🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 45

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 45 من 76

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال

يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ قلت : لا فقال : ان هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربه عز وجل فقال : ( رب هب لي من لدنك ذريه طيبه انك سميع الدعاء ) فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا ( وهو قائم يصلى في المحراب ان الله يبشرك بيحيى ) فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له كما استجاب الله لزكريا ثم قال : يا ابن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمه شهرها ولا حرمه نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساؤه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك ابدا يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشئ فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين عليه السلام يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام انه لما قتل جدي الحسين صلوات الله عليه أمطرت السماء دما وترابا احمر يا بن شبيب ان بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا يا بن شبيب ان سرك ان تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام يا بن شبيب ان سرك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالعن قتله الحسين يا بن شبيب ان سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين بن علي عليه السلام فقل متى ذكرته : ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يا بن شبيب ان سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وأفرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو ان رجلا أحب حجرا لحشره الله عز وجل معه يوم القيامة .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
الحديث الأول: أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * [ النعيم ] ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). الحديث الثاني: الشيخ المفيد رواه من طريق العامة بإسناده إلى محمد بن السائب عن الكلبي قال: لما قدم الصادق (عليه السلام) العراق ونزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الأمر بالمعروف؟ فقال (عليه السلام): " المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض، ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) " قال

جعلت فداك فما المنكر؟ قال: " اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره وحملا الناس على كتفه؟ قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس ذلك أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر إنما ذاك خير قدمه، قال أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال: الآمن في السرب وصحة البدن والقوت الحاضر، فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة وبصرهم بنا عن العمي، وعلمهم بنا من الجهل، قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال: لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم. الحديث الثالث: ابن شهرآشوب عن التنوير في معاني التفسير عن الباقر والصادق (عليهما السلام): * (النعيم) * ولاية أمير المؤمنين.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام

(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 220 علقة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه، لما علموا من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف [ أمر ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشأنه وصفته [ بما علمه ] من الكتب المتقدمة، ولكنه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما رأى من تعظيمه ووجاهته عند أهلها. فتكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي حاتم بن علقة والعاقب عبد المسيح وسألهما وسألاه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن تكلم مع هذين الحبرين منهم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: قد أسلمنا فقال: " كذبتم إنه يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولدا " فقالوا: هل رأيت ولدا بغير أب فمن أبو عيسى؟ فأنزل الله تعالى * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) *... الآية فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد نجران إلى المباهلة وتلا عليهم الآية فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ونأتيك غدا، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم: ما ترى في الرأي؟ فقال: [ والله لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ] والله ما لاعن قوم قط نبيا إلا هلكوا عن آخرهم، فاحذروا كل الحذر أن يكون آفة الاستئصال منكم، وإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة عليه فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ثم انصرفوا إلى مقركم، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج وهو محتضن الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهم وهو يقول: " اللهم هؤلاء أهلي، إذا أنا دعوت آمنوا " فلما رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألت من الله تعالى أن يزيل جبلا لأزاله لا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني منكم إلى يوم القيامة، فأقبلوا الجزية، فقبلوا الجزية ثم انصرفوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي نفس محمد بيده إن العذاب قد نزل على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولم يحل الحول على النصارى حتى هلكوا ". الحديث السابع عشر: المالكي أيضا: قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): * (أنفسنا وأنفسكم) * محمد (صلى الله عليه وآله)

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقال له جماعة من المسلمين ، الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا عليُّ ، أجب إلى كتاب الله عزَّ وجلَّ إذا دُعيت إليه ، والا دفعناك برمَّتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفَّان! قال : « فاحفظوا عنِّي نهيي إيَّاكم ، واحفظوا مقالتكم لي ، فإن تطيعوا فقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم » . لم تكن بينهم وبين معاوية الا بضعة أمتار ، فلولا وقوع هؤلاء في الفخ الذي نصبه معاوية لاستطاع الإمام (عليه السلام) أن يسيطر على الموقف ويستأصل رأس الفتن ، ولكنَّ مسألة التحكيم غيَّرت مجرى الأُمور إلى أسوأ حال ، فحالت دون تحقيق الهدف المنشود ، وقُدِّر لهذه المؤامرة أن تنجح وأن تجرَّ وراءها المصائب والويلات! ثمَّ قالوا للإمام : ابعث إلى الأشتر فليأتكَ ، فرجع الأشتر مغضباً بعدما أوشك على النصر ، فأقبل إليهم الأشتر ، وقال : يا أهل العراق! يا أهل الذلِّ والوهن! أحين علوتم القومَ وظنُّوا أنَّكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وهم والله قد تركوا ما أمر الله به فيها وسُنَّة مَنْ أُنزلت عليه؟ فأمهلوني فواقاً ، فإنِّي قد أحسستُ الفتح . لكنَّهم أبوا الا التحكيم! وجعل أهل الشام عمرو بن العاص على التحكيم ، وأراد الإمام (عليه السلام) أن يجعل عبدالله بن عبَّاس ، لكنَّهم أبوا الا أبا موسى الأشعري ، ولمَّا رأى أنه لاتنفع معهم حجَّة حكَّمه على مضض!

غرر الحكم — غير محدد
مع علي وعلي مع الحق ] ( 1 ) ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وعن أم سلمة ( 2 ) قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول

يرد علي الحوض وأشياعه والحق معهم لا يفارقونه . وعن أبي رافع ( 3 ) أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل يكون حقا في الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم ( 4 ) بلسانه ومن ( 5 ) لم يستطع بلسانه فيجاهدهم ( 6 ) بقلبه ليس وراء ذلك شئ . قال : فقلت [ له ] ( 7 ) : ادع [ الله ] ( 8 ) لي إن أدركتهم أن يعينني ويقويني ( 9 ) على قتالهم . فلما بايع الناس علي بن أبي طالب وخالفه معاوية [ وسار ( 10 ) طلحة والزبير إلى البصرة ] ( 11 ) قلت : هؤلاء القوم الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - . فباع أرضه بخيبر [ وداره بالمدينة يقوى بها هو وولده ] ( 12 ) ثم خرج مع علي بجميع أهله وولده فكان معه حتى استشهد علي - عليه السلام - . فرجع إلى المدينة مع الحسن [ ولا أرض له بالمدينة ولا دار

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
347 [الحديث 14] 14 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ

لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلَّ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ السَّخَاءَ وَ الْمَعْرِفَةَ الحديث الرابع عشر: كالسابق أيضا، و في القاموس إرمينية بالكسر و قد يشد الياء الأخيرة: كورة بالروم، أو أربعة أقاليم أو أربع كور متصل بعضها ببعض، يقال لكل كورة منها: إرمينية و النسبة إليها أرمني بالفتح، انتهى. و سليط بفتح السين و كسر اللام، و الزيدي نسبة إلى زيد من جهة النسب لا من جهة المذهب، و عمارة بضم العين و تخفيف الميم، و الجرمي بالفتح نسبة إلى بطن من طيئ أو إلى بطن من قضاعة، و في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة و أنت تأكيد للضمير المستتر المرفوع، و أنا تأكيد للضمير المنصوب" لا يعرى" أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد" فأحدث إلى" على بناء الأفعال أي ألق أو حدث" أحدث" بالجزم جوابا للأمر أو بالرفع صفة لقوله شيئا" من يخلفني" من باب نصر أي يبقى بعدي، و فيه نوع من الأدب بإظهار أني لا أتوقع بقائي بعدك لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي، و أبو عبد الله كنية سليط، و في إعلام الورى يا أبا عمارة و ما هنا أصوب. " و قد علم" على بناء المعلوم المجرد أو بناء المجهول من التفعيل، و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة، و الفهم: سرعة انتقال الذهن إلى مقصود المتكلم عند

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — الإمام الصادق عليه السلام
362 لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَصَيَّرَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَقِيُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ البيان: معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء، و قيل: معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك، و قيل: معناه ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم، و قيل: معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا إنا صوبناهم، و قيل: معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا، انتهى. و أقول: المعنى المستفاد من الخبر قريب من المعنى الأول لأن الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بأن يقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم؟ أو بأن يفروا من الإسلام خوفا من الفقر" في هؤلاء أموالا و حاجة" أي صار بعضهم ذوي مال و بعضهم محتاجين مفتاقين و لا ينافي هذا كون الأموال في الكفار أو في غير الخلص من المؤمنين أكثر، و الفاقة في المؤمنين أو كملهم أكثر و أشد. الحديث الحادي عشر: مرسل. " فجلس إلى رسول الله" قال الشيخ البهائي (قدس سره): إلى بمعنى مع، كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى:" مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ*" أو بمعنى عند كما في قول الشاعر:" أشهى إلى من الرحيق السلسل" و يجوز أن يضمن جلس معنى توجه أو نحوه" درن الثوب" بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن

مرآة العقول — فضل فقراء المسلمين الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
6 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمسِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ و قال الشهيد الثاني في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة يقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات، و منه التعيير بالأمراض. و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه التعزير. و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق (عليه السلام): إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و في بعض الأخبار عن تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، و في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة. على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد: خرج عن الطاعة و الاسم الفسق، و يفسق بالكسر لغة، و يقال: أصله خروج الشيء على وجه الفساد، و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، و قال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز و جل:" فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ"

مرآة العقول — السباب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ و هذا عند الكوفيين، و أما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء و أولاء و هذا بمعنى الموصول. و قيل: أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره بحذف المضاف، أي مثل هؤلاء" تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ" قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما، و التظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، و قيل: و لما كان الإخراج من الديار و قتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة، و احتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه، بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم و العدوان، و فيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا إعانة الظالم على ظلمه محرمة، و لا يشكل هذا بتمكين الله تعالى الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم، فإنه يدعوه إلى الظلم و يحسنه عنده. " وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ" قال المفسرون: قريظة و هم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس و النضير، و هم قبيلة أخرى كانوا حلفاء الخزرج، فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل و تخريب الديار و إخراج أهلها، و إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فعيرتهم العرب و قالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم، فيقولون أمرنا أن نفديهم و حرم علينا قتالهم، و لكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب و تركوا البعض، و قيل: معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدون لإنقاذهم بالإرشاد و الوعظ مع تضييعكم أنفسكم، كقوله:" أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ". و أسارى جمع أسرى كسكارى و سكرى، و أسرى جمع أسير كمرضي و مريض، و قيل: أسارى أيضا جمع أسير، و قيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي و عجلان.

مرآة العقول — وجوه الكفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور ببكر بن صالح و إنما ضعفه ابن الغضائري و أبو عمرو الزبيري و — غير محدد
382 وَ الْأَرْضُ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً بِخَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ مَتْرُوكَةٌ فِي يَدَيْ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلَى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ النِّصْفِ وَ الثُّلُثِ وَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَالِحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَعْرَابِ عَلَيْهِمْ جِهَادٌ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُسْتَعَانَ بِهِمْ قُلْتُ فَلَهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ شَيْءٌ قَالَ لَا [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامعَنْ عَلِيٍّعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْقَوْمَ وَ قَدْ غَنِمُوا وَ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْقِتَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَؤُلَاءِ الْمَحْرُومُونَ وَ أَمَرَ أَنْ يُقْسَمَ لَهُمْ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ يُخْرَجُ مِنْهَا خُمُسٌ لِلَّهِ وَ خُمُسٌ لِلرَّسُولِ وَ مَا بَقِيَ قُسِمَ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَرَجَ بِالنِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئاً وَ لَكِنَّهُ نَفَّلَهُنَّ قوله (عليه السلام):" موقوفة" لا خلاف فيه بين الأصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح و ما كانت مواتا فهو للإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: صحيح. و يدل أن الجزية للمجاهدين الذين لهم نصيب في الغنيمة كما هو ظاهر التحرير. الحديث السادس: ضعيف كالموثق. قوله (عليه السلام):" هؤلاء المحرومون" أي من الثواب. الحديث السابع: صحيح و هو أيضا مثل خبر معاوية بن وهب. الحديث الثامن: موثق و عليه الفتوى.

مرآة العقول — قسمة الغنيمة الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِلْخَلْوَةِ فَإِنَّهَا سَاعَةُ غِرَّةٍ وَ خَلْوَةٍ ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين و لم يأمرهم بالأمر لهؤلاء، لأنهم أولياؤهم و هم في طاعتهم، فكأنه منهم فعل غيرهم، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك، و جعل تمشيته و إتمامه في عهدتهم، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. و مما ينبه عليه قوله تعالى:" لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ" فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم و تخويفهم من الترك و زجرهم عنه، و السعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. و الله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا، و إلى البالغ من العبيد و الإماء ظاهر، لأن ظاهر الأمر للوجوب، و لا مانع منه في حقهم. و إن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه، و أما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء و يختص بهم وجوبه، و لكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا (قدس سره): هو خلاف الظاهر، و يحتمل أن يكون في الحقيقة، و استشهد بما في مجمع البيان، قال الجبائي: الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال، و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية و لما سيأتي، و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب و التعليم، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة، قال: و على كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه، لأن الأمر إنما هو للأولياء، و هم مأمورون بأوامر هم فقط." لَيْسَ عَلَيْكُمْ" أيها المؤمنون" وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ" أي إثم و لا حرج في ترك الاستئذان، و عدم منعكم إياهم" بَعْدَهُنَّ" قيل: أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة و ربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر. و في البيضاوي بعد هذه الأوقات قال: و ليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها

مرآة العقول — آخر منه الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
123 مِنَ النَّاسِ قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِيّاً لِمَا يَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَ كَانَ يُقَالُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ أَبْغَضَ إِلَى النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ الْحِمَارِ وَ لَوْ لَا أَنْ يُصِيبَكَ مِنَ يأخذ من الرهن حقه كما قال تعالى

" كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلّٰا أَصْحٰابَ الْيَمِينِ" فإنهم فكوا رهانها. قوله (عليه السلام):" فعجب" أي كون رضى الله و طاعته منحصرة في هؤلاء القوم الذين يستحقرهم الناس محل للتعجب يستبعده الناس، و تأبى عنه أوهامهم و عقولهم الفاسدة التي ألفت بالدنيا و زينتها، و في بعض النسخ [بعجب] بضم العين، فيكون متعلقا بالترك أي إن تركته بسبب الإعجاب بالنفس و التكبر عن قبول الحق و إطاعة أهله قال الفيروزآبادي: العجب بالضم: الزهو و الكبر، و في بعضها [تعجب] على صيغة الخطاب و على هذا كأنه كان تعجب في نفسه أو أظهر تعجبه في رسالته فرد (عليه السلام) ذلك عليه، قوله:" و نصيحته" أي نصح عبادة أو طاعته مجازا. قوله (عليه السلام):" في عباد غرباء" الغربة عبارة عن قلة الأعوان و قلة الموافقين لهم فيما هم فيه من دين الحق، كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء". قوله (عليه السلام):" أخلاء من الناس" الإخلاء: جمع خلو بالكسر، و هو الخالي عن الشيء و يكون بمعنى المنفرد، و يقال: أخلاء إذا انفرد أي هم أخلاء من أخلاق عامة الناس و أطوارهم الباطلة أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم. قوله (عليه السلام):" لما يرمونهم به من المنكرات" أي يتخذهم الناس سخرية و استهزاء بسبب ما يرميهم الناس و يتهمهم به من المنكرات التي هم براء منها، أو من أشياء يزعمونها من المناكير، و ليست بها، و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى العباد المحقين أي إنما يتخذون هؤلاء العباد سخريا لأنهم ينسبونهم إلى المنكرات أي يبينون أن أفعالهم و أديانهم منكرة و ينهونهم عنها. قوله (عليه السلام):" و كان يقال" أي يقول النبي و أهل هذا البيت (عليهم السلام) و هذا رد

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه‏ أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانا يغمزان معاوية و يقولان فيه، و يقبلان جوائزه [2] . 37- باب شراء العقارات‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، قال: دعانى جعفر (عليه السلام) فقال

باع فلان أرضه؟ فقلت: نعم قال: مكتوب فى التوراة أنّه من باع أرضا أو ماء و لم يضعه فى أرض أو ماء ذهب ثمنه محقا [3] . 38- باب بيع السلاح‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن أبى سارة، عن هند السراج قال: قلت: لأبى جعفر (عليه السلام)‏: أصلحك اللّه إنّى كنت أحمل السّلاح الى أهل الشام، فأبيعه منهم، فلمّا أن عرّفنى اللّه هذا الأمر ضقت بذلك و قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه فقال: احمل إليهم، فانّ اللّه يدفع بهم عدوّنا و عدوّكم- يعنى الروم- و بعهم فاذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل الى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك [4] . 277 39- باب الصناعات‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن خالد بن عمارة، عن سدير الصيرفى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: حديث بلغنى عن الحسن البصرى، فان كان حقّا فانّا للّه و انّا إليه راجعون، قال: و ما هو؟ قلت بلغنى أن الحسن البصرى كان يقول: لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفىّ و لو تفرّث كبده عطشا لم يستسق من دار صير فىّ ماء و هو عملى و تجارتى و فيه نبت لحمى و دمى و منه حجّى و عمرتى فجلس ثمّ قال: كذب الحسن خذ سواء و أعط سواء فاذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك و انهض الى الصلاة أ ما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة [1] . 40- باب كسب الحجام‏ 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كسب الحجّام، فقال: لا بأس به اذا لم يشارط [2] . 2- عنه، أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أحمد بن النضر، 278 عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: احتجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حجمه مولى لبنى بياضة و أعطاه و لو كان حراما ما أعطاه فلمّا فرغ قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أين الدم؟ قال: شربته يا رسول اللّه فقال: ما كان ينبغى لك أن تفعل و قد جعله اللّه عزّ و جلّ لك حجابا من النار فلا تعد [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن كسب الحجّام، فقال: مكروه له أن يشارط و لا بأس عليك ان تشارطه، و تماكسه و إنمّا يكره له و لا بأس عليك [2] . 4- الصدوق، أبى (رحمه الله)، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انى أعطيت خالتى غلاما و نهيتها أن تجعله حجاما أو قصابا أو صائغا [3] . 41- باب عمل النائحة 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مات الوليد بن المغيرة فقالت أمّ سلمة للنبىّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ آل المغيرة قد أقاموا مناحة فاذهب إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها و تهيّأت و كانت من حسنها كأنّها جانّ، و كانت إذا قامت فأرخت شعرها جلّل جسدها و عقدت بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمّها بين يدى‏ 279 رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: أنعى الوليد بن الوليد أبا الوليد فتى العشيرة حامى الحقيقة ما جد يسمو إلى طلب الوتيرة قد كان غيثا فى السنين، و جعفرا غدقا و ميرة قال: فما عاب ذلك عليها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا قال شيئا [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لى أبى يا جعفر: أوقف لى من مالى كذا و كذا لنوادب تندبننى عشر سنين بمنى أيام منى [2] . 42- باب كسب المغنية و الماشطة 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن علىّ بن حمزة، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن كسب المغنيات فقال: الّتي يدخل عليها الرجل حرام، و التي تدعى الى الأعراس ليس به بأس و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [3] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف قال: 280 سئل أبو جعفر (عليه السلام)‏ عن القرامل التي تصنعها النساء فى رءوسهنّ تصلنه بشعورهنّ فقال: لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها، قال: فقلت بلغنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن الواصلة و الموصولة؟ فقال: ليس هناك إنمّا لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الواصلة التي تزنى فى شبابها، فلمّا كبرت قادت النساء الى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة [1] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: لا تخفض الجارية حتّى تبلغ سبع سنين [2] . 43- باب الغش فى البيع‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن محبوب، عن أبى جميلة، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلّا طيّبا و سأله عن سعره، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يدسّ يديه فى الطعام ففعل فأخرج طعاما رديا، فقال لصاحبه: ما أراك الّا و قد جمعت خيانة و غشا للمسلمين [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أبى على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن عروة بن عبد اللّه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يلتقى أحدكم تجارة خارجا من المصر و لا 281 يبيع حاضر لباد و المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض [1] . 44- باب الضمان‏ 1 الصدوق باسناده، عن الصادق (عليه السلام)‏: كان أبى (عليه السلام) يضمن القصّار و الصوّاغ ما أفسدا و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يتفضّل عليهما [2] . 45- باب الاحتكار 1 الصدوق باسناده، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: ليس الحكرة الّا فى الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت [3] . 2- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال علىّ (عليه السلام)‏: الحكرة فى الخصب أربعون يوما و فى الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام فما زاد أربعين يوما فى الخصب، فصاحبه ملعون و ما زاد فى العسرة فوق ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون [4] . 3- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال: لا تمانعوا قرض الخمير و الخبز فانّ منعهما يورث الفقر [5] . 282

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الباقر عليه السلام

وقد اشتهر عنه ( ع ) قوله : أنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ليفقأها غيري . وقال الطبري ومجاهد في تاريخهما جمع عمر بن الخطاب الناس يسألهم من أي يوم نكتب فقال علي : من يوم هاجر رسول الله ونزل أهل الشرك فكأنه أشار أن لا تبتدعوا بدعة وتؤرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله لأنه قدم النبي المدينة في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت له سنة . ذكره التاريخي عن ابن شهاب ، ولقد كان يجري سياسته مجرى المعجزات لصعوبته وتعدده ، وذلك أن أصحابه كانوا فرقتين أحدهما على أن عثمان قتل مظلوما وتتولاه وتتبرأ من أعدائه والأخرى وهم جمهور الحرب وأهل الغنى والباس يعتقدون ان عثمان قتل لاحداث أوجبت عليه القتل ومنهم من يصرح بتكفيره وكل من هاتين الفرقتين يزعم أن عليا موافق له على رأيه وكان يعلم أنه متى وافق احدى الطائفتين باينته الأخرى وأسلمته وتولت عنه وخذلته يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين فيقول والله قتل عثمان قتل ولم . تاريخ الطبري ، قال أبو بكر الهذلي : اجتمع أهل همدان والري ونهاوند وقومس وأصفهان وتظاهروا على أبي بكر فقال طلحة فضلا ثم قال عثمان تلقيهم في أهل الشام واليمن وأهل الكوفة والبصرة فقال أمير المؤمنين ( ع ) : ان أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم وان أشخصت من هذين الحرمين انقضت العرب عليك من أطرافها وأكنافها حتى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك واما ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم فانا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصرة واما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فان الله لمسيرهم أكره منك لذلك وهو أولى بتغيير ما يكره وان الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا هذا رجل العرب فان قطعتموه قطعتم العرب فكان أشد لكلبهم فكنت ألبتهم على نفسك وأمدهم من لم يكن يمدهم ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث فرق فلتقم منهم فرقة على ذراريهم حرسا لهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا يتقضوا ولتسر فرقة منهم إلى اخوانهم مددا لهم . قال أبو بريدة الأسلمي : كفى بعلى قائدا لذوي النهى * وحرزا من المكروه والحدثان

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالهزم وترك المراهتة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من كلام له

(عليه السلام) و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين أَمَّا قَوْلُكُمْ أَ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا و من كلام له (عليه السلام) وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ يَشْعَبَ صَدْعاً فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ (وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ منها وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَ يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ وَ أَشْتَالُوا عَنْ لِقَاحِ حَرْبِهِمْ لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي حَقٍّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلى الله عليه واله) رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ وَ هَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ وَ ذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ 171 (151) و من خطبة له

(عليه السلام) وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ وَ الِاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ لَا يُؤَازَى فَضْلُهُ وَ لَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ وَ النَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ وَ احْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ وَ تَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ وَ اعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا وَ انْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا تَبْدَوُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وَ تَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ وَ آثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ تَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ يَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ وَ الْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ وَ يَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ وَ الْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ وَ تَخْتَلِفُ الْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا وَ تَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا مَنْ أَشْرَفَ لَهَا

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَاءِ وَ الْمَاءِ فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعَاطِشِ وَ الْمَجَادِبِ مَا كُنْتَ صَانِعاً قَالَ كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى الْكَلَاءِ وَ الْمَاءِ فَقَالَ (عليه السلام) فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ فَقَالَ

الرَّجُلُ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ (عليه السلام) (وَ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبِ الْجَرْمِيِّ) (170) و من كلام له (عليه السلام) لما عزم على لقاء القوم بصفين اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ 203 (171) و من خطبة له (عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُوَارِي عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً منها وَ قَدْ قَالَ لِى قَائِلٌ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِيطَالِبٍ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ لَأَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ فَلَمَّا قَرَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ منها في ذكر أصحاب الجمل فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
30 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ. بيان أي بين للناس خيرا و لم يعمل به أو قبل دينا حقا و أظهره و لم يعمل بمقتضاه. 30 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ

فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولُ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدِينَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ. بيان التمثيل بالحصاة لبيان أن كل من أبدع شيئا و اعتقد باطلا و إن كان في شيء حقير و اتخذ ذلك رأيه و دينه و أحب عليه و أبغض عليه فهو في حكم الكافر في شدة العذاب و الحرمان عن الزلفى يوم الحساب.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ يَفْتَرِي عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَقُولَ فِيهِ الْحَقَّ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّكَ عَلَى مَثَلِهِ لَا يَمُوتُ عَدُوُّكَ حَتَّى يَرَاكَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَكُونَ عَلَيْهِ غَيْظاً وَ حُزْناً حَتَّى يُقِرَّ بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِكَ وَ يَقُولَ فِيكَ الْحَقَّ وَ يُقِرَّ بِوَلَايَتِكَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً وَ أَمَّا وَلِيُّكَ فَإِنَّهُ يَرَاكَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَكُونُ لَهُ شَفِيعاً وَ مُبَشِّراً وَ قُرَّةَ عَيْنٍ. 45 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرِّضَا عليه السلام فَعَادَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ لَقِيتُ الْمَوْتَ بَعْدَكَ يُرِيدُ مَا لَقِيَهُ مِنْ شِدَّةِ مَرَضِهِ فَقَالَ كَيْفَ لَقِيتَهُ قَالَ شَدِيداً أَلِيماً قَالَ مَا لَقِيتَهُ إِنَّمَا لَقِيتَ مَا يَبْدَؤُكَ بِهِ وَ يُعَرِّفُكَ بَعْضَ حَالِهِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُسْتَرِيحٌ بِالْمَوْتِ وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ فَجَدِّدِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ بِالْوَلَايَةِ تَكُنْ مُسْتَرِيحاً فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ مَلَائِكَةُ رَبِّي بِالتَّحِيَّاتِ وَ التُّحَفِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ وَ هُمْ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَأْذَنْ لَهُمْ فِي الْجُلُوسِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام اجْلِسُوا مَلَائِكَةَ رَبِّي ثُمَّ قَالَ لِلْمَرِيضِ سَلْهُمْ أُمِرُوا بِالْقِيَامِ بِحَضْرَتِي فَقَالَ الْمَرِيضُ سَأَلْتُهُمْ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ حَضَرَكَ كُلُّ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَقَامُوا لَكَ وَ لَمْ يَجْلِسُوا حَتَّى تَأْذَنَ لَهُمْ هَكَذَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ غَمَّضَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا شَخْصُكَ مَاثِلٌ لِي مَعَ أَشْخَاصِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ قَضَى الرَّجُلُ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِي خُطْبَةٍ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ فِي غَمَرَاتِهِ وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ وَ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ وَ شِدَّةِ الْإِبْلَاسِ وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَ اخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَ اسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ وَ خِيفَةِ الْوَعْدِ وَ غَمِّ الضَّرِيحِ وَ رَدْمِ الصَّفِيحِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِي خُطْبَةٍ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ فِي غَمَرَاتِهِ وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ وَ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ وَ شِدَّةِ الْإِبْلَاسِ وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَ اخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَ اسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ وَ خِيفَةِ الْوَعْدِ وَ غَمِّ الضَّرِيحِ وَ رَدْمِ الصَّفِيحِ. بيان الأرماس جمع الرمس و هو القبر و الإبلاس اليأس و الانكسار و الحزن و قال الجزري المطّلع مكان الاطّلاع من الموضع العالي و منه الحديث لَافْتَدَيْتُ [بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ أي الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبّهه بالمطّلع الذي يشرف عليه من موضع عال و اختلاف الأضلاع كناية عن ضغطة القبر إذ يحصل بسببها تداخل الأضلاع و اختلافها و الضريح الشق في وسط القبر و اللحد في الجانب و الصفيح الحجر و المراد بردمه هنا سدّ القبر به. 71 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَحْشَةُ الْقَبْرِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحَوْضِ فَقَالَ

لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ضَرَبَ رِجْلَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي لَا تُدْرِكُ حَافَتَيْهِ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي مِنْ جَانِبِهِ هَذَا مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَتَيْهِ عَلَيْهِمَا شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَ الشَّجَرُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ وَ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْبَقِيعِ فَانْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ فَصَوَّتَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عُدْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ آخَرَ فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ مُسْوَدُّ الْوَجْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا حَسْرَتَاهْ يَا ثُبُورَاهْ ثُمَّ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عُدْ إِلَى مَا كُنْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مَا تَرَى.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَتَغْشَاهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَيَضِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ اكْشِفْ عَنَّا هَذِهِ الظُّلْمَةَ قَالَ فَيُقْبِلُ قَوْمٌ يَمْشِي النُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ قَدْ أَضَاءَ أَرْضَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَهَؤُلَاءِ مَلَائِكَةٌ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِمَلَائِكَةٍ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ فَيَقُولُونَ مَنْ هُمْ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ سَلُوهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ نَحْنُ الْآمِنُونَ الْمُطْمَئِنُّونَ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اشْفَعُوا فِي مُحِبِّيكُمْ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ فَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ قَالَ وَ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ قَالَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ قَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ فَأَجَابَ عليه السلام بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ فَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ وَ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَتَقُومُ الرُّسُلُ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُدَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يُفْرَغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا الْحَدِيثَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ قَالَ وَ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ قَالَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ قَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ فَأَجَابَ عليه السلام بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ فَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ وَ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَتَقُومُ الرُّسُلُ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُدَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يُفْرَغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا الْحَدِيثَ. بيان قال الجزري فيه اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر أي شدته و مشقته و أصله من الوعث و هو الرمل و المشي فيه يشد على صاحبه و يشق.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ

فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى عليه السلام يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَعْمَلَ لَهَا وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ وَ أُضَاعِفُهَا الْخَبَرَ. بيان لا يبعد أن يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك و يكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة فهو منتهى زمان هذا اليوم و يكون مكث بعض المؤمنين ساعة فهو كذلك بالنسبة إليهم و هكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار و الفجار و يحتمل أيضا كون الألف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلا. أقول قد مر و سيأتي في خبر المدعي للتناقض في القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه وصف في مواضع في ذلك الخبر القيامة بأن مقداره خمسون ألف سنة 11 عد، العقائد اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض و أمر و نهي فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها و طولب بحق الله فيها فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة و يحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا و سعد سعادة لا شقاوة معها أبدا و سكن في جوار الله مع أنبيائه و حججه و الصديقين و الشهداء و الصالحين من عباده و إن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه و لا أدركته من الله عز و جل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم نعوذ بالله منها و هذه العقبات كلها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده عليه السلام فمن أتى بها نجا و جاز و من لم يأت بها بقي فهوى و ذلك قول الله عز و جل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و أهم عقبة منها المرصاد و هو قول الله عز و جل إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ و يقول عز و جل و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و اسم عقبة منها الرحم و اسم عقبة منها الأمانة و اسم عقبة منها الصلاة و باسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل. أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في شرحه العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المساءلة عنها و المواقفة عليها و ليس المراد به جبال في الأرض تقطع و إنما هي الأعمال شبهت بالعقبات و جعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى كالعقبة التي تجهده صعودها و قطعها قال الله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ فسمى سبحانه الأعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات و الجبال لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق كما يلحقه في صعود العقبات و قطعها - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَمَرِّ بِهَا وَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ نَجَوْتُمْ وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ. أراد عليه السلام بالعقبة تخلص الإنسان من العقبات التي عليه و ليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا و عقبات يحتاج الإنسان إلى قطعها ماشيا و راكبا و ذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء و لا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و غيرها من الفرائض يلزم الإنسان أن يصعدها فإن كان مقصرا في طاعة الله حال ذلك بينه و بين صعودها إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الأعمال و الجزاء عليها بالثواب و العقاب و ذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات و خلق جبال و تكليف قطع ذلك و تصعيبه أو تسهيله مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه و تخرج له الوجوه و إذا لم يثبت بذلك خبر كان الأمر فيه ما ذكرناه. بيان أقول تأويل ظواهر الأخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد و لله الخيرة في معاقبة العاصين من عباده بأي وجه أراد و قد مضى بعض الأخبار في ذلك و سيأتي بعضها و الله الموفق للخير و السداد.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٢٨. — غير محدد
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ يَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي تَرَدَّيْتُمْ بِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَحْتَمِلُ وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي دَارِهِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ عَمَلُكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَصِرْتُمْ بِهِ الْيَوْمَ جِيرَانَ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَتَبَاذَلُ فِي اللَّهِ وَ نَتَوَازَرُ فِي اللَّهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَنْطَلِقُوا إِلَى جِوَارِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَؤُلَاءِ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يُحَاسَبُ النَّاسُ وَ لَا يُحَاسَبُونَ.: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الثمالي مثله بتغيير و سيأتي بيان ترديتم به أي اتصفتم به و صار بمنزلة الرداء يلزمكم فتعرفون به.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَ نُورُ أَجْسَادِهِمْ وَ نُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً مِنْ قُبُورِهِمْ مَشْدُودَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَنَاوَلُوا بِهَا قِيسَ أَنْمُلَةٍ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُعَيِّرُونَهُمْ تَعْيِيراً شَدِيداً يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَعُوا خَيْراً قَلِيلًا مِنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَمَنَعُوا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ. بيان قال الفيروزآبادي قيس رمح بالكسر قدره.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
105 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحَسْبِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلَائِقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ هَذَا الْعَدَدُ هُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيَفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَ لَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ. 106 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْوَصَّافِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا يُؤَمَّرُ رَجُلٌ عَلَى عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَهُمْ إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فُكَّ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً زِيدَ غُلًّا إِلَى غُلِّهِ. 107 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ حَقِّ عَلِيٍّ وَ وَلَايَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَبْكَمَ وَ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ يُلْقَى فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ وَ لِذَلِكَ الطَّوْقِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ شَيْطَانٌ يَتْفُلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَ شَكَرْتُكَ بِكَذَا فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ سَائِقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ . 143 كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ. 144 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ وَ قَالَ قَالَتِ الصِّدِّيقَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ عليها السلام سَمِعْتُ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ تَكَفَّلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ كَمَا خَلَعْتُمُوهُمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضْعِفُوهَا فَيُتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعِفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ بِمَرْتِبَتِهِمْ مِمَّنْ خُلِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَرْتِبَتِهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِنَّ سِلْكاً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لِلْفَقِيهِ يَا أَيُّهَا الْكَفِيلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَ مَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَامٌ وَ فِئَامٌ حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجٌ قَدِ انْبَثَّتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ فِي الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ رَبَضَ غُرَفِ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا إِلَيْهِمْ يَدْعُونَ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَ صَمَّتْ أُذُنَاهُ وَ خَرِسَ لِسَانُهُ وَ يَحُولُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ فَيَدْعُوهُمْ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَى عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَى فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَ يَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا فِي دَفْعِ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ حَتَّى يَنْتَبِهَ الْغَافِلُونَ وَ يَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ يَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْجِنَانِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِيَ الْكَاسِرُ لِأَعْدَائِي النَّاصِرُ لِأَوْلِيَائِي الْمُصَرِّحُ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِي وَ بِتَشْرِيفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِيَائِي وَ تُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا وَ تُسَمِّي بِأَسْمَائِهِمَا وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ تُلَقِّبُ بِأَلْقَابِهِمْ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ ذَلِكَ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَيْطَانٌ إِلَّا صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ لَعَنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَاصِبُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ يَقُولُونَ مَرْحَباً طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُقِفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ فِي الدُّنْيَا وَ غَنِيٌّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْفَقِيرُ يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلَايَةً فَأَعْدِلَ فِيهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ تَرْزُقْنِي مَالًا فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي مِنْهَا إِلَّا كَفَافاً عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَدَقَ عَبْدِي خَلُّوا عَنْهُ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ يُبْقَى الْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَكَفَاهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْفَقِيرُ مَا حَبَسَكَ فَيَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ الشَّيْءُ يَجِيئُنِي بَعْدَ الشَّيْءِ يُغْفَرُ لِي ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ لَقَدْ غَيَّرَكَ النَّعِيمُ بَعْدِي.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مُحَاسَبٍ مُعَذَّبٌ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قَالَ ذَاكَ الْعَرْضُ يَعْنِي التَّصَفُّحَ. بيان يعني أن الحساب اليسير هو تصفح أعماله و عرضها على الله أو على صاحبه من غير أن يناقش عليها و يؤخذ بكل حقير و جليل من غير عفو فإن من فعل الله تعالى ذلك به هلك إذ لا يقوم فعل أحد من الخلق بحق نعم الله عليه لا سيما إذا انضم إليها فعل الخطايا و الآثام فالمراد بالحساب في أول الخبر المحاسبة على هذا الوجه كما هو دأب المحاسبين في الدنيا و لذا ورد في بعض الأخبار مكانه نوقش في الحساب فَقَدْ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئاً لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ وَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَ وَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قَالَتْ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ وَ لَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكُ. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة و علي بن حجر عن إسماعيل بن عليه عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قوله عليه السلام من نوقش الحساب يهلك المناقشة الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء يقال انتقشت منه حقي أجمع و منه نقش الشوك من الرجل و هو استخراجه منها انتهى كلامه. - وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ. و قال بعض شراحه قال القاضي قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة و عرض الذنوب و التوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ و الثاني أنه يفضي إلى العذاب بالنار و يؤيده قوله في الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا كلام القاضي و هذا الثاني هو الصحيح و معناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه و لم يسامح هلك و دخل النار و لكن الله تعالى يعفو و يغفر ما دون الشرك لمن يشاء انتهى. أقول يحتمل الخبر الذي رويناه وجها آخر و إن كان قريبا مما ذكر و هو أن هذا النوع من المحاسبة إنما يكون لمن يستحق العذاب الدائم و لا يستوجب الرحمة كالمخالفين و النواصب فأما من علم الله أنه يستحق الرحمة فلا يحاسبه على هذا الوجه بل على وجه العفو و الصفح ثم اعلم أن التصفح هو البحث عن الأمر و النظر فيه و لم يأت بمعنى الصفح و العفو كما توهم هاهنا.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّجُلِ الشَّاحِبِ يَقُولُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا رَبِّ هَذَا أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ وَ قَوَّيْتُ فِي رَحْمَتِكَ طَمَعَهُ وَ فَسَحْتُ فِي مَغْفِرَتِكَ أَمَلَهُ فَكُنْ عِنْدَ ظَنِّي فِيكَ وَ ظَنِّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْطُوهُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَ اقْرِنُوهُ بِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ اكْسُوا وَالِدَيْهِ حُلَّةً لَا تَقُومُ لَهَا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا الْخَلَائِقُ فَيُعَظِّمُونَهُمَا وَ يَنْظُرَانِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فَيَعْجَبَانِ مِنْهَا فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا أَنَّى لَنَا هَذِهِ وَ لَمْ تَبْلُغْهَا أَعْمَالُنَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ هَذَا تَاجُ الْكَرَامَةِ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِي مِثْلِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ فَيُقَالُ هَذَا بِتَعْلِيمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ وَ بِتَصْيِيرِكُمَا إِيَّاهُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَ بِرِيَاضَتِكُمَا إِيَّاهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ تَفْقِيهِكُمَا إِيَّاهُ بِفِقْهِهِمَا لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِأَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَايَتِهِمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا وَ إِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتِلْكَ الْبِشَارَاتُ الَّتِي تَبْشَرُونَ بِهَا. الآيات النساء فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً النحل وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ الإسراء وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و قال تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الحج لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ النور وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يس الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ السجدة وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه فَكَيْفَ أي فكيف حال الأمم و كيف يصنعون إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ يا محمد عَلى هؤُلاءِ يعني قومه شَهِيداً و معنى الآية أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته فيشهد لهم و عليهم و يستشهد نبينا على أمته يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ معناه لو يجعلون و الأرض سواء كما قال سبحانه وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و روي عن ابن عباس أن معناه يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطئونهم بأقدامهم كما يطئون الأرض و على القول الأول المراد أن الكفار يوم القيامة يودون أنهم لن يبعثوا و أنهم كانوا و الأرض سواء لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب و الخلود في النار و روي أيضا أن البهائم يصيرون ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً قيل فيه أقوال أحدها أنه عطف على قوله لَوْ تُسَوَّى أي و يودون أن لو لم يكتموا الله حديثا لأنهم إذا سئلوا قالوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا فيقولون يا ليتنا كنا ترابا و يا ليتنا لم نكتم الله شيئا و هذا قول ابن عباس. و ثانيها أنه كلام مستأنف و المراد به أنهم لا يكتمون الله شيئا من أمور الدنيا و كفرهم بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم و إنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان و إنما يقولون وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ في بعض الأحوال فإن للقيامة مواطن و أحوالا ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا و في موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر و المعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم و في موطن يعترفون بما فعلوه عن الحسن. و ثالثها أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شيء من الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه فالتقدير لا تكتمه جوارحهم و إن كتموه هم. و رابعها أن المراد ودوا لو تسوى بهم الأرض و أنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و بعثه عن عطاء. و خامسها أن الآية على ظاهرها فالمراد و لا يكتمون الله شيئا لأنهم ملجئون إلى ترك القبائح و الكذب و قولهم وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ عند أنفسنا لأنهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله عن البلخي و في قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل أمة شهيدا و هم الأنبياء و العدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِكُلِّ زَمَانٍ وَ أُمَّةٍ إِمَامٌ تُبْعَثُ كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ إِمَامِهَا.. و فائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في النفس و أعظم في تصور الحال و أشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملإ مع جلالة الشهود و عدالتهم عند الله تعالى و لأنهم إذا علموا أن العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي و تقديره و اذكر يوم نبعث ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤذن لهم في الكلام و الاعتذار أو لا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا أو لا يسمع منهم العذر يقال أذنت له أي استمعت وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يسترضون و لا يستصلحون لأن الآخرة ليست بدار تكليف و معناه لا يسألون أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها. و في قوله سبحانه وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي من أمثالهم من البشر و يجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم و يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي و في هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره و هو عدل عند الله تعالى و هو قول الجبائي و أكثر أهل العدل و هذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا و إن خالفوهم في أن ذلك العدل و الحجة من هو وَ جِئْنا بِكَ يا محمد شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يريد على قومك و أمتك. و في قوله تعالى وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه و إنما قيل للعمل طائر على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يتطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسيء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً و هو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم يَلْقاهُ أي يرى ذلك الكتاب مَنْشُوراً أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ و يعلم ما فيه و الهاء في له عائد إلى الإنسان أو إلى العمل و يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ قال قتادة و يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي محاسبا و إنما جعله محاسبا لنفسه لأنه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة و رأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك و خضع و اعترف و لم يتهيأ له حجة و لا إنكار و ظهر لأهل المحشر أنه لا يظلم. و في قوله تعالى كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا معناه أن السمع يسأل عما سمع و البصر عما رأى و القلب عما عزم عليه و المراد أن أصحابها هم المسئولون و لذلك قال كُلُّ أُولئِكَ و قيل بل المعنى كل أولئك الجوارح يسأل عما فعل بها قال الوالبي عن ابن عباس يسأل العباد فيما استعملوها. و في قوله لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا و قيل معناه لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ في إبلاغ رسالة ربه إليكم وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم. و في قوله عز و جل يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف و سائر أعضائهم بمعاصيهم و في كيفية شهادة الجوارح أقوال أحدها أن الله يبنيها ببنية يمكنها النطق و الكلام من جهتها فتكون ناطقة و الثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح و أضيف إليها الكلام على التوسع لأنها محل الكلام و الثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة و يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و أما شهادة الإنس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود و أما قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ فإنه يجوز أن يخرج الألسنة و يختم على الأفواه و يجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي و الأرجل يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق فالدين بمعنى الجزاء و يجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق و في قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام و النطق. و في قوله تعالى فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا و لا يتفرقوا حَتَّى إِذا ما جاؤُها أي جاءوا النار التي حشروا إليها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه وَ أَبْصارُهُمْ بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا و سائر جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأعمال القبيحة و قيل المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و المفسرين وَ قالُوا يعني الكفار لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون لم شهدتم علينا قالُوا أي فيقول جلودهم في جوابهم أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي مما ينطق و المعنى أعطانا الله آلة النطق و القدرة عليه و تم الكلام ثم قال سبحانه وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ أي من أن يشهد عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة و قيل معناه و ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك و روي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أ ترى أن الله يسمع تسارنا و يجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله و قيل إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا و لكنه يعلم ما نظهر وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ذلكم مبتدأ و ظنكم خبره و أرديكم خبر ثان و يجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم و المعنى و ظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي و أدى بكم إلى الكفر فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي و ظللتم من جملة من خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة و حصلتم في النار. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ خَوْفاً كَأَنَّهُ يُشْرِفُ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً. فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي فإن يصبر هؤلاء على النار و الإمهال و ليس المراد به الصبر المحمود و لكنه الإمساك عن إظهار الشكوى و عن الاستغاثة فالنار مسكن لهم وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي و إن يطلبوا العتبى و سألوا الله أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الإعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم و يرضى عنهم و تقدير الآية أنهم إن صبروا و سكتوا و جزعوا فالنار مأواهم كما قال سبحانه اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ و المعتب هو الذي يقبل عتابه و يجاب إلى ما سأل.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

فِي صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً فَيُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ هُوَ الشَّهِيدُ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءُ هُمُ الرُّسُلُ ع.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ وَ رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ، حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ نَصَبَ الصِّرَاطَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَا وَ مُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ لَيْلًا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فَقَالَ

لَهُ مُفَضَّلٌ الْجُعْفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنَا حَدِيثاً نُسَرُّ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْغُرْلُ قَالَ كَمَا خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقِفُونَ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ فَيَقُولُونَ لَيْتَ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ يَرَوْنَ أَنَّ فِي النَّارِ رَاحَةً فِيمَا هُمْ فِيهِ ثُمَّ يَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُونَا وَ أَنْتَ نَبِيٌّ فَاسْأَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ آدَمُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ خَلَقَنِي رَبِّي بِيَدِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى عَرْشِهِ وَ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي فَعَصَيْتُهُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى ابْنِيَ الصِّدِّيقِ الَّذِي مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَدْعُوهُمْ كُلَّمَا كَذَّبُوا اشْتَدَّ تَصْدِيقُهُ (نوح) قَالَ فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قُلْتُ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنِ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا ايتُوا إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قُلْتُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ تَكْلِيماً (موسى) قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ لَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَانَ يَخْلُقُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ (عيسى) فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا (أحمد) ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مِنْ نَبِيٍّ وُلِدَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهم إِلَّا وَ هُمْ تَحْتَ لِوَاءِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَيَأْتُونَهُ ثُمَّ قَالَ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَقُولُ نَعَمْ أَنَا صَاحِبُكُمْ فَيَأْتِي دَارَ الرَّحْمَنِ وَ هِيَ عَدْنٌ وَ إِنَّ بَابَهَا سَعَتُهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَيُحَرِّكُ حَلْقَةً مِنَ الْحَلَقِ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ فَيُقَالُ افْتَحُوا لَهُ قَالَ فَيُفْتَحُ لِي قَالَ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً لَمْ يُمَجِّدْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَ لَا يُمَجِّدُهُ أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ قَالَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي أَقُولُ رَبِّ احْكُمْ بَيْنَ عِبَادِكَ وَ لَوْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ ثُمَّ يُؤْتَى بِنَاقَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ زِمَامُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ حَتَّى أَرْكَبَهَا ثُمَّ آتِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ حَتَّى أَقْضِيَ عَلَيْهِ وَ هُوَ تَلٌّ مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ بِحِيَالِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى إِبْرَاهِيمُ فَيُحْمَلُ عَلَى مِثْلِهَا فَيَجِيءُ حَتَّى يَقِفَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تُؤْتَى وَ اللَّهِ بِمِثْلِهَا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَجِيءُ حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يَخْرُجُ مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ لَيْسَ الْعَدْلُ مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ بَلَى وَ أَيُّ شَيْءٍ عَدْلٌ غَيْرُهُ قَالَ فَيَقُومُ الشَّيْطَانُ الَّذِي أَضَلَّ فِرْقَةً مِنَ النَّاسِ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى هُوَ اللَّهُ وَ ابْنُ اللَّهِ فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَقُومُ الشَّيْطَانُ الَّذِي أَضَلَّ فِرْقَةً مِنَ النَّاسِ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ عُزَيْزاً ابْنُ اللَّهِ حَتَّى يَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَقُومُ كُلُّ شَيْطَانٍ أَضَلَّ فِرْقَةً فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ حَتَّى تَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ ثُمَّ يَخْرُجُ مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ لَيْسَ الْعَدْلُ مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ فَرِيقٍ مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ بَلَى فَيَقُومُ شَيْطَانٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ شَيْطَانٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ شَيْطَانٌ ثَالِثٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ مُعَاوِيَةُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ عَلِيٌّ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ الْحَسَنُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ الْحُسَيْنُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَيَتَّبِعُهُمَا مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَتَّبِعُهُمَا مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَيَتَّبِعُنِي مَنْ كَانَ يَتَوَلَّانِي وَ كَأَنِّي بِكُمَا مَعِي ثُمَّ يُؤْتَى بِنَا فَيَجْلِسُ عَلَى الْعَرْشِ رَبُّنَا وَ يُؤْتَى بِالْكُتُبِ فَنَرْجِعُ فَنَشْهَدُ عَلَى عَدُوِّنَا وَ نَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا مُرَهَّقاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمُرَهَّقُ قَالَ الْمُذْنِبُ فَأَمَّا الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنْ شِيعَتِنَا فَقَدْ نَجَاهُمُ اللَّهُ بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ ثُمَّ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ فَقَالَتْ إِنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ بِالْبَابِ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا اسْكُتُوا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَا وَ مُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ لَيْلًا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فَقَالَ

لَهُ مُفَضَّلٌ الْجُعْفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنَا حَدِيثاً نُسَرُّ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْغُرْلُ قَالَ كَمَا خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقِفُونَ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ فَيَقُولُونَ لَيْتَ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ يَرَوْنَ أَنَّ فِي النَّارِ رَاحَةً فِيمَا هُمْ فِيهِ ثُمَّ يَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُونَا وَ أَنْتَ نَبِيٌّ فَاسْأَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ آدَمُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ خَلَقَنِي رَبِّي بِيَدِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى عَرْشِهِ وَ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي فَعَصَيْتُهُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى ابْنِيَ الصِّدِّيقِ الَّذِي مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَدْعُوهُمْ كُلَّمَا كَذَّبُوا اشْتَدَّ تَصْدِيقُهُ (نوح) قَالَ فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قُلْتُ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنِ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا ايتُوا إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قُلْتُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ تَكْلِيماً (موسى) قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ لَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ كَانَ يَخْلُقُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ (عيسى) فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا (أحمد) ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مِنْ نَبِيٍّ وُلِدَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) إِلَّا وَ هُمْ تَحْتَ لِوَاءِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَيَأْتُونَهُ ثُمَّ قَالَ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ سَلْ رَبَّكَ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَقُولُ نَعَمْ أَنَا صَاحِبُكُمْ فَيَأْتِي دَارَ الرَّحْمَنِ وَ هِيَ عَدْنٌ وَ إِنَّ بَابَهَا سَعَتُهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَيُحَرِّكُ حَلْقَةً مِنَ الْحَلَقِ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ فَيُقَالُ افْتَحُوا لَهُ قَالَ فَيُفْتَحُ لِي قَالَ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً لَمْ يُمَجِّدْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَ لَا يُمَجِّدُهُ أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ قَالَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً أَفْضَلَ مِنَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ قَوْلُكَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَ سَلْ تُعْطَ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي أَقُولُ رَبِّ احْكُمْ بَيْنَ عِبَادِكَ وَ لَوْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ ثُمَّ يُؤْتَى بِنَاقَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ زِمَامُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ حَتَّى أَرْكَبَهَا ثُمَّ آتِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ حَتَّى أَقْضِيَ عَلَيْهِ وَ هُوَ تَلٌّ مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ بِحِيَالِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى إِبْرَاهِيمُ فَيُحْمَلُ عَلَى مِثْلِهَا فَيَجِيءُ حَتَّى يَقِفَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تُؤْتَى وَ اللَّهِ بِمِثْلِهَا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَجِيءُ حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يَخْرُجُ مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ لَيْسَ الْعَدْلُ مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ بَلَى وَ أَيُّ شَيْءٍ عَدْلٌ غَيْرُهُ قَالَ فَيَقُومُ الشَّيْطَانُ الَّذِي أَضَلَّ فِرْقَةً مِنَ النَّاسِ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى هُوَ اللَّهُ وَ ابْنُ اللَّهِ فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَقُومُ الشَّيْطَانُ الَّذِي أَضَلَّ فِرْقَةً مِنَ النَّاسِ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ عُزَيْزاً ابْنُ اللَّهِ حَتَّى يَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَقُومُ كُلُّ شَيْطَانٍ أَضَلَّ فِرْقَةً فَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى النَّارِ حَتَّى تَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ ثُمَّ يَخْرُجُ مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ لَيْسَ الْعَدْلُ مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ فَرِيقٍ مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ بَلَى فَيَقُومُ شَيْطَانٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ شَيْطَانٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ شَيْطَانٌ ثَالِثٌ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ مُعَاوِيَةُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ عَلِيٌّ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ الْحَسَنُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يَقُومُ الْحُسَيْنُ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَيَتَّبِعُهُمَا مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ يَقُومُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَتَّبِعُهُمَا مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَيَتَّبِعُنِي مَنْ كَانَ يَتَوَلَّانِي وَ كَأَنِّي بِكُمَا مَعِي ثُمَّ يُؤْتَى بِنَا فَيَجْلِسُ عَلَى الْعَرْشِ رَبُّنَا وَ يُؤْتَى بِالْكُتُبِ فَنَرْجِعُ فَنَشْهَدُ عَلَى عَدُوِّنَا وَ نَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا مُرَهَّقاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمُرَهَّقُ قَالَ الْمُذْنِبُ فَأَمَّا الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنْ شِيعَتِنَا فَقَدْ نَجَاهُمُ اللَّهُ بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ ثُمَّ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ فَقَالَتْ إِنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ بِالْبَابِ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا اسْكُتُوا. بيان قال الجزري فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام يعني في المحشر قوله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا نظرت إلى ربي أي إلى عرشه أو إلى كرامته أو إلى نور من أنوار عظمته و الجلوس على العرش كناية عن ظهور الحكم و الأمر من عند العرش و خلق الكلام هناك.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً صلوات الله عليه بِخَلْقٍ كَثِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ عَلِيٌّ عليه السلام جُوزُوا عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ ادْخُلُوا الْجِنَانَ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَداً لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ دُخُولَ الْجِنَانِ غَانِمِينَ فَأَحِبُّوا بَعْدَ حُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مَوَالِيَهُ ثُمَّ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يُعَظِّمَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ اللَّهِ مَنَازِلَكُمْ فَأَحِبُّوا شِيعَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ جِدُّوا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَدْخَلَكُمُ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ مُحِبِّينَا الْجِنَانَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ يَا عِبَادِي قَدْ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَتَقَاسَمُوهَا عَلَى قَدْرِ حُبِّكُمْ لِشِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَشَدَّ لِلشِّيعَةِ حُبّاً وَ لِحُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ قَضَاءً كَانَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْجِنَانِ أَعْلَى حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنَ الْآخَرِ بِمَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ تَرَابِيعِ قُصُورٍ وَ جِنَانٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) بِخَلْقٍ كَثِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ عَلِيٌّ عليه السلام جُوزُوا عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ ادْخُلُوا الْجِنَانَ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَداً لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ دُخُولَ الْجِنَانِ غَانِمِينَ فَأَحِبُّوا بَعْدَ حُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مَوَالِيَهُ ثُمَّ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يُعَظِّمَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ اللَّهِ مَنَازِلَكُمْ فَأَحِبُّوا شِيعَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ جِدُّوا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَدْخَلَكُمُ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ مُحِبِّينَا الْجِنَانَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ يَا عِبَادِي قَدْ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَتَقَاسَمُوهَا عَلَى قَدْرِ حُبِّكُمْ لِشِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَشَدَّ لِلشِّيعَةِ حُبّاً وَ لِحُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ قَضَاءً كَانَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْجِنَانِ أَعْلَى حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنَ الْآخَرِ بِمَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ تَرَابِيعِ قُصُورٍ وَ جِنَانٍ. بيان: لعل المراد بالترابيع المربعات أو كان في الأصل مرابع جمع مربع و هو منزل القوم في الربيع.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ

أَمَا إِنَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وُضِعَ لَهُ فِي كِفَّةِ سَيِّئَاتِهِ مِنَ الْآثَامِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ الْبِحَارِ السَّيَّارَةِ تَقُولُ الْخَلَائِقُ هَلَكَ هَذَا الْعَبْدُ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ فِي عَذَابِ اللَّهِ مِنَ الْخَالِدِينَ فَيَأْتِيهِ النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْجَانِي هَذِهِ الذُّنُوبُ الْمُوبِقَاتُ فَهَلْ بِإِزَائِهَا حَسَنَةٌ تُكَافِئُهَا وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَتَدْخُلُهَا بِوَعْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي فَيَقُولُ مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ رَبِّي يَقُولُ نَادِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا وَ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ رُهِنَ بِسَيِّئَاتِهِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ لَا حَسَنَةَ بِإِزَائِهَا فَأَيُّ أَهْلِ هَذَا الْمَحْشَرِ كَانَتْ لِي عِنْدَهُ يَدٌ أَوْ عَارِفَةٌ فَلْيُغِثْنِي بِمُجَازَاتِي عَنْهَا فَهَذَا أَوَانُ شِدَّةِ حَاجَتِي إِلَيْهَا فَيُنَادِي الرَّجُلُ بِذَلِكَ فَأَوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُمْتَحَنُ فِي مَحَبَّتِي الْمَظْلُومُ بِعَدَاوَتِي ثُمَّ يَأْتِي هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَداً مِنْ خُصَمَائِهِ الَّذِينَ لَهُمْ قِبَلَهُ الظُّلَامَاتُ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْعَدَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ كَانَ بِنَا بَارّاً وَ لَنَا مُكْرِماً وَ فِي مُعَاشَرَتِهِ إِيَّانَا مَعَ كَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا مُتَوَاضِعاً وَ قَدْ نَزَلْنَا لَهُ عَنْ جَمِيعِ طَاعَاتِنَا وَ بَذَلْنَاهَا لَهُ فَيَقُولُ عَلِيٌّ عليه السلام فَبِمَا ذَا تَدْخُلُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا يَعْدَمُهَا مَنْ وَالاكَ وَ وَالَى آلَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ بَذَلُوا لَهُ فَأَنْتَ مَا ذَا تَبْذُلُ لَهُ فَإِنِّي أَنَا الْحَكَمُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الذُّنُوبِ قَدْ غَفَرْتُهَا لَهُ بِمُوَالاتِهِ إِيَّاكَ وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِي مِنَ الظُّلَامَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَبِّ أَفْعَلُ مَا تَأْمُرُنِي فَيَقُولُ اللَّهُ يَا عَلِيُّ اضْمَنْ لِخُصَمَائِهِ تَعْوِيضَهُمْ عَنْ ظُلَامَاتِهِمْ قِبَلَهُ فَيَضْمَنُ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام ذَلِكَ وَ يَقُولُ لَهُمْ اقْتَرِحُوا عَلَى مَا شِئْتُمْ أُعْطِكُمْ عِوَضاً مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ قِبَلَهُ فَيَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ تَجْعَلُ لَنَا بِإِزَاءِ ظُلَامَتِنَا قِبَلَهُ ثَوَابَ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِكَ لَيْلَةَ بَيْتُوتَتِكَ عَلَى فِرَاشِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ وَهَبْتُ ذَلِكَ لَكُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَانْظُرُوا يَا عِبَادِيَ الْآنَ إِلَى مَا نِلْتُمُوهُ مِنْ عَلِيٍّ فِدَاءً لِصَاحِبِهِ مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ وَ يُظْهِرُ لَهُمْ ثَوَابَ نَفَسٍ وَاحِدٍ فِي الْجِنَانِ مِنْ عَجَائِبِ قُصُورِهَا وَ خَيْرَاتِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَا يُرْضِي اللَّهُ بِهِ خُصَمَاءَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُرِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى بَالِ بَشَرٍ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا هَلْ بَقِيَ مِنْ جِنَانِكَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ لَنَا فَأَيْنَ تَحِلُّ سَائِرُ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا قَدْ جُعِلَتُ لَهُمْ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا عِبَادِي هَذَا ثَوَابُ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ عَلَيْهِ قَدْ جَعَلَهُ لَكُمْ فَخُذُوهُ وَ انْظُرُوا فَيَصِيرُونَ هُمْ وَ هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي عَوَّضَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي تِلْكَ الْجِنَانِ ثُمَّ يَرَوْنَ مَا يُضِيفُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَمَالِكِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْجِنَانِ مَا هُوَ أَضْعَافُ مَا بَذَلَهُ عَنْ وَلِيِّهِ الْمُوَالِي لَهُ مِمَّا شَاءَ مِنَ الْأَضْعَافِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الْمُعَدَّةُ لِمُخَالِفِي أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٥٩. — غير محدد
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عن شماله أمير المؤمنين عليه السلام و يأتيهما النداء من الله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ النَّارِ. :- وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ. و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشيء الذي هو أدق من الشعرة و أحد من السيف و هذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط و هو طريق إلى الجنة و طريق إلى النار يسير العبد منه إلى الجنة و يرى من أهوال النار و قد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء و تلاوة القرآن اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فدل على أن سواه صراط غير مستقيم و صراط الله دين الله و صراط الشيطان طريق العصيان و الصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق و الصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة و النار على ما قدمناه انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر جميع الخلق قال الله عز و جل

وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة. وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 19- عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر جميع الخلق قال الله عز و جل

وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة. وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ. أقول قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليه السلام صراطا و من معناه - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عن شماله أمير المؤمنين عليه السلام و يأتيهما النداء من الله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ النَّارِ.: - وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ. و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشيء الذي هو أدق من الشعرة و أحد من السيف و هذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط و هو طريق إلى الجنة و طريق إلى النار يسير العبد منه إلى الجنة و يرى من أهوال النار و قد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء و تلاوة القرآن اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فدل على أن سواه صراط غير مستقيم و صراط الله دين الله و صراط الشيطان طريق العصيان و الصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق و الصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة و النار على ما قدمناه انتهى. أقول لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة و أحد من السيف و تأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة غير جائز و سنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة و النار. الآيات البقرة وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال سبحانه وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ آل عمران قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ و قال سبحانه لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ و قال تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا و قال سبحانه وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا و قال تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً المائدة وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ و قال تعالى قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال سبحانه فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ الأنعام لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ التوبة يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ و قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يونس إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هود إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ الرعد وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و قال سبحانه الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ و قال سبحانه مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ و قال تعالى وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ إبراهيم وَ أُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ الحجر إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ النحل وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الكهف وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا مريم إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا طه وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى الحج إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ و قال سبحانه فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ و قال تعالى فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ و قال سبحانه وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ المؤمنين أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ الفرقان قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَ مَصِيراً لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا و قال تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً العنكبوت وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ لقمان إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ التنزيل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال تعالى أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الأحزاب وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً سبأ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ فاطر جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ يس إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَ لَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ الصافات إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيها غَوْلٌ وَ لا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرابٍ وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ الزمر لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ و قال سبحانه لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ قال تعالى نقلا عن الذين يحملون العرش و من حوله المؤمن رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال تعالى وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ السجدة إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ الزخرف الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوابٍ وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ الدخان إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ كَذلِكَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَ وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الأحقاف إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال تعالى في أصحاب الجنة وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ محمد وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ و قال تعالى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ الفتح وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ق وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ الذريات إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ و قال سبحانه وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ الطور إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَ وَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَ لَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ القمر إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ الرحمن وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ذَواتا أَفْنانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُدْهامَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الواقعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ الحديد سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ المجادلة وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ الحشر لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ الصف وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التغابن وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الطلاق وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً الملك إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ المعارج أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ و قال تعالى أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا الدهر إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً و قال تعالى 12 وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً المرسلات إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ وَ فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النبأ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَ أَعْناباً وَ كَواعِبَ أَتْراباً وَ كَأْساً دِهاقاً لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا كِذَّاباً جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً النازعات وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى المطففين إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ البروج إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ الغاشية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ الفجر يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي التين إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ البينة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها و مساكنها الْأَنْهارُ و استعمل الجري في النهر توسعا لأنه موضع الجري كُلَّما رُزِقُوا مِنْها أي من الجنات و المعنى من أشجارها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً أي أعطوا من ثمارها عطاء أو أطعموا منها طعاما لأن الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به و لا يكون لأحد المنع منه قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ فيه وجوه أحدها أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ عن أبي عبيدة و يحيى بن أبي كثير. و ثانيها أن معناه هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل هذا هو الذي وعدنا به في الدنيا. و ثالثها أن معناه هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة أي كالذي رزقنا و هم يعلمون أنه غيره و لكنهم شبهوه به في طعمه و لونه و ريحه و طيبه و جودته عن الحسن و واصل. قال الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) و أقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً فعم و لم يخص فأول ما أتوا به لا يتقدر فيه هذا القول إلا بأن يكون إشارة إلى ما تقدم رزقه في الدنيا و يكون التقدير هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا لأن ما رزقوا في الدنيا فقد عدم فأقام المضاف إليه مقام المضاف. وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً فيه وجوه أحدها أنه أراد مشتبها في اللون مختلفا في الطعم و ثانيها أن كلها متشابه خيار لا رذل فيه و ثالثها أنه يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب و رابعها أنه يشبه بعضه بعضا في اللذة و جميع الصفات و خامسها أن التشابه من حيث الموافقة فالخادم يوافق المسكن و المسكن يوافق الفرش و كذلك جميع ما يليق به وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ من الحور العين و قيل من نساء الدنيا قال الحسن هن عجائزكم الغمص الرمص العمش طهرن من قذرات الدنيا مُطَهَّرَةٌ قيل في الأبدان و الأخلاق و الأعمال فلا يحضن و لا يلدن و لا يتغوطن و لا يبلن قد طهرن من الأقذار و الآثام وَ هُمْ فِيها أي في الجنة خالِدُونَ يعني دائمون يبقون ببقاء الله لا انقطاع لذلك و لا نفاد لأن النعمة تتم بالخلود و البقاء كما تتنغص بالزوال و الفناء. و في قوله عز و جل وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ هذا على الإيجاز و تقديره قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا و قالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله و قيل أمانيهم أباطيلهم و قيل أي تلك أقاويلهم و تلاوتهم من قولهم تمنى أي تلا قُلْ هاتُوا أي أحضروا أمر تعجيز و إنكار بُرْهانَكُمْ أي حجتكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في هذا القول بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أي من أخلص نفسه لله بأن سلك سبيل مرضاته و قيل وجه وجهه لطاعة الله و قيل فوض أمره إلى الله و قيل استسلم لأمر الله و خضع و تواضع لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله و قيل مؤمن و قيل مخلص فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي فله جزاء عمله عند الله وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة و هذا ظاهر على قول من يقول إنه لا يكون على أهل الجنة خوف و لا حزن في الآخرة و أما على قول من قال إن بعضهم يخاف ثم يأمن فمعناه أنهم لا يخافون فوت جزاء أعمالهم لأنهم يكونون على ثقة بأن ذلك لا يفوتهم. و في قوله عز و جل وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي إلى الأعمال التي توجب المغفرة وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ اختلف في معناه على أقوال أحدها أن المعنى عرضها كعرض السماوات و الأرضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض عن ابن عباس و الحسن و اختاره الجبائي و البلخي و إنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم و ليس كذلك لو ذكر الطول. و ثانيها أن معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات و الأرض لو بيعتا كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع و المراد بذلك عظم مقدارها و جلالة قدرها و أنه لا يساويها شيء و إن عظم عن أبي مسلم الأصفهاني و هذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا. و ثالثها أن عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول و إنما أراد سعتها و عظمها و العرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض و يسأل فيقال إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء و الأرض فأين تكون النار فجوابه أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ. و هذه معارضة فيها إسقاط المسألة لأن القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث شاء. و يسأل أيضا إذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض و الجواب أنه قيل إن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش عن أنس بن مالك و قد قيل إن الجنة فوق السماوات السبع و إن النار تحت الأرضين السبع عن قتادة و قيل معنى قولهم إن الجنة في السماء أنها في ناحية السماء و جهة السماء لا أن السماء تحويها و لا ينكر أن يخلق الله في العلو أمثال السماوات و الأرضين و إن صح الخبر أنها في السماء الرابعة كان كما يقال في الدار بستان لاتصاله بها و كونه في ناحية منها أو يشرع إليه بابها و إن كان أضعاف الدار و قيل إن الله تعالى يزيد في عرضها يوم القيامة فيكون المراد عرضها السماوات و الأرض يوم القيامة لا في الحال عن أبي بكر أحمد بن علي مع تسليمه أنها في السماء أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ أي المطيعين لله و لرسوله باجتناب المقبحات و فعل الطاعات و هذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة إلا و هي مخلوقة. أقول و قال الرازي في تفسير هذه الآية و هاهنا سؤالات الأول ما معنى أن عرضها مثل عرض السماوات و الأرض فيه وجوه الأول أن المراد لو جعلت السماوات و الأرضون طبقا طبقا بحيث يكون كل واحد من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا يتجزى ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة و هذا غاية في السعة لا يعلمها إلا الله الثاني أن الجنة التي تكون عرضها مثل عرض السماوات و الأرض إنما يكون للرجل الواحد لأن الإنسان إنما يرغب فيما يصير ملكا له فلا بد و أن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدار هذا ثم ذكر ما ذكر سابقا عن أبي مسلم ثم قال الرابع المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة و ذلك لأنه لا شيء عندنا أعرض منها و نظيره قوله تعالى خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات و الأرض فخوطبنا على وفق ما عرفناه فكذا هاهنا ثم قال السؤال الثالث أنتم تقولون إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء و الجواب من وجهين الأول أن المراد من قولنا إنها في السماء أنها فوق السماوات و تحت العرش - قَالَ عليه السلام فِي صِفَةِ الْفِرْدَوْسِ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ هِرَقْلَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّكَ تَدْعُو إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَأَيْنَ النَّارُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ. المعنى و الله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم و الليل في ضد ذلك الجانب فكذلك الجنة في جهة العلو و النار في جهة السفل و سئل أنس بن مالك عن الجنة في الأرض أم في السماء فقال فأي أرض و سماء تسع الجنة قيل فأين هي قال فوق السماوات السبع تحت العرش. و الثاني أن الذين يقولون الجنة و النار غير مخلوقتين الآن لا يبعد أن تكون الجنة عندهم مخلوقة في مكان السماوات و النار في مكان الأرض و أما قوله أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فظاهره يدل على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ النزل ما يعد للضيف من الكرامة و البر و الطعام و الشراب وَ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب و الكرامة خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما ينقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب سيزول و ما عند الله سبحانه دائم لا يزول. و في قوله تعالى وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا أي كنينا ليس فيه حر و لا برد بخلاف ظل الدنيا و قيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا و قيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم و ليل أليل و داهية دهياء يصفون الشيء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة و قال النقير النكتة في ظهر النواة كان ذلك نقر فيه. و في قوله تعالى لَهُمْ دارُ السَّلامِ أي للذين تذكروا و تدبروا و عرفوا الحق و تبعوه دار السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة و بلية مما يلقاه أهل النار و قيل إن السلام هو الله تعالى و داره الجنة عِنْدَ رَبِّهِمْ أي هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة كما يقول الرجل لغيره لك عندي هذا المال أي في ضماني و قيل معناه لهم دار السلام في الآخرة يعطيهم إياها وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم و دفع المضار عنهم و قيل وليهم ناصرهم على أعدائهم و قيل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق و في الآخرة بالجزاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي جزاء بما كانوا يعملونه من الطاعات. و في قوله تعالى لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ أي دائم لا يزول و لا ينقطع خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي دائمين فيها مع كون النعيم مقيما لهم إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ أي جزاء على العمل عَظِيمٌ أي كثير مضاعف لا تبلغه نعمة غيره من الخلق. و في قوله سبحانه وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً يطيب العيش فيها بناها الله تعالى من اللئالي و الياقوت الأحمر و الزبرجد الأخضر لا أذى فيها و لا وصب و لا نصب عن الحسن فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أي في جنات إقامة و خلد و هي بطنان الجنة أي وسطها عن ابن مسعود و قيل هي مدينة في الجنة فيها الرسل و الأنبياء و الشهداء و أئمة الهدى و الناس حولهم و الجنان حولها عن الضحاك و قيل إن عدن أعلى درجة في الجنة و فيها عين التسنيم و الجنان حولها محدقة بها و هي مغطاة من يوم خلقها الله حتى ينزلها أهلها الأنبياء و الصديقون و الشهداء و الصالحون و من شاء الله و فيها قصور الدر و اليواقيت و الذهب تهب ريح طيبة من تحت العرش فيدخل عليهم كثبان المسك الأبيض عن مقاتل و الكلبي - وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: عَدْنٌ دَارُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُ ثَلَاثَةٍ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ اللَّهُ طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ. وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ رفع على الابتداء أي و رضى الله تعالى عنهم أكبر من ذلك كله قال الجبائي إنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد منه شيء إلا بالرضوان و هو الداعي إليه الموجب له و قال الحسن لأن ما يصل إلى القلب من السرور برضوان الله أكبر من جميع ذلك ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي ذلك النعيم الذي وصفت هو النجاح العظيم الذي لا شيء أعظم منه. و في قوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ أي إلى الجنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي تجري بين أيديهم و هم يرونها من علو و قيل معناه من تحت بساتينهم و أسرتهم و قصورهم و قوله بِإِيمانِهِمْ يعني جزاء على إيمانهم دَعْواهُمْ فِيها أي دعاء المؤمنين في الجنة و ذكرهم فيها أن يقولوا سُبْحانَكَ اللَّهُمَ يقولون ذلك لا على وجه العبادة لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح و قيل إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء و يشتهونه قالوا سُبْحانَكَ اللَّهُمَ فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم و إذا قضوا منه الشهوة قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيطير الطير حيا كما كان فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح و مختتم كلامهم التحميد و يكون التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا عن ابن جريح وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام و قيل معناه تحية بعضهم لبعض فيها أو تحية الملائكة لهم فيها سلام يقولون سلام عليكم أي سلمتم من الآفات و المكاره التي ابتلي بها أهل النار وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه. و في قوله سبحانه وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أي أنابوا و تضرعوا إليه و قيل أي اطمأنوا إلى ذكره و قيل خضعوا له و خشعوا إليه و الكل متقارب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى الدار أو مبتدأ خبره يَدْخُلُونَها و العدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها و قيل هو بطنان الجنة وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ عطف على المرفوع في يدخلونها و إنما ساغ للفصل بالضمير الآخر أو مفعول معه و المعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم و إن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم و تعظيما لشأنهم و هو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات مقترن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة و الوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم و في التقليد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا ينفع وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ من أبواب المنازل أو من أبواب الفتوح و التحف قائلين سَلامٌ عَلَيْكُمْ بشارة بدوام السلامة بِما صَبَرْتُمْ متعلق بعليكم أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا بسلام فإن الخبر فاصل و الباء للسببية أو البدلية. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى طُوبى لَهُمْ فيه أقوال أحدها أن معناه فرح لهم و قرة عين عن ابن عباس الثاني غبطة لهم عن الضحاك الثالث خير لهم و كرامة عن إبراهيم النخعي الرابع الجنة لهم عن مجاهد الخامس العيش الطيب لهم عن الزجاج أو الحال المستطابة لهم عن ابن الأنباري لأنه فعلى من الطيب و قيل أطيب الأشياء لهم و هو الجنة عن الجبائي السادس هنيئا بطيب العيش لهم السابع حسنى لهم عن قتادة الثامن نعم ما لهم عن عكرمة التاسع دوام الخير لهم العاشر أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم و في دار كل مؤمن منها غصن عن عبيد بن عمير و وهب و أبي هريرة و شهر بن حوشب رواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا و هو المروي عن أبي جعفر ع. و روى الثعلبي بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال طوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة و في دار كل مؤمن منها غصن و رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ع وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِي وَ فَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ فِي دَارِ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ دَارِي وَ دَارَ عَلِيٍّ فِي الْجَنَّةِ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ. وَ حُسْنُ مَآبٍ أي و لهم حسن مرجع. و في قوله تعالى أُكُلُها دائِمٌ يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا و ظلها لا يزول و لا تنسخه الشمس عن الحسن و قيل معناه نعيمها لا ينقطع بموت و لا آفة عن ابن عباس و قيل لذتها في الأفواه باقية عن إبراهيم التيمي وَ ظِلُّها أيضا دائم لا يكون مرة شمسا و مرة ظلا كما يكون في الدنيا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي تلك الجنة عاقبة المتقين فالطريق إليها التقوى وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ أي عاقبة أمر الكفار النار. و في قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ أي في بساتين خلقت لهم وَ عُيُونٍ من ماء و خمر و عسل تفور من الفوارة ثم تجري في مجاريها ادْخُلُوها بِسَلامٍ أي يقال لهم ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات و براءة من المكاره و المضرات آمِنِينَ من الإخراج منها ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ أي و أزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من الغل أي الحقد و الحسد و التنافس و التباغض إِخْواناً منصوب على الحال أي و هم يكونون إخوانا متوادين يريد مثل الإخوان فيصفوا لذلك عيشهم عَلى سُرُرٍ أي كائنين على مجالس السرر مُتَقابِلِينَ متواجهين فينظر بعضهم إلى بعض قال مجاهد لا يرى الرجل من أهل الجنة قفا زوجته و لا ترى زوجته قفاه لأن الأسرة تدور بهم كيف ما شاءوا حتى يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم و قيل متقابلين في الزيارة إذا تزاوروا استوت مجالسهم و منازلهم و إذا افترقوا كانت منازل بعضهم أرفع من بعض لا يَمَسُّهُمْ فِيها أي في الجنة نَصَبٌ أي عناء و تعب لأنهم لا يحتاجون إلى إتعاب أنفسهم لتحصيل مقاصدهم إذ جميع النعم حاصلة لهم وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ أي يبقون فيها مؤبدين. و في قوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ لأنهم على غرف في الجنة كما قال وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ و قيل إن أنهار الجنة تجري من غير أخاديد في الأرض فلذلك قال من تحتهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ أي يجعل لهم فيها حلي من أساور و قيل إنه يحلى كل واحد بثلاثة أساور سوار من فضة و سوار من ذهب و سوار من لؤلؤ و ياقوت عن سعيد بن جبير وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ أي من الديباج الرقيق و الغليظ و قيل إن الإستبرق فارسي معرب أصله إستبر و قيل هو الديباج المنسوج بالذهب مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ متنعمين في تلك الجنان على السرر في الحجال و إنما قال متكئين لأن الاتكاء يفيد أنهم منعمون في الأمن و الراحة فإن الإنسان لا يتكئ إلا في حال الأمن و السلامة نِعْمَ الثَّوابُ أي طاب ثوابهم و عظم عن ابن عباس وَ حَسُنَتْ الأرائك مُرْتَفَقاً أي موضع ارتفاق و قيل منزلا و مجلسا و مجتمعا. و في قوله تعالى كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أي كان في حكم الله و علمه لهم بساتين الفردوس و هو أطيب موضع في الجنة و أوسطها و أفضلها و أرفعها عن قتادة و قيل هو الجنة الملتفة الأشجار عن قتادة و قيل هو البستان الذي فيه الأعناب عن كعب و - رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ. نُزُلًا أي منزلا و مأوى و قيل ذات نزل خالِدِينَ فِيها أي دائمين فيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا أي لا يطلبون عن تلك الجنات تحولا إلى موضع آخر لطيبها و حصول مرادهم فيها. و في قوله جل و علا وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً أي و لا يبخسون شيئا من ثوابهم بل يوفيه الله عليهم على التمام و الكمال جَنَّاتِ عَدْنٍ أي إقامة و وحد في الآية المتقدمة و جمع هاهنا لأنه جنة تشتمل على جنات و قيل لأن لكل واحد من المؤمنين جنة تجمعها الجنة العظمى الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ المراد بالعباد المؤمنون و قيل يتناول الكافر بشرط رجوعه عن كفره و قال بِالْغَيْبِ لأنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت و لا أذن سمعت عن ابن عباس و المعنى أنه وعدهم أمرا لم يكونوا يشاهدونه فصدقوه و هو غائب عنهم إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ أي موعوده مَأْتِيًّا أي آتيا لا محالة و المفعول هاهنا بمعنى الفاعل لأن ما أتيته فقد أتاك و قيل الموعود هو الجنة و الجنة مأتية يأتيها المؤمنون لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً أي قولا لا معنى له يستفاد و قد يكون اللغو الهذر و ما يلقى من الكلام مثل الفحش و الأباطيل إِلَّا سَلاماً أي سلام الملائكة عليهم و سلام بعضهم على بعض و قال الزجاج السلام اسم جامع لكل خير لأنه يتضمن السلامة أي يسمعون ما يسلمهم وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا قال المفسرون ليس في الجنة شمس و لا قمر فيكون لهم بكرة و عشي و المراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء و العشاء و قيل كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء و العشاء أعجب به و كانت تكره الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة و عشيا على قدر ذلك الوقت و ليس ثم ليل و إنما هو ضوء و نور عن قتادة و قيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء و فتح الأبواب تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا أي إنما نملك تلك الجنة من كان تقيا في دار الدنيا بترك المعاصي و فعل الطاعات و إنما قال نورث لأنه شبه بالميراث من جهة أنه تمليك بحال استونفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا و قيل إنه تعالى أورثهم من الجنة المساكن و المنازل التي كانت لأهل النار لو أطاعوا الله تعالى و أضاف العباد إلى نفسه لأنه أراد المؤمنين. و في قوله سبحانه وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى أي تطهر بالإيمان و الطاعة عن دنس الكفر و المعصية و قيل تَزَكَّى طلب الزكاء بإرادة الطاعة و العمل بها. و في قوله تعالى مِنْ أَساوِرَ هي حلي اليد مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً أي و من لؤلؤ و قال البيضاوي و لؤلؤ عطف على أساور لا على ذهب لأنه لم يعهد السوار منه إلا أن يراد به المرصعة به و نصبه عاصم و نافع عطفا على محلها أو إضمار الناصب مثل و يؤتون وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة أو للمحافظة على هيئة الفواصل. و قال الطبرسي (رحمه الله) وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ أي أرشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا و يحييهم الله و ملائكته بها و قيل معناه أرشدوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله و الحمد لله عن ابن عباس و زاد ابن زيد و الله أكبر و قيل إلى القرآن و قيل إلى القول الذي يلتذونه و يشتهونه و تطيب به نفوسهم و قيل إلى ذكر الله فهم به يتنعمون وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ و الحميد هو الله المستحق للحمد المتحمد إلى عباده بنعمته عن الحسن أي الطالب منهم أن يحمدوه و صراط الحميد هو طريق الإسلام و طريق الجنة. و في قوله سبحانه وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ يعني نعيم الجنة فإنه أكرم دار و في قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ أي يرثون منازل أهل النار من الجنة - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْزِلٌ فِي النَّارِ فَإِنْ مَاتَ وَ دَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هو اسم من أسماء الجنة و لذلك أنث فقال هُمْ فِيها خالِدُونَ و قيل هو اسم لرياض الجنة و قيل هي جنة مخصوصة ثم اختلف في أصله فقيل هو اسم رومي فعرب و قيل هو عربي وزنه فعلول و هو البستان الذي فيه كرم و قال الجبائي معنى الوراثة هنا أن الجنة و نعيمها يئول إليهم من غير اكتساب كما يئول المال إلى الوارث من غير اكتساب. و في قوله تعالى كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا قال ابن عباس معناه أن الله سبحانه وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى و قيل إن الملائكة سألوا الله ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم و ذلك قولهم رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ و قيل إنهم سألوا الله تعالى في الدنيا الجنة بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا. و في قوله تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أي يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة بِما صَبَرُوا على أمر ربهم و طاعة نبيهم و قيل هي غرف الزبرجد و الدر و الياقوت و الغرفة في الأصل بناء فوق بناء و قيل الغرفة اسم لأعلى منازل الجنة و أفضلها كما أنها في الدنيا أعلى المساكن وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً أي تتلقاهم الملائكة فيها بالتحية و هي كل قول يسر به الإنسان و بالسلام بشارة لهم بعظيم الثواب و قيل التحية الملك العظيم و السلام جميع أنواع السلامة و قيل التحية البقاء الدائم و قال الكلبي يحيي بعضهم بعضا بالسلام و يرسل إليهم الرب بالسلام. و في قوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكروا مما تقر به أعينهم قال ابن عباس هذا ما لا تفسير له فالأمر أعظم و أجل مما يعرف تفسيره - وَ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ جَمِيعاً. و قد قيل في فائدة الإخفاء وجوه. أحدها أن الشيء إذا عظم خطره و جل قدره لا تستدرك صفاته على كنه إلا بشرح طويل و مع ذلك فيكون إبهامه أبلغ. و ثانيها أن قرارات العيون غير متناهية فلا يمكن العلم بتفاصيلها. و ثالثها أنه جعل ذلك في مقابلة صلاة الليل و هي خفية فكذلك ما بإزائها من جزائها - وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ حَسَنَةٍ إِلَّا وَ لَهَا ثَوَابٌ مُبَيَّنٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ الآية و قرة العين رؤية ما تقر به العين يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك حتى لا تطمح بالنظر إلى ما فوقه و قيل هي من القر أي البرد لأن المستبشر الضاحك يخرج من شئون عينيه دمع بارد و المحزون المهموم يخرج من عينيه دمع حار. قوله تعالى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي عطاء بما كانوا يعملون و قيل ينزلهم الله فيها نزلا كما ينزل الضيف يعني أنهم في حكم الأضياف. و في قوله تعالى تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب الله بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات و لقاء الله سبحانه معناه لقاء ثوابه و روي عن البراء بن عازب أنه قال يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه فعلى هذا يكون المعنى تحية المؤمن من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم و ملك الموت مذكور في الملائكة وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً أي ثوابا جزيلا. و في قوله تعالى فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ أي يضاعف الله حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى ما زاد و الضعف اسم الجنس يدل على القليل و الكثير. و في قوله سبحانه وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ أخبر سبحانه عن حالهم أنهم إذا دخلوها يقولون الحمد لله اعترافا منهم بنعمته لا على وجه التكليف و شكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه في دار الدنيا عنهم و قيل يعنون الحزن الذي أصابهم قبل دخول الجنة لأنهم كانوا يخافون دخول النار إذا كانوا مستحقين لذلك فإذا تفضل الله عليهم بإسقاط عقابهم و أدخلهم الجنة حمدوه على ذلك و شكروه إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ لذنوب عباده شَكُورٌ يقبل اليسير من محاسن أعمالهم و قيل إن شكره سبحانه هو مكافاته لهم على الشكر له و القيام بطاعته الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ أي أنزلنا دار الخلود يقيمون فيها أبدا لا يموتون و لا يتحولون عنها مِنْ فَضْلِهِ أي ذلك بتفضله و كرمه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي لا يصيبنا في الجنة عناء و مشقة وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي إعياء و متعبة في طلب المعاش. و في قوله تعالى إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ شغلهم النعيم الذي شملهم و غمرهم بسروره عما فيه أهل النار من العذاب عن الحسن و الكلبي فلا يذكرونهم و لا يهتمون بهم و إن كانوا أقاربهم و قيل شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن الصادق عليه السلام قال و حواجبهن كالأهلة و أشفار أعينهن كقوادم النسور و قيل باستمتاع الألحان عن وكيع و قيل شغلهم في الجنة سبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء فثواب الرجل بقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ و ثواب اليد يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ و ثواب الفرج وَ حُورٌ عِينٌ و ثواب الفم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً الآية و ثواب اللسان وَ آخِرُ دَعْواهُمْ الآية و ثواب الأذن لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً و نظائرها و ثواب العين وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ فاكِهُونَ أي فرحون عن ابن عباس و قيل ناعمون معجبون بما هم فيه قال أبو زيد الفكه الطيب النفس الضحوك رجل فكه و فاكه و لم يسمع لهذا فعل في الثلاثي و قال أبو مسلم إنه مأخوذ عن الفكاهة فهو كناية عن الأحاديث الطيبة و قيل فاكِهُونَ ذوو فاكهة كما يقال لاحم شاحم أي ذو لحم و شحم و عاسل ذو عسل هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ أي هم و حلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم في أستار عن وهج النار و سمومها فهم في مثل تلك الحال الطيبة من الظلال التي لا حر فيها و لا برد و قيل أزواجهم التي زوجهم الله تعالى من الحور العين في ظلال أشجار الجنة و قيل في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم عَلَى الْأَرائِكِ و هي السرر عليها الحجال و قيل هي الوسائد مُتَّكِؤُنَ أي جالسون جلوس الملوك إذ ليس لهم من الأعمال شيء قال الأزهري كل ما اتكئ عليه فهو أريكة لَهُمْ فِيها أي في الجنة فاكِهَةٌ وَ لَهُمْ ما يَدَّعُونَ أي ما يتمنون و يشتهون قال أبو عبيدة تقول العرب ادع علي ما شئت أي تمن علي و قيل معناه أن كل من يدعي شيئا فهو له بحكم الله تعالى لأنه قد هذب طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم قال الزجاج هو مأخوذ من الدعاء يعني أن أهل الجنة كل ما يدعونه يأتيهم سَلامٌ أي لهم سلام و منى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم قَوْلًا أي يقوله الله قولا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ بهم يسمعونه من الله فيؤذنهم بدوام الأمن و السلامة مع سبوغ النعمة و الكرامة و قيل إن الملائكة تدخل عليهم من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم. و في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ جعل لهم التصرف فيه و حكم لهم به في الأوقات المستأنفة في كل وقت شيئا معلوما مقدرا فَواكِهُ هي جمع فاكهة يقع على الرطب و اليابس من الثمار كلها يتفكهون بها و يتنعمون بالتصرف فيها وَ هُمْ مُكْرَمُونَ مع ذلك أي معظمون مبجلون فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي و هم مع

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ عليه السلام مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ.: ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١١٩. — الإمام الرضا عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا وَ فِي النَّارِ مَنْزِلًا فَإِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَشْرِفُوا فَيُشْرِفُونَ عَلَى النَّارِ وَ تُرْفَعُ لَهُمْ مَنَازِلُهُمْ فِي النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ فَرِحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرِحاً لِمَا صُرِفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ يُنَادَوْنَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ النَّارِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ أَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ ذَلِكَ الْيَوْمَ حُزْناً فَيُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ: فس، تفسير القمي أبي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شف، كشف اليقين مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوارِزْمِيُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا وَ عَمِّهَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَال

ا أَخْبَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ أَسْفَلُهَا خَيْلٌ بُلْقٌ وَ أَوْسَطُهَا الْحُورُ الْعِينُ وَ فِي أَعْلَاهَا الرِّضْوَانُ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ هَذِهِ لِابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذَا أَمَرَ اللَّهُ الْخَلِيقَةَ بِالدُّخُولِ إِلَى الْجَنَّةِ يُؤْتَى بِشِيعَةِ عَلِيٍّ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِمْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَلْبَسُونَ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيٍّ صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْأَذَى فَحُبُوا هَذَا الْيَوْمَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/6] 100- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قَالَ هُنَّ صَوَالِحُ الْمُؤْمِنَاتِ الْعَارِفَاتِ قَالَ قُلْتُ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ قَالَ الْحُورُ هُنَّ الْبِيضُ الْمَضْمُومَاتُ الْمُخَدَّرَاتُ فِي خِيَامِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْمَرْجَانِ لِكُلِّ خَيْمَةٍ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ كَاعِباً حُجَّاباً لَهُنَّ وَ يَأْتِيهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لِيُبَشِّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ الْمُؤْمِنِينَ. بيان المضمومات أي المصونات المستورات و في بعض النسخ المضمرات و لعله استعير من تضمير الفرس و هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت أو كناية عن دقة أوساطهن كما يحمد الفرس الضامر البطن. 101 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَعْيَنَ أَخِي مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ خَيْراً نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ مَخْرَجُهُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ الْكَوْثَرُ مَخْرَجُهُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ عَلَيْهِ مَنَازِلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ شِيعَتِهِمْ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ جَوَارِي نَابِتَاتٌ كُلَّمَا قُلِعَتْ وَاحِدَةٌ نَبَتَتْ أُخْرَى سُمِّيَ بِذَلِكَ النَّهَرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِصَفْوَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ. 102 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً حَافَتَاهُ حُورٌ نَابِتَاتٌ فَإِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ بِإِحْدَاهُنَّ فَأَعْجَبَتْهُ اقْتَلَعَهَا فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانَهَا. 103 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَضْعَنُ مُقِيمُهَا وَ لَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا وَ لَا يَيْأَسُ سَاكِنُهَا. 104 نبه، تنبيه الخاطر نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا وَ لَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا وَ فِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَ أَفْنَانِهَا وَ طُلُوعُ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةٌ فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا وَ يُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ وَ الْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ وَ أَمِنُوا نُقْلَةَ الْأَسْفَارِ فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالًا بِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ. بيان لعزفت أي زهدت و الزخرف الذهب و كل مموه و الاصطفاق الاضطراب و يروى اصطفاف أشجار أي انتظامها صفا و الكبائس جمع كباسة و هي العذق التام بشماريخه و رطبه و العساليج الأغصان و كذا الأفنان قوله عليه السلام فتأتي على منية مجتنيها أي لا يترك له منية أصلا و قال الفيروزآبادي التصفيق تحويل الشراب من إناء إلى إناء ممزوجا ليصفو و قال الرواق الصافي من الماء و غيره و المعجب و يقال زهقت نفسه أي مات. 105 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ وَ يُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَ يَنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ظِلُّهَا عَرْشُهُ وَ نُورُهَا بَهْجَتُهُ وَ زُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ وَ أَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ وَ أَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً وَ صَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً وَ نَصَباً ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. 106 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ حَنِينِ الْجِذْعِ بِمُفَارَقَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا وَ قُصُورِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِينَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يَعْرِفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جِنَانِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْبَطِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ. أقول سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي ص. 107 فس، تفسير القمي الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجِنَانَ فِي السَّمَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَ مَعْنَى حَوْلَ جَهَنَّمَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا يَتَحَوَّلُ نِيرَاناً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ مَعْنَى جِثِيّاً أَيْ عَلَى رُكَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا يَعْنِي فِي الْأَرْضِ إِذَا تَحَوَّلَتْ نِيرَاناً. 108 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ بَعْدَ بَيَانِ أَمْرِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَدَمِ قَبُولِهِمْ وَ رَفْعِ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ ثُمَّ إِقْرَارِ بَعْضِهِمْ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ قَالَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةً مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا تُلْحِقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةً صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِينُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعَمِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِ جَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا. 109 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَاقَ حِكَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ. 110 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ شَاهِداً وَ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُحِبّاً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ يَظُنُّ أَنَّ كَذِبَهُ يُنْجِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ سَوْفَ نَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَتَشْهَدُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَقُولُ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي شَاهِدَةٌ وَ النَّارُ لِأَعْدَائِي شَاهِدَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَادِقاً خَرَجَتْ إِلَيْهِ رِيَاحُ الْجَنَّةِ وَ نَسِيمُهَا فَاحْتَمَلَتْهُ فَأَوْرَدَتْهُ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ أَحَلَّتْهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَاذِباً جَاءَتْهُ سَمُومُ النَّارِ وَ حَمِيمُهَا وَ ظِلُّهَا الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ فَتَحْمِلُهُ وَ تَرْفَعُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ تُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَلِكَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ تَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ. 111 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ ضَعِيفاً فِي بَدَنِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ نَصَبَ لَهُ فِي الْقِيَامَةِ مَلَائِكَةً يُعِينُونَهُ عَلَى قَطْعِ تِلْكَ الْأَهْوَالِ وَ عُبُورِ تِلْكَ الْخَنَادِقِ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ مِنْ دُخَانِهَا وَ عَلَى سُمُومِهَا وَ عَلَى عُبُورِ الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَعَلَّقُوا بِهَا تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجِنَانِ وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا لَا تَؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجِنَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ تَطَوَّعَ لِلَّهِ بِصَلَاةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ وَ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ وَ الْجَارِ وَ جَارِهِ وَ الْأَجْنَبِيِّ وَ أَجْنَبِيِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مُعْسِرٍ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَقَطْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ فَرَأَى دَيْناً عَتِيقاً قَدْ يَئِسَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَأَدَّاهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَلَ يَتِيماً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَّ سَفِيهًا عَنْ عِرْضِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ قَعَدَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ لِنَعْمَائِهِ يَشْكُرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَ مَنْ شَيَّعَ فِيهِ جَنَازَةً وَ مَنْ عَزَّى فِيهِ مُصَاباً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ بَرَّ فِيهِ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَانَ أَسْخَطَهُمَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ فَأَرْضَاهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً فَمَنْ قَصَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَ ضَيَّعَهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَاءَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِيرٌ ضَعِيفٌ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ حَالِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَتَرَكَهُ يُضَيَّعُ وَ يَعْطَبُ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُسِيءٌ فَلَمْ يَعْذِرْهُ ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى قَدْرِ عُقُوبَةِ إِسَاءَتِهِ بَلْ أَرْبَى عَلَيْهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَفْسَدَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أَوِ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ أَوِ الْأَخِ وَ أَخِيهِ أَوِ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ أَوْ بَيْنَ جَارَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ إِعْسَارَهُ فَزَادَ غَيْظاً وَ بَلَاءً فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَبْطَلَ دَيْنَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَفَا يَتِيماً وَ آذَاهُ وَ تَهَضَّمَ مَالَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ قَعَدَ يُعَدِّدُ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْوَاعَ ظُلْمِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ فَافْتَخَرَ بِهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ جَارُهُ مَرِيضاً فَتَرَكَ عِيَادَتَهُ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ مَاتَ جَارُهُ فَتَرَكَ تَشْيِيعَ جَنَازَتِهِ تَهَاوُناً بِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُصَابٍ وَ جَفَاهُ إِزْرَاءً عَلَيْهِ وَ اسْتِصْغَاراً لَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاقّاً لَهُمَا فَلَمْ يُرْضِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ كَذَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الشَّرِّ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَلِيّاً وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ طُوبَى تَرْتَفِعُ أَغْصَانُهَا وَ تَرْفَعُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ وَ إِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَلَائِهَا فَبِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا وَ تَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَ قَطَبْتُ ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ وَ إِلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَمَا لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ وَ عَرَّضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلَ مَسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأُعْطُوا ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ضِعْفَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ جَلَالَةِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَكُمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أُعْطِيَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَ جَلَالَةِ الْأَعْمَالِ فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ عَادَتْ إِلَى النَّارِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ حَرِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَ ظُلْمَتِهِ فَابْنُوا لَهُ مَقَاعِدَ مِنَ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلُ مَسَاحَتِهِ قُصُورُ نِيرَانٍ وَ بِقَاعُ نِيرَانٍ وَ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ سَلَاسِلُ وَ أَغْلَالٌ وَ قُيُودٌ وَ أَنْكَالٌ يُعَذَّبُ بِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أُعِدَّ لَهُ فِيهَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ وَ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ كُفْرِهِ وَ شَرِّهِ فَلِذَلِكَ قَطَبْتُ وَ عَبَسْتُ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنِّي لَأَرَى الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى كَيْفَ قَصَدَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِيُغْوُوهُمْ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُثْخِنُونَهُمْ وَ يَطْرُدُونَهُمْ عَنْهُمْ وَ نَادَاهُمْ مُنَادِي رَبِّنَا يَا مَلَائِكَتِي أَلَا فَانْظُرُوا كُلَّ مِلْكٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ نَسِيمِ هَذَا الْغُصْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فَقَاتِلُوا الشَّيَاطِينَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخِّرُوهُمْ عَنْهُ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ وَ قَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ بَيَّنَ فَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَالَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَرْعَهَا وَ مَا يُقَالُ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ قَالَ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُونَ فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ فَهُمْ فِيهَا سَارُّونَ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تُنْقَلُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ الْأَحْيَاءُ أَنْتُمْ فِيهَا وَ لَا تَمُوتُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ إِلَّا مَنْ لَحِقَتْهُ مِنْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ النَّكَالِ الشَّدِيدِ. 112 لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ حَتَّى اتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً يَتَعَبَّدُ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ إِنَّمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ فَمَا يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَاباً مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلَى جَنْبِكَ آخِذاً بِحُجْزَتِكَ يَشْفَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ يَا عُثْمَانُ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً مَا بَيْنَ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ خَمْسِينَ سَنَةً. أقول سيأتي بتمامه في باب الرهبانية. 113 لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي بَابِ فَضَائِلِ شَهْرِ رَجَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً أَغْلَقَ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ النِّيرَانِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ خَنْدَقاً أَوْ حِجَاباً طَوْلُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاماً ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ يُغْلِقُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا وَ قَالَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ شِئْتَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ قُصُورِ الْجِنَانِ الَّتِي بُنِيَتْ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً كَانَ فِي أَوَائِلِ مَنْ يَرْكَبُ عَلَى دَوَابَّ مِنْ نُورٍ تَطِيرُ بِهِمْ فِي عَرْصَةِ الْجِنَانِ إِلَى دَارِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ فِي قُبَّةِ الْخُلْدِ عَلَى سُرُرِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ بِحِذَاءِ قَصْرِ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا وَ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِ تَكْرِمَةً لَهُ وَ إِيجَاباً لِحَقِّهِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثِينَ يَوْماً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا مَضَى فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجِنَانِ كُلِّهَا فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ لِكُلِّ طَعَامٍ وَ شَرَابٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْنٌ عَلَى حِدَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفَا ذِرَاعٍ فِي أَلْفَيْ ذِرَاعٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنَ الْحُورِ عَلَيْهَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ ذُؤَابَةٍ مِنْ نُورٍ تَحْمِلُ كُلَّ ذُؤَابَةٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ وَصِيفَةٍ تُغَلِّفُهَا بِالْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ إِلَى أَنْ يُوَافِيَهَا صَائِمُ رَجَبٍ الْحَدِيثَ. 114 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ السَّخَاءَ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا فَمَنْ كَانَ سَخِيّاً تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْبُخْلُ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ النَّارِ لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا فَمَنْ كَانَ بَخِيلًا تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ. 115 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ عَلَيْهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ قَالَ لَا وَ لَا يَتَخَتَّمُ بِهِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ النَّارِ وَ قَالَ لَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الذَّهَبَ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. 116 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ هِيَ حَزِينَةٌ فَقَالَ لَهَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ قَالَ فَتَقُولِينَ يَا رَبِّ أَرِنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَيَأْتِيَانِكِ وَ أَوْدَاجُ الْحُسَيْنِ تَشْخُبُ دَماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ خُذْ لِيَ الْيَوْمَ حَقِّي مِمَّنْ ظَلَمَنِي فَيَغْضَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْجَلِيلُ وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ جَهَنَّمُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعُونَ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ عِنْدَ ذَلِكَ زَفْرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ فَوْجٌ مِنَ النَّارِ وَ يَلْتَقِطُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ إِنَّا لَمْ نَحْضُرِ الْحُسَيْنَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِزَبَانِيَةِ جَهَنَّمَ خُذُوهُمْ بِسِيمَاهُمْ بِزُرْقَةِ الْعُيُونِ وَ سَوَادِ الْوُجُوهِ وَ خُذُوا بِنَوَاصِيهِمْ فَأَلْقُوهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْحُسَيْنِ مِنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا الْحُسَيْنَ فَقَتَلُوهُ فَتَسْمَعُ أَشْهِقَتَهُمْ فِي جَهَنَّمَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا بَلَغْتِ بَابَ الْجَنَّةِ تَلَقَّتْكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لَمْ يَتَلَقَّيْنَ أَحَداً قَبْلَكِ وَ لَا يَتَلَقَّيْنَ أَحَداً كَانَ بَعْدَكِ بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ مِنْ نُورٍ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ جَعَلَهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ أَزِمَّتُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ أَبْرِقَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ مَنْضُودٍ فَإِذَا دَخَلْتِ الْجَنَّةَ تُبَاشِرُ بِكِ أَهْلُهَا وَ وُضِعَ لِشِيعَتِكِ مَوَائِدُ مِنْ جَوْهَرٍ عَلَى عُمُدٍ مِنْ نُورٍ فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ وَ هُمْ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ وَ إِذَا اسْتَقَرَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ زَارَكِ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ إِنَّ فِي بُطْنَانِ الْفِرْدَوْسِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ مِنْ عِرْقٍ وَاحِدٍ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ وَ لُؤْلُؤَةً صَفْرَاءَ فِيهَا قُصُورٌ وَ دُورٌ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ الْبَيْضَاءُ مَنَازِلُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا وَ الصَّفْرَاءُ مَنَازِلُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم أجمعين). بيان الأبرق كل شيء اجتمع فيه سواد و بياض. 117 ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ السُّكَّرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَرْوَانَ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عليهما السلام قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ مِنْهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ مِنْهَا شِيعَتَنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ عُبَيْدٌ فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ ص. 118 ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحَلَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَوَّلِ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ الْخَبَرَ. بيان قال الكرماني في شرح البخاري زيادة الكبد هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد و هي أهنأها و أطيبها. 119 ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ فَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا قَالَ كَبِدُ الْحُوتِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَالَ السَّلْسَبِيلُ قَالَ صَدَقْتَ الْخَبَرَ. 120 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ تُنْبِتُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ الثِّمَارَ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمْ يُحْرَمْهَا وَلِيُّهُ وَ لَنْ يَنَالَهَا عَدُوُّهُ. 121 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ شِيعَتَكَ لَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ إِنَّهُمْ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى النَّجْمِ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّكُمْ لَفِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي غُرْفَةٍ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ الْخَبَرَ. 122 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَتَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ وَ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا لِي مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ يَا مَلَائِكَتِي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَ عَلَى بَابِهَا شَجَرَةٌ لَيْسَ فِيهَا وَرَقَةٌ إِلَّا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ حَرْفَانِ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوَثِيقَةُ وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عَيْنُهُ فِي الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ قَدْ طَالَ شَوْقُنَا إِلَيْهِ الْحَدِيثَ. 123 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ الشَّيْبَانِيُّ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكَ وَ شِيعَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَاناً غَيْرَ رِجَالٍ عَلَى نَجَائِبَ رَحْلُهَا مِنَ النُّورِ فَتُنَاخُ عِنْدَ قُبُورِهِمْ فَيُقَالُ لَهُمْ ارْكَبُوا يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَيَرْكَبُونَ صَفّاً مُعْتَدِلًا أَنْتَ إِمَامُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا صَارُوا إِلَى الْفَحْصِ ثَارَتْ فِي وُجُوهِهِمْ رِيحٌ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ فَتَذْرِي فِي وُجُوهِهِمُ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ لَهُمْ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ 124 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: عَلِيٌّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَسْفَلُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ أَعْلَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ ثُلُثَا الْقَصْرِ مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ شُرَفٌ يُعْرَفُ بِتَسْبِيحِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ الْخَبَرَ. 125 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ رَفَعَهُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي تَجْهِيزِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سَرِيَّةً إِلَى جِهَادِ قَوْمٍ إِلَى أَنْ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ كَثِيبُهَا الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٍ بِالْأَشْجَارِ مِنَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ كُلِّ نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ خِيَمٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهِ وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَصَّصٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حُورٍ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ يُرَى مُخُّ سَاقَيْهَا خَلْفَ عَظْمِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخَمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوَاهِرِ لِكُلِّ حُورٍ سَبْعُونَ ذُؤَابَةً كُلُّ ذُؤَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مِجْمَرٌ تُبَخِّرُ تِلْكَ الذُّؤَابَةَ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ الْحَدِيثَ. 126 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: رَجَبٌ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ. 127 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ رُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ دَرَجَةٍ مِنَ الْجِنَانِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ سبعون [سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنَ الْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كُسِيَ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ الْحَدِيثَ. 128 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي ثَوَابِ التَّهْلِيلَاتِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مَدِينَةٌ فِيهَا قَصْرٌ مِنْ جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا فَصْلَ فِيهَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ مِنَ الدُّورِ وَ الصُّحُونِ وَ الْغُرَفِ وَ الْبُيُوتِ وَ الْفُرُشِ وَ الْأَزْوَاجِ وَ السُّرُرِ وَ الْحُورِ الْعِينِ وَ مِنَ النَّمَارِقِ وَ الزَّرَابِيِّ وَ الْمَوَائِدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مَا لَا يَصِفُ خَلْقٌ مِنَ الْوَاصِفِينَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ أَصَابَ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْهُ نُوراً وَ ابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْشُونَ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا دَخَلَهَا قَامُوا خَلْفَهُ وَ هُوَ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَ بَاطِنُهَا زَبَرْجَدٌ خَضْرَاءُ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا يَا وَلِيَّ اللَّهِ هَلْ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ قَالَ لَا فَمَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ هَلَّلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّهْلِيلِ هَذِهِ الْمَدِينَةُ بِمَا فِيهَا ثَوَاباً لَكَ وَ أَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ هَذَا فِي دَارِهِ دَارِ السَّلَامِ فِي جِوَارِهِ عَطَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً. 129 مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَيَأْتِي بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ لَا يَنَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ يُرِيدُ بِالنَّاسِ هُنَا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ يَنَامُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان [قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَسْرَى بِي رَبِّي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَتْ حَوْرَاءُ مِنْهَا فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ لِي رَبِّي كُونِي فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ بِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ فِي النَّارِ. 130 فس، تفسير القمي وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَوْلُهُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى عِنْدَهَا.: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْراً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا.: ثم قال و بهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي ثُمَّ رَوَى مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ تَقْبِيلِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ وَصْفِ شَجَرَةِ طُوبَى ثُمَّ قَالَ وَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ وَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. 131 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَسَطُ الْجَنَّةِ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي. 132 ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ الثِّمَارِ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِهِمْ الْخَبَرَ. 133 ل، الخصال بِسَنَدَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَ خُطَطٍ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. 134 مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا وَ هِيَ مِظَلَّةٌ عَلَى الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا اجْتَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ. 135 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ عليه السلام هِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ بَيْنَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَ الْمَأْكُولِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَ جِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ وَ الْعِنَبَ وَ التِّينَ وَ الْعُنَّابَ وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ الثِّمَارِ وَ الْأَطْعِمَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْحَاكُونَ بِذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بُرَّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عُنَّابَةٌ. 136 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِيمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ مِمَّا يُنْمِيهِ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمَكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ. 137 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَعَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ أُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ أُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ أُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ أُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ أُخْرَى مِنْ كَافُورٍ فَتِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فِي شَأْنِ رَجُلٍ آثَرَ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى قَرَابَتِهِ بَعْدَ بَيَانِ أَنْ أَعْطَى مَالًا كَثِيراً قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ وَ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بِكُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا مَغْرِزُ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا غَيْبَتُنَا وَ اسْتِتَارُنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي إِنِّي أَوْلَى بِهَذَا الْكَرَمِ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ أَضِيفُوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَدْ اخْتَصَمَ إِلَيْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ وَ الْأُخْرَى مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَى الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكَ عَلَيْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكَ وَ إِنَّ حُزْنَ الشَّيْطَانِ وَ مَرَدَتِهِ بِخِزْيِهَا عَنْكَ أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَى هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْأَسِيرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِ مَا كُنْتَ أَعْدَدْتَ لَهَا وَ اجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى أَسِيرٍ مِسْكِينٍ فَيَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ مُعَدّاً لَهُ مِنَ الْجِنَانِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِينِ الْمُوَالِينَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام

6] وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و قوله سبحانه فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ و قال الزجاج و الحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار قالوا فمعناه أنهم واردون حول جهنم للمحاسبة و يدل عليه قوله ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثم يدخل النار من هو أهلها و قال بعضهم إن معناه أنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر و فاجر. و الآخر أن ورودها دخولها بدلالة قوله فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ و قوله أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها و هو قول ابن عباس و جابر و أكثر المفسرين و يدل عليه قوله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا و لم يقل و ندخل الظالمين و إنما يقال نذر و نترك للشيء الذي قد حصل في مكانه ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه للمشركين خاصة و يكون قوله وَ إِنْ مِنْكُمْ المراد به أن منهم و روي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ و إن منهم و قال الأكثرون إنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى مؤمن و لا فاجر إلا و يدخلها فيكون بردا و سلاما على المؤمنين و عذابا لازما للكافرين - قَالَ السُّدِّيُّ سَأَلْتُ مَرَّةً الْهَمْدَانِيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْعِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ.: وَ رَوَى أَبُو صَالِحٍ غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ قَوْمٌ لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ وَ قَالَ آخَرُونَ يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ إِلَّا يَدْخُلُهَا تَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ أَوْ قَالَ لِجَهَنَّمَ ضَجِيجاً مِنْ بَرْدِهَا ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا.: - وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.: - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ النَّارَ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الْخَلْقُ ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ وَ ذَرِي أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهِيَ أَعْرَفُ بِأَصْحَابِهَا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا.. و روي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار فقال نعم قال و هل علمت أنك خارج منها قال لا قال ففيم هذا الضحك و كان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات و قيل إن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه و كمال لطفه و إحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها و لا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من أنواع النعيم و الثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له و حسرة على ما فاته من الجنة و نعيمها و قال مجاهد الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فعلى هذا من حم من المؤمنين فقد وردها. و قد ورد في الخبر أن الحمّى من قيح جهنم وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَادَ مَرِيضاً فَقَالَ أَبْشِرْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الْحُمَّى هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِيَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ.. كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا أي كائنا واقعا لا محالة قد قضى بأنه يكون ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك و صدقوا عن ابن عباس وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ أي و نقر المشركين و الكفار على حالهم فِيها جِثِيًّا أي باركين على ركبهم و قيل جماعات و قيل إن المراد بالظالمين كل ظالم و عاص. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها إلا واصلها و حاضر دونها يمر بها المؤمنون و هي خامدة و تنهار بغيرهم وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عليه السلام سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ لَيْسَ قَدْ وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ فَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَ هِيَ خَامِدَةٌ. و أما قوله تعالى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فالمراد من عذابها و قيل ورودها الجواز على الصراط فإنه محدود عليها. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً قال ابن عباس في رواية الضحاك المجرم الكافر و في رواية عطاء يعني الذي أجرم و فعل مثل ما فعل فرعون فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح من العذاب وَ لا يَحْيى حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب. و في قوله تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأوثان حَصَبُ جَهَنَّمَ أي وقودها عن ابن عباس و قيل حطبها و أصل الحصب الرمي فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى و يسأل على هذا فيقال إن عيسى عليه السلام عبد و الملائكة قد عبدوا و الجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ما لما لا يعقل و لأن الخطاب لأهل مكة و إنما كانوا يعبدون الأصنام. فإن قيل و أي فائدة في إدخال الأصنام النار قيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم و غمهم و يجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها و هي جماد لا تضر و لا تنفع و قيل إن المراد بقوله وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم فكأنهم عبدوهم كما قال يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون و قيل إن معنى لها إليها لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأصنام و الشيطان آلِهَةً كما تزعمون ما وَرَدُوها أي ما دخلوا النار وَ كُلٌ من العابد و المعبود فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ أي صوت كصوت الحمار و هو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ أي لا يسمعون ما يسرهم و لا ما ينتفعون به و إنما يسمعون صوت المعذبين و صوت الملائكة الذين يعذبونهم و يسمعون ما يسوؤهم و قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا و لا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره عن ابن مسعود قَالُوا وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْراً رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَرْيَمَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُمْ فِي النَّارِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أَيِ الْمَوْعِدَةُ بِالْجَنَّةِ. و قيل الحسنى السعادة أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ من نعيم الجنة و ملاذها خالِدُونَ أي دائمون و يقال إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون الله و هم كارهون استثناهم الله من جملة ما يعبدون من دون الله و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة. و في قوله تعالى فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران و هي الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا عن سعيد بن جبير و قيل إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم و يتساقط الجلود و في خبر مرفوع أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ أي يذاب و ينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء و تذاب به الجلود و الصهر الإذابة وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال الليث المقمعة شبه الجرز من الحديد يضرب بها الرأس. - وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مِقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ.. و قال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع فهووا فيها سبعين خريفا فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة فذلك قوله كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم و الكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حين ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي و يقال لهم ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم و الحريق الاسم من الاحتراق. و في قوله بِإِلْحادٍ الإلحاد العدول عن القصد و في قوله مُعاجِزِينَ أي مغالبين و قيل مقدرين أنهم يسبقوننا و قيل ظانين أن يعجزوا الله أي يفوتوه و لن يعجزوه و في قوله تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم لفح النار و لهبها و اللفح و النفح بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا و أعظم من النفح وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أي عابسون عن ابن عباس و قيل هو أن تتقلص شفاههم و تبدو أسنانهم كالرءوس المشوية عن الحسن أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي و يقال لهم أ لم يكن القرآن يقرأ عليكم و قيل أ لم تكن حججي و بيناتي و أدلتي تقرأ عليكم في دار الدنيا فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا أي شقاوتنا و هي المضرة اللاحقة في العاقبة و المعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ أي ذاهبين عن الحق رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها من النار فَإِنْ عُدْنا لما تكره من الكفر و التكذيب و المعاصي فَإِنَّا ظالِمُونَ لأنفسنا قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار قالَ اخْسَؤُا فِيها أي ابعدوا بعد الكلب في النار و هذه اللفظة زجر للكلاب و إذا قيل ذلك للإنسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة وَ لا تُكَلِّمُونِ و هذه مبالغة للإذلال و الإهانة و إظهار الغضب عليهم و قيل معناه و لا تكلموني في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي و هم الأنبياء و المؤمنون يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ أنتم يا معشر الكفار سِخْرِيًّا أي كنتم تهزءون بهم و قيل معناه تستعبدونهم و تصرفونهم في أعمالكم و حوائجكم كرها بغير أجر حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين و إن لم يفعلوا لما كانوا السبب في ذلك وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أي بصبرهم على أذاكم و سخريتكم أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ أي الظافرون بما أرادوا و الناجون في الآخرة قالَ أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث و هو سؤال توبيخ و تبكيت لمنكري البعث كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ أي في القبور عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم و مكثهم لكونهم أمواتا و قيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا فقالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم و مكثهم في النار عن الحسن قال و لم يكن ذلك كذبا منهم لأنهم أخبروا بما عندهم و قيل إن المراد به يوما أو بعض يوم من أيام الآخرة و قال ابن عباس أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم بصدده من العذاب فَسْئَلِ الْعادِّينَ يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد و قيل يعني الحساب لأنهم يعدون الشهور و السنين قالَ الله تعالى إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لأن مكثكم في الدنيا أو في القبور و إن طال فإن منتهاه قليل بالإضافة إلى طول مكثكم في عذاب جهنم لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صحة ما أخبرناكم به و قيل معناه لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا و طول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم بالكفر و المعاصي. و في قوله سبحانه وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً أي نارا تتلظى ثم وصف ذلك السعير فقال إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أي من مسيرة مائة عام عن السدي و الكلبي - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ. و نسب الرؤية إلى النار و إنما يرونها هم لأن ذلك أبلغ كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا و ذلك قوله سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً و تغيظها تقطعها عند شدة اضطرابها و زفيرها صوتها عند شدة التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ و التغيظ لا يسمع و إنما يعلم بدلالة الحال عليه و قيل معناه سمعوا لها صوت تغيظ و غليان قال عبيد بن عمير إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي و لا ملك إلا خر لوجهه و قيل التغيظ للنار و الزفير لأهلها كأنه يقول رأوا للنار تغيظا و سمعوا لأهلها زفيرا وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً معناه و إذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح عن أكثر المفسرين. - وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ. مُقَرَّنِينَ أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و قيل قرنوا مع الشيطان في السلاسل و الأغلال عن الجبائي دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً أي دعوا بالويل و الهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبوراه أي وا هلاكاه و قيل وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً أي لا تدعوا ويلا واحدا و ادعوا ويلا كثيرا أي لا ينفعكم هذا و إن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة. و في قوله تعالى الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أي يسحبون على وجوههم إلى النار و هم كفار مكة و ذلك لأنهم قالوا لمحمد و أصحابه هم شر خلق الله فأنزل الله سبحانه أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً أي منزلا و مصيرا وَ أَضَلُّ سَبِيلًا أي دينا و طريقا من المؤمنين وَ رَوَى أَنَسٌ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. و في قوله تعالى إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي لازما ملحا دائما غير مفارق و في قوله يَلْقَ أَثاماً أي عقوبة و جزاء لما فعل و قيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن ابن عمر و قتادة و مجاهد و عكرمة و في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يعني أن العذاب و إن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم أي جامعة لهم و هم معذبون فيها لا محالة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني أن العذاب يحيط بهم لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا يبقى جزء منهم إلا و هو معذب في النار عن الحسن و هو كقوله لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ يَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاء أعمالكم. و في قوله إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي إلى عذاب يغلظ عليهم و يصعب و في قوله سبحانه وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي الخبر و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه و جحدهم وحدانيته ثم يقال لهم فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به و عصيتموه و النسيان الترك إِنَّا نَسِيناكُمْ أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا. و في قوله تعالى مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ العذاب الأكبر عذاب جهنم و أما العذاب الأدنى ففي الدنيا و قيل هو عذاب القبر - وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ الْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ الْعَذَابَ الْأَدْنَى الدَّابَّةُ وَ الدَّجَّالُ.. و في قوله تعالى يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ التقليب تصريف الشيء في الجهات و معناه تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة و أشباههم من الكفار فتسود و تصفر و تصير كالحة بعد أن لم تكن و قيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب يَقُولُونَ متمنين متأسفين يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ فيما أمرنا به و نهانا عنه وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما دعانا إليه رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ بضلالهم في نفوسهم و إضلالهم إيانا أي عذبهم مثلي ما تعذب به غيرهم وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً مرة بعد أخرى و زدهم غضبا إلى غضبك. و في قوله لا يُقْضى عَلَيْهِمْ بالموت فَيَمُوتُوا فيستريحوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها أي و لا يسهل عليهم عذاب النار كَذلِكَ أي و مثل هذا العذاب و نظيره نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ و جاحد كثير الكفران مكذب لأنبياء الله وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي يتصايحون بالاستغاثة يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا من عذاب النار نَعْمَلْ صالِحاً أي نؤمن بدل الكفر و نطيع بدل المعصية و المعنى ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فوبخهم الله تعالى فقال أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أي أ لم نعطكم من العمر مقدار ما يمكن أن يتفكر و يعتبر و ينظر في أمور دينه و عواقب حاله من يريد أن يتفكر و يتذكر. - وَ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَقِيلَ هُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً. و هو إحدى الروايتين عن ابن عباس و قيل هو أربعون سنة عن ابن عباس و مسروق وَ قِيلَ هُوَ تَوْبِيخٌ لِابْنِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً عَنْ وَهَبٍ وَ قَتَادَةَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المخوف من عذاب الله و هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم و قيل القرآن و قيل الشيب. و في قوله تعالى أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الزقوم ثمر شجرة منكرة جدا من قولهم تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره و مشقة شديدة و قيل الزقوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار لها ثمرة مرة خشنة اللمس منتنة الريح و قيل إنها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب و قيل إنها لا تعرفها فقد روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية قالت ما نعرف هذه الشجرة قال ابن الزبعري الزقوم بكلام البربر التمر و الزبد و في رواية بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر و زبد فقال لأصحابه تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر و النار تحرق الشجر فأنزل الله سبحانه إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ أي خبرة لهم افتتنوا بها و كذبوا بكونها فصارت فتنة لهم و قيل المراد بالفتنة العذاب من قوله يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذبون إِنَّها أي الزقوم شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أي في قعر جهنم و أغصانها ترفع إلى دركاتها عن الحسن و لا يبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته في النار من جنس النار أو من جوهر لا تأكله النار و لا تحرقه كما أنها لا تحرق السلاسل و الأغلال و كما لا تحرق حياتها و عقاربها و كذلك الضريع و ما أشبه ذلك طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ يسأل عن هذا فيقال كيف شبه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين و هي لا تعرف و إنما يشبه الشيء بما يعرف و أجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها أن رءوس الشياطين ثمرة يقال لها أستن قال الأصمعي يقال له الصورم و ثانيها أن الشيطان جنس من الحيات فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برءوس تلك الحيات و ثالثها أن قبح صور الشياطين متصور في النفوس و لذلك يقولون لما يستقبحون جدا كأنه شيطان فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت شناعته في قلوب الناس و هذا قول ابن عباس و محمد بن كعب و قال الجبائي إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى أنه لو رآه راء من العباد لاستوحش منهم فلذلك شبه برءوسهم. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها يعني أن أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ أي يملئون بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع و قد روي أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة و فيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم فذلك قوله يَشْوِي الْوُجُوهَ فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ فذلك شرابهم و طعامهم ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها زيادة على شجرة الزقوم لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ أي خلطا و مزاجا من ماء حار يمزج ذلك الطعام بهذا الشراب و قيل إنهم يكرهون على ذلك عقوبة لهم ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ بعد أكل الزقوم و شراب الحميم لَإِلَى الْجَحِيمِ و ذلك أنهم يوردون الحميم لشربه و هو خارج من الجحيم كما تورد الإبل إلى الماء ثم يوردون إلى الجحيم و يدل على ذلك قوله يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ و الجحيم النار الموقودة و المعنى أن الزقوم و الحميم طعامهم و شرابهم و الجحيم المسعرة منقلبهم و مآبهم. و في قوله سبحانه هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ أي هذا حميم و غساق فليذوقوه و قيل معناه هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه و أطلق عليه لفظ الذوق لأن الذائق يدرك الطعم بعد طلبه فهو أشد إحساسا به و الحميم الماء الحار و الغساق البارد الزمهرير عن ابن مسعود و ابن عباس فالمعنى أنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته و ببارده الذي انتهت برودته فببرده يحرق كما يحرق النار و قيل إن الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من حية و عقرب و قيل هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم و قيل هو القيح الذي يسيل منهم يجمع و يسقونه و قيل هو عذاب لا يعلمه إلا الله وَ آخَرُ أي و ضروب أخر مِنْ شَكْلِهِ أي من جنس هذا العذاب أَزْواجٌ أي ألوان و أنواع متشابهة في الشدة لا نوع واحد هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ أي يقال لهم هذا فوج و هم قادة أهل الضلالة إذا دخلوا النار ثم يدخل الأتباع فتقول الخزنة للقادة هذا فَوْجٌ أي قطع من الناس و هم الأتباع مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ في النار دخلوها كما دخلتم عن ابن عباس و قيل يعني بالأول أولاد إبليس و بالفوج الثاني بني آدم أي يقال لبني إبليس بأمر الله هذا جمع من بني آدم مقتحم معكم يدخلون النار و عذابها و أنتم معهم عن الحسن لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي لا اتسعت لهم أماكنهم لأنهم لازموا النار فيكون المعنى على القول الأول أن القادة و الرؤساء يقولون للأتباع لا مرحبا بهؤلاء إنهم يدخلون النار مثلنا فلا فرج لنا في مشاركتهم إيانا فتقول الأتباع لهم بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي لا نلتم رحبا و سعة أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أي حملتمونا على الكفر الذي أوجب لنا هذا العذاب و دعوتمونا إليه و أما على القول الثاني فإن أولاد إبليس يقولون لا مرحبا بهؤلاء قد ضاقت أماكنهم إذ كانت النار مملوءة منا فليس لنا منهم إلا الضيق و الشدة - وَ هَذَا كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ النَّارَ تَضِيقُ عَلَيْهِمْ كَضِيقِ الزُّجِ بِالرُّمْحِ.. قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي تقول بنو آدم لا كرامة لكم أنتم شرعتموه لنا و زينتموه في نفوسنا فَبِئْسَ الْقَرارُ الذي استقررنا عليه قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا أي يدعون عليهم بهذا إذا حصلوا في نار جهنم أي من سبب لنا هذا العذاب و دعانا إلى ما استوجبنا به ذلك فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً أي مثلا مضاعفا إلى ما يستحقه من النار أحد الضعفين لكفرهم بالله و الضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم و هم المؤمنون عن الكلبي و قيل نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و ذويهما يقولون ما لنا لا نرى عمارا و خبابا و صهيبا و بلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر و القبيح و لا يفعلون الخير عن مجاهد - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ النَّارِ يَقُولُونَ ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يَعْنُونَكُمْ لَا يَرَوْنَكُمْ فِي النَّارِ لَا يَرَوْنَ وَ اللَّهِ أَحَداً مِنْكُمْ فِي النَّارِ.. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ معناه أنهم يقولون لما لم يروهم في النار اتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم و هم معنا في النار إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌ أي ما ذكر قبل هذا لحق أي كائن لا محالة ثم بين ما هو فقال تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ يعني تخاصم الأتباع و القادة أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم. و في قوله تعالى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ في الحقيقة هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فلا ينتفعون بأنفسهم و لا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم و أهليهم و قيل خسروا أنفسهم بأن قذفوها بين أطباق الجحيم و خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم عن الحسن. قال ابن عباس إن الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا و أهلا فمن عمل بطاعته كان له ذلك و من عصاه فصار إلى النار و دفع منزله و أهله إلى من أطاع فذلك قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ أي الظاهر الذي لا يخفى لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أي سرادقات و أطباق من النار و دخانها نعوذ بالله منها وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ أي فرش و مهد منها و قيل إنما سمي ما تحتهم ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم إذ النار أدراك و هم بين أطباقها و قيل إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع و المجاز لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل و المراد أن النار تحيط بجوانبهم. و في قوله أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ اختلف في تقديره فقيل معناه أ فمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب أ فأنت تخلصه من النار فاكتفي بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ و قيل تقديره أ فأنت تنقذ من في النار منهم و أتي بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى و قال ابن الأنباري الوقف على قوله كَلِمَةُ الْعَذابِ و التقدير كمن وجبت له الجنة ثم يبتدئ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ و أراد بكلمة العذاب قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ و في قوله تعالى أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ تقديره أ فحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا يمسه النار و إنما قال بِوَجْهِهِ لأن الوجه أعز أعضاء الإنسان و قيل معناه أم من يلقى منكوسا فأول عضو منه مسته النار وجهه و معنى يتقي يتوقى وَ قِيلَ لِلظَّالِمِينَ يقوله خزنة النار. و في قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ أي تناديهم الملائكة يوم القيامة لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ المقت أشد العداوة و البغض و المعنى أنهم لما رأوا أعمالهم و نظروا في كتابهم و أدخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم فنودوا لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ اليوم و قيل إنهم لما تركوا الإيمان و صاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم قالوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة و الثانية في القبر قبل البعث و الإحياء الأولى في القبر للمساءلة و الثانية في الحشر. و ثانيها أن الإماتة الأولى حالكونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة الثانية ثم أحياهم للبعث فهاتان حياتان و مماتان. و ثالثها أن الحياة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر و لم يرد الحياة يوم القيامة و الموتة الأولى في الدنيا و الثانية في القبر فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا التي اقترفناها في الدنيا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ هذا تلطف منهم في الاستدعاء أي هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج و قيل إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا أي هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك ذلِكُمْ أي ذلك العذاب الذي حل بكم بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي إذا قيل لا إله إلا الله قلتم أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً و جحدتم ذلك وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا أي و إن يشرك به معبود آخر من الأصنام و الأوثان تصدقوا. و في قوله تعالى وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ أي و اذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار في النار و يتخاصم الرؤساء و الأتباع فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ و هم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا و هم الرؤساء إِنَّا كُنَّا لَكُمْ معاشر الرؤساء تَبَعاً و كنا نمتثل أمركم و نجيبكم إلى ما تدعوننا إليه فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ لأنه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه المنقادين لأمره قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها أي نحن و أنتم في النار إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ بذلك بأن لا يتحمل أحد عن أحد و أنه يعاقب من أشرك به و عبد معه غيره لا محالة وَ قالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الأتباع و المتبوعين لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ و هم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة الموكلين بهم ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ يقولون ذلك لأنهم لا طاقة لهم على شدة العذاب و لشدة جزعهم لا أنهم يطمعون في التخفيف لأن معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع و لا يخفف عنهم قالُوا أي الخزنة أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ أي بالحجج و الدلالات على صحة التوحيد و النبوة أي فكفرتم و عاندتم حتى استحققتم هذا العذاب قالُوا بَلى جاءتنا الرسل و البينات فكذبناهم و جحدنا نبوتهم قالُوا فَادْعُوا أي قالت الخزنة فادعوا أنتم فإنا لا ندعو إلا بإذن الله و لم يؤذن لنا فيه و قيل إنما قالوا ذلك استخفافا بهم و قيل معناه فادعوا بالويل و الثبور وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي في ضياع لأنه لا ينفع. و في قوله يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ أي يجرون في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ أي ثم يقذفون في النار و قيل أي ثم يصيرون وقود النار ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أي لهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أصنامكم قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي ضاعوا و هلكوا فلا نراهم و لا نقدر عليهم ثم يستدركون فيقولون بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً أي شيئا يستحق العبادة و لا ما ننتفع بعبادته و قيل لم نكن ندعو شيئا ينفع و يضر و يسمع و يبصر و هذا كما يقال لكل ما لا يغني شيئا هذا ليس بشيء و قيل معناه ضاعت عبادتنا لهم فلم نكن نصنع شيئا إذ عبدناها كما يقول المتحسر ما فعلت شيئا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ أي كما أضل أعمال هؤلاء و أبطل ما كانوا يأملونه كذلك يفعل بجميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء من أعمالهم و قيل يضل الله أعمالهم أي يبطلها و قيل يضلهم عن طريق الجنة و الثواب كما أضلهم عما اتخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها ذلِكُمْ العذاب الذي نزل بكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ أي تأشرون و تبطرون. و في قوله تعالى أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم و هو الكفر و الشرك و خص الأسوأ بالذكر للمبالغة في الزجر و قيل معناه لنجزينهم بأسوإ أعمالهم و هي المعاصي دون غيرها مما لا يستحق به العذاب وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ يعنون إبليس الأبالسة و قابيل بن آدم أول من أبدع الكفر و الضلال و المعصية روي ذلك عن علي عليه السلام و قيل كل من دعا إلى الضلال و الكفر من الجن و الإنس و المراد باللذين جنس الجن و الإنس نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ تمنوا لشدة عداوتهم لهم بما أضلوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و قيل أي ندوسهما و نطؤهما بأقدامنا إذلالا لهما ليكونا من الأذلين قال ابن عباس ليكونا أشد عذابا منا. و في قوله تعالى لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ العذاب أي لا يخفف عنهم وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ آيسون من كل خير وَ نادَوْا يا مالِكُ أي يدعون خازن جهنم فيقولون يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي ليمتنا ربك حتى نتخلص و نستريح من هذا العذاب قالَ أي فيقول مالك مجيبا لهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ أي لابثون دائمون في العذاب قال ابن عباس و السدي إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة و قال ابن عمر بعد أربعين عاما لَقَدْ جِئْناكُمْ أي يقول الله تعالى لقد أرسلنا إليكم الرسل بِالْحَقِ أي جاءكم رسلنا بالحق و إضافة إلى نفسه لأنه كان بأمره و قيل هو قول مالك و إنما قال قد جئناكم لأنه من الملائكة و هم من جنس الرسل وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ معاشر الخلق لِلْحَقِّ كارِهُونَ لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته. و في قوله طَعامُ الْأَثِيمِ أي الآثم و هو أبو جهل و روي أن أبا جهل أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به نحن نتزقمه أي نملأ أفواهنا به فقال سبحانه كَالْمُهْلِ و هو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة و قيل هو دردي الزيت يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ أي إذا حصلت في أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب أ لا ترى أن المهل لا يغلي في البطون و إنما يغلي ما يشبه به خُذُوهُ أي يقال للزبانية خذوه بالإثم فَاعْتِلُوهُ أي زعزعوه و ادفعوه بعنف و قيل معناه جروا على وجهه إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أي إلى وسط النار ثُمَ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ قال مقاتل إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ و هو الماء الذي قد انتهى حره و يقول له ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ و ذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي و أكرمهم فيقول له الملك ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك و فيما كنت تقوله و قيل إنه على معنى النقيض فكأنه قيل إنك أنت الذليل المهين إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به و قيل معناه إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في قومك الْكَرِيمُ عليهم فما أغنى عنك ذلك إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أي ثم يقال لهم إن هذا العذاب ما كنتم تشكون فيه في الدنيا. و في قوله تعالى مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال و الدنيا جهنم وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً أي لا يغني عنهم ما حصلوه و جمعوه من المال و الولد شيئا من عذاب الله وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ من الآلهة التي عبدوها لتكون شفعاءهم عند الله هذا هُدىً أي هذا القرآن الذي تلوناه و الحديث الذي ذكرناه دلالة موصلة إلى الفرق بين الحق و الباطل و الرجز العذاب. و في قوله وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان على السوط و قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم و لذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها أي انتفعتم بها منهمكين فيها و قيل هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم و في ملاذ الدنيا و لم تنفقوها في مرضاة الله فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي العذاب الذي فيه الذل و الخزي و الهوان بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ أي و بخروجكم عن طاعة الله إلى معاصيه. و في قوله وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أ ليس هذا الذي جوزيتم به حق لا ظلم فيه قالُوا أي فيقولون بَلى وَ رَبِّنا اعترفوا بذلك و حلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي بكفركم في الدنيا و إنكاركم. و في قوله سبحانه وَ قالَ قَرِينُهُ يعني الملك الشهيد عليه عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قيل قرينه الذي قيض له من الشيطان و قيل قرينه من الإنس هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ إن كان المراد به الملك فمعناه هذا حسابه حاضر لدي في هذا الكتاب أي يقول لربه كنت وكلتني به فما كتبت من عمله حاضر عندي و إن كان المراد به الشيطان أو القرين من الإنس فالمعنى هذا العذاب حاضر عندي معد لي بسبب سيئاتي أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ هذا خطاب لخازن النار و العرب تأمر الواحد و القوم بما تأمر به الاثنين أ لا ترى في الشعر أكثر شيء قيلا يا صاحبي و يا خليلي و قيل إنما ثني ليدل على التكثير كأنه قال ألق ألق فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل و قيل خطاب للملكين الموكلين به و هما السائق و الشهيد. - وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِي وَ لِعَلِيٍّ أَلْقِيَا فِي النَّارِ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و العنيد الذاهب عن الحق و سبيل الرشد مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه مُعْتَدٍ ظالم متجاوز يتعدى حدود الله مُرِيبٍ أي شاك في الله و فيما جاء من عند الله و قيل متهم يفعل ما يرتاب بفعله و يظن به غير الجميل و قيل إنها نزلت في وليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه في الإسلام فمنعهم فيكون المراد بالخير الإسلام الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ من الأصنام و الأوثان فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ هذا تأكيد للأول فكأنه قال افعلا ما أمرتكما به فإنه مستحق لذلك قالَ قَرِينُهُ أي شيطانه الذي أغواه عن ابن عباس و غيره و إنما سمي قرينه لأنه يقرن به في العذاب و قيل قرينه من الإنس و هم علماء السوء و المبتدعون رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أي ما أضللته و ما أوقعته في الطغيان باستكراه وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ من الإيمان بَعِيدٍ أي و لكنه طغى باختياره السوء قالَ أي فيقول الله لهم لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في دار التكليف فلم تنزجروا و خالفتم أمري ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ المعنى أن الذي قدمته لكم في دار الدنيا من أني أعاقب من جحدني و كذب رسلي و خالف أمري لا يبدل بغيره و لا يكون خلافه وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن استحقه بل هو الظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ متعلق بقوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ أو بتقدير اذكر وَ تَقُولُ جهنم هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال أنس طلبت الزيادة و قال مجاهد المعنى معنى الكفاية أي لم يبق مزيد لامتلائها و يدل على هذا القول قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و قيل في وجه الأول إن هذا القول منها كان قبل دخول جميع أهل النار فيها و يجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَ لَا تَنْزِلُ دَارَكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ. لأنه باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة فعلى هذا يكون المعنى و هل بقي زيادة. فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه أحدها أنه خرج مخرج المثل أي إن جهنم من سعتها و عظمها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتل و بقي فيَّ سعة كثيرة. و ثانيها أن الله سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم و هذا غير منكر لأن من أنطق الأيدي و الجوارح و الجلود قادر على أن ينطق جهنم. و ثالثها أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال معناه ما من مزيد أي لا مزيد. و في قوله تعالى يَوْمَ يُدَعُّونَ أي يدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي دفعا بعنف و جفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم و تجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ في الدنيا ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به و هو قوله أَ فَسِحْرٌ هذا الذي ترون أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ و ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى السحر و إلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم يقال لهم اصْلَوْها قاسوا شدتها فَاصْبِرُوا على العذاب أَوْ لا تَصْبِرُوا عليه سَواءٌ عَلَيْكُمْ الصبر و الجزع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي بكفركم و تكذيبكم الرسول. و في قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أي في ذهاب عن وجه النجاة و طريق الجنة و في نار مسعرة و قيل أي في هلاك و ذهاب عن الحق وَ سُعُرٍ أي عناء و عذاب يَوْمَ يُسْحَبُونَ أي يجرون فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار و يقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي إصابتها إياهم بعذابها و حرها و هو كقولهم وجدت مس الحمى و سقر جهنم و قيل هو باب من أبوابها. و في قوله تعالى فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسبحون في النار و يقذفون فيها عن الحسن و قيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم و بأقدامهم فيسوقونهم إلى النار هذِهِ جَهَنَّمُ أي و يقال لهم هذه جهنم الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فأدخلوها و يمكن أنه لما أخبر الله تعالى أنهم يؤخذون بالنواصي و الأقدام ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ أي المشركون من قومك و سيردونها فليهن عليك أمرهم يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أي يطوفون مرة بين الجحيم و مرة بين الحميم و الجحيم النار و الحميم الشراب و قيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة و يجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس و الآني الذي انتهت حرارته و قيل الآني الحاضر. و في قوله تعالى فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ أي في ريح حارة تدخل مسامهم و خروقهم و في ماء مغلي حار انتهت حرارته وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ أي دخان أسود شديد السواد عن ابن عباس و غيره و قيل اليحموم جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ثم نعت ذلك الظل فقال لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ أي لا بارد المنزل و لا كريم المنظر و قيل لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم و لا كريم فيشتهى مثله و قيل و لا كريم أي لا منفعة فيه بوجه من الوجوه و العرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن الشيء نفت عنه الكرم و قال الفراء العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه وصفا تنوي به الذم تقول ما هو بسمين و لا كريم و ما هذه الدار بواسعة و لا كريمة. ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ أي كانوا في الدنيا متنعمين عن ابن عباس وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي الذنب العظيم و الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و قيل الحنث العظيم الشرك و قيل كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و أن الأصنام أنداد الله. قوله فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ أي كشرب الهيم و هي الإبل التي أصابها الهيام و هو شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت و قيل هي الأرض الرملة التي لا تروى بالماء هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ النزل الأمر الذي ينزل عليه صاحبه و المعنى هذا طعامهم و شرابهم يوم الجزاء في جهنم. و في قوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله و عن معصيته و عن اتباع الشهوات و أهليكم بدعائهم إلى طاعة الله و تعليمهم الفرائض و نهيهم عن القبائح و حثهم على أفعال الخير عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء يعني الزبانية التسعة عشر و أعوانها لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ و ذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم و يقال لهم لا تعتذروا فهذا جزاء فعلكم. و في قوله وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ أي للشياطين عَذابَ السَّعِيرِ عذاب النار المسعرة المشعلة إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند غليانها و فورانها فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من هوله وَ هِيَ تَفُورُ أي تغلي بهم كغلي المرجل تَكادُ تَمَيَّزُ أي تتقطع و تتمزق مِنَ الْغَيْظِ أي شدة الغضب سمى سبحانه شدة التهاب النار غيظا على الكفار لأن المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الألم الباعث على الإيقاع بغيره فحال جهنم كحال المتغيظ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها أي كلما طرح في النار فَوْجٌ من الكفار سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي يقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة الاستفهام أ لم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ أي مخوف فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أي لم نقبل منه بل قلنا ما نزل الله شيئا مما تدعونا إليه و تحذرونا منه فتقول لهم الملائكة إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم و قيل معناه قلنا للرسل ما أنتم إلا في ضلال أي ذهاب عن الصواب كبير في قولكم أنزل الله علينا كتابا وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ من النذر ما جاءونا به و دعونا إليه و عملنا بذلك ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ قال الزجاج لو كنا نسمع سمع من يعي و يفكر و نعقل عقل من يميز و ينظر ما كنا من أهل النار فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ في ذلك الوقت الذي لا ينفعهم فيه الإقرار و الاعتراف فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ هذا دعاء عليهم أي أسحقهم الله و أبعدهم من النجاة سحقا. و في قوله وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ العادلون عن طريق الحق و الدين فَكانُوا في علم الله و حكمه لِجَهَنَّمَ حَطَباً يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب أو يكون معناه فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب. و في قوله يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم و إنما قال يسلكه لأنه تقدم ذكر الطريقة و قيل معناه عذابا ذا صعد أي ذا مشقة و في قوله تعالى إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا أي عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفك أبدا و قيل أغلالا وَ جَحِيماً و هو اسم من أسماء جهنم و قيل يعني و نارا عظيمة و لا تسمى القليلة به وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ أي ذا شوك يأخذ الحلق فلا يدخل و لا يخرج عن ابن عباس و قيل طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته و شدة تكرهه و قيل يعني الزقوم و الضريع - وَ رُوِيَ عَنْ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعَ قَارِئاً يَقْرَأُ هَذَا فَصَعِقَ. وَ عَذاباً أَلِيماً أي عقابا موجعا مؤلما. و في قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه و قيل صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه فإذا وضع يده عليه ذابت فإذا رفعها عادت و كذلك رجله في خبر مرفوع و قيل هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف أيضا أن يصعدها فذلك دأبه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد و يضرب من خلفه بمقامع الحديد فيصعدها في أربعين سنة عن الكلبي. و في قوله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ أي سأدخله جهنم و ألزمه إياها و قيل سقر دركة من دركات جهنم و قيل باب من أبوابها وَ ما أَدْراكَ أيها السامع ما سَقَرُ في شدتها و هولها و ضيقها لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته و لا تذرهم إذا أعيدوا خلقا جديدا و قيل لا تُبْقِي شيئا إلا أحرقته وَ لا تَذَرُ أي لا إبقاء عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أي مغيرة للجلود و قيل لافحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ من الملائكة هم خزنتها مالك و معه ثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف و أنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة تسع كف أحدهم مثل ربيعة و مضر نزعت منهم الرحمة يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم و قيل معناه على سقر تسعة عشر ملكا فهم خزان سقر و للنار و دركاتها الآخر خزان آخرون و قيل إنما خصوا بهذا العدد ليوافق الخبر لما جاء به الأنبياء قبله و ما كان في الكتب المتقدمة و يكون في ذلك مصلحة للمكلفين و قال بعضهم في تخصيص هذا العدد إن تسعة عشر يجمع أكثر القليل من العدد و أقل الكثير منه لأن العدد آحاد و عشرات و مئون و ألوف فأقل العشرات عشرة و أكثر الآحاد تسعة قالوا و لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أ تسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر و أنتم الدهم و الشجعان أ فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم قال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري و سبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً الآية عن ابن عباس و قتادة و الضحاك و معناه و ما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار و لم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة و تشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله و جحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمه و يعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق و لو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار و جعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من اليهود و النصارى أنه حق و أن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها و لا تعلم منهم وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً أي يقينا بهذا العدد و بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ أي و لئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة و المعنى ليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و من آمن بصحة نبوته إذا تدبروا و تفكروا وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين و الكافرين و قيل معناه و لأن يقولوا ما ذا أراد الله بهذا الوصف و العدد و يتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الإيمان كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي مثل ما جعلنا خزنة النار ملائكة ذوي عدد محنة و اختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال و الهدى و أضافهما إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف و هو من جهته و قيل يضل عن طريق الجنة و الثواب من يشاء و يهدي من يشاء إليه وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو و لم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده و لكن الحكمة اقتضت ذلك و قيل هذا جواب أبي جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر و قيل معناه و ما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله و المعنى أن التسعة عشر هم خزنة النار و لهم من الأعوان و الجنود ما لا يعلمه إلا الله ثم رجع إلى ذكر سقر فقال وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي تذكرة و موعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك و قيل معناه و ما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة و قيل ما هذه السورة إلا تذكرة للناس و قيل و ما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى و ينزجرون عن المعاصي كَلَّا أي حقا و قيل أي ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار و غلبتهم وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه و غروبه و مسيره و زيادته و نقصانه وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أي ولى وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء و أنار و قيل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ هذا جواب القسم يعني أن سقر التي هي النار لإحدى العظائم و الكبر جمع الكبرى و قيل معناه أن آيات القرآن إحدى الكبر في الوعيد نَذِيراً لِلْبَشَرِ صفة للنار و قيل من صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكأنه قال قم نذيرا و قيل من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أي يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عنها بالمعصية. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا تَأَخَّرَ عَنْ سَقَرَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَلَايَتِنَا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ.. كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبه بما كسبته من طاعة أو معصية إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا و قيل يسألون عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي عن حالهم و عن ذنوبهم التي استحقوا بها النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع و فيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين و هم الفقراء وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ أي نجحد يوم الجزاء حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي الموت على هذه الحالة و قيل حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين. و في قوله سبحانه انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي تقول لهم الخزنة اذهبوا و سيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ أي نار لها ثلاث شعب سماها ظلا لسواد نار جهنم و قيل هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ

طَوِيلَةٍ حَتَّى تُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ وَ تُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ وَ أَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ وَ آمِنٌ لَا تُرَاعُ يَطُوفُ عَلَيْكُمْ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَنَعَّمُونَ وَ أَهْلُ النَّارِ فِيهَا يُعَذَّبُونَ هَؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ يَتَبَخْتَرُونَ وَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَحِيمِ وَ السَّعِيرِ يَتَقَلَّبُونَ هَؤُلَاءِ تُحْشَى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنَانِ وَ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ هَؤُلَاءِ يُعَانِقُونَ الْحُورَ فِي الْحِجَالِ وَ هَؤُلَاءِ يُطَوَّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالْأَغْلَالِ فَلَهُ فَزَعٌ قَدْ أَعْيَا الْأَطِبَّاءَ وَ بِهِ دَاءٌ لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَ الشَّرَائِعِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ عليه السلام وَ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ لآِدَمَ عليه السلام وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ

لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ يَا آدَمُ انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى نُخَيْلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُمْ مَيِّتٌ لَهُمْ فَقَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِلْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌ عليه السلام فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ مَهْرَةَ فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ مَنْزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهْرَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ عليه السلام وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى نُخَيْلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُمْ مَيِّتٌ لَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِلْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌ عليه السلام فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ مَهْرَةَ فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ مَنْزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهْرَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ عليه السلام وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا. بيان: اختلف في موضع قبره عليه السلام فقيل إنه بغار بحضرموت - و روى المؤرخون عن أمير المؤمنين عليه السلام أن قبره على تل من رمل أحمر بحضرموت. و قيل إنه دفن في مكة في الحجر و سيأتي خبران في كتاب المزار يدلان على أنه عليه السلام دفن قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام في الغري و يمكن الجمع بحمل هذا الخبر على الموضع الذي دفن فيه أولا ثم نقل إلى الغري كآدم ع.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْمَدُ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْضاً وَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَمْدِ كَأَحْمَرَ مِنَ الْحُمْرَةِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتاً فِي الْحَمْدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِي بِالْكِسْرَةِ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمَاحِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ وَ قِيلَ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يَجُوزُ أَنْ يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ سَيِّئَاتُ تَابِعِيهِ وَ أَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَّفَ شَيْئاً فَهُوَ عَاقِبٌ وَ الْمُقَفِّي وَ هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِبِ لِأَنَّهُ تَبَعُ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ فُلَانٌ يَقْفُو أَثَرَ فُلَانٍ أَيْ يَتْبَعُهُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ فِي الْقِيَامَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالتَّبْلِيغِ وَ عَلَى الْأُمَمِ أَنَّهُمْ بَلَغُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً أَيْ شَاهِداً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ الْمُبَشِّرُ مِنَ الْبِشَارَةِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَ النَّذِيرُ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخِزْيِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ لِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ فَلِإِضَاءَةِ الدُّنْيَا بِهِ وَ مَحْوِ الْكُفْرِ بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ كَمَا قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْدَحُهُ وَ أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ* * * الْأَرْضُ وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَ فِي* * * النُّورِ وَ سُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ وَ الرَّحْمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَطْفُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْإِشْفَاقُ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رحمه الله يَمْدَحُهُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَ الْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ رُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ السَّلَى بِالْقَصْرِ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَ لَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَ سُمِّيَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الضَّحُوكُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَ قَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وَ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا كثير [كَثِيراً وَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُوَ نَاجِذُهُ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ لِينَهُ وَ رِقَّتَهُ فَقَالَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى كَثْرَةِ مَنْ يَنْتَابُهُ مِنْ جُفَاةِ الْعَرَبِ وَ أَجْلَافِ الْبَادِيَةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ذَا ضَجَرٍ وَ لَا ذَا جَفَاءٍ وَ لَكِنْ لَطِيفاً فِي الْمَنْطِقِ رَفِيقاً فِي الْمُعَامَلَاتِ لَيِّناً عِنْدَ الْجِوَارِ كَانَ وَجْهُهُ إِذَا عَبَسَتِ الْوُجُوهُ دَارَةَ الْقَمَرِ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُورِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الطَّاهِرِينَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْقَتَّالُ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَ مُسَارَعَتِهِ إِلَى الْقِرَاعِ وَ دُءُوبُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ عَدَمِ إِحْجَامِهِ وَ لِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ وَ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ فِي سَمْعِ الْأَرْضِ وَ بَصَرِهَا وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَذَلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ صَنَادِيدَهُمْ وَ قَتَلَ طَوَاغِيتَهُمْ وَ دَوَّحَهُمْ وَ اصْطَلَمَ جَمَاهِيرَهُمْ وَ كَلَّفَهُ اللَّهُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ فَسُمِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَتَّالَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الَّذِي يَكِلُ أُمُورَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ نَهَضَ غَيْرَ هَيُوبٍ وَ لَا ضَرَعٍ وَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِنَا رَجُلٌ وَكَلٌ أَيْ ضَعِيفٌ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَهِمَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ مُلِمَّةٌ رَاجِعاً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غَيْرَ مُتَوَكِّلٍ عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا صَابِراً عَلَى الضَّنْكِ وَ الشِّدَّةِ غَيْرَ مُسْتَرِيحٍ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا لَا يَسْحَبُ إِلَيْهَا ذَيْلًا وَ هُوَ الْقَائِلُ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ فِي ظِلِّهَا سَاعَةً وَ مَضَى وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَصْبَحْتَ آمِناً فِي سَرْبِكَ مُعَافًى فِي بَدَنِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَ قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَ لَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَحْبِسِي شَيْئاً لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُثَمُ وَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْهَابَّةِ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ وَ يَمْنَحُ فَلَا يَمْنَعُ وَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي سَأَلَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى يَوْمَ هَوَازِنَ مِنَ الْعَطَايَا مَا قُوِّمَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمُوعِ لِلْخَيْرِ قَثُومٌ وَ قُثَمٌ كَذَا حَدَّثَ بِهِ الْخَلِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ هَذَا فَلَمْ تَبْقَ مَنْقَبَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا خُلَّةٌ جَلِيلَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ نَبِيلَةٌ إِلَّا وَ كَانَ لَهَا جَامِعاً قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَ أَقْرَبُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ لِفَتْحِهِ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ الْمُنْسَدَّةَ وَ إِنَارَتِهِ الظُّلَمَ الْمُسْوَدَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَنْ قَالَ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ أَيْ احْكُمْ فَسُمِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم فَاتِحاً لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَّمَهُ فِي خَلْقِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَتْحِهِ مَا اسْتَغْلَقَ مِنَ الْعِلْمِ وَ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَتِهِ الْفَاتِحُ لِمَا اسْتَغْلَقَ وَ الْوَجْهَانِ مُتَقَارِبَانِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمِينُ وَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ أَدَائِهَا وَ صِدْقِ الْوَعْدِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَ كُلُّ مَنْ أَمِنْتَ مِنْهُ الْخُلْفَ وَ الْكَذِبَ فَهُوَ أَمِينٌ وَ لِهَذَا وُصِفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَاتَمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ مِنْ قَوْلِكَ خَتَمْتُ الشَّيْءَ أَيْ تَمَّمْتُهُ وَ بَلَغْتُ آخِرَهُ وَ هِيَ خَاتِمَةُ الشَّيْءِ وَ خِتَامُهُ وَ مِنْهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ خِتامُهُ مِسْكٌ أَيْ آخِرُ مَا يَسْتَطْعِمُونَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ شُرْبِهِ رِيحُ الْمِسْكِ فَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ بَعَثَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْفَضْلِ أَوَّلًا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَمَّا الْمُصْطَفَى فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ الِاخْتِيَارُ وَ كَذَلِكَ الصَّفْوَةُ وَ الْخِيَرَةُ إِلَّا أَنَّ اسْمَ الْمُصْطَفَى عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّا نَقُولُ آدَمُ مُصْطَفًى نُوحٌ مُصْطَفًى إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفًى فَإِذَا قُلْنَا الْمُصْطَفَى تَعَيَّنَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ مِنْ أَرْفَعِ مَنَاقِبِهِ وَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِمَا الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام وَ الرَّسُولُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِرْسَالِ وَ النَّبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِنْبَاءِ الْإِخْبَارِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَأَ إِذَا ارْتَفَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهِ وَ لِأَنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْأُمِّيُّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مُعْجِزِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِنْ عِلْمِ الْكَائِنَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ أُمِّيٌّ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ وَ رُوِيَ عَنْهُ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَقْرَأُ وَ لَا نَكْتُبُ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ أَيْ لَفَّهُ وَ تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ أَيْ تَدَثَّرَ وَ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ سَمَّاهُ نُوراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ وَ نِعْمَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ عَبْداً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَا عَبْدَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَ رَءُوفاً وَ رَحِيماً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ وَ سَمَّاهُ طه وَ يس وَ مُنْذِراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ مُذَكِّراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ وَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلَائِقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قَسْماً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَنَا مِنْ خَيْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثاً وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَ أَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ شَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَيْ يُجِلَّهُ* * * فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ قِيلَ إِنَّهُ لِحَسَّانَ مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ* * * وَ بُرْهَانَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَمْجَدُ وَ مِنْ صِفَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ رَاكِبُ الْجَمَلِ وَ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ وَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْعَصَا الضَّخْمَةُ وَ الْجَمْعُ الْهَرَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ مِثَالُ الْمَطَايَا وَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ ماد ماد وَ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ اسْمُهُ فِي الْإِنْجِيلِ الْفَارِقْلِيطُ وَ قَالَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ أَوَّلٌ فِي النُّبُوَّةِ وَ آخِرٌ فِي الْبِعْثَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَوْ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً أَهْدَى إِلَيَّ وَسْقاً مَا قَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ طَعَامَهُمْ. بيان: هذا الخبر يدل على حرمة هدية المشركين عليه صلى الله عليه وآله وسلم فيكون من خصائصه كما ذكره ابن شهرآشوب و يدل عليه خبر آخر سيأتي في باب قصة صديقه قبل البعثة و لم يذكره الأكثر لما اشتهر من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قبل هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر بل كسرى أيضا كما رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخْتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: أَهْدَى كِسْرَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَى قَيْصَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ.. فقيل إنه كان حراما فنسخ و يحتمل أن يكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الذين قبل صلى الله عليه وآله وسلم هديتهم كانوا أسلموا و لم يظهروا إسلامهم لقومهم تقية كما هو الظاهر من أحوال النجاشي لكن هذا في بعضهم ككسرى بعيد قال في النهاية فيه أنا لا نقبل زبد المشركين الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين أهدى له المقوقس مارية و البغلة أهدى له أكيدر دومة فقبل منهما و قيل إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام و قيل ردها لأن للهدية موضعا من القلب و لا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك فردها قطعا لسبب الميل و ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر لأنهم أهل الكتاب انتهى.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ ضَيْعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّجُلَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ. الآيات النور إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إلى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ المجادلة أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ تفسير قال البيضاوي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون في الإيمان الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ من صميم قلوبهم وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ كالجمعة و الأعياد و الحروب و المشاورة في الأمور لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأذن لهم و اعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته و المميز للمخلص فيه و المنافق فإن ديدنه التسلل و الفرار و لتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه و لذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة و أن الذاهب بغير إذن ليس كذلك فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ ما يعرض لهم من المهام و فيه أيضا مبالغة و تضييق للأمر فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ تفويض للأمر إلى رأي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و استدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه و من منع ذلك قيد المشية بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه و كأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ بعد الإذن فإن الاستئذان و لو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لفرطات العباد رَحِيمٌ بالتيسير عليهم لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض و المساهلة في الإجابة و الرجوع بغير إذن فإن المبادرة إلى إجابته واجبة و المراجعة بغير إذنه محرمة و قيل لا تجعلوا نداءه و تسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه و رفع الصوت و النداء وراء الحجرات و لكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله و يا رسول الله مع التوقير و التواضع و خفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإنه مستجاب أو لا تجعلوا دعاءه لله كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة و يرده أخرى فإن دعاءه موجب قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ يتسللون قليلا قليلا من الجماعة و نظير تسلل تدرج لِواذاً ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعة و انتصابه على الحال فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ بترك مقتضاه و يذهبون سمتا على خلاف سمته و عن لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه و حذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف عنه و الضمير لله فإن الأمر له حقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ محنة في الدنيا أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة. و قال في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أي إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم إِلى طَعامٍ متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة و إن أذن كما أشعر به قوله غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ غير منتظرين وقته أو إدراكه حال من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم و قرئ بالجر صفة لطعام وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا تفرقوا و لا تمكثوا و الآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيدخلون و يقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم و بأمثالهم و إلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام و لا اللبث بعد الطعام لمهم وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ بعضكم بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له إِنَّ ذلِكُمْ اللبث كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ لتضييق المنزل عليه و على أهله و اشتغاله في ما لا يعنيه فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ من إخراجكم بقوله وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً شيئا ينتفع به فَسْئَلُوهُنَ المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ من الخواطر الشيطانية وَ ما كانَ لَكُمْ و ما صح لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ أن تفعلوا ما يكرهه وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً من بعد وفاته أو فراقه إِنَّ ذلِكُمْ يعني إيذاءه و نكاح نسائه كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ذنبا عظيما إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً لنكاحهن على ألسنتكم أَوْ تُخْفُوهُ في صدوركم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيعلم ذلك فيجازيكم به لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَ استئناف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم - روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء و الأبناء و الأقارب يا رسول الله أ و نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت. و إنما لم يذكر العم و الخال لأنهما بمنزلة الوالدين و لذلك سمي العم أبا أو لأنه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا لأبنائهما وَ لا نِسائِهِنَ و لا نساء المؤمنات وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ من العبيد و الإماء و قيل من الإماء خاصة وَ اتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا تخفى عليه خافية. إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ قال الطبرسي (رحمه الله) معناه أن الله يصلي على النبي و يثني عليه بالثناء الجميل و يبجله بأعظم التبجيل و ملائكته يصلون عليه و يثنون عليه بأحسن الثناء و يدعون له بأزكى الدعاء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ وَ حُمَيْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَزْكِيَتُهُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَقُلْتُ قَدْ عَرَفْتُ صَلَاتَنَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ التَّسْلِيمُ فَقَالَ هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي الْأُمُورِ. فعلى هذا يكون معنى قوله وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً انقادوا لأمره و ابذلوا الجهد في طاعته و جميع ما يأمركم به و قيل معناه سلموا عليه بالدعاء أي قولوا السلام عليك يا رسول الله. إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قيل هم المنافقون و الكافرون و الذين وصفوا الله بما لا يليق به و كذبوا رسله و كذبوا عليه و إن الله عز و جل لا يلحقه أذى و لكن لما كانت مخالفة الأمر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه و قيل معناه يؤذون رسول الله فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له و تكريما لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ أي يبعدهم الله من رحمته و يحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا و الخلود في النار في الآخرة وَ أَعَدَّ لَهُمْ في الآخرة عَذاباً مُهِيناً أي مذلا و لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى ع. أقول قد مضى إيذاؤهم موسى عليه السلام في كتاب النبوة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان و الهاء تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُوَقِّرُوهُ أي تعظموه و تبجلوه وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تصلوا لله بالغدوة و العشي و كثير من القراء اختاروا الوقف على وَ تُوَقِّرُوهُ لاختلاف الضمير فيه و فيما بعده و قيل وَ تُعَزِّرُوهُ أي و تنصروا الله وَ تُوَقِّرُوهُ أي و تعظموه و تطيعوه فتكون الكنايات متفقة وَ قَالَ (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا نَزَلَتْ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ وَ هُمْ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ فِي أَشْرَافٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي وَفْدٍ عَظِيمٍ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ نَادَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَنِ اخْرُجْ إِلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ فَآذَى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا جِئْنَاكَ لِنُفَاخِرُكَ فَأْذَنْ لِشَاعِرِنَا وَ خَطِيبِنَا قَالَ أَذِنْتُ فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مُلُوكاً الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا وَ الَّذِي وَهَبَ لَنَا أَمْوَالًا عِظَاماً نَفْعَلُ بِهَا الْمَعْرُوفَ وَ جَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ أَكْثَرَ عَدَداً وَ عُدَّةً فَمَنْ مِثْلُنَا فِي النَّاسِ فَمَنْ فَاخَرَنَا فَلْيَعُدَّ مِثْلَ مَا عَدَدْنَا وَ لَوْ شِئْنَا لَأَكْثَرْنَا مِنَ الْكَلَامِ وَ لَكِنَّا نَسْتَحْيِي مِنَ الْإِكْثَارِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قُمْ فَأَجِبْهُ فَقَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلْقَةً وَ قَضَى فِيهِ أَمْرَهُ وَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ عِلْمَهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ ثُمَّ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ جَعَلَنَا مُلُوكاً وَ اصْطَفَى مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ رَسُولًا أَكْرَمَهُ نَسَباً وَ أَصْدَقَهُ حَدِيثاً وَ أَفْضَلَهُ حَسَباً فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَكَانَ خِيَرَةَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ فَآمَنَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ وَ ذَوِي رَحِمِهِ أَكْرَمُ النَّاسِ أَحْسَاباً وَ أَحْسَنُهُمْ وُجُوهاً فَكَانَ أَوَّلَ الْخَلْقِ إِجَابَةً وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ حِينَ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم [نَحْنُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَ رِدْؤُهُ نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُؤْمِنُوا فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَنَعَ مَالَهُ وَ دَمَهُ وَ مَنْ نَكَثَ جَاهَدْنَاهُ فِي اللَّهِ أَبَداً وَ كَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيراً أَقُولُ هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ يُنْشِدُ وَ أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمَّا فَرَغَ حَسَّانُ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا وَ شَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا وَ أَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا فَلَمَّا فَرَغُوا أَجَازَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ وَ أَسْلَمُوا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَ قِيلَ إِنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَصَابَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ فَأَقْبَلُوا فِي فِدَائِهِمْ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَ عَجَّلُوا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.. بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بين اليدين عبارة عن الأمام و معناه لا تقطعوا أمرا دون الله و رسوله و لا تعجلوا به و قدم هاهنا بمعنى تقدم و هو لازم و قيل معناه لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل كونوا تبعا له و أخروا أقوالكم و أفعالكم عن قوله و فعله و قال الحسن نزل في قوم ذبحوا الأضحية قبل العيد فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإعادة و قال ابن عباس نهوا أن يتكلموا قبل كلامه أي إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا و قيل معناه لا تسبقوه بقول و لا فعل حتى يأمركم به و الأولى حمل الآية على الجميع لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ لأن فيه أحد شيئين إما نوع استخفاف به فهو الكفر و إما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه و في مجلسه فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه و توقيره من كل وجه و قيل معناه لا تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا بل خاطبوه بالتعظيم و التبجيل و قولوا يا رسول الله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ أي كراهة أن تحبط أو لئلا تحبط وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته و ترك تعظيمه إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أي يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا له أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أي اختبرها فأخلصها للتقوى و قيل معناه أنه علم خلوص نياتهم و قيل معناه عاملهم معاملة المختبر بما تعبدهم به من هذه العبادة فخلصوا على الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار لَهُمْ مَغْفِرَةٌ من الله لذنوبهم وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ على طاعاتهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ و هم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات و ينادونه أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ إذ لم يعرفوا مقدار النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا ما استحقه من التوقير فهم بمنزلة البهائم وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من أن ينادوك من وراء الحجرات. قوله تعالى مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ قال البيضاوي ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين و يجعل ثلاثة صفة لها إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ إلا إن الله يجعلهم أربعة من حيث إنه يشاركهم في الاطلاع عليها وَ لا خَمْسَةٍ و لا نجوى خمسة إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين أو لأن الله وتر يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين و ثالث يتوسط بينهما وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ يعلم ما يجري بينهم أَيْنَ ما كانُوا فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى نزلت في اليهود و المنافقين إنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين و ينظرون إلى المؤمنين و يتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ما نراهم إلا و قد بلغهم عن أقربائنا و إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم و يحزنهم فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك و عادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ في مخالفة الرسول و هو قوله وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ و ذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه أو يوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول و المعصية له وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ و ذلك أن اليهود كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون السام عليك و السام الموت و هم يوهمونه أنهم يقولون السلام عليك و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرد على من قال ذلك و يقول و عليك وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أي يقول بعضهم لبعض لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ أي لو كان هذا نبيا فهلا يعذبنا الله و لا يستجيب له فينا قوله عليكم حَسْبُهُمْ أي كافيهم جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها يوم القيامة و يحترقون فيها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي فبئس المرجع و المآل جهنم وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى أي بأفعال الخير و الطاعة و اتقاء معاصي الله إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ يعني نجوى المنافقين و الكفار لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم وَ لَيْسَ الشيطان أو التناجي بِضارِّهِمْ أي المؤمنين شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بعلم الله و قيل بأمر الله لأن سببه بأمره و هو الجهاد إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا قَالَ قَتَادَةُ كَانُوا يَتَنَافَسُونَ فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا رَأَوْا مَنْ جَاءَهُمْ مُقْبِلًا ضَنُّوا بِمَجَالِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَفْسَحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ قَالَ الْمُقَاتِلَانِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصُّفَّةِ وَ فِي الْمَكَانِ ضِيقٌ وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ فِيهِمْ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَ قَدْ سَبَقُوا فِي الْمَجْلِسِ فَقَامُوا حِيَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ فَقَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ يَفْسَحُوا لَهُمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ بِقَدْرِ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ عُرِفَ الْكَرَاهِيَةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ الْمُنَافِقُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ إِنَ قَوْماً أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ وَ أَحَبُّوا الْقُرْبَ مِنْ نَبِيِّهِمْ فَأَقَامَهُمْ وَ أَجْلَسَ مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ مُقَامَهُمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. و التفسح التوسع في المجالس هو مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل مجالس الذكر كلها فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ أي فتوسعوا يوسع الله مجالسكم في الجنة وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا ارتفعوا و قوموا و وسعوا على إخوانكم فَانْشُزُوا أي فافعلوا ذلك و قيل معناه و إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة و الجهاد و عمل الخير فَانْشُزُوا و لا تقصروا و إذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس و توسعوا للداخل فافعلوا أو إذا نودي للصلاة فانهضوا و قيل وردت في قوم كانوا يطلبون المكث عنده صلى الله عليه وآله وسلم فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج فأمرهم الله أن يقوموا إذا قيل لهم انشزوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات و قيل معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درجة و الذين أوتوا العلم بفضل علمهم و سابقتهم درجات في الجنة و قيل درجات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون ليتبين فضل العلماء على غيرهم إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً أي إذا ساررتم الرسول فقدموا قبل أن تساروه صدقة و أراد بذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أن يكون ذلك سببا لأن يتصدقوا فيؤجروا و تخفيفا عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال المفسرون فلما نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ضن كثير من الناس فكفوا عن المسألة فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب عليه السلام قال مجاهد و ما كان إلا ساعة و قال مقاتل كان ذلك ليال [ليالي عشرا ثم نسخت بما بعدها و كانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة - وَ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي كَانَ لِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ.. ذلِكَ أي التصدق خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ أي لأنفسكم من الريبة و حب المال و هو يشعر بالندبية لكن قوله فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن لم يجد حيث رخص لنفي المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ أ خفتم الفقر من تقديم الصدقة أو أ خفتم التقدير لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بأن رخص لكم أن لا تفعلوه و فيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم و إذ على بابها و قيل بمعنى إذا أو إن.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

الطبرسي (رحمه الله) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق و تكون القيامة و المراد فاستعدوا لها قبل هجومها وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ قال ابْنُ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِلْقَتَيْنِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا قَالُوا فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَادِي يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ اشْهَدُوا.. - وَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شِقَّتَيْنِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْهَدُوا اشْهَدُوا. - وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَرَاءَ بَيْنَ فِلْقَيِ الْقَمَرِ. - وَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ فَقَالَ أُنَاسٌ سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ رَجُلٌ إِنْ كَانَ سَحَرَكُمْ فَلَمْ يَسْحَرِ النَّاسَ كُلَّهُمْ. و قد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود و أنس بن مالك و حذيفة بن اليمان و ابن عمر و ابن عباس و جبير بن مطعم و عبد الله بن عمر و عليه جماعة من المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال معناه و سينشق القمر و روي ذلك عن الحسن و أنكره أيضا البلخي و هذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه و لأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه و من طعن في ذلك بأنه لو وقع لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم و ما يجري مجراه و لأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء و في الجو من آية و علامة فيكون مثل انقضاض الكواكب و غيره مما يغفل الناس عنه و إنما ذكر سبحانه اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ مع انْشَقَّ الْقَمَرُ لأن انشقاقه من علامة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نبوته و زمانه من أشراط الساعة وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش و أنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها و الانقياد لصحتها عنادا و حسدا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي قوي شديد يعلو على كل سحر و هو من إمرار الحبل و هو شدة فتله و استمر الشيء إذا قوي و استحكم و قيل معناه ذاهب مضمحل لا يبقى. و قال المفسرون لما انشق القمر قال مشركو قريش سحرنا محمد فقال الله سبحانه وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا عن التصديق و الإيمان بها قال الزجاج و في هذا دلالة على أن ذلك قد كان و وقع. و أقول و لأنه تعالى قد بين أنه يكون آية على وجه الإعجاز و إنما يحتاج إلى الآية المعجزة في الدنيا ليستدل الناس بها على صحة النبوة و يعرفوا صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف و الوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة و لأنه سبحانه قال وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ و في وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز إنه سحر. و قال الرازي المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر حصل فيه الانشقاق و دلت الأخبار على حدوث الانشقاق و في الصحاح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة قالوا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انشقاق القمر معجزة فسأل ربه فشقه. و قول بعض المفسرين المراد سينشق بعيد و لا معنى له لأن من منع ذلك و هو الطبيعي يمنعه في الماضي و المستقبل و من جوزه لا حاجة إلى التأويل و إنما ذهب إليه ذلك الذاهب لأن الانشقاق أمر هائل فلو وقع لعم وجه الأرض فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر فنقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان يتحدى بالقرآن و كانوا يقولون إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام و عجزوا عنه و كان القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر و أما المؤرخون تركوه لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجمون و هم لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر و ظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فلذا تركوا حكايته في تواريخهم و القرآن أدل دليل و أقوى مثبت له و إمكانه لا يشك فيه و قد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه و حديث امتناع الخرق و الالتيام حديث اللئام و قد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات ثم قال و أما كون الانشقاق آية للساعة فلأن منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء و انفطارها و كذلك قوله في كل جسم سماوي من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به من عدم جواز خراب العالم انتهى. - و قال القاضي في الشفاء أجمع المفسرون و أهل السنة على وقوع الانشقاق و روى البخاري بإسناده عن أبي معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله ص فرقتين فرقة فوق الجبل و فرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشهدوا. و في رواية مجاهد و نحن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و في بعض طرق الأعمش بمنى و رواه أيضا عن ابن مسعود الأسود و قال حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر و رواه عنه مسروق أنه كان بمكة و زاد فقال كفار قريش سحركم ابن أبي كبشة فقال رجل منهم إن محمدا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا فأتوا فسألوا فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك و حكى السمرقندي عن الضحاك نحوه و قال فقال أبو جهل هذا سحر فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أ رأوا ذلك أم لا فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا فقالوا يعني الكفار هذا سحر مستمر و رواه أيضا عن ابن مسعود علقمة فهؤلاء أربعة عن عبد الله. و قد رواه غير ابن مسعود منهم أنس و ابن عباس و ابن عمر و حذيفة و جبير بن مطعم و علي - فقال علي عليه السلام من رواية أبي حذيفة الأرحبي انشق القمر و نحن مع النبي ص. و عن أنس سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما. رواه عن أنس قتادة و في رواية معمر و غيره عن قتادة عنه أراهم القمر مرتين انشقاقه فنزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ و رواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد و ابن ابنه جبير بن محمد و رواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و رواه عن ابن عمر مجاهد و رواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي و مسلم بن أبي عمران الأزدي و أكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة و الآية مصرحة فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض إذ لم ينقل عن أهل الأرض أنهم رصدوه في تلك الليلة و لم يروه و لو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الأرض فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين و قد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض أو يحول بين قوم و بينه سحابة أو جبال و لهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض و في بعضها جزئية و في بعضها كلية و في بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها و آية القمر كانت ليلا و العادة من الناس بالليل الهدوء و السكون و إيجاف الأبواب و قطع التصرف و لا يكاد يعرف من أمور السماء شيئا إلا من رصد ذلك و لذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد و أكثرهم لا يعلم به حتى يخبر و كثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار و نجوم طوالع عظام يظهر بالأحيان بالليل في السماء و لا علم عند أحد منها انتهى.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمِّهِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ صلوات الله عليها قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُوءٍ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِغَيَّتِهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ هِنْدٌ ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَرْتَئُوا وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ لَا نَزَالُ فِي رَفَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ وَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ فَقَالَ قَائِلٌ كَلَّا مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ الْحَمِيمُ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعَنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ قُولُوا قَوْلَكُمْ. فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ قَالُوا فَإِنَّا نَرَى أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً ثُمَّ نَقْطَعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ فَصَبَأَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ اسْتَجَابَتِ الْقَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةً فَقَبِيلَةً فَلَيَسِيرَنَ حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ أَيَادٌ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. قُولُوا قَوْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ لَكِنْ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعَمَّدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمُ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً وَ تَمَهَّدَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ أَصَبْتَ يَا بَا الْحَكَمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُنَّ بِهِ رَأْياً وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِوَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرُّوحَ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي وَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي أَوْ قَالَ مَضْجَعِي لِتُخْفِيَ بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَ صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ وَ تَسْلَمَنَّ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَلَامَتِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادُكَ وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شِبْهٌ مِنِّي أَوْ قَالَ شِبْهِي قَالَ إِنْ يَمْنَعْنِي نَعَمْ قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ عليه السلام جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ صلى الله عليه وآله وسلم فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدِ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ فَمَا شَعِرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ وَ انْقَطَعَ الْأَثَرُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ الْحُلُمِ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ الْبَكْرِ وَ إِذَا لَهُ رُغَاءٌ فَابْذَعَرَّ الصُّبْحُ وَ هُمْ فِي عَرْجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام بِسَيْفِهِ يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَ تَبَصَّرُوهُ فَإِذَا عَلِيٌّ عليه السلام قَالُوا وَ إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالُوا فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ يَعْنِي عَلِيّاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ وَ أُمْهِلَ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ كَانَتْ تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدِمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلِفَوَاطِمِ وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي وَ كَانَ يُحَدِّثُ لِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ خَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفُكُّ فِي مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكُلَّ وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيرُهَا فِي الرَّحْلَتَيْنِ يَعْنِي رَحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ عليه السلام وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وَلَدُهَا قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ يُوصِيهِ فَإِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ مِنْ أَمْرٍ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ لَا تَلْبَثْ وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِوَجْهٍ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَذْكُرُ مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى* * * وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ.* * * فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ. وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي.* * * وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ. وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً.* * * هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ.* * * قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَى أَيْنَمَا تَفْرِي. وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ فَأَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَمَا أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ أُمِّي وَ ابْنَتِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ. قَالا قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليه السلام أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ وَ كِلَاهُمَا كَرِهَ الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا عَبْدَايَ أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَلَّ أَوْ قَالَ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَ فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ فَأَذِنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام بِفَاطِمَةَ عليه السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ أَوْ قَالَ الطُّلَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ارْبَعْ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ فَارْفَعْ ظَنَّكَا* * * يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا. وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ سَبْعُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمَا أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام مُنْتَضِياً سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غَدَّارُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْبَرِكَ سِعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا فَحَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ فَرَاغَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ ضَرْبَتِهِ وَ تَخْتُلُهُ عَلِيُّ عليه السلام فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ* * * آلَيْتُ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ أَغْنِ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ بِيَثْرِبَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ وَ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ فَتَلَوَّمَ بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ فَاطِمَةُ عليه السلام بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لِلَّهِ لَيْلَتَهُمْ وَ يَذْكُرُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ فَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ وَ هُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا إِلَى قَوْلِهِ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى الذَّكَرُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ عليها السلام بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَقُولُ عَلِيٌ مِنْ فَاطِمَةَ أَوْ قَالَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ وَ تَلَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمِّهِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَمَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُوءٍ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِغَيَّتِهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ هِنْدٌ ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَرْتَئُوا وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ لَا نَزَالُ فِي رَفَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ وَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ فَقَالَ قَائِلٌ كَلَّا مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ الْحَمِيمُ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعَنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ قُولُوا قَوْلَكُمْ. فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ قَالُوا فَإِنَّا نَرَى أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً ثُمَّ نَقْطَعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ فَصَبَأَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ اسْتَجَابَتِ الْقَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةً فَقَبِيلَةً فَلَيَسِيرَنَ حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ أَيَادٌ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. قُولُوا قَوْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ لَكِنْ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعَمَّدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمُ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً وَ تَمَهَّدَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ أَصَبْتَ يَا بَا الْحَكَمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُنَّ بِهِ رَأْياً وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِوَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرُّوحَ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي وَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي أَوْ قَالَ مَضْجَعِي لِتُخْفِيَ بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَ صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَ وَ تَسْلَمَنَّ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَلَامَتِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادُكَ وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شِبْهٌ مِنِّي أَوْ قَالَ شِبْهِي قَالَ إِنْ يَمْنَعْنِي نَعَمْ قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ عليه السلام جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ صلى الله عليه وآله وسلم فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدِ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ فَمَا شَعِرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ وَ انْقَطَعَ الْأَثَرُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ الْحُلُمِ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ الْبَكْرِ وَ إِذَا لَهُ رُغَاءٌ فَابْذَعَرَّ الصُّبْحُ وَ هُمْ فِي عَرْجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِسَيْفِهِ يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَ تَبَصَّرُوهُ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالُوا وَ إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالُوا فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ يَعْنِي عَلِيّاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ وَ أُمْهِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ كَانَتْ تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدِمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلِفَوَاطِمِ وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي وَ كَانَ يُحَدِّثُ لِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ خَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفُكُّ فِي مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكُلَّ وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيرُهَا فِي الرَّحْلَتَيْنِ يَعْنِي رَحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وَلَدُهَا قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ يُوصِيهِ فَإِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ مِنْ أَمْرٍ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ لَا تَلْبَثْ وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِوَجْهٍ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَذْكُرُ مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى* * * وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ.* * * فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ. وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي.* * * وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ. وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً.* * * هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ.* * * قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَى أَيْنَمَا تَفْرِي. وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ فَأَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَمَا أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ أُمِّي وَ ابْنَتِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ. قَالا قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (عليه السلام) أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ وَ كِلَاهُمَا كَرِهَ الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا عَبْدَايَ أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَلَّ أَوْ قَالَ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَ فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ فَأَذِنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَاطِمَةَ (عليه السلام) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ أَوْ قَالَ الطُّلَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْبَعْ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ فَارْفَعْ ظَنَّكَا* * * يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا. وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ سَبْعُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمَا أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُنْتَضِياً سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غَدَّارُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْبَرِكَ سِعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا فَحَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ فَرَاغَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنْ ضَرْبَتِهِ وَ تَخْتُلُهُ عَلِيُّ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ* * * آلَيْتُ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ أَغْنِ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ بِيَثْرِبَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ وَ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ فَتَلَوَّمَ بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ فَاطِمَةُ (عليه السلام) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لِلَّهِ لَيْلَتَهُمْ وَ يَذْكُرُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ فَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ وَ هُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا إِلَى قَوْلِهِ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى الذَّكَرُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ (عليها السلام) بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَقُولُ عَلِيٌ مِنْ فَاطِمَةَ أَوْ قَالَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ وَ تَلَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ.. بَيَانٌ اللَّقَى الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَ قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَ قَالُوا لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ وَ يُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَ تَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً وَ الرَّفَقُ بِالتَّحْرِيكِ الْكُدُورَةِ وَ يُقَالُ تَضَيَّفْتُهُ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ وَ تَنَمَّرَ تَمَدَّدَ فِي الصَّوْتِ عِنْدَ الْوَعِيدِ وَ تَشَبَّهَ بِالنَّمِرِ وَ لَهُ تَنَكَّرَ وَ تَغَيَّرَ وَ أَوْعَدَهُ وَ حَدِبَ بِالْكَسْرِ تَعَطَّفَ وَ الْأُنْشُوطَةُ كَأُنْبُوبَةُ عُقْدَةٌ يَسْهُلُ انْحِلَالُهَا كَعُقَدِ التِّكَّةِ وَ كَتَفَ فُلَاناً شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ بِالْكِتَافِ وَ هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ وَ الدَّكَادِكُ جَمْعُ الدَّكْدَاكِ وَ هُوَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وَ مِنَ الرَّمْلِ مَا تَكَبَّسَ أَوْ مَا الْتَبَدَ مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَ الْإِرْبُ بِالْكَسْرِ الْعُضْوُ وَ الْأَفَارِيقُ جَمْعُ أَفْرَاقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرَقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرْقَةٍ وَ الطَّلَاوَةُ مُثَلَّثَةً الْحُسْنُ وَ الْبَهْجَةُ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَقَانِبُ جَمْعُ الْمِقْنَبِ بِالْكَسْرِ وَ هُوَ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ وَ الْفُرْسَانِ وَ النَّجْدُ بِالْفَتْحِ وَ كَكَتِفِ الشُّجَاعُ الْمَاضِي فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ الْعَضْبُ الْقَطْعُ وَ التَّغْوِيرُ وَ التَّغَوُّرُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ وَ نَاهَضَهُ قَاوَمَهُ وَ تَنَاهَضُوا فِي الْحَرْبِ يَنْهَضُ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ وَ الْعَقْلُ الدِّيَةُ وَ يُقَالُ أَوْكَى عَلَى سَقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوَكَاءِ وَ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ وَ اسْتَتَبَّ الْأَمْرُ تَهَيَّأَ وَ اسْتَقَامَ وَ الْعِزَةُ الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ وَ الْجَمْعُ عِزُونَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ وَ سُوَيْدَاءُ الْقَلْبِ حَبَّتُهُ وَ الْجَشَعُ أَشَدُّ الْحِرْصِ وَ الرَّصَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ وَ يَرْقُبُونَ. قَوْلُهُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ أَيْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ يَخْلُقُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ الْحُلُمُ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَلَمَةُ شَجَرَةُ السَّعْدَانِ و نَبَاتٌ آخَرُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ هُوَ مَرْبِضُ الضَّبْيَةِ أَوْ كُنَاسُهَا قَوْلُهُ سَوَائِبُ تَسْيِيبُ الدَّوَابِّ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَ تَجِيءُ كَيْفَ شَاءَتْ اسْتُعِيرَ هُنَا لِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنَ الدَّارِ وَ كَوْنِهَا بِلَا بَابٍ وَ نَضَا السَّيْفَ وَ انْتَضَاهُ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ قَوْلُهُ خَتَلَهُ بِالتَّاءِ أَيْ خَدَعَهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَبَسَهُ وَ مَنَعَهُ وَ الْهَمْزُ الْغَمْزُ وَ الضَّغْطُ وَ النَّخْسُ وَ الدَّفْعُ وَ الضَّرْبُ وَ الْعَضُّ وَ الْكَسْرُ وَ الْقَمْصُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَ الْبُكْرُ بِالضَّمِّ وَ الْفَتْحِ وَلَدُ النَّاقَةِ أَوِ الْفَتِيُّ مِنْهَا وَ يُقَالُ رَغَا الْبَعِيرُ يَرْغُو رُغَاءً إِذَا ضَجَّ وَ ابْذَعَرَّ تَفَرَّقَ قَوْلُهُ فِي عَرْجِ الدَّارِ أَيْ مُنْعَطَفِهَا أَوْ مَصْعَدِهَا وَ سُلَّمِهَا وَ أَجْفَلَ الْقَوْمُ هَرَبُوا مُسْرِعِينَ وَ يُقَالُ أَذْكَيْتُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ إِذَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ الطَّلَائِعَ قَوْلُهُ أَعْتَمَ أَيْ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَ أَزْمَعَ عَلَى الْأَمْرِ ثَبَتَ عَلَيْهِ عَزْمُهُ وَ الْعَانِي الْأَسِيرُ وَ الْكَلُّ الْعِيَالُ وَ الثِّقْلُ وَ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَ النَّازِلَةُ وَ مَا يَقَعُ عَلَى الْقَوْمِ مِنَ الدِّيَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْقَلَائِصُ جَمْعُ الْقَلُوصِ وَ هِيَ النَّاقَةُ الشَّابَّةُ وَ فَرَى الْأَرْضَ سَارَهَا وَ قَطَعَهَا وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) بَيْتٌ آخَرُ أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا* * * وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي. وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ أَلَاصَهُ عَلَى كَذَا أَيْ أَدَارَهُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي يَرُومُهُ مِنْهُ انْتَهَى. أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) ابْنُ أُمِّي لِأَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ مُرَبِّيَةً لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ يُلَقِّبُهَا بِالْأُمِّ وَ لِذَا - قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَاتَتْ أُمِّي بَلْ وَ اللَّهِ أُمِّي. وَ التَّلَوُّمُ الِانْتِظَارُ وَ التَّمَكُّثُ قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَلَّلُوا أَيْ يَذْهَبُوا خُفْيَةً وَ يَتَخَفَّفُوا أَيْ لَا يَحْمِلُوا مَعَهُمْ شَيْئاً يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ وَ رَبَعَ كَمَنَعَ وَقَفَ وَ تَحَبَّسَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُمْ ارْبَعْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ عَلَى ظَلْعِكَ قَوْلُهُ (عليه السلام) لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ. لَا شَيْءَ إِلَّا اللَّهُ فَارْفَعْ هَمَّكَا وَ اسْتَلْأَمَ الرَّجُلُ أَيْ لَبِسَ اللَّأْمَةَ وَ هِيَ الدِّرْعُ وَ الرَّوْغُ الْحِيدُ وَ الْمَيْلُ قَوْلُهُ وَ تَخْتُلُهُ لَعَلَّ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ الْكَاثِبَةُ مِنَ الْفَرَسِ مُقَدَّمُ الْمَنْسَجِ حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ الْفَارِسِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مَلَكٍ وَ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَلَكٍ مُعَنْعَناً عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ فِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ بَارَزَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ فِي الْكُفَّارِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا وَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً - أورده البخاري في الصحيح . و قال الكلبي فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا أسحر من محمد. قوله تعالى لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ روي عن ابن عباس و غيره أنه وعد بفتح مكة و عوده صلى الله عليه وآله وسلم إليها. قوله تعالى قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ قال البيضاوي هو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة و الفصل بينهم و قيل يوم بدر أو يوم فتح مكة و المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل و لا يمهلون و انطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا و استهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ و لا تبال بتكذيبهم و قيل هو منسوخ بآية السيف وَ انْتَظِرْ النصرة عليهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك. قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا قال الطبرسي رضي الله عنه أي قضينا عليك قضاء ظاهرا أو يسرنا لك يسرا بينا أو أعلمناك علما ظاهرا فيما أنزلنا عليك من القرآن و أخبرناك به من الدين أو أرشدناك إلى الإسلام و فتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها أن المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها و تقديره قضينا لك بالنصر على أهلها و عن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. و ثانيها أنه صلح الحديبية و ثالثها أنه فتح خيبر و رابعها أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج و المعجزات الظاهرة و إعلاء كلمة الإسلام. و قال في قوله تعالى لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة و ذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ مسلمة جئت قالت لا قال أ مهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأصل و العشيرة و الموالي و قد ذهبت موالي و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني قال فأين أنت من شبان مكة و كانت مغنية نائحة قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها بني عبد المطلب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجهز لفتح مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها كتابا إلى أهل مكة و أعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس و عشرة دراهم عن مقاتل و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة و كتب في الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم. فخرجت سارة و نزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا و عمارا و عمر و الزبير و طلحة و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام و الله ما كذبنا و لا كذبنا و سل سيفه و قال أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله و الله ما كفرت منذ أسلمت و لا غششتك منذ صحبتك و لا أجبتهم منذ فارقتهم و لكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا و له بمكة من يمنع عشيرته و كنت عزيزا فيهم أي غريبا و كان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا و قد علمت أن الله ينزل بهم بأسه و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عذره فقام عمر بن الخطاب و قال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله و ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ الْمِقْدَادَ وَ الزُّبَيْرَ وَ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ. و ذكر نحوه. تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قال البيضاوي أي تقضون إليهم المودة بالمكاتبة و الباء مزيدة أو إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبب المودة وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ حال من فاعل أحد الفعلين يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أي من مكة و هو حال من كفروا أو استئناف لبيانه أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ لأن تؤمنوا به إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ عن أوطانكم جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي علة للخروج و عمدة للتعليق و جواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بدل من تلقون أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ أي منكم و قيل أعلم مضارع و الباء مزيدة و ما موصولة أو مصدرية وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ أي يفعل الاتخاذ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأه إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يظفروا بكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً لا ينفعكم إلقاء المودة إليهم وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بما يسوؤكم كالقتل و الشتم وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ و تمنوا ارتدادكم و مجيؤه وحده بلفظ الماضي للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شيء و أن ودادتهم حاصلة و إن لم يثقفوكم لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ قراباتكم وَ لا أَوْلادُكُمْ الذين توالون المشركين لأجلهم يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قدوة اسم لما يؤتسى به فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ صفة ثانية أو خبر كان و لكم لغو أو حال من المستكن في حسنة أو صلة لها لا لأسوة لأنها وصفت إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ظرف لخبر كان إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جمع بريء كظريف و ظرفاء وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم و به فلا نعتد بشأنكم و آلهتكم وَ بَدا بَيْنَنا إلى قوله وَحْدَهُ فتنقلب العداوة و البغضاء ألفة و محبة إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ استثناء من قوله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا متصل بما قبل الاستثناء أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله لَقَدْ كانَ لَكُمْ تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم و لذلك صدر بالقسم و أبدل قوله لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ من لَكُمْ فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم و أن تركه مؤذن بسوء العقيدة و لذلك عقبه بقوله وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. قوله تعالى وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ قال الطبرسي أي من كفار مكة مَوَدَّةً بالإسلام قال مقاتل لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت و المعنى أن موالاة الكفار لا تنفع و الله سبحانه قادر على أن يوفقهم للإيمان و يحصل المودة بينكم و بينهم و قد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح وَ اللَّهُ قَدِيرٌ على نقل القلوب من العداوة إلى المودة وَ اللَّهُ غَفُورٌ لذنوب عباده رَحِيمٌ بهم إذا تابوا و أسلموا لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال و برهم و معاملتهم بالعدل و هو قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ أي و تعدلوا فيما بينكم و بينهم من الوفاء بالعهد و قيل إن المسلمين استأمروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن يبروا أقرباءهم من المشركين و ذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين فنزلت هذه الآية و هي منسوخة بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ عن ابن عباس و غيره و قيل إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة و لم يهاجر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي العادلين و قيل الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ من أهل مكة و غيرهم وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي منازلكم و أملاككم وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أي العوام و الأتباع الذين عاونوا رؤساءهم على الباطل أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أي ينهاكم عن أن تولوهم و توادوهم و تحبوهم و المعنى أن مكاتبتكم بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم. و قال رحمه الله في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ثم ذكر سبحانه بيعة النساء و كان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيعة الرجال و هو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط و هي عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً من الأصنام و الأوثان وَ لا يَسْرِقْنَ لا من أزواجهن و لا من غيرهم وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ لا بالوأد و لا بالإسقاط وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس و قال الفراء كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فذلك البهتان المفترى بين أيديهن و أرجلهن و ذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها و رجليها و ليس المعنى نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم و قيل البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات و الكذب على الناس و إضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر و المستقبل من الزمان لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ و هو جميع ما يأمرهن به لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمر إلا بالمعروف و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل فَبايِعْهُنَ على ذلك وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ من ذنوبهن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي صفوح عنهن رَحِيمٌ منعم عليهن. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَايَعَهُنَّ وَ كَانَ عَلَى الصَّفَا وَ كَانَ عُمَرُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً مَعَ النِّسَاءِ خَوْفاً أَنْ يَعْرِفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْراً مَا رَأَيْنَاكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَايَعَ الرِّجَالَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْجِهَادِ فَقَطْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَسْرِقْنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَ إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ فَلَا أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَرَفَهَا فَقَالَ لَهَا وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ لَا تَزْنِينَ فَقَالَتْ هِنْدٌ أَ وَ تَزْنِي الْحُرَّةُ فَتَبَسَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ فَقَالَتْ هِنْدٌ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ كَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى وَ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمَّا قَالَ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ قَالَتْ هِنْدٌ وَ اللَّهِ إِنَّ الْبُهْتَانَ قَبِيحٌ وَ مَا تَأْمُرُنَا إِلَّا بِالرُّشْدِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ لَمَّا قَالَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَتْ هِنْدٌ مَا جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا هَذَا وَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِي شَيْءٍ. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَرَفَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ . وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذْ بَايَعَ النِّسَاءَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غمس [غَمَسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ و قيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب- عن الشعبي . و الوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين و الأنفس و الأزواج و كان ذلك في صدر الإسلام و لئلا ينفتق بهم فتق لما ضيع من الأحكام فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسما لذلك. و قال رضي الله عنه في قوله سبحانه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ على من عاداك و هم قريش وَ الْفَتْحُ يعني فتح مكة و هذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح و النصر قبل وقوع الأمر وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة و زمرة بعد زمرة و المراد بالدين الإسلام و التزام أحكامه و اعتقاد صحته و توطين النفس على العمل به قال الحسن لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم و قد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا و اثنين و اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام و قيل في دين الله أي في طاعة الله و طاعتك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص و أن يستغفره و وجه وجوب ذلك بالنصر و الفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها و هو شكر المنعم و تعظيمه و الايتمار بأوامره و الانتهاء عن معاصيه فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر و الاستغفار و إن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار و قد يكون على وجه التسبيح و الانقطاع إلى الله سبحانه إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه ففرحوا و استبشروا و سمعها العباس فبكى فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما يبكيك يا عم فقال أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله فقال إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين و ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا. قال و هذه السورة تسمى سورة التوديع - وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. و اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل و عند الكمال يرقب الزوال كما قيل إذا تم أمر دنا نقصه* * * توقع زوالا إذا قيل تم . و قيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ كَثِيراً سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِآخِرِهِ لَا يَقُومُ وَ لَا يَقْعُدُ وَ لَا يَجِيءُ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُمِرْتُ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ . وَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ. ثم قال رحمه الله لما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل فيه فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دخلت بنو بكر في عهد قريش و كان بين القبيلتين شر قديم ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر و خزاعة مقاتلة و رفدت قريش بني بكر بالسلاح و قاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا و كان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل و سهيل بن عمرو فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة و كان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه و هو في المسجد بين ظهراني القوم فقال لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبي لي ماء فجعل يغتسل و هو يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب و هم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن الورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة و قد كان صلى الله عليه وآله وسلم قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد و يزيد في المدة و سيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان و قد بعثته قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليشدد العقد فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل قال سرت في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي قال ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد احقن دم قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدة فقال أ غدرتم يا أبا سفيان قال لا قال فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا بكر فقال يا أبا بكر أجر بين قريش قال ويحك و أحد يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال يا بنية أ رغبة بهذا الفراش عني فقالت نعم هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك ثم خرج فدخل على فاطمة فقال يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس فقالت جواري جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أ تأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس قالت و الله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس و ما يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد فقال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقالت أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد و أجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال و ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا و الله ما أظن ذلك و لكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا و الله إن زاد ابن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال لا و الله ما وجدت غير ذلك قال فأمر رسول الله بالجهاز لحرب مكة و أمر الناس بالتهيؤ و قال اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها و كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من السماء فبعث عليا عليه السلام و الزبير حتى أخذا كتابه من المرأة و قد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة. ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا دهم الغفاري و خرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين و نحو من أربعمائة فارس و لم يتخلف من المهاجرين و الأنصار عنه أحد و قد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك و صهرك قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهو الذي هتك عرضي و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك و مع أبي سفيان بني له فقال و الله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رق لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر الظهران و قد غمت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار و قد قال العباس للبيد يا سوء صباح قريش و الله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأتونه و يستأمنونه قال العباس فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و سمعت أبا سفيان يقول و الله ما رأيت كاليوم قط نيرانا فقال بديل هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان خزاعة ألأم من ذلك قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال أبو الفضل فقلت نعم قال لبيك فداك أبي و أمي ما وراك فقلت هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال فما تأمرني قلت تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلة رسول الله عليه السلام حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال يعني عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله و أخذت برأسه و قلت و الله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فو الله ما تصنع هذا بالرجل إلا أنه رجل من بني عبد مناف و لو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة. قال فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و الله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد فقال ويحك يا با سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت و أمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد فقال صلى الله عليه وآله وسلم للعباس انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله قال فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي و مر عليه القبائل قبيلة قبيلة و هو يقول من هؤلاء و من هؤلاء و أقول أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكتيبة الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال من هؤلاء يا أبا الفضل قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المهاجرين و الأنصار فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك إنها النبوة فقال نعم إذا و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام و قال من دخل دار أبي سفيان و هو بأعلى مكة فهو آمن و من دخل دار حكيم و هو بأسفل مكة فهو آمن و من أغلق بابه و كف يده فهو آمن. و لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير بن العوام و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون و قال لا تبرح حتى آتيك ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة و ضرب خيمته هناك و بعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته و بعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و أمره أن يدخل من أسفل مكة و أن يغرز رايته دون البيوت و أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعا أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا إلا من قاتلهم و أمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح و الحويرث بن نفيل و ابن خطل و مقيس بن صبابة و أمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فقتل علي عليه السلام الحويرث بن نفيل و إحدى القينتين و أفلتت الأخرى و قتل مقيس بن صبابة في السوق و أدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله قال و سعى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخذ غرزه فقبله و قال بأبي أنت و أمي أ ما تسمع ما يقول سعد إنه يقول اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تسبى الحرمة . فقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أدركه فخذ الراية منه و كن أنت الذي يدخل بها و أدخلها إدخالا رفيقا فأخذها علي عليه السلام و أدخلها كما أمر و لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَقَفَ قَائِماً عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ وَ دَمٍ يُدَّعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سَدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ آذَيْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فيخرج القوم فكأنما أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام و قد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة و كانوا له فيئا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء و جاء ابن الزبعري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أسلم و قال يا رسول المليك إن لساني* * * راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغي* * * و من مال ميله مبثور آمن اللحم و العظام لربي* * * ثم نفسي الشهيد أنت النذير. . وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَ فِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ. انتهى كلام الطبرسي رحمه الله. و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة لما حبس العباس أبا سفيان عند الجبل مرت به القبائل على راياتها فكان أول من مر به خالد بن الوليد في بني سليم و هم ألف لهم لواءان يحمل أحدهما العباس بن مرداس و آخر حفاف بن ندية و راية يحملها المقداد فقال أبو سفيان يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو سليم و عليهم خالد بن الوليد قال الغلام قال نعم فلما حاذى خالد العباس و أبا سفيان كبر ثلاثا و كبروا ثم مضوا و مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة منهم جماعة من المهاجرين و قوم من أفناء العرب و معه راية سوداء فلما حاذاهما كبر ثلاثا و كبر أصحابه فقال من هذا قال هذا الزبير قال ابن أختك قال نعم ثم مرت بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر فلما حاذوهما كبروا ثلاثا قال يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو غفار قال ما لي و لبني غفار ثم مرت أسلم في أربعمائة يحمل لوائها بريدة بن الحصيب و لواء آخر مع ناجية بن الأعجم فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقال هؤلاء أسلم فقال ما لي و لأسلم ما كان بيننا و بينهم ترة قط ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان فقال من هؤلاء قال كعب بن عمرو قال نعم هؤلاء حلفاء محمد فلما حاذوه كبروا ثلاثا ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان بن مقرن و بلال بن الحارث و عبد الله بن عمرو فلما حاذوهما كبروا قال من هؤلاء قال مزينة قال ما لي و لمزينة قد جاءت تقعقع من شواهقها ثم مرت جهينة في ثمانمائة فيها أربعة ألوية مع معبد بن خالد و سويد بن صخر و رافع بن مكتب و عبد الله بن بدر فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقيل جهينة ثم مرت بنو كنانة بنو ليث و ضمرة و سعد و بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا فقال من هؤلاء قال بنو بكر قال نعم هل أهل سوء هؤلاء الذين غزانا محمد لأجلهم أما و الله ما شوورت فيهم و لا علمته و لقد كنت له كارها حيث بلغني و لكنه أمر حتم قال العباس لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم دخلتم في الإسلام كافة ثم مرت أشجع و هم ثلاثمائة يحمل لواءهم معقل بن سنان و لواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا قال من هؤلاء قال أشجع فقال هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد قال العباس نعم و لكن الله أدخل الإسلام قلوبهم و ذلك من فضل الله فسكت فقال أ ما مر محمد بعد قال لا و لو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرأيت الحديد و الخيل و الرجال و ما ليس لأحد به طاقة فلما طلعت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخضراء طلع سواد شديد و غبرة من سنابك الخيل و جعل الناس يمرون كل ذلك يقول أ ما مر محمد فيقول العباس لا حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر و أسيد بن حضير و هو يحدثهما فقال له العباس هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتيبته الخضراء فانظر قال و كان في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين و الأنصار و فيها الألوية و الرايات و كلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و كان في الكتيبة ألفا درع و راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع سعد بن عبادة و هو أمام الكتيبة فلما حاذاهما سعد نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فلما حاذاهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناداه أبو سفيان يا رسول الله أمرت بقتل قومك إن سعدا قال كذا و إني أنشد الله في قومك فأنت أبر الناس و أرحم الناس و أوصل الناس فقال عثمان و عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله إنا لا نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ناداه يا أبا سفيان بل اليوم يوم الرحمة اليوم أعز الله قريشا و أرسل إلى سعد فعزله عن اللواء.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً عليه السلام بِخَلْقٍ عَظِيمٍ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجٌ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمْداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ وَ مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شهيلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ. بيان: قوله أهونهما أي من يكون فقده أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته و الغارب ما بين السنام و العنق و كأنه صلى الله عليه وآله وسلم ألقاه للغضب أو لأن يسير البعير و الكواثب جمع كاثبة و هي من الفرس مجمع كتفيه قدام السرج و يقال مضى قدما بضمتين إذا لم يعرج و لم ينثن و قال الجزري في الحديث الإيمان يمان و الحكمة يمانية إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة و هي من تهامة و تهامة من أرض اليمن و لهذا يقال الكعبة اليمانية و قيل إنه قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم فنسب الإيمان إليهم انتهى. و قال في شرح السنة هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و قال الجوهري اليمن بلاد العرب و النسبة إليه يمني و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه و بعضهم يقول يماني بالتشديد. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لو لا الهجرة لعل المعنى لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن إذ هي منها أو أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا أو أنه لو لا أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من الأنصار و يؤيد الأخير ما مر في قصة حنين و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. قوله في الفدادين قال الجزري الفدادون بالتشديد الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم و مواشيهم يقال فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته و قيل هم المكثرون من الإبل و قيل هم الجمالون و البقارون و الحمارون و الرعيان و قيل إنما هم الفدادين مخففا واحدها فدان مشددا و هو البقر الذي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة قوله أصحاب الوبر أي أهل البوادي فإن بيوتهم منه قوله من حيث يطلع قرن الشمس قال الجوهري قرن الشمس أعلاها و أول ما يبدو منها في الطلوع. أقول لعل المراد أهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في شرقي المدينة و في روايات المخالفين حيث يطلع قرن الشيطان و مذحج كمسجد أبو قبيلة من اليمن و حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا و عامر بن صعصعة أبو قبيلة و بجيلة كسفينة حي باليمن و رعل بالكسر و ذكوان بالفتح قبيلتان من سليم و لحيان أبو قبيلة و في القاموس مخوس كمنبر و مشرح و جمد و أبضعة بنو معديكرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لعن أختهم العمردة وفدوا مع الأشعث فأسلموا ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير فقال نائحتهم. يا عين بكي لي الملوك الأربعة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الله المحلل قال في النهاية فيه لعن الله المحلل و المحلل له و في رواية المحل و المحل له و في حديث بعض الصحابة لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمته جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا و في هذه اللفظة ثلاث لغات حللت و أحللت و حللت فعلى الأولى جاء الأول يقال حلل فهو محلل و محلل له و على الثانية جاء الثاني تقول أحل فهو محل و محل له و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال و هو محلول له و المعنى في الجميع هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها لتحل لزوجها الأول و قيل سمي محللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء انتهى. و قال الطيبي في شرح المشكاة و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حمية و خسة نفس و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير انتهى. أقول مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح و لذا أولوا التحليل بقصده و لا يبعد القول بالبطلان على أصول الأصحاب أيضا ثم اعلم أنه يمكن أن يؤول الخبر على وجهين آخرين أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الأشهر الحرم للنسيء كما مر و قال الزمخشري كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية و كان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوت إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. و ثانيهما أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و من توالى فسره أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب أو معتق و خصه بعضهم بولاء العتق و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و اتخاذ غيرهم أئمة كما سيأتي. قوله لا يعرف على بناء المعلوم أو المجهول قوله صلى الله عليه وآله وسلم و المتشبهين بأن يلبس الثياب المختصة بهن و يتزين بما يخصهن و كذا العكس و المشهور بين علمائنا حرمتهما و في بعض الأخبار أن المشتبهين من الرجال المفعولون منهم و المشتبهات من النساء الساحقات قوله حدثا أي بدعة أو أمرا منكرا و فسر في بعض الأخبار بالقتل كما مر في أول الكتاب و قرئ المحدث بفتح الدال أي الأمر المبتدع و إيواؤه الرضا به و الصبر عليه و عدم الإنكار على فاعله و بكسرها أي نصر جانيا و أجاره من خصمه أو مبتدعا قوله غير قاتله أي مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه قوله غير ضاربه أي مريد ضربه أو من يضربه قوله صلى الله عليه وآله وسلم و من لعن أبويه لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا أبا بكر حيث صار سببا للعن أبيه كما مر و العضل بالتحريك أبو قبيلة قوله و المجذمين لعل المراد من انتسب إلى الجذيمة و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها قال الجوهري جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك و كذلك إلى جذيمة أسد و قال الفيروزآبادي غطفان محركة حي من قيس و ما بعد ذلك أسماء الرجال.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ تَنْحَدِرُ دُمُوعُهَا فِي الْقَبْرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَلَقَّاهُ بِثَوْبِهِ قَائِمٌ يَدْعُو قَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ ضَعْفَهَا وَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجِيرَهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ. بيان: قال الشيخ السعيد المفيد (قدس الله روحه) في المسائل السروية في جواب من سأل عن تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته زينب و رقية من عثمان قال (رحمه الله) بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بنته من عمر و ليس ذلك بأعجب من قول لوط هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته و هم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم و قد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق بينها و بين ابنتيه فمات عتبة على الكفر و أسلم أبو العاص فردها عليه بالنكاح الأول و لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافرا و لا مواليا لأهل الكفر و قد زوج من يتبرأ من دينه و هو معاد له في الله عز و جل و هما اللذان زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة و موت أبي العاص و إنما زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك و لم يكن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا و على قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه و يمكن أن يستر الله عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم نفاق كثير من المنافقين و قد قال الله سبحانه وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن و أيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام و إن علم من باطنه النفاق و خصه بذلك و رخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام و لا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء و أشباه ذلك مما خص به و حظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان و كل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه و الله الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم و كان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و لا إسلام و النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان. قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين عليه السلام يكفر دافعيه و لا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة و إن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و من قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم و متى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم و ذلك يمنع من القطع في الحال على كفرهم و إن أظهروا الإسلام ثم لو ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم التفصيل و العاقبة و كل شيء جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى. أقول سيأتي بعض القول في ذلك في باب المطاعن إن شاء الله. 25 قال في المنتقى، ولدت خديجة له صلى الله عليه وآله وسلم زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطاهر و الطيب و هلك هؤلاء الذكور في الجاهلية و أدركت الإناث الإسلام فأسلمن و هاجرن معه و قيل الطيب و الطاهر لقبان لعبد الله و ولد في الإسلام و قال ابن عباس أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل النبوة القاسم و يكنى به ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب و الطاهر و أمهم جميعا خديجة بنت خويلد و كان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ و عن جبير بن مطعم قال مات القاسم و هو ابن سنتين و قيل سنة و قيل إن القاسم و الطيب عاشا سبع ليال و مات عبد الله بعد النبوة بسنة و أما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة و مات و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قيل كان بين كل ولدين لخديجة سنة و قيل إن الذكور من أولاده ثلاثة و البنات أربع أولهن زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله و هو الطيب و الطاهر ثم إبراهيم و يقال إن أولهم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة و أما بناته فزينب كانت زوجة أبي العاص و اسمه القاسم بن الربيع و كان لها منه ابنة اسمها أمامة فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها و تزوجها علي عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليها السلام و كانت أوصت بذلك قبل فوتها و توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة و قيل إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي و مات في ولاية عمر و مات أبو العاص في ولاية عثمان و توفيت أمامة سنة خمسين و رقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه و تزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له ابنا سماه عبد الله و به كان يكنى و هاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم هاجرت معه إلى المدينة و توفيت سنة اثنتين من الهجرة و النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة بدر و توفي ابنها سنة أربع و له ست سنين و يقال نقره ديك على عينيه فمات و أم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب و فارقها قبل الدخول و تزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث و توفيت في شعبان سنة سبع و فاطمة (صلوات الله عليها) تزوجها علي عليه السلام سنة اثنتين من الهجرة و دخل بها منصرفه من بدر و ولدت له حسنا و حسينا و زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى و انتشر نور النبوة و العصمة حسبا و نسبا من ذرياتها و توفيت بعد وفاة أبيها (صلوات الله عليهما) بمائة يوم و قيل توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة و قيل غير ذلك و أما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر فجعله مسجدا يصلى فيه و بناه على الذي هو عليه اليوم و لم يغير.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يب، تهذيب الأحكام أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ وَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ سُجِّيَ بِثَوْبٍ وَ جُعِلَ وَسَطَ الْبَيْتِ فَإِذَا دَخَلَ قَوْمٌ دَارُوا بِهِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَ يَدْخُلُ آخَرُونَ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام الْقَبْرَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَدْخَلَ مَعَهُ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْخُيَلَاءِ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الْخَوَلِيِّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَقْطَعُوا حَقَّنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمَا فَسَأَلْتُهُ أَيْنَ وُضِعَ السَّرِيرُ فَقَالَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَ سُلَّ سَلًّا. بيان: يظهر من مجموع ما مر في الأخبار في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين عليه السلام صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم و لم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته و أصحابه لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة أو يحضر أحد من هؤلاء المنافقين فيها ثم كان عليه السلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة فيقرأ الآية و يدعون و يخرجون من غير صلاة.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ تَرَكَ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ قَالَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قَالَ أَشْرَفُ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ مِنْ عالي [عَالٍ تَسَنَّمَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَ هِيَ عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ بَحْتاً وَ الْمُقَرَّبُونَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ

السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَدِيجَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذُرِّيَّاتُهُمْ تَلْحَقُ بِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ الْمُقَرَّبُونَ يَشْرَبُونَ مِنْ تَسْنِيمٍ بَحْتاً صِرْفاً وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ مَمْزُوجاً قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ وَصَفَ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ يَسْتَهْزِءُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ وَ يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ إِلَى قَوْلِهِ فَكِهِينَ قَالَ يَسْخَرُونَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ فَقَالَ اللَّهُ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ فَالْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ هَلْ جَازَيْتُ الْكُفَّارَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ تَفْسِيرِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَسْبَاطٍ وَ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قَالَ قُولُوا مَعَاشِرَ الْعِبَادِ أَرْشِدْنَا إِلَى حُبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ. 19 تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ، وَ كِتَابُ ابْنِ شَاهِينٍ، عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قَالَ صِرَاطَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. 20 الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِ وَ اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدٌ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ مَنِ اهْتَدى فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ. 21 الْخَصَائِصُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ فِي كُتُبِنَا عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قَالَ عَنْ وَلَايَتِنَا. 22 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَيْ أَعْدَاؤُهُمْ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ أَصْحَابُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ وَ رَكِبَاهَا ضَلَالَةً وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا وَ يَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلًا لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ وَ الدِّيْنُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ إِلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ الْمَنْقُولَةِ فِي الرَّوْضَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عليه السلام فَيُنْصَبُونَ لِلنَّاسِ فَإِذَا رَأَتْهُمْ شِيعَتُهُمْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ يَعْنِي هَدَانَا اللَّهُ فِي وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قَالَ يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قالَ وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ قُلْتُ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْتُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قالَ وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ قُلْتُ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ. بيان: الضنك الضيق مصدر وصف به و كذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث و فسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب ذكر الله و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما لكونها تتمة قوله تعالى اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً الآية لكن أشرف الأنبياء نبينا صلى الله عليهم و أكرم الأوصياء أوصياؤه عليه السلام و أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام لكونه أشرف و لكونه المتنازع فيه أولا في هذه الأمة قوله الآيات الأئمة أي هم آيات الله أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها و فسر الأكثر الإسراف بالشرك بالله و فسره عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله و فسر (عليه السلام) الرزق بالولاية تفسيرا له بالرزق الروحاني أو الأعم و خص أشرفه و هو الولاية بالذكر لأنها الأصل و المادة لسائر العلوم و المعارف و فسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي يلقونها إليهم و فسر الآخرة بالرجعة و دولة القائم لما عرفت أن أكثر آيات القيامة مأولة بها.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقْعُدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْفِرْدَوْسِ وَ هُوَ جَبَلٌ قَدْ عَلَا عَلَى الْجَنَّةِ وَ فَوْقَهُ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مِنْ سَفْحِهِ تَنْفَجِرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَ تَتَفَرَّقُ فِي الْجِنَانِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ التَّسْنِيمُ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا وَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ يُشْرِفُ عَلَى الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ وَ مُبْغِضِيهِ النَّارَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَبَا أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ وَ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَنْ تَفْسِيرِهَا إِنَّمَا عَنَيْتُ بِهَذَا أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَمِلَ لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَ ضُوعِفَ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَانْتَفَعَ بِأَعْمَالِ الْخَيْرِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فَهَذَا مَا عَنَيْتُ بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا إِذَا تَوَلَّوُا الْإِمَامَ الْجَائِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فَكَيْفَ لَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ مِمَّنْ تَوَلَّى أَئِمَّةَ الْجَوْرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هَلْ تَدْرِي مَا الْحَسَنَةُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ طَاعَتُهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالسَّيِّئَةِ إِنْكَارَ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ جَاءَهُ مُنْكِراً لِحَقِّنَا جَاحِداً لِوَلَايَتِنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي جَاراً لَسْتُ أَنْتَبِهُ إِلَّا بِصَوْتِهِ إِمَّا تَالِيَا كِتَابَهُ يُكَرِّرُهُ وَ يَبْكِي وَ يَتَضَرَّعُ وَ إِمَّا دَاعِياً فَسَأَلْتُ عَنْهُ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ مُجْتَنِبٌ لِجَمِيعِ الْمَحَارِمِ قَالَ فَقَالَ يَا مُيَسِّرُ يَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَقَالَ

لِي مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي يَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا مُيَسِّرُ أَيُّ الْبِقَاعِ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ يَا مُيَسِّرُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَمَّرَهُ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ فِيمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ يَعْبُدُهُ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ مَظْلُوماً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ الْأَمْلَحُ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَكَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكِبَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي جَاراً لَسْتُ أَنْتَبِهُ إِلَّا بِصَوْتِهِ إِمَّا تَالِيَا كِتَابَهُ يُكَرِّرُهُ وَ يَبْكِي وَ يَتَضَرَّعُ وَ إِمَّا دَاعِياً فَسَأَلْتُ عَنْهُ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ مُجْتَنِبٌ لِجَمِيعِ الْمَحَارِمِ قَالَ فَقَالَ يَا مُيَسِّرُ يَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَقَالَ

لِي مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي يَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا مُيَسِّرُ أَيُّ الْبِقَاعِ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ يَا مُيَسِّرُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَمَّرَهُ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ فِيمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ يَعْبُدُهُ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ مَظْلُوماً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ الْأَمْلَحُ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَكَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكِبَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. بيان: الأملح الذي بياضه أكثر من سواده و قيل هو النقي البياض و لعل التقييد به لكونه ألطف و الذبح فيه أسرع و قال الفيروزآبادي كبه قلبه و صرعه كأكبه.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام

مد، العمدة بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ وَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ عُرَاةً حُفَاتاً غُرْلًا ثُمَّ تَلَا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. - قَالَ مُسْلِمٌ وَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ وَ مُعَاذٍ فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ. قَالَ وَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّهُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى. فقال قال البخاري و قال شعيب عن الزهري كان أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيجلون. و قال عقيل فيحلئون .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قد مرّ هذا الخبر برواية الكليني أبسط من هذا في باب أحوال أولاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. . 67- شف: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ...، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِجْلِيِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ السَّكَنِ جَمِيعاً، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ الْكَيَّالِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ زُمُرُّدٍ الرَّوَّاسِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم: تَرِدُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيَّ خَمْسَ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُهَا مَعَ عِجْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ يَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرَ فَخَرَّقْنَا وَ مَزَّقْنَا، وَ أَمَّا الْأَصْغَرَ فَعَادَيْنَا وَ أَبْغَضْنَا ، فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ ثُمَّ تَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ يَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَا مِنْهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَبَرِئْنَا مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ، فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ ذِي الثُّدَيَّةِ مَعَهَا أَوَّلُ خَارِجَةٍ وَ آخِرُهَا، فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ تَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ بَعْدِي؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَا مِنْهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَبَرِئْنَا مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ. فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَبْيَضُ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ بَعْدِي؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ أَطَعْنَاهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَقَاتَلْنَا مَعَهُ حَتَّى قُتِلْنَا. فَأَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ...، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِجْلِيِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ السَّكَنِ جَمِيعاً، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ الْكَيَّالِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ زُمُرُّدٍ الرَّوَّاسِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله): تَرِدُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيَّ خَمْسَ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُهَا مَعَ عِجْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ يَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرَ فَخَرَّقْنَا وَ مَزَّقْنَا، وَ أَمَّا الْأَصْغَرَ فَعَادَيْنَا وَ أَبْغَضْنَا، فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ ثُمَّ تَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ يَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَا مِنْهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَبَرِئْنَا مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ، فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ ذِي الثُّدَيَّةِ مَعَهَا أَوَّلُ خَارِجَةٍ وَ آخِرُهَا، فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَرْجُفُ قَدَمَاهُ وَ تَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ بَعْدِي؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَا مِنْهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَبَرِئْنَا مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ. فَأَقُولُ: رِدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ لَا يُسْقَوْنَ قَطْرَةً. ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَتَبْيَضُ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ: مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ بَعْدِي؟. فَيَقُولُونَ: أَمَّا الْأَكْبَرُ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ أَطَعْنَاهُ، وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَقَاتَلْنَا مَعَهُ حَتَّى قُتِلْنَا. فَأَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُكُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. بيان: أقول: سقط من هذا الخبر راية قارون هذه الأمّة، و قد أوردنا في باب الرايات برواية ابن عقدة و غيره، عن أبي ذر هذه الرواية، و - فيها: إنّ شرار الآخرين، العجل، و فرعون، و هامان، و قارون، و السامريّ، و الأبتر... ثم ذكر راية العجل، و راية فرعون، و راية فلان.. أمام خمسين ألفا من أمّتي، و راية فلان.. أمام سبعين ألفا، ثم راية أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و قد أوردنا فيه أخبارا أخر بأسانيد تركناها هنا حذرا من التكرار.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[7/7] سواء كانت المغالاة مباحة أو محرّمة أو مكروهة.: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ غَيْرُهُ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعُسُ لَيْلَةً فَمَرَّ بِدَارٍ سَمِعَ فِيهَا صَوْتاً فَارْتَابَ وَ تَسَوَّرَ فَوَجَدَ رَجُلًا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَ زِقُ خَمْرٍ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ! أَ ظَنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؟!. فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَخْطَأْتَ فِي ثَلَاثٍ، قَالَ اللَّهُ

وَ لا تَجَسَّسُوا وَ تَجَسَّسْتَ، وَ قَالَ: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ قَدْ تَسَوَّرْتَ، وَ قَالَ: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا وَ مَا سَلَّمْتَ. قَالَ: فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ خَيْرٍ إِنْ عَفَوْتُ عَنْكَ؟. قَالَ: نَعَمْ- وَ اللَّهِ- لَا أَعُودُ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَلَحِقَهُ الخجل. و قد حكى تلك القصّة في الصراط المستقيم، عن الطبري، و الرازي، و الثعلبي، و القزويني، و البصري، و عن الراغب في محاضراته، و الغزالي في الإحياء، و المالكي في قوت القلوب. و قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان: وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حُدِّثَ أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي بَيْتِهِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا رَجُلٌ، فَقَالَ أَبُو الْمِحْجَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ!. فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ هَذَا؟. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: صَدَقَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ وَ تَرَكَهُ، وَ خَرَجَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضاً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَتَبَيَّنَتْ لَهُمَا نَارٌ فَأَتَيَا وَ اسْتَأْذَنَا فَفُتِحَ الْبَابُ فَدَخَلَا، فَإِذَا رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ تُغَنِّي وَ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ قَدَحٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ مِنْكَ؟. قَالَ: امْرَأَتِي. قَالَ: وَ مَا فِي هَذَا الْقَدَحِ؟. قَالَ: الْمَاءُ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ مَا الَّذِي تُغَنِّينَ، قَالَتْ: أَقُولُ: تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَ اسْوَدَّ جَانِبُهُ* * * وَ أَرَّقَنِي إِلَّا حَبِيبٌ أُلَاعِبُهُ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا خَشْيَةُ اللَّهِ وَ التُّقَى* * * لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ وَ لَكِنَّ عَقْلِي وَ الْهَوَاءَ يَكُفُّنِي* * * وَ أُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا بِهَذَا أُمِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لا تَجَسَّسُوا، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَ انْصَرَفَ. و أجيب بأنّ للإمام أن يجتهد في إزالة المنكر بهذا الجنس من الفعل، و إنّما لحقه الخجل.. لأنّه لم يصادف الأمر على ما ألقي إليه في إقدامهم على المنكر. و أجاب السيد المرتضى (رضوان اللّه عليه) ب: أنّ التجسّس محظور بالقرآن و السنّة، و ليس للإمام أن يجتهد فيما يؤدّي إلى مخالفة الكتاب و السنة، و قد كان يجب- إن كان هذا عذرا صحيحا- أن يعتذر به إلى من خطّأه في وجهه، و قال له: إنّك أخطأت السنّة من وجوه، فإنّه بمعاذير نفسه أعلم من غيره، و تلك الحال حال تدعو إلى الاحتجاج و إقامة العذر، و كلّ هذا تلزيق و تلفيق. انتهى. و لا يخفى أنّ قولهم: إنّما لحقه الخجل لعدم مصادفته الأمر على ما ألقي إليه.. مخالف لما رواه ابن أبي الحديد و غيره كما عرفت. ثم إنّهم عدّوا من فضائل عمر أنّه أوّل من عسّ في عمله نفسه، لزعمهم أنّ ذلك أحرى بسياسة الرعيّة، و قد ظهر من مخالفته لصريح الآية أنّه من جملة مطاعنه، و لو كان خيرا لما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكان اللّه تعالى يأمر بذلك، فعدّهم ذلك من فضائله ترجيح لرأي عمر على ما قضى اللّه و رسوله به، و هل هذا إلّا كفر صريح؟!.: ما ورد في جميع صحاحهم- و إن لم يتعرّض له أكثر أصحابنا، و هو عندي من أفحش مطاعنه و أثبتها- و هو أنّه ترك الصلاة لفقد الماء، و أمر من أجنب و لم يجد الماء أن لا يصلّي من غير استناد إلى شبهة، كما رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْراً أَ مَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي؟! وَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرُدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَ إِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا يَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا.. فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. - قَالَ الْبُخَارِيُ: وَ زَادَ يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ:: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي أَنَا وَ أَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فِي الصَّعِيدِ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا.. وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ كَفَّيْهِ وَاحِدَةً. - وَ رَوَى الْبُخَارِيُ - أَيْضاً- فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَ رَأَيْتَ- يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): كَانَ يَكْفِيكَ.. قَالَ: أَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟، فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ!، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَ يَتَيَمَّمَ، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّهَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا. قَالَ: نَعَمْ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ - أَيْضاً-، عَنْ أَبِي وَابِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّي؟. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا- يَعْنِي تَيَمَّمَ- وَ صَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟. قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. - وَ رَوَى أَيْضاً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ؟. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَ مَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَ أَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَ أَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا.. فَضَرَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ كَفَّيْهِ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ!. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ، قَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ- أَلَّا أُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً. - وَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ - بَعْدَ حِكَايَةِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ: - وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَ مَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتَ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولُ هَكَذَا.. وَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ! اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ شِئْتَ وَ اللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَداً. فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا! وَ اللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.. ثم ذكر أربع روايات في ذلك عن أبي داود. و روى عن النسائي أيضا أخبار قريبة المضامين من الأخبار الأخيرة. و التمعّك: التمرّغ. و قال في جامع الأصول في قوله: نولّيك ما تولّيت.. أي نكلك إلى ما قلت، و نرد إليك ما ولّيته نفسك و رضيت لها به. فإذا وقفت على هذه الأخبار التي لا يتطرّق للمخالفين فيها سبيل إلى الإنكار فنقول: لا تخلو الحال من أن يكون عمر حين أمر السائل بترك الصلاة لفقدان الماء و عدم إذعانه لقول عمّار، و قوله: أمّا أنا فلم أكن أصلّي حتّى أجد الماء.. عالما بشرعيّة التيمّم و وجوب الصلاة على فاقد الماء، متذكّرا للآية و أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو جاهلا بذلك غير متذكّر للكتاب و السنّة. فإن كان الأول- كما هو الظاهر- كان إنكاره التيمّم ردّا صريحا على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس تخصيصا أو تقييدا للنصّ بالاجتهاد، بل رفعا لحكمه رأسا لظنّ استلزامه الفساد، و هو إسناد للأمر بالقبيح إلى اللّه عزّ و جلّ و تجهيل له، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، و ذلك كفر صريح. و إن كان الثاني، كان ذلك دليلا واضحا على غاية جهله و عدم صلوحه للإمامة، فإنّ من لم يعلم- في أزيد من عشرين سنة- مثل هذا الحكم الذي تعمّ بلواه و لا يخفى على العوامّ، و كان مصرّحا به في موضعين من كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لعلّه لعمله تعالى بإنكار هذا اللعين كرّره في الكتاب المبين و أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غير موطن، كما يظهر بالرجوع إلى رواياتهم المنقولة في جامع الأصول و سائر كتبهم، و استمرّ عليه عمل الأمّة في تلك المدّة مع تكرّر وقوعه، كيف يكون أهلا للإمامة صالحا للرئاسة العامّة؟! لا سيّما و في القوم صادق مصدّق - يَقُولُ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ. - وَ يَقُولُ: لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ، حَتَّى يَزْهَرَ كُلٌّ إِلَى رَبِّهِ وَ يَقُولَ إِنَّ عَلِيّاً قَضَى فِينَا بِقَضَائِكَ،. - وَ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ. - وَ يَشْهَدُ لَهُ الرَّسُولُ الْأَمِينُ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَنَّهُ: بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ، وَ أَقْضَى الْأُمَّةِ. و العجب أنّه... لم يكن يجوّز خلافة عبد اللّه ابنه عند موته معتلا بأنّه لم يعرف كيف يطلق امرأته، و من يجهل مثل ذلك لا يصلح للإمامة! فكيف يجوّز اتّباعه و إمامته مع جهله مثل هذا الحكم البيّن المنصوص عليه بالكتاب و السنّة؟!. و لا يخفى على المتأمّل الفرق بين الأمرين من وجوه شتّى: منها: أنّ الطلاق أمر نادر الوقوع، و الصلاة بالتيمّم أكثر وقوعا. و منها: أنّ الصلاة أدخل في الدين من النكاح و الطلاق. و منها: أنّ بطلان هذا النوع من الطلاق لم يظهر من الكتاب و السنّة ظهور وجوب التيمّم. و منها: أنّ فعل ابنه كان في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بدو نزول الحكم، و إنكاره كان بعد ظهور الإسلام و انتشار الأحكام. و منها: أنّ جهل ابنه ارتفع بالتنبيه، و هو قد أصرّ بعد التذكير و الإعلام. و في الفرق وجوه أخر تركناها للمتدبّر. و الحقّ أنّ ادّعاء الجهل منه في مثل تلك المسألة الضروريّة المتكرّرة الوقوع ليس من ادّعاء الشبهة المحتملة، بل يجب الحكم بكفره بمجرّد ذلك الإنكار، و يدلّ على أنّ إنكاره لم يكن للجهل، بل كان ردّا على اللّه سبحانه و تعالى و تقبيحا لحكمه، إنّه لو كان للجهل لسأل غيره من الصحابة حتى يظهر له صدق ما ذكره عمّار أو كذبه، فيحكم بعد ذلك بما كان يظهر له، فإنّ ترك الخوض في تحقيق الحكم- مع كون الخطب فيه جليلا لإفضائه إلى ترك الصلاة التي هي أعظم أركان الدين، مع قرب العهد و سهولة تحقيق الحال- ليس إلّا تخريبا للشريعة و إفسادا في الدين. و قال بعض الأفاضل: يمكن أن يستدلّ به [عليه] بوجه أخصّ، و هو أنّه لا خلاف في أنّ من استحلّ ترك الصلاة فهو كافر، و لا ريب في أنّ قوله: أمّا أنا فلم أكن أصلّي حتّى أجد الماء، بعد قول الرجل السائل: إنّا نكون بالمكان الشهر و الشهرين.. و نهيه السائل عن الصلاة- كما في الروايات الأخر- استحلال لترك الصلاة مع فقد الماء، و هو داخل في عموم - قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ كَفَرَ.. و لم يخصّصه أحدا إلّا بالمستحلّ. اعلم أنّه يظهر من تلك الواقعة ضعف ما يتشبّث به المخالفون في كثير من المواضع من ترك النكير، فإنّ بطلان هذا الحكم و مخالفته للإجماع أمر واضح، و لم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك عليه، و قد قال عمّار- بعد تذكيره بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) -: إن شئت لم أحدّث به أحدا.. خوفا من أن يلحقه ضرر بالردّ عليه و الإنكار لفتياه، و لم يكن عمّار في شكّ من روايته حتى يكون تركه الإنكار لفتياه، و لم يكن عمّار في شكّ من روايته حتى يكون تركه الإنكار تصويبا لرأي عمر و تصديقا له، و إذا كان ترك الإنكار في أمر التيمّم- مع عدم تعلّق الأغراض الدنيويّة به للخوف أو غير ذلك- ممّا لا يدلّ على التصويب، فأمور الخلافة و السلطنة أحرى بأن لا يكون ترك الإنكار فيها حجّة على صوابها.. إِنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِ حَامِلٍ حَتَّى نَبَّهَهُ مُعَاذٌ، وَ قَالَ: إِنْ يَكُنْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا فَلَا سَبِيلِ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ، وَ قَالَ: لَوْ لَا مُعَاذٌ لَهَلَكَ عُمَرُ. و من جهل هذا القدر لا يجوز أن يكون إماما، لأنّه يجري مجرى أصول الشرائع، بل العقل يدلّ عليه، لأنّ الرجم عقوبة، و لا يجوز أن يعاقب من لا يستحقّ. و أجاب عنه قاضي القضاة بأنّه ليس في الخبر أنّه أمر برجمها مع علمه بأنّها حامل، لأنّه ليس ممّن يخفى عليه هذا القدر- و هو أنّ الحامل لا ترجم حتى تضع و إنّما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر، و إنّما قال ما قال في معاذ لأنّه نبّهه على أنّها حامل. قال: فإن قيل: إذا لم يكن منه معصية فكيف يهلك لو لا معاذ؟!. قلنا: لم يرد الهلك من جهة العذاب، و إنّما أراد أن يجري بقوله: قتل من لا يستحقّ القتل، كما يقال للرجل هلك من الفقر، و صار سبب القتل خطأ. و يجوز أن يريد بذلك تقصيره في تعرّف حالها، لأنّ ذلك لا يمتنع أن يكون خطيئة و إن صغرت. و أورد عليه السيد المرتضى (رضوان اللّه عليه) بأنّه: لو كان الأمر على ما ظنّه لم يكن تنبيه معاذ على هذا الوجه، بل كان يجب أن ينبّهه بأن يقول: هي حامل، و لا يقول له: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها، لأنّ ذلك قول من عنده أنّه يرجمها مع العلم بحالها، و أقلّ ما يجب- لو كان الأمر كما ظنّه - أن يقول لمعاذ: ما ذهب عليّ أنّ الحامل لا ترجم، و إنّما أمرت برجمها لفقد علمي بحملها، فكان ينفي بهذا القول عن نفسه الشبهة. و في إمساكه عنه- مع شدّة الحاجة إليه- دليل على صحّة قولنا، و قد كان يجب أيضا أن يسأل عن الحمل لأنّه أحد الموانع من الرجم، فإذا علم انتفاؤه أمر بالرجم، و صاحب الكتاب قد اعترف بأنّ ترك المسألة عن ذلك تقصير و خطيئة، و ادّعى أنّهما صغيرة، و من أين له ذلك و لا دليل عنده يدلّ في غير الأنبياء (عليهم السلام) أنّ معصيته بعينها صغيرة. فأمّا إقراره بالهلاك لو لا تنبيه معاذ.. فهو يقتضي التفخيم و التعظيم لشأن الفعل، و لا يليق ذلك إلّا بالتقصير الواقع، إمّا في الأمر برجمها مع العلم بأنّها حامل، أو ترك البحث عن ذلك و المسألة عنه، و أيّ لوم في أن يجري بقوله قتل من لا يستحقّ القتل إذا لم يكن ذلك عن تفريط و لا تقصير. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه. - وَ مِمَّا يُؤَيِّدُهُ هَذِهِ الْقِصَّةُ، مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فِي الْإِرْشَادِ أَنَّهُ أُتِيَ عُمَرُ بِحَامِلٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَبْ أَنَّ لَكَ سَبِيلًا عَلَيْهَا، أَيُّ سَبِيلٍ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا؟! وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى. فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ لِمُعْضِلَةٍ لَا يَكُونُ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ. و جاء بألفاظ متقاربة في الرّياض النّضرة 2- 194 و 197، و منتخب كنز العمّال في هامش مسند أحمد 2- 352، و فيض القدير 4- 357، و أخرجه ابن البختري كما في الرّياض 2- 194، و أحمد - وَ حَكَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِ أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ فِي وِلَايَتِهِ بِامْرَأَةٍ حَامِلَةٍ فَسَأَلَهَا عُمَرُ فَاعْتَرَفَتْ بِالْفُجُورِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَلَقِيَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ؟. فَقَالُوا: أَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَرَدَّهَا عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: أَمَرْتَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ؟!. فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَرَفَتْ عِنْدِي بِالْفُجُورِ. فَقَالَ: هَذَا سُلْطَانُكَ عَلَيْهَا، فَمَا سُلْطَانُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا؟. ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَلَعَلَّكَ انْتَهَرْتَهَا أَوْ أَخَفْتَهَا. فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَالَ: أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا حَدَّ عَلَى مُعْتَرِفٍ بَعْدَ بَلَاءٍ، إِنَّهُ مَنْ قَيَّدْتَ أَوْ حَبَسْتَ أَوْ تَهَدَّدْتَ فَلَا إِقْرَارَ لَهُ. فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا،. ثُمَّ قَالَ: عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ. و ستأتي الأخبار في ذلك في باب قضاياه (عليه السلام). أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِ الْمَجْنُونَةِ فَنَبَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ: إِنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ. فَقَالَ: لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ. أقول: قد حرّف الحديث- كأكثر ما ورد من الطّعون- البخاريّ في ما سمّاه بالصحيح، كتاب المحاربين، باب لا يرجم المجنون و المجنونة، و حذف صدر الرّواية لما فيه من مسّ بكرامة خليفته. و هذا يدلّ على أنّه لم يكن يعرف الظاهر من الشريعة. و قد اعترف قاضي القضاة و ابن أبي الحديد و سائر من تصدّى للجواب عنه بصحّته. وَ قَدْ حَكَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِ مَرْفُوعاً عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجُمَهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا عُمَرُ! أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. قَالَ: وَ مَا قَالَ؟. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يُدْرِكَ، وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. قَالَ: فَخَلَّى عَنْهَا. وَ حَكَى فِي الطَّرَائِفِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ. قَالَ: وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو حَسَنٍ. و حكاه العلّامة (رحمه الله) في كشف الحقّ من مسند أحمد. و أجاب عنه قاضي القضاة بأنّه: ليس في الخبر أنّه عرف جنونها، فيجوز أن يكون الذي نبّه عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) هو جنونها دون الحكم، لأنّه كان يعلم أنّ الحدّ لا يقام في حال الجنون، و إنّما قال: لو لا عليّ لهلك عمر، لا من جهة المعصية و الإثم، لكن من جهة أنّ حكمه لو نفذ لعظم غمّه، و يقال في شدّة الغمّ أنّه هلاك، كما يقال في الفقر و غيره، و ذلك مبالغة منه لما كان يلحقه من الغمّ الذي زال بهذا التنبيه، على أنّ هذا الوجه ممّا لا يمتنع في الشرع أن يكون صحيحا، و أن يقال إذا كانت مستحقّة للحدّ فإقامته عليها صحيحة و إن لم يكن لها عقل، لأنّه لا يخرج الحدّ من أن يكون واقعا موقعه، و يكون قوله (عليه السلام): رفع القلم عن ثلاثة.. يراد به زوال التكليف عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم، و ما هذه حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها فيرجع فيه إلى غيره، فلا يكون الخطأ فيه ممّا يعظم فيمنع من صحّة الإمامة. و أورد عليه السيد المرتضى (رضوان اللّه عليه): بأنّه لو كان أمر برجم المجنونة من غير علم بجنونها لما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أ ما علمت أنّ القلم مرفوع عن المجنون حتّى يفيق؟! بل كان يقول له بدلا عن ذلك: هي مجنونة، و كان ينبغي أن يكون عمر لمّا سمع من التنبيه له على ما يقتضي الاعتقاد فيه أنّه أمر برجمها مع العلم بجنونها، يقول متبرّئا من الشبهة: ما علمت بجنونها، و لست ممّن يذهب عليه أنّ المجنون لا يرجم، فلمّا رأيناه استعظم ما أمر به و قال: لو لا عليّ لهلك عمر.. دلّنا على أنّه كان تأثّم و تحرّج بوقوع الأمر بالرجم، و أنّه ممّا لا يجوز و لا يحلّ، و إلّا فلا معنى لهذا الكلام. و أمّا ما ذكره من الغمّ الذي كان يلحقه.. فأيّ غمّ يلحقه إذا فعل ما له أن يفعله، و لم يكن منه تفريط و لا تقصير؟. لأنّه إذا كان جنونها لم يعلم به، و كانت المسألة عن حالها و البحث لا يجبان عليه، فأيّ وجه لتأمّله و توجّعه و استعظامه لما فعله؟! و هل هذا إلّا كرجم المشهود عليه بالزنا في أنّه لو ظهر للإمام بعد ذلك براءة ساحته لم يجب أن يندم على فعله و يستعظمه، لأنّه وقع صوابا مستحقّا؟. و أمّا قوله: إن كان لا يمتنع في الشرع أن يقام الحدّ على المجنون و تأوّله الخبر المرويّ على أنّه يقتضي زوال التكليف دون الأحكام.. فإن أراد أنّه لا يمتنع في العقل أن يقام على المجنون ما هو من جنس الحدّ بغير استخفاف و لا إهانة فذلك صحيح كما يقام على التأديب، و أمّا الحدّ في الحقيقة- و هو الذي يضامه الاستخفاف و الإهانة فلا يقام إلّا على المكلّفين و مستحقّي العقاب، و بالجنون قد زال التكليف فزال استحقاق العقاب الذي يتبعه الحدّ. و قوله: لا يمتنع أن يرجع فيما هذا حاله من المشتبه إلى غيره.. فليس هذا من المشتبه الغامض، بل يجب أن يعرفه العوام فضلا عن العلماء، على أنّا قد بيّنا أنّه لا يجوز أن يرجع الإمام في جلي و لا مشتبه من أحكام الدين إلى غيره. و قوله: إنّ الخطأ في ذلك لا يعظم فيمنع من صحّة الإمامة.. اقتراح بغير حجّة، لأنّه إذا اعترف بالخطإ فلا سبيل للقطع على أنّه صغير. انتهى كلامه (قدّس سرّه). أقول: و يرد على ما ذكره من أنّ الأمر في حدّ المجنون مقام الاشتباه فلا طعن في جهل عمر به، و أن يرجع فيه إلى غيره.. أنّه لو كانت الشبهة لعمر ما ذكره، لكانت القصّة دليلا على جهله من وجه آخر، و هو أنّه إذا زعم عمر أنّ رفع القلم إنّما يستلزم زوال التكليف دون إجراء الحكم - كما صرّح به- كيف يكون تذكير أمير المؤمنين (عليه السلام) إيّاه بالحديث النبويّ دافعا للشبهة، و إنّما النزاع حينئذ في دلالة الخبر على عدم جواز إجراء الحدّ عليه، فرجوع عمر عند سماعه عمّا زعمه دليل واضح على غاية جهله، فإن ذكر الرواية حينئذ ليس إلّا من قبيل إعادة المدّعى. ثم اعلم أنّ الظاهر من كلام القاضي و غيره في هذا المقام عدم تجويز الخطإ الفاحش على الإمام و إن جوّزوا عليه الخطأ في الاجتهاد، و لعلّهم لم يجوّزوا ذلك لكونه كاشفا عن عدم أهليّة صاحبه للاجتهاد، إذ ليس أهليّة الاجتهاد غالبا ممّا يقوم عليه دليل سوى الآثار الدالّة عليها، و ظاهر أنّ الأوهام الفاضحة كاشفة عن عدم تلك الأهليّة، فهي معارضة لما يستدلّ به عليها، و لذا تشبّث القاضي في مقام الجواب بكون الأمر في رجم المجنونة مشتبها، و استند إلى عدم دلالة - قَوْلِهِ (عليه السلام): رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ.. على عدم إجراء الحكم، إذ يمكن أن يكون المراد به زوال التكليف فقط، و قد عرفت أنّ ذلك لا يصلح منشأ للاشتباه، لكون الخطأ حينئذ بالانتهاء عند سماع الخبر من دون إقامة دليل على وجه الدلالة فيه أفحش، فظهر أنّه لا يمكنهم الجواب في هذا المقام بأنّه إنّما كان خطأ عمر من قبيل خطإ المجتهد، و ليس يلحقه بذلك ذنب صغيرا و كبيرا، و لذلك طووا كشحا عمّا هو معقلهم الحصين- بزعمهم- من حديث الاجتهاد، و سلّموا على تقدير علم عمر بجنونها كون الأمر بالرجم خطيئة. فظهر ضعف ما أجاب به شارح المقاصد عن الطعن برجم الحامل و المجنونة و منع المغالاة في الصداق من: أنّ الخطأ في مسألة و أكثر لا ينافي الاجتهاد، و لا يقدح في الإمامة، و الاعتراف بالنقصان هضم النفس و دليل على الكمال.. و ذلك لأنّا لو تنزّلنا عن اشتراط العصمة في الإمام و جوّزنا له الاجتهاد في الأحكام، فلا ريب في أنّ الخطأ الفاحش و الغلط الفاضح مانع عن الإمامة، و إنّما لا يقدح- على فرض الجواز- ما لا يدلّ على الغباوة الكاملة و البلادة البالغة، و عدم استيهال صاحبه لفهم المسائل و استنباط الأحكام و ردّ الفروع إلى الأصول، فإذا تواتر الخبط و ترادفت الزلّة- لا سيّما في الأمور الظاهرة و الأحكام الواضحة- فهل يبقى مجال للشكّ في منعه عن استيهال الاجتهاد و صلوح الإمامة؟ و ليت شعري، من أين هذا اليقين الكامل و الاعتقاد الجازم لهؤلاء القوم باجتهاد إمامهم و بلوغه في العلم حدّ الكمال، مع ما يرون و يروون في كتبهم من خطبه و خطأه و اعترافه بالزلّة، و العجز موطنا بعد موطن، و مقاما بعد مقام، و قد بذلوا مجهودهم في إظهار فضله فلم يظفروا له على استنباط لطيف و استخراج دقيق في مسألة واحدة يدلّ على جودة قريحته و ذكاء فطرته، و ليس ما رووا عنه إلّا من محاورات العوام و محاضرات الأوغاد و الطغام. - مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ وَ غَيْرُهُمَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَ لَمْ تَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ؟، ائْذَنُوا لَهُ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ: فَائْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ!، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصَاغِرُنَا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. وَ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مُتَكَرَّرُ الْوُقُوعِ مِنَ الْعَادَةِ وَ السُّنَنِ الَّتِي كَانَ يَعْلَمُهَا الْمُعَاشِرُونَ لَهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكَيْفَ خَفِيَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يُشَاوِرُهُ فِي الْأُمُورِ وَ يَسْتَمِدُّ بِتَدْبِيرِهِ؟!، فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فَرْطِ غَبَاوَتِهِ، أَوْ قِلَّةِ اعْتِنَائِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ، أَوِ إِنْكَارِهِ لِأُمُورِ الشَّرْعِ مُخَالَفَةً لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ. مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا فِي خِلَافَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، دَنَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ وَ اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ، وَ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبَّلَكَ وَ اسْتَلَمَكَ لَمَا قَبَّلْتُكَ وَ لَا اسْتَلَمْتُكَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلَى- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهُ لَيَضُرُّ وَ يَنْفَعُ، وَ لَوْ عَلِمْتَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَعَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي أَقُولُ لَكَ كَمَا أَقُولُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى، فَلَمَّا أَشْهَدَهُمْ وَ أَقَرُّوا لَهُ بِأَنَّهُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ ثُمَّ أَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ، وَ إِنَّ لَهُ لَ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ، يَشْهَدُ بِالْمُوَافَاةِ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بِأَرْضٍ لَسْتَ بِهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ. وَ رَوَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْعُلُومِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا وَ لَمْ يَذْكُرَا تَنْبِيهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِيَّاهُ. وَ اعْتَذَرَ عَنْهُ فِي الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي قَدْ أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ وَ تَعْظِيمَهَا رَجَاءَ نَفْعِهَا وَ خَوْفَ ضَرَرِهَا. وَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ يُبْطِلُ هَذَا الِاعْتِذَارَ، إِذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ ذَلِكَ لَبَيَّنَ عُذْرَهُ وَ لَمْ يَقُلْ: لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بِأَرْضٍ لَسْتَ بِهَا، إِذْ ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْمُقِرِّ بِالْجَهْلِ الْمُعْتَرِفِ بِالْخَطَإِ، وَ إِنَّمَا حَذَفُوا التَّتِمَّةَ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الِاعْتِذَارِ. أشياء كثيرة و أحكام غزيرة تحيّر فيها و هداه غيره إلى الصواب فيها.. و هذا يدلّ على غاية جهله و عدم استئهاله للإمامة، و سنورد أكثرها في أبواب علم أمير المؤمنين (عليه السلام) و قضاياه في المجلد التاسع، و بعضها في كتاب القضاء، و كتاب الحدود. و لنورد هاهنا قليلا منها من كتب المخالفين: فمنها: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ. - وَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَ عُمَرَ قَرَأَ: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا، فَقَالَ: مَا الْأَبُّ؟. ثُمَّ قَالَ: مَا كُلِّفْنَا- أَوْ قَالَ: مَا أُمِرْنَا- بِهَذَا. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قُلْتُ: هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ ثَابِتٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ قَوْلِهِ: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا، مَا الْأَبُّ؟. فَقَالَ عُمَرُ: نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ وَ التَّكَلُّفِ.. و هذا أولى أن يكمل به الحديث الذي أخرجه البخاري، و أولى منه مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ..، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعُ رِقَاعٍ يَقْرَأُ: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا، فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبُّ؟. ثُمَّ قَالَ: مَهْ! نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ. وَ قَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ! إِنَّ هَذَا هُوَ التَّكَلُّفُ، وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَدْرِيَ مَا الْأَبُّ!. وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ: فاكِهَةً وَ أَبًّا، فَلَمَّا رَآهُمْ عُمَرُ يَقُولُونَ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالدِّرَّةِ. وَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا، فَقِيلَ: مَا الْأَبُّ؟. فَقِيلَ: كَذَا.. وَ كَذَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا هُوَ التَّكَلُّفُ، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي؟ وَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي؟ إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ!. و من طريق إبراهيم التميمي نحوه. انتهى مختصر كلام ابن حجر. و قد ظهر ممّا رواه أنّ تفسير «الأبّ» كان عند الشيخين معضلة لم يوفّقا للعلم به مع أنّه يعرفها كلّ، و قولهما: إنّ هذا هو التكلّف.. لا يخلوا عن منافرة لقوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، و في حذف البخاري حكاية الجهل بالأب دلالة على تعصّبه و أنّه لا يذكر في أكثر المواضع ما فيه فضيحة للخلفاء. و منها: - مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيُ وَ النَّسَائِيُ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ بِأَسَانِيدِهِمْ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ- وَ هِيَ الَّتِي تُضْرَبُ بَطْنُهَا فَيُلْقَى جَنِينُهَا-، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ شَيْئاً؟. قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: مَا هُوَ؟. قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: فِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمُخْرِجِ مِمَّا قُلْتَ. فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ: فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ فِيهِ: غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. هذه رواية البخاري و مسلم، و باقي الروايات على ما أورده في جامع الأصول قريبة منها. و منها.: مَا رَوَاهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَلْيُ الْكَعْبَةِ وَ كَثْرَتُهُ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَوْ أَخَذْتَ فَجَهَّزْتَ بِهِ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ، وَ مَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بِالْحَلْيِ؟. فَهَمَّ عُمَرُ بِذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْأَمْوَالُ الْأَرْبَعَةُ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَ الْفَيْءُ فَقَسَمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَ الْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَ الصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا، وَ كَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ فَتَرَكَهُ اللَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَانٌ، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَاكَ لَافْتَضَحْنَا، وَ تَرَكَ الْحَلْيَ بِحَالِهِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: إِنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: قَعَدَ عُمَرُ مَقْعَدَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ. فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: بَلَى، لَأَفْعَلَنَّ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: لِمَ؟. قُلْتُ: مَضَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَبُو بَكْرٍ وَ هُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ، فَقَامَ وَ خَرَجَ. قَالَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. و منها: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِشَابٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ ظَمْآنُ فَاسْتَسْقَاهُ فَمَاصَ لَهُ عَسَلًا، فَرَدَّهُ وَ لَمْ يَشْرَبْ، وَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها. وَ قَالَ الْفَتَى: إِنَّهَا وَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَكَ، اقْرَأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَبْلَهَا:.. وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا فَنَحْنُ مِنْهُمْ؟ فَشَرِبَ، وَ قَالَ: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ. أقول: لعلّه كان في رجوعه أبين خطأ من ابتدائه، فتدبّر. و الأخبار في ذلك كثيرة في كتبنا و كتبهم لا نطيل الكلام بإيرادها. و سيأتي بعضها في أبواب علم أمير المؤمنين (عليه السلام). و من أعجب العجب أنّ أتباعه- مع نقلهم تلك الروايات- يدّعون تقدّمه في العلم و الفضل، مع أنّه ليس أمرا يمكن أن يدّعى فيه البداهة، و لم يقم دليل من العقل و النقل على أنّه يجب أن يكون عمر من العلماء، و إنّما يعلم علم مثله و جهله بما يؤثر عنه و يظهر من فتاواه و أحكامه و سائر أخباره، و لم يكن عمر في أيّام كفره من المشتغلين بتحصيل العلوم و مدارسة المسائل، بل كان تارة من رعاة الإبل، و تارة حطّابا، و أحيانا مبرطسا و أجيرا لوليد بن المغيرة و نحوه في الأسفار لخدمة الإبل و غيرها، و لم يكن من أحبار اليهود و أساقفة النصارى و علماء المشركين، و في الإسلام أيضا لم يكن من المشتغلين بمدارسة المسائل، و أكثر اشتغاله كان بالبرطسة و الصفق بالأسواق، و قد حصروا مرويّاته- مع طول صحبته، و اهتمام أتباعه برواية ما يؤثر عنه- في خمسمائة و تسعة و ثلاثين، منها ستة و عشرون من المتّفق عليه، و أربعة و ثلاثون من إفراد البخاري، و أحد و عشرون من إفراد مسلم، و قد رووا عن أبي هريرة في أقلّ من السنتين من الصحبة خمسة آلاف و ثلاثمائة و أربعة و سبعين حديثا، و عن ابن عمر ألفين و ستمائة و ثلاثين، و عن عائشة و أنس قريبا من ذلك، و ليس في مرويّاته مسألة دقيقة يستنبط منها علمه و فضله، و كذلك ما حكي عنه من أخباره و سيره، و لم ينقلوا عنه مناظرة لعالم من علماء الملل و لا لعلماء الإسلام غلب عليهم فيها، بل كتبهم مشحونة بعثراته و زلّاته، و اعترافه بالجهل- كما أفصح عنه - قول أمير المؤمنين (عليه السلام) -: و يكثر العثار و الاعتذار منها. [الجزء 30] باب [16] باب آخر فيما كتب (عليه السلام) إلى أصحابه في ذلك تصريحاً و تلويحاً 7 باب [17] احتجاج الحسين (عليه السلام) على عمر و هو على المنبر 47 باب [18] في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غصب الخلافة، و ظهور جهل الغاصبين و كفرهم و رجوعهم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) 53 باب [19] ما أظهر أبو بكر و عمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121 باب [20] كفر الثلاثة و نفاقهم و فضائح أعمالهم و قبائح آثارهم و فضل التبريّ منهم و لعنهم 145 باب [21] باب آخر في ذكر أهل التابوت في النار 405 باب [22] باب تفصيل مطاعن أبي بكر و الاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من كتبهم 411 الطعن الأوّل: عدم تولية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي بكر شيئا من الأعمال و عزله عن تبليغ سورة براءة 411 الطعن الثاني: التخلّف عن جيش أسامة. 427 الطعن الثالث: ما جرى منه في أمر فدك، 443 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443 الطعن الخامس ترك الخليفة لإقامة الحدّ 471 الطعن السادس: قوله: أقيلوني إن لي شيطانا يعتريني 495 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام أحواله 506 خاتمة في ذكر ولادة أبي بكر و وفاته و بعض أحواله 517 باب [23] تفصيل مثالب عمر و الاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من صحاحهم، و ذكر بعض أحواله و بعض ما حدث في زمانه 529 الطعن الأول: قولته إنه ليهجر 529 الطعن الثاني: التخلّف عن جيش أسامة. 582 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) 582 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655 الطعن السابع تجسس الخليفة و تسوّره الدار 661 الطعن الثامن تركه الصلاة لفقد الماء 665 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله و هداية الغير له 691 الفهرس 707

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٤١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[3/3] اللّه عليه و آله) مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أَهْلُ وَلَايَتِكَ يَخْرُجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى نُوقٍ بِيضٍ، شِرَاكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، قَدْ سُهِّلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَوَارِدُ، وَ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ، وَ أُعْطُوا الْأَمَانَ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِمْ إِلَى ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، تُوضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَ جَاءَ عُمَرُ يَخْطُبُهَا فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَخَطَبْتُ إِلَيْهِ فَزَوَّجَنِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا: أَبِيتَ أَنْ تُزَوِّجَنَا وَ زَوَّجْتَهُ؟!. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله): مَا مَنَعْتُكُمَا وَ زَوَّجْتُهُ، بَلِ اللَّهُ مَنَعَكُمَا وَ زَوَّجَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي، فَأَيُّ سَبَبٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبَبِي؟ وَ أَيُّ نَسَبٍ أَفْضَلُ مِنْ نَسَبِي؟ إِنَّ أَبِي وَ أَبَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَأَخَوَانِ، وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ابْنَايَ، وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) زَوْجَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ شُعُوباً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ شُعْبَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ بَيْتٍ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي: أَنَا وَ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً، فَجَعَلَنِي خَيْرَهُمْ، فَكُنْتُ نَائِماً بَيْنَ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مَلَكٌ فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ! إِلَى أَيِّ هَؤُلَاءِ أُرْسِلْتَ؟. فَقَالَ: إِلَى هَذَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَدَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبْوَابَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَ لَمْ يَسُدَّ بَابِي، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ قَالا: أَخْرَجْتَنَا وَ أَسْكَنْتَهُ؟. فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ وَ أَسْكَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ أَوْحَى إِلَى أَخِي مُوسَى (عليه السلام) أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ هَارُونُ وَ ابْنَا هَارُونَ، وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ ابْنَا عَلِيٍّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَأُضْجِعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَحْوَ الْغَارِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقَالُوا: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ؟. فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَضَرَبُونِي حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَوَلَايَتُهُ وَلَايَتِي وَ وَلَايَتِي وَلَايَةُ رَبِّي، عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ؟. قَالُوا: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ سَمِعْتُ وَ هُوَ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَ يُعَادِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا بِهِمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ رَبِّي قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمْ وَ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ، وَ إِنَّمَا يَكْتَفِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ تِسْعَةً مُبَارَزَةً غَيْرِي كُلُّهُمْ يَأْخُذُ اللِّوَاءَ، ثُمَّ جَاءَ صواب الْحَبَشِيُّ مَوْلَاهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ بِسَادَتِي إِلَّا مُحَمَّداً، قَدْ أَزْبَدَ شِدْقَاهُ وَ احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، فَاتَّقَيْتُمُوهُ وَ حِدْتُمْ عَنْهُ، وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ قُبَّةٌ مَبْنِيَّةٌ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَقَطَعْتُهُ بِنِصْفَيْنِ وَ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ وَ عَجُزُهُ وَ فَخِذَاهُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْهُ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِثْلَ قَتْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ، فَكِعْتُمْ عَنْهُ كُلُّكُمْ فَقُمْتُ أَنَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟. فَقُلْتُ: أَقُومُ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص: إِنْ كَانَ هُوَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعَادَ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الْكَلَامَ وَ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟. قُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: كُفْوٌ كَرِيمٌ ارْجِعْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ كَانَ لِأَبِيكَ مَعِي صُحْبَةٌ وَ مُحَادَثَةٌ فَأَنَا أَكْرَهُ قَتْلَكَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمْرُو! إِنَّكَ قَدْ عَاهَدْتَ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّرَكَ أَحَدٌ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا اخْتَرْتَ إِحْدَاهُنَّ. فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ. قُلْتُ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ تُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ: هَاتِ غَيْرَ هَذِهِ. قُلْتُ: تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَنِّي رَجَعْتُ عَنْكَ. فَقُلْتُ: فَانْزِلْ فَأُقَاتِلَكَ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ، فَنَزَلَ فَاخْتَلَفَ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَأَصَابَ الْحَجَفَةَ وَ أَصَابَ السَّيْفُ رَأْسِي، وَ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً فَانْكَشَفَتْ رِجْلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حِينَ جَاءَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مرحب [مَرْحَباً* * * شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي وَ ضَرَبْتُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ نَقِيرٌ مِنْ جَبَلِ حَجَرٍ لَمْ يَكُنْ تَصْلُحُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ مِنْ عِظَمِ رَأْسِهِ، فَقَلِقْتُ النَّقِيرَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَضَمَّنِي فِيهِ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْعَرَبِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَبَادَرَهُ وَ لَحِقَهُ أَصْحَابُهُ فَانْتَهَى إِلَى سُودَانٍ أَرْبَعَةٍ يَحْمِلُونَ سَرِيراً، فَقَالَ لَهُمْ: ضَعُوا، فَوَضَعُوا. فَقَالَ: اكْشِفُوا عَنْهُ، فَكَشَفُوا فَإِذَا أَسْوَدُ مُطَوَّقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: غُلَامُ الرِّيَاحِيِّينَ كَانَ قَدْ أَبَقَ عَنْهُمْ خُبْثاً وَ فِسْقاً فَأَمَرُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي حَدِيدِهِ كَمَا هُوَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ، وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا أَبْغَضَكَ إِلَّا كَافِرٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! لَقَدْ أَثَابَهُ اللَّهُ بِذَا، هَذَا سَبْعُونَ قَبِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- كُلُّ قَبِيلٍ عَلَى أَلْفِ قَبِيلٍ قَدْ نَزَلُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، فَفَكَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَدِيدَتَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أُذِنَ لِيَ الْبَارِحَةَ فِي الدُّعَاءِ فَمَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ، وَ مَا سَأَلْتُ لِنَفْسِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ وَ أَعْطَانِيهِ. فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمِنْبَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ يَا عَلِيُّ، فَذَهَبْتُ فَوَدَيْتُهُمْ ثُمَّ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ؟. فَقَالُوا: إِذْ نَشَدْتَنَا بِاللَّهِ فَمِيلَغَةُ كِلَابِنَا، وَ عِقَالُ بَعِيرِنَا، فَأَعْطَيْتُهُمْ لَهُمَا، وَ بَقِيَ مَعِي ذَهَبٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهُ، وَ قُلْتُ: هَذَا لِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لِمَا تَعْلَمُونَ وَ لِمَا لَا تَعْلَمُونَ وَ لِرَوْعَاتِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي يَا عَلِيُّ أَنَّ لِي بِمَا صَنَعْتَ حُمْرَ النَّعَمِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! عُرِضْتُ عَلَى أُمَّتِي الْبَارِحَةَ فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ، فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَجِدُهُ فِي مَوْضِعِ.. كَذَا وَ كَذَا، فَرَجَعَ، فَقَالَ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي. قَالَ: يَا عُمَرُ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَرَجَعَ قَالَ لَهُ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: آمُرُكُمَا بِقَتْلِهِ، فَتَقُولَانِ وَجَدْنَاهُ يُصَلِّي؟!، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَلَمَّا مَضَيْتُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ أَجِدْ أَحَداً. فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَجَدْتَهُ لَقَتَلْتَهُ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ وَلِيَّكَ فِي الْجَنَّةِ وَ عَدُوَّكَ فِي النَّارِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْكَ وَ إِنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ الْقِبْطِيِّ. قَالَ: يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ أَوْ أَتَثَبَّتُ؟. قَالَ: لَا، بَلْ تَثَبَّتْ، فَذَهَبَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ، فَصَعِدَ عَلَى نَخْلٍ فَصَعِدْتُ خَلْفَهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ صَعِدْتُ رَمَى بِإِزَارِهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا أن لا يبقى.. ظاهره عدم جواز الاستشفاء و التبرّك بتراب قدم الإمام و هو بعيد، و لعلّه ذكر هذا و أراد لازمه و هو الغلوّ و الاعتقاد بالألوهيّة، كما - ورد في أخبار أخر: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لم تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به.، أو هو مبنيّ على أنّ وضوح الأمر بهذا الحدّ ينافي الابتلاء الذي لا بدّ منه في التكليف، و الأول أظهر. و الزّور- بالفتح- و الزّوّار- بالضم-: جمع الزّائر- كسفر و سفّار جمع سافر. و قال الجوهري: كعت عن الأمر أكيع و أكاع.. إذا هبته و جبنت. و قال: رجل شاك في السّلاح و شاكي السّلاح و الشّاكي السّلاح و هو اللّابس السّلاح التّام. و قال: الشّوكة: شدّة البأس و الحدّ في السّلاح، و قد شاك الرّجل يشاك شوكا.. أي ظهرت شوكته و حدّته فهو شائك السّلاح و شاكي السّلاح أيضا مقلوب منه. و البطل- بالتحريك-: الشّجاع. و النّقير: ما نقر من الحجر و الخشب و نحوه، ذكره الفيروزآبادي. قوله (عليه السلام): إلى شيء ينزل من السماء.. أي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا نظر إلى الملائكة ينزلون قام و مشى نحوهم لينظر لأيّ شيء و إلى أيّ شيء ينزلون فمشى حتى انتهى إلى تلك الجنازة و علم أنّ نزولهم لذلك. و قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب... هي الإناء الّتي يلغ فيه الكلب.. يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم حتّى قيمة الميلغة.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/3] 404- ج، الإحتجاج مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام فَسُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ السَّلَامُ. بيان الحقائق هي ما يحق للرجل أن يحميه كما يقال حامي الحقيقة و قيل هي الأمور التي ينبغي أن يعتقدها من خلافته عليه السلام و وجوب طاعته و وثائق الله عهوده المطلوبة له و هي على عباده حجة يوم القيامة. و قال ابن أبي الحديد و أما قوله عليه السلام إنما نصرت عثمان إلخ فقد روى البلاذري أنه لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله أمير العراق و قال إذا أتيت ذا خشب فأقم بها و لا تتجاوزها و لا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإني أنا الشاهد و أنت الغائب. قال فأقام القسري بذي خشب حتى قتل عثمان فاستقدمه حينئذ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه و إنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه. و كتب معاوية إلى ابن عباس عند صلح الحسن عليه السلام كتابا يدعوه فيه إلى بيعته و يقول له فيه و لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا و أن يكون رأيا صوابا فإنك من الساعين عليه و الخاذلين له و السافكين دمه و ما جرى بيني و بينك صلح فيمنعك مني و لا بيدك أمان. فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه و أما قولك إني من الساعين على عثمان و الخاذلين له و السافكين دمه فأقسم بالله لأنت المتربص بعثمان و المحب لهلاكه و الحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره و لقد أتاك كتابه و صريخه يستغيث بك و يستصرخ فما حفلت حتى بعثت به معذرا بأخرة و أنت تعلم أنهم لن يدركوه حتى يقتل فقتل كما كنت أردت ثم علمت بعد ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا و بينك فطفقت تنعي عثمان و تلزمنا دمه و تقول قتل عثمان مظلوما فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ثم لم تزل مصوبا و مصعدا و جاثما و رابضا تستغوي الجهال و تنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. بيان بعثت به أي بالجيش أو الصريخ معذرا بالتشديد و هو المقصر و من يبدي عذرا و ليس بمحق بأخرة أي بتأخير و تسويف أو آخرا حيث لا ينفع قال الجوهري بعته بأخرة بكسر الخاء و قصر الألف أي بنسئة و جاء فلان بأخرة بفتح الخاء أي أخيرا. و في النهاية فيه فصعد في النظر و صوبه أي نظر إلى أعلاي و أسفلي يتأملني انتهى. و جثم الطائر تلبد بالأرض و ربوض الغنم و الكلب مثل بروك الإبل و جثوم الطير فتارة شبهه بالطيور الخاطفة و تارة بالكلاب الضارية الصائدة. 405 - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مُرُورَ الدُّنْيَا وَ انْقِضَاءَهَا وَ تَصَرُّمَهَا وَ تَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا وَ خَيْرُ مَا اكْتَسَبْتَ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَصَابَ الْعِبَادُ الصَّالِحُونَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِنَ التَّقْوَى وَ مَنْ يَقِسِ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ يَجِدْ بَيْنَهُمَا بَوْناً بَعِيداً وَ اعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ لَا فِي الْقَدِيمِ وَ لَا فِي الْحَدِيثِ وَ لَا فِي الْبَقِيَّةِ وَ لَسْتَ تَقُولُ فِيهِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ يُعْرَفُ لَهُ أَثَرٌ وَ لَا عَلَيْكَ مِنْهُ شَاهِدٌ وَ لَسْتَ مُتَعَلِّقاً بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَقَشَّعَتْ عَنْكَ غَيَابَةُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ فُتِنْتَ بِزِينَتِهَا وَ رَكَنْتَ إِلَى لَذَّتِهَا وَ خَلَّا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ فِيهَا عَدُوٌّ كَلِبٌ مُضِلٌّ جَاهِدٌ مَلِيحٌ مُلِحٌّ مَعَ مَا قَدْ ثَبَتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ حُبِّهَا دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا وَ قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا وَ أَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَا يَجُنُّكَ بِهِ مِجَنٌّ وَ مَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ أَوْ وُلَاةً لِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِلَا قَدَمٍ حَسَنٍ وَ لَا شَرَفٍ تَلِيدٍ عَلَى قَوْمِكُمْ فَاسْتَيْقِظْ مِنْ سِنَتِكَ وَ ارْجِعْ إِلَى خَالِقِكَ وَ شَمِّرْ لِمَا سَيَنْزِلُ بِكَ وَ لَا تُمَكِّنْ عَدُوَّكَ الشَّيْطَانَ مِنْ بُغْيَتِهِ فِيكَ مَعَ أَنِّي أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ صَادِقَانِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَابِقِ الشَّقَاءِ وَ إِنْ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُعْلِمُكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ مِنْكَ الشَّيْطَانُ مَأْخَذَهُ فَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ لَسْتَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ رُعَاتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ كَانَ إِلَى النَّاسِ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَحَسَدُونَاهُ وَ لَامْتَنُّوا عَلَيْنَا بِهِ وَ لَكِنَّهُ قَضَاءٌ مِمَّنْ مَنَحَنَاهُ وَ اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ لَا أَفْلَحَ مَنْ شَكَّ بَعْدَ الْعِرْفَانِ وَ الْبَيِّنَةِ رَبِّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَدُوِّنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ نَصْرٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِالْجَوَابِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَدَعِ الْحَسَدَ فَإِنَّكَ طَالَ مَا لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ مِيثَمٍ (رحمه اللّه). أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرٍ مِثْلَهُ وَ رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) كِتَابَهُ عليه السلام نَحْواً مِمَّا مَرَّ. 406 - وَ ذَكَرَ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّهْجِ بَعْضَهُ فَلْنَذْكُرْهُ لِلِاخْتِلَافِ الْكَثِيرِ بَيْنَهُمَا قَالَ وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَيْهِ أَيْضاً وَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا وَ خَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا وَ قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا وَ أَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا وَ إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌّ فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ وَ شَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ وَ لَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ وَ إِنْ لَا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ وَ بَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ وَ جَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَ الدَّمِ وَ مَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ وَ وُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ وَ لَا شَرَفٍ بَاسِقٍ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَوَازِمِ سَابِقِ الشَّقَاءِ وَ أُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الْأُمْنِيِّةِ مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ وَ السَّرِيرَةِ وَ قَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ اخْرُجْ إِلَيَّ وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ عَنِ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ وَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً وَ لَا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً وَ إِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً بِعُثْمَانَ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ وَ كَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ وَ الْقَضَاءِ الْوَاقِعِ وَ مَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ هِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ. بيان و إني أحمد إليك الله أي أحمد الله منهيا إليك قال في النهاية في كتابه عليه الصلاة و السلام أما بعد فإني أحمد إليك الله أي أحمده معك فأقام إلى مقام مع و قيل معناه أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. و قال الجوهري قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع و تقشع و أقشع أيضا. و في القاموس غيابة كل شيء سترك منه و منه غيابات الجب و غيبان الشجر. و الجلابيب جمع جلباب و هي الملحفة في الأصل فاستعير لغيرها من الثياب. قوله عليه السلام قد تبهجت أي صار ذات بهجة و حسن أو تكلفت البهجة. و قال الجوهري ألاح بسيفه لمع به و ألاحه أهلكه. قوله أن يقفك واقف وقف جاء لازما و متعديا و استعمل هنا متعديا و يقال أيضا وقفه على ذنبه أي أطلعه عليه و الواقف هو الرب تعالى عند الحساب أو هو عليه السلام في الدنيا أو عند مخاصمة القيامة و قيل أي الموت و المجن بكسر الميم و فتح الجيم الترس و التليد القديم و قعس عن الأمر تأخر عنه و الأهبة بالضم الاستعداد لما قد نزل بك أي الابتلاء بسوء العاقبة أو الحرب أو الموت أو القتل و ما بعده تنزيلا لما لا بد من وقوعه منزلة الواقع و تقول أغفلت الشيء إذا تركته على ذكر منك و تغافلت عنه و مفعول أغفلت ضمير ما و من نفسك بيان ذلك الضمير و تفسير له. كذا ذكره ابن ميثم و قيل الظرف متعلق بالإغفال على تضمين معنى الصرف و الإبعاد. و الأظهر عندي أن من للتبعيض و هو حال عن الضمير أي من صفات نفسك و أحوالها و أترفته النعمة أطغته. قوله عليه السلام مأخذه أي تناولك تناوله الكامل المعروف أو أخذ منك الموضع الذي يمكنه و ينفعه أخذه و يروى بالجمع. و قال الفيروزآبادي في مادة سوس من كتاب القاموس سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها. و سابق الشقاء ما سبق في القضاء و التمادي تفاعل من المدى و هو الغاية و الغرة الغفلة و الأمنية طمع النفس. و قال الجوهري الرين الطبع و الدنس يقال ران على قلبه ذنبه غلب و الشدخ كسر الشيء الأجوف. قوله عليه السلام و لقد علمت حيث وقع أي إن كنت تطلب ثارك عند من أجلب و حاصر فالذي فعل ذلك طلحة و الزبير فاطلب ثارك من بني تيم و بني أسد بن عبد العزى و إن كنت تطلبه ممن خذل فاطلبه من نفسك فإنك خذلته و كنت قادرا على أن تمده بالرجال فخذلته و قعدت عنه بعد أن استغاث بك. كذا ذكره ابن أبي الحديد و الضجيج الصياح عند المكروه و المشقة و الجزع أي كأني شاهد لجزعك من الحرب إذا عضتك الحرب و أصل العض اللزوم و منه العض بالأسنان أي إذا لزمتك و أثرت فيك شدتها تضج كما يضج الجمل بثقل حمله و مصارع بعد مصارع أي من سقوط على الأرض بعد سقوط و هي كافرة أي جماعتك و الكافرة الجاحدة أصحابه الذين لم يبايعوا و المبايعة الحائدة هم الذين بايعوه ثم عدلوا إليه من قولهم حاد عن الشيء إذا عدل و مال و هذا من إخباره عليه السلام بالغائبات و هو من المعجزات الباهرات. 407 - وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَشَارَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام كِتَاباً يَسْأَلُهُ فِيهِ لِصُلْحٍ فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خُدْعَةِ عَلِيٍّ قَالَ أَ لَسْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ دُونَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَظُنُّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَا لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا أَخَافُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا مَا تَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ أَكَلَتِ الْحَرْبُ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ وَ إِنَّا فِي الْحَرْبِ وَ الرِّجَالَ سَوَاءٌ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ إِلَّا فَضْلٌ لَا يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام كِتَابَهُ تَعَجَّبَ مِنْهُ وَ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ فِي غَايَةٍ لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ إِنِّي لَوْ قُتِلْتُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ حَيِيتُ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أَرْجِعْ عَنِ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ الْجِهَادِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُقُولِنَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنِّي مَا نَقَضْتُ عَقْلِي وَ لَا نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِي وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَةَ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ فَلَعَمْرِي إِنَّا بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا وَ السَّلَامُ. توضيح أقول روى الكتاب و الجواب ابن أبي الحديد و بعض الجواب السيد رضي الله عنه في النهج و أنا جمعت بين الروايات. قال ابن أبي الحديد يقال طلب إلى فلان كذا و التقدير طلب كذا راغبا إلى فلان و الحشاشات جمع حشاشة و هي بقية الروح في المريض. قوله عليه السلام فلست بأمضى قال ابن ميثم أي بل أنا أمضى لأني على بصيرة و يقين و حينئذ تبطل المساواة التي ادعاها معاوية انتهى. و أقول لعله لما كان غرضه لعنه الله تخويفه عليه السلام ببقية الجنود و الرجال لكي يرتدع عليه السلام عن الحرب أجابه عليه السلام بأنك إذا لم تنزع عن الحرب مع شكك في حصول ما تطلبه من الدنيا فكيف أترك أنا الحرب مع يقيني بما أطلبه من الآخرة. و في النهج و أما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن و لكن ليس أمية كهاشم و قال ابن أبي الحديد الترتيب يقتضي أن يجعل هاشما بإزاء عبد شمس لأنه أخوه في قعدد و كلاهما ولد عبد مناف لصلبه و أن يكون أمية بإزاء عبد المطلب و أن يكون حرب بإزاء أبي طالب و أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام و لما كان في صفين بإزاء معاوية جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس. و لم يقل و لا أنا كأنت لأنه قبيح أن يقال ذلك كما لا يقال السيف أمضى من العصا بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين كافة نعم قد يقولها لا تصريحا بل تعريضا لأنه يرفع نفسه عن أن يقيسها بأحد و هاهنا قد عرض بذلك في قوله و لا المهاجر كالطليق لأن معاوية كان من الطلقاء لأن كل من دخل عليه رسول الله ص في فتح مكة عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو عن غير إسلام فهو من الطلقاء فممن لم يسلم كصفوان بن أمية و من أسلم ظاهرا كمعاوية بن أبي سفيان و كذلك كل من أسر في الحرب ثم أطلق بفداء أو بغير فداء فهو طليق. و أما قوله و لا الصريح كاللصيق أي الصريح في الإسلام الذي أسلم اعتقادا و إخلاصا ليس كاللصيق الذي أسلم خوفا من السيف أو رغبة في الدنيا انتهى ملخص كلامه. و الظاهر أن قوله كاللصيق إشارة إلى ما هو المشهور في نسب معاوية كما سيأتي و قد بسط الكلام في ذلك في موضع آخر من هذا الشرح و تجاهل هنا حفظا لناموس معاوية. و قد ذكر بعض علمائنا في رسالة في الإمامة أن أمية لم يكن من صلب عبد شمس و إنما هو عبد من الروم فاستلحقه عبد شمس و نسبه إلى نفسه و كانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسبه إلى نفسه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه قال و بمثل ذلك نسب الْعَوَّامُ أبو الزبير إلى خويلد فبنو أمية قاطبة ليسوا من قريش و إنما لحقوا و لصقوا بهم قال و يصدق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام جوابا عن كتابه و ادعائه إنا بنو عبد مناف ليس المهاجر كالطليق و لا الصريح كاللصيق و لم يستطع معاوية إنكار ذلك انتهى. و قال في النهاية المدغل أي المنافق من أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده و قال هوى يهوي هويا إذا هبط و قال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه. قوله عليه السلام على حين قال ابن أبي الحديد قال قوم من النحاة حين هنا مبني على الفتح و قال قوم منصوب لإضافته إلى الفعل. قوله عليه السلام لا تجعلن أي لا تستمر على تلك الحال و إلا فقد كان للشيطان فيك أوفر نصيب. و قال ابن أبي الحديد ذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين أن هذا الكتاب كتبه علي عليه السلام إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة ثم قال فلما أتى معاوية كتاب علي عليه السلام كتمه عمرو بن العاص أياما ثم دعاه فأقرأه إياه فشمت به عمرو و لم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه و صفح عنه. 408 - وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى صِفِّينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً عليه السلام وَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلُ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَا سَابِقَتِهِ فَقَالَ إِنِّي لَا أَدَّعِي أَنَّ لِي فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلَ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَكِنْ خَبِّرُونِي عَنْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالُوا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً يَأْتِهِ بِهِ بَعْضُنَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِعِلْمِهِ وَ جَعَلَهُ الْأَمِينَ عَلَى وَحْيِهِ وَ الرَّسُولَ إِلَى خَلْقِهِ وَ اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الثَّالِثَ الْخَلِيفَةَ الْمَظْلُومَ عُثْمَانَ فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي نَظَرِكَ الشَّزْرِ وَ قَوْلِكَ الْهَجْرِ فِي تَنَفُّسِكَ الصُّعَدَاءِ وَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ تُقَادُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا يُقَادُ الْفَحْلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَعْظَمَ حَسَداً مِنْكَ لِابْنِ عَمِّكَ عُثْمَانَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ مَحَاسِنَهُ وَ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ بَطَنْتَ وَ ظَهَرْتَ حَتَّى ضَرَبْتَ إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ وَ قَيَّدْتَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ وَ حُمِلَ عَلَيْهِ السِّلَاحُ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُتِلَ مَعَكَ فِي الْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ فِي دَارِهِ الْهَائِعَةَ لَا تَرْدَعُ الظَّنَّ وَ التُّهَمَةَ عَنْ نَفْسِكَ فِيهِ بِقَوْلٍ وَ لَا عَمَلٍ وَ أُقْسِمُ قَسَماً صَادِقاً لَوْ قُمْتَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَقَاماً وَاحِداً تُنَهْنِهُ النَّاسَ عَنْهُ مَا عَدَلَ بِكَ مَنْ قِبَلَنَا مِنَ النَّاسِ أَحَداً وَ لَمُحِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَكَ بِهِ مِنَ الْمُجَانَبَةِ لِعُثْمَانَ وَ الْبَغْيِ عَلَيْهِ وَ أُخْرَى أَنْتَ بِهَا عِنْدَ أَنْصَارِ عُثْمَانَ ظَنِينٌ إِيوَاؤُكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَهُمْ عَضُدُكَ وَ أَنْصَارُكَ وَ يَدُكَ وَ بِطَانَتُكَ وَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَتَنَصَّلُ مِنْ دَمِهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَتِهِ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ نَحْنُ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَيْكَ وَ إِلَّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ أَوْ لتحلفن [لَتَلْحَقَنَّ أَرْوَاحُنَا بِاللَّهِ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِهَذَا الْكِتَابِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِأَمْرٍ وُلِّيتَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ لِغَيْرِكَ إِنْ أَعْطَيْتَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مُسْلِماً مُحَرَّماً مَظْلُوماً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ وَ أَنْتَ أَمِيرُنَا فَإِنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ كَانَتْ أَيْدِينَا لَكَ نَاصِرَةً وَ أَلْسِنَتُنَا لَكَ شَاهِدَةً وَ كُنْتَ ذَا عُذْرٍ وَ حُجَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام اغْدُ عَلَيَّ غَداً فَخُذْ جَوَابَ كِتَابِكَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَدٍ لِيَأْخُذَ كِتَابَهُ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ بَلَغَهُمُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ فَلَبِسَتِ الشِّيعَةُ أَسْلِحَتَهَا ثُمَّ غَدَوْا فَمَلَئُوا الْمَسْجِدَ فَنَادَوْا كُلُّنَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَكْثَرُوا مِنَ النِّدَاءِ بِذَلِكَ وَ أَذِنَ لِأَبِي مُسْلِمٍ فَدَخَلَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام جَوَابَ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ لَقَدْ رَأَيْتُ قَوْماً مَا لَكَ مَعَهُمْ أَمْرٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ بَلَغَ الْقَوْمَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَضَجُّوا وَ اجْتَمَعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالْكِتَابِ وَ هُوَ يَقُولُ الْآنَ طَابَ الضِّرَابُ وَ كَانَ جَوَابُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَخَا خَوْلَانَ قَدِمَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فِيهِ مُحَمَّداً ص وَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَ الْوَحْيِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ الْوَعْدَ وَ أَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ أَظْهَرَ عَلَى أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّنَآنِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ شَنَفُوا لَهُ وَ أَظْهَرُوا تَكْذِيبَهُ وَ بَارَزُوهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ وَ عَلَى إِخْرَاجِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ الْعَرَبَ وَ جَامَعُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ وَ جَهَدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ الْجَهْدِ وَ قَلَّبُوا لَهُ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ فَكَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْهِ تَأْلِيباً وَ تَحْرِيضاً أُسْرَتَهُ وَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا ابْنَ هِنْدٍ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً وَ لَقَدْ قَدِمْتَ فَأَفْحَشْتَ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا عَنْ بَلَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ فِينَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَجَالِبِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ كَدَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ كَمَا زَعَمْتَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ الصِّدِّيقَ وَ خَلِيفَةَ الْخَلِيفَةِ الْفَارُوقَ وَ لَعَمْرِي ذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ وَ مَا أَنْتَ وَ الصِّدِّيقَ فَالصِّدِّيقُ مَنْ صَدَّقَ بِحَقِّنَا وَ أَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُوِّنَا وَ مَا أَنْتَ وَ الْفَارُوقَ فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ ذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ فِي الْفَضْلِ تَالِيَا فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِناً فَسَيَجْزِيهِ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ وَ إِنْ يَكُنْ مُسِيئاً فَسَيَلْقَى رَبّاً غَفُوراً لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ وَ لَعَمْرِي إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ نَصِيحَتِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنَا فِي ذَلِكَ الْأَوْفَرَ إِنَّ مُحَمَّداً ص لَمَّا دَعَا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّوْحِيدِ لَهُ كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ فَلَبِثْنَا أَحْوَالًا كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ فِي رَبْعٍ سَاكِنٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُنَا فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَ اجْتِيَاحَ أَصْلِنَا وَ هَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ وَ مَنَعُونَا الْمِيرَةَ وَ أَمْسَكُوا عَنَّا الْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ وَ جَعَلُوا عَلَيْنَا الْإِرْصَادَ وَ الْعُيُونَ وَ اضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً لَا يُؤَاكِلُونَنَا وَ لَا يُشَارِبُونَنَا وَ لَا يُنَاكِحُونَنَا وَ لَا يُبَايِعُونَنَا وَ لَا نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً ص فَيَقْتُلُوهُ وَ يُمَثِّلُوا بِهِ فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَ الذَّبَّ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ الرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاءِ جَمْرَتِهِ وَ الْقِيَامَ بِأَسْيَافِنَا دُونَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمُؤْمِنُنَا يَرْجُو بِذَلِكَ الثَّوَابَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي بِهِ عَنِ الْأَصْلِ وَ أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَخْلِيَاءُ فَمِنْهُمُ الْحَلِيفُ الْمَمْنُوعُ وَ مِنْهُمْ ذُو الْعَشِيرَةِ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْهُ فَلَا يَبْغِيهِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا بَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ التَّلَفِ فَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَ أَمْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ دُعِيَتْ نَزَالِ أَقَامَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَاسْتَقْدَمُوا فَوَقَى أَصْحَابَهُ بِهِمْ حَدَّ الْأَسِنَّةِ وَ السُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ النَّبِيِّ ص غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَّا أَنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَ مَنِيَّتَهُ أُخِّرَتْ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَ لَا رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ لَا أَطْوَعُ لِنَبِيِّهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَ لَا أَصْبَرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ مَوَاطِنَ الْمَكْرُوهِ مَعَ النَّبِيِّ ص مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَ ذَكَرْتَ حَسَدِيَ الْخُلَفَاءَ وَ إِبْطَائِي عَنْهُمْ وَ بَغْيِي عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْبَغْيُ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ وَ أَمَّا الْإِبْطَاءُ عَنْهُمْ وَ الْكَرَاهِيَةُ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ إِلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص قَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا أَمِيرٌ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا مُحَمَّدٌ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمَتْ لَهُمُ الْوِلَايَةَ وَ السُّلْطَانَ فَإِذَا اسْتَحَقُّوهَا بِمُحَمَّدٍ دُونَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِلَّا فَإِنَّ الْأَنْصَارَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِيهَا نَصِيباً فَلَا أَدْرِي أَصْحَابِي سَلِمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَقِّي أَخَذُوا أَوِ الْأَنْصَارُ ظُلِمُوا بَلْ عَرَفْتَ أَنَّ حَقِّي هُوَ الْمَأْخُوذُ وَ قَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ قَطِيعَتِي رَحِمَهُ وَ تَأْلِيبِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عُثْمَانَ عَمِلَ مَا قَدْ بَلَغَكَ فَصَنَعَ النَّاسُ بِهِ مَا رَأَيْتَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ دَفْعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَ شِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لَا يُكَلِّفُونَكَ أَنْ تَطْلُبَهُمْ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ قَدْ أَتَانِي حِينَ وَلَّى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَنَا زَعِيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَ أَرَادَهُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ النَّاسِ بِالْكُفْرِ وَ مَخَافَةِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَبُوكَ كَانَ أَعْرَفَ بِحَقِّي مِنْكَ فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُ تُصِبْ رُشْدَكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ السَّلَامُ. توضيح وجدت الكتاب و الجواب في أصل كتاب نصر. و قال في القاموس شزره و إليه يشزره نظر منه في أحد شقيه أو هو نظر فيه إعراض أو نظر الغضبان بمؤخر العين أو النظر عن يمين و شمال. و قال في النهاية الخشاش عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده و منه حديث جابر فانقادت معه الشجرة كالبعير المخشوش هو الذي جعل في أنفه الخشاش انتهى. و ضرب آباط الإبل كناية عن ركوبها و السير عليها و إيجافها و الهائعة الصوت تفزع منه و تخافه من عدو و نهنهه عن الأمر زجره و تنصل إليه من الجناية خرج و تبرأ. و في النهاية شنفوا له أي أبغضوه و قال الجوهري ألبت الجيش جمعته و تألبوا تجمعوا و التأليب التحريض و هو الحث على القتال و قال هجر اسم بلد و في المثل كمبضع التمر إلى هجر و قال في بضع أبضعت الشيء و استبضعته أي جعلته بضاعة و في المثل كمستبضع تمر إلى هجر و ذلك أن هجر معدن التمر. قوله عليه السلام أو كداعي مسدده أي كمن يدعو من يعلمه الرمي إلى المناضلة أي المراماة قال الجوهري التسديد التوفيق للسداد و هو الصواب و القصد من القول و العمل إلى أن قال و قد استد الشيء أي استقام و قال أعلمه الرماية كل يوم.* * * فلما استد ساعده رماني. و قال حول مجرم و سنة مجرمة أي تامة انتهى و الاجتياح الاستيصال. قوله عليه السلام و منعونا الميرة و أمسكوا عنا العذب و في النهج و منعونا العذب و قال ابن أبي الحديد العذب هنا العيش العذب لا الماء العذب على أنه قد نقل أنهم منعوا أيام الحصار في شعب بني هاشم من الماء العذب. قوله عليه السلام و أحلسونا الخوف أي ألزموناه و الحلس كساء رقيق يكون تحت برذعة البعير و أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب و لما كان حلس البعير و حلس البيت ملازما لهما قال و أحلسونا الخوف. قوله عليه السلام إلى جبل وعر أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه و هذا مثل ضربه لصعوبة مقامهم و يحتمل الحقيقة لأن الشعب الذي حصروا فيه مضيق بين جبلين. و في النهج فعزم الله لنا عن الذب عن حوزته و الرمي من وراء حرمته مؤمننا يبغي بذلك الأجر قوله عليه السلام فعزم الله لنا أي وفقنا لذلك و جعلنا عازمين و قيل أراد لنا الإرادة اللازمة منه و اختار لنا أن نذب عن حوزة الإسلام و حوزة الملك بيضته و الذب المنع و الدفع و الحرمة ما لا يحل انتهاكه و الرمي من وراء الحرمة كناية عن المحافظة و المحاماة. و الوراء إما بمعنى الأمام أو كناية عن الحماية الخفية أو لأن الوراء مظنة أن يؤتى منه غفلة و الضميران في حوزته و حرمته راجعان إلى النبي ص أو إلى الله تعالى فإن حرمته حرمة الله و رميا بكسر الراء و الميم المشددة و تشديد الياء مبالغة في الرمي قال الجوهري و كانت بينهم رميا ثم صاروا إلى حجيزى و قال الجمرة كل قبيل انضموا فصاروا يدا واحدة و لم يخالفوا غيرهم فهي جمرة قوله عليه السلام يحامي عن الأصل أي يدافع عن محمد ص حمية و محافظة على النسب. و في النهج بعد ذلك و من أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن و كان رسول الله ص إذا احمر البأس و أحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف و الأسنة فقتل عبيدة بن الحرث يوم بدر و قتل حمزة يوم أحد و قتل جعفر يوم مؤتة و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة و لكن آجالهم عجلت و منيته أخرت. و قال ابن ميثم الواو في قوله و من أسلم للحال أي و الحال أن من أسلم من قريش عدا بني هاشم و بني عبد المطلب خالين مما نحن فيه من البلاء آمنين من الخوف أو القتل فمنهم من كان له حلف و عهد مع المشركين يمنعه و منهم من كان له عشيرة تحفظه. قوله عليه السلام إذا احمر البأس قال السيد الرضي في النهج هذا كناية عن اشتداد الأمر و قد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها. و مما يؤيد ذلك قول النبي ص الآن حمى الوطيس و الوطيس مستوقد النار. و أحجم الناس أي نكصوا و تأخروا و أراد بقوله من لو شئت ذكرت اسمه نفسه ع. أقول ذكر الرضي رضي الله عنه هكذا المكتوب بإسقاط كثير و زاد في آخره بعض الفقرات من مكتوب آخر سيأتي في محله و رواه ابن ميثم أيضا نحوا مما روينا عن ابن أبي الحديد و وجدناه في مواضع أخر فجمعنا بين الروايات. 409 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَ ابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَ لَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا وَ قَدِ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ فَعَدَوْتَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَ لَا لِسَانِي وَ عَصَبْتَهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ الشَّامِ بِي وَ أَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَ قَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ نَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ وَ اصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ فَهِيَ طَرِيقُنَا وَ طَرِيقُكَ وَ احْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الْأَصْلَ وَ تَقْطَعُ الدَّابِرَ فَإِنِّي أُولِي بِاللَّهِ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ. توضيح قوله عليه السلام بالسعي فيها أي لها و في تحصيلها و قيل أي ما أمرنا بالسعي فيها لها و قد ابتلاني بك أي بأن أمرني بنهيك عن المنكر و الجهاد معك و ابتلاك بي بأن فرض عليك طاعتي فجعل أحدنا أي نفسه عليه السلام و في الإجمال أنواع البلاغة كما لا يخفى فعدوت على طلب الدنيا أي وثبت عليها و اختلستها و قيل على هاهنا متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام أي تعديت و ظلمت مصرا على طلب الدنيا و تأويل القرآن ما كان يموه به معاوية على أهل الشام و يقول لهم أنا ولي عثمان و قال تعالى مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ثم يعدهم الظفر و الدولة على أهل العراق بقوله تعالى فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً و عصبته أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة و قال الفيروزآبادي العصب الشد و ألب عالمكم التأليب التحريض. و قال ابن ميثم أي عالمكم بحالي و قائمكم بجهادي و منازعتي. قوله عليه السلام في نفسك أي في أمرها أو بينك و بين الله. و القياد ما يقاد به الدابة و منازعته جذبه و عدم الانقياد له. و احذر أن يصيبك الله منه قال ابن أبي الحديد الضمير في منه راجع إلى الله تعالى و من لابتداء الغاية. و قال القطب الراوندي أي من البهتان الذي أتيته و من للتعليل أي من أجله و هو بعيد و قال الفيروزآبادي القارعة الشديدة من شدائد الدهر و هي الداهية يقال قرعتهم قوارع الدهر. تمس الأصل قال ابن أبي الحديد أي تقطعه و منه ماء ممسوس أي يقطع الغلة انتهى. و فيه نظر إذ المس بمعنى القطع لم يذكره أحد من أهل اللغة و أما الماء الممسوس فهو الماء بين العذب و المالح كما ذكره الجوهري أو الذي نالته الأيدي كما ذكره الخليل في العين و الفيروزآبادي أو الماء الذي يمس الغلة فيشفيها و كل ما شفى الغليل و العذب الصافي كما ذكره هو. و الظاهر أنه من المس بالمعنى المعروف أي احذر داهية تصيب أصلك كما يقال أصابه داء أو بلاء فيكون أصابه الأصل كناية عن الاستيصال كالفقرة التالية و الدابر العقب و النسل و التابع و آخر كل شيء فإني أولي أي أحلف و الاسم منه الألية جوامع الأقدار قال ابن أبي الحديد من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و قال باحة الدار وسطها حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أي بالظفر و النصر. 410 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ وَ اقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَ الْأَكَاذِيبِ وَ بِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ وَ ابْتِزَازِكَ لِمَا اخْتُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ وَ جُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ وَ مُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ وَ بَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَ اشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَ مَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا وَ أَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا وَ قَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ وَ أَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمٌ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ وَ الْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ وَ تَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَ يُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدَراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلَامُ. بيان قال ابن أبي الحديد هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي عليه السلام الخوارج و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله ص وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل و صفين و إنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان و قتلهم في يوم واحد و هم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل و يعد به أصحابه و خواصه فقال له قد آن لك أي قرب و حان أن تنتفع بما عاينت و شاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس و يبلغك و تستهزئ به و قال يقال قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد و مخرجه مخرج رجل لابن و تامر أي ذو لبن و تمر فمعنى باصر أي ذو بصر و عيان الأمور معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة و براءتي من كل شبهة. و قال ابن ميثم وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم ليل أليل و المدرج المسلك و قال ابن أبي الحديد الأباطيل جمع باطل على غير القياس و إقحامك أي إلقائك نفسك بلا روية في غرور المين و هو الكذب و بانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه و لست أهلا له و ابتزازك أي استلابك لما اختزن دونك أي منعك الله منه من إمرة المسلمين و بيت مالهم من قولهم اختزن المال أي أحرزه فرارا أي فعلت ذلك كله فرارا من الحق لما هو ألزم لك يعني من فرض طاعتي عليك. قال ابن ميثم لأنهما دائما في التغير و التبدل بخلاف وجوب الطاعة فإنه أمر لازم انتهى. و يمكن أن يقال لأنك تفارقهما و لا تفارقه و الظاهر أن ذلك مجاز عن شدة اللزوم مما قد وعاه سمعك أي من النص و كلمة ما في ما ذا استفهامية أو نافية على لبستها في بعض النسخ بالضم و في بعضها بالكسر قال في النهاية اللبسة بالكسر الهيئة و الحالة و قال ابن أبي الحديد اللبسة بالضم يقال في الأمر لبسة أي اشتباه و ليس بواضح و يجوز أن يكون اشتمالها مصدرا مضافا إلى معاوية أي اشتمالك إياها على اللبسة أي ادراعك إياها و تقمصك بها على ما فيها من الإبهام و الاشتباه و يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط أي احذر الشبهة و احتوائها على اللبسة التي فيها. و قال أغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها و أغشت الأبصار أي جعلتها غشاء و سترا للأبصار و في بعض النسخ بالعين المهملة و هو سوء البصر بالليل أو العمى فالظلمة مرفوعة بالفاعلية. ذو أفانين أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا. ضعفت قواها عن السلم قال ابن ميثم أي ليس لها قوة أن يوجب صلحا. و قال ابن أبي الحديد أي عن الإسلام أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم و كان كتب إليه أن يفرده بالشام و أن يوليه العهد من بعده و أن لا يكلفه الحضور عنده و قرأ أبو عمرو ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و قال ليس المعني بهذا الصلح بل الإسلام و الإيمان لا غير. و قال الأساطير الأباطيل واحدها أسطورة و إسطارة بالكسر و حوك الكلام صنعته و نظمه و الحلم العقل أو الأناة. و قال ابن ميثم لأن الكتاب كان فيه خشونة و تهور و ذلك ينافي الحلم و ينافي غرضه من الصلح. و قال الجوهري الدهس و الدهاس مثل اللبث و اللباث المكان السهل اللين لا يبلغ أن يكون رملا و ليس هو بتراب و لا طين و لونه الدهسة. و قال الديماس السرب المظلم تحت الأرض و السرب البيت في الأرض تقول السرب الوحشي في سربه و الغرض عدم استقامة القول و المرقبة الموضع العالي أي دعوى الخلافة و المرام المقصد و بعده كناية عن الرفعة و نزوح الأعلام كناية عن صعوبة الوصول إليها و في الصحاح نزحت الدار نزوحا بعدت و قال الأنوق على فعول طائر و هو الرحمة و في المثل أغر من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا تكاد يظفر بها لأن أوكارها في رءوس الجبال و الأماكن البعيدة و هي تحمق مع ذلك انتهى. قوله عليه السلام و حاش لله أصله حاشا لله أي معاذ الله و هو فعل ماض على صيغة المفاعلة مأخوذ من الحشى أي الناحية و فاعله أن تلي و قال الزجاج حاش لله براءة لله. و الصدر بالتحريك رجوع الشاربة عن الماء كالورد بالكسر الإشراف على الماء. قوله عليه السلام فتدارك نفسك أي تدبر آخر أمرك و قوله عليه السلام حتى أي ينهض قوله عليه السلام أرتجت عليك أي أغلقت. 411 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابِهِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي وَ مُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي وَ إِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَ تُرَاجِعُنِي السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ أَوِ الْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ بَهَظَهُ مَقَامُهُ لَا يَدْرِي أَ لَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ وَ لَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لَا بَعْضُ الِاسْتِبْقَاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي نَوَازِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ وَ تَهْلِسُ اللَّحْمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ وَ تَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَ السَّلَامُ. بيان قوله عليه السلام فإني على التردد قال ابن أبي الحديد ليس معناه التوقف بل التردد و التكرار أي أنا لائم نفسي على أني أكرر تارة بعد تارة أجوبتك عما تكتبه و أجعلك نظيرا لي أكتب و تجيبني و تكتب و أجيبك و إنما كان ينبغي أن يكون جواب مثلك السكوت. قوله عليه السلام لموهن رأيي أي أعده واهنا ضعيفا و الغرض المبالغة في عدم استحقاقه للجواب و إلا فلم يكن فعله عليه السلام إلا حقا و صوابا. قوله عليه السلام و إنك إذ تحاولني الأمور الظاهر من كلام الشارحين أنهما حملا المحاولة على معنى القصد و الإرادة و حينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجر. و يحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز و منع أي تمانعني الأمور و تراجعني السطور أي بالسطور كالمستثقل النائم قال ابن أبي الحديد أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة أو كمن قام بين يدي سلطان أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب لأمر في نفسه قد بهظه مقامه ذلك أي أثقله فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحير انتهى. و في قوله عليه السلام إنه بك شبيه إيذان بأن معاوية أقوى في ذلك و يقال استبقيت من الشيء أي تركت بعضه و استبقاه أي استحياه و يحتمل أن يكون من أبقيت عليه أي رحمته نوازع تقرع العظم قال ابن أبي الحديد روي نوازع جمع نازعة أي جاذبة قالعة و يروى قوارع بالقاف و الراء و يروى تهلس اللحم تلهس بتقديم اللام فأما تهلس بكسر اللام فالمعنى تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس و هو السل و أما تلهس فهو بمعنى تلحس أبدلت الحاء هاء و هو من لحست كذا بلساني بالكسر ألحسته أي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا لأن الشيء إنما يلحس إذا ذهب و بقي أثره. و يروى و تنهس بالنون و السين المهملة و النهس و النهش بالمهملة و المعجمة هو أخذ اللحم بمقدم الأسنان. و أما بعض الاستبقاء الذي أشار إليه فقال ابن ميثم لو لا بعض المصالح لوصلت إليك مني قوارع و أراد شدائد الحرب. و قال ابن أبي الحديد الإمامية تقول إن النبي ص فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية فإنها كانت تبغض عليا عليه السلام كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و قد رووا عن رجالهم أنه تهدد عائشة بضرب من ذلك قال و أما أصحابنا فيقولون قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون - سمعوا من رسول الله ص يلعن معاوية بعد إسلامه و يقول إنه منافق كافر و إنه من أهل النار. و الأخبار في ذلك مشهورة فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم و شهاداتهم بذلك و أسمعهم قوله مشافهة لفعل و لكن رأى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو ع. و قال أبو زيد البصري إنما أبقى عليه لأنه خاف أن يفعل معاوية كفعله عليه السلام فيقول لعمرو بن العاص و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و أمثالهم ارووا أنتم عن النبي ص أنه كان يقول في علي عليه السلام أمثال ذلك انتهى. و قال الجوهري ثبطه عن الأمر تثبيطا شغله عنه و قال أذن له إذنا استمع. 412 - وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ الصَّيْمَرِيِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ الْمَطْبُوعُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ وَ الْعُتُوُّ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَوَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ الْأَمْرُ إِلَى مَا عَلِمْتَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَخْطَأَكَ مَا تَمَنَّى وَ هَوَى قَلْبُكَ فِيمَا هَوَى فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ تَعْلَمْ أَيْنَ حَالُكَ مِنْ حَالِ مَنْ يَزِنُ الْجِبَالَ حِلْمُهُ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الصَّخْرِ يَا ابْنَ اللَّعِينِ يَزِنُ الْجِبَالَ فِيمَا زَعَمْتَ حِلْمُكَ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَهْلِ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجَاهِلُ الْقَلِيلُ الْفِقْهِ الْمُتَفَاوِتُ الْعَقْلِ الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ وَ قُلْتَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَزْعُمُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ ابْنُ النَّابِغَةِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ وَ ابْرُزْ إِلَيَّ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَقّاً قَاتِلُ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي. ثم قال الشدخ كسر الشيء الأجوف يقال شدخت رأسه فانشدخ. و هؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان و الوليد بن عتبة و أبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه و الوليد خاله و عتبة جده و قد قتلوا في غزاة بدر. 413 - أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْجَبَ مَا يَأْتِينِي مِنْكَ وَ مَا أَعْلَمَنِي بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي أَنْتَ إِلَيْهَا صَائِرٌ وَ نَحْوَهَا سَائِرٌ وَ لَيْسَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا لِوَقْتٍ أَنَا بِهِ مُصَدِّقٌ وَ أَنْتَ بِهِ مُكَذِّبٌ فَكَأَنِّي أَرَاكَ وَ أَنْتَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ وَ إِخْوَانُكَ يَدْعُونَنِي خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ إِلَى كِتَابٍ هُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَ لَهُ جَاحِدُونَ ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ. 414 - قَالَ: وَ كَتَبَ أَيْضاً عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَطَالَ مَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الْحَقَّ أَسَاطِيرَ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ حَاوَلْتُمْ إِطْفَاءَهُ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وَ لَعَمْرِي لَيُنْفِذَنَّ الْعِلْمَ فِيكَ وَ لَيُتِمَّنَّ النُّورَ بِصِغَرِكَ وَ قَمْأَتِكَ وَ لَتُخْسَأَنَّ طَرِيداً مَدْحُوراً أَوْ قَتِيلًا مَثْبُوراً وَ لَتُجْزَيَنَّ بِعَمَلِكَ حَيْثُ لَا نَاصِرَ لَكَ وَ لَا مصرح [مُصْرِخَ عِنْدَكَ وَ قَدْ أَسْهَبْتَ فِي ذِكْرِ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ غَيْرُكَ وَ لَا خَذَلَهُ سِوَاكَ وَ لَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ تَمَنَّيْتَ لَهُ الْأَمَانِيَّ طَمَعاً فِيمَا ظَهَرَ مِنْكَ وَ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُكَ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْحَقَكَ بِهِ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ أَكْبَرَ مِنْ خَطِيئَتِهِ فَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ إِنَّ قَائِمَهُ لَفِي يَدِي وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ قَتَلْتُ بِهِ مِنْ صَنَادِيدِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَ فَرَاعِنَةِ بَنِي سَهْمٍ وَ جُمَحَ وَ مَخْزُومٍ وَ أَيْتَمْتُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَيَّمْتُ نِسَاءَهُمْ وَ أُذَكِّرُكَ مَا لَسْتَ لَهُ نَاسِياً يَوْمَ قَتَلْتُ أَخَاكَ حَنْظَلَةَ وَ جَرَرْتُ بِرِجْلِهِ إِلَى الْقَلِيبِ وَ أَسَرْتُ أَخَاكَ عَمْراً فَجَعَلْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ رِبَاطاً وَ طَلَبْتُكَ فَفَرَرْتَ وَ لَكَ حُصَاصٌ فَلَوْ لَا أَنِّي لَا أُتْبِعُ فَارّاً لَجَعَلْتُكَ ثَالِثَهُمَا وَ أَنَا أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةَ بَرَّةٍ غَيْرِ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَأَتْرُكَنَّكَ مَثَلًا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ أَبَداً وَ لَأُجَعْجِعَنَّ بِكَ فِي مَنَاخِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وَ لَئِنْ أَنْسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِي قَلِيلًا لَأُغْزِيَنَّكَ سَرَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَأَنْهَدَنَّ إِلَيْكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ لَا أَقْبَلُ لَكَ مَعْذِرَةً وَ لَا شَفَاعَةً وَ لَا أُجِيبُكَ إِلَى طَلَبٍ وَ سُؤَالٍ وَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى تَحَيُّرِكَ وَ تَرَدُّدِكَ وَ تَلَدُّدِكَ فَقَدْ شَاهَدْتَ وَ أَبْصَرْتَ وَ رَأَيْتَ سُحُبَ الْمَوْتِ كَيْفَ هَطَلَتْ عَلَيْكَ بِصَيِّبِهَا حَتَّى اعْتَصَمْتَ بِكِتَابٍ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ كَذَّبَ بِنُزُولِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ تَفَرَّسْتُهَا وَ آذَنْتُكَ أَنْتَ فَاعِلُهَا وَ قَدْ مَضَى مِنْهَا مَا مَضَى وَ انْقَضَى مِنْ كَيْدِكَ فِيهَا مَا انْقَضَى وَ أَنَا سَائِرٌ نَحْوَكَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكِتَابِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَ انْظُرْ لَهَا وَ تَدَارَكْهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ وَ اسْتَمْرَرْتَ عَلَى غَيِّكَ وَ غُلَوَائِكَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ الْيَوْمَ مِنْكَ مَقْبُولٌ يَا ابْنَ حَرْبٍ إِنَّ لَجَاجَكَ فِي مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ مِنْ سِفَاهِ الرَّأْيِ فَلَا يَطْمَعَنَّكَ أَهْلُ الضَّلَالِ وَ لَا يُوبِقَنَّكَ سَفَهُ رَأْيِ الْجُهَّالِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَئِنْ بَرَقَتْ فِي وَجْهِكَ بَارِقَةٌ مِنْ ذِي الْفَقَارِ لَتَصْعَقَنَّ صَعْقَةً لَا تُفِيقُ مِنْهَا حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةَ الَّتِي يَئِسْتَ مِنْهَا كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ. توضيح قال ابن الأثير في النهاية في حديث أبي هريرة إذا سمع الشيطان الأذان ولى و له حصاص الحصاص شدة العدو و حدته و قيل هو أن يمصع بذنبه و يصر بأذنيه و يعدو و قيل هو الضراط و قال جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع و هي الأرض الجعجاع أيضا الموضع الضيق الخشن و منه كتاب عبيد الله بن زياد و جعجع بحسين و أصحابه أي ضيق عليهم المكان. و قال في القاموس الجعجاع الأرض عامة و الحرب و مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء و الجعجعة صوت الرحى و نحر الجزور و أصوات الجمال إذا اجتمعت و بروك البعير و تبريكه و الحبس و القعود على غير طمأنينة و تجعجع ضرب بنفسه الأرض من وجع. و في النهاية السري النفيس الشريف و قيل السخي ذو المروءة و الجمع سراة بالفتح على غير قياس و تضم السين. و في قوله عليه السلام لأغزينك كأنه على الحذف و الإيصال و في بعض النسخ بالزاي من أغزاه إذا حمله على الغزو. و في القاموس الجحفل كجعفر الجيش الكثير. قوله عليه السلام فقد شاهدت يدل على أنه كان الكتاب بعد الرجوع عن صفين عند إرادة العود إليه و

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٩٨. — غير محدد
- مد، العمدة مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا قَالَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ حَرُورَاءَ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَيْ يَظُنُّونَ بِفِعْلِهِمْ أَنَّهُمْ مُطِيعُونَ مُحْسِنُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: وَقَفَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ بِالشَّامِ عِنْدَ بَابِ حِصْنِ دِمَشْقَ فَقَالَ لَهُمْ كِلَابٌ كِلَابٌ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً شَرُّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ وَ دَمَعَتْ عَيْنُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ رَأَيْتُ قَوْلَكَ لِهَؤُلَاءِ الْقَتْلَى شَرَّ قَتْلَى يُظِلُّ السَّمَاءُ وَ خَيْرُ قَتْلَى قَتْلَاهُمْ أَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتَهُ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَأْيٍ رَأَيْتُهُ إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي رَأَيْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ قَالَ هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمْتُهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَأَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ إِلَى قَوْلِهِ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٣٧. — غير محدد
ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- لِمَ كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً أَبَا تُرَابٍ- قَالَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَهُ- وَ بِهِ بَقَاؤُهَا وَ إِلَيْهِ سُكُونُهَا- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- وَ رَأَى الْكَافِرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِشِيعَةِ عَلِيٍّ- مِنَ الثَّوَابِ وَ الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً- أَيْ يَا لَيْتَنِي مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً. مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ قَالَ- حَدَّثَنَا الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا إِلَى آخِرِ مَا رَوَيْنَا بيان يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته عليه السلام بأبي تراب لأن شيعته لكثرة تذللهم له و انقيادهم لأوامره سموا ترابا كما في الآية الكريمة و لكونه عليه السلام صاحبهم و قائدهم و مالك أمورهم سمي أبا تراب و يحتمل أن يكون استشهادا لتسميته عليه السلام بأبي تراب أو لأنه وصف به على جهة المدح لا على ما يزعمه النواصب لعنهم الله حيث كانوا يصفونه عليه السلام به استخفافا فالمراد في الآية يا ليتني كنت أبا ترابيا و الأب يسقط في النسبة مطردا و قد يحذف الياء أيضا كما يقال تميم و قريش لبنيهما على أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم عليه السلام ترابيا كما في بعض نسخ الرواية يا ليتني كنت ترابيا.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقْبِلُ قَوْمٌ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ- يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ- وَ أَوْرَثَنَا أَرْضَهُ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ - قَالَ فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ هَذِهِ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ- فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَهُمْ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي وَ خِيَرَتِي مِنْ بَرِيَّتِي- فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا بِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ- فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِتَخَتُّمِهِمْ فِي الْيَمِينِ- وَ صَلَاتِهِمْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ تَعْفِيرِهِمُ الْجَبِينَ- وَ جَهْرِهِمْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الدَّقَّاقِ وَ الْوَرَّاقِ مَعاً عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ

لِي- مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي- فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقُلْتُ إِنِّي أَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - خَارِجٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ- وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ وَ لَا عَرَضٍ وَ لَا جَوْهَرٍ- بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ- وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ- وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتِمَةُ الشَّرَائِعِ وَ لَا شَرِيعَةَ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ- ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى- ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ- فَقَالَ عليه السلام وَ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ - قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ- قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ- حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ- إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ- وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ- وَ أَقُولُ إِنَّ الْمِعْرَاجَ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ- وَ إِنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ - وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ- وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا الْقَاسِمِ- هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ- ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ابْنِ أُخْتِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ فَأَحِبَ مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ أَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُهُمُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ وَ اجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي وَ أَنْتَ قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ شِمَالِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَلْفَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَقُودُ مُؤْمِنَاتِ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّتْ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ زَكَّتْ مَالَهَا وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا وَ وَالَتْ عَلِيّاً بَعْدِي دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ إِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا فَقَالَ ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَأَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ نُورُ عَيْنَيَ وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا إِنَّهَا أَوَّلُ مَنْ تَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا بَعْدِي وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَهُمَا ابْنَايَ وَ رَيْحَانَتَايَ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَكُونَا عَلَيْكَ كَسَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ فَرَايَةٌ مَعَ عِجْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَحَرَّفْنَاهُ وَ نَبَذْنَاهُ وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَ الْأَصْغَرُ فَعَادَيْنَاهُ وَ أَبْغَضْنَاهُ وَ ظَلَمْنَاهُ فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُولُ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَحَرَّفْنَاهُ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ خَالَفْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَعَادَيْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُنَّ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَعَصَيْنَاهُ وَ تَرَكْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَخَذَلْنَاهُ وَ ضَيَّعْنَاهُ فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ ذِي الثُّدَيَّةِ مَعَ أَوَّلِ الْخَوَارِجِ وَ آخِرِهِمْ فَأَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَاهُ وَ بَرِئْنَا مِنْهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَقَاتَلْنَاهُ وَ قَتَلْنَاهُ فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَقُولُ لَهُمْ مَا ذَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ أَطَعْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَأَحْبَبْنَاهُ وَ وَالَيْنَا وَ وَازَرْنَا وَ نَصَرْنَا حَتَّى أُهْرِيقَتْ فِيهِمْ دِمَاؤُنَا فَأَقُولُ رِدُوا الْجَنَّةَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ إِلَى قَوْلِهِ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى وَالِدِي وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ وَلَدُهُ سَعْدٌ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَخِيهِ الصَّدُوقِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْمُجَاوِرِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَزِينٍ ابْنِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمَظْلُومُ بَعْدِي فَوَيْلٌ لِمَنْ قَاتَلَكَ وَ طُوبَى لِمَنْ قَاتَلَ مَعَكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الَّذِي تَنْطِقُ بِكَلَامِي وَ تَتَكَلَّمُ بِلِسَانِي بَعْدِي فَوَيْلٌ لِمَنْ رَدَّ عَلَيْكَ وَ طُوبَى لِمَنْ قَبِلَ كَلَامَكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدِي وَ أَنْتَ إِمَامُهَا وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا مَنْ فَارَقَكَ فَارَقَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَانَ مَعَكَ كَانَ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي وَ أَوَّلُ مَنْ أَعَانَنِي عَلَى أَمْرِي وَ جَاهَدَ مَعِي عَدُوِّي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعِي وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي غَفْلَةِ الْجَهَالَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَجُوزُ الصِّرَاطَ مَعِي وَ إِنَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ لَا يَجُوزُ عَقَبَةَ الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ حَوْضِي تَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكَ وَ تَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَكَ وَ أَنْتَ صَاحِبِي إِذَا قُمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ تَشْفَعُ لِمُحِبِّينَا فَتُشَفَّعُ فِيهِمْ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ بِيَدِكَ لِوَائِي وَ هُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ هُوَ سَبْعُونَ شِقَّةً الشِّقَّةُ مِنْهُ أَوْسَعُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ شَجَرَةِ طُوبَى فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِكَ وَ أَغْصَانُهَا فِي دُورِ شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّيكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمَظْلُومُ مِنْ بَعْدِي فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَ اعْتَدَى عَلَيْكَ وَ طُوبَى لِمَنْ تَبِعَكَ وَ لَمْ يَخْتَرْ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمُقَاتِلُ بَعْدِي فَوَيْلٌ لِمَنْ قَاتَلَكَ وَ طُوبَى لِمَنْ قَاتَلَ مَعَكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الَّذِي تَنْطِقُ بِكَلَامِي وَ تَتَكَلَّمُ بِلِسَانِي بَعْدِي فَوَيْلٌ لِمَنْ رَدَّ عَلَيْكَ وَ طُوبَى لِمَنْ قَبِلَ كَلَامَكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدِي وَ أَنْتَ إِمَامُهَا وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا مَنْ فَارَقَكَ فَارَقَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَانَ مَعَكَ كَانَ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ أَعَانَنِي عَلَى أَمْرِي وَ جَاهَدَ مَعِي عَدُوِّي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعِي وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي غَفْلَةِ الْجَهَالَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مَعِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَجُوزُ الصِّرَاطَ مَعِي وَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقَبَةَ الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ حَوْضِي تَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكَ وَ تَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَكَ وَ أَنْتَ صَاحِبِي إِذَا قُمْتَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ نَشْفَعُ لِمُحِبِّينَا فَنُشَفَّعُ فِيهِمْ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ بِيَدِكَ لِوَائِي وَ هُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ هُوَ سَبْعُونَ شِقَّةً الشِّقَّةُ مِنْهُ أَوْسَعُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ شَجَرَةِ طُوبَى فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِكَ وَ أَغْصَانُهَا فِي دُورِ شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّيكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عم، إعلام الورى رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَرَافُعِ مَنَاكِبِ أُمَّتِي عَلَى الْحَوْضِ فَيَقُولُ الْوَارِدُ لِلصَّادِرِ هَلْ شَرِبْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ شَرِبْتُ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لَا وَ اللَّهِ مَا شَرِبْتُ فَيَا طُولَ عَطَشَاهْ وَ قَالَ ص لِعَلِيٍّ وَ الَّذِي نَبَّأَ مُحَمَّداً وَ أَكْرَمَهُ إِنَّكَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي تَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادِي عَنِ الْمَاءِ بِيَدِكَ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُقَامِكَ مِنْ حَوْضِي. وَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: وَ رَبِّ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ السَّبْعِ الشِّدَادِ لَأَذُودَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْحَوْضِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ قَالَ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَأَقْمَعَنَّ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ عَنِ الْحَوْضِ أَعْدَاءَنَا وَ لَأُورِدَنَّهُ أَحِبَّاءَنَا.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقْعُدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى الْفِرْدَوْسِ وَ هُوَ جَبَلٌ قَدْ عَلَا عَلَى الْجَنَّةِ وَ فَوْقَهُ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مِنْ سَفْحِهِ تَنْفَجِرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَ تَتَفَرَّقُ فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ التَّسْنِيمُ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ الصِّرَاطَ إِلَّا وَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ يُشْرِفُ عَلَى الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ وَ مُبْغِضِيهِ النَّارَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم زَيْدُ بْنُ حَمْزَةَ مُعَنْعَناً عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِيكُمْ مِثْلُ النَّجْمِ الزَّاهِرِ فِي السَّمَاءِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ مَا حَوْلَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِأَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ لِيَوْمِ الْوَعِيدِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُشِرَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ حُشِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي وَسَطِ الْفَوْجِ فَأَنَا فِي أَوَّلِهِ وَ وُلْدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي آخِرِ الْفَوْجِ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَهَلْ رَأَيْتُمْ عَبْداً يَسْبِقُ مَوْلَاهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَنْجُو فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهْزُولٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَرْضٌ عَلَيْكُمْ أَحْفَظَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ قَوْلُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ بِهِ إِلَيَّ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ اللَّهِ لَا أَشْرَكْتُ فِي حُبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَعَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَمِنَ الْيَمِينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى الشَّمَالِ شَيْطَانٌ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ أَضَلَّكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ النَّارَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ هَدَاكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ الْجَنَّةَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ قُلْتَ ذَا قَالَ لِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالتُّقَى وَ يَعْمَلُ بِهَا وَ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَ يَعْمَلُ بِالْفَحْشَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ لَهُمْ خُئُولَةٌ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ يَوْماً فَقَالَ يَا خَالِ مَاتَ تِرْبٌ لِي فَحَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا اللَّهَ وَ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا الْمَيِّتُ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ وَ هُوَ يَقُولُ وينه وينه سألا مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَيِّدَنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هَذَا اللِّسَانُ أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي مِتُّ عَلَى وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَ لِسَانِي عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلَاءٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ فَأَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ وَ اجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي وَ أَنْتَ قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَلْفَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَقُودُ مُؤْمِنَاتِ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّتْ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ زَكَّتْ مَالَهَا وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا وَ وَالَتْ عَلِيّاً بَعْدِي دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا فَقَالَ ص ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَأَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا وَ إِنَّهَا أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا بَعْدِي وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَهُمَا ابْنَايَ وَ رَيْحَانَتَايَ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْرَمَا عَلَيْكَ كَسَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ ثُمَّ رَفَعَ ص يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ دَمْعَةً- حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ دَمْعاً حَتَّى يَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- لِأَذًى مَسَّنَا مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا- بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ- حَتَّى يَسِيلَ دَمْعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ مِنْ مَضَاضَةِ- مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ . مل، كامل الزيارات الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن محبوب مثله - ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ دَمْعَةً- حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ دَمْعاً حَتَّى يَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- لِأَذًى مَسَّنَا مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا- بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ- حَتَّى يَسِيلَ دَمْعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ مِنْ مَضَاضَةِ- مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ. مل، كامل الزيارات الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن محبوب مثله - ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلًا وَ فِيهِ مَكَانَ دَمَعَتْ أَوَّلًا ذَرَفَتْ وَ فِيهِ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِ النَّارِ. بيان المضاضة بالفتح وجع المصيبة و ذرفت عينه سال دمعها.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حُكِيَ عَنِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً فِي مَشْهَدِ مَوْلَايَ- عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ عَاشُورَاءَ- ابْتَدَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْرَأُ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

- مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ- وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ- وَ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَعَنَا جَاهِلٌ مُرَكَّبٌ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَ لَا يَعْرِفُهُ- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ وَ الْعَقْلُ لَا يَعْتَقِدُهُ - وَ كَثُرَ الْبَحْثُ بَيْنَنَا وَ افْتَرَقْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ- وَ هُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْعِنَادِ فِي تَكْذِيبِ الْحَدِيثِ- فَنَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ- وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ صَفْصَفٍ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً - وَ قَدْ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ امْتَدَّ الصِّرَاطُ- وَ وُضِعَ الْحِسَابُ وَ نُشِرَتِ الْكُتُبُ وَ أُسْعِرَتِ النِّيرَانُ- وَ زُخْرِفَتِ الْجِنَانُ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ عَلَيْهِ- وَ إِذَا هُوَ قَدْ عَطَشَ عَطَشاً شَدِيداً- وَ بَقِيَ يَطْلُبُ الْمَاءَ فَلَا يَجِدُهُ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ إِذَا هُوَ بِحَوْضٍ عَظِيمِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ- قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا هُوَ الْكَوْثَرُ- فَإِذَا فِيهِ مَاءٌ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَذْبِ- وَ إِذَا عِنْدَ الْحَوْضِ رَجُلَانِ- وَ امْرَأَةٌ أَنْوَارُهُمْ تُشْرِقُ عَلَى الْخَلَائِقِ- وَ مَعَ ذَلِكَ لُبْسُهُمُ السَّوَادُ وَ هُمْ بَاكُونَ مَحْزُونُونَ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لِي هَذَا مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى- وَ هَذَا الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى وَ هَذِهِ الطَّاهِرَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- فَقُلْتُ مَا لِي أَرَاهُمْ لَابِسِينَ السَّوَادَ- وَ بَاكِينَ وَ مَحْزُونِينَ فَقِيلَ لِي- أَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ- فَهُمْ مَحْزُونُونَ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ فَدَنَوْتُ إِلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ وَ قُلْتُ لَهَا- يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي عَطْشَانُ- فَنَظَرَتْ إِلَيَّ شَزْراً وَ قَالَتْ لِي- أَنْتَ الَّذِي تُنْكِرُ فَضْلَ الْبُكَاءِ عَلَى مُصَابِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- وَ مُهْجَةِ قَلْبِي وَ قُرَّةِ عَيْنِيَ- الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيهِ وَ ظَالِمِيهِ وَ مَانِعِيهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ- قَالَ الرَّجُلُ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعاً مَرْعُوباً- وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي- وَ أَتَيْتُ إِلَى أَصْحَابِيَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ- وَ خَبَّرْتُ بِرُؤْيَايَ وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ- فَقَالَ

السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ- أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ- وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ- قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ- يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا- وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- تَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ مَا أَحْسَبُكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالَ مِنْ سَوَادِهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ- قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ- قَالَ إِنِّي لَآتِيهِ وَ أُكْثِرُ قَالَ يَا شَيْخُ ذَاكَ دَمٌ- يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أُصِيبَ وُلْدُ فَاطِمَةَ- وَ لَا يُصَابُونَ بِمِثْلِ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ قُتِلَ عليه السلام فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَصَحُوا لِلَّهِ وَ صَبَرُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَجَزَاهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءِ الصَّابِرِينَ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَقْطُرُ دَماً فَيَقُولُ- يَا رَبِّ سَلْ أُمَّتِي فِيمَ قَتَلُوا ابْنِي- وَ قَالَ عليه السلام كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ- سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ. أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَمَصُّ لُعَابَ الْحُسَيْنِ- كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ السُّكَّرَةَ- وَ هُوَ يَقُولُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ- أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً- وَ أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَ حُسَيْناً- حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ قَتَلَ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ سَيَقْتُلُ بِابْنِ ابْنَتِكَ الْحُسَيْنِ سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُعْتَدِينَ- وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- وَ هُوَ مُنَكَّسٌ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهَا- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- لَا يُفَتَّرُ عَنْهُ وَ يُسْقَى مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى- اشْتَاقَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ص وَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ- بِالنُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِزِيَارَتِهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً مُنْذُ خُلِقَتْ- فَلَمَّا أَرَادَ النُّزُولَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَقُولُ- أَيُّهَا الْمَلَكُ أَخْبِرْ مُحَمَّداً أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ اسْمُهُ يَزِيدُ- يَقْتُلُ فَرْخَهُ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- نَظِيرَةِ الْبَتُولِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ- فَقَالَ الْمَلَكُ لَقَدْ نَزَلْتُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ بِرُؤْيَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- فَكَيْفَ أُخْبِرُهُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْفَضِيحِ- وَ إِنَّنِي لَأَسْتَحْيِي مِنْهُ أَنْ أُفْجِعَهُ بِقَتْلِ وَلَدِهِ- فَلَيْتَنِي لَمْ أَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَنُودِيَ الْمَلَكُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ- أَنِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَدَخَلَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي- فِي النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ شَوْقاً لِرُؤْيَتِكَ وَ زِيَارَتِكَ- فَلَيْتَ رَبِّي كَانَ حَطَّمَ أَجْنِحَتِي وَ لَمْ آتِكَ بِهَذَا الْخَبَرِ- وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ اسْمُهُ يَزِيدُ- زَادَهُ اللَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَ عَذَاباً فِي الْآخِرَةِ- يَقْتُلُ فَرْخَكَ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ قَاتِلَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا قَلِيلًا- وَ يَأْخُذُهُ اللَّهُ مُقَاصّاً لَهُ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِ- وَ يَكُونُ مُخَلَّداً فِي النَّارِ- فَبَكَى النَّبِيُّ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلَكُ- هَلْ تُفْلِحُ أُمَّةٌ بِقَتْلِ وَلَدِي وَ فَرْخِ ابْنَتِي- فَقَالَ لَا يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَرْمِيهِمُ اللَّهُ- بِاخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ حِينَ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمَلَاحِمِ الَّتِي- تَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَصَارَ كَعْبٌ يُخْبِرُهُمْ- بِأَنْوَاعِ الْأَخْبَارِ وَ الْمَلَاحِمِ وَ الْفِتَنِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَالَمِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَعْظَمُهَا فِتْنَةً وَ أَشَدُّهَا مُصِيبَةً- لَا تُنْسَى إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ مُصِيبَةُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هِيَ الْفَسَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ- حَيْثُ قَالَظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ - وَ إِنَّمَا فُتِحَ الْفَسَادُ بِقَتْلِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ- وَ خُتِمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ- يُفْتَحُ يَوْمَ قَتْلِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ- وَ يُؤْذِنُ السَّمَاءَ بِالْبُكَاءِ فَتَبْكِي دَماً- فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحُمْرَةَ فِي السَّمَاءِ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَاعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ تَبْكِي حُسَيْناً- فَقِيلَ يَا كَعْبُ لِمَ لَا تَفْعَلُ السَّمَاءُ كَذَلِكَ- وَ لَا تَبْكِي دَماً لِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ أَمْرٌ عَظِيمٌ- وَ إِنَّهُ ابْنُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَانِيَةً مُبَارَزَةً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ لَا تُحْفَظُ فِيهِ وَصِيَّةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِزَاجُ مَائِهِ وَ بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمِهِ- يُذْبَحُ بِعَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ- لَتَبْكِيَنَّهُ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- لَا يَقْطَعُونَ بُكَاءَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- وَ إِنَّ الْبُقْعَةَ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا خَيْرُ الْبِقَاعِ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ يَأْتِي إِلَيْهَا وَ يَزُورُهَا وَ يَبْكِي عَلَى مُصَابِهِ- وَ لِكَرْبَلَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ زِيَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ إِلَيْهَا تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَبْكُونَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَهُ- وَ إِنَّهُ يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ حُسَيْناً الْمَذْبُوحَ- وَ فِي الْأَرْضِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْتُولَ- وَ فِي الْبِحَارِ الْفَرْخَ الْأَزْهَرَ الْمَظْلُومَ- وَ إِنَّهُ يَوْمَ قَتْلِهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ بِالنَّهَارِ- وَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْخَسِفُ الْقَمَرُ- وَ تَدُومُ الظُّلْمَةُ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ دَماً- وَ تَدَكْدَكُ الْجِبَالُ وَ تَغَطْمَطُ الْبِحَارُ- وَ لَوْ لَا بَقِيَّةٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ- الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِهِ- لَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ أَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ يَا قَوْمِ كَأَنَّكُمْ تَتَعَجَّبُونَ- بِمَا أُحَدِّثُكُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً كَانَ أَوْ يَكُونُ- مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرَهُ لِمُوسَى عليه السلام وَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ خُلِقَتْ إِلَّا- وَ قَدْ رُفِعَتْ إِلَى آدَمَ فِي عَالَمِ الذَّرِّ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى اخْتِلَافِهَا وَ تَكَالُبِهَا- عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الزَّكِيَّةِ- وَ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأُمَمِ- فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ إِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فَاخْتَلَفَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ سَيُظْهِرُونَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ- كَفَسَادِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ هَابِيلَ- وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ فَرْخَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- ثُمَّ مُثِّلَ لِآدَمَ عليه السلام مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ- وَ مَصْرَعُهُ وَ وُثُوبُ أُمَّةِ جَدِّهِ عَلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- فَقَالَ يَا رَبِّ ابْسُطْ عَلَيْهِمُ الِانْتِقَامَ- كَمَا قَتَلُوا فَرْخَ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ. وَ رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ وَ حُجَّ فَحَجَجْتُ- فَبَيْنَمَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ- وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ- اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَفْعَلُ- وَ لَوْ تَشَفَّعَ فِيَّ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ جَمِيعُ مَا خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي- قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشُغِلْتُ- وَ شُغِلَ النَّاسُ عَنِ الطَّوَافِ- حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ- فَقُلْنَا يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ- أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ- فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ أَنَا كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ- وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ- يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ عِنْدِي فَأَرَى تِكَّةً تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا- وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا تَكُونُ لِي إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ هِيَ مَعَهُ- فَدَفَنْتُ نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي- فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ نُوراً لَا ظُلْمَةً وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا- وَ الْقَتْلَى مُطْرَحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَذَكَرْتُ لِخُبْثِي وَ شَقَائِي التِّكَّةَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ- وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ فِي سَرَاوِيلِهِ- فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى- حَتَّى أَتَيْتُإِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَوَجَدْتُهُ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ جُثَّةٌ بِلَا رَأْسٍ- وَ نُورُهُ مُشْرِقٌ مُرَمَّلٌ بِدِمَائِهِ وَ الرِّيَاحُ سَافِيَةٌ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَرَاوِيلِهِ- كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ- وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّهَا حَتَّى حَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا- فَدَعَتْنِي النَّفْسُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ أَطْلُبَ شَيْئاً- أَقْطَعُ بِهِ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَطْرُوحٍ- فَأَخَذْتُهَا وَ اتَّكَيْتُ عَلَى يَدِهِ- وَ لَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنْ زَنْدِهِ- ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ- لِأَحُلَّهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَبَضَ عَلَيْهَا- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَأَخَذْتُ قِطْعَةَ السَّيْفِ- فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ- وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا الْأَرْضُ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءُ تَهْتَزُّ وَ إِذَا بِغَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ- وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا مَقْتُولَاهْ- وَا ذَبِيحَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ وَا غَرِيبَاهْ- يَا بُنَيَّ قَتَلُوكَ وَ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى- وَ إِذَا بِثَلَاثِ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٍ وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وُقُوفٌ- وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِصُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ يَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ- فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أُمُّكَ- وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ يَا أَبَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ- ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ رِجَالَنَا- يَا جَدَّاهْ سَلَبُوا وَ اللَّهِ نِسَاءَنَا- يَا جَدَّاهْ نَهَبُوا وَ اللَّهِ رِحَالَنَا- يَا جَدَّاهْ ذَبَحُوا وَ اللَّهِ أَطْفَالَنَا- يَا جَدَّاهْ يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرَى حَالَنَا وَ مَا فَعَلَ الْكُفَّارُ بِنَا- وَ إِذَا هُمْ جَلَسُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتُكَ بِوَلَدِي- أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ أُخَضِّبَ بِهِ نَاصِيَتِي- وَ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مُخْتَضِبَةٌ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهَا خُذِي وَ نَأْخُذُ يَا فَاطِمَةُ فَرَأَيْتُهُمْ- يَأْخُذُونَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ تَمْسَحُ بِهِ فَاطِمَةُ نَاصِيَتَهَا- وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ عليه السلام يَمْسَحُونَ بِهِ- نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ- وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ- يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ- مُرَمَّلَ الْجَبِينَيْنِ دَامِيَ النَّحْرِ مَكْبُوباً عَلَى قَفَاكَ- قَدْ كَسَاكَ الذَّارِئُ مِنَ الرُّمُولِ - وَ أَنْتَ طَرِيحٌ مَقْتُولٌ مَقْطُوعُ الْكَفَّيْنِ- يَا بُنَيَّ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَّى بِالْيُسْرَى- فَقَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يَرَانِي إِذَا وَضَعْتُ سَرَاوِيلِي لِلْوُضُوءِ- فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ تِكَّتِي لَهُ- فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ- إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ- فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي بَيْنَ الْقَتْلَى- فَوَجَدَنِي جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي فَرَأَى التِّكَّةَ- وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى التِّكَّةِ فَحَلَّ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ- فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَكْسُورٍ- فَقَطَعَ بِهِ يَمِينِي ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى- فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ بِيَدِيَ الْيُسْرَى كَيْ لَا يَحُلَّهَا- فَتَنْكَشِفُ عَوْرَتِي فَحَزَّ يَدِيَ الْيُسْرَى- فَلَمَّا أَرَادَ حَلَّ التِّكَّةِ حَسَّ بِكَ فَرَمَى نَفْسَهُ بَيْنَ الْقَتْلَى- فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ كَلَامَ الْحُسَيْنِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- وَ أَتَى إِلَيَّ بَيْنَ الْقَتْلَى إِلَى أَنْ وَقَفَ نَحْوِي- فَقَالَ مَا لِي وَ مَا لَكَ يَا جَمَّالُ- تَقْطَعُ يَدَيْنِ طَالَ مَا قَبَّلَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعُونَ- وَ تَبَارَكَتْ بِهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- أَ مَا كَفَاكَ مَا صَنَعَ بِهِ الْمَلاعِينُ مِنَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ- هَتَكُوا نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِ الْخُدُورِ وَ انْسِدَالِ السُّتُورِ- سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ يَا جَمَّالُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ- وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ- فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى شُلَّتْ يَدَايَ وَ حَسِسْتُ بِوَجْهِي- كَأَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً- وَ بَقِيتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ- أَسْتَشْفِعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِي أَبَداً فَلَمْ يَبْقَ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا وَ سَمِعَ حَدِيثَهُ- وَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنَتِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ- حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ يَا لَعِينُ-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ حَدَّادٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مِنَ الْكُوفَةِ لِحَرْبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- جَمَعْتُ حَدِيداً عِنْدِي وَ أَخَذْتُ آلَتِي وَ سِرْتُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا وَصَلُوا وَ طَنَّبُوا خِيَمَهُمْ- بَنَيْتُ خَيْمَةً وَ صِرْتُ أَعْمَلُ أَوْتَاداً لِلْخِيَمِ- وَ سِكَكاً وَ مَرَابِطَ لِلْخَيْلِ وَ أَسِنَّةً لِلرِّمَاحِ- وَ مَا اعْوَجَّ مِنْ سِنَانٍ أَوْ خَنْجَرٍ أَوْ سَيْفٍ كُنْتُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَصِيراً- فَصَارَ رِزْقِي كَثِيراً وَ شَاعَ ذِكْرِي بَيْنَهُمْ- حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ- فَارْتَحَلْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ خَيَّمْنَا عَلَى شَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ- وَ قَامَ الْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَمَوْا الْمَاءَ عَلَيْهِ- وَ قَتَلُوهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ بَنِيهِ- وَ كَانَ مُدَّةُ إِقَامَتِنَا وَ ارْتِحَالِنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَرَجَعْتُ غَنِيّاً إِلَى مَنْزِلِي وَ السَّبَايَا مَعَنَا- فَعَرَضْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَشْهَرُوهُمْ إِلَى يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فَلَبِثْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً قَلَائِلَ- وَ إِذَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِي- فَرَأَيْتُ طَيْفاً كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ- وَ النَّاسُ يَمُوجُونَ عَلَى الْأَرْضِ كَالْجَرَادِ- إِذَا فَقَدَتْ دَلِيلَهَا- وَ كُلُّهُمْ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الظَّمَاءِ- وَ أَنَا أَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا فِيهِمْ أَعْظَمَ مِنِّي عَطَشاً- لِأَنَّهُ كَلَّ سَمْعِي وَ بَصَرِي مِنْ شِدَّتِهِ- هَذَا غَيْرَ حَرَارَةِ الشَّمْسِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغِي- وَ الْأَرْضُ تَغْلِي كَأَنَّهَا الْقِيرُ إِذَا أُشْعِلَ تَحْتَهُ نَارٌ- فَخِلْتُ أَنَّ رِجْلَيَّ قَدْ تَقَلَّعَتْ قَدَمَاهَا- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَوْ أَنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ عَطَشِي وَ تَقْطِيعِ لَحْمِي- حَتَّى يَسِيلَ دَمِي لِأَشْرَبَهُ- لَرَأَيْتُ شُرْبَهُ خَيْراً مِنْ عَطَشِي- فَبَيْنَا أَنَا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْبَلَاءِ الْعَمِيمِ- إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَمَّ الْمَوْقِفَ نُورُهُ- وَ ابْتَهَجَ الْكَوْنُ بِسُرُورِهِ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ- وَ هُوَ ذُو شَيْبَةٍ قَدْ حَفَّتْ بِهِ أُلُوفٌ- مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ صَالِحٍ- فَمَرَّ كَأَنَّهُ رِيحٌ أَوْ سَيَرَانُ فَلَكٍ- فَمَرَّتْ سَاعَةً وَ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى جَوَادٍ أَغَرَّ- لَهُ وَجْهٌ كَتَمَامِ الْقَمَرِ تَحْتَ رِكَابِهِ أُلُوفٌ- إِنْ أَمَرَ ائْتَمَرُوا وَ إِنْ زَجَرَ انْزَجَرُوا- فَاقْشَعَرَّتِ الْأَجْسَامُ مِنْ لَفْتَاتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ خَطَرَاتِهِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ خِيفَةً مِنْ هَذَا- وَ إِذَا بِهِ قَدْ قَامَ فِي رِكَابِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ خُذُوهُ وَ إِذَا بِأَحَدِهِمْ قَاهِرٌ بِعَضُدِي- كَلْبَةَ حَدِيدٍ خَارِجَةً مِنَ النَّارِ- فَمَضَى بِي إِلَيْهِ فَخِلْتُ كَتِفِيَ الْيُمْنَى قَدِ انْقَلَعَتْ- فَسَأَلْتُهُ الْخِفَّةَ فَزَادَنِي ثِقْلًا فَقُلْتُ لَهُ- سَأَلْتُكَ بِمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ مَنْ تَكُونُ- قَالَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الْجَبَّارِ قُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ الْكَرَّارُ قُلْتُ وَ الَّذِي قَبْلَهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ قُلْتُ وَ الَّذِي حَوْلَهُ- قَالَ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ- وَ الصَّالِحُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ- قُلْتُ أَنَا مَا فَعَلْتُ حَتَّى أَمَّرَكَ عَلَيَّ- قَالَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ وَ حَالُكَ حَالُ هَؤُلَاءِ- فَحَقَّقْتُ النَّظَرَ وَ إِذَا بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ- وَ قَوْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ إِذَا بِعُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ- وَ النَّارُ خَارِجَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ أُذُنَيْهِ- فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ وَ بَاقِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ مُغَلَّلٌ- وَ مِنْهُمْ مُقَيَّدٌ وَ مِنْهُمْ مَقْهُورٌ بِعَضُدِهِ مِثْلِي- فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي وَصَفَهُ الْمَلَكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ- يَزْهُو أَظُنُّهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ- وَ رَجُلَيْنِ ذِي شَيْبَتَيْنِ بَهِيَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- فَسَأَلْتُ الْمَلَكَ عَنْهُمَا فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا تَرَكْتُ أَحَداً مِنْ قَاتِلِي الْحُسَيْنِ إِلَّا وَ أَتَيْتُ بِهِ- فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ- وَ رُدَّ إِلَيَّ عَقْلِي وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- قَدِّمُوهُمْ فَقَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ- وَ جَعَلَ يَسْأَلُهُمْ وَ يَبْكِي وَ يَبْكِي كُلُّ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ لِبُكَائِهِ- لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ- مَا صَنَعْتَ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَيُجِيبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا حَمَيْتُ الْمَاءَ عَنْهُ- وَ هَذَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ وَ هَذَا يَقُولُ- أَنَا وَطِئْتُ صَدْرَهُ بِفَرَسِي- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنَا ضَرَبْتُ وَلَدَهُ الْعَلِيلَ- فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَا وَلَدَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- وَا حُسَيْنَاهْ وَا عَلِيَّاهْ هَكَذَا جَرَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَهْلَ بَيْتِي- انْظُرْ يَا أَبِي آدَمُ انْظُرْ يَا أَخِي نُوحُ كَيْفَ خَلَفُونِي فِي ذُرِّيَّتِي- فَبَكَوْا حَتَّى ارْتَجَّ الْمَحْشَرُ- فَأَمَرَ بِهِمْ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ- يَجُرُّونَهُمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى النَّارِ- وَ إِذَا بِهِمْ قَدْ أَتَوْا بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً- فَقَالَ أَ مَا كُنْتَ نَجَّاراً قَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي- لَكِنِّي مَا عَمِلْتُ شَيْئاً إِلَّا عَمُودَ الْخَيْمَةِ لِحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ- لِأَنَّهُ انْكَسَرَ مِنْ رِيحٍ عَاصِفٍ فَوَصَلْتُهُ فَبَكَى- وَ قَالَ كَثَّرْتَ السَّوَادَ عَلَى وَلَدِي خُذُوهُ إِلَى النَّارِ- وَ صَاحُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ وَصِيِّهِ- قَالَ الْحَدَّادُ فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ فَأَمَرَ بِي- فَقَدَّمُونِي فَاسْتَخْبَرَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ- فَمَا سَحَبُونِي إِلَّا وَ انْتَبَهْتُ- وَ حَكَيْتُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيتُهُ وَ قَدْ يَبِسَ لِسَانُهُ وَ مَاتَ نِصْفُهُ- وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يُحِبُّهُ- وَ مَاتَ فَقِيراً لَا (رحمه الله) -وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. قَالَ وَ حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: أَضَافَنِي رَجُلٌ فِي لَيْلَةٍ كُنْتُ أُحِبُّ الْجَلِيسَ- فَرَحَّبْتُ بِهِ وَ قَرَّبْتُهُ وَ أَكْرَمْتُهُ وَ جَلَسْنَا نَتَسَامَرُ- وَ إِذَا بِهِ يَنْطَلِقُ بِالْكَلَامِ كَالسَّيْلِ إِذَا قَصَدَ الْحَضِيضَ- فَطَرَقْتُ لَهُ فَانْتَهَى فِي سَمَرِهِ طَفَّ كَرْبَلَاءَ- وَ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَأَوَّهْتُ الصُّعَدَاءَ وَ تَزَفَّرْتُ كَمَلًا- فَقَالَ مَا بَالُكَ قُلْتُ ذَكَرْتَ مُصَاباً- يَهُونُ عِنْدَهُ كُلُّ مُصَابٍ- قَالَ أَ مَا كُنْتَ حَاضِراً يَوْمَ الطَّفِّ قُلْتُ لَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- قَالَ أَرَاكَ تَحْمَدُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ- قُلْتُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ دَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَنَّ جَدَّهُ ص قَالَ- إِنَّ مَنْ طُولِبَ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَخَفِيفُ الْمِيزَانِ- قَالَ قَالَ هَكَذَا جَدُّهُ قُلْتُ نَعَمْ- وَ قَالَ ص وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ يُقْتَلُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- أَلَا وَ مَنْ قَتَلَهُ يُدْخَلُ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ نِصْفِ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَدْ غُلَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ- وَ لَهُ رَائِحَةٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْهَا- هُوَ وَ مَنْ شَايَعَ وَ بَايَعَ أَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ-كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بُدِّلُوا بِجُلُودٍ غَيْرِهَا-لِيَذُوقُوا الْعَذابَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ سَاعَةً- وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ- فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ- قَالَ لَا تُصَدِّقْ هَذَا الْكَلَامَ يَا أَخِي- قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ قَدْ قَالَ ص لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ قَالَ تُرَى قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- قَاتِلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ لَا يَطُولُ عُمُرُهُ- وَ هَا أَنَا وَ حَقِّكَ قَدْ تَجَاوَزْتُ التِّسْعِينَ مَعَ أَنَّكَ مَا تَعْرِفُنِي- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الْأَخْنَسُ بْنُ زَيْدٍ- قُلْتُ وَ مَا صَنَعْتَ يَوْمَ الطَّفِّ- قَالَ أَنَا الَّذِي أُمِّرْتُ عَلَى الْخَيْلِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- بِوَطْيِ جِسْمِ الْحُسَيْنِ بِسَنَابِكِ الْخَيْلِ- وَ هَشَّمْتُ أَضْلَاعَهُ- وَ جَرَرْتُ نَطْعاً مِنْ تَحْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ عَلِيلٌ حَتَّى كَبَبْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ- وَ خَرَمْتُ أُذُنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ- لِقُرْطَيْنِ كَانَا فِي أُذُنَيْهَا- قَالَ السُّدِّيُّ فَبَكَى قَلْبِي هُجُوعا وَ عَيْنَايَ دُمُوعاً- وَ خَرَجْتُ أُعَالِجُ عَلَى إِهْلَاكِهِ وَ إِذَا بِالسِّرَاجِ قَدْ ضَعُفَتْ- فَقُمْتُ أُزْهِرُهَا فَقَالَ اجْلِسْ- وَ هُوَ يَحْكِي مُتَعَجِّباً مِنْ نَفْسِهِ وَ سَلَامَتِهِ- وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ لِيُزْهِرَهَا فَاشْتَعَلَتْ بِهِ- فَفَرَكَهَا فِي التُّرَابِ فَلَمْ تَنْطَفِ- فَصَاحَ بِي أَدْرِكْنِي يَا أَخِي فَكَبَبْتُ الشَّرْبَةَ عَلَيْهَا- وَ أَنَا غَيْرُ مُحِبٍّ لِذَلِكَ- فَلَمَّا شَمَّتِ النَّارُ رَائِحَةَ الْمَاءِ ازْدَادَتْ قُوَّةً- وَ صَاحَ بِي مَا هَذِهِ النَّارُ وَ مَا يُطْفِئُهَا- قُلْتُ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ- فَكُلَّمَا رَكَسَ جِسْمُهُ فِي الْمَاءِ- اشْتَعَلَتْ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ* كَالْخَشَبَةِ الْبَالِيَةِ فِي الرِّيحٍ الْبَارِحِ- هَذَا وَ أَنَا أَنْظُرُهُ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَمْ تُطْفَأْ حَتَّى صَارَ فَحْماً وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ-أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ -وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَتَلْتُ بِدَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ إِنِّي أَقْتُلُ بِدَمِ ابْنِكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- سَبْعِينَ أَلْفاً وَ سَبْعِينَ أَلْفاً. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْهُ ص قَالَ: قَاتِلُ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِمْ كُلُّهُمْ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أُشْخِصَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى دِمَشْقَ- سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ هَذَا ابْنُ أَبِي تُرَابٍ- قَالَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ- ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ اجْتَنِبُوا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ ذُرِّيَّةَ النِّفَاقِ- وَ حَشْوَ النَّارِ وَ حَصَبَ جَهَنَّمَ- عَنِ الْبَدْرِ الزَّاهِرِ وَ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ وَ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ- وَ شِهَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تُطْمَسَ وُجُوهٌ- فَتُرَدَّ عَلَى أَدْبَارِهَا- أَوْ يُلْعَنُوا كَمَا لُعِنَ أَصْحَابُ السَّبْتِ- وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا* - ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ أَ بِصِنْوِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْتَهْزِءُونَ- أَمْ بِيَعْسُوبِ الدِّينِ تَلْمِزُونَ- وَ أَيَّ سَبِيلٍ بَعْدَهُ تَسْلُكُونَ- وَ أَيَّ حُزْنٍ بَعْدَهُ تَدْفَعُونَ- هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَرَزَ وَ اللَّهِ بِالسَّبْقِ وَ فَازَ بِالْخَصْلِ- وَ اسْتَوَى عَلَى الْغَايَةِ وَ أَحْرَزَ الْخِطَارَ- فَانْحَسَرَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ وَ خَضَعَتْ دُونَهُ الرِّقَابُ- وَ فَرَعَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا- فَكَذَّبَ مَنْ رَامَ مِنْ نَفْسِهِ السَّعْيَ وَ أَعْيَاهُ الطَّلَبُ- فَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ - وَ قَالَ أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لَا أَبَا لِأَبِيكُمْ* * * مِنَ اللَّوْمِ أَوْ سُدُّوا مَكَانَ الَّذِي سَدُّوا أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَاءَ* * * وَ إِنْ عَاهَدُوا أَوْفُوا وَ إِنْ عَقَدُوا شَدُّوا - فَأَنَّى يُسَدُّ ثُلْمَةُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ إِذْ شُفِعُوا- وَ شَقِيقِهِ إِذْ نُسِبُوا وَ نَدِيدِهِ إِذْ فَشِلُوا- وَ ذِي قَرْنَيْ كَنْزِهَا إِذْ فَتَحُوا- وَ مُصَلِّي الْقِبْلَتَيْنِ إِذْ تَحَرَّفُوا- وَ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِيمَانِ إِذْ كَفَرُوا- وَ الْمُدَّعَى لِنَبْذِ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ نَكَلُوا- وَ الْخَلِيفَةِ عَلَى الْمِهَادِ لَيْلَةَ الْحِصَارِ إِذْ جَزِعُوا- وَ الْمُسْتَوْدَعِ لِأَسْرَارِ سَاعَةِ الْوَدَاعِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. توضيح أهل الشقاق أي يا أهل الشقاق عن البدر الزاهر أي عن سوء القول فيه و ذخر البحر أي مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه و الثاقب المضيء و الصنو بالكسر المثل و أصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد و اللمز العيب و الوقوع في الناس برز و الله بالسبق أي ظهر و خرج من بينهم بأن سبقهم في جميع الفضائل. قوله عليه السلام بالخصل أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال قال الفيروزآبادي الخصل أصابه القرطاس و تخاصلوا تراهنوا على النضال و أحرز خصلة و أصاب خصلة غلب و خصلهم خصلا و خصالا بالكسر فضلهم انتهى. و الغاية العلامة التي تنصب في آخر الميدان فمن انتهى إليه قبل غيره فقد سبقه و الخطار بالكسر جمع خطر بالتحريك و هو السبق الذي يتراهن عليه فانحسرت أي كلت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم و فرع أي صعد و ارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال. فكذب بالتشديد أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي لتحصيل الفضل و أعياه الطلب و مع ذلك ادعى مرتبته و يحتمل التخفيف أيضا و يمكن عطف قوله و أعياه على قوله كذب و على قوله رام و التناوش التناول أي كيف يتيسر تناول درجته و فضله و هم في مكان بعيد منها أقلوا عليهم أي على أهل البيت ع. قوله عليه السلام و سدوا مكان الذي سدوا لعل المراد سدوا الفرج و الثلم التي سدها أهل البيت عليهم السلام من البدع و الأهواء في الدين أو كونوا مثل الذين سدوا ثلم الباطل كما يقال سد مسده مؤيده قوله فأنى يسد و يحتمل أن يكون من قولهم سد يسد أي صار سديدا قوله عليه السلام فأنى يسد أي كيف يمكن سد ثلمة حصلت بفقده عليه السلام بغيره و الحال أنه كان أخا رسول الله ص إذ صار كل منهم شفعا بنظيره كسلمان مع أبي ذر و أبي بكر مع عمر و الشقيق الأخ كأنه شق نسبه من نسبه و كل ما انشق نصفين كل منهما شقيق أي عده الرسول ص شقيق نفسه عند ما لحق كل ذي نسب بنسبه و نديده أي مثله في الثبات و القوة إذ قتلوا و صرفوا وجوههم عن الحرب أو فشلوا من الفشل الضعف و الجبن. قوله و ذي قرني كنزها إشارة إلى قول النبي ص له عليه السلام لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها و يحتمل إرجاع الضمير إلى الجنة و إلى الأمة و قد مر تفسيرها في كتاب تاريخه ع. و قوله إذ فتحوا أي قال ذلك حين أصابهم فتح أو أنه عليه السلام ملكه و فوض إليه عند كل الفتوح اختيار طرفي كنزها و غنائهما لكونها على يده و على تقدير إرجاع الضمير إلى الجنة يحتمل أن يكون المراد فتح بابها و يحتمل أن يكون إذ قبحوا على المجهول من التقبيح أي مدحه حين ذمهم و الادعاء لنبذ عهد المشركين يمكن حمله على زمان النبي ص و بعده فعلى الأول المراد أنه لما أراد النبي ص طرح عهد المشركين و المحاربة معهم كان هو المدعى و المقدم عليه و قد نكل غيره عن ذلك فيكون إشارة إلى تبليغ سورة براءة و قراءتها في الموسم و نقض عهود المشركين و إيذانهم بالحرب و غير ذلك مما شاكله و على الثاني إشارة إلى العهود التي كان عهدها النبي ص على المشركين فنبذ خلفاء الجور تلك العهود وراءهم فادعى عليه السلام إثباتها و إبقاءها و الأول أظهر قوله عليه السلام ليلة الحصار أي محاصرة المشركين النبي ص في بيته.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ- وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْ رَبِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهَبُهُ لِي وَيْحَكَ إِنَّ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ- وَ أَحَبَّ وَلِيَّنَا فِي اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٣٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَهُ فَقَالَ

لِي مُبْتَدِئاً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا تَخْلُو إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ بِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ فَنَهَضَ عليه السلام فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَنِيُّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الْخَضِرِ عليه السلام وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ التَّهْلُكَةِ إِلَّا مَنْ يُثْبِتُهُ اللَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ وَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا قَلْبِي فَنَطَقَ الْغُلَامُ عليه السلام بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَخَرَجْتُ مَسْرُوراً فَرِحاً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَمَا السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ طُولُ الْغَيْبَةِ يَا أَحْمَدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ قَالَ إِي وَ رَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِهِ فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عَهْدَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ اكْتُمْهُ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ تَكُنْ غَداً فِي عِلِّيِّينَ- قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً بِخَطِّهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ لِي قِرَاءَةً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٢٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مَحْضاً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ وَ فِي أَصْلِهَا مَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهَا طَعَامٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ إِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّيْرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ قَالَ هَذِهِ مَائِدَةٌ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الطَّائِرُ فَقَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي فَسَارَ بِي إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا بِجَزِيرَةٍ عَظِيمَةٍ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنَ الذَّهَبِ وَ لَبِنَةٌ مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ شُرَفُهُ الْعَقِيقُ الْأَصْفَرُ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صِنْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ أَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ دَخَلَ عليه السلام إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا فِيهِ أَشْجَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى سَطْحِهِ فَإِذَا كَرَاسِيُّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَشْرَفْنَا مِنْهُ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ بِأَمْوَاجِهِ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمَذِيبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهِ قَالَ حَسِبَنِي أَنِّي آمُرُ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الْبَحْرُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ إِنَّ الْمَدِينَةَ حُمِلَتْ عَلَى مَعَاقِلِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهَوِيَتْ لَا تَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتَ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتَ حَوْلَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ هَذَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَخُو سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَمِينُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَقُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أَنَا الْمُرْتَضِي مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ نَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا نَرَى الشَّخْصَ يَقُولُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ ثُمَّ وَثَبَ فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ صَاحَ بِهِ فَتَحَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ حَضَرْنَا بِأَرْضِ الْكُوفَةِ هَذَا وَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَنَا يَا سَلْمَانُ أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ أَمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قُلْتُ بَلْ مُحَمَّدٌ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ عِنْدِي عِلْمُ مِائَةِ أَلْفِ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ كِتَابٍ أَنْزَلَ مِنْهَا عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَنَا فِي كِتَابِهِ وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْخَبَرَ أَيْضاً عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ نَهْرِ بِينٍ أَتَيْنَا النَّهْرَوَانَ وَ قَدْ قُطِعَ جِسْرُهَا وَ سُمِّرَتْ سُفُنُهَا فَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَرَّحَ الْجَيْشَ إِلَى جِسْرِ بورَانَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ شَكَّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَرْكُضُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ وَ مَا بُشْرَاكَ قَالَ لَمَّا بَلَغَ الْخَوَارِجَ نُزُولُكَ الْبَارِحَةَ نَهْرَ بِينٍ وَلَّوْا هَارِبِينَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ حِينَ وَلَّوْا قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَلَّا وَ اللَّهِ لَا عَبَرُوا النَّهْرَوَانَ وَ لَا تُجَاوِزُوا الأنثلات [الْأُثَيْلَاتِ وَ لَا النُّخَيْلَاتِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدِي عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَ قَدَرٌ مَقْدُورٌ وَ لَا يَقْتُلُونَ مِنَّا عَشَرَةً وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالطَّوَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ تَقْوِيمِ الْقُطْبِ فِي الْفَلَكِ وَ مَعْرِفَتِهِ بِالْحِسَابِ وَ الضَّرْبِ وَ الْجَبْرِ وَ الْمُقَابَلَةِ وَ تَارِيخِ السِّنْدَآبَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ هُوَ الدِّهْقَانُ فَلَمَّا بَصُرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لِتَرْجِعَنَّ عَمَّا قَصَدْتَ إِلَيْهِ وَ كَانَ اسْمُ الدِّهْقَانِ سرسفيلسوار وَ كَانَ دِهْقَاناً مِنْ دَهَاقِينِ الْمَدَائِنِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لِمَ يَا سرسفيلسوار قَالَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَبَاعَدَتِ النُّجُومُ النَّاحِسَاتُ وَ لَزِمَ الْحَكِيمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الِاخْتِفَاءَ وَ الْقُعُودَ وَ يَوْمُكَ هَذَا مُمِيتٌ يقلب [تُغُلِّبَ فِيهِ رجمان [بُرْجَانُ وَ انكشفت [انْكَسَفَ فِيهِ الْمِيزَانُ وَ اقْتَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَخْبِرْنِي يَا دِهْقَانُ عَنْ قِصَّةِ الْمِيزَانِ وَ فِي أَيِّ مَجْرًى كَانَ بُرْجُ السَّرَطَانِ قَالَ سَأَنْظُرُ لَكَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى كُمِّهِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زِيجاً وَ أُصْطُرْلَاباً فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ أَنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ تَقْضِي عَلَى الْحَادِثَاتِ قَالَ لَا قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ فَمَا سَاعَةُ الْأَسَدِ مِنَ الْفَلَكِ وَ مَا لَهُ مِنْ الْمَطَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ فَعَلَى أَيِّ الْكَوَاكِبِ تَقْضِي عَلَى الْقُطْبِ وَ مَا هِيَ السَّاعَاتُ الْمُتَحَرِّكَاتُ وَ كَمْ قَدْرُ السَّاعَاتِ الْمُدَبَّرَاتِ وَ كَمْ تَحْصُلُ الْمُقَدَّرَاتُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ إِنْ صَحَّ لَكَ عِلْمُكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ انْقَلَبَ بَيْتٌ فِي الصِّينِ وَ انْقَلَبَ بيتانسينُ وَ احْتَرَقَتْ دُورُ الزِّنْجِ وَ انْحَطَمَ مَنَارُ الْهِنْدِ وَ طفع [طَفَحَ جُبُّ سَرَانْدِيبَ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ وَ انْقَضَّ حِصْنُ أَنْدُلُسَ وَ هَاجَ نَمْلُ الشِّيحِ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ وَ جُذِمَ شِطْرَنْجُ الرُّومِيُّ بِأَرْمَنِيَّةَ وَ عَتَا عَبُّ عَمُّورِيَّةَ وَ سَقَطَتْ شُرَافَاتُ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ وَ هَاجَتْ سِبَاعُ الْبَحْرِ وَاثِبَةً عَلَى أَهْلِهَا وَ رَجَعَتْ رِجَالُ النُّوبَةِ الْمَرَاجِيحُ وَ الْتَقَتِ الزُّرَّقُ مَعَ الْفِيَلَةِ وَ طَارَ الْوَحْشُ إِلَى العلقين وَ هَاجَتِ الْحِيتَانُ فِي الأخضرين وَ اضْطَرَبَتِ الْوُحُوشُ بالأنقلين أَ فَأَنْتَ عَلِيمٌ بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ وَ مَا أَحْدَثَهَا مِنَ الْفَلَكِ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً وَ مِنْ أَيِّ بُرْجٍ سَعَدَ صَاحِبُ النَّحْسِ وَ أَيِّ بُرْجٍ انْتَحَسَ صَاحِبُ السَّعْدِ قَالَ الدِّهْقَانُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ دَلَّكَ عِلْمُكَ أَنَّ الْيَوْمَ فِيهِ سَعَدَ سَبْعُونَ عَالَماً فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ مِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَ مِنْهُمْ فِي الْجِبَالِ وَ مِنْهُمْ فِي السَّهْلِ وَ الغِيَاضِ وَ الْخَرَابِ وَ الْعُمْرَانِ فَأَبِنْ لَنَا مَا الَّذِي مِنَ الْفَلَكِ أَسْعَدَهُمْ قَالَ الدِّهْقَانُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي بِزُحَلَ حِينَ لَاحَا لَكَ فِي الْغَسَقِ قَدْ شَارَفَهَا وَ اتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ الْقَمَرِ وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلُّهُمْ مُولَدُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلُّهُمْ يَمُوتُونَ اللَّيْلَةَ وَ غَداً وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْحَارِثِيِّ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فَظَنَّ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ خُذُوا هَذَا فَقَبَضَ عَلَى فُؤَادِهِ فَمَاتَ فِي وَقْتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ أُرِكَ عَيْنَ التَّوْفِيقِ أَنَا وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ إِنَّمَا نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ اقْتَدَحَ مِنْ بُرْجِيَ النِّيرَانُ فَقَدْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لِأَنَّ ضِيَاءَهُ وَ نُورَهُ عِنْدِي وَ لَهَبَهُ وَ حَرِيقَهُ ذَاهِبٌ عَنِّي فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ عَمِيقَةٌ فَاحْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً وَ اعْرِفْهَا إِنْ كُنْتَ عَارِفاً بِالْأَكْوَارِ وَ الْأَدْوَارِ وَ لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَعَلِمْتَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ وَ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَجَمَةُ قَصَبٍ فَتَشَهَّدَ الدِّهْقَانُ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ الَّذِي فَهَّمَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّداً عليه السلام مُفَهِّمُهُمْ مُفَهِّمُكَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ وَ لَا أَثَرَ بَعْدَ عَيْنٍ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ الْإِمَامُ وَ الْوَصِيُّ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ. بيان أكثر السؤالات المذكورة في الرواية على تقدير صحتها و ضبطها مبنية على اصطلاحات معرفتها مختصة بهم عليه السلام أوردها عليه السلام لبيان عجزه و جهله و عدم إحاطة علمه بما لا بد منه في هذا العلم و كم تحصل الفجر في الغدوات يحتمل أن يكون المراد به زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن ذلك يختلف في الفصول و طفح جب سرنديب أي امتلأ و ارتفع و منه سكران طافح و الشيح نبت معروف و يحتمل أن يكون المراد هنا الوادي الذي هو منبته و العمورية ماء للنصارى يغمسون فيه أولادهم و ما الذي أحدثها أي بزعمك شرقيها أي الكواكب لم أرك غير التقدير بكسر الغين و فتح الياء أي التغيرات الناشئة من تقديرات الله تعالى و في بعض النسخ عين التقدير أي أصله هذه قضية عيص بالإضافة أي أصل في القاموس العيص بالكسر الأصل و في بعض النسخ عويصة أي صعبة شديدة و ولدها بصيغة الأمر و تشديد اللام أي استنتج منها و العمورية مشددة الميم بلد بالروم و لعل المراد بالعب الماء العظيم و بعتوه طغيانه و كثرته و المراجيح الحلماء و الزرق كسكر طائر صياد ذكره الفيروزآبادي و في حياة الحيوان طائر يصاد به بين الباز و الباشق و قيل هو الباز الأبيض انتهى و الفيلة بكسر الفاء و فتح الياء جمع الفيل فهو الله أي مفهمك الله المشار إليه بالدلائل و الآيات و لا أثر بعد عين أي لا أطلب الآثار و الدلائل و الأخبار على حقيتك بعد ما عاينت. أقول و كان في الخبرين فيما عندنا من النسخ تصحيفات كثيرة تركناها كما وجدنا.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 84- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُتَعَلِّمَ حُرُوفِ أَبِي جَادٍ لَيَرَى فِي النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان قال الفيروزآبادي فال رأيه أخطأ و ضعف و قال عفت الطير أعيفها عيافة زجرتها و هو أن يعتبر بأسمائها و مساقطها و أنوائها فيتسعد أو يتشأم و العائف المتكهن بالطير أو غيرها و في النهاية الميثرة من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج و تتخذ كالفراش الصغير و تحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال و يدخل فيه مياثر السروج و قال فيه أنه نهي عن لبس القسي هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح القاف و بعض أهل الحديث يكسرها و قيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز و هو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاي سينا و قيل منسوب إلى القس و هو الصقيع لبياضه و الصقيع الساقط من السماء بالليل كأنه ثلج. تذييل جليل و تفصيل جميل نذكر فيه أقوال بعض أجلاء أصحابنا رضوان الله عليهم في حكم النظر في علم النجوم و الاعتقاد به و الإخبار عن الحوادث بسببه و رعاية الساعات المسعودة و المنحوسة بزعمهم و القول بتأثيرها ثم نذكر ما ظهر لنا من الأخبار السابقة في جميع ذلك. قال الشيخ السعيد المفيد ره في كتاب المقالات على ما نقل عنه السيد بن طاوس ره في كتاب فرج المهموم بمعرفة علم النجوم و إن لم نجد فيما عندنا من نسخه حيث قال أقول إن الشمس و القمر و سائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها و لا موت و لا تميز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده و جعلها زينة لسماواته و آيات من آياته كما قال سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال تعالى وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها أو الكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه و لا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية و أما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد تختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا و لا يصح إصابته فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب و أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى. و قال الشيخ محمد بن الحسين الكيدري في شرح نهج البلاغة في تهجين أحكام النجوم كيف يمكن أن يكون الإنسان يعرف الحوادث و أسبابها في الحال حتى يعرف المسببات في المستقبل كما في الجزر و المد و من ادعى أنه يعرف أسباب الكائنات فمقدماته ليست برهانية و إنما هي تجربية أو شعرية أو خطابية مؤلفة من المشهورات في الظاهر أو المقبولات و المظنونات و مع ذلك فلا يمكنه أن يتعرض إلا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرض بعض الأسباب العلوية و لا يمكنه أن يتعرض لجميع الأسباب السماوية و القوابل و إذا تغيرت القوابل عن أحوالها تغير أثر الفاعل فيها فإن النار في الحطب اليابس مؤثرة تأثيرا لا تؤثر في الرماد و كذا معرفة بقائها على استعداد القبول شرط و يمكن أن يكون للقوابل عوائق فلا يعلم تلك الأسباب و المسببات إلا الله تعالى و أيضا فإن المنجم يحكم على مفردات الكواكب و لا يحكم على جميعها ممتزجة و كما أن أحكام مفردات الترياق و سائر المعاجين غير أحكام المركب الذي حصلت له صورة نوعية كذلك حكم الكواكب المركوزة في الأفلاك غير حكم أفرادها و إذا لم يمكن للمنجم الحكم إلا على المفردات كان الحكم ناقصا غير موثوق به ثم إنه ربما يحصل التوأمان في غشاء فيكشف عنهما فإذا فيه صبيان حيان و على قوانين الأحكاميين يجب أن يكونا مثلين في الصورة و العمر و الحركات حتى لا يجوز أن يختلفا في شيء من الأشياء و لا يجوز أن يسكت أحدهما في وقت كلام الآخر و لا يقوم في وقت قعود الآخر و لا ينام في وقت لا ينام فيه الآخر و إذا دخلا بيتا فيه باب ضيق فلا يمكنهما الدخول فإنه لا بد هاهنا من التقدم و التأخر و لا يجوز أن يمس إنسان أحدهما دون الآخر و لا يجوز أن يكون في التزويج امرأة أحدهما غير امرأة الآخر و لا أن يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر في الأرض و هذا مما لا يخفى فساده و أيضا فإن الحكم الكلي عند أكثرهم يغلب الجزئي أ لا ترى أن طالع ناحية أو بلد إذا كان فاسدا فإنه لا يفيد عطية الكدخدا لإنسان فكيف يعتمد على الطوالع و الاختيارات مع نفي العلم بالكليات و من شنيع قولهم أنهم يقولون إذا ولد للملك في حال ولد لسوقي ولد فإن الكواكب تدل لابن الملك بخلاف ما تدل لابن السوقي مع اتفاقهما في كمية العمر لأن هيلاجهما و كدخداهما لا يختلفان فإذا جاز أن تكون دلالة النجوم مختلفة في سعادة هذين الولدين فما أنكروا أن يكون مقادير أعمارهما أيضا مختلفة و اختلفوا في تقويم الكواكب باختلاف الزيجات و لا برهان على فساد بعضها و صواب بعضها فربما يوجد في تقويم الشمس من التفاوت خمس درج و تختلف درج الطوالع و بروج التحاويل بسبب ذلك فتفسد الأحكام. ثم أورد عليهم كثيرا من الاختلافات و التناقضات لا نطيل الكلام بإيرادها. و قال الشيخ إبراهيم بن نوبخت في كتاب الياقوت قول المنجمين يبطله قدم الصانع و اشتراط اختياره و يلزم عليهم أن لا يستقر الفعل على حال من الأحوال و قول أهل الطبائع يبطل بمثل ذلك. و قال العلامة ره في شرحه اختلف قول المنجمين على قسمين أحدهما قول من قال إن الكواكب السبعة حية مختارة و الثاني قول من قال إنها موجبة و القولان باطلان أما الأول فلأنها أجسام محدثة فلا تكون آلهة و لأنها محتاجة إلى محدث غير جسم فلا بد من القول بالصانع و أما الثاني فلأن الكوكب المعين كالمريخ مثلا إذا كان مقتضيا للحرب لزم دوام وقوع الهرج و المرج في العالم و أن لا يستقر أفعالهم على حال من الأحوال و لما كان ذلك باطلا كان ما ذكروه باطلا و أما القائلون بالطبائع الذين يسندون الأفعال إلى مجرد الطبيعة فيبطل قولهم بمثل ذلك أيضا فإن الطبيعة قوة جسمانية و كل جسم محدث فكل قوة حالة فهي محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعته و إلا لزم التسلسل فلا بد من القول بالصانع سبحانه و تعالى و قال السيد الشريف المرتضى ره في كتاب الغرر و الدرر في أجوبة المسائل السلارية حين سئل ره ما القول فيما يخبر به المنجمون من وقوع حوادث و يضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم و ما المانع من أن تؤثر الكواكب على حد تأثير الشمس الأدمة فينا و إن كان تأثير الكواكب مستحيلا فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل الله تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب أو انتقالها فلينعم ببيان ذلك فإن الأنفس إليه متشوقة و كيف تقول إن المنجمون حادسون مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل حتى أنهم يخبرون بالكسوف و وقته و مقداره فلا تكون إلا على ما أخبروا به فأي فرق بين إخبارهم بحصول هذا التأثير في هذا الجسم و بين حصول تأثيرها في أجسامنا. الجواب اعلم أن المنجمين يذهبون إلى أن الكواكب تفعل في الأرض و من عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها و ما فيهم من أحد يذهب إلى أن الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك و من ادعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء في ذلك و متجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام و متقرب إليهم بإظهاره و ليس هذا بقول لأحد ممن تقدم و كان الذي كان يجوز أن يكون صحيحا و إن دل الدليل على فساده لا يذهبون إليه و إنما يذهبون إلى المحال الذي لا يمكن صحته و قد فرغ المتكلمون من الكلام في أن الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة و تكلمنا نحن أيضا في مواضع على ذلك و بينا بطلان الطبائع الذين يهذون بذكرها و إضافة الأفعال إليها و بينا أن الفاعل لا بد أن يكون حيا قادرا و قد علمنا أن الكواكب ليست بهذه الصفة و كيف تفعل و ما يصحح الأفعال مفقود فيها و قد سطر المتكلمون طرقا كثيرة في أنها ليست بحية و لا قادرة أكثرها معترض و أشف ما قيل في ذلك أن الحياة معلوم أن الحرارة الشديدة كحرارة النار تنفيها و لا تثبت معها و معلوم أن حرارة الشمس أشد و أقوى من حرارة النار بكثير لأن الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار و ما كان بهذه الصفة من الحرارة يستحيل كونه حيا و أقوى من ذلك كله في نفي كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كوكب أحياء السمع و الإجماع و أنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة و إذا قطعنا على نفي الحياة و القدرة عن الكواكب فكيف تكون فاعلة و على أننا قد سلمنا لهم استظهارا في الحجة أنها قادرة قلنا إن الجسم و إن كان قادرا فإنه لا يجوز أن يفعل في غيره إلا على سبيل التوليد و لا بد من وصلة بين الفاعل و المفعول فيه و الكواكب غير مماسة لنا و لا وصلة بينها و بيننا فكيف تكون فاعلة فينا فإن ادعى أن الوصلة بيننا هي الهواء فالهواء أولا لا يجوز أن يكون آلة في الحركات الشديدة و حمل الأثقال ثم لو كان الهواء آلة تحركنا بها الكواكب لوجب أن نحس بذلك و نعلم أن الهواء يحركنا و يصرفنا كما نعلم في غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة و لا يتولد عن سبب كالإرادات و الاعتقادات و أشياء كثيرة فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا و هي لا تصح أن يكون مخترعة للأفعال لأن الجسم لا يجوز أن يكون قادرا إلا بقدرة و القدرة لا يجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال فأما الأدمة فليس تؤثرها الشمس على الحقيقة في وجوهنا و أبداننا و إنما الله تعالى هو المؤثر لها و فاعلها بتوسط حرارة الشمس كما أنه تعالى هو المحرق على الحقيقة بحرارة النار و الهاشم لما يهشمه الحجر بثقله و حرارة الشمس مسودة للأجساد من جهة معقولة مفهومة كما أن النار تحرق الأجسام على وجه معقول فأي تأثير للكواكب فينا يجري هذا المجرى في تمييزه و العلم بصحته فليشر إليه فإن ذلك مما لا قدرة عليه. و مما يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة فينا و مصرفة لنا أن ذلك يقتضي سقوط الأمر و النهي و الذم عنا و نكون معذورين في كل إساءة تقع منا و نجنيها بأيدينا و غير مشكورين على شيء من الإحسان و الإفضال و كل شيء نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب و أما الوجه الآخر و هو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع الكوكب أو غروبه و اتصاله أو مفارقته و قد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة و إنما يتجملون الآن بالتظاهر به و أنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت و من أين لنا بأن الله تعالى قد أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا و أن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا و أي سمع مقطوع به جاء بذلك و أي نبي خبر به و استفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة بأنا جربنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة و إذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا قلنا و من سلم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها و قد رأينا خطاءكم أكثر من صوابكم فيها و صدقكم أقل من كذبكم فألا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من المخمن و المرجم فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممن يخطئ و هو على غير أصل معتمد و لا قاعدة صحيحة فإذا قلتم سبب خطاء المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسير الكواكب قلنا و لم لا كانت إصابته سببها التخمين و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فألا كان دليل فسادها الخطاء فما أحدهما في المقابلة إلا كصاحبه. و مما أفحم به القائلون بصحة الأحكام و لم يتحصل منهم عنه جواب أن قيل لهم في شيء بعينه خذوا الطالع و احكموا هل يؤخذ أو يترك فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا و فعل خلاف ما خبروا به و قد أعضلتهم هذه المسألة و اعتذروا عنها بأعذار ملفقة لا يخفى على عاقل سمعها بعدها من الصواب فقالوا في هذه المسألة يجب أن يكتب هذا المبتلى بها ما يريد أن يفعل أو يخبر به غيره فإنا نخرج ما قد عزم عليه من أحد الأمرين و هذا التعليل منهم باطل لأنه إذا كان النظر في النجوم يدل على جميع الكائنات التي من جملتها ما يختاره أحدنا من أخذ هذا الشيء أو تركه فأي فرق بين أن يطوي ذلك فلا يخبر به و لا يكتبه حتى يقول المنجم ما عنده و بين أن يخبره به و يكتبه قبل ذلك و إنما فزعوا إلى الكتابة و ما يجري مجراها حتى لا يخالف المنجم فيما يذكره و يحكم به من أخذ أو ترك و لو كانت الأحكام صحيحة و فيها دلالة على الكائنات لوجب أن يعرف المنجم ما اختاره من أحد الأمرين على كل حال و لو نزلنا تحت حكمهم و كتبنا ما نريد أن نفعله لما وجدنا إصابتهم في ذلك إلا أقل من خطائهم و لم يزيدوا فيه على ما يفعله المخمن المرجم من غير نظر في طالع و لا غارب و لا رجوع إلى أصل و إلا فالبلوى بيننا و بينهم. و كان بعض الرؤساء بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب و الكتابة و مشغوفا بالنجوم عاملا عليها قال لي يوما و قد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم و رأى من مخائلي التعجب ممن يتشاغل بذلك و يفني زمانه به أريد أن أسألك عن شيء في نفسي فقلت سل عما بدا لك قال أريد أن تعرفني هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى أن لا تختار يوما لسفر و لبس ثوب جديد و توجه في حاجة فقلت قد بلغت إلى ذلك و الحمد لله و زيادة عليه و ما في داري تقويم و لا أنظر فيه و ما رأيت مع ذلك إلا خيرا ثم أقبلت عليه فقلت ندع ما يدل على بطلان أحكام النجوم مما يحتاج إلى ظن دقيق و روية طويلة و هاهنا شيء قريب لا يخفى على أحد ممن علت طبقته في الفهم أو انخفضت خبرني لو فرضنا جادة مسلوكة و طريقا يمشي فيه الناس ليلا و نهارا و في محجته آبار متقاربة و بين بعضها و بعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمل و توقف حتى يتخلص من السقوط في بعض تلك الآبار هل يجوز أن تكون سلامة من يمشي في هذا الطريق من العميان كسلامة من يمشي فيه من البصراء و قد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء و عميان و هل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان أو سلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء فقال هذا مما لا يجوز بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان و لا يجوز في مثل هذا التقارب فقلت إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره و ما لا فرق بينه و بينه و أنتم تجيزون شبيه ما ذكرنا و عديله لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم و يميزون سعدها و نحسها و يتوقون بهذه المعرفة مضار الزمان و يتخطونها و يعتمدون منافعه و يقصدونها و مثال العميان كل من لا يحسن تعلم النجوم و لا يلتفت إليه من الفهماء و الفقهاء و أهل الديانات و العبادات ثم سائر العوام و الأعراب و الأكراد و هم أضعاف أضعاف من يراعي عدد النجوم و مثال الطريق الذي فيه الآبار الزمان الذي يمضي عليه الخلق أجمعون و مثال آباره مصائبه و نوائبه و محنه و قد كان يجب لو صح العلم بالنجوم و أحكامها أن تكون سلامة المنجمين أكثر و مصائبهم أقل لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها و تكون محن كل من ذكرناه من الطبقات الكثيرة أوفر و أظهر حتى تكون السلامة هي الطريفة الغريبة و قد علمنا خلاف ذلك و أن السلامة أو المحن في الجميع متقاربة غير متفاوتة فقال ربما اتفق مثل ذلك فقلت له فيجب أن نصدق من خبرنا في ذلك الطريق المسلوك الذي فرضناه بأن سلامة العميان كسلامة البصراء و نقول لعل ذلك اتفق و بعد فإن الاتفاق لا يستمر بل ينقطع و هذا الذي ذكرناه مستمر غير منقطع فلم يكن عنده عذر صحيح و مما يفسد مذهب المنجمين و يدل على أن ما لعله يتفق لهم من الإصابة على غير أصل أنا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعرفون شيئا من علم النجوم و لا نظروا قط في شيء منه يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة و قد كان المعروف بالشعراني الذي شاهدناه و هو لا يحسن أن يأخذ الأسطرلاب للطالع و لا نظر قط في زيج و لا تقويم غير أنه زكي حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة و بلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار و لقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي و كنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض فسأله أحدنا عما نحن بصدده فابتدأه من غير أخذ طالع و لا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره و أغراضه حتى قال لأحدهم و أنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشيء يوصله إليك و قلبك به متعلق و في كمك شيء مما يدل على هذا و قد انقضت حاجتك و انتجزت و جذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه فاستحيا ذلك الرجل و وجم و منع من الوقوف على ما في كمه بجهده فلم ينفعه ذلك و أعان الحاضرون على إخراج ما في كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرق فأخرج من كمه رقاع كثيرة في جملتها صك على دار الضرب بصلة من خليفة الوزارة في ذلك الوقت فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم و كان لنا صديق يقول أبدا من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعراني. و جرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال عند المنجمين أن السبب في إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم أن مولده و ما يتولاه و يقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك فقلت له لعل بطلميوس و كل عالم من عامة المنجمين و مصيب في أحكامه عليها إنما سبب إصابته مولده و ما يقتضيه كواكبه من غير علم و لا فهم فلا يجب أن يستدل بالإصابة على العلم إذ كانت تقع من جاهل و يكون سببها المولد و إذا كانت الإصابة بالمواليد فالنظر في علم النجوم عبث و لعب لا يحتاج إليه لأن المولد إن اقتضى الإصابة أو الخطاء فالتعلم لا ينفع و تركه لا يضر و هذه علة تسري إلى كل صنعة حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق و صانع حاذق و ناسج للديباج مونق لا علم له بتلك الصناعة و إنما اتفقت الصنعة بغير علم لما تقتضيه كواكب مولده و ما يلزم على هذا من الجهالات لا يحصى. و اعلم أن التعب بعلم مراكز الكواكب و أبعادها و أشكالها و تسيراتها متى لم يكن ثمرته العلم بالأحكام و الاطلاع على الحوادث قبل كونها لا معنى له و لا غرض فيه لأنه لا فائدة في أن يعلم ذلك كله و يختص نفس العلم به و ما يجري الاطلاع على ذلك إذا لم تتعد المعرفة إلى العلم بالأحكام إلا مجرى العلم بعدد الحصى و كيل النوى و معرفة أطوال الجبال و أوزانها و كما أن العناء في تعرف ذلك عبث و سفه لا يجدي نفعا فكذلك العلم بشكل الفلك و تسيرات كواكبها و أبعادها و المعرفة بزمان قطع كل كوكب للفلك و تفاصيلها فيه و ما شقي القوم بهذا الشأن و أفنوا أعمارهم إلا لتقديرهم أنه يفضي إلى معرفة الأحكام فلا تغتر بقول من يقول منهم إننا ننظر في ذلك لشرف نفوسنا بعلم الهيئة و لطيف ما فيها من الأعاجيب فإن ذلك تجمل منهم و تقرب إلى أهل الإسلام و لو لا أن غرضهم معرفة الأحكام لما تعنوا بشيء من ذلك كله و لا كانت فيه فائدة و لا منه عائدة و من أدل الدليل على بطلان أحكام النجوم أنا قد علمنا أن من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام الإخبار عن الغيوب و عد ذلك خارقا للعادات كإحياء الميت و إبراء الأكمه و الأبرص و لو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن ما ذكرناه معجزا و لا خارقا للعادات فكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم و قد أجمع المسلمون قديما و حديثا على تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم و بطلان أحكامهم و معلوم من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون و الإزراء عليهم و التعجيز لهم و في الروايات عنه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ما لا يحصى كثرة و كذا عن علماء أهل بيته عليه السلام و خيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين و يعدونها ضلالا و محالا و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملة و مصل إلى القبلة فأما إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات و ما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب و تسير الكواكب و له أصول صحيحة و قواعد سديدة و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير و الشر و النفع و الضر و لو لم يكن في الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات و ما يجري مجراها فلا يكاد يبين فيها خطاء البتة و إن الخطاء المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية حتى أن الصواب هو العزيز فيها و ما يتفق لعله فيها من الإصابة قد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت و قلة دين انتهى كلامه ضاعف الله إنعامه. و نقل عنه السيد ابن طاووس ره أنه كتب في أجوبة بعض ما سئل عنه قلنا إن الذي جاء بعلم النجوم من الأنبياء هو إدريس عليه السلام و إنما علم من جهته على الحد الذي ذكرناه و نعلم أنه لا يجوز كونها دلالة إلا على هذا الوجه فقط لأن الشيء إنما يدل على هذا الحد أو على الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه و قد بينا تعذر ذلك في النجوم فلم يبق إلا ما ذكرناه و القطع على أن كيفية دلالتها معلوم الآن غير ممكن لأن شريعة إدريس عليه السلام و ما علم من قبله كالمندرس فلا نعلم الحال فيه فإن كان بعض تلك العلوم قد بقي محفوظا عند قوم تناقلوه و تداولوه لم نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر و إن لم يكن كذلك لم نمنع أن يكون العلم به و إن بطل و زال أن يكون أمارة يقتضي غالب الظن عند كثير منهم و هذا هو الأقرب فيما يتمسك به أهل النجوم لأنهم إذا تدبرت أحوالهم وجدتهم غير واثقين بما يحكمون و إنما يتقدم أحدهم في ذلك العلم كتقدم الطبيب في الطب فكما أن علوم الطب مبنية على الأمارات التي تقتضيها التجارب و غالب الظن فكذلك القول في علم النجوم إلا في أمور مخصوصة يمكن أن يعلم بضروب من الأخبار انتهى. و قال العلامة ره في كتاب منتهى المطلب التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع و الضرر و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر و أخذ الأجرة على ذلك حرام و أما من يتعلم النجوم فيعرف قدر سير الكواكب و بعده و أحواله من التربيع و الكسف و غيرهما فإنه لا بأس به و نحوه قال في التحرير و القواعد. و قال الشيخ الشهيد ره في قواعده كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر و إن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي و بعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول و أوردوا على أنفسهم عدم تكفير المعتزلة و كل من قال بفعل العبد و فرقوا بأن الإنسان و غيره من الحيوان يوجد فعله من أن التذلل ظاهر عليه فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية بخلاف الكواكب فإنها غائبة عنه فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها و فتح باب الكفر و أما ما يقال من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار و غيرها من العاديات بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية و الأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده و لكنه مخطئ أيضا و إن كان أقل خطاء من الأول لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم و لا أكثري. و قال ره في الدروس و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة و الإخبار عن الكائنات بسببها أما لو أخبر بجريان العادة أن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم و إن كره على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل و أما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب و لعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية و أما علم هيئة الأفلاك فليس حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم الله و عظم قدرته. و قال المحقق الشيخ علي أجزل الله تشريفه التنجيم الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس و التخمين إلى أن قال و قد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه إذا تقرر ذلك فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية و لو على جهة المدخلية حرام و كذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ بالله أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج و سفر الحج في العقرب و ذلك من هذا القبيل نعم هو مكروه و لا ينجر إلى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة. و قال الشيخ البهائي ره ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده و علم النجوم المبتني على هذا كفر و العياذ بالله و على هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم و النهي عن اعتقاد صحته و إن قالوا إن اتصالات تلك الأجرام و ما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله سبحانه بقدرته و إرادته كما أن حركات النبض و اختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض و نحو ذلك و كما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه و لا حرج في اعتقاده و ما روي من صحة علم النجوم و جواز نقله محمول على هذا المعنى ثم قال ره الأمور التي يحكم بها المنجمون من الحوادث الاستقبالية أصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي (سلام الله عليهم) و بعض الأصول يدعون فيها التجربة و بعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية في الأغلب بضبطها و الإحاطة بها - كَمَا يُومِئُ إِلَيْهِ قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام كَثِيرُهُ لَا يُدْرَكُ وَ قَلِيلُهُ لَا يُنْتِجُ. فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم و تطرق الخطاء إلى بعض أحكامهم و من اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه و صدقت أحكامه لا محالة كما نطق به كلام الصادق عليه السلام في الرواية المذكورة قبيل هذا الفصل يعني رواية ابن سيابة و لكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل و الله الهادي إلى سواء السبيل. و لابن سينا كلام في هذا الباب قال في فصل المبدإ و المعاد من إلهيات الشفاء لو أمكن إنسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعا و طبائعها لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل و هذا المنجم القائل بالأحكام مع أن أوضاعه الأولى و مقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات و هي التي في السماء على أنه لا يضمن الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء و لو ضمن لنا في ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده ثم قال في آخر كلامه فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم و إن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطونا من مقدماتهم الحكمية صادقة انتهى. و قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي ره في كتاب كنز الفوائد في الرد على من قال إن الشمس و القمر و النجوم علل موجبات كلاما طويل الذيل يرجع حاصله إلى أن هذه الكواكب و الأوضاع إن كانت عللا للحوادث فما الحاجة إلى الاطلاع على الأحكام و أخذ الطوالع عند المواليد و عمل الزوائج و تحاويل السنين مع أن الإنسان لا يقدر على أن يزيد فيه في سعده و لا أن ينقص به من نحسه و ما أوجبه مولده فهو كائن لا مغير له مع أنه إذا علم حصول سعادة قبل وقوعها يكون قلق النفس منقسم الخاطر يستبعد قرب الساعات و يستطيل قصر الأوقات تشوقا إلى ما يرد و تطلعا إلى ما وعد و في ذلك ما يقطعه عن منافعه و يقصر به عن حركاته في مصالحه اتكالا على ما يأتيه و ربما أخلف الوعد و تأخر السعد فليس جميع أحكامكم تصيب و لا الغلط منكم بعجيب فتصير المنفعة مضرة و أما متوقع المنحسة فلا شك أنه قد تعجل الشدة رهبة من قدومها و عظم هلعه بهجومها و إن قلتم إن الإنسان يمكنه أن يحترز من المنحسة فيدفعها أو ينقص منها فقد أبطلتم دعواكم أنها مدبرة. ثم قال و أنا أخبرك بعد هذا بطرق من بطلان أفعالهم و نكت من فساد استدلالهم اعلم أن تسمية البروج الاثني عشر بالحمل و الثور و الجوزاء و غيرها لا أصل لها و لا حقيقة و إنما وضعها الراصدون لهم فحصل متعارفا بينهم و كذلك جميع الصور التي عن جنبي منطقة البروج و الجميع ثمان و أربعون صورة عندهم مشهورة و علماؤهم معترفون بأن ترتيب هذه الصور و تشبيهها و قسمة الكواكب عليها و تسميتها صنعها حذاقهم الراصدون لها و قد ذكر هذا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي و هو من جملتهم و له مصنفات لم يعمل مثلها في عملهم و بينه في الجزء الأول من كتابه الذي عمله في الصور و قد ذكر رصد الأوائل منهم الكواكب و أنهم رتبوها في المقادير و العظم ست مراتب و بين أنهم الفاعلون لذلك و قال إنهم وجدوا من هذه الكواكب تسعمائة و سبعة عشر كوكبا ينتظم منها ثمانية و أربعون صورة كل صورة منها تشتمل على كواكبها و هي الصور التي أثبتها بطلميوس في المجسطي بعضها في النصف الشمالي من الكرة و بعضها على منطقة البروج التي هي طريقة الشمس و القمر و الكواكب السريعة السير و بعضها في النصف الجنوبي منها فسموا كل صورة منها باسم الشيء المشبه بها فبعضها على صورة الإنسان مثل كوكبة الجوزاء و كوكبة الجاثي على ركبتيه و كوكبة العواء و بعضها على صورة الحيوانات البرية و البحرية مثل الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الدب الأكبر و الدب الأصغر و بعضها خارج عن شبه الإنسان و سائر الحيوانات مثل الإكليل و الميزان و إنما فعلوا ذلك ليكون لكل كوكب اسم يعرف به متى أشاروا إليه لمعرفة أوقات الليل و الطالع في كل وقت و أشياء عظيمة المنفعة انتهى. ثم قال الكراجكي و هو دليل واضح على أن الصور و الأشكال و الأسماء و الألقاب ليست على سبيل الواجب و الاستحقاق و إنما هي اصطلاح و اختيار و لو غيرت عن ذلك إلى تشبيه آخر لأمكن و جاز ثم إنهم بعد هذه الحال جعلوا كثيرا من الأحكام مستخرجا من هذه الصور و الأشكال و منتسبا إلى الأسماء الموضوعة و الألقاب حتى كأنها على ما ذكروه بنحو واجب و دليل عقل ثبت فقالوا إن الحكم على الكسوف على ما حكاه ابن هنبثي عن بطلميوس أنه إذا كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الأجنحة مثل العذراء و الرامي و الدجاجة و النسر و ما أشبهها كان الحادث في الطير الذي يأكله الناس و إن كان في صورة الحيوان مثل السرطان و الدلفين كان الحادث في الحيوانات البحرية أو النهرية و في هذه فضيحة عظيمة أ ما يعلم هؤلاء القوم أنهم الذين جعلوا ذوات الأجنحة بأجنحة و الصور البحرية بحرية و أنه لو لا ما فعلوه لم يكن شيء مما ذكروه فكيف صارت أفعالهم التي ابتدعوها و تشبيهاتهم التي وضعوها موجبة لأن يكون حكم الكسوف مستخرجا منها و صادرا عنها و هذا يؤدي إلى أنهم المدبرون للعالم إذ كانت أفعالهم سببا لما توجبه الكوكب. ثم أورد ره كثيرا من هذه الإلزامات المسكتة عليهم ثم قال و الصور عندهم لا تثبت في مواضعها و لا تستقر على أقسامها و صورة الحمل التي يقولون إنها أول البروج قد سفل إلى مكان البرج الثاني و الحمل في الحوت إذ الثوابت متحركة عندهم بحركة بطيئة خفية و لخفاء حركتها سموها الثابتة و إن وجدوها في الأرصاد مختلفة و قال الصوفي في كتاب الصور إن مواضع هذه الصور التي على منطقة فلك البروج كانت منذ ثلاثة آلاف سنة في غير هذه الأقسام و إن صورة الحمل كانت في القسم الأول و كان يسمى الأول من البروج الثور و الثاني الجوزاء و الثالث السرطان و لما جددوا الأرصاد في أيام طيموخارس وجدوا صورة الحمل قد انتقلت إلى القسم الأول من الأقسام الاثني عشر الذي هو بعد نقطة التقاطع غيروا أساميها فسموا القسم الأول الحمل و الثاني الثور و الثالث الجوزاء قال و لا يخالفنا أحد في أن هذه الصور تنتقل حركاتها على مر الدهور على أماكنها حتى تصير صورة الحمل في القسم التاسع الذي للميزان و صورة الميزان في القسم الأول الذي للحمل فيسمى أول البروج الميزان و الثاني العقرب ثم مر في كلامه موضحا عما ذكرناه من تنقلها الموجب لتغير أسماء بروجها و هم مجمعون على أن الكوكبين المتقاربين المعروفين بالشرطين على قرني الحمل و هما أول منازل القمر فيجب أن يكونا أول البروج الاثني عشر و من امتحنهما في وقتنا هذا و هو من سنة ثمان و عشرين و أربعمائة للهجرة الموافقة لسنة ألف و ثلاثمائة و ثمان و أربعين لذي القرنين وجد أحدهما في عشرين درجة من الحمل و الأخرى في إحدى و عشرين منه أعني من البرج الأول فأي برج من البروج الاثني عشر يبقى على صورة واحدة و كيف يثبت الحكم لأول البروج بأنه دال على الوحوش و على كل ذي ظلف و قد انتقلت إليه أكثر صورة الحوت و كذلك حال جميع البروج. ثم ذكر ره كثيرا من أغلاطهم و اشتباهاتهم إلى أن قال و أنا أذكر لك بعد هذا مقالتنا في النجوم و ما نعتقده فيها لتعرف الطريقة في ذلك فتعتمد عليها اعلم أيدك الله أن الشمس و القمر و النجوم أجسام محدثة من جنس أجسام العالم مؤتلفة من أجزاء تحلها الأعراض و ليست بفاعلة في الحقيقة و لا ناطقة و لا حية قادرة و قد قال شيخنا المفيد ره إنها أجسام نارية فأما حركتها فهي فعل الله تعالى فيها و هو المحرك لها و هي من آياته الباهرة في خلقه و زينة لسمائه و فيها منافع لعباده لا تحصى و بها يهتدي السائرون برا و بحرا قال الله تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و فيها للخلق مصالح لا يعلمها إلا الله فأما التأثير المنسوب إليها فإنا لا ندفع كون الشمس و القمر مؤثرين في العالم و نحن نعلم أن الأجسام و إن كان لا يؤثر أحدها في الآخر إلا مع مماسة بينهما بأنفسهما أو بواسطة فإن للشمس و القمر شعاعا متصلا بالأرض و ما عليها يقوم مقام المماسة و تصح به التأثيرات الحادثة و من ذا الذي ينكر تأثير الشمس و القمر و هو موجود مشاهد و إن كان تأثير الشمس أظهر للحس و أبين من تأثير القمر في الأزمان و البلدان و النبات و الحيوان فأما غيرهما من الكواكب فلسنا نجد لها تأثيرا نحس و لا نقطع على وجوبه بالعقل و لا هو أيضا من الممتنع المستحيل بل من الجائز في العقول لأن لها شعاعا متصلا بالأرض و إن كان دون شعاع الشمس و القمر فغير منكر أن يكون لها تأثير يخفى عن الحس خارج عن أفعال الخلق فإن كان لها تأثير كما يقال كان تأثيرها مع تأثير الشمس و القمر في الحقيقة من أفعال الله عز و جل و ليس يصح إضافته إليها إلا على وجه التوسع و التجوز كما تقول أحرقت النار و برد الثلج و قطع السيف و شج الحجر و في الحقيقة أن النار أحرق بها و الثلج برد بها و قطع أيضا بالسيف و شج بالحجر و كذلك قولنا أحمت الشمس الأرض و نفعت الزرع و في الحقيقة أن الله تعالى أحمى بها و نفع و مما يدل على أن الله تعالى يستعمل شيئا بشيء قوله عز و جل أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و ليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول أصحاب الأحكام و الإقرار بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام لأنا أنكرنا عليهم إضافتهم تأثيرات الشمس و القمر إليهما من دون الله سبحانه و قطعهم على ما جوزناه من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية و لا سمعية و إضافتهم إلى جميع الأفعال في الحقيقة مع دعواهم لها بالحياة و القدرة فأنكرنا عليهم أن يكون الشمس و القمر أو شيء من الكواكب فاعلا لأفعالنا أو تكون حركته شيئا موجبا لوقوع الأفعال عنا لشهادة العقل الصحيح بأن أفعالنا لو كانت مخترعة فينا أو كائنة عن سبب أوجبها من غيرنا لم تقع بحسب قصودنا و إراداتنا و كانت لا فرق بينها و بين جميع ما يفعل فينا من صحتنا و سقمنا و تأليف أجسامنا و في حصول الفرق دلالة على اختصاصها بنا و برهان واضح على أنها حدثت عن قدرتنا و أنه لا سبب لها غير اختيارنا و أنكرنا عليهم قولهم إن الله لا يفعل في العالم فعلا إلا و الكواكب دالة عليه فإن كل شيء تدل عليه فلا بد من كونه و هذا باطل لأنه لو ثبت لها تأثير أو دلالة فإن الله تعالى أجرى بذلك العادة و ليس بمستحيل منه تغيير تلك العادة لما يراه من المصلحة و قد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة و يزيد في أجله بصلة رحم أو صدقة هذا الذي ثبتت لنا عليه الأدلة و هو الموافق للشريعة و ليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون و الحمد لله و أنكرنا عليهم اعتمادهم في الأحكام على أصول متناقضة و مقدمات مفتعلة و دعاو مظنونة و ليس لهم على شيء منها بينة فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل و يجوز فليس هو مما في أيديهم و لا من جملة دعاويهم و قد قال شيخنا المفيد رحمه الله إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون لا يمنع العقل منه و لسنا نمنع أن يكون الله جل اسمه أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما على صدقه انتهى كلام الكراجكي ره و قال شيخ المتكلمين محمود بن علي الحمصي ره في ذكر علم النجوم إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق بالحساب في تسيير النجوم و اتصالاتها التي يذكرونها فإن ذلك مما لا يهمنا و لا هو مما يقابل بإنكار و رد ثم قال ره في إنكار كون النجوم عللا موجبة يبطل ذلك بكل ما يبطل به دعوة المجبرة بأننا غير مختارين. ثم قال فإن قيل كيف تنكرون الأحكام و قد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف و الخسوف و رؤية الأهلة و يكون الأمر على ما يحكمون في ذلك و كذلك يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الإنسان و تجري تلك الأمور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الأمر فيما ذكرناه كيف تدفع الأحكام. قلنا إن أخبارهم عن الكسوف و الخسوف و رؤية الأهلة فليس من الأحكام و إنما هو من باب الحساب إنما الحكم أن يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا و كذا. ثم قال فأما الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا تقع على ما يخبرون عنه و إنما يقع قليل منه بالاتفاق و مثل ذلك يتفق لأصحاب الفال و الزجر الذين لا يعرفون النجوم بل للعواجز اللواتي يتفألن بالأحجار و الذي قد يخبر المصروع و كثير من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرون عنه انتهى. و السيد الجليل النبيل علي بن طاووس ره لأنس قليل له بهذا العلم عمل في ذلك رسالة و بالغ في الإنكار على من اعتقد أن النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة و استدل على ذلك بدلائل كثيرة و أيده بكلام جم غفير من الأفاضل إلا أنه أنكر على السيد الأجل المرتضى ره في تحريمه و ذهب إلى أنه من العلوم المباحات و أن النجوم علامات و دلالات على الحادثات لكن يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها بالبر و الصدقة و الدعاء و غير ذلك من الأسباب و الدواعي على وفق إرادته و حكمته و جوز تعليم علم النجوم و تعلمه و النظر فيه و العمل به إذا لم يعتقد أنها مؤثرة و حمل أخبار النهي و الذم على ما إذا اعتقدت ذلك ثم ذكر ره تأييدا لصحة هذا العلم أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به فقال إن جماعة من بني نوبخت كانوا علماء بالنجوم و قدوة في هذا الباب و وقفت على عدة مصنفات لهم في النجوم و أنها دلالات على الحادثات منهم الحسن بن موسى النوبختي و من علماء المنجمين من الشيعة أحمد بن محمد بن خالد البرقي و ذكر النجاشي في كتبه كتاب النجوم و منهم أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة فقد عد الشيخ و النجاشي من كتبه كتاب النجوم و الشيخ النجاشي كان له تصنيف في النجوم و من المذكورين بعلم النجوم الجلودي البصري و منهم علي بن محمد بن العدوي الشمشاطي فإنه ذكر النجاشي أن له رسالة في إبطال أحكام النجوم و منهم علي بن محمد بن العباس فإن النجاشي ذكر في كتبه كتاب الرد على المنجمين و كتاب الرد على الفلاسفة و منهم محمد بن أبي عمير و استند إلى الخبر السابق و قد عرفت ما فيه قال و منهم محمد بن مسعود العياشي فإنه ذكر في تصانيفه كتاب النجوم و منهم موسى بن الحسن بن عباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت قال النجاشي كان حسن المعرفة بالنجوم و له مصنفات فيه و كان مع ذلك حسن العبادة و الدين و منهم الفضل بن أبي سهل بن نوبخت وصل إلينا من تصانيفه ما يدل على قوة معرفته بالنجوم وَ ذَكَرَ عَنِ الْعُيُونِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي أَبْوَابِ تَارِيخِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ أَنَّهُ أَخْبَرَ الْمَأْمُونَ بِخَطَاءِ الْمُنَجِّمِينَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي اخْتَارُوهَا لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَزَجَرَهُ الْمَأْمُونُ وَ نَهَاهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ أَحَداً فَعَلِمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. و منهم السيد الفاضل علي بن أبي الحسن العلوي المعروف بابن الأعلم و كان صاحب الزيج و منهم أبو الحسن النقيب الملقب أبا قيراط و منهم الشيخ الفاضل الشيعي علي بن الحسين بن علي المسعودي مصنف كتاب مروج الذهب و منهم أبو القاسم بن نافع من أصحابنا الشيعة و منهم إبراهيم الفزاري صاحب القصيدة في النجوم و كان منجما للمنصور و منهم الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف بن إبراهيم المصري كاتب آل طولون و منهم الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله بن عمر البازيار القمي تلميذ أبي معشر و منهم الشيخ الفاضل أبو الحسين بن أبي الخضيب القمي و منهم أبو جعفر السقاء المنجم ذكره الشيخ في الرجال و منهم محمد بن أحمد بن سليم الجعفي مصنف كتاب الفاخر و منهم محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك المعروف بكشاجم ذكر ابن شهرآشوب أنه كان شاعرا منجما متكلما و منهم العفيف بن قيس أخو الأشعث ذكره المبرد و قد مر أنه قيل هو الذي أشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام بترك قتال الخوارج في الساعة التي أراد. ثم قال ره و ممن أدركته من علماء الشيعة العارفين بالنجوم و عرفت بعض إصاباته الفقيه العالم الزاهد الملقب خطير الدين محمود بن محمد و ممن رأيته الشيخ الفاضل أبو نصر الحسن بن علي القمي ثم عد ره من اشتهر بعلم النجوم و قيل إنه من الشيعة فقال منهم أحمد بن محمد السجزي و الشيخ الفاضل علي بن أحمد العمراني و الفاضل إسحاق بن يعقوب الكندي قال و ممن اشتهر بالنجوم من بني العباس محمد بن عبد العزيز الهاشمي و علي بن القاسم القصري و قال رحمه الله وجدت فيما وقفت عليه أن علي بن الحسين بن بابويه القمي كان ممن أخذ طالعه في النجوم و أن ميلاده بالسنبلة ثم قال السيد ره روى الشيخ في اختيار الكشي في بيان حال أبي خالد السجستاني حمدويه و إبراهيم عن محمد بن عثمان قال حدثنا أبو خالد السجستاني أنه لما مضى أبو الحسن عليه السلام وقف عليه ثم نظر في نجومه فزعم أنه قد مات فقطع على موته و خالف أصحابه. ثم قال ره ففي هذه عدة فوائد منها أن هذا أبو خالد كان واقفيا يعتقد أن أبا الحسن موسى عليه السلام ما مات فدله الله تعالى بعلم النجوم على موته و قد كان هذا العلم سبب هدايته و منها أنه كان من أصحاب الكاظم عليه السلام و لم يبلغنا أنه أنكر عليه علم النجوم و منها أنه لو علم أبو خالد أن علم النجوم منكر عند إمامه لما اعتمد عليه في عقيدته و منها اختيار جدي الطوسي لهذا الحديث و تصحيحه و قد تقدم ثناؤه ره على جماعة من العلماء بالنجوم ثم قال و ممن اشتهر بعلمه من بني نوبخت عبد الله بن أبي سهل و من العلماء بالنجوم محمد بن إسحاق النديم كان منجما للعلوي المصري و من المذكورين بالتصنيف في علم النجوم حسن بن أحمد بن محمد بن عاصم المعروف بالعاصمي المحدث الكوفي ثقة سكن بغداد فمن كتبه الكتب النجومية ذكر ذلك ابن شهرآشوب في كتاب معالم العلماء و ممن اشتهر بعلم النجوم من المنسوبين إلى مذهب الإمامية الفضل بن سهل وزير المأمون فروى محمد بن عبدوس الجمشاري و غيره ما معناه أنه لما وقع بين الأمين و المأمون ما وقع و اضطربت خراسان و طلب جند المأمون أرزاقهم و توجه علي بن عيسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون و صعد المأمون إلى منظره للخوف على نفسه من جنده و معه الفضل و قد ضاق عليه مجال التدبير و عزم على مفارقة ما هو فيه أخذ الفضل طالعه و رفع أصطرلابا و قال ما تنزل من هذه المنزلة إلا خليفة غالبا لأخيك الأمين فلا تعجل و ما زال يسكنه و يثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس علي بن عيسى و قد قتله طاهر و ثبت ملكه و زال ما كان يخافه و ظفر بالأمان و روي خبر آخر أيضا مثل ذلك. ثم قال و ممن كان عالما بالنجوم من المنسوبين إلى الشيعة الحسن بن سهل ثم ذكر ما أخرجنا من العيون في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام من حديث الحمام و قتل الفضل فيه ثم قال رأيت في كتاب الوزراء جمع عبد الرحمن بن المبارك أنه ذكر محمد بن سعيد أنه وجد على كتاب من كتب ذي الرئاستين بخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة و إلى الله نرغب في دفعها و إن صح من حساب الفلك شيء فالأمر واقع فيها لا محالة و نسأل الله تعالى أن يختم لنا بخير بمنه و كان يعمل لذي الرئاستين تقويم في كل سنة فيوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا و يجنب في هذا اليوم كذا فلما كان في السنة التي قتل فيها عرض عليه اليوم فجعل يوقع فيه ما يصلح حتى انتهى إلى اليوم الذي قتل فيه فقال أف لهذا اليوم ما أشره علي و رمى بالتقويم و روي عن أخت الفضل قالت دخل الفضل إلى أمه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد إلى جانبها و أقبل يعظها و يعزيها عن نفسه و يذكرها حوادث الدهر و تقضي أمور العباد ثم قبل صدرها و ثديها و ودعها وداع المفارق ثم قام فخرج و هو قلق منزعج لما دله عليه الحساب فجعل ينتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام إلى الحمام و قدر أن يجعل غمه و حرارته و كربه هو الذي دلت عليه النجوم و قدمت له بغلة فركبها و كان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسره ذلك و قدر أنها هي النكبة التي كان يتخوفها ثم مشى إلى الحمام و لم يزل حتى دخل الحمام فاغتسل فيه فقتل. قال و من المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل وجدت في مجموع عتيق أن بوران كانت في المنزلة العليا بأصناف العلم لا سيما في النجوم فإنها برعت فيه و بلغت أقصى نهايته و كانت ترفع الأصطرلاب كل وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت يوما يقطع عليه سببه خشب فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمير المؤمنين و عرفه أن الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد و رفعت الأصطرلاب فدل الحساب و الله أعلم أن قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في الساعة الفلانية من يوم بعينه قال الحسن يا قرة العين يا سيدة الحرائر إن أمير المؤمنين قد تغير علينا و ربما أصغى إلى شيخك بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة و النصيحة قالت يا أبت و ما عليك من نصيحة إمامك لأنه خطر بروح لا عوض منها فإن قبلها و إلا كنت قد أديت المفروض عليك قال فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرفه ما قالت بوران قال المعتصم أيها الحسن أحسن الله جزاءها و جزاءك انصرف إليها و خصها عني بالسلام و اسألها ثانيا و احضر عندي اليوم الذي عينت عليه و لازمني حتى ينصرم اليوم و يذهب فلست أشاركك في هذه المشورة و التدبير أحدا من البشر قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتى خرج كل من في المجلس و خلا إليه و أشار عليه أن ينتقل عن المجلس السقفي إلى مجلس ابن أرخى لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب و ما زال الحسن يحدثه و المعتصم يمازحه و ينشطه حتى أظهر النهار و ضربت نوبة الصلاة فقام المعتصم ليتوضأ فقال الحسن لا تخرج أمير المؤمنين عن هذا المجلس و يكون الوضوء و الصلاة و كل ما تريده فيه حتى ينصرم اليوم فجاء خادم و معه المشط و السواك فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط و استك بالسواك فامتنع و قال كيف أتناول آلة أمير المؤمنين قال المعتصم ويلك امتثل قول الحسن و لا تخالف ففعل فسقطت ثناياه و انتفخ دماغه و خر مغشيا عليه و رفع ميتا و قام الحسن ليخرج فاستدعاه المعتصم و احتضنه و لم يفارقه حتى قبل عينيه و رد على بوران أملاكا و ضياعا و كان ابن الزيات حلها عنها و ذكر مثله برواية أخرى و روي من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس عن إسماعيل بن صبيح قال كنت أكتب يوما بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فدخل عليه جعفر بن يحيى فلما رآه صاح و أعرض بوجهه عنه و قطب و كره رؤيته فلما انصرف قلت له أطال الله بقاءك تفعل هذا بابنك و حاله عند أمير المؤمنين حالة لا يقدم عليه ولدا و لا وليا فقال إليك عني أيها الرجل فو الله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسببه فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر و أنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأول و أكدت عليه القول فقال أدن مني الدواة فأدنيتها و كتب كلمات يسيرة في رقعة و ختمها و دفعها إلي و قال بلى ليكن عندك فإذا دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة و مضى فانظر فيها فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم فنظرت في الرقعة فكان الوقت الذي ذكره قال إسماعيل و كان يحيى أعلم الناس بالنجوم و روي أيضا عن محمد بن عبدوس من كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصيف عن أبيه قال غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا فدخلت إليه فكان يأنس بي و يفضي إلي بسره فوجدته مفكرا مهموما و رأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم و هو ينظر فيه فقلت له إني لما رأيت بغلا مسرجا سرني لأني قدرت انصراف العلة و إن عزمك الركوب ثم قد غمني ما أراه من همك قال فقال لي إن لهذا البغل قصة إني رأيت البارحة في النوم كأني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر فوقفت فإذا صائح يصيح من الجانب الآخر شعر. كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا* * *. أنيس و لم يسمر بمكة سامر. قال فضربت يدي على قربوس السرج و قلت شعر. بلى نحن كنا أهلها فأبادنا.* * * صروف الليالي و الجدود العواثر. ثم انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهر البطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا و زوال أمرنا قال فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوان مغطاة و فيها رأس جعفر بن يحيى و قال له يقول لك أمير المؤمنين كيف رأيت نقمة الله في الفاجر فقال له يحيى قل له يا أمير المؤمنين أرى أنك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك. ثم قال و ممن رأيت ذكره في علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السندي بن شاهك و كان منجما طبيبا متكلما و من العلماء بالنجوم عضد الدولة ابن بويه و كان منسوبا إلى التشيع و لعله كان يرى مذهب الزيدية و منهم الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي ره كما حكينا عنه و منهم جابر بن حيان صاحب الصادق عليه السلام و ذكره ابن النديم في رجال الشيعة و ممن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني و ممن ظهر منه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد الرحمن بن المبارك أن جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه و جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي ينزله إلى قصره و الطرق خالية و الناس ساكنون فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول شعر. يدبر بالنجوم و ليس يدري.* * * و رب النجم يفعل ما يريد. فاستوحش و وقف و دعا بالرجل فقال له أعد علي ما قلت فأعاده فقال ما أردت بهذا قال و الله ما أردت به معنى من المعاني لكنه عرض لي و جاء على لساني فأمر له بدنانير. ثم ذكر ره إصابات كثيرة من المنجمين نقلا من كتبهم و نقل من كتاب ربيع الأبرار أن رجلا أدخل إصبعيه في حلقتي مقراض و قال للمنجم أيش ترى في يدي فقال خاتمي حديد و قال فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة فوجه إلى ابن ماهان يسأله فقال المشربة سرقت نفسها فضحكت منه و اغتاظ و قال هل في الدار جارية اسمها فضة أخذت الفضة فكان كما قال و قال سعي بمنجم فأمر بصلبه فقيل له هل رأيت هذا في نجومك فقال رأيت ارتفاعا و لكن لم أعلم أنه فوق خشبة. و قال و من الملوك المشهورين بعلم النجوم و تقريب أهله المأمون و ذكر محمد بن إسحاق أنه كان سبب نقل كتب النجوم و أمثالها من بلاد الروم و نشرها بين المسلمين و ذكر المسعودي في حديث وفاة المأمون قال فأمرنا بإحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسير النديون فقالوا تفسيره مد رجليك فلما سمع المأمون بذلك اضطرب و تطير بهذا الاسم و قال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا اسمه بالعربية الرقة و كان فيما عمل من مولد المأمون أنه يموت بالرقة فلما سمع اسم الرقة عرف أنه الموضع الذي ذكر في مولده و أنه لا يموت إلا بالرقة فمات به كما اقتضت دلالة النجوم في طالعه. و ذكر محمد بن بابويه في دلائل النبوة أن بختنصر لما رأى رؤياه أحضر من جملة العلماء أصحاب النجوم و ذكر التنوخي في كتابه قال حدثني الصوفي المنجم قال و كان أبو الحسين حاضرا و عضد الدولة يحدثني قال اعتللت علة صعبة أيس مني فيها الطبيب و أيست من نفسي و كان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا ثم زادت العلة علي فأمرت أن يحجب الناس كلهم لا يدخل إلي أحد بوجه و لا سبب إلا حاجب البويه في أوقات حتى منعت الطبيب عن الوصول ضجرا بهم بل بنفسي و يأسا من العافية فأقمت كذلك أياما ثلاثة و أربعة و أنا أبكي في خلوتي على نفسي إذ جاءني حاجب البويه فقال في الدار أبو الحسين الصوفي من الغداة يطلب الوصول و قد اجتهدنا به في الانصراف بكل رفق و جميل فما فعل و قال لا بد من أن أصل و لم أحب أن أحدثه في الانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك و قد عرفته بأنه قد رسم لي أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين فقال الذي حضرت له بشارة و لا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها فعرفه هذا عني و استأذنه لي في الوصول إليه فقلت له بضعيف صوت و كلام خفيف يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني الموضع الفلاني و يهدي إلي من هذا الجنس ما يضيق به صدري و يزيد به همي و ما أقدر على سماع كلامك فانصرف فخرج الحاجب و رجع إلي مستعجلا و قال إما أن يكون أبو الحسين الصوفي قد جن أو معه أمر عظيم فإني قد عرفته بما قال مولانا فقال ارجع إليه و قل له و الله لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو أصل إليك و و الله ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة فعجبت من ذلك عجبا شديدا مع علمي بعقل أبي الحسين و أنه مما لا يخرق معي في شيء و تطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت أدخله فلما دخل إلي قبل الأرض و بكى و قال أنت و الله في عافية لا بأس عليك و اليوم تبرأ و معي معجزة في ذلك فقلت له ما هي فقال رأيت البارحة في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و الناس يهرعون إليه يسألونه حوائجهم و كان قد تقدمت إليه و قلت يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذا البلد تركت نعمتي بالري و تجارتي و تعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه و قد بلغ إلى حد الإياس من العلة و قد أشفقت أن أهلك بهلاكه فادع الله تعالى بالعافية له فقال تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه قلت نعم يا أمير المؤمنين فقال امض إليه غدا و قل له أ نسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي رأته و هي حامل بك أ ليس قد أخبرتك بمدة عمرك و أنك ستعتل إذا بلغت كذا و كذا سنة علة ييأس منها أطباؤك و أهلك ثم تبرأ منها و أنت تصلح من هذه العلة غدا و تبرأ و أرى صلاحك أن تركب و تعاود عاداتك كلها في كذا و كذا يوما و لا قطع عليك قبل الأجل الذي خبرتك به أمك عني قال لي عضد الدولة و قد كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة اعتللت العلة التي قد ذكرتها حتى قال لي أبو الحسين الصوفي فحين سمعت الكلام حدثت لي في نفسي في الحال قوة لم يكن من قبل فقلت أقعدوني فجاء الغلمان فأمسكوني حتى جلست على الفراش و قلت لأبي الحسين اجلس و أعد الحديث فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فاستدعيت الأطباء فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال و أكلته و لم تنقض الحال في اليوم حتى بان لي في الصلاح أمر عظيم و أقبلت العافية فركبت و عاودت عاداتي في اليوم الذي قال أبو الحسين في المنام أن أركب فيه و كان عضد الدولة يحدثني و أبو الحسين يقول كذا و الله كان و كذا قلت لمولانا و أعيد بالله ما أحسن حفظه و ذكر ما جرى حرفا بحرف ثم قال ما فاتني في نفسي من هذا المنام شيء كنت أشتهي الأشياء كنت أشتهي أن يكون فيه مثبتا و شيئا كنت أشتهي أن لا يكون فيه فقلت يبلغ الله مولانا آماله و يحدث له كل ما يسر به و يصرف عنه كل ما لا يؤثر كونه و لم أزد على الدعاء فعلم غرضي و قال أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه وقف على أني أملك حلبا و لو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله و كأني أخاف أن يكون هذا غاية حدي من تلك الناحية حتى أنه جاءني الخبر بأن سيف الدولة أظهر الدعوة لي بحلب و أعماله و دخل تحت طاعتي فذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد و أما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أني أعلم من هذا الذي يملك من ولدي و يستقل الملك على يديه فدعوت له و قطعت الحديث بعدها بنحو سنتين و ما تجاوزت دعوته أعمال حلب بوجه و لا سبب. قال - وَ رَوَى الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: بَعَثَ تُبَّعٌ إِلَى مَكَّةَ لِنَقْلِ الْبَيْتِ إِلَيْهِ قَالَ فَابْتُلِيَ بِجَسَدِهِ فَقَالَ لِمُنَجِّمِيهِ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَقَالُوا لَعَلَّكَ أَرَدْتَ بَيْتَ اللَّهِ بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ أَرَدْتُ أَنْ يُنْقَلَ إِلَيَّ قَالُوا إِذاً لَا يَكُونُ وَ لَكِنِ اكْسُهُ وَ رُدَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ كَسَاهُ فَبَرَأَ. انتهى ما أردت إيراده من كلام السيد ره. و سأل السيد مهنان بن سنان العلامة ره ما يقول سيدنا فيما يقال إن كسوف الشمس بسبب حيلولة جرم القمر بينه و بين الشمس و إن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض و يدل على ذلك ما يخبر به أهل التقويم فيطابق أخبارهم و إذا كان الأمر على هذه الصورة فلم أمرنا بالخوف

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] روي أن ابن سيرين رأى في المنام كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في الوصية و قال يموت الحسن و أموت بعده و هو أشرف مني و سأل رجل ابن سيرين فقال رأيت كأني أطير بين السماء و الأرض فقال أنت رجل كثير المنى و قالوا من رأى القيامة قد قامت في موضع فإن العدل يبسط في ذلك المكان فإن كانوا مظلومين نصروا و إن كانوا ظالمين انتقم منهم لأنه العدل و يوم القيامة يوم الفصل و العدل قال تعالى

وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ و من رأى دخل الجنة فهو البشرى من الله بالجنة فإن أكل شيئا من ثمارها أو أصابها فهو خير يناله في دينه و دنياه و علم ينتفع به فإن أعطاها غيره ينتفع بعلمه غيره و دخول جهنم إنذار للعاصي ليتوب فإن رأى أنه تناول شيئا من طعامها أو شرابها فهو خلاف أعمال البر منه أو علم يصير عليه وبالا و الغسل و الوضوء بالماء البارد توبة و شفاء من المرض و خروج من الحبس و قضاء للدين و أمن من الخوف غير أن الغسل أقوى من الوضوء قال تعالى لأيوب عليه السلام هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ فلما اغتسل خرج من المكاره و الغسل و الوضوء بالماء المسخن همّ أو مرض و الأذان حج لقوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و ربما كان سلطانا في الدين و قوة و الصلاة في النوم استقامة الرأي في الدين و السنة إذا كانت إلى الكعبة و الإمامة رئاسة و ولاية إن استقامت قبلته و تمت صلاته و الركوع توبة لقوله تعالى خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ و السجود قربة لقوله تعالى وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ و إن صلى منحرفا عن سمت القبلة شرقا أو غربا فانحراف عن السنة فإن جعلها وراء ظهره فهو نبذه الإسلام لقوله تعالى فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ فإن رأى أنه لا يعرف القبلة فهو حيرة منه في الدين و من رأى نفسه فوق الكعبة فلا دين له و الكعبة الإمام العادل فمن أم الكعبة فقد أم الإمام و المسجد الجامع هو السلطان و من رأى نفسه بالكعبة أو يأتي بشيء من المناسك فهو صلاح في دينه بقدر عمله و دخول الحرم أمن لقوله وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و الأضحية فك الرقبة فمن ضحى و كان عبدا أعتق و إن كان أسيرا نجا أو خائفا أمن أو مديونا قضى دينه أو مريضا شفاه الله أو صرورة حج. و قال من رأى في المنام أنه تزوج امرأة عاينها أو عرفها أو نسبت إليه أصاب سلطانا و إن تزوج امرأة لم يعاينها و لم يعرفها و لم تنسب إليه إلا أنه يسمي عروسا فهو موته أو يقتل إنسانا و من طلق امرأة عزل عن سلطنته و من تزوج امرأة ميتة ظفر بأمر ميت و من رأى أنه نكح امرأة من محارمها يصل رحمها و من أصاب زانية أصاب دنيا حراما فإن رآه رجل من الصالحين أصاب علما فإن رأت امرأة أنها تزوجت أصابت خيرا فإن رأت أن زانيا نكحها فهو نقصان مالها و تشتت أمرها. - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَ هِيَ الْجُحْفَةُ.. و قال أصحاب التعبير الرجل المعروف في النوم هو ذلك الرجل أو سميه أو نظيره و المجهول إن كان شابا فهو عدو و إن كان شيخا فهو جدة و المرأة العجوزة المجهولة هي الدنيا فإن كانت ذات هيئة و سمت حسن كانت حلالا و إن كانت على غير سمت الإسلام كانت دنيا حراما و إن كانت شعثة قبيحة فلا دين و لا دنيا و المرأة سنة و الجارية خير و الصبي هم و المرأة الزانية هي الدنيا لطالب الدنيا و علم لأهل الصلاح و العلم و الخصيان هم الملائكة إذا رآهم في سمت حسن و سأل رجل ابن سيرين فقال رأيت في النوم صبيا في حجري يصيح فقال اتق الله و لا تضرب بالعود. فأما الأعضاء فرأس الرجل رئيسه و الوجه جاهه و الشيب وقاره و طول الشعر هم إلا أن يكون ممن يلبس السلاح فهو له زينة و حلق الرأس كفارة الذنوب إن كان في حرم أو أيام موسم و إن كان مديونا أو في كرب ففرج و إن لم يكن شيئا منها فهو هتك أو عزل رئيسه و طول اللحية فوق القدر دين أو هم و خضاب الرأس و اللحية تغطية أمر و شعر الشارب و الإبط زيادة مكروهه و نقصانه محمود و الأذن امرأة الرجل و ابنته و السمع و البصر دينه و الصوت صيته في الناس و ما حدث عن شيء منه كان ذلك فيما ينسب إليه و العين دين فإن رأى أنه أعمى ضل عن الإسلام و إن رأى أنه أعور ذهب نصف دينه أو أصاب إثما عظيما و الرمد حدث في الدين و أشفار العين وقاية الدين و كذا الاكتحال و الجبهة و الأنف من الجاه و الفم مفتاح أمره و خاتمته و القلب القائم بأمره و مدبره و اللسان ترجمانه و المبلغ عنه و قد يكون حجته و قطعه انقطاع حجته في المنازعة و قد يكون اللسان ذكره قال تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ و قطع اللسان للنساء محمود يدل على الستر و الحياء و الأسنان أهل البيت و القرابات لتقاربها و تلاصقها و الثنايا أقربهم و الأبعد منها أبعدهم و العليا رجال القرابة و السفلى نساؤها و ما حدث فيها من حسن أو فساد أو كلال ففي القرابة فإن رأى أن أسنانه سقطت فصارت في يده تكثر نساء أهله فإن سقطت و ذهبت فهو موتهم قبله و العنق موضع الأمانة و الدين و ضعفه عجز عن احتمال الأمانة و الدين و العضد أخ أو ولد قد أدرك و اليد أخ و قطعها موته و قد يؤول طول اليد بصنائع المعروف و إذا نسبت اليد إلى الأخ كانت الأصابع أولادا لأخ و إذا انفردت الأصابع عن ذكر اليد فهي الصلوات الخمس و نقصانها حدث في الصلاة فالإبهام الصبح و السبابة الظهر و الوسطى العصر و البنصر المغرب و الخنصر العشاء و الصدر حلم الرجل و احتماله و الثدي البنت و البطن و الأمعاء مال و ولد فإن رأى ظهور شيء من أمعائه من جوفه فهو ظهور ماله و الكبد كنز و في الحديث يخرج الأرض أفلاذ كبدها أي كنوزها و كذلك الدماغ و المخ و الأضلاع النساء لأن المرأة خلقت من ضلع و الظهر سند الرجل و قوته و من المملوك سيده و الصلب القوة و قد يكون الولد لأن الولد يخرج منه و الذكر ذكره و قد يكون ولده و الخصيتان الأعداء فإن رأى قطعهما ظفر به أعداؤه فإن عظمتا كان منيعا و قد يكون انقطاع الخصيتين انقطاع إناث الولد و الفخذ عشيرة الرجل و قومه و الركبة موضع كده و نصبه في المعيشة و القروح و البثر و الجراح و الورم في البدن و الجنون و الجذام كلها مال و البرص مال و كسوة - وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ عَنْ وَرَقَةَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ إِنَّهُ قَدْ صَدَّقَكَ وَ لَكِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ. قال المعبرون القميص على الرجل دينه على لسان صاحب الشرع و قد يعبر القميص بشأنه في مكسبه و معيشته و ما رأى في قميصه صفاقة أو خرق أو وسخ فهو صلاح معيشته أو فساده و السراويل جارية أعجمية و الإزار امرأة و أفضل الثياب ما كان جديدا صفيقا واسعا و البياض في الثياب جمال في الدين و الدنيا و الحمرة في الثياب صالحة للنساء و تكره للرجال إلا أن تكون في ملحفة أو إزار أو فراش فهو حينئذ سرور و فرح و الصفرة في الثياب مرض و الخضرة حياة في الدين لأنها لباس أهل الجنة و السواد سود و سلطان لمن يلبس السواد في اليقظة و لمن لا يلبسها مكروه و الصوف مال كثير و البرد من القطن يجمع خير الدين و الدنيا و أجود البرود الحبرة فإن كان البرد من إبريشم فهو مال حرام و فساد من الدين و القطن و الكتان و الشعر و الوبر كلها مال و العمامة ولاية و الفراش امرأة حرة أو أمة و الوسائد و المرافق و المقادم و المناديل خدم و السرير سلطان إذا كان ممن يصلح لذلك و إلا فهو شهرة. و يقال المرأة فضيحة و الستور على الأبواب هم و حزن و النعل امرأة و خمار المرأة زوجها فإن لم يكن لها زوج فوليها. - وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْعَلَا الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْناً تَجْرِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ذَاكَ عِلْمُهُ. و قال أصحاب التعبير الساقية التي لا يغرق في مثلها حياة طيبة و البحر الملك الأعظم فإن استقى منه ماء أصاب من الملك مالا و النهر رجل يقدر عظمته و الماء الصافي إذا شرب خير و حياة طيبة و إن كان كدرا أصابه مرض و شرب الماء المسخن و دخول الحمام هم و مرض و الماء الراكد أضعف في التأويل من الجاري و المطر غياث و رحمة إن كان عاما و إن كان خاصا في موضع فهو أوجاع يكون في ذلك الموضع و الطين و الوحل و الماء الكدر هم و حزن و السيل عدو يتسلط و الثلج و البرد و الجليد هم و عذاب إلا أن يكون الثلج قليلا في موضعه و حينه فيكون خصبا لأهل ذلك الموضع و السباحة احتباس أمر و المشي على الماء قوة نفس و من غمره الماء أصابه هم غالب و الغرق فيه إذا لم يمت غرق في أمر الدنيا و انفجار العيون من الدار و الحائط و حيث ينكر انفجارها هم و حزن و مصيبة بقدر قوة العين و الخمر مال حرام فإن سكر منها أصاب معه سلطانا و السكر من غير الشراب خوف و من اعتصر خمرا خدم السلطان و أخصب و جرت على يده أمور عظام قال تعالى إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً فأوله يوسف بأنه يسقي ربه خمرا و شرب اللبن فطرة و هو يكون مالا حلالا - وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلَ اللَّبَنَ بِالْعِلْمِ. و روي أن امرأة رأت في المنام أنها كانت تحلب حية فسألت ابن سيرين فقال هذه يدخل عليها أهل الأهواء. اللبن فطرة و الحية عدو و ليست من الفطرة في شيء و الأشجار رجال أحوالهم كأحوال الشجر في الطبع و النفع و طيب الريح فمن رأى شجرا أو أصاب شيئا من ثمره أصاب من رجل في مثل حال ذلك الشجر و النخل رجل شريف و التمر مال و شجر الجوز رجل أعجمي شحيح و الجوز نفسه مال مكنون و شجرة السدر رجل شريف و شجرة الزيتون رجل مبارك نفاع و ثمر الزيتون هم و حزن و الكرم و البستان امرأة و العنب الأبيض في وقته غضارة الدنيا و خيرها و في غير وقته مال يناله قبل وقته الذي يرجوه و الأشجار العظام التي لا ثمر لها كالدلب و الصنوبر إن رأى فهو رجل ضخم بعيد الصوت قليل الخير و المال و الشجرة ذات الشوك رجل صعب المرام و الصفر من الثمار مثل المشمش و الكمثرى و الزعرور الأصفر و نحوها أمراض و الحامض منها هم و حزن و الحبوب كلها مال و الحشيش مال و الزرع عمله في دينه أو دنياه و الثوم و البصل و الجزر و الشلجم هم و حزن و الرياحين كلها بكاء و حزن إلا ما يرى منها ثابتا في موضعه من غير أن يمسه و هو يجد ريحه. - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ بِإِسْنَادِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ لَهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهْلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَ رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَ اجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَأَيْتُ أَيْضاً فِيهَا بَقَراً وَ اللَّهِ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ إِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ وَ ثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ.. قال في النهاية وهل إلى الشيء بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ذهب وهمه إليه انتهى و ضبطه النووي بالتحريك و قال الوهل بالتحريك معناه الوهم و الاعتقاد و سائر اللغويين على الأول. - وَ رَوَوْا أَيْضاً عَنْ جَابِرٍ فِي خَبَرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ وَ رَأَيْتُ بَقَراً تُنْحَرُ فَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ بِالْمَدِينَةِ وَ الْبَقَرَ بَقَرَةً وَ اللَّهِ خَيْرٌ. وَ أَوَّلُوا ذَبْحَ الْبَقَرَةِ بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا يَوْمَ أُحُدٍ. قال ابن حجر هذه اللفظة الأخيرة هي بفتح الموحدة و سكون القاف مصدر بقره بقرا و منهم من ضبطها بفتح النون و الفاء. و قال أهل التعبير السيف سلطان في المنام و إن رآه قد رفعه فوق رأسه نال سلطانا مشهورا و إن لم يكن ممن ينبغي له فهو ولد و كذلك كل من أعطي سكينا أو رمحا أو قوسا ليس معه سلاح فهو ولد و إن كان معه سلاح فهو سلطان و ما حدث في السيف من انكسار أو ثلمة أو كدورة فهو حدث فيما ينسب السيف إليه و إن رأى أنه سل سيفا من غمد ولدت امرأته غلاما فإن انكسر السيف في الغمد مات الولد فإن انكسر الغمد دون السيف ماتت الأم و سلم الولد و الرمي عن القوس نفوذ كتبه في السلطان بالأمر و النهي و انكسار القوس مصيبة و البقر سنون فإن كانت سمانا كانت مخاصب و إن كانت عجافا كانت مجادب كما في تأويل يوسف عليه السلام و من ركب ثورا أصاب مالا من عمل السلطان أو استمكن من عامل و إن رأى ثورا من العوامل ذبح و قسم لحمه فهو موت عامل و قسمة تركته فإن كان من غير العوامل كان رجلا ضخما و البعير رجل ضخم و الناقة امرأة و ما رأى أنه راكب بعير مجهول سافر و إن نزل عنه مرض و إن دخل جماعة من الإبل أرضا دخلها عدو و ربما كان أوجاعا و من رأى أنه يرعى غنما سودا فهو أناس من أناس العرب و إن كانت بيضا فمن العجم - وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ غَنَماً كَثِيرَةً سُوداً دَخَلَ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعَجَمُ يُشَارِكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ فَأَسْعَدُهُمْ بِهِ فَارِسُ.. و الكبش رجل ضخم و النعجة امرأة شريفة و العنز يجري مجرى النعجة إذا كان في الرؤيا ما يدل على المرأة إلا أن العنز دون النعجة في الشرف و الحسب و قد يجري مجرى النعجة في كونها سنة مخصبة إن كانت سمينة و مجدبة إن كانت عجافا و الفرس عز و سلطان و الأنثى امرأة شريفة و البغل سفر و الحمار جد الرجل الذي يسعى به فمن رأى أنه ذبح حماره ليأكل من لحمه أصاب مالا يجده و الفيل سلطان أعجمي فإن ركبه في أرض حرب كانت الدبرة على أصحاب الفيل قال تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ و من أصاب حمار وحش أو وعلا و صغيره أنه يريد أكله يصيب غنيمة و من رأى أنه راكب حمار وحش يصرفه كيف شاء فهو راكب معصية أو يفارق رأي الجماعة و الأسد عدو قاهر و الخنزير رجل دني شديد الشوكة و الضبع امرأة قبيحة سوء و الدب عدو دني أحمق و الذئب سلطان غشوم أو لص ضعيف كذاب و الثعلب كثير الاختلاف فمن رأى أنه ينازعه خاصم ذا قرابة و إن طلب ثعلبا أصابه وجع و إن طلبه ثعلب أصابه فزع و من رأى ثعلبا يهرب منه فهو عزيمة يراوغه و من أصاب ثعلبا أصاب امرأة يحبها حبا ضعيفا و ابن آوى كالثعلب و أضعف و السنور لص و ابن عرس في معناه و أضعف و الكلب عدو دني غير مبالغ في العداوة و القرد عدو ملعون و الحية عدو مكاتم للعداوة و العقرب عدو ضعيف لا تجاوز عداوته لسانه و كذلك سائر الهوام أعداء على منازلهم و ذو السم أبلغ و النسر و العقاب سلطان قوي و الحدأة ملك خامل الذكر شديد الشوكة و البازي سلطان غشوم و الصقر قريب منه و الغراب إنسان فاسق كذوب و العقعق إنسان لا عهد له و لا حفاظ و لا دين و الطاوس الذكر ملك أعجمي و الأنثى امرأة حسناء أعجمية و الحمامة امرأة أو خادمة و الفاختة امرأة غير آلفة و الدجاج خدم و الديك رجل أعجمي من نسل الملوك. قال عمر رأيت أن ديكا نقر بي نقرتين فأولت أن رجلا من العجم سيقتلني فقتله أبو لؤلؤة و العصفور رجل صخاب دني و البلبل غلام صغير و الببغاء ولد يناغي و الخفاش عابد مجتهد و الزرزور صاحب أسفار و الهدهد كاتب يتعاطى دقيق العلم و لا دين له و الثناء عليه قبيح لنتن ريحه و الزنابير و الذباب سفلة الناس و غوغاؤهم و النحلة إنسان كسوب عظيم الخطر و البركة و طير الماء أفضل الطير في التأويل لأنها أكثرها ريشا و أقلها غائلة و لها سلطانان في البر و الماء و السمك الطري الكبار إذا كثر عددها مال و غنيمة و صغارها هموم كالصبيان و من أصاب سمكة طرية أو سمكتين أصاب امرأة أو امرأتين فإن أصاب في بطنها لؤلؤة أصاب منها غلاما و الضفدع إنسان عابد مجتهد فإن كثر من الضفادع فعذاب و الجراد جند و الجنود إذا دخلوا موضعا فهو خراب - وَ رَوَى مُسْلِمٌ وَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبَّرَا عَلَيَّ وَ أَهَمَّانِي فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ الَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ. - وَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ فَأَوَّلْتُهُمَا كَاذِبَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُسَيْلَمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ وَ الْعَبْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ. و قال علماء التعبير من رأى عليه سوارين من ذهب أصابه ضيق في ذات يده و من الفضة خير من الذهب فإن رأى عليه خلخالا من ذهب أو فضة أصابه حبس أو خوف أو قيد و ليس يصلح للرجال في المنام من الحلي إلا القلادة و التاج و العقد و القرط و الخاتم و للنساء كله زينة و القلادة ولاية و أمانة و اللؤلؤ المنظوم كلام الله أو من كلام البر و إن كان منثورا فهو ولد و غلمان و ربما كان اللؤلؤ جارية أو امرأة و القرط زينة و جمال و الخاتم إذا كان معروف الصياغة و النقش سلطان صاحبه فإن أعطي خاتما فتختم به ملك شيئا و ربما كان الخاتم امرأة و مالا أو ولدا. و فص الخاتم وجه ما يعبر الخاتم به و إن كان الخاتم من ذهب كان ما نسب إليه حراما فإن رأى حلقته انكسرت و سقطت و بقي الفص ذهب سلطانه و بقي الذكر و الجمال و من رأى أنه أصاب ذهبا يصيبه غرم و يذهب ماله فإن كان الذهب معمولا من إناء أو نحوه كان أضعف في التأويل و الدراهم مختلفة التأويل على اختلاف الطبائع فمنهم من يراها في المنام فيصيبها في اليقظة و منهم من يعبرها بالكلام فإن كانت بيضا فهي كلام حسن و إن كانت ردية فكلام سوء و منهم من لا يوافقه شيء منهما و الدراهم في الجملة خير من الدنانير فقد يكون الدينار الواحد و الدرهم الواحد يكون ولدا صغيرا. انتهى ما أخرجناه من كتبهم المعتبرة عندهم و لا يعتمد على أكثرها لابتنائها على مناسبات خفية و أوهام ردية و الأخبار التي رووها أكثرها غير ثابتة و قد جرت التجربة في كثير منها على خلاف ما ذكروه فكثيرا ما رأينا ماء صافيا فأصبنا علما و دخلنا بستانا أخضر فأصبنا معرفة و وجدنا الحية دنيا كما شبه أمير المؤمنين عليه السلام الدنيا بها فإنها لين لمسها و في جوفها السم الناقع يهوي إليها الصبي الجاهل و يهرب منها الفطن العاقل و كثيرا ما ترى العذرة في المنام يقع على الإنسان أو يتلوث يده بها فيصيب مالا و سقوط الأسنان العليا لموت أقارب الأب و السفلى لأقارب الأم و كسر الظهر لفوت الأخ. - كَمَا قَالَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عليه السلام حِينَ اسْتُشْهِدَ الْعَبَّاسُ (قدس الله روحه) الْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي.. و كثيرا ما يرى الإنسان أنه يدخل الحمام فيوفق لزيارة أحد الأئمة عليهم السلام فإنها موجبة لتطهير الأرواح عن لوث الخطايا و الذنوب كالحمام لتطهير الأجساد و تناثر النجوم لكثرة فوت العلماء و لذا سموا ابتداء الغيبة الكبرى سنة تناثر النجوم لفوت كثير من أكابر العلماء فيها كالكليني و علي بن بابويه و السمري آخر السفراء و غيرهم رضي الله عنهم. ثم إنها تختلف كثيرا باختلاف الأشخاص و الأحوال و الأزمان و لذا كان هذا العلم من معجزات الأنبياء و الأولياء عليه السلام و ليس لغيرهم من ذلك إلا حظ يسير لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ و أما أضغاث الأحلام الناشئة من الأغذية الردية و الأخلاط البدنية فهي كثيرة معلومة بالتجارب و لقد أتى رجل والدي (قدّس سرّه) فزعا مهموما و قال رأيت الليلة أسدا أبيض في عنقه حية سوداء يحملان علي و يريدان قتلي فقال والدي رحمه الله لعلك أكلت البارحة طعام الأقط مع رب الرمان قال نعم قال لا بأس عليك الطعامان المؤذيان صورا لك في المنام و أمثال ذلك كثيرة جربها كل إنسان من نفسه و الله ولي التوفيق. 1 الْعُيُونُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَعْضِي وَ اسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي تُرَابِكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام أَنَا الْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ أَنَا الْوَدِيعَةُ وَ النَّجْمُ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ رَآنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ رَآنِي لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. تبيان يدل الخبر على عدم تمثل الشيطان في المنام بصورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة بل بصورة شيعتهم أيضا و لعله محمول على خلص شيعتهم كسلمان و أبي ذر و المقداد و أضرابهم و قد روى المخالفون أيضا مثله بأسانيد عن ابن عمر و أبي هريرة و ابن مسعود و جابر و أبي سعيد و أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم برواية أبي داود و البخاري و مسلم و الترمذي بألفاظ مختلفة منها من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة و لا يتمثل الشيطان بي و منها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي و منها من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي و في رواية أن يتشبه بي و منها من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي. و قال في النهاية الحق ضد الباطل و منه الحديث من رآني فقد رأى الحق أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام و قيل فقد رآني حقيقة غير مشتبه انتهى. و اعلم أن العلماء اختلفوا في أن المراد رؤيتهم عليه السلام في صورهم الأصلية أو بأي صورة كانت و لا يخفى أن ظاهر حديث الرضا عليه السلام التعميم لأن الرائي لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يسأله عليه السلام في أي صورة رأيته و حمله على أنه عليه السلام علم أنه رآه بصورته الأصلية بعيد عن السياق فإن من رأى أحدا من الأئمة عليهم السلام في المنام لم يحصل له علم في المنام بأنه رآه و يقال في العرف و اللغة إنه رآهم و إن رأى الشخص الواحد بصور مختلفة فيقال رآه بصورة فلان و لا يعدون هذا الكلام من المتناقض. و العامة أيضا اختلفوا في ذلك فمنهم من قال المراد رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم بصورته الأصلية و أيدوه عن ابن سيرين أنه إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال صف لي الذي رأيته فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره و بعضهم قال بالتعميم و أيده بما رووه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة. و قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال و هذا قول يدرك فساده بأوائل العقول و يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها و أن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين و أن يحيا الآن و يخرج من قبره و يمشي في الأسواق و يخاطب الناس و يخاطبونه و يلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شيء و يزار مجرد القبر و يسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل و النهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره و هذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل و قالت طائفة معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها و يلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث و من المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة و تقع تلك الرؤيا حقا كما لو رأى امتلاء دارا [دار بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير و لو تمكن الشيطان من التمثل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي فالأولى تنزه رؤياه و كذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة و أليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته قال و الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة و لا أضغاث أحلام بل هي حق في نفسها و لو رأى على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله قال و هذا قول القاضي أبي بكر و غيره و يؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه فإن كانت على ظاهرها و إلا سعى في تأويلها و لا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر و إما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه. و قال الغزالي لا يريد أنه رأى بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه و صار واسطة بيني و بينه في تعريف الحق إياه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس و الحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وآله وسلم و يعلم الرائي كونه صلى الله عليه وآله وسلم بخلق علم لا غير. و قال الكرماني في شرح البخاري فقد رآني أي رؤيته ليست أضغاث أحلام و لا تخييلات الشيطان كما روي فقد رأى الحق ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة و لا مقابلة فإن قيل كثيرا ما يرى على خلاف صفته و يراه شخصان في حالة في مكانين قلت ذلك ظن الرائي أنه كذلك و قد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه و لا ظن فإن قلت الجزاء هو الشرط قلت أراد لازمه أي فليستبشر فإنه رآني و قال الطيبي اتحاد الشرط و الجزاء يدل على المبالغة أي رأى حقيقتي على كمالها قال و قال القاضي لعله مقيد بما رآه على صفته فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة و هو ضعيف انتهى كلماتهم الواهية. و الظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة و إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى و الغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا و أنها من الله لا من الشيطان و هذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة كأن يقول رجل من أراد أن يراني فلير فلانا أو من رأى فلانا فقد رآني أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز و المبالغة و لم يرد بها معناها حقيقة. و أما التأويل الذي ذكره المفيد (قدس الله روحه) فيما نقلنا عنه في الباب السابق فلا يخفى بعده مع أنه غير محتمل في خبر الرضا عليه السلام أصلا بل في بعض ألفاظ الروايات العامية أيضا بقي الكلام في أنه هل يكون حجة في الأحكام الشرعية فيه إشكال فإنه - قَدْ وَرَدَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ أَنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ.. و يمكن أن يقال المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الأحكام بالنوم بل إنما هي بالوحي الجلي و مع ذلك ينبغي أن يخص بنوم غير الأنبياء و الأئمة عليهم السلام لما مر أن نومهم بمنزلة الوحي لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به إذ لعله مع العلم بكونه منهم عليه السلام لم يجب العمل به إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة كما أن النبي و الأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر المنافقين و فسق الفاسقين و نجاسة أكثر الأشياء لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول و لا بد فيه من العلم و لا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن و أيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير و تأويل فلعل ما رآه مما له تعبير و هو لا يعرفه و إن لم يكن من قبيل الأضغاث. و لقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي (قدس الله روحه) ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بعض الأئمة عليهم السلام و هو يأمره بشيء و ينهاه عن شيء هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لم يتمثل بي و غير ذلك من الأحاديث. و ما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة هل بين الحالين فرق أم لا أفتنا في ذلك مبينا جعل الله كل صعب عليك هينا. فأجاب نور الله ضريحه أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه و أما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب لأن رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب الاتباع في المنام انتهى. و قال البغوي في شرح السنة رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام حق و كذلك جميع الأنبياء و الملائكة و كذلك الشمس و القمر و النجوم المضيئة و السحاب الذي فيه الغيث و من رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب و جدب و كذلك رؤية الأنبياء و من رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا و شهادة في العاقبة و رؤية الأنبياء كالملائكة إلا في الشهادة لأن الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ الآية و قال في الشهداء وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ و رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكان سعة لأهله إن كانوا في ضيق و نصرة إن كانوا في ظلم و كذلك الصحابة و التابعين لهم بإحسان و رؤية أهل الدين بركة و خير على قدر منازلهم في الدين و من رأى النبي كثيرا في المنام لم يزل خفيف الحال مقلا في دنيا من غير حاجة فادحة و لا خذلان قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه و رؤية الإمام إصابة خير و شرف.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٩٣. — غير محدد
قَضَاءُ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً قَالَ

لِأَنَّهُ اشْتَقَّ لِلْمُؤْمِنِ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَسَمَّاهُ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ أَوْ نَامَ أَوْ نَكَحَ أَوْ مَرَّ بِمَوْضِعِ قَذَرٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ طُهْراً لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَذَرِهَا شَيْءٌ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَوْقِفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَمُرُّ بِالْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ الْمَغْضُوبِ غَيْرِ النَّاصِبِ وَ لَا الْمُؤْمِنِ وَ قَدِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ فَيَرَى مَنْزِلَةً عَظِيمَةً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَرَفَ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا وَ قَضَى لَهُ الْحَوَائِجَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُعَرِّفُهُ بِفَضْلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَبْ لِي عَبْدَكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَالَ فَيُجِيبُهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَ قَدْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلَهُمْ- فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ مِنَ الْجِيرَانِ وَ الْمَعَارِفِ فَإِذَا أَيِسُوا مِنَ الشَّفَاعَةِ قَالُوا يَعْنِي مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ- فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. بيان: بموضع قذر كأنه متعلق بجميع الأفعال المتقدمة و المراد بالقذارة و الطهر المعنويان أو بالطهر فقط المعنوي و المراد بغير الناصب و المؤمن المستضعف أو المؤمن الفاسق أو الأعم منهما.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَاءُ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً قَالَ

لِأَنَّهُ اشْتَقَّ لِلْمُؤْمِنِ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَسَمَّاهُ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ أَوْ نَامَ أَوْ نَكَحَ أَوْ مَرَّ بِمَوْضِعِ قَذَرٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ طُهْراً لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَذَرِهَا شَيْءٌ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَوْقِفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَمُرُّ بِالْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ الْمَغْضُوبِ غَيْرِ النَّاصِبِ وَ لَا الْمُؤْمِنِ وَ قَدِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ فَيَرَى مَنْزِلَةً عَظِيمَةً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَرَفَ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا وَ قَضَى لَهُ الْحَوَائِجَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُعَرِّفُهُ بِفَضْلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَبْ لِي عَبْدَكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَالَ فَيُجِيبُهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَ قَدْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلَهُمْ- فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ مِنَ الْجِيرَانِ وَ الْمَعَارِفِ فَإِذَا أَيِسُوا مِنَ الشَّفَاعَةِ قَالُوا يَعْنِي مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ- فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ آمِنَةً رَوْعَاتُهُمْ قَدْ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ قَدْ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يُحْمَلُوا عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ ذَهَبٍ شُرُكُهَا النُّورُ حَتَّى يَقْعُدُونَ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ. بيان الشرك ككتب جمع شراك ككتاب و هو سير النعل.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ آمِنَةً رَوْعَاتُهُمْ قَدْ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ قَدْ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يُحْمَلُوا عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ ذَهَبٍ شُرُكُهَا النُّورُ حَتَّى يَقْعُدُونَ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا حُمِلَ أَهْلُ وَلَايَتِنَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا نَارُ اخْمُدِي فَتَقُولُ النَّارُ عَجِّلُوا جُوزُونِي فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكُمْ لَهَبِي.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

النَّبِيُّ ص عِنْدَ حَنِينِ الْجِذْعِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ بِيَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ تَوَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا بِهَا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ وَ حَنِينِنَا كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جِنَانِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ إِلَّا لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْبَطِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ. توضيح في القاموس حضن الصبي حضنا و حضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه و قال الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر و العضدان و ما بينهما و قال هدأ كمنع هدءا و هدوءا سكن و قال أسدى إليه أحسن. م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ تَعَالَى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ صَدَّقُوكَ بِنُبُوَّتِكَ فَاتَّخَذُوكَ إِمَاماً وَ صَدَّقُوكَ فِي أَقْوَالِكَ وَ صَوَّبُوكَ فِي أَفْعَالِكَ وَ اتَّخَذُوا أَخَاكَ عَلِيّاً بَعْدَكَ إِمَاماً وَ لَكَ وَصِيّاً مَرْضِيّاً وَ انْقَادُوا لِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَ صَارُوا إِلَى مَا أَصَارَهُمْ إِلَيْهِ وَ رَأَوْا لَهُ مَا يَرَوْنَ لَكَ إِلَّا النُّبُوَّةَ الَّتِي أُفْرِدْتَ بِهَا وَ إِنَّ الْجِنَانَ لَا تَصِيرُ لَهُمْ إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ مَنْ يُنَصُّ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ مُوَالاةِ سَائِرِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَهْلِ مُخَالَفَتِهِ وَ عَدَاوَتِهِ وَ إِنَّ النِّيرَانَ لَا تَهْدَأُ عَنْهُمْ وَ لَا يَعْدِلُ بِهِمْ عَنْ عَذَابِهَا إِلَّا بِتَنَكُّبِهِمْ عَنْ مُوَالاةِ مُخَالِفِيهِمْ وَ مُوَازَرَةِ شَانِئِيهِمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ إِدَامَةِ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَ لَا يَكُونُوا كَهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِكَ بَشِّرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

النَّبِيُّ ص عِنْدَ حَنِينِ الْجِذْعِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ بِيَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ تَوَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا بِهَا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ وَ حَنِينِنَا كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جِنَانِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ إِلَّا لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْبَطِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ قَالَ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِقَوْمٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِمْ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ ضَمِنْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ النَّبِيِّ ص وَ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِقَنْبَرٍ أَبْشِرُوا وَ بَشِّرُوا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَى أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ عُرْوَةُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ شَهْوَةُ الدُّنْيَا سُكْنَى شِيعَتِنَا فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتٍ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فِيهَا نَصِيبٌ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً وَ مَنْ دَعَا مُخَالِفاً لَكُمْ فَإِجَابَةُ دُعَائِهِ لَكُمْ وَ مَنْ طَلَبَ مِنْكُمْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ حَاجَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ مَسْأَلَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ دَعَا دَعْوَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَا يُحْصَى تَضَاعُفاً وَ مَنْ أَسَاءَ سَيِّئَةً فَمُحَمَّدٌ ص حَجِيجُهُ عَلَى تَبِعَتِهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْفَوْزِ حَتَّى يُفْطِرَ وَ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا حُزْنٌ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي الصَّالِحَاتِ وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَقْرَبَ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ بَعْدَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ لَوْ لَا أَنْ تُفْتَنُوا وَ يَشْمَتَ بِكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يُعَظِّمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا مِنْ قُبُورِهِمْ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ. قَالَ وَ قَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا الطُّولِ وَ فِي هَذِهِ زِيَادَاتٌ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ وَ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ يَتَلَأْلَأُ فَيُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ يَهْتَمُّونَ وَ يَغْتَمُّونَ وَ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَرِحُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً عَلَى الرَّحَائِلِ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً وَ هُمْ أَعْدَاؤُكَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ بِلَا حِسَابٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ يَتَلَأْلَأُ فَيُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ يَهْتَمُّونَ وَ يَغْتَمُّونَ وَ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَرِحُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً عَلَى الرَّحَائِلِ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً وَ هُمْ أَعْدَاؤُكَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ بِلَا حِسَابٍ. توضيح قال الجوهري الرحالة سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد و الجمع الرحائل.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ وَ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ شُرْطَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِقَنْبَرٍ بَشِّرْ وَ أَبْشِرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّهُ لَسَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِنَّ إِمَامَ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ إِنَّ شَهْوَةَ الدُّنْيَا لِسُكْنَى الشِّيعَةِ فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَمَتْ بِعُشْبٍ أَبَداً وَ مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ مُخَالِفٍ وَ اللَّهِ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِعامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً وَ اللَّهِ مَا دَعَا مُخَالِفٌ دَعْوَةَ خَيْرٍ إِلَّا كَانَتْ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ لَكُمْ وَ لَا دَعَا أَحَدٌ مِنْكُمْ دَعْوَةً إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ وَ لَا سَأَلَهُ مَسْأَلَةً إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ وَ لَا عَمِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَسَنَةً إِلَّا لَمْ يُحْصِ تَضَاعِيفَهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَمِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِلا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي الدَّرَجَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى عَرْشِ اللَّهِ بَعْدَنَا مِنْ شِيعَتِنَا حَبَّذَا شِيعَتُنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْرُجُ شِيعَتُنَا مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرِيرَةً أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا سَعَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِهِ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ بِالْفَوْزِ حَتَّى يَفْرُغَ أَلَا إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ وَ زَادَ فِيهِ عَيْثَمُ بْنُ أَسْلَمَ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ وَ لَا خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ لَا رَحِمٌ وَ طِفْلٌ وَ لَا أُرْتِعَتْ بَهِيمَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنَّا.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ مَوَالِيكَ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى مَا هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ تَطْهُرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيُشْتَدُّ نَزْعُهُ وَ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطَرٌ وَ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيُوضَعُ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَيُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً لَيْسَ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا وَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَرْعَ عَنْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ وَ مُوَالاةَ عَلِيٍّ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عليه السلام إِنَّ فُلَاناً سَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْكَ كَذِبَةٌ أَوْ كَذِبَتَانِ إِنْ كَانَ مُسْرِفاً بِالذُّنُوبِ عَلَى نَفْسِهِ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ أَعْدَاءَنَا فَهُوَ كَذِبَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُحِبِّينَا لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ يُوَالِي أَوْلِيَاءَنَا وَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا وَ لَيْسَ بِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْتَ فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ إِنْ كَانَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ لَا يُوَالِينَا وَ لَا يُعَادِي أَعْدَاءَنَا فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَتَانِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْأَلِيهَا عَنِّي أَنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ أَمْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ قُولِي لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِلَّا فَلَا فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ يَا وَلِيِّي وَ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَأَنَا إِذاً خَالِدٌ فِي النَّارِ فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ مَا قَالَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ قُولِي لَهُ لَيْسَ هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كُلُّ مُحِبِّينَا وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادِي أَعْدَائِنَا وَ الْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ لَنَا لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَ نَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا وَ نَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَا تَقُلْ لَنَا أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ اللَّهُ لَكَ كَذَبْتَ وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ غِلٍّ وَ دَغَلٍ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِذَا أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام الَّذِي قَالَ اللَّهُوَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَ الْغِلِّ فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لَا يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِكَذِبِكَ هَذَا وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لِرَجُلٍ فَخَرَ عَلَى آخَرَ وَ قَالَ أَ تُفَاخِرُنِي وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام مَا فَخَرْتَ عَلَيْهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ غُبِنَ مِنْكَ عَلَى الْكَذِبِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَالُكَ مَعَكَ تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تُنْفِقُهُ عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلْ أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَلَسْتَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّنَا نَحْنُ مَا نُنْفِقُ عَلَى الْمُنْتَحِلِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مِنَ الرَّاجِينَ النَّجَاةَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ عَمَّاراً الدُّهْنِيَّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِيَ الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَدْ عَرَفْنَاكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا هَذَا مَا ذَهَبْتَ وَ اللَّهِ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عليه السلام أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّفَضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ كُلُّ مَنْ رَفَضَ جَمِيعَ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ هَذِهِ وَ إِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَلَقَّبْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا بِالطَّاعَاتِ كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِي مُقَصِّراً فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي وَ مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِي الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ قَالَ وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام مَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا مَنْ يَزِيدُ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام مَا جَهِلَ وَ لَا ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا هَذَا شَخْصٌ قَالَ أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ فِي بَيْعِهِ وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا أُرِيدُهُ إِلَّا بِكَذَا بِدُونِ مَا كَانَ طَلَبَهُ مِنْهُ أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ وَ لَكِنْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ إِنِّي مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ يُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ قَالَ عليه السلام وَ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وِلَايَةَ الْعَهْدِ دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ يَقُولُونَ نَحْنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فَقَالَ عليه السلام أَنَا مَشْغُولٌ فَاصْرِفْهُمْ فَصَرَفَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَ قَالُوا كَذَلِكَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا هَكَذَا يَقُولُونَ وَ يَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَ قَالُوا لِلْحَاجِبِ قُلْ لِمَوْلَانَا إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ وَ نَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلًا وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام اقْرَءُواوَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ عليه السلام عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ قَالُوا لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ وَ لَمْ يَرْكَبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّقِيَّةُ وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ فَلَوْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَ مُحِبُّوهُ وَ الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلَانَا نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ وَ مُحِبُّو أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادُو أَعْدَائِكُمْ قَالَ الرِّضَا ع فَمَرْحَباً بِكُمْ يَا إِخْوَانِي وَ أَهْلِ وُدِّي ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ قَالَ سِتِّينَ مَرَّةً فَقَالَ لِحَاجِبِهِ فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ أَقْرِئْهُمْ سَلَامِي فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاتِهِمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاتِهِمْ فَأَوْسِعْهُمْ بِنَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلَاتٍ وَ رَفْعِ مُعَرَّاتٍ قَالَ عليه السلام وَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مَسْرُوراً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ أَحَقُّ يَوْمٍ بِأَنْ يُسَرَّ الْعَبْدُ فِيهِ يَوْمٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ مَدْخَلَاتٍ مِنْ إِخْوَانٍ لَهُ مُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَصَدَنِيَ الْيَوْمَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَانِيَ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ عِيَالاتٌ فَقَصَدُونِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلِهَذَا سُرُورِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَعَمْرِي إِنَّكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تُسَرَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْبَطْتَهُ أَوْ لَمْ تُحْبِطْهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ قَالَ هَاهْ قَدْ أَبْطَلْتَ بِرَّكَ بِإِخْوَانِكَ وَ صَدَقَاتِكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَنَنْتُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا آذَيْتُهُمْ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا قَالَلا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى وَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَنِّ عَلَى مَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ بِالْأَذَى لِمَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ كُلُّ أَذًى أَ فَتَرَى أَذَاكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ أَمْ أَذَاكَ لِحَفَظَتِكَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ حَوَالَيْكَ أَمْ أَذَاكَ لَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ آذَيْتَنِي وَ آذَيْتَهُمْ وَ أَبْطَلْتَ صَدَقَتَكَ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِقَوْلِكَ وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ شِيعَتَنَا الْخُلَّصَ حِزْبِيلُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ صَاحِبُ يس الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَىوَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ سَوَّيْتَ نَفْسَكَ بِهَؤُلَاءِ أَ مَا آذَيْتَ بِهَذَا الْمَلَائِكَةَ وَ آذَيْتَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكَ وَ مُحِبِّيكَ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكَ وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِكَ قَالَ فَكَذَلِكَ أَقُولُ وَ كَذَلِكَ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تُبْتُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرْتَهُ وَ أَنْكَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَمَا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا لِإِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام الْآنَ قَدْ عَادَتْ إِلَيْكَ مَثُوبَاتُ صَدَقَاتِكَ وَ زَالَ عَنْهَا الْإِحْبَاطُ. قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ سَيَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَدْ كَانَ مَلِكُ الزَّمَانِ لَهُ مُعَظِّماً وَ حَاشِيَتُهُ لَهُ مُبَجِّلِينَ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا وَالِي الْبَلَدِ وَالِي الْجِسْرِينِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُشْرِفٌ مِنْ رَوْزَنَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْوَالِي تَرَجَّلَ عَنْ دَابَّتِهِ إِجْلَالًا لَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ فَعَادَ وَ هُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَرَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِ صَيْرَفِيٍّ فَاتَّهَمْتُهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْبَهُ وَ السَّرِقَةَ مِنْهُ فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ وَ هَذِهِ سَبِيلِي فِيمَنِ اتَّهَمْتُهُ مِمَّنْ آخُذُهُ لِئَلَّا يَسْأَلَنِي فِيهِ مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ لِيَكُونَ قَدْ شَقِيَ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِسَخَطِ اللَّهِ فَإِنِّي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَةِ هَذَا الْإِمَامِ أَبِي الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ عليه السلام فَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ قُلْتُ أَنَا مَارٌّ بِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَرَفَكَ بِالتَّشَيُّعِ أَطْلَقْتُ عَنْكَ وَ إِلَّا قَطَعْتُ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ بَعْدَ أَنْ أَجْلِدَكَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام كَمَا ادَّعَى فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي يَدِكَ لِاعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ الْوَالِي كَفَيْتَنِي مَئُونَتَهُ الْآنَ أَضْرِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِيهَا فَلَمَّا نَحَّاهُ بَعِيداً فَقَالَ ابْطَحُوهُ فَبَطَحُوهُ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ جَلَّادَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَ آخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ أَوْجِعَاهُ فَأَهْوَيَا إِلَيْهِ بِعِصِيِّهِمَا لَا يُصِيبَانِ اسْتَهُ شَيْئاً إِنَّمَا يُصِيبَانِ الْأَرْضَ فَضَجِرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَضْرِبُونَ الْأَرْضَ اضْرِبُوا اسْتَهُ فَذَهَبُوا يَضْرِبُونَ اسْتَهُ فَعَدَلَتْ أَيْدِيهِمَا فَجَعَلَا يَضْرِبُ بَعْضُهُمَا بَعْضاً وَ يَصِيحُ وَ يَتَأَوَّهُ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا أَ مَجَانِينُ أَنْتُمَا يَضْرِبُ بَعْضُكُمَا بَعْضاً اضْرِبَا الرَّجُلَ فَقَالا مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ وَ مَا نَقْصِدُ سِوَاهُ وَ لَكِنْ يَعْدِلُ أَيْدِينَا حَتَّى يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَقَالَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ حَتَّى دَعَا أَرْبَعَةً وَ صَارُوا مَعَ الْأَوَّلَيْنِ سِتَّةً وَ قَالَ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَكَانَ يَعْدِلُ بِأَيْدِيهِمْ وَ يَرْفَعُ عِصِيَّهُمْ إِلَى فَوْقُ فَكَانَتْ لَا تَقَعُ إِلَّا بِالْوَالِي فَسَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ قَالَ قَتَلْتُمُونِي قَتَلَكُمُ اللَّهُ مَا هَذَا فَقَالُوا مَا ضَرَبْنَا إِلَّا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِمْ تَعَالَوْا فَاضْرِبُوا هَذَا فَجَاءُوا فَضَرَبُوهُ بَعْدُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ إِيَّايَ تَضْرِبُونَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ قَالَ الْوَالِي فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذِهِ الشَّجَّاتُ بِرَأْسِي وَ وَجْهِي وَ بَدَنِي إِنْ لَمْ تَكُونُوا تَضْرِبُونِي فَقَالُوا شَلَّتْ أَيْمَانُنَا إِنْ كُنَّا قَدْ قَصَدْنَاكَ بِضَرْبٍ قَالَ الرَّجُلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي الْوَالِيَ أَ مَا تَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْأَلْطَافِ الَّتِي بِهَا يُصْرَفُ عَنِّي هَذَا الضَّرْبُ وَيْلَكَ رُدَّنِي إِلَى الْإِمَامِ وَ امْتَثِلْ فِيَّ أَمْرَهُ قَالَ فَرَدَّهُ الْوَالِي بَعْدُ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَجِبْنَا لِهَذَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ إِبْلِيسَ وَ هُوَ فِي النَّارِ وَ قَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لِلْوَالِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَذْبَةً لَوْ عَرَفَهَا ثُمَّ تَعَمَّدَهَا لَابْتُلِيَ بِجَمِيعِ عَذَابِكَ وَ لَبَقِيَ فِي الْمُطْبِقِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ لِإِطْلَاقِ كَلِمَةٍ عَلَى مَا عَنَى لَا عَلَى تَعَمُّدِ كَذِبٍ وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مُوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقَالَ الْوَالِي مَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا إِلَّا سَوَاءً فَمَا الْفَرْقُ قَالَ الْإِمَامُ الْفَرْقُ أَنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا وَ يُطِيعُونَا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَ نَوَاهِينَا فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا فَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام لِلْوَالِي وَ أَنْتَ قَدْ كَذَبْتَ كَذِبَةً لَوْ تَعَمَّدْتَهَا وَ كَذَبْتَهَا لَابْتَلَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَلْفِ سَوْطٍ وَ سِجْنِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْمُطْبِقِ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بِزَعْمِكَ أَنَّكَ رَأَيْتَ لَهُ مُعْجِزَاتٍ إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا هِيَ لَنَا أَظْهَرَهَا اللَّهُ فِيهِ إِبَانَةً لِحُجَّتِنَا وَ إِيضَاحاً لِجَلَالَتِنَا وَ شَرَفِنَا وَ لَوْ قُلْتَ شَاهَدْتُ فِيهِ مُعْجِزَاتٍ لَمْ أُنْكِرْهُ عَلَيْكَ أَ لَيْسَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَيِّتَ مُعْجِزَةً أَ فَهِيَ لِلْمَيِّتِ أَمْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ خَلَقَهُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَصَارَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ أَ هِيَ لِلطَّائِرِ أَوْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ الَّذِينَ جُعِلُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ مُعْجِزَةً فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِلْقِرَدَةِ أَوْ لِنَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْوَالِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ مُحِبِّيهِ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْوَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ وَصَفُوهُ بِصِفَاتِهِ وَ نَزَّهُوهُ عَنْ خِلَافِ صِفَاتِهِ وَ صَدَّقُوا مُحَمَّداً فِي أَقْوَالِهِ وَ صَوَّبُوهُ فِي أَفْعَالِهِ وَ رَأَوْا عَلِيّاً بَعْدَهُ سَيِّداً إِمَاماً وَ قَرَماً هُمَاماً لَا يَعْدِلُهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ وَ لَا كُلُّهُمْ لَوْ جَمَعُوا فِي كِفَّةٍ يُوزَنُونَ بِوَزْنِهِ بَلْ يَرْجَحُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَرْجَحُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ عَلَى الذَّرَّةِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام هُمُ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِمْأَوْ وَقَعُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام هُمُ الَّذِينَيُؤْثِرُونَ إِخْوَانَهُمْعَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرَاهُمُ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاهُمْ وَ لَا يَفْقِدُهُمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فِي إِكْرَامِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَنْ قَوْلِي أَقُولُ لَكَ هَذَا بَلْ أَقُولُهُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص فَذَلِكَ قَوْلُهُوَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَضَوُا الْفَرَائِضَ كُلَّهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ اعْتِقَادِ النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَعْظَمُهَا قَضَاءُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ مَوَالِيكَ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى مَا هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ تَطْهُرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيُشْتَدُّ نَزْعُهُ وَ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطَرٌ وَ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيُوضَعُ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَيُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً لَيْسَ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا وَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَرْعَ عَنْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ وَ مُوَالاةَ عَلِيٍّ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عليه السلام إِنَّ فُلَاناً سَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْكَ كَذِبَةٌ أَوْ كَذِبَتَانِ إِنْ كَانَ مُسْرِفاً بِالذُّنُوبِ عَلَى نَفْسِهِ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ أَعْدَاءَنَا فَهُوَ كَذِبَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُحِبِّينَا لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ يُوَالِي أَوْلِيَاءَنَا وَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا وَ لَيْسَ بِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْتَ فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ إِنْ كَانَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ لَا يُوَالِينَا وَ لَا يُعَادِي أَعْدَاءَنَا فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَتَانِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْأَلِيهَا عَنِّي أَنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ أَمْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ قُولِي لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِلَّا فَلَا فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ يَا وَلِيِّي وَ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَأَنَا إِذاً خَالِدٌ فِي النَّارِ فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ مَا قَالَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ قُولِي لَهُ لَيْسَ هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كُلُّ مُحِبِّينَا وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادِي أَعْدَائِنَا وَ الْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ لَنَا لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَ نَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا وَ نَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَا تَقُلْ لَنَا أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ اللَّهُ لَكَ كَذَبْتَ وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ غِلٍّ وَ دَغَلٍ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِذَا أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام الَّذِي قَالَ اللَّهُوَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَ الْغِلِّ فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لَا يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِكَذِبِكَ هَذَا وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لِرَجُلٍ فَخَرَ عَلَى آخَرَ وَ قَالَ أَ تُفَاخِرُنِي وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام مَا فَخَرْتَ عَلَيْهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ غُبِنَ مِنْكَ عَلَى الْكَذِبِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَالُكَ مَعَكَ تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تُنْفِقُهُ عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلْ أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَلَسْتَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّنَا نَحْنُ مَا نُنْفِقُ عَلَى الْمُنْتَحِلِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مِنَ الرَّاجِينَ النَّجَاةَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ عَمَّاراً الدُّهْنِيَّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِيَ الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَدْ عَرَفْنَاكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا هَذَا مَا ذَهَبْتَ وَ اللَّهِ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عليه السلام أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّفَضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ كُلُّ مَنْ رَفَضَ جَمِيعَ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ هَذِهِ وَ إِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَلَقَّبْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا بِالطَّاعَاتِ كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِي مُقَصِّراً فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي وَ مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِي الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ قَالَ وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام مَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا مَنْ يَزِيدُ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام مَا جَهِلَ وَ لَا ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا هَذَا شَخْصٌ قَالَ أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ فِي بَيْعِهِ وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا أُرِيدُهُ إِلَّا بِكَذَا بِدُونِ مَا كَانَ طَلَبَهُ مِنْهُ أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ وَ لَكِنْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ إِنِّي مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ يُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ قَالَ عليه السلام وَ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وِلَايَةَ الْعَهْدِ دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ يَقُولُونَ نَحْنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فَقَالَ عليه السلام أَنَا مَشْغُولٌ فَاصْرِفْهُمْ فَصَرَفَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَ قَالُوا كَذَلِكَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا هَكَذَا يَقُولُونَ وَ يَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَ قَالُوا لِلْحَاجِبِ قُلْ لِمَوْلَانَا إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ وَ نَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلًا وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام اقْرَءُواوَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ عليه السلام عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ قَالُوا لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ وَ لَمْ يَرْكَبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّقِيَّةُ وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ فَلَوْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَ مُحِبُّوهُ وَ الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلَانَا نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ وَ مُحِبُّو أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادُو أَعْدَائِكُمْ قَالَ الرِّضَا ع فَمَرْحَباً بِكُمْ يَا إِخْوَانِي وَ أَهْلِ وُدِّي ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ قَالَ سِتِّينَ مَرَّةً فَقَالَ لِحَاجِبِهِ فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ أَقْرِئْهُمْ سَلَامِي فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاتِهِمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاتِهِمْ فَأَوْسِعْهُمْ بِنَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلَاتٍ وَ رَفْعِ مُعَرَّاتٍ قَالَ عليه السلام وَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مَسْرُوراً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ أَحَقُّ يَوْمٍ بِأَنْ يُسَرَّ الْعَبْدُ فِيهِ يَوْمٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ مَدْخَلَاتٍ مِنْ إِخْوَانٍ لَهُ مُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَصَدَنِيَ الْيَوْمَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَانِيَ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ عِيَالاتٌ فَقَصَدُونِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلِهَذَا سُرُورِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَعَمْرِي إِنَّكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تُسَرَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْبَطْتَهُ أَوْ لَمْ تُحْبِطْهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ قَالَ هَاهْ قَدْ أَبْطَلْتَ بِرَّكَ بِإِخْوَانِكَ وَ صَدَقَاتِكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَنَنْتُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا آذَيْتُهُمْ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا قَالَلا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى وَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَنِّ عَلَى مَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ بِالْأَذَى لِمَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ كُلُّ أَذًى أَ فَتَرَى أَذَاكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ أَمْ أَذَاكَ لِحَفَظَتِكَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ حَوَالَيْكَ أَمْ أَذَاكَ لَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ آذَيْتَنِي وَ آذَيْتَهُمْ وَ أَبْطَلْتَ صَدَقَتَكَ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِقَوْلِكَ وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ شِيعَتَنَا الْخُلَّصَ حِزْبِيلُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ صَاحِبُ يس الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَىوَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ سَوَّيْتَ نَفْسَكَ بِهَؤُلَاءِ أَ مَا آذَيْتَ بِهَذَا الْمَلَائِكَةَ وَ آذَيْتَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكَ وَ مُحِبِّيكَ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكَ وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِكَ قَالَ فَكَذَلِكَ أَقُولُ وَ كَذَلِكَ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تُبْتُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرْتَهُ وَ أَنْكَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَمَا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا لِإِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام الْآنَ قَدْ عَادَتْ إِلَيْكَ مَثُوبَاتُ صَدَقَاتِكَ وَ زَالَ عَنْهَا الْإِحْبَاطُ. قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ سَيَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَدْ كَانَ مَلِكُ الزَّمَانِ لَهُ مُعَظِّماً وَ حَاشِيَتُهُ لَهُ مُبَجِّلِينَ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا وَالِي الْبَلَدِ وَالِي الْجِسْرِينِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُشْرِفٌ مِنْ رَوْزَنَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْوَالِي تَرَجَّلَ عَنْ دَابَّتِهِ إِجْلَالًا لَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ فَعَادَ وَ هُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَرَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِ صَيْرَفِيٍّ فَاتَّهَمْتُهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْبَهُ وَ السَّرِقَةَ مِنْهُ فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ وَ هَذِهِ سَبِيلِي فِيمَنِ اتَّهَمْتُهُ مِمَّنْ آخُذُهُ لِئَلَّا يَسْأَلَنِي فِيهِ مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ لِيَكُونَ قَدْ شَقِيَ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِسَخَطِ اللَّهِ فَإِنِّي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَةِ هَذَا الْإِمَامِ أَبِي الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ عليه السلام فَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ قُلْتُ أَنَا مَارٌّ بِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَرَفَكَ بِالتَّشَيُّعِ أَطْلَقْتُ عَنْكَ وَ إِلَّا قَطَعْتُ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ بَعْدَ أَنْ أَجْلِدَكَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام كَمَا ادَّعَى فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي يَدِكَ لِاعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ الْوَالِي كَفَيْتَنِي مَئُونَتَهُ الْآنَ أَضْرِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِيهَا فَلَمَّا نَحَّاهُ بَعِيداً فَقَالَ ابْطَحُوهُ فَبَطَحُوهُ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ جَلَّادَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَ آخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ أَوْجِعَاهُ فَأَهْوَيَا إِلَيْهِ بِعِصِيِّهِمَا لَا يُصِيبَانِ اسْتَهُ شَيْئاً إِنَّمَا يُصِيبَانِ الْأَرْضَ فَضَجِرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَضْرِبُونَ الْأَرْضَ اضْرِبُوا اسْتَهُ فَذَهَبُوا يَضْرِبُونَ اسْتَهُ فَعَدَلَتْ أَيْدِيهِمَا فَجَعَلَا يَضْرِبُ بَعْضُهُمَا بَعْضاً وَ يَصِيحُ وَ يَتَأَوَّهُ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا أَ مَجَانِينُ أَنْتُمَا يَضْرِبُ بَعْضُكُمَا بَعْضاً اضْرِبَا الرَّجُلَ فَقَالا مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ وَ مَا نَقْصِدُ سِوَاهُ وَ لَكِنْ يَعْدِلُ أَيْدِينَا حَتَّى يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَقَالَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ حَتَّى دَعَا أَرْبَعَةً وَ صَارُوا مَعَ الْأَوَّلَيْنِ سِتَّةً وَ قَالَ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَكَانَ يَعْدِلُ بِأَيْدِيهِمْ وَ يَرْفَعُ عِصِيَّهُمْ إِلَى فَوْقُ فَكَانَتْ لَا تَقَعُ إِلَّا بِالْوَالِي فَسَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ قَالَ قَتَلْتُمُونِي قَتَلَكُمُ اللَّهُ مَا هَذَا فَقَالُوا مَا ضَرَبْنَا إِلَّا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِمْ تَعَالَوْا فَاضْرِبُوا هَذَا فَجَاءُوا فَضَرَبُوهُ بَعْدُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ إِيَّايَ تَضْرِبُونَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ قَالَ الْوَالِي فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذِهِ الشَّجَّاتُ بِرَأْسِي وَ وَجْهِي وَ بَدَنِي إِنْ لَمْ تَكُونُوا تَضْرِبُونِي فَقَالُوا شَلَّتْ أَيْمَانُنَا إِنْ كُنَّا قَدْ قَصَدْنَاكَ بِضَرْبٍ قَالَ الرَّجُلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي الْوَالِيَ أَ مَا تَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْأَلْطَافِ الَّتِي بِهَا يُصْرَفُ عَنِّي هَذَا الضَّرْبُ وَيْلَكَ رُدَّنِي إِلَى الْإِمَامِ وَ امْتَثِلْ فِيَّ أَمْرَهُ قَالَ فَرَدَّهُ الْوَالِي بَعْدُ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَجِبْنَا لِهَذَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ إِبْلِيسَ وَ هُوَ فِي النَّارِ وَ قَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لِلْوَالِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَذْبَةً لَوْ عَرَفَهَا ثُمَّ تَعَمَّدَهَا لَابْتُلِيَ بِجَمِيعِ عَذَابِكَ وَ لَبَقِيَ فِي الْمُطْبِقِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ لِإِطْلَاقِ كَلِمَةٍ عَلَى مَا عَنَى لَا عَلَى تَعَمُّدِ كَذِبٍ وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مُوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقَالَ الْوَالِي مَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا إِلَّا سَوَاءً فَمَا الْفَرْقُ قَالَ الْإِمَامُ الْفَرْقُ أَنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا وَ يُطِيعُونَا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَ نَوَاهِينَا فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا فَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام لِلْوَالِي وَ أَنْتَ قَدْ كَذَبْتَ كَذِبَةً لَوْ تَعَمَّدْتَهَا وَ كَذَبْتَهَا لَابْتَلَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَلْفِ سَوْطٍ وَ سِجْنِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْمُطْبِقِ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بِزَعْمِكَ أَنَّكَ رَأَيْتَ لَهُ مُعْجِزَاتٍ إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا هِيَ لَنَا أَظْهَرَهَا اللَّهُ فِيهِ إِبَانَةً لِحُجَّتِنَا وَ إِيضَاحاً لِجَلَالَتِنَا وَ شَرَفِنَا وَ لَوْ قُلْتَ شَاهَدْتُ فِيهِ مُعْجِزَاتٍ لَمْ أُنْكِرْهُ عَلَيْكَ أَ لَيْسَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَيِّتَ مُعْجِزَةً أَ فَهِيَ لِلْمَيِّتِ أَمْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ خَلَقَهُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَصَارَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ أَ هِيَ لِلطَّائِرِ أَوْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ الَّذِينَ جُعِلُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ مُعْجِزَةً فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِلْقِرَدَةِ أَوْ لِنَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْوَالِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ مُحِبِّيهِ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْوَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ وَصَفُوهُ بِصِفَاتِهِ وَ نَزَّهُوهُ عَنْ خِلَافِ صِفَاتِهِ وَ صَدَّقُوا مُحَمَّداً فِي أَقْوَالِهِ وَ صَوَّبُوهُ فِي أَفْعَالِهِ وَ رَأَوْا عَلِيّاً بَعْدَهُ سَيِّداً إِمَاماً وَ قَرَماً هُمَاماً لَا يَعْدِلُهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ وَ لَا كُلُّهُمْ لَوْ جَمَعُوا فِي كِفَّةٍ يُوزَنُونَ بِوَزْنِهِ بَلْ يَرْجَحُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَرْجَحُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ عَلَى الذَّرَّةِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام هُمُ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِمْأَوْ وَقَعُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام هُمُ الَّذِينَيُؤْثِرُونَ إِخْوَانَهُمْعَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرَاهُمُ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاهُمْ وَ لَا يَفْقِدُهُمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فِي إِكْرَامِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَنْ قَوْلِي أَقُولُ لَكَ هَذَا بَلْ أَقُولُهُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص فَذَلِكَ قَوْلُهُوَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَضَوُا الْفَرَائِضَ كُلَّهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ اعْتِقَادِ النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَعْظَمُهَا قَضَاءُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. إيضاح قال الفيروزآبادي الطفس محركة قذر الإنسان إذا لم يتعهد نفسه و هو طفس ككتف قذر نجس قوله فهو منك كذبة أي كذبت في نسبته إلى الإسراف و هو غير مسرف و في القاموس غبن الشيء و فيه كفرح غبنا و غبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه و الغبن محركة الضعف و النسيان و قال أفرغه صبه كفرغه و الدماء أراقها و تفريغ الظروف إخلاؤها و استفرغ تقيا و مجهوده بذل طاقته و افترغت لنفسي ماء صببته و قال المضض محركة وجع المصيبة و قال المعرة الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الخيانة. قوله عليه السلام على المنتحلين أي المدعين للتشيع و لم يكونوا كذلك فيكف إذا كان من شيعتنا حقا ما ذهبت بصيغة المتكلم حيث ذهبت بصيغة الخطاب و في القاموس كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و قال بطحه ألقاه على وجهه فانبطح و المطبق كأنه كان اسم السجن و لم يذكره اللغويون أو المراد به الجنون المطبق و في القاموس القرم السيد و قال الهمام كغراب الملك العظيم الهمة و السيد الشجاع السخي.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ (صلوات الله عليهم). ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمُحَمَّدِيَّةُ السَّمْحَةُ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ وَ أَدَاءُ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ عَرَقِهِ أَوْدِيَةٌ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي حَبَسَ عَنِ اللَّهِ حَقَّهُ قَالَ فَيُوَبَّخُ أَرْبَعِينَ عَاماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى وَ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ

لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقُلْتُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ وَ لَا عَرَضٍ وَ لَا جَوْهَرٍ بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتِمَةُ الشَّرَائِعِ فَلَا شَرِيعَةَ بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام وَ مِنْ بَعْدُ الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْمِعْرَاجَ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ إِنَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ إِنَ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ. بيان: حدّ الإبطال هو أن لا تثبت له صفة و حدّ التشبيه أن تثبت له على وجه يتضمن التشبيه بالمخلوقين كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَ نُورُ أَجْسَادِهِمْ وَ نُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ. بيان: المتحابين في الله أي الذين يحب كل منهم الآخرين لمحض رضا الله و كونهم من أحباء الله لا للأغراض الفانية و الأغراض الباطلة و يكون أضاء لازما و متعديا يقال أضاء الشيء و أضاءه غيره ذكره في المصباح.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً عليه السلام بِخَلْقٍ عَظِيمٍ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَداً لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيٍّ ع فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ دُخُولَ الْجِنَانِ غَانِمِينَ فَأَحِبُّوا بَعْدَ حُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام مَوَالِيَهُ ثُمَّ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يُعَظِّمَ مُحَمَّدٌ ص عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَازِلَكُمْ فَأَحِبُّوا شِيعَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ جِدُّوا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَدْخَلَكُمُ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ مُحِبِّينَا الْجِنَانَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي تِلْكَ الْجِنَانَ قَدْ دَخَلْتُمْ عِبَادِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَتَقَاسَمُوهَا عَلَى قَدْرِ حُبِّكُمْ لِشِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قضائكم لِحُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَشَدَّ لِلشِّيعَةِ حُبّاً وَ لِحُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ قَضَاءً كَانَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْجِنَانِ أَعْلَى حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنَ الْآخَرِ بِمَسِيرِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ تَرَابِيعِ قُصُورٍ وَ جِنَانٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً عليه السلام بِخَلْقٍ عَظِيمٍ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَداً لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيٍّ ع فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ سَالِمِينَ وَ دُخُولَ الْجِنَانِ غَانِمِينَ فَأَحِبُّوا بَعْدَ حُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام مَوَالِيَهُ ثُمَّ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يُعَظِّمَ مُحَمَّدٌ ص عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَازِلَكُمْ فَأَحِبُّوا شِيعَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ جِدُّوا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَدْخَلَكُمُ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَ مُحِبِّينَا الْجِنَانَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي تِلْكَ الْجِنَانَ قَدْ دَخَلْتُمْ عِبَادِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَتَقَاسَمُوهَا عَلَى قَدْرِ حُبِّكُمْ لِشِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قضائكم لِحُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَشَدَّ لِلشِّيعَةِ حُبّاً وَ لِحُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ قَضَاءً كَانَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْجِنَانِ أَعْلَى حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنَ الْآخَرِ بِمَسِيرِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ تَرَابِيعِ قُصُورٍ وَ جِنَانٍ. بيان: كأن المراد بالترابيع المربعات فإنها أحسن الأشكال.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَضْرِبُونَهُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى مَا صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. إيضاح في النهاية عنق أي جماعة من الناس و في القاموس العنق بالضم و بضمتين الجماعة من الناس و الرؤساء أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ قيل أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب و يظهر من الخبر أن المعنى أنهم لا يوقفون في موقف الحساب بل يذهب بهم إلى الجنة بغير حساب قال الطبرسي رحمه الله لكثرته لا يمكن عده و حسابه - و روى العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ لَمْ يُنْصَبْ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِيزَانٌ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُمْ دِيوَانٌ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.. 6- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ كُونُوا النُّمْرُقَةَ الْوُسْطَى يَرْجِعُ إِلَيْكُمُ الْغَالِي وَ يَلْحَقُ بِكُمُ التَّالِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْغَالِي قَالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ فِينَا مَا لَا نَقُولُهُ فِي أَنْفُسِنَا فَلَيْسَ أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُمْ قَالَ فَمَا التَّالِي قَالَ الْمُرْتَادُ يُرِيدُ الْخَيْرَ يَبْلُغُهُ الْخَيْرُ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا مَعَنَا مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ وَ لَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ قَرَابَةٌ وَ لَا لَنَا عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ وَ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُطِيعاً لِلَّهِ تَنْفَعُهُ وَلَايَتُنَا وَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَاصِياً لِلَّهِ لَمْ تَنْفَعْهُ وَلَايَتُنَا وَيْحَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا وَيْحَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا. بيان: قال الجوهري النمرقة وسادة صغيرة و كذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب و ربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد و في القاموس النمرق و النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل و النمرقة بالكسر من السحاب ما كان بينه فتوق انتهى و كأن التشبيه بالنمرقة باعتبار أنها محل الاعتماد و التقييد بالوسطى لكونهم واسطة بين الإفراط و التفريط أو التشبيه بالنمرقة الوسطى باعتبار أنها في المجالس صدر و مكان لصاحبه يلحق به و يتوجه إليه من على الجانبين. و قيل المراد كونوا أهل النمرقة الوسطى و قيل المراد أنه كما كانت الوسادة التي يتوسد عليها الرحل إذا كانت رفيعة جدا أو خفيضة جدا لا تصلح للتوسد بل لا بد لها من حد من الارتفاع و الانخفاض حتى يصلح لذلك كذلك أنتم في دينكم و أئمتكم لا تكونوا غالين تجاوزن بهم عن مرتبتهم التي أقامهم الله عليها أو جعلهم أهلا لها و هي الإمامة و الوصاية النازلتان عن الألوهية و النبوة كالنصارى الغالين في المسيح المعتقدين فيه الألوهية أو البنوة للإله و لا تكونوا أيضا مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم و تجعلونهم كسائر الناس أو أنزل كالمقصرين من اليهود في المسيح المنزلين له عن مرتبته بل كونوا كالنمرقة الوسطى و هي المقتصدة للتوسد يرجع إليكم الغالي و يلحق بكم التالي. قوله عليه السلام ما لا نقوله في أنفسنا كالألوهية و كونهم خالقين للأشياء و النبوة المرتاد يريد الخير يبلغه الخير كأنه من قبيل وضع الظاهر موضوع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها و لكن لا يعمل بها يؤجر عليه بمحض هذه النية أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق و كماله و قوله يبلغه الخير جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده و يوفقه الله لذلك كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و قوله يؤجر عليه لبيان أنه بمحض الطلب مأجور. و قيل المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام و مراسم الدين بعد يريد التعلم و نيل الحق يبلغه الخير بدل من الخير يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه و قيل المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشيء إذا طلبه و المطلوب أعم من الخير و الشر فقوله يريد الخير تخصيص و بيان للمعنى المراد هاهنا يبلغه الخير من الإبلاغ أو التبليغ و فاعله معلوم بقرينة المقام أي من يوصله إلى الخير المطلوب ثم يؤجر عليه لهدايته و إرشاده. و أقول على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم سابقا أنه يلحق التالي بنفسه و قيل جملة يريد الخير صفة المرتاد إذ اللام للعهد الذهني و هو في حكم النكرة و جملة يبلغه إما على المجرد من باب نصر أو على بناء الإفعال أو التفعيل استئناف بياني و على الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه و يصل إليه و على الثاني و الثالث الضمير راجع إلى مصدر يريد و الخير منصوب و يؤجر عليه استئناف للاستئناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الأمر فكأنه اضطر إليه و أكثر الوجوه لا تخلو من تكلف و كأن فيه تصحيفا و تحريفا. و لا لنا على الله حجة أي بمحض قرابة الرسول ص من غير عمل لأنفسنا و لا لتخليص شيعتنا و لا نتقرب بصيغة المتكلم و الغائب المجهول ويحكم لا تغتروا في القاموس ويح لزيد و ويحا له كلمة رحمة و رفعه على الابتداء و نصبه بإضمار فعل و ويح زيد و ويحه نصبهما به أيضا أو أصله وي فوصلت بهاء مرة و بلام مرة و بباء مرة و بسين مرة و في النهاية ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِشُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتِهِ فَيَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيُبَدَّلُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضَا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَ نَحِّيَا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ وَ هُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ فَيُقَالُ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً فَيَقُولُ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أَرَاهَا هَاهُنَا قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتُهُ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ و أقول أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات أو مساوي أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ. بيان: بدلها الله حسنات إشارة إلى قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قد قيل في هذا التبديل وجوه الأول أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعتهم الثاني أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة الثالث أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه. الرابع أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضَا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَ نَحِّيَا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ وَ هُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ فَيُقَالُ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً فَيَقُولُ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أَرَاهَا هَاهُنَا قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتُهُ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ و أقول أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات أو مساوي أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات. أقول قد مضى أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُقِفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ فِي الدُّنْيَا وَ غَنِيٌّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْفَقِيرُ يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلَايَةً فَأَعْدِلَ فِيهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ تَرْزُقْنِي مَالًا فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي مِنْهَا إِلَّا كَفَافاً عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَدَقَ عَبْدِي خَلُّوا عَنْهُ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ يُبْقَى الْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَكَفَاهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْفَقِيرُ مَا حَبَسَكَ فَيَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ الشَّيْءُ يَجِيئُنِي بَعْدَ الشَّيْءِ يُغْفَرُ لِي ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ لَقَدْ غَيَّرَكَ النَّعِيمُ بَعْدِي. بيان: وقف على بناء المعلوم أو المجهول فإنه جاء لازما و متعديا و الثاني أظهر لما سيأتي و لعل تصديق الله تعالى العبد لسعة لطفه و كرمه و إلا فنعمة الله على كل عبد أكثر من أن تحصى بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه أو التصديق معناه أنه صدق أني لا أحاسب العبد على تلك النعم لسعة رحمتي و في القاموس قال آنفا كصاحب و كتف و قرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب منا انتهى و لعل هذا نظرا إلى أيام الآخرة و ساعاتها.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ عِيسَى بْنِ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ. بيان: يوما لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك إلا كذبا المراد به الكذب اللغوي فهو موضوع عنه أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا كأن يقول لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه من الشتم و إظهار العداوة و هذا أنسب معنى و الأول لفظا. و ما في قوله ما بينهما موصولة و هو مفعول الإصلاح أو رجل وعد أهله فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر و لعله باعتبار أنه يلزم إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كأن يقول نسيت أو لم يمكنني و أمثال ذلك باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد. قال الراغب الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول و لا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و لذلك قال وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل أ زيد في الدار فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة و إذا قال لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه انتهى. ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة - فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَ الْكَذِبُ فِي الِاصْطِلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ. و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها. قال عياض لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد قالوا و قد يجب لنجاة مسلم من القتل و قال بعضهم لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض و هي شيء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك و قال مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل و كذلك في الحرب مثل أن يقول لعدوه انحل حزام سرجك و يريد فيما مضى و يقول لجيش عدوه مات أميركم ليذعر قلوبهم و يعني النوم أو يقول لهم غدا يأتينا مدد و قد أعد قوما من عسكره ليأتوا في صورة المدد أو يعني بالمدد الطعام فهذا نوع من الخدع الجائزة و المعاريض المباحة. و قال القرطبي لعل ما استند في منعه التصريح بقاعدة حرمة الكذب و تأويله الأحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل و أما الكذب ليمنع مظلوما من الظلم عليه فلم يختلف فيه أحد من الأمم لا عرب و لا عجم و من الكذب الذي يجوز بين الزوجين الإخبار بالمحبة و الاغتباط و إن كان كذبا لما فيه من الإصلاح و دوام الألفة.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قِيلَ وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّيَاءُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. . و قال بعض المحققين اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية و السمعة مشتق من السماع و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات و اسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها و الرياء هو قصد إظهار ذلك و المراءى بها كثيرة و يجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس و هو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة. و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات. و الأول الرياء في الدين من جهة البدن و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين و غلبة خوف الآخرة و ليدل بالنحول على قلة الأكل و بالصفار على سهر الليل و كثرة الأرق في الدين و كذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين و عدم التفرغ لتسريح الشعر و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين فهذه مراءاة أهل الدين في البدن. و أما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن و قوة الأعضاء. و ثانيها الرئاء بالزي و الهيئة أما الهيئة فتشعث شعر الرأس و حلق الشارب و إطراق الرأس في المشي و الهدوء في الحركة و إبقاء أثر السجود على الوجه و غلظ الثياب و لبس الصوف و تشميرها إلى قريب من نصف الساق و تقصير الأكمام و ترك تنظيف الثوب و تركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه و مقتد فيه بعباد الله الصالحين. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة و المراكب الرفيعة و أنواع التوسع و التجمل. الثالث الرياء بالقول و رياء أهل الدين بالوعظ و التذكير و النطق بالحكمة و حفظ الأخبار و الآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم و لدلالته على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين و تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمشهد الخلق و إظهار الغضب للمنكرات و إظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي و تضعيف الصوت في الكلام. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأمثال و الأشعار و التفاصح في العبارات و حفظ النحو الغريب للإغراب على أهل الفضل و إظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب. الرابع الرياء في العمل كمراءاة المصلي بطول القيام و مده و تطويل الركوع و السجود و إطراق الرأس و ترك الالتفات و إظهار الهدوء و السكون و تسوية القدمين و اليدين و كذلك بالصوم و بالحج و بالصدقة و بإطعام الطعام و بالإخبات بالشيء عند اللقاء كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطى و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة. الخامس المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليري أنه لقي شيوخا كثيرا و استفاد منهم فيباهي بشيوخه و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك. و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب محظورة فكذلك الجاه و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود و هو الذي طلبه يوسف عليه السلام حيث قال إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه. و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها. و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه فلا جاه أوسع من جاه رسول الله ص و من بعده من علماء الدين و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم. و بالجملة المراءاة بما ليس هو من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما و ذلك بحسب الغرض المطلوب به و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر و هذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات و هذا ليس يقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات. و المعنى فيه أمران أحدهما يتعلق بالعبادة و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر. و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله فهذا من كبائر المهلكات و لهذا سماه رسول الله ص الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي. و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به و المراءى له و نفس قصد الرياء. الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة الله و الثواب و إما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد فيكون الدرجات أربعا. الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء. الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله. الثالثة أن يكون قصد الرياء و قصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم. الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب و لكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب و أما قوله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح: الركن الثاني المراءى به و هي الطاعات و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها. القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات. الأولى الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب و لكنه يرائي بظاهر الإسلام و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة و قد قال يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد طي بساط الشرع و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر. الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين و هذا أيضا عظيم عند الله و لكنه دون الأول بكثير و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم و عادته ترك الصلاة في الخلوة و كذا سائر العبادات فهو مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله و هذا غاية الجهل و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد. الثالثة أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها و لإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا عظيم و لكن دون ما قبله و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه. القسم الثاني الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها و هي أيضا على ثلاث درجات. الأولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه. فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات فإن قال المرائي إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له هذه مكيدة للشيطان و تلبيس و ليس الأمر كذلك فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر. نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس و ذلك حرام قطعا و الثانية أن يقول ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و أستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص فإن لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله فإن ذلك استهزاء. الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك و كل ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه. الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يراءى به و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم. الركن الثالث المراءى لأجله فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة و له أيضا ثلاث درجات الأولى و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام فيحكم بغير الحق و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة. الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا و لكنه دون الأول. الثالثة أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك. فهذه درجات الرياء و مراتب أصناف المرائين و جميعهم تحت مقت الله و غضبه و هي من أشد المهلكات. و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه و يدل على هذا ما سيأتي وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أُسِرُّ الْعَمَلَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَ أَجْرُ الْعَلَانِيَةِ. . و قال الغزالي نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط و يمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل. ثم قال المحقق المذكور و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله و إما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم و ختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره. و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة - وَ قَدْ قَالَ ص الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ آخِرُهُ طَابَ أَوَّلُهُ. أي النظر إلى خاتمته و - رُوِيَ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة: فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ ما يغلبها و يغمرها. و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته و بقيت تلك النية باعثة على العمل و حاملة على الإتمام و روي في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ما يدل عليه و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال و لا ينبغي أن يفسد الصلاة و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله و الخالصة ما لا يشوبه شيء فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده. القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فإن تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه. قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف. و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و تفسد أعماله دون تحريمه الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا و قالت فرقة لا تلزمه إعادة شيء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد علمه و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله و لو سجد لغير الله لكان كافرا و لكن قد اقترن به عارض الرياء ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته. و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الخاتمة فهو أيضا ضعيف لأن الرياء يقدح بالنية و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النية حالة الافتتاح. فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصح ما بعده و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين و هاهنا لا باعث و لا إجابة. فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحريم و تحليل أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و له ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد و لا يحبط أحدهما الآخر. و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن يكون نفلا أو فرضا فإن كان نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا. فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال إن الواجب امتثال الأمر الواجب بواجب مستقل بنفسه و قد وجد فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره بل من حيث تعيين الوقت فهذا أبعد من القدح في النية. هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه و مقتضى فتاوي العلماء في صحة الصلاة و فسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نواه و العلم عند الله تعالى انتهى كلامه. و قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده النية يعتبر فيها القربة و دل عليها الكتاب و السنة قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده و هنا غايات ثمان الأول الرياء و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فإن قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره أما لو فرض إحداث صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده الرابع فعلها حياء من الله تعالى الخامس فعلها حبا لله تعالى السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار - الْإِمَامُ الْحَقُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا عَبَدْتُكَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَا خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. . و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة بقصدها و كذلك ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجزئ لأن الغرض بها الله في الجملة و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الآجل و أما الحياء فغرض مقصود - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ وَ التَّعْظِيمِ وَ الْمَهَابَةِ. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ لَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ فَقَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ بِلَا رَوِيَّةٍ مُرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ بَعِيدٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَوْجَلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ . : و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن و إن لم يكن تمام الغاية و كذلك الخوف منه تعالى. ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الإخلاص و كان انضمام تلك الأربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم أخر و هي أقسام. الأول ما يكون منافية له كضم الرياء و يوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب و هل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به و الخلاص من العقاب الأصح أنه لا يقع مجزيا و لم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى قدس الله لطيفه فإن ظاهره الحكم بالإجزاء في العبادة المنوي بها الرياء. الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد و التسخن أو التنظيف إلى نية القربة و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب و الأول أشبه و لا يلزم من حصوله نية حصوله و يحتمل أن يقال إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر و إن كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجزئ و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين. الثالث ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو أراد الأكل و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنها داخلة فيما يستحب لعمومه و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان لأن ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه. ثم قال ره يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي و هو قسمان جلي و خفي فالجلي ظاهر و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاينة لله كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو فتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم فلان غاز فتركه فتاقت نفسه إليه فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شيء حتى وجد الإخلاص بعد بقاء الانبعاث فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هي تحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته. و قد يكون في ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل نعم لا يتكلف بضبط هواجس النفس و خواطرها بعد إيقاع النية في الابتداء خالصة فإن ذلك معفو عنه كما - جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا . كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٩ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِيَّاكَ وَ الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ. بيان: وكله الله إلى من عمل له أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها و من الدنيا و قيل وكل ذلك العمل إلى الغير و لا يقبله أصلا وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قِيلَ وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّيَاءُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ.. و قال بعض المحققين اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية و السمعة مشتق من السماع و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات و اسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها و الرياء هو قصد إظهار ذلك و المراءى بها كثيرة و يجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس و هو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة. و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات. و الأول الرياء في الدين من جهة البدن و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين و غلبة خوف الآخرة و ليدل بالنحول على قلة الأكل و بالصفار على سهر الليل و كثرة الأرق في الدين و كذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين و عدم التفرغ لتسريح الشعر و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين فهذه مراءاة أهل الدين في البدن. و أما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن و قوة الأعضاء. و ثانيها الرئاء بالزي و الهيئة أما الهيئة فتشعث شعر الرأس و حلق الشارب و إطراق الرأس في المشي و الهدوء في الحركة و إبقاء أثر السجود على الوجه و غلظ الثياب و لبس الصوف و تشميرها إلى قريب من نصف الساق و تقصير الأكمام و ترك تنظيف الثوب و تركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه و مقتد فيه بعباد الله الصالحين. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة و المراكب الرفيعة و أنواع التوسع و التجمل. الثالث الرياء بالقول و رياء أهل الدين بالوعظ و التذكير و النطق بالحكمة و حفظ الأخبار و الآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم و لدلالته على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين و تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمشهد الخلق و إظهار الغضب للمنكرات و إظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي و تضعيف الصوت في الكلام. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأمثال و الأشعار و التفاصح في العبارات و حفظ النحو الغريب للإغراب على أهل الفضل و إظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب. الرابع الرياء في العمل كمراءاة المصلي بطول القيام و مده و تطويل الركوع و السجود و إطراق الرأس و ترك الالتفات و إظهار الهدوء و السكون و تسوية القدمين و اليدين و كذلك بالصوم و بالحج و بالصدقة و بإطعام الطعام و بالإخبات بالشيء عند اللقاء كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطى و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة. الخامس المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليري أنه لقي شيوخا كثيرا و استفاد منهم فيباهي بشيوخه و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك. و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب محظورة فكذلك الجاه و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود و هو الذي طلبه يوسف عليه السلام حيث قال إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه. و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها. و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه فلا جاه أوسع من جاه رسول الله ص و من بعده من علماء الدين و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم. و بالجملة المراءاة بما ليس هو من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما و ذلك بحسب الغرض المطلوب به و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر و هذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات و هذا ليس يقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات. و المعنى فيه أمران أحدهما يتعلق بالعبادة و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر. و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله فهذا من كبائر المهلكات و لهذا سماه رسول الله ص الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي. و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به و المراءى له و نفس قصد الرياء. الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة الله و الثواب و إما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد فيكون الدرجات أربعا. الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء. الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله. الثالثة أن يكون قصد الرياء و قصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم. الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب و لكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب و أما قوله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح: الركن الثاني المراءى به و هي الطاعات و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها. القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات. الأولى الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب و لكنه يرائي بظاهر الإسلام و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة و قد قال يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد طي بساط الشرع و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر. الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين و هذا أيضا عظيم عند الله و لكنه دون الأول بكثير و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم و عادته ترك الصلاة في الخلوة و كذا سائر العبادات فهو مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله و هذا غاية الجهل و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد. الثالثة أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها و لإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا عظيم و لكن دون ما قبله و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه. القسم الثاني الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها و هي أيضا على ثلاث درجات. الأولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه. فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات فإن قال المرائي إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له هذه مكيدة للشيطان و تلبيس و ليس الأمر كذلك فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر. نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس و ذلك حرام قطعا و الثانية أن يقول ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و أستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص فإن لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله فإن ذلك استهزاء. الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك و كل ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه. الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يراءى به و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم. الركن الثالث المراءى لأجله فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة و له أيضا ثلاث درجات الأولى و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام فيحكم بغير الحق و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة. الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا و لكنه دون الأول. الثالثة أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك. فهذه درجات الرياء و مراتب أصناف المرائين و جميعهم تحت مقت الله و غضبه و هي من أشد المهلكات. و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه و يدل على هذا ما سيأتي وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أُسِرُّ الْعَمَلَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَ أَجْرُ الْعَلَانِيَةِ.. و قال الغزالي نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط و يمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل. ثم قال المحقق المذكور و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله و إما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم و ختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره. و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة - وَ قَدْ قَالَ ص الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ آخِرُهُ طَابَ أَوَّلُهُ. أي النظر إلى خاتمته و - رُوِيَ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة: فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ ما يغلبها و يغمرها. و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته و بقيت تلك النية باعثة على العمل و حاملة على الإتمام و روي في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ما يدل عليه و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال و لا ينبغي أن يفسد الصلاة و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله و الخالصة ما لا يشوبه شيء فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده. القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فإن تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه. قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف. و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و تفسد أعماله دون تحريمه الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا و قالت فرقة لا تلزمه إعادة شيء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد علمه و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله و لو سجد لغير الله لكان كافرا و لكن قد اقترن به عارض الرياء ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته. و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الخاتمة فهو أيضا ضعيف لأن الرياء يقدح بالنية و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النية حالة الافتتاح. فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصح ما بعده و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين و هاهنا لا باعث و لا إجابة. فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحريم و تحليل أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و له ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد و لا يحبط أحدهما الآخر. و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن يكون نفلا أو فرضا فإن كان نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا. فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال إن الواجب امتثال الأمر الواجب بواجب مستقل بنفسه و قد وجد فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره بل من حيث تعيين الوقت فهذا أبعد من القدح في النية. هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه و مقتضى فتاوي العلماء في صحة الصلاة و فسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نواه و العلم عند الله تعالى انتهى كلامه. و قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده النية يعتبر فيها القربة و دل عليها الكتاب و السنة قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده و هنا غايات ثمان الأول الرياء و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فإن قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره أما لو فرض إحداث صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده الرابع فعلها حياء من الله تعالى الخامس فعلها حبا لله تعالى السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار - الْإِمَامُ الْحَقُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا عَبَدْتُكَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَا خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.. و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة بقصدها و كذلك ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجزئ لأن الغرض بها الله في الجملة و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الآجل و أما الحياء فغرض مقصود - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ وَ التَّعْظِيمِ وَ الْمَهَابَةِ. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ لَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ فَقَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ بِلَا رَوِيَّةٍ مُرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ بَعِيدٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَوْجَلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.: و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن و إن لم يكن تمام الغاية و كذلك الخوف منه تعالى. ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الإخلاص و كان انضمام تلك الأربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم أخر و هي أقسام. الأول ما يكون منافية له كضم الرياء و يوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب و هل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به و الخلاص من العقاب الأصح أنه لا يقع مجزيا و لم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى قدس الله لطيفه فإن ظاهره الحكم بالإجزاء في العبادة المنوي بها الرياء. الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد و التسخن أو التنظيف إلى نية القربة و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب و الأول أشبه و لا يلزم من حصوله نية حصوله و يحتمل أن يقال إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر و إن كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجزئ و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين. الثالث ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو أراد الأكل و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنها داخلة فيما يستحب لعمومه و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان لأن ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه. ثم قال ره يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي و هو قسمان جلي و خفي فالجلي ظاهر و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاينة لله كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو فتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم فلان غاز فتركه فتاقت نفسه إليه فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شيء حتى وجد الإخلاص بعد بقاء الانبعاث فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هي تحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته. و قد يكون في ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل نعم لا يتكلف بضبط هواجس النفس و خواطرها بعد إيقاع النية في الابتداء خالصة فإن ذلك معفو عنه كما - جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا. 2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ. بيان: اجعلوا أمركم هذا أي التشيع لله أي خالصا له و لا تجعلوه للناس لا بالانفراد و لا بالاشتراك فإنه ما كان لله أي خالصا له فهو لله أي يصعد إليه و يقبله و عليه أجره و ما كان للناس و لو بالشركة فلا يصعد إلى الله أي لا يرفعه الملائكة و لا يثبتونه في ديوان الأبرار كما قال تعالى إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ و الصعود إليه كناية عن القبول.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى . الآيات يونس وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هود وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ إبراهيم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ و قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ النحل وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ إلى قوله تعالى أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ و قال تعالى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ و قال تعالى وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ الإسراء وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً الكهف وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ فَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً الحج وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ العنكبوت فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ الروم وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ لقمان أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ سبأ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ و قال تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ السجدة لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ حمعسق وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالًا وَ سَعِيراً عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ العاديات إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ بسمه تعالى الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطيّبين الطاهرين المعصومين. و بعد: فقد منّ اللّه العزيز علينا- بفضله و إنعامه- حيث اختارنا للقيام بنشر تراث أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و منها هذه الموسوعة الكبيرة الفذّة التي لم ينسخ على منوالها و لم يعمل على شاكلتها نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لهذه الخدمة المرضية إنّه وليّ التوفيق. و لقد يسّر اللّه إنجاز عدتنا بانتشار أجزاء البحار متواليا فخرج بعون اللّه و له الشكر- حتى الآن- أحد و عشرون جزءا من غرر أجزاء البحار و سينتشر سائر أجزائها غير المطبوعة على هذا النمط و اللّه وليّ التوفيق. مدير المكتبة الإسلاميّة الحاجّ السيّد اسماعيل الكتابچيّ و أخواته بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء السادس من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك تتمة الجزء الثاني على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و قد قدّمنا في مقدّمة الجزءين السابقين- 67 و 68- شطرا ممّا يتعلق بمعرفة هذه النسخة و يرى القارىء- بين يديه- صورة فتوغرافيّة منها و هي الصفحة التي يبتدء بها هذا المجلد. نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة المرضيّة بفضله و منّه. محمد الباقر البهبودي (اسكن) عناوين الأبواب/ رقم الصفحة 94- باب فضل الفقر و الفقراء و حبّهم و مجالستهم و الرضا بالفقر و ثواب إكرام الفقراء و عقاب من استهان بهم 56- 1 95- باب الغنى و الكفاف 68- 56 96- باب ترك الراحة- 69 97- باب الحزن 71- 70 الجزء الثالث أبواب الكفر و مساوي الأخلاق 98- باب الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك 103- 74 99- باب أصول الكفر و أركانه 124- 104 100- باب الشكّ في الدين و الوسوسة و حديث النفس و انتحال الدين 130- 124 101- باب كفر المخالفين و النصّاب و ما يناسب ذلك 156- 131 102- باب المستضعفين و المرجون لأمر اللّه 171- 157 103- باب النفاق 177- 172 104- باب المرجئة و الزيدية و البترية و الواقفية و سائر فرق أهل الضلال و ما يناسب ذلك 189- 178 105- باب جوامع مساوي الأخلاق 201- 189

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٩ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. الآيات يونس وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هود وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ إبراهيم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ و قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ النحل وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ إلى قوله تعالى أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ و قال تعالى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ و قال تعالى وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ الإسراء وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً الكهف وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ فَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً الحج وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ العنكبوت فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ الروم وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ لقمان أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ سبأ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ و قال تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ السجدة لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ حمعسق وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالًا وَ سَعِيراً عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ العاديات إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ بسمه تعالى الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطيّبين الطاهرين المعصومين. و بعد: فقد منّ اللّه العزيز علينا- بفضله و إنعامه- حيث اختارنا للقيام بنشر تراث أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و منها هذه الموسوعة الكبيرة الفذّة التي لم ينسخ على منوالها و لم يعمل على شاكلتها نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لهذه الخدمة المرضية إنّه وليّ التوفيق. و لقد يسّر اللّه إنجاز عدتنا بانتشار أجزاء البحار متواليا فخرج بعون اللّه و له الشكر- حتى الآن- أحد و عشرون جزءا من غرر أجزاء البحار و سينتشر سائر أجزائها غير المطبوعة على هذا النمط و اللّه وليّ التوفيق. مدير المكتبة الإسلاميّة الحاجّ السيّد اسماعيل الكتابچيّ و أخواته بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء السادس من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك تتمة الجزء الثاني على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و قد قدّمنا في مقدّمة الجزءين السابقين- 67 و 68- شطرا ممّا يتعلق بمعرفة هذه النسخة و يرى القارىء- بين يديه- صورة فتوغرافيّة منها و هي الصفحة التي يبتدء بها هذا المجلد. نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة المرضيّة بفضله و منّه. محمد الباقر البهبودي (اسكن) عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ كَرْدَمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ افْعَلْهُ وَ أَخْبِرْ بِهِ عِلْيَةَ إِخْوَانِكَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْيَةُ إِخْوَانِي- قَالَ الرَّاغِبُونَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ- قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً- قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ- مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُهَا الْجَنَّةُ- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ قَرَابَتَهُ وَ مَعَارِفَهُ وَ إِخْوَانَهُ الْجَنَّةَ- بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونُوا نُصَّاباً- وَ كَانَ الْمُفَضَّلُ إِذَا سَأَلَ الْحَاجَةَ أَخاً مِنْ إِخْوَانِهِ- قَالَ لَهُ أَ مَا تَشْتَهِي أَنْ تَكُونَ مِنْ عِلْيَةِ الْإِخْوَانِ. بيان كردم كجعفر بمعنى القصير و العلية بكسر العين و سكون اللام قال الجوهري فلان من علية الناس جمع رجل علي أي شريف رفيع مثل صبي و صبية و في القاموس علية الناس و عليهم مكسورين جلتهم من ذلك أولها أولها مبتدأ و من ذلك خبر و الجنة بدل أو عطف بيان لأولها أو خبر مبتدإ محذوف و يحتمل أن يكون أولها بدلا لقوله من ذلك قوله بعد أن لا يكونوا نصابا أقول الناصب في عرف الأخبار يشمل المخالفين المتعصبين في مذهبهم فغير النصاب هم المستضعفون و سيأتي تحقيقه إن شاء الله مع أن الخبر ضعيف و تعارضه الأخبار المتواترة بالمعنى.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُوَدِّعُهُ- فَقَالَ

يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَنْ تَرَى مِنْ مَوَالِينَا السَّلَامَ- وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ- وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ- وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ- فَإِنَّ لُقِيَّا بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا - رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ- أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ- وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا- ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ. تبيان أن يعود غنيهم على فقيرهم أي ينفعهم قال في القاموس العائدة المعروف و الصلة و المنفعة و هذا أعود أنفع و في المصباح عاد بمعروفه أفضل و الاسم العائدة و في القاموس لقيه كرضيه لقاء و لقاءة و لقاية و لقيا و لقيا رآه حياة لأمرنا أي سبب لإحياء ديننا و علومنا و رواياتنا و القول بإمامتنا لا نغني عنهم من الله شيئا أي لا ننفعهم شيئا من الإغناء و النفع أو لا ندفع عنهم من عذاب الله شيئا. قال البيضاوي في قوله تعالى لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه و قال في قوله عز و جل وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً لا يدفع ما كسبوا من الأموال و الأولاد شيئا من عذاب الله و في قوله سبحانه وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي مما قضى عليكم و في قوله تعالى فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا أي دافعون عنا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ و في المغرب الغناء بالفتح و المد الإجزاء و الكفاية يقال أغنيت عنه إذا أجزأت عنه و كفيت كفايته و في الصحاح أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزاه و يقال ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و ما ينفعك قوله عليه السلام وصف عدلا أي أظهر مذهبا حقا و لم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الأئمة عليهم السلام و لم يتابعهم أو وصف عملا صالحا للناس و لم يعمل به.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ- وَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ- فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ- قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ- فَيَقُولُونَ صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ صَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَدَقَ عِبَادِي- خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرَ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ- فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ- فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ- فَيَقُولُونَ مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي نُودِيتُمْ بِهِ- فَيَقُولُونَ كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَحْتَمِلُ- وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي- خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ- فَيَقُولُ أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي دَارِهِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ عَمَلُكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَصِرْتُمْ بِهِ الْيَوْمَ جِيرَانَ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِهِ- فَيَقُولُونَ كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَتَبَاذَلُ فِي اللَّهِ وَ نَتَوَازَرُ فِي اللَّهِ- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي- خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَنْطَلِقُوا إِلَى جِوَارِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ- ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَؤُلَاءِ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ- يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يُحَاسَبُ النَّاسُ وَ لَا يُحَاسَبُونَ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

يُبْعَثُ نَاسٌ عَنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَاراً- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ- قَالَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً- إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي- قَالَ فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ- قَالَ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمْ- وَ عَانَدُوهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ- قَالَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانُوا وَ اللَّهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنَّهُمْ حَبَسُوا حُقُوقَهُمْ وَ أَذَاعُوا عَلَيْهِمْ سِرَّهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَاقَهَا إِلَيْهِ- فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا- وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا- سَلَّطَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ- يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً- فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ- فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا- وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ- يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ مُعَذَّبٌ- فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا- قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ- فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ- فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٧٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ- فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا- وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ- يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ مُعَذَّبٌ- فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا- قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ- فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ- فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. بيان قد مر سندا و متنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله كان أسوأ حالا إلا أن فيه مغفورا له أو معذبا و مضى ما بعده في الباب السابق و نقول زائدا على ما مضى إن قوله فقد وصله بولايتنا يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا أي جعله سببا لولايتنا و حبنا له و هو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله و يمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل و المفعول إلى الرجل أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا كان أسوأ حالا أي المطلوب و الطالب كما مر و الأول أظهر فالمراد بقوله عذره قيل عذره الذي اعتذر به و لا أصل له و كون حال المطلوب حينئذ أسوأ ظاهر لأنه صدقه فيما ادعى كذبا و لم يقابله بتكذيب و إنكار ليخف وزره و أما على الثاني فقيل كونه أسوأ لتصديق الكاذب و لتركه النهي عن المنكر و الأولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع و ذلة النفس لا للقربة و فضل العفو.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٧٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

قَالَ أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا- فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ- فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ- كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَابِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

قَالَ أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا- فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ- فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ- كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَابِ. بيان إلا كانا كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين و هذا النوع من الاستثناء شائع في الأخبار و يحتمل أن تكون إلا هنا زائدة كما قال الشاعر أرى الدهر إلا منجنونا بأهله و قيل التقدير لا يصطلحان على حال إلا و قد كانا خارجين و قيل أيما مبتدأ و لا يصطلحان حال عن فاعل مكثا و إلا مركب من إن الشرطية و لا النافية نحو إلا تنصروه فقد نصره الله و لم يكن بتشديد النون مضارع مجهول من باب الإفعال و تكرار للنفي في إن لا كانا مأخوذ من الكنة بالضم و هي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار و قوله فأيهما جزاء الشرط و الجملة الشرطية خبر المبتدإ أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الإسلام و لم يضعا الولاية و المحبة على طاق النسيان فأيهما سبق إلخ و إنما ذكرنا ذلك للاستغراب مع أن أمثال ذلك دأبه (رحمه الله) في أكثر الأبواب و ليس ذلك منه بغريب و المراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - قَالَ

الصَّادِقُ عليه السلام وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - أَيْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ- أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ- وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ- لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّهُ بِأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ يَكُفُّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ- وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام إِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ- مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِفِي مَنْزِلِهِ- إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَ بَشَرَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِقُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ بِهِ مِنَ الْبِشْرِ مَا فَعَلْتَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيَا عُوَيْشُ يَا حُمَيْرَاءُ- إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّا لَنَبْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا تَقْلِيهِمْ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ نَتَّقِيهِمْ عَلَى إِخْوَانِنَا لَا عَلَى أَنْفُسِنَا. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّةَ- وَ بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ الْمُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- بِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ- وَ حُسْنِ تَقِيَّتِهِمْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ فِي اللَّهِ. قَالَ الزُّهْرِيُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا عَرَفْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ- لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُهُ بِفَضَائِلِهِ الْبَاهِرَةِ- إِلَّا وَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ تَعْظِيمِهِ- مِنْ شِدَّةِ مُدَارَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ حُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ إِيَّاهُ- وَ أَخْذِهِ مِنَ التَّقِيَّةِ بِأَحْسَنِهَا وَ أَجْمَلِهَا- وَ لَا أَحَدَ وَ إِنْ كَانَ يُرِيهِ الْمَوَدَّةَ فِي الظَّاهِرِ- إِلَّا وَ هُوَ يَحْسُدُهُ فِي الْبَاطِنِ- لِتَضَاعُفِ فَضَائِلِهِ عَلَى فَضَائِلِ الْخَلْقِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ مَعَ مُوَافِقِيهِ لِيُؤْنِسَهُمْ- وَ بَسَطَ وَجْهَهُ لِمُخَالِفِيهِ لِيَأْمَنَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ حَوَى مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللَّهِ- مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ غَيْرُهُ قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ عليه السلام لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ- مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ- قَالَ أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ- الَّذِي يُحْبِطُ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِي- قَالَ السَّائِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ- كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ- فَقَالَ الرَّجُلُ- أَلَا مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ- فَقَالَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَوَثَبَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ قَالَ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ- قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عليه السلام جَوَّدْتَ لِلَّهِ دَرُّكَ- لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ- وَ تَلَطُّفِكَ بِمَا خَلَّصَكَ اللَّهُ وَ لَمْ يُثْلَمْ دِينُكَ- وَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ- وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي تَقِيَّتِهِمْ- فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا عَقَلْنَا مِنَ الْكَلَامِ إلى [إِلَّا مُوَافَقَةَ صَاحِبِنَا- لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَا نَحْنُ- وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ- إِنَّ الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا- إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ- وَ يُعْظِمُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ ثَوَابَهُ- إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ- مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ عَابَهُمْ أَوْ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ قَدْ صَدَقَ لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاً عليه السلام لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ- فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً وَ لَمْ يَذُمَّهُ فَلَمْ يَعِبْهُمْ- وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ وَ لَقَدْ كَانَ لِخِرْبِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ- الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ- كَانَ خِرْبِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى- وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِعَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ- وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ الْأَئِمَّةِ- عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ- فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ- وَ قَالُوا إِنَّ خِرْبِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ- وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ- فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ لِنِعْمَتِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَاذِبِينَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعِقَابِ- لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ- فَجَاءَ بِخِرْبِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَكْفُرُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ الْمَلِكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ- فَقَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ لَهُمْ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ- وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ- قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ رَازِقِي- وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي- لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ- فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ خِرْبِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي- وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا هُمْ إِنَّهُ رَبُّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي- فَقَالَ لَهُمْ يَا رِجَالَ السَّوْءِ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي- وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي- أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي- لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي- وَ إِهْلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ- فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ وَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ- فَشَقُّوا بِهَا لَحْمَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ- فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ فَوَقاهُ اللَّهُ يَعْنِي خِرْبِيلَ- سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لَمَّا وَشَوْا إِلَى فِرْعَوْنَ لِيُهْلِكُوهُ- وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ - وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا لِخِرْبِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهُمْ بِالْأَمْشَاطِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا أَخْوَفَنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ- فِي إِظْهَارِ اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ- فَقَالَ مُوسَى عليه السلام وَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ- رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ- فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ- دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ- فَقَالَ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا- بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ- وَ إِنْ لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ- فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً- وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَشَى بِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ- وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ- أَيِ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ إِمَامٌ فَمُوسَى غَيْرُهُ- فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ - فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي- يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ- هَذَا مِنَ النِّفَاقِ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ- فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ- وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي- وَ مِنْ صَلَوَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ- قَالَ مُوسَى عليه السلام الْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً عَجِبْتُ مِنْهُ- رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا يُظْهِرُ لَنَا أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَبَرِّينَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ- وَ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ خُلِعَتْ عَلَيْهِ- وَ هُوَ ذَا يُطَافُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَ يُنَادِي الْمُنَادُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا تَوْبَةَ هَذَا الرَّافِضِيِّ- ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُ قُلْ- فَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِأَبَا بَكْرٍ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ضَجُّوا وَ قَالُوا قَدْ طَابَ- وَ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذَا خَلَوْتُ فَأَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ- فَلَمَّا خَلَا أَعَادَ عَلَيْهِ- فَقَالَ إِنَّمَا لَمْ أُفَسِّرْ لَكَ مَعْنَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ- بِحَضْرَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- كَرَاهَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَيْهِ فَيَعْرِفُوهُ وَ يُؤْذُوهُ- لَمْ يَقُلِ الرَّجُلُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ- فَيَكُونَ قَدْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لَكِنْ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ- فَجَعَلَهُ نِدَاءً لِأَبِي بَكْرٍ- لِيَرْضَى مَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ- مِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ- لِيَتَوَارَى مِنْ شُرُورِهِمْ- إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا. وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَرَرْتُ الْيَوْمَ بِالْكَرْخِ فَقَالُوا هَذَا نَدِيمُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الرَّفَضَةِ- فَاسْأَلُوهُ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَدَعُوهُ- فَانْثَالَ عَلَيَّ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ قَالُوا لِي مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ مُجِيباً- أَخْيَرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ- وَ سَكَتُّ وَ لَمْ أَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا نَحْنُ نَقُولُ هَاهُنَا وَ عَلِيٌّ- فَقُلْتُ فِي هَذَا نَظَرٌ لَا أَقُولُ هَذَا- فَقَالُوا بَيْنَهُمْ إِنَّ هَذَا أَشَدُّ تَعَصُّباً لِلسُّنَّةِ مِنَّا- قَدْ غَلَطْنَا عَلَيْهِ وَ نَجَوْتُ بِهَذَا مِنْهُمْ- فَهَلْ عَلَيَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَا حَرَجٌ- وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَ خَيْرُ النَّاسِ أَيْ أَ هُوَ خَيْرٌ اسْتِفْهَاماً لَا إِخْبَاراً- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَدْ شَكَّرَ اللَّهُ لَكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ- وَ كَتَبَ لَكَ أَجْرَهُ وَ أَثْبَتَهُ لَكَ فِي الْكِتَابِ الْحَكِيمِ- وَ أَوْجَبَ لَكَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَلْفَاظِكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ مَا تَعْجِزُ عَنْهُ أَمَانِيُّ الْمُتَمَنِّينَ وَ لَا يَبْلُغُهُ آمَالُ الْآمِلِينَ. قَالَ: وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- بُلِيتُ الْيَوْمَ بِقَوْمٍ مِنْ عَوَامِّ الْبَلَدِ أَخَذُونِي- وَ قَالُوا أَنْتَ لَا تَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَخِفْتُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ بَلَى أَقُولُهَا لِلتَّقِيَّةِ- فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيَّ- وَ قَالَ أَنْتَ لَا تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمِخْرَقَةٍ أَجِبْ عَمَّا أُلَقِّنُكَ- قُلْتُ قُلْ- فَقَالَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ- هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَامٌ حَقٌّ عَدْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فِي الْإِمَامَةِ حَقٌّ الْبَتَّةَ- فَقُلْتُ نَعَمْ- وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى تَحْلِفَ- قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ- الْغَالِبُ الْمُدْرِكُ الْمُهْلِكُ- يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ- فَقُلْتُ نَعَمْ وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ مِنْكَ- إِلَّا بِأَنْ تَقُولَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ هُوَ الْإِمَامُ- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ سَاقَ الْيَمِينَ- فَقُلْتُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِمَامٌ- أَيْ هُوَ إِمَامُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ اتَّخَذَهُ إِمَاماً- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ مَضَيْتُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ- فَقَنَعُوا بِهَذَا مِنِّي وَ جَزَوْنِي خَيْراً وَ نَجَوْتُ مِنْهُمْ- فَكَيْفَ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ قَالَ خَيْرُ حَالٍ- قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ مُرَافَقَتَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ لِحُسْنِ يَقِينِكَ. قَالَ: أَبُو يَعْقُوبَ وَ عَلِيٌ - حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ يُحَلِّفُونَهُ- فَقَالَ لِي كَيْفَ أَصْنَعُ مَعَهُمْ حَتَّى أَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ إِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً- فَإِذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا لِي قُلْ وَ اللَّهِ- فَقُلْتُ لَهُ قُلْ نَعَمْ وَ أُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَإِذَا قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ فَقُلْ وَ اللَّهِ وَ أُرِيدُ بِهِ وَلَّى فِي أَمْرِ كَذَا- فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ وَ قَدْ سَلِمْتُ فَقَالَ لِي فَإِنْ حَقَّقُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ وَ بَيِّنِ الْهَاءَ- فَقُلْتُ قُلْ وَ اللَّهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ- فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِيناً إِذَا لَمْ يُخْفَضِ الْهَاءُ- فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ- فَقَالَ عَرَضُوا عَلَيَّ وَ حَلَّفُونِي وَ قُلْتُ كَمَا لَقَّنْتَنِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام أَنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ- وَ قَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ بِتَقِيَّتِهِ- بِعَدَدِ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ مِنْ شِيعَتِنَا- وَ مَوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا حَسَنَةً- وَ بِعَدَدِ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمُ التَّقِيَّةَ حَسَنَةً- أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ لَوْ قُوبِلَ بِهَا ذُنُوبُ مِائَةِ سَنَةٍ لَغُفِرَتْ- وَ لَكَ لِإِرْشَادِكَ إِيَّاهُ مِثْلُ مَا لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَمْ يَذْكُرُونَا- إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ مَجْلِسٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبْرَارٌ وَ فُجَّارٌ- ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ- إِلَّا كَانَ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ ذِكْرَنَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ ذِكْرَ عَدُوِّنَا مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى- فَلْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَمُرُّونَ عَلَى حَلَقِ الذِّكْرِ فَيَقُومُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ- وَ يَبْكُونَ لِبُكَائِهِمْ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ فَإِذَا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- يَا مَلَائِكَتِي أَيْنَ كُنْتُمْ وَ هُوَ أَعْلَمُ- فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا إِنَّا حَضَرْنَا مَجْلِساً مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فَرَأَيْنَا أَقْوَاماً يُسَبِّحُونَكَ وَ يُمَجِّدُونَكَ وَ يُقَدِّسُونَكَ وَ يَخَافُونَ نَارَكَ- فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَا مَلَائِكَتِي ازْوُوهَا عَنْهُمْ- وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَ آمَنْتُهُمْ مِمَّا يَخَافُونَ- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّ فِيهِمْ فُلَاناً وَ إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْكَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ غَفَرْتُ لَهُ بِمُجَالَسَتِهِ لَهُمْ- فَإِنَّ الذَّاكِرِينَ مَنْ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الذَّاكِرُ لِلَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ عَنِ الْهَارِبِينَ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ لآِدَمَ عليه السلام وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ- قَالَ

لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ- وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ - ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ يَا آدَمُ- انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمَلَإِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذِهِ تَحِيَّتُكَ- وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٦. — غير محدد
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

كَانَ ضَحِكُ النَّبِيِّ ص التَّبَسُّمَ- فَاجْتَازَ ذَاتَ يَوْمٍ بِفِتْيَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ إِذَا هُمْ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَضْحَكُونَ بِمِلْءِ أَفْوَاهِهِمْ- فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَنْ غَرَّهُ مِنْكُمْ أَمَلُهُ وَ قَصَرَ بِهِ فِي الْخَيْرِ عَمَلُهُ- فَلْيَطَّلِعْ فِي الْقُبُورِ وَ لْيَعْتَبِرْ بِالنُّشُورِ- وَ اذْكُرُوا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنْ كُنْتَ عَاقِلًا فَقَدِّمِ الْعَزِيمَةَ الصَّحِيحَةَ وَ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ- فِي حِينِ قَصْدِكَ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ أَرَدْتَ- وَ انْهَ النَّفْسَ مِنَ التَّخَطِّي إِلَى مَحْذُورٍ وَ كُنْ مُتَفَكِّراً فِي مَشْيِكَ- وَ مُعْتَبِراً لِعَجَائِبِ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَمَا بَلَغْتَ- وَ لَا تَكُنْ مُسْتَهْتَراً وَ لَا مُتَبَخْتِراً فِي مِشْيَتِكَ- وَ غُضَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِالدِّينِ وَ اذْكُرِ اللَّهَ كَثِيراً- فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا- وَ عَلَيْهَا تَشْهَدُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ- وَ لَا تُكْثِرِ الْكَلَامَ مَعَ النَّاسِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ فِيهِ سُوءَ الْأَدَبِ- وَ أَكْثَرُ الطُّرُقِ مَرَاصِدُ الشَّيْطَانِ وَ مَتْجَرَتُهُ- فَلَا تَأْمَنْ كَيْدَهُ- وَ اجْعَلْ ذَهَابَكَ وَ مَجِيئَكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْمَشْيِ فِي رِضَاهُ- فَإِنَّ حَرَكَاتِكَ كُلَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي صَحِيفَتِكَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ- بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ ص لِأَبِي ذَرٍّ- أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ- قَالَ اللَّهُ

وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ وَ الْمُعَادَةُ فِي اللَّهِ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ. 153 وَ قَالَ ص مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ - وَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ وَ مِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ وَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ. 154 وَ قَالَ ص النَّدَمُ تَوْبَةٌ. 155 وَ قَالَ ص مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ. 156 وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ وَيْحَكَ- وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ. 157 وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ الصَّدَقَةُ الْخَفِيَّةُ تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ- وَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ. 158 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ- وَ يُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَؤُّسَ. 159 وَ قَالَ ص حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ. 160 وَ قَالَ ص يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ تَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَ الْأَمَلُ. 161 وَ قَالَ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ. 162 وَ قَالَ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ تَزُلْ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ- وَ عَمَّا اكْتَسَبَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَ أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 163 وَ قَالَ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ- وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ- وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ. 164 وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَ مَالُهُ وَ دَمُهُ. 165 وَ قَالَ ص صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ. 166 وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. 167 وَ قَالَ ص لَيْسَ الْغِنَى مِنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَ لَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. 168 وَ قَالَ ص تَرْكُ الشَّرِّ صَدَقَةٌ. 169 وَ قَالَ ص أَرْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى وَ عَقْلٍ مِنْ أُمَّتِي- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ- قَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ نَشْرُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ. 170 وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً وَ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا- وَ مِنَ الْقَوْلِ عِيّاً. 171 وَ قَالَ ص السُّنَّةُ سُنَّتَانِ- سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بَعْدِي بِهَا هُدًى وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ- وَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَ تَرْكُهَا غَيْرُ خَطِيئَةٍ. 172 وَ قَالَ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ. 173 وَ قَالَ ص خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ وَ شَرٌّ مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ. 174 وَ قَالَ ص مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ- وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ- وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ- وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ- رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ مِنَ الْمَعِيشَةِ- خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ رَخِيَ بَالُهُ وَ نُعِّمَ عِيَالُهُ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ- وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا- وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ الْقَرَارِ. 175 وَ قَالَ ص أَقِيلُوا ذَوِي الْهَنَاتِ عَثَرَاتِهِمْ. 176 وَ قَالَ ص الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ وَ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ الْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. 177 وَ قَالَ ص لَا تَعْمَلْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا تَدَعْهُ حَيَاءً. 178 وَ قَالَ ص إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثاً- شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِمَاماً ضَالًّا. 179 وَ قَالَ ص مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ- وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ وَ كَرَامَتُهُ. 180 وَ قَالَ ص أَلَا إِنَّ شَرَّ أُمَّتِي الَّذِينَ يُكْرَمُونَ مَخَافَةَ شَرِّهِمْ- أَلَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ فَلَيْسَ مِنِّي. 181 وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْ أُمَّتِي وَ هِمَّتُهُ غَيْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ- وَ مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ- وَ مَنْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ طَائِعاً فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّقِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ هُوَ يَعِظُهُمْ تَرَصَّدُوا مَوَاعِيدَ الْآجَالِ- وَ بَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ- وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى ذَخَائِرِ الْأَمْوَالِ فَتُخْلِيَكُمْ خَدَائِعُ الْآمَالِ- إِنَّ الدُّنْيَا خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ مَكَّارَةٌ غَرَّارَةٌ سَحَّارَةٌ أَنْهَارُهَا لَامِعَةٌ وَ ثَمَرَاتُهَا يَانِعَةٌ - ظَاهِرُهَا سُرُورٌ وَ بَاطِنُهَا غُرُورٌ- تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا وَ تُبِيرُكُمْ بِإِتْلَافِ الرَّزَايَا- لَهُمْ بِهَا أَوْلَادُ الْمَوْتِ وَ آثَرُوا زِينَتَهَا فَطَلَبُوا رُتْبَتَهَا جَهُلَ الرَّجُلُ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُولَعُ بِلَذَّتِهَا- وَ السَّاكِنُ إِلَى فَرْحَتِهَا وَ الْآمِنُ لِغَدْرَتِهَا- دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا- وَ رَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا - فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً وَ أَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ- وَ إِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ وَ عَلَى التُّرَابِ تَتَوَسَّدُونَ - وَ إِلَى الدُّودِ تُسَلَّمُونَ وَ إِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ- يَا ذَوِي الْحِيَلِ وَ الْآرَاءِ وَ الْفِقْهِ وَ الْأَنْبَاءِ- اذْكُرُوا مَصَارِعَ الْآبَاءِ فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ- وَ بِالْأَبْدَانِ قَدْ عُرِيَتْ وَ بِالْمَوَارِيثِ قَدْ قُسِمَتْ- فَتَصِيرُ يَا ذَا الدَّلَالِ وَ الْهَيْبَةِ وَ الْجَمَالِ إِلَى مَنْزِلَةٍ شَعْثَاءَ- وَ مَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ- فَتَنُومُ عَلَى خَدِّكَ فِي لَحْدِكَ فِي مَنْزِلٍ قَلَّ زُوَّارُهُ وَ مَلَّ عُمَّالُهُ- حَتَّى تُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ وَ تُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ - وَ أَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ وَ آمِنٌ لَا تُرَاعُ يَطُوفُ عَلَيْكُمْ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ- بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَنَعَّمُونَ- وَ أَهْلُ النَّارِ فِيهَا يُعَذَّبُونَ- هَؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ يَتَبَخْتَرُونَ- وَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَحِيمِ وَ السَّعِيرِ يَتَقَلَّبُونَ- هَؤُلَاءِ تُحْشَى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنَانِ وَ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ- هَؤُلَاءِ يُعَانِقُونَ الْحُورَ فِي الْحِجَالِ- وَ هَؤُلَاءِ يُطَوَّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالْأَغْلَالِ فِي قَلْبِهِ فَزَعٌ- قَدْ أَعْيَا الْأَطِبَّاءَ وَ بِهِ دَاءٌ لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ- يَا مَنْ يُسَلَّمُ إِلَى الدُّودِ وَ يُهْدَى إِلَيْهِ اعْتَبِرْ بِمَا تَسْمَعُ وَ تَرَى- وَ قُلْ لِعَيْنَيْكَ تَجْفُو لَذَّةَ الْكَرَى- وَ تُفِيضُ مِنَ الدُّمُوعِ بَعْدَ الدُّمُوعِ تَتْرَى - بَيْتُكَ الْقَبْرُ بَيْتُ الْأَهْوَالِ وَ الْبِلَى- وَ غَايَتُكَ الْمَوْتُ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ- اسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْرِيفِ مِنْ ذِي الْوَعْظِ وَ التَّعْرِيفِ- جُعِلَ يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ- وَ الْحِبَاءِ وَ النَّكَالِ يَوْمَ تُقَلَّبُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْأَنَامِ- وَ تُحْصَى فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ- يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا- وَ يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَ حَبِيبِهَا- وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الْأَهْوَالِ عَقْلُ لَبِيبِهَا- إِذَا تَنَكَّرَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا- وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنِيقِ زَهْرَتِهَا - أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا- وَ نَفَضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالَهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْجَدُّ - إِذَا عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا- وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا- وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْبَابِهَا- كُشِفَ عَنِ الْآخِرَةِ غِطَاؤُهَا وَ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَبْنَاؤُهَا- فَ دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا - وَ مُدَّتْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً- وَ اشْتَدَّ الْمُثَارُونَ إِلَى اللَّهِ شَدّاً شَدّاً- وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً - وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الْأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً- وَ جَدَّ الْأَمْرُ وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ جَدّاً جَدّاً- وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً- فَجِيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الْأَبْدَانِ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ- وَ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا- فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لَا وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ- فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً فَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ - وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ- وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ- وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ- حِينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ- إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٣٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

الْبَاقِرُ عليه السلام كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو- فَإِنَّ مُوسَى عليه السلام خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ نَاراً- فَرَجَعَ نَبِيّاً مُرْسَلًا. 40- وَ قَالَ لِبَعْضِ شِيعَتِهِ- إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِالْوَرَعِ- وَ إِنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْعَمَلِ- وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةً- مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ أَتَى جَوْراً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ف، تحف العقول أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ ابْتَغُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَ اخْشَوْا سَخَطَهُ- وَ حَافِظُوا عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ لَا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ- وَ رَاقِبُوا اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ- وَ ارْضَوْا بِقَضَائِهِ فِيمَا لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ- أَلَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- أَلَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ فَزِيدُوهُ إِحْسَاناً- وَ اعْفُوا عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ- وَ افْعَلُوا بِالنَّاسِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِكُمْ- أَلَا وَ خَالِطُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّكُمْ أَحْرَى أَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَيْكُمْ سَبِيلًا- عَلَيْكُمْ بِالْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِهِ- وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبَكُمْ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً- أَلَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ الشَّدِيدِ فَإِنَّ مِلَاكَ الدِّينِ الْوَرَعُ- صَلُّوا الصَّلَوَاتِ لِمَوَاقِيتِهَا- وَ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ عَلَى حُدُودِهَا- أَلَا وَ لَا تُقَصِّرُوا فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ بِمَا يَرْضَى عَنْكُمْ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

- تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً- فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ- وَ اسْتَعِينُوا بِبَعْضِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- اسْتَعِينُوا بِبَعْضِ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ وَ لَا تَكُونُوا كَلًّا عَلَى النَّاسِ- عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ بِجَمِيعِ مَنْ خَالَطْتُمُوهُ وَ حُسْنِ الصَّنِيعِ إِلَيْهِ- أَلَا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبَغْيَ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ يَقُولُ- إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ- أَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ- وَ سَائِرِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَدُّوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ إِلَى أَهْلِهَا- فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَا مُفَضَّلُ قُلْ لِأَصْحَابِكَ- يَضَعُونَ الزَّكَاةَ فِي أَهْلِهَا وَ إِنِّي ضَامِنٌ لِمَا ذَهَبَ لَهُمْ- عَلَيْكُمْ بِوَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ص أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - تَزَاوَرُوا وَ تَحَابُّوا وَ لْيُحْسِنْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ- وَ تَلَاقَوْا وَ تَحَدَّثُوا وَ لَا يُبْطِنَنَّ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ - وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّصَارُمَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْهِجْرَانَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى الْهِجْرَانِ- إِلَّا بَرِئْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ لَعَنْتُهُ- وَ أَكْثَرُ مَا أَفْعَلُ ذَلِكَ بِكِلَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ - جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ- قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ سَمِعْتُ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ- إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ مِنْ شِيعَتِنَا فَفَارَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ- فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ- يَا أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْهِجْرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمَا- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- لَا تُحَقِّرُوا وَ لَا تَجْفُوا فُقَرَاءَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ أَلْطِفُوهُمْ وَ أَعْطُوهُمْ مِنَ الْحَقِّ- الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ- لَا تَأْكُلُوا النَّاسَ بِآلِ مُحَمَّدٍ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- افْتَرَقَ النَّاسُ فِينَا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ- فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا انْتِظَارَ قَائِمِنَا لِيُصِيبُوا مِنْ دُنْيَانَا- فَقَالُوا وَ حَفِظُوا كَلَامَنَا وَ قَصَّرُوا عَنْ فِعْلِنَا- فَسَيَحْشُرُهُمُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ- وَ فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا وَ سَمِعُوا كَلَامَنَا وَ لَمْ يُقَصِّرُوا عَنْ فِعْلِنَا- لِيَسْتَأْكِلُوا النَّاسَ بِنَا فَيَمْلَأُ اللَّهُ بُطُونَهُمْ نَاراً- يُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ- وَ فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا وَ حَفِظُوا قَوْلَنَا وَ أَطَاعُوا أَمْرَنَا- وَ لَمْ يُخَالِفُوا فِعْلَنَا فَأُولَئِكَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ- وَ لَا تَدَعُوا صِلَةَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مِنْ أَمْوَالِكُمْ- مَنْ كَانَ غَنِيّاً فَبِقَدْرِ غِنَاهُ- وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَبِقَدْرِ فَقْرِهِ- فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ لَهُ أَهَمَّ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ- فَلْيَصِلْ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ- بِأَحْوَجِ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ- لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْحَقِّ إِذَا قِيلَ لَكُمْ- وَ لَا تُبْغِضُوا أَهْلَ الْحَقِّ إِذَا صَدَعُوكُمْ بِهِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَغْضَبُ مِنَ الْحَقِّ إِذَا صُدِعَ بِهِ- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَرَّةً وَ أَنَا مَعَهُ- يَا مُفَضَّلُ كَمْ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ وَ قَلِيلٌ- فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ الشِّيعَةُ- فَمَزَّقُونِي كُلَّ مُمَزَّقٍ- يَأْكُلُونَ لَحْمِي وَ يَشَمُّونَ عِرْضِي- حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَقْبَلَنِي فَوَثَبَ فِي وَجْهِي- وَ بَعْضُهُمْ قَعَدَ لِي فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ ضَرْبِي- وَ رَمَوْنِي بِكُلِّ بُهْتَانٍ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ- كَانَ أَوَّلَ مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَيَّ أَنْ قَالَ- يَا مُفَضَّلُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَكَ وَ فِيكَ- قُلْتُ وَ مَا عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ قَالَ أَجَلْ بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- أَ يَغْضَبُونَ بُؤْسٌ لَهُمْ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَصْحَابَكَ قَلِيلٌ- لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ لَنَا شِيعَةً- وَ لَوْ كَانُوا شِيعَةً مَا غَضِبُوا مِنْ قَوْلِكَ وَ مَا اشْمَأَزُّوا مِنْهُ- لَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ شِيعَتَنَا بِغَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ- وَ مَا شِيعَةُ جَعْفَرٍ إِلَّا مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ- وَ رَجَا سَيِّدَهُ وَ خَافَ اللَّهَ حَقَّ خِيفَتِهِ- وَيْحَهُمْ أَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ صَارَ كَالْحَنَايَا مِنْ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ- أَوْ قَدْ صَارَ كَالتَّائِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ- أَوْ كَالضَّرِيرِ مِنَ الْخُشُوعِ أَوْ كَالضَّنِيِّ مِنَ الصِّيَامِ- أَوْ كَالْأَخْرَسِ مِنْ طُولِ الصَّمْتِ وَ السُّكُوتِ- أَوْ هَلْ فِيهِمْ مَنْ قَدْ أَدْأَبَ لَيْلَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ- وَ أَدْأَبَ نَهَارَهُ مِنَ الصِّيَامِ- أَوْ مَنَعَ نَفْسَهُ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ نَعِيمَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ- وَ شَوْقاً إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنَّى يَكُونُونَ لَنَا شِيعَةً- وَ إِنَّهُمْ لَيُخَاصِمُونَ عَدُوَّنَا فِينَا حَتَّى يَزِيدُوهُمْ عَدَاوَةً- وَ إِنَّهُمْ لَيَهِرُّونَ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ- أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنَّنِي أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِيَهُمْ بِكَ- لَأَمَرْتُكَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَكَ وَ تُغْلِقَ بَابَكَ- ثُمَّ لَا تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيتَ وَ لَكِنْ إِنْ جَاءُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ- لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا- وَ مَا تَرَوْنَ فِيهَا مِنْ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ بَهْجَتِهَا وَ مُلْكِهَا- فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ لِأَهْلِهَا.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مُسْكِرٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرِبَ شَرْبَتَيْنِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ ثَمَانِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثَ شَرَبَاتٍ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَيْحُهُمْ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ أَزْرَقَ عَيْنَاهُ قَالِصاً شَفَتَاهُ يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ يَقْذَرُ مَنْ رَآهُ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَمُوتُ عَطْشَانَ وَ هُوَ فِي الْقَبْرِ عَطْشَانُ وَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَطْشَانُ وَ يُنَادِي وَا عَطَشَاهْ أَلْفَ سَنَةٍ فَيُؤْتَى بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ فَيُنْضَجُ وَجْهُهُ وَ يَتَنَاثَرُ أَسْنَانُهُ وَ عَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ فَيُصْهَرُ مَا فِي بَطْنِهِ وَ قَالَ عليه السلام لِأَهْلِ الشَّامِ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْخَمْرَ يَأْتِي كُلُّ حَرْفٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَاصِمُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ الْقُرْآنُ خَصْماً كَانَ هُوَ فِي النَّارِ . عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْدَلِيبِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي ذَلِكَ الْوَادِي بَيْتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ جُبٌّ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَابُوتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ التَّابُوتِ حَيَّةٌ لَهَا أَلْفُ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ عَشَرَةُ آلَافِ نَابٍ وَ كُلُّ نَابٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ قَالَ أَنَسٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ قَالَ ص لِشَرَبَةِ الْخَمْرِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ. وَ قَالَ ص شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ. وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ بَاتَ عَرُوساً لِلشَّيْطَانِ. وَ قَالَ ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حَرْفٌ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْخَمْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخَاصِمُهُ الْقُرْآنُ. وَ قَالَ ص الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ. وَ قَالَ ص جُمِعَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ شُرْبَ الْخَمْرِ. وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ عَايَنَ مَلَكَ الْمَوْتِ سَكْرَانَ وَ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ وَ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سَكْرَانَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ أَنَا سَكْرَانُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا أَمَرْتُكَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى سَكْرَانَ فَيُذْهَبُ إِلَى جَبَلٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ فِيهِ عَيْنٌ تُجْرِي مِدَّةً وَ دَماً لَا يَكُونُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ إِلَّا مِنْهُ. وَ قَالَ عليه السلام حَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنَ الصَّدِيدِ مَغْفُوراً كَانَ أَوْ مُعَذَّباً وَ لَا يَتْرُكُهَا عَبْدٌ مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنْ حِيَاضِ الْقُدْسِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا تُجَالِسُوا مَعَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ لَا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ وَ لَا تُصَلُّوا عَلَى أَمْوَاتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ كَمَا قَالَ اللَّهُ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ . وَ عَنْهُ عليه السلام أَلَا مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ بِلُقْمَةٍ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ شَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ لَسَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ طُولُ أَسْنَانِهَا مِائَةٌ وَ عَشْرُ ذِرَاعٍ وَ أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ أَلْفَ مُؤْمِنٍ أَوْ هَدَمَ الْكَعْبَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ سبعون [سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ عَاصِرَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ . وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْعَبْدُ إِذَا شَرِبَ شَرْبَةً مِنَ الْخَمْرِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ فِي الْأَوَّلِ قَسَا قَلْبُهُ وَ فِي الثَّانِي تَبَرَّأَ مِنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ فِي الثَّالِثَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الْخَامِسُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . وَ عَنْهُ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ جِنْسٌ مِنْ عَقْرَبٍ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ ذَنَبُهُ إِلَى تَحْتِ الثَّرَى وَ فَمُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَقْرَبُ مَنْ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ خَمْسَةَ نَفَرٍ تَارِكَ الصَّلَاةِ وَ مَانِعَ الزَّكَاةِ وَ آكِلَ الرِّبَا وَ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ قَوْماً يُحَدِّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَدِيثَ الدُّنْيَا. وَ عَنْهُ ص الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ وَ أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ مِفْتَاحُ الشَّرِّ. وَ عَنْهُ عليه السلام يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ قَالَ ص يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ إِنْ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً . وَ قَالَ عليه السلام يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ . رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: شَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ وَ إِذَا مَاتَ فَلَا تَشْهَدُوهُ وَ إِذَا شَهِدَ فَلَا تُزَكُّوهُ وَ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَلَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ شَارِبَ الْخَمْرِ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى الزِّنَا. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ مِنْهَا لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَلَا وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي إِثْمِهَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ صَلَاةً وَ لَا صَوْماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا عُمْرَةً حَتَّى يَتُوبَ وَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ شَارِبِ الْخَمْرِ كَمَثَلِ الْكِبْرِيتِ فَاحْذَرُوهُ لَا يُنَتِّنُكُمْ كَمَا يُنَتِّنُ الْكِبْرِيتُ وَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيتُ سَكْرَانَ إِلَّا كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَرُوساً إِلَى الصَّبَاحِ فَإِذَا أَصْبَحَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَا يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ . رَوَى سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مَسَاءً أَصْبَحَ مُشْرِكاً وَ مَنْ شَرِبَ صَبَاحاً أَمْسَى مُشْرِكاً وَ مَا أَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. وَ قَالَ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ أَوْ عَانَقَهُ أَوْ صَافَحَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ لُقْمَةً سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى جَسَدِهِ حَيَّةً وَ عَقْرَباً وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ مَنْ جَالَسَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَا تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَا شَرِبَ الْخَمْرَ إِلَّا مَلْعُونٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَ يُسَمُّونَهُ النَّبِيذَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً هُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ الْأَبْرَارَ وَ يُصَادِقُونَ الْفُجَّارَ وَ الْفَسَقَةَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ ... هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ وَ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَرُدُّوا جَوَابَهُ . وَ قَالَ عليه السلام مُجَاوَرَةُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى خَيْرٌ مِنْ مُجَاوَرَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تُصَادِقُوا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ مُصَادَقَتَهُ نَدَامَةٌ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُجْمَعُ الْخَمْرُ وَ الْإِيمَانُ فِي جَوْفِ أَوْ قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مُكَذِّبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ إِذْ لَوْ صَدَّقَ كِتَابَ اللَّهِ لَحَرَّمَ حَرَامَهُ. وَ أَيْضاً قَالَ عليه السلام شَارِبُ الْخَمْرِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِسِتِّينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٦ - الصفحة ١٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لِخَيْثَمَةَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ أَنْ يَعُودَ صَحِيحُهُمْ مَرِيضَهُمْ- وَ لْيَعُدْ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ- وَ لْيَحْضُرْ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ- وَ أَنْ يَتَأَلَّفُوا فِي الْبُيُوتِ وَ يَتَذَاكَرُوا عِلْمَ الدِّينِ- فَفِي ذَلِكَ حَيَاةُ أَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا- وَ أَعْلِمْهُمْ يَا خَيْثَمَةُ- أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا- ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَانْتَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْقَبْرِ- أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَى حَاشِيَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ. توضيح رَوَى الْكُلَيْنِيُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْقَبْرَ فَأَرْخَى نَفْسَهُ فَقَعَدَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْكَ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِهِ- وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ص بِإِبْرَاهِيمَ. و يدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه. أما الأول فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام و الأقارب إذا كان الميت رجلا و حملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره و هو إنما يستقيم مع وجود المعارض و قد ورد في خبر وفاة إبراهيم أمر النبي ص أمير المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره و يدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين عليه السلام قثم بن العباس و العباس و في رواية الفضل بن العباس و أسامة مولى النبي ص ضريحه و كلهم كانوا ذوي رحمه و لو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك و لورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده. و من الغرائب أن العلامة ره قال في المنتهى و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء ثم قال الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك و الرجال أولى بدفن النساء أيضا. ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة و قد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى و كذا فعل في التذكرة. أقول التنافي بين الكلامين ظاهر فإن قيل أراد بالأولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه قلت ما أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه و التعليل بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت و أشفق عليه و كراهة الإهالة إنما هي لعدم ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن و إدخال القبر فإن فيه مصلحة للميت و إرفاقا له بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر و الله يعلم. و أما الثاني و هو عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن فذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبي عقيل و ابن حمزة إلى كراهته قال في الذكرى اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل و لرواية عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ فِي جِنَازَةٍ لَمْ يَجْلِسْ- حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ- فَقَالَ يَهُودِيٌّ إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ فَجَلَسَ وَ قَالَ خَالِفُوهُمْ.. و كرهه ابن عقيل و ابن حمزة و الفاضلان و هو الأقرب - لِصَحِيحِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَنْبَغِي لِمَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى تُوضَعَ فِي لَحْدِهِ. و الحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض و الأصل يخالف لدليل انتهى. و يرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل بل بقوله ص أيضا. و أقول لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة عليهم السلام كانوا يجلسون قبل ذلك و لكون المنع بين المخالفين أشهر.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِذَا أَتَيْتَ بِالْمَيِّتِ الْقَبْرَ فَلَا تَفْدَحْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ تَعَوَّذْ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ قُرْبَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ قَلِيلًا وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ. توضيح قوله عليه السلام فلا تفدحه به قال في القاموس فدحه الدين كمنعه أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجأة قوله عليه السلام أسفل من القبر قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه و هو باب القبر و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال و على سؤال القبر و عذابه و على استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة و بمضمونها أفتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر. و الخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره في الفقيه موافقا للفقه الرضوي و كأنه أخذه منه و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة و لعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأيده بعمل الصدوق و ما في الفقه و الله يعلم و يدل على رجحان إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكره الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشيخ البهائي ره لا ريب في استحبابه قوله و إن استطعت أي إذا لم يكن من تتقيه و ليكن أولى الناس به أي الوارث القريب و أولاهم به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قوله عليه السلام ثم ليقل و في الكافي و ليتشهد و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه و المراد بما يعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمان عليه السلام و قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شيء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء و قال في باب الهمزة و هنيئة في صحيح البخاري أي شيء يسير و صوابه ترك الهمزة.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجأة قوله عليه السلام أسفل من القبر قال

الشيخ البهائي رحمه اللّه لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه و هو باب القبر و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال و على سؤال القبر و عذابه و على استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة و بمضمونها أفتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر. و الخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره في الفقيه موافقا للفقه الرضوي و كأنه أخذه منه و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة و لعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأيده بعمل الصدوق و ما في الفقه و الله يعلم و يدل على رجحان إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكره الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشيخ البهائي ره لا ريب في استحبابه قوله و إن استطعت أي إذا لم يكن من تتقيه و ليكن أولى الناس به أي الوارث القريب و أولاهم به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قوله عليه السلام ثم ليقل و في الكافي و ليتشهد و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه و المراد بما يعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمان عليه السلام و قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شيء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء و قال في باب الهمزة و هنيئة في صحيح البخاري أي شيء يسير و صوابه ترك الهمزة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٩. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ- فَقَالَ لَا لَيْسَتِ الصَّلَاةُ تَذْهَبُ هَكَذَا بِحِيَالِ صَاحِبِهَا- إِنَّمَا تَذْهَبُ مُسَاوِيَةً لِوَجْهِ صَاحِبِهَا. توجيه وجيه مساوية لوجه صاحبها أي إلى السماء من جهة رأسها و يحتمل أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها إلى الله تعالى و عمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه و يقبل عنده سواء كان في مقابله شيء أو لم يكن و إن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى و عمله مشوبا بالأغراض الفاسدة و الأعراض الكاسدة فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن و لذا يقال له يوم القيامة خذ ثواب عملك ممن عملت له و هو المراد من الخبر الآتي في قوله عليه السلام الذي أصلي له أقرب إلي من هؤلاء أي هو في قلبي و أنا متوجه إليه و لا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الأخبار بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه و التجويز لمن لم يكن كذلك. و يحتمل الخبر الآتي وجها آخر و هو أن يكون المعنى أن الرب تعالى لما كان بحسب العلية و التربية و العلم أقرب إلى العبد من كل شيء فلا يتوهم توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه و بين معبوده و الأول أوجه. و الحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة و السراج و أمثالهما بين يديه عدم انتقاش صورة الغير في القلب و النفس و الخيال و توجه العبد بشراشره إلى رب الأرباب فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير و الله الموفق لكل خير.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام العسكري عليه السلام
بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

يَا كُمَيْلُ لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطِيلُونَ وَ يَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ فَيُحْسِنُونَ فَإِنَّهُمْ مَوْقُوفُونَ يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلِ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَ الْمَآثِمِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ - يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنَ أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ وَ تَتَصَدَّقَ الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فُعِلَتْ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ وَ عَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ وَ خُشُوعٍ سَوِيٍّ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَ تُصَلِّي وَ عَلَى مَا تُصَلِّي إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقْبِلُ قَوْمٌ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قَالَ فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ هَذِهِ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهُمْ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي وَ خِيَرَتِي مِنْ بَرِيَّتِي فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا بِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ اللَّهِ بِتَخَتُّمِهِمْ فِي الْيَمِينِ وَ صَلَاتِهِمْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ تَعْفِيرِهِمُ الْجَبِينَ وَ جَهْرِهِمْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أعلام الدين، للديلمي من كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقْبِلُ أَقْوَامٌ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا وَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا أَرْضَهُ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا قَالَ فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ هَذِهِ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي وَ خِيَرَتِي فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا بِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَالُوهَا بِتَخَتُّمِهِمْ فِي الْيَمِينِ وَ صَلَاتِهِمْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ تَعْفِيرِهِمُ الْجَبِينَ وَ جَهْرِهِمْ فِي الصَّلَاةِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام

مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ عُوذَةُ الْأَسْمَاءِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا فَرَغَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ تَعَوَّذَ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ تُعْرَفُ بِالْخَصْلَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَا نَعْبُدُ سِوَاكَ وَ نَسْتَعِينُ بِكَ فَكَفَى بِكَ مُعِيناً وَ نَسْتَكْفِيكَ فَكَفَى بِكَ كَافِياً وَ أَمِيناً وَ نَعْتَصِمُ بِكَ فَكَفَى بِكَ عَاصِماً وَ ضَمِيناً وَ نَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ أَعْدَائِنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ بِقُوَّتِكَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ بِمَنْعِكَ يَا ذَا الْمَنَعَةِ وَ بِسُلْطَانِكَ يَا ذَا السُّلْطَانِ وَ بِكِفَايَتِكَ يَا ذَا الْكِفَايَةِ وَ أَسْتَتِرُ مِنْهُمْ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَحْتَجِبُ مِنْهُمْ بِحِجَابِكَ وَ أَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ الَّتِي تَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُ أَوْلِيَائِكَ وَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ - ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ - لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ - وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ - لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ وَ مِنْ بَيْنِهِمَا حِجَابٌ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِي أَنْ يُبْصِرُونِي وَ أَنْ تَحْرُسَنِي أَنْ يَفْقَهُونِي أَوْ يَمْكُرُوا بِي- فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِعِزَّتِكَ فَأَجِرْنِي وَ اعْتَصَمْتُ بِقُدْرَتِكَ فَاعْصِمْنِي وَ اسْتَتَرْتُ بِحِجَابِكَ فَاسْتُرْنِي وَ انْتَصَرْتُ بِكَ فَانْصُرْنِي وَ امْتَنَعْتُ بِقُوَّتِكَ فَامْنَعْ عَنِّي أَنْ يَصِلُوا إِلَيَّ أَوْ يَظْفَرُوا بِي أَوْ يُؤْذُونِي أَوْ يَظْهَرُوا عَلَيَّ أَوْ يَقْتُلُونِي يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى بِالاسْمِ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ احْجُبْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ بِالاسْمِ الَّذِي امْتَنَعْتَ بِهِ أَنْ يُحَاطُ بِكَ عِلْماً حَيِّرْهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي وَ لَا يَرَوْنِي وَ اضْرِبْ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ الظُّلْمَةِ وَ حُجُبَ الْحَيْرَةِ وَ كَآبَةَ الْغَمْرَةِ وَ ابْتَلِهِمْ بِالْبَلَاءِ وَ اخْسَأْهُمْ وَ أَعْمِهِمْ وَ اجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَبَابٍ وَ أَوْهِنْ أَمْرَهُمْ وَ اجْعَلْ سَعْيَهُمْ فِي خُسْرَانٍ وَ طَلَبَهُمْ فِي خِذْلَانٍ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ: اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِاسْمِكَ وَ تَمَكُّنِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ مَكَانِكَ وَ حِجَابِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ ارْتِفَاعِكَ وَ دُنُوِّكَ وَ قَهْرِكَ وَ مُلْكِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْ عَنِّي أَسْمَاعَ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ فَلَا يَسْمَعُوا لِي حِسّاً وَ غَشِّ عَنِّي أَبْصَارَ مَنْ يَرْمُقُنِي فَلَا يَرَوْا لِي شَخْصاً وَ اخْتِمْ عَلَى قُلُوبِ مَنْ يُفَكِّرُ فِيَّ حَتَّى لَا يَخْطُرَ لِي فِي قُلُوبِهِمْ ذِكْرٌ وَ أَخْرِسْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَنْطِقُوا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً وَ قَيِّدْ أَرْجُلَهُمْ حَتَّى لَا يَقِفُوا لِي أَثَراً أَبَداً وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرِي حَتَّى لَا يَعْرِفُوا لِي خَبَراً أَبَداً وَ لَا يَرَوْا لِي مَنْظَراً أَبَداً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي يَا شَدِيدَ الْقُوَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ عَلِمْنَا يَا رَبَّنَا وَ آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا فَحُلْ بِحَقِّكَ عَلَى نَفْسِكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ يَطْلُبُنَا وَ اصْرِفْ قُلُوبَهُمْ عَنَّا وَ اطْبَعْ عَلَيْهَا أَنْ يَفْقَهُونَا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ أَنْ يُؤْذُونَا وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْإِحْسَانِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ عَلَى آذَانِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسُدَّ آذَانَهُمْ وَ تَطْمِسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ أَوْ أَحَبَّهُ خُذْ بِقُلُوبِ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ارْدُدْهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ غَشِ أَبْصَارَهُمْ وَ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَسْلَكَنَا وَ صُكَّ أَسْمَاعَهُمْ وَ أَخِفَّ عَنْهُمْ حِسَّنَا وَ اكْفِنَا أَمْرَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا ذَا الْعَرْشِ يَا مَنْ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَلْقِ عَلَيْنَا سِتْراً مِنْ سَتْرِكَ وَ عِزّاً مِنْ نَصْرِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا اللَّهُمَّ فَلَا تُضِلَّنَا وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا اللَّهُمَّ كَمَا فَتَنْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتِنْ بَعْضَ أَعْدَائِنَا بِبَعْضٍ وَ اشْغَلْهُمْ عَنَّا حَتَّى يَكُونُوا عَنَّا وَ عَنْ مَسْلَكِنَا ضَالِّينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ - وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغَمَامَ بِقُدْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ظَلِّلْ عَلَيْنَا غَمَاماً مِنْ سِتْرِكَ الْحَصِينِ وَ عِزّاً مِنْ جُودِكَ الْمَكِينِ يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ضَيِّقْ صُدُورَهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ أَهْوِ أَفْئِدَتَهُمْ عَنْ لِقَائِنَا وَ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ عَنِ اتِّبَاعِنَا وَ أَغْشِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مَنْ يُغْشِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَشِّ عَنَّا أَبْصَارَ أَعْدَائِنَا أَنْ يَرَوْنَا وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْقَهُونَا وَ عَلَى آذَانِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا يَا مَنْ حَمَى أَهْلَ الْجَنَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا حَسِيسَ أَهْلِ النَّارِ يَا مَلِكُ يَا غَفَّارُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ - لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ - لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ يَا مَنْ كَفَى نُوحاً وَ نَجَّاهُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَّى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْقَوْمِ الْجَاهِلِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُوسَى مِنَ الْقَوْمِ الطَّاغِينَ يَا مَنْ نَجَّى صَالِحاً مِنَ الْقَوْمِ الْجَبَّارِينَ يَا مَنْ نَجَّى دَاوُدَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُعْتَدِينَ يَا مَنْ نَجَّى سُلَيْمَانَ مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَّى يَعْقُوبَ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا مَنْ نَجَّى يُوسُفَ مِنَ الْقَوْمِ الْبَاغِينَ وَ آثَرَهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْعَالِينَ يَا مَنْ نَجَّى نَبِيَّهُ عِيسَى مِنَ الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّداً رَسُولَهُ خَيْرَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُكَذِّبِينَ وَ نَصَرَهُ عَلَى أَحْزَابِ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً - فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا - وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً - فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً - وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اللَّهُمَّ أَعْمِ عَنِّي قُلُوبَ أَعْدَائِي وَ كُلِّ مَنْ يَبْغِينِي بِسُوءٍ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي حِجَابَ الْحَمْدِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ سِتْرَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ كِفَايَةَ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ حِفْظَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ عِزَّ المص وَ سُورَ الم وَ مَنْعَ المر وَ دَفْعَ الر وَ حِيَاطَةَ كهيعص وَ رِفْعَةَ طه وَ عُلُوَّ طس وَ فَلَاحَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ عُلُوَّ الْحَوَامِيمِ وَ كَنَفَ حم عسق وَ بَرَكَةَ تَبَارَكَ وَ بُرْهَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ حِرْزَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ أَمَانَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حُلْتُ بِذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي وَ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ سُوراً مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَ حِجَابِ الْقُرْآنِ وَ عَزَائِمِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ - بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ اللَّهُمَّ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَزِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا - أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ - أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ سِتْراً مَنِيعاً يَا رَبِّ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ - فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ - وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ بِحَقِّ آيَةِ الْحَمْدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى حِجَابِ النُّورِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بِحَقِّ السُّورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ عَلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَالِكُ يَا غَفُورُ اصْرِفْ عَنَّا كُلَّ مَحْذُورٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ - لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ - وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ - وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ - فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ - إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ - كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ - فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى - أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَمَرْتَ عَبْدَكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ وَ نَبَّأَ بِالْغَيْبِ مِنْ إِلْهَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا فَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ - أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ - قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ - فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ - كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ - أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ كَفَى أَهْلَ حَرَمِهِ الْفِيلَ اكْفِنَا كَيْدَ أَعْدَائِنَا بِسِتْرِكَ لَنَا وَ اسْتُرْنَا بِحِجَابِكَ الْحَصِينِ الْمَنِيعِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ جُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى خَطِيئَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. بيان: قال الراغب الخطف و الاختطاف الاختلاس بالسرعة و العمه التردد في الأمر من التحير و الغواشي جمع الغاشية و هو ما يغشى الإنسان من ستر أو داهية أو مصيبة و قال الراغب الركس قلب الشيء على رأسه و رد أوله إلى آخره قال تعالى وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ أي ردهم إلى كفرهم. و قال الغلف جمع الأغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف و يكون ذلك كقوله وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ و قيل معناه قلوبنا أوعية للعلم و قيل قلوبنا مغطاة. و قال الجوهري الغمرة الشدة و قال خسأت الكلب خسئا طردته التباب الخسران و الهلاك و يقال رمقته أرمقه رمقا أي نظرت إليه و قفوت أثره أي اتبعته و الطمس الدروس و الامحاء يتعدى و لا يتعدى قال تعالى رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي غيرها و قال مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً قال الراغب الطمس إزالة الأثر بالطمس قال تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ و قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ و قال لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي أزلنا ضوأها و صورتها كما يطمس الأثر انتهى. و عمي عليه الأمر التبس و منه قوله تعالى فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ و صككت الباب أطبقته و أهو أي أخل قال تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي خالية و الحس و الحسيس الصوت الخفي. و قال الراغب أصل الحرج مجتمع الشيء و تصور منه ضيق ما بينهما فيقال للضيق حرج قال تعالى يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً و قرئ حَرِجاً أي ضيقا بكفره لا تكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن و قيل ضيقا بالإسلام كَأَنَّما يَصَّعَّدُ أي يتصعد. و العمر و العمر بالضم و الفتح بمعنى لكن خص القسم بالفتح حِجاباً مَسْتُوراً قيل أي ساترا و الأكنة جمع الكنان و هو الغطاء الذي يكن فيه الشيء أي يستر فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما في قولهم بنى على امرأته. و الحياطة بالكسر الكلاءة و الحفظ شاهت الوجوه أي قبحت فيدمغه أي يكسر دماغه و زَهَقَ الْباطِلُ أي اضمحل و القترة الغبار و شبه دخان يغشى الوجه من الكرب و حِجْراً مَحْجُوراً أي منعا لا سبيل إلى رفعه و دفعه و المتين القوي حثيثا أي مسرعا و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه.

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ عُوذَةُ الْأَسْمَاءِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا فَرَغَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ تَعَوَّذَ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ تُعْرَفُ بِالْخَصْلَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَا نَعْبُدُ سِوَاكَ وَ نَسْتَعِينُ بِكَ فَكَفَى بِكَ مُعِيناً وَ نَسْتَكْفِيكَ فَكَفَى بِكَ كَافِياً وَ أَمِيناً وَ نَعْتَصِمُ بِكَ فَكَفَى بِكَ عَاصِماً وَ ضَمِيناً وَ نَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ أَعْدَائِنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ بِقُوَّتِكَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ بِمَنْعِكَ يَا ذَا الْمَنَعَةِ وَ بِسُلْطَانِكَ يَا ذَا السُّلْطَانِ وَ بِكِفَايَتِكَ يَا ذَا الْكِفَايَةِ وَ أَسْتَتِرُ مِنْهُمْ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَحْتَجِبُ مِنْهُمْ بِحِجَابِكَ وَ أَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ الَّتِي تَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُ أَوْلِيَائِكَ وَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ - ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ - لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ - وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ - لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ وَ مِنْ بَيْنِهِمَا حِجَابٌ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِي أَنْ يُبْصِرُونِي وَ أَنْ تَحْرُسَنِي أَنْ يَفْقَهُونِي أَوْ يَمْكُرُوا بِي- فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِعِزَّتِكَ فَأَجِرْنِي وَ اعْتَصَمْتُ بِقُدْرَتِكَ فَاعْصِمْنِي وَ اسْتَتَرْتُ بِحِجَابِكَ فَاسْتُرْنِي وَ انْتَصَرْتُ بِكَ فَانْصُرْنِي وَ امْتَنَعْتُ بِقُوَّتِكَ فَامْنَعْ عَنِّي أَنْ يَصِلُوا إِلَيَّ أَوْ يَظْفَرُوا بِي أَوْ يُؤْذُونِي أَوْ يَظْهَرُوا عَلَيَّ أَوْ يَقْتُلُونِي يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى بِالاسْمِ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ احْجُبْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ بِالاسْمِ الَّذِي امْتَنَعْتَ بِهِ أَنْ يُحَاطُ بِكَ عِلْماً حَيِّرْهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي وَ لَا يَرَوْنِي وَ اضْرِبْ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ الظُّلْمَةِ وَ حُجُبَ الْحَيْرَةِ وَ كَآبَةَ الْغَمْرَةِ وَ ابْتَلِهِمْ بِالْبَلَاءِ وَ اخْسَأْهُمْ وَ أَعْمِهِمْ وَ اجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَبَابٍ وَ أَوْهِنْ أَمْرَهُمْ وَ اجْعَلْ سَعْيَهُمْ فِي خُسْرَانٍ وَ طَلَبَهُمْ فِي خِذْلَانٍ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ : اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِاسْمِكَ وَ تَمَكُّنِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ مَكَانِكَ وَ حِجَابِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ ارْتِفَاعِكَ وَ دُنُوِّكَ وَ قَهْرِكَ وَ مُلْكِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْ عَنِّي أَسْمَاعَ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ فَلَا يَسْمَعُوا لِي حِسّاً وَ غَشِّ عَنِّي أَبْصَارَ مَنْ يَرْمُقُنِي فَلَا يَرَوْا لِي شَخْصاً وَ اخْتِمْ عَلَى قُلُوبِ مَنْ يُفَكِّرُ فِيَّ حَتَّى لَا يَخْطُرَ لِي فِي قُلُوبِهِمْ ذِكْرٌ وَ أَخْرِسْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَنْطِقُوا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً وَ قَيِّدْ أَرْجُلَهُمْ حَتَّى لَا يَقِفُوا لِي أَثَراً أَبَداً وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرِي حَتَّى لَا يَعْرِفُوا لِي خَبَراً أَبَداً وَ لَا يَرَوْا لِي مَنْظَراً أَبَداً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي يَا شَدِيدَ الْقُوَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ عَلِمْنَا يَا رَبَّنَا وَ آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا فَحُلْ بِحَقِّكَ عَلَى نَفْسِكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ يَطْلُبُنَا وَ اصْرِفْ قُلُوبَهُمْ عَنَّا وَ اطْبَعْ عَلَيْهَا أَنْ يَفْقَهُونَا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ أَنْ يُؤْذُونَا وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْإِحْسَانِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ عَلَى آذَانِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسُدَّ آذَانَهُمْ وَ تَطْمِسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ أَوْ أَحَبَّهُ خُذْ بِقُلُوبِ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ارْدُدْهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ غَشِ أَبْصَارَهُمْ وَ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَسْلَكَنَا وَ صُكَّ أَسْمَاعَهُمْ وَ أَخِفَّ عَنْهُمْ حِسَّنَا وَ اكْفِنَا أَمْرَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا ذَا الْعَرْشِ يَا مَنْ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَلْقِ عَلَيْنَا سِتْراً مِنْ سَتْرِكَ وَ عِزّاً مِنْ نَصْرِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا اللَّهُمَّ فَلَا تُضِلَّنَا وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا اللَّهُمَّ كَمَا فَتَنْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتِنْ بَعْضَ أَعْدَائِنَا بِبَعْضٍ وَ اشْغَلْهُمْ عَنَّا حَتَّى يَكُونُوا عَنَّا وَ عَنْ مَسْلَكِنَا ضَالِّينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ - وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغَمَامَ بِقُدْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ظَلِّلْ عَلَيْنَا غَمَاماً مِنْ سِتْرِكَ الْحَصِينِ وَ عِزّاً مِنْ جُودِكَ الْمَكِينِ يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ضَيِّقْ صُدُورَهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ أَهْوِ أَفْئِدَتَهُمْ عَنْ لِقَائِنَا وَ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ عَنِ اتِّبَاعِنَا وَ أَغْشِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مَنْ يُغْشِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَشِّ عَنَّا أَبْصَارَ أَعْدَائِنَا أَنْ يَرَوْنَا وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْقَهُونَا وَ عَلَى آذَانِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا يَا مَنْ حَمَى أَهْلَ الْجَنَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا حَسِيسَ أَهْلِ النَّارِ يَا مَلِكُ يَا غَفَّارُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ - لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ - لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ يَا مَنْ كَفَى نُوحاً وَ نَجَّاهُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَّى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْقَوْمِ الْجَاهِلِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُوسَى مِنَ الْقَوْمِ الطَّاغِينَ يَا مَنْ نَجَّى صَالِحاً مِنَ الْقَوْمِ الْجَبَّارِينَ يَا مَنْ نَجَّى دَاوُدَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُعْتَدِينَ يَا مَنْ نَجَّى سُلَيْمَانَ مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَّى يَعْقُوبَ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا مَنْ نَجَّى يُوسُفَ مِنَ الْقَوْمِ الْبَاغِينَ وَ آثَرَهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْعَالِينَ يَا مَنْ نَجَّى نَبِيَّهُ عِيسَى مِنَ الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّداً رَسُولَهُ خَيْرَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُكَذِّبِينَ وَ نَصَرَهُ عَلَى أَحْزَابِ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً - فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا - وَ مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً - فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً - وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اللَّهُمَّ أَعْمِ عَنِّي قُلُوبَ أَعْدَائِي وَ كُلِّ مَنْ يَبْغِينِي بِسُوءٍ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي حِجَابَ الْحَمْدِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ سِتْرَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ كِفَايَةَ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ حِفْظَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ عِزَّ المص وَ سُورَ الم وَ مَنْعَ المر وَ دَفْعَ الر وَ حِيَاطَةَ كهيعص وَ رِفْعَةَ طه وَ عُلُوَّ طس وَ فَلَاحَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ عُلُوَّ الْحَوَامِيمِ وَ كَنَفَ حم عسق وَ بَرَكَةَ تَبَارَكَ وَ بُرْهَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ حِرْزَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ أَمَانَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حُلْتُ بِذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي وَ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ سُوراً مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَ حِجَابِ الْقُرْآنِ وَ عَزَائِمِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ - بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ اللَّهُمَّ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَزِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا - أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ - أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ سِتْراً مَنِيعاً يَا رَبِّ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ - فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ - وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ بِحَقِّ آيَةِ الْحَمْدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى حِجَابِ النُّورِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بِحَقِّ السُّورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ عَلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَالِكُ يَا غَفُورُ اصْرِفْ عَنَّا كُلَّ مَحْذُورٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ - لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ - وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ - وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ - فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ - إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ - كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ - وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ - فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى - أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَمَرْتَ عَبْدَكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ وَ نَبَّأَ بِالْغَيْبِ مِنْ إِلْهَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا فَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ - أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ - قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ - فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ - كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ - أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ : اللَّهُمَّ يَا مَنْ كَفَى أَهْلَ حَرَمِهِ الْفِيلَ اكْفِنَا كَيْدَ أَعْدَائِنَا بِسِتْرِكَ لَنَا وَ اسْتُرْنَا بِحِجَابِكَ الْحَصِينِ الْمَنِيعِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ جُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى خَطِيئَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِلْقُرْآنِ فَقَالَ

لَهُ أَبْشِرْ مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ عُشْرَ لَيْلَةٍ لِلَّهِ مُخْلِصاً ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوطٍ وَ مَرْعًى وَ مَنْ صَلَّى تُسْعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قِيلَ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ وَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ أَدْنَاهَا حَسَنَةً أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ يُخْرِجُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا دَرَجَاتٌ وَ يَثْبُتُ النُّورُ فِي قَبْرِهِ وَ يُنْزَعُ الْإِثْمُ وَ الْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ وَ يُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ يُبْعَثُ مِنَ الْآمِنِينَ وَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَسْكِنُوهُ الْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَزِيدِ وَ الْقُرْبَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ١٧٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ- وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رُفِعَ عَنْهُ عَذَابُ الْقَبْرِ.

بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، مِمَّا أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مِثْلُ يَوْمِهَا- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحْيِيَهَا بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فَافْعَلْ. وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتَهُ مَاتَ شَهِيداً- وَ بُعِثَ آمِناً. وَ بِإِسْنَادِي عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَتِهَا- فَقَالَ لَيْلَتُهَا غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ زَاهِرٌ- وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ- أَكْثَرَ مُعَافًى مِنَ النَّارِ مِنْهُ- مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَارِفاً بِحَقِّ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ. الإختصاص، عن جابر مثله الفقيه، مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا أَزْهَرُ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- إِلَّا كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهَا أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ- وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُلَّهُ- لِأَنَّهُ لَا تُسْعَرُ فِيهِ النَّارُ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً- يُنَادِي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- وَ يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ غَيْرِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخَرِ- هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ إِلَيْهِ- هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ- يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ فِيهَا شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ- وَ هِيَ مِنْ حِينِ نُزُولِ الشَّمْسِ إِلَى حِينِ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ.

بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ مَنْ صَامَ رَجَبَ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ ثَوَابَ عَابِدٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ كَافِرٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِائَتَيْ أَلْفِ زَوْجَةٍ وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَ أَعْتَقَهُمْ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى فِي مَنَامِهِ مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ يَقْرَأُ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَدَدِ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ حَسَنَاتٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ رَزَقَهُ مِائَةَ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مَلَكٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْحَاجَةِ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عِيسَى الْمُكَتِّبُ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ وَ إِجَازَتِهِ لِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ره عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ أَحْيَلَ وَ سَيْفٌ التَّمَّارُ وَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْمَوْصِلِيُّ- وَ نَحْنُ نَتَكَلَّمُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام سَاجِدٌ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا الْغَمُّ وَ النَّفَسُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ مَجْهُودِي وَ ضَاقَ صَدْرِي قَالَ عليه السلام أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَلَاةِ الْحَوَائِجِ قَالَ وَ كَيْفَ أُصَلِّيهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ بَعْدَ الضُّحَى فَاغْتَسِلْ وَ أْتِ مُصَلَّاكَ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قُلْ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُحَرِّكُ سُبْحَتَكَ وَ تَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى تَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تَرْفَعُهُمَا تِلْقَاءَ وَجْهِكَ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يَا أَفْضَلَ مَنْ رُجِيَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ سَمَحَ وَ أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ يَا مَنْ لَا يَعْزُبُ عَلَيْهِ مَا يَفْعَلُهُ يَا مَنْ حَيْثُ مَا دُعِيَ أَجَابَ أَسْأَلُكَ بِمُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْعِظَامِ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ عَظِيمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِفَضْلِكَ الْعَظِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ دَيَّانِ الدِّينِ مُحْيِي الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَ تُيَسِّرَ لِي مِنْ أَمْرِي فَلَا تُعَسِّرَ عَلَيَّ وَ تُسَهِّلَ لِي مَطْلَبَ رِزْقِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا قَدِيراً عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ- قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَقُلْهَا مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وَ كُنَّا فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا دَاوُدُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ كِيساً فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَجَبَتْ عَلَيَّ بِبَرَكَتِكَ وَ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنَ الْخَيْرِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ زَادَ الطُّوسِيُّ حَتَّى كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَ قَدْ حَبَسَهُ عَلَيَّ وَ حَلَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ فَجَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَا صَلَّيْتُ إِلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حَمَلَ إِلَيَّ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا دَفَعَنِي فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام احْمَدْ رَبَّكَ وَ لَا يَشْغَلْكَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَدٌ وَ تَفَقَّدْ إِخْوَانَكَ-. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ لِلْحَاجَةِ- مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَغْتَسِلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِذَا سَلَّمَ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَرْفَعُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ إِلَى خَلْقِكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ آيَةٍ لَكَ فِيهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ وَ بِحَقِّكَ عَلَيْكَ وَ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ يَا سَيِّدِي بِاللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَشْراً وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَشْراً- ثُمَّ تَعُدُّ كُلَّ إِمَامٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى إِمَامِ زَمَانِكَ- اصْنَعْ بِي كَذَا وَ كَذَا تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُنَّ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ فَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ وَ قَالَ ص إِنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ فِي زَوَالِ الْجِبَالِ لَزَالَتْ أَوْ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ لَنَزَلَ إِنَّهُ لَا يُحْجَبُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ عَلَى مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يَسْأَلْ حَاجَتَهُ-. دُعَاءُ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْخَائِفِ مِنْ وَقْفَةِ الْمَوْقِفِ الْوَجِلِ مِنَ الْعَرْضِ الْمُشْفِقِ مِنَ الْخَشْيَةِ لِبَوَائِقِ الْقِيَامَةِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْغِرَّةِ النَّادِمِ عَلَى خَطِيئَتِهِ الْمَسْئُولِ الْمُحَاسَبِ الْمُثَابِ الْمُعَاقَبِ الَّذِي لَمْ يَكُنَّهُ عَنْكَ مَكَانٌ وَ لَا وَجَدَ مَفَرّاً مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا مِنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ مُقِرّاً فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْهُمُومُ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحَائِبُ التُّخُومِ مُوقِناً بِالْمَوْتِ مُبَادِراً بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْفَوْتِ إِنْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهَا وَ عَفَوْتَ عَنِّي فَأَنْتَ رَجَائِي إِذَا ضَاقَ عَنِّي الرَّجَاءُ وَ مَلْجَئِي إِذَا لَمْ أَجِدْ فِنَاءَ الِالْتِجَاءِ تَوَحَّدْتَ بِالْعِزِّ وَ تَفَرَّدْتَ بِالْبَقَاءِ فَأَنْتَ الْمُنْفَرِدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْمَجْدِ لَا يُوَارِي مِنْكَ مَكَانٌ وَ لَا يُغَيِّرُكَ زَمَانٌ فَأَلَّفْتَ بِلُطْفِكَ الْفَرَقَ وَ فَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ الْفَلَقَ وَ دَبَّرْتَ بِحِكْمَتِكَ دَوَاجِيَ الْغَسَقِ وَ أَخْرَجْتَ الْمِيَاهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّيَاخِيدِ عَذْباً وَ أُجَاجاً وَ أَهْمَرْتَ مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً وَ أَخْرَجْتَ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً رَجْرَاجاً وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجاً وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ أَبْرَاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ لُغُوباً وَ لَا عِلَاجاً فَأَنْتَ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقُهُ وَ جَبَّارُ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَازِقُهُ فَالْعَزِيزُ مَنْ أَعْزَزْتَ وَ الشَّقِيُّ مَنْ أَذْلَلْتَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ الْفَقِيرُ مَنْ أَفْقَرْتَ أَنْتَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ عَلَيْكَ رِزْقِي وَ بِيَدِكَ نَاصِيَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى عَبْدٍ غَمَرَهُ جَهْلُهُ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ التَّسْوِيفُ حَتَّى سَالَمَ الْأَيَّامَ وَ احْتَقَبَ الْمَحَارِمَ وَ الْآثَامَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي سَيِّدِي عَبْداً يَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهَا مَفْزَعُ الْمُذْنِبِينَ وَ أَعِنِّي بِجُودِكَ الْوَاسِعِ عَنْ لُؤْمِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى شِرَارِ الْعَالَمِينَ وَ هَبْ لِي عَفْوَكَ فِي مَوْقِفِ يَوْمِ الدِّينِ يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ رَاغِباً فَلَا تَرُدَّنِي عَنْ سِنِيِّ مَوَاهِبِكَ صُفْراً إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ مِفْضَالٌ يَا رَءُوفاً بِالْعِبَادِ وَ مَنْ هُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرِمْ مَئَابِي وَ أَجْزِلْ ثَوَابِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَنْقِذْنِي بِفَضْلِكَ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ إِنَّكَ كَرِيمٌ وَهَّابٌ فَقَدْ أَلْقَتْنِي السَّيِّئَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ بَيْنَ ثَوَابٍ وَ عِقَابٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تَكُونَ بِلُطْفِكَ تَتَغَمَّدُ عَبْدَكَ الْمُقِرَّ بِفَوَادِحِ الذُّنُوبِ بِالْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ وَ تَصْفَحُ عَنْ زَلَلِهِ يَا سَتَّارَ الْعُيُوبِ فَلَيْسَ لِي رَبٌّ أَرْتَجِيهِ غَيْرُكَ وَ لَا مَلِكٌ يَجْبُرُ فَاقَتِي سِوَاكَ فَلَا تَرُدَّنِي مِنْكَ بِالْخَيْبَةِ يَا كَاشِفَ الْكُرْبَةِ وَ مُقِيلَ الْعَثْرَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سُرَّنِي فَإِنِّي لَسْتُ بِأَوَّلِ مَنْ سَرَرْتَهُ يَا وَلِيَّ النِّعَمِ وَ شَدِيدَ النِّقَمِ وَ دَائِمَ الْمَجْدِ وَ الْكَرَمِ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْصُصْنِي بِمَغْفِرَةٍ لَا يُقَارِبُهَا شَقَاءٌ وَ سَعَادَةٍ لَا يُدَانِيهَا أَذًى وَ أَلْهِمْنِي تُقَاكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ جَنِّبْنِي مُوبِقَاتِ مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِلنَّارِ عَلَيَّ سُلْطَاناً إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَقَدْ دَعْوَتُكَ يَا إِلَهِي وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ وَ لَا تَرُدُّ سَائِلِيكَ وَ لَا تُخَيِّبُ آمِلِيكَ يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ فَرْدَانِيَّتِكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنْتَ سَمِيعٌ فَأَدْرِجْنِي دَرَجَ مَنْ أَوْجَبْتَ لَهُ حُلُولَ دَارِ كَرَامَتِكَ مَعَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَهْلِ اخْتِصَاصِكَ بِجَزِيلِ مَوَاهِبِكَ فِي دَرَجَاتِ جَنَّاتِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً اللَّهُمَّ وَ مَا افْتَرَضْتَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْتَمِلْهُ عَنِّي إِلَيْهِمْ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ ذَاكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- وَ بَعْدَهُ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ فَبِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ فَلَا تَجْعَلْ هَذَا مِثْلِي فِي نِعْمَتِكَ يَا سَيِّدِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مُغْتَرّاً بِالطُّمَأْنِينَةِ إِلَى رَغَدِ الْعَيْشِ آمِناً مِنْ مَكْرِكَ لِأَنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ مُعْتَرِفٌ بِإِحْسَانِكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِكَ مِنْ أَنْ تُذِيقَنِي لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بَعْدَ الْأَمْنِ وَ النِّعْمَةِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْبُرْنِي وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ الْحُسْنَى فَأَسْعَدْتَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تُحَقِّقَ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَ رَجَائِي يَا اللَّهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ-. عُوذَةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَكْبَرِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَعْظَمِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ الْأَجَلِّ الْأَرْفَعِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ رَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ حَاسِدٍ وَ مُعَانِدٍ: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. أقول: ثم ذكر السيد ره بعد ذلك أعمال ليلة الجمعة و يومها و سنذكرها في بابها و لم يورد ره دعاء يوم الجمعة من أدعية الأسبوع بهذه الرواية و ذكر أدعية أخرى و لعله على الغفلة و النسيان. ثم قال ذكر الرواية الثانية في صلاة الأسبوع التي اختارها جدي أبو جعفر الطوسي في المصباح نذكرها بإسنادها الذي حذفه أو اختصر بعضه. حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ عَنِ الشِّعْبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُصَلِّي لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ فِي دُبُرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَشْفَعُ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى كُلَّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ وَ عَتَقَهُمْ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الْفُرْقَانَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ أَلْفَ نُورٍ وَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ حُلَّةٍ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ حَرْفٍ حَوْرَاءَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ الصِّدِّيقِينَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ رَقَبَةٍ-. لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَكْعَتَانِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ مَتَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَقْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ-. يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ غَزْوَةٍ وَ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى كُلَّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ وَ عَتَقَهَا. لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ-. رَكْعَتَانِ أُخْرَاوَانِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ نَسَمَتَيْنِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام وَ إِنْ مَاتَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مَاتَ شَهِيداً-. اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَلْيَقُمْ وَ لْيَأْخُذْ ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَأَوَّلُ مَا يُعْطَى مِنَ الثَّوَابِ أَلْفُ حُلَّةٍ وَ يُتَوَّجُ بِمِائَةِ تَاجٍ وَ يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَسْتَقْبِلُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ شَرَابٌ وَ هَدِيَّةٌ فَيَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ وَ يَطُوفُونَ مَعَهُ حَتَّى يَدُورَ فِي أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ فِي وَسَطِ كُلِّ دَارٍ حَدِيقَةٌ فِي وَسَطِ كُلِّ حَدِيقَةٍ قُبَّةٌ خَضْرَاءُ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ أَلْفُ حَوْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ خَادِمٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا أَلْفُ ذُؤَابَةٍ وَ عَلَيْهَا أَلْفُ حُلَّةٍ طُوبَى لِمَنْ عَانَقَهَا. يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيِّ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ-. رَكْعَتَانِ أُخْرَاوَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعَةُ بُيُوتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ وَ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ وَ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الرَّابِعُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ الْخَامِسُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ وَ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ مِنْ عَنْبَرٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَرِيرٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ خَلَقَهَا مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ-. لَيْلَةُ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ شَهِدَ اللَّهُ مَرَّةً مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ-. يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْماً وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً وَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ تِلْكَ السَّنَةَ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ وَرَقَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِينَةً وَ يَكْتُبُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ-. لَيْلَةُ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ-. يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ ضِيقَهُ وَ ظُلْمَتَهُ وَ أَدْخَلَ فِيهِ النُّورَ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ شَدَائِدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَطَشٌ وَ لَا جُوعٌ. لَيْلَةُ الْخَمِيسِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُرْدَآبَادِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ وَالِدَيْهِ. أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْآجُرِّيِّ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ. يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ (رضوان اللّه عليه) وَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ كَانَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَّاسِيِّ الرَّازِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ لَا يَقُومُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ-. أَقُولُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ أَوْرَدَهَا الشَّيْخُ فِي الْمُتَهَجِّدِ- لَكِنْ مَعَ اخْتِصَارٍ فِي الْأَسْنَادِ وَ الْمَثُوبَاتِ وَ أَوْرَدَهَا الرَّاوَنْدِيُّ أَيْضاً فِي دَعَوَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ ره صَلَوَاتِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِهَا عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي بَابِهَا: ثُمَّ قَالَ ذُكِرَ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ فِي صَلَوَاتِ لَيَالِي الْأُسْبُوعِ وَ أَيَّامِهِ وَجَدْنَا فِي كُتِبِ عِبَادَاتٍ وَ صَلَوَاتٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْأَحَدِ عِشْرُونَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَ لِوَالِدَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ يَلْتَجِئُ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ آدَمَ صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ قُدْرَتُهُ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ محمد [مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص-. صَلَاةُ يَوْمِ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ع- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آمَنَ الرَّسُولُ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ حَسَنَاتٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ حروف [حَرْفٍ مَدِينَةً مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ ذكر من نقلت من خطه هذه الرواية أنه أسقط إسناد هذه الصلاة و ما ورد فيها من الثواب و الوعود المتضاعفات. قَالَ ص يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِشْرِينَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَ لِوَالِدَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ-. صَلَاةُ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةٌ أُخْرَى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ص اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ- اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً-. صَلَاةُ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فِي لَفْظٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ- رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ- مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُمَا-. صَلَاةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ-. أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. ثُمَّ قَالَ صَلَاةُ لَيْلَةِ السَّبْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ-. صَلَاةُ يَوْمِ السَّبْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ وَ سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ ثَوَابَ شَهِيدٍ وَ كَانَ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 1- ج، الإحتجاج جَاءَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

- لَوْ لَا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّنَاقُضِ لَدَخَلْتُ فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - وَ قَوْلُهُ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - وَ قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - وَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ - وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - وَ قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى - وَ قَوْلُهُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الْآيَتَيْنِ- وَ قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً - وَ قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ - وَ قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ - وَ قَوْلُهُ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ - وَ قَوْلُهُ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - وَ قَوْلُهُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - يَعْنِي إِنَّمَا نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى- وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ عليه السلام إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ - وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ - يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ - فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ الْآيَةَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ- وَ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ- فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً- فَتُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الرِّسَالاتِ الَّتِي حَمَلُوهَا- إِلَى أُمَمِهِمْ فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أُمَمِهِمْ- وَ يُسْأَلُ الْأُمَمُ فَتَجْحَدُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَيَقُولُونَ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ - فَتَسْتَشْهِدُ الرُّسُلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَيَشْهَدُ بِصِدْقِ الرُّسُلِ وَ تَكْذِيبِ مَنْ يَجْحَدُهَا مِنَ الْأُمَمِ- فَيَقُولُ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَلَى قَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ- وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُقْتَدِرٌ عَلَى شَهَادَةِ جَوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ- بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ رِسَالاتِهِمْ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّ شَهَادَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ- وَ يَشْهَدَ عَلَى مُنَافِقِي قَوْمِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كُفَّارِهِمْ- بِإِلْحَادِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَ تَغْيِيرِهِمْ سُنَّتَهُ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ انْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتِدَادِهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ احْتِذَائِهِمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ- مِنَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا- فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ- فَتَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً - فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ - أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - يَعْنِي مُحَمَّداً ص حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى - رَأَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام خَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحِي إِلَيْهِ رُسُلُ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ- إِلَى رُسُلِ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ قَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ- قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ مِنْ فَوْقِهِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْهُ رُؤْيَا يَرَاهَا الرُّسُلُ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ- فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ- يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا - يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- حَيْثُ قَالَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ - وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - وَ قَوْلُهُ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ - يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- وَ كَذَلِكَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ - يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ- فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ.: وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ- قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً - فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ تُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِيلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ - فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمْ مَنْ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً - وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ- وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ- وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ- فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَئُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ - وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ - وَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ- وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ - وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ- وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يَنْفَعُ- إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ- فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ- إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا - فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ- وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - وَ بِتَكْذِيبِهِ نُوحاً لَمَّا قَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي - بِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ - وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً- وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ عليه السلام وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ - وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ- وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- حَيْثُ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ- وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً- فَأَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ ثُمَّ وَارَى أَسْمَاءَ مَنِ اغْتَرَّ- وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي - فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مِنِ اسْمِهِ- مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ - فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ- وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ - فَمَا هَذِهِ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ - وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ - وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ - وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ - مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ - وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ - وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الْآيَةَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - وَ كَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ- وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ- يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ- وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ- مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- مِثْلُ قَوْلِهِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ - وَ قَوْلِهِ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ- ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً - وَ قَوْلِهِ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ- وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ - وَ قَوْلِهِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ - وَ هُوَ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ- فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ - وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ مُنَاقِضَةٌ وَ أُمُورٌ مُشَكِّكَةٌ- فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي فِي ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) - سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ- الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ - هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ حَسْبِي مَا ذَكَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع- سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ - فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ قَوْلُهُ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ - وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ - فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ- وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ - فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ- وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ النَّقِمَةِ- يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ- وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ- فَفِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ - وَ قَوْلُهُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ- كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ- وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ مَعَ الْكُفْرِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ - وَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ - وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ- كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمِلَهُمُ الْخَوْفُ- فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ- وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ - وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ - وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ - وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ - يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ - وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ - وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ - وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ - وَ بِقَوْلِهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها - وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ وَ شَرَائِعُهُمْ وَ سُنَنُهُمْ وَ مَعَالِمُ دِينِهِمْ- مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى- وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ - فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ- لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ- وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ - وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا - وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ - وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ- مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ- وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ- عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيهِ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ- ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ - وَ مِثْلُ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ - أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ- فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا ص الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ- لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ- خَصَّهُ اللَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ- وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ- وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ- وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ- وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى- وَ مَنْ غَبَرَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ- وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمُ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ- وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ- وَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً- كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ- فَذِكْرُهَا دَلَالَةٌ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى عليه السلام حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ- كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً- بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ- أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى- وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ- لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا - وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ - وَ بِقَوْلِهِ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ - بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ- حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى ع- مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ - يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ- لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ- حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ- وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ - وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً- وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ - فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ- فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ- وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ- الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ- وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ- وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ- وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ- لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ- وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ- الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ- بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ- وَ لِأَنَ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ- أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ- وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ - وَ إِيجَابُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ - فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ- فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ وَ لَيْسَتْ جِيئَتُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ كَجِيئَةِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ لَا يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ لَا فِعْلَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ هُوَ حِكَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ- إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي - فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ - وَ قَالَ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ - فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ - أَيِ الْجَاحِدِينَ فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌّ لِظَاهِرِهِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَإِنَّمَا هِيَ خَاطَبَ نَبِيَّنَا ص- هَلْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ - فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- وَ قَالَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً- وَ قَالَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ - أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالًا- وَ كَذَلِكَ قَالَ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ- وَ قَالَ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ فِعْلًا لَهُ- أَ لَا تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ - أَيْ أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ- وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - أَيْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ- فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرَهُ وَ عَلَا أَمْرَهُ- وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ - وَ قَوْلُهُ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ - فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ- عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ- فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ- وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ- وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ- خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ- أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً- وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً- وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ- وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً - وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ- فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ- ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ - فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ- وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ص- إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ- مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ- إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ- تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ - أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً- بِقَوْلِهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ - فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ- بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ - وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ إِثْماً عَظِيماً - إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ- وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ ص عِنْدَ فَقْدِهِ- إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا- وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ- وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ- وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى- مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَى عليه السلام مِنَ الطَّغَامِ- وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ- فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا- وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا- وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً - وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ- وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ- وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً- إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ- وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً- مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ- الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يَتَغَيَّرُ- وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ - وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ- وَ لَا نَقَصَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَلْقِ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَ إِبْدَاءَ سُلْطَانِهِ- وَ تَبْيِينَ بَرَاهِينِ حِكْمَتِهِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ- وَ أَجْرَى فِعْلَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَيْدِي مَنِ اصْطَفَى مِنْ أُمَنَائِهِ- فَكَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَهُ وَ أَمْرُهُمْ أَمْرَهُ- كَمَا قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ - وَ جَعَلَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وِعَاءً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مَعَ سَابِقِ عِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا- وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أُمَنَائِهِ- وَ عَرَفَ الْخَلِيقَةَ فَضْلَ مَنْزِلَةِ- أَوْلِيَائِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي فَرَضَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ- بِأَنْ خَاطَبَهُمْ خِطَاباً يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ تَوَحُّدِهِ- وَ بِأَنَّ لَهُ أَوْلِيَاءَ تَجْرِي أَفْعَالُهُمْ وَ أَحْكَامُهُمْ مَجْرَى فِعْلِهِ- فَهُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - هُمُ الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ - وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ- بِقَوْلِهِ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ- قَالَ عليه السلام هُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ- الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ- وَ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ - وَ قَالَ فِيهِمْ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ - قَالَ السَّائِلُ مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ قَالَ عَلِيٌّ ع- الَّذِي تَنَزَّلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ- وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ- وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ - هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ مِنْ آيَاتِهِ الْغِيبَةُ وَ الِاكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الِانْتِقَامِ- وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَأَهُ لِلنَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ- لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لَا مُسْتَقْبَلٍ- وَ لَقَالَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَمْ يَقُلْ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ - وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ- بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ عليه السلام أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى- عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ- أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ: وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ- لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ- وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ- فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ- لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا- مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ- وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْمُقِيمِينَ بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ- مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها - أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ- وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ- الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ - وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ- مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا- لَأَسْقَطُوهَا مَعَمَا أَسْقَطُوا مِنْهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- كَمَا قَالَ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ - أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ- فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حُجِبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلَبِّسِ بِإِبْطَالِهِ- فَالسُّعَدَاءُ يَتَثَبَّتُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمُونَ عَنْهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ- وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كِتَابِهِ- قَسَّمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ- مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ- وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ- فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ- وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ - وَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ - وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً - أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهُ- وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً- وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمِيزُهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ - لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ ص بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ- يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ- وَ مَا زَالَ رَسُولُ

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج جَاءَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

- لَوْ لَا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّنَاقُضِ لَدَخَلْتُ فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - وَ قَوْلُهُ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - وَ قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - وَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ - وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - وَ قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى - وَ قَوْلُهُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الْآيَتَيْنِ- وَ قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً - وَ قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ - وَ قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ - وَ قَوْلُهُ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ - وَ قَوْلُهُ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - وَ قَوْلُهُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - يَعْنِي إِنَّمَا نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى- وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ عليه السلام إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ - وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ - يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ - فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ الْآيَةَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ- وَ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ- فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً- فَتُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الرِّسَالاتِ الَّتِي حَمَلُوهَا- إِلَى أُمَمِهِمْ فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أُمَمِهِمْ- وَ يُسْأَلُ الْأُمَمُ فَتَجْحَدُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَيَقُولُونَ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ - فَتَسْتَشْهِدُ الرُّسُلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَيَشْهَدُ بِصِدْقِ الرُّسُلِ وَ تَكْذِيبِ مَنْ يَجْحَدُهَا مِنَ الْأُمَمِ- فَيَقُولُ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَلَى قَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ- وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُقْتَدِرٌ عَلَى شَهَادَةِ جَوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ- بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ رِسَالاتِهِمْ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّ شَهَادَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ- وَ يَشْهَدَ عَلَى مُنَافِقِي قَوْمِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كُفَّارِهِمْ- بِإِلْحَادِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَ تَغْيِيرِهِمْ سُنَّتَهُ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ انْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتِدَادِهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ احْتِذَائِهِمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ- مِنَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا- فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ- فَتَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً - فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ - أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - يَعْنِي مُحَمَّداً ص حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى - رَأَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام خَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحِي إِلَيْهِ رُسُلُ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ- إِلَى رُسُلِ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ قَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ- قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ مِنْ فَوْقِهِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْهُ رُؤْيَا يَرَاهَا الرُّسُلُ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ- فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ- يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا - يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- حَيْثُ قَالَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ - وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - وَ قَوْلُهُ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ - يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- وَ كَذَلِكَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ - يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ- فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . : وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ- قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً - فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ تُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِيلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ - فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمْ مَنْ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً - وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ- وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ- وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ- فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَئُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ - وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ - وَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ- وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ - وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ- وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يَنْفَعُ- إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ- فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ- إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا - فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ- وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - وَ بِتَكْذِيبِهِ نُوحاً لَمَّا قَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي - بِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ - وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً- وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ عليه السلام وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ - وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ- وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- حَيْثُ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ- وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً- فَأَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ ثُمَّ وَارَى أَسْمَاءَ مَنِ اغْتَرَّ- وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي - فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مِنِ اسْمِهِ- مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ - فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ- وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ - فَمَا هَذِهِ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ - وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ - وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ - وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ - مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ - وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ - وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الْآيَةَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - وَ كَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ- وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ- يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ- وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ- مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- مِثْلُ قَوْلِهِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ - وَ قَوْلِهِ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ- ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً - وَ قَوْلِهِ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ- وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ - وَ قَوْلِهِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ - وَ هُوَ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ- فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ - وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ مُنَاقِضَةٌ وَ أُمُورٌ مُشَكِّكَةٌ- فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي فِي ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ صلوات اللّه عليه - سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ- الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ - هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ حَسْبِي مَا ذَكَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع- سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ - فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ قَوْلُهُ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ - وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ - فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ- وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ - فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ- وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ النَّقِمَةِ- يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ- وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ- فَفِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ - وَ قَوْلُهُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ- كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ- وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ مَعَ الْكُفْرِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ - وَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ - وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ- كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمِلَهُمُ الْخَوْفُ- فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ- وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ - وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ - وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ - وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ - يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ - وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ - وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ - وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ - وَ بِقَوْلِهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها - وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ وَ شَرَائِعُهُمْ وَ سُنَنُهُمْ وَ مَعَالِمُ دِينِهِمْ- مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى- وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ - فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ- لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ- وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ - وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا - وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ - وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ- مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ- وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ- عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيهِ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ- ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ - وَ مِثْلُ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ - أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ- فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا ص الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ- لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ- خَصَّهُ اللَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ- وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ- وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ- وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ- وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى- وَ مَنْ غَبَرَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ- وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمُ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ- وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ- وَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً- كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ- فَذِكْرُهَا دَلَالَةٌ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى عليه السلام حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ- كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً- بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ- أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى- وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ- لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا - وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ - وَ بِقَوْلِهِ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ - بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ- حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى ع- مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ - يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ- لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ- حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ- وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ - وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً- وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ - فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ- فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ- وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ- الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ- وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ- وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ- وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ- لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ- وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ- الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ- بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ- وَ لِأَنَ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ- أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ- وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ - وَ إِيجَابُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ - فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ- فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ وَ لَيْسَتْ جِيئَتُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ كَجِيئَةِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ لَا يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ لَا فِعْلَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ هُوَ حِكَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ- إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي - فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ - وَ قَالَ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ - فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ - أَيِ الْجَاحِدِينَ فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌّ لِظَاهِرِهِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَإِنَّمَا هِيَ خَاطَبَ نَبِيَّنَا ص- هَلْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ - فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- وَ قَالَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً- وَ قَالَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ - أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالًا- وَ كَذَلِكَ قَالَ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ- وَ قَالَ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ فِعْلًا لَهُ- أَ لَا تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ - أَيْ أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ- وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - أَيْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ- فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرَهُ وَ عَلَا أَمْرَهُ- وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ - وَ قَوْلُهُ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ - فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ- عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ- فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ- وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ- وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ- خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ- أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً- وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً- وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ- وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً - وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ- فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ- ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ - فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ- وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ص- إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ- مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ- إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ- تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ - أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً- بِقَوْلِهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ - فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ- بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ - وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ إِثْماً عَظِيماً - إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ- وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ ص عِنْدَ فَقْدِهِ- إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا- وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ- وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ- وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى- مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَى عليه السلام مِنَ الطَّغَامِ- وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ- فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا- وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا- وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً - وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ- وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ- وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً- إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ- وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً- مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ- الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يَتَغَيَّرُ- وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ - وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ- وَ لَا نَقَصَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَلْقِ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَ إِبْدَاءَ سُلْطَانِهِ- وَ تَبْيِينَ بَرَاهِينِ حِكْمَتِهِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ- وَ أَجْرَى فِعْلَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَيْدِي مَنِ اصْطَفَى مِنْ أُمَنَائِهِ- فَكَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَهُ وَ أَمْرُهُمْ أَمْرَهُ- كَمَا قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ - وَ جَعَلَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وِعَاءً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مَعَ سَابِقِ عِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا- وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أُمَنَائِهِ- وَ عَرَفَ الْخَلِيقَةَ فَضْلَ مَنْزِلَةِ- أَوْلِيَائِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي فَرَضَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ- بِأَنْ خَاطَبَهُمْ خِطَاباً يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ تَوَحُّدِهِ- وَ بِأَنَّ لَهُ أَوْلِيَاءَ تَجْرِي أَفْعَالُهُمْ وَ أَحْكَامُهُمْ مَجْرَى فِعْلِهِ- فَهُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - هُمُ الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ - وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ- بِقَوْلِهِ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ- قَالَ عليه السلام هُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ- الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ- وَ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ - وَ قَالَ فِيهِمْ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ - قَالَ السَّائِلُ مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ قَالَ عَلِيٌّ ع- الَّذِي تَنَزَّلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ- وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ- وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ - هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ مِنْ آيَاتِهِ الْغِيبَةُ وَ الِاكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الِانْتِقَامِ- وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَأَهُ لِلنَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ- لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لَا مُسْتَقْبَلٍ- وَ لَقَالَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَمْ يَقُلْ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ - وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ- بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ عليه السلام أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى- عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ- أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ: وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ- لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ- وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ- فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ- لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا- مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ- وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْمُقِيمِينَ بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ- مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها - أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ- وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ- الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ - وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ- مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا- لَأَسْقَطُوهَا مَعَمَا أَسْقَطُوا مِنْهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- كَمَا قَالَ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ - أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ- فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حُجِبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلَبِّسِ بِإِبْطَالِهِ- فَالسُّعَدَاءُ يَتَثَبَّتُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمُونَ عَنْهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ- وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كِتَابِهِ- قَسَّمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ- مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ- وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ- فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ- وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ - وَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ - وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً - أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهُ- وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً- وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمِيزُهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ - لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ ص بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ- يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ- وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقَرِّبُهُمْ- يُجْلِسُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ- حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي إِبْعَادِهِمْ بِقَوْلِهِ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا - وَ بِقَوْلِهِ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ- أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ- كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ - وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ - وَ لَمْ يُسَمَّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ - فَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ- لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ- هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ- إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ - فَفَصَلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ- وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَى تَنَاكُرِ قَوْلِهِ- وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَاماً- فَهُوَ مِمَّا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ بَيْنَ الْقَوْلِ فِي الْيَتَامَى وَ بَيْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ- أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ- لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ- وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ مَسَاغاً- إِلَى الْقَدْحِ فِي الْقُرْآنِ- وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَطَالَ- وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِيَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - فَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَظْلًمَ- وَ لَكِنَّهُ قَرَنَ أُمَنَاءَهُ عَلَى خَلْقِهِ بِنَفْسِهِ- وَ عَرَّفَ الْخَلِيقَةَ جَلَالَةَ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ وَ أَنَّ ظُلْمَهُمْ ظُلْمُهُ- بِقَوْلِهِ وَ ما ظَلَمُونا بِبُغْضِهِمْ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَعُونَةِ أَعْدَائِهِمْ عَلَيْهِمْ- وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إِذْ حَرَمُوهَا الْجَنَّةَ- وَ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا خُلُودَ النَّارِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ - فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَزَائِمَ الشَّرَائِعِ- وَ آيَاتِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ- كَمَا خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهَا فِي أَقَلَّ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ لَخَلَقَ- وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَنَاةَ وَ الْمُدَارَاةَ مِثَالًا لِأُمَنَائِهِ- وَ إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَيَّدَهُمْ بِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ- وَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذَلِكَ تَلَاهُ بِالْإِقْرَارِ لِنَبِيِّهِ ص بِالنُّبُوَّةِ- وَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- فَلَمَّا انْقَادُوا لِذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ- ثُمَّ الصَّوْمَ ثُمَّ الْحَجَّ ثُمَّ الْجِهَادَ ثُمَّ الزَّكَاةَ- ثُمَّ الصَّدَقَاتِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ مَالِ الْفَيْءِ- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَلْ بَقِيَ لِرَبِّكَ عَلَيْنَا- بَعْدَ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيْنَا شَيْءٌ آخَرُ يَفْتَرِضُهُ- فَتَذْكُرُهُ لِتَسْكُنَ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يَعْنِي الْوَلَايَةَ- فَأَنْزَلَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ - وَ لَيْسَ بَيْنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ- غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَوْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ- لَأَسْقَطَ مَعَ مَا أَسْقَطَ مِنْ ذِكْرِهِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّمُوزِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُبُوتَهَا فِي الْكِتَابِ- لِيَجْهَلَ مَعْنَاهُ الْمُحَرِّفُونَ- فَيَبْلُغَ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمْثَالِكَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - وَ أَمَّا قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ص وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَإِنَّكَ تَرَى أَهْلَ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِيمَانِ- وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ- مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ- وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَاهْتَدَوْا جَمِيعاً وَ نَجَوْا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ- أَنَّهُ جَعَلَهُ سَبِيلًا لِإِنْظَارِ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ- وَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ بُعِثُوا بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ- فَكَانَ النَّبِيُّ ص فِيهِمْ إِذَا صَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَجَابَهُ قَوْمُهُ- سَلَّمُوا وَ سَلَّمَ أَهْلُ دَارِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْخَلِيقَةِ- وَ إِنْ خَالَفُوهُ هَلَكُوا وَ هَلَكَ أَهْلُ دَارِهِمْ- بِالْآفَةِ الَّتِي كَانَتْ نَبِيُّهُمْ يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا- وَ يُخَوِّفُهُمْ حُلُولَهَا وَ نُزُولُهَا بِسَاحَتِهِمْ- مِنْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زَجْرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ- أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ الَّتِي هَلَكَتْ بِهَا الْأُمَمُ الْخَالِيَةُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ نَبِيِّنَا وَ مِنَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ- الصَّبْرَ عَلَى مَا لَمْ يُطِقْ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الصَّبْرُ عَلَى مِثْلِهِ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ- وَ أَثْبَتَ حُجَّةَ اللَّهِ تَعْرِيضاً لَا تَصْرِيحاً بِقَوْلِهِ فِي وَصِيِّهِ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ- وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- وَ لَيْسَ مِنْ خَلِيقَةِ النَّبِيِّ وَ لَا مِنْ شِيمَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا لَا مَعْنَى لَهُ- فَيَلْزَمَ الْأُمَّةَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ النُّبُوَّةُ وَ الْأُخُوَّةُ- مَوْجُودَتَيْنِ فِي خِلْقَةِ هَارُونَ- وَ مَعْدُومَتَيْنِ فِيمَنْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ص بِمَنْزِلَتِهِ- أَنَّهُ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ- حَيْثُ قَالَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي - وَ لَوْ قَالَ لَهُمْ لَا تُقَلِّدُوا الْإِمَامَةَ إِلَّا فُلَاناً بِعَيْنِهِ- وَ إِلَّا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ- وَ زَالَ بَابُ الْإِنْظَارِ وَ الْإِمْهَالِ- وَ بِمَا أَمَرَ بِسَدِّ بَابِ الْجَمْعِ وَ تَرْكِ بَابِهِ- ثُمَّ قَالَ مَا سَدَدْتُ وَ لَا تَرَكْتُ وَ لَكِنَّنِي أُمِرْتُ فَأَطَعْتُ- فَقَالُوا سَدَدْتَ بَابَنَا وَ تَرَكْتَ لِأَحْدَثِنَا سِنّاً- فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَصْغِرْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- حَيْثُ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَعْهَدَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ- وَ هُوَ فِي سِنِّ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ- وَ لَا اسْتَصْغَرَ يَحْيَى وَ عِيسَى لَمَّا اسْتَوْدَعَهُمَا عَزَائِمَهُ وَ بَرَاهِينَ حِكْمَتِهِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِعِلْمِهِ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- وَ أَنَّ وَصِيَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ ضَالًّا وَ لَا كَافِراً- وَ بِأَنْ عَمَدَ النَّبِيُّ ص إِلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ- فَدَفَعَهَا إِلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ تُؤْثِرُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- وَ أَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا وَلَّى مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَتْبَعَهُ بِوَصِيِّهِ وَ أَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا مِنْهُ- وَ النُّفُوذِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي- دَلَالَةً مِنْهُ عَلَى خِيَانَةِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ يَخْتَارُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- ثُمَّ شَفَّعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّجُلِ الَّذِي ارْتَجَعَ سُورَةَ بَرَاءَةَ- مِنْهُ- وَ مَنْ يُوازِرُهُ فِي تَقَدُّمِ الْمَحَلِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ- عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ وَلَّاهُمَا عَمْرٌو حَرْسَ عَسْكَرِهِ- وَ خَتَمَ أَمْرَهُمَا بِأَنْ ضَمَّهُمَا عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- وَ أَمَرَهُمَا بِطَاعَتِهِ وَ التَّصْرِيفِ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- وَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ بِهِ فِي أَمْرِ أُمَّتِهِ قَوْلُهُ- أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ- إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي إِيْثَارِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ- وَ لَوْ عَدَدْتُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فِي إِظْهَارِ مَعَايِبِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى تُرَاثِهِ لَطَالَ- وَ أَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمْ إِلَى تَقَلُّدِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ- قَامَ هَاتِفاً عَلَى الْمِنْبَرِ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ- وَ مُسْتَقِيلًا مِمَّا تَقَلَّدَهُ لِقُصُورِ مَعْرِفَتِهِ- عَنْ تَأْوِيلِ مَا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ وَ جَهْلِهِ بِمَا يَأْتِي وَ يَذَرُ- ثُمَّ أَقَامَ عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَمْ يَرْضَ بِاحْتِقَابِ عَظِيمِ الْوِزْرِ فِي ذَلِكَ- حَتَّى عَقَدَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِغَيْرِهِ- فَأَتَى التَّالِي لَهُ بِتَسْفِيهِ رَأْيِهِ وَ الْقَدْحِ وَ الطَّعْنِ عَلَى أَحْكَامِهِ- وَ رَفْعِ السَّيْفِ عَمَّنْ كَانَ صَاحِبُهُ وَضَعَهُ عَلَيْهِ- وَ رَدَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي كَانَ سَبَاهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ- وَ قَوْلُهُ قَدْ نَهَيْتُهُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي- إِنَّكَ لَحَدِبٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ- وَ كَانَ هُوَ فِي ظُلْمِهِ لَهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ- وَ لَمْ يَزَلْ يُخَطِّئُهُ وَ يُظْهِرُ الْإِزْرَاءَ عَلَيْهِ- وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً- وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ- وَ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلًا ظَاهِراً أَنَّهُ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ- وَ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ شَعْرَةً فِي صَدْرِهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ- الْمُؤَكَّدِ بِحُجَجِ الدَّافِعِينَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: وَ أَتَى مِنْ أَمْرِ الشُّورَى وَ تَأْكِيدِهِ بِهَا عَقْدُ الظُّلْمِ- وَ الْإِلْحَادِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ حَتَّى تَقَرَّرَ عَلَى إِرَادَتِهِ- مَا لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي لُبٍّ مَوْقِعُ ضَرَرِهِ- وَ لَمْ تُطِقِ الْأُمَّةُ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَظْهَرَهُ الثَّالِثُ مِنْ سُوءِ الْفِعْلِ- فَعَاجَلَتْهُ بِالْقَتْلِ وَ اتَّسَعَ بِمَا جَنَوْهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ- مُحَاوَلَةً مِثْلَ مَا أَتَوْهُ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأُمَّةِ- كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ وَ يَقْتَرِبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ- الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ- وَ غَابَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِإِيضَاحِ الْعُذْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ- لِاشْتِمَالِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقُلُوبِ- حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ- وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها - وَ يُظْهِرُ دِينَ نَبِيِّهِ ص عَلَى يَدَيْهِ- عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الْخِطَابِ- الدَّالِّ عَلَى تَهْجِينِ النَّبِيِّ ص وَ الْإِزْرَاءِ بِهِ وَ التَّأْنِيبِ لَهُ- مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- مِنْ تَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- فَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ بِحَسَبِ جَلَالَةِ مَنْزِلَةِ نَبِيِّنَا ص عِنْدَ رَبِّهِ كَذَلِكَ عَظُمَ مِحْنَتُهُ لِعَدُوِّهِ- وَ الَّذِي عَادَ مِنْهُ فِي حَالِ شِقَاقِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ كُلُّ أَذًى وَ مَشَقَّةٍ- لِدَفْعِ نُبُوَّتِهِ وَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ وَ سَعْيِهِ فِي مَكَارِهِهِ- وَ قَصْدِهِ لِنَقْضِ كُلِّ مَا أَبْرَمَهُ وَ اجْتِهَادِهِ وَ مَنْ مَالَأَهُ عَلَى كُفْرِهِ- وَ فَسَادِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ إِلْحَادِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ- وَ تَغْيِيرِ مِلَّتِهِ وَ مُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ- وَ لَمْ يَرَ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي تَمَامِ كَيْدِهِ مِنْ تَنْفِيرِهِمْ مِنْ مُوَالاةِ وَصِيِّهِ- وَ إِيحَاشِهِمْ مِنْهُ وَ صَدِّهِمْ عَنْهُ وَ إِغْرَائِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ- وَ الْقَصْدِ لِتَغْيِيرِ الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ- وَ إِسْقَاطِ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذَوِي الْفَضْلِ وَ كُفْرِ ذَوِي الْكُفْرِ مِنْهُ- وَ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَ بَغْيِهِ وَ شِرْكِهِ- وَ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا - وَ قَالَ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ - وَ لَقَدْ أَحْضَرُوا الْكِتَابَ كَمَلًا مُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ- فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَضَ مَا عَقَدُوهُ- قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا- وَ لِذَلِكَ قَالَ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ - ثُمَّ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ- عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ- وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ- فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ- وَ وَكَلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ- وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ تَقْرِيبِهِمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا تَنَاكُرَهُ وَ تَنَافُرَهُ- وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ- فَقَالَ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ - وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ- وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص- مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً - فَيَذْكُرُ لِنَبِيِّهِ ص مِنْ مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ- إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ - يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ- مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِمْ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ- إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ بِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ- فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَ الْجَاهِلِينَ- وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ بِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ- الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ- بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فَافْهَمْ هَذَا وَ اعْمَلْ بِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَأَلْتَ- وَ إِنِّي قَدِ اقْتَصَرْتُ عَلَى تَفْسِيرٍ يَسِيرٍ مِنْ كَثِيرٍ- لِعَدَمِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ قِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْتِمَاسِهِ- وَ فِي دُونِ مَا بَيَّنْتُ لَكَ بَلَاغٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ- قَالَ السَّائِلُ حَسْبِي مَا سَمِعْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ اسْتِنْقَاذِي مِنْ عَمَايَةِ الشَّكِّ- وَ طَخْيَةِ الْإِفْكِ وَ أَجْزَلَ عَلَى ذَلِكَ مَثُوبَتَكَ- إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى أَنْوَارِ الْهِدَايَاتِ- وَ أَعْلَامِ الْبَرَايَاتِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْحَابِ الدَّلَالاتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٠ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ق، الكتاب العتيق الغرويّ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ يُرْوَى أَنَّهُ لِمَوْلَانَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ صلوات الله عليه مَا دَعَا بِهِ مَغْمُومٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَا مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ وَ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ وُسِّعَ فِي رِزْقِهِ وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَدَ مَنْ يَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ لَا يَسْأَلُهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ وَ غَفَرَ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ وَ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ بِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أُثْنِي عَلَيْكَ وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ ثَنَائِي عَلَيْكَ وَ مَجْدِكَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَ قَصْرِ ثَنَائِي وَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ وَ أَنَا الضَّعِيفُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ لَا يَزُولُ مُلْكُكَ وَ لَا يَبِيدُ عِزُّكَ وَ لَا تَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ وَ أَزُولُ وَ أَفْنَى وَ أَنْتَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَطْعُمُ وَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ الدَّائِمُ بِلَا مُدَّةٍ وَ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ وَ الْغَالِبُ عَلَى الْأُمُورِ بِلَا زَوَالٍ وَ لَا فَنَاءٍ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ كَمَا تَشَاءُ الْمَعْبُودُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الْمَحْمُودُ بِالنِّعَمِ الْمَرْهُوبُ بِالنِّقَمِ حَيٌّ لَا يَمُوتُ صَمَدٌ لَا يَطْعُمُ وَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ وَ جَبَّارٌ لَا يَظْلِمُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى سَمِيعٌ لَا يَشُكُّ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ غَنِيٌّ لَا يَحْتَاجُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ خَبِيرٌ لَا يَذْهَلُ ابْتَدَأْتَ الْمَجْدَ بِالْعِزِّ وَ تَعَطَّفْتَ الْفَخْرَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ تَجَلَّلْتَ الْبَهَاءَ بِالْمَهَابَةِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ وَ اسْتَشْعَرْتَ الْعَظَمَةَ بِالسُّلْطَانِ الشَّامِخِ وَ الْعِزِّ الْبَاذِخِ وَ الْمُلْكِ الظَّاهِرِ وَ الشَّرَفِ الْقَاهِرِ وَ الْكَرَمِ الْفَاخِرِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الْآلَاءِ الْمُتَظَاهِرَةِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ النِّعَمِ السَّابِغَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ كُنْتَ إِذْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَكَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ إِذْ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا شَمْسٌ يُضِيءُ وَ لَا قَمَرٌ يَجْرِي وَ لَا نَجْمٌ يَسْرِي وَ لَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَ لَا سَحَابَةٌ مُنْشَأَةٌ وَ لَا دُنْيَا مَعْلُومَةٌ وَ لَا آخِرَةٌ مَفْهُومَةٌ وَ تَبْقَى وَحْدَكَ وَحْدَكَ كَمَا كُنْتَ وَحْدَكَ عَلِمْتَ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ حَفِظْتَ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَا مُنْتَهَى لِنِعْمَتِكَ نَفَذَ عِلْمُكَ فِيمَا تُرِيدُ وَ مَا تَشَاءُ مِنْ تَبْدِيلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ مَا ذَرَأْتَ فِيهِنَّ وَ خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَنْتَ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عِزُّكَ عَزِيزٌ وَ جَارُكَ مَنِيعٌ وَ أَمْرُكَ غَالِبٌ وَ أَنْتَ مَلِكٌ قَاهِرٌ عَزِيزٌ فَاخِرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَوْتَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ اسْتَتَرْتَ بِالْجَبَرُوتِ وَ حَارَتْ أَبْصَارُ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ فِي فِكْرِ عَظَمَتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَرَى مِنْ بُعْدِ ارْتِفَاعِكَ وَ عُلْوِ مَكَانِكَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مُنْتَهَى الْأَرَضِينَ السُّفْلَى مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ الظُّلُمَاتِ وَ الْهَوَى وَ تَرَى بَثَّ الذَّرِّ فِي الثَّرَى وَ تَرَى قِوَامَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ تَسْمَعُ خَفَقَانَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَ تَعْلَمُ تَقَلُّبَ التَّيَّارِ فِي الْمَاءِ تُعْطِي السَّائِلَ وَ تَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تُؤْمِنُ الْخَائِفَ وَ تَهْدِي السَّبِيلَ وَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَ وَ تُغْنِي الْفَقِيرَ قَضَاؤُكَ فَصْلٌ وَ حُكْمُكَ عَدْلٌ وَ أَمْرُكَ حَزْمٌ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ وَ مَشِيَّتُكَ عَزِيزَةٌ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ كَلَامُكَ نُورٌ وَ طَاعَتُكَ نَجَاةٌ لَيْسَ لَكَ فِي الْخَلْقِ شَرِيكٌ وَ لَوْ كَانَ لَكَ شَرِيكٌ لَتَشَابَهَ عَلَيْنَا وَ لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلَا عُلُوّاً كَبِيراً جَلَّ قَدْرُكَ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ وَ تَعَالَيْتَ عَنْ مُخَالَطَةِ الْخُلَطَاءِ وَ تَقَدَّسْتَ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ فَلَا وَلَدٌ لَكَ وَ لَا وَالِدٌ كَذَلِكَ وَصَفْتَ نَفْسَكَ فِي كِتَابِكَ الْمَكْنُونِ الْمُطَهَّرِ الْمُنْزَلِ الْبُرْهَانِ الْمُضِيءِ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص نَبِيِّ الْهُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْقُرَشِيِّ الزَّكِيِّ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْأَبْطَحِيِّ الْمُضَرِيِّ الْهَاشِمِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ذَلَّ كُلُّ عَزِيزٍ لِعِزَّتِكَ وَ صَغُرَتْ كُلُّ عَظَمَةٍ لِعَظَمَتِكَ لَا يُفْزِعُكَ لَيْلٌ دَامِسٌ وَ لَا قَلْبٌ هَاجِسٌ وَ لَا جَبَلٌ بَاذِخٌ وَ لَا عُلُوٌّ شَامِخٌ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا بِحَارٌ ذَاتُ أَمْوَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا ظُلَمٌ ذَاتُ أَدْعَاجٍ وَ لَا سَهْلٌ وَ لَا جَبَلٌ وَ لَا بَرٌّ وَ لَا بَحْرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ وَ لَا يُسْتَتَرُ مِنْكَ شَيْءٌ وَ لَا يَحُولُ دُونَكَ سِتْرٌ وَ لَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ الْغَيْبُ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ تَعْلَمُ وَهْمَ الْقُلُوبِ وَ رَجْمَ الْغُيُوبِ وَ رَجْعَ الْأَلْسُنِ وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ أَنْتَ رَجَاؤُنَا عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ غِيَاثُنَا عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ وَ سَيِّدُنَا فِي كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ نَاصِرُنَا عِنْدَ كُلِّ ظُلْمٍ وَ قُوَّتُنَا عِنْدَ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ بَلَاغُنَا فِي كُلِّ عَجْزٍ كَمْ مِنْ كَرِيهَةٍ وَ شِدَّةٍ ضَعُفَتْ فِيهَا الْقُوَّةُ وَ قَلَّتْ فِيهَا الْحِيلَةُ أَسْلَمَنَا فِيهَا الرَّفِيقُ وَ خَذَلَنَا فِيهَا الشَّفِيقُ أَنْزَلْتُهَا بِكَ يَا رَبِّ وَ لَمْ نَرْجُ غَيْرَكَ فَفَرَّجْتَهَا وَ خَفَّفْتَ ثِقْلَهَا وَ كَشَفْتَ غَمْرَتَهَا وَ كَفَيْتَنَا إِيَّاهَا عَمَّنْ سِوَاكَ فَلَكَ الْحَمْدُ أَفْلَحَ سَائِلُكَ وَ أَنْجَحَ طَالِبُكَ وَ عَزَّ جَارُكَ وَ رَبِحَ مُتَاجِرُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَلَا مُلْكُكَ وَ غَلَبَ أَمْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِأَسْمَائِكَ الْمُتَعَالِيَاتِ الْمُكَرَّمَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَزِيزَةِ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ مُوسَى عليه السلام حِينَ قُلْتَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ فِي الدَّهْرِ الْبَاقِي وَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ مَكْتُوبٌ حَوْلَ كُرْسِيِّكَ وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ يَا أَعَزَّ مَذْكُورٍ وَ أَقْدَمَهُ فِي الْعِزِّ وَ أَدْوَمَهُ فِي الْمُلْكِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا رَحِيماً بِكُلِّ مُسْتَرْحِمٍ وَ يَا رَءُوفاً بِكُلِّ مِسْكِينٍ وَ يَا أَقْرَبَ مَنْ دُعِيَ وَ أَسْرَعَهُ إِجَابَةً وَ يَا مُفَرِّجاً عَنْ كُلِّ مَلْهُوفٍ وَ يَا خَيْرَ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْخَيْرُ وَ أَسْرَعَهُ عَطَاءً وَ نَجَاحاً وَ أَحْسَنَهُ عَطْفاً وَ تَفَضُّلًا يَا مَنْ خَافَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِهِ الْمُتَوَقِّدِ حَوْلَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ صَافُّونَ مُسَبِّحُونَ طَائِفُونَ خَاضِعُونَ مُذْعِنُونَ يَا مَنْ يُشْتَكَى إِلَيْهِ مِنْهُ وَ يُرْغَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ مَخَافَةَ عَذَابِهِ فِي سَهَرِ اللَّيَالِي يَا فَعَّالَ الْخَيْرِ وَ لَا يَزَالُ الْخَيْرُ فَعَالَهُ يَا صَالِحَ خَلْقِهِ يَوْمَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ وَ عِبَادَهُ بِالسَّاهِرَةِ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ يَا مَنْ إِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَمْضَاهُ يَا مَنْ قَوْلُهُ فَعَالُهُ يَا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْخُلْدِ وَ الْبَقَاءِ وَ كَتَبَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الْمَوْتَ وَ الْفَنَاءَ يَا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ يَا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً لَا شَرِيكَ لَكَ فِي الْمُلْكِ وَ لَا وَلِيَّ لَكَ مِنَ الذُّلِّ تَعَزَّزْتَ بِالْجَبَرُوتِ وَ تَقَدَّسْتَ بِالْمَلَكُوتِ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ أَنْتَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ قَيُّومٌ لَا تَنَامُ قَاهِرٌ لَا تُغْلَبُ وَ لَا تُرَامُ ذُو الْبَأْسِ الَّذِي لَا يُسْتَضَامُ أَنْتَ مَالِكُ الْمُلْكِ وَ مُجْرِي الْفُلْكِ تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ بِقُدْرَةٍ وَ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا وَ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْخَالِصِ وَ صَفِيِّكَ الْمُسْتَخَصِّ الَّذِي اسْتَخْصَصْتَهُ بِالْحَيَاةِ وَ التَّفْوِيضِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ وَ مَكْنُونِ سِرِّكَ وَ خَفِيِّ عِلْمِكَ وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى مَنْ خَلَقْتَ وَ قَرَّبْتَهُ إِلَيْكَ وَ اخْتَرْتَهُ مِنْ بَرِيَّتِكَ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي أَيَّدْتَهُ بِسُلْطَانِكَ وَ اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ صِهْرِهِ وَ وَارِثِهِ وَ الْخَلِيفَةِ لَكَ مِنْ بَعْدِهِ فِي أَرْضِكَ وَ خَلْقِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى ابْنَتِهِ الْكَرِيمَةِ الطَّاهِرَةِ الْفَاضِلَةِ الزَّهْرَاءِ الْغَرَّاءِ فَاطِمَةَ وَ عَلَى وَلَدَيْهِمَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْفَاضِلَيْنِ الرَّاجِحَيْنِ الزَّكِيَّيْنِ التَّقِيَّيْنِ الشَّهِيدَيْنِ الْخَيِّرَيْنِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدِهِمْ ذِي الثَّفِنَاتِ وَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّيْنِ وَ الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ الْقَائِمِ فِي أَرْضِكَ بِمَا يُرْضِيكَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ الْخَلِيفَةِ لَكَ عَلَى عِبَادِكَ الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّشِيدِ ابْنِ الْمُرْشِدِينَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صَلَاةً تَامَّةً عَامَّةً دَائِمَةً نَامِيَةً بَاقِيَةً شَامِلَةً مُتَوَاصِلَةً وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ تَرْحَمَنَا وَ تُفَرِّجَ عَنَّا كَرْبَنَا وَ هَمَّنَا وَ غَمَّنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَا أَرْغَبُ إِلَى سِوَاكَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسَائِلِكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ وَ أَحْظَاهَا عِنْدَكَ وَ كُلُّهَا حَظِيٌّ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عِنْدَ النَّعْمَاءِ وَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي خَيْرَ السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ وَ خَيْرَ مَا سَبَقَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُسْنَ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ ارْزُقْنِي خُشُوعَ الْخَاشِعِينَ وَ عَمَلَ الصَّالِحِينَ وَ صَبْرَ الصَّابِرِينَ وَ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ سَعَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ قَبُولَ الْفَائِزِينَ وَ حُسْنَ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ وَ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ وَ إِجَابَةَ الْمُخْلِصِينَ وَ يَقِينَ الصِّدِّيقِينَ وَ أَلْبِسْنِي مَحَبَّتَكَ وَ أَلْهِمْنِي الْخَشْيَةَ لَكَ وَ اتِّبَاعَ أَمْرِكَ وَ طَاعَتَكَ وَ نَجِّنِي مِنْ سَخَطِكَ وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيَّ سَبِيلًا وَ لَا لِلسُّلْطَانِ وَ اكْفِنِي شَرَّهُمَا وَ سِرَّ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ عَلَانِيَتَهُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الِاسْتِعْدَادَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اكْتِسَابَ الْخَيْرِ قَبْلَ الْفَوْتِ حَتَّى تَجْعَلَ ذَلِكَ عُدَّةً لِي فِي آخِرَتِي وَ أُنْساً لِي فِي وَحْشَتِي يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ زَلَّتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ فَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي وَ أَبْرِدْ بِإِجَابَتِكَ حَرَّ غَلَّتِي وَ اقْضِ لِي حَاجَتِي وَ سُدَّ بِغِنَاكَ فَاقَتِي وَ أَعِنِّي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَحْسِنْ مَعُونَتِي وَ ارْحَمْ فِي الدُّنْيَا غُرْبَتِي وَ عِنْدَ الْمَوْتِ ضَرْعَتِي وَ فِي الْقُبُورِ وَحْشَتِي وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَحْدَتِي وَ لَقِّنِّي عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ حُجَّتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي عَلَى زَلَّتِي وَ طَيِّبْ لِي مَضْجَعِي وَ هَنِّئْنِي مَعِيشَتِي يَا صَاحِبِيَ الشَّفِيقَ وَ يَا سَيِّدِيَ الرَّفِيقَ وَ يَا مُونِسِي فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ يَا مَخْرَجِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُفَرِّجَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا حَبِيبَ التَّائِبِينَ وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْعَابِدِينَ يَا نَاصِرَ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ يَا مُونِسَ أَحِبَّائِهِ الْمُسْتَوْحِشِينَ وَ يَا مَلِكَ يَوْمِ الدِّينِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ بِكَ وَثِقْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ وَ بِكَ انْتَصَرْتُ وَ بِكَ احْتَجَزْتُ وَ إِلَيْكَ هَرَبْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي الْخَيْرَ فِيمَنْ أَعْطَيْتَ وَ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ اكْفِنِي فِيمَنْ كَفَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَ لَا مُذِلَّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ عَادَيْتَ وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مُلْتَجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أُمُورِي إِلَيْكَ ارْزُقْنِي الْقِسْمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ وِزْرٍ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا مُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْلِبْ لِيَ الرِّزْقَ جَلْباً فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ لَهُ طَلَباً وَ لَا تَضْرِبْ بِالطَّلَبِ وَجْهِي وَ لَا تَحْرِمْنِي رِزْقِي وَ لَا تَحْبِسْ عَنِّي إِجَابَتِي وَ لَا تُوقِفْ مَسْأَلَتِي وَ لَا تُطِلْ حَيْرَتِي وَ شَفِّعْ وَلَايَتِي وَ وَسِيلَتِي بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ رَسُولِكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ وَ أَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ بِفَاطِمَةَ الْكَرِيمَةِ الزَّهْرَاءِ الْغَرَّاءِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ صلى الله عليهم أجمعين وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فَقَدْ قَدَّمْتُ وَسِيلَتِي بِهِمْ إِلَيْكَ وَ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَيْكَ يَا بَرُّ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا ذَا الْمَعَارِجِ يَا ذَا الْمَعَارِجِ فَإِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنَا وَ أَعْتِقْنَا مِنَ النَّارِ وَ اخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٢ - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً مِنْ قُبُورِهِمْ مَشْدُودَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَنَاوَلُوا بِهَا قِيسَ أَنْمُلَةٍ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُعَيِّرُونَهُمْ تَعْيِيراً شَدِيداً يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَعُوا خَيْراً قَلِيلًا مِنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنَعُوا حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْوَالِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مُلْكٌ عَضُوضٌ وَ جَبَرِيَّةٌ فَيُسْتَوْلَى عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ قَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ قَالَ احْتَجَّ الرِّضَا عليه السلام عَلَى عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ فِي فَضْلِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ عليه السلام

فِيمَا قَالَ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِنَفْسِهِ وَ رَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْغُنْمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ لَهُمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِهِ فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ معهما [مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ ص رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ سَهْماً لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الرضا عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَتَغْشَاهُمْ ظُلْمَةٌ فَيَضِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ اكْشِفْ عَنَّا هَذِهِ الظُّلْمَةَ قَالَ فَيُقْبِلُ قَوْمٌ يَمْشِي النُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَدْ أَضَاءَ أَرْضَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَهَؤُلَاءِ مَلَائِكَةٌ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِمَلَائِكَةٍ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ فَيَقُولُونَ مَنْ هُمْ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ سَلُوهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص نَحْنُ أَوْلَادُ عَلِيٍ وَلِيِّ اللَّهِ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ نَحْنُ الْآمِنُونَ الْمُطْمَئِنُّونَ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اشْفَعُوا فِي مُحِبِّيكُمْ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ فَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَ أَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَ لَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي وَ سَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ وَ جُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ وَ نَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ وَ عَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ وَ دُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ فَسَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَ اذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَ عَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَطَشَهُ وَ تَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَ مَسَاكِينِكُمْ وَ وَقِّرُوا كِبَارَكُمْ وَ ارْحَمُوا صِغَارَكُمْ وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ غُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ وَ عَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ وَ تَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ ارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَوَاتِكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ وَ يُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ وَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ وَ ظُهُورُكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَ السَّاجِدِينَ وَ أَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ حَسُنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقُهُ كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ مَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ وَ مَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ مَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ وَ مَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَلَيْكُمْ وَ أَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ وَ الشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ كَأَنِّي بِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ فَضَرَبَكَ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِكَ فَخَضَبَ مِنْهَا لِحْيَتَكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ عليه السلام فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي لِأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ وَ اصْطَفَانِي وَ إِيَّاكَ وَ اخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَكَ لِلْإِمَامَةِ وَ مَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي أَمْرُكَ أَمْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَنِي خَيْرَ الْبَرِيَّةِ إِنَّكَ لَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ. لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِ مِثْلَهُ. كِتَابُ فَضَائِلِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ. 26- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّاسَ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَ جَعَلَ قِيَامَ لَيْلَةٍ فِيهِ بِتَطَوُّعِ صَلَاةٍ كَمَنْ تَطَوَّعَ بِصَلَاةِ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ جَعَلَ لِمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ الْبِرِّ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَ إِنَّ الصَّبْرَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَ هُوَ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ وَ هُوَ شَهْرٌ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهِ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ مُؤْمِناً صَائِماً كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ فِيمَا مَضَى فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَطِّرَ صَائِماً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِيمٌ يُعْطِي هَذَا الثَّوَابَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَفَطَّرَ بِهَا صَائِماً أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ عَذْبٍ أَوْ تُمَيْرَاتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ حِسَابَهُ وَ هُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ أَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَ آخِرُهُ إِجَابَةٌ وَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ لَا غِنَى بِكُمْ فِيهِ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ اللَّهَ بِهِمَا وَ خَصْلَتَيْنِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا أَمَّا اللَّتَانِ تُرْضُونَ اللَّهَ بِهِمَا فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ وَ تَسْأَلُونَ اللَّهَ فِيهِ الْعَافِيَةَ وَ تَتَعَوَّذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ. كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، مثله ل، الخصال أبي عن سعد عن ابن عيسى مثله ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى مثله مجالس الشيخ، عن أحمد بن عبدون عن علي بن محمد عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب مثله.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٣٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ- أَ تَدْرِي مَا مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَدَّرَ فِيهَا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَكَانَ فِيمَا قَدَّرَ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتُكَ- وَ وَلَايَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُمَا، السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فِي رَجَبٍ- وَ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَيَّامٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ

لِي- يَا سَالِمُ هَلْ صُمْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي- لَقَدْ فَاتَكَ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ هَذَا شَهْرٌ قَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ عَظَّمَ حُرْمَتَهُ- وَ أَوْجَبَ لِلصَّائِمِينَ فِيهِ كَرَامَتَهُ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنْ صُمْتُ مِمَّا بَقِيَ شَيْئاً- هَلْ أَنَالُ فَوْزاً بِبَعْضِ ثَوَابِ الصَّائِمِينَ فِيهِ- فَقَالَ يَا سَالِمُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ- كَانَ ذَلِكَ أَمَاناً مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- وَ أَمَاناً لَهُ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ- كَانَ لَهُ بِذَلِكَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ- وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ- أَمِنَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ- وَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ الرَّاوَنْدِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَدَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ سَنَتَيْنِ- وَ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ أَرْبَعِ سِنِينَ- وَ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ سِتِّ سِنِينَ- وَ كَانَ لَهُ ثَوَابُ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّادِقِينَ- وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِ سِنِينَ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ عَشْرِ سِنِينَ- وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ حَسَنَاتٍ- وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ- وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ- وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ- وَ مَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ- وَ وَجَبَ لَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ- وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ- وَ مَنْ صَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً رَفَعَ دَرَجَاتِهِ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَوَائِلِ الْعَابِدِينَ- وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ- وَ يُحْشَرُ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَفْدِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً كَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ أَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ قُبَّةً مِنْ دُرٍّ بَيْضَاءَ- وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً- لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ حَاجَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ- إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا- وَ شَفَّعَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً جَعَلَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ- وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ السَّابِقِينَ- فَإِنْ صَلَّى فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ كَانَ لَهُ أَضْعَافُ ذَلِكَ- وَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً- أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ- وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ ثَوَابِ ثَلَاثِينَ صِدِّيقاً نَبِيّاً- وَ تَزُورُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي مَنْزِلِهِ- وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً نَزَعَ اللَّهُ الْحَسَدَ وَ الْبَغْضَاءَ مِنْ صَدْرِهِ- وَ رَزَقَهُ يَقِيناً خَالِصاً- وَ مَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْماً فَبَخْ بَخْ طُوبَى لَهُ وَ حُسْنُ مَآبٍ- وَ يُعْطِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الثَّوَابِ- مَا يَعْجِزُ عَنْ صِفَتِهِ الْخَلَائِقُ- وَ مَنْ صَامَ أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- شَفَّعَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ- وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- جَعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُفْلِحِينَ- الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ- وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ- وَ مَنْ صَامَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ صَادِقٍ وَ أَجْرَ الشَّاهِدِينَ النَّاصِحِينَ- وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَاتِهِ وَ يَمْحُو سَيِّئَاتِهِ- وَ يَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ صَامَ سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- هَنَّأَهُ اللَّهُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْشِ- وَ يَقْرُبُ مَنْزِلَتُهُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- حَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ حُفِظَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِائَةَ مَرَّةٍ- مِنْ جَزِيلِ الْعَطَايَا- وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ نَفَسٍ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ دَرَجَةً- وَ قَضَى لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كُلَّ حَاجَةٍ- وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ ذَلِكَ حَسَنَةً- وَ مَنْ صَامَ كُلَّهُ يَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْماً هَيْهَاتَ- انْقَطَعَ الْعِلْمُ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ- وَ يُعْطِيهِ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ أَلْفِ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَرِيرٍ- وَ مَعَ كُلِّ سَرِيرٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ- وَ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ فِرَاشٍ- عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَخْيَارِ إِلَّا مَنْ صَامَ رَمَضَانَ- وَ عَلِمَ حَقَّهُ وَ احْتَسَبَ حُدُودَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفِ مِثْلِ هَذِهِ- وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ- وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَدْخَلَهُ دَارَ الْقَرَارِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا هَبَطَ سَبَّحَ وَ إِذَا صَعِدَ كَبَّرَ-. 25 قَالَ لِي أَبِي رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ بِجَمْعٍ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْتِي عَرَفَاتٍ يَقِفُ قَلِيلًا ثُمَّ يَأْتِي جَمْعاً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيَأْتِهِ قَالَ وَ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا حَتَّى يُفِيضُوا فَلَا يَأْتِيهَا وَ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ-. 26 قَالَ أَبِي رَجُلٌ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَأَتَى مِنًى رَجَعَ حَتَّى يُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ وَ يَقِفَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ أَفَاضُوا مِنْ جَمْعٍ. 27 أَبِي امْرَأَةٌ جَهِلَتْ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى نَفَرَتْ إِلَى مَكَّةَ رَجَعَتْ لِرَمْيِ الْجِمَارِ كَمَا كَانَتْ تَرْمِي وَ كَذَلِكَ الرِّجْلُ وَ يَرْمِي الْجِمَارَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا وَ لَا يَطُوفُ الْمُعْتَمِرُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى يُقَصِّرَ. 28 قَالَ أَبِي امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَ لَمْ تَحُجَّ حُجَّ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَهَا وَ لَكَ-. 29 قَالَ أَبِي رَجُلٌ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ فَتَرَكَ الْحَجَّ حَتَّى تُوُفِّيَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ

وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قُلْتُ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ وَ الَّذِي أَذَّنَ بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ عَلِيٌّ حِينَ بَرِئَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ وَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بَرَاءَةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ نَبْرَأُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ إِلَّا الطِّعَانَ وَ الْجِلَادَ وَ هُوَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِسَنَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٣٥٨. — غير محدد
وَ نَرْوِي فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَفَ الْإِنْسَانُ عَدْلًا خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَرَأَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ وَاصِفُهُ لِغَيْرِهِ عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ. 51 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنْ لَمْ يَنْسَلِخْ عَنْ هَوَاجِسِهِ وَ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ آفَاتِ نَفْسِهِ وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَمْ يَهْزِمِ الشَّيْطَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ أَمَانِ عِصْمَتِهِ لَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكُلَّمَا أَظْهَرَ أَمْراً يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ لَا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ يُقَالُ لَهُ يَا خَائِنُ أَ تُطَالِبُ خَلْقِي بِمَا خُنْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَرْخَيْتَ عَنْهُ عِنَانَكَ. 52 رُوِيَ أَنَّ ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ عليه السلام وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَ دَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَارِغاً مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ عَمَّا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ نَاصِحاً لِلْخَلْقِ رَحِيماً رَفِيقاً بِهِمْ دَاعِياً لَهُمْ بِاللُّطْفِ وَ حُسْنِ الْبَيَانِ عَارِفاً بِتَفَاوُتِ أَخْلَاقِهِمْ لِيُنَزِّلَ كُلًّا مَنْزِلَتَهُ بَصِيراً بِمَكْرِ النَّفْسِ وَ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ صَابِراً عَلَى مَا يَلْحَقُهُ لَا يُكَافِيهِمْ بِهَا وَ لَا يَشْكُو مِنْهُمْ وَ لَا يَسْتَعْمِلُ الْحَمِيَّةَ وَ لَا يَغْتَاظُ لِنَفْسِهِ مُجَرِّداً نِيَّتَهُ لِلَّهِ مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُبْتَغِياً لِوَجْهِهِ فَإِنْ خَالَفُوهُ وَ جَفَوْهُ صَبَرَ وَ إِنْ وَافَقُوهُ وَ قَبِلُوا مِنْهُ شَكَرَ مُفَوِّضاً أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ نَاظِراً إِلَى عَيْبِهِ. 53 مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَحْسَنُ الْمَوَاعِظِ مَا لَا يُجَاوِزُ الْقَوْلُ حَدَّ الصِّدْقِ وَ الْفِعْلُ حَدَّ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّ مَثَلَ الْوَاعِظِ وَ الْمَوْعُوظِ كَالْيَقْظَانِ وَ الرَّاقِدِ فَمَنِ اسْتَيْقَظَ عَنْ رَقْدَتِهِ وَ غَفْلَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ وَ مَعَاصِيهِ صَلَحَ أَنْ يُوقِظَ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّقَادِ وَ أَمَّا السَّائِرُ فِي مَفَاوِزِ الِاعْتِدَاءِ وَ الْخَائِضُ فِي مَرَاتِعِ الْغَيِّ وَ تَرْكِ الْحَيَاءِ بِاسْتِحْبَابِ السُّمْعَةِ وَ الرِّيَاءِ وَ الشُّهْرَةِ وَ التَّصَنُّعِ فِي الْخَلْقِ الْمُتَزَيِّي بِزِيِّ الصَّالِحِينَ الْمُظْهِرُ بِكَلَامِهِ عُمَارَةَ بَاطِنِهِ وَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَالٍ عَنْهَا قَدْ غَمَرَتْهَا وَحْشَةُ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ غَشِيَتْهَا ظُلْمَةُ الطَّمَعِ فَمَا أَفْتَنَهُ بِهَوَاهُ وَ أَضَلَّ النَّاسَ بِمَقَالِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وَ أَمَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنُورِ التَّأْيِيدِ وَ حُسْنِ التَّوْفِيقِ وَ طَهَّرَ قَلْبَهُ مِنَ الدَّنَسِ فَلَا يُفَارِقُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْتُّقَى فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ مِنَ الْأَصْلِ وَ يَتْرُكُ قَائِلَهُ كَيْفَ مَا كَانَ قَالَتِ الْحُكَمَاءُ خُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَجَانِينِ قَالَ عِيسَى عليه السلام جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ لِقَاؤُهُ فَضْلًا عَنِ الْكَلَامِ وَ لَا تُجَالِسُوا مَنْ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُكُمْ وَ يُخَالِفُهُ بَاطِنُكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِمَا لَيْسَ لَهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي اسْتَفَادَتِكُمْ فَإِذَا لَقِيتَ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاغْتَنِمْ رُؤْيَتَهُ وَ لِقَاءَهُ وَ مُجَالَسَتَهُ وَ لَوْ سَاعَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي دِينِكَ وَ قَلْبِكَ وَ عِبَادَتِكَ بَرَكَاتُهُ قَوْلُهُ لَا يُجَاوِزُ فِعْلَهُ وَ فِعْلُهُ لَا يُجَاوِزُ صِدْقَهُ وَ صِدْقُهُ لَا يُنَازِعُ رَبَّهُ فَجَالِسْهُ بِالْحُرْمَةِ وَ انْتَظِرِ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ احْذَرْ لُزُومَ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ وَ رَاعِ وَقْتَهُ كَيْلَا تَلُومَهُ فَتَخْسَرَ وَ انْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَخْصِيصِهِ لَهُ وَ كَرَامَتِهِ إِيَّاهُ. 54 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ كَالذَّابِحِ نَفْسَهُ. 55 وَ قَالَ الْحَجَّالُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أَيْ تَتْرُكُونَ. 56 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ وَ لَا يَجْلِسُونَ مَجَالِسَهُمْ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا لَقُوهُمْ ضَحِكُوا فِي وُجُوهِهِمْ وَ أَنِسُوا بِهِمْ. 57 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْسِفَ بِبَلَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَبِّ اخْسِفْ بِهِمْ إِلَّا بِفُلَانٍ الزَّاهِدِ فَيَعْرِفُ مَا ذَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ اخْسِفْ بِهِمْ وَ بِفُلَانٍ قَبْلَهُمْ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ عَرِّفْنِي لِمَ ذَلِكَ وَ هُوَ زَاهِدٌ عَابِدٌ قَالَ مَكَّنْتُ لَهُ وَ أَقْدَرْتُهُ فَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَانَ يَتَوَفَّرُ عَلَى حُبِّهِمْ وَ فِي غَضَبِي لَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِنَا وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَعُمُّكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَأَى مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَارِهٌ. 58 سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَيُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لِي نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى وَ الْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذاً لَا يَقْبَلَ مِنَّا وَ لَا يُطِيعَنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذاً فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ. 59 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا دِينَ لِمَنْ لَا يَدِينُ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 60 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ. 61 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا بَلَدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ كِرَامِ الْبُلْدَانِ وَ غُرِسَ فِيهِ مِنْ كِرَامِ الْغُرُوسِ وَ نَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ فَشَكَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ الْبَلَدَ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ الْغَرْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نَقَّيْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ وَ نَحَّيْتُ عَنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ فَأَخْلَفُوا فَعَمِلُوا بِمَعَاصِيَّ فَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ فِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْ بُكَاءَهُمْ وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ فَشِلُوا وَ فَشِلَتْ أَعْمَالُهُمْ لَأَخْرِبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ لَأَعْمُرَنَّهَا قَالَ فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ فَصَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ وَ الْعِشْرُونَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَيْتُهُ أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ وَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ. أقول: قد مر في كتاب النبوة بأسانيد. 62 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 63 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ. 64 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَدْلٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ عَدْلٌ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى عَنْهُ. 65 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ. 66 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ شَيْءٌ مَشَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُمْ يَا هَذَا إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَنَا وَ تَجْتَنِبَنَا أَوْ تَكُفَّ عَنَّا فَإِنْ فَعَلَ وَ إِلَّا فَاجْتَنِبُوهُ. 67 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ إِذْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضَ وَ هُوَ يَهْوِي فِي الدُّرْدُورِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. 68 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٌ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدْ رَبِّي فِيمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ قَالَ فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ أَهْلَكَهُ مَعَهُمْ فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ قَطُّ غَضَباً لِي وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأُهْبِطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ. 69 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَنَّهُ قَالَ: فِيمَا كَانَ يُحَضِّضُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ يَقُولُ يَوْمَ لَقِينَا أَهْلَ الشَّامِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ. 70 وَ فِي كَلَامٍ لَهُ عليه السلام آخَرَ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَذَلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ وَ مَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ. 71 وَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا تُقْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً وَ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ. 72 وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ. 73 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُكَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي. 74 نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ عليه السلام لِلْحَسَنِ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ وَ بَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ وَ جَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ لَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. 75 وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنَيْنِ عليه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْأَجْرِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً ثُمَّ قَالَ عليه السلام اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ. 76 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ ثَابِتٍ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُوسَى عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بِحَيْثُ مَا أَتَوْا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي نَفْسٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ نُقْصَانٌ فِي ذَلِكَ يواري [رَأَى لِأَخِيهِ عَفْوَةً فَلَا يَكُنْ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ يُوجِبُ لَهُ بِهَا الْمَغْنَمَ وَ يَذْهَبُ عَنْهُ بِهَا الْمَغْرَمُ فَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقاً مِنَ اللَّهِ واسع [وَاسِعاً فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ حبسه [حَسَبُهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ. 77 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ التَّبْيِينُ. 78 وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ. 79 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ عَالِمٌ لِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ تَارِكٌ لِمَا يَنْهَى عَنْهُ عَادِلٌ فِيمَا يَأْمُرُ عَادِلٌ فِيمَا يَنْهَى رَفِيقٌ فِيمَا يَأْمُرُ رَفِيقٌ فِيمَا يَنْهَى. 80 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي فِي الْمَنَامِ قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَخَلَّصَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. 81 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَيْلٌ لِقَوْمٍ لَا يَدِينُونَ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. 82 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شَبَابُكُمْ وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ قِيلَ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً. 83 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْكِي وَ قَالَ أَنَا قَدْ عَجَزْتُ عَنْ نَفْسِي كُلِّفْتُ أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسْبُكَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَنْهَاهُمْ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ نَفْسَكَ. 84 وَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا أُمَّتِي تَوَاكَلَتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلْتَأْذَنْ بِوِقَاعٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. 85 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام حَسْبُ الْمُؤْمِنِ غَيْراً إِنْ رَأَى مُنْكَراً أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ. 86 وَ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يَخْتَصِمُونَ لَا يَجُوزُهُمْ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثاً اتَّقُوا اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. 87 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ طَلَبَ مَرْضَاةَ النَّاسِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ كَانَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً وَ مَنْ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَضَبِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَاوَةَ كُلِّ عَدُوٍّ وَ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ وَ بَغْيَ كُلِّ بَاغٍ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ نَاصِراً وَ ظَهِيراً. 88 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ يَا مُفَضَّلُ مَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُرْزَقِ الصَّبْرَ عَلَيْهَا. 89 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أَمْرَهُ كُلَّهُ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَ لَا يَكُونُ ذَلِيلًا فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْمَعَاوِلِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ مِنْ دِينِهِ بِشَيْءٍ. 90 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ. 91 وَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قُلْتُ بِمَا يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ فِيمَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ. 92 وَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً قَالَ لَا فَقِيلَ وَ لِمَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ لَا عَلَى الضَّعَفَةِ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ إِلَى الْحَقِّ أَمْ إِلَى الْبَاطِلِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ لَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَ لَا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ الْأُمَّةُ وَاحِدٌ فَصَاعِداً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ يَقُولُ مُطِيعاً لِلَّهِ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَ لَا عَدَدَ وَ لَا طَاعَةَ. 93 قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا أَنْ يَأْمُرَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقْبَلُ مِنْهُ وَ إِلَّا فَلَا. 94 وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ عليه السلام أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي. 95 وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نُزِعَتْ عَنْهُمُ الْبَرَكَاتُ وَ سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ. 96 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كَلَامٍ هَذَا خِتَامُهُ مَنْ تَرَكَ إِنْكَارَ الْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ. الآيات الشعراء قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سر، السرائر جَمِيلٌ عَنْ حُسَيْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

فِي سِيَاقِ كَيْفِيَّةِ زِيَارَاتِهِ عليه السلام وَ صَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الرَّحْمَنَ وَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ خَلْفَ الْقَبْرِ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَفْضَلُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَصَلِّ مَا أَحْبَبْتَ إِلَّا أَنَّ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ كُلِّ قَبْرٍ. انتهى. أقول لعل هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين الصورتين في كيفية كل من زيارات الأئمة عليهم السلام و سيأتي أيضا في تلك الزيارة كيفية الاستئذان و أن الرقة علامة الإذن فلا تغفل. قال الشهيد رحمة الله عليه في الدروس للزيارة آداب أحدها الغسل قبل دخول المشهد و الكون على طهارة فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد ره و إتيانه بخضوع و خشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد. و ثانيها الوقوف على بابه و الدعاء و الاستئذان بالمأثور فإن وجد خشوعا و رقة دخل و إلا فالأفضل له تحري زمان الرقة لأن الغرض الأهم حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الرب فإذا دخل قدم رجله اليمنى و إذا خرج فباليسرى. و ثالثها الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق و توهم أن البعد أدب وهم فقد نص على الاتكاء على الضريح و تقبيله. و رابعها استقبال وجه المزور و استدبار القبلة حال الزيارة ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة و يدعو متضرعا ثم يضع خده الأيسر و يدعو سائلا من الله تعالى بحقه و حق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته و يبالغ في الدعاء و الإلحاح ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ثم يستقبل القبلة و يدعو. و خامسها الزيارة بالمأثور و يكفي السلام و الحضور. و سادسها صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فإن كان زائرا للنبي ص ففي الروضة و إن كان لأحد الأئمة صلى الله عليهم فعند رأسه و لو صلاهما بمسجد المكان جاز و رويت رخصة في صلاتهما إلى القبر و لو استدبر القبلة و صلى جاز و إن كان غير مستحسن إلا مع البعد. و سابعها الدعاء بعد الركعتين بما نقل و إلا فبما سنح له في أمور دينه و دنياه و ليعمم الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة. و ثامنها تلاوة شيء من القرآن عند الضريح و إهداؤه إلى المزور و المنتفع بذلك الزائر و فيه تعظيم للمزور. و تاسعها إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع و التوبة من الذنب و الاستغفار و الإقلاع. و عاشرها التصدق على السدنة و الحفظة للمشهد بإكرامهم و إعظامهم فإن فيه إكرام صاحب المشهد (عليه الصلاة و السلام) و ينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير و الصلاح و الدين و المروة و الاحتمال و الصبر و كظم الغيظ خالين من الغلظة على الزائرين قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين ضال الغرباء و الواردين و ليتعهد أحوالهم الناظر فيه فإن وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه عليه فإن أصر زجره فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر. و حادي عشرها أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيما فإذا حان الخروج ودع وداعا بالمأثور و سأل الله تعالى العود إليه. و ثاني عشرها أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها فإنها تحط الأوزار إذا صادفت القبول. و ثالث عشرها تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة و يشتد الشوق و روي أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى. و رابع عشرها الصدقة على المحاويج بتلك البقعة فإن الصدقة مضاعفة هنالك و خصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة. و يستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصدا و قصد الإمام الرضا في رجب فإنه من أفضل الأعمال. و لا كراهة في تقبيل الضرائح بل هو سنة عندنا و لو كان هناك تقية فتركه أولى. و أما تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به و لكن عليه الإمامية و لو سجد الزائر و نوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى و إذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة. و من دخل المشهد و الإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة و كذلك لو كان قد حضر وقتها و إلا فالبدأة بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده و لو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة و الإقبال على الصلاة و يكره تركه و على الناظر أمرهم بذلك و إذا إزار النساء فليكن منفردات عن الرجال و لو كان ليلا فهو أولى و ليكن متنكرات مستترات و لو زرن بين الرجال جاز و إن كره و ينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة و ينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك. و قال ره و يستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه و أحبائه و عن جميع المؤمنين فيقول السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان أتيتك زائرا عنه فاشفع له عند ربك و تدعو له و لو قال السلام عليك يا نبي الله من أبي و أمي و زوجتي و ولدي و حامتي و جميع إخواني من المؤمنين أجزأ و جاز له أن يقول لكل واحد قد أقرأت رسول الله عنك السلام و كذا باقي الأنبياء و الأئمة. و قال (رحمه الله) قد بينا في كتاب الذكرى استحباب بناء قبور الأئمة عليهم عليهم السلام و تعاهدها. و لنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الأصحاب قد جمع المشهد بين المسجدية و الرباط فله حكمهما فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى ما دام رحله باقيا و لو استبق اثنان و لم يمكن الجمع أقرع و لا فرق بين من يعتاد منزلا منه و بين غيره و الوقف على المشاهد يتبع شرط الواقف و لو فضل شيء من المصالح ادخر له إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه و لو فضل عن ذلك كله فالأقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد و أمر مصالحة العامة إلى الحاكم الشرعي و يجوز انتفاع الزائر بالآلات المعدة فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه و لو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز و إن خرج عن خطه المشهد و في جواز صرف أوقافه و نذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله. و قال (رحمه الله) في الذكرى من الصلوات المستحبة صلاة الزيارة للنبي ص و أحد الأئمة عليهم السلام و هي ركعتان بعد الفراغ من الزيارة يصلي عند الرأس و إذا زار أمير المؤمنين عليه السلام صلى ست ركعات لأن معه آدم و نوح على ما ورد في الأخبار. و قال ابن زهرة (رحمه الله) من زار و هو مقيم في بلده قدم الصلاة ثم زار عقيبها.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٣٣. — غير محدد
مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

زَارَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) - فَوَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ ص حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ فِي قَتْلِهِمْ إِيَّاكَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ آلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ- ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ أَعْطِنِي جَزَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ أَنْتَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ اغْفِرْ لِأَوْلِيَائِنَا وَ كُفَّ عَنَّا أَعْدَاءَنَا وَ اشْغَلْهُمْ عَنْ أَذَانَا وَ أَظْهِرْ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ اجْعَلْهَا الْعُلْيَا وَ أَدْحِضْ كَلِمَةَ الْبَاطِلِ وَ اجْعَلْهَا السُّفْلَى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الرضا عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ أَخِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ

لِي هَؤُلَاءِ زُوَّارُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ مَنْ بَاتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَطَّخاً بِدَمِهِ كَأَنَّمَا قُتِلَ مَعَهُ فِي عَصْرِهِ وَ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِيَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْ بَاتَ عِنْدَهُ كَانَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّرَّاجِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ عَلَى سَبْعِينَ ذِرَاعاً. كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ مصبا، المصباحين عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ صبا، مصباح الزائر عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ صبا، مصباح الزائر ثُمَّ قَالَ: وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِقْدَارِ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَ رُوِيَ فَرْسَخٍ فِي فَرْسَخٍ. 55 مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّرَّاجِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ سَبْعِينَ بَاعاً فِي سَبْعِينَ بَاعاً. 56 مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ أَبِي بَكَّارٍ قَالَ: أَخَذْتُ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام طِيناً أَحْمَرَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَأَخَذَهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ شَمَّهَا ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ تُرْبَةُ جَدِّي. 57 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) طِينُ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ. 58 وَ أَرْوِي عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: طِينُ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ إِلَّا السَّامَ وَ السَّامُ الْمَوْتُ. 59 طب، طب الأئمة (عليهم السلام) الْجَارُودُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِ خَوْفٍ وَ هُوَ لِمَا أُخِذَ لَهُ. 60 مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ لَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي هُوَ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- وَ تَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَةُ وَلِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ فِيهِمْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ. بيان: قوله عليه السلام مسكة مباركة قال الفيروزآبادي المسكة بالضم ما يتمسك به و ما يمسك الأبدان من الغذاء و الشراب و ما يتبلغ به منهما انتهى أقول يحتمل أن يقرأ بالكسر أيضا للإشارة إلى طيب ريحها. 61 يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ الصَّائِغِ يَرْفَعُهُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ خُمْرَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَ خَاتَمٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ وَ سِوَاكٍ يَسْتَاكُ بِهِ وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِيهَا ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَبَهَا ذَاكِراً لِلَّهِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً وَ إِذَا قَلَبَهَا سَاهِياً يَعْبَثُ بِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عشرون [عِشْرِينَ حَسَنَةً. 62 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْفَقِيهِ أَسْأَلُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ بِطِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ وَ قَرَأْتُ التَّوْقِيعَ وَ مِنْهُ نَسَخْتُ تُسَبِّحُ بِهِ فَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ التَّسْبِيحِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ الْمُسَبِّحَ يَنْسَى التَّسْبِيحَ وَ يُدِيرُ السُّبْحَةَ تكتب [يُكْتَبُ لَهُ ذَلِكَ التَّسْبِيحُ. 63 قَالَ: وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ وَ قَرَأْتُ التَّوْقِيعَ وَ مِنْهُ نَسَخْتُ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. 64 أَقُولُ وَ رَوَى مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ سُبْحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتَّلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ وَ كَانَتْ عليه السلام تُدِيرُهَا بِيَدِهَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ حَتَّى قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَعْمَلَتْ تُرْبَتَهُ وَ عَمِلَتِ التَّسَابِيحَ فَاسْتَعْمَلَهَا النَّاسُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) عُدِلَ بِالْأَمْرِ إِلَيْهِ فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْمَزِيَّةِ. 65 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: مَنْ أَدَارَ الطِّينَ مِنَ التُّرْبَةِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا سِتَّةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا سِتَّةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ دَرَجَةٍ وَ أَثْبَتَ لَهُ مِنَ الشَّفَاعَةِ مِثْلَهَا. 66 وَ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِ التُّرْبَتَيْنِ مِنْ طِينِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عليه السلام السُّبْحَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُسَبِّحُ بِيَدِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَبِّحَ قَالَ وَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ فِي يَدِهِ السُّبْحَةُ مِنْهَا وَ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا أَعْوَدُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ أَخَفُّ عَلَيَ. بيان: قوله في ذلك أي سئل لم اختار طين قبر الحسين عليه السلام على طين حمزة فأجاب بكونها أعود من العادة أو العود مع فقده أو كونها أخف تقية. 67 وَ قَالَ أَيْضاً فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا أَبْصَرْنَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرٍ مَا يَسْتَهْدِينَ مِنْهُ السُّبَحَ وَ التُّرْبَةَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام. 68 وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: السُّبَحُ الزُّرْقُ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِثْلُ الْخُيُوطِ الزُّرْقِ فِي أَكْسِيَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ أَكْسِيَتِهِمُ الْخُيُوطَ الزُّرْقَ وَ يَذْكُرُونَ بِهَا إِلَهَ السَّمَاءِ. بيان: الظاهر كون حبات السبح زرقا و يحتمل أن يكون المراد كون خيطها كذلك كما قيل. 69 مصبا، المصباحين رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ يُؤْخَذُ لِلْكَسِيرِ أَ يَحِلُّ أَخْذُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام خَيْرٌ مِنْهُ. 70 مصبا، المصباحين رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْهُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ رَبَّ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ رَبَّ الْوَصِيِّ الَّذِي وَارَتْهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ هَذَا الطِّينَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ. 71 مصبا، المصباحين رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ غَيْرَ مُسْتَشْفٍ بِهِ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا فَإِذَا احْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهُ لِيَسْتَشْفِيَ بِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ وَ رَبَّ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ وَ رَبَّ الْجَسَدِ الَّذِي سَكَنَ فِيهِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهِ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً مِنْ دَاءِ كَذَا وَ كَذَا وَ اجْرَعْ مِنَ الْمَاءِ جُرْعَةً خَلْفَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا كُلَّ مَا تَجِدُ مِنَ السُّقْمِ وَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. صبا، مصباح الزائر عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ. 73 صبا، مصباح الزائر مصبا، المصباحين رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ وَ إِنَّهَا لَا تَمُرُّ بِدَاءٍ إِلَّا هَضَمَتْهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَمَا بَالُكَ قَالَ إِنِّي تَنَاوَلْتُهَا فَمَا انْتَفَعْتُ قَالَ عليه السلام أَمَا إِنَّ لَهَا دُعَاءً فَمَنْ تَنَاوَلَهَا وَ لَمْ يَدْعُ بِهِ لَمْ يَكَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا فَقَالَ لَهُ مَا أَقُولُ إِذَا تَنَاوَلْتُهَا قَالَ تُقَبِّلُهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ تَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْكَ وَ لَا تَنَاوَلْ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِمَّصَةٍ فَإِنَّ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا وَ دِمَائِنَا فَإِذَا تَنَاوَلْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَاشْدُدْهَا فِي شَيْءٍ وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَخْذِهَا هُوَ الِاسْتِئذَانُ عَلَيْهَا وَ قِرَاءَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَتْمُهَا. 74 مصبا، المصباحين رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام السُّجُودُ عَلَى تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ. 75 مصبا، المصباحين رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ وَ وَسَّدَهُ بِالتُّرَابِ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنْ طِينِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَا يَضَعُهَا تَحْتَ رَأْسِهِ. 76 مصبا، المصباحين رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ سِوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ. 77 مصبا، المصباحين رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَنْ أَدَارَ الْحَجِيرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاسْتَغْفَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ مَسَكَ السُّبْحَةَ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُ مَرَّاتٍ. - 78 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ هَمَّ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَوَقَّفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ لِيَسْتَنْطِقَهُ بِكَلِمَةٍ يُوجِبُ بِهَا قَتْلَهُ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يُجِيبُهُ حَسَبَ مَا يُكَلِّمُهُ وَ فِي يَدِهِ سُبْحَةٌ صَغِيرَةٌ يُدِيرُهَا بِأَصَابِعِهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أُكَلِّمُكَ وَ أَنْتَ تُجِيبُنِي وَ تُدِيرُ أَصَابِعَكَ بِسُبْحَةٍ فِي يَدِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ انْفَتَلَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَأْخُذَ سُبْحَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُسَبِّحُكَ وَ أُمَجِّدُكَ وَ أُحَمِّدُكَ وَ أُهَلِّلُكَ بِعَدَدِ مَا أُدِيرُ بِهِ سُبْحَتِي وَ يَأْخُذُ السُّبْحَةَ وَ يُدِيرُهَا وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّسْبِيحِ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَسَبٌ لَهُ وَ هُوَ حِرْزٌ إِلَى أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ وَضَعَ سُبْحَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ لَهُ مِنَ الْوَقْتِ إِلَى الْوَقْتِ فَفَعَلْتُ هَذَا اقْتِدَاءً بِجَدِّي فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَسْتُ أُكَلِّمُ أَحَداً مِنْكُمْ إِلَّا وَ يُجِيبُنِي بِمَا يَعُودُ بِهِ وَ عَفَا عَنْهُ وَ وَصَلَهُ وَ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ. 79 مصبا، المصباحين صبا، مصباح الزائر قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع فَإِنَّهَا أَمَانٌ. 80 صبا، مصباح الزائر يُرْوَى فِي أَخْذِ التُّرْبَةِ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهَا فَقُمْ آخِرَ اللَّيْلِ وَ اغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ بِسُعْدٍ وَ ادْخُلْ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْقَدْرَ وَ تَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ شُكْراً شُكْراً ثُمَّ تَقُومُ وَ تَتَعَلَّقُ بِالضَّرِيحِ وَ تَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي آخِذٌ مِنْ تُرْبَتِكَ بِإِذْنِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَأْخُذُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثَ قَبَضَاتٍ وَ تَجْعَلُهَا فِي خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ وَ تَخْتِمُهَا بِخَاتَمِ فِضَّةٍ فَصُّهُ عَقِيقٌ نَقْشُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ يَصْعَدُ مَعَكَ فِي الثَّلَاثِ قَبَضَاتٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ تَرْفَعُهَا لِكُلِّ عِلَّةٍ وَ تَسْتَعْمِلُ مِنْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ فَإِنَّكَ تُشْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. 81 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْقَدْرَ وَ يَقْنُتُ فَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَلِكِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ يَقْنُتُ كَمَا قَنَتَ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَفْعَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى. 82 ق، الكتاب العتيق الغرويّ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التُّرْبَةِ لِلْعِلَاجِ بِهَا وَ الِاسْتِشْفَاءِ فَتَبَاكَ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي تُوَارِيهِ وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ بِحَقِّ أَوْلَادِهِ الصَّادِقِينَ وَ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقِيمِينَ عِنْدَ قَبْرِهِ يَنْتَظِرُونَ نُصْرَتَهُ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ اجْعَلْ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَتِي وَ أَخَوَاتِي فِيهِ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْأَمَانَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا بِهِ فِي أَرْزَاقِنَا وَ صَحِّحْ بِهِ أَبْدَانَنَا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهَا وَ بِحَقِّ مَنْ فِيهَا وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ التُّرْبَةَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ شِفَاءً لِي مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سَعَةً فِي الرِّزْقِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْجَنَاحِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ الْكَفِّ الَّذِي قَلَبَهَا وَ الْإِمَامِ الْمَدْفُونِ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ الشِّفَاءَ وَ الْأَمَانَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ. 83 أَقُولُ رَوَى مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ عِلَّتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ بِي إِذَا دَاوَيْتُ إِحْدَاهُمَا انْتَقَضَتِ الْأُخْرَى وَ كَانَ بِي وَجَعُ الظَّهْرِ وَ وَجَعُ الْجَوْفِ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقُلْتُ كَثِيراً مَا أَسْتَعْمِلُهَا وَ لَا تُنْجِحُ فِيَّ قَالَ جَابِرٌ فَتَبَيَّنْتُ فِي وَجْهِ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْغَضَبَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ وَ قَامَ فَدَخَلَ الدَّارَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَأَتَى بِوَزْنِ حَبَّةٍ فِي كَفِّهِ فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا ثُمَّ قَالَ لِي اسْتَعْمِلْ هَذِهِ يَا جَابِرُ فَاسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ الَّتِي اسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي قَالَ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّهَا لَمْ تُنْجِحْ فِيكَ شَيْئاً فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا كَذَبْتُ فِيهَا وَ لَكِنْ قُلْتُ لَعَلَّ عِنْدَكَ عِلْماً فَأَتَعَلَّمَهُ مِنْكَ فَيَكُونَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَقَالَ لِي إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التُّرْبَةِ فَتَعَمَّدْ لَهَا آخِرَ اللَّيْلِ وَ اغْتَسِلْ لَهَا بِمَاءِ الْقَرَاحِ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ أَطْهَارِكَ وَ تَطَيَّبْ بِسُعْدٍ وَ ادْخُلْ فَقِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَقْنُتُ فَتَقُولُ فِي قُنُوتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ وَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ تَقْنُتُ كَمَا قَنَتَّ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ تَقُولُ أَلْفَ مَرَّةٍ شُكْراً ثُمَّ تَقُومُ وَ تَتَعَلَّقُ بِالتُّرْبَةِ وَ تَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي آخِذٌ مِنْ تُرْبَتِكَ بِإِذْنِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلِّ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ تَأْخُذُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَدَعُهَا فِي خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ قَارُورَةِ زُجَاجٍ وَ تَخْتِمُهَا بِخَاتَمِ عَقِيقٍ عَلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ لَمْ يَصْعَدْ مَعَكَ فِي الثَّلَاثِ قَبَضَاتٍ إِلَّا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَ تَرْفَعُهَا لِكُلِّ عِلَّةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ. أقول وجدت تلك الرواية عن جابر رضي الله عنه نقلا من خط ابن سكون (قدّس سرّه). و وجدت أيضا في مجمع البحرين في مناقب السبطين مرويا عنه و في القنوت. سبحان الله ملك السماوات السبع و الأرضين السبع و من فيهن و من بينهن سبحان رب العرش العظيم و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا دَخَلْتُ الْحَيْرَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَ شَرَّفْتَنِي بِهِ اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي فِيهِ رَغْبَتِي عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَ بِرُسُلِكَ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَتِهِ فِيمَا تَرُوحُ بِهِ الرَّائِحَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمُ النَّاطِقِينَ لَكَ بِفَضْلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ صَدَقْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ ثَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِأَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ وَ شَهَادَتَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ فَرَطاً وَ تَابِعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَقُومُ بِحِيَالِ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحَ لَهُ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ قَدَّسَتْ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي وَفْدِكَ إِلَى خَيْرِ بِقَاعِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ الْعَنْ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ اللَّهُمَّ أَشْهِدْنِي مَشَاهِدَ الْخَيْرِ كُلَّهَا مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ اجْعَلْ لِي قَدَماً مَعَ الْبَاقِينَ الْوَارِثِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ تُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِوَعْدِكَ مُوقِنٌ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي إِيمَاناً وَ ثَبِّتْهُ فِي قَلْبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَقُولُ بِلِسَانِي حَقِيقَتَهُ فِي قَلْبِي وَ شَرِيعَتَهُ فِي عَمَلِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَهُ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدَماً ثَابِتاً وَ أَثْبِتْنِي فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ حَتَّى تَضَعَهُمَا مَعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ طَهُرْتَ وَ طَهُرَتْ لَكَ الْبِلَادُ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِهَا وَ طَهُرَ حَرَمُهَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَسْتَثِيرَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ثُمَّ ضَعْ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَجْلِسُ فَتَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شِئْتَ وَ تَوَجَّهْ إِلَى اللَّهِ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَتَوَجَّهَ ثُمَّ تَعُودُ فَتَضَعُ يَدَيْكَ عِنْدَ رِجْلِهِ ثُمَّ تَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِكَ وَ عَلَى بَدَنِكَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ وَ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ تُقْبِلُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ فَتَقُولُ مَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تَقُومُ قَائِماً فَتَسْتَقْبِلُ الْقُبُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ وَتَرَكُمْ وَ مُدْرِكٌ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ عَدُوَّهُ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَجْعَلُ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تَقُولُ جِئْتُ وَافِداً إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْلُ التِّرَاتِ طَلِبَتَهُمْ ثُمَّ تُكَبِّرُ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً مُتَتَابِعَةً وَ لَا تُعَجِّلْ فِيهَا ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا فَتَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَتَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا خَلَقَ الْخَلْقَ فَلَمْ يَغِبْ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ عَنْ عِلْمِهِ فَعَلِمَهُ بِقُدْرَتِهِ ضُمِّنَتِ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَ ثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ الْفَتْحِ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْوَعْدَ الصَّادِقَ فِي هَلَاكِ أَعْدَائِكَ وَ تَمَامَ مَوْعِدِ اللَّهِ إِيَّاكَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ تَبِعَكَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ثُمَّ كَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ وَفَيْتَ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ وَ قُمْتَ لِلَّهِ بِكَلِمَاتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْ عَنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالتْهُ رُسُلُكَ وَ أَشْهَدُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ سَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَفْسَدُوا فِي بِلَادِكَ وَ اسْتَذَلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ ضَاعِفْ لَهُمُ الْعَذَابَ فِيمَا جَرَى مِنْ سُبُلِكَ وَ بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسَرِّ السَّرَائِرِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَسَلِّمْ وَ ضَعْ خَدَّكَ عَلَى الْقَبْرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا دَخَلْتُ الْحَيْرَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَ شَرَّفْتَنِي بِهِ اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي فِيهِ رَغْبَتِي عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَ بِرُسُلِكَ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَتِهِ فِيمَا تَرُوحُ بِهِ الرَّائِحَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمُ النَّاطِقِينَ لَكَ بِفَضْلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ صَدَقْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ ثَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِأَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ وَ شَهَادَتَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ فَرَطاً وَ تَابِعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَقُومُ بِحِيَالِ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحَ لَهُ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ قَدَّسَتْ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي وَفْدِكَ إِلَى خَيْرِ بِقَاعِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ الْعَنْ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ اللَّهُمَّ أَشْهِدْنِي مَشَاهِدَ الْخَيْرِ كُلَّهَا مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ اجْعَلْ لِي قَدَماً مَعَ الْبَاقِينَ الْوَارِثِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ تُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِوَعْدِكَ مُوقِنٌ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي إِيمَاناً وَ ثَبِّتْهُ فِي قَلْبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَقُولُ بِلِسَانِي حَقِيقَتَهُ فِي قَلْبِي وَ شَرِيعَتَهُ فِي عَمَلِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَهُ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدَماً ثَابِتاً وَ أَثْبِتْنِي فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ حَتَّى تَضَعَهُمَا مَعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ طَهُرْتَ وَ طَهُرَتْ لَكَ الْبِلَادُ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِهَا وَ طَهُرَ حَرَمُهَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَسْتَثِيرَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ثُمَّ ضَعْ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَجْلِسُ فَتَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شِئْتَ وَ تَوَجَّهْ إِلَى اللَّهِ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَتَوَجَّهَ ثُمَّ تَعُودُ فَتَضَعُ يَدَيْكَ عِنْدَ رِجْلِهِ ثُمَّ تَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِكَ وَ عَلَى بَدَنِكَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ وَ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ تُقْبِلُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ فَتَقُولُ مَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تَقُومُ قَائِماً فَتَسْتَقْبِلُ الْقُبُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ وَتَرَكُمْ وَ مُدْرِكٌ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ عَدُوَّهُ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَجْعَلُ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تَقُولُ جِئْتُ وَافِداً إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْلُ التِّرَاتِ طَلِبَتَهُمْ ثُمَّ تُكَبِّرُ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً مُتَتَابِعَةً وَ لَا تُعَجِّلْ فِيهَا ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا فَتَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَتَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا خَلَقَ الْخَلْقَ فَلَمْ يَغِبْ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ عَنْ عِلْمِهِ فَعَلِمَهُ بِقُدْرَتِهِ ضُمِّنَتِ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَ ثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ الْفَتْحِ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْوَعْدَ الصَّادِقَ فِي هَلَاكِ أَعْدَائِكَ وَ تَمَامَ مَوْعِدِ اللَّهِ إِيَّاكَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ تَبِعَكَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ثُمَّ كَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ وَفَيْتَ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ وَ قُمْتَ لِلَّهِ بِكَلِمَاتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْ عَنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالتْهُ رُسُلُكَ وَ أَشْهَدُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ سَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَفْسَدُوا فِي بِلَادِكَ وَ اسْتَذَلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ ضَاعِفْ لَهُمُ الْعَذَابَ فِيمَا جَرَى مِنْ سُبُلِكَ وَ بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسَرِّ السَّرَائِرِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَسَلِّمْ وَ ضَعْ خَدَّكَ عَلَى الْقَبْرِ. بيان: قوله عليه السلام و سلام على ملائكته فيما تروح به الرائحات أي سلام على ملائكة الله في ضمن التحيات التي تأتيك من الله في وقت الرواح أو مطلقا فقوله لك و عليك صفة أو حال للرائحات و الأظهر ما في بعض النسخ و هو قوله و سلام ملائكته فيما تغتدي و تروح و الغدوة البكرة و يقال غدا عليه و اغتدى أي بكر و الرواح من زوال الشمس إلى الليل يقال راح يروح رواحا أي سلام ملائكته فيما يأتون به عليك في أول النهار و آخره و قد يقال راح يروح إذا أتى أي وقت كان فعلى النسخة الأولى هذا هو المراد قوله عليه السلام و أنك ثار الله في الأرض الثأر بالهمز الدم و طلب الدم أي أنك أهل ثار الله و الذي يطلب الله بدمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه و دماء أهل بيته بأمر الله في الرجعة و قيل هو تصحيف ثائر و الثائر من لا يبقى على شيء حتى يدرك ثاره. ثم اعلم أن المضبوط في نسخ الدعاء بغير همز و الذي يظهر من كتب اللغة أنه مهموز و لعله خفف في الاستعمال قوله عليه السلام و شهادتهم أي حضورهم أو أصير شهيدا كما صاروا و الأول أظهر قوله و تجعلني لهم فرطا هو بالتحريك من يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية أي تجعلني خادما لهم ساعيا في أمورهم قوله عليه السلام من جميع خلقه أي ممن له مدخل في ذلك بالتأسيس و الخذلان و الرضا به في كل دهر و أوان و الوتر بالكسر و يفتح و الترة بكسر التاء و فتح الراء الثأر.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ الْقَبْرَ بَدَأْتَ فَأَثْنَيْتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اجْتَهَدْتَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ فِيمَا تَرُوحُ وَ تَغْدُو وَ الزَّاكِيَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ سَلَامُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشُّهَدَاءِ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ وَ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ وَ نَصَحْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ الدَّمُ الَّذِي لَا يُدْرِكُ تِرَتَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ جِئْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَافِداً إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ أَهْلُ التِّرَاتِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ طَلِبَتَهُمْ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا ثُمَّ قُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْرِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْأُمُورِ كُلِّهَا خَالِقِ الْخَلْقِ فَلَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ عَالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ ضَمَّنَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَ ثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ الْفَتْحِ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْوَعْدَ الْحَقَّ فِي هَلَاكِ عَدُوِّكَ وَ تَمَامَ مَوْعِدِهِ إِيَّاكَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاتَلَ مَعَكَ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ ثُمَّ كَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ اسْتَقْبِلِ الْقَبْرَ ثُمَّ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْ عَنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالَتْ رُسُلُكَ وَ أَشْهَدُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ سَفَكُوا دَمَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَفْسَدُوا عِبَادَكَ وَ اسْتَذَلُّوهُمْ اللَّهُمَّ ضَاعِفْ لَهُمُ اللَّعْنَةَ فِيمَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُكَ فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ اللَّهُمَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَهُمْ لِي فَرَطاً وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا فَكَبِّرْ سَبْعاً وَ هَلِّلْ سَبْعاً وَ احْمَدِ اللَّهَ سَبْعاً وَ سَبِّحِ اللَّهَ سَبْعاً وَ أَجِبْهُ سَبْعاً تَقُولُ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي فَقَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ رَأْيِي وَ هَوَايَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْأَمِينِ الْمُسْتَخْزَنِ وَ الْمُوصِيَ الْبَلِيغَ وَ الْمَظْلُومَ الْمُهْتَضَمَ جِئْتُ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ وَ وَلَدِ وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكَ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكَ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكَ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لِدِينِهِ وَ يَبْعَثُكُمْ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أُكْذِبُ لَهُ مَشِيَّةً وَ لَا أَزْعُمُ أَنَّ مَا شَاءَ لَا يَكُونُ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ يُقَدِّسُ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي وَفْدِكَ إِلَى خَيْرِ بِقَاعِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ حَتَّى تَضَعَهُمَا مُمَدَّدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ قَدْ طَهُرَتْ بِكَ الْبِلَادُ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ فِيهَا وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَسْتَثِيرَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ثُمَّ ضَعْ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَوَائِجَكَ ثُمَّ ضَعْ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ فَلَقَدْ صَبَرْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ قُمْ إِلَى قَبْرِ وَلَدِهِ فَتُثْنِي عَلَيْهِمْ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَسْأَلُ رَبَّكَ حَوَائِجَكَ وَ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَائِماً فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ أَنْصَارٌ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثَارَكُمْ وَ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَسَلِّمْ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَضَعَ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَا تُقَصِّرْ عِنْدَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا أَقَمْتَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عِنْدِهِ فَوَدِّعْهُ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ الْقَبْرَ بَدَأْتَ فَأَثْنَيْتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اجْتَهَدْتَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ فِيمَا تَرُوحُ وَ تَغْدُو وَ الزَّاكِيَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ سَلَامُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشُّهَدَاءِ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ وَ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ وَ نَصَحْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ الدَّمُ الَّذِي لَا يُدْرِكُ تِرَتَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ جِئْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَافِداً إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ أَهْلُ التِّرَاتِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ طَلِبَتَهُمْ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا ثُمَّ قُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْرِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْأُمُورِ كُلِّهَا خَالِقِ الْخَلْقِ فَلَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ عَالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ ضَمَّنَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَ ثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ الْفَتْحِ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْوَعْدَ الْحَقَّ فِي هَلَاكِ عَدُوِّكَ وَ تَمَامَ مَوْعِدِهِ إِيَّاكَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاتَلَ مَعَكَ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ ثُمَّ كَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ اسْتَقْبِلِ الْقَبْرَ ثُمَّ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْ عَنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالَتْ رُسُلُكَ وَ أَشْهَدُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ سَفَكُوا دَمَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَفْسَدُوا عِبَادَكَ وَ اسْتَذَلُّوهُمْ اللَّهُمَّ ضَاعِفْ لَهُمُ اللَّعْنَةَ فِيمَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُكَ فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ اللَّهُمَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَهُمْ لِي فَرَطاً وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا فَكَبِّرْ سَبْعاً وَ هَلِّلْ سَبْعاً وَ احْمَدِ اللَّهَ سَبْعاً وَ سَبِّحِ اللَّهَ سَبْعاً وَ أَجِبْهُ سَبْعاً تَقُولُ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي فَقَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ رَأْيِي وَ هَوَايَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْأَمِينِ الْمُسْتَخْزَنِ وَ الْمُوصِيَ الْبَلِيغَ وَ الْمَظْلُومَ الْمُهْتَضَمَ جِئْتُ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ وَ وَلَدِ وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكَ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكَ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكَ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لِدِينِهِ وَ يَبْعَثُكُمْ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أُكْذِبُ لَهُ مَشِيَّةً وَ لَا أَزْعُمُ أَنَّ مَا شَاءَ لَا يَكُونُ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ يُقَدِّسُ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي وَفْدِكَ إِلَى خَيْرِ بِقَاعِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ حَتَّى تَضَعَهُمَا مُمَدَّدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ قَدْ طَهُرَتْ بِكَ الْبِلَادُ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ فِيهَا وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَسْتَثِيرَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ثُمَّ ضَعْ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَوَائِجَكَ ثُمَّ ضَعْ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ فَلَقَدْ صَبَرْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ قُمْ إِلَى قَبْرِ وَلَدِهِ فَتُثْنِي عَلَيْهِمْ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَسْأَلُ رَبَّكَ حَوَائِجَكَ وَ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَائِماً فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ أَنْصَارٌ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثَارَكُمْ وَ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَسَلِّمْ ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَضَعَ يَدَيْكَ وَ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَا تُقَصِّرْ عِنْدَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا أَقَمْتَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عِنْدِهِ فَوَدِّعْهُ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ. بيان: قوله عليه السلام ضمن الأرض و من عليها دمك تضمين الأرض إما على سبيل المبالغة و المجاز كناية عن تعظيم الأمر و تفخيمه أو المراد أن الله يأمر الأرض في القبر بتعذيب قاتليه و في الرجعة بخسفهم و غيره أو المراد أهل الأرض من الملائكة و الجن فيكون المراد بمن عليها الإنس أو الأعم تعميما بعد التخصيص. و يحتمل أن يكون المراد أن الله أودع الأرض أجساد قاتليه حتى ينتقم له منهم في الرجعة و في القيامة أو أنه تعالى لما خرب الأرض بعد شهادته و سفكت فيها الدماء و قتل الله قاتليه و أشباههم بأيدي من خرج بعده فكأنه ضمن الأرض دمه حيث جرى انتقامه عليها أيضا قوله على بركة الحق قد مر بيانه في شرح زيارة أمير المؤمنين عليه السلام قوله المهتضم على صيغة المفعول أي المظلوم المغصوب قوله جميع خلقه تنازع فيه يسبح و يقدس قوله و توجه إليه أي إلى الله أو إلى الحسين عليه السلام و الأول أظهر مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ مِنْ عِنْدِ و مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَإِذَا بَلَغْتَ الرَّوَاحَ فَقُلْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَمَا قُلْتَ حِينَ دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَإِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي وَ سَلَّمَ مِنِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ كَبِّرْ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً مُتَتَابِعَةً وَ سَهِّلْ وَ لَا تَعْجَلْ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْبَاقِي مِثْلُهُ. بيان قوله و سلم مني أي سلم غيري من شري و كف أذاي عنهم قوله عليه السلام و سهل أي اقرأ بتأنٍّ أو امش من قولهم أسهل إذا أتى السهل و هو ضد الحزن و على أي وجه لا يخلو من تكلف و لعله تصحيف و ترسل من الترسل التأني.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي حَالِ التَّقِيَّةِ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ الْبَسْ ثَوْبَيْكَ الطَّاهِرَيْنِ ثُمَّ تَمُرُّ بِإِزَاءِ الْقَبْرِ ثُمَّ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ . - 2- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ قُمْ بِإِزَاءِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَيْسَ فِيهِ ثَلَاثاً . مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا أَحْبَبْتَ . قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي الْمِصْبَاحِ عِنْدَ ذِكْرِ أَعْمَالِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْمَظْلُومِ عِنْدَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَ أُكْرَمُ بِهِدَايَتِكَ وَ فُلَانٌ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَ يُهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَ يَعِيبُنِي بِوَلَاءِ أَوْلِيَائِكَ وَ يَبْهَتُنِي بِدَعْوَاهُ وَ قَدْ جِئْتُ إِلَى مَوْضِعِ الدُّعَاءِ وَ ضَمَانِكَ الْإِجَابَةَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ مَوْلَايَ إِمَامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدَى عَلَى ظَالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الجواد عليه السلام
مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي حَالِ التَّقِيَّةِ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ الْبَسْ ثَوْبَيْكَ الطَّاهِرَيْنِ ثُمَّ تَمُرُّ بِإِزَاءِ الْقَبْرِ ثُمَّ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ. - 2- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ قُمْ بِإِزَاءِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَيْسَ فِيهِ ثَلَاثاً. 3- مل، كامل الزيارات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا أَحْبَبْتَ. قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فِي الْمِصْبَاحِ عِنْدَ ذِكْرِ أَعْمَالِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْمَظْلُومِ عِنْدَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَ أُكْرَمُ بِهِدَايَتِكَ وَ فُلَانٌ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَ يُهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَ يَعِيبُنِي بِوَلَاءِ أَوْلِيَائِكَ وَ يَبْهَتُنِي بِدَعْوَاهُ وَ قَدْ جِئْتُ إِلَى مَوْضِعِ الدُّعَاءِ وَ ضَمَانِكَ الْإِجَابَةَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ مَوْلَايَ إِمَامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدَى عَلَى ظَالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ. بيان: يقال أعدى فلانا عليه أي نصره و أعانه و قواه و استعداه أي استعانه و استنصره.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الجواد عليه السلام
مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ مَعاً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَوْمَ عَاشُورَاءَ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِثَوَابِ أَلْفَيْ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفَيْ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ أَلْفَيْ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ ثَوَابُ كُلِّ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ غَزْوَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بُعْدِ الْبِلَادِ وَ أَقَاصِيهَا وَ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ بَرَزَ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ السَّلَامَ وَ اجْتَهَدَ عَلَى قَاتِلِهِ بِالدُّعَاءِ وَ صَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ لْيَنْدُبِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ يَبْكِيهِ وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَ يُقِيمُ فِي دَارِهِ مُصِيبَتَهُ بِإِظْهَارِ الْجَزَعِ عَلَيْهِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْبُكَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ هَذَا الثَّوَابِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَنْتَ الضَّامِنُ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ الزَّعِيمُ بِهِ قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لَهُمْ ذَلِكَ وَ الزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ يَقُولُونَ عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام وَ جَعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنْتَشِرَ يَوْمَكَ فِي حَاجَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لَا تُقْضَى فِيهِ حَاجَةُ مُؤْمِنٍ وَ إِنْ قُضِيَتْ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا وَ لَمْ يَرَ رُشْداً وَ لَا تَدَّخِرَنَّ لِمَنْزِلِكَ شَيْئاً فَإِنَّهُ مَنِ ادَّخَرَ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا يَدَّخِرُهُ وَ لَا يُبَارَكُ لَهُ فِي أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ أَلْفِ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ غَزْوَةٍ كُلُّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ لَهُ ثَوَابُ مُصِيبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ الْجُهَنِيُّ وَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا أَنَا زُرْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ إِذَا لَمْ أَزُرْهُ مِنْ قَرِيبٍ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدِ الْبِلَادِ وَ مِنْ دَارِي قَالَ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ تُومِئَ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ قُلْتَ عِنْدَ الْإِيمَاءِ إِلَيْهِ وَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ مَنْ زَارَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْكَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كُنْتَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى تُشَارِكَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ كُتِبَ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ وَ زِيَارَةِ كُلِّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام مُنْذُ يَوْمَ قُتِلَ (صلوات الله عليه) تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ وَ ابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرُ الْمَوْتُورُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ وَ أَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَعَنَ اللَّهُ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ وَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ وَ لَعَنَ اللَّهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ شِمْراً وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ أَنْ يُكْرِمَنِي بِكَ وَ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ عليه السلام عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ بِمُوَالاتِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَ نَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ الْجَوْرَ وَ بَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ وَ أَجْرَى ظُلْمَهُ وَ جَوْرَهُ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَشْيَاعِكُمْ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَ مُوَالاةِ وَلِيِّكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مِنَ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُوَالٍ لِمَنْ وَالاكُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ رَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ نَاطِقٍ لَكُمْ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِحَقِّكُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى مُصَاباً بِمُصِيبَةٍ أَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَنْزِلُ فِيهِ اللَّعْنَةُ عَلَى آلِ زِيَادٍ وَ آلِ أُمَيَّةَ وَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ اللَّعِينِ بْنِ اللَّعِينِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ ص اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الْآبِدِينَ اللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةَ أَبَداً لِقَتْلِهِمْ الْحُسَيْنَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا وَ أَيَّامِ حَيَاتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ بِاللَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَ بِالْمُوَالاةِ لِنَبِيِّكَ وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ ص ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْعِصَابَةَ الَّتِي حَارَبَتِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ شَايَعَتْ وَ بَايَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ وَ قَتْلِ أَنْصَارِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمْ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) ثُمَّ تَقُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ نَبِيِّكَ بِاللَّعْنِ ثُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ وَ أَبَاهُ وَ الْعَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةً تَقُولُ فِيهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ عَلَى مُصَابِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي فِيهِمْ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ يَا عَلْقَمَةُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَزُورَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ دَهْرِكَ فَافْعَلْ فَلَكَ ثَوَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ دَخَلَ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ

يَا حَنَانَ بْنَ سَدِيرٍ تَزُورُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ بِسَيِّدِكُمْ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قِلَّةُ الزَّادِ وَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى زِيَارَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ إِنْ بَعُدَ النَّائِي قَالَ فَكَيْفَ أَزُورُهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ اصْعَدْ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ فِي دَارِكَ أَوِ الصَّحْرَاءِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ بَعْدَ مَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْقَبْرَ هُنَالِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا قَتِيلَ بْنَ الْقَتِيلِ الشَّهِيدَ بْنَ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنَا زَائِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِقَلْبِي وَ لِسَانِي وَ جَوَارِحِي وَ إِنْ لَمْ أَزُرْكَ بِنَفْسِي وَ الْمُشَاهَدَةِ فَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ وَ وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ وَ وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ وَ رَسُولِهِ وَ وَارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ وَارِثَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَصِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ وَ جَدَّدَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَنَا يَا سَيِّدِي مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِلَى جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى أَخِيكَ الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ بِزِيَارَتِي لَكَ بِقَلْبِي وَ لِسَانِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِي فَكُنْ يَا سَيِّدِي شَفِيعِي لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنِّي وَ أَنَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ اللَّعْنَةِ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ فَعَلَيْكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ رَحْمَتُهُ ثُمَّ تَتَحَوَّلُ عَلَى يَسَارِكَ قَلِيلًا وَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ إِلَى قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلِ أَبِيهِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ بِمَا أَحْبَبْتَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ وَ أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ نَحْوَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ تَقُولُ أَنَا مُوَدِّعُكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي وَ مُوَدِّعُكَ يَا سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُوَدِّعُكُمْ يَا سَادَتِي يَا مَعْشَرَ الشُّهَدَاءِ فَعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ . صبا، مصباح الزائر عَنْ حَنَانٍ مِثْلَهُ. صبا، مصباح الزائر يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يَعْلُوَ سَطْحَ دَارِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ يُومِئُ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: دَخَلَ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ

يَا حَنَانَ بْنَ سَدِيرٍ تَزُورُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ بِسَيِّدِكُمْ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قِلَّةُ الزَّادِ وَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى زِيَارَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ إِنْ بَعُدَ النَّائِي قَالَ فَكَيْفَ أَزُورُهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ اصْعَدْ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ فِي دَارِكَ أَوِ الصَّحْرَاءِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ بَعْدَ مَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْقَبْرَ هُنَالِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا قَتِيلَ بْنَ الْقَتِيلِ الشَّهِيدَ بْنَ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنَا زَائِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِقَلْبِي وَ لِسَانِي وَ جَوَارِحِي وَ إِنْ لَمْ أَزُرْكَ بِنَفْسِي وَ الْمُشَاهَدَةِ فَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ وَ وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ وَ وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ وَ رَسُولِهِ وَ وَارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ وَارِثَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَصِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ وَ جَدَّدَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَنَا يَا سَيِّدِي مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِلَى جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى أَخِيكَ الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ بِزِيَارَتِي لَكَ بِقَلْبِي وَ لِسَانِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِي فَكُنْ يَا سَيِّدِي شَفِيعِي لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنِّي وَ أَنَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ اللَّعْنَةِ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ فَعَلَيْكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ رَحْمَتُهُ ثُمَّ تَتَحَوَّلُ عَلَى يَسَارِكَ قَلِيلًا وَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ إِلَى قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلِ أَبِيهِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ بِمَا أَحْبَبْتَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ وَ أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ نَحْوَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ تَقُولُ أَنَا مُوَدِّعُكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي وَ مُوَدِّعُكَ يَا سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُوَدِّعُكُمْ يَا سَادَتِي يَا مَعْشَرَ الشُّهَدَاءِ فَعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ. صبا، مصباح الزائر عَنْ حَنَانٍ مِثْلَهُ. صبا، مصباح الزائر يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يَعْلُوَ سَطْحَ دَارِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ يُومِئُ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ. بيان: قوله عليه السلام فاستقبل القبلة بوجهك لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر و القبلة معا و لما ظهر من قوله بعد ما تبين أن القبر هنالك أن استقبال القبر أمر لازم و إن لم يكن موافقا للقبلة استشهد بقوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السواء و استقبال القبر للزائر بمنزلة استقبال القبلة و هو وجه الله أي جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة و القرينة عليه قوله عليه السلام ثم تتحول على يسارك فإن قبر علي بن الحسين إنما يكون على يسار من يستقبل القبر و القبلة معا. و يحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازا و يحتمل أيضا أن يكون المراد استقبال القبلة على أي حال و يكون المراد بقوله بعد ما تبين أن القبر هنالك تخيل القبر في تلك الجهة و الاستشهاد بالآية بناء على أن المراد بوجه الله هم الأئمة عليهم السلام و نسبتهم أيضا إلى الأماكن على السوية لإحاطة علمهم و نورهم بجميع الآفاق و يكون التحول إلى اليسار لأن في تخيل القبر للمستقبل يكون قبر علي بن الحسين عليه السلام على يسار المستقبل كما إذا كان عند القبر و استقبل القبلة يكون كذلك. و لا يبعد أن يكون القبلة تصحيف القبر و الأظهر هو الوجه الأول كما فهمه الشيخ ره و غيره و حكموا باستقبال القبر مطلقا و هو الموافق للأخبار الأخر الواردة في زيارة البعيد و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم