وَ أُكْلَةً لِلْغَاصِبِ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى النَّاكِثِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ‏ الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ هُمْ. أَلَا إِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيَّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ القلة [السَّلَّةِ وَ الذِّلَّةِ وَ هَيْهَاتَ مَا آخُذُ الدَّنِيَّةَ أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَ رَسُولُهُ وَ جُدُودٌ طَابَتْ وَ حُجُورٌ طَهُرَتْ وَ أُنُوفٌ حَمِيَّةٌ وَ نُفُوسٌ أَبِيَّةٌ لَا تُؤْثِرُ مَصَارِعَ اللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ الْكِرَامِ أَلَا قَدْ أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ أَلَا إِنِّي زَاحِفٌ بِهَذِهِ الْأُسْرَةِ عَلَى قِلَّةِ الْعَتَادِ وَ خُذَلَةِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ فَإِنْ نَهْزِمْ فَهَزَّامُونَ قِدْماً* * * وَ إِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِينَا وَ مَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَ لَكِنْ‏* * * مَنَايَانَا وَ دَوْلَةُ آخَرِينَا أَلَا ثُمَّ لَا تَلْبَثُونَ بَعْدَهَا إِلَّا كَرَيْثِ مَا يُرْكَبُ الْفَرَسُ حَتَّى تَدُورَ بِكُمُ الرَّحَى عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي عَنْ جَدِّي‏ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ‏ ثُمَّ كِيدُونِ‏ جَمِيعاً فَلا تُنْظِرُونِ‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ 10 بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ اللَّهُمَّ احْبِسْ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ ابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلَامَ ثَقِيفٍ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ لَا يَدَعُ فِيهِمْ أَحَداً إِلَّا قَتَلَهُ قَتْلَةً بِقَتْلَةٍ وَ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ يَنْتَقِمُ لِي وَ لِأَوْلِيَائِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَشْيَاعِي مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ غَرُّونَا وَ كَذَبُونَا وَ خَذَلُونَا وَ أَنْتَ رَبُّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ادْعُوا لِي عُمَرَ فَدُعِيَ لَهُ وَ كَانَ كَارِهاً لَا يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَنْتَ تَقْتُلُنِي تَزْعُمُ أَنْ يُوَلِّيَكَ الدَّعِيُّ ابْنُ الدَّعِيِّ بِلَادَ الرَّيِّ وَ جُرْجَانَ وَ اللَّهِ لَا تَتَهَنَّأُ بِذَلِكَ أَبَداً عَهْداً مَعْهُوداً فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّكَ لَا تَفْرَحُ بَعْدِي بِدُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ وَ لَكَأَنِّي بِرَأْسِكَ عَلَى قَصَبَةٍ قَدْ نُصِبَ بِالْكُوفَةِ يَتَرَامَاهُ الصِّبْيَانُ وَ يَتَّخِذُونَهُ غَرَضاً بَيْنَهُمْ. فاغتاظ عمر من كلامه ثم صرف بوجهه عنه و نادى بأصحابه ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنما هي أكلة واحدة ثم إن الحسين دعا بفرس رسول الله المرتجز فركبه و عبأ أصحابه. أقول قد روي الخطبة في تحف العقول نحوا مما مر و رواه السيد بتغيير و اختصار و ستأتي برواية الإحتجاج أيضا. ثم قال المفيد (رحمه الله) فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسينعليه السلامقال لعمر بن سعد أي عمر أ مقاتل أنت هذا الرجل قال إي و الله قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرءوس و تطيح الأيدي قال أ فما لكم فيما عرضه عليكم رضى قال عمر أما لو كان الأمر إلي لفعلت و لكن أميرك قد أبى فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا و معه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس فقال له يا قرة هل سقيت فرسك اليوم قال لا قال فما تريد أن تسقيه قال قرة فظننت و الله أنه يريد أن يتنحى و لا يشهد القتال فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له لم أسقه و أنا منطلق فأسقيه فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه فو الله لو أنه‏ 11 اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين‏ . فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له مهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أ تريد أن تحمل فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل و هي الرعدة فقال له المهاجر إن أمرك لمريب و الله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال له الحر إني و الله أخير نفسي بين الجنة و النار فو الله لا أختار على الجنة شيئا و لو قطعت و أحرقت. ثم ضرب فرسه فلحق الحسينعليه السلامفقال له جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة و الله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما ركبت مثل الذي ركبت و أنا تائب إلى الله مما صنعت فترى لي من ذلك توبة فقال له الحسينعليه السلامنعم يتوب الله عليك فانزل فقال أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة و إلى النزول ما يصير آخر أمري فقال له الحسينعليه السلامفاصنع يرحمك الله ما بدا لك. فاستقدم أمام الحسينعليه السلامفقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل و العبر أ دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه و زعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه و أخذتم بكلكله و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد الله العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا و حلّأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود و النصارى و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم و ها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمأ. 12 فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسينعليه السلامو نادى عمر بن سعد يا دريد أدن رايتك فأدناها ثم وضع سهما في كبد قوسه ثم رمى و قال اشهدوا أني أول من رمى الناس‏ . و قال محمد بن أبي طالب فرمى أصحابه كلهم فما بقي من أصحاب الحسينعليه السلامإلا أصابه من سهامهم قيل فلما رموهم هذه الرمية قل أصحاب الحسينعليه السلامو قتل في هذه الحملة خمسون رجلا و قال السيد فقالعليه السلاملأصحابه قُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ حَمْلَةً وَ حَمْلَةً حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِعليه السلامجَمَاعَةٌ قَالَ فَعِنْدَهَا ضَرَبَ الْحُسَيْنُعليه السلاميَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ جَعَلَ يَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ إِذْ جَعَلُوا لَهُ وَلَداً وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى النَّصَارَى إِذْ جَعَلُوهُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى الْمَجُوسِ إِذْ عَبَدُوا الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دُونَهُ وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى قَوْمٍ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى قَتْلِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا أُجِيبُهُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مَمَّا يُرِيدُونَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَ أَنَا مُخَضَّبٌ بِدَمِي. وَ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِيعليه السلاميَقُولُ لَمَّا الْتَقَى الْحُسَيْنُعليه السلاموَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَامَتِ الْحَرْبُ- أُنْزِلَ النَّصْرُ حَتَّى رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِعليه السلام ثُمَّ خُيِّرَ بَيْنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى- فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ صَاحَعليه السلامأَ مَا مِنْ مُغِيثٍ يُغِيثُنَا لِوَجْهِ اللَّهِ- أَ مَا مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ‏ و قال المفيد (رحمه الله) و تبارزوا فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان و برز إليه عبد الله بن عمير فقال له يسار من أنت فانتسب له فقال لست أعرفك حتى يخرج إلي زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر فقال عبد الله بن عمير يا ابن الفاعلة 13 و بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد و إنه لمشغول بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيد الله بن زياد فصاحوا به قد رهقك العبد فلم يشعر حتى غشيه فبدره بضربة اتقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفه ثم شد عليه فضربه حتى قتله و أقبل و قد قتلهما جميعا و هو يرتجز و يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن كلب‏* * * أنا امرؤ ذو مرة و عصب‏ و لست بالخوار عند النكب و حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسينعليه السلامفيمن كان معه من أهل الكوفة فلما دنا من الحسينعليه السلامجثوا له على الركب و أشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب الحسينعليه السلامبالنبل فصرعوا منهم رجالا و جرحوا منهم آخرين و جاء رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن خوزة فأقدم على عسكر الحسينعليه السلامفناداه القوم إلى أين ثكلتك أمك فقال إني أقدم على رب رحيم و شفيع مطاع فقال الحسينعليه السلاملأصحابه من هذا فقيل له هذا ابن خوزة التميمي فقال اللهم جره إلى النار فاضطرب به فرسه في جدول فوقع و تعلقت رجله اليسرى في الركاب و ارتفعت اليمنى و شد عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فأطارت و عدا به فرسه فضرب برأسه كل حجر و كل شجر حتى مات و عجل الله بروحه إلى النار و نشب القتال فقتل من الجميع جماعة . و قال محمد بن أبي طالب و صاحب المناقب و ابن الأثير في الكامل و رواياتهم متقاربة أن الحر أتى الحسينعليه السلامفقال يا ابن رسول الله كنت أول خارج عليك فائذن لي لأكون أول قتيل بين يديك و أول من يصافح جدك غدا و إنما قال الحر لأكون أول قتيل بين يديك و المعنى يكون أول قتيل من المبارزين و إلا فإن جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الأولى كما ذكر فكان أول من تقدم إلى‏ 14 براز القوم و جعل ينشد و يقول‏ إني أنا الحر و مأوى الضيف‏* * * أضرب في أعناقكم بالسيف‏ عن خير من حل بأرض الخيف‏* * * أضربكم و لا أرى من حيف‏ و روي أن الحر لما لحق بالحسينعليه السلامقال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان أما و الله لو لحقته لأتبعته السنان فبينما هو يقاتل و إن فرسه لمضروب على أذنيه و حاجبيه و إن الدماء لتسيل إذ قال الحصين يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه قال نعم فخرج إليه فما لبث الحر أن قتله و قتل أربعين فارسا و راجلا فلم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه و بقي راجلا و هو يقول‏ إني أنا الحر و نجل الحر* * * أشجع من ذي لبد هزبر و لست بالجبان عند الكر* * * لكنني الوقاف عند الفر ثم لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه الله) فاحتمله أصحاب الحسينعليه السلامحتى وضعوه بين يدي الحسينعليه السلامو به رمق فجعل الحسين يمسح وجهه و يقول أنت الحر كما سمتك أمك و أنت الحر في الدنيا و أنت الحر في الآخرة و رثاه رجل من أصحاب الحسينعليه السلامو قيل بل رثاه علي بن الحسين ع‏ لنعم الحر حر بني رياح‏* * * صبور عند مختلف الرماح‏ و نعم الحر إذ نادى حسينا* * * فجاد بنفسه عند الصياح‏ فيا ربي أضفه في جنان‏* * * و زوجه مع الحور الملاح‏ و روي أن الحر كان يقول‏ آليت لا أقتل حتى أقتلا* * * أضربهم بالسيف ضربا معضلا لا ناقل عنهم و لا معللا* * * لا عاجز عنهم و لا مبدلا أحمي الحسين الماجد المؤملا قال المفيد (رحمه الله) فاشترك في قتله أيوب بن مسرح و رجل آخر من‏ 15 فرسان أهل الكوفة انتهى كلامه‏ . و قال ابن شهرآشوب قتل نيفا و أربعين رجلا منهم و قال ابن نما و رويت بإسنادي أنه قال للحسينعليه السلاملما وجهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي أبشر يا حر بخير فالتفت فلم أر أحدا فقلت و الله ما هذه بشارة و أنا أسير إلى الحسين و ما أحدث نفسي باتباعك فقالعليه السلاملقد أصبت أجرا و خيرا. ثم قالوا و كان كل من أراد الخروج ودع الحسينعليه السلامو قال السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه و عليك السلام و نحن خلفك و يقرأعليه السلامفَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ثم برز برير بن خضير الهمداني بعد الحر و كان من عباد الله الصالحين فبرز و هو يقول‏ أنا برير و أبي خضير* * * ليث يروع الأسد عند الزئر يعرف فينا الخير أهل الخير* * * أضربكم و لا أرى من ضير كذاك فعل الخير من برير و جعل يحمل على القوم و هو يقول اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول رب العالمين و ذريته الباقين و كان برير أقرأ أهل زمانه فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا فبرز إليه رجل يقال له يزيد بن معقل فقال لبرير أشهد أنك من المضلين فقال له برير هلم فلندع الله أن يلعن الكاذب منا و أن يقتل المحق منا المبطل فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم يعمل شيئا و ضربه برير ضربة قدت المغفر و وصلت إلى دماغه فسقط قتيلا قال فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريرا (رحمه الله) و كان يقال لقاتله بحير بن أوس الضبي فجال في ميدان الحرب و جعل يقول‏ سلي تخبري عني و أنت ذميمة* * * غداة حسين و الرماح شوارع‏ أ لم آت أقصى ما كرهت و لم يحل‏* * * غداة الوغى و الروع ما أنا صانع‏ 16 معي مزني لم تخنه كعوبه‏* * * و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع‏ فجردته في عصبة ليس دينهم‏* * * كديني و إني بعد ذاك لقانع‏ و قد صبروا للطعن و الضرب حسرا * * * و قد جالدوا لو أن ذلك نافع‏ فأبلغ عبيد الله إذ ما لقيته‏* * * بأني مطيع للخليفة سامع‏ قتلت بريرا ثم جلت لهمة* * * غداة الوغى لما دعا من يقارع‏ قال ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين و جاءه ابن عم له و قال ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا قال فندم الشقي و أنشأ يقول‏ فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم‏* * * و لا جعل النعماء عند ابن جائر لقد كان ذا عارا علي و سبة* * * يعير بها الأبناء عند المعاشر فيا ليت أني كنت في الرحم حيضة* * * و يوم حسين كنت ضمن المقابر فيا سوأتا ما ذا أقول لخالقي‏* * * و ما حجتي يوم الحساب القماطر ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي و قد كانت معه أمه يومئذ فقالت قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله فقال أفعل يا أماه و لا أقصر فبرز و هو يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن الكلب‏* * * سوف تروني و ترون ضربي‏ و حملتي و صولتي في الحرب‏* * * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي‏ و أدفع الكرب أمام الكرب‏* * * ليس جهادي في الوغى باللعب‏ 17 ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة فرجع إلى أمه و امرأته فوقف عليهما فقال يا أماه أ رضيت فقالت ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسينعليه السلامفقالت امرأته بالله لا تفجعني في نفسك فقالت أمه يا بني لا تقبل قولها و ارجع فقاتل بين يدي ابن رسول الله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله فرجع قائلا إني زعيم لك أم وهب‏* * * بالطعن فيهم تارة و الضرب‏ ضرب غلام مؤمن بالرب‏* * * حتى يذيق القوم مر الحرب‏ إني امرؤ ذو مرة و عصب‏* * * و لست بالخوار عند النكب‏ حسبي إلهي من عليم حسبي فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا و اثني عشر راجلا ثم قطعت يداه فأخذت امرأته عمودا و أقبلت نحوه و هي تقول فداك أبي و أمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه و قالت لن أعود أو أموت معك فقال الحسين جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك الله فانصرفت و جعل يقاتل حتى قتل (رضوان اللّه عليه) قال فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها و قتلها و هي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين. و رأيت حديثا أن وهب هذا كان نصرانيا فأسلم هو و أمه على يدي الحسين فقتل في المبارزة أربعة و عشرين راجلا و اثني عشر فارسا ثم أخذ أسيرا فأتي به عمر بن سعد فقال ما أشد صولتك ثم أمر فضربت عنقه و رمي برأسه إلى عسكر الحسينعليه السلامفأخذت أمه الرأس فقبلته ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته ثم شدت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين ارجعي يا أم وهب أنت و ابنك مع رسول الله فإن الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت و هي تقول إلهي لا تقطع رجائي فقال لها الحسينعليه السلاملا يقطع الله رجاك يا أم وهب. 18 ثم برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي و هو يقول‏ إليك يا نفس إلى الرحمن‏* * * فأبشري بالروح و الريحان‏ اليوم تجزين على الإحسان‏* * * قد كان منك غابر الزمان‏ ما خط في اللوح لدى الديان‏* * * لا تجرعي فكل حي فان‏ و الصبر أحظى لك بالأماني‏* * * يا معشر الأزد بني قحطان‏ ثم قاتل حتى قتل (رحمه الله) و في المناقب ثم تقدم ابنه خالد بن عمرو و هو يرتجز و يقول‏ صبرا على الموت بني قحطان‏* * * كي ما تكونوا في رضي الرحمن‏ ذي المجد و العزة و البرهان‏* * * و ذي العلى و الطول و الإحسان‏ يا أبتا قد صرت في الجنان‏* * * في قصر رب حسن البنيان‏ ثم تقدم فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه و قال محمد بن أبي طالب ثم برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي و هو يقول‏ صبرا على الأسياف و الأسنة* * * صبرا عليها لدخول الجنة و حور عين ناعمات هنه‏* * * لمن يريد الفوز لا بالظنة يا نفس للراحة فاجهدنه‏* * * و في طلاب الخير فارغبنه‏ ثم حمل و قاتل قتالا شديدا ثم قتل (رضوان اللّه عليه). و خرج من بعده عمير بن عبد الله المذحجي و هو يرتجز و يقول‏ قد علمت سعد و حي مذحج‏* * * أني لدى الهيجاء ليث محرج‏ أعلو بسيفي هامة المدجج‏* * * و أترك القرن لدى التعرج‏ فريسة الضبع الأزل الأعرج 19 و لم يزل يقاتل حتى قتله مسلم الضبابي و عبد الله البجلي. ثم برز من بعده مسلم بن عوسجة رحمة الله و هو يرتجز إن تسألوا عني فإني ذو لبد* * * من فرع قوم من ذري بني أسد فمن بغانا حائد عن الرشد* * * و كافر بدين جبار صمد ثم قاتل قتالا شديدا. و قال المفيد و صاحب المناقب بعد ذلك و كان نافع بن هلال البجلي يقاتل قتالا شديدا و يرتجز و يقول‏ أنا ابن هلال البجلي‏ * * * أنا على دين علي‏ و دينه دين النبي فبرز إليه رجل من بني قطيعة و قال المفيد هو مزاحم بن حريث فقال أنا على دين عثمان فقال له نافع أنت على دين الشيطان فحمل عليه نافع فقتله. فصاح عمرو بن الحجاج بالناس يا حمقى أ تدرون من تقاتلون تقاتلون فرسان أهل المصر و أهل البصائر و قوما مستميتين لا يبرز منكم إليهم أحد إلا قتلوه على قتلتهم و الله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم فقال له عمر بن سعد لعنه الله الرأي ما رأيت فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم و قال لو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة. و دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسينعليه السلامفقال يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الإمام- فقال الحسينعليه السلاميَا ابْنَ الْحَجَّاجِ أَ عَلَيَّ تُحَرِّضُ النَّاسَ أَ نَحْنُ مَرَقْنَا مِنَ الدِّينِ وَ أَنْتُمْ ثَبَتُّمْ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا الْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ وَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِصَلْيِ النَّارِ. ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا 20 ساعة فصرع مسلم بن عوسجة و انصرف عمرو و أصحابه و انقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع و قال محمد بن أبي طالب فسقط إلى الأرض و به رمق فمشى إليه الحسين و معه حبيب بن مظاهر فقال له الحسينعليه السلامرحمك الله يا مسلم‏ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ثم دنا منه حبيب فقال يعز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة فقال له قولا ضعيفا بشرك الله بخير فقال له حبيب لو لا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك فقال مسلم فإني أوصيك بهذا و أشار إلى الحسينعليه السلامفقاتل دونه حتى تموت فقال حبيب لأنعمتك عينا ثم مات (رضوان اللّه عليه). قال و صاحت جارية له يا سيداه يا ابن عوسجتاه فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله ثكلتكم أمهاتكم أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم و تذلون عزكم أ تفرحون بقتل مسلم بن عوسجة أما و الذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين. ثم حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة فثبتوا له‏ و قاتلهم أصحاب الحسينعليه السلامقتالا شديدا و إنما هم اثنان و ثلاثون فارسا فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة فاقتبلوا حتى دنوا من الحسين و أصحابه فرشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و قاتلوهم حتى انتصف النهار و اشتد القتال و لم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم و تقارب بعضها من بعض فأرسل عمر بن سعد الرجال ليقوضوها عن أيمانهم و شمائلهم ليحيطوا بهم و أخذ الثلاثة و الأربعة من أصحاب الحسين يتخللون فيشدون على الرجل يعرض و ينهب فيرمونه عن‏ 21 قريب فيصرعونه فيقتلونه. فقال ابن سعد أحرقوها بالنار فأضرموا فيها فقال الحسينعليه السلامدعوهم يحرقوها فإنهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم فكان كما قالعليه السلامو قيل أتاه شبث بن ربعي و قال أفزعنا النساء ثكلتك أمك فاستحيا و أخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد و شد أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابي من أصحاب شمر فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين الواحد و الاثنان فيبين ذلك فيهم لقلتهم و يقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين فيهم ذلك لكثرتهم. فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسينعليه السلاميا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك و لا و الله لا تقتل حتى أقتل دونك و أحب أن ألقى الله ربي و قد صليت هذه الصلاة فرفع الحسين رأسه إلى السماء و قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين نعم هذا أول وقتها ثم قال سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال الحصين بن نمير إنها لا تقبل فقال حبيب بن مظاهر لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله و تقبل منك يا ختار فحمل عليه حصين بن نمير و حمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب‏ به الفرس و وقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه فقال الحسينعليه السلاملزهير بن القين و سعيد بن عبد الله تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف. و روي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلما أخذ الحسينعليه السلاميمينا و شمالا قام بين يديه فما زال يرمى به حتى سقط إلى الأرض و هو يقول اللهم العنهم لعن عاد و ثمود اللهم أبلغ نبيك السلام عني و أبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت بذلك نصرة ذرية نبيك ثم مات (رضوان اللّه عليه) فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف و طعن الرماح. 22 و قال ابن نما و قيل صلى الحسينعليه السلامو أصحابه فرادى بالإيماء ثم قالوا ثم خرج عبد الرحمن بن عبد الله اليزني و هو يقول‏ أنا ابن عبد الله من آل يزن‏* * * ديني على دين حسين و حسن‏ أضربكم ضرب فتى من اليمن‏* * * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن‏ ثم حمل فقاتل حتى قتل. و قال السيد فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسينعليه السلامفأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء و بالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد و جمع بين سداد و جهاد و كان لا يأتي إلى الحسين سهم إلا اتقاه بيده و لا سيف إلا تلقاه بمهجته فلم يكن يصل إلى الحسين سوء حتى أثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين و قال يا ابن رسول الله أ وفيت قال نعم أنت أمامي في الجنة فأقرئ رسول الله مني السلام و أعلمه أني في الأثر فقاتل حتى قتل (رضوان اللّه عليه). و في المناقب أنه كان يقول‏ قد علمت كتيبة الأنصار* * * أن سوف أحمي حوزة الذمار ضرب غلام غير نكس شاري‏* * * دون حسين مهجتي و داري‏ و قال السيد ثم تقدم جون مولى أبي ذر الغفاري و كان عبدا أسود فقال له الحسين أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا فقال يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدة أخذلكم و الله إن ريحي لمنتن و إن حسبي للئيم و لوني لأسود فتنفس علي بالجنة فتطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي لا و الله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم‏ . و قال محمد بن أبي طالب ثم برز للقتال و هو ينشد و يقول‏ كيف يرى الكفار ضرب الأسود* * * بالسيف ضربا عن بني محمد 23 أذب عنهم باللسان و اليد* * * أرجو به الجنة يوم المورد ثم قاتل حتى قتل فوقف عليه الحسينعليه السلامو قال اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ طَيِّبْ رِيحَهُ وَ احْشُرْهُ مَعَ الْأَبْرَارِ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْمَعْرَكَةَ وَ يَدْفِنُونَ الْقَتْلَى- فَوَجَدُوا جَوْناً بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ (رضوان اللّه عليه). و قال صاحب المناقب كان رجزه هكذا كيف يرى الفجار ضرب الأسود* * * بالمشرفي القاطع المهند بالسيف صلتا عن بني محمد* * * أذب عنهم باللسان و اليد أرجو بذلك الفوز عند المورد* * * من الإله الأحد الموحد إذ لا شفيع عنده كأحمد و قال السيد ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال للحسينعليه السلاميا أبا عبد الله قد هممت أن ألحق بأصحابي و كرهت أن أتخلف و أراك وحيدا من أهلك قتيلا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ تَقَدَّمْ فَإِنَّا لَاحِقُونَ بِكَ عَنْ سَاعَةٍ فتقدم فقاتل حتى قتل. قال و جاء حنظلة بن سعد الشبامي‏ فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام و الرماح و السيوف بوجهه و نحره و أخذ ينادي‏ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ‏ يا قوم لا تقتلوا حسينا فَيُسْحِتَكُمْ‏ الله‏ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ . و في المناقب فقال له الحسين يَا ابْنَ سَعْدٍ إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ حِينَ رَدُّوا عَلَيْكَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ نَهَضُوا إِلَيْكَ يَشْتِمُونَكَ وَ أَصْحَابَكَ فَكَيْفَ‏ 24 بِهِمُ الْآنَ وَ قَدْ قَتَلُوا إِخْوَانَكَ الصَّالِحِينَ قال صدقت جعلت فداك أ فلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا فقال له رُحْ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِلَى‏ مُلْكٍ لا يَبْلى‏ فقال السلام عليك يا ابن رسول الله صلى الله عليك و على أهل بيتك و جمع بيننا و بينك في جنته قال آمين آمين ثم استقدم فقاتل قتالا شديدا فحملوا عليه فقتلوه (رضوان اللّه عليه). و قال السيد فتقدم سويد بن عمرو بن أبي المطاع و كان شريفا كثير الصلاة فقاتل قتال الأسد الباسل و بالغ في الصبر على الخطب النازل حتى سقط بين القتلى و قد أثخن بالجراح فلم يزل كذلك و ليس به حراك حتى سمعهم يقولون قتل الحسين فتحامل و أخرج سكينا من خفه و جعل يقاتل حتى قتل‏ . و قال صاحب المناقب فخرج يحيى بن سليم المازني و هو يرتجز و يقول‏ لأضربن القوم ضربا فيصلا* * * ضربا شديدا في العداة معجلا لا عاجزا فيها و لا مولولا* * * و لا أخاف اليوم موتا مقبلا لكنني كالليث أحمي أشبلا ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). ثم خرج من بعده قرة بن أبي قرة الغفاري و هو يرتجز و يقول‏ قد علمت حقا بنو غفار* * * و خندف بعد بني نزار بأني الليث لدى الغيار* * * لأضربن معشر الفجار بكل عضب ذكر بتار* * * ضربا وجيعا عن بني الأخيار رهط النبي السادة الأبرار قال ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). و خرج من بعده مالك بن أنس المالكي و هو يرتجز و يقول‏ قد علمت مالكها و الدودان‏* * * و الخندفيون و قيس عيلان‏ بأن قومي آفة الأقران‏* * * لدى الوغى و سادة الفرسان‏ 25 مباشرو الموت بطعن آن‏* * * لسنا نرى العجز عن الطعان‏ آل علي شيعة الرحمن‏* * * آل زياد شيعة الشيطان‏ ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله) و قال ابن نما اسمه أنس بن حارث الكاهلي‏ و في المناقب ثم خرج من بعده عمرو بن مطاع الجعفي هو يقول‏ أنا ابن جعف و أبي مطاع‏* * * و في يميني مرهف قطاع‏ و أسمر في رأسه لماع‏* * * يرى له من ضوئه شعاع‏ اليوم قد طاب لنا القراع‏* * * دون حسين الضرب و السطاع‏ يرجى بذاك الفوز و الدفاع‏* * * عن حر نار حين لا انتفاع‏ ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله) و قالوا ثم خرج الحجاج بن مسروق و هو مؤذن الحسينعليه السلامو يقول‏ أقدم حسين هاديا مهديا* * * اليوم تلقى جدك النبيا ثم أباك ذا الندا عليا* * * ذاك الذي نعرفه وصيا و الحسن الخير الرضي الوليا* * * و ذا الجناحين الفتى الكميا و أسد الله الشهيد الحيا ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). ثم خرج من بعده زهير بن القين رضي الله عنه و هو يرتجز و يقول‏ أنا زهير و أنا ابن القين‏* * * أذودكم بالسيف عن حسين‏ إن حسينا أحد السبطين‏* * * من عترة البر التقي الزين‏ ذاك رسول الله غير المين‏* * * أضربكم و لا أرى من شين‏ يا ليت نفسي قسمت قسمين و قال محمد بن أبي طالب فقاتل حتى قتل مائة و عشرين رجلا فشد عليه كثير بن‏ 26 عبد الله الشعبي و مهاجر بن أوس التميمي فقتلاه فقال الحسينعليه السلامحين صرع زهير لا يبعدك الله يا زهير و لعن قاتلك لعن الذين مسخوا قردة و خنازير. ثم خرج سعيد بن عبد الله الحنفي و هو يرتجز أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا* * * و شيخك الحبر عليا ذا الندا و حسنا كالبدر وافى الأسعدا* * * و عمك القوم الهمام الأرشدا حمزة ليث الله يدعى أسدا* * * و ذا الجناحين تبوأ مقعدا في جنة الفردوس يعلو صعدا و قال في المناقب و قيل بل القائل لهذه الأبيات هو سويد بن عمرو بن أبي المطاع قال فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز حبيب بن مظاهر الأسدي و هو يقول‏ أنا حبيب و أبي مظهر* * * فارس هيجاء و حرب تسعر و أنتم عند العديد أكثر* * * و نحن أعلى حجة و أظهر و أنتم عند الوفاء أغدر* * * و نحن أوفى منكم و أصبر حقا و أنمى منكم و أعذر و قاتل قتالا شديدا و قال أيضا أقسم لو كنا لكم أعدادا* * * أو شطركم وليتم الأكتادا يا شر قوم حسبا و آدا* * * و شرهم قد علموا أندادا ثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على رأسه بالسيف فوقع و نزل التميمي فاجتز رأسه فهد مقتله الحسين‏ 27 ع فقال عند الله أحتسب نفسي و حماة أصحابي و قيل بل قتله رجل يقال له بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلقه في عنق فرسه فلما دخل مكة رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه. و قال محمد بن أبي طالب فقتل اثنين و ستين رجلا فقتله الحصين بن نمير و علق رأسه في عنق فرسه. ثم برز هلال بن نافع البجلي و هو يقول‏ أرمي بها معلمة أفواقها* * * و النفس لا ينفعها إشفاقها مسمومة تجري بها أخفاقها* * * ليملأن أرضها رشاقها فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ثم ضرب يده إلى سيفه فاستله و جعل يقول‏ أنا الغلام اليمني البجلي‏* * * ديني على دين حسين و علي‏ إن أقتل اليوم فهذا أملي‏* * * فذاك رأيي و ألاقي عملي‏ فقتل ثلاثة عشر رجلا فكسروا عضديه و أخذ أسيرا فقام إليه شمر فضرب عنقه. قال ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة و كانت أمه معه فقالت له أمه اخرج يا بني و قاتل بين يدي ابن رسول الله فخرج فقال الحسين هذا شاب قتل أبوه و لعل أمه تكره خروجه فقال الشاب أمي أمرتني بذلك فبرز و هو يقول‏ أميري حسين و نعم الأمير* * * سرور فؤاد البشير النذير علي و فاطمة والداه‏* * * فهل تعلمون له من نظير له طلعة مثل شمس الضحى‏* * * له غرة مثل بدر منير 28 و قاتل حتى قتل و جز رأسه و رمي به إلى عسكر الحسينعليه السلامفحملت أمه رأسه و قالت أحسنت يا بني يا سرور قلبي و يا قرة عيني ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته و أخذت عمود خيمته و حملت عليهم و هي تقول‏ أنا عجوز سيدي ضعيفة* * * خاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة* * * دون بني فاطمة الشريفة و ضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسينعليه السلامبصرفها و دعا لها. و في المناقب ثم خرج جنادة بن الحارث الأنصاري و هو يقول‏ أنا جناد و أنا ابن الحارث‏* * * لست بخوار و لا بناكث‏ عن بيعتي حتى يرثني وارث‏* * * اليوم شلوي في الصعيد ماكث‏ قال ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه الله). قال ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة و هو يقول‏ أضق الخناق من ابن هند و ارمه‏* * * من عامه بفوارس الأنصار و مهاجرين مخضبين رماحهم‏* * * تحت العجاجة من دم الكفار خضبت على عهد النبي محمد* * * فاليوم تخضب من دم الفجار و اليوم تخضب من دماء أراذل‏* * * رفضوا القرآن لنصرة الأشرار طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا* * * بالمرهفات و بالقنا الخطار و الله ربي لا أزال مضاربا* * * في الفاسقين بمرهف بتار هذا على الأزدي حق واجب‏* * * في كل يوم تعانق و كرار قال ثم خرج عبد الرحمن بن عروة فقال‏ قد علمت حقا بنو غفار* * * و خندف بعد بني نزار لنضر بن معشر الفجار* * * بكل عضب ذكر بتار يا قوم ذودوا عن بني الأخيار* * * بالمشرفي و القنا الخطار ثم قاتل حتى قتل (رحمه الله). و قال محمد بن أبي طالب و جاء عابس بن أبي شبيب الشاكري معه شوذب مولى‏ 29 شاكر و قال يا شوذب ما في نفسك أن تصنع قال ما أصنع أقاتل حتى أقتل قال ذاك الظن بك فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكل ما نقدر عليه فإنه لا عمل بعد اليوم و إنما هو الحساب. فتقدم فسلم على الحسينعليه السلامو قال يا أبا عبد الله أما و الله ما أمسى على وجه الأرض قريب و لا بعيد أعز علي و لا أحب إلي منك و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشي‏ء أعز علي من نفسي و دمي لفعلت السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك و هدى أبيك ثم مضى بالسيف نحوهم. قال ربيع بن تميم فلما رأيته مقبلا عرفته و قد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت أيها الناس هذا أسد الأسود هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي أ لا رجل أ لا رجل. فقال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره ثم شد على الناس فو الله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول أنا قتلته و الآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول. ثم جاءه عبد الله و عبد الرحمن الغفاريان فقالا يا أبا عبد الله السلام عليك إنه جئنا لنقتل بين يديك و ندفع عنك- فقال مَرْحَباً بِكُمَا ادْنُوَا مِنِّي فَدَنَوَا مِنْهُ وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ يَا ابْنَيْ أَخِي مَا يُبْكِيكُمَا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَا بَعْدَ سَاعَةٍ قَرِيرَيِ الْعَيْنِ فَقَالا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى أَنْفُسِنَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَبْكِي عَلَيْكَ نَرَاكَ قَدْ أُحِيطَ بِكَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نَنْفَعَكَ فَقَالَ جَزَاكُمَا اللَّهُ يَا ابْنَيْ أَخِي بِوُجْدِكُمَا مِنْ ذَلِكَ وَ مُوَاسَاتِكُمَا إِيَّايَ بِأَنْفُسِكُمَا أَحْسَنَ جَزَاءِ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ اسْتَقْدَمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فقاتلا حتى قتلا. 30 قال ثم خرج غلام تركي كان للحسينعليه السلامو كان قارئا للقرآن فجعل يقاتل و يرتجز و يقول‏ البحر من طعني و ضربي يصطلي‏* * * و الجو من سهمي و نبلي يمتلي‏ إذا حسامي في يميني ينجلي‏* * * ينشق قلب الحاسد المبجل‏ فقتل جماعة ثم سقط صريعا فجاءه الحسينعليه السلامفبكى و وضع خده على خده ففتح عينه فرأى الحسينعليه السلامفتبسم ثم صار إلى ربه رضي الله عنه. قال ثم رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلما رمى- قال الحسينعليه السلاماللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَ اجْعَلْ ثَوَابَهُ الْجَنَّةَ فحملوا عليه فقتلوه. و قال ابن نما حدث مهران مولى بني كاهل قال شهدت كربلاء مع الحسينعليه السلامفرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا شديدا لا يحمل على قوم إلا كشفهم ثم يرجع إلى الحسينعليه السلامو يرتجز و يقول‏ أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا* * * في جنة الفردوس تعلو صعدا فقلت من هذا فقالوا أبو عمرو النهشلي و قيل الخثعمي فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله و اجتز رأسه و كان أبو عمرو هذا متهجدا كثير الصلاة. و خرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب و صار مع الحسينعليه السلامو هو يقول‏ أنا يزيد و أبي المهاجر* * * كأنني ليث بغيل خادر 31 يا رب إني للحسين ناصر* * * و لابن سعد تارك و هاجر و كان يكنى أبا الشعشاء من بني بهدلة من كندة. قال و جاء رجل فقال أين الحسين فقال ها أنا ذا قال أبشر بالنار تردها الساعة- قال بَلْ أَبْشِرْ بِرَبٍّ رَحِيمٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَخُذْهُ إِلَى النَّارِ وَ اجْعَلْهُ الْيَوْمَ آيَةً لِأَصْحَابِهِ فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به و ثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه و وقعت مذاكيره في الأرض فو الله لقد عجبت من سرعة دعائه. ثم جاء آخر فقال أين الحسين فقال ها أنا ذا قال أبشر بالنار- قال أَبْشِرْ بِرَبٍّ رَحِيمٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ قَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ كَأَنَّ كَلْباً أَبْقَعَ يَلَغُ فِي دِمَاءِ أَهْلِ بَيْتِي وَ قَالَ الْحُسَيْنُ رَأَيْتُ كَأَنَّ كِلَاباً تَنْهَشُنِي وَ كَأَنَّ فِيهَا كَلْباً أَبْقَعَ كَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ وَ هُوَ أَنْتَ وَ كَانَ أَبْرَصَ. وَ نَقَلْتُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ قِيلَ لِلصَّادِقِعليه السلامكَمْ تَتَأَخَّرُ الرُّؤْيَا- فَذَكَرَ مَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانَ التَّأْوِيلُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً. و تقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع و مالك بن عبد الله بن سريع الجابريان بطن من همدان يقال لهم بنو جابر أمام الحسينعليه السلامثم التقيا فقالا عليك السلام يا ابن رسول الله فقال عليكما السلام ثم قاتلا حتى قتلا. ثم قال محمد بن أبي طالب و غيره و كان يأتي الحسينعليه السلامالرجل بعد الرجل فيقول السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين و يقول و عليك السلام و نحن خلفك ثم يقرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ حتى قتلوا عن آخرهم (رضوان اللّه عليهم) و لم يبق مع الحسين إلا أهل بيته. و هكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه و موته على حياته في سبيل الله و ينصر الحق و إن قتل قال سبحانه‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ . 32 و لما وقف رسول الله ص على شهداء أحد و فيهم حمزة (رضوان اللّه عليه) و قال أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَوْدَاجُهُمْ تَشْخُبُ دَماً فَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. و لما قتل أصحاب الحسين و لم يبق إلا أهل بيته و هم ولد علي و ولد جعفر و ولد عقيل و ولد الحسن و ولدهعليه السلاماجتمعوا يودع بعضهم بعضا و عزموا على الحرب فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب و هو يرتجز و يقول‏ اليوم ألقى مسلما و هو أبي‏* * * و فتية بادوا على دين النبي‏ ليسوا بقوم عرفوا بالكذب‏* * * لكن خيار و كرام النسب‏ من هاشم السادات أهل الحسب و قال محمد بن أبي طالب فقاتل حتى قتل ثمانية و تسعين رجلا في ثلاث حملات ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي و أسد بن مالك. و قال أبو الفرج عبد الله بن مسلم أمه رقية بنت علي بن أبي طالبعليه السلامقتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني و عن حميد بن مسلم و ذكر أن السهم أصابه و هو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته و جبهته و محمد بن مسلم بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن عليعليه السلامأبو جرهم الأزدي و لقيط بن إياس الجهني‏ . و قال محمد بن أبي طالب و غيره ثم خرج من بعده جعفر بن عقيل و هو يرتجز و يقول‏ أنا الغلام الأبطحي الطالبي‏* * * من معشر في هاشم و غالب‏ و نحن حقا سادة الذوائب‏* * * هذا حسين أطيب الأطايب‏ من عترة البر التقي العاقب 33 فقتل خمسة عشر فارسا و قال ابن شهرآشوب و قيل قتل رجلين ثم قتله بشر بن سوط الهمداني‏ و قال أبو الفرج أمه أم الثغر بنت عامر العامري قتله عروة بن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقرعليه السلامو عن حميد بن مسلم. و قالوا ثم خرج من بعده أخوه عبد الرحمن بن عقيل و هو يقول‏ أبي عقيل فاعرفوا مكاني‏* * * من هاشم و هاشم إخواني‏ كهول صدق سادة الأقران‏* * * هذا حسين شامخ البنيان‏ و سيد الشيب مع الشبان فقتل سبعة عشر فارسا ثم قتله عثمان بن خالد الجهني. و قال أبو الفرج و عبد الله بن عقيل بن أبي طالب أمه أم ولد و قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني و بشر بن حوط القابضي فيما ذكر سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم و عبد الله الأكبر بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهني و رجل من همدان و لم يذكر عبد الرحمن أصلا. ثم قال و محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الأحول و أمه أم ولد قتله لقيط بن ياسر الجهني رماه بسهم- فيما رويناه عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم‏ و ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمد بن عقيل و وصف أنه قد سمع أيضا من يذكر أنه قد قتل يوم الحرة. و قال أبو الفرج ما رأيت في كتب الأنساب لمحمد بن عقيل ابنا يسمى جعفرا و ذكر أيضا محمد بن علي بن حمزة عن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن علي بن عقيل و أمه أم ولد قتل يومئذ . 34 ثم قالوا و خرج من بعده محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو يقول‏ نشكو إلى الله من العدوان‏* * * قتال قوم في الردى عميان‏ قد تركوا معالم القرآن‏* * * و محكم التنزيل و التبيان‏ و أظهروا الكفر مع الطغيان ثم قاتل حتى قتل عشرة أنفس ثم قتله عامر بن نهشل التميمي. ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر و هو يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن جعفر* * * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر* * * كفى بهذا شرفا في المحشر ثم قاتل حتى قتل من القوم ثلاثة فوارس و ثمانية عشر راجلا ثم قتله عبد الله بن بطة الطائي. قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمد و عون و إن عونا قتله عبد الله بن قطنة التيهاني‏ و عبيد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني به أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسينعليه السلامبالطف. ثم قال أبو الفرج و محمد بن أبي طالب و غيرهما ثم خرج من بعده عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه السلامو في أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسنعليه السلامو هو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه و جعلا يبكيان حتى غشي عليهما ثم استأذن الحسينعليه السلامفي المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبل يديه و رجليه حتى أذن له فخرج و دموعه تسيل على خديه و هو يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن الحسن‏ * * * سبط النبي المصطفى و المؤتمن‏ هذا حسين كالأسير المرتهن‏* * * بين أناس لا سقوا صوب المزن‏ 35 و كان وجهه كفلقة القمر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا قال حميد كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى فقال عمرو بن سعد الأزدي و الله لأشدن عليه فقلت سبحان الله و ما تريد بذلك و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال و الله لأفعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه و نادى يا عماه. قال فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلل الصفوف و شد شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين فاستقبلته بصدورها و جرحته بحوافرها و وطئته حتى مات الغلام‏ فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ أَوْ يُجِيبَكَ فَلَا يُعِينَكَ أَوْ يُعِينَكَ فَلَا يُغْنِي عَنْكَ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ. 36 ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض و قد وضع صدره على صدره فقلت في نفسي ما يصنع فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته. ثم قال اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا و هو الأصح أنه برز بعد القاسم و هو يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن حيدرة* * * ضرغام آجام و ليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه قَالَ أَبُو الْفَرَجِ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُعليه السلاميَذْكُرُ- أَنَّ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ قَتَلَهُ و روي عن هانئ بن ثبيت القابضي أن رجلا منهم قتله. ثم قال و أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- ذكر المدائني في إسنادنا عنه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله- و في حديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامأن عقبة الغنوي قتله‏ . قالوا ثم تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه فأول من خرج منهم أبو بكر بن علي و اسمه عبيد الله و أمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم و هو يرتجز شيخي علي ذو الفخار الأطول‏* * * من هاشم الصدق الكريم المفضل‏ هذا حسين بن النبي المرسل‏* * * عنه نحامي بالحسام المصقل‏ تفديه نفسي من أخ مبجل فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي و قيل عبيد الله بن عقبة الغنوي قال‏ 37 أبو الفرج لا يعرف اسمه و ذكر أبو جعفر الباقرعليه السلامفي الإسناد الذي تقدم أن رجلا من همدان قتله و ذكر المدائني أنه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله. قالوا ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي و هو يقول‏ أضربكم و لا أرى فيكم زحر* * * ذاك الشقي بالنبي قد كفر يا زحر يا زحر تدان من عمر* * * لعلك اليوم تبوأ من سقر شر مكان في حريق و سعر* * * لأنك الجاحد يا شر البشر ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله و استقبل القوم و جعل يضرب بسيفه ضربا منكرا و هو يقول‏ خلوا عداه الله خلوا عن عمر* * * خلوا عن الليث العبوس المكفهر يضربكم بسيفه و لا يفر* * * و ليس فيها كالجبان المنجحر فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي و أمه أم البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب و هو يقول‏ إني أنا عثمان ذو المفاخر* * * شيخي علي ذو الفعال الظاهر و ابن عم للنبي الطاهر* * * أخي حسين خيرة الأخاير و سيد الكبار و الأصاغر* * * بعد الرسول و الوصي الناصر فرماه خولي بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه و جز رأسه رجل من بني أبان بن حازم- قال أبو الفرج قال يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عثمان بن علي و هو ابن إحدى و عشرين سنة و قال الضحاك بإسناده إن خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه‏ و شد عليه رجل من بني أبان دارم و أخذ رأسه وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ع‏ 38 أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ‏ أقول و لم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ. قالوا ثم برز من بعده أخوه جعفر بن علي و أمه أم البنين أيضا و هو يقول‏ إني أنا جعفر ذو المعالي‏* * * ابن علي الخير ذو النوال‏ حسبي بعمي شرفا و خالي‏* * * أحمي حسينا ذي الندى المفضال‏ ثم قاتل فرماه خولي الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينه. ثم برز أخوه عبد الله بن علي و هو يقول‏ أنا ابن ذي النجدة و الإفضال‏* * * ذاك علي الخير ذو الفعال‏ سيف رسول الله ذو النكال‏* * * في كل قوم ظاهر الأهوال‏ فقتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. - قال أبو الفرج حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عبد الله بن علي بن أبي طالبعليه السلامو هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له و قتل جعفر بن علي و هو ابن تسع عشرة سنة- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمر بن سعد عن أبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن ضحاك المشرقي‏ قال‏ قال العباس بن علي لأخيه من أبيه و أمه عبد الله بن علي تقدم بين يدي حتى أراك و أحتسبك فإنه لا ولد لك فتقدم بين يديه و شد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي فقتله و بهذا الإسناد أن العباس بن علي قدم أخاه جعفرا بين يديه‏ فشد عليه هانئ بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله- وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ‏ 39 شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ قَتَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ ع. ثم قال و محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامو- حدثني أحمد بن أبي شيبة عن أحمد بن الحارث عن المدائني‏ أن رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله (رضوان اللّه عليه). قال و قد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالبعليه السلامو أمه أم ولد و ما سمعت بهذا عن غيره و لا رأيت لإبراهيم في شي‏ء من كتب الأنساب ذكرا- و ذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيد الله الطلحي حدثه عن أبيه‏ أن عبيد الله بن علي قتل مع الحسين و هذا خطأ و إنما قتل عبيد الله يوم المذار قتله أصحاب المختار و قد رأيته بالمذار . و قال كان العباس بن علي يكنى أبا الفضل و أمه أم البنين أيضا و هو أكبر ولدها و هو آخر من قتل من إخوته لأبيه و أمه فحاز مواريثهم‏ ثم تقدم فقتل فورثهم و إياه عبيد الله و نازعه في ذلك عمه عمر بن علي فصولح على شي‏ء أرضي به. و كان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم و رجلاه يخطان في الأرض و كان يقال له قمر بني هاشم و كان لواء الحسينعليه السلاممعه- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: عَبَّأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ فَأَعْطَى رَايَتَهُ‏ 40 أَخَاهُ الْعَبَّاسَ- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ زَيْدَ بْنَ رُقَادٍ وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ- قَتَلَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلام وَ كَانَتْ أُمُّ الْبَنِينِ أُمَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْإِخْوَةِ الْقَتْلَى- تَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَنْدُبُ بَنِيهَا أَشْجَى نُدْبَةٍ وَ أَحْرَقَهَا- فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا- فَكَانَ مَرْوَانُ يَجِي‏ءُ فِيمَنْ يَجِي‏ءُ لِذَلِكَ- فَلَا يَزَالُ يَسْمَعُ نُدْبَتَهَا وَ يَبْكِي- ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلام. قالوا و كان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسينعليه السلامو هو أكبر الإخوان مضى يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم و جعل يقول‏ لا أرهب الموت إذا الموت رقا * * * حتى أواري في المصاليت لقى‏ نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا* * * إني أنا العباس أغدو بالسقا و لا أخاف الشر يوم الملتقى ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز و الله إن قطعتم يميني‏* * * إني أحامي أبدا عن ديني‏ و عن إمام صادق اليقين‏* * * نجل النبي الطاهر الأمين‏ فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال‏ يا نفس لا تخشي من الكفار* * * و أبشري برحمة الجبار 41 مع النبي السيد المختار* * * قد قطعوا ببغيهم يساري‏ فأصلهم يا رب حر النار فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله فلما رآه الحسينعليه السلامصريعا على شاطئ الفرات بكى و أنشأ يقول‏ تعديتم يا شر قوم ببغيكم‏* * * و خالفتم دين النبي محمد أ ما كان خير الرسل أوصاكم بنا* * * أ ما نحن من نجل النبي المسدد أ ما كانت الزهراء أمي دونكم‏* * * أ ما كان من خير البرية أحمد لعنتم و أخزيتم بما قد جنيتم‏* * * فسوف تلاقوا حر نار توقد أقول و في بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدتهعليه السلامأتى أخاه و قال يا أخي هل من رخصة فبكى الحسينعليه السلامبكاء شديدا ثم قال يا أَخِي أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي وَ إِذَا مَضَيْتَ تَفَرَّقَ عَسْكَرِي‏ فَقَالَ الْعَبَّاسُ قَدْ ضَاقَ صَدْرِي وَ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَ أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ ثَأْرِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَاطْلُبْ لِهَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فذهب العباس و وعظهم و حذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون العطش العطش فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة و قصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات و رموه بالنبال فكشفهم و قتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء. فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين و أهل بيته فرمى الماء و ملأ القربة و حملها على كتفه الأيمن و توجه نحو الخيمة فقطعوا عليه‏ 42 الطريق و أحاطوا به من كل جانب فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة و أريق ماؤها ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين أدركني فلما أتاه رآه صريعا فبكى و حمله إلى الخيمة. ثم قالوا و لما قتل العباس قال الحسينعليه السلامالْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي وَ قَلَّتْ حِيلَتِي. قال ابن شهرآشوب ثم برز القاسم بن الحسين‏ و هو يرتجز و يقول‏ إن تنكروني فأنا ابن حيدرة* * * ضرغام آجام و ليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة* * * أكيلكم بالسيف كيل السندرة و ذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا و فيه غرابة . قالوا ثم تقدم علي بن الحسينعليه السلامو قال محمد بن أبي طالب و أبو الفرج و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة و قال ابن شهرآشوب و يقال ابن خمس و عشرين سنة . قالوا و رفع الحسين سبابته نحو السماء و قال اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى هَؤُلَاءِ 43 الْقَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَى وَجْهِهِ اللَّهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَ فَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً وَ مَزِّقْهُمْ تَمْزِيقاً وَ اجْعَلْهُمْ طَرَائِقَ قِدَداً وَ لَا تُرْضِ الْوُلَاةَ عَنْهُمْ أَبَداً فَإِنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَيْنَا يُقَاتِلُونَنَا. ثُمَّ صَاحَ الْحُسَيْنُ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مَا لَكَ قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ وَ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَمْرِكَ وَ سَلَّطَ عَلَيْكَ مَنْ يَذْبَحُكَ بَعْدِي عَلَى فِرَاشِكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي وَ لَمْ تَحْفَظْ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ الْحُسَيْنُعليه السلامصَوْتَهُ وَ تَلَا إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ ثم حمل علي بن الحسين على القوم و هو يقول‏ أنا علي بن الحسين بن علي‏* * * من عصبة جد أبيهم النبي‏ و الله لا يحكم فينا ابن الدعي‏* * * أطعنكم بالرمح حتى ينثني‏ أضربكم بالسيف أحمي عن أبي‏* * * ضرب غلام هاشمي علوي‏ فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم و روي أنه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة فقال يا أبه العطش قد قتلني و ثقل الحديد أجهدني فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء فبكى الحسينعليه السلامو قال يا بني يعز على محمد و على علي بن أبي طالب و علي أن تدعوهم فلا يجيبوك و تستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه و دفع إليه خاتمه و قال امسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا فرجع إلى القتال و هو يقول‏ الحرب قد بانت لها الحقائق‏* * * و ظهرت من بعدها مصادق‏ و الله رب العرش لا نفارق‏* * * جموعكم أو تغمد البوارق‏ 44 فلم يزل قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي‏ على مفرق رأسه ضربة صرعته و ضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا. فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته يا أبتاه هذا جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا و هو يقول العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة فصاح الحسينعليه السلامو قال قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا. قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل و الثبور و تقول يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل هي زينب بنت عليعليه السلامو جاءت و انكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط و أقبلعليه السلامبفتيانه و قال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه و نفذ إلى جبهته فسمّرها به فلم يستطع تحريكها ثم انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله. و حمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و حمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و شد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — غير محدد
نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

(صلوات اللّه عليه‏) فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ‏ يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ مِنْهَا حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا أَلَا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِي أَعْمَالِهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ. بيان: الساق الشدة أو بالمعنى المشهور كناية عن استوائها و بدو النواجذ كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ و يمكن أن يكون كناية عن الضحك على التهكم. إيضاح قال ابن أبي الحديد ألا و في غد تمامه قولهعليه السلاميأخذ الوالي و بين الكلام جملة اعتراضية و هي قولهعليه السلامو سيأتي غد بما لا تعرفون و المراد تعظيم‏ 131 شأن الغد الموعود و مثله كثير في القرآن ثم قال قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك و إمرة فذكرعليه السلامأن الوالي يعني القائمعليه السلاميأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم و على هاهنا متعلقة بيأخذ و هي بمعنى يؤاخذ و قال الأفاليذ جمع أفلاذ و الأفلاذ جمع فلذة و هي القطعة من الكبد كناية عن الكنوز التي تظهر للقائمعليه السلامو قد فسر قوله تعالى‏ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها بذلك في بعض التفاسير. أقول و - قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ بَعْضِ خُطَبِهِ (صلوات اللّه عليه‏) قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عُثْمَانَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ زَادَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكُكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا وَ بِنَا يُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ بِنَا فُتِحَ لَا بِكُمْ وَ بِنَا يُخْتَمُ لَا بِكُمْ. ثم قال ابن أبي الحديد و بنا يختم لا بكم إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان و أكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمةعليها السلامو أصحابنا المعتزلة لا ينكرونه و قد صرحوا بذكره في كتبهم و اعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد و سيخلق و إلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا. - رَوَى قَاضِي الْقُضَاةِ عَنْ كَافِي الْكُفَاةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادِ ره بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِعَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ وَ قَالَ إِنَّهُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ ذَكَرَ حِلْيَتَهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ أَبْلَجُ الثَّنَايَا بِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى. أَقُولُ فِي دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ‏ بُنَيَّ إِذَا مَا جَاشَتِ التُّرْكُ فَانْتَظِرْ* * * وَلَايَةَ مَهْدِيٍّ يَقُومُ فَيَعْدِلُ‏ وَ ذَلَّ مُلُوكُ الْأَرْضِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ‏* * * وَ بُويِعَ مِنْهُمْ مَنْ يَلَذُّ وَ يَهْزَلُ‏ صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ لَا رَأْيَ عِنْدَهُ‏* * * وَ لَا عِنْدَهُ جِدٌّ وَ لَا هُوَ يَعْقِلُ‏ 132 فَثَمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ الْحَقُّ مِنْكُمْ‏* * * وَ بِالْحَقِّ يَأْتِيكُمْ وَ بِالْحَقِّ يَعْمَلُ‏ سَمِيُّ نَبِيِّ اللَّهِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ‏* * * فَلَا تَخْذُلُوهُ يَا بَنِيَّ وَ عَجِّلُوا . باب 3 ما روي في ذلك عن الحسنين (صلوات اللّه عليهما‏)

بحار الأنوار ج36-54 — 2 ما ورد عن أمير المؤمنين — غير محدد

التَّوْقِيعُ الَّذِي خَرَجَ فِيمَنِ ارْتَابَ فِيهِ (صلوات اللّه عليه‏) ج، الإحتجاج عَنِ الشَّيْخِ الْمُوَثَّقِ أَبِي عُمَرَ الْعَامِرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ‏ تَشَاجَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْخَلَفِ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)مَضَى وَ لَا خَلَفَ لَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ كَتَبُوا فِي ذَلِكَ كِتَاباً وَ أَنْفَذُوهُ إِلَى النَّاحِيَةِ وَ أَعْلَمُوا بِمَا تَشَاجَرُوا فِيهِ فَوَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِمْ بِخَطِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ وَهَبَ لَنَا وَ لَكُمْ رُوحَ الْيَقِينِ وَ أَجَارَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ إِنَّهُ أُنْهِيَ إِلَيَّ ارْتِيَابُ جَمَاعَةٍ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَا دَخَلَهُمْ مِنَ الشَّكِّ وَ الْحَيْرَةِ فِي وُلَاةِ أَمْرِهِمْ فَغَمَّنَا ذَلِكَ لَكُمْ لَا لَنَا وَ سَأَوْنَا فِيكُمْ لَا فِينَا لِأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَلَا فَاقَةَ بِنَا إِلَى غَيْرِهِ وَ الْحَقُّ مَعَنَا فَلَنْ يُوحِشَنَا مَنْ قَعَدَ عَنَّا وَ نَحْنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا وَ الْخَلْقُ بَعْدَ صَنَائِعِنَا 179 يَا هَؤُلَاءِ مَا لَكُمْ فِي الرَّيْبِ تَتَرَدَّدُونَ وَ فِي الْحَيْرَةِ تَنْعَكِسُونَ- أَ وَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏- أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَكُونُ وَ يَحْدُثُ فِي أَئِمَّتِكُمْ عَلَى الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ(ع)أَ وَ مَا رَأَيْتُمْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي(ع)كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ دِينَهُ وَ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ إِنَّ الْمَاضِيَ(ع)مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ فِينَا وَصِيَّتُهُ وَ عِلْمُهُ وَ مَنْ هُوَ خَلَفُهُ وَ مَنْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَ لَا يُنَازِعُنَا مَوْضِعَهُ إِلَّا ظَالِمٌ آثِمٌ وَ لَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَّا جَاحِدٌ كَافِرٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَ سِرَّهُ لَا يُظْهَرُ وَ لَا يُعْلَنُ لَظَهَرَ لَكُمْ مِنْ حَقِّنَا مَا تَبْهَرُ مِنْهُ عُقُولُكُمْ وَ يُزِيلُ شُكُوكَكُمْ لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ رُدُّوا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَعَلَيْنَا الْإِصْدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الْإِيرَادُ وَ لَا تُحَاوِلُوا كَشْفَ مَا غُطِّيَ عَنْكُمْ وَ لَا تَمِيلُوا عَنِ الْيَمِينِ وَ تَعْدِلُوا إِلَى الْيَسَارِ وَ اجْعَلُوا قَصْدَكُمْ إِلَيْنَا بِالْمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الْوَاضِحَةِ فَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَحَبَّةِ صَلَاحِكُمْ وَ رَحْمَتِكُمْ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْكُمْ لَكُنَّا عَنْ مُخَاطَبَتِكُمْ فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امْتُحِنَّا مِنْ مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْعُتُلِّ الضَّالِّ الْمُتَابِعِ فِي غَيِّهِ الْمُضَادِّ لِرَبِّهِ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ الْجَاحِدِ حَقَّ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ الظَّالِمِ الْغَاصِبِ‏ 180 وَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَ سَيُرْدِي الْجَاهِلَ رِدَاءُ عَمَلِهِ- وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمَهَالِكِ وَ الْأَسْوَاءِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كُلِّهَا بِرَحْمَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ كَانَ لَنَا وَ لَكُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الحسين بن محمد القمي عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري عن علي بن إبراهيم الرازي قال حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال‏ تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر بيان الصنيعة من تصطنعه و تختار لنفسك و الظالم العتل جعفر الكذاب و يحتمل خليفة ذلك الزمان.

بحار الأنوار ج36-54 — 31 ما خرج من توقيعاته — غير محدد
أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ رَوَى فَضْلُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَوَلَّاهُ اللَّهُ فِي الدَّارَيْنِ بِالْحُسْنَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ‏ 92 أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُونِسِيِّ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حَبِيبِ الْخَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاميَوْمَ النَّيْرُوزِ فَقَالَ

عليه السلامأَ تَعْرِفُ هَذَا الْيَوْمَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْعَجَمُ وَ تَتَهَادَى فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُعليه السلاموَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي بِمَكَّةَ مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ أُفَسِّرُهُ لَكَ حَتَّى تَفْهَمَهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ عِلْمَ هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِيشَ أَمْوَاتِي وَ تَمُوتَ أَعْدَائِي فَقَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالْأَئِمَّةِعليهم السلاموَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ وَ خُلِقَتْ فِيهِ زَهْرَةُ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي‏ اسْتَوَتْ‏ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍعليه السلامعَلَى الْجُودِيِ‏ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى مَنْكِبِهِ حَتَّى رَمَى أَصْنَامَ قُرَيْشٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَهَشَمَهَا وَ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَصْحَابَهُ أَنْ يُبَايِعُوا عَلِيّاًعليه السلامبِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَّهَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلامإِلَى وَادِي الْجِنِّ يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِيهِ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْفَرُ فِيهِ قَائِمُنَا بِالدَّجَّالِ فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ مَا مِنْ يَوْمِ نَيْرُوزٍ إِلَّا وَ نَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِيهِ الْفَرَجَ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِنَا وَ أَيَّامِ شِيعَتِنَا حَفِظَتْهُ الْعَجَمُ وَ ضَيَّعْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَأَلَ رَبَّهُ كَيْفَ يُحْيِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا 93 فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ الْفُرْسِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِي النَّيْرُوزِ سُنَّةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُعَرِّفُنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ بِالْفَارْسِيَّةِ فَقَالَعليه السلاميَا مُعَلَّى هِيَ أَيَّامٌ قَدِيمَةٌ مِنَ الشُّهُورِ الْقَدِيمَةِ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْماً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ هُرْمَزْدَرُوزَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَعليه السلامتَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِلشُّرْبِ وَ لِلْفَرَحِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَوْمُ سُرُورٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ الْأُمَرَاءَ وَ الْكُبَرَاءَ وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تَنْجَحُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ اشْتَرُوا فِيهِ وَ بِيعُوا وَ زَارِعُوا وَ اغْرِسُوا وَ ابْنُوا وَ سَافِرُوا فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ وَ لِلتَّزْوِيجِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الثَّانِي بَهْمَنْ‏رُوزُ يَوْمٌ صَالِحٌ صَافٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ حَوَّاءَعليها السلاموَ هُوَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَعليه السلاموَ هُوَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحُجُبِ الْقُدْسِ وَ الْكَرَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَزَوَّجُوا فِيهِ وَ أْتُوا أَهَالِيَكُمْ مِنْ أَسْفَارِكُمْ وَ سَافِرُوا فِيهِ وَ اشْتَرُوا وَ بِيعُوا وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فِي كُلِّ نَوْعٍ وَ هُوَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ مَرَضُهُ خَفِيفاً وَ مَنْ مَرِضَ فِي آخِرِهِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَ خِيفَ مِنْ مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ الثَّالِثُ أُرْدِيبِهِشْتَ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشِّفَاءِ وَ السُّقْمِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ لَا تَبِيعُوا وَ لَا تَشْتَرُوا وَ لَا تَزَوَّجُوا وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تُكَلِّفُوهَا أَحَداً وَ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ وَ اتَّقُوا أَعْمَالَ السُّلْطَانِ وَ تَصَدَّقُوا مَا أَمْكَنَكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ مَرِضَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ وَ 94 هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ سُلِبَا فِيهِ لِبَاسَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ قُطِعَ عَلَيْهِ أَبَداً الرَّابِعُ شَهْرِيوَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ الْجَوَاهِرُ عَنْهُ وَ وُكِّلَ بِهَا وَ هُوَ مُوَكَّلٌ بِبَحْرِ الرُّومِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ هُوَ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الصَّيْدِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ رَجُلًا صَالِحاً مُبَارَكاً وَ مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ السَّفَرُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ خَافَ الْقَطْعَ وَ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ وَ غَمٌّ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَامِسُ إِسْفَنْدَارَمَذْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرَضِينَ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ كَانَ مَلْعُوناً كَافِراً وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ دَعَا بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَّ وَ الْبُكَاءَ فَاجْتَنِبُوهُ فَإِنَّهُ يَوْمٌ شُؤْمٌ وَ نَحْسٌ وَ مَذْمُومٌ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ ادْخُلُوا فِي مَنَازِلِكُمْ وَ احْذَرُوا فِيهِ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَدِيدِ السَّادِسُ خُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِبَالِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ لِكُلِّ مَا يُسْعَى فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الصَّيْدِ فِيهِمَا وَ لِلْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَرِيعاً بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُهُ وَ بِكُلِّ غَنِيمَةٍ فَجِدُّوا فِي كُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُونَهَا فِيهِ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّابِعُ مُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّاسِ وَ أَرْزَاقِهِمْ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ اعْمَلُوا فِيهِ جَمِيعَ مَا شِئْتُمْ مِنَ السَّعْيِ فِي حَوَائِجِكُمْ مِنَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الذَّرْوِ وَ الزَّرْعِ وَ لِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ 95 الثَّامِنُ دَيْبَارْرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُسْعَى فِيهَا وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الصَّيْدِ مَا خَلَا السَّفَرَ فَاتَّقُوا فِيهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ لِحَاجَةٍ فَلْيَسْأَلْهُ فِيهَا التَّاسِعُ آذَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ خَفِيفٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا كَثِيراً وَ يَرَى فِي سَفَرِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ لَا يَنَالُهُ فِي عِلَّتِهِ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَاطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَوْفِيقِهِ الْعَاشِرُ آبَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَحْرِ وَ الْمِيَاهِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ نُوحٌعليه السلاموَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مِنْ مَعَاشِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضِيقٌ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَهْرَمَ وَ لَا يُبْتَلَى بِفَقْرٍ وَ مَنْ فَرَّ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِيَ عَشَرَ خُورْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشَّمْسِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مِثْلُ أَمْسِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ شَيْثُ بْنُ آدَمَعليه السلام وَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ‏ وَ الْحَوَائِجِ وَ لِلسَّفَرِ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَ التَّوَارِي عَنْهُ فِيهِ أَصْلَحُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَرْزُوقاً فِي مَعَاشِهِ طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ مَا خَلَا السُّلْطَانَ الثَّانِي عَشَرَ مَاهْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَمَرِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ‏ 96 خَفِيفٌ يُسَمَّى رُوزْبِهَ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُونَهُ مِثْلَ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ طَوِيلَ الْعُمُرِ فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ فِي أَوَّلِهِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِي آخِرِهِ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّالِثَ عَشَرَ تِيرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنُّجُومِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ شُؤْمِيٌّ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوهُ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَقْصِدُوا وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ الْحَاجَةَ أَصْلًا وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ جُهْدَكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الرَّابِعَ عَشَرَ جُوشْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَشَرِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْمَوَاشِي تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ أَمْرٍ يُرَادُ وَ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْأَشْرَافِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ حَسَنَ الْكَمَالِ مَشْعُوفاً بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَامِسَ عَشَرَ دَيْمِهْرَرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا إِلَّا أَنَّهُ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ بِهِ خَرَسٌ أَوْ لُثْغَةٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ السَّادِسَ عَشَرَ مِهْرَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرَّحْمَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ لَا تُسَافِرُوا فِيهِ فَإِنَّهُ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ لَا بُدَّ مَجْنُوناً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَا يَكَادُ يَنْجُو فَاجْهَدُوا فِي تَرْكِ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْحَرَكَةِ فَإِنَّهَا وَ إِنْ قُضِيَتْ تُقْضَى بِمَشَقَّةٍ وَ رُبَّمَا لَمْ يَتِمَّ فِيهَا الْمُرَادُ فَاتَّقُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ تَصَدَّقُوا فِيهِ‏ 97 السَّابِعَ عَشَرَ نَمْرُوشْ‏ رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِخَرَابِ الْعَالَمِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ خَفِيفٌ مُتَوَسِّطٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ مَا يُرَادُ جَيِّدٌ مُوَافِقٌ صَافٍ مُخْتَارٌ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ فَاطْلُبُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ وَ تَزَوَّجُوا وَ بِيعُوا وَ اشْتَرُوا وَ ازْرَعُوا وَ ابْنُوا وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّ حَوَائِجَكُمْ تُقْضَى بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّامِنَ عَشَرَ رَشْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الزَّرْعِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ التَّزْوِيجِ وَ كُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ أَوْ خَصْمَهُ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ ظَفِرَ فِيهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّاسِعَ عَشَرَ فَرْوَرْدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ وَ قَبْضِهَا يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ لِلسَّفَرِ وَ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوّاً ظَفِرَ بِهِ وَ غَلَبَهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ النَّبِيُّعليه السلاموَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِشْرُونَ بَهْرَامْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ فِي الْحَرْبِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ خَاصَّةً وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الْعُرْسِ‏ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ رَامْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْفَرَحِ وَ السُّرُورِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ هُوَ يَوْمُ إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَنَازَعُوا فِيهِ‏ 98 خَصْماً وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُحْتَاجاً فَقِيراً فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَ دَهْرِهِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْبَحْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ بَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرِّيَاحِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ خَاصَّةً لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ ثَوَابٌ جَزِيلٌ جَلِيلٌ عَظِيمٌ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَحْبُوباً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُخْصِبُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ مُعَافًى سَالِماً وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ بَلَغَ مَحَابَّهُ وَ وَجَدَ عِنْدَهُ نَجَاحاً لِمَا قَصَدَ لَهُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ دَيْبِدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُعليه السلاميَصْلُحُ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ حَاجَةٍ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُونَهُ وَ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْتِمَاسِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُبَارَكاً صَالِحاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَغْنَمُ وَ يَجِدُ خَيْراً بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ دِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ يَوْمٌ عَسِرٌ نَكِدٌ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ مَاتَ فِي سَفَرِهِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يموت [يَمُتْ فِي سَفَرِهِ أَوْ يُقْتَلْ أَوْ يَغْرَقْ وَ يَكُونُ مُدَّةَ عُمُرِهِ مَحْزُوناً مَكْدُوداً نَكِداً وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَ مَرَضُهُ وَ لَا يَكَادُ يَنْتَفِعُ بِمَقْصَدٍ وَ لَوْ جَهَدَ جُهْدَهُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَرْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ سَبْعَةُ أَضْرُبٍ مِنَ الْآفَاتِ وَ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَلَاءِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَمْ يَكَدْ يَنْجُ وَ لَا يَبْرَأُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَا يَرْجِعُ وَ لَا يَرْبَحُ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ احْفَظُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ وَ احْتَرِزُوا وَ اتَّقُوا فِيهِ جُهْدَكُمْ‏ 99 السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَشْتَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ ضَرَبَ فِيهِ مُوسَىعليه السلامالْبَحْرَ فَانْفَلَقَ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا التَّزْوِيجَ وَ السَّفَرَ وَ اجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ‏ أَهْلَهُ وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَصْلُحْ وَ لَمْ يَرْبَحْ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا وَافِرَةٌ وَ لِمَضَارِّهِ دَافِعَةٌ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ آسْمَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ جَمِيلًا حَسَناً مَلِيحاً وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ فَاعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَ اسْعَوْا فِي حَوَائِجِكُمْ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ رَامْيَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مَنْحُوسٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مَمْدُوحٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ النَّبِيُّعليه السلاميَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَى أَهْلِهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّهُ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ الْهُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِهْرَإِسْفَنْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْنِيَةِ وَ الْأَزْمَانِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا الْكَاتِبَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَسْعَى لِحَاجَةٍ فِيهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى السَّعْيَ فِي حَاجَتِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ رَجَعَ إِلَيْهِ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا الثَّلَاثُونَ أَنِيرَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَدْوَارِ وَ الْأَزْمَانِ يَتَبَرَّكُ فِيهِ الْفُرْسُ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ‏ 100 الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهما) وَ عَلَى ذُرِّيَتِهِمَا وَ عَلَى آلِهِمَا يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ شِرَاءٍ وَ بَيْعٍ وَ زَرْعٍ وَ غَرْسٍ وَ تَزْوِيجٍ وَ بِنَاءٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَكِيماً حَلِيماً صَادِقاً مُبَارَكاً مُرْتَفِعاً أَمْرُهُ وَ يَعْلُو شَأْنُهُ وَ يَكُونُ صَادِقَ اللِّسَانِ صَاحِبَ وَفَاءٍ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ وَجَدَهُ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ فِيهِ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار ج55-73 — 22 يوم النيروز و تعيينه و سعادة أيام شهور الفرس و الروم و نحوستها و بعض النوادر — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ- وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ‏ . بيان السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و هو إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل‏ 161 و الأول أظهر فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف. قال المحقق في الشرائع كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير و كذا كل ما يوجب أذى كقوله يا أجذم أو يا أبرص. و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرحه لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات و منه التعيير بالأمراض‏ وَ فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ سَبَّ رَجُلًا بِغَيْرِ قَذْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ- هَلْ يُجْلَدُ قَالَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ . و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ - لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامإِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ. و في بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب‏ - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ- وَ بَاهِتُوهُمْ لِئَلَّا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يتعلمون [يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ . و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة قال في المصباح فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة و الاسم الفسق و يفسق بالكسر لغة و يقال أصله خروج الشي‏ء من الشي‏ء على وجه الفساد و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها 162 و قال الراغب فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه قال عز و جل‏ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فقابل بها الإيمان و قال‏ وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ و كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ انتهى‏ . فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. و قتاله كفر المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه و قيل كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة فإن من حقها عدم المقاتلة و أكل لحمه المراد به الغيبة كما قال عز و جل‏ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها و قيل المراد بالمعصية الكبيرة. و حرمة ماله كحرمة دمه جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة و كذا أكل ماله و مثل الحديث مروي من طرق العامة و قال في النهاية قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل و قيل إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق و الكفر 163 و قال الكرماني في شرح البخاري هو بكسر مهملة و خفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما و قتاله أي مقاتلته كفر فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق.

بحار الأنوار ج55-73 — 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان عليه أو سبه و ذم الرواية على المؤمن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا مشيت [مَشَتْ أُمَّتِيَ الْمُطَيْطَا وَ خَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَ الرُّومُ- كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ. و المطيطا التبختر و مد اليدين في المشي‏ . 14- 10- مع، معاني الأخبار عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ مَصْرُوعٍ- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- فَقَالَعليه السلامعَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُ عَلَى الْمَجْنُونِ يُصْرَعُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا بِمَجْنُونٍ- أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقِّ الْمَجْنُونِ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِهِ النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ- الْمُحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ فَذَاكَ الْمَجْنُونُ وَ هَذَا الْمُبْتَلَى‏ . أقول أوردنا بعض الأخبار في باب الكبر .

بحار الأنوار ج55-73 — 57 آداب المشي‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الآيات البقرة وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ و قال تعالى

‏ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ النساء وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ المائدة فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى‏ خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا

بحار الأنوار ج55-73 — 66 جوامع المناهي التي تتعلق بجميع الأحكام من القرآن الكريم‏ — غير محدد
ف‏ ، تحف العقول وَصِيَّتُهُعليه السلاملِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ‏ رُوِيَ أَنَّهُعليه السلامقَالَ

- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَبَ إِبْلِيسُ حَبَائِلَهُ فِي دَارِ الْغُرُورِ- فَمَا يَقْصِدُ فِيهَا إِلَّا أَوْلِيَاءَنَا- وَ لَقَدْ جَلَّتِ الْآخِرَةُ فِي أَعْيُنِهِمْ حَتَّى مَا يُرِيدُونَ بِهَا بَدَلًا- ثُمَّ قَالَ آهِ آهِ عَلَى قُلُوبٍ حُشِيَتْ نُوراً- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّجَاعِ الْأَرْقَمِ‏ - وَ الْعَدُوِّ الْأَعْجَمِ‏ أَنِسُوا بِاللَّهِ- وَ اسْتَوْحَشُوا مِمَّا بِهِ اسْتَأْنَسَ الْمُتْرَفُونَ- أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً وَ بِهِمْ تُكْشَفُ كُلُّ فِتْنَةٍ- وَ تُرْفَعُ كُلُّ بَلِيَّةٍ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- يَعْرِفُنَا أَنْ يَعْرِضَ عَمَلَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ مُحَاسِبَ نَفْسِهِ- فَإِنْ رَأَى حَسَنَةً اسْتَزَادَ مِنْهَا- وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يَخْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِعَبْدٍ لَمْ يَغْبِطِ الْخَاطِئِينَ- عَلَى مَا أُوتُوا مِنْ‏ 280 نَعِيمِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا- طُوبَى لِعَبْدٍ طَلَبَ الْآخِرَةَ وَ سَعَى لَهَا- طُوبَى لِمَنْ لَمْ تُلْهِهِ الْأَمَانِيُّ الْكَاذِبَةُ- ثُمَّ قَالَعليه السلامرَحِمَ اللَّهُ قَوْماً كَانُوا سِرَاجاً وَ مَنَاراً- كَانُوا دُعَاةً إِلَيْنَا بِأَعْمَالِهِمْ وَ مَجْهُودِ طَاقَتِهِمْ- لَيْسُوا كَمَنْ يُذِيعُ أَسْرَارَنَا- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ- وَ يُشْفِقُونَ أَنْ يُسْلَبُوا مَا أُعْطُوا مِنَ الْهُدَى- فَإِذَا ذَكَرُوا اللَّهَ وَ نَعْمَاءَهُ وَجِلُوا وَ أَشْفَقُوا- وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً- مِمَّا أَظْهَرَهُ مِنْ نَفَاذِ قُدْرَتِهِ‏ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ قَدِيماً عَمِرَ الْجَهْلُ- وَ قَوِيَ أَسَاسُهُ وَ ذَلِكَ لِاتِّخَاذِهِمْ دِينَ اللَّهِ لَعِباً- حَتَّى لَقَدْ كَانَ الْمُتَقَرِّبُ مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ يُرِيدُ سِوَاهُ- أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَوْ أَنَّ شِيعَتَنَا اسْتَقَامُوا لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ- وَ لَأَظَلَّهُمُ الْغَمَامُ وَ لَأَشْرَقُوا نَهَاراً- وَ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏- وَ لَمَا سَأَلُوا اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَا تَقُلْ فِي الْمُذْنِبِينَ- مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِكُمْ إِلَّا خَيْراً- وَ اسْتَكِينُوا إِلَى اللَّهِ فِي تَوْفِيقِهِمْ وَ سَلُوا التَّوْبَةَ لَهُمْ- فَكُلُّ مَنْ قَصَدَنَا وَ تَوَلَّانَا- وَ لَمْ يُوَالِ عَدُوَّنَا وَ قَالَ مَا يَعْلَمُ- وَ سَكَتَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ يَهْلِكُ الْمُتَّكِلُ عَلَى عَمَلِهِ- وَ لَا يَنْجُو الْمُجْتَرِئُ عَلَى الذُّنُوبِ الْوَاثِقُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ- قُلْتُ فَمَنْ يَنْجُو قَالَ- الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَ الْخَوْفِ- كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ فِي مِخْلَبِ طَائِرٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ- وَ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ اللَّهُ الْحُورَ الْعِينَ- وَ يُتَوِّجَهُ بِالنُّورِ فَلْيُدْخِلْ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ السُّرُورَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ أَقِلَّ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ وَ الْكَلَامَ بِالنَّهَارِ- فَمَا فِي الْجَسَدِ شَيْ‏ءٌ أَقَلُّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ وَ اللِّسَانِ- فَإِنَّ أُمَّ سُلَيْمَانَ قَالَتْ لِسُلَيْمَانَعليه السلام يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ النَّوْمَ- فَإِنَّهُ يُفْقِرُكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَائِدَ يَصْطَادُ بِهَا- فَتَحَامَوْا شِبَاكَهُ‏ وَ مَصَائِدَهُ‏ 281 قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَمَّا مَصَائِدُهُ فَصَدٌّ عَنْ بِرِّ الْإِخْوَانِ- وَ أَمَّا شِبَاكُهُ فَنَوْمٌ عَنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ مَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِ نَقْلِ الْأَقْدَامِ- إِلَى بِرِّ الْإِخْوَانِ وَ زِيَارَتِهِمْ وَيْلٌ لِلسَّاهِينَ عَنِ الصَّلَوَاتِ- النَّائِمِينَ فِي الْخَلَوَاتِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِاللَّهِ- وَ آيَاتِهِ فِي الْفَتَرَاتِ‏ - أُولَئِكَ الَّذِينَ‏ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ- وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ أَصْبَحَ مَهْمُوماً لِسِوَى- فَكَاكِ رَقَبَتِهِ فَقَدْ هَوَّنَ عَلَيْهِ الْجَلِيلَ- وَ رَغِبَ مِنْ رَبِّهِ فِي الْوَتْحِ الْحَقِيرِ وَ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ- وَ حَقَّرَهُ وَ نَاوَاهُ‏ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مَأْوَاهُ- وَ مَنْ حَسَدَ مُؤْمِناً انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْمَاشِي فِي حَاجَةِ أَخِيهِ- كَالسَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ قَاضِي حَاجَتِهِ- كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ- وَ مَا عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً- إِلَّا عِنْدَ اسْتَهَانَتِهِمْ بِحُقُوقِ فُقَرَاءِ إِخْوَانِهِمْ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ بَلِّغْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ قُلْ لَهُمْ- لَا تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ- فَوَ اللَّهِ لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي الدُّنْيَا- وَ مُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ- وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَظْلِمُ النَّاسَ: يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّمَا شِيعَتُنَا يُعْرَفُونَ بِخِصَالٍ شَتَّى- بِالسَّخَاءِ وَ الْبَذْلِ لِلْإِخْوَانِ- وَ بِأَنْ يُصَلُّوا الْخَمْسِينَ لَيْلًا وَ نَهَاراً شِيعَتُنَا لَا يَهِرُّونَ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ- وَ لَا يُجَاوِرُونَ لَنَا عَدُوّاً وَ لَا يَسْأَلُونَ لَنَا مُبْغِضاً- وَ لَوْ مَاتُوا جُوعاً شِيعَتُنَا لَا يَأْكُلُونَ الْجِرِّيَ‏ - وَ لَا يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ يُحَافِظُونَ عَلَى الزَّوَالِ- وَ لَا 282 يَشْرَبُونَ مُسْكِراً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُهُمْ- قَالَعليه السلامعَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ أَطْرَافِ الْمُدُنِ- وَ إِذَا دَخَلْتَ مَدِينَةً- فَسَلْ‏ عَمَّنْ لَا يُجَاوِرُهُمْ وَ لَا يُجَاوِرُونَهُ- فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ - وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ حَبِيبَ النَّجَّارِ وَحْدَهُ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ كُلُّ الذُّنُوبِ مَغْفُورَةٌ- سِوَى عُقُوقِ أَهْلِ دَعْوَتِكَ- وَ كُلُّ الْبِرِّ مَقْبُولٌ إِلَّا مَا كَانَ رِئَاءً- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ- وَ اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- وَ اعْتَصِمْ بِالْهُدَى يُقْبَلْ عَمَلُكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً- ثُمَّ اهْتَدى‏ - فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا الْإِيمَانُ وَ لَا إِيمَانَ إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِيَقِينٍ- وَ لَا يَقِينَ إِلَّا بِالْخُشُوعِ وَ مِلَاكُهَا كُلُّهَا الْهُدَى- فَمَنِ اهْتَدَى يُقْبَلُ عَمَلُهُ وَ صَعِدَ إِلَى الْمَلَكُوتِ مُتَقَبَّلًا- وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ - يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُجَاوِرَ الْجَلِيلَ فِي دَارِهِ- وَ تَسْكُنَ الْفِرْدَوْسَ فِي جِوَارِهِ فَلْتَهُنْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا- وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ وَ لَا تَدَّخِرْ شَيْئاً لِغَدٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لَكَ مَا قَدَّمْتَ وَ عَلَيْكَ مَا أَخَّرْتَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ كَسْبَهُ فَإِنَّمَا يَجْمَعُ لِغَيْرِهِ- وَ مَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ فَقَدْ أَطَاعَ عَدُوَّهُ- مَنْ يَثِقْ بِاللَّهِ يَكْفِهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ- وَ يَحْفَظْ لَهُ مَا غَابَ عَنْهُ- وَ قَدْ عَجَزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلَاءٍ صَبْراً- وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكْراً وَ لِكُلِّ عُسْرٍ يُسْراً- صَبِّرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ فِي وَلَدٍ أَوْ مَالٍ- أَوْ رَزِيَّةٍ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَارِيَتَهُ- وَ يَأْخُذُ 283 هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ فِيهِمَا صَبْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ- وَ خَفْهُ خَوْفاً لَا يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ الْجَاهِلِ وَ لَا بِمَدْحِهِ- فَتَكَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ وَ تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ- فَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ الْعِبَادَةُ وَ التَّوَاضُعُ- فَلَا تُضَيِّعْ مَالَكَ وَ تُصْلِحَ مَالَ غَيْرِكَ مَا خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ- وَ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَّا إِلَى مَا عِنْدَكَ- وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ تَنَالُهُ فَإِنَّ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ- وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ- وَ لَا تَكُنْ بَطِراً فِي الْغِنَى وَ لَا جَزِعاً فِي الْفَقْرِ- وَ لَا تَكُنْ فَظّاً غَلِيظاً يَكْرَهُ النَّاسُ قُرْبَكَ- وَ لَا تَكُنْ وَاهِناً يُحَقِّرُكَ مَنْ عَرَفَكَ- وَ لَا تُشَارَّ مَنْ فَوْقَكَ وَ لَا تَسْخَرْ بِمَنْ هُوَ دُونَكَ- وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَ لَا تُطِعِ السُّفَهَاءَ- وَ لَا تَكُنْ مَهِيناً تَحْتَ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا تَتَّكِلَنَّ عَلَى كِفَايَةِ أَحَدٍ- وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَدْخَلَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ- قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ فَتَنْدَمَ وَ اجْعَلْ قَلْبَكَ قَرِيباً تُشَارِكُهُ‏ - وَ اجْعَلْ عِلْمَكَ وَالِداً تَتَّبِعُهُ- وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ عَدُوّاً تُجَاهِدُهُ وَ عَارِيَّةً تَرُدُّهَا- فَإِنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ طَبِيبَ نَفْسِكَ- وَ عُرِّفْتَ آيَةَ الصِّحَّةِ وَ بُيِّنَ لَكَ الدَّاءُ- وَ دُلِلْتَ عَلَى الدَّوَاءِ فَانْظُرْ قِيَامَكَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ يَدٌ عِنْدَ إِنْسَانٍ- فَلَا تُفْسِدْهَا بِكَثْرَةِ الْمِنَنِ وَ الذِّكْرِ لَهَا- وَ لَكِنِ أَتْبِعْهَا بِأَفْضَلَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْمَلُ بِكَ فِي أَخْلَاقِكَ- وَ أَوْجَبَ لِلثَّوَابِ فِي آخِرَتِكَ- وَ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ تُعَدَّ حَلِيماً جَاهِلًا كُنْتَ أَوْ عَالِماً- فَإِنَّ الصَّمْتَ زَيْنٌ لَكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ سَتْرٌ لَكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَعليها السلامقَالَ لِأَصْحَابِهِ- أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِأَخِيهِ- فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ- أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا كُلِّهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا انْكَشَفَ مِنْهَا- قَالُوا بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهَا قَالَ كَلَّا- بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا كُلِّهَا- فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ- فَقِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا- بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُصِيبُونَ- مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ- وَ لَا تَنَالُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ‏ 284 إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ- وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً- طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ بَصَرَهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَصَرَهُ فِي عَيْنِهِ- لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ- وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ- إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى- فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ- وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ سَلِّمْ عَلَى مَنْ سَبَّكَ- وَ أَنْصِفْ مَنْ خَاصَمَكَ وَ اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ- كَمَا أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْكَ فَاعْتَبِرْ بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكَ- أَ لَا تَرَى أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ- وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ لَا تَتَصَدَّقْ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لِيُزَكُّوكَ- فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ أَجْرَكَ- وَ لَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَ بِيَمِينِكَ فَلَا تُطْلِعْ عَلَيْهَا شِمَالَكَ- فَإِنَّ الَّذِي تَتَصَدَّقُ لَهُ سِرّاً يُجْزِيكَ عَلَانِيَةً- عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّكَ- أَنْ لَا يُطْلِعَ النَّاسَ عَلَى صَدَقَتِكَ وَ اخْفِضِ الصَّوْتَ- إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي‏ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ‏- قَدْ عَلِمَ مَا تُرِيدُونَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ- وَ إِذَا صُمْتَ فَلَا تَغْتَبْ أَحَداً- وَ لَا تَلْبِسُوا صِيَامَكُمْ بِظُلْمٍ- وَ لَا تَكُنْ كَالَّذِي يَصُومُ رِئَاءَ النَّاسِ- مُغْبَرَّةً وُجُوهُهُمْ شَعِثَةً رُءُوسُهُمْ- يَابِسَةً أَفْوَاهُهُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ صِيَامٌ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْخَيْرُ كُلُّهُ أَمَامَكَ- وَ إِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ أَمَامَكَ- وَ لَنْ تَرَى الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَّا بَعْدَ الْآخِرَةِ- لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ الشَّرَّ كُلَّهُ فِي النَّارِ- لِأَنَّهُمَا الْبَاقِيَانِ وَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى- وَ أَكْرَمَهُ بِالْإِيمَانِ وَ أَلْهَمَهُ رُشْدَهُ- وَ رَكَّبَ فِيهِ عَقْلًا يَتَعَرَّفُ بِهِ نِعَمَهُ- وَ آتَاهُ عِلْماً وَ حُكْماً يُدَبِّرُ بِهِ أَمْرَ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ‏ - أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَكْفُرَهُ- وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَ لَا يَنْسَاهُ وَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ وَ لَا يَعْصِيَهُ- لِلْقَدِيمِ الَّذِي تَفَرَّدَ لَهُ بِحُسْنِ النَّظَرِ وَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِذْ أَنْشَأَهُ مَخْلُوقاً- وَ لِلْجَزِيلِ الَّذِي وَعْدَهُ- وَ الْفَضْلِ الَّذِي لَمْ يُكَلِّفْهُ مِنْ طَاعَتِهِ فَوْقَ طَاعَتِهِ- وَ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ- وَ ضَمِنَ- لَهُ الْعَوْنَ عَلَى تَيْسِيرِ مَا حَمَلَهُ مِنْ ذَلِكَ‏ 285 وَ نَدَبَهُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ عَلَى قَلِيلِ مَا كَلَّفَهُ- وَ هُوَ مُعْرِضٌ‏ عَمَّا أَمَرَهُ- وَ عَاجِزٌ عَنْهُ قَدْ لَبِسَ ثَوْبَ الِاسْتِهَانَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ- مُتَقَلِّداً لِهَوَاهُ مَاضِياً فِي شَهَوَاتِهِ- مُؤْثِراً لِدُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ- وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَتَمَنَّى جِنَانَ الْفِرْدَوْسِ- وَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطْمَعَ- أَنْ يَنْزِلَ بِعَمَلِ الْفُجَّارِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ- أَمَا إِنَّهُ لَوْ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَ جَاءَتِ الطَّامَّةُ- وَ نَصَبَ الْجَبَّارُ الْمَوَازِينَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ- وَ بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَيْقَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ- لِمَنْ تَكُونُ الرِّفْعَةُ وَ الْكَرَامَةُ وَ بِمَنْ تَحِلُّ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ- فَاعْمَلِ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا بِمَا تَرْجُو بِهِ الْفَوْزَ فِي الْآخِرَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي بَعْضِ مَا أَوْحَى- إِنَّمَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ لِعَظَمَتِي- وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَجْلِي- وَ يَقْطَعُ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَا يَتَعَظَّمُ عَلَى خَلْقِي- وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يَكْسُو الْعَارِيَ وَ يَرْحَمُ الْمُصَابَ وَ يُؤْوِي الْغَرِيبَ‏ - فَذَلِكَ يُشْرِقُ نُورُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ- أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُوراً وَ فِي الْجَهَالَةِ حِلْماً- أَكْلَأُهُ بِعِزَّتِي‏ وَ أَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِي يَدْعُونِي فَأُلَبِّيهِ- وَ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَمَثَلُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عِنْدِي- كَمَثَلِ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ لَا يُسْبَقُ أَثْمَارُهَا- وَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ- وَ زِينَتُهُ الْوَقَارُ وَ مُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَسَاسٌ- وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُوراً مِنْ نُورٍ- مَحْفُوفاً بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْحَرِيرِ- مُنَجَّداً بِالسُّنْدُسِ‏ وَ الدِّيبَاجِ- يُضْرَبُ هَذَا السُّورُ بَيْنَ أَوْلِيَائِنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا- فَإِذَا غَلَى الدِّمَاغُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ- وَ نُضِجَتِ الْأَكْبَادُ مِنْ طُولِ‏ 286 الْمَوْقِفِ- أُدْخِلَ فِي هَذَا السُّورِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ- فَكَانُوا فِي أَمْنِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ- لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي‏ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏- وَ أَعْدَاءُ اللَّهِ قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ قَطَعَهُمُ الْفَرَقُ- وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ- ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ - فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ - وَ قَوْلُهُ‏ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ- عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ - فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مِنْ أَوْلِيَائِنَا بِكَلِمَةٍ- إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

بحار الأنوار ج74-92 — 24 ما روي عن الصادق — غير محدد
عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ لَمَّا أَتَى بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاميَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جَعَلَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا فَرَاطَنَ الْحَرَسُ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ يَخَافُونَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ وَ إِنَّمَا يَخْرُجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاملَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ يُحْسِنُ الرَّطَانَةَ غَيْرِي وَ الرَّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ. 2 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ يَا بَا هَاشِمُ كَلِّمْ هَذَا الْخَادِمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانويت چيست فَلَمْ يُجِبْنِي فَقَالَعليه السلاميَقُولُ رُكْبَتُكَ ثُمَّ قُلْتُ نافت چيست فَلَمْ يُجِبْنِي فَقَالَ يَقُولُ سُرَّتُكَ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَخِي مُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَرْقَدٌ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قَدْ بَعَثَ غُلَاماً أَعْجَمِيّاً فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يُغَيِّرُ الرِّسَالَةَ فَلَا يُخْبِرُنَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَغْضَبُ فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ فَإِنِّي أَفْهَمُ عَنْكَ. 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَزَّكٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ غِلْمَانٌ فِي الْبَيْتِ سَقْلَابِيَّةُ رُومٍ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامقَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يُرَاطِنُونَ بِالسَّقْلَابِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْتَصِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ لَيْسَ نَفْصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَعليه السلامإِلَيَّ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ لِهَذَا عِرْقَ كَذَا وَ لِهَذَا عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْتَصِدْ أَنْتَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي فَاخْضَرَّتْ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَبَرَأَ قَالَ أَوْ وَضَعَ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
وَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَتَعَشَّى ثُمَّ أُغَافَلُ فَأَتَعَشَّى فَيَضْرِبُ عَلَيَ‏ وَ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

‏ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلٌّ لُغَةً بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ الْحُسَيْنُ أَخِي. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ‏ ذُكِرَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ وَ أَمْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمَّا أَنْ حُمِلَ إِلَى الشَّامِ فَرُفِعْنَا إِلَى السِّجْنِ فَقَالَ أَصْحَابِي مَا أَحْسَنَ بُنْيَانٌ بِهَذَا الْجِدَارِ فَتَرَاطَنَ أَهْلُ الرُّومِ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ صَاحِبُ دَمٍ إِنْ كَانَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنُونِي فَمَكَثْنَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ دَعَانَا وَ أَطْلَقَ عَنَّا. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمَسَامِعَةِ اسْمُهُ مِسْمَعٌ وَ لَقَبُهُ كِرْدِينٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ قَالَ وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ نَأْتَمُّ بِهِ بَعْدَ أَبِيهِ فَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامخِلَافَ مَا ظَنَّ فِيهِ قَالَ فَأَتَيْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا يَقُولَانِ بِهِ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَيْبِهِ فَشَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ وَ لَا أَطَعْتُ وَ لَا رَضِيتُ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَابِ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ قَبْلَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا فُلَانُ أَ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ‏ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهِ فُلَانٌ الْحَقُّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً إِمَامُكَ وَ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِعليه السلامفَلَا يَدَّعِيهَا

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وفيه واما قوله : ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال إني يحيى هذه الله بعد موتها ) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم أراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم ، فأوحى الله إلى إرميا يا إرميا ما بلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيه من كرايم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا ، فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا : راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل ، فصام إرميا سبعا فأوحى الله إليه يا إرميا اما البلد فبيت المقدس ، واما ما انبت فيها فبنوا إسرائيل الذين أسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا ، فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ، ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة ، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ، ويسبي حريمهم ، ويخرب بيتهم الذي يغترون به ، ويلقى حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة ، فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له ، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء ؟ فصام إرميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح إليه شئ ، ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا إرميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك إلى قفاك ، قال : ثم أوحى الله إليه قل لهم : لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فقال إرميا : رب اعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا ، قال : ايت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانة ، وأخبثهم ولادة ، وأضعفهم جسما ، وشرهم غذاءا فهو ذاك ، فأتى إرميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان ، وإذا لم أم تزبى بالكسر وتفت الكسر في القصعة ، وتحلب عليه خنزيرة لها . ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله . فقال إرميا : إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا . فدنا منه فقال له : ما اسمك ؟ فقال : بخت نصر . فعرف انه هو ، فعالجه حتى برأ ثم قال له ، أتعرفني ؟ قال ، لا ، أنت رجل صالح ، قال : انا إرميا نبي بني إسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل ، قال : فتاه في نفسه في ذلك الوقت ثم قال إرميا : اكتب لي كتابا بأمان منك ، فكتب له كتابا وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه ، فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس ، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير ، فلما بلغ إرميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتبه له بخت نصر ، فلم يصل إليه إرميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الأمان على خشبة ورفعها ، فقال : من أنت ؟ فقال : انا إرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل وهذا أمانك لي ، قال : أما أنت فقد أمنتك : واما أهل بيتك فانى ارمى من ههنا إلى بيت المقدس ، فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وان لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلى وسطه ، كلما القى إليه التراب خرج وهو يغلى ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا هذا دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلى ، وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلى ، فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكان في زمانه ملك جبار يزنى بنساء بني إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك لا يحل لك هذا ، فقالت له امرأة من اللواتي كان يزنى بهن حين سكر أيها الملك اقتل يحيى ، فأمر ان يؤتى برأسه فاتى برأس يحيى عليه السلام في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له : يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا ، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الأرض ، فخرج يغلى ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن ، حتى افنى من بقي منهم ، ثم قال : بقي أحد في هذه البلاد ؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي ، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام ، قال وأين هو يا رب ؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا ، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك ، صوت غريب ، قال إن ربك يقرئك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه إليه قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله لذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا ، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا ، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب ، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت ؟ فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وأنا أجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال فقال له بعض من كان عنده إن كان عند أحد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال فقال : ما رأيت في المنام ؟ فقال رأيت كأن رأسك من كذا ، ورجلك من كذا ، وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك ؟ قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول في ثلاثة أيام ، يقتلك رجل من ولد فارس ، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة ، لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك ، قال فبث الخيل وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم ، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس ، فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله ، وخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده ، وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ، ففكر في نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع ، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا ، وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها ، وبقى إرميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله ، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما ) ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال ( أو بعض يوم ) فقال الله تبارك وتعالى ( قد لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) أي لم يتغير ( وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه ، والى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هنا وهيهنا ، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره ، فقال ( اعلم أن الله على كل شئ قدير ) .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله قال أبو محمد العسكري : قال الصادق

عليهما السلام : ولقد حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عليهم السلام عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب . فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن الله وقد جئناك يا محمد للنظر ما تقول فان أتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك ، وقالت النصارى : نحن نقول : إن المسيح ابن الله اتحد به وقد جئناك للنظر ما تقول ؟ فان أتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك . ثم قال صلى الله عليه وآله لليهود : أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا قال : فما الذي دعاكم إلى القول بان عزيرا ابن الله ؟ قالوا لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا الا لأنه ابنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جائهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فإن كان عزيرا ابن الله لما ظهر من الكرامة من احياء التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من اكرامه لعزير يوجب انه ابنه فاضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة ، وان كنتم انما تريدون بالنبوة الدلالة على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه قالوا : لسنا نعني هذا فان هذا كفر كما ذكرت ولكنا نعني انه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد اكرامه وابانته بالمنزلة عن غيره : يا بني ، وانه ابني لا على اثبات ولادته منه . ولأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لانسب بينه وبينه وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : انه ان وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى أولى وان الله يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته ، لان ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم . لأنكم قلتم : ان عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني وهذا ابني لا على طريق الولادة فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر ، هذا اخى ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الاكرام ، وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا الله أو شيخا له أو أبا أو سيدا ، لأنه قد زاده في الاكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام قال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الاكرام وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا الله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا أميري أو يا عمي أو يا رئيسي ، قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا نفكر فيما قلته لنا ، فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف يهدكم الله ثم اقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال : وأنتم قلتم : ان القديم عز وجل اتحد بالمسيح عليه السلام ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم ان القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى عليه السلام صار قديما لوجود القديم الذي هو الله ؟ أو معنى قولكم : انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ فان أردتم ان القديم صار محدثا فقد أبطلتم ، لان القديم محال ان ينقلب فيصير محدثا ، وان أردتم ان المحدث صار قديما فقد احلتم لان المحدث أيضا محال ان يصير قديما وان أردتم انه تحد به بان اختصه واصطفاه على ساير عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من اجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله قد اتحد به بان أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه ، فقالت النصارى : يا محمد ان الله لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه : ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله فسكتوا الا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد أولستم تقولون : ان إبراهيم خليل الله ؟ قال : قد قلنا ذلك ، فقال : إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا ان نقول : إن عيسى ابن الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : انهما لن يشتبها لان قولنا ان إبراهيم خليل الله فإنما هو مشتق من الخلة والخلة انما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا ، واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام فقال له : أدرك عبدي ، فجائه فلقيه في الهواء فقال : كلمني ما بدالك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل اني لا أسئل غيره ولا حاجة لي الا إليه فسمى خليله اي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان [ الخليل ] معناه العالم به وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، الا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم باسراره لم يكن خليله ، وان من يلده الرجل وان أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ، لان معنى الولادة قائم ، ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم كذلك فتقولوا : ان عيسى ابنه وجب أيضا أن تقولوا له لموسى ابنه ، [ فان الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى فقولوا إن موسى أيضا ابنه ] وانه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى انه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود ، فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة ان عيسى قال : أذهب إلى أبي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه : أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا : ان جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه : ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم ان عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم انما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون ان الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فبطل أن يكون الاختصاص بعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم انما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال : أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم أبي وأبيكم أو إلى نوح ان الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ، قال : فكست النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا . والحديث طويل اتخذنا منه موضع الحاجة وتتمته وهي الرد على الفرق الثلاثة الباقية مضى أول سورة الأنعام وفي آخر الحديث وقال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم الا ثلاثة أيام حتى اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله صلى الله عليه وآله . 105 في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا سئل علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله : وعما لا يعلمه الله ؟ فقال علي عليه السلام : اما ما لا يعلمه الله فذاك قولكم يا معشر اليهود ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولد ، واما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد ، واما قولك ما ليس لله فليس لله شريك ، فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام

وروينا عنه صلوات الله عليه أنه قال يوم صفين : اقتلوا بقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، اقتلوا من يقول : كذب الله ورسوله ، ونقول : صدق الله ورسوله . ثم يظهرون غير ما يضمرون ويقولون : صدق الله ورسوله . ومما رويناه عنه صلوات الله عليه من التحريض على قتالهم أنه بلغه صلوات الله عليه أن خيلا لمعاوية أغارت على الأنبار ، فقتلوا عامل على صلوات الله عليه وآله عليها وانتهكوا حرم المسلمين ، فبلغ ذلك عليا ( ع ) فخرج بنفسه غضبا حتى انتهى إلى النخيلة ، وتصايح الناس فأدركوه بها ( 1 ) ، وقالوا : ارجع ، يا أمير المؤمنين ، فنحن نكفيك المؤونة ، فقال : والله ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ، ثم قام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه ألبسه الله الذلة وشمله البلاء والصغار ، وقد قلت لكم وأمرتكم أن تغزوا هؤلاء القوم قبل أن يغزوكم ، فإنه ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، فجعلتم تتعللون بالعلل وتسوفون ، فهذا عامل معاوية أغار على الأنبار ، فقتل عاملي ابن حسان ، وانتهك وأصحابه حرمات المسلمين ، لقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع قرطها وحجلها ما يمنع منها ، ثم انصرفوا لم يكلم أحد منهم ، فوالله لو أن امرءا مسلما مات من هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان به جديرا . يا عجبا عجبت لبث القلوب ، وتشعب الأحزان ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا يرمى تغزون ولا تغزون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى الله وترضون ، إذا قلت لكم : اغزوهم في الحر قلتم : هذه أيام حارة القيظ ، أمهلنا حتى ينسلخ الحر عنا . وإن قلت لكم : اغزوهم في البرد ، قلتم : هذه أيام صر وقر ، فمن أين لي ولكم غير هذين الوقتين ، فأنتم ( 2 ) من الحر والبرد تفرون ، لأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربات الحجال ، قد ملأتم قلبي غيظا بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : أن ابن أبي طالب لرجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . فمن أعلم بالحرب منى ؟

دعائم الإسلام — الجهاد — غير محدد